Полный текст (2 236 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَاَلَّذِي أَدْرَكْت عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ لَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ دُنْيَا شَيْئًا وَهُوَ يُفْرَضُ لَهُ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ وَمَعَ ابْنِ الِابْنِ الذَّكَرِ السُّدُسُ فَرِيضَةً وَهُوَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مَا لَمْ يَتْرُكْ الْمُتَوَفَّى أَخًا، أَوْ أُخْتًا لِأَبِيهِ يَبْدَأُ بِالْجَدِّ إنْ شَرَكَهُ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ كَانَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ فُرِضَ لِلْجَدِّ السُّدُسُ فَرِيضَةً)
ــ
[المنتقى]
وَابْنِ الِابْنِ وَمَعَ ذِي الْفُرُوضِ وَهَذِهِ حَالُ الْجَدِّ وَأَمَّا الْإِخْوَةُ فَإِنَّ الْأَبَ يُسْقِطهُمْ جُمْلَةً فَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ وَيُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَهُمْ الثُّلُثُ فَكَانَتْ حَالُهُ أَضْعَفَ مِنْ حَالِ الْأَبِ الَّذِي يُسْقِطهُمْ رَأْسًا وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَرْضَيْنِ يَرِثُ بِهِمَا الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالسُّدُسَ مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ كَالْأُمِّ.
(ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُهُ الْأَبُ وَيَرُدُّهُ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ إلَى أَقَلِّ فَرْضِهِ وَهُوَ السُّدُسُ، وَكَذَلِكَ مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ لِلْمَالِ، أَوْ الْمُسْتَغْرِقَةِ لِخَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ بَعْدَ الْفُرُوضِ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ فَهُوَ لَهُ بِالتَّعْصِيبِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ يُقَاسِمُونَهُ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بَعْدَ هَذَا.
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَالْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ إذَا شَرَكَهُمْ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ يُبْدَأُ بِمَنْ شَرَكَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ أَيَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِحَظِّ الْجَدِّ أُعْطِيَهُ الثُّلُثَ مِمَّا بَقِيَ لَهُ وَلِلْإِخْوَةِ، أَوْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنْ الْإِخْوَةِ فِيمَا يَحْصُلُ لَهُ وَلَمْ يُقَاسِمْهُمْ بِمِثْلِ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ، أَوْ السُّدُسِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ لِحَظِّ الْجَدِّ أُعْطِيَهُ الْجَدُّ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ يَكُونُ قِسْمَتُهُمْ فِيهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ فَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتَهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا وَجَدِّهَا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ، ثُمَّ يَجْمَعُ سُدُسَ الْجَدِّ وَنِصْفَ الْأُخْتِ فَيُقْسَمُ أَثْلَاثًا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَيَكُونُ لِلْجَدِّ ثُلُثَاهُ وَلِلْأُخْتِ ثُلُثُهُ) .
(ش) : وَقَوْلُهُ فِي الْإِخْوَةِ وَالْجَدِّ إذَا شَارَكَهُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْفُرُوضِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِأَهْلِ الْفُرُوضِ إنَّمَا يُرِيدُ فِيمَا يُقَاسِمُ فِيهِ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ بِالتَّعْصِيبِ وَأَمَّا فِي فَرْضِهِ الَّذِي هُوَ السُّدُسُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِهِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَإِنَّ الْجَدَّ لَا يَنْقُصُ مِنْ السُّدُسِ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ السُّدُسِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْفُرُوضِ وَهُمْ الْبِنْتُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْبَنَاتِ وَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ نَظَرْنَا لِلْجَدِّ أَفْضَلَ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا السُّدُسُ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ الَّذِي هُوَ فَرْضُهُ مَعَ أَهْلِ الْفُرُوضِ وَهُوَ أَقَلُّ فَرْضِهِ وَالثَّانِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ لَهُ وَلِلْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُهُ مَعَ الْإِخْوَةِ فَإِذَا أُضِيفَ سُدُسُهُ إلَى مَا فَضَلَ عَنْ سِهَامِ ذَوِي الْفُرُوضِ وَكَانَ ثُلُثُ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ أُعْطِيَهُ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَا فَضَلَ عَنْ سِهَامِ ذَوِي الْفُرُوضِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِمَا أَحَدٌ غَيْرُ الْإِخْوَةِ فَصَارَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَرِكَةٍ انْفَرَدَ مَعَهُمْ فِيهَا فَكَانَ لَهُ ثُلُثُهَا، وَالثَّالِثُ مُقَاسَمَةُ الْإِخْوَةِ فَإِنْ كَانَ مَا أُعْطِيَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ زَائِدًا عَلَى الْفَرْضَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ أَخَذَهُ بِالتَّعْصِيبِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ رَجَعَ إلَى الْفَرْضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرَهُ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَكَرَهَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ يُرِيدُ أَنَّ الْمُقَاسَمَةَ إذَا كَانَتْ أَضَرَّ عَلَى الْجَدِّ أُعْطِيَ الثُّلُثَ، أَوْ السُّدُسَ فَإِنَّ مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا هِيَ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ أُمًّا وَزَوْجًا وَجَدًّا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ بِثَلَاثَةٍ وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ بِسَهْمَيْنِ
стр. 1857
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ بِسَهْمٍ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ.
وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ عَنْ قَضَاءِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلَ زَيْدٌ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِقَضَاءِ زَيْدٍ يَعْنِي أَنَّ أَصْحَابَ زَيْدٍ قَاسُوا عَلَى قَوْلِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ اللَّبَّانِ الْفَرَضِيُّ إنْ لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ زَيْدٍ فَقِيَاسُ قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ كَمَا سَقَطَ الْأَخُ لَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ وَالْأُخْتَ سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ فِي قَوْلِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ مَعَ الْجَدِّ عَصَبَةٌ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ عَنْ زَيْدٍ أَنَّ حَالَ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ يَتَنَوَّعُ عَلَى حَالَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالثَّانِي بِالتَّعْصِيبِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَالُ الْأَخَوَاتِ مَعَهُ فَيَكُونُ تَارَةً يَعْصِبُهُنَّ وَتَارَةً لَا يَعْصِبُهُنَّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعٌ لَا يُعَصِّبُهُنَّ فِيهِ حَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْ الْمِيرَاثِ مَا يَكُونُ لَهُنَّ فَلَا يَتَعَدَّى تَعْصِيبُهُ إلَيْهِنَّ وَإِذَا كُنَّ أُخْتَيْنِ وَبَقِيَ مِنْ الْمِيرَاثِ مَا يَكُونُ لَهُنَّ وَوَقَعَتْ الْمُقَاسَمَةُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْجَدِّ تَعَدَّى تَعْصِيبُهُ إلَيْهِنَّ فَلَمْ تَعُلْ فَرِيضَتُهُنَّ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُسَمِّيهَا أَصْحَابُنَا الْغَرَّاءُ وَقَدْ رَأَيْت جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ يُسَمُّونَهَا الْعَدَّاءُ.
وَقَالَ أَبُو غَالِبٍ خَبَّابُ بْنُ عُبَادَةَ لَا تَرِثُ الْأُخْتُ مَعَ جَدٍّ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَسُمِّيَتْ الْغَرَّاءُ وَهِيَ الْأَكْدَرِيَّةُ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ يُسَمِّيهَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْفَرَائِضِ الْأَكْدَرِيَّةُ وَقِيلَ إنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا يُقَال لَهُ الْأَكْدَرُ فَأَخْطَأَ فَنُسِبَتْ إلَيْهِ وَقَالَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَدُّرِ الْأَقْوَالِ فِيهَا.
(فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَوْجَبَتْ لَهُ الْفَرِيضَةُ وَقَالَ زَيْدٌ يُجْمَعُ ثَلَاثَةُ سِهَامِ الْأُخْتُ وَسَهْمُ الْجَدِّ فَيَقْسِمُونَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأُخْتَ إنَّمَا انْتَقَلَتْ إلَى الْفَرْضِ حِينَ لَمْ يَكُنْ الْجَدُّ يَعْصِبُهَا فَلَمَّا عِيلَ لَهَا وَصَارَ لَهَا سَهْمٌ رَجَعَ إلَى تَفْصِيلِهَا.
(فَرْعٌ) وَلَا تُعَالُ فَرِيضَةُ الْأُخْتِ مَعَ جَدٍّ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَاصَّةً وَلَوْ كَانَ فِيهَا أُخْتَانِ لَبَطَلَ الْعَوْلُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَتْرُكَ الْمُتَوَفَّى زَوْجًا وَأُمًّا وَجَدًّا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْأُمِّ السُّدُسَ سَهْمٌ وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ سَهْمٌ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَهُوَ مِثْلُ الْمُقَاسَمَةِ وَلِلْأُخْتَيْنِ السُّدُسَ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَعْصِبُهُمْ فَيَصِيرُونَ مَعَهُ كَالْأُخْتَيْنِ مَعَ الْأَخِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الْأَكْدَرِيَّةِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْأَخَوَاتِ لَمَّا وَرِثْنَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ نَفْسِ الْمَالِ تَعَدَّى تَعْصِيبُ الْجَدِّ إلَيْهِنَّ بِنَفْسِ الْفَرْضِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَكْدَرِيَّةِ فَإِنَّهُ لَمْ تُبْقِ الْفَرَائِضُ لِلْأُخْتِ شَيْئًا فَلَمْ يَتَعَدَّ تَعْصِيبُ الْجَدِّ إلَيْهَا فَوَجَبَ رَدُّهَا إلَى الْفَرْضِ حِينَ لَمْ يَعْصِبْهَا الْجَدُّ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ أَحَاطَ بِالْمِيرَاثِ أُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ فَعَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى الْخَرْقَاءُ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ لِلْجَدِّ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ وَالْجَدِّ الْبَاقِي بِنِصْفَيْنِ وَهَذِهِ مِنْ مُرَبَّعَاتِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَهِيَ تُسَمَّى مُثَلَّثَةُ عُثْمَانَ.
وَقَالَ عَلِيٌّ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَجْهُ قَوْلِ زَيْدٍ أَنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُهَا مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَرِثَتْ مَعَهُ عَصَّبَهَا فَصَارَ كَالْأَخِ مَعَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ بِنْتٌ أَوْ بَنَاتٌ فَإِنَّ عَلِيًّا يَجْعَلُ لِلْجَدِّ السُّدُسَ بِالْفَرْضِ وَيَجْعَلُ التَّعْصِيبَ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَزَيْدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ يُقَاسِمَانِ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ إلَّا أَنْ تَنْقُصَهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُمْ يَفْرِضَانِهِ لَهُ، وَذَلِكَ فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ وَجَدٍّ فَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ إلَّا أَنَّ زَيْدًا يَجْمَعُ حَظَّ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ فَيَقْسِمَانِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا يَرِثَانِ بِالتَّعْصِيبِ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ إنَّمَا تَرِثُ مَعَ الْبَنَاتِ بِالتَّعْصِيبِ فَوَجَبَ أَنْ
стр. 1858
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَمِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ إذَا لَمْ يَكُنْ إخْوَةٌ لِأَبٍ كَمِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ سَوَاءٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يُعَادُونَ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهِمْ لِأَبِيهِمْ فَيَمْنَعُونَهُ بِهِمْ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ بِعَدَدِهِمْ وَلَا يُعَادُونَهُ بِالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْجَدِّ غَيْرُهُمْ لَمْ يَرِثُوا مَعَهُ شَيْئًا وَكَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْجَدِّ فَمَا حَصَلَ لِلْإِخْوَةِ مِنْ بَعْدِ حَظِّ الْجَدِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبِ وَالْأُمِّ دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَلَا يَكُونُ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَهُمْ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ امْرَأَةً وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهَا تُعَاد الْجَدَّ بِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا مَا كَانُوا فَمَا حَصَلَ لَهُمْ وَلَهَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهَا دُونَهُمْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ فَرِيضَتَهَا، وَفَرِيضَتُهَا النِّصْفُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا يُحَازُ لَهَا وَلِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا فَضْلٌ عَنْ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ فَهُوَ لِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ) .
ــ
[المنتقى]
يَقْتَسِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.
(ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ حَالَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَالْأُمِّ كَحَالِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ذَكَرُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ كَذَكَرِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ حَالَهُمْ فِي انْفِرَادِ الذُّكُورِ، أَوْ انْفِرَادِ الْإِنَاثِ، أَوْ اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ كَحَالِهِمْ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَالَهُمْ كَحَالِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُهُمْ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يُعَادُونَ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهِمْ لِأَبِيهِمْ فَيَمْنَعُونَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ فَمَا أَصَابَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ لِمُقَاسَمَةِ الْجَدِّ فَإِنَّ جَمِيعَهُ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ هَذَا مَذْهَبُ زَيْدٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.
وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقْسِمَانِ الْمَالَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ دُونَ أَنْ يُعَادَّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ، وَذَلِكَ فِي جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ فَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ لِلْجَدِّ النِّصْفُ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ وَفِي قَوْلِ زَيْدٍ الْمَالُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَخِ لِلْأَبِ أَثْلَاثًا، ثُمَّ يَرُدُّ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ سَهْمَهُ فَيَصِيرُ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ الثُّلُثَانِ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ لَا يَحْجُبُهُ الْجَدُّ وَإِنَّمَا يَحْجُبُهُ مَنْ يُقَاسِمُ الْجَدَّ فَوَجَبَ أَنْ يَحْتَسِبَ بِهِ عَلَيْهِ وَيَنْقُصَ الْجَدُّ بِهِ مِنْ مَوْرُوثِهِ كَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبِ وَالْأُمِّ لَمَّا لَمْ تَحْجُبْهُمْ الْأُمُّ وَيَحْجُبُهُمْ الْأَبُ فَإِنَّهُ يَحْتَسِبُ بِهِمْ عَلَى الْأُمِّ وَيَرُدُّهَا بِهِمْ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ وَلَا يُعَادُونَهُ بِالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْجَدِّ غَيْرُهُمْ لَمْ يَرِثُوا مَعَهُ شَيْئًا وَكَانَ الْمَالُ لِلْجَدِّ كُلُّهُ يُرِيدُ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لَا يَحْتَسِبُونَ عَلَى الْجَدِّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُهُمْ عَنْ الْمِيرَاثِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُعَادِ بِهِمْ وَلَمْ يُدْخِلُوا عَلَيْهِ نَقْصًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فَإِنَّ الْجَدَّ لَا يَحْجُبُهُمْ فَجَازَ أَنْ يُدْخِلُوا نَقْصًا عَلَيْهِ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُونَ إلَّا بِالْفَرْضِ وَالْمُقَاسَمَةُ تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَجِرَّ بِهِ الْفُرُوضَ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَلِلْأُمِّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهَا تُعَادِ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا، ثُمَّ يَكُونُ أَحَقَّ بِذَلِكَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ فَرِيضَتَهَا وَهُوَ نِصْفُ جَمِيعِ الْمَالِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا هَذَا مَذْهَبُ زَيْدٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَكَانَ عَلِيٌّ يَفْرِضُ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفَ وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَا لَمْ تُنْقِصْ الْمُقَاسَمَةُ الْجَدَّ مِنْ السُّدُسِ فَإِنْ نَقَصَ فَرَضَ لَهُ السُّدُسَ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، وَذَلِكَ فِي أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ وَجَدٍّ فَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ لِلْأَبِ بِنِصْفَيْنِ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَفِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ النِّصْفُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَفِي قَوْلِ زَيْدٍ لِلْأُخْتِ وَالْأَخِ ثَلَاثَةُ
стр. 1859
مِيرَاثُ الْجَدَّةِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ إلَّا لِغَيْرِكِ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا)
ــ
[المنتقى]
سِهَامٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَلِلْجَدِّ سَهْمَانِ، ثُمَّ يَرُدُّ الْأَخُ عَلَى الْأُخْتِ تَمَامَ النِّصْفِ فَيَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ خَمْسَةٌ وَلِلْأَخِ سَهْمٌ وَجْهُ مَا قَالَهُ زَيْدٌ أَنَّ هَذِهِ حَالَةُ تَعْصِيبٍ فَوَجَبَ أَنْ يُعَادَّ فِيهَا الْجَدُّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ كَحَالَةِ انْفِرَادِهِمْ مَعَهُ.
وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْأُخْتَ لَمَّا كَانَتْ تُعَاد الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ وَجَبَ أَنْ تُعَادَّ بِهِمْ عَلَى وَجْهِ التَّعْصِيبِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَرِثَانِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْصِيبِ فَإِذَا انْفَرَدَتْ مَعَهُ فِي الْقِسْمَةِ رَجَعَتْ إلَى الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ مُقَاسَمَتِهَا لَهُ وَحُكْمُ مُقَاسَمَتِهَا مُخَالِفٌ لِحُكْمِ مُقَاسَمَتِهَا بِهِ وَهَذَا كَمَا يَقُولُ فِي الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ: إنَّ حُكْمَ حَجْبِ الْأَبِ لِلْإِخْوَةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ حَجْبِهِ بِهِمْ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ فَإِنَّ عَلِيًّا وَعَبْدَ اللَّهِ يَجْعَلَانِ النِّصْفَ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالسُّدُسَ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْبَاقِيَ لِلْجَدِّ، وَزَيْدًا يَجْعَلُ لِلْجَدِّ الْأَفْضَلَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ الثُّلُثَ، ثُمَّ يَجْعَلُ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ.
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ كَانَ جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَفِي قَوْلِ زَيْدٍ الثُّلُثُ لِلْجَدِّ وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ، ثُمَّ تَأْخُذُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْ ذَلِكَ النِّصْفَ فَيَبْقَى السُّدُسُ لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
[مِيرَاثُ الْجَدَّةِ]
(ش) : وَقَوْلُهُ جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ تَسْأَلُهُ الْحُكْمَ لَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ تَسْأَلُهُ بِمَعْنَى تَسْتَفْتِيهِ فِي مَسْأَلَتِهَا وَقَوْلُهُ مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا إخْبَارٌ مِنْهُ بِعَدَمِ النَّصِّ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي حُكْمِهَا؛ لِأَنَّهُمَا الْمُقَدَّمَانِ فِي طَلَبِ الْأَحْكَامِ وَقَوْلُهُ فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُمْ عَنْ النَّصِّ لِتَجْوِيزِهِ فِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَا لَمْ يَحْضُرْهُ وَهَذَا مِنْ تَحَفُّظِهِ وَتَوَقِّيهِ أَنْ لَا يُعْمِلَ نَظَرَهُ وَاجْتِهَادَهُ وَقِيَاسَهُ وَإِنْ عَدِمَ النَّصَّ حَتَّى يَطْلُبَهُ حَيْثُ يَرْجُو عَمَلَهُ مِنْ النَّاسِ، وَذَلِكَ لَازِمٌ لِكُلِّ مُفْتٍ أَوْ حَاكِمٍ جَوَّزَ وُجُودَ نَصٍّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ وَيَبْحَثَ فِي طَلَبِهِ وَهَذِهِ سُنَّةٌ فِي مُشَاوَرَةِ الْعَالِمِ الْعُلَمَاءَ طَلَبًا لِلنَّصِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْمُشَاوَرَةِ لَهُمْ وَالتَّعَاوُنِ بِآرَائِهِمْ وَنَظَرِهِمْ لِيَنْظُرَ فِيمَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا يَفْعَلُهُ الْعَالِمُ إذَا أَرَادَ الْفُتْيَا بِحَضْرَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا أَرَادَ إنْفَاذَ الْحُكُومَةِ فَمِنْ الْحَزْمِ لَهُ وَالتَّنَاهِي فِي الِاجْتِهَادِ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرُبَّمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ آرَائِهِمْ أَفْضَلُ مِمَّا ظَهَرَ إلَيْهِ مَا يُقَوِّي فِي ظَنِّهِ صِحَّةَ مَا ظَهَرَ إلَيْهِ إذَا وَقَفَ عَلَى جَمِيعِ مَا ظَهَرَ إلَيْهِمْ وَرَأَى مَا عِنْدَهُ أَفْضَلَ، وَرَأَى اعْتِرَاضَهُمْ عَلَى مَا عِنْدَهُ غَيْرَ صَحِيحٍ أَوْ تَسْلِيمَهُمْ لِقَوْلِهِ وَإِقْرَارِهِمْ صِحَّتَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ
стр. 1860
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ قَوْلٌ مُجْمَلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَرَضَ لِلْوَارِثَةِ مِنْ الْجَدَّاتِ إذَا لَمْ تُحْجَبْ السُّدُسَ فَرْضًا لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ إلَّا بِالْعَوْلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَامًّا فِي الْجَدَّاتِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وَذَلِكَ بِأَنْ سَأَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ الْجَدَّةِ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ الْمُغِيرَةُ وَيَكُونُ مَعْنَى أَعْطَاهَا السُّدُسَ أَيْ فَرَضَ لَهَا السُّدُسَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ إنَّمَا سَأَلَ عَنْ الْجَدَّةِ الَّتِي عَادَتْ تَسْأَلُهُ مَنْ عَرَفَ حَالَهَا وَأَيُّ الْجَدَّاتِ هِيَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ يَعْنِي تِلْكَ الْجَدَّةَ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْجَدَّاتِ وَقَوْلُ عُمَرَ بَعْدَ هَذَا وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ إلَّا لِغَيْرِك يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْجَدَّةَ الَّتِي كَانَتْ بِسَبَبِ سُؤَالِ أَبِي بَكْرٍ النَّاسَ، أَوْ بِسَبَبِ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْجَدَّاتِ بِالسُّدُسِ غَيْرُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَتَتْ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْجَدَّاتِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ مِنْ طَرِيقٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ أَنَّ الْجَدَّةَ الَّتِي أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ هِيَ أُمُّ الْأُمِّ قَالَ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ هِيَ أَقْرَبُ حَازَتْهُ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ أَبْعَدُ شَارَكَتْ فِيهِ وَأَمَّا الَّتِي وَرَّثَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ جَاءَتْهُ هِيَ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ فَقَالَ لَهَا مَا أَجِدُ لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْئًا وَسَأَلَ النَّاسَ قَالَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي بِشَيْءٍ فَقَالَ غُلَامٌ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ لِمَ لَا تُوَرِّثُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ لَوْ تَرَكَتْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَرِثَهَا؟ وَهَذِهِ لَوْ تَرَكَتْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَمْ يَرِثْهَا ابْنُ ابْنَتِهَا؟ فَوَرَّثَهَا عُمَرُ وَقَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَجْعَلُ فِي الْجَدَّاتِ خَيْرًا كَثِيرًا، ثُمَّ وَرَّثَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بَعْدُ الثَّالِثَةَ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لَلْمُغِيرَةَ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ هَلْ مَعَك غَيْرُكَ عَلَى مَعْنَى التَّثَبُّتِ وَطَلَبِ تَقْوِيَةِ غَلَبَةِ الظَّنِّ لَا عَلَى مَعْنَى رَدِّ حَدِيثِهِ؛ لِأَنَّ الْمُغِيرَةَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُقَهَائِهِمْ فَلَا يُرَدُّ حَدِيثُ مِثْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ غَيْرُهُ لَأَمْضَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَلَكِنَّهُ طَلَبَ رِوَايَةَ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ لِيَعْلَمَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ وَرُبَّمَا وَجَدَ مَا يَعْدِلُ بِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِالتَّأْوِيلِ، وَمِنْ هَذَا قُلْنَا إنَّهُ يُرَجَّحُ فِي الرِّوَايَاتِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ فَلَمَّا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ اتَّضَحَ الْأَمْرُ عِنْدَهُ وَتَنَاهَى فِيهِ اجْتِهَادُهُ لِإِخْبَارِ فَاضِلَيْنِ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ فِي مَلَأٍ مِنْ الصَّحَابَةِ اسْتَدْعَاهُمْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِخِلَافِهَا فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ، ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابَ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا يَقْتَضِي أَنَّهُمَا جَدَّتَانِ وَارِثَتَانِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَارِثَاتُ مِنْ الْجَدَّاتِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَقَالَ، ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الثَّانِيَةُ، أَوْ لَقَالَ، ثُمَّ جَاءَتْ جَدَّةٌ ثَانِيَةٌ فَأَمَّا هَذَا اللَّفْظُ بِالتَّعْرِيفِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ إلَّا فِي الِاثْنَيْنِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ تَقْتَضِي التَّعْرِيفَ فَلَوْ كَانَ مَعَهَا مِنْ الْجَدَّاتِ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْرِفَةً وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ الْجَدَّاتِ إلَّا اثْنَتَانِ: أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهُمَا وَإِنْ عَلَوْنَ وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ.
وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ الْجَدَّاتِ ثَلَاثٌ الْجَدَّتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَرُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ تَوْرِيثُ أَرْبَعِ جَدَّاتٍ الْمُتَقَدِّمَاتُ وَأُمُّ أَبِي الْأُمِّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَنْعِ تَوْرِيثِ أُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْجَدَّةِ الْأُخْرَى وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ، فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا فَجَعَلَهُ لَهُمَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْفَرِيضَةِ إلَّا إحْدَاهُمَا فَهُوَ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْجَدَّاتِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجْعَلُهُ لَهَا وَلِأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَإِذَا انْفَرَدَتْ بِهِ إحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهَا؛ وَلِأَنَّ أُمَّ أَبِ الْأَبِ تُشَارِكُهَا فِيهِ وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ
стр. 1861
(ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَتَتْ الْجَدَّتَانِ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ السُّدُسَ لِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَمَا أَنَّك تَتْرُكُ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَهُوَ حَيٌّ كَانَ إيَّاهَا يَرِثُ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا) .
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ دَنِيَّةً شَيْئًا وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً وَأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأَبِ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ وَلَا تَرِثُ مَعَ الْأَبِ شَيْئًا وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَض لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْجَدَّتَانِ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ وَلَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى دُونَهُمَا أُمٌّ وَلَا أَبٌ قَالَ مَالِكٌ فَإِنِّي سَمِعْت أَنَّ أُمَّ الْأُمِّ إنْ كَانَتْ أَقْعَدَهُمَا كَانَ لَهَا السُّدُسُ دُونَ أُمِّ الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْأَبِ أَقْعَدَهُمَا، أَوْ كَانَتَا فِي الْقُعْدُدِ مِنْ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فَإِنَّ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ)
ــ
[المنتقى]
بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذِهِ جَدَّةٌ تُدْلِي بِالْجَدِّ فَلَمْ تَرِثْ كَالْجَدَّةِ أُمِّ أَبِي الْأَبِ وَاسْتِدْلَالٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ جَنْبَةَ الْأُمِّ فِي الْجَدَّاتِ أَقْوَى مِنْ جَنْبَةِ الْأَبِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأُمَّ تُسْقِطُ الْجَدَّاتِ أَجْمَعَ وَالْأَبُ لَا يُسْقِطُ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ، ثُمَّ ثَبَتَ وَتَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ جَنْبَةِ الْأُمِّ غَيْرُ جَدَّةٍ وَاحِدَةٍ فَبِأَنْ لَا تَرِثُ مِنْ جَنْبَةِ الْأَبِ غَيْرُ جَدَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْلَى.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ إلَّا لِغَيْرِكِ يُرِيدُ بِهِ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ لِلْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ: وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا يُرِيدُ بِهِ الْقَضَاءَ الَّذِي قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ لِلْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَفْرِضُ لِلْجَدَّاتِ سُدُسًا غَيْرَ السُّدُسِ الَّذِي فَرَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ السُّدُسُ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ فَرْضَ الْجَدَّاتِ إنَّمَا هُوَ السُّدُسُ فَقَطْ وَاحِدَةً كَانَتْ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ يَنْفَرِدُ بِهِ النِّسَاءُ فَصَحَّ الِانْفِرَادُ بِهِ وَالِاشْتِرَاكُ فِيهِ كَرُبُعِ الزَّوْجَاتِ أَوْ ثُمُنُهُنَّ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوَارِثَاتِ مِنْ الْجَدَّاتِ هُمَا اثْنَتَانِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُمَا بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُخَاطَبَةُ وَاحِدَةٌ وَلَوْ وَرِثَ مِنْهُنَّ جَمَاعَةٌ لَقَالَ فَإِنْ اجْتَمَعْتُنَّ فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُنَّ وَأَيَّتُكُنَّ خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا.
(ش) : قَوْلُهُ أَتَتْ الْجَدَّتَانِ إلَى أَبِي بَكْرٍ يُرِيدُ أُمَّ الْأُمِّ وَأُمَّ الْأَبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا أَتَيَا فِي مَوْرُوثٍ وَاحِدٍ وَفِي مَوْرُوثَيْنِ فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَجْعَلَ الْمَوْرُوثَ لِأُمِّ الْأُمِّ وَلَعَلَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ الْمُغِيرَةَ وَابْنِ مَسْلَمَةَ، أَوْ فَهِمَ أَنَّهَا الْمُرَادُ بِهِ مِنْ قَوْلِهَا فَعَارَضَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَمَّا كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَشِيرُ جَمَاعَةَ النَّاسِ وَمَنْ يُوجَدْ عِنْدَهُ الْعِلْمُ فِي الْأَحْكَامِ بِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأَبِ لَهَا فِي ذَلِكَ حَقٌّ وَآكَدُ لِسَبَبِهَا وَوَجْهُ الْمُوَارَثَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُتَوَفَّى بِأَنَّهُ يَرِثُهَا وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَرَابَةَ الْجَدَّةِ قَرَابَةٌ يَثْبُتُ بِهَا التَّوَارُثُ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْقَرَابَةُ تَرِثُ مَنْ لَا يَرِثُهَا الْمُتَوَفَّى فَبِأَنْ تَرِثَ بِهَا مَنْ يَرِثُهَا الْمُتَوَفَّى أَوْلَى وَأَحْرَى وَلَا يَلْزَمُ هَذِهِ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ قَرَابَةٌ لَا يُورَثُ بِمِثْلِهَا.
(فَصْل) وَقَوْلُهُ فَجَعَلَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا يُرِيدُ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِيهِ فَجَعَلَهُ لَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ وَلَمْ يَرَ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأَبِ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ لِمَا ذَكَرَهُ الْأَنْصَارِيُّ وَأَمَّا رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ سَبَبَ أُمِّ الْأُمِّ أَقْوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمُومَةِ، وَجَنْبَتُهَا فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ أَقْوَى مِنْ جَنْبَةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِمِثْلِ سَبَبِهَا كَالْجَدِّ لِلْأَبِ جَنْبَتُهُ أَقْوَى فِي الْمِيرَاثِ مِنْ جَنْبَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لِلْأَبِ يُدْلِي بِمِثْلِ سَبَبِ الْأَبِ.
(ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَانَ لَا يَفْرِضُ إلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ) .
(ش) : قَوْلُهُ كَانَ لَا يَفْرِضُ إلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ يُرِيدُ أُمَّ الْأُمِّ وَأُمَّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهُمَا وَاحِدَةً وَأَنَّهُ لَا يَفْرِضُ لِجَدَّةٍ غَيْرِهِمَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ وَرَّثُوا الْجَدَّاتِ وَإِنْ كَثُرْنَ إذَا كُنَّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَا يُغْنِي عَنْ إعَادَتِهِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(ش) : قَوْلُهُ إنَّ
стр. 1862
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنْ الْجَدَّاتِ إلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَّثَ الْجَدَّةَ، ثُمَّ سَأَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَاهُ الثَّبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَدَّةَ فَأَنْفَذَهُ لَهَا، ثُمَّ أَتَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهَا: مَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا قَالَ مَالِكٌ، ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا وَرَّثَ غَيْرَ جَدَّتَيْنِ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ إلَى الْيَوْمِ) .
ــ
[المنتقى]
الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ شَيْئًا، قَوْلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ وَتَرِثُ بِمِثْلِ سَبَبِهَا فَكَانَتْ مَحْجُوبَةً بِهَا وَأَمَّا الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ فَهِيَ أَيْضًا مَحْجُوبَةٌ بِالْأُمِّ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا تُدْلِي بِمِثْلِ سَبَبِهَا وَالْأُمُّ أَقْرَبُ قَرَابَةً مِنْهَا فَوَجَبَ أَنْ تَحْجُبَهَا وَالْأَبُ يَحْجُبُ الْجَدَّةَ لِلْأَبِ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا مِمَّا كَانَتْ تُدْلِي بِهِ عَلَى وَجْهِ الْوِلَادَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْجُبَهَا كَمَا يَحْجُبُ الْجَدُّ، أَوْ أَنَّهَا وَارِثَةٌ تُدْلِي بِعَاصِبٍ فَوَجَبَ أَنْ يَحْجُبَهَا الْعَاصِبُ كَالْعَمِّ وَالْجَدِّ، وَلَا يَحْجُبَ الْجَدَّةَ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا لَا تُدْلِي بِهِ وَلَا تَرِثُ بِمِثْلِ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ بِالْأُمُومَةِ وَهُوَ يَرِثُ بِالْأُبُوَّةِ فَلَمْ يَحْجُبْهَا كَمَا تَحْجُبُ الْأُمَّ.
(فَصْلٌ) :
فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْجَدَّتَانِ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مَنْ يَحْجُبُهُمَا، أَوْ إحْدَاهُمَا فَإِنْ كَانَتَا فِي قُعْدُدٍ وَاحِدٍ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبُ فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ بِدَرَجَةٍ، أَوْ دَرَجَاتٍ حَجَبَتْ الْبُعْدَى وَبِهَذَا قَالَ زَيْدٌ وَعَلِيٌّ وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَرَوَى النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ السُّدُسُ لِلْقُرْبَى وَالْبُعْدَى إذَا كَانَتَا مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَالسُّدُسُ لِأَقْرَبِهِنَّ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْأُمَّ تَحْجُبُ أُمَّ الْأَبِ فَكَذَلِكَ أُمُّ الْأَبِ تَحْجُبُ أُمَّ أُمِّ الْأَبِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ بِدَرَجَةٍ أَوْ دَرَجَاتٍ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا وَهَذِهِ رِوَايَةُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَهِيَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الشَّافِعِيِّ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ يَجْعَلُ السُّدُسَ لِلْقُرْبَى وَهِيَ رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ عَنْ زَيْدٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْأُمَّ لَا تَحْجُبُ أُمَّ الْأُمِّ فَكَذَلِكَ أُمَّ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ أُمَّ الْأُمِّ وَإِنَّ مَنْ يَرِثُ بِالْأُمِّ مِنْ جِهَةِ الْبُنُوَّةِ لَا يَسْقُطُ بِمَنْ يُدْلِي بِالْأَبِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَكَذَلِكَ مَنْ يُدْلِي بِالْأُمِّ مِنْ جِهَةِ الْأُمُومَةِ لَا يُسْقِطُ مَنْ يُدْلِي بِالْأَبِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ.
١ -
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ فَيُفْرَضُ لَهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ السُّدُسُ يَعْنِي أَنَّهُ فَرْضُهَا إذَا انْفَرَدَتْ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ أَنَّ الْجَدَّاتِ لَيْسَ لَهُنَّ سَهْمٌ وَإِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أُطْعِمَتْهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَكُونُ إلَّا بِفَرْضٍ، أَوْ تَعْصِيبٍ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْجَدَّةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ التَّعْصِيبِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ تَرِثَ بِالْفَرْضِ.
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنْ الْجَدَّاتِ إلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَّثَ الْجَدَّةَ، ثُمَّ سَأَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَاهُ الثَّبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَدَّةَ فَأَنْفَذَهُ لَهَا، ثُمَّ أَتَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهَا: مَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا قَالَ مَالِكٌ، ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا وَرَّثَ غَيْرَ جَدَّتَيْنِ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ إلَى الْيَوْمِ) .
(ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ الْجَدَّاتِ غَيْرُ جَدَّتَيْنِ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهُمَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَّثَ الْجَدَّةَ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ مِيرَاثُ الْجَدَّةِ إلَّا بِأَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ مَا بَلَغَ أَبَا بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَ الْجَدَّةَ وَهِيَ عِنْدَهُ أُمُّ الْأُمِّ وَالثَّانِيَةُ الَّتِي جَاءَتْ إلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهَا إنَّمَا هُوَ السُّدُسُ فَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَهِيَ أُمُّ الْأُمِّ وَسَائِرُ الْجَدَّاتِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُنَّ حَقٌّ وَلَا ذَكَرُهُنَّ عُمَرُ فِي قَضَائِهِ لِلْجَدَّةِ بِالْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ جَدَّتَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِهِمَا وَقَوْلُ مَالِكٍ وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا وَرَّثَ غَيْرَ جَدَّتَيْنِ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ إنْفَاذَهُ الْحُكْمَ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّهُ أَنْفَذَ حُكْمًا بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِهِ كَانَ يُخَالِفُهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ فَكَانَ يُنَفِّذُ الْحُكْمَ بِقَوْلِ الْجَمَاعَةِ دُونَ قَوْلِ الْوَاحِدِ وَلِذَلِكَ لَمْ يُنْسَبْ تَوْرِيثُ أُمِّ أَبِ الْأَبِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَتَوْرِيثُ أُمِّ أَبِ الْأُمِّ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ وَلَعَلَّ مَالِكًا قَدْ أَرَادَ أَنَّ
стр. 1863
مِيرَاثُ الْكَلَالَةِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْكَلَالَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ «يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ» )
ــ
[المنتقى]
ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَإِنَّ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ ابْن مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
[مِيرَاثُ الْكَلَالَةِ]
(ش) : قَوْلُهُ إنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْكَلَالَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ حُكْمِهِمْ فِي الْمِيرَاثِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّ هَذَا الِاسْمَ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ الْمُوَرَّثِينَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ وَلَا وَالِدَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَالَةَ الْمَوْرُوثُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَقَوْلُهُ ﷺ «يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ آيَةُ الصَّيْفِ» يَقْتَضِي أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَنْ أَحْكَامِ الْوَارِثِينَ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ [النساء: ١٢] ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُورَثُ عَلَى هَذَا الْحَالِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْكَلَالَةَ اسْمٌ لِلْوَرَثَةِ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ ﷺ «يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ» يُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] الْآيَةَ إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو السُّلَمِيِّ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ «جَابِرٍ قَالَ مَرِضْتُ فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَاشِيَيْنِ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَلَمْ أُكَلِّمْهُ فَتَوَضَّأَ فَصَبَّ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي وَلِي أَخَوَاتٌ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٧٦] » وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ أَنَّ هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةَ سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] .
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَدْرَكْت عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْكَلَالَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ فَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّه ﵎ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] فَهَذِهِ الْكَلَالَةُ الَّتِي لَا تَرِثُ فِيهَا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ حَتَّى لَا يَكُونَ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ، وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ ﵎ فِيهَا ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦] قَالَ مَالِكٌ فَهَذِهِ الْكَلَالَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْإِخْوَةُ عَصَبَةً إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَيَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ فِي الْكَلَالَةِ) .
(ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْكَلَالَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَحَدُهُمَا مَنْ لَا يَرِثُ مَعَ الْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا وَالْمَوْلُودِينَ وَإِنْ سَفَلُوا كَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، وَذَلِكَ مَا تَضَمَّنَ حُكْمَهُ الْآيَةُ الَّتِي فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا الْكَلَالَةَ فَقَالَ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] فَهَؤُلَاءِ الْإِخْوَةُ مِنْ الْأُمِّ خَاصَّةً فَمَتَى مَا انْفَرَدَ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ فَلَهُ السُّدُسُ وَمَتَى كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ الْكَلَالَةِ مَنْ لَا يَرِثُ مَعَ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَلَا مَعَ الْأَبِ وَيَرِثُ مَعَ الْجَدِّ وَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ، وَذَلِكَ مَا تَضَمَّنَ حُكْمَهُ الْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا الْكَلَالَةَ أَيْضًا فَقَالَ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] فَهَؤُلَاءِ مِنْ الْكَلَالَةِ الَّتِي ذَكَرُهُمْ مُخَالِفٌ
стр. 1864
(ص) : (فَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى السُّدُسَ وَالْإِخْوَةُ لَا يَرِثُونَ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى شَيْئًا وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ، وَهُوَ يَأْخُذُ السُّدُسُ مَعَ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى فَكَيْفَ لَا يَأْخُذُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَبَنُو الْأُمِّ يَأْخُذُونَ مَعَهُمْ الثُّلُثَ فَالْجَدُّ هُوَ الَّذِي حَجَبَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَمَنَعَهُمْ مَكَانَةَ الْمِيرَاثِ فَهُوَ أَوْلَى بِاَلَّذِي كَانَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ سَقَطُوا مِنْ أَجْلِهِ وَلَوْ أَنَّ الْجَدَّ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ الثُّلُثَ أَخَذَهُ بَنُو الْأُمِّ فَإِنَّمَا أَخَذَ مَا لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ إلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ، وَكَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ هُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ الثُّلُثِ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَكَانَ الْجَدُّ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ) .
مَا جَاءَ فِي الْعَمَّةِ (ص) : (حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ كَانَ قَدِيمًا لَهُ يُقَالُ لَهُ ابْنُ مُرَيٍّ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ قَالَ يَا يَرْفَا هَلُمَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ لِكِتَابٍ كَتَبَهُ فِي شَأْنِ الْعَمَّةِ فَنَسْأَلَ عَنْهَا وَنَسْتَخْبِرَ عَنْهَا فَأَتَاهُ بِهِ يَرْفَا فَدَعَا بِتَوْرٍ، أَوْ قَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَمَحَا ذَلِكَ الْكِتَابَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَوْ رَضِيَكِ اللَّهُ وَارِثَةً أَقَرَّك لَوْ رَضِيَك اللَّهُ أَقَرَّك مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ كَثِيرًا يَقُولُ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ عَجَبًا لِلْعَمَّةِ تُورَثُ وَلَا تَرِثُ) .
ــ
[المنتقى]
أُنْثَاهُمْ عِنْدَ الِانْفِرَادِ؛ لِأَنَّ لِلْأُنْثَى مِنْهُمْ النِّصْفَ وَلِلذَّكَرِ الْجَمِيعَ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفُوا عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ وَالِاجْتِمَاعِ فَكَانَ لِلْأُنْثَى مِنْهُمْ نِصْفُ حَظِّ الذَّكَرِ إلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ يَرِثُونَ بِالتَّعْصِيبِ وَالْفَرْضِ وَالْأَوَّلِينَ لَا يَرِثُونَ إلَّا بِالْفَرْضِ فَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى وَقَوْلُهُ يَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ فِي الْكَلَالَةِ يُرِيدُ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ لِلْأَبِ.
(ص) : (فَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى السُّدُسَ وَالْإِخْوَةُ لَا يَرِثُونَ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى شَيْئًا وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ، وَهُوَ يَأْخُذُ السُّدُسُ مَعَ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى فَكَيْفَ لَا يَأْخُذُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَبَنُو الْأُمِّ يَأْخُذُونَ مَعَهُمْ الثُّلُثَ فَالْجَدُّ هُوَ الَّذِي حَجَبَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَمَنَعَهُمْ مَكَانَةَ الْمِيرَاثِ فَهُوَ أَوْلَى بِاَلَّذِي كَانَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ سَقَطُوا مِنْ أَجْلِهِ وَلَوْ أَنَّ الْجَدَّ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ الثُّلُثَ أَخَذَهُ بَنُو الْأُمِّ فَإِنَّمَا أَخَذَ مَا لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ إلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ، وَكَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ هُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ الثُّلُثِ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَكَانَ الْجَدُّ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ) .
(ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْجَدَّ لَا يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ عَنْ الْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ مَنْ لَا يَرِثُونَ مَعَهُ وَهُوَ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ لِلْجَدِّ مَعَهُمْ السُّدُسَ؛ لِأَنَّهُ ذُو فَرْضٍ وَلَا يَرِثُ الْإِخْوَةُ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ، وَالْأَخَوَاتُ وَإِنْ كُنَّ يَرِثْنَ بِالْفَرْضِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ إلَّا أَنَّهُنَّ يَرِثْنَ بِمِثْلِ سَبَبِ الْإِخْوَةِ مِنْ التَّعْصِيبِ فَوَجَبَ أَنْ يَحْجُبَهُنَّ عَنْ الْفَرْض مَنْ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ عَنْ التَّعْصِيبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأُمَّ تَرِثُ بِالْفَرْضِ الثُّلُثَ وَالْأَبُ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ مَا زَادَ عَلَى السُّدُسِ، ثُمَّ يَحْجُبُ الْأُمَّ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ الِابْنُ كَمَا يَحْجُبُ الْأَبَ عَنْ التَّعْصِيبِ وَيُرَدُّ إلَى السُّدُسِ الَّذِي هُوَ الْفَرْضُ لَمَّا وَرِثَ الْأَبَوَانِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْوِلَادَةُ الْمُبَاشِرَةُ فَلَمَّا كَانَ هَذَا حَالُ الْجَدِّ كَانَ أَحَقَّ مِنْ الْإِخْوَةِ بِهَذَا السُّدُسِ وَكَانَ أَيْضًا أَحَقَّ مِنْهُمْ بِالثُّلُثِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي الثُّلُثِ غَيْرُهُمْ أَوْ كَانَ مَعَهُمْ مَنْ يَحْجُبُهُمْ عَنْ الثُّلُثِ لِمَعْنًى آخَرَ: وَهُوَ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ أَحَقُّ بِالثُّلُثِ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَالْأَبُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ أَنَّ الْإِخْوَةَ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ وَالْأَبُ يَحْجُبُهُمْ فَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ يَرِثُونَ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَيَحْجُبُونَهُمْ عَنْهُ وَالْأَبُ يَحْجُبُهُمْ فَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ فَلِذَلِكَ كَانَ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ الَّذِينَ يَحْجُبُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ عَنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ مَعَ الْإِخْوَةِ الَّذِينَ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَالْأَبُ يَحْجُبُهُمْ فَكَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ.
(مَسْأَلَةٌ) :
فَلَوْ كَانَتْ فَرِيضَةٌ فِيهَا أُمٌّ وَزَوْجٌ وَجَدٌّ وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٌ لِأَبٍ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ السُّدُسَ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثَ وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْجَدُّ وَالْجَدُّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ عَنْهُ فَكَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ.
[مَا جَاءَ فِي الْعَمَّةِ]
(ش) : قَوْلُهُ لِيَرْفَا بِأَثَرِ الصَّلَاةِ هَلُمَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ لِيَسْأَلَ عَنْهَا
стр. 1865
مِيرَاثُ وِلَايَةِ الْعَصَبَةِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا فِي وِلَايَةِ الْعَصَبَةِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأَخُ لِلْأَبِ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ بَنِي الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَبَنُو الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنْ بَنِي الْأَخِ لِلْأَبِ وَبَنُو الْأَخِ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ بَنِي ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَبَنُو ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ أَخِي الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْعَمُّ أَخُو الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ أَخِي الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْعَمُّ أَخُو الْأَبِ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ بَنِي الْعَمِّ أَخِي الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْأُمُّ وَابْنُ الْعَمِّ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ عَمِّ الْأَبِ أَخِي أَبِي الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ شَيْءٍ سُئِلْت عَنْهُ مِنْ مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ فَإِنَّهُ عَلَى نَحْوِ هَذَا أَنْسَبُ لِلْمُتَوَفَّى وَمَنْ يُنَازَعُ فِي وِلَايَتِهِ مِنْ عَصَبَتِهِ فَإِنْ وَجَدْت أَحَدًا مِنْهُمْ يَلْقَى الْمُتَوَفَّى إلَى أَبٍ لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَى أَبٍ دُونَهُ فَاجْعَلْ مِيرَاثَهُ لِلَّذِي يَلْقَاهُ إلَى الْأَبِ الْأَدْنَى دُونَ مَنْ يَلْقَاهُ إلَى فَوْقَ ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدْتَهُمْ كُلَّهُمْ يَلْقَوْنَهُ إلَى أَبٍ وَاحِدٍ يَجْمَعُهُمَا جَمِيعًا فَانْظُرْ أَقْعَدَهُمْ فِي النَّسَبِ فَإِنْ كَانَ ابْنَ أَبٍ فَقَطْ فَاجْعَلْ الْمِيرَاثَ لَهُ دُونَ الْأَطْرَافِ وَإِنْ كَانَ ابْنَ أَبٍ وَأُمٍّ وَإِنْ وَجَدْتَهُمْ مُسْتَوِينَ وَيُنْسَبُونَ مِنْ عَدَدِ الْآبَاءِ إلَى عَدَدٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَلْقَوْا نَسَبَ الْمُتَوَفَّى جَمِيعًا وَكَانُوا كُلُّهُمْ جَمِيعًا بَنِي أَبٍ، أَوْ بَنِي أَبٍ وَأُمٍّ فَاجْعَلْ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ وَالِدُ بَعْضِهِمْ أَخَا وَالِدِ الْمُتَوَفَّى لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْهُمْ إنَّمَا هُوَ أَخُو أَبِي الْمُتَوَفَّى لِأَبِيهِ فَقَطْ فَإِنَّ الْمِيرَاثَ لِبَنِي أَخِي الْمُتَوَفَّى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ بَنِي الْأَخِ لِلْأَبِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥]
ــ
[المنتقى]
وَيَسْتَخْبِرَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ خَصَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ بِهَذَا الْمَعْنَى لِحُضُورِ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ الصَّلَاةَ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَبَيَّنَ حِينَئِذٍ إلَيْهِ مِنْ حُكْمِهَا مَا خَفِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يُشَاوِرَهُمْ فِيمَا ظَهَرَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي الْقَدَحِ أَوْ التَّوْرِ وَقَوْلُهُ لَوْ رَضِيَك اللَّهُ أَقَرَّك يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ إسْقَاطَ الْعَمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْمَوَارِيثِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ رَضِيَ الْوِرَاثَةَ لَأَقَرَّهَا بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ وَالْمُشَاوَرَةِ بِأَنْ يُقَوِّيَ فِي نَفْسِ عُمَرَ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ وُجُوبَ الْمِيرَاثِ لَهَا وَيُرِيَهُمْ وَجْهَ الصَّوَابِ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا لَمْ يُرِهِمْ ذَلِكَ مَعَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ إجْهَادِ الرَّأْيِ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ لَهَا فِي الْمِيرَاثِ حَقًّا، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الرُّقْعَةَ الَّتِي مَحَاهَا سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا إثْبَاتُ الْمِيرَاثِ لِلْعَمَّةِ أَوْ نَفْيُهُ عَنْهَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ تِلْكَ الْبِطَاقَةِ لَمَّا لَمْ يُقِرَّهُمْ عَلَيْهَا وَلَمْ يُرِهِمْ صَوَابَهَا إلَّا أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ مَنْعُ الْعَمَّةِ الْمِيرَاثَ وَسَيَأْتِي فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا الصَّحَابَةُ فَالْمَشْهُورُ عَنْ عُمَرَ مَنْعُ ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ تَوْرِيثُهُمْ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَذَوُو الْمَحَارِمِ هُمْ بَنُو الْبِنْتِ وَبَنُو الْأُخْتِ وَبَنَاتُ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَبَنَاتُ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ وَبَنُو الْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ وَالْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ وَبَنَاتُ الْعَمِّ وَالْخَالُ وَالْعَمُّ أَخُو الْأَبِ لِلْأُمِّ وَأَوْلَادُهُ وَالْجَدَّةُ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ شَخْصٌ لَا تَرِثُ مَعَ الْأَخِ الْمُسَاوِي لَهَا فِي الْقَرَابَةِ تُوجِبُ أَنْ لَا تَرِثَ إذَا انْفَرَدَتْ أَصْلُ ذَلِكَ بِنْتُ الْعَمَّةِ وَلَا يَلْزَمَنَّهَا عَلَى هَذَا الْأَخُ مِنْ الْأَبِ مَعَ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسَاوٍ لَهُ فِي الْقَرَابَةِ.
стр. 1866
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
[مِيرَاثُ وِلَايَةِ الْعَصَبَةِ]
(ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ يُدْلَى بِهَا إلَى الْمِيرَاثِ إذَا انْفَرَدَتْ كَمَا يُدْلَى بِالْأَبِ إذَا انْفَرَدَ فَإِذَا اجْتَمَعَا كَانَ أَقْوَى مِنْ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا، وَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ فِي الْعُمُومَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَمُّ لِلْأُمِّ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْأُمُّ سَبَبًا فِي الْمِيرَاثِ بِالْجُمْلَةِ قَوِيَتْ جَنْبَةُ مَنْ وُجِدَتْ فِي جِهَتِهِ كَمَا أَنَّ الْأُمَّ بِانْفِرَادِهَا لَا تَكُونُ سَبَبًا إلَى مِيرَاثِ جَمِيعِ الْمَالِ وَقَدْ يَقْوَى جَنْبَةُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فَيَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمَالِ وَهَذَا مَعَ التَّسَاوِي فِي الدَّرَجَةِ مِنْ الْمَيِّتِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ إخْوَةً، أَوْ أَعْمَامًا فِي دَرَجَةٍ، أَوْ بَنِي عَمٍّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَرَجَاتُهُمْ فَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: اخْتِلَافُهَا مَعَ اخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ الثَّانِي اخْتِلَافُهَا مَعَ اتِّفَاقِ الْأَسْبَابِ فَأَمَّا اخْتِلَافُ الدَّرَجَاتِ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ فَكَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَعْمَامِ وَبَنِي الْأَعْمَامِ فَالْإِخْوَةُ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْأَبِ وَالْأَعْمَامُ يُدْلُونَ بِالْجَدِّ، وَكَذَلِكَ بَنُو الْأَعْمَامِ يُدْلُونَ بِالْجَدِّ فَكَانَ الْإِخْوَةُ أَوْلَى إخْوَةً كَانُوا لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْأَبِ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ الْجَدِّ وَإِنْ كَانُوا أَعْمَامًا كُلَّهُمْ، أَوْ بَنِي عَمٍّ كُلِّهِمْ وَاخْتَلَفَتْ دَرَجَاتُهُمْ فَكَالْأَعْمَامِ إخْوَةُ الْأَبِ مَعَ الْأَعْمَامِ إخْوَةُ الْجَدِّ فَإِنَّ الْأَعْمَامَ إخْوَةَ الْأَبِ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ يَلْقَى الْمَيِّتَ إلَى أَبٍ لَا يَلْقَاهُ غَيْرُهُ إلَى أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ الْمِيرَاثُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَعْمَامَ يُدْلُونَ بِالْجَدِّ أَبِي الْأَبِ وَالْأَعْمَامَ إخْوَةَ الْجَدِّ يُدْلُونَ بِالْجَدِّ أَبِي أَبِي الْأَبِ، وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِالْأَقْرَبِ فَلَهُ الْمِيرَاثُ دُونَ مَنْ أَدْلَى بِأَبٍ أَبْعَدَ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمَنْ تَرَكَ خَالًا هُوَ ابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ وَأَخًا لِأُمٍّ وَهُوَ ابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ فَلِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَالِ بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَا عَمٍّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ الْخَالَ لَا حَظَّ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ، وَالْأَخَ لِلْأُمِّ يَرِثُ بِالْفَرْضِ السُّدُسَ وَإِذَا اجْتَمَعَ لِأَحَدِ الْوَارِثِينَ سَبَبَانِ وَانْفَرَدَ الْآخَرُ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ السَّبَبَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَابْنَيْ الْعَمِّ؛ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْآخَرُ ابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ فَإِنَّ تَأْثِيرَهُ أَنْ يَحْجُبَ ذُو السَّبَبَيْنِ ذَا السَّبَبِ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ السَّبَبَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَخُو الْأُمِّ هُوَ ابْنُ عَمٍّ مَعَ ابْنِ عَمٍّ لَيْسَ بِأَخٍ لِأُمٍّ فَإِنَّ تَأْثِيرَ السَّبَبَيْنِ أَنْ يَرِثَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَرِثُ بِسَبَبِ الْفَرْضِ أَوَّلًا، ثُمَّ يُسَاوِيهِ فِي بَقِيَّةِ الْمِيرَاثِ بِالتَّعْصِيبِ لِتَسَاوِيهِمَا فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَمٍّ لَوَرِثَا بِالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَرِثُ الْأَخُ الَّذِي هُوَ ابْنُ عَمٍّ بِالتَّعْصِيبِ بَقِيَّةَ الْمَالِ، وَذَلِكَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَهَذَا إذَا تَحَقَّقَ الْوَارِثُ بِالذُّكُورَةِ، أَوْ الْأُنُوثَةِ فَإِنْ كَانَ خُنْثَى فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى مَبَالِهِ فَإِنْ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الذُّكُورِ فِي مِيرَاثِهِ وَصَلَاتِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ وَإِنْ بَالَ مِنْ فَرْجِهِ فَحُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَرْأَةِ وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا فَهُوَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَجْلَانَ الْفَرَضِيُّ يُنْظَرُ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ الْبَوْلُ أَوَّلًا.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا سَوَاءٌ فَهَذَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْفَرَائِضِ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ مِيرَاثِ رَجُلٍ وَنِصْفَ مِيرَاثِ امْرَأَةٍ فَإِنْ انْفَرَدَ وَحْدَهُ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ قَالَ ابْنُ غَالِبٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْحِسَابِ فَقَالَ: بَعْضُهُمْ مَنْ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنًا خُنْثَى وَابْنًا صَحِيحًا فَإِنَّ فَرِيضَتَهُمَا مِنْ سَبْعَةٍ لِلصَّحِيحِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فَرِيضَتُهُمْ مِنْ خَمْسَةٍ لِلْخُنْثَى سَهْمَانِ وَلِلصَّحِيحِ ثَلَاثَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فَرِيضَتُهُمْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلصَّحِيحِ خَمْسَةٌ وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَذَلِكَ كُلُّهُ غَلَطٌ فِي الْحِسَابِ وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَعْمَلَ فَرِيضَتَيْنِ: فَرِيضَةٌ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَفَرِيضَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى فَفَرِيضَتُهُمَا عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ أَنَّهُ مِنْ اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ وَفَرِيضَتُهُمَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا أُنْثَى مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلذَّكَرِ اثْنَانِ وَلِلْأُنْثَى وَاحِدٌ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ فَذَلِكَ سِتَّةٌ، ثُمَّ أَضْعِفْ السِّتَّةَ فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ وَإِنَّمَا أَضْعَفْنَا السِّتَّةَ لِيَكُونَ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ التَّضْعِيفِ وَالتَّأْنِيثِ نِصْفٌ صَحِيحٌ، ثُمَّ اقْسِمْ الِاثْنَيْ عَشَرَ عَلَى أَنَّهُمَا ذَكَرَانِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةٌ، ثُمَّ اقْسِمْهَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا أُنْثَى فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُنْثَى أَرْبَعَةٌ وَهِيَ أَسْوَأُ حَالَتَيْهِمَا وَيَصِيرُ
стр. 1867
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ أَوْلَى مِنْ بَنِي الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَأَوْلَى مِنْ الْعَمِّ أَخِي الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ بِالْمِيرَاثِ وَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي)
ــ
[المنتقى]
لَهُمَا فِي أَفْضَلِ حَالَتَيْهِمَا فَيُعْطَى شَطْرَ مَا بَيْنَ حَالَتَيْهِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَيُعْطَى أَخُوهُ مَا بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِحَالِ ذُكُورَةِ أَخِيهِ سِتَّةً وَبِحَالِ أُنُوثَتِهِ ثَمَانِيَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ: إنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ يُحْجَبُ بِهِ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَدَّ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ إذَا ضَاقَ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْفُرُوضِ وَلِذَلِكَ يَرِثُ مَعَ الِابْنِ السُّدُسَ وَلَا يَرِثُ الْأَخُ مَعَ الِابْنِ شَيْئًا لَكِنَّهُ إذَا فَضَلَ الْمَالُ عَنْ فَرْضِ الْجَدِّ وَرِثَ مَعَهُ الْأَخُ بِالتَّعْصِيبِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَعْصِيبًا وَالْأَخُ يَعْصِبُ أُخْتَهُ وَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الِابْنِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَحْجُبْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَنْ التَّعْصِيبِ، وَأَمَّا ابْنُ الْأَخِ فَلَا يَعْصِبُ أُخْتَهُ وَلِذَلِكَ حَجَبَهُ الْجَدُّ لِقُوَّةِ أَسْبَابِهِ الَّتِي يَرِثُ بِهَا وَهَذَا حُكْمُ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ، فَأَمَّا أَبُو أَبِي الْأَبِ فَإِنَّهُ أَيْضًا أَوْلَى مِنْ بَنِي الْأَخِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِي الْأَعْمَامِ؛ لِأَنَّهُ جَدٌّ كَالْأَدْنَى وَأَمَّا الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ فَإِنَّهُ يَحْجُبُ أَبَاهُ كَمَا يَحْجُبُ الْأَبُ الْجَدَّ فَكُلُّ أَبٍ يَحْجُبُ مَنْ فَوْقَهُ كَمَا أَنَّ كُلَّ ابْنٍ يَحْجُبُ مَنْ تَحْتَهُ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْقُرْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ -
(فَصْلٌ) :
وَالْجَدُّ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ أَخِي الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَمَّ إنَّمَا يُدْلِي بِالْجَدِّ فَكَانَ كَالْأَخِ مَعَ الْأَبِ لَمَّا أَدْلَى بِهِ لَمْ يَرِثْ مَعَهُ وَإِنَّمَا يَرِثُ مَعَ عَدَمِهِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ تَعْصِيبَ الْعَمِّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْصِبُ أُخْتَهُ فَكَانَ كَابْنِ الْأَخِ لَا يَرِثُ مَعَ الْجَدِّ لِضَعْفِ تَعْصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْصِبُ أُخْتَهُ وَإِنَّمَا يَرِثُ مَعَ الْجَدِّ بِالتَّعْصِيبِ مَنْ قَوِيَ تَعْصِيبُهُ حَتَّى يَعْصِبَ أُخْتَهُ كَالْأَخِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ وَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ إلَّا بِمَحْضِ التَّعْصِيبِ، وَلَيْسَ فِيهِ فُرُوضٌ وَالْأَخُ وَابْنُ الْأَخِ أَمَحْضُ تَعْصِيبًا مِنْ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ إلَّا بِالتَّعْصِيبِ فَكَانَ سَبَبُهُمْ أَقْوَى فِي الْوَلَاءِ وَلَا يَقْوَى تَعْصِيبُ الْجَدِّ بِالْفَرْضِ فِي الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْفُرُوضِ فِيهِ وَأَمَّا الْأَبُ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِالْوَلَاءِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَإِنْ كَانَ يَرِثُ تَارَةً بِالْفَرْضِ وَتَارَةً بِالتَّعْصِيبِ وَتَارَةً بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ يُدْلُونَ بِهِ فَكَانَ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْهُمْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْجَدُّ فَإِنَّهُمْ لَا يُدْلُونَ بِهِ وَحُكْمُ الْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبِ كَحُكْمِ الْأَعْمَامِ مَعَ الْجَدِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذِكْرِ مَنْ يَرِثُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَلْيَذْكُرْ الْعَمَلَ فِي مَوَارِيثِهِمْ لِيَتِمَّ بِهِ بَيَانُ أَحْكَامِهِمْ وَمَعْنَى ذَلِكَ عَلَى الْإِيجَازِ أَنَّ الْفُرُوضَ سِتَّةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَيَخْرُجُ حِسَابُهَا مِنْ سَبْعَةِ أُصُولٍ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ وَالثَّمَانِيَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ وَذَلِكَ أَنَّ الِاثْنَيْنِ ابْتِدَاءُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ، ثُمَّ تُضَاعَفُ إلَى أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ تُضَاعَفُ إلَى ثَمَانِيَةٍ فَإِذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ نِصْفًا وَمَا بَقِيَ أَوْ نِصْفًا وَنِصْفًا فَهِيَ مِنْ اثْنَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ رُبُعًا وَمَا بَقِيَ، أَوْ رُبُعًا وَنِصْفًا وَمَا بَقِيَ فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ ثُمُنًا وَمَا بَقِيَ أَوْ ثُمُنًا وَنِصْفًا وَمَا بَقِيَ فَأَصْلُهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَهَذِهِ الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ لَا يَدْخُلُهَا عَوْلٌ لِاخْتِصَاصِ سِهَامِهَا بِأَحَدِ الْأَصْلَيْنِ.
وَالْأَصْلُ الثَّانِي أَوَّلُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ يُضَاعَفُ إلَى سِتَّةٍ، ثُمَّ يُضَافُ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ يُضَاعَفُ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ، أَوْ ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا لَا تَعُولُ لِاخْتِصَاصِهَا بِأَحَدِ الْأَصْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ نِصْفٌ مَعَ ثُلُثٍ أَوْ سُدُسٍ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَإِنْ كَانَ فِيهَا رُبُعٌ مَعَ ثُلُثٍ أَوْ سُدُسٍ فَهِيَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا ثُمُنٌ مَعَ ثُلُثٍ أَوْ سُدُسٍ فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ تَعُولُ لِاجْتِمَاعِ الْأَصْلَيْنِ فِيهَا فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ فَهِيَ تَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَتِسْعَةٍ وَعَشَرَةٍ فَإِذَا عَالَتْ إلَى عَشَرَةٍ سُمِّيَتْ ذَاتُ الْفُرُوخِ وَهِيَ أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ عَوْلًا؛ لِأَنَّهَا عَالَتْ بِقِسْمَيْهَا وَإِذَا عَالَتْ إلَى تِسْعَةٍ فَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهَا الْغَرَّاءُ وَهِيَ الْأَكْدَرِيَّةُ وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ
стр. 1868
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ عَالَتْ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ عَالَتْ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِذَا تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجًا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَإِذَا تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ وَإِذَا تَرَكَتْ زَوْجًا وَجَدًّا وَأُمًّا وَأُخْتًا فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ وَإِذَا تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجًا وَأُمًّا وَسِتَّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ الثُّلُثَانِ وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَإِذَا تُوُفِّيَ رَجُلٌ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ بِاثْنَيْنِ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ بِسِتَّةِ أَسْهُمٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ بِسَهْمَيْنِ تَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلَوْ خَلَّفَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجًا وَأَبَوَيْنِ وَابْنَةً وَابْنَةَ ابْنٍ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ بِسِتَّةِ أَسْهُمٍ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ بِاثْنَيْنِ تَعُولُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ خَلَّفَ رَجُلٌ زَوْجَةً وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَأَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ بِسَهْمَيْنِ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ الثُّلُثَانِ بِثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ تَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ تُوُفِّيَ رَجُلٌ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ فَأَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ بِثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ وَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا تَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ.
[فَصْلٌ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ]
(فَصْلٌ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ) وَتَصْحِيحُهَا أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ مِنْ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا فَمَا خَرَجَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَذَلِكَ مِثْلُ زَوْجٍ وَأَخَوَيْنِ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأَخَوَيْنِ النِّصْفُ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَتَضْرِبُ عَدَدَهُمَا وَهُمَا اثْنَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَانِ يَكُونُ أَرْبَعَةٌ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ بِسَهْمَيْنِ وَلِلْأَخَوَيْنِ النِّصْفُ بِسَهْمَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ، وَلَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأَخًا وَأُخْتًا فَأَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ سَهْمٌ وَلِلْأَخِ وَالْأُخْتِ النِّصْفُ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَيُعَدُّ الْأَخُ بِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ مِثْلَ مَا لِأُخْتِهِ فَتَضْرِبُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُونُ سِتَّةٌ مِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَتَبْقَى ثَلَاثَةٌ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ كَانَ عَدَدُ الْوَرَثَةِ مُوَافِقًا لِسِهَامِهِمْ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِعَدَدِهِمْ نِصْفٌ وَلِسِهَامِهِمْ نِصْفٌ، أَوْ ثُلُثٌ وَثُلُثٌ، أَوْ رُبُعٌ وَرُبُعٌ، أَوْ مَا كَانَ مِنْ الْأَجْزَاءِ فَيُرَدُّ عَدَدُهُمْ إلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَضْرِبُ الرَّاجِعَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا فَمَا اجْتَمَعَ صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَذَلِكَ مِثْلُ امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجًا هُوَ ابْنُ عَمِّهَا وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ ابْنَةً أَصْلُ مَسْأَلَتِهِمْ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلِلزَّوْجِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ الثُّلُثُ وَيَبْقَى الثُّلُثَانِ وَهُمَا سَهْمَانِ لِلْبَنَاتِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ لَكِنْ تُوَافِقُهُنَّ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ عَدَدِهِنَّ وَهُوَ سَبْعَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ يَكُونُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ مِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ لِلزَّوْجِ سَبْعَةٌ وَلِلْبَنَاتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَعْدَادٌ مُخْتَلِفَةٌ لَا تَنْقَسِمُ سِهَامُهَا فَاضْرِبْ الْأَعْدَادَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَمَا اجْتَمَعَ فَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٌ تُوُفِّيَ وَخَلَّفَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ وَأَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ أَخًا لِأُمٍّ وَسَبْعَةً وَثَلَاثِينَ أُخْتًا لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجَاتِ الرُّبُعُ بِثَلَاثَةٍ لَا تَصِحُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا تُوَافِقُ وَلِلْإِخْوَةِ الثُّلُثُ بِأَرْبَعَةِ سِهَامٍ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَلَا تُوَافِقُ وَلِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَلَا تُوَافِقُ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ فَمَا اجْتَمَعَ ضَرَبْتَهُ فِي سَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ فَمَا اجْتَمَعَ ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ فَمَا اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ.
١ -
стр. 1869
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
(مَسْأَلَةٌ) فَإِنْ كَانَ مَنْ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ يُوَافِقُ عَدَدَهُمْ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ، أَوْ رُبُعٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرُ أَخَذْت وَفْقَ عَدَدِهِمْ لِسِهَامِهِمْ، ثُمَّ ضَرَبْت بَعْضَ ذَلِكَ فِي بَعْضٍ فَمَا اجْتَمَعَ ضَرَبْتَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَوْلًا فَمَا اجْتَمَعَ صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ مِثَالُ ذَلِكَ: ثَلَاثُ نِسْوَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أُخْتًا لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجَاتِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةُ سِهَامٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ بِأَرْبَعَةِ سِهَامٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ الثُّلُثَانِ بِثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ وَيُوَافِقُهُمْ بِالنِّصْفِ فَيَرْجِعُونَ إلَى تِسْعَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ بِثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَتُوَافِقُهُنَّ بِالْأَثْمَانِ فَيَرْجِعْنَ إلَى ثُمُنِهِنَّ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ ثُمَّ فِي سَبْعَةٍ فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَثَمَانُونَ، ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَذَلِكَ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَسَبْعُونَ وَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ ضُرِبَ لَهُ فِي أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ.
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ كَانَتْ الْأَعْدَادُ بِمُوَافَقَتِهَا إيَّاهَا لِسِهَامِهَا يُوَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَأَوْقِفْ وَفْقَ أَحَدِ الْأَعْدَادِ وَارْدُدْ الْأَعْدَادَ الْأُخَرَ إلَى مُوَافَقَتِهَا لِلْعَدَدِ الْمَوْقُوفِ فَمَا رَجَعَ ضَرَبْت بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ، ثُمَّ مَا اجْتَمَعَ فِي جَمِيعِ الْعَدَدِ الْمَوْقُوفِ وَمَا اجْتَمَعَ فِي الْأَصْلِ وَعَوْلِهَا مِثَالُ ذَلِكَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أَخًا لِأُمٍّ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أُخْتًا لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجَاتِ الرُّبُعُ بِثَلَاثَةٍ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَلَا يُوَافِقُهُنَّ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ وَتُوَافِقُهُمْ بِالرُّبُعِ فَيُرَدُّونَ إلَى رُبُعِهِمْ وَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَتَوَافُقُهُنَّ بِالثُّمُنِ فَيُرَدُّونَ إلَى ثُمُنِهِنَّ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَتَبْقَى مَعَنَا أَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَتِسْعَةٌ فَتُوقَفُ السِّتَّةُ وَتَجِدُ الْأَرْبَعَةَ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالنِّصْفِ وَالتِّسْعَةَ تُوَافِقُهَا بِالثُّلُثِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ الْأَرْبَعَةِ فِي نِصْفِ السِّتَّةِ تَكُنْ سِتَّةٌ، ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي السِّتَّةِ الْمَوْقُوفَةِ تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِيمَا عَالَتْ إلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ تَكُنْ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ضُرِبَ لَهُ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلنِّسْوَةِ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تَكُونُ مِائَةً وَثَمَانِيَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْإِخْوَةِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِلْأَخَوَاتِ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَعْدَادِ بَعْدَ رَدِّكَ إيَّاهَا بِمُوَافَقَتِهَا لِسِهَامِهَا مُتَسَاوِيَةٌ أَجْزَأَ أَحَدُهَا عَنْ سَائِرِهَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُ عَدَدِ الْأَجْزَاءِ مُنْتَسِبًا إلَى جُزْءٍ مِنْ الْعَدَدِ الْآخَرِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ نِصْفَهُ، أَوْ ثُلُثَهُ، أَوْ رُبُعَهُ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ فَإِنَّ الْأَكْثَرَ يُجْزِئُ عَنْ الْأَقَلِّ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَنْقَسِمَ الْأَكْثَرُ عَلَى الْأَقَلِّ قِسْمَةً صَحِيحَةً، أَوْ يَنْقُصُ الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ فَيُفْنِيهِ، أَوْ يَزِيدُ عَلَى الْأَقَلِّ مِثْلَهُ حَتَّى يُسَاوِيَ الْآخَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا مِنْهُ وَلَا دَاخِلًا فِيهِ مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ خَمْسَةٌ وَالْآخَرُ عِشْرِينَ فَالْخَمْسَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّكَ إنْ نَسَبْتهَا مِنْهَا فَهِيَ رُبُعُهَا وَإِنْ زِدْت عَلَى الْخَمْسَةِ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِهَا سَاوَتْهَا وَإِنْ نَقَصْت الْخَمْسَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ أَفْنَتْهَا وَلَوْ كَانَتْ سِتَّةً مَعَ عِشْرِينَ لَمْ تَدْخُلْ فِيهَا؛ لِأَنَّك إنْ نَقَصْت مِنْ الْعِشْرِينَ سِتَّةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُوَافِقْ بَلْ يَبْقَى مِنْهَا اثْنَانِ وَلَا تُنْسَبُ مِنْهَا بِرُبُعٍ وَلَا خُمُسٍ وَإِنَّمَا هِيَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارٍ مِثَالُ ذَلِكَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ أُخْتًا لِأَبٍ لِلزَّوْجَاتِ ثَلَاثَةُ سِهَامٍ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَلَا تُوَافِقُهُنَّ وَلِلْإِخْوَةِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ أَرْبَعَةُ سِهَامٍ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَلَا تُوَافِقُهُنَّ بِالْأَثْمَانِ فَيَرْجِعْنَ إلَى ثُمُنِهِنَّ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَصَارَ عَدَدُ الزَّوْجَاتِ وَمَا بَقِيَ مِنْ عَدَدِ الْإِخْوَةِ أَرْبَعَةٌ أَرْبَعَةٌ فَيَنُوبُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، ثُمَّ تَجِدُ الْأَرْبَعَةَ تَدْخُلُ فِي الثَّمَانِيَةِ فَتُجْزِئُ عَنْهَا فَتَضْرِبُ الثَّمَانِيَةَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا فَذَلِكَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ ضُرِبَ لَهُ فِي ثَمَانِيَةٍ فَلِلزَّوْجَاتِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ سِهَامٍ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ.
١ -
стр. 1870
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
(فَصْلٌ) وَلَا يَخْلُو التَّصْحِيحُ مِنْ سَبْعِ عِلَلٍ ثَلَاثَةٌ فِي السِّهَامِ وَأَرْبَعَةٌ فِي الْأَعْدَادِ فَاَلَّتِي فِي السِّهَامِ أَنْ تَكُونَ سِهَامُ كُلِّ فَرِيقٍ مُنْقَسِمَةً عَلَيْهِمْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ضَرْبٍ، أَوْ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ وَلَا تُوَافِقُهُمْ فَتَضْرِبُ عَدَدَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً، وَالثَّانِيَةُ أَنْ لَا تَنْقَسِمَ وَتُوَافِقُهُمْ فَتَضْرِبُ وَفْقَ عَدَدِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا، وَأَمَّا فِي الْأَعْدَادِ فَأَنْ تَكُونَ الْأَعْدَادُ مُتَسَاوِيَةً فَيُجْزِئُ أَحَدُهَا عَنْ بَاقِيهَا، أَوْ يَكُونُ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ دَاخِلًا فِي الْآخَرِ وَجُزْءًا مِنْهُ فَيُجْزِئُ الْأَكْثَرُ عَنْ الْأَقَلِّ، أَوْ تَكُونُ الْأَعْدَادُ مُخْتَلِفَةً لَا يُوَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَتَضْرِبُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، ثُمَّ مَا اجْتَمَعَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ تَكُونُ الْأَعْدَادُ مُخْتَلِفَةً وَيُوَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَإِنَّك تُوقِفُ أَحَدَ الْأَعْدَادِ، ثُمَّ تَرُدُّ الْأَعْدَادَ الْأُخَرَ إلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ لَهَا، ثُمَّ تَضْرِبُ الرَّاجِعَ بِالْمُوَافَقَةِ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ، ثُمَّ مَا اجْتَمَعَ فِي جَمِيعِ الْعَدَدِ الْمَوْقُوفِ فَمَا اجْتَمَعَ ضَرَبْتُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا فَمَا اجْتَمَعَ صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْبَصْرِيِّينَ فِي التَّصْحِيحِ وَلِلْكُوفِيِّينَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى سَنَذْكُرُهَا بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ أَقْرَبَ تَنَاوُلًا عِنْدَ بَعْضِ مَنْ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقِ.
[فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْمُوَافَقَةِ بِالْأَجْزَاءِ]
(فَصْلٌ) :
فِي مَعْرِفَةِ الْمُوَافَقَةِ بِالْأَجْزَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّك تُنْقِصُ أَقَلَّ الْعَدَدَيْنِ مِنْ أَكْثَرِهِمَا فَإِنْ فَنِيَ بِهِ فَإِنَّهُ يُوَافَقُ بِبَاقِي أَقَلِّ الْعَدَدَيْنِ مِنْ الْآحَادِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ أَقَلُّ مِنْ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ فَإِنْ فَنِيَ تَوَافَقَا بِأَخْذِ الْعَدَدِ الَّذِي يَفْنَى بِهِ وَهَكَذَا أَبَدًا لَا تَزَالُ تُنْقِصُ مَا بَقِيَ مِنْ كُلِّ عَدَدٍ مِمَّا يَبْقَى مِنْ الْآخَرِ حَتَّى يَفْنَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَإِنْ فَنِيَ بِوَاحِدٍ فَلَيْسَتْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ فَإِنْ فَنِيَ بِاثْنَيْنِ فَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَهُمَا بِالنِّصْفِ وَإِنْ فَنِيَ بِثَلَاثَةٍ فَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَهُمَا بِالثُّلُثِ فَإِنْ فَنِيَ بِأَرْبَعَةٍ فَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَهُمَا بِرُبُعٍ فَإِنْ فَنِيَ بِأَحَدَ عَشَرَ فَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَهُمَا بِأَجْزَاءِ أَحَدَ عَشَرَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْدَادِ وَمِثَالُ ذَلِكَ إذَا قِيلَ بِمَا تُوَافِقُ ثَمَانِيَةٌ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَتُنْقَصُ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ فَإِنَّهَا تَفْنَى فَيَعْلَمُ أَنَّهَا تُوَافِقُهَا بِالْأَثْمَانِ وَإِذَا قِيلَ لَك بِمَا يُوَافِقُ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ فَأَنْقِصْ أَحَدًا وَعِشْرِينَ مَرَّتَيْنِ مِنْ التِّسْعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ يَبْقَى سَبْعَةٌ فَأَنْقِصْ السَّبْعَةَ مِنْ الْأَحَدِ وَالْعِشْرِينَ تُفْنِيهَا فَاعْلَمْ أَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ بِالْأَسْبَاعِ فَإِنْ قِيلَ بِمَا تُوَافِقُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِائَةً وَخَمْسَةً وَسِتِّينَ فَأَنْقِصْ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَبْقَى خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَنْقِصْهَا مِنْ الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ مَرَّتَيْنِ تَبْقَى ثَلَاثُونَ، ثُمَّ أَنْقِصْ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْخَمْسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ مَرَّةً تَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ أَنْقِصْهَا مِنْ الثَّلَاثِينَ مَرَّتَيْنِ تُفْنِيهَا فَتَعْلَمُ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ بِأَجْزَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
[فَصْلٌ فِي الْوَصَايَا] ١
(فَصْلٌ فِي الْوَصَايَا) إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِثُلُثِهِ فَأَرَدْتَ قِسْمَةَ تَرِكَتِهِ فَإِنَّك تَنْظُرُ إلَى الَّتِي تَنْقَسِمُ عَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِالرُّبُعِ زِدْتَ عَلَيْهِ مِثْلَ ثُلُثِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِالْخُمُسِ زِدْت عَلَيْهِ مِثْلَ رُبُعِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِالسُّدُسِ زِدْت عَلَيْهِ مِثْلَ خُمُسِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِالسُّبُعِ زِدْت عَلَيْهِ مِثْلَ سُدُسِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِالثُّمُنِ زِدْت عَلَيْهِ مِثْلَ سُبُعِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِالتُّسْعِ زِدْت عَلَيْهِ مِثْلَ ثُمُنِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِالْعُشْرِ زِدْت عَلَيْهِ مِثْلَ تُسْعِهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ بِسَهْمٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ الثُّلُثَانِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ تَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ فَإِنْ أَوْصَيْت بِالثُّلُثِ زِدْت عَلَى الثَّمَانِيَةِ نِصْفَهَا وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرْت ضَرَبْت الْفَرِيضَةَ فِي عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ إنْ كَانَتْ بِالثُّلُثِ ضَرَبْتهَا فِي ثَلَاثٍ وَإِنْ كَانَتْ بِالرُّبُعِ ضَرَبْتهَا فِي أَرْبَعَةٍ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ لَهُ يُزَادُ عَلَيْهِ أَجْزَاءُ الْوَصَايَا فَاضْرِبْ أَجْزَاءَ الْوَصَايَا
стр. 1871
(مَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُ) (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَدْرَكْت عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ ابْنَ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْجَدَّ أَبَا الْأُمِّ وَالْعَمَّ أَخَا الْأَبِ لِلْأُمِّ وَالْخَالَ وَالْجَدَّةَ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ وَابْنَةَ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْعَمَّةَ وَالْخَالَةَ لَا يَرِثُونَ بِأَرْحَامِهِمْ شَيْئًا قَالَ وَإِنَّهُ لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ هِيَ أَبْعَدُ نَسَبًا مِنْ الْمُتَوَفَّى مِمَّنْ سَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ بِرَحِمِهَا شَيْئًا وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْ النِّسَاءِ شَيْئًا إلَّا حَيْثُ سُمِّينَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ مِيرَاثَ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا وَمِيرَاثَ الْبَنَاتِ مِنْ أَبِيهِنَّ وَمِيرَاثَ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا وَمِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ
ــ
[المنتقى]
بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ فَمَا اجْتَمَعَ ضَرَبْتَهُ فِي أَصْلِ الْفَرِيضَةِ فَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثٍ وَرُبُعٍ فَمِثَالُ ذَلِكَ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ تَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ بِأَرْبَعَةٍ فَإِنْ أَوْصَتْ بِالثُّلُثِ لَمْ يُمْكِنْك أَنْ تَزِيدَ عَلَى السَّبْعَةِ مِثْلَ نِصْفِهَا بِجُزْءٍ صَحِيحٍ فَتَضْرِبُ الْفَرِيضَةَ بِعَوْلِهَا فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ، وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثٍ وَرُبُعٍ لَضَرَبْت ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ تَضْرِبُ مَا اجْتَمَعَ فِي الْفَرِيضَةِ فَمَا اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ مَعَ الْوَصِيَّتَيْنِ.
[فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَاتِ]
(فَصْلٌ) :
فِي الْمُنَاسَخَاتِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَمُوتَ مَيِّتٌ فَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ حَتَّى يَمُوتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ.
فَوَجْهُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ تُصَحِّحَ مَسْأَلَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ تُصَحِّحُ مَسْأَلَةَ الثَّانِي، ثُمَّ تُقْسِمُ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عَلَى سِهَامِ مَسْأَلَتِهِ فَإِنْ انْقَسَمَتْ فَقَدْ صَحَّتْ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ تُخَلِّفَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا وَأُخْتَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ تَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ فَإِنْ مَاتَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ فَخَلَّفَتْ بِنْتَهَا وَأُخْتَهَا فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَهَا مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ تَنْقَسِمُ عَلَى مَسْأَلَتِهِمَا فَقَدْ صَحَّتْ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ سَبْعَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَسَهْمٌ مِنْ الثَّانِيَةِ وَلِبِنْتِ الْمَيِّتَةِ سَهْمٌ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ السِّهَامُ الَّتِي وَرِثَهَا الْمَيِّتُ الثَّانِي عَلَى سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ تُوَافِقْهَا فَاضْرِبْ مَسْأَلَتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَمَا اجْتَمَعَ صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ تُخَلِّفَ ابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَابْنًا وَبِنْتًا مَسْأَلَتُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَقَدْ مَاتَتْ عَنْ سَهْمٍ لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يُوَافِقُهَا فَاضْرِبْ مَسْأَلَتَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَضْرُوبٌ لَهُ فِي أَرْبَعَةٍ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ لَهُ فِي السَّهْمِ الَّذِي مَاتَتْ عَنْهُ الثَّانِيَةُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ السِّهَامُ الَّتِي وَرَّثَهَا الْمَيِّتُ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَوَافَقَهَا فَاضْرِبْ وَفْقَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَمَا اجْتَمَعَ صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ تُخَلِّفَ ابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَخَلَّفَ امْرَأَةً وَبِنْتًا وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ مَسْأَلَتُهُمْ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ وَقَدْ مَاتَ عَنْ سَهْمَيْنِ تُوَافِقُ مَسْأَلَتُهُ بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ نِصْفَ مَسْأَلَتِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ.
[فَصْلٌ فِي قَسْمِ التَّرِكَاتِ] ١
(فَصْلٌ) :
فِي قَسْمِ التَّرِكَاتِ إذَا أَرَدْتَ قِسْمَةَ التَّرِكَاتِ وَكَانَتْ دَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ، أَوْ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ وَيُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ فَصَحِّحْ الْفَرِيضَةَ عَلَى الْوَرَثَةِ، ثُمَّ اضْرِبْ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي عَدَدِ التَّرِكَةِ فَمَا اجْتَمَعَ قَسَمْته عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ وَإِنْ شِئْت قَسَمْت التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَمَا خَرَجَ ضَرَبْتُهُ فِي سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ فَإِنْ وَافَقَ عَدَدُ التَّرِكَةِ سِهَامَ الْمَسْأَلَةِ فَخُذْ وَفْقَهَا جَمِيعًا، ثُمَّ اعْمَلْ فِي وَفْقِهَا مَا كُنْت عَامِلًا فِيهَا، إمَّا أَنْ تَضْرِبَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ فَمَا اجْتَمَعَ قَسَمْتَهُ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ أَوْ تَقْسِمَ وَفْقَ التَّرِكَةِ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ ضَرَبْتَهُ.
стр. 1872
لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَمِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَمِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ وَوَرِثَتْ الْجَدَّةُ بِاَلَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مَنْ أَعْتَقَتْ هِيَ نَفْسُهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] .
(مِيرَاثُ أَهْلِ الْمِلَلِ) (ص) : (يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» ) .
ــ
[المنتقى]
[مَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُ]
(ش) : وَعَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا يُوَرِّثُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ الرِّجَالِ وَهُوَ ابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ وَالْخَالُ فَإِنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ فَرْضٍ فَيَحْجُبُونَ الْعَصَبَةَ وَلَا أَهْلَ تَعْصِيبٍ وَمِنْ النِّسَاءِ الْجَدَّةُ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ وَابْنَةُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَرِثُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَثَبَتَتْ السُّنَّةُ بِمِيرَاثِهِ وَهِيَ سَبْعَةٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُنَّ وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مِيرَاثِ جَمِيعِهِنَّ وَالْجَدَّةُ ثَبَتَ تَوْرِيثُهَا بِالسُّنَّةِ وَهَذَا مِيرَاثُ النَّسَبِ وَأَمَّا مِيرَاثُ الْوَلَاءِ فَتَرِثُ الْمَرْأَةُ مَنْ أَعْتَقَتْ، أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقَتْ قَالَ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وَالِاسْتِدْلَالُ مِنْ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ بِأَنْ يَثْبُتَ الْمِيرَاثُ بِالْوَلَاءِ وَأَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ يَقَعُ تَحْتَهُ الْمُؤَنَّثُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ فَحِينَئِذٍ تَتَنَاوَلُ الْآيَةُ مِيرَاثَ الْمَرْأَةِ لِمَنْ كَانَ مَوْلًى لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
[مِيرَاثُ أَهْلِ الْمِلَلِ]
(ش) : مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ يَعْنِي مِيرَاثَ الْمُسْلِمِ مَا لَا يُخَلِّفُهُ كَافِرٌ مِمَّنْ كَانَ يَرِثُهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا مِنْ أَبٍ، أَوْ ابْنٍ، أَوْ أَخٍ أَوْ غَيْرِهِمْ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ تَعَلُّقًا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فَانْتَهَى إلَى قَوْلِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِكَوْنِهِمَا أَهْلَ مِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَإِذَا كَانَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ فَبِأَنْ لَا يَرِثَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ أَوْلَى.
وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ وَمُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِمْ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ وَمَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ، وَذَلِكَ فِيمَنْ صَرَّحَ بِالْكُفْرِ وَأَعْلَنَ بِهِ فَلَوْ ارْتَدَّ رَجُلٌ فَوَقَفَ لِلْقَتْلِ وَلَهُ ابْنَانِ وَأَبٌ فَمَاتَ أَحَدُ ابْنَيْهِ وَرِثَهُ أَخُوهُ وَجَدُّهُ بِنِصْفَيْنِ وَلَا مِيرَاثَ لِأَبِيهِ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ الْمُرْتَدُّ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ الْمَوْتِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَحْوَالِ وَهَذَا فِي حَالِ مَوْتِ ابْنِهِ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَهُ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا الزِّنْدِيقُ وَهُوَ الَّذِي يُظْهَرُ مِنْهُ عَلَى كُفْرٍ يُسِرُّهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ فَاخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَقَالَ مَالِكٌ يُقْتَلُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْإِيمَانُ إذَا أَسَرَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ وَيُرَاجِعَ الْإِيمَانَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا يُقْتَلُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّانِي مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
وَقَدْ تَعَلَّقَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ - فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ﴾ [غافر: ٨٤ - ٨٥] وَقَالُوا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ إنَّ الْبَأْسَ فِي الْآيَةِ السَّيْفُ فَإِذَا قُلْنَا بِذَلِكَ فَهَلْ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَرِثُهُ فَمُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ يُقْتَلُ بِالْكُفْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ إنَّمَا وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ عَلِيٌّ قَالَ فَلِذَلِكَ تَرَكْنَا نَصِيبَنَا مِنْ الشِّعْبِ) .
(ش) : قَوْلُهُ إنَّمَا وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ يُرِيدُ أَنَّهُمَا انْفَرَدَا بِمِيرَاثِهِ دُونَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا وَجَعْفَرًا تَقَدَّمَ إسْلَامُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ وَبَقِيَ
стр. 1873
(ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّةً لَهُ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً تُوُفِّيَتْ وَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَالَ لَهُ: مَنْ يَرِثُهَا؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا، ثُمَّ أَتَى عُثْمَانَ بْنُ عَفَّانَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ أَتَرَانِي نَسِيت مَا قَالَ لَك عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا) .
ــ
[المنتقى]
طَالِبٌ وَعَقِيلٌ عَلَى مِلَّتِهِمَا فَانْفَرَدَا بِمِيرَاثِهِ وَإِنَّمَا أَسْلَمَا بَعْدَ مَوْتِهِ عَامَ الْفَتْحِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ وَلَا لِجَعْفَرٍ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ عَقِبِهِمَا حَظٌّ فِي الشِّعْبِ الَّذِي كَانَ لِأَبِي طَالِبٍ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَإِنَّمَا الْمُرَاعَى فِي التَّوَارُثِ اتِّفَاقُ الدِّينَيْنِ حَالَ الْوَفَاةِ وَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَسْلَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ مَرِيضٌ وَرِثَهُ وَرَثَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَجَرَى حَالُهُ فِي غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ مَجْرَى الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ أَنَّ كَافِرًا تُوُفِّيَ وَتَرَكَ حَمْلًا فَوُلِدَ لَهُ لَكَانَ عَلَى دِينِ أَبِيهِ وَوَرِثَهُ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(ش) : قَوْلُهُ لِابْنِ الْأَشْعَثِ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ عَمَّتِهِ الْيَهُودِيَّةِ مَنْ يَرِثُهَا فَقَالَ لَهُ يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّوَارُثُ بِالدِّينِ الْوَاحِدِ دُونَ الدِّينَيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ غَيْرَ مُسْلِمٍ دُونَ خِلَافٍ فِيهِ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَهُودِيًّا وَالْآخَرُ نَصْرَانِيًّا فَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ نَصْرَانِيٍّ تَحْتَهُ يَهُودِيَّةٌ فَتُوُفِّيَ فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِذَلِكَ إلَيْنَا فَإِنْ تَحَاكَمُوا عِنْدَنَا فَإِنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ؛ لِأَنَّنَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ يَتَزَوَّجُ أُمَّهُ، أَوْ ابْنَتَهُ، أَوْ أُخْتَهُ، ثُمَّ أَسْلَمُوا فَإِنَّهُمْ إنَّمَا يَتَوَارَثُونَ بِالْمِيرَاثِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي لَا يُغَيِّرُهُ الْإِسْلَامُ وَلَوْ تَزَوَّجَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، ثُمَّ أَسْلَمُوا فَمَاتَ الْمَجُوسِيُّ فَإِنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ بَطَلَتْ بِالْإِسْلَامِ وَثَبَتَتْ الْأُمُومَةُ وَابْنُهُ هُوَ ابْنُهُ وَأَخُوهُ لِلْأُمِّ فَإِنَّ الْأُمَّ تَرِثُ السُّدُسَ عَلَى أَنَّهَا أُمٌّ وَتَرِثُ الِابْنَ عَلَى أَنَّهُ ابْنٌ وَسَقَطَ حُكْمُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَلَوْ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ وَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا وَلَدَانِ فَأَسْلَمُوا، ثُمَّ تُوُفِّيَ الرَّجُلُ فَإِنَّ لِابْنَتِهِ الْخُمُسَ وَتَسْقُطُ الزَّوْجِيَّةُ وَالْبَاقِي لِابْنَيْهِ فَإِنْ تُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَتَسْقُطُ الْأُخُوَّةُ وَلِأَخِيهِ الْبَاقِي وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْفَرَائِضِ: لَهَا السُّدُسُ؛ لِأَنَّهَا أُخْتٌ فَتَحْجُبُ نَفْسَهَا مَعَ الْأَخِ إلَى السُّدُسِ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَهَذَا إذَا عُلِمَتْ الْأَدْيَانُ فَإِنْ جُهِلَتْ مِثْلُ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ أَحَدُهُمْ صَغِيرٌ وَأَحَدُ الْكَبِيرَيْنِ مُسْلِمٌ وَالثَّانِي نَصْرَانِيٌّ فَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَأَنَّ أَخَاهُ الصَّغِيرَ مُسْلِمٌ وَادَّعَى النَّصْرَانِيُّ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا وَأَنَّ أَخَاهُ الصَّغِيرَ نَصْرَانِيٌّ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا نَصْرَانِيٌّ وَالثَّانِي مُسْلِمٌ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَا يُعْرَفُ لِمَنْ هُوَ يَدَّعِيهِ رَجُلَانِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَكَذَلِكَ هَذَا.
وَقَالَ أَبُو غَالِبِ الْفَرَضِيِّ يَتَحَالَفَانِ وَيُقْسَمُ الْمَالُ الْآنَ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمَا إنَّكُمَا اسْتَحَقَّيْتُمَا الْمَالَ بِإِيمَانِكُمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا يَزْعُمُ أَنَّ الصَّغِيرَ أَخُوهُ وَشَرِيكُهُ فَلْيُعْطِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا الصَّغِيرَ شَطْرَ مَا بِيَدِهِ فَيَصِيرُ لِلصَّغِيرِ نِصْفُ مَالِ الْمُتَوَفَّى وَالنِّصْفُ الثَّانِي بَيْنَ الْكَبِيرَيْنِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُقِرُّ بِأَنَّ نِصْفَ الْمَالِ لِلصَّغِيرِ وَيَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ الثَّانِيَ لِنَفْسِهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ كَبِيرَيْنِ وَابْنَةً صَغِيرَةً لَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِقْرَارِ لَهَا بِهِ وَتَنَازَعَا فِي الثُّلُثَيْنِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُحْكَمُ فِي مَوَارِيثِهِمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِيٍّ يَمُوتُ عَلَى كُفْرِهِ، ثُمَّ يُسْلِمُ أَحَدُ وَرَثَتِهِ فَإِنَّهُمْ يَتَقَاسَمُونَ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ عَلَى مَوَارِيثِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ يَتَوَارَثُونَ عَلَى مَوَارِيثِ الْإِسْلَامِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفُ الْحَالِ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ بِنَصْرَانِيَّةٍ وَلَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ
стр. 1874
(ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَلَكَ قَالَ إسْمَاعِيلُ فَأَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ أَجْعَلَ مَالَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) .
(ص) : (مَالِكٌ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ أَبَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُوَرِّثَ أَحَدًا مِنْ الْأَعَاجِمِ إلَّا أَحَدًا وُلِدَ فِي الْعَرَبِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ فَوَضَعَتْهُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ فَهُوَ وَلَدُهَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ وَتَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِيرَاثُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ)
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَالسُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا وَاَلَّذِي أَدْرَكْت عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ بِقَرَابَةٍ وَلَا وَلَاءٍ وَلَا رَحِمٍ وَلَا يَحْجُبُ أَحَدًا عَنْ مِيرَاثِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ وَارِثٌ
ــ
[المنتقى]
فِي الْمُدَوَّنَةِ هُوَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَثْبُتَ إسْلَامُهُ بِبَيِّنَةٍ.
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ شَهِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَإِنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ أَيْضًا وَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِشَهَادَةٍ تَامَّةٍ فِي كَوْنِهِ مُسْلِمًا وَقَالَ سَحْنُونٌ الْمَالُ لِلْمُسْلِمِ مَعَ يَمِينِهِ، وَبَيِّنَةُ الْإِسْلَامِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمْ زَادُوا فِي شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْأُخْرَى وَهَذَا أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ الْحَالِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ فَإِنْ كَانَ مَعْلُومَ النَّصْرَانِيَّةِ ثُمَّ ادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً فَهُوَ أَوْلَى، وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَدَّمَ الْعِلْمُ بِإِسْلَامِهِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ لَكَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ أَوْلَى.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَإِنْ كَانَ الْمَوْرُوثُ كَافِرًا وَجَمِيعُ وَرَثَتِهِ كُفَّارًا فَاحْتَكَمُوا إلَيْنَا فَإِنْ رَضُوا أَجْمَعُونَ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وُرِّثُوا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ أَبَاهُ أَحَدُهُمْ رُدُّوا إلَى حَكَمٍ بَيْنَهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ش) : قَوْلُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَالَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ يُرِيدُ أَنَّهُ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ فَإِذَا مَنَعَ الْكُفْرُ التَّوَارُثَ بِالنَّسَبِ مَنَعَ التَّوَارُثَ بِالْوَلَاءِ، وَكَذَلِكَ الصِّهْرُ فَأَمَّا الْعَبْدُ يَمُوتُ وَلَهُ مَالٌ فَإِنَّ الْمَالَ لِسَيِّدِهِ، وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْمِيرَاثِ، وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ وَلِذَلِكَ لَا يُورَثُ بِسَبَبِهِ وَهُوَ أَقْوَى أَسْبَابِ التَّوَارُثِ فَكُلُّ مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رَقِّ مِنْ مُعْتَقٍ إلَى أَجَلٍ، أَوْ مُكَاتَبٍ، أَوْ مُدَبَّرٍ، أَوْ أُمِّ وَلَدٍ فَإِنَّهُ لَا يُورَثُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ بِالْمِلْكِ إلَّا الْمُكَاتَبَ يَتْرُكُ وَفَاءً فَإِنَّهُ إنْ تَرَكَ وَرَثَةً أَحْرَارًا، أَوْ تَرَكَ زَوْجَةً وَأَوْلَادًا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ، أَوْ أَوْلَادًا وُلِدُوا لَيْسُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأَوْلَادَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَاَلَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْكِتَابَةِ يَعْتِقُونَ بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ فَمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ لَمْ تَرِثْ مِنْهُ زَوْجَتُهُ وَلَا أَوْلَادُهُ الْأَحْرَارُ وَوَرِثَهُ أَوْلَادُهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَاَلَّذِينَ وُلِدُوا فِيهَا قَالَهُ مَالِكٌ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا فِي الْمُكَاتَبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(ش) : قَوْلُهُ أَبَى عُمَرُ أَنْ يُوَرِّثَ أَحَدًا مِنْ الْأَعَاجِمِ إلَّا أَنْ يُولَدَ فِي الْعَرَبِ وَأَمَّا مَنْ وُلِدَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ أَسْبَابُ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَالْإِقْرَارِ فَأَمَّا أَنْ يُسَمَّى رَجُلَانِ يَذْكُرُ أَنَّهُمَا أَخَوَانِ فَإِنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ مِنْ الِانْتِسَابِ بِالْأُخُوَّةِ، وَلَكِنْ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ سُبِيَتْ امْرَأَةٌ وَهِيَ حَامِلَةٌ طِفْلًا تَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُهَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهَا فِي أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَكِنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ بِذَلِكَ.
(فَرْعٌ) فَلَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ حَامِلًا فَوَلَدَتْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ تَوَارَثَا وَلَوْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ تَوَارَثَا بِالْأُخُوَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ.
(فَصْلٌ) :
فَإِنْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الْأَسْرَى يَكُونُونَ عِنْدَهُمْ فَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَيَشْهَدُونَ بِهِ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ وَأَمَّا إنْ شَهِدَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَعُرِفَتْ عَدَالَتُهُ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ التُّهْمَةِ أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِمِثْلِ هَذَا فَيَتَوَصَّلُونَ بِذَلِكَ إلَى قَصْرِ أَمْوَالِهِمْ عَلَيْهِمْ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ أَهْلُ بَلَدٍ بِجُمْلَتِهِمْ فَبَقُوا فِي مَكَانِهِمْ أَوْ تَحَمَّلُوا بِجَمَاعَتِهِمْ فَيَشْهَدُونَ بِذَلِكَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ خَبَرَهُمْ يَقَعُ بِهِ الْعِلْمُ وَيَبْعُدُ عَنْ الْعَدَدِ الْكَبِيرِ التَّوَاطُؤُ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَزَالَتْ التُّهْمَةُ.
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَالسُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا وَاَلَّذِي أَدْرَكْت عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ بِقَرَابَةٍ وَلَا وَلَاءٍ وَلَا رَحِمٍ وَلَا يَحْجُبُ أَحَدًا عَنْ مِيرَاثِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ وَارِثٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُ أَحَدًا عَنْ مِيرَاثِهِ) .
стр. 1875
فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُ أَحَدًا عَنْ مِيرَاثِهِ) .
مَنْ جُهِلَ أَمْرُهُ بِالْقَتْلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَارَثْ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَيَوْمَ صِفِّينَ وَيَوْمَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ كَانَ يَوْمُ قَدِيدٍ فَلَمْ يَرِثْ أَحَدٌ مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا إلَّا مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ قُتِلَ قَبْلَ صَاحِبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا شَكَّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا) .
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ، وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي كُلِّ مُتَوَارِثَيْنِ هَلَكَا بِغَرَقٍ، أَوْ قَتْلٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ لَمْ يَرِثْ أَحَدٌ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا وَكَانَ مِيرَاثُهُمَا لِمَنْ بَقِيَ مِنْ وَرَثَتِهِمَا يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ أَحَدٌ أَحَدًا بِالشَّكِّ وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا إلَّا بِالْيَقِينِ مِنْ الْعِلْمِ وَالشُّهَدَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَهْلِكُ هُوَ وَمَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَبُوهُ فَيَقُولُ بَنُو الرَّجُلِ الْعَرَبِيِّ قَدْ وَرِثَهُ أَبُونَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يَرِثُوهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا شَهَادَةٍ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَهُ وَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ مِنْ الْأَحْيَاءِ)
ــ
[المنتقى]
(ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ بِقَرَابَةٍ وَلَا وَلَاءِ رَحِمٍ وَلَا مُصَاهَرَةٍ وَلَا يُحْجَبُ مَنْ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ فِي الْحَجْبِ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مُسْلِمًا تُوُفِّيَ وَتَرَكَ أَبًا كَافِرًا وَأَخًا مُسْلِمًا وَرِثَهُ أَخُوهُ دُونَ أَبِيهِ وَلَوْ تَرَكَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَأَخَوَيْنِ كَافِرَيْنِ لَوَرِثَتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ وَلَمْ يَحْجُبْهَا الْأَخَوَانِ الْكَافِرَانِ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ قَدْ يَحْجُبُ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ فَإِنْ مَنَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ كَالْأَبَوَيْنِ وَالْأَخَوَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْأَخَوَيْنِ لَا يَرِثَانِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُهُمَا وَمَا يَرُدَّانِ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ، وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ مِنْ الْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ مَعَ الزَّوْجِ وَالْجَدِّ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَ مِيرَاثِ الزَّوْجِ وَالْجَدِّ إلَّا الثُّلُثُ وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ يَحْجُبُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ فَرْضٍ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ وَلَا حَقَّ لِلْعَصَبَةِ مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ، ثُمَّ الْجَدُّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ مَعَ وُجُودِ وَارِثٍ ذَكَرٍ مِنْ عَمُودِ النَّسَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
[مَنْ جُهِلَ أَمْرُهُ بِالْقَتْلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ]
(ش) : قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَارَثْ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَيَوْمَ صِفِّينَ وَيَوْمَ الْحَرَّةِ وَيَوْمَ قَدِيدٍ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ كَانَتْ فِيهَا حُرُوبٌ شِدَادٌ قُتِلَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَدَدٌ عَظِيمٌ مِنْ النَّاسِ حَتَّى تَنَاوَلَ ذَلِكَ كَثِيرًا مِمَّنْ كَانَ يَتَوَارَثُ فَجُهِلَ الْمَقْتُولُ مِنْهُمْ أَوَّلًا فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ تَوَارُثٌ لِذَلِكَ وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَخَوَانِ لِأَبَوَيْنِ فَيَقْتَتِلَانِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا قُتِلَ أَوَّلًا فَهَذَانِ لَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْجُبُ عَنْ مَالِهِ وَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ بَقِيَ مِنْ وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ بَقِيَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَبَيْتُ الْمَالِ.
(ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ كُلَّ مُتَوَارِثَيْنِ جُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا فَإِنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْمُ يَكُونُونَ فِي الْبَيْتِ فَيَنْهَدِمُ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُونَ فَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمْ أَسْبَقُ مَوْتًا فَهَؤُلَاءِ لَا يَتَوَارَثُونَ وَلَا يَرِثُ قَرَابَةُ أَحَدِهِمْ مِنْ الْآخَرِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ قَرَابَتُهُ بِأُبُوَّةٍ أَوْ بُنُوَّةٍ، أَوْ أُخُوَّةٍ، أَوْ عَصَبَةٍ، أَوْ بِوَلَاءٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا، وَكَذَلِكَ الْقَوْمُ يَكُونُونَ فِي السَّفِينَةِ فَيَغْرَقُونَ فَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا وَلَوْ رُئِيَ أَحَدُهُمْ رَافِعًا رَأْسَهُ، ثُمَّ غَرِقَ لَمْ يَرِثْ وَلَمْ يُورَثْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ هَلْ مَاتَ مَنْ كَانَ يَتَوَارَثُ مَعَهُ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ وَأَصْلُ ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَقَدْ تُوُفِّيَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ مِنْ فَاطِمَةَ ﵂ وَهِيَ زَوْجُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَابْنُهَا مِنْهُ زَيْدٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا فَلَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ فِي الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
١ -
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا بِالشَّكِّ وَلَا يَرِثُهُ إلَّا بِيَقِينٍ مِنْ الْعِلْمِ وَالشُّهَدَاءِ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ الشُّهَدَاءُ وَيَتَيَقَّنُونَهُ، ثُمَّ يَشْهَدُونَ بِهِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ لَمْ يُوَرَّثْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَيَعْلَمُونَ حَيَاةَ الْوَارِثِ حِينَ وَفَاةِ الْمَوْرُوثِ وَحَيَاةَ الْمَوْرُوثِ قَبْلَ وَفَاتِهِ فَأَمَّا مَنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ فَإِذَا وُلِدَ مَوْلُودٌ فَعُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِصُرَاخِهِ وَرِثَ وَإِنْ لَمْ يَصْرُخْ لَمْ يَرِثْ وَلَمْ يُورَثْ وَرَوَى أَبُو غَالِبٍ الْفَرَضِيُّ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَوْلُودِ يُولَدُ فَيَتَحَرَّكُ أَنْ يَرْضَعَ وَيَعْطِسَ، أَوْ يَمْكُثُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَهُوَ حَيٌّ يَتَنَفَّسُ وَيَرْضَعُ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَالِاسْتِهْلَالُ الصُّرَاخُ وَهُوَ الْبُكَاءُ وَالصِّيَاحُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِمَا أَنَّ حَرَكَتَهُ دَلِيلٌ عَلَى حَيَاتِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ إنَّ هَذِهِ حَرَكَةٌ عَرِيَتْ عَنْ الصُّرَاخِ فَلَمْ تَدُلَّ عَلَى الْحَيَاةِ كَالِاخْتِلَاجِ.
(فَرْعٌ) فَأَمَّا طُولُ الرَّضَاعِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إنْ أَقَامَ أَيَّامًا فَإِنَّهَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ حَيَاتُهُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا حَرَكَةٌ عَرِيَتْ عَنْ الصُّرَاخِ كَالْمُدَّةِ الْقَلِيلَةِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ مِنْ الْحَرَكَاتِ مَا يُشْبِهُ الِاخْتِلَاجَ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ وَهَذَا مَوْجُودٌ وَمُشَاهَدٌ فِي الْكَثِيرِ وَإِنَّمَا الْجَوَابُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ مَعَ عَدَمِ الصُّرَاخِ، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالْعَادَةِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْعُطَاسِ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ، أَوْ مَوْرُوثُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا، ثُمَّ اسْتَهَلَّ صَارِخًا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى أَبُو غَالِبٍ أَنَّ الِاسْتِهْلَالَ ثَابِتٌ لَهُ بِصُرَاخِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِهِ يُعْلَمُ وُجُودُ حَيَاتِهِ فِي وَقْتِ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
стр. 1876
مِيرَاثُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدُ الزِّنَى (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقُولُ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الزِّنَى أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَرِثَتْهُ أُمُّهُ حَقَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَيَرِثُ الْبَقِيَّةَ مَوَالِيَ أُمِّهِ إنْ كَانَتْ مَوْلَاةً وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً وَرِثَتْ حَقَّهَا وَوَرِثَ إخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْت أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا) .
ــ
[المنتقى]
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْأَخَوَانِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَمُوتَانِ وَلِأَحَدِهِمَا وَلَدٌ وَالْآخَرُ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَهُمَا أَخٌ لِأَبِيهِمَا فَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَمِيرَاثُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ لِأَخِيهِ لِأَبِيهِ، وَلَيْسَ لِبَنِي أَخِيهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ تَهْلِكَ الْعَمَّةُ وَابْنُ أَخِيهَا، أَوْ ابْنَةُ الْأَخِ وَعَمُّهَا وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ لَمْ يَرِثْ الْعَمُّ مِنْ ابْنَةِ أَخِيهِ شَيْئًا وَلَا يَرِثُ الْأَخُ مِنْ عَمَّتِهِ شَيْئًا) .
(ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْأَخَوَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ إذَا مَاتَا وَلِأَحَدِهِمَا وَلَدٌ وَالْآخَرِ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَهُمَا أَخٌ لِلْأَبِ فَلَا يُعْلَمُ أَيُّ الشَّقِيقَيْنِ مَاتَ أَوَّلًا فَمِيرَاثُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ لِأَخِيهِ لِأَبِيهِ وَمِيرَاثُ الْأَخِ لِأَبِيهِ وَلَا يُورَثُ أَحَدُ الشَّقِيقَيْنِ مِنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا وَعَلَى ذَلِكَ سَائِرُ الْمَوَارِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
[مِيرَاثُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدُ الزِّنَى]
(ش) : قَوْلُهُ أَنَّ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ تَرِثُهُ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَهُ عَلَى سُنَّةِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِأُمِّهِ الثُّلُثُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخَوَانِ فَأَكْثَرُ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَخَوَانِ فَأَكْثَرُ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَلِأَخِيهِ السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ وَأَمَّا زَوْجُ أُمِّهِ الَّذِي انْتَفَى مِنْهُ بِاللِّعَانِ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَاسْتَلْحَقَهُ، وَذَلِكَ فِي حَيَاةِ الِابْنِ فَإِنَّ الْأَبَ يُجْلَدُ حَدَّ الْفِرْيَةِ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فَيَتَوَارَثَانِ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ مَوْتِ الِابْنِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لِلِابْنِ وَلَدٌ أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يَرِثْهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ، أَوْ أُنْثَى جُلِدَ الْحَدَّ وَوَرِثَهُ مَعَ وَلَدِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَلْحَقُ الْحَيُّ فَإِذَا
стр. 1877
(ص) : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (كِتَابُ الْعَتَاقَةِ وَالْوَلَاءِ) (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ) (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» )
ــ
[المنتقى]
مَاتَ وَلَمْ يَخْلُفْ وَلَدًا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِالِاسْتِلْحَاقِ وَلَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِلْحَاقِ تَأْثِيرٌ وَلَا مَعْنَى وَإِذَا تَرَكَ وَلَدًا صَحَّ اسْتِلْحَاقُهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ نَفَى الزَّوْجُ حَمْلُ امْرَأَتِهِ بِلِعَانٍ فَوَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ إخْوَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ التَّوْأَمَ مَعَهُ وَرِثَتْ أُمُّهُ الثُّلُثَ وَوَرِثَ أَخُوهُ الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ لِأُمِّهِ وَلَدٌ مِنْ الزَّوْجِ الَّذِي نَفَى هَذَا الْحَمْلَ وَلَدَتْهُ قَبْلَ هَذَا الْحَمْلِ فَمَاتَ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ فَإِنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ حَالَ الزَّوْجِيَّةِ أَخُو الْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ فَيَرِثُ مِنْهُ السُّدُسَ وَتَرِثُ أُمُّهُ السُّدُسَ وَيَرِثُ الْبَاقِيَ التَّوْأَمُ مَعَهُ وَأَمَّا وَلَدُ الزِّنَى فَلَوْ أَنَّ مُغْتَصَبَةً، أَوْ زَانِيَةً وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فِي بَطْنٍ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِالْأُمُومَةِ خَاصَّةً، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ دَرَأَتْ الْحَدَّ عَنْهَا فَلِذَلِكَ تَرِثُ وَلَدَهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَأَمَّا وَلَدُ الْمُغْتَصَبَةِ وَوَلَدُ الزَّانِيَةِ فَلَيْسَ فِي الْوَطْءِ الَّذِي هُمَا عَنْهُ شُبْهَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَحْضُ الزِّنَى فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ إلَّا بِالْأُمُومَةِ وَأَمَّا وَلَدُ الْمَسْبِيَّةِ تَخْرُجُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ حَامِلًا فَإِنَّ التَّوْأَمَيْنِ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ أَخَوَانِ وَذَكَرَ ابْنُ سَحْنُونٍ فِي كِتَابِ السِّرِّ هُمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ وَأَبٍ وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَوْأَمَيْ الزِّنَى وَالْمُغْتَصَبَةِ أَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا لَا يُعْرَفُ لَهُمَا أَبٌ الْآنَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْرَفَ بَعْدَ هَذَا بِخِلَافِ تَوْأَمَيْ الزِّنَى فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُمَا أَبٌ بِوَجْهٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ وَرِثَ الْبَقِيَّةَ مَوَالِي أُمِّهِ إنْ كَانَتْ مَوْلَاةً يُرِيدُ أَنَّهُمْ عَصَبَةُ الَّذِينَ أَعْتَقُوا أُمَّهُ فَهُمْ مِنْ مَوَالِيهمْ فَهُمْ يَرِثُونَهُ بِالْوَلَاءِ لَمَّا عَدِمَ النَّسَبَ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً وَرِثَتْ حَقَّهَا وَوَرِثَ إخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عَرَبِيَّةً بَاقِيَةً عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً قَدْ أُسِرَتْ لَكَانَ حُكْمُهَا مَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْحُرَّةُ فَإِنَّ عَشِيرَتَهَا لَيْسُوا بِعَصَبَةِ وَلَدِهَا وَإِنَّمَا هُمْ أَخْوَالُهُ فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْمِيرَاثِ وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَإِنَّ الرَّجُلَ يَرِثُ مَنْ تَعْتِقُهُ أُخْتُهُ وَابْنَتُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ التَّعْصِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا تَوَارُثُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَكْمَلَ لِعَانَهُ، ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ أَنْ شَرَعَتْ وَأَكْمَلَتْ الْأَرْبَعَ أَيْمَانٍ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تُخَمِّسَ بِالْغَضَبِ فَإِنَّهُ يَرِثُهَا وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَمَا الْتَعَنَ وَتَمَّ لِعَانُهُ بِالْخَمْسِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الْتَعِنِي وَادْرَئِي عَنْ نَفْسِك الْعَذَابَ فَإِنَّ الْتَعَنَتْ تَمَّ بِذَلِكَ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَوَجَبَتْ الْفُرْقَةُ وَلَمْ تَرِثْهُ وَإِنْ نَكَلَتْ عَنْ اللِّعَانِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْ زَوْجِهَا وَعَلَيْهَا الْجَلْدُ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَالرَّجْمُ إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ بِتَمَامِ اللِّعَانِ بَيْنَهُمَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ وَيَبْطُلُ الْمِيرَاثُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
[كِتَابُ الْعَتَاقَةِ وَالْوَلَاءِ]
[مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ]
(ش) : قَوْله مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ لَفْظٌ عَامٌّ فِي كُلِّ مُعْتَقٍ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا لِمُسْلِمَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ هَذَا وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا لِمُسْلِمَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتَقِ مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا لِنَصْرَانِيَّيْنِ يُرِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ لِنَصْرَانِيَّيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٌ وَحُكِيَ عَنْ الْمَذْهَبِ نَفْيُ التَّقْوِيمِ قَالَ: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ
стр. 1878
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
تَكْمِيلَ الْعِتْقِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْكُفَّارُ لَا يُؤْخَذُونَ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَوَجْهُ إيجَابِ التَّقْوِيمِ أَنَّ فِي تَكْمِيلِ الْعِتْقِ ثَلَاثَةَ حُقُوقٍ: أَحَدُهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَالثَّانِي لِلشَّرِيكِ، وَالثَّالِثُ لِلْعَبْدِ فَيَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يُكْمِلَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ الْمُعْتَقِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ مِنْ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ نَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا لِمُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَأَعْتَقَ حِصَّتَهُ الْمُسْلِمُ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ حِصَّةُ النَّصْرَانِيِّ وَإِنْ أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ حِصَّتَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيُّ لَوْ كَانَ جَمِيعُهُ لِلنَّصْرَانِيِّ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ، أَوْ جَمِيعَهُ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ سَحْنُونٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَطُلِبَ فِيهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ لِنَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْعَبْدُ النَّصْرَانِيُّ لِمُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَابْتَدَأَ الْمُسْلِمُ الْعِتْقَ فَإِنَّهُ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ النَّصْرَانِيِّ وَإِنْ أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ تُقَوَّمُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمَا وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ وَالْمُبْتَدِئَ لِعِتْقِهِ هُمَا نَصْرَانِيَّانِ فَلَيْسَ لِحَاكِمِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لِلشَّرِيكِ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَلَزِمَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِعَبْدٍ وَحُرٍّ فَأَعْتَقَ الْعَبْدُ حِصَّتَهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا عِتْقَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، ثُمَّ أَجَازَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ وَيَسْتَوْعِبُ فِي ذَلِكَ مَالَ السَّيِّدِ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى بَيْعِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ قَالَ سَحْنُونٌ وَهُوَ فِي الْعُتْبِيَّةِ لِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ قَالَ السَّيِّدُ: قَوِّمُوهُ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا بِيَدِهِ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْجِنَايَةَ فِي هَذَا إنَّمَا هِيَ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا إذْنُهُ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُ الْعَبْدِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ هُوَ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ الْعَبْدِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ.
١ -
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ إنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ يُرِيدُ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَفَاذَ عِتْقِهِ فِي حِصَّتِهِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ سَوَاءٌ أَعْتَقَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا بُدَّ أَنْ يُقَوَّمَ، أَوْ يُعْتِقَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ إذْنُ السَّيِّدِ فِيهِ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ يَقْتَضِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا بِثَمَنِ الْعَبْدِ ثَبَتَ عَلَيْهِ حُكْمُ التَّقْوِيمِ عَلَى مَا نَذْكُرهُ بَعْدَ هَذَا فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَهَلْ لِشَرِيكِهِ التَّقْوِيمُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُقَوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ وَيَتْبَعَهُ فِي ذِمَّتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ عَلَى الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتِقِ وَهُوَ جَانٍ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَ ذِمَّتَهُ بِجِنَايَتِهِ وَهِيَ مَا أُدْخِلَ فِي حِصَّتِهِ مِنْ ضَرَرِ شَرِيكِهِ الْمُعْتِقِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمَالِهِ دُونَ ذِمَّتِهِ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُعَلِّقَ ذَلِكَ بِذِمَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ فَرُفِعَ إلَى الْحَاكِمِ فَحَكَمَ بِسُقُوطِ التَّقْوِيمِ، ثُمَّ أَيْسَرَ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُرْفَعْ حَتَّى أَيْسَرَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا إثْبَاتُ التَّقْوِيمِ عَلَيْهِ وَالْأُخْرَى نَفْيَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهُ إثْبَاتِ التَّقْوِيمِ عُمُومُ الْخَبَرِ قَوْلُهُ ﷺ فَكَانَ لَهُ مَالٌ، وَذَلِكَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا مُوسِرٌ حِينَ التَّقْوِيمِ عَلَيْهِ لَمْ يَحْكُمْ بِعُسْرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَزِمَهُ التَّقْوِيمُ كَاَلَّذِي أَيْسَرَ يَوْمَ الْعِتْقِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِيُسْرِ الْجَانِي يَوْمَ الْفِعْلِ دُونَ يَوْمِ الْجِنَايَةِ كَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ وَفِي هَذَا الدَّلِيلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْجِنَايَاتِ مَتَى أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمِمَّا يُعْلَمُ بِهِ عُسْرُهُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَيُسْأَلُ عَنْهُ جِيرَانُهُ وَمَنْ يَعْرِفُهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا مَالًا لَهُ أُحْلِفَ وَلَمْ يُسْجَنْ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ قَالَ سَحْنُونٌ.
وَقَالَهُ
стр. 1879
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
أَصْحَابُنَا جَمِيعًا إلَّا الْيَسِيرَ فَلَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُمْ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ ظَاهِرَ عَدَمِهِ يَكْفِي مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ لِيَبْرَأَ بَاطِنُهُ كَالْمُفْلِسِ بِالدَّيْنِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ هَذِهِ يَمِينٌ نَكَلَ عَنْهَا لَمْ يُسْجَنْ وَلَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ.
(مَسْأَلَةٌ) :
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَتُبَاعُ فِي ذَلِكَ دَارُهُ وَشُوَارُ بَيْتِهِ وَكِسْوَتُهُ مِنْ فُضُولِ الثِّيَابِ وَيُتْرَكُ لَهُ كِسْوَةُ ظَهْرِهِ وَعَيْشُهُ الْأَيَّامَ قَالَ أَشْهَبُ إنَّمَا يُتْرَكُ لَهُ مَا يُوَارِيهِ لِصَلَاتِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إنَّمَا يُتْرَكُ لَهُ مَا لَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُفْلِسِ بَلْ أَشَدُّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعِتْقِ بِهِ وَمَنْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْعِتْقِ بِمَالِهِ لَمْ يُتْرَكْ لَهُ إلَّا مَا يُوَارِيهِ لِلصَّلَاةِ كَالرَّقَبَةِ تَلْزَمُهُ لِظِهَارِهِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَإِنْ كَانَ لَهُ مُدَبَّرُونَ، أَوْ مُعْتَقُونَ إلَى أَجَلٍ فَلَا حُكْمَ لِلْقِيمَةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ لِبُعْدِهِ وَأَمَّا دُيُونُهُ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى أَمْلِيَاءَ حُضُورٍ، وَأَمَدُهَا قَرِيبٌ قُوِّمَتْ فِي ذَلِكَ وَتَتْبَعُ ذِمَّتُهُ وَإِنْ كَانَتْ مَنْسِيَّةً، أَوْ أَهْلُهَا غُيَّبٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا عَبْدَهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَفِي كِتَابِ ابْن الْمَوَّازِ يُنْتَظَرُ دَيْنُهُ وَيُمْنَعُ شَرِيكُهُ مِنْ الْبَيْعِ وَيُنْتَظَرُ لَهُ تِلْوَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمَتَى يُرَاعَى حَالُهُ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ يَوْمَ التَّقْوِيمِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ الْعِتْقِ مُعْسِرًا.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَ أَعْتَقَ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِنْ كَانَ عَدَمُهُ بَيِّنًا عِنْدَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، ثُمَّ أَيْسَرَ فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ غَائِبًا وَرَوَى ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ حَالَ الْعَبْدِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالَ التَّقْوِيمِ فَكَذَلِكَ حَالَ الْعِتْقِ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْعِتْقُ بِلَفْظِ الْعِتْقِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِهِ إذَا تَضَمَّنَ مَعْنَى الْعِتْقِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْعَبْدِ قَدْ وَهَبْتُكَ نَصِيبِي مِنْكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدٍ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ وَهَبْتُكَ نَفْسَكَ لَكَانَ عِتْقًا.
وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَا عَتَقَ بِهِ الْكُلُّ عَتَقَ بِهِ الْبَعْضُ كَلَفْظِ الْعِتْقِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ عِتْقُ الْجُزْءِ مِنْ الْعَبْدِ مُعَجَّلًا، أَوْ مُؤَجَّلًا فَإِنْ كَانَ مُعَجَّلًا فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ سَحْنُونٍ فِيمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ إلَى سَنَةٍ عَنْ مَالِكٍ وَالْمُغِيرَةِ وَابْنِ الْقَاسِمِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْآنَ لِيُعْتِقَ إلَى الْأَجَلِ قَالَ سَحْنُونٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ إنْ شَاءَ التَّمَسُّكَ قُوِّمَ عَلَيْهِ السَّاعَةَ وَكَانَ جَمِيعُهُ حُرًّا إلَى السَّنَةِ وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ السَّنَةِ إلَّا مِنْ شَرِيكِهِ فَإِذَا تَمَّتْ السَّنَةُ قُوِّمَ عَلَى مُبْتَدِئِ الْعِتْقِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّقْوِيمِ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ وَهَذَا إنْ تَمَاسَكَ الثَّانِي وَلَوْ عَجَّلَ الثَّانِي الْعِتْقَ فَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقَوِّمُ خِدْمَتُهُ إلَى السَّنَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْ مُعَجَّلِ الْعِتْقِ وَيُدْفَعُ إلَى صَاحِبِهِ قَالَ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ يَقْضِي عَلَيْهِ بِعِتْقِ نِصْفِهِ الْآنَ وَنِصْفِهِ إلَى سَنَةٍ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا قِيمَةُ خِدْمَتِهِ، وَوَلَاؤُهُ لِغَيْرِهِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ بَتَلَ الْأَوَّلُ وَأَجَّلَ الثَّانِي فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ يَفْسَخُ مَا صَنَعَ وَيَضْمَنُ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ إنْ أَعْتَقَ الثَّانِي حِصَّتَهُ إلَى أَجَلٍ، أَوْ كَاتَبَ، أَوْ دَبَّرَ وَشَرِيكُهُ مُوسِرٌ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا جَازَ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إذَا أَعْتَقَ الثَّانِي إلَى أَجَلٍ فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يُعْتِقْ وَدُفِعَتْ إلَيْهِ الْقِيمَةُ وَنَجَزَ الْعِتْقُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَقَعُ الْعِتْقُ مُنْجَزًا مِنْهُمَا وَرَوَاهُ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَرَكَ التَّقْوِيمَ وَاسْتَثْنَى مِنْ الرِّقِّ مَا لَيْسَ لَهُ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُ بَعْدَ إعْتَاقِ الْمُعْسِرِ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حِصَصُ شُرَكَائِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ ذَلِكَ أَنَّ الْجِنَايَةَ لِتَبْعِيضِ الْعِتْقِ وَقَعَتْ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ وَسَابِقَةً لِإِعْتَاقِهِ وَالتَّقْوِيمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْجِنَايَةِ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ يُرِيدُ حِصَّةَ الِاشْتِرَاكِ مِنْهُ قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ وَمَعْنَى ذَلِكَ
стр. 1880
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ قَالَ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ بَعْضَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِقَدْرِ مَالِهِ فَيُعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَبْقَى مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لِشَرِيكِهِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ قَالَ سَحْنُونٌ إنْ وَجَدَ عِنْدَهُ بَعْضَ الْقِيمَةِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ تَافِهًا لَا يَنْزِعُ مِثْلَهُ لِغُرَمَائِهِ مِنْ الثَّوْبِ لَهُ وَالْفَضْلُ فِي قُوَّتِهِ وَالشَّيْءُ الْخَفِيفُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ ﵁، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ بِتَقْوِيمِ السُّلْطَانِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ حِصَّتَهُ إنْ شَاءَ.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلَوْ أَقَامَ شَهْرًا، أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ سَاكِتًا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَمَعْنَى ذَلِكَ إنَّمَا يُعْتِقَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ لَا بِالسِّرَايَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ بِالتَّقْوِيمِ وَقَفَ الشَّرِيكُ أَوَّلًا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعْتِقَ فَذَلِكَ لَهُ دُونَ الْمُبْتَدِئِ بِالْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْمُبْتَدِئُ بِالْعِتْقِ إتْمَامَ عِتْقِ الْعَبْدِ وَقَدْ قِيلَ فِي الْمُبْتَدِئِ يُعْتِقُ نَصِيبَهُ يَعْتِق عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَأَنَّهُ ضَامِنٌ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ وَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ الْعَبْدُ فَشَرَطَ فِي عِتْقِهِ التَّقْوِيمَ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْإِنْسَانُ فِي مِلْكِهِ لَا يَسْرِي إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ كَالْبَيْعِ؛ وَلِأَنَّ التَّقْوِيمَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ الشَّرِيكِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْحُكْمِ كَالشُّفْعَةِ.
وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَعُونَتِهِ لَا يُعْتِقُ بِالسِّرَايَةِ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ وَهَذَا يَقْتَضِي رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّ الْعِتْقَ يَكُونُ بِالسِّرَايَةِ: وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدٍ فَيَكْمُلُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكْمُلَ بِالسِّرَايَةِ كَمَا لَوْ كَانَ جَمِيعُهُ لَهُ.
(فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا لَا يَكْمُلُ إلَّا بِحُكْمٍ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَرْضَى بِبَقَاءِ حِصَّتِي عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ وَلَا أُرِيدُ التَّقْوِيمَ عَلَى مُبْتَدِئِ الْعِتْقِ وَرَوَى الْبَصْرِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْعَبْدِ لَا أُرِيدُ تَكْمِيلَ عِتْقِي وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْعَبْدِ إسْقَاطُهُ كَمَا لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا رَدُّ عِتْقِهِ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ ﷺ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ يُرِيدُ قِيمَةً لَا زِيَادَةَ فِيهَا وَلَا نَقْصَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُعْتِقُ عَلَيْهِ بِمَا أَفَادَ بَعْدَ عِتْقِ الْجُزْءِ مِنْهُ مِنْ مَالٍ، أَوْ وَلَدٍ مِنْ أَمَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً قُوِّمَتْ بِمَالِهَا وَوَلَدِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الْعَبْدِ الزَّارِعِ يَنْقُصُ ثَمَنُهُ بِالْفُسْطَاطِ يُقَوَّمُ بِمَوْضِعِهِ وَلَا يُنْقَلُ إلَى الْفُسْطَاطِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي جَارِيَةٍ بَيْنَ رَجُلٍ وَزَوْجَتِهِ أَرَادَ شِرَاءَهَا فَأَبَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ فَتَزَايَدَا فِيهَا حَتَّى بَلَغَتْ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ فَشَاوَرَ الْمَخْزُومِيَّ وَاسْتَغْلَاهَا فَقَالَ لَهُ أَعْتِقْ حَظَّك مِنْهَا وَلَا يَلْزَمُك إلَّا الْقِيمَةُ فَفَعَلَ فَرُفِعَ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَأَمَرَ بِإِعَادَةِ النِّدَاءِ عَلَيْهَا فَإِنْ زِيدَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ وَإِلَّا أَلْزَمَهَا بِالسِّتِّمِائَةِ فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ وَكَانَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ يَقُولُ دُمِّرَ الْمِسْكِينُ دُمِّرَ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أُعْطِيَ بِرَأْسٍ لَهُ ثَمَنًا، ثُمَّ قَتَلَهُ رَجُلٌ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ الْقِيمَةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِيمَةُ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ ادَّعَى مُبْتَدِئُ الْعِتْقِ فِيهِ عَيْبًا كَالْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُتَمَسِّكُ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْهُ فَقَالَ لَا يَحْلِفُ بِدَعْوَاهُ وَيُقَوَّمُ سَلِيمًا، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَحْلِفُ قَالَ أَصْبَغُ وَبِهِ آخُذُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا مُجَرَّدُ دَعْوَى فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا يَمِينٌ فِي عَيْبٍ كَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي عَيْبًا فِيمَا اشْتَرَاهُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْمُعْتَقَ يَدَّعِي عَلَى التَّمَسُّكِ بِالرِّقِّ مَا يُوجِبُ نَقْصَ الْقِيمَةِ وَيُضِيفُ ذَلِكَ إلَى عِلْمِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ جَمِيعَهَا عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ.
(فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَعِيبًا وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أُحْلِفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُتَمَسِّكُ
стр. 1881
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
مَا عَلِمَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَيْبِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يُوجِبُ الشَّاهِدُ عَلَى الْعَدْلِ يَمِينًا وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَحْلِفُ لَلْمُتَمَسِّكِ إذَا شَهِدَ بِالْعَيْبِ غَيْرَ الْعَدْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ ﷺ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ لَفْظٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُبْتَدِئَ بِالْعِتْقِ وَاحِدٌ وَلَوْ كَانَا اثْنَيْنِ ابْتَدَآ بِالْعِتْقِ مَعًا فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا فَلَوْ كَانَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ نِصْفُهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهُ وَلِلثَّالِثِ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ صَاحِبُ الثُّلُثِ وَالسُّدُسِ مَعًا فَلِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُقَوَّمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَالِهِ فِيهِ كَالشُّفْعَةِ فِي اخْتِلَافِ الْأَنْصِبَاءِ قَالَ سَحْنُونٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ.
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُقَوَّمُ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ وَكَانَ يَقُولُ بِالْأَوَّلِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ قَالَ سَحْنُونٌ وَبِالْقَوْلِ الثَّانِي قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ الشُّرَكَاءِ فَكَانَ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ كَالشُّفْعَةِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْمُوجِبَ لِلتَّقْوِيمِ عَلَيْهِمَا الْجِنَايَةُ بِالْعِتْقِ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ السَّهْمِ وَكَثْرَتِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي ذَلِكَ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا وَالْآخَرُ مُوسِرًا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُتِمُّ عِتْقَهُ عَلَى الْمُوسِرِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إلَّا مَا كَانَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ صَاحِبُهُ مُوسِرًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ الْمِصْرِيِّينَ قَالَ وَرَوَاهُ سَحْنُونٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِنَا لَمْ يُسَمِّهِمْ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُوسِرَ لَوْ انْفَرَدَ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ لَلَزِمَهُ قِيمَةُ بَاقِي الْعَبْدِ وَالْمُعْسِرَ لَوْ انْفَرَدَ بِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَلَمْ يَكُنْ لِجِنَايَةِ الْمُعْسِرِ تَأْثِيرٌ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْجِنَايَةَ مَوْجُودَةٌ مِنْهُمَا وَهِيَ تُوجِبُ التَّقْوِيمَ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى أَحَدِهِمَا إلَّا عَلَى حَسْبِ مَا يَقْتَضِيهِ الِاشْتِرَاكُ كَمَا لَوْ كَانَا مَلِيَّيْنِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي بَعْدَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ مَالِكٌ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ لَا يُقَوَّمُ عَلَى الثَّانِي.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يُقَوَّمُ عَلَى الثَّانِي إنْ كَانَ مَلِيًّا وَعَابَ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ سَحْنُونٌ وَاحْتَجَّ ابْنُ نَافِعٍ لِذَلِكَ فَقَالَ أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ الْمُتَمَسِّكُ أَنْ لَا يُقَوَّمَ وَيَرْضَى بِالضَّرَرِ وَأَبَى الْعَبْدُ أَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ فِيهِ حَقٌّ لِلْعَبْدِ وَالثَّانِي قَدْ أَدْخَلَ فِيهِ مِنْ تَبْعِيضِ الْعِتْقِ مَا أَدْخَلَهُ الْأَوَّلُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْأَوَّلِ لِعُسْرِهِ قُوِّمَ عَلَى الثَّانِي وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ التَّقْوِيمَ إنَّمَا يَخْتَصُّ بِمِنْ ابْتَدَأَ الْعِتْقَ وَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الشَّرِيكُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ الْعِتْقَ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّقْوِيمُ.
(فَرْعٌ) وَمَنْ وَرِثَ جُزْءًا مِنْ أَبِيهِ لَمْ يَتِمَّ عَلَيْهِ عِتْقُهُ، ثُمَّ إنْ ابْتَاعَ مِمَّا رَقَّ مِنْهُ شَيْئًا، أَوْ وَهَبَ لَهُ أَعْتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءَ فَقَطْ وَلَمْ يَتِمَّ عَلَيْهِ بَاقِيهِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْن نَافِعٍ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي وَوَجْه ذَلِكَ أَنَّ الْجُزْءَ الَّذِي أَعْتَقَ عَلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ هُوَ ابْتِدَاءُ الضَّرَرِ فِي الْمِلْكِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِهِ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَا ابْتَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ بَاقِيهِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الضَّرَرِ قَدْ وَقَعَ بِجُزْءِ الْمِيرَاثِ وَلَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى أَوْ قَبِلَ الْهِبَةَ بَعْدَ مَا وَرِثَ مِنْهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمِيرَاثَ مَعْنَى يَعْتِقُ بِهِ عَلَيْهِ مَا مَلَكَ مِنْهُ فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ مَا ابْتَاعَ مِنْهُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ ابْتَاعَ جُزْءًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ ابْتَاعَ جُزْءًا آخَرَ.
١ -
(فَرْعٌ) وَلَوْ وَهَبَ لَهُ جُزْءًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَبِلَهُ تَمَّمَ عَلَيْهِ عِتْقَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ عَتَقَ الْجُزْءُ وَحْدَهُ رَوَاهُ ابْن الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنْ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ وَيَعْتِقُ ذَلِكَ الشِّقْصُ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ فِي الْهِبَةِ إنْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا قَبِلَهُ فَقَدْ وَجَدَ الْقَبُولَ لِإِدْخَالِ الضَّرَرِ فِي الْعِتْقِ كَمَا لَوْ ابْتَاعَهُ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْقَبُولُ فَلَمْ يُوجَدْ مِنْ جِهَتِهِ ضَرَرٌ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَرِثَهُ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ قَبُولَهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي رَدِّ الْهِبَةِ وَمَنْعِ مَا وَهَبَ مِنْ الْعِتْقِ فَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ التَّقْوِيمَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَبِلَ مَا وَرِثَ وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا
стр. 1882
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يُعْتِقُ سَيِّدُهُ مِنْهُ شِقْصًا ثُلُثَهُ، أَوْ رُبْعَهُ أَوْ نِصْفَهُ، أَوْ سَهْمًا مِنْ الْأَسْهُمِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ مِنْهُ إلَّا مَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ وَسَمَّى مِنْ ذَلِكَ الشِّقْصَ، وَذَلِكَ أَنَّ عَتَاقَةَ ذَلِكَ الشِّقْصُ إنَّمَا وَجَبَتْ وَكَانَتْ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَيِّتِ وَأَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ مَا عَاشَ فَلَمَّا وَقَعَ الْعِتْقُ لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ الْمُوصِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى إلَّا مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يُعْتَقْ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ فَكَيْفَ يُعْتَقُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ لَيْسُوا هُمْ ابْتَدَءُوا الْعَتَاقَةَ وَلَا أَثْبَتُوهَا وَلَا لَهُمْ الْوَلَاءُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ، وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقَ وَأُثْبِتَ لَهُ الْوَلَاءُ فَلَا يُحْمَلُ ذَلِكَ فِي مَالِ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يُعْتَقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي مَالِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِشُرَكَائِهِ وَوَرَثَتِهِ وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَأْبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ)
ــ
[المنتقى]
بِالْقَبُولِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ الْقَبُولُ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ ﷺ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِي الْعَبْدِ مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمَتْ الْمُعْتِقَ بِالتَّقْوِيمِ وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ يُرِيدُ أَنَّ الْعِتْقَ يَكُونُ لَهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ يَكُونُ لَهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ يُعْطِي الْوَرِقَ» ، وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى «وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ الْأَمْرُ أَنَّ الْعِتْقَ وَإِعْطَاءَ الْوَرِقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ ﷺ «وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ظَاهِرُهُ» أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِاتِّصَالِهِ بِحَدِيثِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَنْفِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.
وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ فَهُوَ عِتْقٌ قَالَ نَافِعٌ وَإِلَّا فَقَدْ أَعْتَقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ قَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِي أَشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ أَوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ حَقَّقَا الرِّوَايَةَ وَلَمْ يَشُكَّا وَمَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ أَثْبَتُ مِنْ نَافِعٍ وَمِنْ أَيُّوبَ وَإِنْ كَانَ أَيُّوبُ ثَبْتًا مُقَدَّمًا فِيهِ، وَذَلِكَ يَقْضِي أَنَّهُ يَقْضِي بِالْعِتْقِ عِنْدَ عُمَرَ مُبْتَدِئِ الْعِتْقِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ مِنْهُ وَهَذَا يَمْنَعُ الِاسْتِسْعَاءَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَسْتَسْعِي الْعَبْدَ فِي قِيمَتِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ اسْتِسْعَاءٌ فَلَمْ يَكُنْ لَازِمًا كَالْكِتَابَةِ وَالْعَبْدُ لَمْ يَحُزْ وَلَاءَ سَيِّدِهِ الْمُتَمَسِّكِ بِنَصِيبِهِ فَكَمَا لَا يَلْزَمُهُمَا الِاسْتِسْعَاءُ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ الْعِتْقَ فَكَذَلِكَ بَعْدَهُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يُقَوَّمُ مِنْهُ بَعْضُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَاسْتَرَقَ الْبَاقِي الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ وَيَجْرِي الْحُكْمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ فِي عَمَلِهِ وَغَلَّتِهِ وَنَفَقَتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مِنْ حُكْمِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَهَذَا الْحُكْمُ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ فَأَمَّا إنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُكَمِّلُ عَلَيْهِ عِتْقَهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ وَيُزَال عَنْهُ مِلْكُ الْغَيْرِ وَيُجْبَرُ عَلَى شِرَائِهِ فَبِأَنْ يُكَمِّلَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ وَهُوَ مِلْكٌ لَهُ أَوْلَى وَأَحْرَى؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَاقِي الْعَبْدِ لَهُ كَانَ مُوسِرًا بِعِتْقِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) وَهَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ، أَوْ بِالسِّرَايَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ فَعَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا بِالْحُكْمِ وَالثَّانِيَةُ بِالسِّرَايَةِ: وَجْهُ قَوْلِنَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ أَنَّهُ عِتْقٌ يُتَمَّمُ عَلَى مُبْتَدِئَهُ فَثَبَتَ بِالْحُكْمِ كَاَلَّذِي يُعْتِقُ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالسِّرَايَةِ أَنَّ الْعِتْقَ يُبْنَى عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ فَإِذَا بَعَّضَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ سَرَى إلَى جَمِيعِهِ كَمَا لَوْ قَالَ يَدُكَ حُرٌّ، أَوْ رِجْلُكَ حُرٌّ.
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يُعْتِقُ سَيِّدُهُ مِنْهُ شِقْصًا ثُلُثَهُ، أَوْ رُبْعَهُ أَوْ نِصْفَهُ، أَوْ سَهْمًا مِنْ الْأَسْهُمِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ مِنْهُ إلَّا مَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ وَسَمَّى مِنْ ذَلِكَ الشِّقْصَ، وَذَلِكَ أَنَّ عَتَاقَةَ ذَلِكَ الشِّقْصُ إنَّمَا وَجَبَتْ وَكَانَتْ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَيِّتِ وَأَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ مَا عَاشَ فَلَمَّا وَقَعَ الْعِتْقُ لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ الْمُوصِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى إلَّا مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يُعْتَقْ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ فَكَيْفَ يُعْتَقُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ لَيْسُوا هُمْ ابْتَدَءُوا الْعَتَاقَةَ وَلَا أَثْبَتُوهَا وَلَا لَهُمْ الْوَلَاءُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ، وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقَ وَأُثْبِتَ لَهُ الْوَلَاءُ فَلَا يُحْمَلُ ذَلِكَ فِي مَالِ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يُعْتَقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي مَالِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِشُرَكَائِهِ وَوَرَثَتِهِ وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَأْبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ) .
(ش) : قَوْلُهُ إنَّ الْعَبْدَ يُعْتِقُ سَيِّدُهُ مِنْهُ حِصَّةً بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سَحْنُونٌ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّ
стр. 1883
(ص) :.
(قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَعْتَقَ الرَّجُلُ ثُلُثَ عَبْدِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَثَبَتَ عِتْقُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَوْ عَاشَ رَجَعَ فِيهِ وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ وَأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي يَبِتُّ سَيِّدُهُ عِتْقَ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِهِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ إنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ الْمَرِيضَ جَائِزٌ فِي ثُلُثِهِ كَمَا أَنَّ أَمْرَ الصَّحِيحِ جَائِزٌ فِي مَالِهِ كُلِّهِ)
ــ
[المنتقى]
الْمَالَ يَنْتَقِلَ عَنْهُ إلَى الْوَرَثَةِ بِمَوْتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْهُ إلَّا مَا تَمَسَّكَ بِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَمْ يَتَمَسَّكْ إلَّا بِمَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لِوَرَثَتِهِ بَاقِي الْعِتْقِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ لَا يُحِبُّوا الْعِتْقَ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ ذَلِكَ الشِّقْصِ فَإِنَّ بَاقِيَهُ يَرِقُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ) :
وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُتَمَّمَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ فِي ثُلُثِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ مَالِهِ فَلَزِمَ أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ فِيهِ كَالْحَيِّ الْغَنِيِّ.
(فَصْلٌ) :
وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَأْبَوْا ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُمْ وَيَلْزَمُ وَرَثَتُهُ يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ إذْ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ، أَوْ يُقَوَّمَ عَلَى الْمُوصِي قَالَ سَحْنُونٌ لِلْمُتَمَسِّكِ أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ وَلَا يُقَوَّمُ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ وَيَلْزَمُهُ التَّقْوِيمُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ جَمِيعَهُ فَأَمَّا قَوْلُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ؛ فَلِأَنَّ هَذَا مُبْتَدِئُ عِتْقِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ فَكَانَ لِشَرِيكِهِ إنْفَاذُ عِتْقِ حِصَّتِهِ كَمَا لَوْ أَنْفَذَ عِتْقَ ذَلِكَ الشِّقْصَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَاَلَّذِي رَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ يُعْتَقُ بِالسِّرَايَةِ قَالَ سَحْنُونٌ، وَرَأَيْت رِوَايَةً لِابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَهِيَ وَهْمٌ لَا أَعْرِفُهَا إذَا أَبَى شَرِيكُهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْهُ مَا مَلَكَ فَقَطْ وَبَاقِي الثُّلُثِ لِلْوَرَثَةِ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ عَتَاقَةَ ذَلِكَ الشِّقْصِ إنَّمَا وَجَبَتْ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوصِي وَكَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ مَا عَاشَ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ شِقْصٍ مِنْ عَبْدِهِ، أَوْ بِعِتْقِ شِقْصٍ لَهُ مِنْ عَبْدٍ سَائِرُهُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْآنَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ سَائِرُهُ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ بَعْدُ لَمْ يَلْزَمْ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ كُمِّلَ عَلَيْهِ بَاقِيهِ فِي ثُلُثِهِ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ جُزْءٍ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَفِي تَكْمِيلِهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا وُجُوبُهُ وَالْأُخْرَى نَفْيُهُ: وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ مُخْتَارٌ لِتَبْعِيضِ الْعِتْقِ فَلَزِمَ التَّقْوِيمُ فِي مَالِهِ كَمَا لَوْ أَنْفَذَ عِتْقَهُ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِعِتْقِ بَعْضِ عَبْدٍ فَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحِينَئِذٍ يُوجَدُ التَّبْعِيضُ مِنْهُ بِوُقُوعِ الْعِتْقِ، وَذَلِكَ وَقْتَ لَا مَالَ لَهُ لَا سِيَّمَا وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا فَأَشْبَهَ الْمُعْسِرَ يُعْتِقُ بَعْضَ عَبْدٍ فَإِنَّهُ لَا يُتَمَّمُ عَلَيْهِ (ص) :.
(قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَعْتَقَ الرَّجُلُ ثُلُثَ عَبْدِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَثَبَتَ عِتْقُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَوْ عَاشَ رَجَعَ فِيهِ وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ وَأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي يَبِتُّ سَيِّدُهُ عِتْقَ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِهِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ إنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ الْمَرِيضَ جَائِزٌ فِي ثُلُثِهِ كَمَا أَنَّ أَمْرَ الصَّحِيحِ جَائِزٌ فِي مَالِهِ كُلِّهِ) .
(ش) : وَهَذَا عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ: إنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ جَمِيعَهُ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ إنْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ ثُلُثِ عَبْدِهِ بِأَنَّ هَذَا قَدْ لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَإِنْ عَاشَ تُمِّمَ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِ عَبْدِهِ لَوْ عَاشَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ.
١ -
(فَرْعٌ) وَمَتَى يُقَوَّمُ بَاقِي الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَ الْمَرِيضُ شِقْصًا مِنْهُ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُعْتِقُ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ سَوَاءٌ عَثَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَوْ بَعْدَهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، أَوْ يَمُوتَ فَيُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ مَا أَعْتَقَ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ وَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَلْزَمُ إلَّا فِي عِتْقٍ يَتَعَجَّلُ أَوْ يَتَأَجَّلُ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ لَا يَرُدُّهُ دَيْنٌ وَهَذَا قَدْ يَرُدُّهُ الدَّيْنُ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ فَيَقُومُ عَلَيْهِ وَيُعَجَّلُ لَهُ الْعِتْقُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْن الْقَاسِمِ يُوقَفُ فَإِنْ مَاتَ قُوِّمَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ، أَوْ مَا حُمِلَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ قُوِّمَ فِيهَا وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِتْقِ
стр. 1884
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
جِنَايَةٌ فَلَمْ يَمْنَعْ مَرَضُهُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِهَا وَلَا تَفُوتُ بِمَوْتِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ بَابِ الْبِرِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ بِذَلِكَ ثُلُثَهُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا لَهُ فَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَأَجَازَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ حِصَّتَهُ فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا أَجَازَ فِعْلَ الْمَيِّتِ فَلَمْ يُدْخِلْ ضَرَرًا فِي الْمِلْكِ.
وَقَدْ رَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ إنْ أَعْتَقَ الْوَارِثُ سَهْمَهُ مِمَّا رَقَّ مِنْهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَلَهُ وَلَاءُ تِلْكَ الْحِصَّةِ وَإِنْ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَهُ بِذَلِكَ الْمَيِّتُ كَثَلَاثَةِ أَشْرَاكٍ ابْتَدَأَ أَحَدُهُمْ بِعِتْقِ حِصَّتِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ فَقَدْ رَوَى فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَيْهِ حِينَ مَاتَ أَنَّهُ لَا يُتَمَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ قَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَلَوْ مَاتَ مَكَانَهُ، أَوْ أَفْلَسَ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِم عَنْ مَالِكٍ مَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ، أَوْ سَهْمًا مِنْ عَبْدٍ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يُتَمَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى أَفْلَسَ فَلَا يُتَمِّمُ مَا بَقِيَ كَمَا لَوْ مَاتَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْغَيْرِ قَدْ يُعَلَّقُ بِالْمَالِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ حَالِ الْمُعْسِرِ بَلْ هُوَ أَشَدُّ حَالًا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُتَيَقِّنُ الْعَدَمِ وَالْمُفْلِسُ مَطْلُوبٌ بِحُقُوقٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَلَمْ يَدْفَعُوهُ لِلْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ بَاقٍ بِيَدِهِ إنَّمَا أُدْخِلَ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فِي صِحَّتِهِ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ بِحَدَثَانِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ جَمِيعَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ قَدْ ثَبَتَ لِشَرِيكِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ وَلَوْ طَالَ ذَلِكَ لَمْ يُقَوَّمْ فِي رَأْسِ مَالِ الْمَيِّتِ وَلَا ثُلُثِهِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ مِثْلَ رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَقَالَ هُوَ كَالْمُمْتَنِعِ يَمُوتُ وَلَمْ يُهْدِ فَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ أُهْدِيَ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ بِخِلَافِ مُعْتِقِ بَعْضِ عَبْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُتَمَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَإِنْ مَاتَ بِحِدْثَانِهِ.
وَجْهُ تَسْوِيَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً مِنْ عَبْدِهِ وَبَيْنَ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً مِنْ عَبْدٍ لِغَيْرِهِ بَاقِيهِ أَنَّ الْعِتْقَ عَمَلُ يَدٍ فَإِذَا جَازَ أَنْ يُتَمَّمَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ فَبِأَنْ لَا يُتَمَّمَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ أَوْلَى، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْسِرَ يُتَمَّمُ عَلَيْهِ عِتْقُ عَبْدِهِ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ غَيْرِهِ، وَوَجْهُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ حَقَّ الْغَيْرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَالِهِ بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَدَاؤُهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنْ التَّفْرِيطِ مَا يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ وَالتَّرْكَ فَلَا يَبْقَى إلَّا حَقُّ الْبَارِي تَعَالَى فِي تَتْمِيمِ الْعِتْقِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً مِنْ عَبْدِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ سَحْنُونٌ.
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُتَمَّمَ عَلَيْهِ عِتْقَ عَبْدِهِ أَنَّهُ لَا يُتَمَّمُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ فِيمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ، أَوْ نَصِيبًا مِنْ عَبْدٍ لِغَيْرِهِ بَاقِيهِ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ فِي ثُلُثِهِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ وَقُيِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَإِنَّهُ إنْ صَحَّ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلَّهُ وَإِنْ مَاتَ فَالْبَاقِي فِي ثُلُثِهِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَقَالَ: إنْ قُيِّمَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ.
وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ مَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَكَانَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ مَا تَقَدَّمَ.
(فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ يُتَمَّمُ عَلَى الْمَرِيضِ الْعِتْقُ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَصْبَغَ إذَا أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ لِغَيْرِهِ بَاقِيهِ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَرِضَ يُحْكَمُ بِالتَّقْوِيمِ إلَّا أَنْ يُوقَفَ الْمَالُ حَتَّى يُعْتَقَ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْمَرَضِ إنْ مَاتَ مُبْدَأً عَلَى جَمِيعِ الْوَصَايَا وَمَا أَعْتَقَ أَوَّلًا فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ صَحَّ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ.
стр. 1885
الشَّرْطُ فِي الْعِتْقِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَبَتَّ عِتْقَهُ حَتَّى تَجُوزَ شَهَادَتُهُ وَتَتِمَّ حُرِّيَّتُهُ وَيَثْبُتَ مِيرَاثُهُ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا يَشْتَرِطَ عَلَى عَبْدِهِ وَلَا يَحْمِلَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ» قَالَ مَالِكٌ فَهُوَ إذَا كَانَ لَهُ الْعَبْدُ خَالِصًا أَحَقُّ بِاسْتِكْمَالِ عَتَاقَتِهِ وَلَا يَخْلِطُهَا بِشَيْءٍ مِنْ الرِّقِّ) .
ــ
[المنتقى]
وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُقَوَّمُ فِي مَرَضِهِ وَلْيُوقَفْ أَبَدًا حَتَّى يَمُوتَ فَيُعْتَقَ مَا بَقِيَ فِي ثُلُثِهِ، أَوْ يَصِحَّ فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إلَّا أَنْ يُعْتِقَ الشَّرِيكُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا تَلْزَمُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ فِيهِ لَكِنَّهُ حُكْمٌ مُتَوَقِّفٌ لِتَجْوِيزِ الصِّحَّةِ وَالْمَوْتِ فَإِنْ صَحَّ لَزِمَتْهُ تِلْكَ الْقِيمَةُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَإِنْ مَاتَ لَزِمَتْ فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ الْآنَ فَلَا مَعْنَى لِتَعْجِيلِ التَّقْوِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
[الشَّرْطُ فِي الْعِتْقِ]
(ش) : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَتَلَ عِتْقَ عَبْدِهِ مُعَجَّلًا وَلَمْ يُعَلِّقْ ذَلِكَ بِأَجَلٍ وَلَا عَمَلٍ يَقَعُ الْعِتْقُ بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي هَذَا الْعِتْقِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ عَمَلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُبْقِيَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الرِّقِّ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَطِ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ أَلْفُ دِينَارٍ فَلَمْ يَرْضَ الْعَبْدُ فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ هُوَ حُرٌّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْن الْقَاسِم أَنَّهُ قَالَ وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ وَرَوَى فِي الْعُتْبِيَّةِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ خَمْسِينَ دِينَارًا أَنَّ الْعَبْدَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَنْ يُتْبَعَ بِهَا وَيُعَجِّلَ عِتْقَهُ وَإِنْ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ غَرِيمًا فَلَا عَتَاقَةَ لَهُ.
وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ نَحْوَهُ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّهُ أَلْزَمُهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ كَمَا لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ ذَلِكَ لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ فَلَمْ يَزِدْ ذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ إلَّا صِحَّةً وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ أَصْبَغُ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَانْتِزَاعِ الْمَالِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مُتَابَعَةِ سَعِيدٍ أَنَّ الْعِتْقَ قَدْ أَوْقَعَهُ فَيَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ خِيَارًا وَلَا يَلْزَمُ الْعَبْدُ مَا أَلْزَمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ الْمَالِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ مَا أَلْزَمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ الْعَمَلِ.
وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَشْغَلَ ذِمَّتَهُ إلَّا بِرِضَاهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَا لَيْسَ عِنْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا بِرِضَاهُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ عَمَلًا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً فَذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْعَمَلُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ وَاخْدُمْنِي سَنَةً فَهُوَ حُرٌّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ لَا تُفَارِقَنِي قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ حُرٌّ وَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَوَجْهُ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ مِنْ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ مَعَ إبْقَاءِ شَيْءٍ مِنْ الرِّقِّ، وَذَلِكَ مُتَنَافٍ يَنْفُذُ الْعِتْقُ وَيَبْطُلُ مَا أَبْقَى مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحْكَامِ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَثْبُتُ عَلَى الْأَحْرَارِ وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِذِمَمِ الْعَبْدِ فَلَا يُنَافِي الْحُرِّيَّةَ بَلْ إذَا تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ عَلَى وَجْهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْحُرِّ أَكَّدَ الْحُرِّيَّةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَفْظَ: أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك كَذَا هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَرَى لُزُومَ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك كَذَا فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ اللَّفْظَانِ سَوَاءٌ وَيَثْبُتُ فِيهِمَا الْخِيَارُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَلَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيَّ كَذَا فَقَالَ هَذَا
стр. 1886
مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَا يَمْلِكُ مَالًا غَيْرَهُمْ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ «أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلُثَ تِلْكَ الْعَبِيدِ» قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مَالٌ غَيْرُهُمْ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا فِي إمَارَةِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ كُلَّهُمْ جَمِيعًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَأَمَرَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بِتِلْكَ الرَّقِيقِ فَقُسِّمَتْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ أَسْهَمَ عَلَى أَيِّهِمْ يَخْرُجُ سَهَمَ الْمَيِّتِ فَيُعْتَقُونَ فَوَقَعَ السَّهْمُ عَلَى أَحَدِ الْأَثْلَاثِ فَعَتَقَ الثُّلُثُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ السَّهْمُ)
ــ
[المنتقى]
لَا يُعْتَقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ وَيَقْبَلُ ذَلِكَ الْعَبْدُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي قَالَ لَهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَيْءٍ يَتَعَجَّلُ وَهُوَ ثُبُوتُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَاَلَّذِي قَالَ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيَّ، أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَيْءٍ لَا يُوجَدُ بِنَفْسِ الْعِتْقِ وَلَا يُوجَدُ إلَّا بِمَعْنًى مُسْتَأْنَفٍ وَرُبَّمَا تَعَجَّلَ الْأَمَدُ الْبَعِيدُ وَرُبَّمَا تَعَذَّرَ فَكَانَ الْعِتْقُ يَتَأَجَّلُ بِتَأَجُّلِهِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ عَلَى أَنْ تُسْلِمِي فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ إنْ أَبَتْ لَا حُرِّيَّةَ لَهَا كَقَوْلِهِ إنْ شِئْت، وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ عَلَى أَنْ تَنْكِحِي فُلَانًا، ثُمَّ تَأْبَى أَنَّ الْعِتْقَ مَاضٍ فِي هَذِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا إنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ فَبِنَفْسِ الْعِتْقِ تَكُونُ مُسْلِمَةً كَقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ عَلَيْكِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ تَنْكِحِي فُلَانًا فَإِنَّمَا شَرَطَ عَلَيْهَا عَمَلًا تَعْمَلُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ يَصِحُّ أَنْ يَتَأَخَّرَ الزَّمَنُ الطَّوِيلُ وَهُوَ إبَاحَةُ بَعْضِهَا وَقَبُولُ الزَّوْجِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهَا عَمَلًا، أَوْ خِدْمَةً، أَوْ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ عَلَى أَنْ لَا تُفَارِقِينِي فَإِنَّهَا تَكُون حُرَّةً وَلَا يَلْزَمُهَا الشَّرْطُ.
[مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَا يَمْلِكُ مَالًا غَيْرَهُمْ]
(ش) : هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ وَقَدْ أُسْنِدَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ عَبِيدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَرَقَّ أَرْبَعَةً وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا» وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَحَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ بَيْنَ السِّتَّةِ الْأَعْبُدِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ رَجُلٌ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ» وَحَكَمَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ مَالِكٌ، وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ﵀ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَدْخُلُ الْقُرْعَةُ فِي الْعِتْقِ وَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ وَيُسْتَسْعَى فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ فَإِذَا أَدَّاهَا إلَى الْوَرَثَةِ عَتَقَ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَيَقْتَضِي الْعِتْقَ بِالْقُرْعَةِ وَفِي ذَلِكَ أَدِلَّةٌ أَحَدُهَا حُكِمَ بِالْقُرْعَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَنْفِيهَا وَالثَّانِي أَنَّهُ قَالَ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَرَقَّ أَرْبَعَةً وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَكْمُلُ عِتْقُ أَحَدِهِمْ وَلَا يُرَقَّ جَمِيعُ أَحَدِهِمْ وَإِنَّمَا يُعْتَقُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ يَسْتَسْعِي، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَرِيضَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَ عَبِيدِهِ إذَا كَانُوا جَمِيعَ مَالِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا ثُلُثُهُمْ وَاحْتِيجَ إلَى الْقُرْعَةِ لِتَمَيُّزِ الثُّلُثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ قَالَ سَحْنُونٌ قِيلَ بَتَلَهُمْ وَقِيلَ أَوْصَى بِهِمْ فَنَحْنُ نَسْتَعْمِلُ الْقُرْعَةَ فِيمَا جَاءَ فِيهِ الْخَبَرُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ، أَوْ الْوَصِيَّةِ فِي جُمْلَةٍ بِعِتْقِهِمْ يَضِيقُ ثُلُثُهُ عَنْهُمْ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَجْهُولِينَ مِنْ جُمْلَةِ رَقِيقٍ إذَا كَانَ فِي مَرَضِهِ، أَوْ وَصِيَّتِهِ وَلَا يُسْهَمُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِينَ فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّنَا لَا نَعْدُو
стр. 1887
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
مَا جَاءَ فِيهِ الْخَبَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُعْتِقَهُمْ لِتَقَعَ حُرِّيَّتُهُمْ بِمَوْتِهِ فَيُحْتَمَلُ قَوْلُ سَحْنُونٍ فَقِيلَ بَتَلَهُمْ وَقِيلَ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ بَيْنَهُمْ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَتْهُ الرِّوَايَتَانِ مِنْ وَجْهٍ يَجُوزُ لَهُ التَّعَلُّقُ بِهَا فَحَمَلَهَا عَلَى قِصَّتَيْنِ أَوْ عَلَى قِصَّةٍ ثَبَتَ فِيهَا حُكْمَانِ لَا يَتَنَافَيَانِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِهِمْ فَلَا خِلَافَ يُعْلَمُ فِي الْمَذْهَبِ فِي أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِالسَّهْمِ وَأَمَّا إنْ بَتَلَهُمْ فِي الْمَرَضِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْن الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدِ وَأَصْبَغُ وَالْحَارِثُ يُعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ سَهْمٍ وَإِنَّمَا السَّهْمُ فِي الْوَصِيَّةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا لِاخْتِلَافِ لَفْظِ الْحَدِيثِ فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّ مَا حَكَمَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقُرْعَةِ إنَّمَا كَانَ فِي وَصِيَّةِ الْأَنْصَارِيِّ بِعِتْقِ سِتَّةِ أَعْبُدٍ لَهُ وَرَوَى إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَذَلِكَ يَحْتَمِلُ إيقَاعَ الْعِتْقِ بِالْقُرْبِ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ وَظَاهِرُهُ حَالَ الْمَرَضِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَجْهَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ خَارِجٌ مِنْ الثُّلُثِ فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ عِتْقٌ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ كَالْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ.
(فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا: إنَّ الْقُرْعَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْعِتْقِ فَقَدْ رَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ فِي الرَّقِيقِ فِي الْعِتْقِ إذَا كَانَ لِلْمَالِكِ شَيْءٌ مِنْ مَالٍ وَأَمَّا السَّهْمَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ إلَّا ذَلِكَ الرَّقِيقُ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَإِنَّمَا أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّقِيقِ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ رَبُّهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُمْ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ وَسَمِعْت مُطَرِّفًا يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فَقَالَ هُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ غَيْرُهُ وَهُوَ الَّذِي رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِمَنْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ رَقِيقِي أَحْرَارٌ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَهُمْ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ إنْ بَتَلَهُمْ فِي مَرَضِهِ، أَوْ بَتَلَ بَعْضَهُمْ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ فَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ فَلْيُقْرِعْ بَيْنَهُمْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ، أَوْ لَمْ يَكُنْ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَرِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ إذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ مَالًا غَيْرَهُمْ.
وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ تَعَلُّقُهُ بِلَفْظِ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ وَأَعْتَقَ جَمِيعَهُمْ لَمْ يَدْخُلْ التَّبْعِيضُ فِي عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِجْمَالَ فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الْقُرْعَةِ لِيَتَمَيَّزَ مَنْ يَجُوزُ عِتْقُهُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَقَدْ قَصَدَ التَّبْعِيضَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِالْعِتْقِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ فَإِذَا أَعْتَقَ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يُخَالِفْ صُورَةَ مَا فَعَلَهُ بِعِتْقِهِ مِنْ التَّبْعِيضِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي التَّعَلُّقُ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَجَعَلَ عِلَّةَ الْقُرْعَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَظَاهِرُهُ حَالَ الْمَرَضِ أَوْ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الثُّلُثُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ -.
(فَرْعٌ) وَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ ثَبَتَ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْقُرْعَةِ وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رَقِيقِي حُرٌّ لَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَيَّزَ نَصِيبَ الْعِتْقِ مِنْ نَصِيبِ الرِّقِّ وَبَيَّنَ أَنَّهُ قَصَدَ التَّبْعِيضَ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَوْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ أَعْتِقُوا عَبْدِي فِي ثُلُثِي، أَوْ مَا حَمَلَ ثُلُثِي مِنْهُمَا فَقَدْ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا قُرْعَةَ فِيهِمَا وَيُعْتَقُ مِنْهُمَا بِالْحِصَصِ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ.
وَقَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَفِيهِ الْقُرْعَةُ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّ إضَافَةَ ذَلِكَ إلَى الثُّلُثِ مُخَالَفَةٌ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُطْلِقَ اللَّفْظُ لَمْ يُقْصَدْ التَّبْعِيضُ وَإِذَا أَضَافَ ذَلِكَ إلَى الثُّلُثِ قُصِدَ التَّبْعِيضُ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى الْقُرْعَةِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعِتْقَ تَنَاوَلَ جُمْلَتَهُمْ دُونَ تَبْعِيضِ الْعِتْقِ فِيهِمْ وَلَا يَتَمَيَّزُ مَا يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فَلَزِمَتْ الْقُرْعَةُ لِتَمْيِيزِ ذَلِكَ.
١ -
(فَرْعٌ) وَقَالَ سَحْنُونٌ يَفْتَرِقُ عِنْدَنَا عَلَى حُكْمِ التَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِهَا فَإِذَا قَالَ مَيْمُونٌ وَمَرْزُوقٌ حُرَّانِ تَحَاصَّا فِي ضِيقِ الثُّلُثِ وَإِنْ قَالَ عَبْدَايَ حُرَّانِ أَوْ غِلْمَانِي أَحْرَارٌ أُقْرِعَ
стр. 1888
الْقَضَاءُ فِي مَالِ الْعَبْدِ إذَا عَتَقَ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُكَاتِبُ، وَذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ هُوَ عَقْدُ الْوَلَاءِ إذَا تَمَّ ذَلِكَ وَلَيْسَ مَالُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ لَهُمَا مِنْ وَلَدٍ إنَّمَا أَوْلَادُهُمَا بِمَنْزِلَةِ رِقَابِهِمَا لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِهِمَا؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ إذَا أَفْلَسَا أُخِذَتْ أَمْوَالُهُمَا وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمَا وَلَمْ تُؤْخَذْ أَوْلَادُهُمَا؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا
ــ
[المنتقى]
بَيْنَهُمْ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ سَوَاءٌ سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، أَوْ قَالَ رَقِيقِي كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ، أَوْ ثُلُثُهُمْ فَإِنَّهُ يُسْهِمُ بَيْنَهُمْ كَمَا جَاءَ الْخَبَرُ قَالَ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ التَّسْمِيَةَ تَقْتَضِي أَنْ لَا يُعَدَّى أَحَدٌ مِمَّنْ سَمَّى مِنْ الْعِتْقِ لِاخْتِلَافِ أَسْمَائِهِمْ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فَلَا يَخْلُو اسْمٌ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ مِنْ تَنَاوُلِ الْعِتْقِ لِاخْتِلَافِ أَسْمَائِهِمْ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا وَإِذَا لَمْ يُسَمِّهِمْ وَعَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى الْعَبِيدِ فَإِنَّ عِتْقَ بَعْضِهِمْ لَا يَخِلُّ بِعِتْقِ مَنْ عَلَّقَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ وَإِذَا أَعْتَقَ بَعْضَهُمْ بِالسَّهْمِ فَقَدْ تَنَاوَلَ الْعِتْقُ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ لَفْظَ الْعَبِيدِ إذَا أُضِيفَ إلَيْهِ تَنَاوَلَ كُلَّ عَبْدٍ لَهُ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُسَمِّيَهُمْ فَإِذَا كَانَ السَّهْمُ يَجْرِي فِي عِتْقِهِ عَبِيدِهِ فَكَذَلِكَ إذَا سَمَّاهُمْ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(فَرْعٌ) وَلَوْ قَالَ أَعْتِقُوا ثَلَاثَةً مِنْ رَقِيقِي أَوْ عَشَرَةً وَهُمْ خَمْسُونَ أَوْ عِشْرُونَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَجْعَلُ ذَلِكَ الْعَدَدَ جُزْءًا مِنْ الْجُمْلَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَدَدَ مِنْ الْجُمْلَةِ إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا.
(فَرْعٌ) وَإِذَا سَمَّى عَدَدًا فَهَلَكَ بَعْضُهُمْ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَكُونُ ذَلِكَ الْعَدَدُ جُزْءًا مِنْ الْبَاقِي وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ سَوَاءٌ سَمَّى جُزْءًا، أَوْ عَدَدًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِمَّنْ بَقِيَ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْتِقُ مِنْ الْجَمِيع لَوْ بَقَوْا مِثْلَ أَنْ يُوصِيَ بِخَمْسَةٍ وَجَمِيعُهُمْ ثَلَاثُونَ فَيَمُوتُونَ إلَّا خَمْسَةً فَإِنَّهُ يَعْتِقُ سُدُسُهُمْ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ إنْ أَمَرَ أَنْ يُعْتَقَ خَمْسَةٌ مِنْ رَقِيقِهِ وَهُمْ ثَلَاثُونَ فَمَاتُوا إلَّا عَشَرَةً أَعْتَقَ نِصْفَهُمْ: أَنَّ الْخَمْسَةَ نِصْفُ مَا بَقِيَ، وَكَذَلِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى إلَّا خَمْسَةٌ، أَوْ أَقَلُّ فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُمْ وَأَمَّا الِاعْتِبَارُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَبِقَدْرِ التَّسْمِيَةِ مِنْ الْجُمْلَةِ حِينَ الْحُكْمِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ الِاعْتِبَارُ بِالتَّسْمِيَةِ وَقَدْرِهَا مِنْ الْعَدَدِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمَنْ أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ لَا يُسْهِمُ فِي عِتْقِ الصِّحَّةِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَ رَقِيقِهِ فِي صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفُذُ وَلَا يُرَدُّ عِتْقُ أَحَدٍ مِنْهُمْ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِهِ فَلَمْ يُعَيِّنْهُ حَتَّى مَاتَ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ يَعْتِقُ رُبْعُهُمْ بِالسَّهْمِ وَقِيلَ يَكُونُ الْخِيَارُ لِوَرَثَتِهِ فِي عِتْقِ أَحَدِهِمْ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَإِذَا أَرَدْت الْقُرْعَةَ بَيْنَ الرَّقِيقِ فَإِنْ انْقَسَمُوا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مُعْتَدِلَةٍ قَسَمْتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَيَأْخُذُ ثَلَاثَ بَطَائِقَ فَيَكْتُبُ فِي كُلِّ بِطَاقَةٍ أَسْمَاءَ مَنْ فِي الْجُزْءِ مِنْ الْعَبِيدِ وَتُلَفُّ كُلُّ بِطَاقَةٍ فِي طِينٍ بِحَضْرَةِ الْعُدُولِ وَتُعْطَى لِمَنْ يُدْخِلُهَا فِي كُمِّهِ مِنْ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ، ثُمَّ يُخْرِجُ وَاحِدَةً فَتُفَضُّ فَيُعْتَقُ مَنْ فِيهَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ الرَّقِيقُ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى أَجْزَاءِ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ اسْمَ كُلِّ عَبْدٍ فِي بِطَاقَةٍ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ بَعْدَ أَنْ تُعْرَفَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتُكْتَبَ قِيمَتُهُ مَعَ اسْمِهِ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَتَقَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَ مِنْهُ وَرَقَّ بَاقِيهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ أُعِيدَ السَّهْمُ حَتَّى يُسْتَوْفَى الثُّلُثُ وَرَوَى مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْمَدِينَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
стр. 1889
بِأَمْوَالٍ لَهُمَا قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا بِيعَ وَاشْتَرَطَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مَالَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُهُ فِي مَالِهِ قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جُرِحَ أُخِذَ هُوَ وَمَالُهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ) .
ــ
[المنتقى]
[الْقَضَاءُ فِي مَالِ الْعَبْدِ إذَا عَتَقَ]
(ش) : قَوْلُهُ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ وَلَا يَكُونُ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ إذَا أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْعِتْقِ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَالَهُ وَإِنَّمَا قَوِيَ مِلْكُهُ لَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَنَاوَلُ أَيْضًا إلَّا الْعَبْدَ دُونَ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إلَى مَالِكٍ لَهُ مِنْ انْتِزَاعِ مَالِهِ مَا لِلْأَوَّلِ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَحَقَّ بِهِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ دُونَ مَالِهِ بِمَنْزِلَةِ انْتِزَاعِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَهَذَا حُكْمُ عِتْقِهِ الْمُبَاشِرِ الْبَتَلُ وَالْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ عِتْقٌ فَيَلْزَمُ أَنْ يَتْبَعَ الْمَالُ الْمُعْتَقَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ انْتِزَاعُ مَالِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ قَبْلَ إنْفَاذِ عِتْقِهِ إنْ كَانَ الْعِتْقُ مُعَجَّلًا وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ لِلْوَرَثَةِ انْتِزَاعُهُ مَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ ذَلِكَ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الْوَرَثَةِ حُكْمَ الْمَوْرُوثِ فَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ إلَى أَجَلٍ كَانَ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ مَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ فَكَذَلِكَ وَرَثَةُ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا الْمُوصَى بِهِ إلَى أَجَلٍ لِرَجُلٍ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِلْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ فِي وَصِيَّةٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا بَيْعٍ وَلَا رَهْنٍ إلَّا فِي عِتْقِ جَمِيعِهِ، أَوْ بَعْضِهِ أَوْ الْكِتَابَةِ، أَوْ الْجِنَايَةِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَصِيَّةِ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِالْعَبْدِ كَالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْعَبْدُ إلَى مَالِكٍ فَلَمْ يَتْبَعْهُ مَالُهُ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ.
(فَرْقٌ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا يَنْتَزِعُ الْمَالَ الْوَاهِبُ وَيَقُولُ لَمْ أُرِدْ إتْبَاعَ الْعَبْدِ مَالَهُ وَأَمَّا فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنَّمَا يُرِيدُ انْتِزَاعَ مَالِ الْعَبْدِ الْوَرَثَةُ لَا الْمُوصِي.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا الْهِبَةُ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ وَهَبَ عَبْدًا لِلثَّوَابِ أَوْ لِغَيْرِ الثَّوَابِ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَإِنَّ مَالَهُ لَا يَتْبَعُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ يَتْبَعُ الْعَبْدَ مَالُهُ وَفِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِهِ وَهِبَتِهِ لِغَيْرِ عِوَضٍ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ وَإِسْلَامُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَعَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنَّ مَالَهُ يَتْبَعُهُ وَالثَّانِيَةُ لَا يَتْبَعُهُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ تَعْلِيلِ الْأَصْلَيْنِ: الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ فَمَنْ قَالَ إنَّ فِي الْبَيْعِ إخْرَاجًا عَنْ مَالِكٍ بِعِوَضٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَتْبَعْهُ مَالُهُ وَفِي الْعِتْقِ أَخْرَجَهُ إلَى غَيْرِ مَالِكٍ فَلِذَلِكَ يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَمَنْ قَالَ إنَّهُ يَتْبَعُهُ مَالُهُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْعِتْقِ.
وَقَالَ فِي الْجِنَايَةِ لَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ وَمَنْ عَلَّلَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ إلَى مَالِكٍ فَلِذَلِكَ يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَفِي الْعِتْقِ أَخْرَجَهُ إلَى غَيْرِ مَالِكٍ فَلِذَلِكَ يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَفِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَالْجِنَايَةِ وَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ إلَى مَالِكٍ كَالْبَيْعِ.
١ -
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَتْبَعُهُ مَالُهُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ هُوَ عَقْدُ الْوَلَاءِ يُرِيدُ أَنَّهُ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْوَلَاءِ كَالْعِتْقِ وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِنَا إنَّهُ خَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِهِ إلَى غَيْرِ مَالِكٍ فَهَذَا حُكْمُ الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَإِنْ افْتَرَقَا فِي أَنَّ الْكِتَابَةَ عِتْقٌ بِعِوَضٍ، وَكَذَلِكَ الْقِطَاعَةُ وَالْعِتْقُ الْمُطْلَقُ عِتْقٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْلِيلَ الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ خَارِجٌ إلَى غَيْرِ مَالِكٍ وَلَوْ عَلَّلَ بِأَنَّهُ خَارِجٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَبَطَلَ بِالْكِتَابَةِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكُمُ - وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْعَبْدِ بِنَقْلِهِ إلَى مَالِكٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَتَبِعَهُ مَالُهُ كَالْوِرَاثَةِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ -.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ، وَلَيْسَ مَالُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ لَهُمَا مِنْ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ بِمَنْزِلَةِ الرَّقَبَةِ لَا بِمَنْزِلَةِ
стр. 1890
عِتْقُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَجَامِعُ الْقَضَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ) .
ــ
[المنتقى]
الْمَالِ يُرِيدُ أَنَّ رَقَبَتَهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ رَقَبَةُ وَلَدِهِ وَمَالُهُ مِلْكٌ لَهُ وَلِذَلِكَ إذَا أُعْتِقَ بَقِيَ مَالُهُ عَلَى مِلْكِهِ وَبَقِيَ مَالُهُ عَلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَهَذَا فِي الْعِتْقِ الْبَتْلِ، وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقَةُ إلَى أَجَلٍ فِيمَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَأَمَّا مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ فِي الْأُمِّ فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ فِي كُلِّ مَنْ تَلِدُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ فَبِمَنْزِلَةِ مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ مِنْ أَمَتِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ وَلَدَتْهُ بَعْدَ عَقْدٍ لَازِمٍ بِحُرِّيَّتِهَا فَكَانَ حُكْمُ الْوَلَدِ حُكْمَهَا كَالْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ وَأُمِّ الْوَلَدِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا الْمُوصَى بِعِتْقِهَا، أَوْ لِفُلَانٍ فَمَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَرَقِيقٌ لِوَرَثَتِهِ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَصِيَّةُ وَمَا تَلِدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّهِ رَوَاهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ مَالِكٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّ عَقْدَ عِتْقِهَا قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ غَيْرُ لَازِمٍ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْت لَازِمٌ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمَنْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ أَمَتِهِ لِيَفْعَلَنَّ كَذَا فَوَلَدَتْ بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَمَّا مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْيَمِينِ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْيَمِينُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْعِتْقَ قَدْ تَعَلَّقَ بِهَا تَعَلُّقًا لَازِمًا لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِعَمَلٍ وَتَكَلُّفٍ فَكَانَ وَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ -.
(فَصْلٌ) :
قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْوَلَدَ مُخَالِفٌ لِمَالِ الْعَبْدِ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ إذَا أَفْلَسَا أُخِذَتْ أَمْوَالُهُمَا وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمَا وَلَمْ يُؤْخَذْ أَوْلَادُهُمَا يُرِيدُ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِذِمَّتِهِ بِوَلَدِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ مَالِهِ لَقَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ قَالَ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ الْمُبْتَاعُ مَالَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدُهُ يُرِيدُ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْمَالِ وَلَا حُكْمُهُ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا جُرِحَ أُخِذَ هُوَ وَمَالُهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَالَ يَتْبَعُ الْعَبْدَ فِي الْجِنَايَةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
[عِتْقُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَجَامِعُ الْقَضَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ]
(ش) : قَوْلُهُ أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا فِي جِنَايَةٍ وَلَا سَبِيلَ لِغُرَمَائِهِ عَلَيْهَا فِي فَلْسٍ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ مُعْظَمُ الْوُجُوهِ الَّتِي يَخْرُجُ بِهَا الرَّقِيقُ عَنْ مِلْكِ السَّيِّدِ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا إبْقَاؤُهَا عَلَى مِلْكِهِ، أَوْ تَعْجِيلِ عِتْقِهَا وَعَلَى هَذَا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إعَادَتِهِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ عُرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْلِمَ فَإِنْ أَسْلَمَ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ عَلَى مَا كَانَتْ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ قَالَ تُعْتَقُ، ثُمَّ قَالَ تُوقَفُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ، أَوْ يُسْلِمَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْعِتْقِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا وُقِفَتْ حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ يُسْلِمَ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ تُوقَفُ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً فَإِنْ أَسْلَمَ فِيهَا وَإِلَّا عَتَقَتْ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِتَعْجِيلِ عِتْقِهَا أَنَّهُ إنَّمَا لَهُ فِيهَا الِاسْتِمْتَاعُ فَإِذَا حَرُمَ عَجَّلَ عِتْقَهَا إلَى أَنْ يَرَى أَنَّ الْمُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ إذَا وَهَبَهُ سَيِّدُهُ خِدْمَتَهُ عَجَّلَ عِتْقَهُ لَمَّا لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهِ تَصَرُّفٌ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ وَإِنَّمَا حَرُمَ لِسَبَبٍ يُمْكِنُ زَوَالُهُ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ قَدْ عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِهِ
стр. 1891
(ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَتَتْهُ وَلِيدَةٌ قَدْ ضَرَبَهَا سَيِّدُهَا بِنَارٍ أَوْ أَصَابَهَا بِهَا فَأَعْتَقَهَا)
ــ
[المنتقى]
بِالرِّدَّةِ فَلَا تَرْجِعُ إلَيْهِ كَفِرَاقِهِ زَوْجَتَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ فَإِنْ تَابَ رَجَعَتْ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَإِنْ قُتِلَ عَتَقَتْ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْهُ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ قِيَاسِهِ الطَّلَاقَ، وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِرِدَّتِهِ وَإِنَّمَا يَبْقَى مُرَاعَاةً لِسَائِرِ رَقِيقِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا يُرِيدُ أَنَّ لَهُ جِمَاعَهَا وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الِاسْتِمْتَاعِ يَشْتَمِلُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَجَعَلَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ مِنْهَا مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ لَهُ اسْتِخْدَامَهَا.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَعُونَتِهِ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا فِيمَا يَقْرُبُ وَلَا يَشُقُّ وَقَالَ فِي الْإِشْرَافِ لَيْسَ لَهُ إجَازَتُهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعِوَضِ كَانَ يَمْلِكُهُ عَلَيْهَا قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدَهُ كَبَيْعِ رَقَبَتِهَا.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ يُرِيدُ أَنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لَا يَرُدُّهَا دَيْنٌ وَلَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا إلَّا مَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ وَهُوَ الِاسْتِمْتَاعُ وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَإِذَا مَاتَ لَمْ يَبْقَ لِغَيْرِهِ فِيهَا تَصَرُّفٌ فَوَجَبَ أَنْ تُعْتَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَإِذَا اشْتَرَى السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ أَمَةً فَأَوْلَدَهَا رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَعْطَى مِنْ ثَمَنِهَا وَهَلْ تَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ أُمُّ وَلَدٍ أَمْ لَا.
(ش) : الْإِصَابَةُ بِالنَّارِ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الْعَمْدُ وَالثَّانِي الْخَطَأُ فَأَمَّا الْعَمْدُ فَمُؤَثِّرٌ فِي إنْجَازِ الْعِتْقِ وَأَمَّا الْخَطَأُ فَلَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ فِيهِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ بِسَوْطٍ فِي أَمْرٍ عَتَبَ عَلَيْهِ فِيهِ فَفَقَأَ عَيْنَهُ قَالَ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا كَانَ يَعْتِقُ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ لَا عَلَى وَجْهِ الْخَطَأِ يُرِيدُ أَنْ يَقْصِدَ فَقْءَ عَيْنِهِ وَأَمَّا إنْ قَصَدَ ضَرْبَهُ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ عَيْنَهُ فَفَقَأَهَا فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَمَنْ ضَرَبَ رَأْسَ عَبْدِهِ فَنَزَلَ الْمَاءُ فِي عَيْنَيْهِ فَلَيْسَ بِمُثْلَةٍ يُعْتَقُ بِهَا وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَصَدَ الضَّرْبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْعَمْدُ وَهُوَ الْقَصْدُ إلَى إتْلَافِ عُضْوٍ، أَوْ إحْدَاثِ مَا يَتَوَلَّدُ عَنْهُ الشَّيْنُ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ ضَرْبٌ يَبْلُغُ بِالْعَمْدِ شَيْنًا فَاحِشًا فَهَذَا يُعْتَقُ بِهِ الْعَبْدُ عَلَى فَاعِلِهِ الْمَالِكِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَقْ بِهِ فَإِنَّمَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِاجْتِمَاعِ: أَمْرَيْنِ الْعَمْدُ وَبُلُوغُ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ عَبْدُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَتَعَلَّقَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ» وَلَمْ أَرَهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ - وَاَللَّه أَعْلَم - وَرَوَى سَلَّامَةُ بْنُ رَوْحٍ بْنِ زِنْبَاعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ «قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ خَصَى غُلَامًا لَهُ فَأَعْتَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُثْلَةِ» وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يُعْتَقُ عَلَيْهِ زَجْرًا عَنْ مُعَاوَدَةِ مِثْلِهِ كَالْقَاتِلِ عَمْدًا يُمْنَعُ الْمِيرَاثَ.
١ -
(فَرْعٌ) وَمَنْ أَبَقَ عَبْدُهُ فَوَسَمَ فِي وَجْهِهِ، أَوْ جَبْهَتِهِ كَتَبَ فِيهِ أَبَقَ يُرِيدُ بِنَارٍ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَصْبَغُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَالَ أَصْبُغُ فَأَمَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي ذِرَاعَيْهِ، أَوْ بَاطِنِ جَسَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ لِمَا فِي الْوَجْهِ مِنْ التَّشْوِيهِ الْبَيِّنِ وَأَمَّا فِي الذِّرَاعِ، أَوْ بَاطِنِ الْجَسَدِ فَهُوَ حَرْقٌ قَلِيلٌ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْنٌ فَاحِشٌ فَافْتَرَقَا لِذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ وَسَمَهُ فِي وَجْهِهِ بِمِدَادٍ، أَوْ إبْرَةٍ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ مَا فِيهِ مِنْ الْمُثْلَةِ وَالتَّشْوِيهِ وَتَغْيِيرِ الْخِلْقَةِ الظَّاهِرَةِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ عَلَى وَجْهِ الْجَمَالِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الْأَلَمِ وَقِلَّةِ الشَّيْنِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْن الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ مَنْ وَسَمَ وَجْهَ عَبْدِهِ عَمْدًا عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ نَارٍ وَغَيْرِهَا.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمَنْ قَطَعَ
стр. 1892
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
مِنْ عَبْدِهِ عُضْوًا الْيَدَ، أَوْ الرِّجْلَ فَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ مَنْ عَمَدَ لِقَطْعِ أُنْمُلَةٍ، أَوْ طَرَفِ أُذُنٍ، أَوْ أَرْنَبَةٍ، أَوْ قَطْعِ بَعْضِ الْجَسَدِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَيُعَاقَبُ قَالَ أَشْهَبُ وَيُسْجَنُ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ مَنْ قَطَعَ طَرَفَ أُنْمُلَةِ عَبْدِهِ أَوْ قَطَعَ ظُفْرَهُ، أَوْ شَرَفَ أُذُنِهِ أُعْتِقَ عَلَيْهِ وَوَجْهُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ أَتَى عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ مَا فِيهِ نَقْصٌ مِنْ الْخِلْقَةِ وَشَيْنٌ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ.
(فَرْعٌ) وَهَذَا فِيمَا يَبِينُ مِنْ الْأَعْضَاءِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْأُصْبُعِ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٌ عَنْ أَبِيهِ وَأَمَّا مَا يَعُودُ مِنْ الْجِرَاحِ فَلَيْسَ بِمُثْلَةٍ وَهَذَا الْقَوْلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَا عَادَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ وَأَمَّا مَا عَادَ عَلَى شَيْنٍ فَاحِشٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ الْقَوْلُ فِي حَرْقِ النَّارِ وَأَمَّا قَطْعِ الْعُضْوِ فَهُوَ شَيْنٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَحْتَاجُ مِنْ الشَّيْنِ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا قَلْعُ الْأَسْنَانِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مُثْلَةٌ تُوجِبُ الْعِتْقَ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي جُلِّ الْأَسْنَانِ وَأَمَّا الضِّرْسُ الْوَاحِدَةُ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ إنْ قَلَعَ ضِرْسَهُ، أَوْ سِنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ لَا أَرَى ذَلِكَ إلَّا فِي جُلِّ الْأَسْنَانِ أَوْ الْأَضْرَاسِ وَأَمَّا السِّنُّ الْوَاحِدَةُ، أَوْ الضِّرْسُ الْوَاحِدَةُ فَلَا وَجْهُ قَوْلِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَنَّ السِّنَّ الْوَاحِدَةَ بَعْضُ عُضْوٍ كَالْأُنْمُلَةِ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّ السِّنَّ الْوَاحِدَةَ لَيْسَ فِيهَا شَيْنٌ ظَاهِرٌ وَلَا نَقْصُ عُضْوٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَظْمٌ عَارٍ.
(فَرْعٌ) وَمَنْ سَحَلَ أَسْنَانَ عَبْدِهِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْصِ الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ سَحْلَ الْأَسْنَانِ هُوَ أَنْ يَبْرُدَهَا حَتَّى يُذْهِبَهَا وَأَمَّا إنْ سَحَلَ لَهُ سِنًّا وَاحِدَةً فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي السِّنِّ الْوَاحِدَةِ، وَشَأْنُهَا خَفِيفٌ وَعَلَى قَوْلِ عِيسَى هَذَا مَنْ قَلَعَ لَهُ سِنًّا وَاحِدَةً يُعْتَقُ عَلَيْهِ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا حَلْقُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ لَيْسَ ذَلِكَ بِمُثْلَةٍ فِي عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ يُؤَدَّبُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِعَبْدِهِ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَ جَارِيَتِهِ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ قَالَ مَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ النَّبِيلُ الْوَجِيهُ اللَّاحِقُ بِالْأَحْرَارِ فِي هَيْئَةٍ يَحْلِقُ سَيِّدُهُ لِحْيَتَهُ وَالْأَمَةُ الْفَارِهَةُ الرَّفِيعَةُ يَحْلِقُ سَيِّدُهَا رَأْسَهَا فَإِنَّهَا مُثْلَةٌ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا شَعْرٌ، وَلَيْسَ فِي إزَالَتِهِ أَلَمٌ وَإِنَّمَا هُوَ جَمَالٌ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ الْوَغْدُ وَالْأَمَةُ الَّتِي لَا خَطَرَ لَهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُثْلَةٍ فِي حَقِّهَا لِضَعَتِهَا، وَأَمَّا الْعَبْدُ النَّبِيلُ الَّذِي قَدْ عَظُمَ قَدْرُهُ، أَوْ الْجَارِيَةُ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ رَفِيعٌ لَا تَصْلُحُ لِلِامْتِهَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا فَمَنْ بَلَغَهُ مِنْهُمَا عَتَقَا عَلَيْهِ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمَنْ عَضَّ جَسَدَ جَارِيَتِهِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ عَضَّتْ لَحْمَ جَارِيَتِهَا وَأَثَّرَتْ بِذَلِكَ أَثَرًا شَدِيدًا تُبَاعُ عَلَيْهَا قَالَ أَشْهَبُ وَلَوْ عَضَّهَا لَمْ تُعْتَقْ مَا لَمْ يَقْطَعْ بِذَلِكَ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهَا، أَوْ يَبِينُ مِنْهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْنٌ وَلَا قَطْعُ عُضْوٍ فَلَا يُعْتَقُ بِذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ الْأَلَمِ الشَّدِيدِ وَالتَّعْذِيبِ بِيعَتْ عَلَيْهِ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهَا قَالَ أَشْهَبُ، وَذَلِكَ لِمَنْ تَتَابَعَ مِنْهُ فَإِنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ مِنْهُ فَلْتَةٌ فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ عَلَيْهِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا الْجَلْدُ السَّرَفُ فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ فِيهِ مُثْلَةٌ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْن الْقَاسِمِ فِيمَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ فَأَنْهَكَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ مِنْهُ مَا يَكُونُ مُثْلَةً شَدِيدَةً مِثْلُ ذَهَابِ لَحْمِهِ وَرُبَّمَا تَأَكَّلَ لَحْمُهُ لِذَلِكَ وَبَقِيَ جِلْدُهُ عَلَى عَظْمٍ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَصْبَغَ وَمِثْلُ أَنْ يُحَدَّ وَيُؤَدَّبَ مِنْ ضَرْبِهِ وَتَبْلُغُ الزَّمَانَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُعَاقَبُ عَتَقَ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يُعْتَقْ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمَنْ حَلَفَ لِيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ قَدْ أَسَاءَ وَيُتْرَكُ وَإِيَّاهُ فَإِنْ ضَرَبَهُ بَرَّ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً حَامِلًا فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَمْنَعُهُ السُّلْطَانُ مِنْ ضَرْبِهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنْ ضَرَبَهَا بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَأَثِمَ عِنْدَ رَبِّهِ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ مِمَّا فِيهِ عَطَبٌ عَجَّلَ عِتْقَهُ.
وَقَالَ أَصْبَغُ أَرَى الْمِائَةَ مِمَّا فِيهِ الْعَطَبُ فَلْيُعَجِّلْ
стр. 1893
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
عِتْقَهُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا حَدٌّ وَلَوْ كَانَ يَخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكَ لَمَا حَدَّ بِهِ مَنْ يُرَادُ اسْتِبْقَاءَ حَيَاتِهِ فَلِذَلِكَ مُكِّنَ مِنْ ضَرْبِهِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ الضَّرْبِ الَّذِي يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْبَغُ أَنَّهُ قَدْرٌ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْعَطَبُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ضَرْبِهِ وَلْيُعَجَّلْ عِتْقَهُ.
(فَصْلٌ) :
وَمَنْ أُعْتِقَ عَلَى سَيِّدِهِ بِالْمُثْلَةِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِالْحُكْمِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْمُثْلَةِ يَصِيرُ حُرًّا وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَمَّا الْمُثْلَةُ الْمَشْهُورَةُ لَا شَكَّ فِيهَا فَهُوَ حُرٌّ بِنَفْسِ الْمُثْلَةِ وَأَمَّا مَا يَشُكُّ فِيهِ فَلَا يُعْتَقُ إلَّا بِحُكْمٍ كَالْإِيلَاءِ الْبَيِّنِ فَأَجَلُهُ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ وَأَمَّا مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ فَمِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ فِعْلٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعِتْقَ إلَى حُكْمٍ كَتَبْعِيضِ الْعِتْقِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ مَعْنَى يُوجِبُ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ بِوُجُودِهِ أَصْلُ ذَلِكَ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْوَلِيدَةُ الَّتِي أَعْتَقَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تَعَمَّدَ سَيِّدُهَا ضَرْبَهَا بِنَارٍ أَثَّرَتْ فِي جَسَدِهَا شَيْنًا فَاحِشًا فَحَكَمَ بِحُرِّيَّتِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُخْبِرَ بِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَلَيْهَا حِينَ الضَّرْبِ وَحَكَمَ بِإِخْرَاجِهَا عَنْ يَدِهِ وَتَمْلِيكِهَا أَمْرَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ امْرَأَتِهِ فَادَّعَى الْخَطَأَ وَادَّعَى الْعَبْدُ، أَوْ الْمَرْأَةُ الْعَمْدَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ قَالَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ حَتَّى يَظْهَرَ الْعَدَاءُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ ضَرَبَهُ عَمْدًا وَإِنَّمَا يُرَاعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْمُثْلَةَ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْعَبْدُ وَلَا الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ الضَّرْبِ فَكَانَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مَحْمُولًا عَلَى الْعَمْدِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ ابْتِدَاءُ عَمَلٍ مُبَاحٍ فَلَمْ يَضْمَنْ جِنَايَتَهُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ تَعَمُّدَهُ كَالطَّبِيبِ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا إنْ مَثَّلَ الذِّمِّيُّ بِعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ قَالَ أَشْهَبُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ وَلَوْ كَانَ مُعَاهَدًا حَرْبِيًّا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَقُ عَلَى الذِّمِّيِّ إلَّا أَنْ يُمَثِّلَ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ فِي التَّظَالُمِ كَالْمُسْلِمِ، وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ حُكْمٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّرَائِعِ فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلُوا فِيهِ عَلَى شَرِيعَتِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا غَلَبَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَإِذَا مَثَّلَ السَّفِيهُ بِعَبْدِهِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَصْبَغَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ، ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَالَ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي الْعُتْبِيَّةِ وَابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ فِعْلٌ يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ فَكَانَ حُكْمُ السَّفِيهِ فِيهِ حُكْمَ الْمَالِكِ لِأَمْرِهِ كَالِاسْتِيلَادِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ كَالصَّغِيرِ وَمَنْ يَجُوزُ عِتْقُهُ فَهَذَا الَّذِي يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَإِذَا مَثَّلَتْ ذَاتُ الزَّوْجِ بِعَبْدِهَا فَقَدْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُعْتَقُ رَضِيَ الزَّوْجُ، أَوْ كَرِهَ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُعْتَقُ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الْمِدْيَانِ وَالْعَبْدِ فَقَالَ أَشْهَبُ يُعْتَقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرُّ يُحِيطُ الدَّيْنُ بِمَالِهِ بِالْمُثْلَةِ وَرَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِالْمُثْلَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمِدْيَانِ وَلَا عَلَى السَّفِيهِ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَرِيضِ يُمَثِّلُ بِعَبْدِهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ فَإِنْ صَحَّ فَفِي رَأْسِ مَالِهِ وَأَصْلُهُ مَا تَقَدَّمَ.
(فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا إنَّ السَّفِيهَ إنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَقَدْ رَوَى الْعُتْبِيُّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ وَلَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْهُ يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ، وَذَلِكَ لَا يَتَعَدَّى إلَى مَالِهِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ عِتْقٌ لَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ الْمَالَ فَتَبِعَ الْعَبْدَ كَالْعِتْقِ الْمُبْتَدَإِ يَقَعُ مِمَّنْ يَبْتَدِئُ حُرِّيَّتَهُ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدٍ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِهِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لِمَالِكٍ مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدٍ لِعَبْدِهِ، أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ أُعْتِقَ عَلَيْهِ وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أُعْتِقَ عَلَيْهِ وَغُرِّمَ الْقِيمَةَ وَمَنْ
стр. 1894
(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ الْمُحْتَلِمُ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَإِنْ بَلَغَ الْحُلُمَ حَتَّى يَلِيَ مَالَهُ) .
ــ
[المنتقى]
مَثَّلَ بِعَبْدٍ لِزَوْجَتِهِ غُرِّمَ مَا نَقَصَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُثْلَةً مُفْسِدَةً فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَيُوَفَّى الْقِيمَةَ كَعَبْدِ الْأَجْنَبِيِّ.
(ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ: إنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْتَدِئُ عِتْقَ عَبْدِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَعْتَقَ عَبْدَهُ فَإِنَّ لِلْغُرَمَاءِ رَدَّ ذَلِكَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَلَيْسَ لَهُمْ رَدُّهُ دُونَ الْإِمَامِ فَإِنْ رَدُّوهُ وَبَاعُوهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَرُدُّ الْإِمَامُ بَيْعَهُمْ وَيُعْتِقَهُمْ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَرُدُّهُمْ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمْ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلَ الْعَدَمِ رَدَّ عِتْقَهُمْ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَكَمٌ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَالْعَبْدِ فَلَيْسَ لَهُ إمْضَاؤُهُ وَالنَّظَرُ فِيهِ وَإِنَّمَا يُمْضِيهِ دُونَهُمْ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَإِنْ أَمْسَكَ الْغُرَمَاءُ عَنْ الْقِيَامِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ قَامَ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ، أَوْ أَرْبَعٍ وَهُوَ فِي الْبَلَدِ وَقَالُوا لَمْ نَعْلَمْ فَذَلِكَ لَهُمْ كَانُوا رِجَالًا، أَوْ نِسَاءً حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُمْ عَلِمُوا وَأَمَّا فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ اُسْتُحْسِنَ أَنَّهُ إذَا طَالَ الزَّمَانُ حَتَّى يُوَارِثَ الْأَحْرَارَ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ وَنَحْوُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَهِرَ بِالْحُرِّيَّةِ وَيَثْبُتَ لَهُ أَحْكَامُهَا بِالْمُوَارَثَةِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الرِّضَا بِعِتْقِهِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ إنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّطَاوُلِ الَّذِي لَعَلَّهُ أُثْبِتَ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ أَوْقَاتُ يُسْرٍ وَلَوْ تَيَقَّنَ بِشَهَادَةٍ قَاطِعَةٍ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَدِيمًا مُتَّصِلَ الْعَدَمِ مَعَ غَيْبَةِ الْغُرَمَاءِ وَمِنْ غَيْرِ عِلْمِهِمْ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عِتْقَهُ وَلَوْ وُلِدَ لَهُ سَبْعُونَ وَلَدًا.
(فَرْعٌ) وَلَوْ قَالَ الْغَرِيمُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَأَرْبَعٍ عَلِمْت بِعِتْقِهِ وَلَمْ أُنْكِرْهُ لِمَا اعْتَقَدْتُ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يُحِيطُ بِمَالِهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيَنْفُذُ عِتْقُهُ.
وَقَالَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ لَا يُرَدُّ لِدَيْنِ هَذَا الْغَرِيمِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَرِيمٌ غَيْرُهُ رُدَّ ذَلِكَ الْغَرِيمُ وَدَخَلَ مَعَهُ هَذَا قَالَ أَصْبَغُ بَلْ يُرَدُّ لِهَذَا الْغَرِيمِ وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَإِنْ أَيْسَرَ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ وَقَدْ أَعْسَرَ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا يُرَدُّ عِتْقُهُ وَلَوْ رَدَّ الْإِمَامُ عِتْقَهُ، ثُمَّ أَيْسَرَ السَّيِّدُ قَبْلَ بَيْعِهِ تَعْتِقُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ قَالَ: وَلَيْسَ رَدُّ السُّلْطَانِ بِرَدٍّ حَتَّى يُبَاعَ مَا لَمْ يُقَسَّمْ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، أَوْ لَمْ يَفُتْ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا أَعْرِف هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَاَلَّذِي أَعْرِفُ أَنَّ رَدَّ السُّلْطَانِ رَدُّهُ لِلْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فِي الدَّيْنِ فَلَا يُعْتَقُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ أَفَادَ مَالًا وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى إنْ رَدَّ السُّلْطَانُ لَيْسَ بِحُكْمٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ وَنَظَرٌ وَلَوْ مَاتُوا لَكَانُوا مِنْ السَّيِّدِ فَإِذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ نَظَرُهُ وَتَوْقِيفُهُ الْعِتْقَ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ إنَّ حُكْمَ السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ حُكْمٌ بِرَدِّ الْعِتْقِ وَإِثْبَاتِ الْمِلْكِ وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونُوا مِنْ ضَمَانِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَهُمْ رَدٌّ.
(فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَرَدَّ السُّلْطَانُ عِتْقَ الرَّقِيقِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الْوَطْءُ وَلَهُ اسْتِخْدَامُهُمْ فَإِنْ أَفَادَهُ مِثْلَ دَيْنِهِ عَتَقُوا وَإِنْ أَفَادَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ فِي كَلِمَةٍ بِيعَ مِنْهُمْ بِمَا بَقِيَ بِالْحِصَصِ وَإِنْ أَعْتَقَهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ بِيعَ الْآخَرُ وَأَعْتَقَ مَنْ بَقِيَ كَمَنْ أَعْتَقَ وَلَهُ وَفَاءٌ بِبَعْضِ دَيْنِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ قَالَ عَبْدِي يَخْدُمُ فُلَانًا سَنَةً، ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ فَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ رَدُّهُ حَتَّى تَنْقَضِي السَّنَةُ وَيَخْلُصَ لِلثَّانِي بَتْلًا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ رَدُّهُ وَإِجَازَتُهُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنَافِعَهُ لَا اعْتِرَاضَ لِلْغُرَمَاءِ فِيهَا وَلَا تَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُمْ بِهَا وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ.
١ -
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ الْمُحْتَلِمِ يُرِيدُ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الِاحْتِلَامِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ لِعَبْدِهِ وَلَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَالْمَجْنُونِ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ يَحْتَلِمَ، أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ الْمُحْتَلِمِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ
стр. 1895
مَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ «أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فَقَدَتْ شَاةً مِنْ الْغَنَمِ فَسَأَلْتهَا عَنْهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْت عَلَيْهَا وَكُنْت مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْت وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ اللَّهُ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ مَنْ أَنَا فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْتِقْهَا» مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْت تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أَعْتِقْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْتِقْهَا» ) .
ــ
[المنتقى]
أَنْ يَكُونَ بِهِ عَلَامَاتُ الِاحْتِلَامِ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ الْإِثْبَاتُ أَوْ السِّنُّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَوُجِدَتْ بِهِ عَلَامَاتُ الْبُلُوغِ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ، وَذَلِكَ أَنْ يُوجَدَ قَدْ أَنْبَتَ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَإِنْ بَلَغَ الْحُلُمَ يُرِيدُ أَنَّ السَّفِيهَ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكِمَ بِرَدِّ أَفْعَالِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُوَلًّى فَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ فِي السَّفِيهِ يَلِي مَالَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ عِتْقُهُ وَرَوَى زِيَادٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْبَيِّنَ سَفَهُهُ، أَفْعَالُهُ جَائِزَةٌ حَتَّى يُحْجَرَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي سَفَهُهُ بَيِّنٌ: يُحْجَرُ عَلَى مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ أَمْرُهُ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَجَازَتْ أَفْعَالُهُ كَالرَّشِيدِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ الْحَجَرِ حُكْمٌ بِإِطْلَاقِهِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا احْتَجَّ بِهِ أَنَّ حَالُ مَنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَخْطَأَ الْحَاكِمُ فِي تَرْكِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لَا يُبِيحُ مَالَهُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِذَا قُلْنَا أَنَّ عِتْقَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ غَيْرُ جَائِزٍ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِتْقَهُ وَإِنْ أَجَازَهُ وَلِيُّهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ إتْلَافُ مَالِهِ فَإِذَا رَشَدَ فَقَدْ رَوَى فِي الْعُتْبِيَّةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ رَدُّهُ إذَا رَشَدَ كَالصَّبِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يُرِدْ عِتْقَهُ حَتَّى رَشَدَ وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقُهُ وَإِنْ كَانَ زَالَ عَنْ يَدِهِ وَوَلَّى نَفْسَهُ فَتَرَكَهُ وَأَمْضَى عِتْقَهُ فَلِذَلِكَ يَلْزَمُهُ إذَا أَمْضَاهُ بَعْدَ رُشْدِهِ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا عِتْقُ السَّفِيهِ أُمَّ وَلَدِهِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ عِتْقَ السَّفِيهِ لِأُمِّ وَلَدِهِ لَازِمٌ جَائِزٌ وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَابْنِ نَافِعٍ أَنَّ عِتْقَهُ أُمَّ وَلَدِهِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ طَلَاقِهِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ فَجَازَتْ إزَالَتُهُ كَالطَّلَاقِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ عِتْقٌ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ كَعِتْقِ عَبْدِهِ.
(فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ فِيهَا فَهَلْ يَتْبَعُهَا مَالُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَتْبَعُهَا مَالُهَا إلَّا التَّافِهَ قَالَ سَحْنُونٌ كَانَ تَافِهًا، أَوْ غَيْرَ تَافِهٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ لِأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ يَتْبَعُهَا مَالُهَا إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ وَجْهُ الْقَوْلِ أَنَّهُ سَفِيهٌ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ مَالِهِ بِالْقَوْلِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْمَالَ تَبَعٌ لِإِزَالَةِ مِلْكِهِ مِنْ الرَّقَبَةِ فَإِذَا صَحَّ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ الْعَيْنِ تَبِعَهَا الْمَالُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَيَبْقَى الْمَهْرُ لِلزَّوْجَةِ؛ وَلِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا كَانَ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَلَمْ يَنْتَزِعْهُ بِالْعِتْقِ.
[مَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ]
(ش) : قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى فَأَسِفْت عَلَيْهَا يُرِيدُ غَضِبْت عَلَيْهَا قَالَ عِيسَى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥] مَعْنَاهُ أَغْضَبُونَا وَقَوْلُهُ وَكُنْت مِنْ بَنِي آدَمَ يَعْنِي أَنَّهُ يُدْرِكُهُ مِنْ الْغَضَبِ مَا يُدْرِكُهُمْ وَقَوْلُهُ
следующие страницы →