← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6684

المنتقى شرح الموطإ

أبو الوليد الباجي

Полный текст (2 236 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ بَيْنَهُمْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ» قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا قَالَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سَأَلَ عَنْ الشُّفْعَةِ هَلْ فِيهَا مِنْ سُنَّةٍ فَقَالَ نَعَمْ الشُّفْعَةُ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَلَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ. مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلَ ذَلِكَ) ــ [المنتقى] لِأَنَّهُ هُوَ الْحَائِزُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ عَلَى ضَرْبَيْنِ عَيْنٌ وَغَيْرُ عَيْنٍ فَأَمَّا غَيْرُ الْعَيْنِ فَمَا كَانَ يُحَازُ وَلَا يَنْتَفِعُ الْأَبُ بِهِ حَالَ الْحِيَازَةِ وَبَعْدَهَا كَالْجَنَّةِ يَسْتَغِلُّهَا، أَوْ الرَّبْعِ يُكْرِيهِ، أَوْ السِّلْعَةِ يُمْسِكُهَا لَهُ أَوْ يَبِيعُهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ حِيَازَةُ الْأَبِ إيَّاهَا لِابْنِهِ وَمَا كَانَ الْأَبُ يَنْتَفِعُ بِهِ كَالدَّارِ يَسْكُنُهَا أَوْ الثَّوْبُ يَلْبَسُهُ فَلَا تَصِحُّ حِيَازَةُ الْأَبِ لَهُ مَعَ اسْتِدَامَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ انْتِفَاعَهُ بِهِ كَسُكْنَى الدَّارِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ يُنَافِي حِيَازَةَ الِابْنِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا فِيمَنْ وَهَبَ مُعَيَّنًا فَأَمَّا إذَا وَهَبَ جُزْءًا مُشَاعًا فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي جَوَازِ حِيَازَةِ الْأَبِ لِابْنِهِ فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَائِزٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ وَقَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْعَيْنِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا صَحَّتْ هِبَتُهُ صَحَّتْ حِيَازَتُهُ كَالْعَيْنِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ رَهْنَ الْمُشَاعِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تَصِحُّ فِيهَا مَعَ بَقَاءِ سَائِرِهِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَكَذَلِكَ فِي الْهِبَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْعَيْنُ فَاخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ احْتِيَازِ الْأَبِ إيَّاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ وَهَذَا حُكْمُ الْأَبِ فِي الِاحْتِيَازِ وَأَمَّا الْأُمُّ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِيهَا فَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَحُوزُ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ مَا وَهَبَتْهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ تَحُوزُ الْأُمُّ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّةُ إذَا كَانَ صَغِيرًا فِي حِجْرِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَوْصِيَاءَ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْيَتِيمِ وَلَا الْمُبَارَأَةُ عَنْهُ وَالتَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحُوزَ مَا وَهَبَهُ لَهُ كَالْأَخِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ عَلَيْهِ وَحَضَانَةٌ فَإِنَّهُ يَحُوزُ مَا وَهَبَهُ لَهُ كَالْأَبِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ عُثْمَانَ ﵁ مَنْ نَحَلَ ابْنًا لَهُ صَغِيرًا وَحَازَهُ لَهُ وَأَشْهَدَ بِهِ أَنَّهُ حَائِزٌ لِلِابْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي جَمِيعِ مَا يَنْحَلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ كُلَّ نَحْلٍ مِنْ عَرَضٍ، أَوْ عَيْنٍ قَدْ خَتَمَ عَلَيْهِ الْأَبُ وَأَشْهَدَ فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْعَرَضَ خَاصَّةً فَيَجُوزُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ أَنْ يُرِيدَ الْعَرَضَ وَالْعَيْنَ مَخْتُومًا، أَوْ غَيْرَ مَخْتُومٍ فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمَخْتُومِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ نَحَلَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ ذَهَبًا، أَوْ وَرِقًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلِابْنِ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَزَلَهَا بِعَيْنِهَا، أَوْ دَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ فَيَجُوزُ فَأَمَّا وَضْعُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَأَمَّا عَزْلُهَا فَهُوَ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي شَيْءٍ وَيَخْتِمَ عَلَيْهَا وَيُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ وَالْخِلَافُ فِيهِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا. [كِتَابُ الشُّفْعَةِ] [مَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ] أَصْلُ الشُّفْعَةِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إذَا بَاعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَنْزِلًا، أَوْ حَائِطًا أَتَاهُ الْجَارُ أَوْ الشَّرِيكُ فَيَشْفَعُ إلَيْهِ فِيمَا بَاعَ فَشَفَّعَهُ وَجَعَلَهُ أَوْلَى مِمَّنْ بَعُدَ سَبَبُهُ فَسُمِّيَتْ شُفْعَةٌ وَطَالِبُهَا شَفِيعًا. (ش) : قَوْلُهُ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ الشُّفْعَةِ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْسَمُ وَأَمَّا مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الْقِسْمَةُ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ كَمَا

стр. 1822

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] لَا يُقَالُ فِي الْإِنْسَانِ يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ كَذَا مَا لَمْ يُقْسَمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ حَالَةً يُقْسَمُ فِيهَا. وَمَا يَنْقَسِمُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ضَرْبٌ يُقْسَمُ بِالْحُدُودِ كَالْأَرَضِينَ وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَبَانِي وَالْأَشْجَارِ وَضَرْبٌ يَنْقَسِمُ بِغَيْرِ حُدُودٍ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ وَبَعْضِ الْمَذْرُوعِ فَقَوْلُهُ ﷺ «فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ بَيْنَهُمْ فَلَا شُفْعَةَ» يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ تَعَلُّقَ هَذَا الْحُكْمِ بِمَا يُضْرَبُ فِيهِ الْحُدُودُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا لَا تُضْرَبُ فِيهِ الْحُدُودُ وَيُنْظَرُ فِيمَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ بِضَرْبِ الْحُدُودِ فَإِنْ وَجَدْنَا عَلَيْهِ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ فِيهِ أَلْحَقْنَاهُ بِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ مُخْتَصًّا بِمَا تُضْرَبُ فِيهِ الْحُدُودُ قَصَرْنَا الشُّفْعَةَ عَلَيْهِ وَوَجَدْنَا مَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي جِنْسِهِ يُبْطِلُ حُكْمَ الشُّفْعَةِ فِيهِ بِالْقِسْمَةِ فَثَبَتَ أَنَّ لِكَوْنِ الْمَبِيعِ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْقِسْمَةُ بِالْحُدُودِ تَأْثِيرًا فِي إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَ بِذَلِكَ مَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ إذَا عُلِّقَ عَلَى صِفَةٍ فَإِنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ عِلَّةٌ لِذَلِكَ الْحُكْمِ أَوْ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ عِلَّةِ ذَلِكَ الْحُكْمِ وَثَبَتَ بِقَوْلِهِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ أَنَّ لِلْقِسْمَةِ تَأْثِيرًا فِي إبْطَالِهَا وَثَبَتَ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا ثَبَتَتْ لِإِزَالَةِ ضَرَرٍ، وَلَا تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِإِزَالَةِ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ ضَرَرَ الشَّرِكَةِ أَثْبَتُ فِيمَا لَا يُقْسَمُ كَالْعَبْدِ الْوَاحِدِ وَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ كَقِسْمَةِ الْيَسِيرِ مِنْ الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَعْدُودِ فَلَمْ يَبْقَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُشَارَ إلَيْهِ إلَّا بِالضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِنَوْعٍ مِنْ الْقِسْمَةِ وَهُوَ مَا يُلْحَقُ بِقِسْمَةِ الْأَرَضِينَ مِنْ الْأَجْرِ وَالْمُؤَنِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِقِسْمَةِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُهَا غَالِبًا قَوْمٌ يَخْتَصُّونَ بِعِلْمِ ذَلِكَ وَيَتَمَوَّنُ لَهُمْ فِيهَا مُؤْنَةٌ وَأُجْرَةٌ غَالِبًا وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ قِسْمَتُهَا لَا تَخْتَصُّ بِقَسَّامٍ مُعَيَّنٍ وَلَا يَتَمَوَّنُ فِيهَا مُؤْنَةً وَلَا أُجْرَةً فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الشُّفْعَةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى مَا يُقْسَمُ بِالْحُدُودِ وَهِيَ الْأُصُولُ الثَّابِتَةُ. قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأَرَضِينَ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ ثَمَرَةٍ، أَوْ بِنَاءٍ فَأَمَّا الْأَرْضُ فَالشُّفْعَةُ فِيهَا عِنْدَنَا ثَابِتَةٌ، وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ إلَّا أَنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَقْصُودَ الْمَنْفَعَةِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُرْفَقًا لِلْمَالِ الَّذِي تَصِحُّ قِسْمَتُهُ دُونَ تَعْيِينٍ فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَنْقَسِمُ مَعَ بَقَاءِ اسْمِهِ وَصِفَتِهِ كَالْحَقْلِ وَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي يُصِيبُ بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَاسِمَيْنِ بِالْقِسْمَةِ مِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ حَقْلٍ وَدَارٍ وَالثَّانِي لَا يَنْقَسِمُ إلَّا بِأَنْ يَتَغَيَّرَ اسْمُهُ وَصِفَتُهُ كَالْحَمَّامِ الَّذِي إنْ قُسِمَ لَمْ يَكُنْ حَظُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَاسِمَيْنِ حَمَّامًا فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَعَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا لَا مَضَرَّةَ فِي قِسْمَتِهِ وَالثَّانِي تَلْحَقُ الْمَضَرَّةُ فِي قِسْمَتِهِ فَأَمَّا مَا لَا تَلْحَقُ الْمَضَرَّةُ فِي قِسْمَتِهِ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهِ وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودَ الْمَنْفَعَةِ لِنَفْسِهَا كَالْحَقْلِ الَّذِي مَنْفَعَتُهُ بِالْمُزَارَعَةِ مَقْصُودَةٌ وَالدَّارِ الَّتِي مَنْفَعَتُهَا بِالسُّكْنَى مَقْصُودَةٌ وَالشَّجَرِ الَّتِي مَنْفَعَتُهَا بِالثَّمَرَةِ مَقْصُودَةٌ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَنْقَسِمَ دُونَ تَغْيِيرٍ وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَنْقَسِمَ دُونَ مَضَرَّةٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَأَمَّا مَا كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ لِنَفْسِهَا كَالطَّرِيقِ الَّتِي إنَّمَا تُتَّخَذُ لِلِانْتِفَاعِ بِمَمَرِّهِ، أَوْ سَاحَةِ الدَّارِ الَّتِي إنَّمَا تُتَّخَذُ لِيَرْتَفِقَ بِهَا فِي سُكْنَى الْبُيُوتِ فَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا مَا لَا يَنْقَسِمُ مَعَ بَقَاءِ مَنْفَعَتِهِ كَالْحَمَّامِ فَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْحَمَّامِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي غَيْرِ الْمَوَّازِيَّةِ وَأَبَى مَالِكٌ الشُّفْعَةَ فِي الْحَمَّامِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ إلَّا بِتَحْوِيلِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ حَمَّامًا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا مِلْكٌ مِنْ الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مُلَّاكٍ كَامِلِي الْمِلْكِ فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ أَصْلُ ذَلِكَ مَا لَا يَتَغَيَّرُ بِالْقِسْمَةِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا احْتَجَّ بِهِ لَهُ فَوْقَ هَذَا وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الشُّفْعَةِ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَأَمَّا مَا لَا يَنْقَسِمُ إلَّا بِضَرَرٍ فَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا

стр. 1823

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] الرَّحَا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا شُفْعَةَ فِي رَحَا الْمَاءِ وَالدَّوَابِّ، وَإِنْ بِيعَ مَعَ الْبَيْتِ فَالشُّفْعَةُ فِي الْبَيْتِ دُونَ الرَّحَا وَهَذَا الْحُكْمُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْجَارِ وَالْآلَاتِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَاعَةٍ وَلَا بِنَاءَ وَإِنَّمَا هِيَ آلَاتٌ مَوْضُوعَةٌ غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِالْأَرْضِ اتِّصَالَ الْبِنَاءِ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا بُنِيَ مِنْهَا فِي الدُّورِ وَهَلْ يَتْبَعُ الدَّارَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَعَلَى حَسَبِ ذَلِكَ تَتَخَرَّجُ مَذَاهِبُهُمْ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهَا وَأَمَّا رَحَا الْمَاءِ وَالدَّوَابِّ فَلَيْسَتْ بِمَبْنِيَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّمَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ إنْ نَصَبُوهَا فِي أَرْضِهِمْ فَفِيهَا الشُّفْعَةُ، وَإِنْ نَصَبُوهَا فِي غَيْرِ أَرْضِهِمْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّةً مِنْ الرَّحَا، أَوْ حِصَّتَهُ مِنْهَا وَمِنْ الْبَيْتِ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ إنَّمَا الرَّحَا الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا الَّتِي تُجْعَلُ وَسْطَ الْمَاءِ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ وَأَمَّا مَا رُدِمَ لَهَا مَوْضِعٌ فِي الْمَاءِ فَإِنْ اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ فَلَهُ حُكْمُ الْأَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا فَلَا شُفْعَةَ فَأَثْبَتَ فِيهَا أَشْهَبُ الشُّفْعَةَ إذَا كَانَ مَوْضِعُهَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِ لِلْمَوْضِعِ وَمَنْعُ الشُّفْعَةِ كَالْبِئْرِ وَالْعَيْنِ فَعَلَى هَذَا إنَّمَا الْخِلَافُ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي أَحْجَارِ الرَّحَا دُونَ مَوْضِعِهَا فَأَمَّا مَوَاضِعُهَا فَيَجْرِي فِيهَا مِنْ اعْتِبَارِ الصِّفَاتِ مَا تَقَدَّمَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْأَنْدَرُ فَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ نَفَقَةَ الْأَنْدَرِ إنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا فَفِيهَا الشُّفْعَةُ كَسَائِرِ الْبِقَاعِ وَكَعَرْصَةِ الدَّارِ الْمَهْدُومَةِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالْأَفْنِيَةِ فَنَحَا بِهِ سَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَتْ مَنْفَعَتُهُ مَقْصُودَةً فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا هُوَ مَا يُرْتَفَقُ بِهِ لِلزَّرْعِ الَّذِي مَنْفَعَتُهُ مِنْ غَيْرِ الْأَنْدَرِ كَالْأَفْنِيَةِ وَإِنَّمَا هُوَ لِحَظِّ الْمَوْرِدَةِ وَالتَّوَسُّعِ فِيهَا لِلسُّكْنَى وَذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ إلَى أَنَّ مَنْفَعَتَهُ مُخْتَصَّةٌ بِهِ وَمُفْرَدَةٌ كَالْمَسَاكِنِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَعَنْ مَالِكٍ فِيهَا رِوَايَتَانِ رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَمُعْظَمُ أَصْحَابِهِ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ فِيهَا قَالَ أَشْهَبُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُقْسَمُ بِالْحُدُودِ كَمَا تُقْسَمُ الْأَرْضُ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا قُسِمَتْ فِي النَّخْلِ قَبْلَ الْجَدِّ لِاخْتِلَافِ أَغْرَاضِ أَهْلِهَا قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَذَلِكَ مَا لَمْ يُزَايِلْ الْأَصْلَ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا شُفْعَةَ فِي الثِّمَارِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَرْضِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَثَبَتَ فِيهَا الشُّفْعَةُ كَالشَّجَرِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهَا مِمَّنْ يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ فَإِذَا ظَهَرَتْ لَمْ تَتْبَعْ الْأَصْلَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَالثِّيَابِ. (فَرْعٌ) وَإِذَا قُلْنَا بِالشُّفْعَةِ فِيهَا فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ الشُّفْعَةُ فِيهَا مَا لَمْ تُزَايِلْ الْأَصْلَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الشُّفْعَةُ فِيهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ وَتَجِدُ وَجْهَ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي النَّخْلِ مُتَّصِلَةً بِالْأَصْلِ فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُهُ فِي الشُّفْعَةِ كَالرُّطَبِ وَالْجَرِيدِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا إذَا يَبِسَتْ لَمْ تَتِمَّ بِالْأَصْلِ فَلَمْ يَثْبُت فِيهَا حُكْمُ الشُّفْعَةِ كَالْمَجْدُودَةِ وَهَذَا إذَا أُفْرِدَتْ بِالْبَيْعِ الثَّمَرَةُ فَإِنْ بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ فَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ مَعَ الثَّمَرَةِ قَائِمَةً كَانَتْ، أَوْ مَجْدُودَةً وَلِلْمُشْتَرِي مَا سَقَى وَأَنْفَقَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَإِنْ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَوْرَدَهَا مُجْمَلَةً فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّخْلَ إذَا بِيعَتْ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثَمَرٌ، أَوْ لَا يَكُونَ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ثَمَرٌ وَجَاءَ الشَّفِيعُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثَمَرٌ، أَوْ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مَأْبُورَةً فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ جَاءَ وَقَدْ أُبِّرَتْ الثَّمَرَةُ، أَوْ أَزْهَتْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ إنْ شَرَاهَا مَأْبُورَةً، أَوْ غَيْرَ مَأْبُورَةٍ، ثُمَّ أَبَّرَهَا الْمُبْتَاعُ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْأَصْلَ دُونَ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ وَمَأْبُورُ الثَّمَرَةِ لِلْبَائِعِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ قَوْلُ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَمْ تُفَارِقْ الْأَصْلَ حُكْمًا بِالْيُبْسِ وَلَا فِعْلًا بِالْجَدِّ فَكَانَتْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ فِيمَا يُسْتَحَقُّ بِمَعْنًى مَاضٍ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الثَّمَرَةَ فِيهَا الشُّفْعَةُ مَا دَامَتْ فِي حَالِ

стр. 1824

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] النَّمَاءِ فَثَبَتَ فِيهَا حُكْمُ الشُّفْعَةِ تَبَعًا وَأَصْلًا وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ مَا احْتَجَّ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا أَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَصْلِ فِي الشُّفْعَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ يَأْخُذُ الْأَصْلَ وَالثَّمَرَةَ بِالثَّمَنِ وَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا أَنْفَقَ الْمُشْتَرِي وَسَقَى وَعَالَجَ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهَا يَأْخُذُ الثَّمَرَةَ بِقِيمَتِهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ لَهُ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْكِتَابَيْنِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ عَلَى الشَّفِيعِ شَيْءٌ إلَّا الثَّمَنُ؛ لِأَنَّ الْمُنْفِقَ أَنْفَقَ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِمَالِهِ عَيْنُ قَائِمَةٍ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلشَّفِيعِ الْغَلَّةُ كَانَ لَهُ مَا يَخْتَصُّ بِهَا مِنْ النَّفَقَةِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَمَّا لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الثَّمَنُ وَلَزِمَ إمْضَاؤُهَا لِلشَّفِيعِ كَانَ عِوَضُهَا قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا قَدْ تَكُونُ أَمْثَالَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَقَدْ تَقِلُّ فَكَانَتْ الْقِيمَةُ أَعْدَلَ وَوَجْهُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَا احْتَجَّ بِهِ وَبِمَاذَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا فَاتَتْ بِالْجَدِّ، أَوْ الْيُبْسِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْأَصْلَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ لِلثَّمَرَةِ وَلَا حِصَّةَ لِلثَّمَرَةِ مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَأْبُورَةً يَوْمَ الشِّرَاءِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلشَّفِيعِ مَا لَمْ تَيْبَسْ فَإِنْ يَبِسَتْ، أَوْ جُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ فَمَا كَانَ لِلْأَصْلِ فَهُوَ يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ الْأَصْلَ وَمَا كَانَ لِلثَّمَرَةِ فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَرَةِ. (فَصْلٌ) : وَإِنْ اشْتَرَاهَا مُزْهِيَةً فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْأُصُولِ دُونَ الثَّمَرَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِيهَا الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَوْ انْفَرَدَتْ لَثَبَتَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ فَكَذَلِكَ إذَا انْضَافَتْ فِي الْبَيْعِ إلَى مَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَيَجِيءُ قَوْلُ أَشْهَبَ عَلَى رِوَايَةِ نَفْيِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّمَرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَرْعٌ) وَحَتَّى مَتَى يَتْبَعُ الْأَصْلَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الثَّمَرَةُ لِلشَّفِيعِ مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَدْ فَإِنْ جُدَّتْ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ حُطَّ عَنْ الشَّفِيعِ حِصَّتَهَا مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ مَرَّةً يَأْخُذُهَا بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ وُجِدَتْ، أَوْ يَبِسَتْ فَلَهُ مِثْلُهَا إنْ عَرَفَ كَيْلَهَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ كَيْلَهَا وَكَانَ جَذَّهَا صَغِيرَةً لَمْ تَطِبْ فَلَا يَأْخُذُ فِيهَا ثَمَنًا وَالثَّمَرُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْأُصُولِ إذَا كَانَتْ يَوْمَ الشِّرَاءِ مُزْهِيَةً أَوْ مَأْبُورَةً وَاشْتَرَطَهَا الْمُبْتَاعُ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ. (فَرْعٌ) فَإِنْ قُلْنَا أَنَّهَا قَدْ فَاتَتْ بِالْجَدِّ، أَوْ الْيُبْسِ وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحُطُّ عَنْ الشَّفِيعِ حِصَّتَهَا مِنْ الثَّمَنِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الثَّمَرَةِ الْمَأْبُورَةِ إذَا لَمْ يَقُمْ الشَّفِيعُ حَتَّى زَايَلَتْ الْأَرْضَ فَلَا تُحْسَبُ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَنَّهَا تُبَاعُ مِنْ النَّخْلِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ إذْ لَا حِصَّةَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ بَلْ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَكِنَّهَا تَبَعٌ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ سَحْنُونٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَصْلُ لَهُمَا فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ الشُّفْعَةُ فِي الثَّمَرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَصْلُ لَهُمَا وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْمٍ بَيْنَهُمْ ثَمَرَةٌ، ثُمَّ كَانَ الْأَصْلُ لَهُمْ، أَوْ مُسَاقَاةٌ فِي أَيْدِيهِمْ، أَوْ حَبْسًا عَلَيْهِمْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَيْضًا إذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ دُونَ الثَّمَرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ الشُّفْعَةُ فِيهَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي ثُبُوتِهَا وَنَفْيِهَا فِي الثَّمَرَةِ إذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي أَيْدِيهِمْ بِمِلْكٍ، أَوْ حَبْسٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ، أَوْ مُبْتَدَأَ الشِّرَاءِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الثَّمَرَةَ إنَّمَا يَجِبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ لِلْأَصْلِ فَإِذَا زَايَلَتْ الْأَصْلَ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا فَإِذَا زَايَلَتْهُ فِي الْمِلْكِ، أَوْ كَانَتْ مَقْسُومَةً فَبِأَنْ لَا يَجِبَ فِيهَا الشُّفْعَةُ أَوْلَى أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَيْنَ وَالْبِئْرَ لَمَّا وَجَبَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ لِلْأَرْضِ إذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ، أَوْ زَايَلَتْهُ فِي الْمِلْكِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ فِي الثَّمَرَةِ وَهِيَ مِمَّا يُقْسَمُ بِالْحُدُودِ مَا دَامَتْ فِي الْأَصْلِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِبَارُ بِهَا دُونَ الِاعْتِبَارِ بِأَصْلِهَا كَالْأَرَضِينَ وَالْأَشْجَارِ وَبِذَلِكَ خَالَفَتْ الْعَيْنَ فَإِنَّهَا لَا تَنْقَسِمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا قُلْنَا

стр. 1825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ الشُّفْعَةُ فِي الْعِنَبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمَقَاثِي عِنْدِي فِيهَا الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْبُقُولِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ كَالشَّجَرِ وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ نَبْتٌ لَا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ ثَابِتٍ أَصْلُ ذَلِكَ مَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ حَتَّى يَيْبَسَ. (فَصْلٌ) : وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا فَإِنْ جَاءَ الشَّفِيعُ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ الزَّرْعُ فِيهَا أَخَذَهَا فَزَرَعَهَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شَيْءَ لِلشَّفِيعِ مِنْ الزَّرْعِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ نَبَتَ أَوَّلًا أَخَذَ الْأَرْضَ دُونَ الزَّرْعِ فَإِنْ أَخَذَ الْأَرْضَ بِزَرْعِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْبُتْ فَلَهُ أَخْذُهَا بِالثَّمَنِ وَبَقِيَّةُ الزَّرْعِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ يَأْخُذُهَا بِالثَّمَنِ بِمَا أَنْفَقَ لَمْ أَعِبْهُ بَلْ هُوَ أَقْيَسُ وَاسْتُحْسِنَ الْأَوَّلُ قَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ يَأْخُذُهَا بِالثَّمَنِ وَبَقِيَّةِ مَا أَنْفَقَ مِنْ الْبَذْرِ وَالْعِلَاجِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَأْخُذُ الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ بِالثَّمَنِ وَالنَّفَقَةِ كَمَنْ اشْتَرَى نَخْلًا لَمْ يُؤَبَّرْ فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْإِبَارِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا فَجَاءَ الشَّفِيعُ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ الزَّرْعُ فَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ جُمْلَةً وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ، وَذَلِكَ إذَا أَجْرَى الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مَجْرَى الِاسْتِحْقَاقِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْبُتَ الزَّرْعُ وَذَلِكَ إذَا أَجْرَى الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مَجْرَى ذَلِكَ الْبَيْعِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا جَاءَ الشَّفِيعُ وَقَدْ نَبَتَ الزَّرْعُ فَلَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِلشَّفِيعِ إذَا قَامَ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ بَلْ لَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ وَقَالَ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ أَنْكَرَ سَحْنُونٌ قَوْلَ أَشْهَبَ فِي الزَّرْعِ وَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا ثَمَرَةٌ مُتَغَذِّيَةٌ بِالْأَصْلِ كَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَيْبَسْ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ ثَابِتٌ وَلَا هُوَ مِنْ آلَاتِ الْأَصْلِ فَلَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ فِيهِ كَالثِّيَابِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَا يَكُونُ لِلْحَائِطِ مِنْ الْبِئْرِ، أَوْ الْعَيْنِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ ثَابِتَةٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَصْلًا ثَابِتًا وَمَنْفَعَةً مَقْصُودَةً عَلَى الْأَرْضِ فَكَانَ لَهَا حُكْمُهَا فِي الشُّفْعَةِ إذَا كَانَ بَيْعًا. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَا يُبَاعُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ آلَةِ الْحَائِطِ فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّ فِيهِ صَلَاحَ الْحَائِطِ وَعِمَارَتَهُ كَالْبِئْرِ وَالْعَيْنِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ بَنَى جَمَاعَةٌ فِي الْأَرْضِ عَارِيَّةً فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ النَّقْضِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ رَبُّ الدَّارِ مَبْدَأٌ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ مَنْقُوضًا، أَوْ الثَّمَنِ فَإِنْ أَبَى فَلِشَرِيكِهِ أَخْذُ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ قَالَ أَشْهَبُ لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ لِإِشْرَاكِهِ إذْ لَا مِلْكَ لَهُمْ فِي الْعَرْصَةِ وَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ بَاعَ جَمِيعُهُمْ، أَوْ أَحَدُهُمْ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ وَيُؤَدِّيَ قِيمَتَهُ، أَوْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ فَلَا يَدْرِي الْمُبْتَاعُ مَا اشْتَرَى وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ الصَّوَابُ. وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْحَبْسِ يَبْنِي فِيهِ جَمَاعَةٌ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فَأَرَادَ وَرَثَتُهُ بَيْعَ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْبِنَاءِ اُسْتُحْسِنَ أَنْ يَكُونَ لِإِخْوَتِهِ الشُّفْعَةُ. [الشُّفْعَةُ فِي الْكِرَاءِ] ١ (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الشُّفْعَةُ فِي الْكِرَاءِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ فَأَخَذَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِقَوْلِهِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَالْمُغِيرَةُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَخَذَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ بِقَوْلِهِ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَذَلِكَ فِي كِرَاءِ الدُّورِ وَالْمَزَارِعِ سَوَاءٌ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَصِحُّ فِيهَا الْقِسْمَةُ بِالْحُدُودِ فَلَمْ تَثْبُتْ

стр. 1826

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا مَعَ قَوْمٍ فِي أَرْضٍ بِحَيَوَانِ عَبْدٍ، أَوْ وَلِيدَةٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ فَجَاءَ الشَّرِيكُ يَأْخُذُ بِشُفْعَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَجَدَ الْعَبْدَ، أَوْ الْوَلِيدَةَ قَدْ هَلَكَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ قَدْرَ قِيمَتِهِمَا فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْ الْوَلِيدَةِ مِائَةُ دِينَارٍ وَيَقُولُ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ الشَّرِيكُ بَلْ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا قَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّ قِيمَةَ مَا اشْتَرَى بِهِ مِائَةُ دِينَارٍ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ أَخَذَ، أَوْ يَتْرُكَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الشَّفِيعُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ، أَوْ الْوَلِيدَةِ دُونَ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي) ــ [المنتقى] فِيهَا الشُّفْعَةُ كَالثِّيَابِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَنْفَصِلُ وَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالْأَصْلِ الَّذِي يُقْسَمُ بِالْحُدُودِ فَتَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ كَالثَّمَرَةِ النَّامِيَةِ وَبِمِثْلِ هَذَا احْتَجَّ ابْنُ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَارُ الشُّفْعَةَ فِيهَا. (فَصْلٌ) وَقَوْلُهُ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي مَالٍ بَعْدَ قِسْمَتِهِ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ بِإِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ دُونَ الْمُحَاذِي وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَوْلُهُ ﷺ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ وَالْحُدُودُ وَاقِعَةٌ بَيْنَ الْمُتَجَاوِرَيْنِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا مُتَمَيِّزَ الْحَقِّ عَنْ مِلْكِ الْمُجَاوِرِ فَلَمْ تَثْبُتْ لَهُ شُفْعَةٌ كَالْجَارِ الْمُحَاذِي وَهُوَ مَعْنَى مَا رَوَى ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا بِعَرْضٍ، ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْعَرْضِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ وَلَا مَعْدُودٍ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ إنْ اشْتَرَاهُ عَلَى جُزَافٍ فَعَلَى الشَّرِيكِ قِيمَةُ ذَلِكَ الْحُلِيِّ يُقَوَّمُ ذَهَبُهُ بِالْفِضَّةِ وَيُقَوَّمُ فِضَّتُهُ بِالذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ الْجُزَافُ مِنْ السَّبَائِكِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالطَّعَامِ الْمُصَبَّرِ وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ، أَوْ مَعْدُودٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِثْلُهُ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَقِفُ عَلَى اخْتِيَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَغْلُوبٌ عَلَى التَّسْلِيمِ وَإِنَّمَا يُرَاعَى بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ فِي الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ عَلَى اخْتِيَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَى أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ كَانَ الْعَرْضُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمُشْتَرِي مُؤَجَّلًا فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ إلَى أَجَلِهِ عَلَى مِثْلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمَا بِقِيمَةِ الْعَرْضِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا غَلَطٌ وَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِقِيمَةِ الْعَرْضِ إلَى أَجَلِهِ وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَشْهَبَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِعَرَضٍ مُعَجَّلٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَرَضَ الْمُعَيَّنَ يُبَاعُ إذَا اُسْتُحِقَّ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَالْمَبِيعُ الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ إذَا اُسْتُحِقَّ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ لَمْ يَنْقُضْ الْبَيْعَ وَكَانَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الْعُرُوضَ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا مِثْلَ لَهَا وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهَا الْقِيمَةُ كَالْمُعَيَّنِ مِنْهَا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِدَيْنٍ عَلَى الْبَائِعِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ كَالْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَجَّلُ ثَمَنَهُ وَحَكَى ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّ الدَّيْنَ يَقُومُ بِعَرَضٍ، ثُمَّ يَقُومُ الْعَرَضُ بِعَيْنٍ، ثُمَّ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ، أَوْ يَتْرُكُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ غَرِيمًا دَفَعَ الْعَرَضَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ زَادَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَإِنْ كَثُرَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَأْخُذُهُ بِمِثْلِ الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَهْضِمَ لَهُ هَضْمِيَّةً بَيِّنَةً فَيَأْخُذَهُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ لَا بِقِيمَةِ الدَّيْنِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الدَّيْنَ كَالْعَرَضِ؛ وَلِذَلِكَ لَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ إلَّا بِمِثْلِ مَا تَجِبُ بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ فَوَجَبَ أَنْ يُقَوَّمَ لِلشَّفِيعِ وَإِنَّمَا دَفَعَ فِيهِ الْعَرَضَ؛ لِأَنَّ تَقْوِيمَ الْعَرَضِ يُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ فِي الْعَيْنِ فِيمَا يَلْزَمُ فِيهِ التَّسَاوِي وَإِنَّمَا قُوِّمَ الْعَرَضُ مَرَّةً أُخْرَى بِالْعَيْنِ عَلَى

стр. 1827

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ التَّقْوِيمَ إنَّمَا شُرِعَ فِي الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَخْتَلِفْ فِيهِ الْأَسْوَاقُ وَلَا الْبِلَادُ؛ وَلِذَلِكَ اُتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ أَصْلُ الْأَثْمَانِ وَقَيَّمَ الْمُتْلَفَاتِ وَإِنَّمَا دَخَلَ الْعَرَضُ فِيهِ لِلتَّحَايُلِ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا فِي الْمَبِيعِ لِمَنْعِ الذَّرَائِعِ، وَذَلِكَ حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالْبَيْعِ دُونَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ التَّقْوِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ فَلَا يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ إلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْبَيْعُ يَكُونُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ، وَإِنْ زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقِيمَةِ، أَوْ نَقَصَ وَإِنَّمَا رَاعَى أَصْبَغُ الْهَضْمَ الْكَثِيرَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ مِنْ جُمْلَةِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ بَعْضَ الثَّمَنِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ، وَإِنْ طَرَحَ الْكَثِيرَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَالْيَسِيرُ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الثَّمَنِ فَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا يَأْخُذُ بِمِثْلِ الدَّيْنِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَ الدَّيْنُ يَوْمَ قِيَامِ الشَّفِيعِ حَالًّا أَخَذَهُ بِهِ حَالًّا وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ شَيْءٌ فَإِلَى مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ. وَقَالَ أَصْبَغُ إنَّمَا يَسْتَشْفِعُ بِمِثْلِ الدَّيْنِ حَالًّا وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ حُكْمَ الشُّفْعَةِ مُسَاوَاةُ الشَّفِيعِ الْمُشْتَرِي فِيمَا يَدْفَعُهُ عِوَضًا عَنْ الْمَبِيعِ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُسَاوَاةِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ ثَمَنًا هُوَ مُؤَجَّلٌ عَلَيْهِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ عَلَى الْبَائِعِ تَصَوَّرَ فِيهِ أَخْذَ عِوَضِهِ مِنْهُ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَيَأْخُذُ بِهِ شُفْعَتَهُ وَلَا يَكَادُ يَتَّفِقُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ شَفِيعٍ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِثْلُ الدَّيْنِ الَّذِي كَانَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَإِلَى مِثْلِ أَجَلِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ فِي الْأَجَلِ وَلَا يَنْقُصَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ مُرَاعَاةُ الْأَجَلِ فِي الشُّفْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ اكْتَرَى إبِلًا إلَى مَكَّةَ بِشِقْصٍ، أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهِ أَجِيرًا، أَوْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً فَفِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِمِثْلِ كِرَاءِ الْإِبِلِ وَبِقِيمَةِ الْإِجَارَةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ بِمِثْلِ كِرَاءِ الْإِبِلِ إلَى مَكَّةَ مِنْ مِثْلِ صَاحِبِهَا إنْ كَانَ مَضْمُونًا فَعَلَى الضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَعَلَ التَّعْيِينَ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْإِجَارَةِ بِمِثْلِ أُجْرَةِ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ. (فَرْعٌ) فَإِذَا تَعَذَّرَتْ الدَّوَابُّ الْمُعَيَّنَةُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، أَوْ مَاتَ الْأَجِيرُ، أَوْ انْهَدَمَ الْمَسْكَنُ فِي نِصْفِ السَّنَةِ فَلْيَرْجِعْ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ نِصْفِ شِقْصِهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَلَا يَنْتَقِضُ عَلَى الشَّفِيعِ بِشَيْءٍ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُتَكَارِي بِنِصْفِ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْهُ مِنْ قِيمَةِ كِرَاءِ إبِلِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ كِرَائِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ فَيَكُونُ الشَّفِيعُ هُوَ الرَّاجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ كِرَاءِ إبِلِهِ وَيَدْعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ نِصْفَ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَنَحْوِهِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْوَلِيدَةِ مِائَةٌ وَيَقُولُ الشَّفِيعُ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ يُرِيدُ أَنَّ مُشْتَرِيَ الشِّقْصَ بِالْوَلِيدَةِ وَالشَّفِيعِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْوَلِيدَةِ الَّتِي هِيَ ثَمَنُ الشِّقْصِ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي قِيمَةُ ذَلِكَ مِائَةٌ لِيَأْخُذَ مِنْ الشَّفِيعِ مِائَةً وَيَقُولُ الشَّفِيعُ خَمْسُونَ لِيَأْخُذَ الشِّقْصَ بِخَمْسِينَ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي يَحْلِفُ عَلَى الْمِائَةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الشِّقْصَ فِي يَدِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ فَإِذَا حَلَفَ فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ بِمِائَةٍ، أَوْ يَتْرُكَهُ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمَجْمُوعَةِ فِي اخْتِلَافِ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ فِي الثَّمَنِ إذَا أَتَى الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُشْبِهُ الثَّمَنَ، أَوْ جَهِلُوا الثَّمَنَ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ ابْتَاعَهُ الْمُبْتَاعُ وَنَحْوُهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ. وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ، وَإِنْ جَاءَ بِسَرَفٍ وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ إنْ أَتَى الْمُشْتَرِي بِمَا يُشْبِهُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَفِيمَا لَا يُشْبِهُ بِالْيَمِينِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُشْبِهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا لَا يُشْبِهُ إلَّا أَنْ يُجَاوِرَهُ مَالِكٌ فَيَصْدُقَ فِيمَا يَتَغَابَنُ بِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي إذَا أَتَى الْمُشْتَرِي بِمَا يُشْبِهُ وَاخْتَلَفُوا إذَا أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا

стр. 1828

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ مَنْ وَهَبَ شِقْصًا فِي دَارٍ، أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ فَأَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهَا نَقْدًا، أَوْ عَرَضًا فَإِنَّ الشُّرَكَاءَ يَأْخُذُونَهَا بِالشُّفْعَةِ إنْ شَاءُوا وَيَدْفَعُونَ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ قِيمَةَ مَثُوبَتِهِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً فِي دَارٍ، أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ فَلَمْ يَثِب مِنْهَا وَلَمْ يَطْلُبْهَا فَأَرَادَ شَرِيكُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَتِهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا فَإِنْ أُثِيبَ فَهُوَ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الثَّوَابِ) ــ [المنتقى] كُلُّهُ إذَا لَمْ يَدَّعِ الشَّفِيعُ مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ فَإِنْ ادَّعَى مَعْرِفَتَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْمُبْتَاعِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَأَدَّى مَا قَالَ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ يُشِيرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَى قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فَوْقَ هَذَا مِنْ الْأَصْلِ وَيَحْلِفُ الْمُبْتَاعُ. (فَرْعٌ) وَلَوْ صَدَقَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ لَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدَهُمَا إلَّا بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ أَنَّهُ شَاهِدٌ لِعَقْدٍ عَقَدَهُ فَهُوَ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، أَوْ قَوْلِ غَيْرِهِ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ دَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَسْتَحِقَّ الْأَرْضَ فَيَأْخُذَ مِنْهُ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ وَيَرْجِعَ هُوَ عَلَى الشَّفِيعِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ لِأَشْهَبَ يَتَحَالَفَانِ وَيُتَفَاسَخَانِ وَتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ حَلَفَا، أَوْ نَكَلَا فُسِخَ الْبَيْعُ وَبَطَلَتْ الشُّفْعَةُ فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الشُّفْعَةَ مُرْتَقَبَةٌ عَلَى نُفُوذِ الْبَيْعِ فَإِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ يَحْلِفُ الْمُبْتَاعُ عَلَى قِيمَةِ مَا اشْتَرَى بِهِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ اشْتَرَى بِهِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ قِيمَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ نُقْصَانِهِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ أَوْ نَقَصَ عَنْ مِلْكِ مَنْ صَارَ إلَيْهِ وَالْيَمِينُ فِي ذَلِكَ تَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَعَ عَيْنِ السِّلْعَةِ وَالثَّانِي مَعَ وُجُودِهَا فَأَمَّا مَعَ عَدَمِ عَيْنِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى صِفَتِهَا دَعَا لَهَا الْمُقَوِّمُونَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ فِي صِفَتِهَا عَلَى رِوَايَةِ الْمُوَطَّإِ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يُقَوِّمُ الْمُقَوِّمُونَ تِلْكَ الصِّفَةَ وَأَمَّا مَعَ وُجُودِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ الصِّفَةِ عَلَى غَيْرِ مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآنَ وَالثَّانِي أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ وَيَخْتَلِفَا فِي صِفَتِهَا يَوْمَ التَّبَايُعِ فَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا تَغْيِيرًا بِالزِّيَادَةِ وَالْآخَرُ تَغْيِيرًا بِالنُّقْصَانِ، أَوْ يَدَّعِيَ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّغْيِيرِ أَقَلَّ مِمَّا يُقِرُّ لَهُ بِهِ الشَّفِيعُ. (ش) : الْهِبَةُ تَكُونُ عَلَى ضَرْبَيْنِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ وَلِلثَّوَابِ فَأَمَّا الْهِبَةُ لِغَيْرِ الثَّوَابِ فَهِيَ كَالصَّدَقَةِ وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْمُخْتَصَرِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الشُّفْعَةِ فِي شِقْصٍ يُوهَبُ لِغَيْرِ الثَّوَابِ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ وَالصَّدَقَةِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا وُجُوبُ الشُّفْعَةِ وَالثَّانِيَةُ إسْقَاطُهَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِنَفْيِهَا أَنَّهُ انْتِقَالُ مِلْكٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَنْهُ فَلَمْ تَثْبُتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَالتَّوَارُثِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ انْتِقَالُ مِلْكٍ حَالَ الْحَيَاةِ فَلَمْ يَمْنَعْ الشُّفْعَةَ فِيهِ كَالْهِبَةِ لِلثَّوَابِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا تَبْقَى الشُّفْعَةُ فِيهِ فَانْعَقَدَتْ الْهِبَةُ عَلَى غَيْرِ الثَّوَابِ فَأُثِيبَ فِيهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلَا فِي عِوَضِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الثَّوَابَ عَنْهَا هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ فَكَانَ لَهَا حُكْمُ الْأَوْلَى. [الشُّفْعَة فِي الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ] ١ (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ فَالشُّفْعَةُ فِيهَا ثَابِتَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا سَوَاءٌ كَانَ الثَّوَابُ نَقْدًا، أَوْ عَرَضًا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ وَهَذَا يَقْتَضِي الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ الْإِثَابَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّوَابَ، أَوْ يَقْضِيَ بِهِ وَيَعْرِفُ هَذَا قَبْلَ فَوَاتِ الْهِبَةِ قَوْلًا وَاحِدًا وَأَمَّا بَعْدَ فَوَاتِهَا فَفِي الْعُرُوضِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ، وَفِي الدُّورِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ هُوَ فَوَاتٌ أَيْضًا فِي الرِّبَا فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ إذَا فَاتَتْ بِذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ وَلَزِمَتْ الشُّفْعَةُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا تَجِبُ

стр. 1829

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] الشُّفْعَةُ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّوَابَ، أَوْ يَقْضِيَ بِهِ وَيَعْرِفَ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إذْ لَعَلَّهُ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ ثَوَابًا فَإِنْ رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الثَّوَابَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَإِنْ تَرَكَ الثَّوَابَ لِمَوْضِعِ الشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ الثَّوَابِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الثَّوَابَ مَجْهُولٌ وَإِنَّمَا يَنْفُذُ بِإِنْفَاذِهِ أَوْ بِالْقَضَاءِ بِهِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ عِنْدِي أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي قَدْ لَزِمَتْهُ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ شَهِدَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الثَّمَنَ فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ كَوْنُ الثَّمَنِ مَعْلُومًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ لُزُومِهَا لَهُ وَهَذَا الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَفِي الْمُوَطَّإِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَا لَمْ يَثِبْ مِنْهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يَثِبْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا أَثَابَ مِنْ الْهِبَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لِأَشْهَبَ إنْ كَانَ قَبْلَ فَوَاتِهَا فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِجَمِيعِ الْعِوَضِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَوَاتِهَا أَخَذَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّوَابِ، أَوْ قِيمَةِ الْهِبَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِقِيمَةِ الْعِوَضِ مَا بَلَغَ وَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الثَّوَابَ قَبْلَ الْفَوَاتِ ثَوَابٌ لِجَمِيعِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بَعْدَ شَيْءٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ وَبَعْدَ الْفَوَاتِ قَدْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ مُبْتَدَأَةً فَمَا زَادَ بَعْدُ فَهُوَ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ فَلَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ وَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الثَّوَابَ مُتَنَاوِلٌ لِجَمِيعِ الْهِبَةِ وَمُقَابِلٌ لَهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الثَّوَابِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ قَبْلَ الْفَوَاتِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ غَيْرُهَا، وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْفَوَاتِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الثَّوَابِ لَا هِبَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فَإِنْ أُثِيبَ مِنْهَا فَهُوَ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الثَّوَابِ وَمَسْأَلَةُ الْمُوَطَّإِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْحَالَيْنِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ أَظْهَرَ الْوَاهِبُ هِبَةً لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَعَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَادَّعَى الشَّفِيعُ الثَّوَابَ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا يَمِينَ عَلَى الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ أَحْلِفَ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ رَأَى أَنَّهُ وَهَبَ لِلثَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ وَهَبَ عَيْنًا فَالْيَمِينُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ عَلَى ابْنِهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا عَنْ الثَّوَابِ وَإِنَّمَا وَهَبَ لِصَدَاقَةٍ وَقَرَابَةٍ فَلَا يَمِينَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ وَلَا قَرَابَةٌ وَلَا إخَاءٌ فَالْيَمِينُ فِي ذَلِكَ. ١ - (فَصْلٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ انْتِقَالَ الْمَمْلُوكِ يَكُونُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَيَكُونُ بِعِوَضٍ وَمُعْظَمُ أَبْوَابِهِ الْبَيْعُ وَيُلْحَقُ بِهِ الْهِبَةُ لِلثَّوَّابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَمِنْ ذَلِكَ الْإِجَارَةُ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ بِسُكْنَى دَارِهِ، أَوْ رُكُوبِ إبِلِهِ فَالشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى وَالرُّكُوبَ كَالْعَرَضِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قِيمَةُ الشِّقْصِ يُؤْخَذُ فِي دَمِ الْخَطَأِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِالدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ مَالٍ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ الْعَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، أَوْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا بِعُرُوضٍ مُؤَجَّلَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ إنَّمَا يَأْخُذُ بِمِثْلِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إبِلَ الدِّيَةِ غَيْرُ مَوْصُوفَةٍ فَلِذَلِكَ عَدَلَ إلَى الْقِيمَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ فِي شِقْصٍ فَصَالَحَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَوْ صَالَحَهُ بِشِقْصٍ آخَرَ فَلَا شُفْعَةَ فِي الثَّانِيَةِ بِقِيمَةِ مَا ادَّعَاهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَالشُّفْعَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَا كَانَ عِوَضًا لِغَيْرِ مَالٍ كَدَمِ الْعَمْدِ فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِوَضٌ مِنْ الْمَالِ وَإِنَّمَا عِوَضُهُ غَيْرُ مَالٍ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِعِوَضِهِ قِيمَةٌ أَخَذَ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ وَهَذَا إنْ صَالَحَهُ بِالشِّقْصِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَأَمَّا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ الدَّمِ بِمَالٍ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ الشِّقْصَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِمَا كَانَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ دِيَةٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الشِّقْصُ يَنْكِحُ بِهِ، أَوْ يُخَالِعُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ شِقْصُ مِلْكٍ بِنَوْعِ

стр. 1830

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ قَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ مَلِيئًا فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِذَا جَاءَهُمْ بِحَمِيلٍ مَلِيءٍ ثِقَةٍ مِثْلُ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الشِّقْصَ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ فَذَلِكَ لَهُ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ لَا تُقْطَعُ شُفْعَةُ ــ [المنتقى] مُعَاوَضَةٍ فَثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَمَا لَوْ مَلَكَ بِالْبَيْعِ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّ فِي قَوْلِهِ يَأْخُذُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْبِضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ فَيَتَقَدَّرُ بِهِ ثَمَنُ الْمَبِيعِ فِيهِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَهْرِ الْمِثْلِ هُوَ الثَّمَنُ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّفِيعَ كَأَخْذِهِ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَإِنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا يَأْخُذُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ مِنْ حُكْمِ الشُّفْعَةِ إنْفَاذُهَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فِي قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِثَمَنِهِ حَالًّا أَوْ الِانْتِظَارُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَيَأْخُذَهُ بِالنَّقْدِ وَوَجْهُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ وَهَذَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْمُلَاءِ وَالثِّقَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَتَمَّ غِنًى مِنْ الشَّفِيعِ وَثِقَةً قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِ مُلَاءِ الْمُشْتَرِي فَلْيَأْتِ بِحَمِيلٍ فِي مِثْلِ ثِقَةِ الْمُشْتَرِي وَمُلَائِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَاَلَّذِي عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حَمِيلٌ إذَا كَانَ مَلِيًّا ثِقَةً، وَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ أَمْلَأَ مِنْهُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا يَلْزَمُ مِنْ التَّسَاوِي فِي الثَّمَنَيْنِ فَكَذَلِكَ فِي الذِّمَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا مَحِلَّانِ لَهُمَا لَا سِيَّمَا مَعَ التَّأْجِيلِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ يَأْتِي بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ مِثْلُهُ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الشِّقْصَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ مَالِكٍ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ التَّسَاوِي إنَّمَا يَجِبُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ وَهُوَ الْمُلَاءُ أَوْ الْعَدَمُ فَيُعْتَبَرُ بِذَلِكَ دُونَ التَّفَاضُلِ إذْ الذِّمَمُ لَا تَكَادُ تَتَسَاوَى وَلَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ الشَّفِيعُ أَتَمَّ مُلَاءَةً وَثِقَةً لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ نَقْصًا مِنْ الثَّمَنِ وَلَا الْأَجَلِ وَلَا إثْبَاتًا لِشُفْعَةٍ حَيْثُ لَا تَثْبُتُ لِمَنْ كَانَ دُونَهُ فَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ زِيَادَةُ حَالِ الشَّفِيعِ عَلَى حَالِ الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ نَقْصُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَجَاءَ بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ مِثْلَ الْمُشْتَرِي فَذَلِكَ لَهُ فِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَدِيمًا لَمْ يُسْلِمْ إلَيْهِ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا بِالشِّقْصِ لِئَلَّا يُتْلِفَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَلَا يُوجَدُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَمَنُهُ فَلَا يُسْلَمُ إلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ، أَوْ رَهْنٍ وَفِيٍّ بِذَلِكَ الثَّمَنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ أَمَانًا مِمَّا يَخَافُ مِنْهُ مَعَ الْعَدَمِ وَالْمَسْأَلَةُ الْأُخْرَى تَأْتِي بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ مَلِيًّا فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا وَاتَّفَقَا فِي الْعَدَمِ فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ دُونَ حَمِيلٍ وَلَا رَهْنَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا شُفْعَةَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ ثِقَةً كَانَ الْمُبْتَاعُ، أَوْ عَدِيمًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُرَاعَاةِ التَّسَاوِي وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ عُهْدَةَ الْمُشْتَرِي بِالدَّيْنِ عَلَى الشَّفِيعِ وَقَدْ يَثِقُ الْبَائِعُ بِالْمُشْتَرِي بِمَا لَا يَثِقُ بِهِ الْمُشْتَرِي بِالشَّفِيعِ كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَهَبَهُ الثَّمَنَ وَيَتْرُكَهُ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ لَمْ يَقُمْ الشَّفِيعُ حَتَّى حَلَّ الدَّيْنُ وَأَدَّى الثَّمَنَ فَلَهُ الْأَجَلُ مُسْتَأْنِفًا مِثْلَ مَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْهُ وَعَنْ مُطَرِّفٍ وَمَالِكٍ وَزَادَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيًّا وَلَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ فَقَدْ قَطَعَ السُّلْطَانُ شُفْعَتَهُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَإِنْ وَجَدَ حَمِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ لَا يَأْخُذُهُ بَعْدَ الْأَجَلِ إلَّا بِالنَّقْدِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّمَاثُلِ فِي الْعِوَضَيْنِ وَلِلْأَجَلِ فِي ذَلِكَ تَأْثِيرٌ فَقَدْ يَشْتَرِي الْأَصْلَ بِالتَّأْجِيلِ بِمِثْلَيْ مَا يُشْتَرَى بِالنَّقْدِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّ الْأَجَلَ قَدْ كَانَ لَهُمَا جَمِيعًا لِلْمُشْتَرِي وَلِلشَّفِيعِ فَإِذَا انْقَضَى فِي حَقِّهِمَا انْقَضَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

стр. 1831

الْغَائِبِ غَيْبَتُهُ، وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَنَا حَدٌّ تُقْطَعُ إلَيْهِ الشُّفْعَةُ) . ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ ثَابِتٌ مَا لَمْ يَتْرُكْ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْكِ أَوْ يَأْتِيَ مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ مَا يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ تَارِكٌ لِلشُّفْعَةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا عَلَى الْفَوْرِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ لَا تُقْطَعُ شُفْعَةُ الْغَائِبِ غَيْبَتُهُ وَلَوْ طَالَتْ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فِي غَيْبَتِهِ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَغِيبَ عُذْرٌ فِي تَرْكِهِ الْقِيَامَ فِي الشُّفْعَةِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ حَقُّهُ كَالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً فَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً قَالَ أَشْهَبُ فِي الْكِتَابَيْنِ إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً لَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ فِي الشُّخُوصِ فَهُوَ كَالْحَاضِرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَهَذَا إذَا طَالَ زَمَانُهُ وَعَلِمَ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ فَكَانَ طُولُ إمْسَاكِهِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ بِهَا بِمَعْنَى تَرْكِهَا كَالْحَاضِرِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْحَاضِرُ فَقَدْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا حَدَّ لِذَلِكَ وَالثَّانِي أَنَّ لَهُ حَدًّا وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يُقْسَمُ» وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا حَقٌّ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ وَقَادِرًا عَلَى إزَالَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِتَوْقِيفِهِ فَإِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّوْقِيفِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الشَّفِيعِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ فِي تَرْكِ الشَّفِيعِ عَلَى شُفْعَتِهِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرَى وَمَنْعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ بِالْعِمَارَةِ وَالْإِنْفَاقِ لَهُ فَكَانَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ يَأْمَنُ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ انْقِضَائِهِ الشُّفْعَةَ وَلَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمُشْتَرِي تَرْكُهُ إيقَافَ الشَّفِيعِ كَمَا لَا يَقْطَعُ الشَّفِيعُ تَرْكَهُ الْإِشْهَادَ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا بِتَحْدِيدِ الْمُدَّةِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ السَّنَةَ وَالسَّنَتَانِ قَرِيبٌ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَقْطَعُ الشُّفْعَةَ مُضِيُّ السَّنَةِ إلَّا أَنْ يُوقَفَ وَقَالَ لَا أَرَى الْخَمْسَ سِنِينَ طُولًا. وَرُوِيَ عَنْ أَصْبَغَ هُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ السَّنَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِذَا قُلْنَا بِالسَّنَةِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ فَإِنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ السَّنَةَ قَدْ جُعِلَتْ قَدْرًا لِقَطْعِ الْأَعْذَارِ فِي الْغَيْبَةِ وَغَيْرِهَا فَكَذَلِكَ فِي الْمُتَمَكِّنِ مِنْ الْقِيَامِ بِالشُّفْعَةِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا بِالسَّنَةِ فَهَلْ يَكُونُ لِمَا قَرُبَ مِنْ السَّنَةِ حُكْمُهَا فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ إذَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ السَّنَةَ قَرِيبٌ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَفْيَ هَذَا التَّقْدِيرِ. وَقَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ مَا قَارَبَ السَّنَةَ دَخَلَ فِي حُكْمِهَا وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا حُدَّ بِالسَّنَةِ كَانَ حُكْمُهُ مَقْصُورًا عَلَيْهَا كَالسَّنَةِ الْمَضْرُوبَةِ لِلَّعْنَةِ وَالْجُنُونِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْمُدَّةَ الْمَحْدُودَةَ بِالسِّنِينَ إذَا لَمْ تُفْضِ إلَى فِرْقَةٍ كَانَ حُكْمُ مَا قَارَبَ السَّنَةَ حُكْمَ السَّنَةِ أَصْلُ ذَلِكَ مُدَّةُ الرَّضَاعِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذِهِ الْمُدَّةُ لِلشَّفِيعِ الْحَاضِرِ فِيمَا لَمْ يُوقَفْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَطِعَ شُفْعَتُهُ عَلَى حَدِّ مَا نَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا، أَوْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ فَلَا تَنْقَطِعُ شُفْعَتُهُ بِمُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ. وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَيْسَ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ وَالضَّعِيفُ وَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ النُّهُوضَ مِثْلَ غَيْرِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ وَالصَّغِيرُ وَالْبِكْرُ كَالْغَائِبِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ عَالِمًا بِشُفْعَتِهِ أَوْ جَاهِلًا بِهَا. وَقَالَ أَصْبَغُ الْمَرِيضُ كَالصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَشْهَدَ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتِ الشُّفْعَةِ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْغَائِبَ إنَّمَا يَبْقَى حُكْمُ شُفْعَتِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ فَإِنَّهُ أَيْضًا يَقْدِرُ عَلَى إشْهَادِهِ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاضِرِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا زَالَتْ هَذِهِ الْأَعْذَارُ مِنْ الْغَيْبَةِ وَالْمَرَضِ وَالصِّغَرِ وَمَا ذُكِرَ قَبْلَ هَذَا فَإِنَّ لِمَنْ زَالَتْ عَنْهُ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ زَوَالِهَا بِمِثْلِ مَا لِلشَّفِيعِ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مُدَّةَ الْعُذْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِهَا فَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ اُعْتُبِرَ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِقَدْرِ قِيمَةِ مَا يُعْتَبَرُ لِمُطْلَقِ الدَّوَاعِي مِنْ وَقْتِ

стр. 1832

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُوَرِّثُ الْأَرْضَ نَفَرًا مِنْ وَلَدِهِ، ثُمَّ يُولَدُ لِأَحَدِ النَّفَرِ، ثُمَّ يَهْلَكُ الْأَبُ فَيَبِيعُ أَحَدُ وَلَدِ الْمَيِّتِ حَقَّهُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ فَإِنَّ أَخَا الْبَائِعِ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ مِنْ عُمُومَتِهِ شُرَكَاءِ أَبِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا) . ــ [المنتقى] الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا إذَا كَانَ الصَّغِيرُ لَا وَلِيَّ لَهُ مِنْ أَبٍ، أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ مِنْ حَاكِمٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ مِنْهُمْ فَإِنَّ لَهُ مِنْ الْمُدَّةِ مِثْلَ مَا لِغَيْرِ الْمَحْجُورِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ الْوَلِيُّ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ سَنَةً فَلَا شُفْعَةَ لَهُ قَالَهُ أَشْهَبُ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ بِالشُّفْعَةِ وَعَلِمَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ تَفْرِيطَ وَتَضْيِيعَ فَلَا شُفْعَةَ لِلصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الشُّفْعَةِ خَمْسُ سِنِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ مُتَّصِلَةً مِنْ قَبْلِ وَقْتِ الِابْتِيَاعِ وَأَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا عِنْدَ الِابْتِيَاعِ، ثُمَّ غَابَ فَطَالَتْ غَيْبَتُهُ حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةُ الشُّفْعَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الشَّفِيعِ يَكُونُ حَاضِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ، ثُمَّ يَغِيبُ عَشْرَ سِنِينَ، أَوْ أَكْثَرَ إنْ كَانَ خُرُوجُهُ فِي مُدَّةٍ لَوْ قَامَ فِيهَا ثَبَتَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ وَكَانَ سَفَرُهُ سَفَرًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُ الشُّفْعَةِ فَقَدْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ يَرْجِعُ مِنْ مِثْلِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْغَيْبَةِ فَمَنَعَهُ مَانِعٌ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا كَانَ تَارِكًا لِلشُّفْعَةِ وَسَوَاءٌ أَشْهَدَ عِنْدَ خُرُوجِهِ، أَوْ لَمْ يَشْهَدْ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي مُدَّةٍ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ إلَى سَفَرٍ يَنْقَضِي قَبْلَ أَمَدِ الشُّفْعَةِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ يَتْرُكُ الشُّفْعَةَ إلَى آخِرِ أَمَدِهَا فَإِنَّهُ إذَا قَامَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ أَمَدِ الشُّفْعَةِ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ عَاقَهُ مِنْ ذَلِكَ عَائِقٌ أَبْقَى لَهُ حَقَّ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَنْقَطِعُ بِعَدَمِ الْعَوَائِقِ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يُشْهِدَ عِنْد سَفَرِهِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْمُدَّةِ يَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَ الشَّفِيعُ حَاضِرًا وَالْمُشْتَرِي غَائِبًا فَفِي الْمَجْمُوعَةِ لِأَشْهَبَ سَوَاءٌ غَابَ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ اشْتَرَاهَا فِي غَيْبَتِهِ، أَوْ اشْتَرَاهَا لَهُ وَكِيلٌ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ، وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَةُ الْمُشْتَرِي قَالَ وَلَوْ قَامَ بِشُفْعَتِهِ لَحَكَمَ لَهُ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَقُمْ لَمْ يَضُرَّهُ تَأْخِيرُهُ لِعُذْرِهِ لِتَجَشُّمِ الْخُصُومَةِ فَإِنَّ كِتَابَةَ عُهْدَتِهِ عَلَيْهِ بِحَضْرَتِهِ حَسَنٌ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ يَبْنِي وَيَهْدِمُ وَيُكْرِي بِحَضْرَةِ الشَّفِيعِ لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ مَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا عَلَى دَفْعِ الشُّفْعَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي قَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ يَبْنِي وَيَهْدِمُ بِحَضْرَةِ الشَّفِيعِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ مَعَهُ يُرِيدُ لِشَرِكَتِهِ فِي ذَلِكَ قَالَ وَهَذَا يَقْطَعُ شُفْعَتَهُ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَلِ ذَلِكَ مَعَهُ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ وَهُوَ حَاضِرٌ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ إذَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ مَا تَنْقَطِعُ إلَيْهِ الشُّفْعَةُ. ١ - (فَصْلٌ) : فَإِذَا قُلْنَا أَنَّ السَّنَةَ قَرِيبٌ وَلَا تَقْطَعُ الشُّفْعَةَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَنَّهُ لَمْ يَسْكُتْ هَذِهِ الْمُدَّةَ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِلشُّفْعَةِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ يَحْلِفُ إنْ قَامَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ يَحْلِفُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةٍ وَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَعَلَى هَذَا الْمُدَّةِ عَلَى أَضْرُبٍ مِنْهَا مَا يَقْصُرُ كَالشَّهْرَيْنِ وَمَا كَانَ لَهُ حُكْمُهُمَا فَهَذَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ دُونَ يَمِينٍ وَمَا هُوَ أَطْوَلُ مِنْهَا كَالسَّبْعَةِ أَشْهُرٍ وَمَا كَانَ لَهُ حُكْمُهَا فَهَذَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ وَطَوِيلُ الْمُدَّةِ مَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ فَهَذَا تَنْقَطِعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إنْ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْعِلْمَ بِهِ وَهُوَ مُقِيمٌ بِالْبَلَدِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ لَكَثِيرٌ وَلَا يُصَدَّقُ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْإِخْوَةَ إذَا وَرِثُوا أَرْضًا فَيُتَوَفَّى أَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ وَرِثُوهُ، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ الْوَلَدِ نَصِيبَهُ فَإِنَّ إخْوَةَ الْبَائِعِ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ مَا بَاعَ مِنْ أَعْمَامِهِ؛ لِأَنَّ شَرِكَتَهُمْ أَخُصُّ فَتَخْتَصُّ بِمَضَرَّةِ الشَّرِكَةِ وَتَبْعِيضِ السِّهَامِ وَبِسَبَبِ إزَالَةِ الضَّرَرِ مِنْ الْقِسْمَةِ فَكَانَتْ الشُّفْعَةُ بَيْنَهُمْ أَوْلَى. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْمُشْتَرِي وَالْوَارِثُ فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ لَيْسَ الْمُشْتَرِي كَالْوَرَثَةِ وَلَا الْعَصَبَةُ كَأَهْلِ السِّهَامِ الْمَفْرُوضَةِ فَيَحْتَمِلُ

стр. 1833

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الشُّفْعَةُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ يَأْخُذُ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ إنْ كَانَ قَلِيلًا فَقَلِيلًا، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَبِقَدْرِهِ، وَذَلِكَ إذَا تَشَاحُّوا فِيهَا قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مِنْ شُرَكَائِهِ حَقَّهُ فَيَقُولُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ أَنَا آخُذُ مِنْ الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِي وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي إنْ شِئْت أَنْ تَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كُلَّهَا أَسْلَمْتهَا إلَيْك، وَإِنْ شِئْت أَنْ تَدَعَ فَدَعْ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا خَيَّرَهُ فِي هَذَا وَأَسْلَمَهُ إلَيْهِ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كُلَّهَا، أَوْ يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ فَإِنْ أَخَذَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ) . ــ [المنتقى] الْقَوْلُ الَّذِي فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الْمُخَالَفَةَ لِرِوَايَةِ الْعُتْبِيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَا الْوَارِثَ الْوَاحِدَ يُشَارِكُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَرِوَايَةُ الْعُتْبِيَّةِ فِي جَمَاعَةِ وَرَثَةٍ يَرِثُونَ أَبَاهُمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ فِيمَا بَاعَهُ أَشْرَاكُهُمْ مِنْ الْوَرَثَةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَالْوَرَثَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَهْلُ سَهْمٍ وَغَيْرُ أَهْلِ سَهْمٍ فَأَمَّا أَهْلُ السَّهْمِ كَالْجَدَّتَيْنِ تَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ وَالْأَخَوَاتُ الشَّقَائِقُ وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ يَشْتَرِكْنَ فِي الثُّلُثَيْنِ وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ يَشْتَرِكُونَ فِي الثُّلُثِ وَالزَّوْجَاتُ يَشْتَرِكْنَ فِي الرُّبْعِ، أَوْ الثُّمُنِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ أَهْلُ السَّهْمِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ مَا بَاعَ أَهْلُ سَهْمِهِ مِنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ تَرَكُوا الشُّفْعَةَ فَأَهْلُ الْمِيرَاثِ أَحَقُّ مِنْ الشُّرَكَاءِ الَّذِينَ لَا يُشَارِكُونَ بِذَلِكَ الْمِيرَاثَ فَإِنْ سَلَّمَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ فَسَائِرُ الشُّرَكَاءِ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ قَالَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ الْمُغِيرَةُ وَغَيْرُهُ إلَّا ابْنَ دِينَارٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ كَانَ مَعَ أَهْلِ السِّهَامِ عَصَبَةٌ فَبَاعَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشُّفْعَةُ لِأَهْلِ السِّهَامِ وَالْعَصَبَةِ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ قَالَ الشُّفْعَةُ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ دُونَ أَهْلِ السِّهَامِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ آحَادَ الْعَصَبَةِ مُشَارِكُونَ لِجُمْلَةِ أَهْلِ السَّهْمِ فَلِذَلِكَ كَانَ أَهْلُ السَّهْمِ بِمَنْزِلَتِهِمْ فِي حُقُوقِهِمْ وَآحَادُ أَهْلِ السَّهْمِ لَا يُشَارِكُونَ الْعَصَبَةَ وَإِنَّمَا يُشَارِكُونَهُمْ بِالْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ حُقُوقَهُمْ مُتَقَدِّمَةٌ وَقَدْ تَسَاوَوْا فِي ذَلِكَ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى التَّعْصِيبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْوِرَاثَةُ لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ؛ وَلِذَلِكَ لَا تَتَقَرَّرُ سِهَامُهُمْ وَلَا تَخْتَصُّ بِسَهْمٍ مَا وَحَقُّ أَهْلِ السَّهْمِ التَّقْدِيمُ عَلَى الْعَصَبَةِ بِذَلِكَ السَّهْمِ؛ وَلِذَلِكَ يَضْرِبُونَ بِهِ عِنْدَ الْعَوْلِ وَالْعَصَبَةُ يَسْقُطُونَ عِنْدَ الْعَوْلِ فَكُلُّ حَقٍّ لِلْعَصَبَةِ شَارَكَهُمْ فِيهِ أَهْلُ السَّهْمِ بِذَلِكَ وَحُقُوقُ أَهْلِ السَّهْمِ مَقْصُورَةٌ عَلَيْهِمْ لِاخْتِصَاصِهِمْ بِالسَّهْمِ وَحُقُوقُهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى لَهُمْ بِثُلُثٍ، أَوْ بِسَهْمٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ فَإِنَّ شُرَكَاءَهُ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْوَرَثَةِ الدُّخُولُ مَعَهُمْ وَهَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِ الْوَصِيَّةِ مَعَ أَهْلِ السِّهَامِ. [الشُّفْعَةُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ إنَّ الشُّفْعَةَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا لَهُمْ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ فِي الْمَالِ الْمَبِيعِ بَعْضُهُ وَلَيْسَتْ الشُّفْعَةُ عَلَى عَدَدِ الشُّرَكَاءِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِشَرِكَتِهِمْ لَا لِعَدَدِهِمْ فَوَجَبَ تَفَاضُلُهُمْ فِيهَا بِتَفَاضُلِ الشَّرِكَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ كَعِتْقِ رَجُلَيْنِ نُصِيبَهُمَا فِي عَبْدٍ فَالتَّقْوِيمُ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵀ وَهَذَا عِنْدِي مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ لَهُ مِنْ الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَقَلِيلًا وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَبِقَدْرِهِ، وَذَلِكَ إذَا تَشَاحُّوا فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ إنْ لَمْ يَتَشَاحُّوا جَازَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الشُّفْعَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا، وَإِنْ لَمْ يُعْطِ الْقَلِيلُ النَّصِيبَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا يُعْطِي مَنْ كَثُرَ نَصِيبُهُ، أَوْ أَكْثَرَ. وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ لَا تَجُوزُ هِبَةُ الشُّفْعَةِ وَلَا بَيْعُهَا وَالْمُشْتَرِي لِلشِّقْصِ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِمَّنْ وَهَبَهُ إيَّاهَا الشَّفِيعُ أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ. (فَرْقٌ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الشُّفْعَةِ وَالشَّفِيعُ الَّذِي أَعْطَى أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ مِنْهَا لَهُ حَقٌّ فِي الشُّفْعَةِ وَإِنَّمَا صَارَ لَهُ نَصِيبُهُ بِالْمُشَاحَّةِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ اسْتِحْقَاقَهُ وَلَوْ تَرَكَ جَمِيعُهُمْ الشُّفْعَةَ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَهَا فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَهَبَهُ شَرِيكَهُ بَعْضَ الشُّفْعَةِ أَوْ جَمِيعَهَا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَرْكِهِ الْأَخْذَ بِهَا. ١ -

стр. 1834

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَرْضَ فَيُعَمِّرُهَا بِالْأَصْلِ يَضَعُهُ فِيهَا، أَوْ الْبِئْرِ يَحْفِرُهَا، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا فَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ مَا عَمَّرَ فَإِنْ أَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا عَمَّرَ كَانَ أَحَقَّ بِالشُّفْعَةِ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا) . ــ [المنتقى] (فَصْلٌ) وَقَوْلُهُ فَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مِنْ شُرَكَائِهِ فَيَقُولُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ أَنَا آخُذُ مِنْ الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِي وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْكُلَّ، أَوْ تَدَعَ الشُّفْعَةَ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ إلَّا ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ فَيَشْتَرِيَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مِنْ شُرَكَائِهِ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ مِنْ شُرَكَاءِ الْمَالِكِ فَنَسَبَهُ إلَيْهِ بِمَعْنَى الْمِلْكِ كَمَا يَقُولُ صَاحِبُهُ وَمَالِكُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الشُّرَكَاءِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ مِنْ شُرَكَائِهِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ مِنْ شُرَكَائِهِ عَائِدًا إلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ فَأَرَادَ رَجُلٌ مِنْ جُمْلَةِ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْجَمِيعَ، أَوْ تَدَعَ الْجَمِيعَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الشُّرَكَاءِ غَائِبًا، أَوْ حُضُورًا فَإِنْ كَانُوا حُضُورًا وَأَبَوْا الْأَخْذَ لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ، أَوْ يَتْرُكَ فَإِنْ تَرَكَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي الشُّفْعَةِ فَإِنْ أَخَذَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ التَّرْكِ الدُّخُولُ مَعَهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ عَقْدٌ لَازِمٌ وَالتَّرْكُ لَهَا مُسْقِطٌ لِخِيَارِ الشُّفْعَةِ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ فَإِذَا انْعَقَدَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فَقَدْ لَزِمَ فِي الْجِهَتَيْنِ فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا فِيهِ. (فَرْعٌ) وَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَ الْجَمِيعَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَنْعَهُ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الشُّفْعَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ التَّبْعِيضِ فَكَمَا لَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يُبَعِّضَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي تَبْعِيضَهَا عَلَى الشَّفِيعِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ لِلشُّفْعَةِ سَلَّمَهَا عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ لِلْمُبْتَاعِ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ إلَّا قَدْرُ سَهْمِهِ وَلِلْمُبْتَاعِ سَهْمُ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ تَسْلِيمُهُ عَلَى وَجْهِ كَرَاهِيَةِ الْأَخْذِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْجَمِيعِ فَإِنْ أَبَى فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ هِبَةُ الشُّفْعَةِ لَكِنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَ هِبَتَهَا لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي مِلْكِهَا كَالْمُشْتَرِي وَإِذَا تَرَكَهَا الشَّفِيعُ وَلَمْ يَهَبْهَا فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ كَانَ إشْرَاكُهُ غَيْبًا لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ دُونَ حِصَّةِ أَشْرَاكِهِ الْغُيَّبِ حَتَّى يُقْدِمُوا وَلْيَأْخُذْ الْآنَ الْكُلَّ، أَوْ يَتْرُكَ فَإِنْ تَرَكَ فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ أَصْحَابِهِ إذَا قَدِمُوا وَأَخَذُوا الشُّفْعَةَ فَإِنْ قَدِمَ وَاحِدٌ مِمَّنْ غَابَ قِيلَ لَهُ خُذْ الْجَمِيعَ أَوْ اُتْرُكْ الْجَمِيعَ وَلَوْ أَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ فَمَنْ قَدِمَ دَخَلَ مَعَهُ فِي الشُّفْعَةِ إنْ أَرَادَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِمَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكُ غَيْرِهِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي غَيْرِهَا. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الشُّرَكَاءِ فَأَرَادَ أَحَدُ شُرَكَائِهِ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ وَسَلَّمَهَا سَائِرُهُمْ وَقَالَ الشَّفِيعُ إنَّك شَفِيعٌ مَعِي فَأَنَا أَتْرُكُ لَك بِقَدْرِ حِصَّتِك مِنْ الشُّفْعَةِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا إلَّا مَا تَحْتَمِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ التَّأْوِيلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵀ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُلْزِمَ الشَّفِيعَ بِأَخْذِ الْكُلِّ، أَوْ التَّرْكِ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ إلَّا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ شَفِيعٌ تَارِكٌ فَإِنْ أَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَ الْكُلَّ وَإِلَّا بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَهِيَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ لَا بِالشُّفْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ أَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا اشْتَرَى الْأَرْضَ فَعَمَّرَهَا فَإِنَّ عِمَارَتَهُ لَهَا تَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَمَا لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ وَالثَّانِي مَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَالْحَرْثِ وَالْإِصْلَاحِ فَأَمَّا مَا كَانَتْ عِمَارَتُهُ بِمَا لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ فَإِنَّ الشَّفِيعَ لَا شُفْعَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ مَا عَمَّرَ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ وَغَيْرِهَا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَمَّرَ بِوَجْهِ حَقٍّ؛ لِأَنَّهُ عَمَّرَ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْقَطْعِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ بِالشُّفْعَةِ وَيُشَارِكَهُ الْمُشْتَرِي بِالْعِمَارَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ازْدِيَادٌ مِنْ ضَرُورَةِ الشَّرِكَةِ الَّتِي شُرِعَتْ الشُّفْعَةُ لِنَفْيِهَا وَتَصَوُّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي

стр. 1835

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ مَنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْضٍ، أَوْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الشُّفْعَةِ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي فَأَقَالَهُ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَالشَّفِيعُ ــ [المنتقى] اشْتَرَى الْأَرْضَ كُلَّهَا فَعَمَّرَ فِيهَا وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا لَهُ فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ مِنْهَا حِصَّةً وَأَرَادَ أَخْذَ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَى الْأَرْضَ، ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ بَعْدَ أَنْ عَمَّرَ فَأَدْرَكَ فِيهَا حَقًّا يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اسْتَحَقَّ مِنْهَا جُزْءًا، أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَمَلَّكَ جَمِيعَهَا وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ فَبَنَى فِيهَا، ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ فَإِنَّ الْعِمَارَةَ تَقُومُ مَطْرُوحَةً نَقْضًا فَإِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَ ذَلِكَ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا وَإِلَّا أَمَرَهُ بِقَلْعِهِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْبُنْيَانِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُعْطِيَهُ قِيمَةَ مَا غَرَسَ فَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنَّمَا لَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ يَوْمَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْدِمُ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَبْنِي وَيَغْرِسُ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِلْغَارِسِ مَا أَنْفَقَ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ وَقَدْ يُنْفِقُ فِي غِرَاسٍ وَحَفْرِ عُيُونِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَلَا يَنْبُتُ مِنْهُ إلَّا الْيَسِيرُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَنَحْوُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا يُرِيدُ يَسْتَحِقُّ مِنْهَا جُزْءًا وَهَذَا الْجُزْءُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَقَدْ بَنَى فِيهِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَى الْمُشْتَرِي قَدْرَ حِصَّةِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الْبِنَاءِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ بَنَى بِوَجْهِ حَقٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِمَا بَنَى وَغَرَسَ فَإِنْ أَبَى الْمُسْتَحِقُّ مِنْ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةَ مَا بَنَى قِيلَ لِلْمُشْتَرِي ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ دُونَ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ الْمُسْتَحِقُّ بِقِيمَةِ أَرْضِهِ وَالْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ بِنَائِهِ، أَوْ غَرْسِهِ وَهَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحَقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهُ مِنْهُ إلَّا بِالضَّرَرِ وَقَدَّمَ مَالِكٌ الْأَرْضَ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ أَقْدَمُ؛ وَلِأَنَّ الْأَرْضَ أَثْبَتُ فِي الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فَإِذَا أَبَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الشِّرَاءِ مَا لَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ وَعَرَضَ عَلَى الْآخَرِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ فَإِنْ أَجَابَ إلَى ذَلِكَ وَامْتَنَعَ مِنْهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ لِضَعْفِ جَنَبَتِهِ مِنْ الْإِبَايَةِ عَنْ تَخْلِيصِ الْمِلْكِ فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا شَرَكَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ يُجْبَرَ فِيهِ عَلَى الْبَيْعِ إذَا دَعَا إلَيْهِ الْآخَرُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الشِّرَاءِ مَنْ أَبَاهُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّشْرِيكُ بَيْنَهُمَا. ١ - (فَرْعٌ) فَإِنْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُسْتَحِقِّ قِيمَةَ أَرْضِهِ وَأَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ أَخْذَ بَقِيَّةِ الْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَسْت أَرَاهُ وَجْهَ نَفْيِ الشُّفْعَةِ مَا احْتَجَّ بِهِ أَشْهَبُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى أَخَذَ قِيمَةَ شِقْصِهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا ثَبَتَتْ لِنَفْيِ الضَّرَرِ وَقَدْ خَرَجَ عَنْ الشِّقْصِ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الشُّفْعَةَ قَدْ ثَبَتَتْ لَهُ بِشِرَاءِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ تَقَدَّمَ مِلْكُهُ فَبَيْعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِوَقْتِ وُجُوبِهَا وَهُوَ وَقْتُ شِرَاءِ الْمُشْتَرِي وَيَجِيءُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ الْأَخْذِ دُونَ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَإِنَّ بَيْعَهُ لِحِصَّتِهِ الَّتِي بِهَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ تَرْكٌ لِشُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا ثَبَتَتْ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ فَإِذَا بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمِلْكِ لَمْ يَبْقَ مَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْيِ الضَّرَرِ عَنْهُ فَكَانَ بَيْعُهُ لِحِصَّتِهِ يَقْتَضِي تَرْكَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (فَرْعٌ) فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الْأَرْضِ وَرَجَعَا إلَى الشَّرِكَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ مِثْلَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ بِنِصْفَيْنِ وَهَلْ تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا الشُّفْعَةُ قَالَ أَشْهَبُ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ لِابْنِ الْمَوَّازِ تَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ بِمَا أَحْدَثَ فِيهِ مِنْ الْبِنَاءِ فَيَكُونُ لَهُ نِصْفُهُ أَيْضًا بِرُبْعِ ثَمَنِ الدَّارِ وَرُبْعِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ بَعْدَ أَنْ يُحْتَسَبَ عَلَى الْمُشْتَرَى بِرُبْعِ قِيمَةِ النَّقْضِ الَّذِي هُدِمَ مَنْقُوضًا.

стр. 1836

أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي كَانَ بَاعَهَا بِهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فِي دَارٍ، أَوْ أَرْضٍ وَحَيَوَانًا وَعُرُوضًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَطَلَب الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الدَّارِ، أَوْ الْأَرْضِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي خُذْ مَا اشْتَرَيْت جَمِيعًا فَإِنِّي إنَّمَا اشْتَرَيْته جَمِيعًا قَالَ مَالِكٌ بَلْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ يُقَامُ كُلُّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ بِاَلَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ الْقِيمَةِ مِنْ رَأْسِ الثَّمَنِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ) . ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَمْنَعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ قَدْ وَجَبَ فِي الشِّقْصِ الْمُشْتَرَى وَأَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ فِي أَخْذِهِ أَوْ تَرْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ أَنْ يُسْقِطَا حَقَّهُ مِنْهُ بِالْإِقَالَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْإِقَالَةِ وَتَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمْ لَا مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِهِمْ فِي الْإِقَالَةِ هِيَ بَيْعٌ حَادِثٌ أَمْ نَقْضُ بَيْعٍ فَإِذَا قُلْنَا أَنَّهَا نَقْضُ بَيْعٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْإِقَالَةِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَتَبْطُلُ الْإِقَالَةُ لَمَّا كَانَتْ مُبْطِلَةً لِحَقِّ الشَّفِيعِ بَعْدَ وُجُوبِهِ وَلُزُومِهِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ قَالَ أَشْهَبُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ إنْ رَأَى أَنَّ الْإِقَالَةَ كَانَتْ لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ فَهِيَ بَاطِلٌ وَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ، وَإِنْ رَأَى أَنَّهَا عَلَى الصِّحَّةِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَإِذَا قُلْنَا أَنَّهَا بَيْعٌ حَادِثٌ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ، أَوْ بِالْإِقَالَةِ فَتَكُونُ عُهْدَتُهُ إنْ شَاءَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَعَ التَّسَاوِي فِي الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ بَيْعٌ حَادِثٌ وَلَا خِلَافَ فِيهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي أَيِّهِمَا شَاءَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْإِقَالَةُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ فَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ لِأَشْهَبَ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ، وَكَذَلِكَ الشُّفْعَةُ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِقَالَةَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ بَيْعٌ حَادِثٌ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَهَا قَبْلَ الْإِقَالَةِ كَمَنْ بَاعَ شَرِيكَهُ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ، ثُمَّ بَاعَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ش) : مَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ، أَوْ أَرْضٍ مِمَّا فِيهِ الشُّفْعَةُ وَمَعَهُ فِي الصَّفْقَةِ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُرُوضِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْحَائِطِ كَعَبِيدِهِ الْعَامِلِينَ فِيهِ وَدَوَابِّهِ وَآلَتِهِ أَوْ يَكُونَ مِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ آلَتِهِ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّ مَا بَيْعَ مَعَ الْحَائِطِ مِنْ آلَتِهِ وَرَقِيقِهِ أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّ صَلَاحَ الْحَائِطِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ كَالْعَيْنِ تُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ وَالْآلَةُ أَنَّهُ كَبَعْضِهِ يُرِيدُ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ لِلْحَائِطِ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أُضِيفَ إلَيْهِ يَوْمُ الصَّفْقَةِ وَقَدْ كَانَ أُخْرِجَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ فَهَذَا عَلَى مَا قَالَ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ التَّبَعِ إذَا كَانَ قَدْ أَثَّرَ فِي الْحَائِطِ عَمَلُهُ، أَوْ الْعَمَلُ بِهِ فَأَمَّا مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ بَعْدُ فِي الْحَائِطِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَأْثِيرٌ فَلَا يَكُونُ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ الْحَائِطِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسَاقَاةِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَبِيعِ وَلَا تَبَعًا لَهُ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ شِقْصًا وَثَوْبًا بِثَمَنٍ مَا أَنَّ الثَّمَنَ يَفِضْ عَلَى الشِّقْصِ وَالثَّوْبِ وَمَا أَصَابَ الشِّقْصَ فَهُوَ ثَمَنُهُ وَبِهِ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ إنْ شَاءَ وَمَا أَصَابَ الثَّوْبَ فَهُوَ ثَمَنُهُ وَيَبْقَى لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَوْ اسْتَوْجَبَ الشِّقْصَ قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْجِبَهُ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الْقِيمَةِ دُونَ خِيَارٍ لَهُ عِنْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَأَمَّا أَنْ يَسْتَوْجِبَهُ عَلَى أَنِّي قَدْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّمَنَ فَلِذَلِكَ تَأْثِيرٌ عِنْدِي فِي طُولِ أَمَدِ الشُّفْعَةِ وَلَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ

стр. 1837

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ فَسَلَّمَ بَعْضَ مَنْ لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةَ لِلْبَائِعِ وَأَبَى بَعْضُهُمْ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ أَنَّ مَنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ كُلِّهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَبِتَرْكِ مَا بَقِيَ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي نَفَرٍ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَشُرَكَاؤُهُ غُيَّبٌ كُلُّهُمْ إلَّا رَجُلًا فَعَرَضَ عَلَى الْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكَ فَقَالَ أَنَا آخُذُ بِحِصَّتِي وَأَتْرُكُ حِصَصَ شُرَكَائِي حَتَّى يَقْدُمُوا فَإِنْ أَخَذُوا فَذَلِكَ، وَإِنْ تَرَكُوا أَخَذْت جَمِيعَ الشُّفْعَةِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ كُلَّهُ، أَوْ يَتْرُكَ فَإِنْ جَاءَ شُرَكَاؤُهُ أَخَذُوا مِنْهُ، أَوْ تَرَكُوا إنْ شَاءُوا فَإِذَا عَرَضَ هَذَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَلَا أَرَى لَهُ شُفْعَةً) . ــ [المنتقى] لِأَنَّهُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْخِيَارِ إذَا عَرَفَ الثَّمَنَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ بَاعَ شِقْصًا وَقَمْحًا بِدَنَانِيرَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمِ الشِّقْصِ وَالْقَمْحِ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اشْتَمَلَتْ الصَّفْقَةُ عَلَيْهِمَا فَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ حِصَّةِ الشِّقْصِ إلَّا بِمَعْرِفَةِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَقِيمَةِ الْقَمْحِ فَيَفِضْ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَلَوْ بَاعَ مِنْهُ شِقْصًا أَوْ مِائَةَ دِرْهَمٍ بِدِينَارٍ فَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَقْوِيمِ الدَّرَاهِمِ وَالشِّقْصِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ بِتَجْوِيزِ الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ مَعًا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي خُذْ مَا اشْتَرَيْت جَمِيعًا فَإِنِّي إنَّمَا اشْتَرَيْته جَمِيعًا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّفِيعَ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ لَجَازَ وَكَانَ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ. (ش) : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الشُّفَعَاءِ إذَا سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ الْأَخْذَ بِهَا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ شَفِيعٌ فَلَا تَتَبَعَّضُ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ انْفَرَدَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يُسَوِّغَهُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي، أَوْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ فَإِنْ سَوَّغَهُ ذَلِكَ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اسْتِيعَابِ الشُّفْعَةِ إنَّمَا هُوَ حَقٌّ لَهُمَا وَغَيْرُ خَارِجٍ عَنْهُمَا فَإِذَا رَضِيَا بِتَرْكِ ذَلِكَ جَازَ كَالْبَيْعِ وَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى مَا قَالَ فِي الْأَصْلِ لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ، أَوْ يَتْرُكَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِمَا عَلَى الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِ الشَّفِيعِ بَعْضَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الشِّقْصِ مِنْ الضَّرَرِ بِتَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ وَأَخْذِ بَعْضِهَا وَإِلْزَامِهِ سَائِرَهَا. (ش) : قَوْلُهُ فِي نَفَرٍ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَصَفَ الْبَيْعَ بِأَنَّهُ مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَالتَّقْرِيبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ فِي ذَلِكَ وَالدُّورِ الْكَثِيرَةِ وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ حِصَّتَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ دُورٍ لَكَانَ الشَّفِيعُ إنَّمَا يَأْخُذُ مَا اشْتَرَاهُ فِي الثَّلَاثِ الدُّورِ، أَوْ يَتْرُكُ الْكُلَّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ إحْدَى الدُّورِ وَيَتْرُكَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ سَائِرِهَا إذَا كَانَ شَرِيكُهُ فِي جَمِيعِهَا وَكَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مَضَرَّةِ تَبْعِيضٍ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا، ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْكَثِيرَ مِنْهَا فَإِنَّ لَهُ رَدُّ سَائِرِهَا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ الطَّارِئَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلَيْنِ شِقْصًا مِنْ دَارَيْنِ وَشَفِيعُهُمَا وَاحِدٌ لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ حَظَّ الْبَائِعَيْنِ دُونَ الْآخَرِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَهُ فِي غَيْرِهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَغَيْرُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ تَبْعِيضٌ بِصَفْقَةِ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ وَاحِدٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ اشْتَرَى ثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ دَارًا أَوْ أَرْضًا وَنَخْلًا وَشَفِيعُ ذَلِكَ كُلِّهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ كُلَّهُ، أَوْ يَتْرُكَ سَوَاءٌ اشْتَرَى ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ ثَلَاثَةٌ مِنْ وَاحِدٍ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ إذَا كَانَ فِي صَفْقَةٍ فَأَمَّا شِرَاءُ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الشُّفْعَةُ فِيمَا اشْتَرَى ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْإِشَاعَةِ بَيْنَهُمْ فَبَيِّنٌ أَيْضًا. وَقَدْ أَشَارَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ إلَى أَنَّ هَذَا مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ وَقَالَ أَنَّ لَهُ أَخْذَ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ دُونَ الْبَاقِينَ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَظَّ رَجُلٍ انْفَرَدَ

стр. 1838

(مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ) (ص) : (قَالَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فِي الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فِي فَحْلِ النَّخْلِ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِنْدَنَا قَالَ مَالِكٌ وَلَا شُفْعَةَ فِي طَرِيقٍ صَلُحَ الْقَسْمُ فِيهَا، أَوْ لَمْ يَصْلُحْ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي عَرْصَةِ دَارِ صَلُحَ الْقَسْمُ فِيهَا، أَوْ لَمْ يَصْلُحْ) . ــ [المنتقى] بِهِ فَمَا أَعْلَمُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ لِذَلِكَ وَلَا يَظْهَرُ عِنْدِي فِيهِ وَجْهٌ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَبْعِيضٌ لِصَفْقَةِ أَحَدِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِيَانِ حِصَّةَ رَجُلٍ مِنْ أَرْضٍ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَبِيعِ وَالصَّفْقَةِ. وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ أَحَبُّ إلَيْنَا وَقَالَهُ سَحْنُونٌ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ بِعْتَ حَظًّا مِنْ دَارَيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَظُّ شَفِيعٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْذُ مَا هُوَ شَفِيعٌ فِيهِ دُونَ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ يَفِضْ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ مَعْرِفَةِ مَا يُصِيبُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الثَّمَنِ لَكَانَ أَخْذُهُ بَاطِلًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْفَاذُ الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ بَيْعًا أَنْ يُنَفِّذَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ وَالْمُشْتَرِي وَأَمَّا قَوْلُ الشَّفِيعِ قَدْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَعْرِفْ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَخْذٍ لَازِمٍ لَهُ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا عَرَفَ الثَّمَنَ، وَلَكِنْ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي أَخْذِ الشُّفْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. [مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ] (ش) : قَوْلُهُ وَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فِي الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ إذَا مَيَّزَتْ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْقِسْمَةِ فَقَدْ خَرَجُوا عَنْ حُكْمِ الشَّرِكَةِ إلَى حُكْمِ الْمُجَاوَرَةِ وَالْحَدِيثُ الَّذِي وَرَدَ أَنَّ الْجَارَ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّرِيكِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ «فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ» وَهَذَا وَاضِحٌ فِي ذَلِكَ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِئْرَ لَا أَرْضَ لَهَا مُشَاعَةً وَلَا يُقْسَمُ مَاؤُهَا وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ آبَارِ الشَّفَةِ، أَوْ آبَارِ سَقْيِ الْأَرْضِ إلَّا أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ بِيعَتْ دُونَهَا، أَوْ قُسِمَتْ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَاسَمَ شَرِيكَهُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ، ثُمَّ بَاعَهُ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يُقَاسِمْهُ النَّخْلَ وَالْأَرْضَ حَتَّى بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَيْنِ لَكَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْبِئْرَ وَالْعَيْنَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شُفْعَةٌ بِنَفْسِهِمَا فَإِذَا كَانَتْ تَبَعًا لِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ حَتَّى تَكُونَ مَنْفَعَتُهَا مَصْرُوفَةً إلَيْهَا وَتَكُونَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهَا ثَبَتَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ تَبَعًا لَهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَآبَارُ النَّخْلِ وَعُيُونُهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْهَا مَا يَكُونُ عَدَدًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَمِنْهَا الْوَاحِدَةُ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَأَمَّا مَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَهَا بِئْرَانِ، أَوْ عَيْنَانِ فَاقْتَسَمَا الْبِئْرَيْنِ، أَوْ الْعَيْنَيْنِ خَاصَّةً فَبَاعَ أَحَدُهُمَا عَيْنَهُ أَوْ بِئْرَهُ وَحِصَّةَ الْأَرْضِ فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ فِي الْأَرْضِ دُونَ الْبِئْرِ بِمَا يُصِيبُ الْأَرْضَ مِنْ الثَّمَنِ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ بِلَا بِئْرٍ وَالْبِئْرُ بِلَا أَرْضٍ وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَلَوْ بَاعَ الْبِئْرَ دُونَ أَرْضٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمَبِيعَ مَقْسُومٌ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِئْرًا وَاحِدَةً فَلَا يَصِحُّ فِيهَا قِسْمَةٌ وَلَا شُفْعَةَ فِيهَا إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَالشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا صَرَّحَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَاقِيَةً عَلَى الْإِشَاعَةِ فَالشُّفْعَةُ فِيهَا وَإِنْ أُفْرِدَتْ بِالْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهَا مَقْسُومَةً وَلَا أَرْضَ لَهَا فَلَمْ يَجْعَلُوا الشُّفْعَةَ فِيهَا لِنَفْسِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَإِنَّمَا جَعَلُوا الشُّفْعَةَ فِيهَا بِسَبَبِ الْأَرْضِ وَصَرْفِ جَمِيعِ مَنَافِعِهَا إلَيْهَا وَعَلَى هَذَا كَانَ

стр. 1839

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ عَلَى أَنَّهُ فِيهَا بِالْخِيَارِ فَأَرَادَ شُرَكَاءُ الْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا بَاعَ شَرِيكُهُمْ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُمْ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي وَيَثْبُتَ لَهُ الْبَيْعُ فَإِذَا وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ فَلَهُمْ الشُّفْعَةُ) ــ [المنتقى] يَجِبُ أَنْ لَا تَكُونَ الشُّفْعَةُ فِي الْعَدَدِ الْكَثِيرِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَرْضٌ، وَإِنْ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ وَإِذَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِي الْكَثِيرِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا أَصْلٌ ثَابِتٌ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ فِي كَثِيرِهَا إذَا انْفَرَدَتْ عَنْ الْأَرْضِ، وَفِي الْوَاحِدَةِ مِنْهَا، وَإِنْ انْفَرَدَتْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ فِي الشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَرَى الشُّفْعَةَ فِيهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا إذَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ الْأَرْضِ مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَقَدْ تَكُونُ الْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ لَا تَحْتَمِلُ رَقَبَتُهَا الْقِسْمَةَ وَيَكُونُ مَاؤُهَا يُقْسَمُ بِالْقَلْدِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي مَائِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلَّاكُهَا شُرَكَاءَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي تُسْقَى بِتِلْكَ الْعَيْنِ وَأَهْلُ كُلِّ قَلْدٍ يَتَشَافَعُونَ بَيْنَهُمْ دُونَ إشْرَاكِهِمْ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا شُفْعَةَ فِيهَا إذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا أَصْلٌ ثَابِتٌ يَخْرُجُ مِنْهُ عَيْنٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ مَقْصُودَةٌ يَتْبَعُ أَصْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَالثَّمَرَةِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجْعَلَ الْعُيُونَ وَالْآبَارَ مِمَّا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ آحَادَهُ لَا تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالْأَرْضِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ إذَا كَانَتْ مِنْ صِفَاتِ الْأَرْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَا شُفْعَةَ فِي فَحْلِ النَّخْلِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ تَكُونَ نَخْلَةً وَاحِدَةً يُحْتَاجُ إلَيْهَا لِتَلْقِيحِ الْحَائِطِ فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَرْبَابِ الْفَحْلِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعَيْنِ، أَوْ الْبِئْرِ لَهَا أَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّخْلَةِ مِنْ الْفَحْلِ حَائِطٌ يُلَقَّحُ بِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ إذَا قُسِمَ الْحَائِطُ وَبَقِيَ الْفَحْلُ وَالْفَحْلَانِ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَقْسِمَ فَلَيْسَ ذَلِكَ شُفْعَةً. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شُفْعَةَ فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَسِمُ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ فِي الشَّجَرَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِيهَا الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ، وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ كَالدَّارِ الصَّغِيرَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ مَالِكٍ لَا شُفْعَةَ فِي طَرِيقٍ صَلُحَ الْقَسْمُ فِيهَا، أَوْ لَمْ يَصْلُحْ. وَقَدْ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا شُفْعَةَ فِي طَرِيقٍ وَلَا عَرْصَةٍ، وَإِنْ صَلُحَ فِيهَا الْقَسْمُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الطَّرِيقَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الْمَنَافِعِ عَلَى صُورَتِهَا؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا شُفْعَةٌ كَمَجْرَى الْمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا أَرَى أَنْ يَقْسِمَ مَجْرَى الْمَاءِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَقْسِمُ الطَّرِيقَ إذَا أَبَى ذَلِكَ أَحَدُهُمْ وَهَذَا يَقْتَضِي مَعْنَى الشُّفْعَةِ فِيهِ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا عَرْصَةُ الدَّارِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إذَا قُسِمَتْ الْبُيُوتُ وَبَقِيَتْ الْعَرْصَةُ فَلِأَحَدِهِمْ بَيْعُ نَصِيبِهِ مِنْ الْبُيُوتِ وَالْعَرْصَةِ وَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِ فِي الْعَرْصَةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْإِشَاعَةِ وَقَدْ خَرَجَتْ عَنْ أَنْ تَكُونَ تَبَعًا لِلْبُيُوتِ الَّتِي فِيهَا الشُّفْعَةُ بِقِسْمَةِ الْبُيُوتِ. (ش) : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَمُلَ وَانْتَقَلَ بِهِ الْبَيْعُ إلَى مِلْكِ الْمُبْتَاعِ وَإِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخِيَارِ فَالْمَبِيعُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ قَالَ مَالِكٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِأَجْنَبِيٍّ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ صَارَ إلَيْهِ الشِّقْصُ بِبَيْعِ الْخِيَارِ لَهُ الشُّفْعَةُ

стр. 1840

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] فِي بَيْعِ الْبَتْلِ سَوَاءٌ صَارَ إلَى الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ لِلْبَائِعِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِ الْبَتْلِ نَفَذَ بَيْعُ الْخِيَارِ، أَوْ رُدَّ. وَقَالَ أَصْبَغُ وَقَالَ أَشْهَبُ الشُّفْعَةُ لِمُبْتَاعِ الْبَتْلِ فِيمَا بِيعَ بِالْخِيَارِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مُرَاعًى فَإِنْ نَفَذَ الْبَيْعُ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ انْتَقَلَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْبَيْعِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ رَدَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَبَيَّنَ بِإِنْفَاذِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدَّ مُسْتَحِقُّ الشُّفْعَةِ فِي بَيْعِ الْبَتْلِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ بَاقٍ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ نَفَذَ الْبَيْعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ بَيْعٌ حَاضِرٌ بَعْدَ وُقُوعِ الْبَتْلِ فَالشُّفْعَةُ فِي بَيْعِ الْبَتْلِ لِلْبَائِعِ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ فِيهِ الْخِيَارُ وَبَاعَ حِصَّتَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَأَمَّا قَوْلُ أَشْهَبَ فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْخِيَارِ قَدْ مَنَعَ الْبَائِعَ الشُّفْعَةَ لِعَقْدِهِ فِي حِصَّتِهِ عَقْدَ بَيْعِ الْبَتْلِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فَإِذَا نَفَذَ الْبَيْعُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ كَانَ لِمُشْتَرِي الْبَتْلِ الشُّفْعَةُ فِيمَا أَنْفَذَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الْخِيَارِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ وَكَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا إذَا تَمَّ الْبَيْعُ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إذَا تَرَكَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَالشُّفْعَةُ لِمُشْتَرِي الْبَتْلِ فِيمَا بِيعَ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ إنَّمَا يَثْبُتُ يَوْمَ يَخْتَارُ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ وَلَا التَّسْلِيمُ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ تَرَكَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ بِالْبَيْعِ الْبَتْلُ مَعَ بَقَاءِ مَا بَاعَهُ بِالْخِيَارِ عَلَى مِلْكِهِ فَإِذَا سَلَّمَهُ قَبْلَ لُزُومِ بَيْعِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهُ فَعَقَدَ الْمُبْتَاعُ بِالْبَتْلِ قَبْلَ لُزُومِ بَيْعِ الْخِيَارِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَا لَزِمَ وَنَفَذَ فِيهِ الْبَيْعُ بَعْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ اخْتَلَفَ مَالِكٌ فِي أَصْلٍ بَنَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَهُوَ فِيمَنْ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ فَبَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمِلْكِ فَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا شُفْعَةَ لَهُ بَعْدَ بَيْعِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُيَسَّرٍ لَا شُفْعَةَ لَهُ بَعْدَ أَنْ بَاعَ إلَّا أَنْ يَبْقَى لَهُ بَقِيَّةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ أَصْلَ الشُّفْعَةِ لِمَا يَدْخُلُ مِنْ الضَّرَرِ مِنْ تَضْيِيقِ الْوَاسِعِ وَخَرَابِ الْعَامِرِ وَهَذَا لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يَلْحَقُهُ ذَلِكَ فِيهِ وَمَا أَظْهَرَهُ مِنْ عِلَّةِ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يَلْحَقُ بِالشَّرِكَةِ فِيمَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إذَا بَاعَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِشُفْعَتِهِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَتَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ سَوَاءٌ بَاعَ مِنْ شَرِيكِهِ، أَوْ غَيْرِهِ بِبَتٍّ إنْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ فَشُفْعَتُهُ قَائِمَةٌ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَأَرَادَهُ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ وَقَالَ أَنَا أَرْضَى بِعَيْبِهِ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ وَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ ابْتَاعَ دَارًا فَرَدَّهَا بِعَيْبٍ دَلَّسَ فِيهِ بِهِ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا بَعْدَ أَنْ رَدَّهَا فَالشُّفْعَةُ لَهُ إنْ شَاءَ مِنْ حِسَابِ جَمِيعِ الثَّمَنِ. فَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الْمُبْتَاعَ يَقُولُ لَا أَرْضَى بِأَنْ يَثْبُتَ عَلَى عُهْدَةِ مَعِيبٍ وَقَدْ ثَبَتَ لِي خِيَارُ الرَّدِّ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لَهُ كَالْبَيْعِ بِالْخِيَارِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ بَيْعُ نَقْلِ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ بِهِ الْعَيْبَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ دُونَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَتَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَتَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِ الْبَيْعِ، أَوْ نَقْضٌ لَهُ مِنْ وَقْتِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَجْمَعُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ عُهْدَةَ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ سَوَاءٌ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ، أَوْ بَعْدَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى الْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ عَلَى مَنْ يُؤْخَذُ الشِّقْصُ مِنْهُ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيعَ يَحْصُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِنَفْسِ

стр. 1841

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي أَرْضًا فَتَمْكُثُ فِي يَدَيْهِ حِينًا، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا بِمِيرَاثٍ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ إنْ ثَبَتَ حَقُّهُ، وَإِنْ مَا أَغَلَّتْ الْأَرْضُ مِنْ غَلَّةٍ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إلَى يَوْمِ يَثْبُتُ حَقُّ الْآخَرِ قَدْ كَانَ ضَمِنَهَا لَوْ هَلَكَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ غِرَاسٍ، أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ قَالَ فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ، أَوْ هَلَكَ الشُّهُودُ، أَوْ مَاتَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي، أَوْ هُمَا حَيَّانِ فَنَسِيَ أَصْلَ الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ لِطُولِ الزَّمَانِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَنْقَطِعُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَمْرُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فِي حَدَاثَةِ الْعَهْدِ وَقُرْبِهِ وَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْبَائِعَ غَيَّبَ الثَّمَنَ وَأَخْفَاهُ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ حَقَّ صَاحِبِ الشُّفْعَةِ قُوِّمَتْ الْأَرْضُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ ثَمَنُهَا فَيَصِيرُ ثَمَنًا إلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى مَا زَادَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ غِرَاسٍ، أَوْ عِمَارَةٍ فَيَكُونُ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَنْ ابْتَاعَ الْأَرْضَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ يَوْمَ بَنَى فِيهَا، أَوْ غَرَسَ، ثُمَّ أَخَذَهَا صَاحِبُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ) . ــ [المنتقى] الْعَقْدِ اللَّازِمِ وَمِنْهُ ضَمَانُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ عُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَيْهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا أَفْلَسَ مُبْتَاعُ الشِّقْصِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّفِيعُ أَحَقُّ بِهِ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِعَيْنِ مَالِهِ إلَّا مَعَ عَدَمِ الثَّمَنِ الَّذِي لَهُ وَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الشَّفِيعِ بِهِ بِنَفْسِ ابْتِيَاعِ الْمُفْلِسِ لَهُ فَكَانَ الشَّفِيعُ أَحَقَّ بِهِ وَإِذَا رَجَعَ الشِّقْصُ إلَى بَائِعِهِ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ ارْتِجَاعَ الْبَائِعِ لِمَا بَاعَ عِنْدَ فَلَسِ الْمُفْلِسِ يَنْقُلُ الْمَبِيعَ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَيَرُدُّهُ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَكَانَ ذَلِكَ تَبَعًا لَهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ وَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ وَلَوْ سَلَّمَ الشِّقْصَ وَأَرَادَ مُحَاصَّةَ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ فَبَاعَهُ الْإِمَامُ لِلْغُرَمَاءِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ أَشْهَبَ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا، ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ بَعْضَهَا بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ ابْتِيَاعٍ أَقْدَمَ مِنْ ابْتِيَاعِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ يَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَقْضِي لَهُ بِمَا اسْتَحَقَّ مِنْ الدَّارِ قَالَ وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَاقِيَهَا بِالشُّفْعَةِ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلَوْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدَّرَ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ مِنْ الدَّارِ إلَى الْبَائِعِ لَمَّا اسْتَحَقَّ مِنْهُ نِصْفَهَا لَكَانَ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لَا يَقْطَعُ شُفْعَتَهُ رَدُّ الْمُبْتَاعِ إلَى مَا بَقِيَ بِيَدِهِ إلَى الْبَائِعِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مِلْكَ الْمُسْتَحِقِّ أَقْدَمُ مِنْ أَمَدِ الْبَيْعِ وَقَدْ نُقِلَ الْبَيْعُ مَا بَقِيَ فِيهَا إلَى مِلْكِ الْمُبْتَاعِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ فَلَا يُبْطِلُهُمَا رَدُّهَا إلَى الْبَائِعِ كَمَا لَوْ أَقَالَهُ مِنْ جَمِيعِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ أَنَّ مَا أَغَلَّتْ الْأَرْضُ مِنْ غَلَّةٍ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَمِنْ ضَمَانِهِ وَلَوْ تَلِفَ جَمِيعُهَا، أَوْ هَلَكَ مَا فِيهَا مِنْ غَرْسٍ، أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْغَلَّةُ لَهُ يُرِيدُ مَا كَانَ لَهُ حُكْمُ الْغَلَّةِ مِثْلُ الثَّمَرَةِ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ مِثْلُ الْوَدِيِّ فَإِنَّهُ مِثْلُ وَلَدِ الْحَيَوَانِ فَلَهُ حُكْمُهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ الثَّمَرَةِ لِمَا أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ وَأَمَّا مَا أُخِذَ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي وَلَا ثَمَرَ فِيهَا لَمْ يُؤَبَّرْ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا وَفِيهَا ثَمَرَةٌ أُبِّرَتْ، أَوْ أَزْهَتْ فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ وَسَقَى الْمُشْتَرِي مَا لَمْ تَفُتْ بِجِدَادٍ، أَوْ يُبْسٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَهِيَ لِلْمُبْتَاعِ وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ يَوْمَ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي مُزْهِيَةً أَوْ مَأْبُورَةً فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ هِيَ لِلْمُشْتَرِي كَيْفَ كَانَتْ وَلَوْ يَبِسَتْ أَوْ جَدَّهَا الْمُشْتَرِي، أَوْ بَاعَهَا، أَوْ أَكَلَهَا لِغُرْمِ الْمَكِيلَةِ إنْ عَرَفَهَا، أَوْ قِيمَتُهَا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا ضَمَانُ مَا تَلِفَ مِنْ النَّخْلِ فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْبَائِعِ مِنْهُ، وَلَكِنْ لَوْ أَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يُغَرِّمَهُ ثَمَنَ ذَلِكَ، أَوْ قِيمَتَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ تَلِفَ ذَلِكَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي، أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَوْ قَلَعَ النَّخْلَ، أَوْ قَطَعَهَا أَوْ كَانَتْ دَارًا فَهَدَمَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا كَمَا هِيَ وَلَا يَتْبَعُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِمَّا هُدِمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْضُ حَاضِرًا فَيَأْخُذَهُ أَوْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ مَا اسْتَحَقَّ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ

стр. 1842

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ كَمَا هِيَ فِي مَالِ الْحَيِّ فَإِنْ خَشِيَ أَهْلُ الْمَيِّتِ أَنْ يَنْكَسِرَ مَالُ الْمَيِّتِ قَسَمُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ شُفْعَةٌ) ــ [المنتقى] عَلَيْهِ ضَمَانٌ لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّعَدِّي. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي وَهَبَ بَعْضَ الدَّارِ، أَوْ النَّخْلِ بَعْدَ أَنْ قَلَعَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِهَا إنْ شَاءَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ النَّقْضَ إنْ وَجَدَهُ عِنْدَهُ، أَوْ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَلَوْ تَعَدَّى أَجْنَبِيٌّ فَهَدَمَهَا عِنْدَ الْمُبْتَاعِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَكَانَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ لَا يَتْبَعَ الْمُتَعَدِّيَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَهُ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي فَكَانَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ لَهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ هَلَكَ الشُّهُودُ، أَوْ مَاتَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي، أَوْ هُمَا حَيَّانِ فَنَسِيَ أَصْلَ الْبَيْعِ لِطُولِ الزَّمَانِ لَبَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَلَمْ يَبْطُلْ الِاسْتِحْقَاقُ يُرِيدُ أَنَّ لِطُولِ الزَّمَانِ تَأْثِيرًا فِي إبْطَالِ الشُّفْعَةِ فَإِذَا أَتَى مِنْ طُولِ الزَّمَانِ مَا تَبِيدُ فِيهِ الشُّهُودُ وَبَادُوا لَمْ يَجِئْ ذَلِكَ بِالْإِشْهَادِ عَلَى شَهَادَتِهِمْ حَتَّى لَمْ يَكُنْ إثْبَاتُ ثَمَنِ الْمُشْتَرَى فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لِطُولِ الزَّمَانِ فَإِنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِي إبْطَالِ الشُّفْعَةِ؛ وَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّهُ إذَا مَضَى قَدْرُ سَنَةٍ مَعَ حُضُورِ الشَّفِيعِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَالثَّانِي أَنَّ الظَّاهِرَ تَرْكُهُ الطَّلَبَ بِهَا عَلَى وَجْهِ مَا يَطْلُبُ بِذَلِكَ وَلَمْ يُصْرَفْ النَّظَرُ إلَى ذَلِكَ حَتَّى طَالَ الزَّمَانُ وَمَضَتْ الْمُدَدُ الَّتِي لَا يَكَادُ يُغَيِّرُ فِيهَا ذُو الْحَقِّ عَنْ النَّظَرِ فِي الطَّلَبِ لِحَقِّهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ تَرْكُهُ لِلشُّفْعَةِ وَلِهَذَا أَيْضًا تَأْثِيرٌ فِي إبْطَالِ الشُّفْعَةِ وَلِهَذَا ثَبَتَتْ فِيمَا قَرُبَ مِنْ الْمَدَدِ دُونَ مَا بَعُدَ مِنْهَا وَالثَّالِثُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ الثَّمَنُ وَجُهِلَ فَإِنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِي إبْطَالِ الشُّفْعَةِ. وَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى أُخْتٍ لَهُ بِحِصَّةٍ مِنْ قَرْيَةٍ وَقَالَ كُنْت أَصَبْت مِنْ مُوَرِّثِهَا مَا لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يُعْرَفُ قَالَ سَحْنُونٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَلَا يَعْرِفُهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَا يَطْلُبُهُ وَلَوْ كَانَ عَنْ شَيْءٍ يَدَّعِيهِ وَيَطْلُبُهُ فَصُولِحَ بِهِ لَكَانَ كَالْبَيْعِ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ كَانَ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي إبْطَالِ الشُّفْعَةِ فَعَلَى هَذَا لِطُولِ الْمُدَّةِ أَحْوَالٌ مِنْهَا أَنْ تَطُولَ جِدًّا حَتَّى يَأْتِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَبِيدُ فِيهَا الشُّهُودُ وَيَنْسَى الثَّمَنَ فَهَذَا يُبْطِلُ شُفْعَةَ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ وَمَا هُوَ أَقْصَرُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْمُدَّةِ تَبْطُلُ فِيهَا شُفْعَةُ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ وَهِيَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَمَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ الْمُدَّةِ تَجِبُ الْيَمِينُ فِيهَا عَلَى الْحَاضِرِ أَنَّهُ مَا تَرَكَ فِيهَا الْقِيَامَ تَرْكًا لِشُفْعَتِهِ وَيَكُونُ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَمَا هُوَ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ لَهُ فِيهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ دُونَ يَمِينٍ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ أَمَدُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَرَأَى أَنَّ الْبَائِعَ غَيَّبَ الثَّمَنَ لِيَقْطَعَ الشُّفْعَةَ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ يُرِيدُ أَنَّ إخْفَاءَ قَدْرِ الثَّمَنِ وَجِنْسِهِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَقْطَعُ الشُّفْعَةَ وَإِنَّمَا يَقْطَعُ ذَلِكَ إخْفَاءُ قَدْرِ الثَّمَنِ وَجِنْسِهِ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَلَوْ كَانَ الْجَهْلُ بِالثَّمَنِ يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ لَاتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى كِتْمَانِهِ وَبَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَثَبَتَ الضَّرَرُ وَهَذَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ قُوِّمَتْ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ ثَمَنُهَا فَيَصِيرُ ذَلِكَ ثَمَنَهَا يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا أَخْفَى الْمُتَبَايِعَانِ الثَّمَنَ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْعِوَضَ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ فَالشُّفْعَةُ تَجِبُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَهَذَا حُكْمُ الشِّقْصِ يُنْكَحُ بِهِ، أَوْ يُخَالَعُ بِهِ، أَوْ مَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ مَا كَانَ عِوَضُهُ لَا قِيمَةَ لَهُ فَكَذَلِكَ إذَا جَهِلَ ثَمَنَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ وَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ كَمَا هِيَ فِي مَالِ الْحَيِّ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ قَدْ خَلَّفَ وَرَثَةً فَبَاعَ بَعْضُهُمْ، أَوْ جَمِيعُهُمْ فَلِسَائِرِ الْوَرَثَةِ إنْ بَاعَ بَعْضُهُمْ، أَوْ لِمَنْ شَرَكَهُمْ إنْ بَاعَ جَمِيعُهُمْ الشُّفْعَةُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ الشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ أَيْ فِي الْمَالِ الَّذِي كَانَ لِلْمَيِّتِ وَانْتَقَلَ عَنْهُ بِوِرَاثَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَى حُكْمِ الْمَيِّتِ إمَّا لِدَيْنٍ لَزِمَهُ يُبَاعُ فِيهِ مَالُهُ، أَوْ لِوَصِيَّةٍ تَعَلَّقَتْ

стр. 1843

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] بِهِ. وَقَدْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي مَيِّتٍ لَحِقَهُ دَيْنٌ فَبَاعَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَرْضَهُ مُزَايَدَةً فَقَالَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَا أُؤَدِّي مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مَا عَلَيَّ وَآخُذُ بَقِيَّةَ نَصِيبِ شُرَكَائِي بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ كَانَ فِي بَقِيَّةِ مَا يُبَاعُ مِنْ الْأَرْضِ تَمَامُ ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵀ وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ أَوْفَى ثَمَنَ الْأَرْضِ بِالدَّيْنِ فَإِنَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْضُوا دَيْنَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَتَمَسَّكُوا بِالْأَرْضِ فَإِنْ سَلَّمَهَا بَعْضُهُمْ فَمَنْ تَمَسَّكَ بِحَظِّهِ مِنْهَا لَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا سَلَّمَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ بَائِعُونَ وَهُوَ شَرِيكٌ لَهُمْ مُتَمَسِّكٌ بِحَظِّهِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا بِيعَ مِنْ سِهَامِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ قَصُرَ ثَمَنُ الْأَرْضِ عَنْ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُخْرِجُوا قَدْرَ الثَّمَنِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَتَمَسَّكُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهُمْ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ النَّاسِ فَإِنْ زَادُوا عَلَى مَا أَعْطَى غَيْرُهُمْ بِالْأَرْضِ اشْتَرَوْا الْأَرْضَ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ زَادَ وَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَمَنْ زَادَ مِنْهُمْ مُشْتَرٍ لَا وَارِثَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ مَعَ مَنْ شَرَكَهُ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ وَارِثٍ وَإِنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى مَا أَعْطَى غَيْرُهُمْ فَمَنْ أَعْطَى أَوَّلًا ذَلِكَ الثَّمَنَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَالْوَرَثَةُ والأجنبيون فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ فِي الْمُتَوَفَّى يُحِيطُ الدَّيْنُ بِمَالِهِ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذُ شُفْعَتِهِ وَلِلْوَرَثَةِ أَخْذُهَا فَإِنْ أَخَذُوهَا بِمَالِ الْمَيِّتِ فَلِلْغُرَمَاءِ الثَّمَنُ وَالْفَضْلُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ فَمَا بَقِيَ فَلِلْوَرَثَةِ فَإِنْ أَخَذُوهَا بِمَالِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ تُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ بِيعَتْ وَقَضَى بِالْفَضْلِ دَيْنَهُ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ إلَّا الثَّمَنَ، أَوْ أَقَلَّ لَمْ تُبَعْ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ لِمَالِكٍ فِيهَا تَفْسِيرٌ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ أَشْهَبُ وَكَانَ يُعْجَبُ بِهِ سَحْنُونٌ وَيَرَاهُ أَصْلًا وَقَالَهُ الْمُغِيرَةُ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ مَالِكٌ يُبْدَأُ بِالْوَرَثَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ إنْ قَضَيْتُمْ الدَّيْنَ فَلَكُمْ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدَّيْنِ فَإِنْ أَبَوْا أَوْ بِيعَ مِيرَاثُ الْمَيِّتِ لِدَيْنٍ فَلَا شُفْعَةَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ الَّذِي يُشْفَعُ بِهِ قَدْ بِيعَ وَلَمْ يَمْلِكُوهُ فِي مَالٍ وَلَا حَلُّوا مَحَلَّ الْمَيِّتِ لِتَبَرِّيهِمْ مِنْ تَرِكَتِهِ قَالَ الْمُغِيرَةُ وَإِذَا أَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يَقْضُوا الدَّيْنَ وَأَحَبُّوا أَنْ يُبَاعَ الْمَالُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ وَرِثُوهُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُمْ وَلَا لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ لَا يَمْلِكُونَ الشِّقْصَ الَّذِي ثَبَتَتْ بِهِ الشُّفْعَةُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَعْنَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِيَبِيعَهَا، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَخْذُ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ لِيُبَاعَ. وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ لَوْ قَالَ قَائِلٌ لَيْسَ لِمَنْ أَحَاطَ بِهِ الدَّيْنُ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ لِيُبَاعَ فِي دَيْنِهِ مَا عَقِبَهُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ وَيُؤْخَذُ لَهُ مِنْ الشُّفْعَةِ مَا فِيهِ إلَّا صَلُحَ لَهُ فِي أَدَاءِ دَيْنِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا الْبَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ مَوْرُوثٌ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنَعَ مِنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ» وَهَذَا عَامٌّ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا خِيَارٌ ثَابِتٌ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْوَرَثَةِ كَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالثُّلُثِ فَبَاعَ السُّلْطَانُ ثُلُثَ دَارِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِلْوَرَثَةِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَ قَالَهُ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَهُمْ أَشْرَاكٌ بَائِعُونَ بَعْدَ مِلْكِ الْوَرَثَةِ بَقِيَّةَ الدَّارِ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنْ خَشِيَ أَهْلُ الْمَيِّتِ أَنْ يَنْكَسِرَ مَالُ الْمَيِّتِ قَسَمُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ يُرِيدُ أَنَّ بَيْعَ الْجُزْءِ مِنْ الْمُشَاعِ قَدْ يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِهِ عَنْ ثَمَنِهِ لَوْ مُيِّزَ بِالْقِسْمَةِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَلِمَا يُخَافُ مِنْ الشُّفْعَةِ فَقَدْ يَمْتَنِعُ الرَّاغِبُ فِي الْمِلْكِ مِنْ شِرَائِهِ إذَا عَرَفَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا يَأْخُذُ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّعَرُّضِ لِشِرَائِهِ إلَّا ثُبُوتُ الْعُهْدَةِ عَلَيْهِ لِلشَّفِيعِ وَالْعَنَاءُ فِي النَّقْدِ وَالِانْتِقَادِ وَعَقْدُ عُهْدَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لَهُ وَالْأُخْرَى عَلَيْهِ وَقَدْ يَشْتَرِي مِنْ فَقِيرٍ فَلَا يَجِدُ عَلَى مَنْ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ إنْ اسْتَحَقَّ الشِّقْصَ يَوْمًا فَيَزِيدُ فِي ثَمَنِ الْمَقْسُومِ

стр. 1844

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَلَا شُفْعَةَ عِنْدَنَا فِي عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ وَلَا بَعِيرٍ وَلَا شَاةٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ وَلَا فِي ثَوْبٍ وَلَا فِي بِئْرٍ لَيْسَ لَهَا بَيَاضٌ إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا يَصْلُحُ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ وَيَقَعُ فِيهِ الْحُدُودُ مِنْ الْأَرْضِ فَأَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْقَسْمُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا شُفْعَةٌ لِنَاسٍ حُضُورٍ فَلْيَرْفَعْهُمْ إلَى السُّلْطَانِ فَإِمَّا أَنْ يَسْتَحِقُّوا وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ السُّلْطَانُ فَإِنْ تَرَكَهُمْ فَلَمْ يَرْفَعْ أَمْرَهُمْ إلَى السُّلْطَانِ وَقَدْ عَلِمُوا بِاشْتِرَائِهِ فَتَرَكُوا ذَلِكَ حَتَّى طَالَ زَمَانُهُ، ثُمَّ جَاءُوا يَطْلُبُونَ شُفْعَتَهُمْ فَلَا أَرَى لَهُمْ ذَلِكَ) . ــ [المنتقى] الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِشُفْعَةٍ بَلْ يُسَلِّمُ لَهُ مَا اشْتَرَى وَيَسْلَمُ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ش) : مَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ غَلَبَةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ مَعْدُومَةٌ فِيهِ وَهَذَا فِي بَيْعِهَا مُفْرَدَةً وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تَبَعًا لِغَيْرِهَا كَالرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ لِتَعْمِيرِ الْأَرْضِ وَالْحَائِطِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ حَائِطٍ وَفِيهِ رَقِيقٌ وَدَوَابُّ فَلْيَأْخُذْهُ الشَّفِيعُ مَعَ رَقِيقِهِ وَدَوَابِّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَائِطِ مِنْهُمْ بُدٌّ زَادَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَلَوْ اقْتَسَمَ الْحَائِطَ، أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْآلَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدٍ فِيهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ بَعْضُ صِفَاتِ الْحَائِطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ إلَّا بِهِ فَهُمْ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ لَهَا. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا لَهُمْ أَخَذَ ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ فَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي وَهَبَهُمْ، أَوْ بَاعَهُمْ فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْحَائِطِ وَمَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ مَاتُوا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ النَّقْصَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّقِيقَ لَمَّا كَانُوا بَعْضَ صِفَاتِ الْأَصْلِ فَإِنْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي أَعْيَانَهُمْ لَزِمَ تَقْسِيطُ الثَّمَنِ، وَإِنْ مَاتُوا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِيَ إلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ قَطَعَ النَّخْلَ وَبَاعَ جُذُوعَهَا، أَوْ وَهَبَهَا لَلَزِمَهُ تَقْسِيطُ الثَّمَنِ وَأَخْذُ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ وَلَوْ يَبِسَتْ الْأُصُولُ، أَوْ احْتَرَقَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِيَ إلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَالنَّخْلُ وَالنَّقْصُ إنَّمَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ إذَا كَانَ عَلَى حُكْمِ التَّبْقِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ فَإِذَا بِيعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْقَلْعِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ فِيمَنْ ابْتَاعَ نَخْلَةً عَلَى الْقَلْعِ، ثُمَّ اشْتَرَى الْأَرْضَ بَعْد ذَلِكَ فَأَقَرَّهَا فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ قَالَ أَصْبَغُ وَإِلَى هَذَا رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ اشْتَرَى نَقْضَ دَارٍ عَلَى الْقَلْعِ، ثُمَّ اشْتَرَى الْعَرْصَةَ، أَوْ اشْتَرَى الْعَرْصَةَ، ثُمَّ اشْتَرَى النَّقْضَ وَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ الدَّارِ أَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الْقَاعَةِ بِالشُّفْعَةِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ النَّقْضِ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا وَأَنْكَرَ هَذَا سَحْنُونٌ وَطَرَحَهُ وَقَالَ قَدْ أَبْطَلَ الشُّفْعَةَ هَاهُنَا فِي النَّقْصِ. وَقَالَ أَشْهَبُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ دُونَ النَّخْلِ وَالْبِنَاءِ قَالَ أَصْبَغُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْوَبُ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا يُقْسَمُ وَتَقَعُ فِيهِ الْحُدُودُ مِنْ الْأَرْضِ يُرِيدُ مَا يُقْسَمُ بِالْحُدُودِ، وَذَلِكَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِالْأَرْضِ وَأَمَّا مَا لَا تَصْلُحُ فِيهِ الْقِسْمَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَاَلَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ الَّذِي تُنْقَلُ وَتُحَوَّلُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ الْيَوْمَ فِي مَنْعِ الشُّفْعَةِ فِيهِ وَإِنَّمَا رَوَى إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ فِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ بِالْحُدُودِ إلَّا بِضَرَرٍ كَالْحَمَّامِ وَالدَّارِ الصَّغِيرَةِ وَالْأَنْدَرِ وَالْبُقْعَةِ الصَّغِيرَةِ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي إنْ قُسِمَتْ لَمْ يُصِبْ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ، أَوْ بَعْضُهُمْ إلَّا مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ. (ش) : وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا لَهَا شَفِيعٌ حَاضِرٌ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ قَطْعَ خِيَارِ الشَّفِيعِ رَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَوَقَفَهُ فَإِمَّا أَنْ يَسْتَحِقَّ وَمَعْنَاهُ يَأْخُذُ بِشُفْعَتِهِ وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ السُّلْطَانُ مَعْنَاهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ شُفْعَتِهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ أَرَادَ مِنْ تَأْخِيرِ الثَّمَنِ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ إنَّمَا يَرْفَعُهُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَأْخُذَ، أَوْ يَتْرُكَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْتَاجُ

стр. 1845

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (كِتَابُ الْفَرَائِضِ) (مِيرَاثُ الصُّلْبِ) (ص) : (حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَاَلَّذِي أَدْرَكْت عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا فِي فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ أَنَّ مِيرَاثَ الْوَلَدِ مِنْ وَالِدِهِمْ أَوْ وَالِدَتِهِمْ أَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ الْأَبُ، أَوْ الْأُمُّ وَتَرَكَا وَلَدًا رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ فَإِنْ شَرِكَهُمْ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةِ وَكَانَ فِيهِمْ ذَكَرٌ بُدِئَ بِفَرِيضَةِ مَنْ شَرِكَهُمْ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ــ [المنتقى] إلَى التَّصَرُّفِ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِالْبِنَاءِ وَالْهَدْمِ وَالْإِصْلَاحِ فَمَتَى طَالَ عَلَيْهِ بَقَاءُ الشَّفِيعِ عُدِمَ حُكْمُ الْخِيَارِ وَجُوِّزَ أَنْ يَأْخُذَ وَأَنْ يَتْرُكَ أَضَرَّ بِذَلِكَ بِهِ وَلَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الشَّفِيعِ مُعَجَّلًا إلَّا بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ رَفْعِهِ إلَى السُّلْطَانِ وَيُعَجِّلُ الْحُكْمَ لَهُ، أَوْ عَلَيْهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا رَفَعَهُ الْمُشْتَرِي إلَى السُّلْطَانِ لِيَقْطَعَ خِيَارَهُ لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَسَأَلَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْيَوْمَيْنِ، أَوْ الثَّلَاثَةِ حَتَّى يَرَى رَأْيَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلْيُعَجِّلْ الْأَخْذَ أَوْ التَّرْكَ فِي مَقَامِهِ، أَوْ يُسَلِّمَ الْحُكْمَ إلَى الْمُشْتَرِي هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ لِأَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشُّفْعَةَ كُلِّفَ الْإِمَامُ الْمُبْتَاعُ إثْبَاتَ شِرَائِهِ فَإِذَا ثَبَتَ أَحْلَفَهُ لَقَدْ نَقَدَ مَا سَمَّى مِنْ الثَّمَنِ وَمَا أَعْلَنَ شَيْئًا غَيْرَهُ، ثُمَّ قِيلَ لِلشَّفِيعِ خُذْ، أَوْ سَلِّمْ وَلَا يَبْرَحُ مِنْ الْمَجْلِسِ حَتَّى يَأْخُذَ أَوْ يُسَلِّمَ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُؤَخِّرُهُ السُّلْطَانُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لِيَنْظُرَ وَيَسْتَجِيزَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ خِيَارٌ يَضُرُّ بِالْمُبْتَاعِ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ اسْتِدَامَتُهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا فَقَالَ الشَّفِيعُ أَخِّرْنِي أَنْظُرْ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْمَالِكِ بَعِيدَةً فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ شِرَاءُ الْمُشْتَرِي يُغْنِي الشَّفِيعَ عَنْ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا اشْتَرَى عَلَى صِفَةٍ، أَوْ عِيَانٍ وَلَوْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْمَالِكِ قَرِيبَةً كَالسَّاعَةِ مِنْ النَّهَارِ أُخِّرَ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِقُرْبِ الْمَبِيعِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا وَقَفَ الشَّفِيعُ فَتَرَكَ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا بَعْدَ هَذَا، وَإِنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَطَلَبَ أَنْ يُؤَجِّلَ بِالثَّمَنِ ضَرَبَ لَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَجَلًا يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ رَأَيْت الْقُضَاةَ يُؤَخِّرُونَهُ هَكَذَا وَقَدْ رَأَيْت عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا وَعَنْ أَصْبَغَ يُؤَخِّرُ بِقَدْرِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ وَبِقَدْرِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ وَأَقْصَى ذَلِكَ شَهْرٌ، ثُمَّ لَا أَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ لَمَا وَقَفَ لَهُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ وَأَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُقِيلَهُ فَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُبْتَاعُ أَنْ يُقِيلَهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ عَقْدٌ لَازِمٌ كَالْبَيْعِ الْمُجَدَّدِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَوْقَفَهُ الْحَاكِمُ وَأَمَّا لَوْ أَوْقَفَهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ وَالسُّلْطَانِ فَإِنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ، أَوْ يَتْرُكَ هُوَ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ التَّوْقِيفَ يُفْضِي إلَى الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ شُفْعَتِهِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ حُكْمِ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ فَإِنْ أَوْقَفَهُ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْحُكْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ حُكْمُهُ فِي هَذَا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ سَاوَمَ الشَّفِيعُ الْمُبْتَاعَ فِي الشِّقْصِ، أَوْ اكْتَرَاهُ مِنْهُ، أَوْ سَاقَاهُ إيَّاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ تَسْلِيمٌ لِلشُّفْعَةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ كَمَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمَحْضَرِهِ مَعَ غَيْرِهِ لَمْ تَبْطُلْ بِذَلِكَ شُفْعَتُهُ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَاسَمَهُ لَبَطَلَتْ بِذَلِكَ شُفْعَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

стр. 1846

ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ) . ــ [المنتقى] [كِتَابُ الْفَرَائِضِ] [ مِيرَاثُ الصُّلْبِ] (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ مِيرَاثَ الْوَلَدِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرِثُوا بِالتَّعْصِيبِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ رِجَالًا وَنِسَاءً وَالثَّانِي أَنْ يَرِثُوا بِالْفَرْضِ وَهُوَ أَنْ يَكُنَّ نِسَاءً فَإِنْ وَرِثُوا بِالتَّعْصِيبِ وَكَانُوا رِجَالًا فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ لِتَسَاوِيهِمْ فِي سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَصِفَتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وَأَمَّا إنْ وَرِثَ الْبَنَاتُ بِالْفَرْضِ لِانْفِرَدِاهِنَّ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُنَّ وَاحِدَةً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] ، وَإِنْ كُنَّ اثْنَتَيْنِ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّ فَرْضَ الْبِنْتَيْنِ فَمَا زَادَ الثُّلُثَانِ وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فَرْضُهُمَا النِّصْفُ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْقَوْلِ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ النِّسَاءِ فَرْضُ وَاحِدَتِهِنَّ النِّصْفُ فَإِنَّ فَرْضَ الْبِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ الثُّلُثَانِ أَصْلُ ذَلِكَ الْأَخَوَاتُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ كَانَ مَعَ الْبِنْتِ، أَوْ الْبَنَاتِ ذُو فَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ يَسْتَحِقُّ بَاقِيَ الْمَالِ دَفَعَ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَفَعَ بَاقِيَ التَّرِكَةِ إلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُرَدَّ عَلَى الْبَنَاتِ وَلَا عَلَى ذِي فَرْضٍ مِنْ هَذَا عَلَى قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ إلَّا ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَرُدَّ عَلَى أَرْبَعٍ مَعَ أَرْبَعٍ لَمْ يَرُدَّ عَلَى ابْنَةِ الِابْنِ مَعَ ابْنِ الْبِنْتِ وَلَا عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَلَا عَلَى وَلَدِ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ وَلَا عَلَى الْجَدَّةِ مَعَ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنْ انْفَرَدَ عَنْ الْأَرْبَعَةِ رُدَّ عَلَيْهِنَّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَوْلُ اللَّهِ ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وقَوْله تَعَالَى ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] . فَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ الْآيَةِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجْعَلُ لَهَا الْكُلَّ، وَوَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ الْبَارِيَ جَلَّ وَعَزَّ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ وَأَبُو حَنِيفَةَ جَعَلَ حُكْمَهُمَا وَاحِدًا وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا ذُو سَهْمٍ لَا تَعْصِيبَ لَهُ فَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ كَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنْ شَرِكَهُمْ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ وَكَانَ فِيهِمْ ذَكَرٌ يُرِيدُ فِي الْوَلَدِ بُدِئَ بِفَرِيضَةِ مَنْ شَرِكَهُمْ يُرِيدُ أَنَّ الْبَنَاتَ إذَا كَانَ مَعَهُنَّ ابْنٌ ذَكَرٌ فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالتَّعْصِيبِ فَإِذَا شَرِكَهُمْ مَنْ لَهُ فَرْضٌ كَأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الزَّوْجَيْنِ بُدِئَ بِفَرِيضَةِ مَنْ شَرِكَهُمْ؛ لِأَنَّ الِابْنَ قَدْ نَقَلَهُنَّ مِنْ الْفَرْضِ إلَى حُكْمِ التَّعْصِيبِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُ الْفُرُوضِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَلَوْ انْفَرَدَ الْبَنَاتُ لَكِنْ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ يَبْدَأْنَ كَمَا يَبْدَأُ غَيْرُهُنَّ فَإِنْ وَسِعَ الْفَرَائِضَ الْمَالُ وَإِلَّا دَخَلَ الْفَرِيضَةَ الْعَوْلُ فِي قَوْلِ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَصْلِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا فِي بَيَانِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالثَّانِيَةُ فِي بَيَانِ الْفَرِيضَةِ الْمُسَمَّاةِ فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَإِنَّ مَنْ يَرِثُ مِنْ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ وَهُمْ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ، وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ وَابْنُ الْأَخِ وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ وَالزَّوْجُ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ وَمِنْ النِّسَاءِ سَبْعٌ وَهُنَّ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَتْ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالْأُخْتُ وَالزَّوْجَةُ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ وَأَمَّا الْفَرَائِضُ الْمُقَدَّرَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَسِتَّةٌ النِّصْفُ وَنِصْفُ النِّصْفِ وَهُوَ الرُّبْعُ وَنِصْفُ الرُّبْعِ وَهُوَ الثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُ الثُّلُثَيْنِ

стр. 1847

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَمَنْزِلَةُ وَلَدِ الْأَبْنَاءِ الذُّكُورِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ كَمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ سَوَاءٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ وَيُحْجَبُونَ كَمَا يُحْجَبُونَ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ اجْتَمَعَ الْوَلَدُ لِلصُّلْبِ وَوَلَدُ الِابْنِ فَكَانَ فِي وَلَدِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ لَا مِيرَاثَ مَعَهُ لِأَحَدٍ مِنْ وَلَدِ الِابْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ ذَكَرٌ وَكَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْبَنَاتِ لِلصُّلْبِ فَإِنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِبَنَاتِ الِابْنِ مَعَهُنَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ ذَكَرٌ هُوَ مِنْ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَتِهِنَّ، أَوْ هُوَ أَطْرَفُ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى مَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ وَمَنْ هُوَ فَوْقَهُ مِنْ بَنَاتِ الْأَبْنَاءِ فَضْلًا إنْ فَضَلَ فَيَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ــ [المنتقى] وَهُوَ الثُّلُثُ وَنِصْفُ الثُّلُثِ وَهُوَ السُّدُسُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ الِابْنَةُ وَبِنْتُ الِابْنِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُمُّ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ إذَا لَمْ تَكُنْ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالزَّوْجُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَالرُّبُعُ فَرْضُ اثْنَيْنِ الزَّوْجُ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ وَلَدُ ابْنٍ وَالزَّوْجَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفَّى وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ. (مَسْأَلَةٌ) : وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ كُلِّ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِمَّنْ فَرْضُهُ النِّصْفُ وَهُوَ كُلُّ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَالثُّلُثُ فَرْضُ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَلَا اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ، أَوْ الْأَخَوَاتِ وَيُفْرَضُ فِي الْغَرَّاوَيْنِ وَهُمَا زَوْجٌ وَأَبَوَانِ أَوْ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ لِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ، أَوْ الزَّوْجَةِ وَالثُّلُثُ فَرْضُ كُلِّ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْوَلَدِ وَفَرْضُ الْأُمِّ مَعَ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَفَرْضُ الْجَدَّاتِ وَفَرْضُ بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الِابْنَةِ لِلصُّلْبِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَفَرْضُ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَفَرْضُ الْأَخِ، أَوْ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَفَرْضُ الْجَدِّ مَعَ الْوَلَدِ وَلَهُ فُرُوضٌ مُخْتَلِفَةٌ تُذْكَرُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ وَلَدَ الِابْنِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ لِأُنْثَاهُمْ النِّصْفُ وَلِلِاثْنَيْنِ مِنْهُمَا فَمَا زَادَ الثُّلُثَانِ وَلِلذَّكَرِ فَمَا زَادَ جَمِيعُ الْمَالِ وَذَكَرُهُمْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ فَيَكُونُ لَهُمَا جَمِيعًا الْمَالُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَهَذَا فِي الْمِيرَاثِ فَأَمَّا فِي الْحَجْبِ فَهُمْ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ فِي الْحَجْبِ، وَذَلِكَ أَنَّ حَجْبَ الْوَلَدِ وَوَلَدَ الْوَلَدِ عَلَى ضَرْبَيْنِ حَجْبٌ هُوَ مَنْعٌ مِنْ الْمِيرَاثِ جُمْلَةً وَحَجْبٌ هُوَ رَدٌّ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ فَأَمَّا مَنْعُ الْمِيرَاثِ جُمْلَةً فَإِنَّ الِابْنَ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ وَلَدَ الِابْنِ وَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَيَمْنَعُ الْمِيرَاثَ كُلُّ عَصَبَةٍ لَا فَرْضَ لَهُ مِنْ الْأَعْمَامِ وَبَنِي الْعَمِّ وَبَنِي الْأَخِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ وَرِثَ بِسَبَبٍ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ مَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُ مِمَّنْ يَرِثُ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَيُسْقِطُ مَنْ كَانَ أَضْعَفَ حَالًا مِنْهُ فِي ذَلِكَ السَّبَبِ، وَإِنْ كَانَ الْقُرْبُ سَوَاءً فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّ الْأَخَ يُسْقِطُ وَلَدَ الْأَخِ وَهُمَا يُدْلِيَانِ بِالْأُخُوَّةِ وَالْأَخُ أَقْرَبُ مِنْ ابْنِ الْأَخِ وَالْأَبُ يُسْقِطُ الْجَدَّ؛ لِأَنَّهُمَا يَرِثَانِ بِالْأُبُوَّةِ وَالْأَبُ أَقَرَّ بِهِمَا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْجَدِّ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ سَقَطَ مِيرَاثُ بَنَاتِ الِابْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ، أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ ابْنُ ابْنٍ يُعَصِّبُهُنَّ وَإِذَا اسْتَكْمَلَ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ الثُّلُثَيْنِ سَقَطَ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ لَهُنَّ فَيُعَصِّبُهُنَّ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَجْبَ الْعَصَبَاتِ بَعْدَ هَذَا. ١ - (فَصْلٌ) : وَأَمَّا الْحَجْبُ عَنْ بَعْضِ الْفَرْضِ وَهُوَ الرَّدُّ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ فَإِنَّ الْوَلَدَ وَوَلَدَ الْوَلَدِ يَرُدُّ الزَّوْجَ إلَى الرُّبْعِ وَالزَّوْجَةَ إلَى الثُّمُنِ وَالْأُمَّ إلَى السُّدُسِ وَالِابْنَ، أَوْ ابْنَ الِابْنِ يَرُدُّ الْأَبَ وَالْجَدَّ إلَى السُّدُسِ وَالْبِنْتَ تَرُدُّ بَنَاتِ الِابْنِ مِنْ الثُّلُثَيْنِ إلَى السُّدُسِ وَتَرُدُّ بِنْتَ الِابْنِ مِنْ النِّصْفِ إلَى السُّدُسِ وَالْأُخْتَ لِلْأَبِ وَالْأُمَّ تَرُدُّ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ مِنْ الثُّلُثَيْنِ إلَى السُّدُسِ وَالْأَخَوَاتِ فَمَا زَادَ ذُكُورًا كَانُوا، أَوْ إنَاثًا يَرُدَّانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَتَرُدُّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُمَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ مِنْ النِّصْفِ إلَى السُّدُسِ.

стр. 1848

الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ الصُّلْبِ إلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَهَا النِّصْفُ وَلِابْنَةِ ابْنِهِ وَاحِدَةً كَانَتْ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ بَنَاتِ الْأَبْنَاءِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَةِ وَاحِدَةٍ السُّدُسِ فَإِنْ كَانَ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ ذَكَرٌ هُوَ مِنْ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَتِهِنَّ فَلَا فَرِيضَةَ وَلَا سُدُسَ لَهُنَّ، وَلَكِنْ إنْ فَضَلَ بَعْدَ فَرَائِضِ أَهْلِ الْفَرَائِضِ فَضْلٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الْفَضْلَ لِذَلِكَ الذَّكَرِ وَلِمَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ وَمَنْ فَوْقَهُ مِنْ بَنَاتِ الْأَبْنَاءِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَيْسَ لِمَنْ هُوَ أَطْرَفُ مِنْهُمْ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] قَالَ مَالِكٌ إلَّا طَرَفٌ هُوَ الْأَبْعَدُ) . ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ سَبَبًا مِنْهُ إلَى الْمَيِّتِ وَهُمَا يُدْلِيَانِ بِالْبُنُوَّةِ؛ وَلِأَنَّ ابْنَ الِابْنِ يُدْلِي بِالِابْنِ وَمَنْ يُدْلِي بِعَاصِبٍ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ مَعَهُ، وَإِنْ عُدِمَ الِابْنُ وَكَانَتْ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّ ابْنَةَ الِابْنِ تَرِثُ مَعَهَا السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ يَرِثُهُ الْبِنْتَانِ فَمَا زَادَ وَبَنَاتُ الِابْنِ يَقُمْنَ مَقَامَ الْبَنَاتِ عِنْدَ عَدَمِهِنَّ فَلَمَّا عُدِمَ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْهُنَّ السُّدُسَ كَانَ ذَلِكَ لِبِنْتِ الِابْنِ فَهِيَ أَوْلَى بِالسُّدُسِ مِنْ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إلَّا مَا يُرْوَى عَنْ أَبِي مُوسَى وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ النِّصْفَ لِلْبِنْتِ وَالنِّصْفَ الثَّانِي لِلْأُخْتِ وَلَا حَقَّ فِي ذَلِكَ لِبِنْتِ الِابْنِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى مَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَذَلِكَ مَا رَوَاهُ هُذَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ لَقَدْ ضَلَلْت إذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ لِلْأُخْتِ فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالْأُخْتَ تَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ وَلَا مِيرَاثَ لِلْعَصَبَةِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ ذَوُو الْفُرُوضِ فُرُوضِهِمْ. (مَسْأَلَةٌ) : وَسَوَاءٌ كَانَتْ بِنْتُ الِابْنِ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ لَيْسَ لَهُنَّ إلَّا السُّدُسُ يَشْتَرِكْنَ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ابْنُ ابْنٍ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ عَصَّبَهُنَّ فَكَانَ النِّصْفُ الثَّانِي بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ لِبَنَاتِ الِابْنِ فِي الْمُقَاسَمَةِ السُّدُسُ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قُسِمَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ حِصَّةُ الْبَنَاتِ بِالْمُقَاسَمَةِ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ فُرِضَ لَهُنَّ السُّدُسُ وَيُجْعَلُ الْبَاقِي لِبَنِي الِابْنِ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ فِي الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَاتٍ وَإِخْوَةٍ لِأَبٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ كُنَّ بَنَاتَ الصُّلْبِ اثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا حَجَبْنَ بَنَاتَ الِابْنِ أَنْ يَرِثْنَ بِالْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِبَنَاتِ الِابْنِ أَنْ يَرِثْنَ بِالْفَرْضِ فِي غَيْرِ الثُّلُثَيْنِ فَإِنْ كَانَ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ ابْنُ ابْنٍ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِنَّ مِنْ الْمَيِّتِ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُنَّ عَصَّبَهُنَّ فَوَرِثْنَ مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ إلَّا أَنَّ هَذَا حُكْمُ الْعَصَبَةِ هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ لَا يُعَصِّبُهُنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُنَّ وَيَنْفَرِدُ بِالْمِيرَاثِ دُونَهُنَّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ كُلَّ جِنْسٍ يُعَصِّبُ ذُكُورُهُمْ إنَاثَهُمْ فِي جَمِيعِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهُنَّ فِيمَا فَضَلَ مِنْهُ كَوَلَدِ الصُّلْبِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ كَانَ الِابْنُ أَقْرَبَ إلَى الْمَيِّتِ حَجَبَهُنَّ عَنْ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبَ مِنْهُنَّ يَرِثُ بِمِثْلِ سَبَبِهِنَّ مِنْ التَّعْصِيبِ كَالْأَخِ مَعَ ابْنِ الْأَخِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِجَاجِ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ وَبَيَانُ مَوْضِعِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَحْكَامِ الْمَوَارِيثِ فِي كِتَابِ اللَّهِ .

стр. 1849

مِيرَاثُ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا (ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَمِيرَاثُ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ إذَا لَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ النِّصْفُ فَإِنْ تَرَكَتْ وَلَدًا، أَوْ وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى فَلِزَوْجِهَا الرُّبُعُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصِي بِهَا، أَوْ دَيْنٍ وَمِيرَاثُ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ الرُّبُعُ فَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا، أَوْ وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَلِامْرَأَتِهِ الثُّمُنُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] . مِيرَاثُ الْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْ وَلَدِهِمَا (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ مِيرَاثَ الْأَبِ مِنْ ابْنِهِ، أَوْ ابْنَتِهِ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا، أَوْ وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأَبِ السُّدُسُ فَرِيضَةً فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَنْ شَرَّكَ الْأَبَ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ كَانَ لِلْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُمْ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ فُرِضَ لِلْأَبِ السُّدُسُ فَرِيضَةً) . (ص) : (وَمِيرَاثُ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا إذَا تُوُفِّيَ ابْنُهَا، أَوْ ابْنَتُهَا فَتَرَكَ ــ [المنتقى] [مِيرَاثُ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا] (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ فَرْضَ الزَّوْجِ النِّصْفُ وَيَحْجُبُهُ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الِابْنِ إلَى الرُّبُعِ وَأَكْمَلُ فُرُوضِ الزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَيَرُدُّهَا الْوَلَدُ وَوَلَدُ الِابْنِ إلَى الثُّمُنِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْآيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ وَاحِدَةً فَهَذَا حُكْمُهَا وَإِنْ كُنَّ اثْنَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا فَحُكْمُهُنَّ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الزَّوْجَةِ الْوَاحِدَةِ لَهُنَّ الرُّبُعُ دُونَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَلَهُنَّ الثُّمُنُ مَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ يَقْتَسِمْنَ ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ وَلَا تُنْقَصُ الزَّوْجَةُ أَوْ الزَّوْجَاتُ مِنْ الثُّمُنِ إلَّا أَنْ يُنْقِصَهُنَّ الْعَوْلُ مِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ الْمُتَوَفَّى زَوْجَةً وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ فَإِنَّ أَصْلَ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَعُولُ إلَى سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَتُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ سُئِلَ عَنْ مِيرَاثِ الزَّوْجَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ عَادَ ثُمُنُهَا تُسْعًا وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ. [مِيرَاثُ الْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْ وَلَدِهِمَا] (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ، وَذَلِكَ أَنَّ مِيرَاثَ الْأَبِ مِنْ ابْنِهِ أَوْ ابْنَتِهِ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْفَرْضِ وَالثَّانِي أَنْ يَجْمَعَ الْفَرْضَ وَالتَّعْصِيبَ. وَقَدْ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إنَّهُ يَنْفَرِدُ بِالتَّعْصِيبِ فَأَمَّا مَوْضِعُ انْفِرَادِهِ بِالْفَرْضِ فَتَارَةً يَكُونُ مَعَ مَنْ هُوَ أَقْوَى تَعْصِيبًا مِنْهُ كَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ فَإِنَّ هَذَا يُحْجَبُ بِعَصَبَتِهِ وَيُرَدُّ إلَى مُجَرَّدِ فَرْضِهِ وَهُوَ السُّدُسُ وَالثَّانِي أَنْ يُعْطَى فَرْضَهُ وَهُوَ السُّدُسُ، ثُمَّ يَسْتَغْرِقَ أَهْلُ الْفُرُوضِ بَقِيَّةَ الْمَالِ فَلَا يَبْقَى مِنْهُ مَا يُورَثُ بِتَعْصِيبٍ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ إلَّا مَا وَجَبَ لَهُ بِالْفَرْضِ أَوَّلًا وَهُوَ السُّدُسُ، وَذَلِكَ أَنْ يَرِثَ الْمُتَوَفَّى ابْنَتَانِ فَأَكْثَرُ وَأَبَوَانِ فَيَكُونُ لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَلَا يَبْقَى مِنْ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ وَأَمَّا مَوْضِعٌ يَجْمَعُ فِيهِ الْمِيرَاثَ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَهُوَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْمِيرَاثِ فَيَرِثَ سُدُسَهُ بِالْفَرْضِ وَبَاقِيَهُ بِالتَّعْصِيبِ، أَوْ يَبْقَى مِنْهُ بَعْدَ مِيرَاثِهِ بِالْفَرْضِ وَمِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ بَقِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَرِثُهَا بِالتَّعْصِيبِ مِثْلُ أَنْ يَرِثَ الْمُتَوَفَّى أَبٌ وَزَوْجَةٌ فَإِنَّ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعَ وَلِلْأَبِ السُّدُسَ بِالْفَرْضِ وَيَبْقَى نِصْفٌ وَنِصْفُ السُّدُسِ فَيَكُونُ لَهُ بِالتَّعْصِيبِ.

стр. 1850

الْمُتَوَفَّى وَلَدًا، أَوْ وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، أَوْ تَرَكَ مِنْ الْإِخْوَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ مِنْ أَبٍ، أَوْ مِنْ أُمٍّ فَالسُّدُسُ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ وَلَا اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا فَإِنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ كَامِلًا إلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ فَقَطْ وَإِحْدَى الْفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يُتَوَفَّى رَجُلٌ وَيَتْرُكَ امْرَأَتَهُ وَأَبَوَيْهِ فَلِامْرَأَتِهِ الرُّبُعُ وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَهُوَ الرُّبُعُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْأُخْرَى أَنْ تُتَوَفَّى امْرَأَةٌ وَتَتْرُكَ زَوْجَهَا وَأَبَوَيْهَا فَيَكُونَ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلِأُمِّهَا الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَهُوَ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] فَمَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْإِخْوَةَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا) . ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ مِيرَاثَ الْأُمِّ مِنْ ابْنِهَا يَتَنَوَّعُ بِنَوْعَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَحَدُهُمَا بِالْفَرْضِ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: الثُّلُثُ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَالِاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا فَأَمَّا مَعَ وُجُودِ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَفَرْضُهَا السُّدُسُ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا يَحْجُبُ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ إلَّا الثَّلَاثَةُ مِنْ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَلَفْظُ الْإِخْوَةِ وَاقِعٌ عَلَى الِاثْنَيْنِ فَزَائِدًا عَلَى قَوْلِنَا إنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ، أَوْ وَلَدُ الِابْنِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، أَوْ كَانَ الْأَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍّ، أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِلْأَبِ وَالْآخَرُ لِلْأُمِّ فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَرُدُّ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] . ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَنَّ مَجُوسِيًّا تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا وَلَدَانِ فَأَسْلَمَتْ الْأُمُّ وَالْوَلَدَانِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ أُمَّهُ وَهِيَ أُخْتَهُ، وَتَرَكَ أَخَاهُ فَتَحْجُبُ الْأُمُّ نَفْسَهَا بِنَفْسِهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ أُمًّا وَأَخًا وَأُخْتًا فَحَجَبَ الْأُمَّ عَنْ الثُّلُثِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ إلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ فَقَطْ يُرِيدُ أَنَّ حُكْمَ الْأُمِّ فِي الْفَرْضِ السُّدُسُ، أَوْ الثُّلُثُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِنَا لَا يَرِثُ بِغَيْرِ هَذَيْنِ الْفَرْضَيْنِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ عَوْلٍ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَهُمَا الْغَرَّاوَانِ فَإِنَّ مَالِكًا وَجَمَاعَةَ الْفُقَهَاءِ وَالتَّابِعِينَ جَعَلُوا لِلْأُمِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَانْفَرَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنْ جَعَلَ لِلْأُمِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ وَهَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الَّتِي صَحَّ انْفِرَادُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَا وَالثَّالِثَةُ مَنْعَ الْعَوْلِ وَالرَّابِعَةُ أَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ مِنْ الْإِخْوَةِ إلَّا بِثَلَاثَةٍ وَالْخَامِسَةُ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ الْأَخَوَاتِ عَصَبَةً مَعَ الْبَنَاتِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] وَهَذَا عَامٌّ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَيْنِ أَبَوَانِ دَخَلَ بَيْنَهُمَا ذُو سَهْمٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ السَّهْمِ أَصْلُهُ إذَا كَانَ مَعَ الْأَبَوَيْنِ بِنْتٌ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْغَرَّاوَيْنِ تَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا رَجُلٌ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَأَبَوَيْنِ فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ الرُّبُعُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَلِلْأَبِ النِّصْفُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي رَجُلٌ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَأَبَوَيْنِ وَأَخًا فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأَبَوَيْنِ فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بِسَهْمٍ وَهُوَ السُّدُسُ وَلِلْأَبِ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَانَ مَعَ الْأَبَوَيْنِ أَخٌ أَوْ أَخَوَانِ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ لَمْ يَكُنْ أَخٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذَا كَانَ مَعَ الْأَبَوَيْنِ أَخَوَانِ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَكُنْ أَخٌ فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ تَكُونُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَا يَكُونُ لَهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْأَخَوَيْنِ قَدْ حَجَبَاهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَا يَجْرِي الْجَدُّ فِي ذَلِكَ مَجْرَى الْأَبِ فَلَوْ تُوُفِّيَ رَجُلٌ وَتَرَكَ أُمًّا

стр. 1851

مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْوَلَدِ وَلَا مَعَ وَلَدِ الِابْنِ ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا شَيْئًا وَلَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ وَلَا مَعَ الْجَدِّ أَبُ الْأَبِ شَيْئًا وَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ السُّدُسُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] فَكَانَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي هَذَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ) . ــ [المنتقى] وَجَدًّا وَزَوْجَةً لَكَانَتْ الْفَرِيضَةُ أَيْضًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ: لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ وَمَا بَقِيَ لِلْجَدِّ وَلَوْ تَرَكَ أَبًا وَجَدَّةً وَزَوْجَةً لَكَانَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ سَهْمَانِ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ وَلَوْ تُوُفِّيَتْ امْرَأَةٌ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَجَدًّا لَكَانَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَلِلْجَدِّ سَهْمٌ وَلَوْ تُوُفِّيَتْ امْرَأَةٌ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأَبًا وَجَدَّةً لَكَانَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَلِلْأَبِ مَا بَقِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَقَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْإِخْوَةَ ابْنَانِ فَصَاعِدًا يُرِيدُ أَنَّ الْإِخْوَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] يَتَنَاوَلُ لَفْظَ الْإِخْوَةِ الْأَخَوَيْنِ فَصَاعِدًا فَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ فَإِنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ يَتَنَاوَلُ الِاثْنَيْنِ فَمَا زَادَ لُغَةً وَشَرْعًا فَإِذَا قُلْنَا: إنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَثْبُتُ فِي الِاثْنَيْنِ بِالْقِيَاسِ إذْ كُلُّ حُكْمٍ يَتَغَيَّرُ بِالْإِخْوَةِ فَإِنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِالِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ كَتَغَيُّرِ فَرْضِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ أَلَيْسَ الْأَخَوَانِ بِإِخْوَةٍ فِي لِسَانِ قَوْمِكَ فَقَالَ عُثْمَانُ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُغَيِّرَ أَمْرًا قَدْ مَضَى وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ دُونَ بَعْضٍ إلَّا أَنَّ مَنْ مَضَى أَخَذَ فِي ذَلِكَ بِاللُّغَةِ الَّتِي يَتَنَاوَلُ فِيهَا لَفْظُ الْإِخْوَةِ لِلْأَخَوَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. [مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ] (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُونَ مَعَ وَارِثٍ مِنْ الْوَلَدِ ذُكُورَهُمْ وَإِنَاثَهُمْ وَوَلَدَ الِابْنِ لَا يَرِثُونَ مَعَ وَارِثٍ مِنْ الْأَبِ وَالْأَجْدَادِ وَيَرِثُونَ مَعَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمِّ وَالْجَدَّاتِ وَسَائِرِ الْوَرَثَةِ بِالْفَرْضِ دُونَ التَّعْصِيبِ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَفِيدُونَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمِّ وَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ التَّعْصِيبِ، وَفَرْضُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ السُّدُسُ لَا يُنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِالْعَوْلِ، وَفَرْضُ الِاثْنَيْنِ فَمَا زَادَ الثُّلُثُ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ [النساء: ١٢] وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا أَنْ يُورَثَ بِغَيْرِ أَبَوَيْنِ وَلَا مَوْلُودَيْنِ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] فَسَاوَى فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ، ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَسَاوِيهِمْ فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَفْظٌ ظَاهِرُ الِاشْتِرَاكِ فِي الثُّلُثِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ عِنْدَ الِانْفِرَادِ بِالسَّوَاءِ اسْتَوَى عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ فِي الثُّلُثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (فَرْعٌ) وَفِي كِتَابِ ابْنِ عَجْلَانَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَضِيُّ فِي صَبِيٍّ يَمُوتُ وَلَهُ أُمٌّ مُتَزَوِّجَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِزَوْجِهَا أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّ بِهَا حَمْلًا لِمَكَانِ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا وَرِثَ ذَلِكَ الْحَمْلُ أَخَاهُ لِأُمِّهِ الْمَيِّتَ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَعْزِلُ عَنْهَا وَلَهُ وَطْؤُهَا فَإِنْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرِثَ أَخَاهُ وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَرِثْهُ؛ لِأَنَّهُ عَزَلَ عَنْهَا فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَطْرُقَهَا وَيَتَسَوَّرَ عَلَيْهَا وَهَذَا إذَا لَمْ

стр. 1852

مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ شَيْئًا وَلَا مَعَ وَلَدِ الِابْنِ الذَّكَرِ شَيْئًا وَلَا مَعَ الْأَبِ دَنِيًّا شَيْئًا وَهُمْ يَرِثُونَ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الْأَبْنَاءِ مَا لَمْ يَتْرُكْ الْمُتَوَفَّى جَدًّا أَبَا أَبٍ مَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ يَكُونُونَ فِيهِ عَصَبَةٌ يُبْدَأُ بِمَنْ كَانَ لَهُ أَصْلُ فَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَانَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ذُكْرَانًا كَانُوا، أَوْ إنَاثًا ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ) . (ص) : (وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمُتَوَفَّى أَبًا وَلَا جَدًّا أَبَا أَبٍ وَلَا وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنْ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ ذَكَرٌ فَلَا فَرِيضَةَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَخَوَاتِ وَاحِدَةً كَانَتْ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيُبْدَأُ بِمِنْ شَرَكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ فَاشْتَرَكُوا فِيهَا مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا فَكَانَ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلِأُمِّهَا السُّدُسُ وَلِإِخْوَتِهَا لِأُمِّهَا الثُّلُثُ فَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَشْتَرِكُ بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ فِي هَذِهِ ــ [المنتقى] يَكُنْ حَمْلُهَا ظَاهِرًا يَوْمَ مَاتَ الْمَيِّتُ وَلَوْ كَانَ حَمْلُهَا ظَاهِرًا لَوَرِثَ أَخَاهُ وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ تِسْعَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا غِيبَةً بَعِيدَةً لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يَرِثُ أَخَاهُ وَإِنْ وُلِدَ لِأَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ] (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لَا يَرِثُونَ مَعَ الِابْنِ وَلَا مَعَ ابْنِ الِابْنِ وَلَا مَعَ الْأَبِ شَيْئًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَرِثُونَ بِالتَّعْصِيبِ وَيُدْلُونَ بِالْأَبِ فَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ وَتَعْصِيبُ الْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْ تَعْصِيبِ الْأُبُوَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ تَعْصِيبَ الِابْنِ يُبْطِلُ مِيرَاثَ الْأَبِ بِالتَّعْصِيبِ فَإِذَا كَانَ الْأَخُ لَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ فَبِأَنْ لَا يَرِثَ مَعَ الِابْنِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى تَعْصِيبًا مِنْهُ أَوْلَى، وَإِنَاثُ الْأَخَوَاتِ وَإِنْ كُنَّ يَرِثْنَ بِالْفَرْضِ إلَّا أَنَّهُنَّ لَا يُدْلِينَ إلَّا بِمَا يُدْلِي بِهِ ذُكُورُهُمْ فَإِذَا كَانَ ذُكُورُهُمْ يُحْجَبُونَ بِالْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ فَبِأَنْ يُحْجَبَ بِهِ إنَاثُهُمْ أَوْلَى وَأَحْرَى. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَهُمْ يَرِثُونَ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ مَا لَمْ يَتْرُكْ الْمُتَوَفَّى أَبَا أَبٍ مَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ يَكُونُونَ عَصَبَةً يُرِيدُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ أَحَدٌ مِمَّنْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَحْجُبُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ جَدٌّ يُقَاسِمُهُمْ كَانُوا عَصَبَةً يَرِثُونَ مَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ عَنْ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ، أَوْ بِنْتِ الِابْنِ وَهُوَ نِصْفَ الْمَالِ، أَوْ مَا فَضَلَ عَنْ الِاثْنَيْنِ فَزَائِدًا، أَوْ عَلَى بِنْتَيْ ابْنٍ، أَوْ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَهُوَ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ ذُكْرَانًا فَهَذَا الْفَضْلُ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ وَإِنْ كَانُوا ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا فَهُوَ بَيْنَهُمْ لِلرَّجُلِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] ؛ وَلِأَنَّهُمْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ فِي قُعْدُدٍ يَرِثُونَ بِالتَّعْصِيبِ فَكَانَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَالْبَنِينَ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ كُنَّ إنَاثًا وَكَانَتْ ابْنَةٌ أَوْ ابْنَتَانِ فَإِنَّ الْأَخَوَاتِ عَصَبَةٌ لِمَنْ يَرِثْنَ مَعَهُنَّ مَا فَضَلَ عَنْ سِهَامِ ذَوِي الْفُرُوضِ هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَعْصِبُ الْأَخَوَاتُ الْبَنَاتِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمُتَقَدِّمُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى لِلِابْنَةِ بِالنِّصْفِ وَلِابْنَةِ الِابْنِ بِالسُّدُسِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا مِيرَاثٌ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ ابْنُ الْعَمِّ دُونَ الْأُخْتِ أَصْلُ ذَلِكَ إذَا انْفَرَدَ. (ص) : (وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمُتَوَفَّى أَبًا وَلَا جَدًّا أَبَا أَبٍ وَلَا وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنْ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ ذَكَرٌ فَلَا فَرِيضَةَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَخَوَاتِ وَاحِدَةً كَانَتْ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيُبْدَأُ بِمِنْ شَرَكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ فَاشْتَرَكُوا فِيهَا مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا فَكَانَ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلِأُمِّهَا السُّدُسُ وَلِإِخْوَتِهَا لِأُمِّهَا الثُّلُثُ فَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَشْتَرِكُ بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ وَإِنَّمَا وَرِثُوا بِالْأُمِّ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] فَلِذَلِكَ شُرِّكُوا فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ) .

стр. 1853

الْفَرِيضَةِ مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ وَإِنَّمَا وَرِثُوا بِالْأُمِّ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] فَلِذَلِكَ شُرِّكُوا فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ) . مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مِيرَاثَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ كَمَنْزِلَةِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ سَوَاءٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يُشْرَكُونَ مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي الْفَرِيضَةِ الَّتِي شَرَكَهُمْ فِيهَا بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ وِلَادَةِ الْأُمِّ الَّتِي جَمَعَتْ أُولَئِكَ) (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فَكَانَ فِي بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ ذَكَرٌ فَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْإِنَاثِ لَا ذَكَرَ مَعَهُنَّ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ وَيُفْرَضُ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ تَتِمَّةَ الثُّلُثَيْنِ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ ذَكَرٌ فَلَا فَرِيضَةَ لَهُنَّ وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الْفَرَائِضِ ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الْأَخَوَاتِ أَخٌ فَإِنَّهُنَّ يَرِثْنَ بِالتَّعْصِيبِ مَا فَضَلَ عَنْ الْفُرُوضِ وَلَا يَرِثْنَ بِالْفَرْضِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ التَّعْصِيبِ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِنَّ فَصَارَ ذَلِكَ حُكْمَهُنَّ. وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تُسَمَّى الْمُشَرَّكَةُ لِتَشْرِيكِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِي الثُّلُثِ وَتُسَمَّى الْحِمَارِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ قَالُوا: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ عَنْ تَسَاوِي الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِي الْأُولَى بِالْأُمِّ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَجْعَلُ الثُّلُثَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ حِينَ لَمْ تُبْقِ لَهُمْ الْفَرَائِضُ شَيْئًا وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَالَ عُمَرُ حِينَ قَضَى فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُشَرِّكْ وَقَضَى فِي الْعَامِ الثَّانِي فَشَرَّكَ تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَاهُ وَهَذِهِ عَلَى مَا قَضَيْنَاهُ وَقَالَ وَكِيعٌ اُخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ إلَّا عَنْ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُشَرِّكْ بَيْنَهُمَا وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِالتَّشْرِيكِ بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ [النساء: ١٢] الْآيَةَ قَالَ مَالِكٌ فَلِذَلِكَ شُورِكُوا فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إخْوَةٌ لَلْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ وَهُوَ سَبَبُ مِيرَاثِ جَمِيعِ الْإِخْوَةِ لَا يَخْرُجُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مُنَاسَبَتُهُمْ الْمُتَوَفَّى بِالْأَبِ عَنْ أَنْ يَكُونُوا إخْوَتَهُ لِأُمِّهِ فَتُحْمَلُ الْآيَةُ عَلَى عُمُومِهَا فِي كُلِّ أَخٍ لِأُمٍّ سَوَاءٌ كَانَ أَخًا لِأَبٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَالْأَبُ لَا يَزِيدُ مَا بَيْنَهُمَا ضَعْفًا بَلْ يَزِيدُهُ قُوَّةً وَتَأْكِيدًا وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذِهِ فَرِيضَةٌ فِيهَا إخْوَةٌ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا لِوَرِثَ فَإِذَا وَرِثَ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ وَجَبَ أَنْ يُشَرَّكَ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ، أَصْلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْفَرِيضَةِ أُمٌّ وَعِنْدِي أَنَّ نَفْيَ التَّشْرِيكِ أَقْيَسُ وَأَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ فِيهَا زَوْجٌ وَابْنَانِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَتَكُونُ مَعَهُمْ أُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ فَإِنْ خُرِمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لَمْ تَكُنْ مُشْتَرَكَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ] (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ بِمَنْزِلَتِهِمْ فِي الْمِيرَاثِ وَالْحَجْبِ، يُحِيطُ ذَكَرُهُمْ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَيَكُونُ لَهُ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْفَرْضِ وَأُنْثَاهُمْ لَهَا النِّصْفُ وَلِلِاثْنَتَيْنِ فَمَا زَادَ الثُّلُثَانِ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يَكُونُ حُكْمُهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ حُكْمَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُشْرِكُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُدْلُونَ بِمِثْلِ سَبَبِهِمْ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فَكَانَ فِي بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ ذَكَرٌ فَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْإِنَاثِ لَا ذَكَرَ مَعَهُنَّ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ وَيُفْرَضُ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ تَتِمَّةَ الثُّلُثَيْنِ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ ذَكَرٌ فَلَا فَرِيضَةَ لَهُنَّ وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ امْرَأَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْإِنَاثِ فُرِضَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ وَلَا مِيرَاثَ مَعَهُنَّ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ لِأَبٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخٌ لِأَبٍ بُدِئَ بِمَنْ شَرَكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَأُعْطُوا فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ) .

стр. 1854

الْمُسَمَّاةِ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ امْرَأَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْإِنَاثِ فُرِضَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ وَلَا مِيرَاثَ مَعَهُنَّ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ لِأَبٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخٌ لِأَبٍ بُدِئَ بِمَنْ شَرَكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَأُعْطُوا فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَلِبَنِي الْأُمِّ مَعَ بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ وَمَعَ بَنِي الْأَبِ لِلْوَاحِدِ السُّدُسُ وَلِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى هُمْ فِيهِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ) . مِيرَاثُ الْجَدِّ (ص) : (يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ الْجَدِّ فَكَتَبَ إلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إنَّكَ كَتَبْت إلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ الْجَدِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَقْضِي فِيهِ إلَّا الْأُمَرَاءُ يَعْنِي الْخُلَفَاءُ وَقَدْ حَضَرْت الْخَلِيفَتَيْنِ قَبْلَك فَيُعْطِيَانِهِ النِّصْفَ مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ وَالثُّلُثَ مَعَ الِاثْنَيْنِ فَإِنْ كَثُرَتْ الْإِخْوَةُ لَمْ يَنْقُصُوهُ مِنْ الثُّلُثِ) . ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ جُمْلَةً وَأَمَّا الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ فَإِنَّهَا تَحْجُبُهُمْ عَنْ النِّصْفِ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا أُخْتٌ، أَوْ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ كَانَ لَهُمْ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ فَإِذَا حَجَبَتْهُمْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ عَنْ النِّصْفِ بَقِيَ لَهُنَّ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَالْوَاحِدَةُ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا سَوَاءٌ فَإِذَا كَانَ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ اثْنَيْنِ فَزَائِدًا فَحَجَبْنَ مِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ مِنْ الْفَرْضِ جُمْلَةً؛ لِأَنَّهُنَّ قَدْ اسْتَكْمَلْنَ الثُّلُثَيْنِ الَّذِي هُوَ فَرْضُهُنَّ إذَا انْفَرَدْنَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ فَرْضِهِنَّ مَا يَرِثْنَ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، أَوْ الْأَخَوَاتِ أَخٌ لِأَبٍ وَرِثَ الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ عَصَبَهَا فَوَرِثَتْ مَعَهُ الْبَاقِيَ عَنْ فَرْضِ الْأُخْتِ، أَوْ الْأَخَوَاتِ بِالتَّعْصِيبِ، وَلَيْسَ فِي الرِّجَالِ مَنْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ غَيْرَ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَخِ لِلْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُعَصِّبُ عَمَّتَهُ غَيْرَ ابْنِ الِابْنِ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ: إنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يَرِثُونَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفُرُوضِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُمْ فِي الْمِيرَاثِ عَلَى الْعَصَبَةِ الَّذِينَ لَا يُدْلُونَ بِهِمْ وَإِنَّمَا يُدْلُونَ بِمِثْلِ قُرْبِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْجَدُّ مَعَ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يُدْلِي بِهِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْأُخْتُ مَعَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْأَخُ لِلْأَبِ مَعَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْلِي بِمِثْلِ قَرَابَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ وَالْأَخُ يُدْلِي بِالْإِخْوَةِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْأُخْتُ لِلْأَبِ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْأَخَ يُعَصِّبُهَا، ثُمَّ يَكُونُ أَوْلَى مِنْهَا لِقَرَابَتِهِ بِالْأُمِّ وَأَمَّا الْأَخُ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ إلَّا بِالْفَرْضِ. [مِيرَاثُ الْجَدِّ] (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إلَى زَيْدٍ يَسْأَلُهُ عَنْ الْجَدِّ كَلَامٌ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ فِي الْجَدِّ مَسَائِلَ كَثِيرَةً فِي الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنَّهُ اسْتَجَازَ حَذْفَ السُّؤَالِ لِمَا فِي الْجَوَابِ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُ زَيْدٍ إنَّكَ كَتَبْت إلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ الْجَدِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ رَدُّ الْعِلْمِ إلَى اللَّهِ ﵎ وَاعْتِرَافٌ بِأَنَّ طَرِيقَ إثْبَاتِ حُكْمِهِ الِاجْتِهَادُ وَغَلَبَةُ الظَّنِّ دُونَ الْقَطْعِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ نَصًّا يَقَعُ لَهُ بِهِ الْعِلْمُ وَلَا بَلَغَهُ عَنْهُ فِيهِ خَبَرٌ مُتَوَاتِرٌ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ مَا لَمْ يَقْضِ فِيهِ إلَّا الْأُمَرَاءُ يَعْنِي بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مِنْ خَبَرِ الْآحَادِ يَتَضَمَّنُ حُكْمَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُمْ فِيهِ حُكْمٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَكُونُ حُكْمُهُمْ فِيهِ اتِّبَاعًا لَهُ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مِثْلِهِ مِنْ قَضَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، وَذَلِكَ بَعْدَ الْمُشَاوَرَةِ فِيهِ وَالْمُرَاجَعَةِ وَاسْتِحْسَانِ مَا نُقِلَ عَنْهُمَا مِنْ حُكْمِهِ وَتَغْلِيبِهِ عَلَى حُكْمٍ خَالَفَهُ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا عَظِيمًا فَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ

стр. 1855

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَرَضَ لِلْجَدِّ الَّذِي يَفْرِضُ النَّاسُ لَهُ الْيَوْمَ) . (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الثُّلُثَ) . ــ [المنتقى] وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَقَامُوهُ مَقَامَ الْأَبِ وَحَجَبُوا بِهِ الْإِخْوَةَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ. قَالَ الشَّعْبِيُّ أَوَّلُ جَدٍّ وَرِثَ فِي الْإِسْلَامِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَاتَ ابْن لِعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِمَالِهِ فَاسْتَشَارَ عَلِيًّا وَزَيْدًا فِي ذَلِكَ فَمَثَّلَا لَهُ مَثَلًا فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَأْيَكُمَا اجْتَمَعَ مَا رَأَيْت أَنْ يَكُونَ ابْنِي وَلَا أَكُونَ أَبَاهُ وَكَانَ زَيْدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ يُقَاسِمَانِ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ إلَّا أَنْ تَنْقُصَهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَفْرِضَانِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ أَعْطَيَا الْجَدَّ الْأَوْفَرَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ، أَوْ ثُلُثَ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ ذَوِي السِّهَامِ أَوْ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ اللَّهِ ﵎ ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ جَدٌّ وَلَا يَكُونُ فِيهِمْ جَدٌّ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الْفُرُوضِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ مَفْرُوضًا مُقَدَّرًا وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ وَاجِبٌ وَثَابِتٌ، الْإِخْوَةُ مَعَ الْجَدِّ لَهُمْ سَهْمٌ ثَابِتٌ، وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا ذَكَرٌ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ فَلَمْ يَحْجُبْهُ الْجَدُّ عَنْ جَمِيعِ الْمِيرَاثِ كَالِابْنِ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ بَنِي الْإِخْوَةِ مِنْ الْمِيرَاثِ هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ أَجْرَى بَنِي الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ فِي الْمُقَاسَمَةِ مَجْرَى الْإِخْوَةِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ بِهِ غَيْرُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا ذَكَرٌ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ فَلَمْ يُقَاسِمْ الْجَدَّ كَالْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ. (ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَرَضَ لِلْجَدِّ الَّذِي يَفْرِضُ النَّاسُ لَهُ الْيَوْمَ) . (ش) : يَحْتَاجُ فِي مَعْرِفَتِهِ إلَى أَنْ يَعْلَمَ مَا كَانَ يَفْرِضُ النَّاسُ لَهُ مِنْ يَوْمِ قَالَهُ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَمَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ زَيْدٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ قَبِيصَةَ مَدَنِيٌّ وَقَالَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ وَبِقَوْلِ زَيْدٍ كَانَ حُكْمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ذِكْرُ الْجَدِّ وَمِيرَاثُهُ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ. (ش) : قَوْلُهُ إنَّهُمْ فَرَضُوا لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الثُّلُثَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمْ قَدَّرُوا لَهُ تَقْدِيرًا لَا يُنْقَصُ مِنْهُ وَإِنْ جَازَ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ يَرِثُ بِالْفَرْضِ مَعَ الْإِخْوَةِ الثُّلُثَ وَإِنْ حَصَلَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَبِالتَّعْصِيبِ مَعَ الْفَرْضِ، أَوْ بِالِانْتِقَالِ مِنْ الْفَرْضِ إلَى التَّعْصِيبِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا لَهُ الثُّلُثَ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَدَّ يُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، أَوْ لِلْأَبِ مَا لَمْ تُنْقِصْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ نَقَصَتْهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْجَبُوا لَهُ الثُّلُثَ فَإِذَا كَانَ مَعَ الْأَخَوَيْنِ فَالْفَرْضُ وَالْمُقَاسَمَةُ سَوَاءٌ وَإِذَا كَانَ مَعَ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْإِخْوَةِ فَالْفَرْضُ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ فَيُعْطَى الثُّلُثَ وَإِنْ كَانَ مَعَ أَخٍ وَاحِدٍ فَالْمُقَاسَمَةُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ يَحْصُلُ لَهُ فَيُعْطَى النِّصْفَ هَذَا مَذْهَبُ زَيْدٍ فِيهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَاسَمَ الْإِخْوَةَ بِالْجَدِّ إلَى سَبْعَةٍ وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ حُصَيْنٍ وَأَبَا مُوسَى أَنَّهُمَا قَاسَمَا إلَى اثْنَيْ عَشَرَ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يَسْتَحِقُّونَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَمَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ الثُّلُثَ وَالْجَدُّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ عَنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ فَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَهُوَ يُشَارِكُهُمْ فِيمَا زَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْجَدَّ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ بِالْفَرْضِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَرِثُهُ بِالتَّعْصِيبِ؛ فَلِذَلِكَ لَا يُنْقَصُ مِنْ الثُّلُثِ وَثَبَتَ لَهُ بِذَلِكَ حَالَةٌ مِنْ حَالَاتِ الْأَبِ يَرِثُ بِالْفَرْضِ السُّدُسَ وَسَائِرَ الْمَالِ بِالتَّعْصِيبِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ فَرْضُهُ الثُّلُثَ وَهُوَ إنَّمَا يَسْتَفِيدُ ذَلِكَ مِنْ الْأَبِ وَالْأَبُ فَرْضُهُ السُّدُسُ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَبَ فَرْضُهُ السُّدُسُ مَعَ الِابْنِ

стр. 1856

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَاَلَّذِي أَدْرَكْت عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ لَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ دُنْيَا شَيْئًا وَهُوَ يُفْرَضُ لَهُ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ وَمَعَ ابْنِ الِابْنِ الذَّكَرِ السُّدُسُ فَرِيضَةً وَهُوَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مَا لَمْ يَتْرُكْ الْمُتَوَفَّى أَخًا، أَوْ أُخْتًا لِأَبِيهِ يَبْدَأُ بِالْجَدِّ إنْ شَرَكَهُ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ كَانَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ فُرِضَ لِلْجَدِّ السُّدُسُ فَرِيضَةً) ــ [المنتقى] وَابْنِ الِابْنِ وَمَعَ ذِي الْفُرُوضِ وَهَذِهِ حَالُ الْجَدِّ وَأَمَّا الْإِخْوَةُ فَإِنَّ الْأَبَ يُسْقِطهُمْ جُمْلَةً فَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ وَيُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَهُمْ الثُّلُثُ فَكَانَتْ حَالُهُ أَضْعَفَ مِنْ حَالِ الْأَبِ الَّذِي يُسْقِطهُمْ رَأْسًا وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَرْضَيْنِ يَرِثُ بِهِمَا الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالسُّدُسَ مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ كَالْأُمِّ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُهُ الْأَبُ وَيَرُدُّهُ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ إلَى أَقَلِّ فَرْضِهِ وَهُوَ السُّدُسُ، وَكَذَلِكَ مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ لِلْمَالِ، أَوْ الْمُسْتَغْرِقَةِ لِخَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ بَعْدَ الْفُرُوضِ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ فَهُوَ لَهُ بِالتَّعْصِيبِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ يُقَاسِمُونَهُ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بَعْدَ هَذَا. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَالْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ إذَا شَرَكَهُمْ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ يُبْدَأُ بِمَنْ شَرَكَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ أَيَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِحَظِّ الْجَدِّ أُعْطِيَهُ الثُّلُثَ مِمَّا بَقِيَ لَهُ وَلِلْإِخْوَةِ، أَوْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنْ الْإِخْوَةِ فِيمَا يَحْصُلُ لَهُ وَلَمْ يُقَاسِمْهُمْ بِمِثْلِ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ، أَوْ السُّدُسِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ لِحَظِّ الْجَدِّ أُعْطِيَهُ الْجَدُّ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ يَكُونُ قِسْمَتُهُمْ فِيهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ فَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتَهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا وَجَدِّهَا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ، ثُمَّ يَجْمَعُ سُدُسَ الْجَدِّ وَنِصْفَ الْأُخْتِ فَيُقْسَمُ أَثْلَاثًا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَيَكُونُ لِلْجَدِّ ثُلُثَاهُ وَلِلْأُخْتِ ثُلُثُهُ) . (ش) : وَقَوْلُهُ فِي الْإِخْوَةِ وَالْجَدِّ إذَا شَارَكَهُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْفُرُوضِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِأَهْلِ الْفُرُوضِ إنَّمَا يُرِيدُ فِيمَا يُقَاسِمُ فِيهِ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ بِالتَّعْصِيبِ وَأَمَّا فِي فَرْضِهِ الَّذِي هُوَ السُّدُسُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِهِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَإِنَّ الْجَدَّ لَا يَنْقُصُ مِنْ السُّدُسِ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ السُّدُسِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْفُرُوضِ وَهُمْ الْبِنْتُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْبَنَاتِ وَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ نَظَرْنَا لِلْجَدِّ أَفْضَلَ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا السُّدُسُ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ الَّذِي هُوَ فَرْضُهُ مَعَ أَهْلِ الْفُرُوضِ وَهُوَ أَقَلُّ فَرْضِهِ وَالثَّانِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ لَهُ وَلِلْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُهُ مَعَ الْإِخْوَةِ فَإِذَا أُضِيفَ سُدُسُهُ إلَى مَا فَضَلَ عَنْ سِهَامِ ذَوِي الْفُرُوضِ وَكَانَ ثُلُثُ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ أُعْطِيَهُ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَا فَضَلَ عَنْ سِهَامِ ذَوِي الْفُرُوضِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِمَا أَحَدٌ غَيْرُ الْإِخْوَةِ فَصَارَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَرِكَةٍ انْفَرَدَ مَعَهُمْ فِيهَا فَكَانَ لَهُ ثُلُثُهَا، وَالثَّالِثُ مُقَاسَمَةُ الْإِخْوَةِ فَإِنْ كَانَ مَا أُعْطِيَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ زَائِدًا عَلَى الْفَرْضَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ أَخَذَهُ بِالتَّعْصِيبِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ رَجَعَ إلَى الْفَرْضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرَهُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَكَرَهَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ يُرِيدُ أَنَّ الْمُقَاسَمَةَ إذَا كَانَتْ أَضَرَّ عَلَى الْجَدِّ أُعْطِيَ الثُّلُثَ، أَوْ السُّدُسَ فَإِنَّ مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا هِيَ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ أُمًّا وَزَوْجًا وَجَدًّا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ بِثَلَاثَةٍ وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ بِسَهْمَيْنِ

стр. 1857

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ بِسَهْمٍ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ. وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ عَنْ قَضَاءِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلَ زَيْدٌ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِقَضَاءِ زَيْدٍ يَعْنِي أَنَّ أَصْحَابَ زَيْدٍ قَاسُوا عَلَى قَوْلِهِ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ اللَّبَّانِ الْفَرَضِيُّ إنْ لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ زَيْدٍ فَقِيَاسُ قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ كَمَا سَقَطَ الْأَخُ لَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ وَالْأُخْتَ سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ فِي قَوْلِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ مَعَ الْجَدِّ عَصَبَةٌ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ عَنْ زَيْدٍ أَنَّ حَالَ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ يَتَنَوَّعُ عَلَى حَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالثَّانِي بِالتَّعْصِيبِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَالُ الْأَخَوَاتِ مَعَهُ فَيَكُونُ تَارَةً يَعْصِبُهُنَّ وَتَارَةً لَا يَعْصِبُهُنَّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعٌ لَا يُعَصِّبُهُنَّ فِيهِ حَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْ الْمِيرَاثِ مَا يَكُونُ لَهُنَّ فَلَا يَتَعَدَّى تَعْصِيبُهُ إلَيْهِنَّ وَإِذَا كُنَّ أُخْتَيْنِ وَبَقِيَ مِنْ الْمِيرَاثِ مَا يَكُونُ لَهُنَّ وَوَقَعَتْ الْمُقَاسَمَةُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْجَدِّ تَعَدَّى تَعْصِيبُهُ إلَيْهِنَّ فَلَمْ تَعُلْ فَرِيضَتُهُنَّ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُسَمِّيهَا أَصْحَابُنَا الْغَرَّاءُ وَقَدْ رَأَيْت جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ يُسَمُّونَهَا الْعَدَّاءُ. وَقَالَ أَبُو غَالِبٍ خَبَّابُ بْنُ عُبَادَةَ لَا تَرِثُ الْأُخْتُ مَعَ جَدٍّ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَسُمِّيَتْ الْغَرَّاءُ وَهِيَ الْأَكْدَرِيَّةُ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ يُسَمِّيهَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْفَرَائِضِ الْأَكْدَرِيَّةُ وَقِيلَ إنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا يُقَال لَهُ الْأَكْدَرُ فَأَخْطَأَ فَنُسِبَتْ إلَيْهِ وَقَالَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَدُّرِ الْأَقْوَالِ فِيهَا. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَوْجَبَتْ لَهُ الْفَرِيضَةُ وَقَالَ زَيْدٌ يُجْمَعُ ثَلَاثَةُ سِهَامِ الْأُخْتُ وَسَهْمُ الْجَدِّ فَيَقْسِمُونَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأُخْتَ إنَّمَا انْتَقَلَتْ إلَى الْفَرْضِ حِينَ لَمْ يَكُنْ الْجَدُّ يَعْصِبُهَا فَلَمَّا عِيلَ لَهَا وَصَارَ لَهَا سَهْمٌ رَجَعَ إلَى تَفْصِيلِهَا. (فَرْعٌ) وَلَا تُعَالُ فَرِيضَةُ الْأُخْتِ مَعَ جَدٍّ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَاصَّةً وَلَوْ كَانَ فِيهَا أُخْتَانِ لَبَطَلَ الْعَوْلُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَتْرُكَ الْمُتَوَفَّى زَوْجًا وَأُمًّا وَجَدًّا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْأُمِّ السُّدُسَ سَهْمٌ وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ سَهْمٌ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَهُوَ مِثْلُ الْمُقَاسَمَةِ وَلِلْأُخْتَيْنِ السُّدُسَ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَعْصِبُهُمْ فَيَصِيرُونَ مَعَهُ كَالْأُخْتَيْنِ مَعَ الْأَخِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الْأَكْدَرِيَّةِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْأَخَوَاتِ لَمَّا وَرِثْنَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ نَفْسِ الْمَالِ تَعَدَّى تَعْصِيبُ الْجَدِّ إلَيْهِنَّ بِنَفْسِ الْفَرْضِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَكْدَرِيَّةِ فَإِنَّهُ لَمْ تُبْقِ الْفَرَائِضُ لِلْأُخْتِ شَيْئًا فَلَمْ يَتَعَدَّ تَعْصِيبُ الْجَدِّ إلَيْهَا فَوَجَبَ رَدُّهَا إلَى الْفَرْضِ حِينَ لَمْ يَعْصِبْهَا الْجَدُّ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ أَحَاطَ بِالْمِيرَاثِ أُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ فَعَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى الْخَرْقَاءُ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ لِلْجَدِّ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ وَالْجَدِّ الْبَاقِي بِنِصْفَيْنِ وَهَذِهِ مِنْ مُرَبَّعَاتِ عَبْدِ اللَّهِ. وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَهِيَ تُسَمَّى مُثَلَّثَةُ عُثْمَانَ. وَقَالَ عَلِيٌّ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَجْهُ قَوْلِ زَيْدٍ أَنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُهَا مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَرِثَتْ مَعَهُ عَصَّبَهَا فَصَارَ كَالْأَخِ مَعَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ بِنْتٌ أَوْ بَنَاتٌ فَإِنَّ عَلِيًّا يَجْعَلُ لِلْجَدِّ السُّدُسَ بِالْفَرْضِ وَيَجْعَلُ التَّعْصِيبَ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَزَيْدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ يُقَاسِمَانِ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ إلَّا أَنْ تَنْقُصَهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُمْ يَفْرِضَانِهِ لَهُ، وَذَلِكَ فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ وَجَدٍّ فَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ إلَّا أَنَّ زَيْدًا يَجْمَعُ حَظَّ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ فَيَقْسِمَانِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا يَرِثَانِ بِالتَّعْصِيبِ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ إنَّمَا تَرِثُ مَعَ الْبَنَاتِ بِالتَّعْصِيبِ فَوَجَبَ أَنْ

стр. 1858

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَمِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ إذَا لَمْ يَكُنْ إخْوَةٌ لِأَبٍ كَمِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ سَوَاءٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يُعَادُونَ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهِمْ لِأَبِيهِمْ فَيَمْنَعُونَهُ بِهِمْ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ بِعَدَدِهِمْ وَلَا يُعَادُونَهُ بِالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْجَدِّ غَيْرُهُمْ لَمْ يَرِثُوا مَعَهُ شَيْئًا وَكَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْجَدِّ فَمَا حَصَلَ لِلْإِخْوَةِ مِنْ بَعْدِ حَظِّ الْجَدِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبِ وَالْأُمِّ دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَلَا يَكُونُ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَهُمْ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ امْرَأَةً وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهَا تُعَاد الْجَدَّ بِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا مَا كَانُوا فَمَا حَصَلَ لَهُمْ وَلَهَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهَا دُونَهُمْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ فَرِيضَتَهَا، وَفَرِيضَتُهَا النِّصْفُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا يُحَازُ لَهَا وَلِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا فَضْلٌ عَنْ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ فَهُوَ لِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ) . ــ [المنتقى] يَقْتَسِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ حَالَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَالْأُمِّ كَحَالِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ذَكَرُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ كَذَكَرِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ حَالَهُمْ فِي انْفِرَادِ الذُّكُورِ، أَوْ انْفِرَادِ الْإِنَاثِ، أَوْ اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ كَحَالِهِمْ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَالَهُمْ كَحَالِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُهُمْ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يُعَادُونَ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهِمْ لِأَبِيهِمْ فَيَمْنَعُونَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ فَمَا أَصَابَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ لِمُقَاسَمَةِ الْجَدِّ فَإِنَّ جَمِيعَهُ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ هَذَا مَذْهَبُ زَيْدٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقْسِمَانِ الْمَالَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ دُونَ أَنْ يُعَادَّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ، وَذَلِكَ فِي جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ فَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ لِلْجَدِّ النِّصْفُ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ وَفِي قَوْلِ زَيْدٍ الْمَالُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَخِ لِلْأَبِ أَثْلَاثًا، ثُمَّ يَرُدُّ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ سَهْمَهُ فَيَصِيرُ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ الثُّلُثَانِ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ لَا يَحْجُبُهُ الْجَدُّ وَإِنَّمَا يَحْجُبُهُ مَنْ يُقَاسِمُ الْجَدَّ فَوَجَبَ أَنْ يَحْتَسِبَ بِهِ عَلَيْهِ وَيَنْقُصَ الْجَدُّ بِهِ مِنْ مَوْرُوثِهِ كَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبِ وَالْأُمِّ لَمَّا لَمْ تَحْجُبْهُمْ الْأُمُّ وَيَحْجُبُهُمْ الْأَبُ فَإِنَّهُ يَحْتَسِبُ بِهِمْ عَلَى الْأُمِّ وَيَرُدُّهَا بِهِمْ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَا يُعَادُونَهُ بِالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْجَدِّ غَيْرُهُمْ لَمْ يَرِثُوا مَعَهُ شَيْئًا وَكَانَ الْمَالُ لِلْجَدِّ كُلُّهُ يُرِيدُ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لَا يَحْتَسِبُونَ عَلَى الْجَدِّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُهُمْ عَنْ الْمِيرَاثِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُعَادِ بِهِمْ وَلَمْ يُدْخِلُوا عَلَيْهِ نَقْصًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فَإِنَّ الْجَدَّ لَا يَحْجُبُهُمْ فَجَازَ أَنْ يُدْخِلُوا نَقْصًا عَلَيْهِ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُونَ إلَّا بِالْفَرْضِ وَالْمُقَاسَمَةُ تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَجِرَّ بِهِ الْفُرُوضَ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَلِلْأُمِّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهَا تُعَادِ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا، ثُمَّ يَكُونُ أَحَقَّ بِذَلِكَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ فَرِيضَتَهَا وَهُوَ نِصْفُ جَمِيعِ الْمَالِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا هَذَا مَذْهَبُ زَيْدٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَكَانَ عَلِيٌّ يَفْرِضُ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفَ وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَا لَمْ تُنْقِصْ الْمُقَاسَمَةُ الْجَدَّ مِنْ السُّدُسِ فَإِنْ نَقَصَ فَرَضَ لَهُ السُّدُسَ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، وَذَلِكَ فِي أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ وَجَدٍّ فَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ لِلْأَبِ بِنِصْفَيْنِ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَفِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ النِّصْفُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَفِي قَوْلِ زَيْدٍ لِلْأُخْتِ وَالْأَخِ ثَلَاثَةُ

стр. 1859

مِيرَاثُ الْجَدَّةِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ إلَّا لِغَيْرِكِ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا) ــ [المنتقى] سِهَامٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَلِلْجَدِّ سَهْمَانِ، ثُمَّ يَرُدُّ الْأَخُ عَلَى الْأُخْتِ تَمَامَ النِّصْفِ فَيَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ خَمْسَةٌ وَلِلْأَخِ سَهْمٌ وَجْهُ مَا قَالَهُ زَيْدٌ أَنَّ هَذِهِ حَالَةُ تَعْصِيبٍ فَوَجَبَ أَنْ يُعَادَّ فِيهَا الْجَدُّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ كَحَالَةِ انْفِرَادِهِمْ مَعَهُ. وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْأُخْتَ لَمَّا كَانَتْ تُعَاد الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ وَجَبَ أَنْ تُعَادَّ بِهِمْ عَلَى وَجْهِ التَّعْصِيبِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَرِثَانِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْصِيبِ فَإِذَا انْفَرَدَتْ مَعَهُ فِي الْقِسْمَةِ رَجَعَتْ إلَى الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ مُقَاسَمَتِهَا لَهُ وَحُكْمُ مُقَاسَمَتِهَا مُخَالِفٌ لِحُكْمِ مُقَاسَمَتِهَا بِهِ وَهَذَا كَمَا يَقُولُ فِي الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ: إنَّ حُكْمَ حَجْبِ الْأَبِ لِلْإِخْوَةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ حَجْبِهِ بِهِمْ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ فَإِنَّ عَلِيًّا وَعَبْدَ اللَّهِ يَجْعَلَانِ النِّصْفَ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالسُّدُسَ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْبَاقِيَ لِلْجَدِّ، وَزَيْدًا يَجْعَلُ لِلْجَدِّ الْأَفْضَلَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ الثُّلُثَ، ثُمَّ يَجْعَلُ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ كَانَ جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَفِي قَوْلِ زَيْدٍ الثُّلُثُ لِلْجَدِّ وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ، ثُمَّ تَأْخُذُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْ ذَلِكَ النِّصْفَ فَيَبْقَى السُّدُسُ لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. [مِيرَاثُ الْجَدَّةِ] (ش) : وَقَوْلُهُ جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ تَسْأَلُهُ الْحُكْمَ لَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ تَسْأَلُهُ بِمَعْنَى تَسْتَفْتِيهِ فِي مَسْأَلَتِهَا وَقَوْلُهُ مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا إخْبَارٌ مِنْهُ بِعَدَمِ النَّصِّ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي حُكْمِهَا؛ لِأَنَّهُمَا الْمُقَدَّمَانِ فِي طَلَبِ الْأَحْكَامِ وَقَوْلُهُ فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُمْ عَنْ النَّصِّ لِتَجْوِيزِهِ فِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَا لَمْ يَحْضُرْهُ وَهَذَا مِنْ تَحَفُّظِهِ وَتَوَقِّيهِ أَنْ لَا يُعْمِلَ نَظَرَهُ وَاجْتِهَادَهُ وَقِيَاسَهُ وَإِنْ عَدِمَ النَّصَّ حَتَّى يَطْلُبَهُ حَيْثُ يَرْجُو عَمَلَهُ مِنْ النَّاسِ، وَذَلِكَ لَازِمٌ لِكُلِّ مُفْتٍ أَوْ حَاكِمٍ جَوَّزَ وُجُودَ نَصٍّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ وَيَبْحَثَ فِي طَلَبِهِ وَهَذِهِ سُنَّةٌ فِي مُشَاوَرَةِ الْعَالِمِ الْعُلَمَاءَ طَلَبًا لِلنَّصِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْمُشَاوَرَةِ لَهُمْ وَالتَّعَاوُنِ بِآرَائِهِمْ وَنَظَرِهِمْ لِيَنْظُرَ فِيمَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا يَفْعَلُهُ الْعَالِمُ إذَا أَرَادَ الْفُتْيَا بِحَضْرَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا أَرَادَ إنْفَاذَ الْحُكُومَةِ فَمِنْ الْحَزْمِ لَهُ وَالتَّنَاهِي فِي الِاجْتِهَادِ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرُبَّمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ آرَائِهِمْ أَفْضَلُ مِمَّا ظَهَرَ إلَيْهِ مَا يُقَوِّي فِي ظَنِّهِ صِحَّةَ مَا ظَهَرَ إلَيْهِ إذَا وَقَفَ عَلَى جَمِيعِ مَا ظَهَرَ إلَيْهِمْ وَرَأَى مَا عِنْدَهُ أَفْضَلَ، وَرَأَى اعْتِرَاضَهُمْ عَلَى مَا عِنْدَهُ غَيْرَ صَحِيحٍ أَوْ تَسْلِيمَهُمْ لِقَوْلِهِ وَإِقْرَارِهِمْ صِحَّتَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ

стр. 1860

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ قَوْلٌ مُجْمَلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَرَضَ لِلْوَارِثَةِ مِنْ الْجَدَّاتِ إذَا لَمْ تُحْجَبْ السُّدُسَ فَرْضًا لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ إلَّا بِالْعَوْلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَامًّا فِي الْجَدَّاتِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وَذَلِكَ بِأَنْ سَأَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ الْجَدَّةِ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ الْمُغِيرَةُ وَيَكُونُ مَعْنَى أَعْطَاهَا السُّدُسَ أَيْ فَرَضَ لَهَا السُّدُسَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ إنَّمَا سَأَلَ عَنْ الْجَدَّةِ الَّتِي عَادَتْ تَسْأَلُهُ مَنْ عَرَفَ حَالَهَا وَأَيُّ الْجَدَّاتِ هِيَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ يَعْنِي تِلْكَ الْجَدَّةَ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْجَدَّاتِ وَقَوْلُ عُمَرَ بَعْدَ هَذَا وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ إلَّا لِغَيْرِك يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْجَدَّةَ الَّتِي كَانَتْ بِسَبَبِ سُؤَالِ أَبِي بَكْرٍ النَّاسَ، أَوْ بِسَبَبِ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْجَدَّاتِ بِالسُّدُسِ غَيْرُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَتَتْ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْجَدَّاتِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ مِنْ طَرِيقٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ أَنَّ الْجَدَّةَ الَّتِي أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ هِيَ أُمُّ الْأُمِّ قَالَ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ هِيَ أَقْرَبُ حَازَتْهُ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ أَبْعَدُ شَارَكَتْ فِيهِ وَأَمَّا الَّتِي وَرَّثَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ جَاءَتْهُ هِيَ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ فَقَالَ لَهَا مَا أَجِدُ لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْئًا وَسَأَلَ النَّاسَ قَالَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي بِشَيْءٍ فَقَالَ غُلَامٌ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ لِمَ لَا تُوَرِّثُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ لَوْ تَرَكَتْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَرِثَهَا؟ وَهَذِهِ لَوْ تَرَكَتْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَمْ يَرِثْهَا ابْنُ ابْنَتِهَا؟ فَوَرَّثَهَا عُمَرُ وَقَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَجْعَلُ فِي الْجَدَّاتِ خَيْرًا كَثِيرًا، ثُمَّ وَرَّثَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بَعْدُ الثَّالِثَةَ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لَلْمُغِيرَةَ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ هَلْ مَعَك غَيْرُكَ عَلَى مَعْنَى التَّثَبُّتِ وَطَلَبِ تَقْوِيَةِ غَلَبَةِ الظَّنِّ لَا عَلَى مَعْنَى رَدِّ حَدِيثِهِ؛ لِأَنَّ الْمُغِيرَةَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُقَهَائِهِمْ فَلَا يُرَدُّ حَدِيثُ مِثْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ غَيْرُهُ لَأَمْضَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَلَكِنَّهُ طَلَبَ رِوَايَةَ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ لِيَعْلَمَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ وَرُبَّمَا وَجَدَ مَا يَعْدِلُ بِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِالتَّأْوِيلِ، وَمِنْ هَذَا قُلْنَا إنَّهُ يُرَجَّحُ فِي الرِّوَايَاتِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ فَلَمَّا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ اتَّضَحَ الْأَمْرُ عِنْدَهُ وَتَنَاهَى فِيهِ اجْتِهَادُهُ لِإِخْبَارِ فَاضِلَيْنِ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ فِي مَلَأٍ مِنْ الصَّحَابَةِ اسْتَدْعَاهُمْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِخِلَافِهَا فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ، ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابَ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا يَقْتَضِي أَنَّهُمَا جَدَّتَانِ وَارِثَتَانِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَارِثَاتُ مِنْ الْجَدَّاتِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَقَالَ، ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الثَّانِيَةُ، أَوْ لَقَالَ، ثُمَّ جَاءَتْ جَدَّةٌ ثَانِيَةٌ فَأَمَّا هَذَا اللَّفْظُ بِالتَّعْرِيفِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ إلَّا فِي الِاثْنَيْنِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ تَقْتَضِي التَّعْرِيفَ فَلَوْ كَانَ مَعَهَا مِنْ الْجَدَّاتِ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْرِفَةً وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ الْجَدَّاتِ إلَّا اثْنَتَانِ: أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهُمَا وَإِنْ عَلَوْنَ وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ. وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ الْجَدَّاتِ ثَلَاثٌ الْجَدَّتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَرُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ تَوْرِيثُ أَرْبَعِ جَدَّاتٍ الْمُتَقَدِّمَاتُ وَأُمُّ أَبِي الْأُمِّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَنْعِ تَوْرِيثِ أُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْجَدَّةِ الْأُخْرَى وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ، فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا فَجَعَلَهُ لَهُمَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْفَرِيضَةِ إلَّا إحْدَاهُمَا فَهُوَ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْجَدَّاتِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجْعَلُهُ لَهَا وَلِأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَإِذَا انْفَرَدَتْ بِهِ إحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهَا؛ وَلِأَنَّ أُمَّ أَبِ الْأَبِ تُشَارِكُهَا فِيهِ وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ
следующие страницы →