Полный текст (7 288 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
وَقَالَ الآخر
(وَكَأن المجر جدول مَاء ... نور الأقحوان فِي جانبيه)
)
وَقَالَ ابْن حَيَّان أَيْضا
(إِن وردا ونرجساً فِي أَوَان ... خبراني عَنْك الَّذِي خبراني)
(باحمرارٍ فِي صحن خدك بادٍ ... ووميضٍ من طرفك الْوَسْنَان)
وَقَالَ أَيْضا
(وَكم جزع وادٍ قد جزعنا وصخرةٍ ... بأمثالها من خَيْلنَا فِيهِ ترْجم)
(فباتت بِأَعْلَى شاهقٍ متمنعٍ ... ترى الطير فِيهَا دونه وَهِي حوم)
(كَأَن الأثافي حول كل معرسٍ ... نزلناه غربانٌ على الأَرْض جثم)
مُحَمَّد بن عفيف ابو عبد الله الشَّاعِر الْبَغْدَادِيّ أورد لَهُ ابْن النجار
(لَبِثت ببلدتكم بُرْهَة ... أَطُوف فِي الْبَلَد الشاسع)
(أروح وأغدو بِلَا طائلٍ ... وَألْفي إِلَى الْمَسْجِد الْجَامِع)
(وأمدح بالشعر قوما جياعاً ... وَهل يطْلب الْخبز من جَائِع)
стр. 877
٣ - (ابْن عقيل)
الْحَافِظ الْأَزْهَرِي الْبَلْخِي مُحَمَّد بن عقيل الْأَزْهَرِي أَبُو عبد الله الْبَلْخِي الْحَافِظ مُحدث بَلخ وعالمها
صنف الْمسند والتاريخ والأبواب توفّي سنة سِتّ عشرَة وَثَلَاث مائَة
الْمُحْتَسب ابْن كروس مُحَمَّد بن عقيل بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن حَمْزَة بن كروس الْمُحْتَسب جمال الدّين ابو المكارم السّلمِيّ الدِّمَشْقِي
سمع من بهاء الدّين ابْن عَسَاكِر وَابْن حيوس وَكَانَ رَئِيسا محتشماً قيمًا بالحسبة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست مائَة
القَاضِي نجم الدّين ابْن عقيل مُحَمَّد بن عقيل بن أبي الْحسن البالسي ثمَّ الْمصْرِيّ الزَّاهِد الْعَالم نجم الدّين الشَّافِعِي
ولد سنة سِتِّينَ سمع من الْفَخر ابْن البُخَارِيّ وناب فِي الحكم عَن ابْن دَقِيق الْعِيد وَولي قَضَاء دمياط وَكَانَ من أَئِمَّة الْمَذْهَب شرح التَّنْبِيه وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة
توفّي سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة أجَاز لي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة
ابْن مهَاجر الْفَقِيه الْموصِلِي مُحَمَّد بن علوان بن مهَاجر بن عَليّ بن مهَاجر أَبُو المظفر ابْن أبي)
المشرف الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل الْموصل
مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة قدم بَغْدَاد حَاجا سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة فحج وَعَاد إِلَيْهَا وَأقَام بِالْمَدْرَسَةِ النظامية يدرس الْخلاف وَالْمذهب على يُوسُف الدِّمَشْقِي حَتَّى برع فيهمَا ثمَّ صَار مكعيداً بِالْمَدْرَسَةِ ثمَّ عَاد إِلَى الْموصل فدرس بِمَسْجِد هُنَاكَ مجاور لبيته وفوض إِلَيْهِ التدريس بعدة مدارس وَبنى وَالِده مدرسة بِقرب بَيته وَجعل عَلَيْهَا وقوفاً وَكَانُوا أهل ثروة ونعمة وعدالة ورياسة ثمَّ عَاد وَقدم إِلَى بَغْدَاد حَاجا ثمَّ قدمهَا وَمضى حَاجا وجاور مَكَّة سنة ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي سنة خمس عشرَة وست مائَة
وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْفَضْلِ الوافر والتدين والتعبد وَحسن الطَّرِيقَة والمروءة التَّامَّة
стр. 878
والتفقد لطلاب الْعلم وَحدث باليسير من الحَدِيث عَن الْمُتَأَخِّرين وَله تَعْلِيق فِي الْخلاف
أورد لَهُ ابْن النجار قَوْله
(كلما قلت للحبيب حَبِيبِي ... صل فجسمي من البعاد سقيم)
قَالَ مستهجنا فَأَيْنَ إِذا قَوْلك لي أَنْت فِي الْفُؤَاد مُقيم ابْن كريب الْهَمدَانِي مُحَمَّد بن الْعَلَاء بن كريب الْهَمدَانِي الْحَافِظ مُحدث الْكُوفَة روى عَنهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
стр. 879
٣ - (ابْن عَليّ)
ابْن الْحَنَفِيَّة مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ أَبُو الْقَاسِم ابْن الْحَنَفِيَّة وَاسْمهَا خَوْلَة بنت جَعْفَر من سبي الْيَمَامَة
ولد فِي صدر الْخلَافَة عمر بن الْخطاب وَرَأى عمر وروى عَن أَبِيه وَعُثْمَان وعمار وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم وروى عه الْجَمَاعَة صرع مَرْوَان يَوْم الْجمل وَجلسَ على صَدره فَلَمَّا وَفد على ابْنه ذكره بذلك فَقَالَ عفوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ وَالله مَا ذكرت ذَلِك وَأَنا أُرِيد أَن أكافيك بِهِ
سمته شيعته الْمهْدي وهم يَزْعمُونَ أَنه لم يمت وَمن شيعته كثير عزة وَالسَّيِّد الْحِمْيَرِي وَمن قَول كثير الشَّاعِر فِيهِ
(أَلا إِن الْأَئِمَّة من قريشٍ ... وُلَاة الْحق أربعةٌ سَوَاء)
(عليٌّ وَالثَّلَاثَة من بنيه ... هم الأسباط لَيْسَ بهم خَفَاء)
(فسبطٌ سبط الْإِيمَان وبرٍ ... وسبط غيبته كربلاء)
(وسبطٌ لَا يَذُوق الْمَوْت حَتَّى ... يَقُود الْخَيل يقدمهَا اللِّوَاء)
(تغيب لَا يرى فيهم زَمَانا ... برضوى عِنْده عسلٌ وَمَاء)
قلت هَذَا فِيهِ نظر لِأَن السبط هُوَ ابْن الْبِنْت فَأَما الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ فولدا بنت رَسُول الله وَأما مُحَمَّد هَذَا فَإِنَّهُ من الْحَنَفِيَّة وَلَيْسَ من فَاطِمَة ﵂ وَلما تطاول مقَام مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة على زعمهم برضوى قَالَ السَّيِّد الْحِمْيَرِي
(أَلا قل للْوَصِيّ فدتك نَفسِي ... أطلت بذلك الْجَبَل المقاما)
(أضرّ بمعشرٍ والوك منا ... وسموك الْخَلِيفَة والإماما)
(وعادوا فِيك أهل الأَرْض طراً ... مقامك عَنْهُم سِتِّينَ عَاما)
(وَمَا ذاق ابْن خَوْلَة طعم موتٍ ... وَلَا وارت لَهُ أرضٌ عظاما)
стр. 880
(لقد أَمْسَى بمورق شعب رضوى ... تراجعه الْمَلَائِكَة الكلاما)
(وَإِن لَهُ بِهِ لمقيل صدقٍ ... وأنديةً تحدثه كراما)
وَكَانَ السَّيِّد الْحِمْيَرِي يعْتَقد أَنه لم يمت وَأَنه فِي جبل رضوى بَين أَسد ونمر يحفظانه وَعِنْده عينان نضاختان تجريان بِمَاء وَعسل وَيعود بعد الْغَيْبَة فَيمْلَأ الأَرْض عدلا كَمَا ملئت جوراً)
وَيُقَال أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي ﵁ سيولد لَك بعدِي غُلَام وَقد نحلته اسْمِي وكنيتي وَلَا يحل لأحد من أمتِي بعده وَمِمَّنْ تسمى مُحَمَّدًا واكتنى بِأبي الْقَاسِم مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق وَمُحَمّد بن طَلْحَة بن عبيد الله وَمُحَمّد بن سعد بن أبي وَقاص وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَمُحَمّد بن حَاطِب بن أبي بلتعة وَمُحَمّد بن الْأَشْعَث بن قيس
وَكَانَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة شَدِيد القوى وَله فِي ذَلِك أَخْبَار عَجِيبَة حكى الْمبرد فِي الْكَامِل أَن أَبَاهُ عليا استطال درعاً كَانَت لَهُ فَقَالَ لَهُ يقص مِنْهَا كَذَا وَكَذَا حَلقَة فَقبض مُحَمَّد بِإِحْدَى يَدَيْهِ على ذيلها وبالأخرى على فَضلهَا ثمَّ جذبها فقطعها من الْموضع الَّذِي حَده أَبوهُ وَكَانَ عبد الله بن الزبير إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث غضب واعتراه أفكل وَهِي الرعدة لِأَنَّهُ كَانَ يحسده على قوته وَكَانَ عبد الله أَيْضا شَدِيد القوى
وَقَالَ ابْن سعد جَاءَ رجل إِلَى ابْن الْحَنَفِيَّة فسل عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ كَيفَ أنتمفقال مُحَمَّد إِنَّمَا مثلنَا فِي هَذِه الْأمة مثل بني إِسْرَائِيل فِي آل فِرْعَوْن كَانَ يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحيي نِسَاءَهُمْ وَإِن هَؤُلَاءِ يذبحون أبناءنا وَيَنْكِحُونَ نِسَاءَنَا بِغَيْر أمرنَا وَكَانَ يَقُول لَيْسَ بِحَكِيم من لم يعاشر بِالْمَعْرُوفِ من لم يجد من معاشرته بدا حَتَّى يَجْعَل الله لَهُ فرجاًٍ ومخرجاً
وَكتب ملك الرّوم إِلَى عبد الْملك يتهدده ويتوعده وَيحلف أَنه يبْعَث إِلَيْهِ مائَة ألف فِي الْبر وَمِائَة ألف فِي الْبَحْر أَو يُؤَدِّي لَهُ الْجِزْيَة فَكتب إِلَى الْحجَّاج أَن اكْتُبْ إِلَى ابْن الْحَنَفِيَّة وتوعده وتهدده ثمَّ أَخْبرنِي بِمَا يكْتب إِلَيْك فَكتب الْحجَّاج إِلَيْهِ يتوعده بِالْقَتْلِ فَكتب إِلَيْهِ ابْن الْحَنَفِيَّة إِن لله فِي خلقه فِي كل يَوْم ثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ نظرة وَأَنا أَرْجُو أَن الله ينظر إِلَيّ نظرة يَمْنعنِي بهَا مِنْك فَكتب الْحجَّاج بكتابه إِلَى عبد الْملك فَكتب عبد الْملك نسخته إِلَى ملك الرّوم فَقَالَ ملك الرّوم مَا خرج هَذَا مِنْك وَلَا من أهل بَيْتك مَا خرج إِلَّا من بَيت النُّبُوَّة
وَكَانَ يخضب بِالْحِنَّاءِ والكتم فَقيل لَهُ أَكَانَ أَبوك يخضبفقال لَا قيل فَمَا بالكقال أتشبب النِّسَاء وَكَانَ يلبس الْخَزّ ويتعمم عِمَامَة سَوْدَاء ويتختم فِي يسَاره وَكَانَ يطلي رَأس أمه ويمشطها وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده عبد الله أبي هَاشم الْمَنْسُوب إِلَيْهِ الْفرْقَة الهاشمية من الإمامية فِي حرف الْعين فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
الباقر ﵁ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله
стр. 881
عَنْهُم أَبُو)
جَعْفَر الباقر سيد بني هَاشم فِي وقته
روى عَن جديه الْحسن وَالْحُسَيْن وَعَائِشَة وَأم سَلمَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَجَابِر وَسمرَة بن جُنْدُب وَعبد الله بن جَعْفَر وَأَبِيهِ وَسَعِيد بن الْمسيب وَطَائِفَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
مولده سنة سِتّ وَخمسين قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فعلى هَذَا لم يسمع من عَائِشَة وَلَا من جديه
وَكَانَ أحد من جمع الْعلم وَالْفِقْه والديانة والثقة والسودد وَكَانَ يصلح للخلافة وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة الإثني عشر الَّذين يعْتَقد الرافضة عصمتهم وَسمي بالباقر لِأَنَّهُ بقر الْعلم أَي شقَّه فَعرف أَصله وخفيه
قَالَ ابْن فُضَيْل عَن سَالم بن أبي حَفْصَة سَأَلت أَبَا جَعْفَر وَابْنه جعفراً الصَّادِق عَن أبي بكر وَعمر فَقَالَا لي يَا أَبَا سَالم تولهما وابرأ من عدوهما فَإِنَّهُمَا كَانَا أَمَامِي هدى وَابْن فُضَيْل من أَعْيَان الشِّيعَة الصَّادِقين
قَالَ اسحق الْأَزْرَق عَن بسام الصَّيْرَفِي سَأَلت أَبَا جَعْفَر عَن أبي بكر وَعمر فَقَالَ وَالله إِنِّي لأتولاهما وَأَسْتَغْفِر لَهما وَمَا أدْركْت أحدا من أهل بَيْتِي إِلَّا وَهُوَ يتولاهما رُوِيَ أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مائَة وَخمسين رَكْعَة
توفّي سنة أَربع عشرَة وَمِائَة على الصَّحِيح وَقيل سنة سبع عشرَة وَقيل غير ذَلِك
ويعتقد قوم من الرافضة يعْرفُونَ بالباقرية أَنه لم يمت وَسَاقُوا الْإِمَامَة من عَليّ ﵁ فِي أَوْلَاده إِلَى مُحَمَّد الباقر وَزَعَمُوا أَنه الْمهْدي المنتظر وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لجَابِر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ إِنَّك تَلقاهُ فاقرأه مني السَّلَام وَكَانَ جَابِرا آخر من مَاتَ بِالْمَدِينَةِ من الصَّحَابَة وَكَانَ قد عمي آخر عمره فَكَانَ يمشي بِالْمَدِينَةِ وَيَقُول يَا باقر مَتى ألقاكفمر يَوْمًا فِي بعض سِكَك الْمَدِينَة فناولته جَارِيَة صَبيا فِي حجرها فَقَالَ لَهَا من هذافقالت مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ فضمه إِلَى صَدره وَقبل رَأسه وَيَديه وَقَالَ يَا بني جدك رَسُول الله يُقْرِئك السَّلَام ثمَّ قَالَ جَابر نعيت إِلَيّ نَفسِي فَمَاتَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَقَالَت هَذِه الطَّائِفَة مَا أقرأه السَّلَام إِلَّا وَهُوَ الْمهْدي المنتظر يُقَال لَهُم بعد صِحَة الْخَبَر يَنْبَغِي أَن يكون أويس الْقَرنِي مهدياً منتظراً لِأَنَّهُ صَحَّ أَنه قَالَ لعمر وَعلي ﵄ إنَّكُمَا تلقيان أويساً الْقَرنِي فأقرئاه مني السَّلَام)
وَكَانَت وَفَاته بالحميمة وَنقل إِلَى الْمَدِينَة وَدفن بِالبَقِيعِ فِي الْقَبْر الَّذِي فِيهِ أَبوهُ وَعم أَبِيه الْحسن بن عَليّ فِي الْقبَّة الَّتِي فِيهَا قبر الْعَبَّاس
أَبُو السفاح مُحَمَّد الإِمَام مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس أَبُو عبد الله وَالِد
стр. 882
السفاح والمنصور
روى عَن أَبِيه وَسَعِيد بن جُبَير وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَأرْسل عَن جده وَبَينه وَبَين أَبِيه فِي المولد أَربع عشرَة سنة وَكَانَ أَبوهُ يخضب فيظن من لَا يدْرِي أَن مُحَمَّدًا هُوَ الْأَب عَاشَ مُحَمَّد سِتِّينَ سنة وَهُوَ الَّذِي أوصى إِلَيْهِ عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَدفع إِلَيْهِ كتبه وَألقى إِلَيْهِ إِن هَذَا الْأَمر فِي ولدك وَكَانَ عبد الله قد قَرَأَ الْكتب وَكَانَ ابْتِدَاء دَعْوَة بني الْعَبَّاس إِلَى مُحَمَّد ولقبوه بِالْإِمَامِ وكاتبوه سرا بعد الْمِائَة وَالْعِشْرين وَلم يزل أمره يقوى ويتزايد فعاجلته الْمنية وَقد انتشرت دَعوته بخراسان وَأوصى بِالْأَمر إِلَى ابْنه إِبْرَاهِيم فَلم تطل مدَّته بعد أَبِيه فعهد إِلَى أَخِيه أبي الْعَبَّاس السفاح وَقيل إِن مُحَمَّدًا كَانَ من أجمل النَّاس وأمدهم قامة وَكَانَ رَأسه مَعَ منْكب أَبِيه وَكَانَ رَأس أَبِيه مَعَ منْكب عبد الله بن الْعَبَّاس وَكَانَ رَأس عبد الله مَعَ منْكب أَخِيه وروى عَن مُحَمَّد الْجَمَاعَة خلا البُخَارِيّ
وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَة
شَيْطَان الطاق مُحَمَّد بن عَليّ بن النُّعْمَان الْكُوفِي أَبُو جَعْفَر يتشيغ وَله مَعَ أبي حنيفَة خبر توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَة وَكَانَ معتزلياً وَكَانَ أَحول
وَهُوَ الْقَائِل
(وَلَا تَكُ فِي حب الأخلاء مفرطاً ... وَإِن أَنْت أبغضت البغيض فأجمل)
(فَإنَّك لَا تَدْرِي مَتى أَنْت مبغضٌ ... صديقك أَو تعذر عَدوك فاعقل)
والرافضة تنتحله وتسميه مَيْمُون الطاق كَانَ صيرفياً بِالْكُوفَةِ بطاق المحامل اخْتلف هُوَ وصيرفي فِي نقد دِرْهَم فغلبه هَذَا وَقَالَ أَنا شَيْطَان الطاق فغلب عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم
وَقَالَ بشار بن برد شَيْطَان الطاق أشعر مني وَقيل لَهُ وَيحك أما استحييت أما اتَّقَيْت الله أَن تَقول فِي كتاب الْإِمَامَة أَن الله لم يقل قطّ فِي الْقُرْآن ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الغارفضحك طَويلا
وسَاق شَيْطَان الطاق الْإِمَامَة إِلَى مُوسَى بن جَعْفَر وَقطع بِمَوْت مُوسَى وشارك هِشَام بن الحكم)
فِي قَوْله إِن الله تَعَالَى يعلم الْأَشْيَاء بعد وُقُوعهَا وَلَا يعلم أَنَّهَا ستقع وَقَالَ إِن الله تَعَالَى على صُورَة إِنْسَان لقَوْله ﵇ إِن الله خلق آدم على صُورَة الرَّحْمَن لكنه لَيْسَ بجسم
وَله طَائِفَة من الرافضة ينسبون إِلَيْهِ يعْرفُونَ بالشيطانية وَسَمَّاهُمْ الشهرستاني فِي كِتَابه النعمانية وَقَالَ إِنَّه صنف للرافضة كتبا جمة مِنْهَا كتاب افْعَل لم فعلت وَكتاب افْعَل لَا تفعل وَيذكر
стр. 883
فِيهَا أَن كبار الْفرق أَرْبَعَة الْقَدَرِيَّة والخوارج والعامة والشيعة ثمَّ عين الشِّيعَة بالنجاة فِي الْآخِرَة من هَذِه الْفرق قَالَ وَذكر عَن هِشَام بن سَالم وَمُحَمّد بن النُّعْمَان أَنَّهُمَا أمسكا عَن الْكَلَام فِي الله تَعَالَى ورويا عَمَّن يوجبان تَصْدِيقه أَنه سُئِلَ عَن قَول الله تَعَالَى وَأَن إِلَى رَبك الْمُنْتَهى قَالَ إِذا بلغ الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى فأمسكوا فأمسكا عَن القَوْل فِي الله والتفكر فِيهِ حَتَّى مَاتَا هَذَا قَول الْوراق
مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب
كَانَ فصيحاً شَاعِرًا هرب من بني الْعَبَّاس إِلَى أَن ظهر بخراسان فأضرمها نَارا فاعتنى الْمهْدي بأَمْره فَرغب إِلَيْهِ فِي أَن يرجع إِلَى الطَّاعَة فَقَالَ
(أبعد أَن قتلوا أَعْلَام سادتنا ... وجرعونا كؤس الحتف والذل)
(وَقد شهرت حسام الله مبتغياً ... فِي الأَرْض مَا ضيعوا من سيرة الْعدْل)
(أعطي يَدي لِأُنَاس قطعُوا رحمي ... هَذَا لعمرك مني غَايَة الْجَهْل)
فبلغت الأبيات الْمهْدي فحمي واغتاظ وَشد فِي طلبه حَتَّى ظفر بِهِ وَقتل وَحمل رَأسه إِلَيْهِ فَقَالَ الْمهْدي لَا حول وَلَا قوَّة إلَاّ بِاللَّه العليّ الْعَظِيم لن ينْتَفع بهَا إِلَّا بعد مَا تقطع وَلم يعقب هَذَا مُحَمَّد وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده عَليّ وَذكر وَالِده المثلث وجده الْمثنى وجد أَبِيه السبط كل مِنْهُم فِي مَكَانَهُ وَله أَخ يُسمى حُسَيْنًا
مُحَمَّد الْجواد مُحَمَّد بن عَليّ هُوَ الْجواد بن الرِّضَا بن الكاظم مُوسَى بن الصَّادِق جَعْفَر ﵃
كَانَ يلقب بالجواد وبالقانع وبالمرتضى وَكَانَ من سروات آل بَيت النُّبُوَّة زوجه الْمَأْمُون بابنته وَكَانَ يبْعَث إِلَى الْمَدِينَة فِي كل عَام أَكثر من ألف ألف دِرْهَم
توفّي بِبَغْدَاد شَابًّا طرياًً بعد وَفَاة الْمَأْمُون سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ وَقد قدم على المعتصم فَأكْرمه وأجله وقبره عِنْد قبر جده مُوسَى وَكَانَ من الموصوفين بالسخاء وَلذَلِك لقب الْجواد وَهُوَ أحد)
الْأَئِمَّة الاثْنَي عشر ومولده سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة وَلما مَاتَ حملت زَوجته أم الْفضل إِلَى دَار المعتصم
قَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مزِيد كنت بِبَغْدَاد فَقَالَ لي مُحَمَّد بن مَنْدَه هَل لَك أَن أدْخلك على مُحَمَّد بن عَليّ الرضافقلت نعم فأدخلنا عَلَيْهِ فسلمنا وَجَلَسْنَا فَقَالَ لَهُ حَدِيث رَسُول الله ﷺ أَن فَاطِمَة ﵂ أحصنت فرجهَا فَحرم الله ذريتها على النارقال خَاص لِلْحسنِ
стр. 884
وَالْحُسَيْن ﵄
وَكَانَ يروي مُسْندًا عَن آبَائِهِ إِلَى عَليّ رَضِي عَنهُ أَنه قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن فَقَالَ لي وَهُوَ يوصيني يَا عَليّ مَا خَابَ من استخار وَلَا نَدم من اسْتَشَارَ يَا عَليّ عَلَيْك بالدلجة فَإِن الأَرْض تطى بِاللَّيْلِ مَا لَا تطى بِالنَّهَارِ يَا عَليّ اغْدُ بِسم الله فَإِن الله بَارك لأمتي فِي بكورها
ابْن أبي خِدَاش العابد مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي خِدَاش ابو هَاشم الْأَسدي الْموصِلِي العابد راوية الْمعَافى بن عمرَان
كَانَ صَالحا زاهداً مُجَاهدًا اسْتشْهد فِي سَبِيل الله بسميساط مُقبلا غير مُدبر سنة اثْنَتَيْ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
الرقي الْعَطَّار مُحَمَّد بن عَليّ بن مَيْمُون الرقي الْعَطَّار
روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ الْحَاكِم ثِقَة مَأْمُون كَانَ إِمَام أهل الجزيرة فِي عصره توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
ابْن حَمْزَة الْعلوِي مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمْزَة الْعلوِي الأخباري الشَّاعِر روى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم وَوَثَّقَهُ وَتُوفِّي سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ أَو مَا دونهَا
وَمن شعره
(لَو كنت من أَمْرِي على ثقةٍ ... لصبرت حَتَّى يَنْتَهِي أَمْرِي)
(لَكِن نوائبه تحركني ... فاذكر وقيت نَوَائِب الدَّهْر)
(وَاجعَل لحاجتنا وَإِن كثرت ... أشغالكم حظاً من الذّكر)
والمرء لَا يَخْلُو على عقب الْأَيَّام من ذمٍ وَمن شكر الْحَافِظ فستقة مُحَمَّد بن عَليّ بن الْفضل الْحَافِظ فستقة الْبَغْدَادِيّ توفّي سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ أَو مَا)
قبلهَا
الْحَافِظ قرطمة مُحَمَّد بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ قرطمة توفّي سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ أَو مَا قبلهَا
الصَّائِغ الْمُحدث بِمَكَّة مُحَمَّد بن عَليّ الصَّائِغ كَانَ مُحدث مَكَّة فِي وقته مَعَ الصدْق والمعرفة توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
стр. 885
البيكندي الْبَلْخِي مُحَمَّد بن عَليّ بن طرخان البيكندي الْبَلْخِي أَكثر الترحال وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
الشلمغاني مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو جَعْفَر ابْن أبي العزاقر الشلمغاني الزنديق
أحدث مَذْهَب الرَّفْض فِي بَغْدَاد وَقَالَ بالتناسخ وحلول الإلهية فِيهِ ومخرق على النَّاس وضل بِهِ جمَاعَة وَأظْهر أمره أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن روح الَّذِي تسميه الرافضة الْبَاب تَعْنِي أحد الْأَبْوَاب إِلَى صَاحب الزَّمَان فَطلب فاختفى وهرب إِلَى الْموصل وَأقَام سِنِين ثمَّ رد إِلَى بَغْدَاد وَأظْهر عَنهُ أَنه يَدعِي الربوبية وَقبض عَلَيْهِ ابْن مقلة وسجنه وكبس دَاره فَوجدَ فِيهَا رِقَاعًا وكتباً فِيهَا لَهُ مخاطبات من النَّاس بِمَا لَا يُخَاطب بِهِ الْبشر وَجَرت أُمُور وأتفى الْعلمَاء بِإِبَاحَة دَمه فَأحرق
وَكَانَ ابْن أبي عون أحد أَتْبَاعه وَهُوَ الْفَاضِل الَّذِي لَهُ التصانيف المليحة مثل مثل الشهَاب والأجوبة المسكنة وَهُوَ من أَعْيَان الْكتاب وَضرب ابْن أبي عون بالسياط ثمَّ ضرب عُنُقه وأحرق وَكَانَ ذَلِك فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وشلمغان بالشين الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة وَسُكُون اللَّام وَفتح الْمِيم والغين الْمُعْجَمَة وَبعدهَا ألف بعْدهَا نون
دندن الْكَاتِب مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو عَليّ يعرف بدندن بدالين ونونين
كَاتب يهجو الْكتاب قَالَ فِي مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الزيات لما أوقع بِهِ المتَوَكل
(ألم تَرَ أَن الله أيد دينه ... وأوقع بالزيات لما تجبرا)
(وَكم قَائِل والدمع يسْبق قَوْله ... بِهِ لَا بظبيٍ بالصريمة أعفرا)
(عَلَيْك سَلام لم توفره نيةٌ ... كَذَلِك شَيْء قد تولى فَأَدْبَرَا)
مبرمان النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل أَبُو بكر العسكري مُصَنف شرح سِيبَوَيْهٍ وَلم يتمه
لقبه الْمبرد مبرمان لِكَثْرَة سُؤَاله وملازمته لَهُ أَفَادَ بالأهواز مُدَّة وَكَانَ دني النَّفس مهيناً يلح بِالطَّلَبِ من تلامذته كَانَ إِذا أَرَادَ الْحُضُور إِلَى منزله ركب فِي طبلية حمال من غير عجز بِهِ وَرُبمَا بَال على الْحمال فَيَصِيح ذَلِك الْحمال فَيَقُول لَهُ احسب أَنَّك حملت رَأس غنم وَرُبمَا كَانَ)
يتنقل بِالتَّمْرِ ويحذف الطّلبَة بالنوى
أَخذ عَنهُ الْكِبَار مثل السيرافي وَأبي عَليّ الْفَارِسِي ولع كتاب الْعُيُون وَكتاب علل النَّحْو وَشرح سِيبَوَيْهٍ ول يتم وَكتاب التَّلْقِين وَشرح شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ كتاب المجاري لطيف كتاب صفة شكر الْمُنعم
توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
стр. 886
الْوَزير ابْن مقلة مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مقلة الْوَزير ابو عَليّ صَاحب الْخط الْمَنْسُوب
ولي بعض أَعمال فَارس وتنقلت بِهِ الْأَعْمَال وَالْأَحْوَال حَتَّى وزر للمقتدر سنة سِتّ عشرَة فَقبض عَلَيْهِ بعد عَاميْنِ وعاقبه وصادره ونفاه إِلَى فَارس ثمَّ استوزره القاهر بِاللَّه ونكبه ثمَّ وزر للراضي قَلِيلا وأمسكه سنة أَربع وَعشْرين وَضرب بالسياط وعلق وصودر وَأخذ خطه بِأَلف ألف دِينَار ثمَّ تخلص
ثمَّ إِن ابْن رائق الْمُقدم ذكره لما تمكن احتاط على ضيَاعه وأملاكه فَكتب ابْن مقلة إِلَى الراضي أَنه إِن مكن من ابْن رائق خلص مِنْهُ ثَلَاثَة آلَاف ألف دِينَار فَأَجَابَهُ فَلَمَّا حضر إِلَيْهِ حَبسه واطلع ابْن رائق على الْخَبَر فَقطع يَده وحبسه فندم الراضي وداواه فَكَانَ ينوح ويبكي على يَده وَيَقُول كتبت بهَا الْقُرْآن وخدمت بهَا الْخُلَفَاء تقطع مثل اللُّصُوص وَكَانَ يشد الْقَلَم على يَده وَيكْتب فَأخذ يراسل الراضي ويطمعه فِي الْأَمْوَال فَلَمَّا قرب بِحكم أحد خَواص ابْن رائق من بَغْدَاد أَمر ابْن رائق بِقطع لِسَان ابْن مقلة فَقطع ولحقه ذرب وَمَات فِي السجْن سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ
وَقَالَ أَبُو الْحسن ثَابت بن قُرَّة الطَّبِيب كنت إدخل إِلَيْهِ السجْن فيشكو إِلَيّ فأعزيه وَأَقُول هَذَا انْتِهَاء الْمَكْرُوه وخاتمة القطوع فينشدني
(إِذا مَا مَاتَ بعضك فابك بَعْضًا ... فَإِن الْبَعْض من بعضٍ قريب)
وَمن شعره فِي يَده مَا سئمت الْحَيَاة لَكِن توثقت بأيمانهم فَبَانَت يَمِيني
(بِعْت ديني لَهُم بدنياي حَتَّى ... حرموني دنياهم بعد ديني)
(وَلَقَد حطت مَا اسْتَطَعْت بجهدي ... حفظ أَرْوَاحهم فَمَا حفظوني)
(لَيْسَ بعد الْيَمين لَذَّة عيشٍ ... يَا حَياتِي بَانَتْ يَمِيني فبيني)
)
وَمن شعره
(وَإِذا رَأَيْت فَتى بِأَعْلَى رتبةٍ ... فِي شامخٍ من عزه المتنع)
(قَالَت لي النَّفس العروف بِقَدرِهَا ... مَا كَانَ أولاني بِهَذَا الْموضع)
وَمن شعره لست ذَا ذلةٍ إِذا عضني الدَّهْر وَلَا شامخاً إِذا واتاني أَنا نارق فِي مرتقى نفس الْحَاسِد ماءٌ جارٍ مَعَ الإخوان وَابْن مقلة هَذَا أول من نقل هَذِه الطَّرِيقَة من خطّ الْكُوفِيّين إِلَى هَذِه الصُّورَة
وَمِمَّنْ مدحه من الشُّعَرَاء ابْن الرُّومِي الشَّاعِر وَله فِيهِ قصيدة الَّتِي مِنْهَا
стр. 887
(كَذَا قضى الله للأقلام مذ بريت ... أَن السيوف لَهَا مذ أرهفت خدم)
وَفِيه قَالَ الشَّاعِر
(وَقَالُوا الْعَزْل للوزراء حيضٌ ... لحاه الله من حيضٍٍ بغيض)
(وَلَكِن الْوَزير أَبَا عليٍ ... من اللائي يئسن من الْمَحِيض)
وَمن الْعَجَائِب أَن الْوَزير ابْن مقلة تقلد الوزارة ثَلَاث مَرَّات وسافر فِي عمره ثَلَاث مَرَّات وَاحِدَة إِلَى الْموصل واثنتين فِي النَّفْي إِلَى شيراز وَدفن بعد مَوته ثَلَاث مَرَّات فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع
وَمن شعره
(أَحْبَبْت شكوى الْعين من أجلهَا ... لِأَنَّهَا تستر وجدي بهَا)
(كنت إِذا أرْسلت لي دمعةٌ ... قَالَ أناسٌ ذَاك من حبها)
(فصرت أبْكِي الْآن مسترسلاً ... أُحِيل بالدمع على سكبها)
وَقَالَ بَعضهم يرثيه
(استشعَرَ الكُتَّابُ فقدَك سالفاً ... وقضتْ بصحَّة ذَلِك الْأَيَّام)
(فلذاك سودت الدوي كآبةً ... أسفا عَلَيْك وَشقت الأقلام)
وَمَات فِي السجْن وَله سِتُّونَ سنة وباشر الْأَعْمَال وَهُوَ ابْن سِتّ عشرَة سنة وَكَانَ لَا بُد أَن يشرب بعد صَلَاة الْجُمُعَة ويصطبح يَوْم السبت ويشترى لَهُ كل جُمُعَة فَاكِهَة بِخمْس مائَة دِينَار
أَبُو بكر الكتاني الصُّوفِي مُحَمَّد بن عَليّ بن جَعْفَر ابو بكر الكتاني)
أَصله من بَغْدَاد وجاور بِمَكَّة حَتَّى مَاتَ بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاث مائَة كَانَ من خِيَار مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وَأحد الْأَئِمَّة الْمشَار إِلَيْهِم فِي عُلُوم الْحَقَائِق والزهد وَالْعِبَادَة
قَالَ المرتعش الكتاني سراج الْحرم وَقَالَ السّلمِيّ ختم الكتاني فِي الطّواف اثْنَي عشر ألف ختمة
اسْتَأْذن أمه فِي الْحَج فَأَذنت لَهُ فَلَمَّا دخل الْبَادِيَة أصَاب ثَوْبه بَوْل فَقَالَ هَذَا خلل فَعَاد إِلَى بَيته وَإِذا أمه جالسة خلف الْبَاب فَقَالَ مَا هذافقالت اعتقدت مَعَ الله تَعَالَى أَن لَا أَبْرَح من هَذَا الْمَكَان حَتَّى تعود وَقَالَ رَأَيْت فِي مَنَامِي حوراء مَا رَأَيْت فِي الدُّنْيَا أحسن مِنْهَا فَقلت زوجيني نَفسك فَقَالَت اخطبني من سَيِّدي فَقلت مَا مهركفقالت حبس النَّفس عَن مأولفاتها توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
أَبُو حشيشة الطنبوري مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي أُميَّة الْكَاتِب وكنيته ابو حشيشة
стр. 888
الطنبوري
وَصفه مُخَارق لِلْمَأْمُونِ وَهُوَ بِدِمَشْق فَخرج إِلَيْهِ وَهُوَ حدث وغناه وَلم يزل يُغني للخلفاء وَاحِدًا إِلَى خلَافَة المستعين وَرُبمَا تجَاوز ذَلِك
وَقَالَ
(إِن الإِمَام المستعين بريه ... غيثٌ يعم الأَرْض بالبركات)
وَقَالَ
(وأخص مِنْك وَقد عرفت محبتي ... بالصد والإعراض والهجران)
(وَإِذا شكوتك لم أجد لي مسعداً ... ورميت فِيمَا قلت بالبهتان)
وَله كتاب الْمُغنِي الْمجِيد وأخبار الطنبوريين
الْقفال الْكَبِير الشَّاشِي مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الْقفال الشَّاشِي الْفَقِيه الشَّافِعِي إِمَام عصره
كَانَ فَقِيها مُحدثا أصولياً لغوياً شَاعِرًا لم يكن بِمَا وَرَاء النَّهر مثله فِي وقته للشَّافِعِيَّة رَحل إِلَى خُرَاسَان وَالْعراق والحجاز وَالشَّام والثغور وَسَار فِي ذكره فِي الْبِلَاد وصنف فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَسمع ابْن خُزَيْمَة وَمُحَمّد بن جرير وَعبد الله الْمَدَائِنِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد الباغندي وابا الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَأَبا عرُوبَة الْحَرَّانِي وطبقتهم
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي الطَّبَقَات توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ وهم وَلَعَلَّه تصحف عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ بستين فَإِن الصَّحِيح وَفَاته سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة لِأَن الْحَاكِم والسمعاني ورخاه فِي هَذِه)
السّنة مولده سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
وَقَالَ أَبُو غسحاق أَنه درس على ابْن سُرَيج فَلم يلْحقهُ لِأَنَّهُ رَحل من الشاش إِلَيْهِ سنة تسع وَثَلَاث مائَة وَابْن سُرَيج مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاث مائَة
وَهُوَ أول من صنف الجدل الْحسن من الْفُقَهَاء وَله شرح الرسَالَة وَكتاب فِي أصُول الْفِقْه وَعنهُ انْتَشَر مَذْهَب الشَّافِعِي فِي بِلَاده وَهُوَ صَاحب وَجه فِي الْمَذْهَب وَمن غرائب وجوهه مَا نَقله عَنهُ الشَّيْخ محيي الدّين فِي الرَّوْضَة أَن الْمَرِيض يجوز لَهُ الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ بِعُذْر الْمَرَض وَأَنه اسْتحبَّ أَن الْكَبِير يعق عَن نَفسه وَقد قَالَ الشَّافِعِي لَا يعق عَن كَبِير
وروى عَنهُ الْحَاكِم وَابْن مَنْدَه وَغَيرهمَا وَابْنه الْقَاسِم هُوَ مُصَنف التَّقْرِيب الَّذِي نقل عَنهُ صَاحب النِّهَايَة والوسيط والبسيط وَقد ذكره الْغَزالِيّ فِي الْبَاب الثَّانِي من كتاب الرَّهْن لكنه قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَهُوَ غلط وَصَوَابه الْقَاسِم
وَقَالَ الْعجلِيّ فِي شرح مشكلات الْوَجِيز والوسيط فِي الْبَاب الثَّالِث من كتاب التَّيَمُّم أَن صَاحب التَّقْرِيب هُوَ أَبُو بكر الْقفال وَقيل أَنه ابْنه الْقَاسِم فَلهَذَا يُقَال صَاحب التَّقْرِيب على الْإِبْهَام
قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان ﵀ ثمَّ رَأَيْت فِي شَوَّال من سنة خمس وست مائَة فِي خزانَة الْكتب بِالْمَدْرَسَةِ العادلية بِدِمَشْق كتاب
стр. 889
التَّقْرِيب فِي سِتّ مجلدات وَهُوَ من حِسَاب عشر مجلدات وَكتب عَلَيْهِ أَنه من تصنيف ابي الْحسن الْقَاسِم بن أبي بكر الْقفال الشَّاشِي وَهَذَا التَّقْرِيب غير التَّقْرِيب الَّذِي لسليم الرَّازِيّ فَإِنِّي رَأَيْت خلقا كثيرا من الْفُقَهَاء يعتقدونه هُوَ فَلهَذَا نبهت عَلَيْهِ وتقريب ابْن الْقفال قَلِيل الْوُجُود
وللقفال أَيْضا دَلَائِل النُّبُوَّة ومحاسن الشَّرِيعَة وَهُوَ الْقفال الْكَبِير وَالصَّغِير هُوَ الْمروزِي الَّذِي توفّي بعد الْأَرْبَع مائَة وَالْأول يتَكَرَّر ذكره فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْأُصُول وَالْكَلَام وَالثَّانِي فِي الفقهيات وَقَالَ الْحَاكِم كَانَ الْقفال شَيخنَا أعلم من لَقيته من عُلَمَاء الْعَصْر
الحماحمي مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن صَالح بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو بكر الحماحمي لقب بذلك لِأَنَّهُ مر بِهِ رجل يَبِيع الحماحم فصاح بِهِ يَا حماحمي فلقب بِهِ وَهُوَ متوكلي نزل حلب وَهُوَ الْقَائِل
(كم موقفٍ لي بِبَاب الجسر أذكرهُ ... بل لست أنسى أينسى نَفسه أحد)
(نزهت عَيْني فِي حسن الْوُجُوه بِهِ ... حَتَّى أصَاب بعيني عَيْني الْحَسَد)
)
وَقَالَ
(أَرَاك تقل فِي عَيْني وقلبي ... كَأَنَّك من بني الْحسن بن سهل)
وَقَالَ
(أَشْكُو هَوَاك وَأَنت تعلم أنني ... من بعد مَا كذبت قولي صَادِق)
يَا من تجاهل قدوعلنمك بالهوى أنباك سقمي أنني لَك عاشق الْحَافِظ القصاب مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْحَافِظ أَبُو أحمكد الكرجي القصاب إِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك لِكَثْرَة مَا أهراق من دِمَاء الْكفَّار
أحد الْأَئِمَّة لَهُ تصانيف مِنْهَا كتاب ثَوَاب الْأَعْمَال وَكتاب عِقَاب الْأَعْمَال وَشرح السّنة وتأديب الْأَئِمَّة توفّي سنة سِتِّينَ وَثَلَاث مائَة أَو مَا قبلهَا
أَبُو بكر النقاش الْمُحدث مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن أَحْمد أَبُو بكر النقاش نزيل تنيس
وَهُوَ رَاوِي نُسْخَة فليح كَانَ أحد أَئِمَّة الحَدِيث توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
ابْن رستم وَزِير خمارويه مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن رستم أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ الماذرائي الْكَاتِب وزر لخمارويه صَاحب مصر
لَهُ مَنَاقِب وَلم يكن لَهُ بلاغة الْكتاب وَلَا مُبَالغَة فِي النَّحْو لكنه كَانَ ذكياً صَاحب بديهة بلغ أملاكه فِي السّنة أَربع مائَة ألف دِينَار
توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة
стр. 890
ابْن رزين الوَاسِطِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن رزين الوَاسِطِيّ
قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان معتصمي هُوَ الْقَائِل لِلْحسنِ بن وهب وَقد افتصد
(أراق الفصد خير دمٍ ... دم الأذهان والفهم)
(دمٌ أهْدى المداد إِلَى ... دَوَاة الْملك والقلم)
لقد أضحى الطَّبِيب غَدَاة فصدك طيب النسم
(وَرَاح وَفِي حديدته ... دم الْمَعْرُوف وَالْكَرم)
ابْن الْمعِين النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن أَبُو طَاهِر النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْمعِين غُلَام ثَعْلَب
حدث عَن أبي العيناء وروى عَنهُ أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد فِي كتاب الرغائب من جمعه توفّي)
سنة ثَمَان وَثَلَاث مائَة
الماسرجسي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عَليّ بن سهل بن مصلح الْفَقِيه أَبُو الْحسن الماسرجسي ابْن بنت الْحسن بن عِيسَى بن ماسرجس النَّيْسَابُورِي
شيخ الشَّافِعِيَّة فِي عصره سمع وروى قَالَ الْحَاكِم كَانَ أعرف الْأَصْحَاب بِالْمذهبِ وترتيبه صحب أَبَا إِسْحَاق الْمروزِي إِلَى مصر وَلَزِمَه وَكَانَ معيد أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ صَاحب وَجه فِي الْمَذْهَب وَعَلِيهِ تفقه القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ وَسمع من خَاله المؤمل بن الْحسن بن عِيسَى وَسمع بِمصْر من أَصْحَاب الْمُزنِيّ وَيُونُس بن عبد الْأَعْلَى الصَّدَفِي
وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم بن البيع عقد لَهُ مجْلِس الْأُمَرَاء فِي دَار السّنة فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
وَتُوفِّي سادس جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وعمره سِتّ وَسَبْعُونَ سنة
أَبُو طَالب الْمَكِّيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن عَطِيَّة الْحَارِثِيّ أَبُو طَالب مُصَنف قوت الْقُلُوب
كَانَ من أهل الْجَبَل وَنَشَأ فِي مَكَّة وتزهد وَله لِسَان حُلْو فِي التصوف قَالَ أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن عَليّ ابْن العلاف أَنه وعظ بِبَغْدَاد وخلط فِي كَلَامه وَحفظ عَنهُ أَنه قَالَ لَيْسَ على المخلوقين أضرّ من الْخَالِق فبدعه النَّاس وهجروه قَالَه الْخَطِيب عَن أبي طَاهِر
وَكَانَ يسْتَعْمل الرياضة كثيرا
стр. 891
وهجر الطَّعَام زَمَانا وَاقْتصر على أكل الحشائش الْمُبَاحَة فاخضر جلده وَلَقي جمَاعَة من الْمَشَايِخ فِي الحَدِيث وَعلم الطَّرِيقَة وَأخذ عَنْهُم
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة ذكر فِي قوت الْقُلُوب أَحَادِيث لَا أصُول لَهَا قلت وَلَقَد رَأَيْت غير مرّة عِنْد الشَّيْخ مجد الدّين الأقصرائي شيخ الشُّيُوخ بخانقاه سرياقوس نُسْخَة بقوت الْقُلُوب فِي مجلدة وَاحِدَة بِخَط الْوَلِيّ العجمي مَا رَأَيْت مثلهَا وَلَا غَيْرِي وَلَو أمكن بيعهَا لي اشْتَرَيْتهَا بِثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم لَكِنَّهَا كَانَت وَقفا أظنها على خانقاه كريم الدّين
توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة بِبَغْدَاد
الأدفوي النَّحْوِيّ الْمُفَسّر مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الإِمَام ابو بكر الأدفوي وأدفو قَرْيَة فِي الصَّعِيد قريب أسوان الْمصْرِيّ الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الْمُفَسّر
لَهُ تَفْسِير الْقُرْآن فِي مائَة وَعشْرين مجلدة وَمِنْه نُسْخَة وقف بِمصْر فِي وقف الْفَاضِل توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة)
الجواليقي مُحَمَّد بن عَليّ الجواليقي الْكُوفِي يتشيع قَالَ يرثي الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁
(ابك حُسَيْنًا ليَوْم مصرعه ... بالطف بَين الْكَتَائِب الخرس)
(يعدو عَلَيْهِ بِسيف وَالِده ... أيدٍ طوال لمعشرٍ نكس)
(بِاللَّه مَا إِن رَأَيْت مثلهم ... فِي يَوْم ضنكٍ قماطرٍ عبس)
(أحسن صبرا على الْبلَاء وَقد ... ضيقت الْحَرْب مخرج النَّفس)
(أضحى بَنَات النَّبِي إِذْ قتلوا ... فِي مأتم وَالسِّبَاع فِي عرس)
الشطرنجي مُحَمَّد بن عَليّ الشطرنجي قَالَ يهجو ابْن الْمُدبر لانتمائه إِلَى ضبة
стр. 892
(قد أحدث الْقَوْم دينا ... وجدد الْقَوْم نسبه)
(وَكَانَ أمرا ضَعِيفا ... فضببوه بضبه)
مَا أحسن مَا أَتَى بضبه هُنَا
الْوَزير فَخر الْملك مُحَمَّد بن عَليّ بن خلف الْوَزير فَخر الْملك أَبُو غَالب ابْن الصَّيْرَفِي الَّذِي صنف الفخري فِي الْجَبْر والمقابلة من أَجله وَالْكَافِي فِي الْحساب
كَانَ ممدحاً جواداً قَتله السُّلْطَان الدولة ابْن مخدومه بالأهواز سنة سبع وَأَرْبع مائَة
كَانَ وَزِير بهاء الدولة ابْن بويه ثمَّ وزر لوَلَده سُلْطَان الدولة وَكَانَ أعظم وزراء آل بويه على الْإِطْلَاق بعد ابْن العميد وَابْن عباد
أَصله من وَاسِط وَأَبوهُ صيرفي وَكَانَ وَاسع النِّعْمَة فسيح مجَال الهمة جم الْفَضَائِل والإفضال جزيل العطايا والنوال
مدحه الشُّعَرَاء وقصدوه مِنْهُم أَبُو نصر ابْن نباتة السَّعْدِيّ يَقُول فِيهِ من قصيدة نونية
(لكل فَتى قرين حِين يسمو ... وفخر الْملك لَيْسَ لَهُ قرين)
(أنخ بجنابه واحكم عَلَيْهِ ... بِمَا أملته وَأَنا الضمين)
فامتدحه بعض الشُّعَرَاء بعد هَذَا فَلم يرض إِجَازَته فجَاء إِلَى ابْن نباتة فَقَالَ أَنْت أغريتني بِعْهُ وغررتني فَأعْطَاهُ من عِنْده شَيْئا رَضِي بِهِ فَبلغ ذَلِك الْوَزير فسير إِلَى ابْن نباتة جملَة مستكثرة وَمثل هَذَا قَول أبي الطّيب
(وثقنا بِأَن تُعْطِي فَلَو لم تَجِد لنا ... لخلناك قد أَعْطَيْت من قُوَّة الْوَهم)
)
وَمن هَذِه الْمَادَّة مَا كتب بِهِ بعض الشُّعَرَاء إِلَى ممدوح لَهُ
(لم أعاجلك بالرقاع إِلَى أَن ... عاجلتني رقاع أهل الدُّيُون)
علمُوا أنني بمدحيك أمسيت مَلِيًّا فَأَصْبحُوا يرفعوني حذف النُّون الْوَاحِدَة وَهِي الَّتِي للرفعة عَلامَة رُبمَا جَازَ ذَلِك فِي الضَّرُورَة
وَلم يزل فَخر الْملك فِي عزه إِلَى أَن نقم عَلَيْهِ مخدومه سُلْطَان الدولة فحبسه ثمَّ قَتله وَدفن عِنْد جبل الأهواز وَلم يحكم دَفنه فتبشته الْكلاب وأكلته فشفع فِيهِ بعض اصحابه فنقلت عِظَامه إِلَى مشْهد هُنَاكَ ودفنت سنة ثَمَان وَأَرْبع مائَة وَمن شعرائه مهيار الديلمي وَقد استوفى أخباره هِلَال ابْن الصَّابِئ فِي تَارِيخه
مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي حَمْزَة الْعقيلِيّ الْكُوفِي مولى الْأَنْصَار
كَانَ هُوَ والدوابي وَبكر بن خَارِجَة يتراسلون الْأَشْعَار وَهُوَ الْقَائِل
(قَامَت تشجعني عرسي وَقد علمت ... أَن الشجَاعَة مقرونٌ بهَا العطب)
(يَا هِنْد لَا وَالَّذِي حج الحجيج لَهُ ... مَا يَشْتَهِي الْمَوْت عِنْدِي من لَهُ أدب)
стр. 893
(وَلست مِنْهُم وَلَا أَهْوى مقالهم ... لَا الْجد يُعجبنِي مِنْهُم وَلَا اللّعب)
وَقَالَ فِي صديق لَهُ صلب على الزندقة
(لعمري لَئِن أَصبَحت فَوق مشذبٍ ... طَوِيل يلاقيك السَّحَاب مَعَ الْقطر)
(لقد عِشْت مَبْسُوط الْيَدَيْنِ مبرزاً ... وعوفيت عِنْد الْمَوْت من ضغطة الْقَبْر)
(وأفلت من ضيق التُّرَاب وغمه ... وَلم تفقد الدُّنْيَا فَهَل لَك من شكر)
(فَإِن كنت زنديقاً فقد ذقت غب مَا ... جنيت فَلَا يبعد سواك أَبَا عَمْرو)
النقاش الْحَافِظ الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن عَمْرو بن مهْدي أَبُو سعيد النقاش الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ الْحَنْبَلِيّ
كَانَ من الثِّقَات الْمَشْهُورين توفّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة
ابو طَالب مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله تقدم ذكره فِي مُحَمَّد بن عبد الله هُوَ أَبُو طَالب الْبَغْدَادِيّ المستوفي الشَّاعِر الأديب الْكَاتِب
أَبُو بكر العبداني مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد العبداني ابو بكر أورد لَهُ الثعالبي فِي التَّتِمَّة
(شموسٌ مغاربهن الكلل ... رشقن فُؤَادِي بِسَهْم الْمقل)
)
(وحملنني ثقل أردافهن ... فيا وَيْح قلبِي مِمَّا حمل)
(ونادين قلبِي فلبى وَقَالَ ... عزاي مَعَ الظاعنين ارتحل)
(فيا عين جودي وَلَا تبخلي ... وَإِن كَانَ بِالصبرِ قلبِي بخل)
(وأدمعها كاثرت فِي الورى ... أيادي الْوَزير الْكَبِير الْأَجَل)
مُحَمَّد بن عَليّ الضَّبِّيّ راوية العتابي شَاعِر طَاهِر بن الْحُسَيْن وَابْنه عبد الله وَهُوَ الْقَائِل فِي طَاهِر
(وقوفك تَحت ظلال السيوف ... أقرّ الْخلَافَة فِي دارها)
(كَأَنَّك مطلعٌ فِي الْقُلُوب ... إِذا مَا تناجت بأسرارها)
(فكرات طرفك مرتدةٌ ... إِلَيْك بغامض أَخْبَارهَا)
(وَفِي راحتيك الردى والندى ... وكلتاهما طوع ممتارها)
(وأقضية الله محتومةٌ ... وَأَنت منفذ أقدارها)
стр. 894
أَبُو سهل الْهَرَوِيّ اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو سهل الْهَرَوِيّ اللّغَوِيّ الْمُؤَذّن
توفّي بِمصْر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة كَانَ رَئِيس المؤذنين بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ بِمصْر أَخذ عَن أبي عبيد الْهَرَوِيّ الْمُؤَذّن صَاحب كتاب الغريبين وروى عَنهُ الغريبين وَأخذ عَن أبي اسامة جُنَادَة بن مُحَمَّد اللّغَوِيّ وَعَن أبي يَعْقُوب النجيرمي
وَله شرح فصيح ثَعْلَب سَمَّاهُ الْإِسْفَار استوفى فِيهِ واستقصى ثمَّ اخْتَصَرَهُ وَسَماهُ التَّلْوِيح فِي شرح الفصيح وَكتاب الْأسد مُجَلد ضخم نَحْو ثَلَاثِينَ كراسة ذكر فِيهِ سِتّ مائَة اسْم وَكتاب السَّيْف ذكر فِيهِ نَحْو ثَمَان مائَة اسْم
ابو بكر المراغي مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو بكر المراغي قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق أَطَالَ الْمقَام بالموصل واتصل بِأبي الْعَبَّاس دنحا صَاحب أبي تغلب بن حمدَان
وَكَانَ عَالما أديباً قَرَأَ على الزّجاج وَله كتاب شرح شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ وَكتاب فِي النَّحْو مُخْتَصر
الهراسي الْخَوَارِزْمِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الهراسي الكاثي أَبُو عبد الله ابْن أبي الْحسن الأديب الْخَوَارِزْمِيّ
توفّي يَوْم عيد الْفطر سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبع مائَة كَانَ أحد مفاخر خوارزم فِي الْأَدَب لَهُ كتاب فِي التصريف لم يسْبق إِلَى مثله وَكتاب شرح ديوَان المتنبي وَله كتاب رسائل)
وَمن شعره
(إِن الزَّمَان زمانة ... الرجل الأديب الْعَاقِل)
كم فائقٍ تَحت الحضيض ومائقٍ كالعاقل وَمِنْه
(قل للَّذي لَا أرى لَهُ مثلا ... إِلَّا صِفَات غَدَتْ لَهُ مثلا)
فِي الدّرّ والبدر والغزال وَفِي الخوط ودعص النقا إِذا مثلا
(وَمن بِهِ صرت فِي الْهوى مثلا ... كَمَا غَدا فِي جماله مثلا)
(لَا ترسلا ناظريك أَنَّهُمَا ... بأنفس الْعَالمين قد مثلا)
قلت شعر نَازل متكلف
ابو الْعَلَاء الوَاسِطِيّ الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن يَعْقُوب القَاضِي ابو الْعَلَاء الوَاسِطِيّ الْمُقْرِئ
قَرَأَ الرِّوَايَات على شيوخها قَالَ الْخَطِيب رَأَيْت أُصُوله عتقا سَمَاعه
стр. 895
فِيهَا صَحِيح وَرَأَيْت لَهُ أَشْيَاء فِيهَا مفسود إِمَّا مكشوط أَو مصلوح بالقلم
وروى حَدِيثا مسلسلاً بِأخذ الْيَد رِوَايَة أَئِمَّة واتهم بِوَضْعِهِ توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة
الْوَزير ابْن حَاجِب النُّعْمَان مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن إِبْرَاهِيم ابو الْفضل الْكَاتِب
كَانَ أَبوهُ وَزِير الْقَادِر وَلما مَاتَ أَبوهُ وزر هُوَ سنة إِحْدَى وَعشْرين وعزل بعد سِتَّة أشهر فَلَمَّا اسْتخْلف الْقَائِم وزر لَهُ وَكَانَ أديباً شَاعِرًا وَيعرف بِابْن حَاجِب النُّعْمَان
توفّي سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة فِي ذِي الْقعدَة
أورد ابْن النجار لِابْنِ حَاجِب النُّعْمَان قَوْله
(مَا ترى النبق أثقل الأشجارا ... واستتمت أنواره فأنارا)
فَكَأَن الرّبيع فصل ديباجا وخاطته كَفه أزرارا وَقَوله فِي الشمعة
(وطفلةٍ كالرمح لاحظتها ... سنانها من ذهبٍ قد طبع)
(دموعها تنهل فِي نحرها ... ورأسها يحيى إِذا مَا قطع)
وَقَوله)
(وَكم ليلةٍ مزقت برد ظلامها ... أسامر فِيهَا نجمها وأساهره)
(وَقد لَاحَ فِيهَا الْبَدْر لابس تاجه ... بنظم الثريا والنجوم عساكره)
(كَأَن أَدِيم الجو جوشن فارسٍ ... وَقد جعلت نثر النُّجُوم مسامره)
وَقَوله
(وَذكرنَا الْورْد الجني بنشره ... رَوَائِح أحبابٍ ولون خدود)
(ونارنج أشجارٍ حكين نواهداً ... وأغصان رندٍ تنتثي كقدود)
القَاضِي ابْن حشيشة مُحَمَّد بن عَليّ القَاضِي أَبُو عبد الْمَعْرُوف بِابْن حشيشة بحاء مُهْملَة وشينين معجمتين بَينهمَا يَاء آخر الحرو فالمقدسي
من شعره مِمَّا أوردهُ فِي تَتِمَّة الْيَتِيمَة
(طول اللحى زين الْقُضَاة وفخرهم ... وتميز عَن غاغةٍ سُفَهَاء)
(لَو كَانَ فِي قصرٍ بهَا فخرٌ لَهَا ... لم يرو فِيهَا سنة الإعفاء)
الماسح مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان الماسح أحد الْكتاب قَالَ لما مَاتَ إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر عقيب مَا نقص أرزاق النَّاس
стр. 896
(إِن قولي مقَال ذِي إشفاق ... منذرٍ من لِقَاء يَوْم التلاقي)
(من يرى نقص كاتبٍ من عطاءٍ ... ذاق مَا ذاقه أَبُو إِسْحَاق)
منعُوهُ الْحَيَاة إِذْ منع الرزق كَذَا كل مَانع الأرزاق ابو الْحسن الْكَاتِب مُحَمَّد بن عَليّ بن نصر ابو الْحسن الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ أَخُو الْفَقِيه عبد الْوَهَّاب الْمَالِكِي صَاحب ديوَان الرسائل فِي دولة جلال الدولة
ترسل عَن الْمُلُوك وَلَقي جمَاعَة من أهل الْأَدَب وَأخذ عَن الببغاء وَابْن نباتة السَّعْدِيّ وَكَانَ أديباً بليغاً فصيحاً أخبارياً وَله كتاب الْمُفَاوضَة صنفه للْملك الْعَزِيز ابْن جلال الدولة
توفّي بواسط سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة
أَبُو الْخطاب الْجبلي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْخطاب الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر الْمَعْرُوف بالجبلي بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة المضمومة وَبعدهَا لَام
روى عَنهُ الْخَطِيب وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَعْرِِفَة الْعَرَبيَّة وَالشعر وَقد مدحه أَبُو الْعَلَاء المعري بقصيدته الَّتِي أَولهَا)
(أشفقت من وعب الزَّمَان وعابه ... ومللت من أرِي الزَّمَان وصابه)
وَكَانَ أَبُو الخطايب مفرطاً فِي الْقصر وَهُوَ رَافِضِي جلد توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة
من شعر أبي الْخطاب
(ورياضٍ مختالة من ثراها ... فِي برودٍ من زهرها وعقود)
(وَكَأن الغصون فِيهَا غوانٍ ... تتبارى زهواً بِحسن القدود)
(وَكَأن الأطيار فِيهَا قيانٌ ... تتغنى فِي كل عود بِعُود)
وَكَأن الْمِيَاه فِي خلل الرَّوْض سيوفٌ تسل تَحت بنود وَكَأن النوار يغمز بالأعين مِنْهُ على ابْنة العنقود وَمِنْه
(رويدك قد أَصبَحت جاراً لِأَحْمَد ... وَحسب المرئٍ أَن يستجير بجاره)
لأَفْضَل من يغشى على بعد دَاره وَأكْرم من يعشى إِلَى ضوء ناره أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ المعتزلي مُحَمَّد بن عَليّ بن الطّيب ابو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ
стр. 897
المعتزلي صَاحب المصنفات
كَانَ من فحول الْمُعْتَزلَة فصيحاً متفنناً حُلْو الْعبارَة بليغاً صنف الْمُعْتَمد فِي أصُول الْفِقْه وَهُوَ كَبِير وَكتاب صلح الْأَدِلَّة فِي مجلدين وغرر الْأَدِلَّة فِي مُجَلد وَشرح الْأُصُول الْخَمْسَة وَكتاب الْإِمَامَة وكتاباً فِي أصُول الدّين اعتزالاً وتنبه الْفُضَلَاء بكتبه واعترفوا بحذقه وذكائه
قَالَ الْخَطِيب كَانَ يروي حَدِيثا وَاحِدًا حَدَّثَنِيهِ من حفظه أَنا هِلَال بن مُحَمَّد أَنا الْغلابِي وَأَبُو مُسلم الْكَجِّي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن خَالِد الزريقي وَمُحَمّد بن حيانم الْمَازِني وَأَبُو خَليفَة قَالُوا حَدثنَا القعْنبِي حَدِيث إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت قلت وَهَذَا الحَدِيث كَأَنَّهُ من خَواص الْمُعْتَزلَة فَإِن جمَاعَة من كبارهم لم يكن عِنْدهم رِوَايَة حَدِيث غَيره وَقد تقدم مِنْهُم وَقَالَ ابْن خلكان إِن الإِمَام فَخر الدّين أَخذ كِتَابه الْمَحْصُول فِي الْفِقْه من كتاب الْمُعْتَمد لأبي الْحُسَيْن قلت وَقد سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية غير مرّة يَقُول أصُول فقه الْمُعْتَزلَة خير من أصُول فقه الأشاعرة وأصول دين الأشاعرة خير من أصُول دين الْمُعْتَزلَة
وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة وَصلى عَلَيْهِ القَاضِي ابو عبد الله الصيرمي وَدفن فِي)
مَقْبرَة الشونيزي
مُحَمَّد بن أبي عَليّ أَصله من مَدِينَة صليبة بِأَرْض الْفُرَات وَدخل إفريقية يافعاً وَبهَا تأدب وَهُوَ شَاعِر
قَالَ ابْن رَشِيق فِي حَقه لَا يمدح وَلَا يهجو ثِقَة وإكباراً وَأورد لَهُ قَوْله فِي الشمع بِأبي مسعدات ذِي الوجد فِي اللَّيْلَة يَأْبَى الصَّباح فِيهَا الطلوعا أشبهتني لونا وحرقة أحشاء وتسهيد مقلةٍ ودموعا ولحيني بقيت حَيا وأفنين فيا ليتنا فنينا جَمِيعًا وَقَوله
(لَا تخدعن عَن الْبيُوت وَأَهْلهَا ... فلهَا من الْحق الحري الأوجب)
(فَلَقَد رَأَيْت من الْبيُوت عجائباً ... والدهر يَأْتِي بالعجيب ويغرب)
(بيتٌ تسير بِهِ الركاب فيفتدى ... فَرحا يسر السامعين فيطرب)
(وَترى سواهُ بالحريق ملظياً ... يسم الْوُجُوه فنورها يتنهب)
(كقيامة قَامَت فَهَذَا محسنٌ ... يحيى وَهَذَا فِي الْجَحِيم يعذب)
ابْن كَاتب إِبْرَاهِيم مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْأَزْدِيّ الْمَعْرُوف بِابْن كَاتب إِبْرَاهِيم
ذكره ابْن رَشِيق فِي الأنموذج وَأورد لَهُ
(إِنِّي إِذا خَان الْخَلِيل تركته ... وصرمت بالهجران حَبل وصاله)
стр. 898
(لَو كَانَ فِي عز الْمعز وَملكه ... وجلاله ونواله وجماله)
هُوَ من قَول ابْن المعتز
(وَالله لَا كلمتها لَو أنّها ... كالبدر أَو كَالشَّمْسِ أَو كالمُكْتَفي)
وَمن شعر مُحَمَّد بن عَليّ ابْن كَاتب إِبْرَاهِيم
(هَل فِي هوى الغيد الحسان الملاح ... من الغواني من حرج أَو جنَاح)
مِنْهَا
(ترنو بأجفانٍ سكارى بِلَا ... سكرٍ من الغنج مراضٍ صِحَاح)
(احمر لما استضحكت خدها ... فلاح مَا بَين الشَّقِيق الأقاح)
تأرج السفح عبيرا وكافورا ومسكاً حِين زارت وفاح)
(صَاح ذَر اللوم فَإِنِّي امرؤٌ ... من سكرتي فِي حبها غير صَاح)
(بمهجتي أفدي الَّتِي صيرت ... جسمي للأسقام مِنْهَا مُبَاح)
(وَمن إِذا رمت سلواً دَعَا ... قلبِي ولبى حبها لَا براح)
القنبري مُحَمَّد بن عَليّ القنبري الهنمذاني من ولد قنبر مولى عَليّ بن أبي طالبٍ ﵁
مدح عبيد الله بن يحيى بن خاقَان أَيَّام المعتنمد وَقدم بَغْدَاد أَيَّام المكتفي وَكَانَ يتشيع قَالَ
(إِلَى الْوَزير عبيد الله مقصدها ... أَعنِي ابْن يحيى حَيَاة الدّين وَالْكَرم)
(إِذا رميت برحلي فِي ذراه فَلَا ... نلْت المنى مِنْهُ إِن لم تشرقي بِدَم)
(وَلَيْسَ ذَاك لجرمٍ مِنْك أعلمهُ ... وَلَا لجهلٍ بِمَا أسديت من نعم)
(لكنه فعل شماخٍ بناقته ... لَدَى عرابةً إِذا أدته للأطم)
ابْن المكور مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن صَالح ابو طَاهِر الْمُؤَدب الْمَعْرُوف بِابْن العلاف وبابن المكور صَاحب أبي الْخطاب الْجبلي الشَّاعِر
قَالَ ابْن النجار كَانَ أديباً مليح الشّعْر يسكن بقطيعة الرّبيع بالجانب الغربي حدث باليسير عَن أبي عَليّ الْحسن ابْن أَحْمد بن
стр. 899
شَاذان وَغَيره وَسمع مِنْهُ ابو الْفضل أَحْمد ابْن الْحسن بن خيرون وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي نصر الحمديدي وروى عَنهُ أَبُو سعد مُحَمَّد بن عبد الْملك الْأَسدي وَأَبُو الْحُسَيْن الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار الصَّيْرَفِي وَأَبُو غَالب مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْقَزاز زشجاع بن فَارس الذهلي وَأَبُو نصر هبة الله بن عَليّ بن المجلي وَأَبُو الْقَاسِم هبة الله بن عبد الله الوَاسِطِيّ
أورد لَهُ من شعره
(ستروا الْوُجُوه بأذرعٍ ومعاصم ... ورنوا بنجلٍ للقلوب كوالم)
(حسروا الأكمة عَن سواعد فضةٍ ... فَكَأَنَّمَا انتضيت متون صوارم)
(أغروا سِهَام عيونهم بقلوبنا ... فلنا حَدِيث وقائع وملاحم)
وَقَوله
(وسترت وَجههَا عَن النّظر ... بساعدٍ حلّ عقد مصطبري)
(كَأَنَّهُ والعيون ترمقه ... عَمُود صبحٍ فِي دازة الْقَمَر)
)
قلت شعر متوسط توفّي ابْن المكور سنة تسع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
الْحَافِظ ابْن رَحِيم الصُّورِي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن رَحِيم الْحَافِظ أَبُو عبد الله الصُّورِي أحد أَعْلَام الحَدِيث
سمع على كبر وعني بِالْحَدِيثِ أتم عناية إِلَى أَن صَار فِيهِ رَأْسا وَكَانَ يسْرد الصَّوْم
قَالَ الْخَطِيب كَانَ صَدُوقًا كتب عني وكتبت عَنهُ قَالَ السلَفِي كتب الصُّورِي البُخَارِيّ فِي سَبْعَة أطباق ورق بغدادي وَلم يكن لَهُ سوى عين وَاحِدَة وَعنهُ أَخذ الْخَطِيب علم الحَدِيث وَله شعر رائق
توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة سمع بِالْكُوفَةِ من أَكثر من أَربع مائَة شيخ وَكَانَ هُنَاكَ يظْهر السّنة ويترحم على الصَّحَابَة فثاروا عَلَيْهِ ليقتلوه فالتجأ إِلَى أبي طَالب ابْن عمر الْعلوِي فأجاره وَقَالَ لَهُ اقْرَأ عَليّ فَضَائِل الصَّحَابَة فَقَرَأَ عَلَيْهِ فَتَابَ من سبهم وَقَالَ قد عِشْت أَرْبَعِينَ سنة فِي سبهم اترى أعيش مثلهَا حَتَّى أذكرهم بِخَير
وَكَانَ قد قسم أوقاته فِي نَيف وَثَلَاثِينَ فَنًّا وَكَانَت لَهُ أُخْت بصور خلف عِنْدهَا اثْنَي عشر عدلا من الْكتب فَأَعْطَاهَا الْخَطِيب شَيْئا وَأخذ بعض الْكتب وَكَانَ حسن المحاضرة وَمن شعره
(قل لمن عاند الحَدِيث وأضحى ... عائباً أَهله وَمن يَدعِيهِ)
(أبعلمٍ تَقول هَذَا أبن لي ... أم بجهلٍ فالجهل خلق السَّفِيه)
أتعيب الَّذين هم حفظوا الدّين من الترهات والتمويه
(وَإِلَى قَوْلهم وَمَا رددوه ... راجعٌ كل عَالم وفقيه)
وَمن شعره من أَبْيَات
(تولى الشَّبَاب بريعانه ... وَجَاء المشيب بأحزانه)
(وَإِن كَانَ مَا جَار فِي سيره ... وَلَا جَاءَ فِي غير إبانه)
стр. 900
(وَلَكِن أَتَى موذناً بالرحيل ... فويلي من قرب إيذانه)
(وَلَوْلَا ذنوبٌ تحملتها ... لما راعني حَال إِتْيَانه)
(وَلَكِن ظَهْري ثقيلٌ بِمَا ... جناه شَبَابِي بطغيانه)
القَاضِي الْبَصْرِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن صَخْر ابو الْحسن القَاضِي الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ
كَانَ كَبِير الْقدر عالي الْإِسْنَاد بِمصْر والحجاز وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة)
الْخَبَّازِي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو عبد الله الْخَبَّازِي الْمُقْرِئ
ولد بنيسابور سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَلَاث مائَة وصنف فِي القراآت كتاب الإبصار محتوياً على أصُول الرِّوَايَات وغرائبها وَكَانَ لَهُ صيت لتقدمه فِي علم القراآت
توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة
الكراجكي الشيعي مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْفَتْح الكراجكي شيخ الشِّيعَة والكراجكي بكافين وجيم هُوَ الخيمي
مَاتَ بصور فِي شهر ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ من فحول الرافضة بارعاً فِي فقههم لَقِي الْكِبَار مثل المرتضى
لَهُ كتاب تلقين أَوْلَاد الْمُؤمنِينَ والأغلاط فِيمَا يرويهِ الْجُمْهُور وموعظة الْعُقَلَاء للنَّفس والمنازل وَكتاب عدد مَا جَاءَ فِي الاثْنَي عشر وَكتاب الْمُؤمن
العشاري مُحَمَّد بن عَليّ بن الْفَتْح أَبُو طَالب الْحَرْبِيّ العشاري بِالْعينِ الْمُهْملَة المضمومة والشين الْمُعْجَمَة وَبعد الْألف رَاء
سمع الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن شاهين وَغَيرهمَا قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ صَالحا توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبع مائَة
الْمُطَرز النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن صَالح أَبُو عبد الله السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْمُطَرز النَّحْوِيّ صَاحب الْمُقدمَة
روى عَنهُ الْخَطِيب وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَأَرْبع مائَة
أَبُو مُسلم النَّحْوِيّ المعتزلي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مهربزد أَبُو مُسلم الْأَصْبَهَانِيّ الأديب الْمُفَسّر النَّحْوِيّ المعتزلي
لَهُ تَفْسِير فِي عشْرين مجلداً توفّي سنة تسع وَخمسين وَأَرْبع مائَة قَالَ ابْن مَنْدَه كَانَ عِنْده أَحَادِيث حَرْمَلَة
стр. 901
مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نزار ابو عبد الله التنوخي الْحلَبِي الْمَعْرُوف بِابْن العظيمي
كَانَ لَهُ عناية بالتاريخ وتأليفه عدَّة تواليف قَالَ ياقوت لَكِنَّهَا غير محكمَة كَثِيرَة الْخَطَأ وَكَانَ معلم صبيان بحلب وسافر إِلَى دمشق وامتدح بهَا واجتدى بِشعرِهِ)
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ سَأَلت ابْن العظيمي عَن وِلَادَته فَقَالَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة بحلب
وَمن شعره
(يلقى العدى بجنانٍ لَيْسَ يرعبه ... خوض الْحمام ومتنٍ لَيْسَ ينفصم)
(فالبيض تَبَسم والأوداج داميةٌ ... وَالْخَيْل ترقص والأبطال تلتطم)
(وَالنَّقْع غيم وَوَقع المرهفات بِهِ ... لمع البوارق والغيث الملث دم)
وَمِنْه
(أيا بانة الْوَادي الَّذِي بَان عرفه ... أَلا حبذا وادٍ وَأَنت قرين)
(هَوَاك قديم لَيْسَ يبْلى جديده ... إِذا مر حينٌ مِنْهُ أقبل حِين)
(وحبك حيٌ فِي دوارس أعظمي ... وسرك ميتٌُ فِي الْفُؤَاد دَفِين)
(ووجدي بكم عفٌ بِغَيْر خِيَانَة ... ومؤتمنٌ فِي الْحبّ كَيفَ يخون)
(حمتني أسود عَن حماك ضراغمٌ ... لَهَا من وشيج السمهري عرين)
قلت شعر جيد
стр. 902
مُحَمَّد بن عَليّ الْكَاتِب يعرف بِابْن الصّباغ الصّقليّ ابو عبد الله
ذكره ابْن القطاع فَقَالَ حسن الترسل والمذاكره مليح التَّمْثِيل والمحاضرة وَله فِي ذَلِك تصانيف لنَفسِهِ ومقامات شيقة ونظمه رفيع الْبُنيان ثَابت الْأَركان مِنْهُ قَوْله
(وليلٍ قطعناه بأخت نَهَاره ... إِلَى أَن أماط الصُّبْح عَنهُ لثامه)
(إِذا مَا أردنَا أَن نشب لقاصدٍ ... ضراماً سكبناها فَقَامَتْ مقَامه)
(ليَالِي نوفي اللَّهْو مكنا نصِيبه ... ونعطي الصبى مهما أَرَادَ احتكامه)
وَمِنْه
(ذكراك مَا قد فَاتَ تَعْلِيل ... ابعد شيب الرَّأْس تضليل)
(تَشْكُو ملال الْبيض إِن امرءً ... قد زاحم الْخمسين مملول)
(واهاً لذِي الشيب لقد راقلت ... بِهِ إِلَى الْمَوْت مَرَاسِيل)
(يُرِيد أَن يبقة على حَاله ... هَيْهَات هاتيك أباطيل)
قلت شعر جيد)
ابْن حسول الهمذاني مُحَمَّد بن عَليّ بن حسول بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالسِّين الْمُهْملَة وَبعد الْوَاو لَام على وزن فروجأبو الْعَلَاء الْكَاتِب الهمذاني
صدر نبيل عَالم لَهُ النّظم والنثر سمع من الصاحب ابْن عباد وَمن أَحْمد بن فَارس صَاحب الْمُجْمل فِي اللُّغَة توفّي سنة خمسين وَأَرْبع مائَة أَو مَا دونهَا
من شعره فِي أَمْرَد علوي
(وأزهر من بني الزهراء يرنو ... غلي كَمَا رنا الظبي الكحيل)
(نهاني الدّين وَالْإِسْلَام عَنهُ ... فَلَيْسَ إِلَى مقبله سَبِيل)
(إِذا أرْسلت الحاظي إِلَيْهِ ... نهاني الله عَنهُ وَالرَّسُول)
ذكرت هُنَا قَول ابْن سناء الْملك
(رغِبت فِي الْجنَّة لما بدا ... أنموذجُ الْجنَّة فِي شكله)
(فصرت من حرصي على شبهه ... فِي البَعثِ لَا ألوي على وصلِه)
(فانظُر لما قد جرّه حُسنُه ... من توبةٍ تَقبحُ عَن مِثله)
стр. 903
وَكنت قد نظمت فِي هَذَا الْمَعْنى
(أذكرتني الْولدَان عَيْني لما ... لَاحَ كالبدر حَالَة الْإِشْرَاق)
(قلت لي إِن أعف عَنهُ كثيرٌ ... مثله فِي الْجنان يَوْم التلاق)
(يَا لَهَا من محاسنٍ أَعرَضت بِي ... عَن نعيمٍ فانٍ لآخر بَاقٍ)
وَمن شعر ابْن حسول
(تقعد فَوقِي لأي معنى ... للفضل للهمة الرئيسه)
(إِن غلط الدَّهْر فِيك يَوْمًا ... فَلَيْسَ فِي الشَّرْط أَن تقيسه)
(كنت لنا مَسْجِدا وَلَكِن ... قد صرت من بعد ذَا كنيسه)
(كم فارسٍ أفضت اللَّيَالِي ... بِهِ إِلَى أَن غَدا فريسه)
(فَلَا تفاخر بِمَا تقضى ... كَانَ الخرا مرّة هريسه)
أنْشد الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد رَحمَه الله تَعَالَى هَذِه الأبيات يَوْمًا وَالشَّيْخ أثير الدّين ابو حَيَّان حَاضر وَقَالَ كَانَ الكذا مرّة هريسه مَا هُوَ الكذا هُنَا يَا أَبَا حيانفقال لَهُ مَا وصلت فِي الطاهرية إِلَى هَذَا الْحَد أما أعرف أَن الكذا هَهُنَا الخرا)
وَمن شعر ابْن حسول
(دخلت على الشَّيْخ مستأنساً ... بِهِ وَهُوَ فِي دسته الأرفع)
(وَقد دخل النَّاس مثل الْجَرَاد ... فَمن ساجدين وَمن ركع)
(فهش وَلَكِن لمردانه ... وَقَامَ وَلَكِن على أَربع)
(وَأرْسل فِي كمه مخطة ... بَدَت لي على صُورَة الضفدع)
(فهوعني مَا تأملته ... وزعزع روحي من أضلعي)
(وَأعْرض إِعْرَاض مستكبرٍ ... تصدر مثلي ومستبدع)
(فَأَقْبَلت أضرط من خيفة ... وأفسو على السَّيِّد الأروع)
(وَقمت فجددت فرض الْوضُوء ... وَكنت قعدت وطهري معي)
(ورام الخضوع الَّذِي رامه ... أبي مَعَ أَبِيه فَلم أخضع)
(وَكَيف أقبل كف ارمئٍ ... إِذا صنع الْخَيْر لم يصنع)
(فيقبضها عِنْد بذل اللهى ... ويبسطها فِي الجدا الرضع)
(وإنيوإن كنت مِمَّن يهون ... عَلَيْهِ تكبر مستوضع)
(ليعجبني نتف شيب السبال ... وصفع قمحدوة الأصلع)
(خرها وَلَو أَنه ابْن الْفُرَات ... وحزها وَلَو أَنه الْأَصْمَعِي)
حسول
стр. 904
الثعالي أَبُو الْمَنْصُور وَأثْنى عَلَيْهِ فِي التَّتِمَّة لليتيمة ثَنَاء كثيرا فيطلب هُنَاكَ
وَمن شعر ابْن حسول يهجو بعض المتكبرين عَلَيْهِ
(دخلت على الشَّيْخ فِيمَن دخل ... فغربل عصعصه وَانْتَحَلَ)
وَأظْهر من نخوة الْكِبْرِيَاء مَا لم أقدر وَمَا لم أخل
(فَقلت لَهُ مؤثراً نصحه ... وَقد يقبل النصح مِمَّن بخل)
(إِذا كنت سيدنَا سدتنا ... وَإِن كنت للْحَال فَاذْهَبْ فَخَل)
(فَقَالَ اغتفر زلتي منعماً ... فَإِنِّي نغلٌ بزيتٍ وخل)
وَكم من وزيرٍ كير عراه عِنْد قَضَاء الْحُقُوق الْبُخْل
(أخل بِحَق دهاة الرِّجَال ... فَمَا زَالَ يصفع حَتَّى أخل)
وَقَالَ يداعب ابْن الحبان وَكَانَ يخضب)
سني كسن أديب الْعرَاق زين الظراف
(سِتّ وَسِتُّونَ عَاما ... مَا بَيْننَا من خلاف)
(لَكِن شيبي بادٍ ... وشيبه فِي غلاف)
الصُّورِي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حباب أَبُو عبد الله الصُّورِي الشَّاعِر
كَانَ فصيحاً توفّي بطرابلس وَقد نَيف على السّبْعين وَكَانَت وَفَاته سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
وَمن شعره
(صبٌ جفاه حَبِيبه ... فحلا لَهُ تعذيبه)
فَالنَّار تضرم فِي الجوانح والسقام يذيبه حَتَّى بكاه لما دهاه بعيده وقريبه
(وَتَآمَرُوا فِي طبه ... كَيْمَا يخف لهيبه)
(فَأتى الطَّبِيب وَمَا دروا ... أَن الطَّبِيب حَبِيبه)
مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حبيب ابو سعيد الخشاب النَّيْسَابُورِي الصفار
كَانَ مُحدثا مُفِيدا توفّي سنة سِتّ وَخمسين وَأَرْبع مائَة
أَبُو بكر الْخياط الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن جَعْفَر أَبُو بكر الْخياط الْبَغْدَادِيّ الْمُقْرِئ
ولد سنة سبع وَسبعين وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان
стр. 905
وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَدفن بمقبرة جَامع الْمَنْصُور كَانَ قد توَحد فِي زَمَانه بِعلم القراآت وَسمع الحَدِيث وَكَانَ فَاضلا ثِقَة
ابو عَليّ الْهَاشِمِي الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عَليّ الْهَاشِمِي ابْن عَم الشريف ابي جَعْفَر ابْن أبي مُوسَى الْحَنْبَلِيّ
سمع الْكثير وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَكَانَ سيداً ثِقَة
ابْن الحندقوقا مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو عبد الله ابْن الْمُهْتَدي الْهَاشِمِي وَيعرف بِابْن الحندقوقا
سمع الحَدِيث وَكَانَ يسكن بِبَاب الْبَصْرَة وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَدفن فِي دَاره وَكَانَ صَحِيح السماع ثِقَة
ابْن الدجاجي مُحَمَّد بن عَليّ بن عَليّ بن الْحسن ابو الْغَنَائِم ابْن الدجاجي الْبَغْدَادِيّ)
ولي مرّة حسبَة بَغْدَاد وَلم يحمد فعزل حدث عَن جمَاعَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
ابْن الغريق مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُبيد الله بن عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن الْمُهْتَدي بِاللَّه الْخَطِيب ابو الْحُسَيْن الْهَاشِمِي الْمَعْرُوف بِابْن الغريق سيد بني الْعَبَّاس فِي زَمَانه وشيخهم سمع الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن شاهين وَهُوَ آخر من حدث عَنْهُمَا وَهُوَ مِمَّن شاع أمره بِالْعبَادَة وَله مشيخة فِي جزئين وَكَانَ ثِقَة نبيلاً ولي الْقَضَاء بِمَدِينَة الْمَنْصُور
قَالَ أَبُو بكر ابْن الخاضبة رَأَيْت كَأَن الْقِيَامَة قد قَامَت الْمَنَام الْمَذْكُور فِي تَرْجَمَة ابْن الخاضبة
توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة ورحل النَّاس إِلَيْهِ لعلو إِسْنَاده وَكَانَ قد أَصَابَهُ صمم وَذَهَبت إِحْدَى عَيْنَيْهِ فَكَانَ هُوَ الَّذِي يقْرَأ بِنَفسِهِ
أَبُو يَاسر الحمامي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو يَاسر الحمامي الْبَغْدَادِيّ
قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع الحَدِيث وَتُوفِّي فِي الْمحرم سنة تسع وَثَمَانِينَ وَدفن بِبَاب حَرْب وَكَانَ إِمَامًا ثِقَة رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ
(دحرجني الدهرُ إِلَى معشرٍ ... مَا فيهِم للخير مستمتعُ)
(إِن حدثوا لم يفقهوا لَفْظَة ... أَو حدثوا ضجوا فَلم يسمعوا)
الخروري الْخَوَارِزْمِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن أَبُو طَاهِر الخروري بخاء مُعْجمَة وَرَاء بعْدهَا وَاو سَاكِنة وَرَاء ثَانِيَة الْخَوَارِزْمِيّ
مدح فَخر الْملك ابا غَالب وَزِير بني بويه روى عَنهُ عَاصِم بن الْحسن الأديب قَوْله
стр. 906
(هَذَا هِلَال الْفطر حَالي حَاله ... وَالنَّاس فِي ملهىً لَدَيْهِ وملعب)
(هُوَ فِي الْهَوَاء شَبيه جسمي فِي الْهوى ... وَلَهُم بِهِ كمسرة الواشين بِي)
وَقَوله
(كم ليلةٍ أحييتها فِي ضمه ... وَجعلت فِيهَا وَجهه نبراسي)
(تالله بت بمعزلٍ عَن شخصه ... حذرا عَلَيْهِ الذوب من أنفاسي)
(وجلوت بكرا فِي عقيق زجاجةٍ ... لم ترض مهْرا غير عقل الحاسي)
قلت شعر جيد
السمسماني النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عَليّ السمسماني ابو الْحُسَيْن النَّحْوِيّ
كَانَ أحد النُّحَاة الْمَشْهُورين بِمَعْرِِفَة الْأَدَب واللغة وَكَانَ يكْتب خطا صَحِيحا مليحاً كتب بِخَطِّهِ)
كثيرا من كتب الْأَدَب وخطه مَرْغُوب فِيهِ وروى شَيْئا من الْأَخْبَار والأشعار عَن أبي سعيد السيرافي وَأبي الْفَتْح المراغي وَأبي الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مقسم الْمُقْرِئ وروى عَنهُ أَبُو نصر عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ فِي فَوَائده
توفّي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع مائَة
السمسماني الْكَاتِب مُحَمَّد بن عَليّ السمسماني أَبُو نصر صَاحب الْخط الْمليح كَانَ طبقَة البغداديين فِي حسن الْخط بعد ابْن البواب
توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة
عملاق الشَّاعِر مُحَمَّد بن عَليّ التغلبي الْمَعْرُوف بعملاق سمي بذلك لطوله
قَالَ ابْن النجار ذكره شَيخنَا أَبُو سعد الْحسن بن مُحَمَّد بن حمدون وَقَالَ شَاعِر يَأْتِي بالقصائد الجيدة فَإِذا قَرَأَهَا هُوَ صحفها وَغير إعرابها فَيُقَال أَن عِنْده أشعاراً لغيره فَهُوَ ينتحلها
فَمن شعره مَا مدح بِهِ أَبَا طَالب ابْن النَّاقِد صَاحب المخزن
(دع الْحمام ساجعاً فِي بانه ... وَمَا انثنى ولان من قضبانه)
(وعدّ عَن ذكر الصريم والنقا ... والرمل والمنهال من كثبانه)
(وَالْخمر والساقي إِذا طَاف بهَا ... حَمْرَاء كالجذوة من بنانه)
(والق زعيم الدّين بالمدح الَّذِي ... يزِيد إحساناً على إحسانه)
(مولى أَقَامَ الْمجد فِي ربوعه ... وَسَار فِي النَّاس ندا بنانه)
قَاضِي الْقُضَاة الدَّامغَانِي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حسن بن عبد الْوَهَّاب بن حسنويه قَاضِي الْقُضَاة ابو عبد الله الدَّامغَانِي الْحَنَفِيّ شيخ زَمَانه
حصل الْعلم على الْفقر والقنوع
стр. 907
وَآل بِهِ الْأَمر إِلَى أَن ولي قَضَاء الْقُضَاة للمقتدر بِاللَّه ولأبيه بعد أَن كَانَ يحرس فِي درب الرِّيَاح وانتشر ذكره وَكَانَ مثل القَاضِي أبي يُوسُف فِي أَيَّامه حشمة وسودداً وعقلاً ووجاهة
توفّي سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبع مائَة
تَاج الْقُضَاة ابْن الدَّامغَانِي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن ممد بن حسن ابْن الدَّامغَانِي حفيد الْمَذْكُور ابو عبد الله ابْن قَاضِي الْقُضَاة أبي الْحسن ابْن قَاضِي الْقُضَاة أبي عبد الله كَانَ يلقب بتاج الْقُضَاة)
شهد عِنْد وَالِده سنة إِحْدَى وَخمْس مائَة واستنابه فِي الحكم بِبَغْدَاد وَغَيرهَا وَلما توفّي وَالِده رشح للْقَضَاء وَلم يَتَيَسَّر لَهُ ذَلِك ثمَّ نفذ رَسُولا إِلَى الْملك خَان مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد ملك مَا وَرَاء النَّهر صُحْبَة الرَّسُول القادم من هُنَاكَ فأدركه أَجله فَمَاتَ هُنَاكَ سنة تسع عشرَة وَخمْس مائَة
أَبُو جَعْفَر اللارزي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شهفيروز بن ماهيار اللارزي الطَّبَرِيّ أَبُو جَعْفَر الْفَقِيه الشَّافِعِي
سمع بطبرستان الْفَقِيه ابا المحاسن عبد الْوَاحِد بن إِسْمَاعِيل الرَّوْيَانِيّ وبنيسابور ابا الْحسن عَليّ بن عبد الله بن أبي صَادِق الْحِيرِي وَأَبا بكر عبد الْغفار بن مُحَمَّد الشيروي وبمكة أَبَا نصر عبد الْملك بن أبي مُسلم بن أبي نصر النهاوندي قَاضِي مَكَّة وَغَيره وَدخل بَغْدَاد وَسكن النظامية وَسمع الْكثير من شُيُوخ الْوَقْت وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَحدث بِيَسِير وأدركه الْأَجَل وَكَانَ صَدُوقًا فَاضلا متديناً جميل الطَّرِيقَة ووقف كتبه بالنظامية
وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَخمْس مائَة روى عَنهُ يحيى بن أسعد بن بوش التَّاجِر وَغَيره
أَبُو بكر الشَّاشِي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عَليّ بن حَامِد الإِمَام أَبُو بكر الشَّاشِي الْفَقِيه الشَّافِعِي صَاحب الطَّرِيقَة الْمَشْهُورَة
تفقه ببلاده على الإِمَام أبي بكر السنجي وَكَانَ من أنظر أهل زَمَانه ثمَّ ارتحل إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان بغزنة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة
ابو سعد الدقاق مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن أبي عُثْمَان الدقاق ابو سعد بن أبي الْقَاسِم
سمع الْكثير من أبي عمر عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن مهْدي الْفَارِسِي وَأبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن شَاذان وَأبي بكرٍ أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَالب البرقاني وَأبي مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد الْخلال وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ وَطلب بِنَفسِهِ وَكَانَ يكْتب خطا حسنا حدث باليسير سمع مِنْهُ أَبُو البركات ابْن السَّقطِي وَكتب عَنهُ الْخَطِيب وَأَبُو عبد الله الْحميدِي شَيْئا من الأناشيد
توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة بِبَغْدَاد
стр. 908
أَبُو تَمام ابْن الدقاق مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن أبي عُثْمَان الدقاق ابو تَمام أَخُو أبي)
سعد الْمُقدم ذكره
حدث عَن أبي عمر ابْن مهْدي وَأبي الْحسن ابْن رزقزيه سمع مِنْهُ وَلَده أَبُو عبد الله أَحْمد وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي نصرٍ الْحميدِي توفّي سنة سبعين وَأَرْبع مائَة
أَبُو الْغَنَائِم ابْن الدقاق مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن أبي عُثْمَان الدقاق أَبُو الْغَنَائِم أَخُو أبي سعد وَأبي تَمام الْمُقدم ذكرهمَا كَانَ أَصْغَر الْأُخوة
تولى نظر البيمارستان الْعَتِيق بِبَاب المحول سمع الْكثير من أبي مُحَمَّد عبد اللله بن عبيد الله بن يحيى البيع وَأبي عمر عبد الْوَاحِد وَأبي الْحُسَيْن عَليّ بن بَشرَان وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن رزقويه وَأبي بكر عبد القاهر بن مُحَمَّد بن عنترة الْموصِلِي وَغَيرهم روى عَنهُ أَبُو غَالب أَحْمد بن الْحسن ابْن الْبناء وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل ابْن السَّمرقَنْدِي وَعبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْأنمَاطِي وَغَيرهم
توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة
مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُمَيْر الزَّاهِد أَبُو عبد الله العميري الْهَرَوِيّ الرجل الصَّالح
سمع من أَبِيه وَمن جمَاعَة وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة
ابْن ودعان مُحَمَّد بن عَليّ بن عبيد الله بن ودعان القَاضِي أَبُو نصر الْموصِلِي قَاضِي الْموصل
قدم بَغْدَاد سنة ثَلَاث وَتِسْعين قبل مَوته وروى الْأَرْبَعين الودعانية الْمَوْضُوعَة الَّتِي سَرَقهَا عَمه أَبُو الْفَتْح ابْن ودعان من الْكذَّاب زيد بن رِفَاعَة سَمعهَا مِنْهُ هبة الله الشِّيرَازِيّ وَعمر الرواسِي كَانَ زيد كذابا ألف بَين كَلِمَات قَالَهَا النَّبِي ﷺ وَبَين كَلِمَات من كَلَام لُقْمَان والحكماء وَطول الْأَحَادِيث
توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة
ابْن أبي البط مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن أَبُو تغلب الْمَعْرُوف بِابْن أبي البط من أهل البردان
كَانَ ينظم روى عَنهُ أَبُو عَليّ البرداني وَعلي بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْفَقِيه
من شعره
(وَلَيْسَ غَرِيب النَّاس من كَانَ نَائِيا ... عَن الدَّار والأوطان وَالْمَال والأهل)
(وَلَكِن غَرِيب النَّاس من كَانَ صَحبه ... من الْحَيّ أهل الزيغ وَالشَّر وَالْجهل)
)
(يجل الْفَتى فِي النَّاس إِذْ كَانَ قرنه ... مَتى عَاشَ أهل الْعلم وَالدّين وَالْفضل)
(يعز عَليّ أَن أرى فِي مواطنٍ ... سوى الْعلم والتذكار يَا صَاح من شغل)
(وَلَكِن ضرورات الْأُمُور تلزني ... إِلَى الْكَوْن فِي حالٍس يعِيش بهَا مثلي)
(إِذا كَانَت الْآثَار وَالسَّعْي والخطا ... مقدرَة فاصبر وكف عَن العذل)
قلت هُوَ شعر منحط
стр. 909
ابْن أبي الصَّقْر الوَاسِطِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن أبي صقر أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي الْكَاتِب أحد الشُّعَرَاء لَهُ ديوَان فِي مُجَلد
حدث عَن عبيد الله بن الْقطَّان توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وتفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَق وَكَانَ شَدِيد التعصب للشَّافِعِيَّة وَله فِي ذَلِك القصائد الْمَعْرُوفَة بالشافعية وَله فِي الشَّيْخ أبي إِسْحَق مراث وَكَانَ كَامِلا فِي البلاغة وجودة الْخط
أورد لَهُ الخطيري فِي زِينَة الدَّهْر
(كل رزقٍ ترجوه من مَخْلُوق ... يَعْتَرِيه ضربٌ من التعويق)
وَأَنا قَائِل وَأَسْتَغْفِر الله مقَال الْمجَاز لَا التَّحْقِيق
(لست أرْضى من فعل إِبْلِيس شَيْئا ... غير ترك السُّجُود للمخلوق)
وَلما أسن وَضعف قَالَ
(كل أَمْرِي إِذا تفكرت فِيهِ ... وتأملته رَأَيْت ظريفا)
(كنت أَمْشِي على اثْنَتَيْنِ قَوِيا ... صرت أَمْشِي على ثَلَاث ضَعِيفا)
أحسن من هَذَا قَول ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى
(قد صرت بعد قوةٍ ... تفض اصلاد الْحَصَى)
(أَمْشِي على ثلاثةٍ ... أصح مَا فِيهَا الْعَصَا)
وَقَالَ ابْن أبي الصَّقْر
(علةٌ سميت ثَمَانِينَ عَاما ... منعتني للأصدقاء القياما)
(فَإِذا عمروا تمهد عُذْري ... عِنْدهم بِالَّذِي ذكرت وقاما)
وَقَالَ أَيْضا
(وَالله لَوْلَا بولةٌ ... تحرقني عِنْد السحر)
)
(لما ذكرت أَن لي ... مَا بَين فَخذي ذكر)
وَله عدَّة مقاطيع فِي شيخوخته وَكبره وَضَعفه
أَبُو الْغَنَائِم الْمُحدث ابْن النَّرْسِي مُحَمَّد بن عَليّ بن مَيْمُون أَبُو الْغَنَائِم ابْن النَّرْسِي الْكُوفِي مُحدث مَشْهُور يعرف بأبيّ لِأَنَّهُ كَانَ جيد الْقِرَاءَة
ولد سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة فِي شَوَّال وَسمع الْكثير وسافر إِلَى الشَّام والساحل وَختم بِهِ علم الحَدِيث بِالْكُوفَةِ
وَكَانَ يَقُول توفّي بِالْكُوفَةِ ثَلَاث مائَة وَثَلَاثَة عشر من الصَّحَابَة لَا يعرف قبر أحد مِنْهُم غير قبر عَليّ ﵇
وَقَالَ مُحَمَّد بن نَاصِر مَا رَأَيْت مثل أبي الْغَنَائِم ابْن النَّرْسِي فِي ثقته وَحفظه مَا كَانَ أحد يقدر أَن
стр. 910
يدْخل فِي حَدِيثه مَا لَيْسَ مِنْهُ
وَكَانَ من قيام اللَّيْل مرض بِبَغْدَاد وَانْحَدَرَ إِلَى الْكُوفَة فَمَاتَ بحلة ابْن مزِيد سادس عشر شعْبَان سنة عشر وَخمْس مائَة وَحمل إِلَى الْكُوفَة وَدفن بهَا
قَالَ مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْبَزَّاز مَا كَانَ فِي الْكُوفَة من أهل السّنة والْحَدِيث سواهُ وَكَانَ فَاضلا ثِقَة عَاشَ سِتا وَثَمَانِينَ سنة ممتعاً بجوارحه وَقد أثنى عَلَيْهِ ابْن النجار ثَنَاء كثيرا
أَبُو الْغمر الإسناوي مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْغمر الْهَاشِمِي الإسناوي
قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب كَانَ أشعر أهل زَمَانه وَأفضل أقرانه وَأورد مَا أنْشدهُ بعض المصريين
(لحاظكم تجرحنا فِي الحشا ... ولحظنا يجرحكم فِي الخدود)
(جرحٌ بجرحٍ فاحسبوا ذَا بذا ... فَمَا الَّذِي أوجب جرح الصدود)
وَقَوله
(يَا أهل قوص غزالكم ... قد صَاد قلبِي واقتنص)
(نَص الحَدِيث فشفني ... يَا وَيْح قلبِي وَقت نَص)
وَله
(أيا لَيْلَة زار فِيهَا الحبيب ... وَلم يَك ذَا موعدٍ ينْتَظر)
(وخاض إِلَيّ سَواد الدجا ... فيا لَيْت كَانَ سَواد الْبَصَر)
(فطابت وَلَكِن ذممنا بهَا ... على طيب رياه نشر السحر)
)
(وبتنا من الْوَصْل فِي حلةٍ ... مطرزةٍ بالتقى والخفر)
(وعقلي بهَا نهب سكر المدام ... وسكر الرضاب وسكر الْحور)
(وَقد أخجل الْبَدْر بدر الجبين ... وتاه على اللَّيْل ليل الشّعْر)
(وأعدى نحولي جسم الْهوى ... وأعداه مني نسيمٌ عطر)
(فمني مُعْتَبر العاشقين ... وَمن حسن مَعْنَاهُ إِحْدَى العبر)
مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ بن هندي
ذكره الرشيد بن الزبير فِي كتاب الْجنان وَقَالَ هُوَ خَاتم أدباء الْعَصْر بِهَذَا الْعَصْر وَقَالَ مِمَّا أَنْشدني لنَفسِهِ
(لثمت بفي التفكر وجنتيه ... فسالت وجنتاه دَمًا عبيطاً)
(وصافحني خيال مِنْهُ وَهنا ... فخطت فِي يَدي مِنْهُ خُطُوطًا)
قلت كَذَا وجدته وَهُوَ مقلوب الْمَعْنى لِأَن ذَلِك يَقْتَضِي لطف بشرة العاشق وَالظَّاهِر أَنه قَالَ فَخط بكفه مني خُطُوطًا
وَأورد لَهُ أَيْضا
(هَمَمْت أَن أفكر فِي حسنه ... فخرّ مغشياًص لفرط الْأَلَم)
(وأشر الْوَهم إِلَى خَدّه ... فانصبغ الخدان مِنْهُ بِدَم)
وَأورد لَهُ
стр. 911
توسد الْورْد وَقد مَال بالأجفان من عَيْنَيْهِ إغفاء
(فَأشبه الْبَدْر إِلَى جنبه ... سحابةٌ فِي الجو حمارء)
أَبُو سعد الْكَاتِب ابْن المعوج مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن المعوج ابو سعد الْكَاتِب أَخُو أبي طَالب مُحَمَّد بن عَليّ وَهُوَ الأسن
ولي النّظر بديوان الزِّمَام بعد وَفَاة أَبِيه إِلَى أَن عزل سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة سمع الحَدِيث من الشريف أبي نصرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن المُسلِمة وَأبي مُحَمَّد عبد الله الصريفيني وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن البسري وَكَانَ أديباً فَاضلا روى عَنهُ أَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ فِي مُعْجم شُيُوخه
توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مائَة أورد بِهِ ابْن النجار قَوْله)
(عهدي بهم وَالدَّار غير غربَة ... وَلَا نأى الْحَيّ بهم وَلَا رَحل)
(مثل جواري الْعين أَو مثل الدمى ... قد ضمنت أشخاصهم تِلْكَ الكلل)
(من كل بَيْضَاء رداحٍ طفلة ... كالبدر حسنا والغزال فِي الْكحل)
(ولي بأسماء الَّتِي تيمني ... حبي بهَا شغلٌق عَن الغيد الأول)
(من فضحت شمس الضُّحَى بوجهها ... والبدر فِي إشراقه عِنْد الطِّفْل)
أَبُو طَالب ابْن المعوج مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو طَالب ابْن المعوج أَخُو أبي سعد الْمُقدم ذكره
سمع من أَشْيَاخ أَخِيه توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
ابْن خلف الْكَاتِب مُحَمَّد بن عَليّ بن خلف أَبُو سعد الهمذاني الْكَاتِب
كَانَ كَاتبا لسناً ذَا براعة وعارضة قلت كَذَا ذكره ياقوت فِي مُعْجم الأدلباء وَسَاقه فِي المحمدين وَالصَّحِيح أَنه عَليّ بن مُحَمَّد بن خلف بن عَليّ كَمَا ذكره ابْن النجار فِي ذيل تَارِيخ بَغْدَاد وَغَيره وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَاب عَليّ بن مُحَمَّد فِي حرف الْعين
ابْن الْعَلامَة ابْن القطاع مُحَمَّد بن عَليّ بن جَعْفَر أَبُو عَليّ ابْن القطاع السَّعْدِيّ الصّقليّ
كَانَت لَهُ حَلقَة فِي جَامع عَمْرو بن الْعَاصِ بِمصْر لإقراء اللُّغَة وَكَانَ دمث الْأَخْلَاق مالكي الْمَذْهَب مائلاً إِلَى الحَدِيث وَهُوَ ولد الْعَلامَة ابْن القطاع
توفّي سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة
ابْن هُبَيْرَة النَّسَفِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى بن هُبَيْرَة أَبُو الرِّضَا النَّسَفِيّ الْبَغْدَادِيّ
كَانَ حَافِظًا صَالحا لَهُ معرفَة تَامَّة بالتفسير والنحو وَالْأَدب توفّي سنة سبع عشرَة وَخمْس مائَة
ابْن البقراني مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن ابْن أبي الْقَاسِم الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن البقراني
قَالَ ابْن النجار من أَوْلَاد الرؤساء وَالْكتاب تولى الْكِتَابَة بأوانا
стр. 912
ومعاملاتها ثمَّ لزم بَيته وَكَانَ أديباً فَاضلا ظريفاً لطيفاً حسن الْأَخْلَاق متواضعاًص طيب المجالسة فكهاً سمع الحَدِيث الْكثير فِي صباه وَحصل أَكثر مسموعاته وكتبها بِخَطِّهِ وَكتب كثيرا من دواوين الْمُحدثين وَكتب الْأَدَب والمجاميع وَلم يزل يكْتب إِلَى أَن مَاتَ وَجمع مجموعاً فِي فنون الْأَخْبَار والحكايات والأشعار سرداً بِغَيْر تَرْتِيب كتبه بِخَطِّهِ فِي عشْرين مجلداًً وصنف كتابا فِي صفة الغلمان)
فَأحْسن فِي تأليفه على شكل كتاب الثعالبي
كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي يَوْم السبت الثَّالِث من صفر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَخمْس مائَة
وَتُوفِّي لَيْلَة الْجُمُعَة الثَّالِث وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَدفن من الْغَد بالشونيزية
ابْن البُخَارِيّ النسابة مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أَبُو نصر النسابة الْمَعْرُوف بِابْن البُخَارِيّ
قَالَ ابْن النجار قَالَ القَاضِي أَبُو عَليّ المحسن بن عَليّ التنوخي فِي كتاب نشوار المحاضرة أَبُو نصر ابْن البُخَارِيّ النسابة هَذَا كهل من النسابات البغداديين يعرف بِابْن البُخَارِيّ نسابة الطالبيين وَإِلَيْهِ مرجع نقباء الطالبيين فِي معرفَة أنسابهم وصحتها وَنفى الأدعياء عَن هَذَا النّسَب وَهُوَ عَارِف بأنسابهم جدا مبرز فِي هَذَا الْعلم
قَالَ ابْن النجار مَاتَ سلخ الْمحرم سنة سبع وَخمسين وَثَلَاث مائَة
أَبُو يَاسر ابْن سعدون مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن سعدون الْموصِلِي أَبُو يَاسر من أَوْلَاد الْمُحدثين الْموصِلِي أصلا
سمع الشريفين أَبَا الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي بِاللَّه وَأَبا الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَأَبا جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَأَبا الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الدجاجي وَأَبا الْحُسَيْن ابْن النقور وَأَبا مُحَمَّد عبد الله الصريفيني وَغَيرهم وروى عَنهُ ابو المعمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو بكر الْمُبَارك بن كَامِل الْخفاف وَأَخُوهُ ذَاكر وَكَانَ شَيخا صَالحا
قَالَ ابْن النجار أَنا ذَاكر الْخفاف أَنا أَبُو يَاسر مُحَمَّد بن سعدون وَهُوَ متبسم وَأَنا عمر بن مُحَمَّد الْمُؤَدب وَهُوَ متبسم ثَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز وَهُوَ متبسم قَالَا أَنا أَبُو الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ بن الدجاجي وَهُوَ متبسم ثَنَا مهْدي بن أَحْمد الرَّمْلِيّ وَهُوَ متبسم ثَنَا أَسد بن مُوسَى وَهُوَ متبسم ثَنَا سعيد بن زَرْبِي وَهُوَ متبسم ثَنَا ثَابت الْبنانِيّ وَهُوَ متبسم ثَنَا أنس بن مَالك وَهُوَ متبسم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ متبسم حَدثنِي جِبْرِيل وَهُوَ متبسم أَن آخر من يدْخل الْجنَّة رجل يُقَال لَهُ مر على الصِّرَاط فَيتَعَلَّق بِهِ توفّي أَبُو يَاسر سنة تسع عشرَة وَخمْس مائَة ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة
ابْن المراق الْحلْوانِي الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان المراق الْحلْوانِي أَبُو الْفَتْح)
الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ
تفقه على القَاضِي أبي يعلى ابْن الْفراء مديدة ثمَّ صحب بعد
стр. 913
وَفَاته صَاحِبيهِ الشريف أَبَا جَعْفَر ابْن أبي مُوسَى وَالْقَاضِي يَعْقُوب البرزبيني ودرس عَلَيْهِمَا الْفُرُوع وَالْأُصُول ودرس وَأفْتى وناظر ورتب إِمَامًا بِمَسْجِد شَافِع الجيلي إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ متعبداً دينا سمع الحَدِيث من الشريفين أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن المُهتدي بِاللَّه وَأبي الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَالْقَاضِي أبي يعلى ابْن الْفراء وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن الْمسلمَة وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الصريفيني وَأبي الْقَاسِم يُوسُف بن مُحَمَّد المهرواني وَغَيرهم وصنف فِي الْمَذْهَب كتبا مِنْهَا مُخْتَصر الْعِبَادَات روى عَنهُ السلَفِي فِي مشيخته توفّي سنة خمس مائَة
ابو بكر الْقصار الْمُؤَدب مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الدينَوَرِي الْقصار أَبُو بكر الْمُؤَدب سكن درب الدَّوَابّ بِبَغْدَاد
قَالَ ابْن النجار لَهُ أشعار فِي الزّهْد والغزل وَلم يكن يعرف النَّحْو وَلَا اللُّغَة روى عَنهُ عمر بن ظفر المغازلي وَالْمبَارك بن الْمُبَارك السراج وَغَيرهمَا
أورد لَهُ ابْن النجار كثيرا من ذَلِك
(يَا غافلاً يتمادى ... غَدا عَلَيْك يُنَادى)
(هَذَا الَّذِي لم يقدم ... قبل الترحل زادا)
(هَذَا الَّذِي وعظوه ... وخوفوه المعادا)
فَلم يكن لتماديه طَائِعا منقادا وَقَالَ
(ومشمر الأذيال فِي ممزوجةٍ ... متتوج تاجاً من العقيان)
(بالجاشرية ظلّ يَهْتِف سحرةً ... ويصيح من طربٍ إِلَى الندمان)
(يَا طيب لَذَّة هَذِه دنياكم ... لَو أَنَّهَا أبقت على الْإِنْسَان)
(هبوا إِلَى شرب الْخُمُور فَإِنَّمَا ... لصبوحكم لَا للصَّلَاة أذاني)
(طلعت كؤوس الراح من أَيْديهم ... مثل النُّجُوم وغبن فِي الْأَبدَان)
قلت شعر جيد وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة
أَبُو سعد الْكَاتِب الْكرْمَانِي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْمطلب الْكرْمَانِي أَبُو سعد الْكَاتِب وَالِد)
الْوَزير أبي الْمَعَالِي هبة الله
كَانَ وَالِده من كرمان وَولد هُوَ بِبَغْدَاد وَقَرَأَ طرفا صَالحا من الْأَدَب وأخبار الْأَوَائِل وَسمع الحَدِيث من أبي الْحُسَيْن ابْن بَشرَان وَأبي عَليّ الْحسن بن شَاذان وَحدث باليسير روى عَنهُ أَبُو البركات ابْن السَّقطِي وَيحيى بن الْحسن بن أَحْمد بن الْبناء وَسمع مِنْهُ أَبُو عبد الله الْحميدِي وَأَبُو غَالب الذهلي وَكَانَ كَاتبا شَدِيدا مليح الشّعْر إِلَّا أَنه كَانَ ثلبه
стр. 914
كثير الهجاء دَقِيق الْفِكر فِيهِ
قَالَ ابْن النجار شبه هجوه بهجو ابْن الرُّومِي وجحظة
وَمن شعره
(عزلت وَمَا خُنْت فِيمَا وليت ... وغيري يخون فَلَا يعْزل)
(فَهَذَا يدل على أَن من ... يولي ويعزل لَا يعقل)
وَكتب إِلَى الْوَزير أبي نصر ابْن جهير
(هبني كَمَا زعم الواشون لَا زَعَمُوا ... أَخْطَأت حاشاي أَو زلت بِي الْقدَم)
(وهبك ضَاقَ عَلَيْك الْعذر من حرجٍ ... لم أجنه أيضيق الْعَفو وَالْكَرم)
(مَا أنصفتني فِي حكم الْهوى أذنٌ ... تصغي لواشٍ وَعَن عُذْري بهَا صمم)
وَمن شعره
(يَا حسرتا مَاتَ حظي من قُلُوبكُمْ ... وللحظوظ كَمَا للنَّاس آجال)
(تصرم الْعُمر لم أحظى بقربكم ... كم تَحت هذي الْقُبُور الخرس آمال)
الْمَازرِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد ابو عبد الله التَّمِيمِي الْمَازرِيّ الزَّاي الْمَفْتُوحَة قبل الراءالفقيه الْمَالِكِي الْمُحدث أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام
مُصَنف شرح مُسلم وَهُوَ الْمعلم بفوائد كتاب مُسلم وَله كتاب إِيضَاح الْمَحْصُول فِي الْأُصُول وَله فِي الْأَدَب كتب مُتعَدِّدَة وَكَانَ فَاضلا متقناً
أَخْبرنِي من أنسيته عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد رَحمَه الله تَعَالَى أَنه كَانَ يَقُول مَا رَأَيْت أعجب من هذايعني المارزيلأي شَيْء مَا ادّعى الِاجْتِهَاد وعَلى الْمعلم بنى القَاضِي عِيَاض كتاب الْإِكْمَال روى عَنهُ القَاضِي عِيَاض وَأَبُو جَعْفَر ابْن يحيى الْقُرْطُبِيّ وَشرح المارزي التَّلْقِين لعبد الْوَهَّاب فِي عشر مجلدات
ومازر قد تكسر زايها وَهِي بليدَة بِجَزِيرَة صقلية توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة)
ابْن زبرج النَّحْوِيّ العتابي مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن زبرج العتابي أَبُو مَنْصُور ابْن أبي الْبَقَاء النَّحْوِيّ من أهل العتابيين بالجانب الغربي من بَغْدَاد وَسكن الْجَانِب الشَّرْقِي
قَالَ ابْن النجار كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْو متصدراً لإقراء النَّاس وَيكْتب خطا مليحاً صَحِيحا قَرَأَ النَّحْو على ابْن الشجري واللغة على أبي مَنْصُور ابْن الجواليقي وَسمع الحَدِيث من جده لأمه أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحُسَيْن بن قُرَيْش وَأبي الْقَاسِم هبة الله ابْن مُحَمَّد بن الْحصين وَأبي الْحسن
стр. 915
عَليّ بن عبد الْوَاحِد الدينَوَرِي وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم وَحدث باليسير سمع مِنْهُ القَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عليّ بن الْخضر الْقرشِي وَأَبُو المفاخر مُحَمَّد بن مَحْفُوظ الجرباذقاني وَعبد الرَّحْمَن بن يعِيش بن سَعْدَان القواريري
وَكَانَ بَينه وَبَين أبي مُحَمَّد ابْن الخشاب منافرات ومناقرات كَانَ يَقُول ابْن الخشاب النَّاس يتعجبون إِذا رَأَوْا حمارا عتابياً فَكيف لَا أتعجب إِذا رَأَيْت عتابياً حمارا وَيَقُول عِنْدِي ثَلَاث نسخ بالإيضاح والتكملة لَا تطيب نَفسِي أَن أفرط فِي وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَاحِدَة بخطي وَأُخْرَى بِخَط شَيْخي ابْن الجواليقي وَأُخْرَى بِخَط العتابي كلما نظرت فِيهَا ضحِكت عَلَيْهِ
وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس مائَة
الشريف أَبُو جَعْفَر النَّيْسَابُورِي مُحَمَّد بن عَليّ بن هرون الشريف أَبُو جَعْفَر الموسوي النَّيْسَابُورِي
كَانَ من غلاة الشِّيعَة ثمَّ تحول شافعياً وترضى عَن الصَّحَابَة وتأسف على مَا مضى مِنْهُ وَسمع الْكثير وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
أَبُو البركات الصَّائِغ الْعِرَاقِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن يعلى الصَّائِغ الْعِرَاقِيّ
قَالَ عبد السَّلَام بن يُوسُف بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي فِي أنموذج الْأَعْيَان كنت اجْتمع بِهِ وينشدني أَشْيَاء من نظمه وَعرض عَليّ مقامات عَملهَا سلك فِيهَا أسلوب أبي مُحَمَّد الْقَاسِم الحريري وأنشدني من نظمه فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
(مَتى مَا تصفحت الزَّمَان وَأَهله ... فرقت وكلٌ بالفراق خليق)
(وَيلْحق بالمعدوم مِنْهُم ثلاثةٌ ... كريمٌ وحرٌ صَادِق وصدوق)
قَالَ ابْن النجار وَفَاته سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة
ابْن الْوَزير السميري مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله السميري أَبُو المحاسن ابْن)
الْوَزير أبي طَالب الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ يعرف بالعضد
قدم مَعَ وَالِده فِي صباه إِلَى بَغْدَاد وَسمع الحَدِيث من أبي البركات هبة الله ابْن البُخَارِيّ وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن الْحصين وَأبي بكر ابْن عبد الْبَاقِي الْبَزَّاز كَانَ وَالِده وَزِير السُّلْطَان مَحْمُود فَقتله الْمَلَاحِدَة سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة ومدح أَبُو المحاسن الْمَذْكُور المقتفي وَابْنه المستنجد وخدم فِي الدِّيوَان فِي زمانهما وَعَاد إِلَى أَصْبَهَان وخدم السُّلْطَان دَاوُد وَتَوَلَّى الطغراء لَهُ ثمَّ تزهد وَكتب مليحاً
توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة بأصبهان
من شعره
(يَا نسيم الصِّبَا تحمل إِلَيْهَا ... قصَّة من أخي جوىً وسهاد)
(ناظري كاتبي وهدبي يُرَاعِي ... وجنتي كاغذي ودمعي مدادي)
ابْن حميدة شَارِح المقامات مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ الْحلِيّ
следующие страницы →