← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6684

المنتقى شرح الموطإ

أبو الوليد الباجي

Полный текст (2 236 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا مَا يُوجِبُ النَّقْلَ عَمَّا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَإِذَا أَخْرَجَ الثُّلُثَ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ عَلَى وَجْهِهِ فَلَا تَخْيِيرَ بِالْقَطْعِ بِالثُّلُثِ لِمَنْ أَبَاهُ مِنْ الْوَرَثَةِ، أَوْ الْمُوصَى لَهُ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَنَانِيرُ وَعُرُوضٌ فَأَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِيمَنْ أَوْصَى بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يُخَلِّفْ عَيْنًا غَيْرَهَا وَلَهُ عُرُوضٌ وَسَرَارِي وَرَقِيقٌ وَدَوَابُّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ حَاضِرَةً تُدْفَعُ إلَيْهِ الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ، وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ، وَلَوْ لَمْ يُخَلِّفْ مِنْ الْعَيْنِ إلَّا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ لَأَخَذَهَا وَبِيعَ لَهُ بِخَمْسَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا تَرَكَ مِنْ الْعَيْنِ مَا يُخْرِجُ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ، أَوْ الْقَطْعِ بِالثُّلُثِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إذَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْهِمْ بِالْعَيْنِ وَأَبْقَى الْعُرُوضَ وَالدَّيْنَ فَلَهُمْ الْخِيَارُ فِي خَلْعِ الثُّلُثِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَرْضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ وَصِيَّتَهُ بِالْعَيْنِ تُنَفَّذُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ. وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لِلْعَيْنِ مَزِيَّةً بِحُضُورِ مَنْفَعَةٍ، أَوْ عُمُومِهَا فِيهِ يَصِلُ إلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ سَاعَتِهِ وَسَائِرُ الْعُرُوضِ مَنْفَعَتُهَا خَاصَّةٌ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مَنْفَعَتِهَا إلَى مَنْفَعَةٍ أُخْرَى لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَتَيَسُّرِهِ بِالْعَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي الِاسْتِبْدَادُ بِالْعَيْنِ وَكَانَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ فَلَمَّا كَانَ لِلْعَيْنِ هَذَا الْحُكْمُ الْمُفْرَدُ صَارَ لَهُ حُكْمُ التَّرِكَةِ الْمُفْرَدَةِ فُرُوعِي ثُلُثُهُ وَفِيهِ مَعْنًى آخَرُ أَنَّهُ إذَا أَبَى الْوَرَثَةُ مِنْ الْإِجَازَةِ تَنَقَّلَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَى ثُلُثِ التَّرِكَةِ. وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَارٍ وَلِآخَرَ بِعَبْدٍ وَلِآخَرَ بِحَائِطٍ فَكَانَ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ أَنَّهُ يُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تُخْرِجُ لَهُ الْمُحَاصَّةُ فِي الْعَيْنِ الَّتِي سُمِّيَتْ لَهُ فَلَوْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ آخَرَ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَقَطَعَ لَهُمْ بِالثُّلُثِ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ دُونَ مَا سُمِّيَ لَهُمْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْوَصَايَا قَدْ عَالَتْ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ، أَوْ بَعْضِهِ لِسَبَبِ الْعِتْقِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵀، وَهَذَا عِنْدِي يَقْتَضِي أَنَّهَا تَرِكَةٌ لَا عَيْنَ فِيهَا فَلَمَّا اُحْتِيجَ إلَى بَيْعِ شَيْءٍ مِنْهَا مِنْ أَجْلِ الْوَصِيَّةِ بِالْعَيْنِ وَقَعَتْ الْمُحَاصَّةُ بَيْنَ صَاحِبِ الْعَيْنِ وَأَصْحَابِ الْأَعْيَانِ وَنُقِلَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى ثُلُثِ التَّرِكَةِ لَمَّا اُجْتُمِعَ فِيهَا عَيْنٌ، أَوْ أَعْيَانٌ وَهِيَ كُلُّهَا عُرُوضٌ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ حَاضِرَةً فَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً، أَوْ دَيْنًا فَفِي الْمَجْمُوعَةِ لِأَشْهَبَ فِيمَنْ أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ لِزَيْدٍ وَبِهَذَا الْفَرَسِ بِعَيْنِهِ لِعَمْرٍو وَهُمَا حَاضِرَانِ فَإِنْ خَرَجَا مِنْ ثُلُثِ مَا حَضَرَ مَضَى ذَلِكَ وَإِلَّا نَفَذَ مِنْهُمَا مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَاضِرِ فَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْحَاضِرِ ثَلَاثَمِائَةٍ الْفَرَسُ مِائَةٌ وَالْعَبْدُ مِائَةٌ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ وَخُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُمَا النِّصْفَ الثَّانِيَ، أَوْ يُعْطُوهُمَا ثُلُثَ الْمَالِ الْغَائِبِ، وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَقَدْ قِيلَ هَذَا وَنَحْنُ نَسْتَحْسِنُ إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُعْطَى الْمُوصَى لَهُمَا فِيمَا حَضَرَ وَغَابَ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، فَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا تُنْقَلُ الْوَصِيَّةُ إلَى الثُّلُثِ مَعَ احْتِمَالِ الثُّلُثِ لَهَا وَإِنْ نَقَلَتْ غَيْبَةُ الْمَالِ اسْتِيعَابَ الْوَصِيَّةِ فِي الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا، وَإِنَّمَا يُنْقَلُ إلَى اسْتِيعَابِ الْوَصِيَّةِ فِيهَا أَنْ يَزِيدَ عَلَى ثُلُثِ التَّرِكَةِ كُلِّهَا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ كُلَّ مَا مَنَعَ اسْتِيعَابَ الْوَصِيَّةِ فِي الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا نَقَلَ إلَى الثُّلُثِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ. وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا مَالًا غَائِبًا، أَوْ دُيُونًا فَأَرَادَ الْمُوصَى لَهُ أَنْ يُعَجِّلُوهَا لَهُ، وَقَالَ الْوَرَثَةُ نَتَقَاضَى وَنُعْطِيك فَلْيُخَيَّرْ الْوَرَثَةُ فَإِمَّا عَجَّلُوا لَهُ الْعَشَرَةَ، أَوْ يَقْطَعُوا لَهُ بِالثُّلُثِ فَيَتَقَاضَى لِنَفْسِهِ وَيَنْتَظِرُ مَا غَابَ فَجَعَلَ تَغَيُّبَ الْمَالِ وَالدَّيْنِ يَنْقُلُ إلَى الثُّلُثِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ وَمُطَرِّفٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعِشْرِينَ وَمِائَةِ دِينَارٍ وَلَيْسَ فِي تَرِكَتِهِ حَاضِرٌ إلَّا مِائَةُ دِينَارٍ وَسَائِرُهُ غَائِبٌ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فَإِنْ شَاءُوا أَعْطَوْا الْمِائَةَ الْحَاضِرَةَ وَأَتَمُّوا لَهُ مِنْ الْمَالِ الْغَائِبِ وَصِيَّتَهُ وَإِلَّا أَعْطَوْا لَهُ ثُلُثَ التَّرِكَةِ حَاضِرَهَا وَغَائِبَهَا. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ

стр. 1787

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] لَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ لَا تَخْرُجُ مِنْ حَاضِرِ مَالِهِ وَلَهُ مَالٌ غَائِبٌ فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ سَوَاءٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْصَى بِدَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِمَّا حَضَرَ، وَإِنَّمَا اتَّبَعَهُمْ فِيهِ وَرَأَى فِي الِاسْتِحْسَانِ إنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ مُعَيَّنَةً وَلَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ فَلْيُعْطَ الثُّلُثُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرِ أَنَّهُ يُحْمَلُ مَحْمَلَ الثُّلُثِ فِي الدَّارِ قَالَ أَصْبَغُ: وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِدَنَانِيرَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَهِيَ جَارِيَةٌ فِي الْمَالِ عَلَى مَا شَرَطَ وَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ مَا حَضَرَ وَنَضَّ ثُلُثُهُ وَمِنْ ثَمَنِ مَا بِيعَ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ ثُلُثُ التَّرِكَةِ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا يُعْجِبُنَا قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ قَوْلُ مَالِكٍ التَّعْجِيلُ أَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَرَادَ تَعْجِيلَ الْمِائَةِ فَلَمْ يُنَفِّذْ لَهُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُمْ الْخُرُوجُ مِنْ الثُّلُثِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا أَوْصَى بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَدَعْ عَيْنًا غَيْرَهَا وَلَهُ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا الْبَعِيدُ الْغَيْبَةِ وَالْأَجَلُ الْبَطِيءُ بَيْعُهُ وَالدَّيْنُ الْمُغَيَّبُ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَدْفَعُوا الْعَشَرَةَ، أَوْ يُعْطُوا ثُلُثَ الْجَمِيعِ وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا ثَلَاثَ دُورٍ وَأَرْضًا وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَنْ يُعْطُوهَا إيَّاهُ، أَوْ يَقْطَعُوا لَهُ ثُلُثَ الْمَيِّتِ وَلَا يَبِيعَ السُّلْطَانُ مِنْ دُورِهِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ قَالَ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِيهِ وَفِي الْمَالِ الْغَائِبِ وَالْمُفْتَرِقِ فَعَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي النَّاقِلَةِ مَعَ احْتِمَالِ ثُلُثِ التَّرِكَةِ الْوَصِيَّةُ أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا كَوْنُ الْمَالِ غَائِبًا، أَوْ دَيْنًا وَمَعْنًى ثَالِثُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ عَيْنًا وَبَاقِي الْمَالِ عَرَضًا وَمَعْنًى رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ عَيْنًا مُعَيَّنًا وَبَاقِي الْوَصِيَّةِ أَصْلًا يُنْتَظَرُ بَيْعُهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ وَثَمَرَةٌ صَغِيرَةٌ وَأَوْصَى بِوَصَايَا يَضِيقُ عَنْهَا الثُّلُثُ وَتَرَكَ رَقِيقًا فَإِنْ كَانَتْ الْوَصَايَا بِمَالٍ فَلْيَبِعْ الرَّقِيقَ وَلَا يُوقِفُ وَيُعْطِي لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَا نَضَّ فَإِذَا حَانَ بَيْعُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ بِيعَ فَأَخَذُوا ثُلُثَ الثَّمَنِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي الْوَصَايَا عِتْقٌ فَأَوْصَى بِبَعْضِ الرَّقِيقِ لِأَحَدٍ فَلَا يُبَاعُ مَنْ فِيهِ وَصِيَّةٌ وَيُوقَفُ، فَإِذَا حَلَّ بَيْعُ الزَّرْعِ بِيعَ وَلَا يُقْسَمُ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ ثُلُثٌ وَلَا غَيْرُهُ حَتَّى يُبَاعَ الزَّرْعُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ فَيُقَسِّمُونَ بَقِيَّةَ الْمَالِ وَيَبْقَى لَهُمْ الزَّرْعُ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ جَمِيعِ الرَّقِيقِ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُمْ أَحَدٌ حَتَّى يَحِلَّ بَيْعُ الزَّرْعِ فَيُبَاعُ وَيُعْتَقُ مِنْهُمْ مَحْمَلُ الثُّلُثِ، رَوَاهُ عِيسَى وَأَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ أَصْبَغُ إلَّا أَنْ يَطُولَ أَمَدُ الزَّرْعِ فِي أَوَّلِ مَا يَبْذُرُهُ وَيَتَأَخَّرَ عَنْهُ الْأَشْهُرَ الْكَثِيرَةُ وَفِي ذَلِكَ عَطَبُ الْحَيَوَانِ وَالضَّرَرُ عَلَى الْعَبِيدِ فَلْيَعْتِقْ مِنْهُمْ مَا حَضَرَ وَيُرْجَأُ الزَّرْعُ. وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ أَنَّهُ يُوقَفُ الْعَبْدُ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمَالُ فَيُعْتَقُ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَا يَقْرَبُ مِنْ الْأَشْهُرِ الْيَسِيرَةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ بَلْ يُعَجِّلُ مِنْ عِتْقِ الْعَبْدِ مَا حِمْلُهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ، وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ وَكُلَّمَا حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ زِيدَ فِيهِ عِتْقُ ثُلُثِ ذَلِكَ حَتَّى يَتِمَّ عِتْقُهُ، أَوْ يُؤَيَّسَ مِنْ الْمَالِ وَلَا يُوقَفُ جَمِيعُ الْعَبْدِ لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ وَنَحْوِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَّةِ الْبَعِيدَةِ قَالَ سَحْنُونٌ لَوْ كَانَ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ لَأَخَذَ الْمَيِّتُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى ثُلُثَ الْحَاضِرِ فَصَارَ بَاقِي الْعَبْدِ مَوْقُوفًا عَلَى الْوَرَثَةِ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ وَالتَّرِكَةُ عُرُوضٌ حَاضِرَةٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَصْبِرُ حَتَّى تُبَاعَ الْعُرُوض وَيُعْطَى، وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ لَمْ يُعَجِّلْ حَتَّى يَعْرِفَ الْوَرَثَةُ تَجْهِيلَ الْمَالِ بِالْقِيمَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ لِيُعْرَفَ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ تُبَاعُ لَهُ مِنْ سَاعَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرَرٌ فَيُؤَخَّرُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمُحَاصَّةِ بِالتَّعْمِيرِ وَمُدَّتِهِ] ١

стр. 1788

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمُحَاصَّةِ بِالتَّعْمِيرِ وَمُدَّتِهِ) قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُوصِي بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَبِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِعَمْرٍو مَا عَاشَ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَالْعَبْدُ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ خِدْمَةَ الْعَبْدِ تُقَوَّمُ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ تُقَوَّمُ خِدْمَتُهُ أَقَلَّ الْعُمْرَيْنِ عَلَى غَرَرِهِمَا غَيْرَ مَضْمُونَةٍ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَا جَعَلَ لَهُ مِنْ التَّعْمِيرِ فَمَا صَارَ لَهُ حَاصَّ بِهِ الَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِالثُّلُثِ بِمُنْتَهَى الثُّلُثِ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ، أَوْ إجَارَتِهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ عَتَقَ الْعَبْدُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ يُعْتَقُ ثُلُثُ الْعَبْدِ وَتَبْطُلُ الْخِدْمَةُ، قَالَ أَشْهَبُ كُنْت أَقُولُ يَخْدِمُ بِثُلُثِهِ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ كَمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَبْدُ ثُلُثَ الْمَيِّتِ ثُمَّ رَأَيْت أَنْ يَبْدَأَ الْعِتْقُ عَلَى الْخِدْمَةِ لَمَّا حَالَتْ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ إلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَقَالَهُ ابْنُ كِنَانَةٍ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أُعْتِقَ جَمِيعُهُ لَزِمَتْهُ الْخِدْمَةُ فَإِذَا عَتَقَ ثُلُثُهُ أَيْضًا لَمْ تُخْرِجْهُ الْخِدْمَةُ عَمَّا أَوْصَى لَهُ بِهِ وَلَا يَزِيدُهُ فِي الْعِتْقِ إسْقَاطُ الْخِدْمَةِ فَلَزِمَتْ الْخِدْمَةُ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الثُّلُثَ إذَا ضَاقَ عَنْ الْوَصَايَا قُدِّمَ الْعِتْقُ الْمُعَيَّنُ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي إبْطَالَ الْوَصَايَا وَإِذَا لَمْ يُعْتَقْ مِنْ الْعَبْدِ إلَّا ثُلُثُهُ فَلَمْ يَمْنَعْ ضِيقُ الثُّلُثِ نُفُوذَ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ إنْفَاذَ عِتْقِ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا بِإِبْطَالِ الْخِدْمَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنْ قَدَّمَ التَّعْمِيرَ الْمَذْكُورَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ عُمْرَهُ، أَوْ بِالنَّفَقَةِ عُمْرَهُ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا يَعْمُرُونَ سَبْعِينَ سَنَةً، وَرَوَى ابْنُ كِنَانَةٍ عَنْ مَالِكٍ ثَمَانِينَ سَنَةً وَرَوَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَعُونَتِهِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ تِسْعِينَ سَنَةً وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ يُعَمِّرُ أَعْمَارَ أَهْلِ زَمَانِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ التَّعْمِيرُ فِي الْمَفْقُودِ مِنْ السَّبْعِينَ إلَى الْمِائَةِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْمِائَةُ كَثِيرٌ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ السَّبْعِينَ هِيَ نِهَايَةُ الْعُمْرِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا، وَإِنَّمَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ النَّادِرُ وَلَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ يَعْمُرُ عَلَيْهِ حَقٌّ فِي ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يُرَاعِيَ حَقَّ الْجَانِبَيْنِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالثَّمَانِينَ أَنَّهُ عُمْرٌ قَدْ يَبْلُغُ مَعَ الصِّحَّةِ وَالتَّصَرُّفِ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ وَشَذَّتْ فَإِنَّمَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ فَكَانَ حُكْمُ التَّعْمِيرِ أَوْلَى بِالثَّمَانِينَ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْمِائَةِ أَنَّهُ عَلَى حُكْمِ الْحَيَاةِ غَابَ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ إلَّا بِالْيَقِينِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ أَحَدٌ فِي زَمَانِنَا وَهِيَ الْمِائَةُ، وَإِنْ أَدَّى بُلُوغُهُ لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، أَوْ يَشِذُّ شُذُوذًا لَا يُرْجَى لِأَحَدٍ مِثْلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَفْقُودِ مِنْ ذِكْرِ التَّعْمِيرِ إذَا أُضِيفَ إلَى هَذَا بَلَغَ مِنْهُ الْمَقْصُودُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (مَسْأَلَةٌ) : وَحُكْمُ التَّعْمِيرِ أَنْ يَنْظُرَ كَمْ مَضَى مِنْ عُمْرِهِ إلَى يَوْمِ يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَيَنْظُرَ كَمْ بَقِيَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ التَّعْمِيرِ فَيُحَاصُّ بِمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى أَهْلُ الْوَصَايَا، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ يُعْطِيه وَلَا كَمْ يُوقَفُ لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ إلَّا بِهَذَا الْوَجْهِ، وَلَوْ أَوْقَفْنَا لَهُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ لَأَضْرَرْنَا بِالْوَرَثَةِ وَأَهْلِ الْوَصَايَا، وَلَوْ دَفَعْنَا جَمِيعَهَا إلَى الْوَرَثَةِ وَأَهْلِ الْوَصَايَا لَقَطَعْنَا حَقَّهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَأَبْطَلْنَا مُرَادَ الْمُوصَى مِنْهَا مَعَ جَوَازِهَا فَلَمْ يَكُنْ يُؤْمَنُ التَّعْمِيرَ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَإِيصَالِ الْوَرَثَةِ وَأَهْلِ الْوَصَايَا إلَى حُقُوقِهِمْ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ، أَوْ الْخِدْمَةِ عُمْرَهُ فَعَمَّرَ وَحَاصَّ أَهْلَ الْوَصَايَا بِذَلِكَ فَهَلْ يَدْفَعُ إلَيْهِ مَا أَصَابَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ مِنْ النَّفَقَةِ أَوْ يُوقَفُ لَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَعُونَتِهِ يُوقَفُ لَهُ وَلَا يَدْفَعُ إلَيْهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الَّذِي لِكَوْنِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ حَيًّا، وَقَدْ تَخْتَرِمُهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ أَتْلَفَ مَا خَرَجَ لَهُ التَّعْمِيرُ، وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنْ زَادَ عُمْرُهُ عَلَى مَا عَمَّرَ، أَوْ قَصُرَ عَنْ ذَلِكَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا بَقِيَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عُمْرِهِ رَدَّ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا يَتَحَاصُّونَ

стр. 1789

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] فِيهِ ثُمَّ إنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ تَمَامِ وَصَايَاهُمْ رَجَعَ إلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ فَنِيَ مَا أَصَابَهُ وَهُوَ حَيٌّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا بِشَيْءٍ وَلَمْ يُؤْتَنَفْ لَهُ تَعْمِيرٌ وَهُوَ كَحُكْمٍ مَضَى وَالْقِيَاسُ أَنْ يُؤْتَنَفَ التَّعْمِيرُ وَيَرْجِعَ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا يَعْتَدِلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا مَا فَضَلَ عَنْهُ مَعَ قَوْلِهِ إنْ فَنِيَ وَهُوَ حَيٌّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِمْ وَلَا أُرَاهُ كُلَّهُ إلَّا مِنْ قَوْلِ أَصْبَغَ: وَمَا أَصَابَهُ فَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ لَا مَرْجِعَ فِيهِ لِأَحَدٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إلَى هَذَا رَجَعَ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ فِي ائْتِنَافِ التَّعْمِيرِ فِي فِنَاءِ مَا أَعْطَى قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْنَى هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَبِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَقُولُ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي تَبْدِئَةِ بَعْضِ الْوَصَايَا عَلَى بَعْضٍ] ١ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَغَيْرِهَا: لَا يُنْظَرُ إلَى مَا قَدَّمَهُ الْمَيِّتُ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِ وَصِيَّتِهِ، وَإِنَّمَا يُبْدَأُ بِالْأَوْكَدِ فَالْأَوْكَدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَيَبْدَأُ عَلَى مَا هُوَ أَوْكَدُ مِنْهُ وَفِي هَذَا الَّذِي قَالَهُ لَا يُنْظَرُ إلَى مَا قَدَّمَهُ الْمَيِّتُ فِي الذِّكْرِ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ فَأَمَّا مَا لَا يَرْجِعُ عَنْهُ مِنْ عِتْقٍ بُتِلَ فِي مَرَضِهِ وَعَطِيَّةٍ بُتِلَتْ وَتَدْبِيرٍ فِيهِ فَلَا يُبْدَأُ بِالْأَوْكَدِ وَلَكِنْ بِالْأَوَّلِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْمُدَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ عَلَى صَدَاقِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّ مُدَبَّرَ الصِّحَّةِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَيَلْزَمُ عَلَى الْإِطْلَاقِ قَوْلُهُ فِي الْعَطِيَّةِ الْبَتْلَةُ أَنْ لَا يُقَدِّمَ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى وَصِيَّتِهِ فِي الصِّحَّةِ بِعِتْقٍ عَنْ قَتْلٍ خَطَأٍ، أَوْ ظِهَارٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ مَا يَلْزَمُهُ فَتَتَعَيَّنُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ فَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ مُدَبَّرَ الصِّحَّةِ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بِأَثَرِ ذَلِكَ. وَلَوْ أَوْصَى بِهَذِهِ الْكَفَّارَاتِ وَبِالزَّكَاةِ وَقَالَ زِيدُوا عَلَى ذَلِكَ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْصَيْت بِهَا لِفُلَانٍ لَنُدِبَتْ قَالَ وَقَالَهُ أَصْبَغُ فَذَهَبَ فِي اللُّزُومِ وَمَنْعِ التَّبْدِئَةِ إلَى مَا بُتِلَ مِنْ عِتْقٍ، أَوْ عَطِيَّةٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ ذَلِكَ، وَإِنْ شَرَطَ التَّبْدِئَةَ فِي تَدْبِيرِ الْمَرَضِ فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ سَوَاءٌ وَلَا يَكَادُ يَتَحَصَّلُ لَهُ أَصْلٌ إلَّا عَلَى ضَعْفٍ وَهَذِهِ الزَّكَاةُ الَّتِي أَوْصَى بِهَا فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي الْمَرَضِ قَبْلَ عِتْقٍ بَتْلٍ أَوْ مَعَهُ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا إنْ بَتَلَ عِتْقَ عَبْدِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِزَكَاةٍ فَرَّطَ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنَّ الزَّكَاةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عِتْقِ الْبَتْلِ وَالتَّدْبِيرِ فِي الْمَرَضِ وَفَسَّرَهُ سَحْنُونٌ فَقَالَ هَذَا إنْ كَانَتْ الْوَصَايَا مَعًا، أَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالزَّكَاةِ قَبْلُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ بَرِئَ الْمَرِيضُ فَدَبَّرَ عَبْدًا ثُمَّ بَتَلَ عِتْقَ آخَرَ بُدِئَ بِالتَّدْبِيرِ، وَلَوْ بَدَأَ بِالْعِتْقِ لَبُدِئَ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُمَا مِنْ الثُّلُثِ مَا لَا يَرْجِعُ فِيهِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ فِي الْمَوْتِ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فَجَعَلَ التَّقْدِيمَ فِي الْمَرَضِ وَجْهًا مِنْ التَّرْتِيبِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ. وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ مَعَ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَ التَّدْبِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَاتُ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ قَالَ هُوَ وَالْمُغِيرَةُ وَإِذَا دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَوْصَى بِزَكَاةٍ وَكَفَّارَاتِ أَيْمَانٍ قَدَّمَ الْمُدَبَّرَ فَرَاعَى التَّقْدِيمَ فِي الْوَصِيَّةِ بِاللَّازِمِ، وَإِنَّمَا رَاعَى التَّأْكِيدَ فِي اللَّفْظِ الْوَاحِدِ وَمَا كَانَ فِي حُكْمِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَا يُبْدَأُ بِهِ مِمَّا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ فَقَالَ الْعُتْبِيُّ وَابْنُ الْمَوَّازِ يَبْدَأُ بِصَدَاقِ الْمَرِيضِ، قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ وَفِي تَدْبِيرِ الصِّحَّةِ فَقَدَّمَ الْمُدَبَّرَ مَرَّةً قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ قَالَ الْعُتْبِيُّ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَقَدَّمَ الصَّدَاقَ أُخْرَى وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا بِالْمُحَاصَّةِ، فَوَجْهُ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ فِي كَوْنِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَجْمُوعَةِ

стр. 1790

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] هُوَ كَالْجِنَايَةِ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ إنْ صَحَّ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ صَارَ كَالدَّيْنِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَرَأْسِ الْمَالِ وَالْمُدَبَّرُ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ الثُّلُثِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّهُ أَمْرٌ لَزِمَ فِي الصِّحَّةِ فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى مَا يَلْزَمُ فِي الْمَرَضِ كَمَا يُقَدَّمُ عَلَى الْعِتْقِ الْبَتْلُ فِي الْمَرَضِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا ثَبَتَ تَقْدِيمُ هَذَيْنِ الِاثْنَيْنِ فَلَا خِلَافَ فِي تَقْدِيمِهِمَا عَلَى كُلِّ مَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ إلَّا مَا قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَهُوَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ أَنَّ الزَّكَاةَ وَالْكَفَّارَةَ مُقَدَّمَانِ عَلَى التَّدْبِيرِ، وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ التَّدْبِيرَ أَمْرٌ لَازِمٌ حَالَ الصِّحَّةِ مُخْتَصٌّ بِالْعِتْقِ وَلِلْعِتْقِ تَأْثِيرٌ فِي التَّقْدِيمِ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ هَذِهِ حُقُوقٌ لَازِمَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ بِالشَّرْعِ فَكَانَتْ مُقَدَّمَةً عَلَى مَا يَلْتَزِمُهُ الْمَرْءُ مِنْ نَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ قُدِّمَ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ تَقْدِيمُ الصَّدَاقِ وَالْمُدَبَّرِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ تَلِيهِمَا الْوَصِيَّةُ بِمَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ. وَقَالَ مَالِكٌ الزَّكَاةُ مُبْدَأَةٌ عَلَى كُلِّ كَفَّارَةٍ وَعِتْقٍ وَإِبْتَالٍ فِي الْمَرَضِ وَوَصِيَّتِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِهَا وَرَوَى الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْعِتْقَ يُرِيدُ الْمُعَيَّنَ يُقَدَّمُ عَلَى الزَّكَاةِ وَالزَّكَاةُ تُقَدَّمُ عَلَى الصَّدَقَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إلَيْنَا. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا بِزَكَاتِهِ لِعَامَّةٍ، أَوْ لِعَامٍّ فَارِطٍ وَزَكَاةِ فِطْرِهِ وَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ وَكَفَّارَةِ أَيْمَانٍ وَمَا بَتَلَ فِي مَرَضِهِ مِنْ عَطِيَّةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ أَصْدَقَ عَمَّنْ لَيْسَ بِوَلَدٍ فَذَلِكَ مَبْدَأٌ عَلَى الزَّكَاةِ يُوصِي بِهِمَا مِمَّا قَدْ فَرَّطَ فِيهِمَا وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَصَايَا، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ فِي الْمَرَضِ مُقَدَّمٌ عَلَى الزَّكَاةِ الْمُفَرَّطِ فِيهَا إذَا أَوْصَى بِهَا فَهَذِهِ الْوَاجِبَاتُ كُلُّهَا لَا يُقَدَّمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَتُقَدَّمُ هِيَ عَلَى الْوَصَايَا وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الزَّكَاةَ إقْرَارٌ بِأَمْرٍ مُقَدَّمٍ وُجُوبَهُ بِالشَّرْعِ فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى مَا ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ وَعَلَى مَا أَوْجَبَهُ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ كَالصَّلَوَاتِ وَالصَّوْمِ مَا وَجَبَ مِنْهَا بِالشَّرْعِ آكَدُ مِمَّا أَوْجَبَهُ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ الْمُبْتَلَى فِي الْمَرَضِ يُقْدِمُ عَلَى الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ قَالَ لَمْ تَكُنْ عَلَى زَكَاةٍ وَقَالَهُ كُلَّهُ فَقَدْ كُنْت أَقُولُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَوْصَى بِالزَّكَاةِ حَالَ مَرَضِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَكِنَّهُ عَلَّلَ بِمَا قَدَّمَ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي ضَعْفَهَا عِنْدَهُ لَمَّا كَانَتْ مَصْرُوفَةً إلَى أَمَانَتِهِ وَهَذِهِ صِفَةٌ تَتَسَاوَى الْوَصِيَّةُ بِهَا حَالَ الصِّحَّةِ وَحَالَ الْمَرَضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا بِتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ زَكَاةُ الْمَالِ وَالْحَبِّ وَالْمَاشِيَةِ سَوَاءٌ يُحَاصُّ بَيْنَهُمَا عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ وَيَبْدَأُ ذَلِكَ عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ تَبْدَأُ زَكَاةُ الْمَالِ ثُمَّ زَكَاةُ الْفِطْرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ وَزَكَاةَ الْفِطْرِ سَوَاءٌ وَجْهُ قَوْلِنَا بِتَقْدِيمِ زَكَاةِ الْمَالِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَكَانَتْ أَقْوَى مِمَّا ثَبَتَ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُمَا زَكَاتَانِ وَاجِبَتَانِ فَلَمْ تُقَدَّمْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَزَكَاةِ الْعَيْنِ وَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا قُلْنَا بِتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ بَعْدَ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ ثُمَّ بَعْدَهَا عِتْقُ الظِّهَارِ وَعِتْقُ الْقَتْلِ عَلَى وَجْهِ الْخَطَأِ وَجْهُ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَيْهَا مَا قَدَّمْنَا مِنْ وُجُوبِهَا بِالشَّرْعِ وَأَيْضًا فَإِنَّ لِهَذَا الْعِتْقِ بُدٌّ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِهِ وَلَا بَدَلَ لِلزَّكَاةِ فَكَانَتْ آكَدُ، وَهَذَا فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، وَأَمَّا قَتْلُ الْعَمْدِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ مُقَدَّمَةٌ إذْ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فِي الْعَمْدِ وَسَيَرِدُ بَيَانُ نَفْيِ وُجُوبِهَا فِي الْجِنَايَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ١ - (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ الْعِتْقِ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُعْتَقُ عَنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَيُطْعَمُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ نَفَّذَ ذَلِكَ إذْ لَا إطْعَامَ فِي الْقَتْلِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الثُّلُثِ غَيْرُ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ أَخْرَجَهَا وَرَثَتُهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءُوا. وَقَالَ أَصْبَغُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الْقَتْلِ لَعَلَّهُ يَظْهَرُ لَهُ مَالٌ فَيُطْعِمُ عَنْهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ ذَلِكَ فَعَنْ أَيِّهِمَا شَاءُوا، وَهَذَا قَوْلٌ آخَرُ فِي الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا غَيْرُ رِوَايَةِ الْقُرْعَةِ وَغَيْرُ رِوَايَةِ الْمُحَاصَّةِ وَهِيَ رِوَايَةُ تَخْيِيرِ الْمُنَفِّذِ لِلْوَصِيَّةِ فِي أَنْ يُخْرِجَ الرَّقَبَةَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءُوا، وَأَمَّا قَوْلُهُ يُطْعِمُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَقَدْ قَالَ

стр. 1791

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّهَا رِوَايَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيمِ عِتْقِ الْقَتْلِ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلظِّهَارِ مَا يُطْعِمُ عَنْهُ أَطْعَمَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يَنْتَقِلَ الْفَرْضُ إلَيْهِ لِتَعَذُّرِ الصِّيَامِ وَالْعِتْقِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ ظِهَارٍ فَلَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَهُ أَطْعَمَ عَنْهُ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ ثُمَّ الْكَفَّارَاتُ يَبْدَأُ مِنْهَا مَا فِيهِ عِتْقٌ عَلَى الطَّعَامِ ثُمَّ إطْعَامُ الظِّهَارِ فَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا إذَا انْتَقَلَتْ إلَى الطَّعَامِ لِنَقْصِ حِصَّتِهَا مِنْ الثُّلُثِ عَنْ الْعِتْقِ نَقَصَتْ رُتْبَتُهَا عَنْ رُتْبَةِ مَا لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْعِتْقِ فِي الْوَصِيَّةِ. ١ - (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ إطْعَامُ السِّتِّينَ أَطْعَمَ مَا بَلَغَ وَإِنْ زَادَ عَلَى السِّتِّينَ أُعِينَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُطْعِمْ فِي كَفَّارَةٍ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ وَقَدْ صَارَ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ أَكْثَرُ مِنْ السِّتِّينَ كَانَ اسْتِيعَابُ ذَلِكَ أَوْلَى وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بِالْعَوْنِ فِي رَقَبَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ أَنْ لَا تَبْطُلَ بِالتَّبْعِيضِ وَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يُوصِ إلَّا بِكَفَّارَةِ قَتْلٍ فَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهَا أَيَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ؟ قَالَ: لَا، قِيلَ: يُعَانُ بِهَا فِي رَقَبَةٍ قَالَ عِيسَى قَالَ أَصْبَغُ يُعَانُ بِهَا. (فَصْلٌ) : وَلَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَلَى رِوَايَةِ الْمُحَاصَّةِ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إلَى أَنَّ مَعْنَى التَّحَاصُصِ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا وَقَعَ لِلظِّهَارِ أُطْعِمَ بِهِ وَمَا وَقَعَ لِلْقَتْلِ أُعِينَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالْمُحَاصَّةِ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُقَسِّمُ مَا أَصَابَ الرَّقَبَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي ذَلِكَ فَقَدْ ابْتَدَأَ بِالْقَتْلِ، وَقَالَ يُحَاصُّ بَيْنَهُمَا وَرَوَى ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَبِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْإِبْيَانِيُّ. (مَسْأَلَةٌ) : قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ ثُمَّ إطْعَامُ الظِّهَارِ ثُمَّ كَفَّارَةُ الْأَيْمَانِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ عَلَيْهِمَا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهَا أَثْبَتُ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَكَفَّارَةُ الْأَيْمَانِ عَلَى التَّخْيِيرِ وَلِلْعِتْقِ تَأْثِيرٌ فِي التَّقْدِيمِ فَمَا كَانَ حُكْمُ الْعِتْقِ فِيهِ أَثْبَتُ كَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ. (فَرْعٌ) وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَبْدَأُ بِكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ فِيمَا عُلِمَ فَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِهَا تَنَحِّيًا، أَوْ تَحَرُّجًا فَلَا تَبْدَأُ هَذِهِ وَهِيَ كَالْوَصَايَا بِالصَّدَقَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : ثُمَّ كَفَّارَةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ عَلَيْهَا كَفَّارَةُ الْأَيْمَانِ؛ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ ثَابِتَةٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَكَفَّارَةَ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ ثَابِتَةٌ بِخَبَرِ آحَادٍ. (مَسْأَلَةٌ) : ثُمَّ كَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ عَلَيْهَا كَفَّارَةُ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ وَكَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ ثَابِتَةٌ بِالِاجْتِهَادِ عَلَى أَنَّ قَوْلَنَا: إنَّ أَخْبَارَ الْآحَادِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْقِيَاسِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمَا يَتَسَاوَيَانِ فَيَجِبُ أَنْ يَتَحَاصَّا. وَقَدْ رَأَيْت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْحَقِّ ذَكَرَ تَأْثِيرَ كَفَّارَةِ الْفِطْرِ وَالنَّذْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَفَّارَةَ تَفْرِيطِ الْقَضَاءِ وَلَعَلَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ كَفَّارَةِ الْفِطْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا فَقَالَ يَتَحَاصَّانِ. وَقَالَ يَبْدَأُ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ إذْ لِلْكَفَّارَةِ لِلظِّهَارِ بَدَلٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ بِالْقَوْلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَبِي الْعَبَّاسِ فِي الْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ. (مَسْأَلَةٌ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بَعْدَ عِتْقِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ ثُمَّ الْعِتْقِ الْبَتْلُ فِي الْمَرَضِ وَالتَّدْبِيرُ فِي الْمَرَضِ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: ثُمَّ الْكَفَّارَاتُ، وَيَبْدَأُ مِنْهَا بِمَا فِيهِ عِتْقٌ ثُمَّ الْإِطْعَامُ ثُمَّ كَفَّارَاتُ الْأَيْمَانِ وَهُوَ الْأَوَّلُ الَّذِي أَوْرَدَهُ عِنْدَ الِاسْتِيعَابِ، وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا عَلَيْهِ مَا يُقَدَّمُ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا أُمُورٌ لَازِمَةٌ لِأَسْبَابٍ مُوجِبَةٍ وَوُجِدَتْ الْوَصِيَّةُ بِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ وَالْمُبْتَلَّ فِيهِ يَبْدَأُ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي غَيْرِ الْمَوَّازِيَّةِ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ الْمُبْتَلُّ فِي الْمَرَضِ يَبْدَأُ عَلَى الْمُدَبَّرِ فِيهِ وَالْمُدَبَّرُ فِيهِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَتَحَاصَّانِ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ وَالْمُوصَى بِعِتْقٍ وَجْهُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُبْتَلِّ فِي الْمَرَضِ أَنَّهُمَا لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ أَحَدِهِمَا وَبِذَلِكَ فَارَقَا الْمُوصَى

стр. 1792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] بِعِتْقِهِ. وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمُطَرِّفٍ أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِإِفَاقَةِ الْمُوصِي وَالْمُبَتِّلِ مُتَعَلِّقٌ بِرَأْسِ الْمَالِ بِإِفَاقَتِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَبْدَأُ بَتْلُ الْعَطِيَّةِ فِي الْمَرَضِ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بِعَيْنِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِرَأْسِ الْمَالِ بِالْإِفَاقَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَبْدِئَةِ الْعِتْقِ الْبَتْلِ وَالتَّدْبِيرِ فِي الْمَرَضِ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَقَالَ يَبْدَأُ الْبَتْلُ وَالْمُدَبَّرُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ. وَقَالَ أَشْهَبُ: يَتَحَاصُّونَ وَبَلَغَنِي أَنَّ هَذَا آخِرُ قَوْلِ مَالِكٍ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَالْمَبْتُولُ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرُ يَتَحَاصُّونَ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِمَا تَقَدَّمَ وَاحْتَجَّ أَشْهَبُ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتُمَا حُرَّانِ إنْ مِتُّ فَإِنْ عِشْت فَأَنْتَ يَا فُلَانٌ لِأَحَدِهِمَا حُرٌّ فَلَمْ يُفَضِّلْهُ عَلَيْهِ فِي مَوْتِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَإِنْ عِشْت فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَوْ تَعَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ بَتْلًا لَكَانَ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ بَاعَهُ فِي مَرَضِهِ وَيَبْقَى قَوْلُهُ إنْ عِشْت فَأَنْتَ حُرٌّ فَيَلْزَمُهُ إنْ عَاشَ وَلَوْ كَانَ بَتَلَ عِتْقَهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَدَانَ دَيْنًا ثُمَّ صَحَّ لَنَفَذَ عِتْقُهُ وَكَانَ عِنْدِي لَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عِتْقِهِ فِي مَرَضِهِ. ١ - (فَرْعٌ) وَمَنْ تَصَدَّقَ فِي مَرَضِهِ بِصَدَقَةٍ عَلَى رَجُلٍ بَتَلَهَا لَهُ وَأَوْصَى بِوَصَايَا فَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ صَدَقَةَ الْبَتْلِ مُقَدَّمَةٌ. وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ وَتُقَدَّمُ أَيْضًا عَلَى الْوَصِيَّةِ بِعِتْقٍ مُعَيَّنٍ إذْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ وَقَالَهُ الْمُغِيرَةُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ سَحْنُونٌ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ قَبْلَ وَصِيَّةِ الْعِتْقِ، أَوْ بَعْدَهُ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إذَا بَتَلَ فِي مَرَضِهِ عَطِيَّةً، أَوْ صَدَقَةً، أَوْ حَبْسًا، أَوْ سَاقَ عَمَّنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ صَدَاقًا فَذَلِكَ مَبْدَأٌ عَلَى عِتْقِ الْوَصِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ بِعَيْنِهِ وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَصَايَا إلَّا عِتْقُ الْبَتْلِ فَالْعِتْقُ أَوْلَى وَهُمَا أَوْلَى مِنْ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرُ فِيهِ مُبْدَأٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِزَكَاةٍ فَرَّطَ فِيهَا، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ تُوقَفُ فِي تَبْدِئَةِ الصَّدَقَةِ الْبَتْلُ عَلَى الْوَصَايَا، وَكَذَلِكَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَيَبْدَأُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَأَمَّا عَلَى الْعِتْقِ بِعَيْنِهِ فَلَا وَيَبْدَأُ الْعِتْقُ. (فَرْعٌ) وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ وَمَا حُكْمُهُ حُكْمُ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فَقَدْ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ إذَا كَانَ أَمْرُهُمَا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ هَذَا مُدَبَّرٌ وَهَذَا حُرٌّ بَتْلًا تَحَاصَّا بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَلَوْ بَدَأَ فِي مَرَضِهِ فَدَبَّرَ هَذَا ثُمَّ بَتَلَ هَذَا، أَوْ بَتَلَ هَذَا ثُمَّ دَبَّرَ هَذَا بُدِئَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ مَا لَا يَرْجِعُ فِيهِ وَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ مُبْدَآنِ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ. (فَرْعٌ) قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْكَلَامُ الْمُتَّصِلُ لَا صِمَاتَ بَيْنَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ مَا كَانَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُمَا مَعًا، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي فَوْرٍ بَعْدَ فَوْرٍ فَالْأَوَّلُ مُبْدَأٌ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَالْعِتْقُ الْمُوصَى بِهِ يَتَسَاوَى فِيهِ الْعَبِيدُ إنْ بَدَأَ بِذِكْرِ بَعْضِهِمْ قَبْلَ بَعْضٍ، وَأَمَّا إذَا بَتَلَ فِي الْمَرَضِ فَبَدَأَ بِوَاحِدٍ قَبْلَ وَاحِدٍ وَدَبَّرَ كَذَلِكَ بُدِئَ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيه مَا لَمْ يَكُنْ كَلَامًا مُتَّصِلًا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ فُلَانٌ حُرٌّ بَتْلًا ثُمَّ يَسْكُتُ سُكُوتًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ غَيْرَهُ ثُمَّ يَبْدَأُ فَيَبْتِلُ غَيْرَهُ فَهَذَانِ يَتَحَاصَّانِ وَلَمْ يَخْتَلِفُ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ بَتَلَ عِتْقَ عَبْدٍ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ بَتَلَ مِنْ آخَرَ نِصْفَهُ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ يَبْدَأُ الَّذِي بَتَلَ عِتْقَهُ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يُتِمَّهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَسْتَتِمُّ مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَسْتَتِمَّ عَلَيْهِ وَالْعَطِيَّةُ الْبَتْلُ تَقَدَّمَ عَلَى اسْتِتْمَامِهِ وَاسْتِتْمَامُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، وَهَذَا شَيْءٌ يَلْزَمُهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا عِتْقُ الْبَتْلِ وَعَطِيَّةُ الْبَتْلِ فِي الْمَرَضِ فَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّ الْعِتْقَ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَطِيَّةِ قَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ إنْ كَانَ عِتْقُهُ وَعَطِيَّتُهُ يَعْنِي الْمُحَابَاةَ فِي الْبَيْعِ وَقَعَا مَعًا فَإِمَّا أَنْ يَبْدَأَ بِأَحَدِهِمَا فَهُوَ الْمُبْدَأُ. (مَسْأَلَةٌ) : ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا يُقَدَّمُ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ أَشْهَبُ، وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ الْعِتْقُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شَخْصًا مِنْ عَبْدٍ اسْتَتَمَّ عَلَيْهِ وَلَا

стр. 1793

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَدَقَةٍ وَلَا غَيْرِهَا قَالَ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ إنَّمَا يَبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا الْعِتْقُ بِعَيْنِهِ كَانَ فِي مِلْكٍ أَوْ غَيْرِ مِلْكٍ وَمَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ فَلَا تَبْدِئَةَ لَهُ قَالَ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّهَا تَبْدِئَةٌ بِمَالٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ لَا يَبْدَأُ إلَّا مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الرَّقَبَةَ الْمُسَمَّاةَ لِلشِّرَاءِ، أَوْ الْعِتْقِ قَدْ اُخْتُصَّ الْعِتْقُ بِهَا كَاَلَّتِي فِي مِلْكِهِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهَا رَقَبَةٌ لَا تَخْتَصُّ بِمِلْكِهِ كَاَلَّتِي لَمْ تُعَيَّنْ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا بِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْوَصَايَا فَإِنْ اجْتَمَعَا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ قُدِّمَتْ الَّتِي فِي مِلْكِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ يَتَحَاصَّانِ وَاحْتَجَّ أَشْهَبُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا إلَّا مَنْ شَذَّ أَنَّ الَّتِي فِي مِلْكِهِ تَبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَبْدَءُونَ الَّتِي فِي غَيْرِ مِلْكِهِ عَلَى الْوَصَايَا وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ يَبْدَأُ الَّتِي فِي مِلْكِهِ فَتَتِمُّ حُرِّيَّتُهُ وَلَعَلَّ الْآخَرُ لَا يَتِمُّ شِرَاؤُهُ بِامْتِنَاعٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمَا مُعَيَّنَانِ كَمَا لَوْ كَانَتَا فِي مِلْكِهِ. (فَرْعٌ) وَالرَّقَبَةُ الَّتِي فِي مِلْكِهِ وَالْمُسَمَّاةُ إنْ دَخَلَهُمَا عَوْلٌ عَتَقَ مِنْهُمَا مَبْلَغُ الثُّلُثِ وَاَلَّذِي يُغَيَّرُ عَيْنُهَا إنْ دَخَلَهَا عَوْلٌ اشْتَرَى مَا يَقَعُ لَهَا رَقَبَةً فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أُعِينَ بِهَا فِيمَا يَصِيرُ حُرًّا كُلُّهُ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَحَدِ أَعْبُدِهِ نَاجِزًا وَبِعِتْقِ الْآخَرِ إلَى شَهْرٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَتَحَاصَّانِ فِيمَا قَرُبَ مِنْ الْأَجَلِ، وَيُقَدَّمُ الْبَتْلُ فِيمَا بَعُدَ مِنْهُ وَاخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِ الْقُرْبِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّهْرُ قَرِيبٌ وَقَالَ أَشْهَبُ الشَّهْرُ كَثِيرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ أَحَدُ عَبْدَيْهِ إلَى أَجَلٍ وَأَنْ يُكَاتَبَ الْآخَرُ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ يَتَحَاصَّانِ، وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ يَتَحَاصَّانِ إذَا كَانَ الْأَجَلُ سَنَةً،. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَبْدَأُ بِالْمُؤَجَّلِ قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ، وَإِنْ كَانَ أَجَلُهُ بَعِيدًا كَالسَّنَةِ وَالسَّنَتَيْنِ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ طَوِيلٍ فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَا أَوْصَى بِهِ وَتَسْقُطُ الْخِدْمَةُ وَالْكِتَابَةُ وَهُمَا مَبْدَآنِ عَلَى رَقَبَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَانَ ذَلِكَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ فَوْرٍ بَعْدَ فَوْرٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَلَا يَدْخُلُ الْمُكَاتَبُ فِي شَيْءٍ مِنْ خِدْمَةِ الْمُؤَجَّلِ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ احْتَجَّ بِشَيْءٍ فَظَنَّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّنَا لَوْ أَدْخَلْنَاهُ فِيهَا لَكَانَ تَبْدِئَةً مِنَّا لِلْمُكَاتَبِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْعَقَدَ فِيهِ عَقْدٌ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ وَاقْتَرَنَ بِهِ أَجَلٌ وَلِلْمُكَاتَبِ مَزِيَّةٌ فَإِنَّهُ قَدْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ عَنْ السَّيِّدِ وَامْتَنَعَ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَأَقَلُّ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُقَدَّمَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ الْمُؤَجَّلُ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْمَوَّازِ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّهُ عِتْقُ بَتْلٍ وَلَا يُخَافُ عَلَيْهِ عَجْزُهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ مَكَاتِبِهِ وَبِعِتْقِ عَبْدِهِ تَحَاصَّا رَوَاهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَاتَيْنِ وَصِيَّتَانِ بِعِتْقٍ فِي مُعَيَّنٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ وَلِمُكَاتَبِهِ عَبْدٌ آخَرُ لَقَدَّمَ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ لِلْعِتْقِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُوضَعُ مِنْ ثَمَنِهِ ثُلُثَهُ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ ثُمَّ النَّذْرُ مِثْلُ قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ أُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَلَى مَا يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مُوسَى بْنِ مُنَاسٍ وَذَهَبَ هُوَ وَبَعْضُ شُيُوخِ بَلَدِهِ إلَى قَوْلِ أَبِي مُوسَى فِيمَنْ نَذَرَ فِي مَرَضِهِ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِيمَنْ نَذَرَ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ النَّذْرِ الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ وَبِمَالٍ وَبِالْحَجِّ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا أَوْصَى بِالْحَجِّ وَبِعِتْقِ رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَبْدَأُ بِالْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا وَالْمُوصَى صَرُورَةً. وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ ابْنُ كِنَانَةٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَانْفَرَدَ ابْنُ وَهْبٍ فَقَالَ يُقَدَّمُ الْحَجِّ لِلصَّرُورَةِ عَلَى الرَّقَبَةِ الْمُعَيَّنَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا كَانَتْ الرَّقَبَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِهِ يُقَدَّمُ عَلَى الصَّرُورَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كُلُّ شَيْءِ مِنْ الْوَصَايَا مُبْدَأٌ عَلَى الصَّرُورَةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ يُقَدَّمُ الْحَجُّ الصَّرُورَةُ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي وَافَقَ فِيهِ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحَاصِصَ

стр. 1794

(ص) : (قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يُوصِي فِي ثُلُثِهِ فَيَقُولُ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا يُسَمَّى مَالًا مِنْ مَالِهِ فَيَقُولُ وَرَثَتُهُ قَدْ زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ وَيَأْخُذُوا جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ وَبَيْنَ أَنْ يُقَسِّمُوا لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ فَيُسَلِّمُوا إلَيْهِمْ ثُلُثَهُ فَتَكُونُ حُقُوقُهُمْ فِيهِ إنْ أَرَادُوا بَالِغًا مَا بَلَغَ) ــ [المنتقى] بِحَجِّ الصَّرُورَةِ أَهْلَ الْوَصَايَا وَالْعِتْقِ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ فَفِي هَذَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِهِ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ، وَقَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ يُقَدَّمُ الْحَجُّ، وَرِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ يُحَاصُّ بَيْنَهُمَا، وَقَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِتْقَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ لِلصَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ غَيْرَ الْإِنْفَاقِ فَإِنَّ الْحَجَّ وَاقِعٌ عَلَى مَنْ يَحُجُّ دُونَ الْمُوصَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ أَشْهَبَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْحَجَّ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَيَكُونُ الْحَجُّ لِلْمُوصَى، وَلِذَلِكَ شَرَطَ الصَّرُورَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ كَانَ الْحَجُّ عَنْ غَيْرِ صَرُورَةٍ فَعَلَى قَوْلِنَا: إنَّ الْعِتْقَ يُقَدَّمُ عَلَى الصَّرُورَةِ فَبِأَنْ يُقَدَّمَ عَلَى غَيْرِ صَرُورَةٍ أَوْلَى فَإِنْ قُلْنَا لَا يُقَدَّمُ عَلَى الصَّرُورَةِ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ: إنْ لَمْ يَكُنْ صَرُورَةً بُدِئَ بِالْعِتْقِ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَيَّنِ وَالْوَصَايَا كُلُّهَا عَلَى الْحَجِّ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ يَبْدَأُ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى الْحَجِّ غَيْرَ الصَّرُورَةِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الرَّقَبَةُ الَّتِي لَيْسَ بِمُعَيَّنَةٍ وَحَجُّ غَيْرِ الصَّرُورَةِ وَالْوَصَايَا فِي الثُّلُثِ شَرْعًا سَوَاءٌ. وَقَالَهُ أَشْهَبُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْوَصَايَا عَلَى الْحَجِّ إنَّمَا مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ الْوَصِيَّةَ بِالْحَجِّ وَرَأَى الْوَصِيَّةَ بِالصَّدَقَةِ أَفْضَلَ مِنْهَا، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ صَدَقَةٍ وَعَطِيَّةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ فَلَا تَبْدِئَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي الْعِتْقِ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَالَ: ثُلُثِي فِي الْمَسَاكِينِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الرِّقَابِ وَلِفُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ تَحَاصَّوْا سَوَاءٌ بَدَأَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ وَبِلَفْظِهِ حَتَّى يَقُولَ بَدَءُوا كَذَا عَلَى كَذَا فَيَبْدَأُ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلْفَضِيلَةِ فِي التَّقْدِيمِ، وَإِنَّمَا التَّأْثِيرُ لِكَوْنِهِ أَوْكَدُ وَأَلْزَمُ. وَقَدْ رَوَى فِي الْمَجْمُوعَةِ وَغَيْرِهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ الْمُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ مُبْدَأٌ، وَإِنَّمَا يَبْدَأُ الْأَوْكَدُ فَالْأَوْكَدُ وَإِنْ تَأَخَّرَ ذِكْرُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ بَدَءُوا كَذَا فَيَبْدَأُ فَعَلَى هَذَا إنَّمَا تَبْدَأُ الْوَصَايَا عَلَى الْحَجِّ لِكَرَاهِيَةِ الْوَصِيَّةِ لَا؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْوَصَايَا أَفْضَلُ مِنْهُ وَعَلَى قَوْلِنَا بِالْمُحَاصَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَصَايَا فُلَانٌ بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَلَيْسَتْ بِأَوْكَدَ فَلَمَّا تَسَاوَتْ فِي التَّأْكِيدِ وَجَبَتْ الْمُحَاصَّةُ. (فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا بِالْمُحَاصَّةِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ بِمَا وَقَعَ لِلْحَجِّ الصَّرُورَةِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَوَجْهُ أَنَّهُ ذَلِكَ تَبَعُّضُ طَرِيقِهِ وَلَا تَتَبَعَّضُ مَنَاسِكُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَحُجَّ بِمَا أُبْرِزَتْ لَهُ الْمُحَاصَّةُ، وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِنَّ قَصَّرَ عَنْ ذَلِكَ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ وَصَايَاهُ كُلُّهَا صَدَقَةً فَإِنْ كَانَ جَمِيعُ مَنْ أَوْصَى لَهُمْ مُعَيَّنِينَ وَذَكَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَدَدًا مَنْصُوصًا عَلَيْهِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْقِصْ مِنْهُ إلَّا أَنْ تُنْقِصَهُ الْمُحَاصَّةُ لِضِيقِ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ اللَّفْظِ إشْكَالٌ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ أَوْصَى فَقَالَ لِزَيْدٍ عَشَرَةً وَلِعَمْرٍو وَلِخَالِدٍ عَشَرَةً أَنَّ لِلْأَوَّلِ سَبْعَةً وَنِصْفًا وَلِلثَّالِثِ سَبْعَةً وَنِصْفًا وَلِلْأَوْسَطِ خَمْسَةً، وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ عَشَرَةً وَلِعَمْرٍو لَكَانَتْ الْعَشَرَةُ بَيْنَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ، وَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لِعَمْرٍو وَلِخَالِدٍ عَشَرَةً لَكَانَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا قَالَ: لِزَيْدٍ عَشَرَةً وَلِعَمْرٍو وَلِخَالِدٍ عَشَرَةً قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو إنْ كَانَ أَرَادَ الْمُوصِي أَنَّ الْعَشَرَةَ الَّتِي أَضَافَهَا إلَيَّ بَيْنِي وَبَيْنَك فَالْخَمْسَةُ لِي وَالْخَمْسَةُ لَك، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّ الْعَشَرَةَ الَّتِي أَضَافَ إلَى خَالِدٍ وَبَيْنَك وَبَيْنَهُ فَلَا شَيْءَ لَك مِنْ الْخَمْسَةِ الَّتِي أَضَافَ إلَيَّ وَالْعَشَرَةُ كُلُّهَا إلَيَّ وَالْخَمْسَةُ خَالِصَةٌ لِي عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَالْمُنَازَعَةُ بَيْنِي وَبَيْنَك فِي الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ فَنِصْفُهَا لَك وَنِصْفُهَا لِي مَعَ الْخَمْسَةِ فَيَكُونُ لِزَيْدٍ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَلِعَمْرٍو اثْنَانِ وَنِصْفٌ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ خَالِدٌ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَصِيرُ لَهُ أَيْضًا مِنْهَا اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَلِخَالِدٍ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ فَعَلَى هَذَا يَجْرِي فِيهَا الْقَوْلُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى فَقَالَ لِفُلَانٍ مِائَةٌ وَلَمْ

стр. 1795

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] يَقُلْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى أَنَّ مَالِكًا رَأَى أَنَّ لَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ الْغَالِبُ عَلَيْهَا الدَّنَانِيرُ فَلَهُ دَنَانِيرُ، وَإِنْ غَلَبَ فِيهَا الدَّرَاهِمُ فَلَهُ دَرَاهِمُ فَإِنْ كَانَ فِيهَا الْأَمْرَانِ فَلَهُ دَرَاهِمُ وَهِيَ الْأَقَلُّ حَتَّى يُوقِنَ أَنَّهُ أَرَادَ الْأَكْثَرَ، أَوْ يُسْتَدَلَّ عَلَى مُرَادِهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لِفُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَلِفُلَانٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَلِفُلَانٍ مِائَةٌ فَيَكُونُ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَفِي الْوَاضِحَةِ عَنْ أَصْبَغَ لَوْ قَالَ اُعْطُوهُ طَعَامًا وَلَمْ يَقُلْ قَمْحًا وَلَا شَعِيرًا فَلْيُعْطَ مِنْ الْقَمْحِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي النَّاسِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ الِاعْتِبَارُ بِالْعُرْفِ، وَذَلِكَ يَتَقَرَّرُ بِالشَّرْعِ وَعُرْفُ الْمُخَاطَبَةِ فَإِذَا عُدِمَ الْعُرْفُ فَغَيْرُهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ السَّهْمُ عَلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِفُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَلِفُلَانٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَلِفُلَانٍ مِائَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ مِائَةً مِمَّا عُطِفَتْ عَلَيْهِ إنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا فَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا فَأَحْسَنُ ذَلِكَ بِهِ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلَهُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةُ شَاةٍ مِنْ وَسَطِ الْغَنَمِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فَهُوَ شَرِيكٌ بِوَاحِدَةٍ فِي عَدَدِهَا ضَأْنُهَا وَمَعْزُهَا ذُكُورُهَا وَإِنَاثُهَا وَصِغَارُهَا وَكِبَارُهَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَرَثَةَ يَقُولُونَ نُعْطِي أَدْوَنَهَا وَالْمُوصَى لَهُ يَطْلُبُ أَرْفَعَهَا فَإِنْ كَانَتْ شِيَاهُهُ عَشْرَةً فَلَهُ عُشْرُهَا بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ الْعَشَرَةِ عُشْرُهَا وَرُبَّمَا أَصَابَهُ فِي الْقِسْمَةِ أَقَلُّ مِنْ شَاةٍ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ شَاةٍ فَإِنْ مَاتَتْ كُلُّهَا الْإِشَارَةُ وَاحِدَةٌ فَهِيَ لَهُ إنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ، وَإِنْ مَاتَتْ خَمْسَةٌ مِنْهَا وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ فَلَهُ خُمْسُ الْبَاقِيَةِ، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِمَا يَبْقَى عِنْدَ الْقِسْمَةِ وَمَا تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَتْرُكْهُ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. (مَسْأَلَةٌ) وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ ابْنَانِ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالنِّصْفِ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ يُجْعَلُ الْمُوصَى لَهُ كَأَنَّهُ ابْنٌ آخَرُ فَلَهُ مَعَ الِابْنِ الْوَاحِدِ النِّصْفُ وَمَعَ الِابْنَيْنِ الثُّلُثُ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَدَلِيلُنَا عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ أَوْصَيْت لَك بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيَّ فَقَدْ أَحَالَهُ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ نَصِيبَ ابْنِهِ جَمِيعُ الْمَالِ وَنَصِيبَ أَحَدِ ابْنَيْهِ النِّصْفُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ مُقَدَّمًا عَلَى الْمِيرَاثِ. (فَرْعٌ) وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ فَفِي الْوَاضِحَةِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَلَهُ الرُّبْعُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْبَنِينَ وَرَثَةٌ غَيْرُهُمْ عُزِلَتْ مَوَارِيثُهُمْ وَقُسِمَتْ مَا يُصِيبُ الْبَنِينَ عَلَيْهِمْ وَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَهُمْ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ، أَوْ ذُكُورٍ كُلِّهِمْ فَلَهُ عُشْرُ مَالِهِ قَالَ أَصْبَغُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ إنْ أَوْصَى لَهُمْ بِمِثْلِ سَهْمِ أَحَدِ وَلَدِهِ، أَوْ بِمِثْلِ جُزْئِهِ، أَوْ قَالَ هُوَ كَبَعْضِ وَلَدِي أَوْ كَأَحَدِهِمْ فَهُمْ سَوَاءٌ كَوَصِيَّتِهِ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِي وَهُمْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَزَوْجَاتٌ وَأُمٌّ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ مَنْ يَرِثُهُ فَإِنْ كَانُوا عَشْرَةً فَلَهُ الْعُشْرُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ لَا يُنْظَرُ إلَى اخْتِلَافِ فُرُوضِهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَنْصِبَاءَ إذَا اخْتَلَفَتْ مَقَادِيرُهَا لَمْ يَكُنْ الْأَكْثَرُ أَوْلَى مِنْ الْأَقَلِّ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الِاعْتِبَارُ بِالْعَدَدِ. (فَرْعٌ) وَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ بَنَاتٍ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُقْسَمُ مَالُهُ عَلَى الْفَرَائِضِ فَكَانَ لَهُ مِثْلُ سَهْمِ بِنْتٍ مِنْ بَنَاتِهِ فَإِنْ كَانَ بَنَاتُهُ أَرْبَعًا فَلَهُ رُبْعُ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثًا فَثُلُثُ الثُّلُثِ ثُمَّ يُخْلَطُ جَمِيعُ مَا بَقِيَ فَيُقْسَمُ بَاقِيهِ عَلَى الْفَرَائِضِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، أَوْ نَصِيبٍ، أَوْ سَهْمٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ثَبَتَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ مَالِهِ مُقَدَّرٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ يَدْفَعُ إلَيْهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْجُزْءَ وَالنَّصِيبَ وَالسَّهْمَ عِبَارَةٌ عَنْ مُقَدَّرٍ وَتَقْدِيرِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِمِقْدَارٍ فَيَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ وَإِذَا رَدَّ ذَلِكَ إلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ

стр. 1796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] أَعْطَوْهُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا قَدْرَ لَهُ وَفِي ذَلِكَ إبْطَالُ الْوَصِيَّةِ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَوَّازِ: لَهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ مِمَّا انْقَسَمَتْ فَرِيضَتُهُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ السِّهَامِ كَثُرَ ذَلِكَ الْجُزْءُ، أَوْ قَلَّ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يُعْطَى الثُّمُنَ، وَهَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ الثُّمُنُ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ سَهْمٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْفَرَائِضِ وَقِيلَ يُعْطَى سَهْمًا مِمَّا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ قَلَّتْ السِّهَامُ أَوْ كَثُرَتْ وَقِيلَ يُعْطَى سَهْمًا مِنْ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ إنْ كَانَتْ تَنْقَسِمُ مِنْ سِتَّةٍ فَأَقَلُّ مَا لَمْ تُجَاوِزْ الثُّلُثَ فَيَرُدُّ إلَى الثُّلُثِ إذَا لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ فَإِنْ انْقَسَمَتْ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةٍ فَلَا يَنْقُصُ مِنْ السُّدُسِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا تَقُومُ مِنْهُ الْفَرَائِضُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَأَحَبُّ ذَلِكَ إلَيَّ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ لَهُ سَهْمًا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِ فَرِيضَتُهُ قَلَّتْ السِّهَامُ أَوْ كَثُرَتْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُعْطَى السُّدُسَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُدْفَعُ إلَيْهِ مِثْلُ أَقَلِّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى السُّدُسِ فَيُعْطَى السُّدُسَ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا يُعْطَى مِثْلَ السَّهْمِ الَّذِي تَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ فَكَانَ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَهِيَ تَعُولُ إلَى عَشْرَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَهُ سَهْمٌ مِنْ عَشَرَةٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقَلُّ سِهَامِ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ أَوْقِدُوا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مِصْبَاحَهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يُحَاصُّ الْمَسْجِدُ بِالثُّلُثِ وَبِالْوَصَايَا بِمَا سُمِّيَ لَهَا فَمَا صَارَ لِلْمَسْجِدِ وَقْفٌ لِمِصْبَاحِهِ حَتَّى يَفْنَى قَالَ سَحْنُونٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ غَيْرُ مُؤَجَّلٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ اسْقُوا الْمَاءَ وَاعْطُوَا الْمَسَاكِينَ دِرْهَمًا كُلَّ يَوْمٍ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لَمَّا لَمْ يُوَقِّتْ. (فَرْعٌ) وَإِذَا أَوْصَى بِمَجْهُولَاتٍ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يُضْرَبُ فِيهَا كُلُّهَا بِالثُّلُثِ مَعَ سَائِرِ الْوَصَايَا وَكَأَنَّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ مَجْهُولَةٌ فَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْفَقُوا عَلَى الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُعَيَّنْ وَقِيدًا وَلَا كِسْوَةً وَلَا بُنْيَانًا لَضَرَبَ لَهُ بِالثُّلُثِ وَجَازَ صَرْفُهُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِفُلَانٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أُعْطِيَ فُلَانٌ عَلَى قَدْرِ الِاجْتِهَادِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ وَحَالِهِ وَلَا يُعْطَى النِّصْفُ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ فِيمَنْ قَالَ: ثُلُثِي لِفُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ فَفُلَانٌ كَرَجُلٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ يَأْخُذُ كَأَحَدِهِمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الَّذِي أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لِفُلَانٍ الثُّلُثُ وَلِلْفُقَرَاءِ الثُّلُثُ وَلِلْمَسَاكِينِ الثُّلُثُ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَوْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ وَالثُّلُثُ لِلْمَسَاكِينِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا جَعَلَ فِي وَصِيَّتِهِ مُعَيَّنًا وَغَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ كَانَ كُلُّهُمْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ قَالَ: ثُلُثِي لِقَرَابَتِي وَلِلْمَسَاكِينِ يُعْطَى قَرَابَتُهُ نِصْفَهُ وَلَا يُعْطَى أَغْنِيَاؤُهُمْ وَلِيَكُنْ بَيْنَ فُقَرَائِهِمْ بِالِاجْتِهَادِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي السَّبِيلِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْيَتَامَى يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ أَثْلَاثًا قَالَ أَشْهَبُ: وَمَنْ قَالَ ثُلُثِي بَيْنَ بَنِي إخْوَتِي وَبَيْنَ بَنِي أُخْتِي وَبَيْنَ بَنِي فُلَانٍ فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْعَدَدِ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ كَالْقَائِلِ ثُلُثِي لِفُلَانٍ وَفُلَانِ وَأَحَدُهُمَا فَقِيرٌ وَالْآخَرُ غَنِيٌّ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَيَقُولُ وَرَثَتُهُ قَدْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَضَافَ الْقَوْلَ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ إذَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْ الْمَالِ إلَّا مَا أَظْهَرُوهُ قَالَ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ عَلَى مَا ذُكِرَتْ إنْ فُسِّرَتْ الْوَصَايَا أَوْ أُجْمِلَتْ وَيَكُونُ لَهُمْ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فَإِنْ أَبَوْا ذَلِكَ قَسَمُوا لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ وَسَلَّمُوهُ إلَيْهِمْ فَتَتَعَيَّنُ حُقُوقُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الثُّلُثُ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَإِنَّمَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ تَجَاوَزَ مَا جُعِلَ لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ إلَى الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَكَانَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ وَيُمْنَعُوا لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِي إنَّمَا مَنَعَ مِنْ الزِّيَادَةِ.

стр. 1797

أَمْرُ الْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ وَاَلَّذِي يَحْضُرُ الْقِتَالَ فِي أَمْوَالِهِمْ (ص) : (قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي وَصِيَّةِ الْحَامِلِ وَفِي قَضَائِهَا فِي مَالِهَا وَمَا يَجُوزُ لَهَا أَنَّ الْحَامِلَ كَالْمَرِيضِ فَإِذَا كَانَ الْمَرَضُ الْخَفِيفُ غَيْرُ الْمَخُوفِ عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يَصْنَعُ فِي مَالِهِ مَا يَشَاءُ وَإِذَا كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لِصَاحِبِهِ شَيْءٌ إلَّا فِي ثُلُثِهِ قَالَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْحَامِلُ أَوَّلُ حِمْلِهَا بِشْرٌ وَسُرُورٌ وَلَيْسَ بِمَرَضٍ وَلَا خَوْفٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] . وَقَالَ ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٨٩] فَالْمَرْأَةُ الْحَامِلُ إذَا أَثْقَلَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ إلَّا فِي ثُلُثِهَا فَأَوَّلُ الْإِتْمَامِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] . وَقَالَ ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] فَإِذَا مَضَتْ لِلْحَامِلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ حَمَلَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا إلَّا فِي الثُّلُثِ) . (ص) : (قَالَ وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ الْقِتَالَ أَنَّهُ إذَا زَحَفَ فِي الصَّفِّ ــ [المنتقى] عَلَى ذَلِكَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ ﷺ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إنَّك إنْ تَذَرْ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ فَلَمَّا كَانَ لَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ الَّذِي كَانَ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [أَمْرُ الْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ وَاَلَّذِي يَحْضُرُ الْقِتَالَ فِي أَمْوَالِهِمْ] (ش) : وَهَذَا عَلَى حَسْبِ مَا قَالَهُ أَنَّ الْحَامِلَ كَالْمَرِيضِ فَإِذَا كَانَ الْمَرَضُ الْخَفِيفُ غَيْرُ الْمَخُوفِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي الْأَجْذَمِ وَالْمَفْلُوجِ وَأَهْلِ الْبَلَاءِ أَنَّهُمْ كَالصَّحِيحِ إلَّا فِيمَا يُخَافُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى بْنُ كِنَانَةَ فِي الْأَمْرَاضِ الطَّوِيلَةِ كَالْفَالِجِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَحُمَّى الرَّبْعِ وَشَبَهِهِ أَنَّ هَذَا كَالصَّحِيحِ فِي أَفْعَالِهِ مِنْ عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَبَيْعٍ وَطَلَاقٍ وَنِكَاحٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ خَفِيفًا لَا يُضْجِعُهُ حَتَّى لَا يَخْرُجَ، وَقَدْ شَاوَرَ قَاضِي الْمَدِينَةِ الْعُلَمَاءَ فِيمَنْ بِهِ رِيحٌ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَهُوَ مَضْرُورٌ مُعْتَلٌّ مُصَفَّرٌ يَمْشِي أَحْيَانَا الْأَمْيَالَ فَأَجَازُوا فِعْلَهُ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ وَرَأَوْهُ كَالصَّحِيحِ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ بِهِ الْبَهْرُ الشَّدِيدُ وَالْبَلْغَمُ لَا يَقُومُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَقَدْ احْتَبَسَ فِي الْمَنْزِلِ فَقَالَ فِعْلُهُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ كَالْمَرِيضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَأَمَّا إنْ كَانَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْعِلَّةِ إلَّا خُرُوجًا يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَغُضَّ فِعْلُهُ فَإِنَّ أَفْعَالَ هَذَا فِي الثُّلُثِ قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ فَكَذَلِكَ أَوَّلُ حِمْلِ الْمَرْأَةِ خَفِيفٌ وَأَلَمُهُ لَطِيفٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٩] وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الْبِشَارَةُ وَالسُّرُورُ قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] فَإِذَا مَضَتْ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَهُوَ أَوَّلُ الْأَثْقَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٨٩] وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقْتٌ يَصِحُّ فِيهِ الْوَضْعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] وَالْفِصَالُ الرَّضَاعُ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَبَيَّنَ أَنَّ الْحَمْلَ يَكُونُ أَمَدُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَرْتَقِبُ الْوَضْعَ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ الْخَطَرُ وَيَشْتَدُّ فِيهِ الْأَلَمُ مَعَ ثِقَلِ الْحَمْلِ وَتَتَابُعِ أَلَمِهِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ مَرَضًا مَخُوفًا فَأَفْعَالُهَا فِي الثُّلُثِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلَيْهِمَا إنَّ أَفْعَالَهَا جَائِزَةٌ مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا الطَّلْقُ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذِهِ حَالٌ تَصِحُّ فِيهَا وِلَادَتُهَا كَحَالِ الطَّلْقِ. (فَرْعٌ) وَبِهَذَا تَعْرِفُ أَنَّهَا بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَرَوَى فِي الْعُتْبِيَّةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ يُعْرَفُ بِقَوْلِهَا وَهِيَ فِيهِ مُصَدَّقَةٌ وَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ ذَلِكَ.

стр. 1798

لِلْقِتَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَالِهِ شَيْئًا إلَّا فِي الثُّلُثِ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ مَا كَانَ بِتِلْكَ الْحَالِ) . الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ وَالْحِيَازَةُ (ص) : (قَالَ يَحْيَى: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إنَّهَا مَنْسُوخَةُ قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] نَسَخَهَا مَا نَزَلَ مِنْ قِسْمَةِ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ــ [المنتقى] (ش) : وَأَمَّا الزَّاحِفُ إلَى الْقِتَالِ فِي الصَّفِّ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَنَّهُ كَالْمَرِيضِ فِي أَفْعَالِهِ قَالَ، وَكَذَلِكَ مَنْ حُبِسَ لِلْقَتْلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي قِصَاصٍ، أَوْ حَدٍّ وَهُوَ خِلَافٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي إجَازَتِهِ لَهُمْ التَّصَرُّفَ مَا لَمْ يُقَرَّبْ الْمَحْبُوسُ لِلْقَتْلِ وَيَتَقَدَّمْ الزَّاحِفُ إلَى الْبِرَازِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ وُجُودَ سَبَبِ الْمَوْتِ مِنْ الْمُقَابَلَةِ بِمَنْزِلَةِ وُجُودِ الْمَوْتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٤٣] ، وَإِنَّمَا رَأَوْا الْقِتَالَ وَهُوَ الَّذِي كَانُوا يَتَمَنَّوْنَهُ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ أَسْبَابٌ لِلْمَوْتِ مُقَرَّبَةٌ مِنْهُ كَالْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْبِرَازِ فِي الْقِتَالِ وَالتَّقْرِيبِ لِلْقَتْلِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا رَاكِبُ الْبَحْرِ إذَا أَدْرَكَهُ الْهَوْلُ وَخَافَ الْغَرَقَ قَالَ مَالِكٌ هُوَ كَالْمَرِيضِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ جَمَحَتْ بِهِ دَابَّتُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ كَالصَّحِيحِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّهُ حَالُ خَوْفٍ عَلَى النَّفْسِ كَأَثْقَالِ الْحَمْلِ وَالزَّحْفِ لِلْقِتَالِ فِي الصَّفِّ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ إذَا زَحَفَ لِلْقِتَالِ فِي الصَّفِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ إذَا صَارَ فِي الصَّفِّ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي صَفِّ الْمُقَاتِلِينَ وَجُمْلَتِهِمْ، وَأَمَّا إذَا حَضَرَ فِي النَّظَّارَةِ، أَوْ كَانَ مُتَوَجِّهَا لِلْقِتَالِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَلَيْسَ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ بِحُصُولِهِ فِي صَفِّ الْمُقَاتَلَةِ وَمُبَاشَرَةِ الْقِتَالِ وَمُحَاوَلَتِهِ يُثْبِتُ الْخَوْفَ وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي صَفِّ الرَّدْءِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا لِأَصْحَابِنَا وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ إلَّا بِالْكَوْنِ فِي صَفِّ الْمُقَاتِلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. [الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ وَالْحِيَازَةُ] (ش) : قَوْلُ مَالِكٍ نَسَخَتْهَا آيَةُ الْفَرَائِضِ قَوْله تَعَالَى ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ نَسَخَ مِنْ ذَلِكَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَلِلْوَرَثَةِ مِنْ الْأَقْرَبِينَ دُونَ مَنْ لَا يَرِثُ وَذَلِكَ أَنَّ آيَةَ الْفَرَائِضِ قَدْ اسْتَوْعَبَتْ لِكُلِّ وَارِثٍ حَقَّهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فَلَيْسَ لِلْمُوصِي أَنْ يُنْقِصَ أَحَدَهُمْ مِنْ حَقِّهِ وَلَا أَنْ يَزِيدَ فِيهِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُونَ الْأَقَارِبُ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ أَنَّ ذَلِكَ لِجَمِيعِ قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَحْرَمًا وَغَيْرَ مَحْرَمٍ فَهُوَ ذُو قَرَابَةٍ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَرَوَى عِيسَى فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْخَالُ وَالْخَالَةُ وَلَا قَرَابَتُهُ مِنْ الْأُمِّ قَالَ عَنْهُ أَصْبَغُ فِي الْوَاضِحَةِ وَلَا بَنُو الْبَنَاتِ قَالَ عَنْهُ عِيسَى وَأَصْبَغُ إلَّا أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَلِوَلَدِ الْبَنَاتِ قَالَ عَنْهُ أَصْبَغُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ إيَّاهُمْ أَرَادَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ قَرَابَةٌ قَلِيلَةٌ كَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ الْخَالَاتِ. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فِي الْمَجْمُوعَةِ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ اللَّبَّادِ

стр. 1799

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] فِي الَّذِي يُوصِي لِقَرَابَتِهِ يَنْظُرُ إلَى الْمَالِ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا كَانَ لِأَهْلِ حَرَمِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَثُرَ دَخَلَ فِيهِ الْخُؤُولَةُ وَغَيْرُهُمْ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ إطْلَاقَ لَفْظِ الذُّرِّيَّةِ لَا يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الْبَنَاتِ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ قَرَابَتُهُ الْوَارِثُونَ اسْتِحْسَانًا وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ الْوَارِثِ كَالْمُوصِي لِلْفُقَرَاءِ بِمَالٍ وَلِرَجُلٍ فَقِيرٍ بِمَالٍ لَا يَدْخُلُ مَعَ الْفُقَرَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَمَا قَالَهُ أَشْهَبُ أَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ إنَّمَا يُرِيدُ بِالِاسْتِحْسَانِ التَّخْصِيصَ بِعُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ وَالْقِيَاسُ عِنْدَهُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى عُمُومِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْت ذَلِكَ لِيُعْرَفَ مَقْصِدُهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ وَالْقِيَاسِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَ بَعْضُ أَقَارِبِهِ مُسْلِمِينَ وَبَعْضُهُمْ نَصَارَى فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُهُمْ تَنَاوُلًا وَاحِدًا لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ وَلَعَلَّ هَذَا قَوْلُ مَنْ يَرَى أَنَّ الْمُؤَنَّثَ يَدْخُلُ فِي جَمْعِ الْمُذَكَّرِ أَوْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ وَإِذَا أَوْصَى لِعَقِبِهِ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ لَيْسَ وَلَدُ الْبَنَاتِ بِعَقِبٍ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لِوَلَدِهِ قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عُمَرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو مِمَّنْ قَالَ يَدْخُلُ الْبَنَاتُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْعَقِبِ وَالْقَرَابَةِ وَالْوَلَدِ عِنْدَهُمْ فَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ بِعُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : إذَا قَالَ لِذِي رَحِمِي وَلَمْ يَقُلْ لِذِي قَرَابَتِي فَهُوَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِذِي قَرَابَتِي قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَمَنْ أَوْصَى لِأَهْلِهِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَهْلَهُ عَصَبَةٌ وَأَنِّي لَأَرَى لِأَخْوَالِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَمَوَالِيهِ حَقًّا وَالْعَصَبَةُ أَبْيَنُ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَإِذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ، أَوْ لِذِي رَحِمِهِ، أَوْ لِأَهْلِهِ، أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِهِ فَإِنَّ قَوْلَنَا وَقَوْلَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِنَا أَنَّ ذَلِكَ لِجَمِيعِ قَرَابَتِهِ وَرَحِمِهِ وَأَهْلِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ مِنْ كُلِّ مَنْ يَرِثُهُ وَمَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ قَالَ آلُ فُلَانٍ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَهْلُ فُلَانٍ وَهُمْ الْعَصَبَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْخَالَاتُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ لَمْ يَنْفِ مِنْهُ إلَّا الْخَالَ وَالْخَالَةَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ وَهُوَ الْعَصَبَةُ دُونَهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا أَوْصَى لِمَوَالِيهِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَمِنْ قِبَلِ ابْنِهِ، أَوْ قَرَابَةٍ لَهُ يَرِثُونَهُ فَلْيَبْدَأْ بِمَوَالِيهِ الدَّنِيَّةِ وَيُعْطَى الْآخَرُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبَاعِدُ أَحْوَجَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ مَوَالِيهِ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَهُمْ وَرَوَى سَحْنُونٌ وَعِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ بَيْنَ مَنْ أَعْتَقَ خَاصَّةً وَإِلَّا فَكُلُّهُمْ مَوَالِيهِ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ اخْتَلَفَ فِيهِ فَقَالَ مَرَّةً يَدْخُلُ فِيهِ مَوَالِي ابْنِهِ وَقَالَ مَرَّةً الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ مَوَالِيهِ مِمَّنْ يُحَاطُ بِهِمْ فَهُوَ لِمَنْ أَعْتَقَ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانُوا كَثِيرًا مَجْهُولِينَ وَلَمْ يَقُلْ عَتَاقَةً دَخَلَ فِيهِ مَوَالِي الْمَوَالِي وَأَبْنَاؤُهُمْ وَمَوَالِي أَبِيهِ وَابْنِهِ وَأَخِيهِ وَرَوَى ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُوصِي لِمَوَالِيهِ يَدْخُلُ مَوَالِي الْمَوَالِي. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى لِمَوَالِيهِ وَلَهُ أَنْصَافُ مَوَالٍ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ يُعْطِي نِصْفَ مَا يُعْطَى الْمَوْلَى التَّامُّ وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ بِاسْمِ الْوَلَاءِ فَاخْتَصَّ الْعَطَاءُ بِذَلِكَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى لِمَوَالِيهِ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَنْ يُعْتَقُ بَعْدَهُ مِنْ مُدَبَّرٍ رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أُمُّ وَلَدِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ فَهُمْ حِينَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْمَوَالِي وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عِيسَى فَقَالَ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا أُخْرِجُوا مِنْ الثُّلُثِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ وَالْمُكَاتَبُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ عَتَقَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ دَخَلَا فِيهِ وَإِنْ سَبَقَهُمْ الْقَسْمُ فَلَا شَيْءَ

стр. 1800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] لَهُمْ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَدْخُلَانِ مَعَ الْمَوَالِي بِالسَّوَاءِ فَمَا صَارَ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمُعْتَقِ إلَى أَجَلِ وَقْفٍ لَهُمَا فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ وَأَعْتَقَ الْمُؤَجَّلُ أَخَذَهُ وَإِلَّا رُدَّ إلَى بَقِيَّةِ الْمَوَالِي وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ كَانَ عِتْقُهُمْ قَدْ حَانَ وَأَعْتِقُوا قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلُوا مَعَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ عَبِيدٌ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى لِمَوَالِيهِ وَلَهُمْ مَوَالٍ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ وَمَوَالٍ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّهُ لِلَّذِينَ أَنْعَمَ هُوَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ لَاحِقُهُمَا بِهِ وَأَشْبَهَهُمَا بِالْعَطِيَّةِ فَإِنْ اشْتَبَهَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْفَصْلُ عَلَى تَأْوِيلِ مَالِكٍ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ مَمْنُوعَةٌ لِمَا فِيهَا مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِغَيْرِ مَا يَجِبُ لَهُ بِالْآيَةِ الَّتِي تَضَمَّنَتْ فَرِيضَةَ كُلِّ وَارِثٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى لِابْنِ وَارِثِهِ، أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ قَرَابَتِهِ مِمَّنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْوَارِثِ فَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ نَافِذٌ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ وَمَا يَظُنُّ بِهِ مِنْ صَرْفِ ذَلِكَ إلَى الْوَارِثِ لَا يَمْنَعُ الْوَصِيَّةَ لَهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى مِلْكِهِ لِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ لِمَنْ شَاءَ فَإِنْ اقْتَضَى ذَلِكَ الْمُوصِي فَهُوَ الْآثِمُ وَمَنَعَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَهَذَا وَجْهٌ مِنْ التَّعَلُّقِ بِالذَّرَائِعِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ عَلَى وَجْهِ التَّوْلِيجِ قَالَهُ أَصْبَغُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَلَا الْمَنْعُ. (فَرْعٌ) وَإِذَا صَرَفَهُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ إلَى الْوَارِثِ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ لِلْوَارِثِ أَخْذُهُ، أَوْ تَرْكُهُ قَالَهُ أَصْبَغُ فِي الْوَاضِحَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ صُورَتَهُ صُورَةُ الْهِبَةِ الْمُبْتَدَأَةِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ التَّوْلِيجُ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُوصَى لَهُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يَقْصِدْ أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِهِ، أَوْ مِمَّنْ تُظَنُّ بِهِ الْحَاجَةُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُنَافِي الْغِنَى وَلَا تَخْتَصُّ بِالْفَقْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى لِعَبْدِ وَارِثِهِ فَإِنْ كَانَ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ زَادَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالدِّينَارِ وَنَحْوِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ مِمَّا يَرَى أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ رُفْقَةً وَأَمَّا بِالشَّيْءِ الْكَثِيرِ فَذَلِكَ مَرْدُودٌ مَا لَمْ يُجِزْهُ الْوَرَثَةُ وَرَوَى ذَلِكَ كُلَّهُ أَشْهَبُ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يُجَوِّزْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ قَلِيلَ ذَلِكَ وَلَا كَثِيرَهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَثِيرَ يَرَى أَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْعَبْدُ وَإِنَّمَا قُصِدَ بِهِ سَيِّدُهُ وَهُوَ وَارِثٌ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعَهُ مِنْ الْعَبْدِ. (فَرْعٌ) وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ لِأُمِّ وَلَدِ وَارِثِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَلِيًّا يَقْدِرُ أَنْ يُؤَدِّيَ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَيَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ لِعَبْدِ نَفْسِهِ وَلِمُدَبَّرِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُعْتَقِهِ إلَى أَجَلٍ وَمَنْ مَلَكَ بَعْضَهُ وَلِأُمِّ وَلَدِهِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ وَارِثٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْهُ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا انْتَزَعُوهُ مِنْهُ فَكَانَ وَصِيَّتَهُ لَمْ تُنَفَّذْ فَاسْتُحْسِنَتْ أَنْ يُقِرَّ بِيَدِهِ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِهِ وَيَطُولَ زَمَانُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادُوا بَيْعَهُ بَاعُوهُ بِهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى لِحَرْبِيٍّ فَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي إشْرَافِهِ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْرِكِينَ، أَهْلَ حَرْبٍ كَانُوا، أَوْ أَهْلَ ذِمَّةٍ قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ تَمْلِيكُهُ بِغَيْرِ الْوَصِيَّةِ جَازَ بِالْوَصِيَّةِ كَالذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ، وَفِي الْمَجْمُوعَةِ فِيمَنْ أَوْصَى لِبَعْضِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَقَالَ فَإِنْ أُجِيزَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ فِي السَّبِيلِ فَلَا يُجَازُ هَذَا فِي سَبِيلٍ وَلَا غَيْرِهِ وَيُورَثُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْحَرْبَيَّ لَا تَجُوزُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَوْنٌ لَهُمْ عَلَى الْحَرْبِ وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ، أَوْ يُصَامَ عَنْهُ لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ وَلَهُ كَذَا، أَوْ أَنْ يَنْفُذَ بَاقِي الثُّلُثِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مَا كَانَ لِلصَّوْمِ فَلْيُرَدَّ وَلَا يَصُمْ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَيَنْفُذُ مَا أَوْصَى بِهِ لِيَحُجَّ عَنْهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّوْمَ مِنْ عَمَلِ الْأَبَدَانِ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْمَالِ وَعِبَادَاتُ

стр. 1801

(ص) (قَالَ وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ السَّنَةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ لَهُ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ إنْ أَجَازَ لَهُ بَعْضُهُمْ وَأَبَى بَعْضٌ جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ وَمَنْ أَبَى أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ) . ــ [المنتقى] الْمَالِ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَرَثَةِ لَا تَلْزَمُ فَإِنَّهَا تَجُوزُ إذَا أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ خِلَافًا لِمَنْ يَمْنَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ لِحُقُوقِ الْوَرَثَةِ فَإِذَا أَجَازُوا ذَلِكَ فَقَدْ تَرَكُوا حُقُوقَهُمْ كَإِجَازَتِهِمْ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ وَتَرْكِهِمْ سَائِرَ حُقُوقِهِمْ. (ص) (قَالَ وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ السَّنَةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ لَهُ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ إنْ أَجَازَ لَهُ بَعْضُهُمْ وَأَبَى بَعْضٌ جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ وَمَنْ أَبَى أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ) . (ش) : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ السَّنَةَ الثَّابِتَةَ الْعَمَلَ الْمُتَّصِلَ مِنْ زَمَانِ الصَّحَابَةِ إلَى زَمَانِهِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا، وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ يَقُولُ إذَا لَمْ يُجِزْ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ ذَلِكَ فَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ فَلَا يَكُونُ وَصِيَّةً بِحَالٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَحْنُونٌ اعْتَقَدَ أَنَّ الْحَدِيثَ لِشُهْرَتِهِ وَاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْعَمَلِ بِمُضَمَّنِهِ وَكَثْرَةِ نَقْلِهِمْ لَهُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ عِنْدَهُمْ حَدَّ التَّوَاتُرِ وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ الْفُقَهَاءُ وَهُوَ «أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا يَوْمَ الْمَوْتِ فَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ، ثُمَّ كَانَ وَارِثًا لَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ أَوْصَى لِوَارِثٍ، ثُمَّ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ لَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ. وَقَدْ رَوَى سَحْنُونٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي امْرَأَةٍ أَوْصَتْ لِزَوْجِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، ثُمَّ مَاتَتْ إنْ كَانَتْ عَلِمَتْ بِطَلَاقِهِ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّهُ وَارِثٌ. وَقَالَ أَيْضًا ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ ذَلِكَ عَلِمَتْ، أَوْ لَمْ تَعْلَمْ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّهَا أَوْصَتْ لَهُ وَهِيَ تَرَى أَنَّهُ وَارِثٌ فَلَمْ تُرَدَّ الْوَصِيَّةُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى تُرَدَّ، وَكَذَلِكَ إذَا أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ فَهِيَ عَطِيَّةٌ مِنْ الْمُوصِي دُونَ الْوَرَثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَوْصَى لِابْنِهِ وَهُوَ عَبْدٌ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَلَمْ يَمُتْ حَتَّى أَعْتَقَ، أَوْ أَسْلَمَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لِامْرَأَةٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ زَوْجَةٌ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ أَوْصَى لَهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ لَهَا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ وَهَبَ غَيْرَ وَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ فَجَازَ الْهِبَةُ فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ صَارَ وَارِثًا فَذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَلَوْ وَهَبَ أَخَاهُ فِي مَرَضِهِ هِبَةً وَقَبَضَهَا الْمُعْطِي وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ، ثُمَّ صَارَ وَارِثًا فَالْهِبَةُ بَاطِلٌ قَالَهُ أَشْهَبُ وَلَوْ وَهَبَ امْرَأَةً هِبَةً فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ فِي ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَرِثُ وَلَوْ أَقَرَّ لِابْنِهِ النَّصْرَانِيِّ بِدَيْنٍ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ حَقٌّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ فُرُوعِي ثُبُوتُهُ حِينَ الْإِقْرَارِ بِهِ وَهُوَ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْهِبَةُ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِيهَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ بِحَالِهِ حِينَ الْمَوْتِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ يَقْتَضِي أَنَّهَا مَرْدُودَةٌ إذَا مَنَعَ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ فَمَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ وَلَمْ يُوصِ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْوَرَثَةُ رَدَّ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُوصِ وَيَقْتَسِمُ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ عَلَى سُنَّةِ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ كَانَ أَوْصَى لِوَارِثٍ وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوَرَثَةَ يُحَاصُّونَ الْأَجْنَبِيَّ كَوَصِيَّةِ الْوَارِثِ فَمَا حَصَلَ لِلْأَجْنَبِيِّ وَمَا حَصَلَ لِلْوَارِثِ رَجَعَ مِيرَاثًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَبْطُلُ حَقُّ الْوَرَثَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ اشْتَرَكَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فِي الثُّلُثِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ جَمِيعُهُ كَمَا لَوْ أَشْرَكَهُ غَيْرُ وَارِثٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَعَ الْوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ، أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ. فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُحَاصِصُ الْأَجْنَبِيَّ فِي الثُّلُثِ فَمَا صَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ نَفَذَ لَهُ وَمَا صَارَ لِلْوَارِثِ رَجَعَ مِيرَاثًا

стр. 1802

(ص) : (قَالَ وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يُوصِي فَيَسْتَأْذِنُ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ لَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا ثُلُثَهُ فَيَأْذَنُونَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي ذَلِكَ وَلَوْ أَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ صَنَعَ كُلُّ وَارِثٍ ذَلِكَ فَإِذَا هَلَكَ الْمُوصِي أَخَذُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ وَمَنَعُوهُ الْوَصِيَّةَ فِي ثُلُثِهِ وَمَا أَذِنَ لَهُ بِهِ فِي مَالِهِ قَالَ فَأَمَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا ــ [المنتقى] فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ تَفْضِيلَهُ عَلَيْهِ فَلَا يُحَاصُّ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لِجَمِيعِ وَرَثَتِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ وَقَدْ اسْتَوَوْا فِي الصِّفَةِ وَسِهَامِ الْمِيرَاثِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَرَثَةُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَسَاوَى بَيْنَهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ فَقَدْ خَصَّ الْإِنَاثَ فَيُحَاصِصْنَ الْأَجْنَبِيَّ وَبِمَاذَا يُحَاصِصْنَ رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي ابْنٍ وَبِنْتٍ أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِائَةٍ وَلِأَجْنَبِيٍّ بِمِائَةٍ أَنَّ الِابْنَةَ تُحَاصُّ الْأَجْنَبِيَّ بِخَمْسِينَ وَهِيَ الَّتِي زَادَهَا عَلَى مُوَرِّثِهَا لَمَّا أَعْطَى الذَّكَرَ مِائَةً وَكَانَ يَجِبُ لَهَا خَمْسُونَ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تُحَاصُّ بِثُلُثِ الْمِائَةِ؛ لِأَنَّ مَوْرُوثَهَا مِنْ مِائَتَيْنِ ثُلُثًا مِائَةً فَتُحَاصُّ بِالزَّائِدِ وَهُوَ ثُلُثُ مِائَةٍ. وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِقَوْمٍ وَأَوْصَى بِطَعَامٍ أَنْ يَحْبِسَ لِعِيَالِهِ كُلَّهُمْ يَأْكُلُونَهُ قَالَ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ فِي الطَّعَامِ وَلَهُمْ ثُلُثُ مَا سِوَاهُ وَالْكَلَامُ فِي الطَّعَامِ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَوْفَرُ حَظًّا مِنْ بَعْضٍ وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرُ أَكْلًا مِنْ بَعْضٍ فَإِنْ سَلَّمُوا ذَلِكَ وَإِلَّا قَسَمُوهُ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ اُنْظُرْ مَعْنَى هَذَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُحَاصُّ الْوَرَثَةُ الْأَجْنَبِيَّ عِنْدَ اخْتِلَافِ أَنْصِبَائِهِمْ بِهِ أَرَادَ الْقَلِيلَ النَّصِيبِ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ أَنَّهُ أَوْصَى لِعِيَالِهِ بِقَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵀ وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ لَمَّا أَوْصَى بِالطَّعَامِ لِأَهْلِهِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ ثُلُثِهِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِيهِ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَوَاءٌ فَاضَلَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فِي الطَّعَامِ، أَوْ سَاوَى وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُحَاصَّةُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ فَأَنْفَذَتْ وَصِيَّتُهُ، ثُمَّ قَامَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَجُوزُ لَهُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا عَلِمَ وَيَكُونُ لَهُ نَصِيبُهُ مِنْهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَجْهَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَإِذَا كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ هَذَا حَلَفَ عَلَى مَا أَنْكَرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَضَى لَهُ بِهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ بِعَبْدٍ، أَوْ مَالٍ وَقَالَ إنْ لَمْ يُجِزْهُ وَرَثَتِي فَذَلِكَ فِي السَّبِيلِ أَوْ هُوَ حُرٌّ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ ذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مُضَارٌّ بِالْوَرَثَةِ إذْ مَنَعُوهُ مَا لَهُمْ مَنْعُهُ وَبِهِ قَالَ مَالِكُ وَرَبِيعَةُ وَلَوْ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ وَثُلُثُ مَالِي فِي السَّبِيلِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ لِابْنِي فَهَذَا يَجُوزُ عَلَى مَا قَالَ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ نَافِعٍ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ قَالَ أَصْبَغُ وَأَنَا أَقُولُهُ اسْتِحْسَانًا وَاتِّبَاعًا لِلْعُلَمَاءِ وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَهُوَ كَالْأَوَّلِ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مِنْ الضَّرَرِ كَالْأَوَّلِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا قَالَ عَبْدِي حُرٌّ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ لِابْنِي فَإِنَّ وَصِيَّتَهُ إنَّمَا بَاشَرَتْ الْحُرِّيَّةَ وَإِنَّمَا يَكُونُ تَصْيِيرُهُ إلَى الْوَارِثِ مِنْ قِبَلِ الْوَرَثَةِ فَجَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ لِلْوَارِثِ وَإِذَا قَالَ هُوَ لِوَارِثِي فَإِنْ مَنَعَ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّمَا بَاشَرَتْ وَصِيَّتُهُ تَصْيِيرَهُ إلَى الْوَارِثِ فَلَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ مَحْضَةٌ لَا لِلْوَارِثِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ قَالَ عَبْدِي لِفُلَانٍ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ فَهُوَ حُرٌّ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ حُرٌّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ مَا حَمَلَ الثُّلُثَ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ يَجُوزُ إنْفَاذُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَكِنَّهُ لَمَّا شَرَطَ أَنَّهُ مَنَعَ الْوَرَثَةَ مِنْ إنْفَاذِ جَمِيعِهِ لِفُلَانٍ أَنْ يَعْتِقَ وَوَجَدَ الْمَنْعَ مِنْهُمْ رَدَّ الْعِتْقَ عَلَى مَا شَرَطَ وَلَمَّا لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ جَمِيعَهُ عَتَقَ مِنْهُ مَبْلَغَ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً أَعْتِقُوا جَمِيعَ هَذَا الْعَبْدِ فَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَى الثُّلُثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ، وَإِنْ أَجَازَ لَهُ بَعْضُهُمْ وَأَبَى بَعْضٌ جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ دُونَ مَنْ لَمْ يُجِزْ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَيُوصِي لِأَحَدِهِمْ بِوَصِيَّةٍ فَيُجِيزُ أَحَدَ إخْوَتِهِ وَيَأْبَى الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حِصَّةُ الْمُجِيزِ مِنْ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ وَتُرَدُّ حِصَّةُ الْآبِيِّ.

стр. 1803

لِوَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ فَيَأْذَنُونَ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ وَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرُدُّوا ذَلِكَ إنْ شَاءُوا، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ صَحِيحًا كَانَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ إنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِهِ خَرَجَ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، أَوْ يُعْطِيَهُ مَنْ شَاءَ وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِئْذَانُهُ وَرَثَتَهُ جَائِزًا عَلَى الْوَرَثَةِ إذَا أَذِنُوا لَهُ حِينَ يَحْجُبُ عَنْهُ مَالَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ إلَّا فِي ثُلُثِهِ وَحِينَ هُمْ أَحَقَّ بِثُلُثَيْ مَالِهِ مِنْهُ فَذَلِكَ حِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ وَمَا أَذِنُوا لَهُ بِهِ فَإِنْ سَأَلَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَيَفْعَلُ، ثُمَّ لَا يَقْضِي فِيهِ الْهَالِكُ شَيْئًا فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَى مَنْ وَهَبَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمَيِّتُ فُلَانٌ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ أَحْبَبْت أَنْ تَهَبَ لَهُ مِيرَاثَك فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا سَمَّاهُ الْمَيِّتُ لَهُ قَالَ، وَإِنْ وَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ، ثُمَّ أَنْفَقَ الْهَالِكُ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضٌ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الَّذِي وَهَبَ يَرْجِعُ إلَيْهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ الَّذِي أُعْطِيَهُ) . ــ [المنتقى] (ش) : وَبَيَانُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ إجَازَةَ الْوَرَثَةِ تَكُونُ فِي وَقْتَيْنِ: أَحَدِهِمَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِهَا وَالْوَقْتُ الْآخَرُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَذَلِكَ فِي حَالَتَيْنِ إحْدَاهُمَا حَالَ الصِّحَّةِ وَالثَّانِيَةُ حَالَ الْمَرَضِ فَأَمَّا حَالُ الصِّحَّةِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لِسَبَبٍ، أَوْ لِغَيْرِ سَبَبٍ فَإِنْ كَانَ لِسَبَبٍ كَالْغَزْوِ وَالسَّفَرِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَذِنَ لَهُ وَرَثَتُهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِغَزْوٍ، أَوْ سَفَرٍ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فَفَعَلَ، ثُمَّ مَاتَ فِي سَفَرِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُمْ كَالْمَرِيضِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ أَصْبَغُ قَالَ لِي ابْنُ وَهْبٍ كُنْت أَقُولُ هَذَا، ثُمَّ رَجَعْت إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ قَالَ أَصْبَغُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ سَبَبُ الْوَصِيَّةِ غَالِبًا كَالْمَرَضِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ هَذِهِ حَالُ صِحَّةٍ فَلَمْ يَلْزَمْ الْوَرَثَةُ الْإِجَازَةَ فِيهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ لِغَيْرِ سَبَبٍ فَأَمَّا إنْ كَانَ لِغَيْرِ سَبَبِ وَصِيَّتِهِ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُجِيزُ مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا حَالٌ لَمْ تَتَعَلَّقْ فِيهِ حُقُوقُهُمْ بِالتَّرِكَةِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْإِجَازَةُ حَالَ الْمَرَضِ فَلَا يَخْلُو أَنْ تَتَخَلَّلَ بَيْنَ وَصِيَّتِهِ وَمَرَضِ وَفَاتِهِ صِحَّةٌ، أَوْ لَا تَتَخَلَّلُهُمَا صِحَّةٌ فَإِنْ تَخَلَّلَتْهُمَا صِحَّةٌ فَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ الْوَرَثَةُ يُجِيزُونَ لِلْمَرِيضِ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، ثُمَّ يَصِحُّ، ثُمَّ يَمْرَضُ فَيَمُوتُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَخَلَّلَ الْإِذْنَ وَالْوَفَاةُ حَالَةٌ لَا يَصِحُّ فِيهَا الْإِذْنُ كَمَا لَوْ أَذِنُوا فِي الصِّحَّةِ. (فَرْعٌ) وَهَذَا يُلْزِمُهُمْ الْيَمِينَ أَنَّهُمْ مَا سَكَتُوا رِضًا بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يَلْزَمُهُمْ بِذَلِكَ وَجْهُهُ أَنَّ صُورَةَ السُّكُوتِ عَنْ التَّعْيِينِ صُورَةُ اسْتِدَامَةِ الرِّضَا فَتَلْزَمُهُمْ الْيَمِينُ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْضَوْا بِهِ فِي الْمَرَضِ الثَّانِي. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْإِذْنِ وَالْوَفَاةِ وَقْتُ صِحَّةٍ لَزِمَ ذَلِكَ الْوَرَثَةَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ، وَذَلِكَ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا تَلْزَمُهُمْ الْإِجَازَةُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَدْ رَوَى نَحْوَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي مَرِيضٍ بَاعَ عَبْدًا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَإِنَّهُ لَا إجَازَةَ لِلْوَرَثَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ إذْ لَا يُعْلَمُ لَعَلَّ غَيْرَهُمْ يَرِثُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذِهِ حَالٌ تُعْتَبَرُ فِيهَا عَطِيَّتُهُ بِالثُّلُثِ فَلَزِمَتْ الْوَرَثَةَ الْإِجَازَةُ كَبَعْدَ الْمَوْتِ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ لِذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ الْوَرَثَةَ لَكَانَ سَبَبًا لِمَنْعِ الْمُوصِي مِنْ الْوَصِيَّةِ بِالْإِجَازَةِ لِوَصِيَّتِهِ لِلْوَارِثِ فَإِذَا مَاتَ وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى تِلْكَ الْوَصِيَّةِ رَجَعُوا إلَى الْإِجَازَةِ فَمَنَعُوا بِذَلِكَ الْوَصِيَّةَ الَّتِي أَبَاحَهَا الشَّرْعُ لَهُ وَالِاعْتِمَادُ فِي ذَلِكَ عَلَى إثْبَاتِ أَنَّهُ وَقْتُ إجَازَةٍ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ حَالَ الْمَرَضِ حَالَةَ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ حَالَ الصِّحَّةِ لَيْسَ بِحَالِ إجَازَةٍ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بَعْدُ حَقُّ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ وَلَا حَجَرُوا عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ وَأَمَّا حَالُ الْمَرِيضِ بِحَالِ تَعَلُّقِ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ وَغَرُّوا عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ أَفْعَالُهُ فِي ثُلُثِهِ كَبَعْدِ الْوَفَاةِ. (فَرْعٌ) وَفِي الْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إنَّمَا يَلْزَمُ إذْنُ الْوَارِثِ لِلْمَرِيضِ إذَا كَانَ بَائِنًا عَنْهُ فَأَمَّا بَنَاتُهُ الْأَبْكَارُ وَزَوْجَاتُهُ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ لِلسَّفِيهِ إذْنٌ وَلَا لِلْبِكْرِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إلَّا الْمُعَنِّسَةَ فَيَلْزَمُهَا وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَقَدْ

стр. 1804

(ص) : (قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْطَى بَعْضَ وَرَثَتِهِ شَيْئًا لَمْ يَقْبِضْهُ فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ مِيرَاثًا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ وَلَا يُحَاصُّ أَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) . مَا جَاءَ فِي الْمُؤَنَّثِ مِنْ الرِّجَالِ وَمَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الطَّائِفَ غَدًا فَأَنَا أَدُلُّك عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ» ) ــ [المنتقى] تَخَافُ مِنْ مَوْجِدَتِهِ، وَلَيْسَ الَّتِي يُسَلِّمُهَا ذَلِكَ كَاَلَّتِي تَبْتَدِئُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَيْسَ كُلُّ زَوْجَةٍ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فَرُبَّ زَوْجَةٍ لَا تَهَابُهُ وَلَا تَخَافُ مِنْهُ فَهَذِهِ لَا تَرْجِعُ، وَكَذَلِكَ الِابْنُ الْكَبِيرُ وَهُوَ فِي عِيَالِ أَبِيهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُخْدَعُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمِثْلِ هَؤُلَاءِ أَنْ يَرْجِعُوا إذَا كَانُوا فِي عِيَالِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي حَضَانَتِهِ يَخَافُ أَنْ يُقْصِيَهُ وَيَقْطَعَ مَعْرُوفَهُ عَنْهُ إنْ لَمْ يُجِزْ لَهُ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ تَقَصِّيًا لِمَسَرَّتِهِ وَاسْتِدَامَةً لِصَلَاحِ حَالِهِ مَعَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْإِجَازَةَ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَلْزَمُ الْإِذْنُ مَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ وَلَا مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَخَافُ أَنْ يُلْزِمَهُ بِهِ، أَوْ يَكُونُ سُلْطَانًا يُرْهِبُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ، وَإِنْ سَأَلَ بَعْضَ الْوَرَثَةِ أَنْ يَهَبُوا لَهُ مِيرَاثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَيَفْعَلُ، ثُمَّ لَا يَقْضِي فِيهِ الْهَالِكُ شَيْئًا فَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ وَهَبَهُ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ قَالَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَمَّى لَهُ مَنْ يَهَبُهُ لَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ وَمَعْنَى مَا ذُكِرَ فِي الْمُوَطَّإِ أَنْ يَقُولَ لَهُ إنَّ فُلَانًا لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ ضَعِيفٌ وَأُحِبُّ أَنْ تَهَبَ لَهُ مِيرَاثَك فَيَفْعَلُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اسْتَوْجَبَ مِيرَاثَهُ دُونَ تَسْمِيَةٍ فَإِنَّمَا يَسْتَأْذِنُهُ فِي أَنْ يَصْرِفَهُ فِي وُجُوهٍ يُرِيدُهَا الْوَارِثُ، أَوْ غَيْرُهُ لَا لِيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ فِيهِ فَإِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يُحْدِثْ فِيهِ حَدَثًا فَقَدْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفُذَ مَا اسْتَأْذَنَ فِيهِ فَيَرْجِعُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ لَهُ الْمَوْهُوبَ لَهُ فَقَدْ بَيَّنَ الْوَجْهَ الَّذِي سَأَلَهُ إنْفَاذَهُ فِيهِ وَقَدْ وُجِدَ الْإِنْفَاذُ مِنْ الْوَارِثِ الْوَاهِبِ وَلَوْ قَالَ أَعْطِنِيهِ أُوصِي بِهِ لِفُلَانٍ فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهِ لِوَارِثٍ آخَرَ فَإِنْ أَنْفَذَهُ مَضَى، وَإِنْ لَمْ يُنَفِّذْهُ فَهُوَ رَدٌّ. ١ - (فَصْلٌ) : وَلَوْ وَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ فَأَنْفَذَ الْهَالِكُ بَعْضَهُ وَبَقِيَ لَهُ بَعْضٌ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْوَاهِبِ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ بِبَعْضِ مَا وَهَبَهُ إيَّاهُ مِنْ مِيرَاثِهِ وَيَبْقَى بَعْضُهُ لَا يُوصِي فِيهِ بِشَيْءٍ فَإِنَّ مَا أَبْقَاهُ دُونَ وَصِيَّةٍ رَاجِعٌ إلَى الْوَارِثِ الْوَاهِبِ عَلَى حُكْمِ الْمِيرَاثِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ إنَّ مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ يُرِيدُ فِي مَرَضِهِ فَذَكَرَ فِي وَصِيَّتِهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْطَى بَعْضَ وَرَثَتِهِ شَيْئًا لَمْ يَقْبِضْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ أَعْطَاهُ إيَّاهُ وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَا قَالَ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ ذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ فَتَبْطُلُ بِمَرَضِ الْمُوصِي قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِهِ فِي حَالٍ حُكْمِ الْعَطِيَّةِ فِيهَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ فَبِأَيِّ الْحَالَتَيْنِ اعْتَبَرْت إقْرَارَهُ بَطَلَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَشْهَدَ فِي مَرَضِهِ فِي جَارِيَةٍ لَهُ أَنِّي كُنْت أَعْتَقْتهَا فِي الصِّحَّةِ وَتَزَوَّجْتهَا وَأُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا فَلَا تُعْتَقُ بِذَلِكَ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ إلَّا بِأَمْرٍ يَثْبُتُ فِي الصِّحَّةِ مِنْ الْعِتْقِ، ثُمَّ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي مَرَضِهِ أَمْضُوا عِتْقَهَا. [مَا جَاءَ فِي الْمُؤَنَّثِ مِنْ الرِّجَالِ وَمَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ وَفِيهِ بَابَانِ] (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ

стр. 1805

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] ابْنُ حَبِيبٍ الْمُخَنَّثُ هُوَ الْمُؤَنَّثُ مِنْ الرِّجَالِ، وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فِيهِ الْفَاحِشَةُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَثَنِّي الشَّيْءِ وَتَكَسُّرِهِ وَالْمُخَنَّثُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ اسْمُهُ هيْت وَكَانَ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَرَى ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] إلَى ﴿أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١] قَالَ عِكْرِمَةُ هُوَ الْمُخَنَّثُ الَّذِي لَا يَقُومُ لَهُ يُرِيدُ الْعِنِّينَ وَقِيلَ هُوَ الشَّيْخُ الْهَرِمُ وَالْخُنْثَى وَالْمَعْتُوهُ وَالطِّفْلُ وَالْعِنِّينُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ هُوَ الَّذِي يَتْبَعُك لِيُصِيبَ مِنْ طَعَامِك وَلَا يُرِيدُ النِّسَاءَ وَلَا يَهُمُّهُ إلَّا بَطْنُهُ فَلَا يُخَافُ مِنْهُ عَلَى النِّسَاءِ. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً فَقَالَ: إنَّهَا إذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَا أَرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا هَاهُنَا لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ» فَحَجَبُوهُ. وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ «إنَّ هِيتًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَهُوَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ إنْ افْتَتَحْتُمْ الطَّائِفَ فَعَلَيْك بِبَادِنَةَ بِنْتِ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ مَعَ ثَغْرٍ كَالْأُقْحُوَانِ إنْ قَعَدَتْ ثَبَتَتْ، وَإِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهَا كَالْإِنَاءِ الْمَكْفُوفِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ غَلْغَلْت النَّظَرَ إلَيْهَا يَا عَدُوَّ اللَّهِ، ثُمَّ أَجْلَاهُ عَنْ الْمَدِينَةِ إلَى الْحِمَى» فَلَمَّا فُتِحَ الطَّائِفُ تَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَوَلَدَتْ لَهُ بُرَيْهَةَ وَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ كَلَّمَهُ فِيهِ أَنْ يَرُدَّهُ فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ قِيلَ إنَّهُ قَدْ ضَعُفَ وَكَبِرَ وَاحْتَاجَ فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَيَسْأَلَ النَّاسَ، ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى مَكَانِهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ أَعْكَانَهَا وَهِيَ تَرَاكِيبُ اللَّحْمِ فِي الْبَطْنِ حَتَّى يَنْعَطِفَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَهِيَ فِي بَطْنِهَا أَرْبَعُ طَرَائِقَ وَتَبْلُغُ أَطْرَافُهَا إلَى خَاصِرَتَيْهَا فِي كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعٌ فَهِيَ عَلَى هَذَا ثَمَانٍ وَأَرَادَ الْعُكَنَ وَاحِدَتُهَا عُكْنَةٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ فَلِذَلِكَ أَتَى بِلَفْظِ الْعَدَدِ عَلَى التَّأْنِيثِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ، مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْمَنْعُ مِنْ دُخُولِ مَنْ يَفْطِنُ لِمَحَاسِنِ النِّسَاءِ مِنْ الْمُخَنَّثِينَ وَمَنْ يُحْسِنُ وَصْفَهُنَّ وَيَهْتَبِلُ بِذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١] مَنْ لَا يَتَفَطَّنُ لِذَلِكَ وَلَا يَهْتَبِلُ بِهِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الْحَسْنَاءِ مِنْهُنَّ وَالْقَبِيحَةِ فَهُوَ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا أُولُو الْإِرْبَةِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ ذَوُو مَحَارِمَ وَأَجْنَبِيُّونَ فَأَمَّا ذَوُو الْمَحَارِمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ الدُّخُولُ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمِهِمْ وَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا مِنْهَا إلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ كَالْوَجْهِ وَالشَّعْرِ وَالْمِعْصَمَيْنِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ شَعْرَ امْرَأَتِهِ وَامْرَأَةِ أَبِيهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ خَدَّ ابْنَتِهِ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ هَذَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِانْكِشَافِهِ مِنْهَا وَأَمَّا أَنْ يَرَاهَا مُتَجَرِّدَةً فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لِيَسْتَأْذِن الرَّجُلُ عَلَى أُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرَى أُمَّهُ عُرْيَانَةً، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مِمَّا تَسْتُرُهُ غَالِبًا كَالْعَوْرَةِ الْمُخَفَّفَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] الْآيَةَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتُرَ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ كُلَّ مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرَاهُ الْقُرَبَاءُ، وَلَيْسَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُظْهِرَ فِي الصَّلَاةِ إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْقُرْبَى أَنْ يَرَوْا مِنْهَا ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ

стр. 1806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] مِنْ ذَلِكَ فَاقْتَضَى قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ مَنَعَ رُؤْيَةَ ذَوِي الْمَحَارِمِ لِشَعْرِ الْمَرْأَةِ وَأَبَاحَ لَهُ رُؤْيَةَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا أُمُّ الزَّوْجَةِ فَجَوَّزَ مَالِكٌ النَّظَرَ إلَى شَعْرِهَا وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى التَّأْبِيدِ كَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِذِي مَحْرَمٍ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ مُبَاحًا لَهُ، أَوْ غَيْرَ مُبَاحٍ فَإِنْ كَانَ مُبَاحًا وَهُوَ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا وَتَنْظُرُ هِيَ مِنْهُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ. وَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ مَنْ لَا يَحِلُّ لَك فَرْجُهَا فَلَا تَطَّلِعْ عَلَى عَوْرَتِك فِي صِحَّةٍ وَلَا مَرَضٍ وَحَالِ ضَرُورَةٍ، وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الْوَطْءِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ لَا يُبَاحُ لَهُ الْوَطْءُ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ فَأَمَّا الصَّغِيرُ فَيَجُوزُ نَظَرُهُ لَهَا. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ خَصِيٌّ وَفَحْلٌ فَأَمَّا الْخَصِيُّ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ عَبْدًا، أَوْ حُرًّا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا لَهَا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْمَرْأَةِ خَصِيُّهَا؛ لِأَنَّ فِي نَظَرِهِ إلَى وَجْهِهَا أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ كَوْنُهُ مِلْكًا لَهَا وَكَوْنُهُ خَصِيًّا؛ لِأَنَّ فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّأْنِيثِ فَأَمَّا رُؤْيَةُ شَعْرِهَا فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ يَرَى شَعْرَ سَيِّدَتِهِ إنْ كَانَ وَغْدًا وَكُرِهَ ذَلِكَ لِذِي الْمَنْظَرِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّ مَا تَمْلِكُهُ مِنْ الْخُصْيَانِ بِخِلَافِ مَنْ لَا تَمْلِكُهُ وَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَزِينَتَهَا مَنْ لَا تَمْلِكُهُ، وَإِنْ كَانَ لِزَوْجِهَا. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْخَصِيُّ الْعَبْدُ لِزَوْجِهَا وَلِغَيْرِ زَوْجِهَا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا إذَا بَلَغَ الْحُلُمَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ أَنْ يَرَى وَجْهَهَا، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا لَا بَأْسَ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْظَرٌ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْحُرُّ مِنْ الْخُصْيَانِ فَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ كَانَ وَغْدًا، أَوْ غَيْرَ وَغْدٍ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْفَحْلُ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ عَبْدٌ وَحُرٌّ فَأَمَّا الْعَبْدُ لَهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سَيِّدَتِهِ وَيَرَى شَعْرَهَا إنْ كَانَ لَا مَنْظَرَ لَهُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ مُكَاتَبُهَا وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَقَالَ لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] إنَّمَا عَنَى بِهَا الْإِمَاءَ وَلَمْ يَعْنِ بِهَا الْعَبِيدَ وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ لَا يَرَى شَعْرَهَا وَمَعْنَى، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ نَبْهَانُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إلَيْنَا إذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَبِ إحْدَاكُنَّ وَفَاءٌ بِمَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ فَاضْرِبْنَ دُونَهُ الْحِجَابَ» قَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ الْعَبْدَ يَجُوزُ أَنْ يَرَى مِنْ سَيِّدَتِهِ مَا يَرَاهُ ذَوُو الْمَحَارِمِ كَالْأَبِ وَالْأَخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَلَيْسَ مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ الَّذِي يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ مِنْهَا لَا تَدُومُ إذْ يُمْكِنُ أَنْ تُعْتِقَهُ فِي سَفَرِهَا فَيَحِلُّ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدِي غَيْرَ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ مَذْهَبُ الْقَاضِي أَبِي إِسْحَاقَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٨] فَأُجْرُوا مَجْرَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ وَأُمِرُوا بِالِاسْتِئْذَانِ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَسْتُرُونَ فِيهَا كَمَا يَسْتُرُونَ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَأَمَّا عَبْدُ غَيْرِهَا فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا كَالْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَجْنَبِيٌّ وَأَمَّا الضَّرُورَةُ فَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ الْغَرِيبَةِ تَلْجَأُ إلَى الرَّجُلِ يَقُومُ بِحَوَائِجِهَا وَيُنَاوِلُهَا الْحَاجَةَ لَا بَأْسَ بِهِ وَلْيُدْخِلْ مَعَهُ غَيْرَهُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّهَا حَالُ ضَرُورَةٍ كَحَالَةِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْمَرْأَةِ يُرِيدُ نِكَاحَهَا يَنْظُرُ إلَيْهَا قِيلَ: فَيَغْتَفِلُهَا مِنْ كُوَّةٍ وَنَحْوِهَا فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَوَجْهُ إبَاحَةِ الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالنَّظَرِ إلَيْهَا الضَّرُورَةُ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى النَّظَرِ إلَيْهَا لِيَعْلَمَ هَلْ تُوَافِقُهُ صُورَتُهَا وَمَحَاسِنُهَا، وَإِنَّمَا كُرِهَ اغْتِفَالُهَا لِئَلَّا يَنْظُرَ مِنْهَا إلَى عَوْرَةٍ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا؛ لِأَنَّهُ

стр. 1807

(ص) : (مَالِكُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ، ثُمَّ إنَّهُ فَارَقَهَا فَجَاءَ عُمَرُ قُبَاءَ فَوَجَدَ ابْنَهُ عَاصِمًا يَلْعَبُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الْغُلَامِ فَنَازَعَتْهُ إيَّاهُ حَتَّى أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقَالَ عُمَرُ: ابْنِي، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: ابْنِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلَامَ قَالَ وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ) ــ [المنتقى] مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الرَّجُلُ يُرِيدُ شِرَاءَ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى بَدَنِهَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى سَاقَيْهَا وَعَجُزِهَا وَبَطْنِهَا وَقَالَ لَا حُرْمَةَ لَهَا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ يَنْظُرُ إلَى جَمِيعِهَا إلَّا الْفَرْجَ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ هِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَفْلَحِ أُخْتُ عَاصِمٍ كَانَ اسْمُهَا عَاصِيَةٌ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَمِيلَةً وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا بِنْتُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمًا بْنَ عُمَرَ قِيلَ إنَّهَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَتَيْنِ، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ فَارَقَهَا فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ مِنْ أَبِيهِ وَتَزَوَّجَ جَمِيلَةَ بَعْدَ عُمَرَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَجَاءَ عُمَرُ قُبَاءَ فَوَجَدَ ابْنَهُ عَاصِمًا يَلْعَبُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ عِنْدَ أُمِّهِ، أَوْ جَدَّتِهِ وَلَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَ جَدَّتِهِ زَائِرًا لَهَا، أَوْ لَعَلَّ أُمَّهُ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ فَانْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ إلَى الْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْفُقَهَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ ابْنِي كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْأُمَّ أَرْفَقُ بِالِابْنِ وَأَحْسَنُ تَنَاوُلًا لِغُسْلِهِ وَتَنْظِيفِهِ وَالْقِيَامِ بِشَأْنِهِ كُلِّهِ مَعَ مُلَازَمَتِهَا ذَلِكَ وَاشْتِغَالِ الْأَبِ عَنْهُ فِي تَصَرُّفِهِ فَكَانَ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِالِابْنِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَلْ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الْأُمِّ، أَوْ الْوَلَدِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ: هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْمَرْأَةِ فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ، وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْأُمِّ «فَلِقَوْلِهِ ﷺ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَلْحَقُهَا الضَّرَرُ بِالتَّفْرِقَةِ مِنْهَا مَعَ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ مِنْ الْإِشْفَاقِ مِنْ ذَلِكَ وَالتَّوَجُّعِ لَهُ قَالَ: وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ حَقٌّ لِلْوَلَدِ؛ فَلِأَنَّ الْغَرَضَ حِفْظُهُ وَمَصَالِحُهُ؛ وَلِذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْهَا إذَا تَزَوَّجَتْ، وَإِنْ لَحِقَهَا الضَّرَرُ بِأَخْذِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ فِيهِ حَقًّا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ سَحْنُونٍ إنْ رَضِيَ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالْوَلَدُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عِنْدَ أَبِيهِ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ أُمُّهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فَاعْتَبَرَ رِضَا الْأُمِّ وَالْوَلَدِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَنِهَايَةُ هَذِهِ الْحَضَانَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْبُلُوغُ فِي الذُّكُورِ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ لِابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ حَدَّهَا فِي الذُّكُورِ الِاثِّغَارُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ فِي تَفْرِيعِهِ حَدَّ الْحَضَانَةِ الِاحْتِلَامُ وَقِيلَ حَتَّى يُثْغِرَ وَأَمَّا فِي الْإِنَاثِ فَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ بِأَنَّ لَهَا الْحَضَانَةَ إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ وَيَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ أَبِيهَا أَصْوَنَ لَهَا وَأَمْنَعَ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَيُخْتَارُ لَهَا الْمَوْضِعُ الْأَصْوَنُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ الْوَلَدُ أُنْثَى فَحَتَّى يَبْلُغَ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَحَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَمَّنْ يَحْضُنُهُ وَيَقُومَ بِنَفْسِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا بَلَغَ الْوَلَدُ سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانِيًا خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَمَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا كَانَتْ

стр. 1808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] الْحَضَانَةُ لَهُ وَقَدْ تَعَلَّقَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ إسْنَادُهُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَا فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْفِرَادِ بِنَفْسِهِ وَالْأُمُّ أَشْفَقُ عَلَيْهِ وَأَصْبَرُ عَلَى خِدْمَتِهِ وَمُرَاعَاةِ حَالِهِ وَالْأَبُ لَا يَسْتَطِيعُ تَعَاهُدَ ذَلِكَ فَكَانَتْ الْأُمُّ أَحَقَّ بِذَلِكَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ بِذَلِكَ وَهُوَ الْحَدُّ الَّذِي يَقْوَى فِيهِ وَيُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ مَنْ يَخْدُمُهُ. (فَرْعٌ) فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الِابْنَ إذَا قَارَبَ الِاحْتِلَامَ وَأَنْبَتَ وَاسْوَدَّ نَبَاتُهُ فَالْأَبُ يَضُمُّهُ إلَى نَفْسِهِ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤَقِّتُ فِي ذَلِكَ الِاحْتِلَامَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: حَدُّهُ أَنْ يَحْتَلِمَ الذَّكَرُ صَحِيحَ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْإِنْبَاتَ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَيُمْكِنُ أَنْ تَثْبُتَ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ وَأَمَّا الِاحْتِلَامُ فَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِ الصَّبِيِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكْتُمَهُ وَيَدَّعِيَهُ فَكَانَ الْإِنْبَاتُ أَوْلَى وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ رُوعِيَ فِيهِ بِنَاءُ الزَّوْجِ فِي حَقِّ الْإِنَاثِ فَإِنَّهُ يُرَاعَى فِيهِ الِاحْتِلَامُ فِي حَقِّ الذُّكُورِ كَوُجُوبِ الْفَرَائِضِ وَهَذَا إنْ كَانَتْ الْأُمُّ مُسْلِمَةً حُرَّةً فَإِنْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً فَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَا حَقَّ لِلنَّصْرَانِيَّةِ فِي الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ لَوْ أُثْنِيَ عَلَيْهَا ثَنَاءُ سُوءٍ لَنُزِعَ مِنْهَا؛ فَهَذِهِ أَوْلَى قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: الْحَضَانَةُ لَهَا وَاجِبَةٌ، وَكَذَلِكَ الْحُرَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ لَهُنَّ الْحَضَانَةُ سَوَاءٌ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ، أَوْ مُسْلِمَاتٍ أَوْ مَجُوسِيَّاتٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا أُمٌّ حُرَّةٌ خِلْوٌ مِنْ زَوْجٍ لِلِابْنِ فِي حَضَانَتِهَا مِرْفَقٌ فَكَانَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ كَالْمُسْلِمَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِرْزٍ، أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ، أَوْ تَضْعُفُ عَنْهُ، أَوْ سَفِيهَةً، أَوْ سَقِيمَةً، أَوْ ضَعِيفَةً، أَوْ مُسِنَّةً فَلَا حَضَانَةَ لَهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَضَانَةَ إنَّمَا هِيَ لِلرِّفْقِ بِالصَّغِيرِ فَإِذَا عَجَزَتْ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ، عَدِمَ الرِّفْقَ وَكَانَ فِي مَقَامِهِ عِنْدَهَا تَضْيِيعٌ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (فَرْعٌ) وَإِذَا كَانَ الِابْنُ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ لَمْ يُمْنَعْ الِاخْتِلَافَ إلَى أَبِيهِ يُعَلِّمْهُ، وَيَأْوِي إلَى الْأُمِّ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الِابْنَ مُحْتَاجٌ إلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ أَبُوهُ وَيُؤَدِّبَهُ وَيُسَلِّمَهُ إلَى مَنْ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَةَ وَالصَّنَائِعَ وَالتَّصَرُّفَ وَتِلْكَ مَعَانٍ إنَّمَا تُسْتَفَادُ مِنْ الْأَبِ فَكَانَ الْأَبُ أَوْلَى بِالِابْنِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى التَّعَلُّمِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْحَضَانَةَ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ تَخْتَصُّ بِالْمَبِيتِ وَمُبَاشَرَةِ عَمَلِ الطَّعَامِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَتَهْيِئَةِ الْمَضْجَعِ وَالْمَلْبَسِ وَالْعَوْنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْمُطَالَعَةِ لِمَنْ يُبَاشِرُهُ وَتَنْظِيفِ الْجِسْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي تَخْتَصُّ مُبَاشَرَتُهَا بِالنِّسَاءِ وَلَا يَسْتَغْنِي الصَّغِيرُ عَنْ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ لَهُ؛ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَحَقَّ مِمَّا إلَيْهِ مَنَافِعُ الصَّبِيِّ وَالْقِيَامُ بِأَمْرِهِ. ١ - (فَرْعٌ) فَإِنْ شَكَا الْأَبُ ضَيَاعَ نَفَقَةِ ابْنِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَهُ فَقَدْ كَتَبَ سَحْنُونٌ إلَى شَجَرَةٍ فِي الْخَالَةِ تَجِبُ لَهَا الْحَضَانَةُ فَيَقُولُ الْأَبُ يَكُونُ وَلَدِي عِنْدِي لِأُعَلِّمَهُ وَأُطْعِمَهُ فَإِنَّ الْخَالَةَ تَأْكُلُ مَا أَرْزُقُهُمْ وَهِيَ مُكَذِّبَةٌ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُطْعِمَهُ وَيُعَلِّمَهُ وَتَكُونُ الْحَضَانَةُ لِلْخَالَةِ فَجَعَلَ الْحَضَانَةَ أَنْ يَأْوِيَ إلَيْهَا وَتُبَاشِرَ سَائِرَ أَحْوَالِهِ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهِ. (فَرْعٌ) وَإِذَا كَانَتْ الصَّبِيَّةُ عِنْدَ جَدَّتِهَا لَمْ يُمْنَعْ رَسُولُ عَمَّتِهَا مِنْ زِيَارَتِهَا وَعِيَادَتِهَا وَلَا يَمْنَعُ عَمَّتَهَا أَنْ تَأْتِيهَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْعَمَّةِ حَقًّا فِي مُطَالَعَةِ حَالِهَا وَمَعْرِفَةِ مَجَارِي أُمُورِهَا وَصِحَّتِهَا وَسَقَمِهَا وَمَا تُبَاشِرُ مِنْ عَمَلِهَا لِلرَّحِمِ الَّتِي بَيْنَهُمَا فَلَهَا مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَدْخُلُ بِهِ مَضَرَّةٌ مِنْ كَثْرَةِ مُلَازَمَتِهَا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ الْأُمُّ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَالْحَضَانَةُ لَهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا فَإِذَا دَخَلَ بِهَا بَطَلَتْ حَضَانَتُهَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ بِتَكَرُّهِ الزَّوْجِ لَهُ وَضَجَرِهِ بِهِ وَالْأُمُّ تَدْعُوهَا الضَّرُورَةُ إلَى التَّقْصِيرِ فِي تَعَاهُدِهِ طَلَبًا لِمَرْضَاةِ الزَّوْجِ وَاشْتِغَالًا بِهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مُضِرٌّ بِالصَّبِيِّ فَبَطَلَ حَقُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَرَضِيَ الزَّوْجُ أَنْ يَتْرُكَ عِنْدَهَا الْوَلَدَ حَوْلَيْنِ

стр. 1809

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] ثُمَّ يَأْخُذَهُ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ فَطَلُقَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَحَبَسَتْهُ وَقَامَ الْأَبُ بِالْكِتَابِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ يَبْقَى عِنْدَهَا إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ ثَانِيَةً زَادَ فِي الْعُتْبِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَهُ أَخْذُ وَلَدِهِ. (فَرْعٌ) فَإِنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَا يَخْلُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهَا الْوَلَدَ، أَوْ بَعْدَ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهَا فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ أَوْ الْجَدَّةُ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا الْوَلَدَ حَتَّى فَارَقَهَا الزَّوْجُ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهَا بِخِلَافِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِانْتِزَاعِهِ مِنْهَا حَتَّى يَزُولَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلِانْتِزَاعِ وَعِلَّتُهُ كَالْعَيْبِ يُوجَدُ بِالْمَبِيعِ فَلَا يُحْكَمُ بِالرَّدِّ حَتَّى يَزُولَ الْعَيْبُ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ انْتَزَعَ مِنْهَا الْوَلَدَ قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِمَوْتٍ، أَوْ طَلَاقٍ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُرَدُّ إلَيْهَا وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَعُونَتِهِ لَهَا أَخْذُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَضَانَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ أَسْبَابَهَا إذَا زَالَتْ زَالَ حُكْمُهَا لِزَوَالِ سَبَبِهَا وَلَمْ يَعُدْ كَمَا لَوْ تَرَكَتْهُ ابْتِدَاءً ثُمَّ طَلَبَتْهُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ سَبَبَ انْتِقَالِ الْحَضَانَةِ عَنْ الْأُمِّ دُخُولُ الزَّوْجِ بِهَا وَمَا يُحْذَرُ مِنْ اسْتِضْرَارِ الْوَلَدِ وَتَبَرُّمِهِ بِهِ وَشَغْلِ الْأُمِّ عَنْهُ وَإِذَا زَالَ الزَّوْجُ فَقَدْ أَمِنَ هَذَا فَعَادَتْ الْحَضَانَةُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مَعَ أَبِيهِ وَالْأُمُّ مُتَنَحِّيَةً عَنْهُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَيْسَ لَهَا أَخْذُهُ إنْ مَاتَ الْأَبُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِتَرْكِهَا قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ وَالصَّبِيُّ قَدْ أَنِسَ بِغَيْرِهَا وَتَسَلَّى عَنْهَا وَصَلُحَتْ حَالُهُ دُونَهَا لَا سِيَّمَا مَعَ مَا ظَهَرَ مِنْ تَرْكِهَا لَهُ وَرِضَاهَا بِأَنْ يَلِي غَيْرُهَا أَمْرَهُ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إذَا رَدَّتْهُ اسْتِثْقَالًا لَهُ، ثُمَّ طَلَبَتْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِعُذْرٍ لَهُ وَجْهُهُ قَالَ أَشْهَبُ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ مَرِضَتْ، أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْأُمِّ خَاصَّةً. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ وَلِيَّانِ وَتَزَوَّجَتْ الْأُمُّ أَحَدَهُمَا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ لَا يُنْزَعُ مِنْهَا إذَا كَانَ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَصْبَغُ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ عِنْدَهَا جَفْوَةً أَوْ ضَيْعَةً، أَوْ تَخْلُوَ دُونَهُ وَتَدَعَهُ فَيَكُونُ الْوَلِيُّ الْآخَرُ أَحَقَّ بِهِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَدَّةِ الْمُتَزَوِّجَةِ لَا حَضَانَةَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا جَدَّ الصَّبِيِّ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا حَضَانَةَ لَهَا وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا جَدَّ الصَّبِيِّ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْجَدَّ وَلِيٌّ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ فَلَا يُمْنَعُ الْحَضَانَةَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الزَّوْجَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يُشْغَلُ عَنْ الصَّبِيِّ وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ مُؤَثِّرٍ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يُشْغِلُ الْأُمَّ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ وَلَا يَنْقُلُ ذَلِكَ الْحَضَانَةَ عَنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : إذَا ثَبَتَ أَنَّ حَضَانَةَ الْأُمِّ تَبْطُلُ بِدُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ بَعْدَهَا إلَى أَقْرَبِ النِّسَاءِ بِالصَّبِيِّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَيَنْتَقِلُ ذَلِكَ بِتَزَوُّجِ الْأُمِّ وَعَدَمِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْ الْأَبِ بِالْحَضَانَةِ مِنْ النِّسَاءِ إلَى الْأَبِ وَلَا يَخْلُوَا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ مِنْ أُنْثَى، أَوْ ذَكَرٍ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْوَصِيُّ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ أَحَقُّ مِنْ الْأُمِّ وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَالْأَوْلِيَاءُ أَحَقُّ بِالصِّبْيَانِ وَالْأَوْلِيَاءُ هُمْ الْعَصَبَةُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ كُنَّ إنَاثًا فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِلْعَمِّ وَالْجَدِّ أَخْذُ الصَّبِيَّةِ إذَا نَكَحَتْ أُمُّهَا وَأَمَّا الْوَصِيُّ إذَا كَانَ ذَا مَحْرَمٍ فَهُوَ أَحَقُّ مِنْ الْجَدِّ وَالْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا مَحْرَمٍ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ كَوْنُهَا مَعَ زَوْجِ أُمِّهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ذُو مَحْرَمٍ. وَقَالَ أَصْبَغُ فِي الْعُتْبِيَّةِ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَالْوَصِيُّ أَحَقُّ بِالصِّبْيَانِ غِلْمَانًا كَانُوا، أَوْ جِوَارِي، وَإِنْ حَصُنَ الْأَبْكَارُ وَهُوَ أَحَقُّ مِنْ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ، وَإِنْ كَانَ رِضًى قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَالْجَدَّةُ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ الْوَلَدِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمُومَةِ. ١ - (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْجَدَّةَ لِلْأُمِّ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ بَعْدَ الْأُمِّ فَإِنْ كَانَ لَهَا مَنْزِلٌ تَنْفَرِدُ بِهِ فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ تَسْكُنُ مَعَ الْأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ لِلْجَدَّةِ أَنْ تَسْكُنَ بِهِمْ مَعَ أُمِّهِمْ الْمُتَزَوِّجَةِ فِي حُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ

стр. 1810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] الْأَبُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ مَعَ أُمِّهِمْ الْمُتَزَوِّجَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ بِمَنْزِلَةِ كَوْنِهِمْ فِي حَضَانَتِهَا وَهُوَ مِمَّا اُعْتِيدَ مِنْ الْأَزْوَاجِ فِيهِ الِاسْتِثْقَالُ وَالتَّكَرُّهُ وَالتَّبَرُّمُ، وَذَلِكَ مُضِرٌّ بِالْوَلَدِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْحَضَانَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْجَدَّةِ وَهِيَ الْمُنْفَرِدَةُ بِهِمْ فِي الْمَبِيتِ وَالْأَكْلِ وَلَا يَضُرُّ الْوَلَدُ كَوْنُهُمْ مَعَ أُمِّهِمْ فِي مَسْكَنٍ بَلْ رُبَّمَا نَالَهُمْ رِفْقُهَا بِهِمْ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ بِالْجَدَّةِ عَنْهَا. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ أُمَّ الْأُمِّ كَالْأُمِّ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ جَدَّةً وَزَالَتْ الْحَضَانَةُ عَنْهَا بِنِكَاحٍ فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَى الْخَالَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْأَبَ أَوْلَى مِنْ الْخَالَةِ قَالَ أَصْبَغُ، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْخَالَةَ أَحَقُّ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى بِالْحَضَانَةِ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِخَالَتِهَا وَهِيَ زَوْجُ جَعْفَرَ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ وَقَالَ الْخَالَةُ أُمٌّ» وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْخَالَةَ مَعَ لُطْفِ مَحَلِّهَا وَقُرْبِهَا مِنْ الصَّبِيِّ وَمَا عُهِدَ مِنْ حُنُوِّهَا أَقْدَرُ عَلَى مُبَاشَرَةِ حَضَانَتِهِ وَتَنَاوُلِ أَمْرِهِ مِنْ الْأَبِ لِتَعَذُّرِ هَذِهِ الْمَعَانِي عَلَى الرِّجَالِ فِي الْغَالِبِ. ١ - (فَرْعٌ) وَخَالَةُ الْأُمِّ كَالْخَالَةِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْخَالَةَ أَحَقُّ مِنْ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ جَنَبَةِ الْأُمِّ مُغَلَّبَةٌ فِي الْحَضَانَةِ عَلَى جَنَبَةِ الْأَبِ كَمَا غُلِّبَتْ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ وَمِنْهَا تُسْتَفَادُ الْحَضَانَةُ فَلَا تَنْتَقِلُ إلَى جَنَبَةِ الْأَبِ حَتَّى يُعْدَمَ مُسْتَحِقُّهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ لِبَنَاتِ الْخَالَةِ مِنْ الْحَضَانَةِ شَيْءٌ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَعَمَّاتُهُ أَوْلَى مِنْ بَنَاتِ خَالَاتِهِ بِالْحَضَانَةِ فَأَوْهَمَ أَنَّ لِبَنَاتِ الْخَالَةِ حَقًّا مِنْ الْحَضَانَةِ وَقَدَّمَ الْعَمَّاتِ عَلَيْهِنَّ فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ إنَّمَا قُدِّمَتْ عَلَيْهَا الْعَمَّةُ لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ مِنْهَا وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ جَنْبَةُ الْأُمِّ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْعَدَدِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَعَلَيْهِ اطَّرَدَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ. ١ - (فَرْعٌ) وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ أَحَقُّ مِنْ الْأَبِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهَا الْأَبُ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ مِنْ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ فَقَدَّمَ الْأَبَ عَلَى نِسَاءِ جَنَبَتِهِ إلَّا الْجَدَّةَ خَاصَّةً. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا عُدِمَ الْجَدَّاتُ فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ وَالْحَارِثُ تَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ إلَى الْأَبِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ الْجَدَّةُ وَالْخَالَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ وَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالنِّسَاءُ مِنْ قَرَابَةِ الْأَبِ أَوْلَى أُخْتُ الصَّبِيِّ، ثُمَّ عَمَّتُهُ، ثُمَّ بِنْتُ الْأَخِ قَالَ وَهَذَا مَطْرُوحٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْأُخْتُ، ثُمَّ الْعَمَّةُ، ثُمَّ ابْنَةُ أَخِي الصَّبِيِّ، ثُمَّ الْأَبُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَاخْتُلِفَ إذَا انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَيُّهُمَا أَوْلَى الْأَبُ أَوْ قَرَابَاتُهُ فَإِذَا قُلْنَا أَنَّ الْأَبَ أَوْلَى فُلَانُ بِهِ يَدُلُّونَ وَالْأَصْلُ أَوْلَى وَإِذَا قُلْنَا قَرَابَاتُهُ أَوْلَى؛ فَلِأَنَّهُنَّ أَرْفَقُ وَالْأَبُ لَا يُمْكِنُهُ تَنَاوُلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ أَصْلَ الْحَضَانَةِ لِلنِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُنَّ يُبَاشِرْنَ ذَلِكَ؛ وَلِذَلِكَ قَدَّمْت الْأُمَّ عَلَى الْأَبِ فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهُنَّ إلَّا بِعَدَمِ جَمِيعِهِنَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ كَأُمِّ الْأَبِ وَظَاهِرُ لَفْظِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ يَقْتَضِي أَنَّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ يُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى جَمِيعِ النِّسَاءِ الْمُدْلِينَ بِهِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ يُقَدَّمُ جَمِيعُهُنَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ الْعَمَّةَ وَبِنْتَ الْأَخِ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ غَيْرَ الْأَبِ؛ وَلِذَلِكَ قُدِّمَتْ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ فَلَا يُنْقَلُ عَنْهُنَّ إلَّا بِعَدَمِ جَمِيعِهِنَّ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا يُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَيْهِنَّ فَعُدِمَ الْأَبُ فَالْحَضَانَةُ بَعْدَهُ لِلْأُخْتِ، ثُمَّ الْعَمَّةُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ، ثُمَّ ابْنَةُ أَخِي الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ لِبِنْتِ الْخَالَةِ وَلَا لِبِنْتِ الْعَمَّةِ وَلَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْحَضَانَةِ شَيْءٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي ذَلِكَ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا عُدِمَ النِّسَاءُ وَالْأَبُ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَالْأَخُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ، ثُمَّ الْعَمُّ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْوَصِيُّ وَوَلِيُّ النِّعْمَةِ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ إذَا تَزَوَّجَتْ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَوْلَى النِّعْمَةِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنُ الْعَمِّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، وَكَذَلِكَ الْعَصَبَةُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ قَرَابَةٌ وَتَعْصِيبٌ. [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِافْتِرَاقِ الدَّارَيْنِ] ١

стр. 1811

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] (فَصْلٌ) وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ مَعَ الْأَبِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِيمَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَلَدِ الْوَاحِدِ وَأَمَّا مَعَ اخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ فَالْأَبُ وَمَنْ لَهُ حَقٌّ مِنْ الْعَصَبَةِ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَفِي هَذَا بَابَانِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِافْتِرَاقِ الدَّارَيْنِ وَ الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا حُكْمُ التَّفَرُّقِ . (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِافْتِرَاقِ الدَّارَيْنِ) فَإِذَا أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَرْتَحِلَ إلَى بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ سُكْنَى الْأُمِّ يُرِيدُ السُّكْنَى فَلَهُ أَنْ يَرْتَحِلَ بِوَلَدِهِ مَعَهُ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ، أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ مُسَافِرٌ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ عَنْ الْأُمِّ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ يَرْضَعُ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ كِبَارًا مَا دَامَ يُقِيمُ قَالَ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ فَوُلِدَ لَهُ فَفَارَقَ الزَّوْجَةَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ بِهِ إلَى حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُهَا قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ خَبَرُهُمْ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كَوْنَهُ مَعَ أَبِيهِ أَحْوَطُ لَهُ وَأَثْبَتُ لِنَسَبِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَالْوَصِيُّ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ قَالَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إذَا انْتَقَلَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالصِّبْيَانِ غِلْمَانًا كَانُوا، أَوْ جِوَارِي، وَلَيْسَ لِإِخْوَتِهِمْ وَلَا لِأَعْمَامِهِمْ وَجُدُودِهِمْ مَنْعُهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ النَّاظِرُ لَهُمْ دُونَهُمْ وَدُونَ الْحَاضِنَةِ وَمَا لَهُمْ عِنْدَهُ فَكَانَ كَالْأَبِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَالْأَوْلِيَاءُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي انْتِقَالِهِمْ مَعَهُ عَنْ مَكَانِ الْأُمِّ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ، أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَالَهُ مَالِكٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ عَصَبَةٌ كَالْأَبِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ أَرَادَتْ الْأُمُّ الِانْتِقَالَ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ أَبُوهُمْ أَوْ أَوْلِيَاؤُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الطِّفْلِ عَصَبْته فِي الدَّارِ كَانْتِقَالِ الْعَصَبَةِ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا حُكْمُ التَّفَرُّقِ] ١ (الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا حُكْمُ التَّفَرُّقِ وَكَمْ قَدْرُ الْمَسَافَةِ الَّتِي لَا تَأْثِيرَ لَهَا وَتَمْيِيزُهَا مِنْ الْمَسَافَةِ الْمُؤَثِّرَةِ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لِلْأُمِّ أَنْ تَرْتَحِلَ بِهِمْ إلَّا الْبَرِيدَ وَنَحْوَهُ حَيْثُ يَبْلُغُ الْأَبُ وَالْأَوْلِيَاءُ خَبَرَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْحَلَ بِهِمْ إلَّا مِثْلَ الْمَرْحَلَةِ، أَوْ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَقَالَهُ مَالِكٌ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ تُوُفِّيَ عَنْ بِنْتٍ سِنُّهَا ثَمَانِ سِنِينَ وَأَرَادَتْ أُمُّهَا أَنْ تَرْتَحِلَ بِهَا إلَى خُؤُولَتهَا عَلَى مَسِيرَةِ مَرْحَلَتَيْنِ وَأَبَى ذَلِكَ أَعْمَامُهَا أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ دُونَهَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَقْرَبُ مَا لِلْأَبِ أَنْ يَرْتَحِلَ فِيهِ بِالْوَلَدِ سِتَّةُ بُرُدٍ وَلَمْ يَرَ أَشْهَبُ أَنْ تَنْتَقِلَ بِهِ الْأُمُّ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ بُرُدٍ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَرِيدَ وَنَحْوَهُ لَا يَشُقُّ عَلَى الْأَبِ مُطَالَعَةُ ابْنِهِ فِيهِ غَالِبًا وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَشُقُّ تَكَرُّرُهُ لِمُطَالَعَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ إحْدَاثُ هَذِهِ الْمَضَرَّةِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ مَا دُونَ سِتَّةِ بُرُدٍ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ السَّفَرِ وَإِنَّمَا لَهُ حُكْمُ الْحَضَرِ كَالْبَرِيدِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ حُرًّا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَظْعَنَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً، أَوْ أَمَةً قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعَبْدِ وَلِيٌّ فَتَظْعَنُ الْأُمُّ بِهِمْ حَيْثُ شَاءَتْ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْمُقَامُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِيطَانُ مَعَهُ وَقَدْ يُخْرِجُهُ سَيِّدُهُ إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ وَيَتَكَرَّرُ ذَلِكَ مِنْ جِهَتِهِ فَيَنْفَرِدُ الْوَلَدُ وَلَا تَحْصُلُ لَهُ مُرَاعَاتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا وَالْأُمُّ أَمَةً فَعَتَقَ الْوَلَدُ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ لِلْأُمِّ إلَّا أَنْ يُبَاعَ، أَوْ يَنْكِحَ، أَوْ يَظْعَنَ الْأَبُ قَالَهُ مَالِكٌ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ السَّيِّدَ إبَاحَةُ مُرَاعَاةِ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَبْدَهُ فَإِذَا أَعْتَقَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ نَفَقَتَهُ وَسَائِرَ حُقُوقِهِ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِحَقِّ الرِّقِّ فَإِنْ كَانَ لِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الرِّقِّ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُبْطِلُهَا، وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَتْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤْوِيَهُ مَعَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا حُكْمُ النِّكَاحِ فَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ الْمَوْطُوءَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَهَلْ لَهَا حَضَانَةٌ إذَا أَعْتَقَتْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ لَا حَضَانَةَ لَهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحُرَّةِ يُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَأُمُّ الْوَلَدِ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ

стр. 1812

(ص) : (قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ مِنْ الْحَيَوَانِ، أَوْ الثِّيَابِ، أَوْ الْعُرُوضِ فَيُوجَدُ ذَلِكَ الْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ فَيُرَدُّ وَيُؤْمَرُ الَّذِي قَبَضَ السِّلْعَةَ أَنْ يَرُدَّ إلَى صَاحِبِهِ سِلْعَتَهُ قَالَ مَالِكٌ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ إلَّا قِيمَتَهَا يَوْمَ قُبِضَتْ مِنْهُ، وَلَيْسَ يَوْمَ يَرُدُّ ذَلِكَ إلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ضَمِنَهَا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ نُقْصَانٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ فَبِذَلِكَ كَانَ نَمَاؤُهَا وَزِيَادَتُهَا لَهُ وَإِنَّ الرَّجُلَ يَقْبِضُ السِّلْعَةَ فِي زَمَانٍ هِيَ فِيهِ نَافِقَةٌ مَرْغُوبٌ فِيهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي زَمَانٍ هِيَ فِيهِ سَاقِطَةٌ لَا يُرِيدُهَا أَحَدٌ فَيَقْبِضُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَبِيعَهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَيُمْسِكُهَا وَثَمَنُهَا ذَلِكَ، ثُمَّ يَرُدُّهَا وَإِنَّمَا ثَمَنُهَا دِينَارٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ وَيَقْبِضُهَا مِنْهُ الرَّجُلُ فَيَبِيعَهَا بِدِينَارٍ، أَوْ يُمْسِكُهَا وَإِنَّمَا ثَمَنُهَا دِينَارٌ، ثُمَّ يَرُدُّهَا وَقِيمَتَهَا يَوْمَ يَرُدَّهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا أَنْ يَغْرَمَ لِصَاحِبِهَا مِنْ مَالِهِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ إنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا قَبَضَ يَوْمَ قَبَضَهُ. قَالَ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ السَّارِقَ إذَا سَرَقَ السِّلْعَةَ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى ثَمَنِهَا يَوْمَ يَسْرِقُهَا فَإِنْ كَانَ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَأْخَرَ قَطَعَهُ إمَّا فِي سِجْنٍ يُحْبَسُ فِيهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي شَأْنِهِ وَإِمَّا أَنْ يَهْرُبَ السَّارِقُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ ــ [المنتقى] كَالْحُرَّةِ وَقَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ عِنْدِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ يَمْنَعُ وِلَايَةَ الْحَضَانَةِ؛ وَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْعَبْدِ حَضَانَةُ ابْنِهِ فِي الظَّعْنِ فَإِذَا كَانَ مَعَ الرِّقِّ يَمْنَعُ ذَلِكَ فَمَعَ الظَّعْنِ أَوْلَى. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ عَتَقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَى أَنْ تَرَكَتْ حَضَانَةَ وَلَدِهَا فَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُرَدُّ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْحُرَّةِ تُصَالِحُ الزَّوْجَ عَلَى تَسْلِيمِ الْوَلَدِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو زَيْدٍ أَنَّ الشَّرْطَ لَازِمٌ كَالْحُرَّةِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ حَمْلَهُ عَلَى وَجْهِ الزِّيَارَةِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ لِقُرْبِ الْمَوْضِعِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ ضُيِّعَ تَضْيِيعًا يَخَافُ أَنْ يَضُرَّ بِهِ وَيَرَى أَنَّ ذَلِكَ يُبِيحُ لَهُ أَخْذَهُ وَيَجْعَلُهُ أَحَقَّ بِحَضَانَتِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أُمُّهُ قَدْ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ فَصَارَ الصَّبِيُّ إلَى جَدَّتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ عُمَرُ أَنَّ الْجَدَّةَ تَبْتَغِي حَضَانَتَهُ، أَوْ لَعَلَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ مِنْ الْجَدَّةِ فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الْغُلَامِ وَهِيَ السَّمْرَاءُ بِنْتُ أَبِي عَامِرٍ وَنَازَعَتْهُ إيَّاهُ فَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ جَدَّتَهُ خَاصَمَتْ فِيهِ جَدَّهُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَنَتَيْنِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكْمُلَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ثَمَانِ سِنِينَ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَأَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يُرِيدُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْإِمَامَ الَّذِي يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ عُمَرُ ابْنِي وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ ابْنِي فَأَظْهَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّتَهُ وَسَبَبَهُ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ يَقْتَضِي لَهُ أَخْذَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ يُرِيدُ أَنَّهَا لَمَّا اسْتَوْعَبَتْ حُجَّتَهَا وَرَأَى أَنَّ الْمَرْأَةَ أَحَقَّ بِهِ قَضَى عَلَى عُمَرَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَتَذْهَبَ بِهِ وَتَأْخُذَ بِحَقِّهَا مِنْ حَضَانَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلَامُ يُرِيدُ أَنَّهُ سَلَّمَ حُكْمَهُ وَالْتَزَمَ مَا يَلْتَزِمُ مِنْ طَاعَتِهِ وَالرِّضَا بِمَا قَضَى بِهِ وَإِنْ كَانَ يَرَى هُوَ غَيْرَهُ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ مَا أَوْرَدَهُ مِنْ حُكْمِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْعَيْبُ فِي السِّلْعَةِ وَضَمَانُهَا] مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْعَيْبَ يَحْدُثُ بِالسِّلْعَةِ بَعْدَ ابْتِيَاعِ الْمُبْتَاعِ لَهَا بَيْعًا فَاسِدًا يَجِبُ رَدُّهُ فَإِنَّ ضَمَانَ ذَلِكَ الْعَيْبِ وَمَا يَحْدُثُ فِيهَا مِنْ نَقْصٍ وَهَلَاكٍ مِنْ الْمُشْتَرِي الَّذِي قَبَضَهَا، وَكَذَلِكَ مَا يَحْدُثُ فِيهَا مِنْ زِيَادَةٍ وَنَمَاءٍ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْمُشْتَرِي.

стр. 1813

اسْتِئْخَارُ قَطْعِهِ بِاَلَّذِي يَضَعُ عَنْهُ حَدًّا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سَرَقَ، وَإِنْ رَخُصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا بِاَلَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ قَطْعًا لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ أَخَذَهَا إنْ غَلَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ) . ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ ابْتَاعَ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ الْعُرُوضِ ابْتِيَاعًا غَيْرَ جَائِزٍ يُرِيدُ فَاسِدًا فَيُرَدُّ لِأَجْلِ فَسَادِهِ فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ يُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَهَذَا يَقْتَضِي رَدَّ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» . (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَبِيعَ كُلَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ضَرْبٌ لَهُ مِثْلٌ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ وَضَرْبٌ لَا مِثْلَ لَهُ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ وَأَمَّا مَا لَهُ مِثْلٌ فَإِنْ هَذَا رَدَّهُ بِأَنْ يَرُدَّ الْمُبْتَاعُ إلَى الْبَائِعِ مَا أَخَذَ مِنْهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ عُدِمَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ فَمِثْلُهَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ مِثْلِهَا يَقُومُ مَقَامَ وُجُودِهَا وَلَا تَفُوتُ بِتَغَيُّرِ أَسْوَاقِهَا؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ عَيْنِهَا لَا يُفِيتُ رَدَّهَا فَبِأَنْ لَا يُفْتَهَا تَغَيُّرُ قِيمَتِهَا مَعَ سَلَامَةِ الْعَيْنِ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى وَأَحْرَى. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَا لَا مِثْلَ لَهُ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَصَبْرِ الطَّعَامِ وَالْأَرَضِينَ وَالْأَشْجَارِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ، أَوْ مِمَّا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُحَوَّلُ كَالدُّورِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَرَضِينَ فَأَمَّا مَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ فَإِذَا فَاتَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ كَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ وَفَوَاتُهُ يَكُونُ بِالزِّيَادَةِ فِي عَيْنِهِ أَوْ النُّقْصَانِ مِنْهَا أَوْ بِتَغَيُّرِ سُوقِهِ عَلَى وَجْهِ تَصْحِيحِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ يُرَدُّ مَا كَانَتْ عَيْنُهُ مَوْجُودَةً فَإِنْ فَاتَتْ رَدَّ قِيمَتَهَا عَلَى مَعْنَى تَصْحِيحِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا عَقْدُ بَيْعٍ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَرْجِعَ الْمُبْتَاعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَبِيعِ وَلَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهِ نَقْصُهُ كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ إلَّا قِيمَةَ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قُبِضَتْ مِنْهُ، وَلَيْسَ يَوْمَ يَرُدُّ ذَلِكَ إلَيْهِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمَّا قَبَضَهَا عَلَى الضَّمَانِ كَانَ لَهُ نَمَاؤُهَا وَعَلَيْهِ نَقْصُهَا، وَذَلِكَ يَشْتَمِلُ عَلَى تَغْيِيرِ الْبَدَنِ وَالْقِيمَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ التَّلَفِ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ ضَمِنَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَذَلِكَ يُصَحِّحُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ عَيْنُهَا لَكَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي ضَمَانُهَا قَالَ مَالِكٌ فَلِذَلِكَ كَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ نَمَاؤُهَا وَزِيَادَتُهَا؛ لِأَنَّ مَنْ ضَمِنَ الْجُمْلَةَ ضَمِنَ الْأَبْعَاضَ وَمَنْ ضَمِنَ الْجُمْلَةَ وَالْأَبْعَاضَ كَانَ لَهُ النَّمَاءُ بِالضَّمَانِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَقَدْ يَقْبِضُ السِّلْعَةَ فِي زَمَانِ نَفَاقِهَا وَقِيمَتُهَا عَشَرَةٌ، ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي زَمَانِ كَسَادِهَا وَقِيمَتُهَا دِينَارٌ فَذَهَبَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ تِسْعَةُ دَنَانِيرَ، أَوْ يَقْبِضُهَا فِي زَمَانِ الْكَسَادِ وَقِيمَتُهَا دِينَارٌ وَيَرُدُّهَا فِي زَمَانِ نَفَاقٍ وَقِيمَتُهَا عَشَرَةٌ فَلَيْسَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ يُرِيدُ أَنَّ تَغْيِيرَ الْقِيمَةِ كَتَغْيِيرِ الْبَدَنِ فَكَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا سَلِيمَةً قِيمَتُهَا عَشَرَةً، ثُمَّ يَرُدَّهَا مَعِيبَةً فَكَذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهَا نَاقِصَةً فِي بَدَنِهَا وَقِيمَتُهَا دِينَارٌ وَيَرُدَّهَا بَعْدَ تَمَامِهَا وَنَمَائِهَا وَقِيمَتُهَا عَشَرَةٌ، وَكَذَلِكَ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الْقِيمَةِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مَا قَبَضَ يَوْمَ قَبْضِهِ يُرِيدُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ بِعَقْدٍ تَرَاضَيَا بِهِ فَلَهُ مَا زَادَ وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ وَأَمَّا يَوْمُ الرَّدِّ فَلَا يُعْتَبَرُ بِقِيمَتِهِ فِي ضَمَانِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِرَدِّهَا فِي الضَّمَانِ وَإِنَّمَا يُؤْثِرُ فِيهِ الْقَبْضَ وَهُوَ سَبَبُهُ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِهِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ السَّارِقَ يَسْرِقُ السِّلْعَةَ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ يَوْمَ قَبَضَهَا بِالسَّرِقَةِ دُونَ يَوْمِ الْقَطْعِ يُرِيدُ أَنَّ الْقَبْضَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَبْضٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ دُونَ يَوْمِ الْحُكْمِ كَقِيمَةِ مَا سُرِقَ وَتَأْثِيرُهُ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مَا

стр. 1814

جَامِعُ الْقَضَاءِ وَكَرَاهِيَتِهِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنْ هَلُمَّ إلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَكَتَبَ إلَيْهِ سَلْمَانُ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانُ عَمَلَهُ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّك جُعِلْت طَبِيبًا تُدَاوِي فَإِنْ كُنْت تُبْرِئُ فَنِعَمًا لَك، وَإِنْ كُنْت مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ نَظَرَ إلَيْهِمَا وَقَالَ ارْجِعَا إلَيَّ أَعِيدَا عَلِيَّ قِصَّتَكُمَا مُتَطَبِّبٌ وَاَللَّهِ) . ــ [المنتقى] قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ، ثُمَّ زَادَ عِنْدَهُ عَلَى قِيمَةِ النِّصَابِ لَمْ يَجِبْ بِهِ الْقَطْعُ وَلَوْ سَرَقَ مَا قِيمَتُهُ النِّصَابَ، ثُمَّ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقَطْعُ، وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ غُرْمُ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَوْ قَبَضَ مَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ، ثُمَّ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غُرْمُ مَا زَادَ عَلَى الدِّينَارِ لِزِيَادَةِ قِيمَةِ الْمَقْبُوضِ بَعْدَ الْقَبْضِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا فِيمَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ فَأَمَّا مَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُحَوَّلُ كَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالْأَشْجَارِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَفُوتُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَتُغَيَّرُ الْقِيمَةُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَيَفُوتُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ فَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةَ شِرَاءً فَاسِدًا، ثُمَّ بَاعَهَا بَيْعًا صَحِيحًا لَمْ يُرَدَّ بَيْعُهُ وَصُحِّحَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ. [جَامِعُ الْقَضَاءِ وَكَرَاهِيَتِهِ] (ش) : قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَلُمَّ إلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ يُرِيدُ الْمُطَهَّرَةَ وَالْمُقَدَّسُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمُطَهَّرُ وَإِنَّمَا أَرَادَ مَوْضِعًا مِنْ الشَّامِّ يُسَمَّى الْمُقَدَّسَ وَمَنْ سَمَّى مَسْجِدَ إيلِيَاءَ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ يُرِيدُ الْمُطَهَّرَ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مُطَهَّرٌ مِمَّا كَانَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْكُفْرِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ فَلَزِمَهُ الِاسْمُ وَالْوَصْفُ بِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى تَقْدِيسِهَا تَطْهِيرُهَا أَنَّ فِيهَا يَطْهُرُ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا فَيَكُونُ مَعْنَى الْمُقَدَّسِ الْمُقَدَّسِ أَهْلُهَا وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُ سَلْمَانَ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا وَلَا تُطَهِّرُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَإِنَّمَا يُقَدِّسُهُ عَمَلُهُ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ إنَّمَا وَصَفَ أَهْلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِذَلِكَ فِي وَقْتٍ عَمِلُوا فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنْبِيَاءَ وَسَائِرُهُمْ أَتْبَاعًا لِلْأَنْبِيَاءِ وَلَعَلَّهُ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ أُمِرُوا بِمُلَازَمَتِهِ كَمَا أُمِرَ الْمُسْلِمُونَ بِالْهِجْرَةِ إلَى الْمَدِينَةِ فَكَانَ سُكْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تُقَدِّسُ أَهْلَهَا وَتُطَهِّرُهُمْ مِنْ الذُّنُوبِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَبَلَغَنِي أَنَّك جُعِلْتَ طَبِيبًا يُرِيدُ أَنَّهُ يُسْتَفْتَى فِي الدِّينِ فَيُفْتِي وَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ كَمَا يُعْمَلُ بِقَوْلِ الطَّبِيبِ فِي أَمْرِ الْأَدْوَاءِ فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنِعَمًا لَك يُرِيدُ بِالْإِبْرَاءِ هَاهُنَا إصَابَةَ الْحَقِّ وَدَفْعِ الْبَاطِلِ؛ لِأَنَّ الْبَاطِلَ وَمَا يُضَادُّ بِهِ الشَّرْعُ هُوَ الدَّاءُ الَّذِي يَسْأَلُ عَنْهُ الْمُسْتَفْتِي لِإِزَالَتِهِ وَالْإِبْرَاءُ مِنْهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُفْتِي يُبْرِئُ قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ وَيُزِيلُ الْبَاطِلَ وَيُثْبِتُ الْحَقَّ فَنِعَمًا أَيْ أَنَّهُ نِعْمَ الْعَمَلُ عَمَلُهُ ذَلِكَ وَنِعْمَ مَا لَهُ فِيهِ مِنْ الْأَجْرِ الْجَزِيلِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ، وَإِنْ كُنْت مُتَطَبِّبًا يُرِيدُ مُتَخَرِّصًا فِيمَا تُفْتِيهِمْ بِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِوَجْهِ صَوَابِهِ تَخَافُ الْخَطَأَ وَمُخَالَفَةَ الْحَقِّ فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ يُرِيدُ أَنْ يَحْكُمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَيَزِيدُ الْبَاطِلُ بِكَ وَيَزِيدُ إلَى حَدٍّ لَا يُمْكِنُ اسْتِرْجَاعُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَتْلِ الطَّبِيبِ لِمَنْ رَامَ بُرْأَهُ فَعَانَاهُ بِمَا يَضُرُّهُ حَتَّى قَتَلَهُ وَفَاتَ تَلَافِي أَمْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ حَقِيقَةً بِأَنْ يُفْتِيَ عَلَى إنْسَانٍ بِقَتْلٍ وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ بِذَلِكَ وَهَذَا فِيمَنْ يَتَسَوَّرُ فِي الْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيُخْطِئُ فِيمَا يُفْتِي بِهِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْطَأَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَأْثَمَ بِذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ» وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ إمَامٌ عَادِلٌ» الْحَدِيثَ

стр. 1815

(ص) : (قَالَ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ مَنْ اسْتَعَانَ عَبْدًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ لَهُ بَالٌ وَلِمِثْلِهِ إجَارَةٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ الْعَبْدَ إنْ أُصِيبَ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ، وَإِنْ سَلِمَ الْعَبْدُ فَطَلَبَ سَيِّدُهُ إجَارَتَهُ لِمَا عَمِلَ فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا) . ــ [المنتقى] إلَّا أَنَّ الْعَالِمَ قَدْ يَأْثَمُ فِي الْخَطَأِ إذَا لَمْ يَجْتَهِدْ وَيَحْذَرْ مُوَاقَعَةَ النَّارِ بِإِغْفَالِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْصِيرِ فِيهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ إنَّمَا يَقْتَضِي الْإِخْبَارَ عَنْ فَتْوَى الْجَاهِلِ؛ وَلِذَلِكَ أَخْبَرَ بِهَذَا عَنْ الْمُتَطَبِّبِ وَهُوَ الْمُتَسَوِّرُ الْمُتَخَرِّصُ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ اسْتَرْجَعَهُمَا وَأَعَادَ النَّظَرَ فِي أَمْرِهِمَا مُبَالَغَةً فِي الِاجْتِهَادِ، ثُمَّ يَقُولُ مُتَطَبِّبٌ وَاَللَّهِ يَصِفُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْإِشْفَاقِ وَالْخَوْفِ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ مَا يُرْضِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ إنَّ مَنْ اسْتَعَانَ عَبْدًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فِيمَا لِمِثْلِهِ إجَارَةٌ فِي الْمُعْتَادِ وَالْأَغْلَبِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ الْعَبْدَ مِنْ هَلَاكٍ، أَوْ نَقْصٍ فِي بَدَنٍ وَهَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَيْسَ فِي الْعَبِيدِ يُسْتَأْجَرُونَ ضَمَانُ مَا أَصَابَهُمْ، وَإِنْ قَالَ سَادَاتُهُمْ لَمْ نَأْمُرْهُمْ بِالْإِجَارَةِ إلَّا أَنْ يُسْتَعْمَلُوا فِي أَمْرٍ مَخُوفٍ كَالْبِئْرِ الْحَمِئَةِ وَالْهَدْمِ تَحْتَ جِدَارٍ فَيُضْمَنُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ مُتَعَدٍّ، أَوْ فِي حُكْمِ الْمُتَعَدِّي إنْ لَمْ يَثْبُتْ إذْنُ السَّيِّدِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا كَمَا لَوْ تَعَدَّى عَلَى دَابَّتِهِ فَرَكِبَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْعَبْدَ يَتَصَرَّفُ وَيَعْقِدُ وَلَا يَعْرِفُ حَجْرَ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ وَهَلْ هُوَ مَمْلُوكٌ فَلَا يُضْمَنُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْأُمُورِ الْمُعْتَادَةِ وَإِنَّمَا يُضْمَنُ فِي الْأُمُورِ الْخَطِرَةِ الَّتِي فِيهَا الْهَلَاكُ غَالِبًا قَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِ عَبْدُوسٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَأَبَانَ ذَلِكَ بِالْإِشْهَادِ فَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا الْمُخَالِفُ لِرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ يَقْتَضِي تَضْمِينَ الْمُسْتَعْمَلِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ مَبْنِيَّةً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ تَصَرُّفِهِ حَتَّى يَعْلَمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ الضَّمَانُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ وَلَمْ يَسْتَعِنْهُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَقْتَضِي حَمْلَهُ عَلَى الْإِذْنِ مِنْ سَيِّدِهِ فِي الْعَمَلِ إنَّمَا هُوَ فِي عَمَلٍ بِعِوَضٍ وَأَمَّا الْعَمَلُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَمَنْ اسْتَعْمَلَهُ بِعِوَضٍ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ يَضْمَنُ بِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّعَدِّي مِمَّنْ اسْتَعْمَلَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي عَمَلٍ مُعَيَّنٍ فَاسْتُؤْجِرَ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ الْخَيَّاطِ وَالنَّجَّارِ يَسْتَأْجِرُهُ رَجُلٌ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ يَحْمِلُ لَهُ شَيْئًا، أَوْ يَنْقُلُ لَهُ لَبَنًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَهَلَكَ الْعَبْدُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُرْسِلُ إلَيْهِ سَيِّدُهُ لِيَبْنِيَ فَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ فَيُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُدْخِلَهُ فِي عَمَلٍ لَهُ خَطَرٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، أَوْ يُرْسِلُهُ فِي سَفَرٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْأَسْفَارِ فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ يَضْمَنُ إنْ هَلَكَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْعَمَلِ بِأَجْرٍ فَمَنْ اسْتَعْمَلَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَقَدْ تَعَدَّى عَلَيْهِ كَالْغَاصِبِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْعَمَلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَاسْتَعْمَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّ الْأَعْمَالَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ أَحَدُهَا أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي مَخُوفٍ أَوْ سَفَرٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَصَابَهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْغَرَرِ وَإِنَّمَا أُذِنَ لَهُ فِي الْعَمَلِ الْمَأْمُونِ يُرِيدُ الْمُعْتَادَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ بِعَيْنِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَالضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي عَمَلٍ مُعْتَادٍ لَهُ إجَارَةٌ فَهَذَا فِي ضَمَانِ الْعَبْدِ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي عَمَلٍ مُعْتَادٍ لَا أَجْرٌ لَهُ كَمُنَاوَلَتِهِ الْقَدَحَ وَالنَّعْلَ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ قَالَهُ رَبِيعَةُ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ وَلَا أُجْرَةَ فِيهِ مَعَ السَّلَامَةِ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ مَعَ التَّلَفِ. (فَرْعٌ) وَمَا وَجَبَ فِيهِ الضَّمَانُ فَإِنَّ السَّيِّدَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ، أَوْ قِيمَةَ عَمَلِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ تَعَدَّى عَلَى الرَّقَبَةِ وَاسْتَوْفَى الْعَمَلَ وَضَمَانُهُمَا مُتَنَافٍ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ أَيَّهمَا شَاءَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا

стр. 1816

(ص) : (قَالَ وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ مُسْتَرَقًّا أَنَّهُ يُوقِفُ مَالَهُ بِيَدِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ يَأْكُلُ فِيهِ وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا هَلَكَ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ) ــ [المنتقى] الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْغُلَامُ لَمْ يَبْلُغْ وَالْجَارِيَةُ لَمْ تَحِضْ أَنْفُسَهُمَا إذَا عَقَلَا وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدِي إذَا لَمْ يَكُونَا مُعَرَّضِينَ لِذَلِكَ وَأَمَّا إذَا كَانَا مُعَرَّضِينَ لِذَلِكَ وَمَأْمُورِينَ بِهِ فَقَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ الْأَيْتَامِ كَانَ يَمْنَعُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، أَوْ لَهُ وَلِيٌّ وَيَتَصَرَّفُ تَصَرُّفًا لَا يُمْكِنُ وَلِيُّهُ أَنْ يُبَاشِرَ اسْتِئْجَارَهُ فِيهِ لِتَكَرُّرِهِ. (فَرْعٌ) فَإِنْ كَانَ الْوَجْهُ الَّذِي يَجُوزُ فَقَدْ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَدْفَعُ إجَارَتَهُمَا إلَيْهِمَا وَيَبْرَأُ بِذَلِكَ الدَّافِعُ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَقَدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا أَخٌ، أَوْ عَمٌّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدِهِمَا وَيُبَرِّئُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِمَا وَلَهُ الْمُسَمَّى إلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَيُتِمُّ إجَارَتَهُ وَإِذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فَعَمِلَ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَإِجَارَةُ مِثْلِهِ فَإِنْ هَلَكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى، أَوْ قِيمَةُ عَمَلِهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَخْيِيرٌ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ إنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ حُرًّا، وَذَلِكَ يَكُونُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا أَنْ يَعْتِقَ الْمُعْسِرُ حَظَّهُ مِنْهُ فَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ حَظُّ شَرِيكِهِ لِعُسْرِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُوصِيَ بِعِتْقِهِ وَلَا يَتْرُكُ مَالًا غَيْرُهُ فَيُعْتِقُ ثُلُثَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنَّ هَذَا يُوقِفُ مَالَهُ بِيَدِهِ مِمَّا كَانَ لَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَمَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَهُ وَلَا لَهُ أَنْ يُفَوِّتَ شَيْئًا مِنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ إلَّا بِرِضَا السَّيِّدِ إلَّا فِي كِسْوَتِهِ وَنَفَقَتِهِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا يُرِيدُ لَيْسَ لِمَنْ لَهُ بَعْضَهُ أَنْ يُزِيلَهُ مِنْ يَدِهِ وَلَا لِلْعَبْدِ أَنْ يُفَوِّتَهُ وَلَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ وَيُنَمِّيهِ فِي التِّجَارَةِ الْمَأْمُونَةِ فِي أَيَّامِهِ الَّتِي لَهُ رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لَهُ وَلَهُ أَنْ يُنَمِّيَ مَالَهُ لِحَقِّهِ فِيهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إزَالَتَهُ مِنْ يَدِهِ وَيَعْمَلُ فِي يَوْمِهِ مَا شَاءَ يَطْحَنُ وَيَحْمِلُ قَالَهُ مَالِكٌ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَالٌ لِلْجُزْءِ الْحُرِّ الَّذِي فِيهِ حَقٌّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَوِّتَهُ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَجْلِ الْحُرِّيَّةِ أَثَّرَتْ فِي الْمَالِ وَالْمَنْعِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْمُكَاتَبِ وَبِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى جُمْلَتِهِ دُونَ حِصَّةِ الْحُرِّيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ مُشْتَرَكٌ؛ وَلِذَلِكَ مُنِعَ مِنْهُ لِحَقِّ سَيِّدِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْهُ دُونَ سَيِّدِهِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ، وَإِنْ مَرِضَ الْعَبْدُ فَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهِ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ مِمَّا يَكْتَسِبُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى أَنْ يُنْفِقَ مِنْهُ لِمَرَضٍ فَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى حِصَّتِهِ وَيُنْفِقُ الْعَبْدُ مِنْ مَالِهِ عَلَى حِصَّتِهِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يَكْتَسِبُهُ وَيُنَمِّيهِ فِي زَمَنٍ يَعْمَلُ فِيهِ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَرِيضَ الَّذِي يُنْفِقُ السَّيِّدُ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلِذَلِكَ لَزِمَ السَّيِّدَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا كَانَ مُقِيمًا مَعَهُ فَأَمَّا إنْ أَرَادَ السَّفَرَ بِهِ إلَى حَاجَتِهِ فَأُجْبِرَ الْعَبْدُ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى السَّيِّدِ كِرَاؤُهُ وَنَفَقَتُهُ زَادَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِجَارَتُهُ فِي أَيَّامِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، أَوْ يَسْتَقِرَّ قَرَارُهُ وَيُمْكِنُهُ الْعَمَلُ وَالْكَسْبُ وَإِلَّا فَالنَّفَقَةُ عَلَى السَّيِّدِ حَتَّى يُقْدِمَ بِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ سَفَرَ السَّيِّدِ أَبْطَلَ عَلَيْهِ عَمَلَهُ فِي أَيَّامِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ جَبْرُ مَا أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ بِسَفَرِهِ وَكَانَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ كُلُّهَا فِي خِدْمَةِ السَّيِّدِ فَكَانَ عَلَيْهِ حَقُّ مَا لِلْعَبْدِ مِنْهَا. (مَسْأَلَةٌ) : ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُسَافِرَ

стр. 1817

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَهَابٌ لِحَقِّ السَّيِّدِ فِيهِ وَحُكْمُ الرِّقِّ أَغْلَبُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَمْرِ الْقَرِيبِ وَأَمَّا مَا بَعُدَ فَقَالَ مَالِكٌ فِيهَا، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ يَكْتُبُ لَهُ الْقَاضِي كِتَابًا إنْ خَافَ أَنْ يُبَاعَ، أَوْ يُظْلَمَ. وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهَذَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ مَأْمُونًا قَالَ عَنْهُ أَشْهَبُ وَكَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ مُسْتَعْرِبٍ وَرَوَى ابْنُ كِنَانَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ السَّيِّدُ مَأْمُونًا وَالْعَبْدُ مُسْتَعْرَبًا وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُسْتَعْرَبًا فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ غَيْرَ مَأْمُونٍ كَتَبَ لَهُ الْقَاضِي كِتَابًا فِيمَا بَعُدَ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ أَشْهَبُ قَدْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لِلْمَأْمُونِ وَلَا لِغَيْرِهِ قَالَ عَنْهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْتَعْرَبًا. وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ مِنْ نَفْسِهِ مَا يَمْلِكُ الشَّرِيكُ فَلَا يُسَافِرُ بِهِ إلَّا بِرِضَاهُ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ مَا قَالَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَبَعٌ لِلرِّقِّ فِي هَذَا كَمَا تَبِعَهُ فِي الْحُدُودِ وَالشَّهَادَةِ وَغَيْرِهِمَا وَوَجْهُ مُرَاعَاةِ أَمَانِ السَّيِّدِ أَنَّهُ الْمَالِكُ لَهُ وَاَلَّذِي يَخَافُ مِنْ جِهَتِهِ وَوَجْهُ مُرَاعَاةِ اسْتِعْرَابِ الْعَبْدِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَعْرَبًا لَمْ يَتِمَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَّا بِمَا يَتِمُّ عَلَى سَائِرِ الْأَحْرَارِ؛ لِأَنَّهُ يُبِينُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقُومُ بِحُجَّتِهِ فَإِذَا كَانَ أَعْجَمِيًّا وَغْدًا جَرَى مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَا لَا يَعْرِفُهُ وَلَا يَفْهَمُهُ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ، ثُمَّ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْرِبَ عَنْ نَفْسِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا فِي سَفَرِ التَّجَوُّلِ فَأَمَّا سَفَرُ التَّنَقُّلِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَإِنْ كَانَ يَنْتَقِلُ إلَى حَاضِرَةٍ قَضَى عَلَى الْعَبْدِ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَرِهَ، وَإِنْ أَرَادَ الِانْتِقَالَ إلَى قَرْيَةٍ لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهَا عَمَلٌ وَلَا مَكْسَبٌ فَهُوَ مِثْلُ السَّفَرِ وَلَهَا عِنْدِي وَجْهٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَغْلِبُ الرِّقُّ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ لَهُ غَايَةٌ يَرْجِعُ مِنْهَا وَيَعْتَدُّ مُدَّةً لِلسَّفَرِ عَلَى السَّيِّدِ وَأَمَّا الِانْتِقَالُ فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ لَهُ فِيهِ مَكْسَبٌ وَتَصَرَّفَ فَلَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ لَا مَكْسَبَ لِلْعَبْدِ فِيهِ فَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِحَظِّ الْحُرِّيَّةِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَغْلِبُ الرِّقُّ فَلَا يُرَاعِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ لِلسَّيِّدِ مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهِ وَلِلْعَبْدِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَاقْتِسَامُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ الرِّفْقِ وَإِزَالَةِ الضَّرَرِ يَوْمًا بِيَوْمٍ، أَوْ جُمُعَةً بِجُمُعَةٍ، أَوْ شَهْرًا بِشَهْرٍ جَائِزٌ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالشَّهْرَانِ كَثِيرٌ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَقَدْ قِيلَ لَهُ لِلْمُعْتِقِ ثُلُثُهُ حَظٌّ فِي كُلِّ يَوْمٍ، أَوْ جُمُعَةٍ فَقَالَ لَا، وَلَكِنْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثُلُثُهُ، أَوْ كُلِّ ثَلَاثَةٍ أَشْهُرٍ شَهْرٌ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي اقْتِسَامِ الْعَبْدِ الدَّانِئِ، أَوْ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ، أَوْ الْغَزْلِ يَكُونُ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَأَمَّا الْعَبْدُ النَّبِيلُ التَّاجِرُ، أَوْ ذُو الصَّنْعَةِ، أَوْ الْأَمَةُ شَأْنُهَا الرَّقْمُ وَشِبْهُهُ مِنْ الْعَمَلِ الْمُرْتَفِعِ فَلَا تُقْسَمُ الْخِدْمَةُ فِيهِمَا يَوْمًا بِيَوْمٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ، وَلَكِنْ شَهْرًا بِشَهْرٍ وَجُمُعَةً بِجُمُعَةٍ وَأَمَّا عَبْدُ الْخَرَاجِ فَلَا خَيْرَ فِي قِسْمَةِ خَرَاجِهِ مُشَاهَرَةً وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ إذْ لَا خَطَرَ لَهُ وَقَالَهُ مَالِكٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَجُوزُ فِي يَوْمٍ بِيَوْمٍ وَلَا غَيْرِهِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ عَبْدِ الْخَرَاجِ مَبْلَغُ الْخَرَاجِ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِطُولِ الْمُدَّةِ وَيَقْرُبُ فِي قَصِيرِهَا وَوَجْهُ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ فِي الْعَيْنِ وَسَوَاءٌ مَا يُؤَدِّي مِنْ الْخَرَاجِ مَعَ مَا يَعْلَمُ مِنْ اخْتِلَافِ قِيمَةِ كِرَائِهِ فِي الْأَيَّامِ لِنَشَاطٍ وَكَسَلٍ وَضَعْفٍ وَقُوَّةٍ وَمَرَضٍ وَصِحَّةٍ وَنِفَاقٍ وَكَسَادٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْخِدْمَةِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَسْتَهِمَانِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقًّا فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَمْرٍ يَتَرَاضَيَانِ بِهِ وَإِلَّا اسْتَهُمَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِهَامَ طَرِيقٌ إلَى تَعْيِينِ حَقِّ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ ذَلِكَ كَالْقِسْمَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ شُغِلَ الْعَبْدُ فِي خُصُومَةٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ أَبَقَ لَمْ يُحْتَسَبْ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَلْيَأْتَنِفَا الْقِسْمَةَ قَالَهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ بَدَأَ مِنْهُمَا، ثُمَّ مَرِضَ فِي أَيَّامِ الْآخَرِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ أَشْهَبُ

стр. 1818

(ص) : (قَالَ وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْوَالِدَ يُحَاسِبُ وَلَدَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ يَكُونُ لِلْوَلَدِ مَالٌ نَاضًّا كَانَ أَوْ عَرَضًا إنْ أَرَادَ الْوَالِدُ ذَلِكَ) . (ص) : (مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دِلَافٍ الْمَزْنِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَسْبِقُ الْحَاجَّ فَيَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ فَيُغَلِّي بِهَا، ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ فَأَفْلَسَ فَرَفَعَ أَمْرَهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ أَلَا ــ [المنتقى] كَمَا لَوْ اسْتَهَمَا قَالَ وَالْإِبَاقُ كَالْمَرَضِ فِي ذَلِكَ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنْ هَلَكَ فَمَالُهُ لِلَّذِي فِيهِ الرِّقُّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالزُّهْرِيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ مَالُهُ بَيْنَ الْمُعْتِقِ لِنِصْفِهِ وَبَيْنَ الْمُسْتَمْسِكِ بِرِقِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَمِيرَاثُهُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ وَلِوَلَدِهِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ مَوْرُوثٌ بِالرِّقِّ فَلَمْ يُورَثْ بِالنَّسَبِ وَلَا بِالْوَلَاءِ كَالْمُسْتَرَقِّ جَمِيعِهِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ حَتَّى صَارَ لَهُ مَالٌ بِمِيرَاثٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ كَانَ يَأْخُذُ لَهُ عَطَاءً فِي كُلِّ عَامٍ، ثُمَّ تَمَادَى الْأَبُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ مَالُ الِابْنِ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا قَالَهُ مَالِكٌ هَكَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵀ وَمَعْنَاهُ عِنْدِي أَنْ يَقُولَ الْأَبُ إنَّمَا أَنْفَقْت عَلَيْهِ مِنْ مَالِي لِأَرْجِعَ عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ دُونَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ فَضَلَ لِلْأَبِ شَيْءٌ عَنْ مَالِ الْوَلَدِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ الَّذِي يَتَصَرَّفُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِمَشَقَّةِ وُصُولِهِ إلَى مَالِ ابْنِهِ وَهُوَ مُخْتَزَنٌ عِنْدَهُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَيَرَى الْإِنْفَاقَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ الْعَبْدُ أَيْسَرَ عَلَيْهِ وَأَرْفَقَ بِهِ. (فَرْعٌ) وَصِفَةُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ السِّنِينَ بِقَدْرِ غَلَاءِ كُلِّ سَنَةٍ وَرُخْصِهَا قَالَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ يَشْتَرِي بِهَا مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ مَكِيلٍ، أَوْ مَوْزُونٍ، أَوْ ثِيَابٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ كَيْله وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ أُمٍّ، أَوْ جَدَّةٍ فَإِنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي مَالِ الْوَلَدِ، وَإِنْ أَبَتْهُ الْوَرَثَةُ مَعَهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهَلْ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَمْ لَا قَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ مُقِلًّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَالْيَمِينُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ بِهِ وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَمِينَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَحْلِفُ وَجْهُ نَفْيِ الْيَمِينِ أَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَظَنٍّ دُونَ دَعْوَى وَلَا تَحْقِيقَ وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيهِ مِثْلِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ أَشْهَدَ بِهِ لَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ أَخْذَ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ الِابْنِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ إنْ كَانَ مَالُ الِابْنِ عَيْنًا وَهُوَ عِنْدَ الْأَبِ يُمْكِنُهُ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ فَلَمْ يَفْعَلْ لَمْ تَرْجِعْ الْوَرَثَةُ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ كَتَبَهُ الْأَبُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْآبَاءِ أَنْ يُرْفِقُوا الْأَبْنَاءَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ، وَإِنْ كَانَ مَالُ الْوَلَدِ عَرْضًا، أَوْ حَيَوَانًا فَلِلْوَرَثَةِ مُحَاسَبَةُ الِابْنِ بِذَلِكَ إذَا كَتَبَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْت قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَوَجَدْت لِمَالِكٍ يُحَاسِبُونَهُ إذَا كَانَ الْمَالُ عَرْضًا وَلَمْ يَقُلْ كَتَبَهُ، أَوْ لَمْ يَكْتُبْهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ بِهِ فَهَذَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ وَأَمَّا إذَا أَهْمَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكْتُبْهُ فَهَذَا الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ قَالَ الْأَبُ فِي مَرَضِهِ لَا تُحَاسِبُوهُ وَمَالُهُ عَرْضٌ فَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ جَائِزٌ نَافِذٌ وَلَيْسَتْ بِوَصِيَّةٍ لِوَارِثٍ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَهُ فِي صِحَّتِهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ أَرَى أَنْ يُحَاسِبَ فِي الْعَيْنِ، وَإِنْ أَوْصَى الْأَبُ أَنْ لَا يُحَاسَبَ وَلَا يُصَدَّقَ فِي قَوْلِهِ كُنْت أُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِي وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1819

وَأَنَّهُ قَدْ أَدَانَ مُعْرِضًا فَأَصْبَحَ قَدْرَيْنِ بِهِ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَهُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ) . ــ [المنتقى] (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَسْبِقُ الْحَاجَّ يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصِدُ ذَلِكَ وَيُجْهِدُ نَفْسَهُ فِيهِ وَيَشْتَرِيَ لَهُ الرَّوَاحِلَ السَّابِقَةَ فَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا إمَّا؛ لِأَنَّ قِيمَتَهَا أَعْلَى مِنْ قِيمَةِ غَيْرِهَا، أَوْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ كَانَ لَا يَسْمَحُ بِهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا لِضَنَانَتِهِ بِهَا لَا سِيَّمَا مِمَّنْ يَشْتَرِيهَا بِالدَّيْنِ، ثُمَّ كَانَ يُسْرِعُ السَّيْرَ عَلَيْهَا لِيَسْبِقَ جَمِيعَ الْحَاجِّ فَكَانَ يُتْعِبُهَا وَيُجْهِدُهَا حَتَّى أَنَّهُ رُبَّمَا أَعْجَفَهَا وَأَهْلَكَهَا فَتَلِفَ بِذَلِكَ مَالُهُ وَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ وَضَاقَ مَالُهُ عَنْ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ مَعْنَى فَلَسِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ عُمَرَ ﵁ أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا وَإِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ اسْمُهُ الْأُسَيْفِعُ. وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ نَافِعٍ هُوَ لَقَبٌ لَزِمَهُ وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ تَصْغِيرُ أَسْفَعَ وَهُوَ الضَّارِبُ إلَى السَّوَادِ. وَقَالَ إنَّهُ وَصَفَهُ بِذَلِكَ لِلَوْنِهِ قَالَ الْعُتْبِيُّ الْأَسْفَعُ الَّذِي أَصَابَ خَدَّهُ لَوْنٌ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ لَوْنِهِ مِنْ سَوَادٍ وَقَوْلُهُ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ عِوَضًا مِمَّا أَتْلَفَهُ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِإِتْلَافِ أَمْوَالِ النَّاسِ فِيمَا لَمْ تَكُنْ لَهُ ثَمَرَةٌ إلَّا قَوْلَ النَّاسِ أَنَّهُ سَبَقَ الْحَاجَّ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ أَدَانَ مُعْرِضًا يُقَالُ أَدَانَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُدَانٌ إذَا اشْتَرَى بِالدَّيْنِ يُقَالُ تَدَايَنَ وَأَدَانَ وَاسْتَدَانَ وَإِذَا أَعْطَى بِالدَّيْنِ قِيلَ أَدَانَ وَأَمَّا الْمُعْرِضُ فَقَالَ أَبُو زَيْدٍ هُوَ الَّذِي يَعْتَرِضُ النَّاسَ فَيَشْتَرِي مِمَّنْ أَمْكَنَهُ سُمِيَ الْمُعْرِضُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمُعْتَرِضُ يَعْنِي أَنَّهُ اعْتَرَضَ لِكُلِّ مَنْ يُقْرِضُهُ قَالَ وَمَنْ جَعَلَهُ بِمَعْنَى الْمُتَمَكِّنِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ أَبُو زَيْدٍ فَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ مُعْرِضًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ فَإِذَا فَسَّرْته بِمَنْ يُمْكِنُهُ فَالْمُعْتَرِضُ هُوَ الَّذِي يُعْرِضُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَمَكِّنُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَيُرْوَى مُعْرِضٌ بِالرَّفْعِ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فَأَدَانَ مُعْرِضًا مَعْنَاهُ يُعْرِضُ إذَا قِيلَ لَهُ لَا تَسْتَدِنْ وَرَوَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَخَذَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُبَالِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَهُ. وَقَالَ الْعُتْبِيُّ لَا يَجُوزُ أَدَانَ مُعْرِضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اسْتَدَانَ مُعْرِضًا عَنْ الْأَدَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَعْنَى أَدَانَ مُعْرِضًا أَيْ اغْتَرَقَ الدَّيْنُ مَالَهُ فَأَعْرَضَ بِأَمْوَالِ النَّاسِ مُسْتَهْلِكًا لَهَا مُتَهَاوِنًا رَوَاهُ ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْهُ وَعَنْ ابْنِ نَافِعٍ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ مَعْنَاهُ قَدْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَقَالَ شِمْرٌ رِينَ بِهِ وَرِينَ عَلَيْهِ وَرِيمٌ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مَعْنَاهُ مَاتَ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ رِينَ بِالرَّجُلِ إذَا أُوقِعَ فِي أَمْرٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ وَهْبٍ قَدْ شُهِرَ بِهِ قَالَ يَحْيَى وَقَالَ غَيْرُهُ قَدْ أُحِيطَ بِهِ وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين: ١٤] يَقُولُ طُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَحَاطَ بِهَا سَوَاءٌ أَعْمَالُهُمْ. وَقَالَ الْعَتَّابِيُّ الْأَعْرَابِيُّ رِينَ بِهِ انْقَطَعَ بِهِ وَقَالَ السِّلْمِيُّ رِينَ بِهِ تَحَيَّرَ وَقَالَ سَابِقُ الْبَرْبَرِيُّ وَتَرْكُ الْهَوَى لِلْمَرْءِ فَاعْلَمْ سَعَادَةً ... وَطَاعَتُهُ رَيْنٌ عَلَى الْقَلْبِ رَائِنٌ وَهَذِهِ الْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَهُمْ يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ ضَاقَ مَالُهُ عَنْ دُيُونِهِ فَحَجَرَ عَلَيْهِ عُمَرُ التَّصَرُّفَ فِيهِ وَجَمَعَهُ لِيُوَزِّعَهُ عَلَى غُرَمَائِهِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ مِمَّا لَهُمْ عِنْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ عَلَى مَعْنَى النَّهْيِ عَنْهُ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ سُوءِ عَاقِبَتِهِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَقَوْلُهُ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرَبٌ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ الْحَرَبُ السَّلْبُ وَرَجُلٌ مَحْرُوبٌ بِمَعْنَى مَسْلُوبٌ يُرِيدُ أَنَّ أَوَّلَ أَمْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْهَمُّ بِأَدَائِهِ مَعَ ضِيقِ يَدِهِ عَنْهُ وَالْمَخَافَةِ لِسُوءِ عَاقِبَتِهِ وَآخِرُ أَمْرِهِ أَنْ يُسْلَبَ مَا لَهُ وَمَا يَضِنُّ

стр. 1820

مَا جَاءَ فِيمَا أَفْسَدَ الْعَبِيدُ أَوْ جَرَحُوا (ص) : (قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ السُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي جِنَايَةِ الْعَبِيدِ أَنَّ كُلَّ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ مِنْ جُرْحٍ جَرَحَ بِهِ إنْسَانًا أَوْ شَيْءٍ اخْتَلَسَهُ، أَوْ حَرِيسَةٍ احْتَرَسَهَا، أَوْ ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ جَذَّهُ، أَوْ أَفْسَدَهُ، أَوْ سَرِقَةٍ سَرَقَهَا لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِيهَا أَنَّ ذَلِكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ لَا يَعْدُو ذَلِكَ الرَّقَبَةَ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ فَإِنْ شَاءَ سَيِّدُهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَتَهُ مَا أَخَذَ غُلَامُهُ، أَوْ أَفْسَدَ أَوْ عَقَلَ مَا جَرَحَ أَعْطَاهُ وَأَمْسَكَ غُلَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسَلِّمَهُ أَسْلَمَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَسَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ) . مَا يَجُوزُ مِنْ النَّحْلِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ مَنْ نَحَلَ وَلَدًا صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَحُوزَ نَحْلَهُ فَأَعْلَنَ ذَلِكَ لَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ وَأَنَّ وَلِيَّهَا أَبُوهُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ نَحَلَ ابْنًا صَغِيرًا لَهُ ذَهَبًا، أَوْ وَرِقًا، ثُمَّ هَلَكَ وَهُوَ يَلِيهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلِابْنِ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ عَزَلَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ دَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ وَضَعَهَا لِابْنِهِ عِنْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ لِلِابْنِ) . (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (كِتَابُ الشُّفْعَةِ) (مَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ) ــ [المنتقى] بِهِ مِنْ عَقَارٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيُشْفِقُ مِنْ بُعْدِهِ فَيُبَاعُ عَلَيْهِ وَيَقْضِي مِنْهُ غُرَمَاؤُهُ. [مَا جَاءَ فِيمَا أَفْسَدَ الْعَبِيدُ أَوْ جَرَحُوا] (ش) : وَهَذَا عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ إنَّ مَا أَصَابَ الْعَبْدُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ، أَوْ غَصَبَ امْرَأَةً فَوَطِئَهَا فَلَزِمَهُ مَا نَقَصَ فِي الْأَمَةِ، وَفِي الْحُرَّةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي رَقَبَتِهِ لَا يَعْدُوهَا وَمَعْنَى تَعَلُّقِ ذَلِكَ بِرَقَبَتِهِ أَنَّ رَقَبَتَهُ تُسَلَّمُ فِي هَذِهِ الْجِنَايَاتِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ سَيِّدُهُ أَنْ يَفْتَدِيَهُ مِنْهَا بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ قَلَّتْ الْجِنَايَةُ أَوْ كَثُرَتْ وَهَذَا كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى فِيمَا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ وَأَمَّا مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ أَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ كُلُّ عَدْوَى كَانَ مِنْ الْعَبْدِ فِيمَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ مِنْ وَدِيعَةٍ، أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى عَمَلٍ، أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ، أَوْ مَا صَارَ بِيَدِهِ بِإِذْنِ أَهْلِهِ فَيَبِيعُ ذَلِكَ، أَوْ يَأْكُلُهُ إنْ كَانَ طَعَامًا فَذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ إلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ فَسَادَ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِقَطْعِ الثَّوْبِ وَعَقْرِ الْبَعِيرِ وَشِبْهِهِ فَذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ وَلَمْ يَكُنْ ابْنُ الْقَاسِمِ يُمَيِّزُ بَيْنَ ذَلِكَ. فَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ أَتْلَفَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ فَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ وَأَمَّا عَقْرُ الْبَعِيرِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ فَإِنَّهُ قَصَدَ إتْلَافَهُ لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ لَهُ فِي ذَلِكَ فَتَعَلَّقَ ذَلِكَ بِرَقَبَتِهِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَصَدَ إتْلَافَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ فَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ كَمَا لَوْ أَكَلَهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِيُوَصِّلَ لَهُ بَعِيرًا إلَى مَنْهَلٍ فَنَحَرَهُ وَقَالَ خِفْت عَلَيْهِ الْمَوْتَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ وَمَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ هَذَا أَرَاهُ فِي رَقَبَتِهِ وَقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ إذَا آجَرَهُ عَلَى أَنْ يَعْلِفَ الْبَعِيرَ فَيَبِيعَهُ، أَوْ يَنْحَرَهُ فَيَأْكُلَ لَحْمَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ آجَرَهُ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ فَذَبَحَهَا أَوْ حِرَاسَةِ حَائِطٍ فَيَجِدَهُ، أَوْ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لَهُ شَيْئًا إلَى بَيْتِهِ فَيَسْرِقَ مِنْ الْبَيْتِ ثَوْبًا وَلَمْ أَرَهُ كَالصَّانِعِ يَقُولُ ذَهَبَ الْمَتَاعُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لِرَجُلٍ سَيِّدِي يَسْأَلُك أَلْفَ دِينَارٍ سَلَفًا فَدَفَعَهَا إلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ فَأَتْلَفَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي رَقَبَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ قَالَ أَصْبَغُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَدِيعَةِ وَالْخِيَانَةِ، وَذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ أَشْهَبَ فِي الْعُتْبِيَّةِ هَذِهِ خِلَابَةٌ، وَذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَتْلَفَهُ، أَوْ دَفَعَهُ إلَى سَيِّدِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ الْآخَرُ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ يَدَهُ فِي قَبْضِهَا يَدُ سَيِّدِهِ وَلَمْ تُسَلَّمْ إلَى الْعَبْدِ لِيَكُونَ هُوَ الْمُؤْتَمَنُ عَلَيْهَا وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهَا سُلِّمَتْ إلَيْهِ بِاخْتِيَارِ مَالِكِهَا فَلَمْ تَتَعَلَّقْ جِنَايَتُهُ عَلَيْهَا بِذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ أَوْدَعَهَا. [مَا يَجُوزُ مِنْ النَّحْلِ] (ش) : قَوْلُهُ مَنْ نَحَلَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَأَعْلَنَ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ نَظَرَهُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِابْنِهِ فَالْعَطِيَّةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ وَلِيَهَا الْأَبُ

стр. 1821

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ بَيْنَهُمْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ» قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا قَالَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سَأَلَ عَنْ الشُّفْعَةِ هَلْ فِيهَا مِنْ سُنَّةٍ فَقَالَ نَعَمْ الشُّفْعَةُ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَلَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ. مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلَ ذَلِكَ) ــ [المنتقى] لِأَنَّهُ هُوَ الْحَائِزُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ عَلَى ضَرْبَيْنِ عَيْنٌ وَغَيْرُ عَيْنٍ فَأَمَّا غَيْرُ الْعَيْنِ فَمَا كَانَ يُحَازُ وَلَا يَنْتَفِعُ الْأَبُ بِهِ حَالَ الْحِيَازَةِ وَبَعْدَهَا كَالْجَنَّةِ يَسْتَغِلُّهَا، أَوْ الرَّبْعِ يُكْرِيهِ، أَوْ السِّلْعَةِ يُمْسِكُهَا لَهُ أَوْ يَبِيعُهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ حِيَازَةُ الْأَبِ إيَّاهَا لِابْنِهِ وَمَا كَانَ الْأَبُ يَنْتَفِعُ بِهِ كَالدَّارِ يَسْكُنُهَا أَوْ الثَّوْبُ يَلْبَسُهُ فَلَا تَصِحُّ حِيَازَةُ الْأَبِ لَهُ مَعَ اسْتِدَامَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ انْتِفَاعَهُ بِهِ كَسُكْنَى الدَّارِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ يُنَافِي حِيَازَةَ الِابْنِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا فِيمَنْ وَهَبَ مُعَيَّنًا فَأَمَّا إذَا وَهَبَ جُزْءًا مُشَاعًا فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي جَوَازِ حِيَازَةِ الْأَبِ لِابْنِهِ فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَائِزٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ وَقَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْعَيْنِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا صَحَّتْ هِبَتُهُ صَحَّتْ حِيَازَتُهُ كَالْعَيْنِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ رَهْنَ الْمُشَاعِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تَصِحُّ فِيهَا مَعَ بَقَاءِ سَائِرِهِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَكَذَلِكَ فِي الْهِبَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْعَيْنُ فَاخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ احْتِيَازِ الْأَبِ إيَّاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ وَهَذَا حُكْمُ الْأَبِ فِي الِاحْتِيَازِ وَأَمَّا الْأُمُّ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِيهَا فَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَحُوزُ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ مَا وَهَبَتْهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ تَحُوزُ الْأُمُّ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّةُ إذَا كَانَ صَغِيرًا فِي حِجْرِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَوْصِيَاءَ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْيَتِيمِ وَلَا الْمُبَارَأَةُ عَنْهُ وَالتَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحُوزَ مَا وَهَبَهُ لَهُ كَالْأَخِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ عَلَيْهِ وَحَضَانَةٌ فَإِنَّهُ يَحُوزُ مَا وَهَبَهُ لَهُ كَالْأَبِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ عُثْمَانَ ﵁ مَنْ نَحَلَ ابْنًا لَهُ صَغِيرًا وَحَازَهُ لَهُ وَأَشْهَدَ بِهِ أَنَّهُ حَائِزٌ لِلِابْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي جَمِيعِ مَا يَنْحَلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ كُلَّ نَحْلٍ مِنْ عَرَضٍ، أَوْ عَيْنٍ قَدْ خَتَمَ عَلَيْهِ الْأَبُ وَأَشْهَدَ فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْعَرَضَ خَاصَّةً فَيَجُوزُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ أَنْ يُرِيدَ الْعَرَضَ وَالْعَيْنَ مَخْتُومًا، أَوْ غَيْرَ مَخْتُومٍ فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمَخْتُومِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ نَحَلَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ ذَهَبًا، أَوْ وَرِقًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلِابْنِ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَزَلَهَا بِعَيْنِهَا، أَوْ دَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ فَيَجُوزُ فَأَمَّا وَضْعُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَأَمَّا عَزْلُهَا فَهُوَ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي شَيْءٍ وَيَخْتِمَ عَلَيْهَا وَيُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ وَالْخِلَافُ فِيهِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا. [كِتَابُ الشُّفْعَةِ] [مَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ] أَصْلُ الشُّفْعَةِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إذَا بَاعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَنْزِلًا، أَوْ حَائِطًا أَتَاهُ الْجَارُ أَوْ الشَّرِيكُ فَيَشْفَعُ إلَيْهِ فِيمَا بَاعَ فَشَفَّعَهُ وَجَعَلَهُ أَوْلَى مِمَّنْ بَعُدَ سَبَبُهُ فَسُمِّيَتْ شُفْعَةٌ وَطَالِبُهَا شَفِيعًا. (ش) : قَوْلُهُ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ الشُّفْعَةِ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْسَمُ وَأَمَّا مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الْقِسْمَةُ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ كَمَا

стр. 1822

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] لَا يُقَالُ فِي الْإِنْسَانِ يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ كَذَا مَا لَمْ يُقْسَمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ حَالَةً يُقْسَمُ فِيهَا. وَمَا يَنْقَسِمُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ضَرْبٌ يُقْسَمُ بِالْحُدُودِ كَالْأَرَضِينَ وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَبَانِي وَالْأَشْجَارِ وَضَرْبٌ يَنْقَسِمُ بِغَيْرِ حُدُودٍ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ وَبَعْضِ الْمَذْرُوعِ فَقَوْلُهُ ﷺ «فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ بَيْنَهُمْ فَلَا شُفْعَةَ» يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ تَعَلُّقَ هَذَا الْحُكْمِ بِمَا يُضْرَبُ فِيهِ الْحُدُودُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا لَا تُضْرَبُ فِيهِ الْحُدُودُ وَيُنْظَرُ فِيمَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ بِضَرْبِ الْحُدُودِ فَإِنْ وَجَدْنَا عَلَيْهِ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ فِيهِ أَلْحَقْنَاهُ بِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ مُخْتَصًّا بِمَا تُضْرَبُ فِيهِ الْحُدُودُ قَصَرْنَا الشُّفْعَةَ عَلَيْهِ وَوَجَدْنَا مَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي جِنْسِهِ يُبْطِلُ حُكْمَ الشُّفْعَةِ فِيهِ بِالْقِسْمَةِ فَثَبَتَ أَنَّ لِكَوْنِ الْمَبِيعِ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْقِسْمَةُ بِالْحُدُودِ تَأْثِيرًا فِي إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَ بِذَلِكَ مَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ إذَا عُلِّقَ عَلَى صِفَةٍ فَإِنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ عِلَّةٌ لِذَلِكَ الْحُكْمِ أَوْ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ عِلَّةِ ذَلِكَ الْحُكْمِ وَثَبَتَ بِقَوْلِهِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ أَنَّ لِلْقِسْمَةِ تَأْثِيرًا فِي إبْطَالِهَا وَثَبَتَ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا ثَبَتَتْ لِإِزَالَةِ ضَرَرٍ، وَلَا تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِإِزَالَةِ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ ضَرَرَ الشَّرِكَةِ أَثْبَتُ فِيمَا لَا يُقْسَمُ كَالْعَبْدِ الْوَاحِدِ وَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ كَقِسْمَةِ الْيَسِيرِ مِنْ الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَعْدُودِ فَلَمْ يَبْقَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُشَارَ إلَيْهِ إلَّا بِالضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِنَوْعٍ مِنْ الْقِسْمَةِ وَهُوَ مَا يُلْحَقُ بِقِسْمَةِ الْأَرَضِينَ مِنْ الْأَجْرِ وَالْمُؤَنِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِقِسْمَةِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُهَا غَالِبًا قَوْمٌ يَخْتَصُّونَ بِعِلْمِ ذَلِكَ وَيَتَمَوَّنُ لَهُمْ فِيهَا مُؤْنَةٌ وَأُجْرَةٌ غَالِبًا وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ قِسْمَتُهَا لَا تَخْتَصُّ بِقَسَّامٍ مُعَيَّنٍ وَلَا يَتَمَوَّنُ فِيهَا مُؤْنَةً وَلَا أُجْرَةً فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الشُّفْعَةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى مَا يُقْسَمُ بِالْحُدُودِ وَهِيَ الْأُصُولُ الثَّابِتَةُ. قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأَرَضِينَ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ ثَمَرَةٍ، أَوْ بِنَاءٍ فَأَمَّا الْأَرْضُ فَالشُّفْعَةُ فِيهَا عِنْدَنَا ثَابِتَةٌ، وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ إلَّا أَنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَقْصُودَ الْمَنْفَعَةِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُرْفَقًا لِلْمَالِ الَّذِي تَصِحُّ قِسْمَتُهُ دُونَ تَعْيِينٍ فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَنْقَسِمُ مَعَ بَقَاءِ اسْمِهِ وَصِفَتِهِ كَالْحَقْلِ وَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي يُصِيبُ بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَاسِمَيْنِ بِالْقِسْمَةِ مِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ حَقْلٍ وَدَارٍ وَالثَّانِي لَا يَنْقَسِمُ إلَّا بِأَنْ يَتَغَيَّرَ اسْمُهُ وَصِفَتُهُ كَالْحَمَّامِ الَّذِي إنْ قُسِمَ لَمْ يَكُنْ حَظُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَاسِمَيْنِ حَمَّامًا فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَعَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا لَا مَضَرَّةَ فِي قِسْمَتِهِ وَالثَّانِي تَلْحَقُ الْمَضَرَّةُ فِي قِسْمَتِهِ فَأَمَّا مَا لَا تَلْحَقُ الْمَضَرَّةُ فِي قِسْمَتِهِ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهِ وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودَ الْمَنْفَعَةِ لِنَفْسِهَا كَالْحَقْلِ الَّذِي مَنْفَعَتُهُ بِالْمُزَارَعَةِ مَقْصُودَةٌ وَالدَّارِ الَّتِي مَنْفَعَتُهَا بِالسُّكْنَى مَقْصُودَةٌ وَالشَّجَرِ الَّتِي مَنْفَعَتُهَا بِالثَّمَرَةِ مَقْصُودَةٌ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَنْقَسِمَ دُونَ تَغْيِيرٍ وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَنْقَسِمَ دُونَ مَضَرَّةٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَأَمَّا مَا كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ لِنَفْسِهَا كَالطَّرِيقِ الَّتِي إنَّمَا تُتَّخَذُ لِلِانْتِفَاعِ بِمَمَرِّهِ، أَوْ سَاحَةِ الدَّارِ الَّتِي إنَّمَا تُتَّخَذُ لِيَرْتَفِقَ بِهَا فِي سُكْنَى الْبُيُوتِ فَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا مَا لَا يَنْقَسِمُ مَعَ بَقَاءِ مَنْفَعَتِهِ كَالْحَمَّامِ فَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْحَمَّامِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي غَيْرِ الْمَوَّازِيَّةِ وَأَبَى مَالِكٌ الشُّفْعَةَ فِي الْحَمَّامِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ إلَّا بِتَحْوِيلِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ حَمَّامًا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا مِلْكٌ مِنْ الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مُلَّاكٍ كَامِلِي الْمِلْكِ فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ أَصْلُ ذَلِكَ مَا لَا يَتَغَيَّرُ بِالْقِسْمَةِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا احْتَجَّ بِهِ لَهُ فَوْقَ هَذَا وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الشُّفْعَةِ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَأَمَّا مَا لَا يَنْقَسِمُ إلَّا بِضَرَرٍ فَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا

стр. 1823

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] الرَّحَا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا شُفْعَةَ فِي رَحَا الْمَاءِ وَالدَّوَابِّ، وَإِنْ بِيعَ مَعَ الْبَيْتِ فَالشُّفْعَةُ فِي الْبَيْتِ دُونَ الرَّحَا وَهَذَا الْحُكْمُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْجَارِ وَالْآلَاتِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَاعَةٍ وَلَا بِنَاءَ وَإِنَّمَا هِيَ آلَاتٌ مَوْضُوعَةٌ غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِالْأَرْضِ اتِّصَالَ الْبِنَاءِ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا بُنِيَ مِنْهَا فِي الدُّورِ وَهَلْ يَتْبَعُ الدَّارَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَعَلَى حَسَبِ ذَلِكَ تَتَخَرَّجُ مَذَاهِبُهُمْ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهَا وَأَمَّا رَحَا الْمَاءِ وَالدَّوَابِّ فَلَيْسَتْ بِمَبْنِيَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّمَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ إنْ نَصَبُوهَا فِي أَرْضِهِمْ فَفِيهَا الشُّفْعَةُ، وَإِنْ نَصَبُوهَا فِي غَيْرِ أَرْضِهِمْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّةً مِنْ الرَّحَا، أَوْ حِصَّتَهُ مِنْهَا وَمِنْ الْبَيْتِ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ إنَّمَا الرَّحَا الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا الَّتِي تُجْعَلُ وَسْطَ الْمَاءِ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ وَأَمَّا مَا رُدِمَ لَهَا مَوْضِعٌ فِي الْمَاءِ فَإِنْ اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ فَلَهُ حُكْمُ الْأَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا فَلَا شُفْعَةَ فَأَثْبَتَ فِيهَا أَشْهَبُ الشُّفْعَةَ إذَا كَانَ مَوْضِعُهَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِ لِلْمَوْضِعِ وَمَنْعُ الشُّفْعَةِ كَالْبِئْرِ وَالْعَيْنِ فَعَلَى هَذَا إنَّمَا الْخِلَافُ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي أَحْجَارِ الرَّحَا دُونَ مَوْضِعِهَا فَأَمَّا مَوَاضِعُهَا فَيَجْرِي فِيهَا مِنْ اعْتِبَارِ الصِّفَاتِ مَا تَقَدَّمَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْأَنْدَرُ فَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ نَفَقَةَ الْأَنْدَرِ إنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا فَفِيهَا الشُّفْعَةُ كَسَائِرِ الْبِقَاعِ وَكَعَرْصَةِ الدَّارِ الْمَهْدُومَةِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالْأَفْنِيَةِ فَنَحَا بِهِ سَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَتْ مَنْفَعَتُهُ مَقْصُودَةً فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا هُوَ مَا يُرْتَفَقُ بِهِ لِلزَّرْعِ الَّذِي مَنْفَعَتُهُ مِنْ غَيْرِ الْأَنْدَرِ كَالْأَفْنِيَةِ وَإِنَّمَا هُوَ لِحَظِّ الْمَوْرِدَةِ وَالتَّوَسُّعِ فِيهَا لِلسُّكْنَى وَذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ إلَى أَنَّ مَنْفَعَتَهُ مُخْتَصَّةٌ بِهِ وَمُفْرَدَةٌ كَالْمَسَاكِنِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَعَنْ مَالِكٍ فِيهَا رِوَايَتَانِ رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَمُعْظَمُ أَصْحَابِهِ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ فِيهَا قَالَ أَشْهَبُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُقْسَمُ بِالْحُدُودِ كَمَا تُقْسَمُ الْأَرْضُ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا قُسِمَتْ فِي النَّخْلِ قَبْلَ الْجَدِّ لِاخْتِلَافِ أَغْرَاضِ أَهْلِهَا قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَذَلِكَ مَا لَمْ يُزَايِلْ الْأَصْلَ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا شُفْعَةَ فِي الثِّمَارِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَرْضِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَثَبَتَ فِيهَا الشُّفْعَةُ كَالشَّجَرِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهَا مِمَّنْ يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ فَإِذَا ظَهَرَتْ لَمْ تَتْبَعْ الْأَصْلَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَالثِّيَابِ. (فَرْعٌ) وَإِذَا قُلْنَا بِالشُّفْعَةِ فِيهَا فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ الشُّفْعَةُ فِيهَا مَا لَمْ تُزَايِلْ الْأَصْلَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الشُّفْعَةُ فِيهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ وَتَجِدُ وَجْهَ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي النَّخْلِ مُتَّصِلَةً بِالْأَصْلِ فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُهُ فِي الشُّفْعَةِ كَالرُّطَبِ وَالْجَرِيدِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا إذَا يَبِسَتْ لَمْ تَتِمَّ بِالْأَصْلِ فَلَمْ يَثْبُت فِيهَا حُكْمُ الشُّفْعَةِ كَالْمَجْدُودَةِ وَهَذَا إذَا أُفْرِدَتْ بِالْبَيْعِ الثَّمَرَةُ فَإِنْ بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ فَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ مَعَ الثَّمَرَةِ قَائِمَةً كَانَتْ، أَوْ مَجْدُودَةً وَلِلْمُشْتَرِي مَا سَقَى وَأَنْفَقَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَإِنْ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَوْرَدَهَا مُجْمَلَةً فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّخْلَ إذَا بِيعَتْ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثَمَرٌ، أَوْ لَا يَكُونَ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ثَمَرٌ وَجَاءَ الشَّفِيعُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثَمَرٌ، أَوْ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مَأْبُورَةً فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ جَاءَ وَقَدْ أُبِّرَتْ الثَّمَرَةُ، أَوْ أَزْهَتْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ إنْ شَرَاهَا مَأْبُورَةً، أَوْ غَيْرَ مَأْبُورَةٍ، ثُمَّ أَبَّرَهَا الْمُبْتَاعُ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْأَصْلَ دُونَ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ وَمَأْبُورُ الثَّمَرَةِ لِلْبَائِعِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ قَوْلُ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَمْ تُفَارِقْ الْأَصْلَ حُكْمًا بِالْيُبْسِ وَلَا فِعْلًا بِالْجَدِّ فَكَانَتْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ فِيمَا يُسْتَحَقُّ بِمَعْنًى مَاضٍ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الثَّمَرَةَ فِيهَا الشُّفْعَةُ مَا دَامَتْ فِي حَالِ

стр. 1824

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] النَّمَاءِ فَثَبَتَ فِيهَا حُكْمُ الشُّفْعَةِ تَبَعًا وَأَصْلًا وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ مَا احْتَجَّ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا أَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَصْلِ فِي الشُّفْعَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ يَأْخُذُ الْأَصْلَ وَالثَّمَرَةَ بِالثَّمَنِ وَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا أَنْفَقَ الْمُشْتَرِي وَسَقَى وَعَالَجَ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهَا يَأْخُذُ الثَّمَرَةَ بِقِيمَتِهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ لَهُ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْكِتَابَيْنِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ عَلَى الشَّفِيعِ شَيْءٌ إلَّا الثَّمَنُ؛ لِأَنَّ الْمُنْفِقَ أَنْفَقَ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِمَالِهِ عَيْنُ قَائِمَةٍ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلشَّفِيعِ الْغَلَّةُ كَانَ لَهُ مَا يَخْتَصُّ بِهَا مِنْ النَّفَقَةِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَمَّا لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الثَّمَنُ وَلَزِمَ إمْضَاؤُهَا لِلشَّفِيعِ كَانَ عِوَضُهَا قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا قَدْ تَكُونُ أَمْثَالَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَقَدْ تَقِلُّ فَكَانَتْ الْقِيمَةُ أَعْدَلَ وَوَجْهُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَا احْتَجَّ بِهِ وَبِمَاذَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا فَاتَتْ بِالْجَدِّ، أَوْ الْيُبْسِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْأَصْلَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ لِلثَّمَرَةِ وَلَا حِصَّةَ لِلثَّمَرَةِ مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَأْبُورَةً يَوْمَ الشِّرَاءِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلشَّفِيعِ مَا لَمْ تَيْبَسْ فَإِنْ يَبِسَتْ، أَوْ جُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ فَمَا كَانَ لِلْأَصْلِ فَهُوَ يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ الْأَصْلَ وَمَا كَانَ لِلثَّمَرَةِ فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَرَةِ. (فَصْلٌ) : وَإِنْ اشْتَرَاهَا مُزْهِيَةً فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْأُصُولِ دُونَ الثَّمَرَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِيهَا الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَوْ انْفَرَدَتْ لَثَبَتَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ فَكَذَلِكَ إذَا انْضَافَتْ فِي الْبَيْعِ إلَى مَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَيَجِيءُ قَوْلُ أَشْهَبَ عَلَى رِوَايَةِ نَفْيِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّمَرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَرْعٌ) وَحَتَّى مَتَى يَتْبَعُ الْأَصْلَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الثَّمَرَةُ لِلشَّفِيعِ مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَدْ فَإِنْ جُدَّتْ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ حُطَّ عَنْ الشَّفِيعِ حِصَّتَهَا مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ مَرَّةً يَأْخُذُهَا بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ وُجِدَتْ، أَوْ يَبِسَتْ فَلَهُ مِثْلُهَا إنْ عَرَفَ كَيْلَهَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ كَيْلَهَا وَكَانَ جَذَّهَا صَغِيرَةً لَمْ تَطِبْ فَلَا يَأْخُذُ فِيهَا ثَمَنًا وَالثَّمَرُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْأُصُولِ إذَا كَانَتْ يَوْمَ الشِّرَاءِ مُزْهِيَةً أَوْ مَأْبُورَةً وَاشْتَرَطَهَا الْمُبْتَاعُ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ. (فَرْعٌ) فَإِنْ قُلْنَا أَنَّهَا قَدْ فَاتَتْ بِالْجَدِّ، أَوْ الْيُبْسِ وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحُطُّ عَنْ الشَّفِيعِ حِصَّتَهَا مِنْ الثَّمَنِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الثَّمَرَةِ الْمَأْبُورَةِ إذَا لَمْ يَقُمْ الشَّفِيعُ حَتَّى زَايَلَتْ الْأَرْضَ فَلَا تُحْسَبُ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَنَّهَا تُبَاعُ مِنْ النَّخْلِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ إذْ لَا حِصَّةَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ بَلْ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَكِنَّهَا تَبَعٌ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ سَحْنُونٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَصْلُ لَهُمَا فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ الشُّفْعَةُ فِي الثَّمَرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَصْلُ لَهُمَا وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْمٍ بَيْنَهُمْ ثَمَرَةٌ، ثُمَّ كَانَ الْأَصْلُ لَهُمْ، أَوْ مُسَاقَاةٌ فِي أَيْدِيهِمْ، أَوْ حَبْسًا عَلَيْهِمْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَيْضًا إذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ دُونَ الثَّمَرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ الشُّفْعَةُ فِيهَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي ثُبُوتِهَا وَنَفْيِهَا فِي الثَّمَرَةِ إذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي أَيْدِيهِمْ بِمِلْكٍ، أَوْ حَبْسٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ، أَوْ مُبْتَدَأَ الشِّرَاءِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الثَّمَرَةَ إنَّمَا يَجِبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ لِلْأَصْلِ فَإِذَا زَايَلَتْ الْأَصْلَ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا فَإِذَا زَايَلَتْهُ فِي الْمِلْكِ، أَوْ كَانَتْ مَقْسُومَةً فَبِأَنْ لَا يَجِبَ فِيهَا الشُّفْعَةُ أَوْلَى أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَيْنَ وَالْبِئْرَ لَمَّا وَجَبَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ لِلْأَرْضِ إذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ، أَوْ زَايَلَتْهُ فِي الْمِلْكِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ فِي الثَّمَرَةِ وَهِيَ مِمَّا يُقْسَمُ بِالْحُدُودِ مَا دَامَتْ فِي الْأَصْلِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِبَارُ بِهَا دُونَ الِاعْتِبَارِ بِأَصْلِهَا كَالْأَرَضِينَ وَالْأَشْجَارِ وَبِذَلِكَ خَالَفَتْ الْعَيْنَ فَإِنَّهَا لَا تَنْقَسِمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا قُلْنَا

стр. 1825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ الشُّفْعَةُ فِي الْعِنَبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمَقَاثِي عِنْدِي فِيهَا الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْبُقُولِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ كَالشَّجَرِ وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ نَبْتٌ لَا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ ثَابِتٍ أَصْلُ ذَلِكَ مَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ حَتَّى يَيْبَسَ. (فَصْلٌ) : وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا فَإِنْ جَاءَ الشَّفِيعُ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ الزَّرْعُ فِيهَا أَخَذَهَا فَزَرَعَهَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شَيْءَ لِلشَّفِيعِ مِنْ الزَّرْعِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ نَبَتَ أَوَّلًا أَخَذَ الْأَرْضَ دُونَ الزَّرْعِ فَإِنْ أَخَذَ الْأَرْضَ بِزَرْعِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْبُتْ فَلَهُ أَخْذُهَا بِالثَّمَنِ وَبَقِيَّةُ الزَّرْعِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ يَأْخُذُهَا بِالثَّمَنِ بِمَا أَنْفَقَ لَمْ أَعِبْهُ بَلْ هُوَ أَقْيَسُ وَاسْتُحْسِنَ الْأَوَّلُ قَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ يَأْخُذُهَا بِالثَّمَنِ وَبَقِيَّةِ مَا أَنْفَقَ مِنْ الْبَذْرِ وَالْعِلَاجِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَأْخُذُ الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ بِالثَّمَنِ وَالنَّفَقَةِ كَمَنْ اشْتَرَى نَخْلًا لَمْ يُؤَبَّرْ فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْإِبَارِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا فَجَاءَ الشَّفِيعُ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ الزَّرْعُ فَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ جُمْلَةً وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ، وَذَلِكَ إذَا أَجْرَى الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مَجْرَى الِاسْتِحْقَاقِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْبُتَ الزَّرْعُ وَذَلِكَ إذَا أَجْرَى الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مَجْرَى ذَلِكَ الْبَيْعِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا جَاءَ الشَّفِيعُ وَقَدْ نَبَتَ الزَّرْعُ فَلَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِلشَّفِيعِ إذَا قَامَ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ بَلْ لَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ وَقَالَ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ أَنْكَرَ سَحْنُونٌ قَوْلَ أَشْهَبَ فِي الزَّرْعِ وَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا ثَمَرَةٌ مُتَغَذِّيَةٌ بِالْأَصْلِ كَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَيْبَسْ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ ثَابِتٌ وَلَا هُوَ مِنْ آلَاتِ الْأَصْلِ فَلَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ فِيهِ كَالثِّيَابِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَا يَكُونُ لِلْحَائِطِ مِنْ الْبِئْرِ، أَوْ الْعَيْنِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ ثَابِتَةٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَصْلًا ثَابِتًا وَمَنْفَعَةً مَقْصُودَةً عَلَى الْأَرْضِ فَكَانَ لَهَا حُكْمُهَا فِي الشُّفْعَةِ إذَا كَانَ بَيْعًا. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَا يُبَاعُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ آلَةِ الْحَائِطِ فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّ فِيهِ صَلَاحَ الْحَائِطِ وَعِمَارَتَهُ كَالْبِئْرِ وَالْعَيْنِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ بَنَى جَمَاعَةٌ فِي الْأَرْضِ عَارِيَّةً فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ النَّقْضِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ رَبُّ الدَّارِ مَبْدَأٌ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ مَنْقُوضًا، أَوْ الثَّمَنِ فَإِنْ أَبَى فَلِشَرِيكِهِ أَخْذُ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ قَالَ أَشْهَبُ لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ لِإِشْرَاكِهِ إذْ لَا مِلْكَ لَهُمْ فِي الْعَرْصَةِ وَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ بَاعَ جَمِيعُهُمْ، أَوْ أَحَدُهُمْ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ وَيُؤَدِّيَ قِيمَتَهُ، أَوْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ فَلَا يَدْرِي الْمُبْتَاعُ مَا اشْتَرَى وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ الصَّوَابُ. وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْحَبْسِ يَبْنِي فِيهِ جَمَاعَةٌ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فَأَرَادَ وَرَثَتُهُ بَيْعَ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْبِنَاءِ اُسْتُحْسِنَ أَنْ يَكُونَ لِإِخْوَتِهِ الشُّفْعَةُ. [الشُّفْعَةُ فِي الْكِرَاءِ] ١ (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الشُّفْعَةُ فِي الْكِرَاءِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ فَأَخَذَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِقَوْلِهِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَالْمُغِيرَةُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَخَذَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ بِقَوْلِهِ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَذَلِكَ فِي كِرَاءِ الدُّورِ وَالْمَزَارِعِ سَوَاءٌ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَصِحُّ فِيهَا الْقِسْمَةُ بِالْحُدُودِ فَلَمْ تَثْبُتْ
следующие страницы →