Полный текст (1 978 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
ان توفى وَالِده وَتَوَلَّى الامامة من بعده الامام أَحْمد المهتدى بن الْحسن فأقره على مَا كَانَ فى حَيَاة وَالِده عَلَيْهِ وفوض جَمِيع الاعمال اليمنية اليه وَكَانَ غَالب اقامته بتعز وخيله وَلم يزل محط رحال الادباء والفضلاء وَله من // الشّعْر مَا حسن لَفظه وَمَعْنَاهُ // وَدلّ بفحواه على مغزاه فَمِنْهُ قَوْله
(صب يكَاد يذوب من حر الجوى ... لَوْلَا انهمال جفونه بالادمع)
(واذا تنفست الصِّبَا ذكر الصِّبَا ... ولياليا مرت بوادى الاجرع)
(آه على ذَاك الزَّمَان وطيبه ... حَيْثُ الغضا سكى وَمن أَهْوى معى)
(ولياليا مرت فيالله مَا ... أحلى وأملحها فَهَل من مرجع)
الى ان خَتمهَا ببيتى الذهبى على جِهَة التَّضْمِين
(أحمامة الوادى بشرقى الغضا ... ان كنت مسْعدَة الكئيب فرجعى)
(انا تقاسمنا الغضا فغصونه ... فى راحتيك وجمره فى أضلعى)
وَمِنْه قَوْله يمدح أَخَاهُ الْحسن
(اكذا المشتاق يؤرقه ... تغريد الْوَرق ويقلقه)
(واذا مَا لَاحَ على اضم ... برق أشجاه تألقه)
(يخفى الاشواق فيظهرها ... دمع فى الخد يرقرقه)
(آها يَا برق أما خبر ... عَن أهل الْغَوْر تحَققه)
(فيزيل جوى لَا سير هوى ... مضنى قد طَال تشوقه)
(ريم الهيجاء وربربها ... خمرى الثغر مُعْتقه)
(ممشوق الْقد لَهُ كفل ... يتشكى الضعْف ممنطقه)
(مغرى بالعذل لعاشقه ... وبدرع الصَّبْر يمزقه)
(يَا ريم السفح علام ترى ... ترْضى الواشى وَتصدقه)
(رفقا بالصب فان لَهُ ... قلبا بهواك تعلقه)
(فَعَسَى بالوصل تجود وَلَو ... فى اللَّيْل خيالك يطرقه)
(أَو مَا ترثى لشج قد زَاد ... بطول اللَّيْل تحرقه)
(وَأرَاهُ الصد سيخرجه ... من أسر الْحبّ ويطلقه)
(فَلهُ نفس تأبى كرما ... يَأْتِيهِ النَّقْص ويلحقه)
(ولذاك سلت نتذركها ... لأخ بالمجد تخلقه)
стр. 1122
(شرف الاسلام وبهجته ... وختام الْجُود ومغدقه)
(وعماد الْملك ومفخره ... وسنام الدّين ومفرقه)
(من دون علاهُ لرائمه ... برج الجوزاء ومشرقه)
(حلم كالطود لنائله ... جود كالبحر تدفقه)
(اسْمَع مولاى نظام أَخ ... قد زَاد بمدحك رونقه)
(ود قد صَار يكلفه ... لمقال الشّعْر وينطقه)
(فاحفظ ودى لَا تصغ لما ... يملى الواشى وينمقه)
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة خمسين وَألف وَتوفى يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف بتعز وَبهَا دفن
القاضى على بن جَار الله بن مُحَمَّد بن أَبى الْيمن بن أَبى بكر بن على بن أَبى البركات مُحَمَّد بن أَبى السُّعُود مُحَمَّد بن حُسَيْن بن على بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة بن مَرْزُوق بن مُحَمَّد بن عليان بن هَاشم بن حرَام بن على بن رَاجِح بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن حَارِث بن ادريس بن سَالم بن جَعْفَر بن هَاشم بن الْوَلِيد بن جُنْدُب بن عبد الله بن الْحَارِث بن عبد الله بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم القرشى المخزومى الظهيرى الحنفى مفتى مَكَّة الشهير بِابْن ظهيرة ونسبهم هَذَا مصحح مُسلم لَا غُبَار عَلَيْهِ وبيتهم بَيت علم وَفضل بالحجاز قَالَ السخاوى فى الضَّوْء اللامع وَأول من تحنف من بنى ظهيرة أَبُو الْيمن وَصَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الْمُفْتى والخطيب بِالْحرم المكى فى عصره وَله الشُّهْرَة الطنانة وَالْفَخْر الاتم وَقد ذكره الخفاجى فى كِتَابيه وَقَالَ فى حَقه خطيب مصقع وبليغ لَفظه موشى موشع اذا انحدر فى أَوديَة الْكَلَام مَاء بلاغته وسال فى بطاحها سلسال فَصَاحَته شهد النَّاس بفضله من فَاجر وَمن بر وَكَاد أَن يخضر أَعْوَاد كل مِنْبَر
(فتهتز أَعْوَاد المنابر باسمه ... فَهَل ذكرت أَيَّامهَا وهى أَغْصَان)
وَله آثَار يتحلى بعذو بتهافم اللسن وعقود سجع نظمتها يَد فَضله فى لبات الزَّمن رَأَيْته وَقد طعن فى السن وَلَيْسَ لَهُ الا الْعَصَا فَتى ورقى شرف التسعين وهى آخر سلم الفنا وَقَالَ الشلى فى تَرْجَمته اعتنى بِالْعلمِ فاشتغل بِهِ على جمَاعَة من الْكِبَار وحظى مِنْهُ بأوفر نصيب وانتفع بِهِ جمَاعَة من الْكِبَار مِنْهُم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن المرشدى وَأَخُوهُ قاضى الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد والامام عبد الْقَادِر الطبرى
стр. 1123
وَغَيرهم وَله تصانيف مفيدة ومآثر حميدة مِنْهَا حَاشِيَة على شرح التَّوْضِيح وحاشية على شرح ايساغوجى للقاضى زَكَرِيَّا وَتَذْكِرَة مفيدة وَله فَتَاوَى مَشْهُورَة لَكِنَّهَا غير مَجْمُوعَة وَله ديوَان شعر وَمن نظمه قَوْله
(قلت لشهر الصَّوْم لما وفى ... مودعا منى وداع الصّديق)
(سلم على الْمَوْسِم بِاللَّه لى ... وَقل لَهُ أقبل فَهَذَا الطَّرِيق)
وكف بَصَره فى آخر عمره وَتوفى سنة عشر بعد الالف وَقد جَاوز التسعين
على بن جَار الله بن أَبى بكر بن مُحَمَّد وَتقدم تَمام النّسَب فى تَرْجَمَة أَبِيه جَار الله وَيعرف بَيتهمْ بالقدس ببنى اللطف وعَلى هَذَا نَشأ على سمت وَالِده ومذهبه وَكَانَ حنفيا كَمَا تقدم وَمهر فى فنون عديدة وَكَانَ فَاضلا الى الْغَايَة محققا قوى الحافظة أديباً سَمحا جوادا ممدحاً فَردا فِي وقته سَافر الى الرّوم مرَارًا وَولى افتاء الْحَنَفِيَّة بالقدس وخطابة الْمَسْجِد الاقصى وَكَانَ كثير المجون متهتكا فى التعشق والصبابة وَله شعر يدل على رقة طبعه فَمِنْهُ قَوْله من قصيدة
(من دياجى الْبعد هَل للقرب ومض ... أم بمضمار التهانى ثمَّ ركض)
(لَا أمنى النَّفس مَا لى والمنى ... عاقنى من أدهم الايام ركض)
(كَانَ تسآلى مخلا بالعطا ... يَوْم لَا نأى دنا بالعيش غض)
(يَوْم كَانَ الشّرْب سمعا وانا ... بلبل ثمَّ سما وَالْكل أَرض)
(صَاح عاطينى وَلَا تسْأَل لما ... جفن كاسى وجفونى لَا تغض)
(ان تقل جرح زمانى كاتم ... مِنْهُم فى الْقلب جرح لَا يمض)
(علق الْقلب بلحظ ان رنا ... قَاتل أَو كف ظن الْكَفّ غمض)
(من مجيرى من هوى من ليثه ... فى عرين الْقلب فرات وربض)
(كنت لَا أعرف تمزيق الْكرَى ... فأرانى كَيفَ عضب الجفن ينضو)
(وَرَأى طغيان قلبى فرنا ... ليريه شهب الطاغى تقض)
(فتأسيت بلمع برقة ... مذ بدا لى مِنْهُ بسط ثمَّ قبض)
(قَالَ لى والصحو مَا خامره ... واستملى قده طول وَعرض)
(هَل تخمرت بِنور طرتى ... أم جفون الشّعْر داناهن غمض)
(قلت شيبى من سعير مهجتى ... أبرزته زفرات الْقلب ومض)
(أَو سِنَان طَاعن قلب الصَّفَا ... أَو شهَاب أَو لختم الْعَيْش فض)
стр. 1124
(ودموعى مَاء قلبى ناره ... أخرجتها من قُرُوح الجفن بض)
(قَالَ لى والغصن يثنيه الْهوى ... قد أَتَى من سَائِر الاجفان عرض)
(فَارْجِع الدمع لتطفى ناره ... حَيْثُ لى فى منزل الاشواق عرض)
(حلية العاشق قرب وقلى ... أى وجد لفؤاد لَا يرض)
وَقَوله فى ذمّ الزَّمَان
(خليلى هَذَا لدهر دَانَتْ عجائبه ... فطمن فؤادا ابْن نشبن مخالبه)
(وَلَا تعتبنه ان تَأَخّر ذوى حجا ... فَذا الدَّهْر لم يحرز سباقا معاتبه)
(سكرت بِهَذَا الدَّهْر لَا من عقاره ... وَلَكِن لما أبدته عندى عجائبه)
(فَمَا محرم الانسان الا علومه ... وَمَا ذائقوه السم الا أَقَاربه)
قَوْله وَمَا ذائقوه الى آخِره فِيهِ ايماء الى قَول ابْن العميد
(آخ الرِّجَال من الاباعد والاقارب لَا تقَارب ... )
(ان الاقارب كالعقارب بل أضرّ من العقارب ... )
وفى الْمثل ظلم الاقارب أَشد مضضا من وَقع السَّيْف وَقيل انما أخْشَى سيل تلعتى والتلعة سيل الوادى من النجد الى بطن الوادى وَمعنى الْمثل انما أَخَاف شَرّ أقاربى وَمن شعر ابْن جَار الله قَوْله
(اشرب الكاسات صرفا ... واغتنم رشف الثغور)
(واعتقد فى الله خيرا ... ان ربى لغَفُور)
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بغزة هَاشم فى سنة سبعين وَألف قَتله حاكمها الامير حُسَيْن ابْن حسن الْمُقدم ذكره قيل عُدْوانًا وَقيل ورد فِيهِ أَمر شرِيف بقتْله وَذَلِكَ لامور مُنكرَة كَانَت صدرت مِنْهُ يرجع اكثرها الى حب الدُّنْيَا والرياسة
على بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن مُحَمَّد بن عِيسَى وَتقدم تَمام النّسَب فى تَرْجَمَة السَّيِّد الْحسن الملقب ضِيَاء الدّين النعمى الشريف الْحسنى الْيُمْنَى أحد فضلاء الْيمن وأجلائه واكابر سراته وَكَانَ عَالما فَاضلا شَاعِرًا اولى الْقَضَاء بِجِهَة صَبيا وفَاق اقرانه بالتحقيق وَألف المؤلفات العديدة والرسائل الشهيرة ورزق الحظوة التَّامَّة فى الْبَنِينَ حَتَّى أعقب اثنى عشر ولدا ذكرا كلهم عُلَمَاء أدباء شعراء وَكَانَ يَهْتَز للادب وَالْعلم ويحفظ الاخبار والْآثَار ويطلع على الْقَصَص الْمُتَقَدّمَة والمتأخرة وَكَانَ يأتى على اكثر الْكَشَّاف غيبا وانتفع بِهِ أهل
стр. 1125
الاقليم ومسكنه جِهَة سلفه الدهناء من أَعمال وادى بيشر والمحلة وَاتخذ بَيْتا بعتود وَكَانَ عَلَيْهِ مدَار المخلاف وَكَانَ وَاسع الصَّدْر مهيبا جَلِيلًا أحنفى الْحلم حيدرى الْبَأْس وَالْعلم ولى الْقَضَاء عَن أَمر امام زَمَانه الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم ثمَّ أَخِيه المتَوَكل على الله اسماعيل الى أَن مَاتَ وَذَلِكَ بِمَدِينَة صَبيا وأعمالها // وَله نظم ونثر جيدان // فَمن نظمه قَوْله فى مدح شرح الازهار
(درسة الشَّرْح نزهة للنفوس ... وَبهَا مرهم لداء وبوس)
(وهى أشهى لالفها من سلاف ... قد أديرت على ندامى الكؤس)
(وَلها صُورَة بمنظر قلبى ... هى أبهى من صُورَة الطاوس)
(فاستمروا فى درسها فالمعالى ... تتهادى فى حالكات الدُّرُوس)
(والمعانى مهورهن مغان ... واردات عَن صفوة القدوس)
(وجليس مذاكر فى رشاد ... خير خل وَصَاحب جليس)
(فاذا لم يكن فصحبة سفر ... هى عِنْد اللبيب خير أنيس)
(وَاسْتَمَدُّوا فضلا من الله يأتى ... فِيهِ نور يفوق ضوء الشموس)
(وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ كَيْمَا تفوزوا ... بخلال عَظِيمَة الناموس)
(فلام عَلَيْكُم مُسْتَمر ... مَا همى عَارض الْغَمَام الرجيس)
وَقَوله أَيْضا يُخَاطب الْعَلامَة السَّيِّد شرف الدّين الْحسن بن عقيل
(قل للاديب سليل كل خَلِيل ... خدن العفاف مقرّ كل جميل)
(نجل الميامين السراة وَمن لَهُم ... أَصْنَاف مجد فى الانام اثيل)
(يمم هديت مدارج السّلف الالى ... نشأوا على التَّفْرِيع والتأصيل)
(واسلك سبيلهم فانك فرع من ... سَاس الورى بدلائل التَّنْزِيل)
(طه عَلَيْهِ الله صلى مَا سرى ... برق وَمَا أجْرى معِين النّيل)
وَله من رِسَالَة كتبهَا الى الْفَقِيه أَبى الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَبى هم فى مسئلة حصل بَينهمَا فِيهَا نزاع وَقد كَانَ الاولى رفع النَّفس عَن مجاراتك فى جهلك والالتفات الى فرطات عقلك وكف الْيَد عَن جوابك وَقطع المدعن اعتابك غير انى اعْلَم انك لم تعدنى بالاعراض متكرما وَلَا بالازورار عَنْك مستحكماً بل تقدر مَعَ ذَلِك انك قد أصبت مُعظم الصَّوَاب من هَذَا الْبَحْث وانك قد أخذت بمقالك الاقبح الارفث وَأَيْضًا فان من مُحكم كَلَام الْجَلِيل وَلمن انتصر بعد ظلمه فَأُولَئِك مَا عَلَيْهِم من سَبِيل وَمن
стр. 1126
قَول حكم الشّعْر
(اذا أَتَت الاساءة من وضيع ... وَلم ألم المسئ فَمن ألوم)
وَبعد هَذَا فاعرف مَوضِع قدمك قبل الْمسير وتبصر فى الامور أَيهَا الْجَاهِل الغرير وقف عِنْد انْتِهَاء قدرك وَانْظُر فى اصلاح أَمرك فالاولى لَك أَن تكون متعلما لَا معلما وَلَيْسَ لَك فِيمَا سلكت جمل وَلَا نَاقَة وَلَا مُقَدّمَة وَلَا سَاقه وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى ذى الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف والنعمى تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فى تَرْجَمَة ابْن عَمه السَّيِّد حسن بن على بن عبد الرَّحْمَن فى حرف الْحَاء وَتقدم ان هَؤُلَاءِ الاشراف فرقتان آل مُحَمَّد بن عِيسَى وَآل أَحْمد بن عِيسَى فَصَاحب التَّرْجَمَة من آل مُحَمَّد وَالسَّيِّد حسن من آل أَحْمد ولآل أَحْمد على غير هَذَا وَهُوَ ابْن حسن بن عقيل تولى هُوَ وَأَبوهُ الْقَضَاء بصبيا ببلدة تسمى العثيرة أَسْفَل وادى وساع مَاتَ فى أَوَائِل الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَألف فى طَرِيق الْحَج وَهُوَ آيب من مَكَّة فى حمصة محط الْحَاج اليمانى بِالْقربِ من وادى عتود وَكَانَ وَالِده فى الْحَيَاة فَلَمَّا أخبر بِمَوْتِهِ انفطر قلبه حزنا عَلَيْهِ لانه لم يكن لَهُ من الاولاد سواهُ فتوفى بعده بِعشْرين يَوْمًا بالدهناء وَدفن بِالْهِجْرَةِ من العثيرة ورثاهما السَّيِّد مُحَمَّد الْمَذْكُور فى تَرْجَمَة أَخِيه السَّيِّد حسن فى حرف الْحَاء بقصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا
(صدم الدَّهْر طود مجد أثيل ... ووهى الدّين بالمصاب الْجَلِيل)
(ونجوم الْهدى هوت وأغيضت ... أبحر الْجُود بعد نجلى عقيل)
(فسرى أفقها وطودى علاها ... وعمودى نوالها المأمول)
(جبلى أمنها اذا نَاب خطب ... وجمال الورى لحمل الثقيل)
وَمِنْهَا
(وَسَلام على ضريحين ضما ... نخوة الملتجى وكهف النزيل)
وَأما أَوْلَاده الاثنا عشر فهم مُحَمَّد وَحسن وَأحمد وَعبد الرَّحْمَن وَيحيى ومحسن وحسين وَعز الدّين وابراهيم وشبير واسماعيل وشمس الدّين فَأَما مُحَمَّد فتوفى فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف وأعقب أَوْلَادًا امجاداً ذوى معرفَة وَأما حسن فَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فى الْعُلُوم ونظم بديع وَتوفى فى غرَّة الْمحرم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف بِمَكَّة المشرفة وَدفن بالشبيكة بِقرب تربة العيدروس وَأما أَحْمد فَكَانَ اماما عَلامَة مَاتَ بِمَكَّة فى سنة سبع وَسبعين وَألف وَدفن بِجَانِب قبر أَخِيه وَمَات عَن وَلدين موجودين وَأما عبد الرَّحْمَن فَكَانَ على طَريقَة الصَّالِحين من الْمُوَاظبَة على الطَّاعَات وَله أَوْلَاد
стр. 1127
على صفته وَأما حُسَيْن فموجود وَلَيْسَ لَهُ عقب وَأما عز الدّين فذو معرفَة تَامَّة فى جَمِيع الْعُلُوم ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَكَانَ قاضى حَاج الْيمن وَقد تقدم ذكره وَأما ابراهيم فَكَانَ عَلامَة وَقد توفى وَخلف أَوْلَادًا اكبرهم طَالب علم وَأما شبير فمشارك فى الْعُلُوم واسماعيل درج وَلَيْسَ لَهُ عقب وَأما شمس الدّين فذو فضل باهر وَهُوَ الْآن خطيب صَبيا
القاضى على بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن على بن مُحَمَّد بن غَانِم بن يُوسُف بن عبد الهادى ابْن على بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْوَاحِد بن عبد الحميد الاصغر بن عبد الحميد الاكبر قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه هَكَذَا رقم نسبه القاضى أَحْمد بن سعد الدّين الى عبد الحميد وَلم يزدْ عَلَيْهِ وَنسب عبد الحميد مَشْهُور مَذْكُور من بنى المنشأ سلاطين مسور وَلَهُم عقب هُنَالك مَشْهُور مِنْهُم من سكن وادى عبال على بِبِلَاد مسور وَسكن هَؤُلَاءِ الْقُضَاة وادى صارة فهم بَيت شهير لَهُم نمط متجدد لَا يحتلفون فِيهِ وخاتمة بَيت الْمعلم عقد القاضى الْحُسَيْن بن مُحَمَّد فَأَما عقب سعد الدّين فقد انْقَطع بِمَوْت القاضى أَحْمد بن سعد الدّين وَأما عقب على الْمَذْكُور فبقى مِنْهُم طِفْل صَغِير بثغر العدنية ابْن لمُحَمد بن على بن الْحُسَيْن ثمَّ درج وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا أديبا لبيباً يجيد الترسل وَيحسن الشّعْر على نهج أَهله وَتعلق بالطب وَهُوَ الذى لمح اليه فى قصيدته البائية الَّتِى انشدها بالقدوم وَاسْتقر صَاحب التَّرْجَمَة مُدَّة بِجِهَة الوعلية من الشّرف الاعلى ورحل الى صنعاء وَقَرَأَ بهَا وحقق فى جَمِيع الْعُلُوم سِيمَا فى المعقولات وَكَانَ مَعَ ذَلِك كثير الْعِبَادَة حسن السمت محبوبا عِنْد كل أحد وَمِمَّا شاع فى الالسن على الْعُمُوم لَو أَن فى الارض مَلَائِكَة يَمْشُونَ كَانَ القَاضِي على بن الْحُسَيْن مِنْهُم وَرويت هَذِه اللَّفْظَة عَن الامام الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ وَهُوَ شيخ شَيخنَا الْعَلامَة شمس الدّين فى كثير من الْعُلُوم كَانَ يَأْتِيهِ القاضى صفى الدّين من هجر ابْن المكروم الى الْقدوم أَيَّام سكونه فِيهِ كل يَوْم فَيقْرَأ عَلَيْهِ جَمِيع نَهَاره ثمَّ يعود الى الهجر وأخبرنى القاضى صفى الدّين انه كَانَ يُشَاهد من يَصْحَبهُ من الْجِنّ فى اثناء الطَّرِيق ويسير بسيره قَالَ القاضى صفى الدّين فى مشيخته عِنْد ذكر وَالِده وَعَمه الْمَذْكُور اما عمى ووالدى على بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد المسورى وَسعد الدّين بن الْحُسَيْن المسورى فانهما بعد الله وَرَسُوله قَائِمَة الْهدى أصل هدايتى وعنوان رَحْمَة الله تَعَالَى لى بِمَا رزقنى من تأديبهما وتهذيبهما وتعليمهما وارشادهما وتلقينهما
стр. 1128
اياى فَوَائِد الْعلم وغرائب الحكم وتغذيتهما اياى بحب الله وَحب رَسُوله
وَحب أهل بَيته الَّذين أذهب عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة بَحر الْعُلُوم الطامي وجبل الحلوم السامى صَاحب عبَادَة وزهادة وخلوص طوية حَلِيف الْقُرْآن رطب اللِّسَان بِهِ لَا يزَال موجها للْقبْلَة وَكَانَ لَهُ فى الشّعْر قدم راسخة وَمن مخترعاته قَوْله فى كرسى التَّسْبِيح
(صبرت على شقى بنشر وان لي ... بِيَحْيَى نبى الله أُسْوَة عَارِف)
(فجوزى جنَّات النَّعيم بصبره ... وجوزيت عَن شقى بِحمْل الْمَصَاحِف)
(وصرت جليس الاتقياء وَلم أزل ... على حَالَة يرضى بهَا كل عَارِف)
وَله قصيدة يحث بهَا الامام الْقَاسِم على شرح الاساس وَكَانَت وَفَاته بِمَدِينَة صَبيا من المخلاف السليمانى فى ثانى عشرى ذى الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف وَهُوَ مُتَوَجّه لفريضة حج بَيت الله الْحَرَام وقبر عِنْد الْمَسْجِد الْمَعْرُوف بِمَسْجِد عقيل
على بن حُسَيْن الْمَعْرُوف بِابْن الارنؤد أحد كبراء جند الشَّام كَانَ وَالِده قدم الى دمشق وَتزَوج بهَا وَصَارَ من جندها ثمَّ صَار رَئِيس الجاويشية وسافر الى الْحَج بِهَذِهِ الْخدمَة سِنِين وَمَات بِمَكَّة فى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف وَخلف وَلدين وهما على وخداوردى فاما خداوردى فقد أَدْرَكته وَكَانَ من أَعْيَان الْجند أَرْبَاب الْمُرُوءَة والسخاء وَقد توفى بجرش من بِلَاد حوران فى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف وَأما على صَاحب التَّرْجَمَة فَصَارَ أَولا من آحَاد الْجند وتنقل فى مَرَاتِبهمْ وَلما توفى أَبوهُ وَجه اليه منصبه الْمَذْكُور وسافر مَرَّات الى الْحَج بِكَمَال الوسعة واشتهر بِالْمَالِ وسعة الدائرة ثمَّ صَار كتخدا الْجند وَتعين فى هَذَا المنصب وتطلب امارة الْحَاج وجاءه الْخَبَر بحصولها ثمَّ وَقع بَينه وَبَين نَائِب الشَّام الْوَزير أَحْمد باشا الْمَعْرُوف بالسرجى وَكَانَ مغفلا فَلم يعتبره وَكَانَ يَقْصِدهُ بِالْهَزْلِ والملاعبة فَبَلغهُ ذَلِك فَغَضب وَجمع ديوانا حافلا وَأمر اتِّبَاعه بِحمْل السِّلَاح واستحقر الْعَسْكَر الشامى وَكَانَ على فى حديقته خَارج بَاب الفراديس فَأرْسل اليه مرسالا خَاصّا وأحضره الى الدِّيوَان ثمَّ أهانه وَأمر بقتْله فَقتل فى ذَلِك الْوَقْت وَألقى خَارج بَاب السَّعَادَة ثمَّ غسله بِجَامِع الصابونية وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَكَانَ مَقْتَله فى الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين والف وَاتفقَ ان الشَّيْخ مُحَمَّد المتبولى المصرى صَاحب التقاويم تعرض لذكره فى تَقْوِيم تِلْكَ السّنة بقوله يَا سَلام سلم من قَول يَا على كلم وضبطت أَمْوَاله ومتعلقاته
стр. 1129
لجِهَة السلطنة وَكَانَ شَيْئا كثيرا وَذهب دَمه هدرا
على بن حُسَيْن بن عمر بن حُسَيْن بن عمر بن الشَّيْخ على الشَّيْخ الْعَالم الْيُمْنَى المكى ولد بلحج من أَرض الْيمن وَنَشَأ بِهِ وَحفظ الْقُرْآن وَصَحب جمَاعَة مِنْهُم السَّيِّد الْجَلِيل عبد الله بن على صَاحب الوهط وَالسَّيِّد أَبُو الْغَيْث ثمَّ رَحل الى مَكَّة فحج وجاور بهَا وَصَحب كثيرين مِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد بن ابراهيم عَلان وَابْن أَخِيه الشَّيْخ مُحَمَّد على وَالسَّيِّد الْجَلِيل عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَالسَّيِّد مُحَمَّد الحبشى الشهير بالغزالى وشهاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الهادى بن شهَاب وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عَلَاء الدّين البابلى المصرى وَالشَّيْخ مُحَمَّد مكى بن فروخ الحنفى وَغَيرهم ورحل الى الْمَدِينَة وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد القشاشى وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن على ثمَّ قطن بِمَكَّة وتجرد لِلْعِبَادَةِ مواظبا على الْجَمَاعَة فى الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَا فَاتَتْهُ تَكْبِيرَة الاحرام وَكَانَ لَا يَنْفَكّ عَن صَلَاة أَو مطالعة وَكَانَ عَاملا بِعِلْمِهِ قَلِيل المخالطة لَا يجْتَمع بِأحد الا فى الْمَسْجِد قَلِيل الْكَلَام وَكَانَ النَّاس يعتقدونه اعتقادا عَظِيما لزهده وورعه وَكَانَ قانعا متقشفا فى الملبس والمطعم متواضعا وَلم يتَزَوَّج قطّ وَلَا ملك جَارِيَة وَلَا عبدا وَجمع كتبا عَظِيمَة ووقفها على طلبة الْعلم وَكَانَت وَفَاته قَافِلًا من الْمَدِينَة بِالْقربِ من بندر جدة سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف وَحمل الى البندر وَدفن بهَا وقبره بهَا مَشْهُور يزار
على بن زين العابدين مُحَمَّد بن أَبى مُحَمَّد زين الدّين عبد الرَّحْمَن بن على أَبُو الارشاد نور الدّين الاجهورى بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الْجِيم وَضم الْهَاء نِسْبَة الى اجهور الْورْد قَرْيَة بريف مصر المالكى شيخ الْمَالِكِيَّة فى عصره بِالْقَاهِرَةِ وامام الائمة وَعلم الارشاد وعلامة الْعَصْر وبركة الزَّمَان كَانَ مُحدثا فَقِيها رحْلَة كَبِير الشَّأْن وَقد جمع الله تَعَالَى لَهُ بَين الْعلم وَالْعَمَل وطار صيته فى الْخَافِقين وَعم نَفعه وعظمت بركته وَقد جد فبرع فى الْفُنُون فقها وعربية وأصلين وبلاغة ومنطقا ودرس وَأفْتى وصنف وَألف وَعمر كثيرا ورحل النَّاس اليه من الْآفَاق للاخذ عَنهُ فَألْحق الاحفاد بالاجداد أَخذ عَن مَشَايِخ كثيرين سرد مِنْهُم الشهَاب العجمى فى مشيخته نَحْو ثَلَاثِينَ رجلا واعلاهم قدرا الشَّمْس مُحَمَّد الرملى والبدر حسن الكرخى والسراج عمر ابْن الجاى والحافظ نور الدّين على بن أَبى بكر القرافى الشافعى وامام الْمَالِكِيَّة فى عصره الشَّمْس مُحَمَّد بن سَلامَة البنوفرى وقاضى الْمَالِكِيَّة الْبَدْر ابْن يحيى القرافى وأملى الْكثير من الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه وَأخذ عَنهُ الشَّمْس البابلى والنور
стр. 1130
الشبراملسى والشهاب العجمى وَغَيرهم مِمَّن لَا يُحْصى كَثْرَة وَألف التآليف الْكَثِيرَة مِنْهَا شروحه الثَّلَاثَة على مُخْتَصر خَلِيل فى فقه الْمَالِكِيَّة كَبِير فى اثنى عشر مجلدا لم يخرج عَن المسودة ووسيط فى خَمْسَة وصغير فى مجلدين وحاشية على شرح التتائى للرسالة وَشرح عقيدة الرسَالَة وَشرح الفنية السِّيرَة للزين العراقى ومجلد لطيف فى الْمِعْرَاج ومجلد فى الاحاديث الَّتِى اختصرها ابْن أَبى جَمْرَة من البخارى وَشرح ألفية ابْن مَالك لم يخرج عَن المسودة وَشرح التَّهْذِيب للتفتازانى فى الْمنطق وحاشية على شرح النخبة لِلْحَافِظِ ابْن حجر ومنسك صَغِير وجزء فى مسئلة الدُّخان وَكِتَابَة على الشمايل لم تخرج من المسودة وعقيدة منظومة وَشَرحهَا شرحا نفيسا وَشرح على رِسَالَة ابْن أَبى زيد القيروانى فى الْفِقْه فى مجلدات وَغير ذَلِك ورزق فى كتبه الْحَظ وَالْقَبُول واصيب آخرا فى بَصَره بِسَبَب غَرِيب وَهُوَ ان بعض الطّلبَة مِمَّن أَرَادَ الله بِهِ شرا كَانَ يحضر مجْلِس الاجهورى وَكَانَ فى ظَاهر حَاله صَالحا فاتفق ان تزوج وَوَقع بَينه وَبَين زَوجته مشاجرة فَطلقهَا ثَلَاثًا ثمَّ أدْركهُ تَعب فاستفتى الاجهورى فأفتاه بِأَنَّهَا لَا تحل لَهُ الا بعد زوج آخر فتوعده بانه يقْتله ان لم يردهَا فَلم يكترث الاجهورى بِكَلَامِهِ فَترك الاجهورى يَوْمًا حَتَّى جلس للتدريس على عَادَته فجَاء وَتَحْت صوفه سيف فاستله وَضرب الاجهورى على رَأسه فَقَامَ عَلَيْهِ أهل الْحلقَة وَمن حضرهم من أهل الْجَامِع فتناولوه يَمِينا وَشمَالًا بالنعال والحصر حَتَّى حالوا بَينه وَبَين الاجهورى وَقد شجه فى رَأسه وَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى قَتَلُوهُ دوسا بالارجل وَضَربا بالايدى وَالنعال والعصى وَرفع الاجهورى الى دَاره فأثرت تِلْكَ الشَّجَّة فى بَصَره وللاجهورى فَوَائِد وآثار كَثِيرَة معجبة مِنْهَا مَا نقلته عَن معراجة التَّتِمَّة الرَّابِعَة ورد أَن الْحور الْعين يَتَغَنَّيْنَ بِمَا يَقُوله شعراء الاسلام كَمَا ذكره بَعضهم فَقَالَ اخْرُج الديلمى عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا ان الشُّعَرَاء الَّذين يموتون فى الاسلام يَأْمُرهُم الله تَعَالَى ان يَقُولُوا مَا تتغنى بِهِ الْحور الْعين لازواجهن فى الْجنَّة وَالَّذين مَاتُوا فى الشّرك يدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور وَقد نظم ذَلِك بَعضهم فَقَالَ
(الديلمى عَن ابْن معسود روى ... فى آيَة الشعرا حَدِيثا مُسْندًا)
(من مَاتَ فى الاسلام مِنْهُم فى غَد ... بالشعر يَأْمُرهُ الاله فينشدا)
(ونشيده من كل حوراء الى ... زوج لَهَا تلفى على طول المدى)
(وَالْمُشْرِكُونَ دعاؤهم فى نارهم ... ويل ثبور كل وَقت سرمدا)
стр. 1131
وَمن فَوَائده المأثورة عَنهُ ان من قَرَأَ عِنْد النّوم قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ فاستعذ بِاللَّه إِنَّه سميع عليم﴾ ان الَّذين اتَّقوا اذا مسهم طائف من الشَّيْطَان تَذكرُوا فاذا هم مبصرون أَمن من الِاحْتِلَام تِلْكَ اللَّيْلَة وَمن قَرَأَ فى آخر جُمُعَة من رَجَب والخطيب على الْمِنْبَر أَحْمد رَسُول الله مُحَمَّد رَسُول الله خمْسا وَثَلَاثِينَ مرّة لَا تَنْقَطِع الدَّرَاهِم من يَده تِلْكَ السّنة وَأفَاد لقَضَاء الْحَوَائِج أَن تَقول وَأَنت مُتَوَجّه الى حَاجَتك عشر مَرَّات اللَّهُمَّ أَنْت لَهَا وَلكُل حَاجَة فاقضها بِفضل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا ولبكاء الاطفال يكْتب فى ورقة ويعلق على رَأس الصَّغِير بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء﴾ سُلَيْمَان وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء بلقيس وتعز من تشَاء ادريس وتذل من تشَاء ابليس عِيسَى ولدليلة السبت وَلَا ريح ينفح وَلَا كلب ينبح ارقد أَيهَا الطِّفْل حَتَّى تصبح أَفَمَن هَذَا الحَدِيث تعْجبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طائف من رَبك وهم نائمون وَلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه العلى الْعَظِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَمن فَوَائده جِيم جماجم طهطيل جبال راسيات سندية هندية قدسية من قَرَأَهَا اذا أَوَى الى فرَاشه ثَلَاث مَرَّات لم تقربه وفراشه حَيَّة وَلَا عقرب وَمن نظمه لفوائد جليلة الْموقع هَذِه الابيات فى قَاعِدَة النكرَة اذا أُعِيدَت نكرَة اَوْ معرفَة وَبِالْعَكْسِ
(وان يعد مُنكر مُنْكرا ... فالثانى غير أول بِلَا مرا)
(وفى سوى ذَا الثانى عين الاول ... الى ثَلَاثَة فذو الاصل جلى)
(قلت وفى مغنى اللبيب حكما ... بِأَن هَذَا كُله مَا سلما)
(اذ قَوْله فَوق الْعَذَاب أبْطلهُ ... وَالصُّلْح خير قد أبان خلله)
(وَذَا لَان الصُّلْح عَم الاولا ... والشئ فَوق نَفسه لن يعقلا)
(وَقَوله عَلَيْهِم كتابا ... يردهُ فاستمع الخطابا)
(وَقَوله وَالنَّفس بِالنَّفسِ وَمَا ... شاكلها يُخَالف اللذ رسما)
(وَقَوله أَيْضا وفى الارض اله ... لَان ربى وَاحِد بِلَا اشْتِبَاه)
(الا اذا قيل بِأَن ذَلِك ... ان لم تكن قرينَة هُنَالك)
(فان تكن ثمَّ فَلَا يعول ... الا عَلَيْهَا فَالْمُرَاد يسهل)
وَله فى تَقْدِيم بعض الْفَاكِهَة على الطَّعَام وتأخيرها عَنهُ ومعية بَعْضهَا
стр. 1132
(قدم على الطَّعَام توتا خوخا ... ومشمشا والتين والبطيخا)
(وَبعده الاجاص كمثرى عِنَب ... كَذَاك تفاح وَمثله الرطب)
(وَمَعَهُ الْخِيَار والجميز ... قثا ورمان كَذَاك الْجَوْز)
وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ جم الْفَائِدَة منشور العائدة وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة بِمصْر وَتوفى بهَا لَيْلَة الاحد مستهل جُمَادَى الاولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَصلى عَلَيْهِ صبيحتها بِجَامِع الازهر وَدفن بتربة سلفه بجوار المشهد الْمَعْرُوف باخوة سيدنَا يُوسُف ﵇ وَكَانَ أخبرهُ بعض الاولياء انه يعِيش مائَة سنة فَلَمَّا مرض وَعرف انه مرض الْمَوْت وَكَانَ قد بلغ تسعا وَتِسْعين سنة تعجب وَقَالَ كَلَام الاولياء لَا يتَخَلَّف قَالَ الشَّيْخ أَحْمد البشبيشى فَلَعَلَّهُ اشْتبهَ عَلَيْهِ مولده انْتهى أَو يُقَال مَا قَارب الشئ أعْطى حكمه
على بن سعد الدّين بن علوان المكتبى الْمَعْرُوف بالاسود الْفَقِيه الشافعى الدمشقى كَانَ من الْعلمَاء الصلحاء كثير التصلب فى دينه منعزلا عَن النَّاس مشتغلا بالافادة أَخذ عَن الشهَاب العيثاوى وَالشَّيْخ النجار وأبى الْقَاسِم المغربى مفتى الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق وخطب بِجَامِع الْمصلى وَكَانَ يقرئ الاطفال فى مكتب المرادية فَإِذا صرفهم عقد حَلقَة تدريس بحجره لَهُ فى جَامع المرادية يقرئ بهَا الطّلبَة الْفِقْه والنحو والتجويد وانتفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم وَلَده الشَّيْخ الامام مُحَمَّد الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ يَأْكُل من كسب يَمِينه وَكتب كتبا كَثِيرَة بِخَطِّهِ مِنْهَا الْجَامِع الصَّغِير للسيوطى كتب مِنْهُ احدى وَعشْرين نُسْخَة واشتهر فِيهَا وَسبب ذَلِك انه كَانَ اشْترى نُسْخَة من بعض الافاضل وقابلها وصححها وَكتب على ألفاظها المشكلة مقالات شراحه واعتنى بهَا ولزمها حَتَّى حفظ الْكتاب عَن ظهر قلب ومحصل القَوْل فِيهِ انه كَانَ بركَة من بَرَكَات عصره وَكَانَت وِلَادَته فى سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وتمرض مقْعدا ثَلَاث سِنِين ثمَّ توفى فى سلخ شَوَّال سنة أَربع وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير
على بن سعودى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الغزى العامرى الشافعى مفتى الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق وَأحد رُؤَسَاء الْعلم بهَا وَشرف بَيته ومكانتهم تقدم ذكره مرَارًا وسيأتى جده النَّجْم مُحدث الشَّام وَكَانَ على هَذَا فَقِيها فَاضلا جيد المحاضرة لطيف النُّكْتَة والنادرة سخيا جواد طليق اللِّسَان صَاحب نخوة وفتوة أَخذ عَن جده ودرس بالشامية البرانية وَأفْتى مُدَّة طَوِيلَة بعد أَبِيه وفتاواه كلهَا مسددة وَكَانَت وِلَادَته فى
стр. 1133
سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَتوفى فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ والف وَدفن بمقبرة الشَّيْخ أرسلان
على بن عبد الْقَادِر النبتيتى موقت الْجَامِع الازهر أحد المتجرين فى علم الْمِيقَات والحساب من الْعلمَاء العاملين الفائقين فى فن الزايرجة والاوفاق والمنفردين بِعلم الدعْوَة والاسماء باجماع أهل الْخلاف والوفاق وَكَانَ مَعَ ذَلِك مفننا على علم الادب قَائِما بوظائف الْعُبُودِيَّة مجد بالاشتغال لَهُ كفاف وقناعة أَخذ الحَدِيث عَن شُيُوخ مِنْهُم أَبُو النجا سَالم السنهورى وَالْفِقْه عَن جمع مِنْهُم الشَّمْس مُحَمَّد المحبى والعربية عَن أَبى بكر الشنوانى وَعنهُ عبد الْمُنعم النبتيتى وَمُحَمّد بن حُسَيْن المنلا الدمشقى وكثيرون لَهُ مؤلفات كَثِيرَة شهيرة نافعة مِنْهَا شرح على مِعْرَاج النَّجْم الغيطى وَشرح على شرح الازهرية للشَّيْخ خَالِد وَشرح على شرح الآجرومية لَهُ أَيْضا وَشرح على الرحبية فى الْفَرَائِض وَكتاب حافل فى الاوفاق سَمَّاهُ مطالع السَّعَادَة الابدية فى وضع الاوفاق والخواص الحرفية والعددية وَله رسائل كَثِيرَة فى فنون شَتَّى وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى نَيف وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بتربة المجاورين والنبتيتى تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فى تَرْجَمَة ابراهيم النبتيتى فَليرْجع اليها ثمَّة
على بن عبد الْقَادِر الطبرى الحسينى المكى الشافعى الامام بن الامام تقدم ذكر نسبهم فَلَا حَاجَة الى اعادته وعَلى هَذَا ولد بِمَكَّة وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن وجوده ولازم وَالِده فى الْفُنُون العلمية وَأخذ عَمَّن عاصره من أكَابِر الْعلمَاء حَتَّى رقى الْمَرَاتِب الْعلية وجد فى التَّحْصِيل واشتغل بالعلوم على الانماط الْحَسَنَة وسلك فى الطّلب الطَّرِيق الاقوم وَبَدَأَ بِمَا هُوَ الاقدم فشرع فى الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة ثمَّ صرف الهمة للْقِيَام بخدمتى التدريس والافتا والانتصاب لجواب من سَأَلَ واستفتى وفى غُضُون هَذِه الْمدَّة صنف كتبا عديدة مِنْهَا التَّارِيخ الذى جمع فأوعى وأقربه النَّاظر عينا وشنف سمعا المتضمن أَخْبَار الْبَلَد الامين الْمُسَمّى بالارج المسنكى والتاريخ المكى وَهُوَ تَارِيخ حافل مُتَضَمّن لاخبار الْحرم والكعبة المشرفة وَالْبَيْت الْحَرَام وَمَا فِيهِ من مَنَابِر وقباب وأساطين وَغير ذَلِك مِمَّا يتَعَلَّق بِمَكَّة وتراجم الْخُلَفَاء والملوك من زمن الصّديق رضى الله تَعَالَى عَنهُ الى زَمَنه وَمِنْه الْجَوَاهِر المنظمة بفضيلة الْكَعْبَة المعظمة وَله رِسَالَة فى بَيَان الْعِمَارَة الْوَاقِعَة بعد سُقُوطهَا سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف ثمَّ مَا وَقع من اصلاح سقفها وتغيير بَابهَا سنة
стр. 1134
خمس وَأَرْبَعين وَألف وَله منظومة سَمَّاهَا شرح الصُّدُور وتنوير الْقُلُوب فى الاعمال المكفرة للمتأخر والمتقدم من الذُّنُوب وَشَرحهَا وَمن شعره قَوْله
(غانية تخجل بدر التَّمام ... غَايَة سؤلى من جَمِيع الانام)
(رقيقَة الخصر حوى لَفظهَا ... رقى فَأَصْبَحت لَهَا كالغلام)
(بَين ثناياها وَذَاكَ اللما ... برق تلألأ فى دياجى الظلام)
(يحسدها الْمسك على لَوْنهَا ... يَا للهوى والريق يحْكى المدام)
(هَمت بهَا جدا وَكم فى الْهوى ... هام بهَا فى الْعِشْق قبلى هيام)
وَقَوله فى مليحة تسمى غَرِيبه
(ولى جِهَة غربية أشرقت بهَا ... لعينى شمس الافق من غير مَا حجب)
(ولاح بهَا بدر التَّمام لناظرى ... وَمن عجب شمس وَبدر من الغرب)
وَقَوله فِيهَا
(ان الاهلة مذ بَدَت غربية ... فالغرب مِنْهُ ضيا المسرة يشرق)
(فالشرق دَعه فَلَيْسَ مِنْهُ سوى ذكا ... تحترفي وسط النَّهَار وَتحرق)
وَذكره السَّيِّد على بن مَعْصُوم فَقَالَ فى حَقه سَابق فرسَان الاحسان وَعين أَعْيَان الْبَيَان الْمشَار اليه فى المحافل الحالب ضرع الادب الحافل والباهر الالباب والعقول بفوائد الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول غاص فى بحار الادب فاستخرج درره وسا إِلَى مطالعه فاستجلى غرره فنظم اللآلي والدرارى ونثر وجدد مَا درس من مغانى الْمعَانى ودثر فَمن نثره مَا كتبه الى القاضى تَاج الدّين المالكى مسائلا سيدنَا المقتدى بآثاره المهتدى بأنواره امام محراب الْعُلُوم البديعه وخطيب مِنْبَر البلاغة الَّتِى أضحت مذعنة لَهُ ومطيعه قمر سَمَاء الْمجد الاثيل فلك شمس فَخر كل ذى مقَام جليل المميطة يَد بَيَانه حواجز الاشكال عَن وُجُوه الْمعَانى الْمُعْتَرف بمنطقه الفصيح القاصى من هَذِه الامة والدانى عُمْدَة الْمُحَقِّقين قَدِيما وحديثا ملاذ المدققين تَفْسِيرا وتحديثا الصاعد معارج الْعليا بِكَمَالِهِ المنشد فى مقَام الافتخار لِسَان حَاله
(لنا نفوس لنيل الْمجد عاشقة ... وَلَو تسلت أسلناها على الاسل)
(لَا ينزل الْمجد الا فى مَنَازلنَا ... كالنوم لَيْسَ لَهُ مأوى سوى الْمقل)
وَالْقَائِل عِنْد المجادلة فى مقَام المباهلة
(نَحن الَّذين غَدَتْ رحى أحسابهم ... وَلها على قطب الفخار مدَار)
стр. 1135
الْمَمْلُوك يقبل الارض الَّتِى ينَال بهَا القاصد مَا يؤمله ويرتجيه وَينْهى انه نظم بعض الجهابذة الاعيان بَيْتَيْنِ فى التَّشْبِيه وَالسَّبَب الداعى لَهما وَالْمعْنَى الْمُقْتَضى لنظمهما انه أَبْصرت الْعين ظَبْيًا يرتع فى رياضه وَيمْنَع بسيوف جماله عَن وُرُود حياضه يرى العاشق سيآته حَسَنَات جاد بهَا وَأحسن ويعترف لَهُ بالْحسنِ كل حسن فى الانام وَابْن أحسن بدا وَهُوَ الْجَوْهَر السَّالِم من الْعرض وَظهر وَعَلِيهِ أثر من آثَار الْمَرَض فَأَرَادَ الْمُشبه تشبيهه فى هَذِه الْحَالة فشبهه بِغُصْن ذابل قَائِلا لَا محاله ونظم ذَلِك الْمَعْنى فشدا بِمَا قَالَه صادح الفصاحة وغنى وَهُوَ
(بدا وَعَلِيهِ أثر من سقام ... كمكحول من الآرام ساهى)
(فخيل لى كبدر فَوق غُصْن ... ذوى للبعد من قرب الْمِيَاه)
فَاعْترضَ معترض عَالم بالاصدار والايراد قَائِلا ان الْبَيْت الثانى لَا يُؤدى الْمَعْنى المُرَاد اذ الْقَصْد تشبيهه بالغصن الْمَوْصُوف وَلَيْسَ المُرَاد تشبيهه بالبدر فالبدر لَا يُوصف الا بالخسوف فطالت بَين الْمُعْتَرض والمعترض عَلَيْهِ المنازعه وَلم يسلم كل وَاحِد مِنْهُمَا للثانى مَا جادل فِيهِ ونازعه فاختارا القاضى الْفَاضِل حكما ورضيا سيدنَا حَاكما ومحكما فليحكم بِمَا هُوَ شَأْنه وشيمته من الْحق وليتأمل مَا عَسى أَن يكون قد خفى عَن نظرهما ودق والاقدام مقبله وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد مَا هبت المرسله فَأَجَابَهُ القاضى بِمَا هَذَا صورته سيدنَا الامام الْهمام الذى أضحى علم الائمة الاعلام الامام المقتدى بِهِ وانما جعل امام الحبر الذى قصرت عَن اسْتِيفَاء فضائله الارقام وَلَو ان مَا فى الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام وَارِث الْجَلالَة عَن آبَائِهِ الَّذين زهت بذكرهم الاخبار وَالسير الْمُقِيم من نَفسه العصامية على ذَلِك أوضح دلَالَة يصدق فِيهَا الْخَيْر الْخَبَر الحرى بِمَا اسْتشْهد بِهِ فى شَأْن الْمَمْلُوك السالك من الْكَمَال طَريقَة عز على غَيره فِيهَا لعزته السلوك يقبل الْمَمْلُوك الارض بَين يَدَيْهِ ويؤدى بذلك مَا هُوَ الْوَاجِب عَلَيْهِ وَينْهى وُصُول الْمِثَال العالى الفائقة جَوَاهِر كَلِمَاته على فرائد اللآلى يتَضَمَّن السُّؤَال عَن بيتى ذَلِك الجهبذ فى الشَّأْن الذى قضى حسنه أَن تسلب الارواح وَتُؤْخَذ وَمنع حبه الْكَلَام الالسن وَكَانَ الدَّلِيل على ذَلِك اعْتِرَاف ابْن أحسن فانه ذُو النّظر العالى الْمدْرك حَقِيقَة الكنه فاذا تنور من أَذْرُعَات أدنى مَا تنوره الى قيد شبر مِنْهُ فَتَأمل الْمَمْلُوك مَا وَقع من تِلْكَ المعارضه الَّتِى أفضت الى التَّحْكِيم والمفاوضه فاذا المتعارضان قد مزجا فى حُلْو فكاهتهما
стр. 1136
شدَّة الْبَأْس فى الْبَحْث برقة الْغَزل وَأَخْرَجَا الْكَلَام لبلاغتهما على مُقْتَضى حَال من جد وهزل وجريا الى غَايَة حققا عِنْد كل سَابق انه الْمَسْبُوق وأريا غبارهما لمن أَرَادَ اللحوق وَكَانَ الاحرى بالمملوك ستر عوار نَفسه وَحبس عنان قلمه ان يجرى فى ميدان طرسه لَكِن لما كَانَ ترك الْجَواب من الامر الْمَحْظُور لم يلْتَفت الى مَا يَتَرَتَّب على الْوَاجِب من الْمَحْذُور فَقَالَ حَيْثُ كَانَ الامر على مَا السندة مَوْلَانَا عَن الناطم وروى من انه قصد التَّشْبِيه فى حَال بقايا أثر السقام بِغُصْن ذوى فَعدل الى سبكه فى قالب صياغته وسلكه فى سلك بلاغته فلاشك انه أَتَى بِمَا لَا يدل على المُرَاد دلَالَة أولية ظَاهِرَة وَكَانَ كمن شبه الاغصان أَمَام الْبَدْر ببنت مليك خلف شباكها ناظره وَحِينَئِذٍ فاطلاق القَوْل بِأَن الْبَيْت الثانى لَا يدل على مَا أُرِيد رُبمَا تمسك الْخصم فى عدم ثُبُوت الحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اطلاق فى مَحل التَّقْيِيد كَمَا ان للمعترض أَن يتَمَسَّك فى ذَلِك باشفاء الدّلَالَة الاولوية فَيكون الْمَحْكُوم بِهِ هُوَ المتعارض فى الْقَضِيَّة وَهَذَا أجدى مَا رَآهُ الْمَمْلُوك فى فصل الْخطاب وَأَحْرَى مَا تحرى فِيهِ انه الصَّوَاب مَعَ اتهامه نَفسه فى مُطَابقَة الْوَاقِع فى الْفَهم لعلمه بدقة نظر مَوْلَانَا اذا قرطس اغراض الْمعَانى من فهمه بِسَهْم وتجويزه على نَفسه الْعَجز عَن الْوُصُول الى مَأْخَذ مَوْلَانَا ومدركه واعترافه بِأَنَّهُ لَا يجارى فى نقد الشّعْر لانه فَارس معركة انْتهى قَوْله فى أثْنَاء الْجَواب كَانَ كمن شبه الاغصان أَمَام الْبَدْر ببنت مليك خلف شباكها ناظره يُشِير بِهِ الى الصّلاح الصفدى حَيْثُ قَالَ
(كَأَنَّمَا الاغصان لما انْثَنَتْ ... امام بدر التم فى غيهبه)
(بنت مليك خلف شباكها ... تفرجت مِنْهُ على موكبه)
وَقَالَ فى ذَلِك أَيْضا
(كَأَنَّمَا الاغصان فى روضها ... والبدر فى أَثْنَائِهَا مُسْفِر)
(بنت مليك سَار فى موكب ... قَامَت الى شباكها تنظر)
قَالَ النواجى لَا يخفى مَا فى هذَيْن المقطوعين من ضعف التَّرْكِيب وَكَثْرَة الحشو وقلب الْمَعْنى وَذَلِكَ انه جعل الاغصان مُبْتَدأ وَأخْبر عَنهُ ببنت المليك وَهُوَ فَاسد وان كَانَ قَصده تَشْبِيه الْمَجْمُوع بالمجموع الا أَن الاعرب لم يساعده على انه لم يخترع هَذَا الْمَعْنى بل سبقه اليه القاضى محيى الدّين بن قرناص فَقَالَ
(وحديقة غناء يتظم الندى ... بفروعها كالدر فى الاسلاك)
стр. 1137
(والبدر من خلل الغصون كَأَنَّهُ ... وَجه المليحة طل من شباك)
فَانْظُر الى حشمة هَذَا التَّرْكِيب وانسجامه وَعدم التَّكَلُّف والحشو وَاسْتِيفَاء الْمَعْنى فى الْبَيْت الثانى فَحسب والصفدى لم يسْتَوْف الا فى بَيْتَيْنِ على مَا فيهمَا فَلَو قَالَ فى الْمَقْطُوع الاول
(كَانَ بدر التم لما بدا ... من خلل الاغصان فى غيهبه)
(بنت مليك خلف شباكها ... تفرجت مِنْهُ على موكبه)
وفى الْمَقْطُوع الثانى
(كَانَ بدر التم فى رَوْضَة ... من خلل الاغصان اذ يسفر)
(بنت مليك سَار فى موكب ... فامت الى شباكها تنظر)
وَمن شعر الامام الْمَذْكُور قَوْله
(هذى رياض الْحسن أَغْصَانهَا ... غرد بالدوحة مِنْهُ الهزار)
(يَهْتَز فِيهَا قد ذَات الرنى ... رقيقَة الخصر على الِاخْتِصَار)
(بت ونار الشوق قد أضرمت ... بمهجة قد أحرقها الاستعار)
(رام عذولى هد ركن الْهوى ... يَا كعبة الْحسن بك الاستجار)
(غضيت ذَاك الطّرف عَن نَاظر ... هيجة الوجد عفيف الازار)
وَقَوله مشجرا
(غزال كبدر التم لَاحَ بِوَجْهِهِ ... هِلَال رَأَتْهُ الْعين من أفق الشَّمْس)
(رنا طرفه الفتان يَوْمًا لناظر ... يهيم بِهِ من حَيْثُ يصبح أَو يمسى)
(بدا لى فى خضر الرياض بأسمر ... بِهِ سودها تيبك الحدائق فى لبس)
(يُعلل بالتسويف قلبى فليته ... رأى دنفا مَا زَالَ يقنع باللمس)
(هَلَكت جوى مِنْهُ فَمن لمتيم ... غَرِيب عَن الاوطان يدنو من الرمس)
وَقَوله فى الفتاة الْمَار ذكرهَا وهى غربية
(هيفاء كَالشَّمْسِ وَلكنهَا ... غربية يَا قوم عِنْد الشروق)
(يفتر مِنْهَا الثغر عَن لُؤْلُؤ ... رطب ويبدو مِنْهُ لمع البروق)
(بِاللَّه يَا عاذل عَنى فَذا ... بارده السلسل فِيهِ يروق)
(رفقا فَمَا فى العذلى لى طَاقَة ... يُمكن مِنْهَا العذولى الطروق)
(غبت عَن العاذل فِيهَا فَمَا ... هزل وجد لذوات الفروق)
стр. 1138
وَقَوله فى صدر كتاب
(على الحضرة العلياء دَامَ مقَامهَا ... عليا سَلام طيب النشر وَالْعرْف)
(الى نَحْوهَا حَملته نسمَة الصِّبَا ... لتكسب وَصفا من شذا ذَلِك الْوَصْف)
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبعين وَألف بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة بتربتهم الْمَعْرُوفَة
السَّيِّد على بن عبد الله بلفقيه الشَّيْخ الشهير صَاحب الشبيكة بِمَكَّة المشرفة الصوفى ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته ولد بتريم وارتحل مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير الى مَكَّة واستوطنها وَكَانَ شَيخا مُعْتَقدًا عِنْد الْخَاص وَالْعَام مَقْبُول الشَّفَاعَة وَقَامَ بِمنْصب وَالِده بعده أتم قيام وَظَهَرت مِنْهُ كرامات كَثِيرَة وَحج مَعَ وَالِده وَأخذ عَنهُ ولازمه مُلَازمَة تَامَّة حَتَّى تخرج بِهِ وَكَانَ وَالِده يثنى عَلَيْهِ وَحضر الشَّيْخ ابْن حجر وَأَظنهُ أَخذ عَنهُ مؤلفاته وَغَيرهَا وَأخذ عَنهُ التصوف والخرقة الشَّرِيفَة خلق وترجمه تِلْمِيذه الشَّيْخ شيخ بن عبد الله العيدروس فى السلسلة وَقَالَ كَانَ من الْمَشَايِخ العارفين لَهُ قدم راسخة فى الْحَقِيقَة وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الصمت وَحكى انه لما زار النبى
آخر زياراته نهى النَّاس عَن الدُّخُول مَعَه فى الْحُجْرَة وَتَبعهُ خَادِم لَهُ فَلَمَّا دخل الْحُجْرَة وَرَأى الانوار صَاح الْخَادِم فَدَعَا عَلَيْهِ بِأخذ عَيْنَيْهِ فَلَمَّا أَصْبحُوا أَتَى سيل عَظِيم وَنهى السَّيِّد خادمه عَن الذّهاب الى السَّيْل فَذهب وَدخل السَّيِّد يغْتَسل فَأَخذه السَّيْل ورماه بِمحل بعيد مَيتا وأكلت الطُّيُور عَيْنَيْهِ وَله أَحْوَاله ومقامات مأثورة وكرامات كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَعشْرين وَألف وعمره أَكثر من سبعين سنة وازدحم النَّاس على جنَازَته وَصلى عَلَيْهِ بِالْحرم الشريف وَدفن بقبة وَالِده عبد الله الى جِهَة الْقبْلَة
على زين العابدين بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس الْمَشْهُور بزين العابدين وتاج العارفين وَهُوَ وَالِد جَعْفَر الصَّادِق الْمُقدم ذكره الشريف الحضرمى الامام الفنن الْكَبِير كَانَ فى عصره رَئِيس الْعلمَاء بحضرموت وَكَانَ أَمر اشرافها اليه وَكَانَ ذَا جاه عَظِيم عِنْد السُّلْطَان يصرفهُ فى مَمْلَكَته كَيفَ شَاءَ ويأتيه الى بَيته ويصدر عَن رَأْيه وتناهى فى الرياسة حَتَّى كَانَ هُوَ الْمُخَاطب بالامور ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن وَكَانَ سريع الْحِفْظ حسن البديهة وَنَشَأ فى حجر أَبِيه وَكَانَ مَعَ تفرده بعلو الْمنزلَة بارا بوالده يقف بَين يَدَيْهِ ويعتنى بخدمته فَكَانَ يمده بدعائه وَأخذ عَنهُ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والتصوف
стр. 1139
وَألبسهُ الْخِرْقَة وَأخذ عَن جمَاعَة من الاعيان وَصَحب كثيرا فَمن مشايخه الشَّيْخ زين بن حُسَيْن وَالسَّيِّد الْجَلِيل عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عقيل وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن اسماعيل والاديب السَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن على با حسن صَاحب القارة والامام السَّيِّد عبد الله بن مُحَمَّد بروم وَغَيرهم وبرع وَمَا خطّ عذاره وتميز على مشايخه ثمَّ جلس للتدريس فدرس التَّفْسِير وحضره من اشياخه جمع كثير وانتفع بِهِ خلائق لَا يُحصونَ وَكَانَ شَيْخه السَّيِّد عبد الله بروم مَعَ جلالة قدره وَكبر سنه يَأْخُذ الْكتاب وَيقْرَأ عَلَيْهِ وَوَقع بَينه وَبَين أَخِيه الامام شيخ خصومه سَببهَا ان أباهما خص زين العابدين بِبَعْض الْعقار نذر لَهُ بِهِ دون أَخَوَيْهِ مُحَمَّد وَشَيخ فسعى السَّيِّد شيخ فى ابطال النّذر وساعده القاضى أَحْمد بن حُسَيْن بلفقيه وَقَالَ احكم بابطاله فسعى زين العابدين فى عَزله عَن الْقَضَاء فَعَزله السُّلْطَان وَولى تلميذ زين العابدين القاضى حُسَيْن بن عمر بافقيه وَحكم بِصِحَّة النّذر قَالَ الشلى والمسئلة ذَات خلاف فَمِمَّنْ أفتى بِعَدَمِ الصِّحَّة قاضى الْقُضَاة زَكَرِيَّا وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن ابْن زِيَاد وَآخَرُونَ وَمِمَّنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ جمَاعَة مِنْهُم الشهَاب أَحْمد بن حجر فى تحفته واطال فى الِاسْتِدْلَال فى فَتَاوِيهِ بِمَا يعرف حسنه من وقف عَلَيْهِ قَالَ وَمحل الْخلاف حَيْثُ لم يسن ايثار بَعضهم أما اذا ندر للْفَقِير أَو الصَّالح أَو الْبَار مُهِمّ فَيصح اتِّفَاقًا وَقَالَ فى كتاب الْوَقْف وَقد اتّفق أَئِمَّتنَا كاكثر الْعلمَاء على ان تَخْصِيص بعض الاولاد بِمَالِه كُله أَو بعضه هبة أَو وَقفا أَو غَيرهمَا لَا حُرْمَة فِيهِ وَلَو لغير عذراها واشتغل فى آخر عمره بِعلم الطِّبّ حَتَّى تمهر فِيهِ وَكَانَ من اعرف النَّاس بِأُمُور الدُّنْيَا وَيعرف عيب كل صَنْعَة وحسنها وَاتفقَ فى عصره جمَاعَة من الْفُضَلَاء والادباء فَكَانُوا يَجْتَمعُونَ فى مَجْلِسه وَيَقَع لَهُ مَعَهم نكات رشيقة وَكَانَ فى استحضار مباجث التَّفْسِير والْحَدِيث والتصوف آيَة لَا تدْرك وَكَانَ حَافِظًا لشوارد اللُّغَة وشواهد النَّحْو مستحضرا لَهَا وَله نظم ونثر كثير واكثر شعره يُوجد مقاطيع وَله رسائل كَثِيرَة فى عُلُوم شَتَّى وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ صدر من صُدُور الزَّمَان وَكَانَت وِلَادَته فى ذى الْحجَّة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ مرض اياما فغم النَّاس لَهُ ثمَّ برأَ فاظهر النَّاس الْفَرح بِصِحَّتِهِ وَقَالَ كانكم بى وَقد عملت لكم عمل ولد الزرافة ثمَّ أَصَابَهُ حصر الْبَوْل فَكَانَ سَبَب مَوته فتوفى فى يَوْم الاحد لخمس بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة احدى وَأَرْبَعين وَألف وَقَامَ عَلَيْهِ الصياح من كل جَانب وجهز فى يَوْمه بِوَصِيَّة مِنْهُ وأتى السُّلْطَان عبد الله
стр. 1140
ابْن عمر من بَلَده سيوون وجد فى السّير فوصل تريم بعد الْعَصْر واسرع النَّاس من كل فج فضاقت بجنازته الطّرق وَأجْمع من شَاهد جنَازَته على انه لم ير اكثر جمعا مِنْهَا وَصلى عَلَيْهِ ابْن أَخِيه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف وَدفن دَاخل قبَّة وَالِده بجنان بشار
على بن عبد الله بن المهلا بن سعيد بن على الميساى ثمَّ الشرفى قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه كَانَ من حَملَة الْآدَاب وكملة الْعلمَاء الاطياب مولده بكوكبان وَبِه نَشأ وَقَرَأَ بصعدة والشرف ثمَّ قَرَأَ بِصَنْعَاء مُدَّة وَعَاد الى كوكبان ثمَّ تزوج بِهِ وَحمل أَهله الى صنعاء تَرْجمهُ وَلَده فَخر الدّين عبد الله بن على فَقَالَ كَانَ عَالما فى الْفِقْه والنحو والمعانى وَالْبَيَان والمنطق والتاريخ أَخذ عَن جمَاعَة من الْمَشَايِخ مِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الله المهلا والعلامة عبد الحفيظ بن عبد الله بن المهلا وعَلى بن مُحَمَّد الجملونى وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن عز الدّين الْمُفْتى وَالسَّيِّد عِيسَى بن لطف الله وَغَيرهم من الْعلمَاء قلت وَكَانَ محببا الى الْفُضَلَاء بمكارم اخلاقه طالما سَمِعت سيدنَا الْحسن بن أَحْمد الْحمى يحن اليه وينوح بعد فِرَاقه عَلَيْهِ وَيذكر من مَكَارِم اخلاقه مَا تتزين بِهِ الاوراق وَله شعر سيال قَلِيل النظير فى عصره أخبرنى السَّيِّد صَلَاح بن أَحْمد بن عز الدّين المؤيدى قَالَ قلت قصيدة فى السَّيِّد الْحسن بن الامام الْقَاسِم فَلَمَّا عرف انى اريد الْقِرَاءَة لقصيدتى قَالَ لى انه قد قَالَ فِينَا الْفَقِيه على بن عبد الله المهلا قصيدتين بليغتين تطلع عَلَيْهِمَا قَالَ السَّيِّد صَلَاح وَعرفت انه أَرَادَ ان يعرفنى انه يعرف جيد الشّعْر من زيفه فَقَرَأت القصيدتين فَرَأَيْت الْعجب وَكَانَ السَّيِّد الْحسن يذكرهما للادباء لهَذَا الْمَقْصد والقصيدتان الاولى مِنْهُمَا فى فتح ربيد وهى
(لَا تحسبوه عَن هواكم سلا ... كلا وَلَا فارقكم عَن قلا)
(وَلَا ثنت وهنانة قلبه ... هضيمة الكشح صموت الخلا)
الوهنانة لينَة الْجِسْم ناعمة تكَاد تساقط من النعومة
(تفضح بالقد غصون النقا ... لينًا وتحكى الشادن الاكحلا)
(نشوانة مَا شربت قرقفا ... سحارة مَا عرفت بابلا)
(آهلة الدَّار بأترابها ... لَا عفت الرّيح لَهَا منزلا)
(نسيمها حدث عَن مسكها ... فخاله أهل الْهوى مُرْسلا)
(دع التصابى فى الْمقَام الذى ... فاق سناه واقصد الافضلا)
стр. 1141
(وَقل باعلى الصَّوْت ان جِئْته ... يَا ملكا حَاز جَمِيع الْعلَا)
(هنيت هَذَا الشّرف الا طولا ... فالمفخر الباذج فَوق الملا)
(ادركت مجدا عشر معشاره ... قد اعجز الاخر والاولا)
(مَا أَنْت الا آيَة انزلت ... تقمع من حاف وَمن أبطلا)
(يشْهد مَا فى الارض من خلقه ... انك صرت الاوحد الاكملا)
(نور هدى يهدى بِهِ ذُو التقى ... نَار وغى حامية المصطلى)
(وبحر علم مَاله سَاحل ... يذخر ان فصل أَو أجملا)
(دَقِيق فكر مَا رأى مُشكلا ... الاوحل الْمُشكل المعضلا)
(يَا ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ الذى ... مَا برح النَّصْر لَهُ مُقبلا)
(رمحك لَا يألف الا الحشى ... سَيْفك لَا يعشق الا الطلا)
(طرفك يختاض دِمَاء العدى ... كَأَنَّهَا كَانَت لَهُ منهلا)
(منتعلا فى الروع هاماتهم ... مجللا أكبادهم والكلى)
(مهدت للترك وَقد حزبوا ... أجنادهم تملأ عرض الفلا)
(تغص قيعان زبيد بهم ... تخال فرسانهم أَََجَلًا)
(فدارت الْحَرْب وَقد أملوا ... رَأيا وَقد يعكس من أملا)
(وزاولوا مِنْك فَتى ماجدا ... لَا يرهب الْمَوْت اذا أَقبلَا)
(يستحسن الدرْع على جِسْمه ... ثوبا ويستخشن ثوب الملا)
(سابغه تسخر بالبيض فى الهيجا وتستزرى القنا الذبلا ... )
(فجرعوا من بأسه علقما ... معتصرا من شجرات الملا)
(واستبدلوا عَن صهوات الذرى ... والضمر الجرد بطُون البلا)
(فَمنهمْ من جَاءَ مستسلما ... وَمِنْهُم من طَار خوفًا الى)
(فَهَكَذَا فلتكن الهمة القصعاء وَالْفَخْر والا فَلَا ... )
(فانقشعت تِلْكَ الغيابات عَن ... مهذب كَالْقَمَرِ المجنلى)
(عَن فاطمى ذكر أَيَّامه ... يفعل فى السَّامع فعل الطلا)
(الْحسن بن الْقَاسِم النّدب من ... غَار على الاسلام أَن يهملا)
(وشادر كُنَّا لبنى هَاشم ... طاول من رفعته يذبلا)
(سَاس من الشحر الى مَكَّة ... الى الْحمى عمرانها والخلا)
стр. 1142
(ودوخ الارض فَلَو رام تخت الشَّام بله الرّوم والموصلا ... )
(لأقبلت بالطوع منقادة ... لامره أسْرع من لَا وَلَا)
(ونال مِنْهَا كل مَا يبتغى ... وحازها بِالسَّيْفِ أَو بالجلا)
(وَمَا هى الارض وَمَا قدرهَا ... عنْدك يَا من قدره قد علا)
(لَو أَنَّهَا عنْدك مَجْمُوعَة ... وهبتها من قبل أَن تسألا)
(وَلَو أمرت الشهب اقبالها ... نَحْوك لَا تلبث أَن تنزلا)
(وضيغم الافلاك لَو رمته ... جعلت من فروته أنعلا)
(وَلَو نهيت الدَّهْر عَن فعله ... بِالْحرِّ لاستعبد واستمثلا)
(وان يرد مِنْهُ على بخله ... يوليه برأَ كَاد أَن يفعلا)
(دمت لدين الْمُصْطَفى معقلا ... وللهيف المعتفى موئلا)
وَالثَّانيَِة مِنْهُمَا قَوْله
(هام وجدا بساكنى نعْمَان ... حَسبه من أحبة وَمَكَان)
(جيرة خيموا فخيم قلبى ... واستقلوا فهام فى الاظعان)
(ألفتهم روحى فهانت عَلَيْهِم ... قَلما يسلم الْهوى من هوان)
(الْهوى شَأْنه عَجِيب فكم من ... مُسبل مَاء شَأْنه اثر شان)
(علق الْقلب مِنْهُم بدرتم ... سَاحر اللحظ فاتر الاجفان)
(وافر الردف كَامِل الطلعة الغراء مر الصدود حُلْو اللِّسَان)
(من لقلبى بعض تفاحه الغض وتقبيل خَدّه الارجوانى ... )
(فأداوى الْفُؤَاد من ألم الْحبّ ليشفى معذب الهجران ... )
(مالكى مَا تُرِيدُ أصلحك الله باتلاف مُطلق الدمع عان ... )
(نم هَنِيئًا ملْء الجفون فان عاود طرفى الْكرَى فَقل لَا هنانى ... )
(يصطبينى هوى الحسان وَلَكِن ... مَا رآنى ربى بِحَيْثُ نهانى)
(بل تحامى نفسى القريض فيدنيها اليه تشبيهها بالغوانى ... )
(أجماح مَعَ الصِّبَا بعد مَا لاحت ثَلَاث بيض ثنين عنانى ... )
(فاتنى ريق الشَّبَاب وَأَرْجُو ... عوده من أكف فَرد الزَّمَان)
(يَا أَبَا أَحْمد بقيت فَمَا غَيْرك يدعى اذا التقى الْجَمْعَانِ ... )
(ذدعن الدّين واحمه بالصفاح الْبيض والصافنات والمران ... )
стр. 1143
(أَنْت مهدى هَذِه الامة المرجو احياؤه عقيب الزَّمَان ... )
(لَك من قَول جدك الصَّادِق الهادى وَمن قَول حيدر شَاهِدَانِ ... )
(زمن الدَّهْر عِنْدَمَا درس الْحق فمذ جِئْت عَاد فى العنفوان ... )
(غبن الْمُدعى علاك لقد مد يدا ويحه الى كيوان ... )
(يرتجى شأوك الرفيع لقد ضل وغرته نَفسه بالامانى ... )
(رفع الله مِنْك راية حق ... يتقى بأسها أولو الطغيان)
(سل زبيدا والنجد نجد المحيريب وقاع القياب من سنجان ... )
(لَو تصدى لَهَا سواك اذا آل كسير القنا قَتِيل طعان ... )
(طفق الرّوم تَحت سَيْفك أَفْوَاجًا يخرؤن مِنْهُ للاذقان)
(ان أعداءك الْبُغَاة لفى النَّار يطوفون فى حميم آن ... )
(ألفت خيلك الوغى فهى من ... شوق اليهم تهم بالطيران)
(كم جيوش غادرتها للاعادى ... جزرا للنسور والعقبان)
(من رأى بأسك الشَّديد واقدامك يَوْم الوغى على الاقران ... )
(معلما يلتقى الْكَتَائِب فَردا ... حَيْثُ تنسى مَوَدَّة الاخوان)
(لَا يرى غيرهامة أَو نجيع ... أَو قتام أَو صارم أَو سِنَان)
(علم النَّاس أَن مَالك ثانى ... واستبانوا ان الفخار يمانى)
(الْغنى والفنا بكفيك موجودان ذَا اللعافى وَذَا اللجانى ... )
(وَلَك المحتد الرفيع وعلياك على الْخلق مَا لَهَا من مدانى ... )
(راق مدحى فِيمَن حوى قصب السَّبق ودانت لامره الخافقان ... )
(الْهمام الذى لَهُ الوقعات السود فى أهل الزيغ والعدوان ... )
(ملك يقهر الْجَبَابِرَة الصَّيْد ويعنو لَهُ ذَوُو التيجان ... )
(حسن بن الْمَنْصُور سبط السجايا ... مربع الْفضل منبع الاحسان)
(سنّ للنَّاس مَذْهَب الْجُود والبأس فَمَا زيد الْخَيل وَابْن سِنَان ... )
(نشر الله عدله فى البرايا ... ليفوزوا بالامن والايمان)
(وَأعَاد الاعياد تترى عَلَيْهِ ... أبدا مَا تعاقب الملوان)
وَذكره بعض الافاضل فى بعض مجاميعه فَقَالَ فَاضل مبرز فى جَمِيع الْعُلُوم يهتدى بِهِ فى أَرض المكارم كَمَا يهتدى بالنجوم وبليغ ببلاغته أهل زَمَانه وَجَاء من
стр. 1144
الْمعَانى المبتكرة بِمَا لَا يُوجد فى أَقْوَال الكملة من أَرْبَاب أَو أَنه مَعَ كرم وثروة وَفضل ومروة مَسْكَنه مَدِينَة شبام من أَعمال كوكبان وَسبب استيطانه اياها ان وَالِده أَقَامَ بالاهجر من أَعمال كوكبان فى ذَلِك الزَّمَان وقصده الطّلبَة وعلماء الارض من كل مَكَان وَأَحْيَا فِيهِ علوما أَيَّام الامير الْكَبِير الْعَظِيم الشان عبد الرب بن شمس الدّين بن الامام شرف الدّين انْتفع بهَا القاصى والدان وَلم يزل صَاحب التَّرْجَمَة منهمكا على افادة الْعُلُوم حَتَّى توفى فى أَيَّام الامام مُحَمَّد الْمُؤَيد بن الامام الْقَاسِم وَكَانَت وَفَاته بِصَنْعَاء فى سنة تسع وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بحزيبة
على بن عبد الله بن أَحْمد بن حُسَيْن بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس سراج الاصفياء وَنور الْعَالم قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن على معلمنا الشَّيْخ عبد الله بن عمر باغريب وَحفظ بعض الْمِنْهَاج وَغَيره واشتغل بِطَلَب الْفَضَائِل وتأثيل الفواضل فَقَرَأَ الْفِقْه والتصوف على شَيخنَا عبد الرَّحْمَن بن علوى بافقيه وَأخذ عَن غَيره من الْعلمَاء وَصَحب كثيرين من أكَابِر العارفين ثمَّ اشْتغل بِعبَادة مَوْلَاهُ وَمَا يَنْفَعهُ فى آخرته ودنياه وَسَار سيرة آبَائِهِ الاكرمين وَنصب نَفسه لنفع الانام وَكَانَ سالكا مَعَ النَّاس أحسن سلوك وانتشر صيته فى تِلْكَ الْبلدَانِ وَكَانَ مأوى للغريب وملاذا للبعيد والقريب وَظَهَرت مِنْهُ كرامات وخوارق عادات لَا سِيمَا لمن هفا هفوه أَو ندرت مِنْهُ نادرة أَو جفوه واقر بِذَنبِهِ واعترف وَنَدم على مَا صدر مِنْهُ وتأسف فَمثل هَذَا يقوم فى خلاصه بِالْحَال والقال وبالعناية والاحتفال وَكَانَ النَّاس يقصدونه بالنذور والهدايا ويجازى كلا بالاكرام والعطايا وَلم يزل على مَا يُحِبهُ الله ويرضاه الى أَن ناداه منادى الْمنون فلباه وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَسبعين وَألف
على بن عبد الله باراس الدوعنى الحضرمى أحد مَشَايِخ الطَّرِيقَة الجامعين بَين الشَّرِيعَة والحقيقة انْفَرد فى ذَلِك الاقليم بالارشاد والامداد وَصَحب فى بدايته الشريف الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عمر العطامى با علوى تلميذ الشَّيْخ حُسَيْن بن القطب الشَّيْخ أَبى بكر بن سَالم باعلوى صَاحب عينات واستفاد مِنْهُ وَكَانَ يُحِبهُ حبا شَدِيدا ويثنى عَلَيْهِ ولقى جمعا من أكَابِر السَّادة العلويين وانتفع بهم فَفتح الله تَعَالَى عَلَيْهِ بفتوحات كَثِيرَة وقصده النَّاس من نواحى شَتَّى وَتخرج بِهِ خلق كثير
стр. 1145
مِنْهُم الشَّيْخ الولى الزَّاهِد مُحَمَّد بن أَحْمد بامشموس الدوعنى وَحكى السَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد بن عبد الله خرد باعلوى ان الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الْقَادِر باعشر الدوعنى بشربه قبل وجوده فَكَانَ يَقُول سيخرج بعدى فى هَذَا الْبَلَد رجل اسْمه كَذَا وَصفته كَذَا بوصفه هُوَ شمس هَذَا الاقليم ونوره وَله نفع الله تَعَالَى بِهِ المصنفات النافعة الْكَثِيرَة الشهيرة الَّتِى تلقاها أهل ذَلِك الاقليم بِالْقبُولِ التَّام مِنْهَا شرحان على الحكم العطائية كَبِير وصغير وَشرح قصيدة القطب الشَّيْخ أَبى بكر بن عبد الله العيدروس الَّتِى أَولهَا
(مَا حسن يعشق غير حسن لبنى ... مَا مثلهَا مَحْبُوب)
(وَلَا جمال يذكر بِكُل معنى ... الا لَهَا مَنْسُوب)
وَغير ذَلِك مِمَّا يطول وَكَانَت وَفَاته بالحزيبة بِالتَّصْغِيرِ من أَعمال دوعن من حَضرمَوْت فى تَاسِع عشر شهر ربيع الاول سنة أَربع وَخمسين ألف
على بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن يحيى بن أَبى يحيى بن أَحْمد ابْن السراج أَبُو الْحسن الانصارى السجلماسى الجزائرى قَالَ تِلْمِيذه الامام الْعَلامَة عِيسَى أَبُو مهدى بن مُحَمَّد الثعالبى نزيل مَكَّة رَأَيْت بِخَطِّهِ نسبه مَرْفُوعا إِلَى سعد بن عبَادَة سيد الْخَزْرَج وَكَانَ عَالما مُحدثا اخبارياً أديبا قَالَ الفيومى والشلى ولد بثافلات وَنَشَأ بسجلماسسة ثمَّ رَحل الى فاس وَأدْركَ بهَا جلة الْعلمَاء فَأخذ عَنْهُم بهَا عدَّة فنون وَكَانَ جلّ أَخذه عَن الاستاذ الْكَبِير نخبة الشّرف السَّيِّد أَبى مُحَمَّد عفيف الدّين عبد الله بن على بن طَاهِر الْحسنى السجلماسى والعالم الولى بَقِيَّة السّلف أَبى عبد الله مُحَمَّد أَبى بكر الدلائى الصنهاجى وحافظ الْعَصْر أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد المقرى التلمسانى وَبلغ الْغَايَة القصوى فى الرِّوَايَة والمحفوظات وَكَثْرَة الْقِرَاءَة وَحكى بعض تلامذته انه قَرَأَ السِّتَّة على مشايخه دراية وَقَرَأَ البخارى سبع عشرَة مرّة بالدرس قِرَاءَة بحث وتدقيق وَمر على الْكَشَّاف من أَوله الى آخِره ثَلَاثِينَ مرّة مِنْهَا قِرَاءَة وَمِنْهَا مطالعة ثمَّ رَحل بعد الاربعين من بِلَاده فحج وَدخل مصر فى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف وَأخذ بهَا عَن الشهابين أَحْمد الغنيمى وَأحمد بن عبد الْوَارِث البكرى وَعَن النُّور على الاجهورى الْمَار ذكرهم وَغَيرهم ولقيه الشَّيْخ الامام عبد الْقَادِر بن مصطفى الصفورى الدمشقى فى مرتحله الى الْقَاهِرَة فَأخذ عَنهُ مَعَ جمع ثمَّ عَاد الى الْمغرب وَوصل الى فاس ثمَّ صَار مفتيا بِالْجَبَلِ الاخضر وبقى
стр. 1146
هُنَاكَ وَكَانَ آيَة باهرة فى جَمِيع الْعُلُوم وَجَمِيع أجواله كلهَا مرضية وَله مؤلفات كَثِيرَة غالبها نظم مِنْهَا التَّفْسِير بلغ فِيهِ الى قَوْله تَعَالَى وَلَكِن الْبر من اتَّقى وَشرح النخبة لِابْنِ عَاصِم لم يخرج من المسودة وَتَقْيِيد على مُخْتَصر خَلِيل لم يكمل والمنح الاحسانية فى الاجوبة التلمسانية وَمِنْهَا نظم السِّيرَة النَّبَوِيَّة سَمَّاهُ الدرة المنيفة فى السِّيرَة الشَّرِيفَة افتتحها بقوله
(قَالَ على حَامِل الاوزار ... هُوَ ابْن عبد الْوَاحِد الانصارى)
ومنظومة جَامِعَة الاسرار فى قَوَاعِد الاسلام الْخمس واليواقيت الثمينة فى العقائد والاشباه والنظائر فى فقه عَالم الْمَدِينَة وَهُوَ نظم وَعقد الْجَوَاهِر فى نظم النَّظَائِر لم يتم والسيرة الصُّغْرَى نظم أَيْضا وَالنّظم الْمُسَمّى بمسالك الْوُصُول الى مدارك الاصول ونظم أصُول الشريف التلمسانى وَشَرحه ومنظومة فى وفيات الاعيان وَأُخْرَى فى التَّفْسِير وَأُخْرَى فى مصطلح الحَدِيث وَأُخْرَى فى الاصول غير مَا تقدم وَأُخْرَى فى النَّحْو وَأُخْرَى فى الصّرْف وَأُخْرَى فى الْمعَانى وَالْبَيَان وَأُخْرَى فى الجدل وَأُخْرَى فى الْمنطق وَأُخْرَى فى الْفَرَائِض وَأُخْرَى فى التصوف وَأُخْرَى فى الطِّبّ وَأُخْرَى فى التشريح وَشرح الاجرومية وَشرح الدُّرَر اللوامع لابى الْحسن بن بَرى وديوان خطب ونظم فى مسئلة الاوتاد والابدال وَغير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى أَوَاخِر شعْبَان سنة سبع وَخمسين وَألف شَهِيدا بالطاعون فى الجزائر من الديار المغربية وسجلماسه تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فى تَرْجَمَة أَحْمد بن أَبى مران
على بن على أَبُو الضياء نور الدّين الشبراملسى الشافعى القاهرى خَاتِمَة الْمُحَقِّقين وَولى الله تَعَالَى مُحَرر الْعُلُوم النقلية وَأعلم أهل زَمَانه لم يَأْتِ مثله فى دقة النّظر وجودة الْفَهم وَسُرْعَة اسْتِخْرَاج الاحكام من عِبَارَات الْعلمَاء وَقُوَّة التأنى فى الْبَحْث واللطيف والحلم والانصاف بِحَيْثُ انه لم يعْهَد مِنْهُ انه أَسَاءَ الى أحد من الطّلبَة بِكَلِمَة حصل لَهُ مِنْهَا تَعب بل كَانَ غَايَة مَا يَقُول اذا تغير من أحد من تلامذته الله يصلح حالك يَا فلَان وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا عَالما عَاملا لَهُ قُوَّة اقدام على تَفْرِيق كتائب المشكلات ورسوخ قدم فى حل اقفال المقفلات مهابا موقرا فى النُّفُوس بِحَيْثُ ان الانسان اذا تَأمل وَجهه النورانى ولحيتة الْبَيْضَاء الطاهرة وهيئته الْحَسَنَة يخشع لرُؤْيَته وَلَا يُرِيد مُفَارقَته وَكَانَ حسن المنادمة لطيف المداعبة لَا يتَكَلَّم الا فى مَا يعنيه وَكَانَ مَجْلِسه مصونا عَن الْغَيْبَة وَذكر النَّاس بِسوء وَجَمِيع أوقاته مصروفة فى المطالعة
стр. 1147
وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالصَّلَاة وَالْعِبَادَة وَكَانَ زاهدا فى الدُّنْيَا لَا يعرف أَحْوَال أَهلهَا وَلَا يتَرَدَّد الى أحد مِنْهُم الا فى شَفَاعَة خير وَكَانَ اذا مر فى السُّوق تتزاحم النَّاس مسلمها وكافرها على تَقْبِيل يَده وَلم يُنكر أحد من عُلَمَاء عصره وأقرانه فَضله بل جَمِيع الْعلمَاء اذا أشكلت عَلَيْهِم مسئلة يراجعونه فِيهَا فيبينها لَهُم على أحسن وَجه وأتمة وَقَالَ فِيهِ الْعَلامَة سرى الدّين الدرورى لَا يكلمهُ أحد الا علاهُ فى كل فن وَكَانَ يَقُول مَا فى الْجَامِع الا الاعمى وَيُشِير اليه وَكَانَ سرى الدّين هَذَا فريد عصره فى الْعُلُوم النظرية وَسُئِلَ البشبيشى عَن سرى الدّين وَعَن المترجم فَقَالَ ان سرى الدّين كَانَ اذا طالع الدَّرْس لَا يقدر عَلَيْهِ أحد فِيهِ واذا نقل الى غَيره وقف يُشِير إِلَى قلَّة استحضاره وَأما الشبر املسى فَكَانَ اذا نقل الى أى فن كَانَ لايختل وَلَا يتَوَقَّف لقُوَّة فهمه وَسُرْعَة استحضاره للقواعد من الْعُلُوم وَكَانَ جبلا من جبال الْعلم لَا يضجر من الْبَحْث فى الدَّرْس ويتعب ان لم يبْحَث مَعَه الطّلبَة وَيَقُول لَهُم مَا لنا الْيَوْم هَكَذَا واذا بحث مَعَ أحد من الْمُتَقَدِّمين يبْحَث بغاية الادب وَمن مقولاته قِيرَاط من الادب خير من أَرْبَعَة وَعشْرين قيراطا من الْعلم ولد بِبَلَدِهِ شبراملس وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَكَانَ أَصَابَهُ الجدرى وَهُوَ ابْن ثَلَاث سِتِّينَ فَكف بَصَره وَكَانَ يَقُول لَا أعرف من الالوان الا الاحمر لانه كَانَ يَوْمئِذٍ لابسه ثمَّ قدم مصر صُحْبَة وَالِده فى سنة ثَمَان بعد الالف وَحفظ الشاطبية وَالْخُلَاصَة والبهجة الوردية والمنهاج ونظم التَّحْرِير للعمر يطى والغاية والجزرية والكفاية والرحبية وَغير ذَلِك وتلا جَمِيع الْقُرْآن للسبعة من طريقى التَّيْسِير والشاطبية وختمه فى سنة سِتّ عشرَة وَألف ثمَّ قَرَأَهُ كُله للعشرة من طَرِيق الشاطبية وختمه فى سنة خمس وَعشْرين وَألف على شيخ الْقُرَّاء فى زَمَانه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْيُمْنَى وَحضر دروس الشَّيْخ عبد الرؤف المناوى فى مُخْتَصر المزنى فى الْمدرسَة الصلاحية جوَار الامام الشافعى وَأخذ الْفِقْه والْحَدِيث عَن النُّور الزيادى وَسَالم الشبشيرى وانتفع بِهِ كثيرا وَكَانَ يحْكى عَنهُ كَرَامَة وَقعت لَهُ مَعَه تقدم ذكرهَا فى تَرْجَمَة الشبشيرى ولازم النُّور الحلبى صَاحب السِّيرَة الْمُلَازمَة الْكُلية وَالشَّمْس الشوبزى وَعبد الرَّحْمَن الخيارى ومحيى الدّين بن شيخ الاسلام وفخر الدّين وسراج الدّين الشنوانيين وَسليمَان البابلى وَلزِمَ فى العقليات الشهَاب الغنيمى وَكَانَ لَا يفتر عَن ذكره وَسمع الصَّحِيحَيْنِ والشفاء على الْمُحدث الْكَبِير الشهَاب أَحْمد السبكى شَارِح الشِّفَاء وَسمع أَيْضا صَحِيح البخارى والشمايل والمواهب
стр. 1148
وَشرح عقائد النسفى وَشرح جمع الْجَوَامِع ومغنى اللبيب وَشرح ابْن ناظم الْخُلَاصَة وَشرح جَوْهَرَة التَّوْحِيد كل ذَلِك على الْبُرْهَان اللقانى وَحضر الاجهورى فى شرح نحبة الاثر وَشرح ألفية السِّيرَة وَالْجَامِع الصَّغِير وَشرح الشمسية وَشرح التَّهْذِيب والحفيد وَحضر عبد الله الدنوشرى فى جَمِيع شرح ابْن عقيل وَشرح الْبَهْجَة للولى العراقى فى مقدمتين فى الْعرُوض وتصدر للاقراء بِجَامِع الازهر فَانْفَرد فى عصره بِجَمِيعِ الْعُلُوم وانتهت اليه الرياسة وَكَانَ آخر أقرانه موتا ولازمه لاخذ الْعلم عَنهُ أكَابِر عُلَمَاء عصره كالشيخ شرف الدّين بن شيخ الاسلام وَالشَّيْخ زين العابدين وَمُحَمّد البهوتى الحنبلى وَيس الحمصى وَمَنْصُور الطوخى وَعبد الرَّحْمَن الْمحلى والشهاب البشيشى وَالسَّيِّد أَحْمد الحموى وَعبد الباقى الزرقانى وَغَيرهم مِمَّن لَا يُحْصى وَكَانَ يكْتب على جَمِيع مَا يَقْرَؤُهُ من الْكتب وَلَو جمع مَا كتبه لجاوز الْحَد وَلكنه تبدد بَين يدى طلبته فَمنهمْ من نسب مَا بِيَدِهِ لَهُ وَمِنْهُم من مَاتَ وَذهب مَا كتبه وَلم يشْتَهر من مؤلفاته الا حَاشِيَته على الْمَوَاهِب اللدنية فى خمس مجلدات ضخام وحاشية على شرح الشمايل لِابْنِ حجر وحاشية على شرح الورقات الصَّغِير لِابْنِ قَاسم وحاشية على شرح أَبى شُجَاع لِابْنِ قَاسم الغزى وحاشية على شرح الجزرية للقاضى زَكَرِيَّا وحاشية على شرح الْمِنْهَاج النِّهَايَة للشمس الرملى وَسبب كِتَابَته عَلَيْهِ انه كَانَ يطالع التُّحْفَة لِابْنِ حجر فَأَتَاهُ الشَّمْس الرملى فى الْمَنَام وَقَالَ لَهُ يَا شيخ على أحى كتابى النِّهَايَة يحى الله قَلْبك فاشتغل بمطالعتها من ذَلِك الْحِين وتقيد بِهِ وَكتب عَلَيْهِ هَذِه الْحَاشِيَة فى سِتّ مجلدات ضخام وَكَانَ اذا أَتَى الى الدَّرْس فى آخر عمره يجلس وَهُوَ فى غَايَة التَّعَب من الْكبر بِحَيْثُ انه لَا يَسْتَطِيع النُّطْق الا بِصَوْت خفى ثمَّ يقوى فى الدَّرْس شَيْئا فَشَيْئًا حَتَّى يصير كالشاب ويتجلد للبحث وَكَانَ كثير المطالعة واذا تَركهَا أَيَّامًا تَأتيه الْحمى وَالْحَاصِل انه مستحسن الْخِصَال كلهَا وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع أَو ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشر شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف وَتَوَلَّى غسله بِيَدِهِ تِلْمِيذه الْفَاضِل أَحْمد الْبناء الدمياطى فانه أَتَاهُ فى الْمَنَام قبل مَوته بأيام وَأمره أَن يتَوَلَّى غسله فَتوجه من دمياط الى مصر فَأصْبح بهَا يَوْم وَفَاته وباشر غسله وتكفينه بِيَدِهِ وَحكى انه لما وضأه ظهر مِنْهُ نور مَلأ الْبَيْت بِحَيْثُ انه لم يسْتَطع بعد النّظر اليه وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الازهر يَوْم الْخَمِيس اماما بِالنَّاسِ الشَّيْخ شرف الدّين بن شيخ الاسلام زَكَرِيَّا وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَحصل للنَّاس عَلَيْهِ من الْجزع
стр. 1149
مَا لم يعْهَد لمثله والشبراملسى بشين مُعْجمَة فموحدة فراء فألف مَقْصُورَة على وزن سكرى كَمَا فى الْقَامُوس مُضَافَة الى ملس بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللَّام الْمُشَدّدَة وبالسين الْمُهْملَة أَو مركبة تركيب مزج وهى قَرْيَة بِمصْر
على بن عمر الْمَشْهُور بالعقيبى الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى ابْن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى زين الدّين نزيل دمشق الْمجمع على ولَايَته وَكَانَ حموياً وَهُوَ من أكبر تلامذة الشَّيْخ علوان وَكَانَ امْرَهْ بالذهاب الى دمشق فَقَدمهَا وَسكن بمحلة العقيبة خَارج دمشق عِنْد جَامع التَّوْبَة وَلِهَذَا لقب بالعقيبى وَابْنه على هَذَا أدْرك الشَّيْخ علوان وَولى مشيختهم بعد أَخِيه الشَّيْخ مُحَمَّد وَكَانَ لَهُ ذوق فى بَيَان الخواطر اذا شكيت اليه وَحكى ان الشهَاب أَحْمد بن الْبَدْر الغزى لقِيه يَوْمًا فَقَالَ لَهُ يَا سيدى رَأَيْت فى بعض الْكتب عَن بعض السَّادة يَا نفس هونى وعَلى مَا كَانَت النَّاس كونى وتأملت فى ظَاهر هَذَا الْكَلَام فرأيته غير مُسلم فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا المُرَاد بِالنَّاسِ الكاملون فى الانسانية مثل أَبى بكر وَعمر وأمثالهما فَقَالَ لَهُ الشهَاب بَارك الله تَعَالَى فِيك بِهَذَا يَزُول اشكال هَذَا الْكَلَام قَالَ النَّجْم فى تَرْجَمته لقيناه وصحبناه بُرْهَة من الزَّمَان وَدخلت عَلَيْهِ فى مرض مَوته فَسَمعته يَقُول وَهُوَ فى سَكَرَات الْمَوْت يَا سيدى يَا حبيبى يَا ربى وَالله انك لتعلم انى أحبك ثمَّ مَاتَ عَشِيَّة ذَلِك الْيَوْم وَكَانَ قد ضعف بَصَره فى آخر عمره وَيُقَال انه أوفى على الْمِائَة سنة وَمَات فى لَيْلَة السبت سَابِع شهر ربيع الاول سنة احدى بعد الالف وَدفن عِنْد أَبِيه بزاويتهم بمحلة العقيبة وَكَانَت لَهُ جَنَازَة مَشْهُودَة وَجلسَ وَلَده الشَّيْخ أَبُو الوفا مَكَان بالزاوية يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع يَوْم دَفنه وَاجْتمعت عَلَيْهِ الْفُقَرَاء
على بن عمر بن على بن مُحَمَّد فَقِيه بن عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ على السَّيِّد الْعَالم الْهمام العلى الْقدر قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بتريم وَحفظ الْقُرْآن وعدة متون مِنْهَا الارشاد وَعرض محفوظاته على مشايخه ثمَّ اشْتغل بتحصيل الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والادبية والصوفية وجد حَتَّى عد من الفحول وتفقه على شافعى زَمَانه القاضى أَحْمد بن حُسَيْن بلفقيه وَأخذ التَّفْسِير والْحَدِيث والمعانى وَالْبَيَان عَن الْعَلامَة أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين والعربية وَالْفِقْه وَغَيرهمَا عَن أَحْمد بن عمر عبديد والتصوف والْحَدِيث وَغَيرهمَا عَن تَاج العارفين الشَّيْخ زين العابدين وَابْن أَخِيه عبد الرَّحْمَن السقاف وَأخذ ذَلِك عَن الْعَارِف بِاللَّه السَّيِّد علوى بن عبد الله
стр. 1150
العيدروس ولازمه وَأكْثر التَّرَدُّد اليه وَكَانَ جلّ انتفاعه بِهِ واعتنى بِهِ الشَّيْخ علوى من بَين أَصْحَابه ورحل الى وادى دوعن ووادى عمد وَأخذ بهما عَن أكَابِر الْعلمَاء وَلبس الْخِرْقَة من مشايخه الْمَشْهُورين وأذنوا لَهُ فى الالباس والاقراء ونفع النَّاس وبرع فى عدَّة عُلُوم الا ان الْفِقْه أشهر علومه والتصوف أَكثر معلوماته وَكَانَ حسن المذاكرة كثير الْفَوَائِد كَرِيمًا سخيا عفيفا ذكيا بَصيرًا بالامور نظيف الثِّيَاب كثير البشاشة محبوبا لجَمِيع الانام مَقْبُول الشَّفَاعَة وَجمع كتبا كَثِيرَة ووقفها على طلبة الْعلم بتريم وَتوفى قبل الاكتهال فى أَوَائِل شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة زنبل رَحمَه الله تَعَالَى
على بن عمر بن على بن عبد الله بن عمر بن سَالم بن مُحَمَّد بن عمر بن على بن أَحْمد ابْن الاستاذ الاعظم الْفَقِيه الْمُقدم اشْتهر جده الاعلى ببا عمر الولى الْعَارِف القطب قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة ظفار وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن واشتغل بالتحصيل فَأخذ عَن الشَّيْخ عقيل بن عمرَان ولازمه فى دروسه واعتنى بِهِ الاعتناء التَّام حَتَّى وصل الى رُتْبَة السَّادة ثمَّ قصد مَكَّة فحج ثمَّ دخل الْهِنْد وبلاد جاوة ثمَّ رَجَعَ الى وَطنه وَعظم قدره وأزال مَا فِيهَا من الْفساد وانقادت لامره أهل دائرتها وَجلسَ للتدريس فقصده النَّاس ثمَّ قصد مَكَّة وَأقَام بهَا مُدَّة وَأخذ عَن جمع كثير وَأخذ عَنهُ كَثِيرُونَ قَالَ الشلى وَحضر بعض دروسى وَسمع منى بِقِرَاءَة غَيره وأجزته بِجَمِيعِ مصنفاتى ومروياتى وألبسته الْخِرْقَة ثمَّ قصد الْمَدِينَة وَحصل لَهُ هُنَاكَ غَايَة الانعام وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من المريدين ثمَّ رَجَعَ الى وَطنه وَهُوَ فريد زَمَانه منحه الله تَعَالَى حسن الاخلاق وحلما عَظِيما وَغير ذَلِك من المحاسن وَله نظم ونثر قلت لم يذكر لَهُ شَيْئا مِنْهُمَا وَكَانَت وَفَاته بظفار فى سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف
المنلا على بن المنلا قَاسم بن نعْمَة الله الشيرازى المكى الاديب الْفَاضِل ذكره ابْن مَعْصُوم فى سلافته فى نَعته هُوَ امام الْمعَانى وَالْبَيَان والغنى فَضله عَن الايضاح والتبيان وَمن عَلَيْهِ الْمعول فى كل مُخْتَصر ومطول وَأما الادب فان نثر فالنثرة فى قلق أَو شعر عاذت الشعرى بِرَبّ الفلق وَهُوَ شيرازى المحتد حجازى المولد وجده الرَّابِع من آبَائِهِ الشَّيْخ ظهير الدّين كَانَ أحد الْعلمَاء الْمُحَقِّقين وَله بشيراز مدرسة وطلبة ورتبة أحرز بهَا من الْخَيْر مَا طلبه وَولد صَاحب التَّرْجَمَة بِمَكَّة ونشأبها وأكب على كسب الْعلم وتحصيله وتأثيل الْفضل وتاصيله
стр. 1151
حَتَّى ظهر شانه وتهدلت بفنون الْعلم أفنانه فَلَمَّا نبابه الوطن وضاق عَنهُ العطن ارْتَاحَ للسَّفر وأمل حُصُول الظفر وامتثل قَول الاول
(واذا نبا بك منزل فتحول ... )
فَدخل الْعَجم أَولا والهند ثَانِيًا وَرَاح لعنانة عَن أوطانه ثَانِيًا فاختطفته الْمنية فى بعض الْبِلَاد الْهِنْدِيَّة ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله فى صدر كتاب
(أَنَاخَ بسوحى جَيش هم وأبطال ... وأضحى قرين الْقلب من بعد ترحال)
(وَمَا فل ذَاك الْجَيْش غير صحيفَة ... تجل لعمرى عَن شَبيه وتمثال)
(أَتَت تسلب الالباب طرا كَأَنَّهَا ... ربيبة خدر ذَات سمط وخلخال)
(أَتَت من خَلِيل قربه غَايَة المنى ... ومنظره الاسنى غَدا جلّ آمالى)
(فَلَا زَالَ مَحْفُوظًا عَن الْحزن والاسى ... وَلَا زَالَ محفوفا بعز واجلال)
وَقَوله مضمنا
(وَلما أتتنى من جنابك نفحة ... تضوع من أنفاسها الْمسك والكد)
(وقفت فأتبعت الرَّسُول مسائلا ... وأنشدته بَيْتا هُوَ الْعلم الْفَرد)
(وحدثتنى يَا سعد عَنْهَا فزدتنى ... شجونا فزدنى من حَدِيثك يَا سعد)
وَالْبَيْت المضمن للْعَبَّاس بن الاحنف وَبعده
(هَواهَا هوى لم يعرف الْقلب غَيره ... فَلَيْسَ لَهُ قبل وَلَيْسَ لَهُ بعد)
قلت وَصَاحب الترخمة كَانَ تزوج بِأم السَّيِّد على صَاحب السلافة واستولدها وَلَده أَحْمد بن المنلا أحد أدباء مَكَّة الْآن وَهُوَ فى الاحياء كَامِل الادوات لطيف الذَّات فَهُوَ أَخُو السَّيِّد على بن مَعْصُوم لامه وَكَانَت وَفَاة المترجم فى الْمحرم سنة احدى وَخمسين وَألف
على بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن أَحْمد بن ابراهيم الملقب عَلَاء الدّين بن نور الدّين بن القاضى برهَان الدّين البعلى الْمَعْرُوف بِابْن المرحل الامام الْفَقِيه المالكى الْمَذْهَب القاضى الْمُفْتى نزيل دمشق ينتهى نسبه الى صدر الدّين بن الْوَكِيل قَرَأَ بِبَلَدِهِ بعلبك على الشَّيْخ شهَاب الدّين الفصى وَغَيره ورحل الى مصر فى رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَأخذ عَن ابْن الصيرفى وَحج من مصر فى تِلْكَ السّنة وَعَاد اليها وَصَحب الشَّيْخ شرف الدّين البرهمتوشى الحنفى وَقَرَأَ فى الرسَالَة على الشَّيْخ الامام عبد الرَّحْمَن التاجورى المغربى وعَلى الشَّيْخ على الصعيدى والمختصر للشَّيْخ خَلِيل على الشَّيْخ نَاصِر الصعيدى مرَارًا وتفقه على الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الاجهورى
стр. 1152
والناصر اللقانى وَآخَرين وَأخذ النَّحْو عَن الشَّيْخ سراج الدّين امام الْحَنَفِيَّة بِجَامِع الازهر وَصَحب الشَّيْخ الاستاذ أَبَا الْحسن البكرى ثمَّ حج وَدخل الْيمن وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ عَاد الى بعلبك وَأقَام بهَا يدرس ويفتى حَتَّى جرت لَهُ بهَا محنة سَافر بِسَبَبِهَا الى الرّوم ثمَّ دخل فى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وقطن بهَا وَصَحب الشهَاب الغزى وَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من الاحياء ولازم درس الْبَدْر الغزى فى الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَغَيرهمَا وَقَرَأَ على الْعَلَاء بن عماد الدّين والشهاب الفلوجى والبدر حسن بن المزلق ثمَّ صحب الشَّيْخ أَحْمد بن سُلَيْمَان الصوفى وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر بن سوار ولازم عِنْده حُضُور الْمحيا الى الْمَمَات وَكَانَ يصحب أَيْضا الشَّيْخ مُحَمَّد بن سعد الدّين وأخاه الشَّيْخ ابراهيم وَكَانَ بِهِ أخص وَكَانَ من اشراف النَّاس انْتَهَت اليه رياسة مذْهبه وَكَانَ يحفظ الْمَذْهَب على ظهر قلبه وَولى نِيَابَة الْقَضَاء بمحكمة الْبَاب مرَارًا وَلم يتَنَاوَل شَيْئا من الْمَحْصُول وَيَقُول للقضاة أَنا مرادى بالنيابة قيام الناموس وَكَانَ عِنْده حمية وَولى امامة الْمَالِكِيَّة بالجامع الاموى وَكَانَ سليط اللِّسَان قوى النَّفس فى انكار الْمُنكر وَغَيره وَكَانَ يعْزل نَفسه عَن النِّيَابَة لنصرة الْحق ولتنفيذ كَلمته ثمَّ تلاطفه الْقُضَاة فَيَعُود الى النِّيَابَة عَزِيزًا مكرما وَفرغ عَن النِّيَابَة والامامة آخرا وَحج صُحْبَة الشَّيْخ ابراهيم بن سعد الدّين وجاورا وَعَاد فى سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وبقى بفتى الى أَن مَاتَ وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَمَان عشرَة وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى شهر ربيع الاول سنة ثَلَاث بعد الالف وَدفن خَارج بَاب الله عِنْد قُبُور بنى سعد الدّين
على بن مُحَمَّد بن على بن خَلِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن مُوسَى بن غَانِم بن على ابْن حسن بن ابراهيم بن عبد الْعَزِيز بن سعيد بن سعد بن عبَادَة سيد الْخَزْرَج الخزرجى السعدى العبادى المقدسى الاصل القاهرى المولد والسكن الملقب نور الدّين الحنفى الْعَالم الْكَبِير الْحجَّة الرحلة الْقدْوَة رَأس الْحَنَفِيَّة فى عصره وامام أَئِمَّة الدَّهْر على الاطلاق وَأحد أَفْرَاد الْعلم الْمجمع على جلالته وبراعته وتفوقه فى كل فن من الْفُنُون وَبِالْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيل فَهُوَ أعلم عُلَمَاء هَذَا التَّارِيخ وَأَكْثَرهم تبحرا وأجمعهم للفنون مَعَ الْولَايَة والورع والزهد والشهرة الطنانة الَّتِى سلم لَهَا أهل عصره وأذعنوا لَهَا مَعَ ان العصريين يجحدون فضل بَعضهم بَعْضًا وَلَا يذعنون كل الاذعان وَقد وقفت على أخباره كثيرا فى التواريخ وَكتب الْآدَاب الْمُؤَلّفَة فانتقيت مَا يحصل المُرَاد من تَرْجَمته فَأَقُول انه نَشأ بِمصْر وَحفظ الْقُرْآن وتلاه بالسبع على
стр. 1153
الشَّيْخ الْفَقِيه الْوَرع الزَّاهِد شهَاب الدّين أَحْمد بن الْفَقِيه على بن حسن المقدسى الحنبلى وَأخذ عَن قاضى الْقُضَاة محب الدّين أَبى الْجُود مُحَمَّد بن ابراهيم السديسى الحنفى قَرَأَ عَلَيْهِ القراآت وَالْفِقْه وَسمع عَلَيْهِ كثيرا وَعَن قاضى الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن على الفتوحى الحنبلى الشهير بِابْن النجار قَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيحَيْنِ وَبَعض كل من السّنَن الاربعة وَسمع عَلَيْهِ بعض معانى الْآثَار للطحاوى وَغير ذَلِك من كتب الحَدِيث وَغَيرهَا وَمن مشايخه الْمُحَقق شهَاب الدّين أَحْمد بن يُونُس الحلبى الشهير بِابْن الشلبى صَاحب الْفَتَاوَى قَرَأَ عَلَيْهِ الْفِقْه وَسمع عَلَيْهِ الحَدِيث وَغَيره وَمِنْهُم خَاتِمَة الْمُحَقِّقين الشَّيْخ نَاصِر الدّين الطبلاوى وَالشَّيْخ الامام نَاصِر الدّين اللقانى المالكى والاستاذ الْعَارِف الْكَبِير أَبُو الْحسن البكرى وَالشَّيْخ الشهَاب الرملى والعلامة الشهير بعالم الرّبع العامر الامام المفنن شمس الدّين مُحَمَّد الشهير بمفوش المغربى التونسى قَرَأَ عَلَيْهِ بعض مُسلم وَأَجَازَهُ بسائره وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَسمع عِنْده كثيرا من الْعُلُوم وَمِنْهُم الشَّيْخ الْمسند شمس الدّين مُحَمَّد بن شرف الدّين السكندرى يرْوى عَنهُ الحَدِيث المسلسل بالاولية والكتب السِّتَّة والقراآت وَمِنْهُم السَّيِّد قطب الدّين عِيسَى بن صفى الدّين الشيرازى ثمَّ المكى الشهير بالصفوى يرْوى عَنهُ البخارى والشفاء سَمَاعا لبعضهما واجازة لسائرهما وشاركه فى الاخذ عَن شَيْخه السَّيِّد أَبى الْفضل الاسترابادى تلميذ شيخ الاسلام احْمَد بن يحيى الهروى حفيد السعد التفتازانى سمع عَلَيْهِ التَّلْوِيح للتفتازانى وَسمع على السَّيِّد الشريف مير عليم البخارى شَارِح الْفَوَائِد الغياثية وَالْمولى مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الشهير بمعلول أَمِير وقاضى الْقُضَاة عبد الله بن عبد الْعَزِيز الشهير ببرويز قاضى الْعَسْكَر بِمصْر وَكِلَاهُمَا يرْوى عَن الْعَلامَة أَحْمد بن سُلَيْمَان الشهير بِابْن الْكَمَال الْمُفْتى وَالْمولى سعدى المحشى الْمُفْتى وتفوق على أهل عصره فى كل علم وَكَانَ اليه الرحلة من الْآفَاق وَأفْتى مُدَّة حَيَاته وانتفع بِهِ الجم الْغَفِير من كبار أهل زَمَانه مِنْهُم الشهابان الغنيمى والخفاجى وَأَبُو المعالى الطالوى الدمشقى وَغَيرهم مِمَّن لَا يُحْصى وَولى المناصب الجليلة كامامة الاشرفية ومشيختها ومشيخة مدرسة الْوَزير سُلَيْمَان باشا ومشيخة الاقراء بمدرسة السُّلْطَان حسن وتدريس الصرغتمشية وَغير ذَلِك وَحج مرَّتَيْنِ ورحل الى الْقُدس ثَلَاث مَرَّات وَألف التآليف النافعة فى الْفِقْه وَغَيره مِنْهَا شرح نظم الْكَنْز سَمَّاهُ الرَّمْز وَشرح الاشباه والنظائر وَله الشمعة فى أَحْكَام الْجُمُعَة الَّتِى قَالَ فى مدحها الْمولى على بن أَمر الله
стр. 1154
الحنائى
(لقد أنست عيناى لمحة شمعة ... توقد من مشكاة علم وايقان)
(جلا نورها الوضاح أفق كَمَاله ... غياهب شكّ كَانَ فى ليل نُقْصَان)
وَكتب عَلَيْهَا شاه مُحَمَّد الفنارى
(أَضَاءَت خفيات الْعُلُوم بشمعة ... توقد فى مشكاة علم واتقان)
(جلا نورها البادى بصبح كمالها ... غياهب شكّ كَانَ فى ليل نُقْصَان)
وَله غير ذَلِك وَذكره الخفاجى وَقَالَ فى وَصفه امام اقتدت بِهِ عُلَمَاء الامصار وتنزهت من فضائله فى حدائق ذَات بهجة وأنوار أثمرت أَغْصَان الاقلام فى حدائق فضائله وسالت فى بطاح المكارم بحار فواضله
(فَالنَّاس كلهم لِسَان وَاحِد ... يَتْلُو الثَّنَاء عَلَيْهِ وَالدُّنْيَا فَم)
فالعلم مَدِينَة وعَلى بَابهَا وكعبة تحج لَهَا آمال الْفُضَلَاء وألبابها لَو مست رَاحَته هَذَا السَّحَاب أمطر كرما ومجدا أَو النُّجُوم جرين فى التربيع سَعْدا وَلَو رَآهُ النُّعْمَان لقَالَ هَذَا أخى وشقيقى أَو الصاحب لقَالَ أَنْت فى طرق البلاغة رفيقى
(صِفَاته لم تزِدْه معرفَة ... لكننا لَذَّة ذَكرنَاهَا)
وَله فى كل فن كَعْب على وفكر بِنَقْد جواهره ملى مَعَ نباهة تحلت بهَا الاشعار وطارت بأجنحة الثَّنَاء فى الاقطار كَأَنَّهُ بكر معنى سَار فى مثل كَمَا قَالَ فى قصيدة لَهُ
(لله دَرك يَا من نظمه دُرَر ... قلائد لنحور الغيد تدخر)
(أَو روض فضل نضير لَا نَظِير لَهُ ... فى دوحه ثَمَر مَا مثله ثَمَر)
(مسك الفصاحة من فحواه منتشق ... واللؤلؤ الرطب من مَعْنَاهُ منتثر)
دخلت نَادِيه والكون متعطر بنشره متبسم الايام بثغر سروره وبشره وقرأت عَلَيْهِ طرفا من الْعُلُوم وَمن حَدِيث الرَّسُول وأمدنى بِدُعَاء لَا أَشك فى انه على أكف الْقبُول مَحْمُول وَكَانَ يُنَوّه باسمى ويتوج رَأس الدَّهْر برسمى وَكنت وَأَنا أجتنى باكورة التَّحْصِيل كتبت عِنْد وُرُود البشائر بوفاء النّيل لَهُ بَيْتَيْنِ وهما
(قسما لَيْسَ نيل كفك كالنيل اذا راية المكارم تنشر ... )
(أَنْت عِنْد الْوَفَاء طلق الْمحيا ... وَأرى النّيل فى الوفا يتكدر)
فنثر عَلَيْهِمَا من نثار الِاسْتِحْسَان مَا يهزأ بانتظام عُقُود الجمان قَالَ قلت وَلم أورد غير هَذَا من شعره لما قَالَه ابْن بسام فى الذَّخِيرَة أشعار الْعلمَاء على قديم الدَّهْر وَحَدِيثه بَيِّنَة التَّكْلِيف وشعرهم الذى روى لَهُم // ضَعِيف // اشا طَائِفَة مِنْهُم خلف
стр. 1155
الاحمر فان لَهُ مَا يستندر هَذَا مَا أوردهُ وَأَنت اذا أنصفت لم تقدم على هَذِه الْمقَالة فى حق مَا أوردهُ من هَذِه الابيات فانها متنزهة عَن التَّكَلُّف والاعتساف وترجمه عبد الْكَرِيم بن سِنَان المنشى فَأحْسن فى تَرْجَمته كل الاحسان حَيْثُ قَالَ على الذَّات قدسى الصِّفَات الْعقل الحادى عشر روح الْقُدس فى صُورَة الْبشر درة مقدسية الصدف من فاق شمس الاشراق فى الشّرف صَاحب أنفاس قدسية وفصاحة قسية نخبة عصره وعزيز مصره لَهُ اخلاق أرق من نسمات السحر وألطف من نغمات الْوتر تحلى جيده بقلائد الْفَتْوَى وعقدت لَهُ بِالْقَاهِرَةِ عروس الْفَتْوَى وَكنت فى شرخ الشَّبَاب ركبت غارب الاغتراب فَلَمَّا أنخت مَطِيَّة السّفر بِالْقَاهِرَةِ المعزيه أشرفت على شمس ذَاته العليه فتقرطقت أذنى بلآلئ كَلَامه واكتحلت عينى بمواقع أقلامه وَذَلِكَ التَّارِيخ فى حُدُود التسعين وَالشَّيْخ قدرقى شرف الثَّمَانِينَ وهواى اذ ذَاك مَعَ الركب اليمانين قَرَأت عَلَيْهِ مُقَدّمَة الاعراب الحاجبية وسرحت طرف الطّرف فى رياض فضائله الجنية وَكَانَ مَعَ غزارة فَضله جَامعا بَين النّظم والنثر وناظما لَهما فى سلك السحر وَله آثَار يحِق أَن تكْتب بِالنورِ على صفحات وجنات الْحور وَكَانَ لَهُ من الزّهْد حَظّ وافر وَقد رزق من الْعُمر مَا ألحق الاصاغر بالاكابر وَلم يزل بنان قلمه يحل عقد الْمسَائِل ومورد فَضله لكل سَائل سَائل الى أَن ختمت صفحات حَسَنَاته وجف من منهل الْعُمر مَاء حَيَاته وَله أَبْيَات يقرظ بهَا كتابا حازت من نقد البلاغة نِصَابا ويعجبنى مِنْهَا فى الِاعْتِذَار عَن التقريظ بَيت ولعمرى انه بَيت لَا يُقَال فِيهِ لَو وَلَا لَيْت هُوَ
(جعلت تقريظى لَهُ عوذة ... تقيه من شَرّ أَذَى الْعين)
انْتهى وَذكره ابْن نوعى فى ذيل الشقائق واستوعب ذكر علومه وأحواله ثمَّ قَالَ وَكَانَ مَعَ علمه الزاخر عَالما بِغَرَائِب الْفُنُون وَله أفاعيل عَجِيبَة فى بَاب السيميا مِنْهَا مَا حكى ان أَحْمد باشا الْحَافِظ لما كَانَ واليا بِمصْر فى حُدُود سنة ألف غضب على بعض الجناة فَأمر بِهِ الى مركب الْحجر وَكَانَ لَهُ وَالِد ووالدة فتوسلا بالشيخ فشفع عِنْده فِيهِ فَلم يقبل شَفَاعَته فَأرَاهُ فى الْحَال من ضروب السيميا انه جَاءَهُ من طرف الدولة بريد وانه خرج الى استقباله فى مركب فصادف مراكب الفرنج فأسروه هُوَ وجماعته وربطوهم للجدف بالمجاديف فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك اذ رأى الشَّيْخ المترجم وَاقِفًا على سَاحل الْبَحْر وَهُوَ
стр. 1156
يخاطبه كَيفَ رَأَيْت جدف المجاديف هلى هُوَ سهل وَهل تُرِيدُ الْخَلَاص فاستغاث بِهِ فمسك بيد الْحَافِظ وحركه فَتنبه وَنظر الى حَالَته فَرَأى نَفسه فى مقَامه الاول والمجلس لم يتَغَيَّر وَكَانَ غيبته كَانَت لَحْظَة فهوى هلى يَد الشَّيْخ يقبلهَا وَأمر باطلاق ذَلِك الرجل وَاتفقَ لَهُ بعْدهَا مَعَ الْحَافِظ الْمَذْكُور انه صُحْبَة للتنزه فى الْمَكَان الْمَعْرُوف بالسبيكة فَطلب مِنْهُ أَن يرِيه شَيْئا من الاعمال الغريبة فى السيميا فَطلب الشَّيْخ مِنْهُ خَاتمه الذى فى يَده فَلَمَّا أعطَاهُ اياه أَلْقَاهُ فى النّيل فَبعد حِصَّة من النَّهَار جئ الى الْمجْلس ببطيخ فَأَشَارَ الى الْحَافِظ بِأَن الْهَوَاء حَار جدا فَلَا بَأْس بِأَن تقطعوا البطيخة أَنْتُم ليحصل لكم رُطُوبَة فامتثل أمره فَلَمَّا فلقها خرج الْخَاتم فى وَسطهَا قَالَ وَحكى انه نَشأ لَهُ ولد وَكَانَ يمِيل اليه ميلًا زَائِدا فَعلمه الْعُلُوم الغريبة بأسرها ثمَّ انه تغلغل فى الْهوى وَالْفِسْق والفجور وَتعرض لبَعض حرم الْمُسلمين فَأفْتى الشَّيْخ بقتْله آخرا وَذهب الى الْحَافِظ وَأمره بقتْله فسجل عَلَيْهِ وَقتل وَمن فَوَائده الْمَنْظُومَة نظم من حفظ الْقُرْآن فى زَمَنه
(وحافظ الْقُرْآن بالغيوب ... زيد أَبُو زيد أَبُو أَيُّوب)
(عُثْمَان مِنْهُم وَتَمِيم الدارى ... عبَادَة معَاذ الانصارى)
ونظمهم أَيْضا وهم ثَمَانِيَة
(وجامع الْقُرْآن فى عصر النبى ... زيد وثابت معَاذ وأبى)
(عُثْمَان مِنْهُم وَتَمِيم الدارى ... عبَادَة بن الصَّامِت الانصارى)
وَله نظم من أفتى فى عصره
على مَا فى شرح الْمَشَارِق للاربلى
(فَازَ جمع فى الصحب بالافتاء ... فمعاذ مَعَ أَربع الْخُلَفَاء)
(وأبى ونجل مَسْعُود زيد ... وَابْن عَوْف كَذَا أَبُو الدَّرْدَاء)
(ثمَّ سلمَان مَعَ حُذَيْفَة عمار مَعَ الاشعرى رب الثَّنَاء ... )
وَذكره المناوى فى طَبَقَات الاولياء وَعدد الْعُلُوم الَّتِى ينْسب اليه مَعْرفَتهَا واتقانها ثمَّ قَالَ وَصَارَ فى آخر أمره حفيظا على المراقبة يَقُول اللَّيْل فى عبَادَة رب الْعَالمين وينام النَّهَار بعد التوقيع على أسئلة الْمُسلمين ويبر الْفُقَرَاء ويتحيل على كتمان أمره يفرق الذَّهَب ويحافظ على ستره وَكَانَ يجْتَمع بالفقراء ويحبهم وَيُحِبُّونَهُ ويعرفهم ويعرفونه ويكرمه الْحَاضِر والبادى وَكم لَهُ على أهل مصر من الايادى يعظم الصُّوفِيَّة وَيحسن فيهم الِاعْتِقَاد وَيَقُول طَرِيق الصُّوفِيَّة اذا صحت طَرِيق
стр. 1157
الرشاد وَرَأى الْمُصْطَفى
مرَارًا عديدة وَأخْبر شَيْخه الشَّيْخ كريم الدّين الخلوتى انه شهد الْوحدَة فى الْكَثْرَة وَالْكَثْرَة فى الوجدة وانه وصل الى مقَام اسْتحق أَن يَأْخُذ الْعَهْد ويربى وَأَجَازَهُ بذلك وَلم يزل على هَذَا حَتَّى حل بحماه الْحمام قَالَ النَّجْم الغزى وقرأت بِخَطِّهِ أَن مولده فى أَوَائِل ذى الْقعدَة الْحَرَام عَام عشْرين وَتِسْعمِائَة ثمَّ رَأَيْت بِخَط الشَّيْخ عبد الْغفار العجمى القدسى أَن وِلَادَته كَانَت فى سادس ذى الْقعدَة من السّنة الْمَذْكُورَة فَهُوَ بَيَان للاوائل وَتوفى لَيْلَة السبت ثامن عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع بعد الالف وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الازهر فى محفل حافل وَدفن بَين القصرين من يَوْم السبت بتربة المجاورين قبلى مدفن السراج الهندى وَكَانَ قبل وَفَاته بِخَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا توفى شيخ الشَّافِعِيَّة فى وقته الامام الْكَبِير الشَّمْس الرملى فَقَالَ بعض الادباء بِالْقَاهِرَةِ فى تَارِيخ وفاتهما
(لما قضى الرملى شيخ الورى ... من كَانَ يملى مَذْهَب الشافعى)
(ثمَّ تلاه المقدسى الذى ... حَاز عُلُوم الصحب والتابعى)
(فَقلت فى مَوْتهمَا أرخا ... مَاتَ أَبُو يُوسُف والرافعى)
قلت وسيأتى فى تَرْجَمَة الرملى الْمَذْكُور انه ذهب كثيرا الى أَنه المجدد على رَأس الْمِائَة وَأَن المجدد لَا يسْتَقلّ بِمذهب دون مَذْهَب بل وَلَا منصب دون منصب فَلَعَلَّ صَاحب التَّرْجَمَة يكون المجدد من الْحَنَفِيَّة والرملى من الشَّافِعِيَّة وَالله أعلم
على بن مُحَمَّد سُلْطَان الهروى الْمَعْرُوف بالقارى الحنفى نزيل مَكَّة وَأحد صُدُور الْعلم فَرد عصره الباهر السمت فى التَّحْقِيق وتنقيح الْعبارَات وشهرته كَافِيَة عَن الاطراء فى وَصفه ولد بهراة وَرجل الى مَكَّة وتديرها وَأخذ بهَا عَن الاستاذ أَبى الْحسن البكرى وَالسَّيِّد زَكَرِيَّا الحسينى والشهاب أَحْمد بن حجر الهيتمى وَالشَّيْخ أَحْمد المصرى تلميذ القاضى زَكَرِيَّا وَالشَّيْخ عبد الله السندى والعلامة قطب الدّين المكى وَغَيرهم واشتهر ذكره وطار صيته وَألف التآليف الْكَثِيرَة اللطيفة التأدية المحتوية على الْفَوَائِد الجليلة مِنْهَا شَرحه على الْمشكاة فى مجلدات وَهُوَ أكبرها وأجلها وَشرح الشِّفَاء وَشرح الشمايل وَشرح النخبة وَشرح الشاطبية وَشرح الجزرية ولخص من الْقَامُوس مواد وَسَماهُ الناموس وَله الاثمار الجنية فى اسماء الْحَنَفِيَّة وَشرح ثلاثيات البخارى ونزهة الخاطر الفاتر فى تَرْجَمَة الشَّيْخ عبد الْقَادِر لكنه امتحن بالاعتراض على الائمة لَا سِيمَا الشافعى وَأَصْحَابه رَحِمهم الله تَعَالَى وَاعْترض على
стр. 1158
الامام مَالك فى ارسال الْيَد فى الصَّلَاة وَألف فى ذَلِك رساله فَانْتدبَ لجوابه الشَّيْخ مُحَمَّد مكين وَألف رِسَالَة جَوَابا لَهُ فى جَمِيع مَا قَالَه ورد عَلَيْهِ اعتراضاته وأعجب من ذَلِك مَا نَقله عَنهُ السَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الرَّسُول البرزنجى الحسينى فى كِتَابه سداد الدّين وسداد الدّين فى اثبات النجَاة فى الدَّرَجَات للْوَالِدين انه شرح الْفِقْه الاكبر الْمَنْسُوب الى الامام أَبى حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وتعدى فِيهِ طوره فى الاساءة فى حق الْوَالِدين ثمَّ انه مَا كَفاهُ ذَلِك حَتَّى ألف فِيهِ رِسَالَة وَقَالَ فى شَرحه للشفاء متبجحا ومفتخرا بذلك انى ألفت فى كفرهما رِسَالَة فليته اذ لم يراع حق رَسُول الله
حَيْثُ آذاه بذلك كَانَ استحيا من ذكر ذَلِك فى شرح الشفا الْمَوْضُوع لبَيَان شرف الْمُصْطَفى
وَقد عَابَ النَّاس على صَاحب الشِّفَاء ذكره فِيهِ عدم مفروضية الصَّلَاة عَلَيْهِ
فى الصَّلَاة وَادّعى تفرد الشافعى بذلك بِأَن هَذِه المسئلة لَيْت من مَوْضُوع كِتَابه وَقد قيض الله تَعَالَى الامام عبد الْقَادِر الطبرى للرَّدّ على القارى فألف رِسَالَة أغْلظ فِيهَا فى الرَّد عَلَيْهِ وَبِالْجُمْلَةِ فقد صدر مِنْهُ امثال لما ذكر كَانَ غَنِيا عَن ان تصدر مِنْهُ ولولاها لاشتهرت مؤلفاته بِحَيْثُ مَلَأت الدُّنْيَا لِكَثْرَة فائدتها وَحسن انسجامها وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة فى شَوَّال سنة أَربع عشرَة وَألف وَدفن بالمعلاة وَلما بلغ خبر وَفَاته عُلَمَاء مصر صلوا عَلَيْهِ بِجَامِع الازهر صَلَاة الْغَيْبَة فى مجمع حافل يجمع أَرْبَعَة آلَاف نسمَة فَأكْثر
على بن مُحَمَّد الملقب عَلَاء الدّين بن نَاصِر الدّين الطرابلسى الاصل الدمشقى الحنفى شيخ الاقراء بِدِمَشْق وامام الْجَامِع الاموى كَانَ عَلامَة فى القراآت والفرائض والحساب وَالْفِقْه وَغَيرهَا وَله تآليف عديدة أشهرها شَرحه على فَرَائض ملتقى الابحر سَمَّاهُ سكب الانهر وَله مُقَدّمَة فى علم التجويد سَمَّاهَا الْمُقدمَة العلائية فى تجويد التِّلَاوَة القرآنية ونظم أسئلة تتَعَلَّق بِبَعْض المشكلات والالغاز فى القراآت الْعشْر وسماها الالغاز العلائية وعدة أبياتها مائَة وَسِتَّة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَلم يجب عَنْهَا أحد الى الْآن وَقع لَهُ فى بعض تآليفه عِنْد ذكر تَارِيخ ختامه هَذَا التَّرْكِيب وَقد انْتهى فى التَّارِيخ الْمُوَافق للخمس الْخَامِس من السُّدس الرَّابِع من الثُّلُث الثَّالِث من الرّبع الثانى من الْعشْر الْعَاشِر من الْعشْر التَّاسِع من الْعشْر الْعَاشِر من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة وَقد سألنى فى حلّه بعض الاصدقاء فوفقت اليه بعناية الله تَعَالَى وَمرَاده انه انْتهى فى الْيَوْم الْعشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة لسنة
стр. 1159
تسعين وَتِسْعمِائَة لَان الْمِائَة الْعَاشِرَة عَاشر أعشار الالف وتاسع اعشار الْمِائَة من الاحد والثمانين الى التسعين وعاشر الْعشْرَة وَهُوَ سنة تسعين وَالثلث الثَّالِث من الرّبع الثانى هُوَ الشَّهْر السَّادِس من السّنة وَهُوَ جُمَادَى الْآخِرَة ورابع أسداسه من سِتَّة عشر الى عشْرين وخامس السُّدس هُوَ الْعشْرُونَ انْتهى وَله آثَار كَثِيرَة تدل على نباهته ومولده بِدِمَشْق وَقَرَأَ الْقُرْآن على مَشَايِخ مِنْهُم وَالِده والشهاب الطَّيِّبِيّ الْكَبِير وَالشَّيْخ عبد الْوَهَّاب الحنفى امام الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق وَالشَّيْخ شهَاب الدّين الايدونى الشافعى امام الْجَامِع الاموى والشهاب الفلوجى الامام الشافعى بالجامع أَيْضا وَجمع القراآت السَّبع ثمَّ الْعشْر على الْمَشَايِخ الْمَذْكُورين وتفقه على الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب الْمَذْكُور وعَلى شيخ الاسلام النَّجْم البهنسى شَارِح الْمُلْتَقى خطيب دمشق فى وقته ومفتيها وَقَرَأَ الْفَرَائِض على الشَّيْخ مُحَمَّد النجدى الحنبلى الفرضى وعَلى الشهَاب العلموى الملقب بشكارة والحساب والجبر والمقابلة مَعَ الهندسة على الشَّيْخ عبد اللَّطِيف بن الكيال الْمُؤَقت بالجامع الاموى وَأخذ عَنهُ كثيرا من علم الْفلك وَأخذ قَوَاعِد هَذَا الْعلم حَتَّى مهر فِيهِ عَن الشَّيْخ أَبى بكر تقى الدّين الصهيونى وَأخذ الحَدِيث رِوَايَة ودراية عَن شيخ الاسلام الْبَدْر الغزى وعلوم الْعَرَبيَّة عَن الْعِمَاد الحنفى وَالشَّمْس بن المنقار وَعرض الفية ابْن مَالك على الْعَلامَة الْعَلَاء بن عماد الدّين وَولى تدريس الدولعية اليونسية والكوجانية والصباية وتدريس بقْعَة بالجامع الاموى وَكَانَ امام الْحَنَفِيَّة بِهِ وَله كرسى وعظ فى الاشهر الثَّلَاثَة وَغير ذَلِك من الْوَظَائِف الدِّينِيَّة قَالَ الْحسن البورينى أخبرنى من لَفظه أَن وِلَادَته كَانَت فى صَبِيحَة نَهَار الْجُمُعَة مستهل شَوَّال سنة خمسين وَتِسْعمِائَة وَتوفى بعد ان انْقَطع فى بَيته سنوات وأقعد عِنْد طُلُوع الشَّمْس من صبح يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير غربى سيدى بِلَال الحبشى فى قبر وَالِده
على بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف برضائى سبط شيخ الاسلام زَكَرِيَّا بن بيرام الْمُقدم ذكره القسطنطينى المولد قاضى الْقُضَاة بِمصْر الاديب الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ أوحد قطر الرّوم وباقعة تِلْكَ الْبقْعَة لطيف نفث السحر خَفِيف روح النّظم والنثر وأشعاره بالتركية فى الذرْوَة الْعليا من الرقة والانسجام وَحسن التأدية وهى مَجْمُوعَة فى ديوَان مَشْهُور وَأما شعره العربى فَلم أَقف مِنْهُ الا على هَذَا الْمَقْطُوع فى التبغ
стр. 1160
وَهُوَ قَوْله
(غليوننا حِين هَمت كل نائبة ... بِهِ وسامرنا هم وأفكار)
(قد اهتدينا الى شرب الدُّخان بِهِ ... كَأَنَّهُ علم فى رَأسه نَار)
وَهُوَ تضمين حسن فان المصراع الاخير مضمن من قَول الخنساء فى أَخِيهَا صَخْر
(وان صخرا التأتم الهداة بِهِ ... كَأَنَّهُ علم فى رَأسه نَار)
وَكَانَ كثير الاعتناء بالادب وَاخْتصرَ خريدة الْقصر للعماد الْكَاتِب وَسَماهُ عود الشَّبَاب وَقَالَ فى الِاعْتِذَار عَن اختصاره وَلما وجدت بعض نَقده أزيف من زائج زَمَاننَا شرعت فى تَمْيِيز الْجِيَاد واكتفيت باقتطاف الْجِيَاد من ثمار أَغْصَانهَا بل قنعت بِالْعرْفِ الضائع من بانها وانى وان فاتنى بعض جواهره فالغائص يعْذر بِمَا فى يَدَيْهِ ويشكر الصِّبَا مُقبلا من الحبيب بِبَعْض عرف صدغيه فجَاء بِحَمْد الله تَعَالَى غادة تسحر الْقُلُوب بألفاظاها القسية وألحاظها البابلية تصيد الْقُلُوب بألحاظها الَّتِى زينها الْجمال بالفتور فَمن نظر فِيهِ يشتعل قلبه بالنَّار وتكتحل عينه بِالنورِ وانى غير آمل من أَبنَاء الزَّمَان تحسيبنهم وبقلادة حسن الْقبُول توشيحهم وتزيينهم فان من جرب النَّاس فى أَمرهم يعرف ان النَّاس مشتقون من دهرهم بل نؤمن من كرمهم الفسيح أَن لَا يوردوا وَجهه بالتصريح بِأَنَّهُ قَبِيح
(انا لفى زمن ترك الْقَبِيح بِهِ ... من أَكثر النَّاس احسان واجمال)
ثمَّ ختم الديباجة بِذكر خَاله شيخ الاسلام بحيى وَجعل الْمُخْتَصر معنونا باسمه وعقبه بِهَذِهِ الابيات وأظنها من نظمه
(يَا مصدر الآمال بدنا بَعْدَمَا ... سقنا اليك مَعَ الرجا أنقاضها)
(عش فى ذرى كافى الكفاة مصاحبا ... نعما بَيَاض الصُّبْح خَافَ بياضها)
(وَخذ الْجَوَاهِر من قلائد مقولى ... اذ كَانَ غَيْرِي مهديا أعراضها)
انْتهى قَالَ الشَّيْخ مَدين ولى قَضَاء مصر فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدخل بولاق فى يَوْم السبت السَّابِع من ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَهُوَ رمدان ثمَّ دخل مَحل حكمه بعد غرُوب شمس لَيْلَة الْخَمِيس ثانى عشرى ذى الْحجَّة ثمَّ بعد مَا شفى من الرمد حصل عِنْده اسهال فاستمر الى ان مَاتَ بِهِ وَكَانَت وَفَاته فى الثَّامِن وَالْعِشْرين من صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف بمنزل أَخِيه الامير اسماعيل وَدفن بِالْقربِ من قبر القاضى بكار وَكَانَت مُدَّة اقامته بِمصْر دون ثَلَاثَة أشهر انْتهى قلت وَقد بلغنى انه لما بلغت وَفَاته خَاله
следующие страницы →