← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6684

المنتقى شرح الموطإ

أبو الوليد الباجي

Полный текст (2 236 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

(ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَتَتْهُ وَلِيدَةٌ قَدْ ضَرَبَهَا سَيِّدُهَا بِنَارٍ أَوْ أَصَابَهَا بِهَا فَأَعْتَقَهَا) ــ [المنتقى] بِالرِّدَّةِ فَلَا تَرْجِعُ إلَيْهِ كَفِرَاقِهِ زَوْجَتَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ فَإِنْ تَابَ رَجَعَتْ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَإِنْ قُتِلَ عَتَقَتْ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْهُ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ قِيَاسِهِ الطَّلَاقَ، وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِرِدَّتِهِ وَإِنَّمَا يَبْقَى مُرَاعَاةً لِسَائِرِ رَقِيقِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا يُرِيدُ أَنَّ لَهُ جِمَاعَهَا وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الِاسْتِمْتَاعِ يَشْتَمِلُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَجَعَلَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ مِنْهَا مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ لَهُ اسْتِخْدَامَهَا. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَعُونَتِهِ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا فِيمَا يَقْرُبُ وَلَا يَشُقُّ وَقَالَ فِي الْإِشْرَافِ لَيْسَ لَهُ إجَازَتُهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعِوَضِ كَانَ يَمْلِكُهُ عَلَيْهَا قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدَهُ كَبَيْعِ رَقَبَتِهَا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ يُرِيدُ أَنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لَا يَرُدُّهَا دَيْنٌ وَلَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا إلَّا مَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ وَهُوَ الِاسْتِمْتَاعُ وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَإِذَا مَاتَ لَمْ يَبْقَ لِغَيْرِهِ فِيهَا تَصَرُّفٌ فَوَجَبَ أَنْ تُعْتَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا اشْتَرَى السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ أَمَةً فَأَوْلَدَهَا رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَعْطَى مِنْ ثَمَنِهَا وَهَلْ تَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ أُمُّ وَلَدٍ أَمْ لَا. (ش) : الْإِصَابَةُ بِالنَّارِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْعَمْدُ وَالثَّانِي الْخَطَأُ فَأَمَّا الْعَمْدُ فَمُؤَثِّرٌ فِي إنْجَازِ الْعِتْقِ وَأَمَّا الْخَطَأُ فَلَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ فِيهِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ بِسَوْطٍ فِي أَمْرٍ عَتَبَ عَلَيْهِ فِيهِ فَفَقَأَ عَيْنَهُ قَالَ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا كَانَ يَعْتِقُ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ لَا عَلَى وَجْهِ الْخَطَأِ يُرِيدُ أَنْ يَقْصِدَ فَقْءَ عَيْنِهِ وَأَمَّا إنْ قَصَدَ ضَرْبَهُ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ عَيْنَهُ فَفَقَأَهَا فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَمَنْ ضَرَبَ رَأْسَ عَبْدِهِ فَنَزَلَ الْمَاءُ فِي عَيْنَيْهِ فَلَيْسَ بِمُثْلَةٍ يُعْتَقُ بِهَا وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَصَدَ الضَّرْبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْعَمْدُ وَهُوَ الْقَصْدُ إلَى إتْلَافِ عُضْوٍ، أَوْ إحْدَاثِ مَا يَتَوَلَّدُ عَنْهُ الشَّيْنُ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ ضَرْبٌ يَبْلُغُ بِالْعَمْدِ شَيْنًا فَاحِشًا فَهَذَا يُعْتَقُ بِهِ الْعَبْدُ عَلَى فَاعِلِهِ الْمَالِكِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَقْ بِهِ فَإِنَّمَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِاجْتِمَاعِ: أَمْرَيْنِ الْعَمْدُ وَبُلُوغُ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ عَبْدُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَتَعَلَّقَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ» وَلَمْ أَرَهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ - وَاَللَّه أَعْلَم - وَرَوَى سَلَّامَةُ بْنُ رَوْحٍ بْنِ زِنْبَاعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ «قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ خَصَى غُلَامًا لَهُ فَأَعْتَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُثْلَةِ» وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يُعْتَقُ عَلَيْهِ زَجْرًا عَنْ مُعَاوَدَةِ مِثْلِهِ كَالْقَاتِلِ عَمْدًا يُمْنَعُ الْمِيرَاثَ. ١ - (فَرْعٌ) وَمَنْ أَبَقَ عَبْدُهُ فَوَسَمَ فِي وَجْهِهِ، أَوْ جَبْهَتِهِ كَتَبَ فِيهِ أَبَقَ يُرِيدُ بِنَارٍ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَصْبَغُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَالَ أَصْبُغُ فَأَمَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي ذِرَاعَيْهِ، أَوْ بَاطِنِ جَسَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ لِمَا فِي الْوَجْهِ مِنْ التَّشْوِيهِ الْبَيِّنِ وَأَمَّا فِي الذِّرَاعِ، أَوْ بَاطِنِ الْجَسَدِ فَهُوَ حَرْقٌ قَلِيلٌ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْنٌ فَاحِشٌ فَافْتَرَقَا لِذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ وَسَمَهُ فِي وَجْهِهِ بِمِدَادٍ، أَوْ إبْرَةٍ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ مَا فِيهِ مِنْ الْمُثْلَةِ وَالتَّشْوِيهِ وَتَغْيِيرِ الْخِلْقَةِ الظَّاهِرَةِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ عَلَى وَجْهِ الْجَمَالِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الْأَلَمِ وَقِلَّةِ الشَّيْنِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْن الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ مَنْ وَسَمَ وَجْهَ عَبْدِهِ عَمْدًا عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ نَارٍ وَغَيْرِهَا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ قَطَعَ

стр. 1892

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] مِنْ عَبْدِهِ عُضْوًا الْيَدَ، أَوْ الرِّجْلَ فَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ مَنْ عَمَدَ لِقَطْعِ أُنْمُلَةٍ، أَوْ طَرَفِ أُذُنٍ، أَوْ أَرْنَبَةٍ، أَوْ قَطْعِ بَعْضِ الْجَسَدِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَيُعَاقَبُ قَالَ أَشْهَبُ وَيُسْجَنُ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ مَنْ قَطَعَ طَرَفَ أُنْمُلَةِ عَبْدِهِ أَوْ قَطَعَ ظُفْرَهُ، أَوْ شَرَفَ أُذُنِهِ أُعْتِقَ عَلَيْهِ وَوَجْهُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ أَتَى عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ مَا فِيهِ نَقْصٌ مِنْ الْخِلْقَةِ وَشَيْنٌ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ. (فَرْعٌ) وَهَذَا فِيمَا يَبِينُ مِنْ الْأَعْضَاءِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْأُصْبُعِ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٌ عَنْ أَبِيهِ وَأَمَّا مَا يَعُودُ مِنْ الْجِرَاحِ فَلَيْسَ بِمُثْلَةٍ وَهَذَا الْقَوْلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَا عَادَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ وَأَمَّا مَا عَادَ عَلَى شَيْنٍ فَاحِشٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ الْقَوْلُ فِي حَرْقِ النَّارِ وَأَمَّا قَطْعِ الْعُضْوِ فَهُوَ شَيْنٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَحْتَاجُ مِنْ الشَّيْنِ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا قَلْعُ الْأَسْنَانِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مُثْلَةٌ تُوجِبُ الْعِتْقَ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي جُلِّ الْأَسْنَانِ وَأَمَّا الضِّرْسُ الْوَاحِدَةُ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ إنْ قَلَعَ ضِرْسَهُ، أَوْ سِنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَصْبَغُ لَا أَرَى ذَلِكَ إلَّا فِي جُلِّ الْأَسْنَانِ أَوْ الْأَضْرَاسِ وَأَمَّا السِّنُّ الْوَاحِدَةُ، أَوْ الضِّرْسُ الْوَاحِدَةُ فَلَا وَجْهُ قَوْلِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَنَّ السِّنَّ الْوَاحِدَةَ بَعْضُ عُضْوٍ كَالْأُنْمُلَةِ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّ السِّنَّ الْوَاحِدَةَ لَيْسَ فِيهَا شَيْنٌ ظَاهِرٌ وَلَا نَقْصُ عُضْوٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَظْمٌ عَارٍ. (فَرْعٌ) وَمَنْ سَحَلَ أَسْنَانَ عَبْدِهِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْصِ الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ سَحْلَ الْأَسْنَانِ هُوَ أَنْ يَبْرُدَهَا حَتَّى يُذْهِبَهَا وَأَمَّا إنْ سَحَلَ لَهُ سِنًّا وَاحِدَةً فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي السِّنِّ الْوَاحِدَةِ، وَشَأْنُهَا خَفِيفٌ وَعَلَى قَوْلِ عِيسَى هَذَا مَنْ قَلَعَ لَهُ سِنًّا وَاحِدَةً يُعْتَقُ عَلَيْهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا حَلْقُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ لَيْسَ ذَلِكَ بِمُثْلَةٍ فِي عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ يُؤَدَّبُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِعَبْدِهِ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَ جَارِيَتِهِ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ قَالَ مَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ النَّبِيلُ الْوَجِيهُ اللَّاحِقُ بِالْأَحْرَارِ فِي هَيْئَةٍ يَحْلِقُ سَيِّدُهُ لِحْيَتَهُ وَالْأَمَةُ الْفَارِهَةُ الرَّفِيعَةُ يَحْلِقُ سَيِّدُهَا رَأْسَهَا فَإِنَّهَا مُثْلَةٌ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا شَعْرٌ، وَلَيْسَ فِي إزَالَتِهِ أَلَمٌ وَإِنَّمَا هُوَ جَمَالٌ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ الْوَغْدُ وَالْأَمَةُ الَّتِي لَا خَطَرَ لَهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُثْلَةٍ فِي حَقِّهَا لِضَعَتِهَا، وَأَمَّا الْعَبْدُ النَّبِيلُ الَّذِي قَدْ عَظُمَ قَدْرُهُ، أَوْ الْجَارِيَةُ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ رَفِيعٌ لَا تَصْلُحُ لِلِامْتِهَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا فَمَنْ بَلَغَهُ مِنْهُمَا عَتَقَا عَلَيْهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ عَضَّ جَسَدَ جَارِيَتِهِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ عَضَّتْ لَحْمَ جَارِيَتِهَا وَأَثَّرَتْ بِذَلِكَ أَثَرًا شَدِيدًا تُبَاعُ عَلَيْهَا قَالَ أَشْهَبُ وَلَوْ عَضَّهَا لَمْ تُعْتَقْ مَا لَمْ يَقْطَعْ بِذَلِكَ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهَا، أَوْ يَبِينُ مِنْهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْنٌ وَلَا قَطْعُ عُضْوٍ فَلَا يُعْتَقُ بِذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ الْأَلَمِ الشَّدِيدِ وَالتَّعْذِيبِ بِيعَتْ عَلَيْهِ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهَا قَالَ أَشْهَبُ، وَذَلِكَ لِمَنْ تَتَابَعَ مِنْهُ فَإِنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ مِنْهُ فَلْتَةٌ فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ عَلَيْهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْجَلْدُ السَّرَفُ فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ فِيهِ مُثْلَةٌ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْن الْقَاسِمِ فِيمَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ فَأَنْهَكَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ مِنْهُ مَا يَكُونُ مُثْلَةً شَدِيدَةً مِثْلُ ذَهَابِ لَحْمِهِ وَرُبَّمَا تَأَكَّلَ لَحْمُهُ لِذَلِكَ وَبَقِيَ جِلْدُهُ عَلَى عَظْمٍ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَصْبَغَ وَمِثْلُ أَنْ يُحَدَّ وَيُؤَدَّبَ مِنْ ضَرْبِهِ وَتَبْلُغُ الزَّمَانَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُعَاقَبُ عَتَقَ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يُعْتَقْ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ حَلَفَ لِيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ قَدْ أَسَاءَ وَيُتْرَكُ وَإِيَّاهُ فَإِنْ ضَرَبَهُ بَرَّ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً حَامِلًا فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَمْنَعُهُ السُّلْطَانُ مِنْ ضَرْبِهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنْ ضَرَبَهَا بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَأَثِمَ عِنْدَ رَبِّهِ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ مِمَّا فِيهِ عَطَبٌ عَجَّلَ عِتْقَهُ. وَقَالَ أَصْبَغُ أَرَى الْمِائَةَ مِمَّا فِيهِ الْعَطَبُ فَلْيُعَجِّلْ

стр. 1893

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] عِتْقَهُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا حَدٌّ وَلَوْ كَانَ يَخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكَ لَمَا حَدَّ بِهِ مَنْ يُرَادُ اسْتِبْقَاءَ حَيَاتِهِ فَلِذَلِكَ مُكِّنَ مِنْ ضَرْبِهِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ الضَّرْبِ الَّذِي يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْبَغُ أَنَّهُ قَدْرٌ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْعَطَبُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ضَرْبِهِ وَلْيُعَجَّلْ عِتْقَهُ. (فَصْلٌ) : وَمَنْ أُعْتِقَ عَلَى سَيِّدِهِ بِالْمُثْلَةِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِالْحُكْمِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْمُثْلَةِ يَصِيرُ حُرًّا وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَمَّا الْمُثْلَةُ الْمَشْهُورَةُ لَا شَكَّ فِيهَا فَهُوَ حُرٌّ بِنَفْسِ الْمُثْلَةِ وَأَمَّا مَا يَشُكُّ فِيهِ فَلَا يُعْتَقُ إلَّا بِحُكْمٍ كَالْإِيلَاءِ الْبَيِّنِ فَأَجَلُهُ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ وَأَمَّا مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ فَمِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ فِعْلٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعِتْقَ إلَى حُكْمٍ كَتَبْعِيضِ الْعِتْقِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ مَعْنَى يُوجِبُ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ بِوُجُودِهِ أَصْلُ ذَلِكَ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْوَلِيدَةُ الَّتِي أَعْتَقَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تَعَمَّدَ سَيِّدُهَا ضَرْبَهَا بِنَارٍ أَثَّرَتْ فِي جَسَدِهَا شَيْنًا فَاحِشًا فَحَكَمَ بِحُرِّيَّتِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُخْبِرَ بِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَلَيْهَا حِينَ الضَّرْبِ وَحَكَمَ بِإِخْرَاجِهَا عَنْ يَدِهِ وَتَمْلِيكِهَا أَمْرَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ امْرَأَتِهِ فَادَّعَى الْخَطَأَ وَادَّعَى الْعَبْدُ، أَوْ الْمَرْأَةُ الْعَمْدَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ قَالَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ حَتَّى يَظْهَرَ الْعَدَاءُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ ضَرَبَهُ عَمْدًا وَإِنَّمَا يُرَاعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْمُثْلَةَ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْعَبْدُ وَلَا الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ الضَّرْبِ فَكَانَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مَحْمُولًا عَلَى الْعَمْدِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ ابْتِدَاءُ عَمَلٍ مُبَاحٍ فَلَمْ يَضْمَنْ جِنَايَتَهُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ تَعَمُّدَهُ كَالطَّبِيبِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا إنْ مَثَّلَ الذِّمِّيُّ بِعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ قَالَ أَشْهَبُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ وَلَوْ كَانَ مُعَاهَدًا حَرْبِيًّا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَقُ عَلَى الذِّمِّيِّ إلَّا أَنْ يُمَثِّلَ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ فِي التَّظَالُمِ كَالْمُسْلِمِ، وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ حُكْمٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّرَائِعِ فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلُوا فِيهِ عَلَى شَرِيعَتِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا غَلَبَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا مَثَّلَ السَّفِيهُ بِعَبْدِهِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَصْبَغَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ، ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَالَ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي الْعُتْبِيَّةِ وَابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ فِعْلٌ يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ فَكَانَ حُكْمُ السَّفِيهِ فِيهِ حُكْمَ الْمَالِكِ لِأَمْرِهِ كَالِاسْتِيلَادِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ كَالصَّغِيرِ وَمَنْ يَجُوزُ عِتْقُهُ فَهَذَا الَّذِي يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا مَثَّلَتْ ذَاتُ الزَّوْجِ بِعَبْدِهَا فَقَدْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُعْتَقُ رَضِيَ الزَّوْجُ، أَوْ كَرِهَ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُعْتَقُ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الْمِدْيَانِ وَالْعَبْدِ فَقَالَ أَشْهَبُ يُعْتَقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرُّ يُحِيطُ الدَّيْنُ بِمَالِهِ بِالْمُثْلَةِ وَرَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِالْمُثْلَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمِدْيَانِ وَلَا عَلَى السَّفِيهِ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَرِيضِ يُمَثِّلُ بِعَبْدِهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ فَإِنْ صَحَّ فَفِي رَأْسِ مَالِهِ وَأَصْلُهُ مَا تَقَدَّمَ. (فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا إنَّ السَّفِيهَ إنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَقَدْ رَوَى الْعُتْبِيُّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ وَلَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْهُ يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ، وَذَلِكَ لَا يَتَعَدَّى إلَى مَالِهِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ عِتْقٌ لَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ الْمَالَ فَتَبِعَ الْعَبْدَ كَالْعِتْقِ الْمُبْتَدَإِ يَقَعُ مِمَّنْ يَبْتَدِئُ حُرِّيَّتَهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدٍ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِهِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لِمَالِكٍ مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدٍ لِعَبْدِهِ، أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ أُعْتِقَ عَلَيْهِ وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أُعْتِقَ عَلَيْهِ وَغُرِّمَ الْقِيمَةَ وَمَنْ

стр. 1894

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ الْمُحْتَلِمُ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَإِنْ بَلَغَ الْحُلُمَ حَتَّى يَلِيَ مَالَهُ) . ــ [المنتقى] مَثَّلَ بِعَبْدٍ لِزَوْجَتِهِ غُرِّمَ مَا نَقَصَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُثْلَةً مُفْسِدَةً فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَيُوَفَّى الْقِيمَةَ كَعَبْدِ الْأَجْنَبِيِّ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ: إنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْتَدِئُ عِتْقَ عَبْدِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَعْتَقَ عَبْدَهُ فَإِنَّ لِلْغُرَمَاءِ رَدَّ ذَلِكَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَلَيْسَ لَهُمْ رَدُّهُ دُونَ الْإِمَامِ فَإِنْ رَدُّوهُ وَبَاعُوهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَرُدُّ الْإِمَامُ بَيْعَهُمْ وَيُعْتِقَهُمْ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَرُدُّهُمْ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمْ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلَ الْعَدَمِ رَدَّ عِتْقَهُمْ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَكَمٌ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَالْعَبْدِ فَلَيْسَ لَهُ إمْضَاؤُهُ وَالنَّظَرُ فِيهِ وَإِنَّمَا يُمْضِيهِ دُونَهُمْ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ أَمْسَكَ الْغُرَمَاءُ عَنْ الْقِيَامِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ قَامَ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ، أَوْ أَرْبَعٍ وَهُوَ فِي الْبَلَدِ وَقَالُوا لَمْ نَعْلَمْ فَذَلِكَ لَهُمْ كَانُوا رِجَالًا، أَوْ نِسَاءً حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُمْ عَلِمُوا وَأَمَّا فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ اُسْتُحْسِنَ أَنَّهُ إذَا طَالَ الزَّمَانُ حَتَّى يُوَارِثَ الْأَحْرَارَ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ وَنَحْوُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَهِرَ بِالْحُرِّيَّةِ وَيَثْبُتَ لَهُ أَحْكَامُهَا بِالْمُوَارَثَةِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الرِّضَا بِعِتْقِهِ. وَقَالَ أَصْبَغُ إنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّطَاوُلِ الَّذِي لَعَلَّهُ أُثْبِتَ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ أَوْقَاتُ يُسْرٍ وَلَوْ تَيَقَّنَ بِشَهَادَةٍ قَاطِعَةٍ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَدِيمًا مُتَّصِلَ الْعَدَمِ مَعَ غَيْبَةِ الْغُرَمَاءِ وَمِنْ غَيْرِ عِلْمِهِمْ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عِتْقَهُ وَلَوْ وُلِدَ لَهُ سَبْعُونَ وَلَدًا. (فَرْعٌ) وَلَوْ قَالَ الْغَرِيمُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَأَرْبَعٍ عَلِمْت بِعِتْقِهِ وَلَمْ أُنْكِرْهُ لِمَا اعْتَقَدْتُ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يُحِيطُ بِمَالِهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيَنْفُذُ عِتْقُهُ. وَقَالَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ لَا يُرَدُّ لِدَيْنِ هَذَا الْغَرِيمِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَرِيمٌ غَيْرُهُ رُدَّ ذَلِكَ الْغَرِيمُ وَدَخَلَ مَعَهُ هَذَا قَالَ أَصْبَغُ بَلْ يُرَدُّ لِهَذَا الْغَرِيمِ وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ أَيْسَرَ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ وَقَدْ أَعْسَرَ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا يُرَدُّ عِتْقُهُ وَلَوْ رَدَّ الْإِمَامُ عِتْقَهُ، ثُمَّ أَيْسَرَ السَّيِّدُ قَبْلَ بَيْعِهِ تَعْتِقُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ قَالَ: وَلَيْسَ رَدُّ السُّلْطَانِ بِرَدٍّ حَتَّى يُبَاعَ مَا لَمْ يُقَسَّمْ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، أَوْ لَمْ يَفُتْ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا أَعْرِف هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَاَلَّذِي أَعْرِفُ أَنَّ رَدَّ السُّلْطَانِ رَدُّهُ لِلْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فِي الدَّيْنِ فَلَا يُعْتَقُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ أَفَادَ مَالًا وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى إنْ رَدَّ السُّلْطَانُ لَيْسَ بِحُكْمٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ وَنَظَرٌ وَلَوْ مَاتُوا لَكَانُوا مِنْ السَّيِّدِ فَإِذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ نَظَرُهُ وَتَوْقِيفُهُ الْعِتْقَ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ إنَّ حُكْمَ السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ حُكْمٌ بِرَدِّ الْعِتْقِ وَإِثْبَاتِ الْمِلْكِ وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونُوا مِنْ ضَمَانِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَهُمْ رَدٌّ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَرَدَّ السُّلْطَانُ عِتْقَ الرَّقِيقِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الْوَطْءُ وَلَهُ اسْتِخْدَامُهُمْ فَإِنْ أَفَادَهُ مِثْلَ دَيْنِهِ عَتَقُوا وَإِنْ أَفَادَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ فِي كَلِمَةٍ بِيعَ مِنْهُمْ بِمَا بَقِيَ بِالْحِصَصِ وَإِنْ أَعْتَقَهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ بِيعَ الْآخَرُ وَأَعْتَقَ مَنْ بَقِيَ كَمَنْ أَعْتَقَ وَلَهُ وَفَاءٌ بِبَعْضِ دَيْنِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ قَالَ عَبْدِي يَخْدُمُ فُلَانًا سَنَةً، ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ فَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ رَدُّهُ حَتَّى تَنْقَضِي السَّنَةُ وَيَخْلُصَ لِلثَّانِي بَتْلًا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ رَدُّهُ وَإِجَازَتُهُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنَافِعَهُ لَا اعْتِرَاضَ لِلْغُرَمَاءِ فِيهَا وَلَا تَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُمْ بِهَا وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ الْمُحْتَلِمِ يُرِيدُ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الِاحْتِلَامِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ لِعَبْدِهِ وَلَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَالْمَجْنُونِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ يَحْتَلِمَ، أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ الْمُحْتَلِمِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ

стр. 1895

مَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ «أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فَقَدَتْ شَاةً مِنْ الْغَنَمِ فَسَأَلْتهَا عَنْهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْت عَلَيْهَا وَكُنْت مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْت وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ اللَّهُ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ مَنْ أَنَا فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْتِقْهَا» مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْت تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أَعْتِقْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْتِقْهَا» ) . ــ [المنتقى] أَنْ يَكُونَ بِهِ عَلَامَاتُ الِاحْتِلَامِ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ الْإِثْبَاتُ أَوْ السِّنُّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَوُجِدَتْ بِهِ عَلَامَاتُ الْبُلُوغِ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ، وَذَلِكَ أَنْ يُوجَدَ قَدْ أَنْبَتَ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَإِنْ بَلَغَ الْحُلُمَ يُرِيدُ أَنَّ السَّفِيهَ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكِمَ بِرَدِّ أَفْعَالِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُوَلًّى فَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ فِي السَّفِيهِ يَلِي مَالَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ عِتْقُهُ وَرَوَى زِيَادٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْبَيِّنَ سَفَهُهُ، أَفْعَالُهُ جَائِزَةٌ حَتَّى يُحْجَرَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي سَفَهُهُ بَيِّنٌ: يُحْجَرُ عَلَى مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ أَمْرُهُ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَجَازَتْ أَفْعَالُهُ كَالرَّشِيدِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ الْحَجَرِ حُكْمٌ بِإِطْلَاقِهِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا احْتَجَّ بِهِ أَنَّ حَالُ مَنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَخْطَأَ الْحَاكِمُ فِي تَرْكِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لَا يُبِيحُ مَالَهُ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا قُلْنَا أَنَّ عِتْقَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ غَيْرُ جَائِزٍ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِتْقَهُ وَإِنْ أَجَازَهُ وَلِيُّهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ إتْلَافُ مَالِهِ فَإِذَا رَشَدَ فَقَدْ رَوَى فِي الْعُتْبِيَّةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ رَدُّهُ إذَا رَشَدَ كَالصَّبِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يُرِدْ عِتْقَهُ حَتَّى رَشَدَ وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقُهُ وَإِنْ كَانَ زَالَ عَنْ يَدِهِ وَوَلَّى نَفْسَهُ فَتَرَكَهُ وَأَمْضَى عِتْقَهُ فَلِذَلِكَ يَلْزَمُهُ إذَا أَمْضَاهُ بَعْدَ رُشْدِهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا عِتْقُ السَّفِيهِ أُمَّ وَلَدِهِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ عِتْقَ السَّفِيهِ لِأُمِّ وَلَدِهِ لَازِمٌ جَائِزٌ وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَابْنِ نَافِعٍ أَنَّ عِتْقَهُ أُمَّ وَلَدِهِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ طَلَاقِهِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ فَجَازَتْ إزَالَتُهُ كَالطَّلَاقِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ عِتْقٌ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ كَعِتْقِ عَبْدِهِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ فِيهَا فَهَلْ يَتْبَعُهَا مَالُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَتْبَعُهَا مَالُهَا إلَّا التَّافِهَ قَالَ سَحْنُونٌ كَانَ تَافِهًا، أَوْ غَيْرَ تَافِهٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ لِأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ يَتْبَعُهَا مَالُهَا إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ وَجْهُ الْقَوْلِ أَنَّهُ سَفِيهٌ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ مَالِهِ بِالْقَوْلِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْمَالَ تَبَعٌ لِإِزَالَةِ مِلْكِهِ مِنْ الرَّقَبَةِ فَإِذَا صَحَّ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ الْعَيْنِ تَبِعَهَا الْمَالُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَيَبْقَى الْمَهْرُ لِلزَّوْجَةِ؛ وَلِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا كَانَ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَلَمْ يَنْتَزِعْهُ بِالْعِتْقِ. [مَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ] (ش) : قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى فَأَسِفْت عَلَيْهَا يُرِيدُ غَضِبْت عَلَيْهَا قَالَ عِيسَى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥] مَعْنَاهُ أَغْضَبُونَا وَقَوْلُهُ وَكُنْت مِنْ بَنِي آدَمَ يَعْنِي أَنَّهُ يُدْرِكُهُ مِنْ الْغَضَبِ مَا يُدْرِكُهُمْ وَقَوْلُهُ

стр. 1896

(ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ هَلْ يُعْتِقُ فِيهَا ابْنَ زِنًا؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَلَدَ زِنًا؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ) . مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ هَلْ تُشْتَرَى بِشَرْطٍ فَقَالَ: لَا قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا الَّذِي يُعْتِقُهَا فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِشَرْطٍ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِرَقَبَةٍ تَامَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا لِلَّذِي يَشْتَرِطُ مِنْ عِتْقِهَا) ــ [المنتقى] فَلَطَمْت وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ عَلَيْهِ رَقَبَةً بِلَطْمِهِ إيَّاهَا إنْ كَانَ قَدْ شَجَّ وَجْهَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ عَلَيْهِ رَقَبَةً مِنْ مَعْنًى آخَرَ كَفَّارَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَأَرَادَ أَنْ يَخُصَّهَا بِالْعِتْقِ فِي ذَلِكَ لِمَا قَدْ نَالَهَا مِنْ إذْلَالِهَا، وَسُؤَالُ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا عَنْ مَعَانِي الْإِيمَانِ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّقَبَةَ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِيمَانُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلتَّمْثِيلِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِيمَانُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ: لِلْجَارِيَةِ أَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ لَعَلَّهَا تُرِيدُ وَصْفَهُ بِالْعُلُوِّ وَبِذَلِكَ يُوصَفُ كُلُّ مَنْ شَأْنُهُ الْعُلُوُّ فَيُقَالُ مَكَانُ فُلَانِ فِي السَّمَاءِ بِمَعْنَى عُلُوِّ حَالِهِ وَرِفْعَتِهِ وَشَرَفِهِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ ﷺ لَهَا مَنْ أَنَا؟ فَقَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ مَعَ الْكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَقَوْلُهُ ﷺ أَعْتِقْهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيمَانَ يَحْصُلُ بِالْإِقْرَارِ بِذَلِكَ وَالِاعْتِقَادِ وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِذَلِكَ نَظَرٌ وَلَا اسْتِدْلَالٌ. ١ - قَالَ الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَّ السَّائِلَ قَالَ: إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْت تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أَعْتِقُهَا «فَسَأَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَفَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَفَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَمَّا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَعْتِقْهَا» ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَكَمَ بِكَوْنِهَا مُؤْمِنَةً دُونَ أَنْ يَسْأَلَهَا عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَتَى لِيُؤْمِنَ أَخَذْنَا عَلَيْهِ الشَّهَادَتَيْنِ فَإِذَا أَقَرَّ بِهِمَا حَكَمْنَا بِإِيمَانِهِ وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ نَظَرِهِ وَاسْتِدْلَالِهِ وَإِنْ كُنَّا نَأْمُرُهُ بِذَلِكَ وَنَحُضُّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ إيمَانِهِ وَتَرْجَمَ مَالِكٌ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِمَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ تَأْوِيلَهُ فِي الْعِتْقِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ عِتْقٌ وَاجِبٌ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لِمَا يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُجْزِئُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ (ش) : قَوْلُهُ وَلَدُ الزِّنَا يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ لِكَفَّارَةٍ، أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْتِقَ فِي ذَلِكَ وَلَدَ زِنًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ النَّقْصَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ بِنَسَبِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الْعِتْقِ كَمَا لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ مَجُوسِيِّينَ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ هُوَ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَعْمَلْ سُوأً قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] . وَقَالَ رَبِيعَةُ إنِّي أَجِدُ فِي الْإِسْلَامِ شَأْنَهُ تَامًّا وَقَدْ رَوَى فِي الْعُتْبِيَّةِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَأَحْكَمُ. [مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ وَاجِبَةٌ عَنْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِمَا احْتَجَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهَا لِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقِهَا فَلَمْ يَعْتِقْ رَقَبَةً تَامَّةً وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُوقِعُهُ وَحْدَهُ بَلْ يُوقِعُهُ مَعَهُ مَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ وَرَوَى عِيسَى فِي الْمَزنِيَّةِ سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَمَّنْ اشْتَرَى رَقَبَةً بِشَرْطِ الْعِتْقِ عَنْ وَاجِبٍ أَرَأَيْت أَنْ أَعْتَقَهَا فَقَالَ إنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ عَالِمًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي فَعَلَيْهِ

стр. 1897

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] عِتْقُ رَقَبَةٍ أُخْرَى وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَا عِلْمَ لَهُ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِقِيمَتِهَا دُونَ نَقْصٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ وَضَعَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ لَمْ يُجْزِهِ وَعَلَيْهِ رَقَبَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ رَقَبَةً تَامَّةً قَالَ عِيسَى وَبَلَغَنِي عَنْ ابْن كِنَانَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِعَادَةِ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ لَا يُجْزِئُهُ. وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ وَأَنَّهُ مَنْ اعْتَقَدَ فِي ذَلِكَ مَا يَعْتَقِدُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا تُجْزِي فَفَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ وَمَنْ كَانَ يَعْتَقِدُ جَزَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ قَوْلُ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَا اعْتَقَدَهُ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ الْعَامَّةِ إنَّمَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِ الْمُفْتِي وَالْحَاكِمِ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ سَائِرَ النَّاسِ بِالْفَتْوَى إنْ اسْتَفْتَوْهُ وَبِالْحُكْمِ بِذَلِكَ إذَا كَانَ مِمَّا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيمَنْ اشْتَرَى رَقَبَةً بِشَرْطِ الْعِتْقِ عَنْ وَاجِبٍ أَوْ غَيْرِ وَاجِبٍ فَقَالَ مَرَّةً يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ وَلَا تُجْزِئُهُ عَنْ الْوَاجِبِ إذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ قَالَ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْإِيجَابُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ لَا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ. فَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ عَقْدُ بَيْعٍ قَدْ انْعَقَدَ عَلَى شَرْطٍ جَائِزٍ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ أَوْ عَمَلًا؛ وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَ الْعَبْدَ بِهَذَا الشَّرْطِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى غَيْرِهِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الشِّرَاءَ قَدْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ تَقَرُّرِ الْمِلْكِ وَثُبُوتِهِ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ بَعْدَ ذَلِكَ الْعِتْقَ وَوُجُوبُ الْعِتْقِ يُنَافِي تَقَرُّرِ الْمِلْكِ فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْعِتْقِ؛ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَشْتَرِطْ وُقُوعَهُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي وَمُخْتَصًّا بِإِيقَاعِهِ دُونَ إيقَاعِ غَيْرِهِ. (فَرْعٌ) وَإِذَا قُلْنَا: إنَّ لِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعَ مِنْ عِتْقِهِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ، أَوْ يُمْسِكَ عَنْهُ فَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ بِالْعِتْقِ أَوْ الرَّدِّ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ شَرْطًا جَائِزًا كَانَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ بِهِ فَإِمَّا أَنْ يُوَفِّيَهُ إيَّاهُ وَإِمَّا أَنْ يَتَرَادَّا الْبَيْعَ. (فَرْعٌ) وَهَذَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ بِعَيْنِهِ وَقَامَ الْغُرَمَاءُ بِقُرْبِ الْبَيْعِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ عَيْبٌ، وَذَلِكَ بِقُرْبِ الْبَيْعِ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِعَيْبِهِ، أَوْ يَتْرُكَ شَرْطَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ مَاتَ بِقُرْبِ الْبَيْعِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ عَيْبٌ، أَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَأَمَّا إنْ مَضَى لِلْبَيْعِ شَهْرٌ فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ بِلَا شَرْطٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ عِلْمٌ بِتَرْكِ الْمُبْتَاعِ الْعِتْقَ، وَمِثْلُهُ قَالَ ابْن الْقَاسِمِ فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ لِمُضِيِّ الشَّهْرِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُنْفِذَ الْعِتْقَ، أَوْ يُمْسِكَ عَنْهُ وَكَانَ لِلْبَائِعِ الْمُطَالَبَةُ بِالْعِتْقِ، أَوْ تَسْوِيغُ التَّرْكِ فَكَأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَمَا أَصَابَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ الْمَطْلُوبِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ إنْ اخْتَارَ ارْتِجَاعَ الْعَبْدِ، وَالْبَائِعُ عَلَى خِيَارِهِ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَا يَصِحُّ فِيهَا الْخِيَارُ فِي الرَّقِيقِ فَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِتَرْكِ الْمُبْتَاعِ الْعِتْقَ وَلَمْ يَعْتَرِضْ مِنْهُ الْمُدَّةَ فَقَدْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَبَطَلَ شَرْطُهُ مِنْ الْعِتْقِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ عِتْقُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ عَلَى شَرْطِهِ وَلَمَّا فَاتَ ارْتِجَاعُ الْعَبْدِ بِمَا دَخَلَهُ مِنْ الْعَيْبِ فَعَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهُ دُونَ شَرْطٍ لِمَا تَعَدَّى بِهِ مِنْ مَنْع الْعِتْقِ وَهَذَا مَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ بِالشَّرْطِ فَلَا يَحُطُّ عَنْهُ وَقَدْ سَقَطَ الشَّرْطُ. (فَرْعٌ) وَإِذَا فَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِعَيْبٍ حَدَثَ بِهِ بَعْدَ شَهْرٍ، أَوْ طُولِ زَمَانٍ فَأَعْتَقَهُ حِينَئِذٍ الْمُشْتَرِي عَنْ ظِهَارٍ، أَوْ عِتْقٍ وَاجِبٍ أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَالطُّولُ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ السَّنَةُ وَالسَّنَةُ وَنِصْفٌ وَالسَّنَتَانِ أَبْيَنُ فَإِذَا أَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ دُونَ شَرْطِ الْعِتْقِ وَأَجْزَأَهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ التَّغْيِيرَ الظَّاهِرَ

стр. 1898

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّقَبَةَ فِي التَّطَوُّعِ وَيَشْتَرِطَهُ أَنَّهُ يُعْتِقُهَا) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ إنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَ فِيهَا نَصْرَانِيٌّ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا يُعْتَقَ فِيهَا مُكَاتَبٌ وَلَا مُدَبَّرٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ وَلَا مُعْتَقٌ إلَى سِنِينَ وَلَا أَعْمَى وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ وَالْمَجُوسِيُّ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] فَالْمَنُّ الْعَتَاقَةُ قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الرِّقَابُ الْوَاجِبَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ فِيهَا إلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ قَالَ مَالِكٌ، وَكَذَلِكَ فِي إطْعَامِ الْمَسَاكِينِ فِي الْكَفَّارَاتِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْعَمَ فِيهَا إلَّا الْمُسْلِمُونَ وَلَا يُطْعَمَ فِيهَا أَحَدٌ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ) . ــ [المنتقى] فِي الشَّهْرِ، أَوْ طُولَ الْمُقَامِ دُونَ عَيْبٍ يَقْتَضِي فَوَاتَ الْعَبْدِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَعْلَمْ بِتَرْكِ الْعِتْقِ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتُهُ دُونَ شَرْطٍ وَتَقَرَّرَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ سَالِمًا مِنْ الشَّرْطِ فَإِذَا أَعْتَقَهُ حِينَئِذٍ عَنْ ظِهَارٍ أَوْ أَمْرٍ وَاجِبٍ أَجْزَأَهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لِيُعْتَقَ فَلْيَشْتَرِ عَلَى بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَلَا يَشْتَرِ بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعُهْدَةَ إنَّمَا هِيَ لِيَعْلَمَ سَلَامَتَهُ مِنْ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُ وُجُودُهُ صِحَّةَ عِتْقِهِ عَنْ ظِهَارٍ وَلَا غَيْرِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا فِيمَا يَشْتَرِي لِلْعِتْقِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَمَرِضَ الْعَبْدُ مَرَضًا شَدِيدًا أَنَّهُ يُعْتَقُ إذَا اجْتَمَعَ الْمَالُ وَلَا يُؤَخَّرُ لِمَرَضِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّقَبَةَ فِي التَّطَوُّعِ وَيَشْتَرِطَهُ أَنَّهُ يُعْتِقُهَا) . (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّهُ مَنْ اشْتَرَى رَقَبَةَ تَطَوُّعٍ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ لَمْ تَلْزَمْهُ بَعْدُ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَبَرِّعٌ بِعِتْقِ مَا مَلَكَ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ جَمِيعُهَا، أَوْ بَعْضُهَا وَمَنْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا لِتَطَوُّعٍ وَقَدَّرَ لَهُ ثَمَنًا فَزَادَ الْمَأْمُورُ لَهُ فِي ثَمَنِهَا. (مَسْأَلَةٌ) : وَالْمُوصِي إذَا اشْتَرَى رَقَبَةَ التَّطَوُّعِ وَاشْتَرَطَ الْعِتْقَ لَمْ يَضْمَنْ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَبْلَغَ وَصِيَّتِهِ قَالَهُ مَالِكٌ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ وَلَا يُعْتَقُ إلَّا مُؤْمِنٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] فَقَيَّدَهَا بِالْإِيمَانِ، ثُمَّ قَاسَ أَهْلُ الْعِلْمِ سَائِرَ الْكَفَّارَاتِ عَلَى كَفَّارَةِ الْقَتْلِ غَيْرَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَجَازَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ عِتْقُ رَقَبَةٍ غَيْرِ مُؤْمِنَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَنْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ مَنْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَجْزَأَهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُجِيبَ إلَيْهِ أَوْ يَنْمُوَ نَحْوَهُ وَمَنْ عَرَفَ الْقِبْلَةَ أَحَبُّ إلَيْنَا وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَنْ لَا يُقَرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ يُرِيدُ أَهْلَ الْأَوْثَانِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ فِي الِاسْتِرْقَاقِ عِنْدَهُ عَلَى دِينِهِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ الْغَالِبُ مِنْ جَمِيعِهِمْ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى سِوَاهُ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَمَّا يَظْهَرُ الرِّضَا بِالْإِسْلَامِ وَالْمَيْلُ إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ لِجَوَازِ أَنْ يَرْضَى بِمَا يَلْقَى الْمُتَمَسِّكُ بِدِينِهِ فَإِذَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ يُرِيدُ أَظْهَرَ الْإِجَابَةَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ إنَّمَا هُوَ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا أَحْسَنُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْأَعْجَمِيِّ مَنْ قَصَرَ النَّفَقَةَ يَعْنِي مَنْ أَسْلَمَ أَحَبُّ إلَيْنَا مِمَّنْ صَلَّى وَعَرَفَ الْقِبْلَةَ، أَوْ عَرَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ رَبَّ السَّوْدَاءِ أَنْ يُعْتِقَهَا حَتَّى أَقَرَّتْ بِالْإِيمَانِ وَعَرَّفَتْهُ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ وَعَرَّفَتْهُ لَيْسَ فِي ظَاهِرِ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إقْرَارُهَا بِهِ وَإِنَّمَا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عِتْقُ الصَّغِيرِ وَأَبَوَاهُ كَافِرَانِ إذَا كَانَ يُرِيدُ إدْخَالَهُ فِي الْإِسْلَامِ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِي مَذْهَبُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَفْهَمَ وَيُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ وَإِذَا حَكَمْنَا لَهُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لِاعْتِقَادِ سَيِّدِهِ إدْخَالَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَيَجِبُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا إنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ. ١ -

стр. 1899

عِتْقُ الْحَيِّ عَنْ الْمَيِّتِ (ص) : (مَالِكٌ «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أُمَّهُ أَرَادَتْ أَنْ تُوصِيَ، ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إلَى أَنْ تُصْبِحَ فَهَلَكَتْ وَقَدْ كَانَتْ هَمَّتْ بِأَنْ تُعْتِقَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُلْت لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنَّ أُمِّيَ هَلَكَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ» مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ «تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي نَوْمٍ نَامَهُ فَأَعْتَقَتْ عَنْهُ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ رِقَابًا كَثِيرَةً» قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْت إلَيَّ فِي ذَلِكَ) . ــ [المنتقى] (فَصْلٌ) وَقَوْلُهُ وَلَا يُعْتَقُ فِيهَا مُكَاتَبٌ عِتْقُ الْمُكَاتَبِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُكَاتِبَهُ، ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَالثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَ مُكَاتَبًا، ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ فَأَمَّا الَّذِي يُعْتِقَهُ بَعْدَ مُكَاتَبَتِهِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا يُجْزِي فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ مُكَاتَبٌ وَلَا مُدَبَّرٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ وَلَا مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ وَلَا مُعْتَقٌ بَعْضُهُ وَلَا مُمَثَّلٌ بِهِ وَلَا مَنْ يُعْتَقُ بِالْقَرَابَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ عِتْقٌ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ رَدُّهُ فَلَيْسَ لَهُ صَرْفُهُ إلَى وَجْهٍ آخَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا فِيمَنْ كَاتَبَهُ هُوَ، أَوْ دَبَّرَهُ فَإِنْ كَاتَبَهُ غَيْرُهُ فَاشْتَرَاهُ هُوَ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَصْبَغَ لَا يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ الَّذِي قَالَ يُرَدُّ عِتْقُهُ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ عِتْقَهُ فَوْتًا وَلَمْ يَرُدَّهُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا عِتْقُهُ لِمُكَاتَبِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمِنْ ابْتَاعَ مُدَبَّرًا كَتَمَهُ الْبَائِعُ تَدْبِيرَهُ فَأَعْتَقَهُ عَنْ وَاجِبٍ أَجْزَأَهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُجْزِئُهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَا يَجُوزُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ عِتْقُ عَبْدٍ مُرْتَهَنٍ بِيَمِينٍ قَالَهُ أَصْبَغُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ عِتْقٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ عَنْهُ لِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ. وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيمَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدِي مَيْمُونَ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَفُتْ لِنَذْرِهِ وَقَدْ فَاتَ بِالْعِتْقِ عَنْ ظِهَارِهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَأَعْتَقَهَا عَنْ وَاجِبٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا مِنْهُ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْهُ لَمْ تُجْزِهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِالشِّرَاءِ أُمَّ وَلَدٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَتُجْزِئُهُ إنْ كَانَتْ بَيِّنَةَ الْحَمْلِ فَإِنْ شَكَّ فِيهَا انْتَظَرَ فَإِذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ لَمْ تُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ حَمَلَتْ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ - وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ بِرَحْمَتِهِ -. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْتِقَ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ تَطَوُّعًا يُرِيدُ ابْتِدَاءَ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ، أَوْ لَزِمَهُ بِالنَّذْرِ عِتْقٌ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ الْإِيمَانَ قَالَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] وَالْمَنُّ الْعَتَاقَةُ وَهَذَا كَلَامٌ فِيهِ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ الْعَتَاقَةُ نَوْعًا مِنْ الْمَنِّ إلَّا أَنَّ اسْمَ الْعِتْقِ أَخُصُّ بِمَا تَقَدَّمَ الْمِلْكُ عَلَيْهِ وَاسْمُ الْمَنِّ أَخَصُّ بِمَا مُنَّ عَلَيْهِ قَبْلَ تَقْرِيرِ الْمِلْكِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: إنَّ الْإِمَامَ فِي الْأَسْرَى مُخَيَّرٌ بَيْنَ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْقَتْلُ وَالْفِدَاءُ، أَوْ الْمَنُّ، أَوْ الِاسْتِرْقَاقُ، أَوْ عَقْدُ الذِّمَّةِ. [عِتْقُ الْحَيِّ عَنْ الْمَيِّتِ] (ش) : وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْعِتْقَ عَلَى الْمَيِّتِ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ فَأَمَّا عَنْ الْحَيِّ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ رَجُلٍ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ وَاجِبٍ بِأَمْرِهِ، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَجْزَأَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ أَطْعَمَ عَنْهُ، أَوْ كَسَا وَذَلِكَ كَتَكْفِيرِهِ عَنْ الْمَيِّتِ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُجْزِئُهُ بِأَمْرِهِ وَلَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُمْكِنٌ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضًا وَيَصِحُّ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَيِّتَ

стр. 1900

فَصْلٌ عِتْقُ الرِّقَابِ وَعِتْقُ الزَّانِيَةِ وَابْنِ الزِّنَا (ص) : (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الرِّقَابِ أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ وَلَدَ زِنًا وَأُمَّهُ) . مَصِيرُ الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إنِّي كَاتَبْت أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقَالَتْ عَائِشَةُ إنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَدْتُهَا وَيَكُونُ لِي وَلَاؤُكِ فَعَلْتُ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا عَلَيْهَا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَقَالَتْ لِعَائِشَةَ إنِّي قَدْ عَرَضْت عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ــ [المنتقى] لَوْ اشْتَرَى الْمُعْتَقَ عَنْهُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ مَا لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِعِتْقِهِ عَنْهُ بِعَيْنِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ وَلَا يُجْزِئُ فِي الْحَيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَعْتِقَ عَنْهُ عَنْ ظِهَارِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَعْطَاهُ عِوَضًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ لَمْ يَجْزِهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الشِّرَاءِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إنْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ الرَّقَبَةَ الْوَاجِبَةَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ ضَمِنَ وَلَمْ يُجْزِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا فِي التَّطَوُّعِ فَيَشْتَرِي لَهُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَالْعِتْقُ عَنْهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا ابْتِدَاءٌ فَمَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ مِنْ مُؤْمِنٍ، أَوْ كَافِرٍ، أَوْ نَاقِصِ الْخِلْقَةِ، أَوْ كَامِلِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِذَلِكَ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ: إنْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ فِي التَّطَوُّعِ نَصْرَانِيًّا ضَمِنَ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ كُفْرَهَا عَيْبٌ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ وَقَدْ أَوْصَى عَلَى الْإِطْلَاقِ الَّذِي يَقْتَضِي السَّلَامَةَ أَنْ يَشْتَرِي لَهُ مَعِيبًا. (فَرْعٌ) وَمَنْ أَعْتَقَهُ رَجُلٌ عَنْ غَيْرِهِ فِي كَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ. [فَصْلٌ عِتْقُ الرِّقَابِ وَعِتْقُ الزَّانِيَةِ وَابْنِ الزِّنَا] (ش) : قَوْلُهُ ﷺ أَغْلَاهَا ثَمَنًا يَقْتَضِي الِاعْتِبَارَ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ عَلَى الْقِيمَةِ وَالثَّانِي أَنْ يَزِيدَ الثَّمَنَ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ فَأَمَّا زِيَادَةُ الثَّمَنِ عَلَى الْقِيمَةِ فَعِنْدِي أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ إلَّا أَنْ يَأْبَى أَهْلُهَا مِنْ بَيْعِهَا إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى قِيمَتِهَا وَيَرْغَبُ فِي عِتْقِهَا؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِذَلِكَ، أَوْ لِمَعْنًى يَخُصُّهَا. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا زِيَادَةُ الثَّمَنِ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهَا فَيُعْتَبَرُ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ الرِّقَابِ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ خِيَارُ رَقِيقِهِ بُدِئَ بِأَغْلَاهُمْ ثَمَنًا وَهَذَا إذَا كَانَتْ الرَّقَبَتَانِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ وَالصَّلَاحِ فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُسْلِمَةً وَالثَّانِيَةُ نَصْرَانِيَّةً وَهِيَ أَكْثَرُهُمَا ثَمَنًا فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إنَّ عِتْقَ الْكَثِيرَةِ الثَّمَنِ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً. وَقَالَ أَصْبَغُ عِتْقُ الْمُسْلِمَةَ أَفْضَلُ وَلَوْ كَانَتَا مُسْلِمَتَيْنِ وَإِحْدَاهُمَا أَصْلَحَ دِينًا وَهِيَ أَقَلُّ ثَمَنًا فَالْكَثِيرَةُ الثَّمَنِ أَوْلَى وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ اعْتِبَارِ غَلَاءِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُخْرِجُهُ الْمُعْتَقُ وَأَمَّا الدِّينُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَخْتَصُّ بِالرَّقَبَةِ، وَلِذَلِكَ قَدَّمْنَا الْكَثِيرَةَ الثَّمَنِ عَلَى الْأَصْلَحِ دِينًا وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ حَمْلُهُ الْحَدِيثَ فِي غَلَاءِ الثَّمَنِ عَلَى التَّسَاوِي فِي الْإِسْلَامِ وَلَا اعْتِبَارَ بِزِيَادَةِ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْمَنْعِ مِنْ إجْزَاءِ الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ وَلِلْكُفْرِ تَأْثِيرٌ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْن الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّقَبَتَيْنِ إذَا تَقَارَبَتَا فِي الْأَثْمَانِ بَدَأَ بِالْأَصْلَحِ وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَقَبَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِغِيَّةٍ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَقَالَ أَغْلَاهُمَا ثَمَنًا بِدِينَارٍ.

стр. 1901

فَأَبَوْا عَلَيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تَعْتِقُهَا فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا يَمْنَعَنَّكِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَك صَبَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَك فَعَلْت فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَقَالُوا: لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ) ــ [المنتقى] [مَصِيرُ الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ] (ش) : قَوْلُ بَرِيرَةَ كَاتَبْت أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْكِتَابَةَ عَلَى النُّجُومِ جَائِزَةٌ وَتَكُونُ الْكِتَابَةُ شَيْئًا مُقَدَّرًا وَمَا يُدْفَعُ مِنْهُ فِي كُلِّ عَامٍ مُقَدَّرًا وَقَوْلُهَا فَأَعِينِينِي دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ السَّعْيِ وَأَخْذِ صَدَقَاتِ التَّطَوُّعِ لِتُؤَدِّي بِهَا عَنْ نَفْسِهَا وَأَمَّا الصَّدَقَاتُ الْوَاجِبَةُ مِنْ الزَّكَوَاتِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ أَعْطَى مِنْهَا مَا يُتِمُّ بِهِ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ فَجَائِزٌ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ وَأَمَّا إنْ يُعْطَى مِنْهُ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى كِتَابَتِهِ مَعَ بَقَاءِ رِقِّهِ فَلَا، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ بَرِيرَةَ فَأَعِينِينِي مَا يَدُلُّ عَلَى زَكَاةٍ وَلَا عَلَى غَيْرِهَا وَإِنَّمَا طَلَبَتْ الْعَوْنَ عَلَى الْأَدَاءِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ عَائِشَةَ إنْ أَحَبَّ أَهْلُك أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَدْتهَا وَيَكُونُ لِي وَلَاؤُك فَعَلْت يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى شِرَاءِ الْمُكَاتَبِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَدَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى شِرَائِهَا لِعَجْزِهَا عَنْ الْأَدَاءِ، أَوْ رُجُوعِهَا إلَى الرِّقِّ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ لِعِيسَى كَيْفَ جَازَ لِعَائِشَةَ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ؟ فَقَالَ: نَحْمِلَهُ عَلَى أَنَّهَا عَجَزَتْ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ فَأَمَّا شِرَاءُ الْمُكَاتَبِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ فَقَالَ مَرَّةً إنْ فَاتَ بِالْعِتْقِ لَمْ يُرَدَّ وَقَالَ مَرَّةً يُرَدُّ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِتْقَ الْبَتْلَ أَقْوَى مِنْ الْكِتَابَةِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَقْضًا لِلْكِتَابَةِ وَعَقْدُ الْكِتَابَةِ عَقْدٌ لَازِمٌ وَلَا يُنْتَقَضُ إلَّا بِالْعَجْزِ عَنْ الْأَدَاءِ وَأَمَّا حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى الْعَجْزِ عَنْ الْأَدَاءِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعْجَزَ عَنْهُ فَتَلَوَّمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا لِاسْتِبْرَاءِ حَالِهَا فَخَرَجَتْ تَسْعَى فِي أَدَاءِ نَجْمِهَا فَاخْتَارَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَتْرُكَ السُّؤَالَ وَتَرْضَى بِالْعَجْزِ لِتَشْتَرِيَهَا فَتُنَفِّذَ عِتْقَهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ أَرْفَقَ وَأَتَمَّ لِعِتْقِهَا؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا عَجَزَتْ عَمَّا بَقِيَ مِنْ نُجُومِهَا بِالْمُكَاتَبَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَتْ النَّجْمَ الَّذِي حَلَّ بِإِعْطَاءٍ مِنْ عَائِشَةَ، أَوْ غَيْرِهَا، ثُمَّ رُبَّمَا إنْ كَانَتْ بَقِيَتْ النُّجُومُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ مَعَ الْأَدَاءِ بِتَعْجِيلِ عِتْقِهَا تِسْعَ سِنِينَ وَيَكُونُ إذَا اشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ يَكُونُ الْوَلَاءُ لَهَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ، أَوْ عَلَى مَا ظَنَّتْ أَنَّهَا لَا يَثْبُتُ لَهَا إلَّا بِالشَّرْطِ. (فَصْلٌ) : وَمَا ذَكَرَتْ أَنَّ أَهْلَهَا أَبَوْا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْوَلَاءُ يُحْتَمَلُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ أَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا بَيْعَ الْكِتَابَةِ لَا بَيْعَ الرَّقَبَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ بَيْعَ الْكِتَابَةِ يَقْتَضِي بَقَاءَ الرَّقَبَةِ، وَالْكِتَابَةُ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِمَنْ كَاتَبَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ قَدْ أَرَادُوا بَيْعَ الرَّقَبَةِ إمَّا مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ وَإِمَّا بَعْدَ فَسْخِ الْكِتَابَةِ إلَّا أَنَّهُمْ اعْتَقَدُوا أَنَّ اشْتِرَاطَ الْوَلَاءِ لَهُمْ جَائِزٌ مَعَ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ الْحَدِيثِ لَمَّا قَضَى بِالْوَلَاءِ لِعَائِشَةَ ﵂. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ ﷺ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ، ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُهُ لِلْبَائِعِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بْنُ النَّحَّاسِ

стр. 1902

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] مَعْنَى ذَلِكَ اشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ الْوَلَاءَ لِنَفْسِك وَإِنَّ لَهُمْ بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ أَبَوْا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْوَلَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَمْنَعُك ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ وَإِنْ اشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُ وَلَوْ اشْتَرَطُوهُ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِنَّ شَرْطَ اللَّهِ يَعْنِي مَا أَمَرَ بِهِ وَشَرَعَهُ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ اشْتَرَطَ الْوَلَاءَ بِالْعِتْقِ لَا بِالشَّرْطِ. وَقَدْ رَوَى فِي الْمُزَنِيَّةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مُكَاتَبٍ بَاعَهُ أَهْلُهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِمَنْ بَاعَهُ فَقَالَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ إنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ بِشِرَاءِ بَرِيرَةَ وَيَشْتَرِطُ الْوَلَاءَ لِلْبَائِعِ عَلَى مَعْنَى الْخَدِيعَةِ يُرِيدُونَ، وَلَكِنْ بَعْد الْإِعْلَامِ لَهُمْ بِوَجْهِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ مَعَ الشَّرْطِ قَالَ سَحْنُونٌ إذْ لَا يَحِلُّ الْقَوْلُ مِنْ الْقُلُوبِ مَحَلَّ الْحُكْمِ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إنِّي لَأَنْسَى، أَوْ أُنَسَّى لِأُسِنَّ يُرِيدُ أَنَّ الْفِعْلَ أَثْبَتُ فِي النُّفُوسِ مِنْ التَّعْلِيمِ بِالْقَوْلِ وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ اشْتَرِطِي لَهُمْ بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ مَا عَلِمْت مَنْ قَالَهُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَ سَحْنُونٌ مَعْنَاهُ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِعِتْقٍ عَنْ الْمَيِّتِ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِلْمَيِّتِ وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَوَلَاؤُهُ لِلْغَيْرِ وَإِنْ كَرِهَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ سَوَاءٌ أَعْتَقَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ إذَا أَعْتَقَ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَلِيلُنَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْوَلَاءَ مَعْنًى يُورَثُ بِهِ عَلَى وَجْهِ التَّعْصِيبِ فَلَا يَفْتَقِرُ حُصُولُهُ لِمَنْ حَصَلَ لَهُ إلَى إذْنِهِ كَالنَّسَبِ، وَدَلِيلٌ آخَرُ أَنَّ الْوَلَاءَ تَعْصِيبٌ ثَبَتَ بِالْإِذْنِ فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ بِغَيْرِ إذْنٍ أَصْلُ ذَلِكَ: الرَّجُلُ يُعْتِقُ عَبْدَهُ فَيَثْبُتُ وَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ وَإِنْ كَرِهُوا ذَلِكَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمِنْ هَذَا الْبَابِ عِنْدِي مَنْ يُعْتَقُ فِي الزَّكَاةِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ ﷺ : إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ مَحْمُولٌ عَلَى عُمُومِهِ إلَّا إنْ خَصَّ مِنْهُ الْمُعْتِقَ عَنْ غَيْرِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ وَقَدْ يَكُونُ فِي الْأَغْلَبِ مُعْطِي الْوَرِقِ مَنْ يُعْتَقُ عَنْهُ دُونَ مُبَاشَرَةِ الْعِتْقِ وَأَمَّا الْعِتْقُ فِي الْكَفَّارَةِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْ نَفْسِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَعْتَقَ مُدَبَّرَهُ عَنْ فُلَانٍ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ قَالَ عَنْهُ عِيسَى وَلَا أُحِبُّ ابْتِدَاءَ ذَلِكَ وَمَعْنَى ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ إتْمَامِ نَقْلِ الْوَلَاءِ عَنْ الْمُدَبَّرِ قَالَ عِيسَى قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَالْمُكَاتَبُ مِثْلُهُ قَالَ مَا أَشْبَهَهُ بِهِ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ قَدْ ثَبَتَ لَهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُفْسَخَ بِمَالٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ مِمَّنْ يُعْتِقَهُ لَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَهَذَا فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَوِّغْهُ نَقْضُ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَقَدْ قَالَ عَنْهُ أَصْبَغُ فِي الْمُدَبَّرِ يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَيُعْتِقُهُ الْمُبْتَاعُ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَوَّغَهُ بِإِطْلَاقِ الْبَيْعِ لِلْمِلْكِ الَّذِي يُبْطِلُ الْوَلَاءَ فَإِذَا فَاتَ رُدَّ الْبَيْعُ بِالْعِتْقِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُبْتَاعِ الْمُعْتِقِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ عَنْ أَجْنَبِيٍّ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتَقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهَا مِمَّنْ يُعْتِقُهَا قَالَ أَصْبَغُ الْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ، وَالْعِتْقُ مَاضٍ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ مَالًا عَلَى الْعِتْقِ. وَرُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ الْعِتْقُ بَاطِلٌ وَتُرَدُّ إلَى سَيِّدِهَا أُمُّ وَلَدٍ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّ بَيْعَهَا مِمَّنْ يُعْتِقُهَا وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْبَيْعِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُبْتَاعُ مَالًا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ عِتْقَهَا وَذَلِكَ جَائِزٌ فَيُحْمَلُ أَمْرَهَا عَلَى الْجَائِزِ مِنْ الْمَعْنَى دُونَ الْمُنْتَزِعِ مِنْ اللَّفْظِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يُبَاشِرُ الْبَيْعَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْتِقُهَا الْمُبْتَاعُ فَإِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ بِالشَّرْعِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ لَمْ يَصِحَّ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى مِلْكِ الْمُبْتَاعِ لِمَا ابْتَاعَ. (فَرْعٌ) فَإِذَا

стр. 1903

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ» ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَبْتَاعُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّهُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِمَوْلَاهُ أَنْ يُوَالِي مَنْ شَاءَ مَا جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ» فَإِذَا جَازَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ لَهُ وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فَتِلْكَ الْهِبَةُ) . جَرُّ الْعَبْدِ الْوَلَاءَ إذَا أُعْتِقَ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَامّ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَلِذَلِكَ الْعَبْدِ بَنُونَ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ فَلَمَّا أَعْتَقَهُ الزُّبَيْرُ قَالَ هُمْ مَوَالِيَّ وَقَالَ مَوَالِي أُمِّهِمْ بَلْ هُمْ مَوَالِينَا فَاخْتَصَمُوا إلَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَضَى عُثْمَانُ لِلزُّبَيْرِ بِوَلَائِهِمْ) ــ [المنتقى] قُلْنَا يَنْفُذُ الْعِتْقُ فَإِنَّ الْمَالَ سَائِغٌ لِلْبَائِعِ وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ وَالْعِتْقُ مَاضٍ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إعْطَاءِ الْمَالِ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْعِتْقَ لَمَّا وَقَعَ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا نَفَذَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَذِنَ لِرَجُلٍ فِي أَنْ يُعْتِقَ أَمَتَهُ وَلَمَّا بَطَلَ الْبَيْعُ رَدَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الثَّمَن؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الثَّمَنِ. (ش) : نَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ أَصْلُ ذَلِكَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْبَيْعِ دُونَ الرَّقَبَةِ إذَا ثَبَتَ بِعِتْقٍ، أَوْ بِعَقْدٍ لَازِمٍ يَقْتَضِي الْعِتْقَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ عَنْ مَحَلِّهِ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» يُرِيدُ أَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا ثَبَتَ لِمَنْ أَوْقَعَ الْعِتْقَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَالَ الْعُلَمَاءُ إنَّ مَعْنَاهُ إذَا أَوْقَعَ عَنْهُ الْعِتْقَ غَيْرُهُ وَمِنْ ابْتَاعَ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، أَوْ هِبَتِهِ فَلَيْسَ بِمُعْتِقٍ وَلَا مُعْتَقٍ عَنْهُ وَأَمَّا انْتِقَالُ الْوَلَاءِ بِالْمَوَارِيثِ وَالْجَدِّ فَمِنْ بَابِ مِيرَاثِ الْحُقُوقِ بِسَبَبِ الْمُعْتَقِ الْمَوْرُوثِ لَا عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ يَنْتَقِلُ وَإِنَّمَا هُوَ بَاقٍ كَالنَّسَبِ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَمَنْ بَاعَ وَلَاءَ مُعْتَقِهِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ يَبْطُلُ بَيْعَهُ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَلَوْ وَهَبَهُ لَمْ تَمْضِ هِبَتُهُ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ لَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ قَالَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ كَمَا لَا يَنْتَقِلُ النَّسَبُ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ إجَازَةُ هِبَةِ الْوَلَاءِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ . (ش) : قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَبْتَاعَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ عَلَى أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهُ لِزَيْدٍ، أَوْ لِعَمْرٍو، أَوْ لِمَنْ يَخْتَارُ الْعَبْدُ. وَقَالَ ﷺ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ، أَوْ أُعْتِقَ عَنْهُ وَهَذَا الَّذِي يَخْتَارُ الْعَبْدُ مُوَالَاتَهُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ لَمْ يُعْتَقْ وَلَا أَعْتَقَ عَنْهُ وَنَهَى أَيْضًا ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَمَا يَخْتَارُ الْعَبْدُ مِنْ صَرْفِ وَلَائِهِ إلَى مَنْ شَاءَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعِتْقُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ إلَى مَنْ يَخْتَارُهُ الْعَبْدُ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ ابْتِدَاءً، وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ مَمْنُوعٌ لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْهُمَا وَفِي الْمُزَنِيَّةِ سَأَلَتْ عِيسَى عَمَّا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ أَنْ يَبْتَاعَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ عَلَى أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ أَرَأَيْت إنْ وَقَعَ ذَلِكَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ قَالَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. [جَرُّ الْعَبْدِ الْوَلَاءَ إذَا أُعْتِقَ] (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ اشْتَرَى عَبْدًا لَهُ بَنُونَ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ فَأَعْتَقَهُ فَقَضَى لَهُ عُثْمَانُ بِوَلَائِهِمْ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَامَتْ السُّنَّةُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ وَلَدَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُعْتَقَةِ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ مَا كَانَ أَبُوهُ عَبْدًا فَإِذَا عَتَقَ جَرَّهُ إلَى مَوَالِيهِ وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُعْتَقَ أَبُوهُ فَعَلَى هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الزُّبَيْرِ كَانَتْ زَوْجَةُ الْعَبْدِ مَوْلَاةً فَكَانَ وِلَايَتُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ فَلَمَّا أَعْتَقَ الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ رَأَى أَنَّهُ قَدْ جَرَّ وَلَاءَهُمْ وَصَارُوا مَوَالِيَ لَهُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَلَوْ كَانَ عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ يُرِيدُ أَنَّهُ بِنَفْسِ الْعِتْقِ يَنْجَرُّ الْوَلَاءُ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى

стр. 1904

(ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ لِمَنْ وَلَاؤُهُمْ فَقَالَ سَعِيدٌ إنْ مَاتَ أَبُوهُمْ وَهُوَ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ قَالَ مَالِكٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْمَوَالِي يُنْسَبُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَيَكُونُونَ هُمْ مَوَالِيهِ إنْ مَاتَ وَرِثُوهُ وَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةً عَقَلُوا عَنْهُ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ أُلْحِقَ بِهِ وَصَارَ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي أَبِيهِ وَكَانَ مِيرَاثُهُ لَهُمْ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَيُجْلَدُ أَبُوهُ الْحَدَّ قَالَ مَالِكٌ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُلَاعَنَةُ مِنْ الْعَرَبِ إذَا اعْتَرَفَ زَوْجُهَا الَّذِي لَاعَنَهَا بِوَلَدِهَا صَارَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ مِيرَاثِهِ بَعْدَ مِيرَاثِ أُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يُلْحَقْ بِأَبِيهِ وَإِنَّمَا وَرِثَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ الْمُوَلَّاةِ مَوَالِي أُمِّهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ أَبُوهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَلَا عَصَبَةٌ فَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ صَارَ إلَى عَصَبَتِهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَأَبُو الْعَبْدِ حُرٌّ إنَّ الْجَدَّ أَبَا الْعَبْدِ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ابْنِهِ الْأَحْرَارِ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ يَرِثُهُمْ مَا دَامَ أَبُوهُمْ عَبْدًا فَإِنْ أُعْتِقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِيهِ وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ الْمِيرَاثُ وَالْوَلَاءُ لِلْجَدِّ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَهُ ابْنَانِ حُرَّانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَأَبُوهُ عَبْدٌ ــ [المنتقى] حُكْمٍ وَلَا رِضَا أَحَدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَرِيضًا مَرَضًا شَدِيدًا فَأُعْتِقَ غَدْوَةً وَمَاتَ عَشِيَّةً إذَا نَالَهُ الْعِتْقُ حَيًّا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ بِنَفْسِ وُجُودِ سَبَبِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لِغَيْرِ مَنْ يَجُرُّهُ إلَيْهِ كَابْنِ الْمُلَاعَنَةِ يَثْبُتُ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ إنْ كَانَتْ مَوْلَاةً فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَبُوهُ انْتَقَلَ الْوَلَاءُ إلَيْهِ فَوَرِثَهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَنَّ ابْنَ الْعَبْدِ مِنْ الْحُرَّةِ اشْتَرَى أَبَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ كَانَ وَلَاءُ أَبِيهِ لَهُ يَجُرُّهُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ رَوَاهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ سَحْنُونٌ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا إلَّا ابْنَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ قَالَ هُوَ كَالسَّائِبَةِ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْأَبَ لَمَّا أَعْتَقَهُ ابْنُهُ كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ وَلَاءُ الِابْنِ وَوَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الِابْنَ لَا يَجُرُّ وَلَاءً فَيَثْبُتُ وَلَاءُ الْأَبِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ لِمَنْ وَلَاؤُهُمْ فَقَالَ سَعِيدٌ إنْ مَاتَ أَبُوهُمْ وَهُوَ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ قَالَ مَالِكٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْمَوَالِي يُنْسَبُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَيَكُونُونَ هُمْ مَوَالِيهِ إنْ مَاتَ وَرِثُوهُ وَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةً عَقَلُوا عَنْهُ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ أُلْحِقَ بِهِ وَصَارَ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي أَبِيهِ وَكَانَ مِيرَاثُهُ لَهُمْ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَيُجْلَدُ أَبُوهُ الْحَدَّ قَالَ مَالِكٌ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُلَاعَنَةُ مِنْ الْعَرَبِ إذَا اعْتَرَفَ زَوْجُهَا الَّذِي لَاعَنَهَا بِوَلَدِهَا صَارَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ مِيرَاثِهِ بَعْدَ مِيرَاثِ أُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يُلْحَقْ بِأَبِيهِ وَإِنَّمَا وَرِثَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ الْمُوَلَّاةِ مَوَالِي أُمِّهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ أَبُوهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَلَا عَصَبَةٌ فَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ صَارَ إلَى عَصَبَتِهِ) . (ش) : قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِي عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ إنْ مَاتَ أَبُوهُمْ عَبْدًا فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ وُلِدُوا بَعْدَ عِتْقِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَمُوتَ أَبُوهُمْ عَبْدًا؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَوْ أُعْتِقَ أَبُوهُمْ لَجَرَّ الْوَلَاءَ وَلَوْ وُلِدَ هَؤُلَاءِ فِي حَالِ رِقِّ أُمِّهِمْ فَنَالَهُمْ الرِّقُّ، ثُمَّ عَتَقُوا مَعَ أُمِّهِمْ، أَوْ أُفْرِدُوا بِالْعِتْقِ حَالَ الْحَمْلِ، أَوْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَإِنَّ وَلَاءَهُمْ يَكُونُ لِمَنْ أَعْتَقَهُمْ سَوَاءٌ بَقِيَ أَبُوهُمْ عَلَى حَالِ الرِّقِّ، أَوْ انْتَقَلَ بِالْعِتْقِ إلَى حُرِّيَّةٍ وَلَا يَجُرُّ وَلَاءَهُمْ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ الثَّابِتَ بِالْعِتْقِ لَا يَجُرُّهُ عِتْقُ أَبٍ وَلَا شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَجُرُّ وَلَاءً ثَبَتَ بِالْوِلَادَةِ دُونَ الْعِتْقِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ -. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ مَالِكٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ يُنْسَبُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ لَحِقَ بِهِ وَصَارَ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ بِهِ يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً لِقَوْمٍ وَبَطَل نَسَبُهُ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ مَوْلَى بِاللِّعَانِ صَارَ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ رُدَّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِيهِ فَجَعَلَ اللِّعَانَ كَحَالِ كَوْنِ الْأَبِ عَبْدًا، وَحَالُ الِاعْتِرَافِ بَعْدَ ذَلِكَ كَحَالِ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْأَبِ مِنْ الْعِتْقِ فَيَجُرُّ بِهِ وَلَاءَ أَبِيهِ إلَى مَوَالِيهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ الْعَرَبِ فَيَعْرِفُ زَوْجَهَا فَالْوَلَدُ مِثْلُ ذَلِكَ يُرِيدُ أَنَّ نَسَبَ الِابْن يَرْجِع بِالِاعْتِرَافِ إلَى نَسَبِ الْأَبِ إلَّا أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيَّةِ إذَا وَرِثَ ذَوِي الْفُرُوضِ حُقُوقَهُمْ وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ كَانَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَوَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ يَرِثُ مَوَالِي أُمِّهِ الْبَاقِيَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَلَاءَ كَالتَّعْصِيبِ يُسْتَوْفَى بِهِ الْمِيرَاثُ فَبَقَاءُ مَوَالِي الْأَبِ فِي ذَلِكَ الْمَوْلَى بِمَنْزِلَةِ بَقَاءِ عَصَبَةِ الْأَبِ فِي الْعَرَبِيِّ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ سَأَلْت عِيسَى عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ الْمَوْلَاةِ يَرِثُ أُمَّهُ وَإِخْوَتَهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَيَرِثُ بَقِيَّةَ مِيرَاثِهِ مَوَالِي أُمِّهِ وَلَا يَرِثُ عَصَبَةُ الْمَرْأَةِ الْعَرَبِيَّةِ بَقِيَّةَ الْمِيرَاثِ فَقَالَ: عَصَبَةُ الْمَرْأَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَخْوَالُ وَلَدِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ إخْوَةٌ لَكَانُوا أَخْوَالًا لَا يَرِثُونَ وَيَكُونُ بَقِيَّةُ مِيرَاثِ وَلَدِهَا لِمَوَالِيهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَوَالٍ فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا مَوَالِي الْأُمِّ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا يَرِثُونَ بِالْوَلَاءِ.

стр. 1905

جَرَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ الْوَلَاءَ وَالْمِيرَاثَ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ وَزَوْجُهَا مَمْلُوكٌ، ثُمَّ يُعْتَقُ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَوْ بَعْدَ مَا تَضَعُ أَنَّ وَلَاءَ مَا كَانَ فِي بَطْنِهَا لِلَّذِي أَعْتَقَ أُمَّهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الرِّقُّ قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ أُمُّهُ وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ إذَا عَتَقَ أَبُوهُ جَرَّ وَلَاءَهُ) . ــ [المنتقى] (ش) : وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْجَدَّ يَجُرُّ إلَى مَوَالِيهِ وَلَاءَ ابْنِ ابْنِهِ مَا كَانَ الْأَبُ عَبْدًا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَاتَ أَوْ عَاشَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ جَرَّ الْوَلَاءِ مَعْنًى يَخْتَصُّ بِالْأُبُوَّةِ وَلَا يُشَارِكُ فِي ذَلِكَ الْأَبَ غَيْرُ الْجَدِّ قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَكَذَلِكَ أَبُو الْجَدِّ إذَا كَانَ حُرًّا وَكَانَ الْجَدُّ وَابْنُهُ عَبْدَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُرُّ إلَى مَوَالِيهِ وَلَاءَ ابْنِ ابْنِهِ حَتَّى يُعْتَقَ الْجَدُّ فَيَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ، أَوْ حَتَّى يُعْتَقَ الْأَبُ فَيَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِيهِ وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ عَبْدًا ثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَنْ جَرَّهُ إلَيْهِ الْجَدُّ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَا يَنْقُلُ أَحَدٌ مِنْ الْقَرَابَاتِ الْوَلَاءَ إلَّا الْأَبُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ ابْنَانِ حُرَّانِ وَأَبٌ فَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ جَرَّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ وَالْمِيرَاثَ يُرِيدُ أَنَّ الْأَبَ مَا دَامَ عَبْدًا لَا يَرِثُ وَلَا يَجُرُّ وَلَاءً وَلَا يَحْجُبُ فَمَنْ مَاتَ مِنْ وَلَدِهِ فَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ يَجُرُّ وَلَاءَ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ عَبْدٌ وَالْعُبُودِيَّةُ تَمْنَعُ الْمِيرَاثَ وَجَرَّ الْوَلَاءِ، وَالْأَخُ لَا يَجُرُّ وَلَاءً. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَزَوْجُهَا حِينَ أَعْتَقَهَا مَمْلُوكٌ، ثُمَّ يُعْتَقُ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَوْ بَعْدَ مَا تَضَعُ أَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ يَثْبُتُ لِمَوَالِي أُمِّهِ لَا يَجُرُّهُ أَبُوهُ إذَا عَتَقَ قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَذَلِكَ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عَتَقَتْ الْأُمُّ فَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ وَلَيْسَتْ بِظَاهِرَةِ الْحَمْلِ وَالزَّوْجُ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا فَإِنَّ الْأَبَ يَجُرُّ وَلَاءَهُ إلَى مُعْتَقِهِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا مَسَّهُ الرِّقُّ فَعَتَقَ فَإِنَّ وَلَاءَهُ قَدْ ثَبَتَ لِمُعْتَقِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ بِجَرِّ أَبٍ وَلَا غَيْرِهِ وَاَلَّذِي يَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ قَدْ مَسَّهُ الرِّقُّ أَنْ تَضَعَهُ الْأُمُّ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عَتَقَتْ، أَوْ تَكُونُ يَوْمَ عَتَقَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَوْ يَكُونُ زَوْجُهَا مَمْنُوعًا مِنْهَا لَا يَصِلُ إلَيْهَا فَهَهُنَا ثَبَتَ وَلَاءُ مَا وَضَعَتْهُ لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ فَقَدْ مَسَّهُ رِقُّهُ وَعَتَقَ بِعِتْقِهِ فَثَبَتَ وَلَاؤُهُ لَهُ ثُبُوتًا لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ مِنْ الْوَلَاءِ مَا لَمْ يَثْبُتْ بِالْعِتْقِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِجَرِّ الْأُمِّ مِثْلَ أَنْ تَحْمِلَ بِهِ بَعْدَ أَنْ تُعْتَقَ فَيَجُرُّ وَلَاءَهُ إلَى مَوَالِيهَا؛ لِأَنَّ الْأَبَ عَبْدٌ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْوَلَاءِ فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ جَرَّ وَلَاءَ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ فِي الْجَنْبَتَيْنِ بِالْجَرِّ وَجَنْبَةُ الْأَبِ أَقْوَى فِي جَرِّ الْوَلَاءِ مِنْ جَنْبَةِ الْأُمِّ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ ادَّعَى مُعْتِقُ الْأَبِ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَالَ سَيِّدُ الْأَمَةِ إنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الْعِتْقِ فَمُعْتِقُ الْأَبِ مُصَدَّقٌ قَالَ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَهِيَ حُرَّةٌ وَإِنَّمَا شَكَّ فِي وَقْتِ الْحَمْلِ وَذُكِرَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الْعِتْقِ أَوْ تَضَعُهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأُحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ تَزَوَّجَ مُدَبَّرَةً فَمَاتَ السَّيِّدُ وَقَدْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا وَهِيَ حَامِلٌ يَوْمَ مَوْتِهِ فَوَلَاؤُهُمْ لِمَنْ يُعْتِقُ فِي ثُلُثِهِ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا ثُمَّ أُعْتِقَ لَمْ يَجُرَّ وَلَاءَهُمْ إلَّا أَنْ تَحْمِلَ بِهِمْ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا قَالَهُ أَصْبَغُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَوَجْهُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأُحْكَمُ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا لَهُ فَيَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ إنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ لَا يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَإِنْ عَتَقَ) . (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ لَمْ يَخْلُ أَنْ يُعْتِقَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِذَا أَعْتَقَهُ بِإِذْنِهِ ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ إنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ الْوَلَاءُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِسَيِّدِهِ بِالْعِتْقِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ بِحُرِّيَّةِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ وَإِذَا أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ السَّيِّدُ فَلَمْ يَجُرَّ وَلَمْ يَرُدّ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنَّ وَلَاءَهُ لِلْعَبْدِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ

стр. 1906

مِيرَاثُ الْوَلَاءِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْقَاضِيَ ابْنَ هِشَامٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً اثْنَانِ لِأُمٍّ وَرَجُلٌ لِعِلَّةٍ فَهَلَكَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ لِأُمٍّ وَتَرَكَ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مَالَهُ وَوَلَاءَهُ مَوَالِيهِ، ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ وَوَلَاءَ الْمَوَالِي وَتَرَكَ ابْنَهُ وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ فَقَالَ ابْنُهُ قَدْ أَحْرَزْت مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَ مِنْ الْمَالِ وَوَلَاءِ الْمَوَالِي وَقَالَ أَخُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا أَحْرَزْت الْمَالَ، وَأَمَّا وَلَاءُ الْمَوَالِي فَلَا أَرَأَيْت لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْتُ أَرِثُهُ أَنَا؟ فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى لِأَخِيهِ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي) ــ [المنتقى] مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ وَلَاءَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِتْقِ حَتَّى يَعْتِقَ الْعَبْدُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا عِتْقُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فِي وَقْتٍ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَوَلَاءُ مَا أُعْتِقَ لِلسَّيِّدِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي الْعِتْقِ فِي وَقْتٍ كَانَ لَهُ انْتِزَاعُ الْمَالِ كَإِذْنِهِ لِلْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ بِإِذْنِ السَّيِّد فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَ مَا لَهُمَا مِنْ مَرَضٍ لِلسَّيِّدِ فَإِنَّ وَلَاءَ مَا أَعْتَقُوهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ إذَا عَتَقُوا، وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ فِي قُرْبِ الْأَجَلِ الَّذِي يَمْنَعُ انْتِزَاعَ مَالِهِ وَبَعْدَهُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ اُخْتُلِفَ فِي وَلَاءِ مَا أَعْتَقَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِمَا وَإِنْ عَتَقَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَخْذُ مَالِهِمَا بِسَبَبِ صِحَّتِهِ إنْ صَحَّ؛ يُرِيدُ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِمَنْعِهِ مِنْ مَالِهِمَا لِمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنْ الصِّحَّةِ وَذَلِكَ يَجْعَلُ الْوَلَاءَ لَهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى عَتَقُوا فَإِنَّ وَلَاءَ مَا أَعْتَقُوهُ يَكُونُ لَهُمْ دُونَ السَّيِّدِ إنْ لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ اسْتَثْنَى مَا لَهُمْ وَإِنْ اسْتَثْنَى مَا لَهُمْ بَطَلَ الْعِتْقُ وَرَقُّوا لِلسَّيِّدِ قَالَهُ كُلُّهُ فِي الْوَاضِحَةِ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَرَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ لَهُمَا دُونَ السَّيِّدِ فَإِنْ صَحَّ السَّيِّدُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ قَالَ أَصْبَغُ الْوَلَاءُ لَهُمَا وَلَا يَرْجِعُ إلَى السَّيِّدِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ حُكْمُ ذَلِكَ حُكْمُ مَالِهِمَا إنْ انْتَزَعَهُ فِي مَرَضِهِ فَمَاتَ رُدَّ عَلَيْهِمَا وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ لَهُ فَكَذَلِكَ وَلَاءُ مَا أَعْتَقَا بِإِذْنِهِ مُرَاعًى عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَا أَعْتَقَهُ الْمُكَاتَبُ، ثُمَّ عَجَزَ فَوَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ، ثُمَّ إنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ بِكِتَابَةٍ أُخْرَى أَوْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَأَنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِمَا الْوَلَاءُ، وَذَلِكَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَعْتَقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مِمَّنْ يَجُوزُ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَلَا يَرْجِعُ الْوَلَاءُ إلَيْهِ وَإِنْ عَتَقَ كَالْعَبْدِ الْقِنِّ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ يُعْتَقَانِ فِي مَرَضِ سَيِّدِهِمَا، ثُمَّ يُعْتِقُ السَّيِّدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -. [مِيرَاثُ الْوَلَاءِ] (ش) : قَوْله إنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَضَى بِالْوَلَاءِ لِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا يَجْرِي فِي ذَلِكَ مَجْرَى الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَتَعَجَّلُ أَمْرَهُ بِمَوْتِ مَنْ يُورَثُ عَنْهُ وَأَمْرُ الْوَلَاءِ بَاقٍ بَعْدَ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ بِحَالِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلِذَلِكَ إذَا مَاتَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ الشَّقِيقَيْنِ وَرِثَهُ أَخُوهُ شَقِيقُهُ دُونَ الْأَخِ لِلْأَبِ وَتَعَجَّلَ أَخْذَ الْمَالِ، ثُمَّ لَمَّا مَاتَ الثَّانِي مِنْ الشَّقِيقَيْنِ وَرِثَ بَنُوهُ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ وَلَمْ يَرِثُوا الْوَلَاءَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بَاقٍ بَعْدُ فَمَنْ مَاتَ مِنْ مَوَالِي أَوَّلِ الشَّقِيقَيْنِ مَوْتًا وَرِثَهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ دُونَ وَلَدِ الشَّقِيقَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَحَقِّ بِهِ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِمُعْتَقِهِمْ يَوْمَ مَوْتِ الْمَوَالِي وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ أَحَقُّ بِأَخِيهِ مِنْ وَلَدِ أَخِيهِ الشَّقِيقِ يَوْمَ مَاتَ الْمَوْلَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ -. وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْأَخُ الشَّقِيقُ أَوْلَى بِالْوَلَاءِ مِنْ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأَخُ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ أَخٍ شَقِيقٍ وَابْنُ أَخٍ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ أَخٍ لِأَبٍ وَعَلَى هَذَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: الِابْنُ

стр. 1907

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَبُوهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَاخْتَصَمَ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَنَفَرٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيْبٍ فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهَا ابْنُهَا وَزَوْجُهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنُهَا فَقَالَ وَرَثَتُهُ لَنَا وَلَاءُ الْمَوَالِي قَدْ كَانَ ابْنُهَا أَحْرَزَهُ فَقَالَ الْجُهَيْنِيُّونَ لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُمْ مَوَالِي صَاحِبَتِنَا فَإِذَا مَاتَ وَلَدُهَا فَلَنَا وَلَاؤُهُمْ وَنَحْنُ نَرِثهُمْ فَقَضَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لِلْجُهَيْنِيِّينَ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً وَتَرَك مَوَالِيَ أَعْتَقَهُمْ هُوَ عَتَاقَةً، ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ بَنِيهِ هَلَكَا وَتَرَكَا أَوْلَادًا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَرِثُ الْمَوَالِي الْبَاقِيَ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَإِذَا هَلَكَ هُوَ فَوَلَدُهُ وَوَلَدُ أَخَوَيْهِ فِي الْمَوَالِي شَرْعٌ سَوَاءٌ) . ــ [المنتقى] أَحَقُّ النَّاسِ بِوَلَاءِ مَوَالِي أَبِيهِ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ، أَوْ لِلْأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ، أَوْ لِلْأَبِ هُمَا أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ وَأَمَّا الْأَخُ لِلْأُمِّ وَابْنُهُ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْوَلَاءِ وَالْجَدُّ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ وَجْهُ تَقْدِيمِ الْإِخْوَةِ وَبَنِي الْإِخْوَةِ عَلَى الْجَدِّ فِي الْوَلَاءِ بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ أَنَّ الْمِيرَاثَ إنَّمَا يُورَثُ بِالتَّعْصِيبِ الْمَحْضِ دُونَ الْفُرُوضِ وَالْإِخْوَةُ وَبَنُو الْإِخْوَةِ أَثْبَتُ مِنْهُمْ فِي التَّعْصِيبِ مِنْ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ بِفَرْضٍ، وَالْجَدُّ يُورَثُ بِالْفَرْضِ مَعَ أَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ مِنْ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْبُنُوَّةِ وَالْجَدُّ يُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ، وَالْبُنُوَّةُ أَثْبَتُ فِي التَّعْصِيبِ مِنْ الْأُبُوَّةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا تُوُفِّيَ رَجُلٌ لَهُ عَاصِبَانِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقُعْدُدِ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ هُمَا سَوَاءٌ فِي اسْتِحْقَاقِ وَلَاءِ مَوَالِيهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ الْأَخُ لِلْأُمِّ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِهِمْ كَالْأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا شَقِيقٌ وَالْآخَرُ لِلْأَبِ فَالشَّقِيقُ أَوْلَى لِزِيَادَةِ الْقَرَابَةِ بِالْأُمِّ، وَكَذَلِكَ الْعَمُّ الشَّقِيقُ مَعَ الْعَمِّ لِلْأَبِ. (ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَبُوهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَاخْتَصَمَ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَنَفَرٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيْبٍ فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهَا ابْنُهَا وَزَوْجُهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنُهَا فَقَالَ وَرَثَتُهُ لَنَا وَلَاءُ الْمَوَالِي قَدْ كَانَ ابْنُهَا أَحْرَزَهُ فَقَالَ الْجُهَيْنِيُّونَ لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُمْ مَوَالِي صَاحِبَتِنَا فَإِذَا مَاتَ وَلَدُهَا فَلَنَا وَلَاؤُهُمْ وَنَحْنُ نَرِثهُمْ فَقَضَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لِلْجُهَيْنِيِّينَ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً وَتَرَك مَوَالِيَ أَعْتَقَهُمْ هُوَ عَتَاقَةً، ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ بَنِيهِ هَلَكَا وَتَرَكَا أَوْلَادًا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَرِثُ الْمَوَالِي الْبَاقِيَ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَإِذَا هَلَكَ هُوَ فَوَلَدُهُ وَوَلَدُ أَخَوَيْهِ فِي الْمَوَالِي شَرْعٌ سَوَاءٌ) . (ش) : قَوْلُهُ فِي الْمَرْأَةِ الْجُهَيْنِيَّةِ الَّتِي تُوُفِّيَتْ عَنْ مَالٍ وَمَوَالٍ فَوَرِثَهَا ابْنُهَا وَزَوْجُهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنُهَا فَقَالَ وَرَثَتُهُ لَنَا وَلَاءُ الْمَوَالِي قَدْ كَانَ ابْنُهَا أَحْرَزَهُ. وَقَالَ الْجُهَيْنِيُّونَ هُمْ مَوَالِي صَاحِبَتِنَا فَإِذَا مَاتَ وَلَدُهَا فَلَنَا الْوَلَاءُ فَقَضَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بِوَلَائِهِمْ لِلْجُهَيْنِيِّينَ يُرِيدُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْوَلَاءِ لِمَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ يَوْمَ مَوْتِ الْمَوَالِي، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَلَاءَ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ قَدْ يَكُونُ الْيَوْمَ الرَّجُلُ أَحَقُّ بِالرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ، ثُمَّ يُنْقَلُ الْأَمْرُ فَيَكُونُ غَيْرُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُ عِنْدَ الْمِيرَاثِ وَقَدْ يَبْعُدُ عَنْهُ الْيَوْمَ وَيَكُونُ غَيْرُهُ أَحَقَّ بِهِ، ثُمَّ يَكُونُ عِنْدَ الْمِيرَاثِ، وَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ يُعْتِقُ الرَّجُلُ الْمَوْلَى، ثُمَّ يَمُوتُ عَنْ أَخٍ وَوَلَدٍ فَالْوَلَدُ أَقْرَبُ إلَى الْمَوَالِي؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْمُعْتَقِ فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ عَادَ الْقُرْبُ، وَالْحَقُّ لِلْأَخِ فَمَنْ مَاتَ مِنْ الْمَوَالِي بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ وَرِثَهُ الْأَخُ دُونَ وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ يَوْمَ مَاتَ الْمَوْرُوثُ لَا يَوْمَ اسْتِحْقَاقِ سَبَبِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِنَسَبٍ، أَوْ وَلَاءٍ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ وَلَدٍ ذَكَرٍ مِنْ غَيْرِ قَوْمِهَا وَتَرَكَتْ مَوَالِيَ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ وَتَرَكَ عَمَّهُ وَخَالَهُ فَالْوَلَاءُ لِخَالِهِ دُونَ عَمِّهِ؛ لِأَنَّ الْخَالَ عَصَبَةُ أُمِّهِ يُرِيدُ أَنَّهُ أَخُوهَا وَلَمَّا مَاتَتْ الْأُمُّ كَانَ الِابْنُ أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْ أَخِيهَا وَأَحَقُّ بِمِيرَاثِ مَوَالِيهَا. وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِيرَاثُ مَوَالِي الْمَرْأَةِ لِوَلَدِهَا الذُّكُورِ وَعَقْلُهُمْ عَلَى قَوْمِهَا وَإِلَيْهِمْ يُنْسَبُونَ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْوَلَاءُ بِمَوْتِ وَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْهُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ الْآنَ مِنْ أَخِيهَا وَلَوْ مَلَكَهُ مَلَكَهُ أَوَّلًا مَنْ أَعْتَقَ لَا يُنْقَلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَلَمَّا مَاتَ الِابْنُ صَارَ أَخُوهَا لِذَلِكَ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا عَمُّ الِابْنِ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّ ابْنِ أَخِيهِ فَيَنْجَرُّ إلَيْهِ وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَتْ. وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا وَرِثَ ابْنُهَا الْوَلَاءَ إلَّا زَحْفًا يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَوْمِهَا وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَلَدُ أَقْوَى تَعْصِيبًا وَالْوَلَاءُ يَخْتَصُّ بِالتَّعْصِيبِ قُدِّمَ عَلَى قَوْمِهَا فَلَمَّا مَاتَ قُدِّمَ أَقْرَبُ قَوْمِهَا إلَيْهَا. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا لَهُ ابْنٌ وَابْنَةٌ اشْتَرَيَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَبُ عَبْدًا فَمَاتَ الْأَبُ، ثُمَّ مَاتَ مَوْلَاهُ فَمِيرَاثُ الْأَبِ بَيْنَهُمَا بِالنَّسَبِ وَمِيرَاثُ الْمَوْلَى لِلِابْنِ وَحْدَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَتْ الِابْنَةُ وَحْدَهَا الْأَبُ قَالَهُ مَالِكٌ

стр. 1908

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (كِتَابُ الْمُكَاتَبِ) (الْقَضَاءُ فِي الْمُكَاتَبِ) (ص) : (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ رَأْيِي) . ــ [المنتقى] وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَكِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ قَالَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بِالْوَلَاءِ إلَّا مَعَ عَدَمِ النَّسَبِ فَوَلَدُ الرَّجُلِ يَرِثُ مَوَالِيهِ دُونَ مَنْ أَعْتَقَ أَبَاهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَبُ عَبِيدًا وَمَاتَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَرِثُ الْمَوَالِيَ دُونَ مَنْ أَعْتَقَ أَبَاهُ؛ لِأَنَّ وِرَاثَةَ الِابْنِ مَوَالِيَ أَبِيهِ وِرَاثَةٌ بِالنَّسَبِ مَا ثَبَتَ بِالْوَلَاءِ وَوِرَاثَةُ مُعْتِقِ الْأَبِ لِمَوَالِي الْأَبِ وِرَاثَةٌ بِالْوَلَاءِ مَا يَثْبُتُ بِالْوَلَاءِ وَفِي الْكِتَابَيْنِ أَنَّ مِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْضِعُ الِابْنَةِ أَجْنَبِيًّا لَوَرِثَ مَوَالِيَ الْأَبِ الِابْنُ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الِابْنَ يَرِثُهُمْ بِالنَّسَبِ وَالْأَجْنَبِيَّ يَرِثُهُمْ بِالْوَلَاءِ. [مِيرَاثُ السَّائِبَةِ وَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّهُ قَدْ يُعْتِقُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ سَائِبَةً وَرَوَى فِي الْعُتْبِيَّةِ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَكْرَهُ عِتْقَ السَّائِبَةِ؛ لِأَنَّهُ كَهِبَةِ الْوَلَاءِ قَالَ عِيسَى عَنْهُ أَكْرَهُهُ وَأَنْهَى عَنْهُ قَالَ أَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ لَا تُعْجِبُنَا كَرَاهَتَهُ لِذَلِكَ وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا يُعْتِقُ عَنْ غَيْرِهِ يُرِيدُ عَنْ مُعْتِقٍ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ سَائِبَةٌ يُرِيدُ الْعِتْقَ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحُرِّيَّةَ وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ سَائِبَةً فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَثَبَتَ وَلَاؤُهُ لَهُمْ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَوَى فِي الْعُتْبِيَّةِ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا سَائِبَةَ عِنْدَنَا الْيَوْمَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ مَا رَوَى عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَهَذَا مُعْتَقٌ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ عَنْ مُعَيَّنٍ فَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ الْعِتْقَ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ عَبْدُ أَحَدِهِمَا فَيُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ أَنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ الْوَلَاءُ أَبَدًا قَالَ، وَلَكِنْ إذَا أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ، أَوْ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا عَلَى دِينِهِمَا، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْيَهُودِيُّ، أَوْ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ رَجَعَ إلَيْهِ الْوَلَاءُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَانَ لِلْيَهُودِيِّ، أَوْ النَّصْرَانِيِّ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَ مَوْلَى أَبِيهِ الْيَهُودِيِّ، أَوْ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ حِينَ أَعْتَقَ مُسْلِمًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ النَّصْرَانِيِّ، أَوْ الْيَهُودِيِّ الْمُسْلِمَيْنِ مِنْ وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَلَا لِلنَّصْرَانِيِّ وَلَاءٌ فَوَلَاءُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) . (ش) : قَوْلُهُ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ عَبْدُ أَحَدِهِمَا فَيُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مِلْكِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ كَافِرٍ مُسْلِمًا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يُسْلِمُهُ وَلَا يَظْلِمُهُ» ، وَلَيْسَ حِينَ أَسْلَمَهُ لَهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُسْلِمَهُ إلَى اسْتِرْقَاقِ الْكَافِرِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ لِلْمُسْلِمِينَ سَمَّاهُ عَبْدًا عَلَى وَجْهِ التَّجَوُّزِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا وَإِنَّمَا هُوَ الْآنَ بَعْدَ الْعِتْقِ حُرٌّ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ وَلَاءٌ لِوَرَثَةِ مَوْلَاهُ الْكَافِرِ بِحُكْمِ الرِّقِّ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَرِثُ الْمُسْلِمُ عَبْدَ عَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ، أَوْ الْمَجُوسِيِّ بِالرِّقِّ وَلَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْمَجُوسِيِّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ وَرِثَهُ الْكَافِرُ بِالرِّقِّ قَالَ، وَكَذَلِكَ مُدَبَّرُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمِيرَاثِ

стр. 1909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] لَكَانَ أَحَقَّ بِمِيرَاثِهِ مَنْ يَرِثُهُ بِالنَّسَبِ وَالرِّقُّ يُنَافِي التَّوَارُثَ، وَلَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَا لَهُ بِسَبَبِ مِلْكِهِ لَهُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ، أَوْ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ الْوَلَاءُ أَبَدًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ فِي وَقْتٍ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ افْتِرَاقُ الدِّينَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ وَلَاءُ مُسْلِمٍ لِلْكَافِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: ٥١] فَإِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلَمْ يَصِحَّ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِلْكَافِرِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْوَلَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ يَرْجِعُ إلَيْهِ إلَّا إلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَيَثْبُتُ وَلَاؤُهُ لَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] . ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا عَلَى دِينِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُعْتَقُ، ثُمَّ أَسْلَمَ مَنْ أَعْتَقَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ يُرِيدُ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ فَقَدْ ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ لِاتِّفَاقِ الدِّينَيْنِ فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ لَمْ يَرِثْهُ الْمُعْتِقُ لِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ وَذَلِكَ مَعْنًى يَمْنَعُ التَّوَارُثَ مَعَ النَّسَبِ، وَكَذَلِكَ مَعَ الْوَلَاءِ وَلَوْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ بَعْدَ الْعِتْقِ، ثُمَّ مَاتَ لَوَرِثَهُ الْمُعْتِقُ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الدِّينِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ افْتِرَاقُهُمَا فِي الدِّينِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ كَمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ افْتِرَاقُهُمَا فِي الدِّينِ بَعْدَ ثُبُوتِ النَّسَبِ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ يَوْمَ التَّوَارُثِ فَالْمُرَاعَى فِي ثُبُوتِ الْوَلَاءِ يَوْمَ الْعِتْقِ أَنْ يَكُونَا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ لَا يُبَالِي أَيُّ دِينٍ كَانَ مِنْ إيمَانٍ، أَوْ كُفْرٍ وَالْمُرَاعَى فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ لِيَوْمِ الْمَوْتِ أَنْ يَكُونَا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكُفْرَ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ وَإِنَّمَا يَمْنَعُهُ اخْتِلَافُ الدِّينَيْنِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِلْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَ مَوْلَى أَبِيهِ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ يُرِيدُ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِذَا أَسْلَمَ الْمُعْتَقُ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ وَلِمُعْتَقِهِ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَهُ الْوَلَدُ الْمُسْلِمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ حَالَ الْعِتْقِ مَا يُوجِبُ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ مِنْ اتِّفَاقِ دِينِ الْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ، ثُمَّ وُجِدَ يَوْمُ التَّوَارُثِ اتِّفَاقُ دِينِ الْوَارِثِ وَهُوَ وَلَدُ الْمُعْتِقِ وَدِينُ الْمَوْرُوثِ وَكَانَ الْمُعْتِقُ لِكُفْرِهِ لَا يَرِثُ الْمُعْتَقَ الْمُسْلِمَ وَلَا يَحْجُبُ أَحَدًا عَنْ مِيرَاثِهِ كَمَا لَوْ مَاتَ فَإِنَّ وَلَدَهُ يَرِثُ مَنْ ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَنَّ الْيَهُودِيَّ أَوْ النَّصْرَانِيَّ اتَّخَذَ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى دِينِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ مَاتَتْ فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ يَرِثُهَا وَلَدُهُ الْمُسْلِمُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهَا إنْ أَسْلَمَ قَالَ، وَكَذَلِكَ مُدَبَّرُهُ وَمُكَاتَبُهُ لِعَقْدِهِ ذَلِكَ فِي نَصْرَانِيَّتِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ حِينَ أَعْتَقَ مُسْلِمًا لَمْ يَرِثْهُ الْمُسْلِمُ مِنْ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَلَاءٌ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ لَهُ لَمْ يَرِثْهُ الْمُسْلِمُ مِنْ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَمْ يَثْبُتْ لِلنَّصْرَانِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ لِاخْتِلَافِ دِينِهِمَا حِين الْعِتْقِ فَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ الْوَلَاءُ لِلنَّصْرَانِيِّ ثَبَتَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ؛ لِأَنَّ وَلَاءَهُ لَمْ يَثْبُتْ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ نَصْرَانِيًّا فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْوَلَاءُ مُرَاعًى فَإِنْ أَسْلَمَ ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لَهُ وَوَرِثَهُ وَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَلَا وَلَاءَ لِلْمُسْلِمِ عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَاؤُهُ ثَابِتٌ وَيَرِثُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولهُ أَنَّ الْوَلَاءَ مَعْنًى يُتَوَارَثُ بِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ اتِّفَاقُ الدِّينِ كَالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ بِالنَّسَبِ لَا يَرِثُ بِالْوَلَاءِ أَصْلُ ذَلِكَ الْقَاتِلُ عَمْدًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأُحْكَمُ.

стр. 1910

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (كِتَابُ الْمُكَاتَبِ) (الْقَضَاءُ فِي الْمُكَاتَبِ) (ص) : (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ رَأْيِي) . ــ [المنتقى] [كِتَابُ الْمُكَاتَبِ] [الْقَضَاءُ فِي الْمُكَاتَبِ] (ش) : وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ ثَابِتٍ وَمَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ حُكْمَ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ حُكْمُ الْعَبْدِ فِي جِرَاحِهِ وَحُدُودِهِ وَشَهَادَتِهِ وَقَذْفِهِ وَطَلَاقِهِ وَنَفْيِ الْقِصَاصِ عَنْ الْحُرِّ يَقْتُلُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْعَبِيدِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ جَمِيعَهُ رَقِيقٌ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ وَبِهَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ قَالَ مَالِكٌ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: الْمُكَاتَبُ يُورَثُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيُجْلَدُ الْحَدَّ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَتَكُونُ دِيَتُهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى يَعْتِقُ مِنْهُ بِالْحِسَابِ وَنَحْوِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الشَّطْرَ فَلَا رِقَّ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَشُرَيْحٍ إذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ حُرٌّ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِمَا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا احْتَجَّ بِهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵄ فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ أَكُنْت تَرْجُمُهُ لَوْ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ قَالَ لَا قَالَ أَفَتُجِيزُ شَهَادَتَهُ قَالَ لَا قَالَ فَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَتَجْوِيزُ ذَلِكَ أَنَّهُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الرِّقِّ فَلَمْ يَزُلْ مَعَ بَقَاءِ

стр. 1911

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ، أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِابْنِ الْمُتَوَكِّلِ هَلَكَ بِمَكَّةَ وَتَرَك عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ وَدُيُونًا لِلنَّاسِ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ فَأَشْكَلَ عَلَى عَامِلِ مَكَّةَ الْقَضَاءُ فِيهِ فَكَتَبَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْ ابْدَأْ بِدُيُونِ النَّاسِ، ثُمَّ اقْضِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، ثُمَّ اقْسِمْ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَمَوْلَاهُ) ــ [المنتقى] شَيْءٍ مِنْ الْكِتَابَةِ، أَصْلُ ذَلِكَ قَبُولُ الشَّهَادَةِ. (ش) : قَوْلُهُ فِي الْمُكَاتَبِ يَتْرُكُ الْمَالَ يَزِيدُ عَلَى كِتَابَتِهِ وَيَتْرُكُ وَلَدًا لَهُمْ حُكْمُ الْمُكَاتَبِ إمَّا لِأَنَّهُ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ وُلِدُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي عَنْهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ حَالًّا لَا يُؤَخِّرُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا وَفَاءً قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: لِأَنَّ الدُّيُونَ الْمُؤَجَّلَةَ تَحِلُّ بِمَوْتِ مَنْ تَكُونُ عَلَيْهِ وَهَذَا الْفَصْلُ يَقْتَضِي أَوَّلُهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ إذَا بَقِيَ مَنْ يَقُومُ بِهَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا عَقْدٌ يَقْتَضِي عِوَضًا يَلْزَمُ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ مَنْ عَقَدَهُ إذَا كَانَ مَعَهُ فِي الْعَقْدِ مَنْ يَقُومُ بِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا تَرَكَ مِنْ الْمَالِ وَفَاءٌ لَمْ يَرْجِعْ إلَى السَّيِّدِ وَأَخَذَهُ مِنْ شَرِيكِهِ فِي الْمُكَاتَبَةِ يَسْعَوْنَ بِهِ إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ السَّعْيِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ الْمَالِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَوَرِثَ الْوَلَدُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ يُرِيدُ أَنَّهُمْ يَسْعَوْنَ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ مَالٍ فَأَدَّوْا مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَعَتَقُوا بِالْأَدَاءِ وَإِذَا عَتَقُوا بِمَا أَدَّوْا عَنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ وَرِثُوا بَاقِيَهُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَطَاوُسٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ جَمِيعُ مَا تَرَكَ لِلسَّيِّدِ وَنَحْوُهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ مَعَ الْقُوَّةِ عَلَى الْأَدَاءِ وَوُجُودِ الْمَالِ وَكَانَ مَا تَرَكَهُ الْمُكَاتَبُ بِيَدِهِ مَوْجُودٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ الِامْتِنَاعُ مِنْ أَخْذِهِ إنْ عَجَّلَهُ الْعَبْدُ كَانَ حَالُ الْعَبْدِ مُرَاعًى فَإِنْ وَصَلَ الْمَالُ إلَى السَّيِّدِ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ قَدْ اسْتَحَقَّ الْحُرِّيَّةَ مِنْ يَوْمِ وُجُودِ الْمَالِ وَظُهُورِهِ عِنْدَهُ لَا سِيَّمَا وَمَنْ شَرَكَهُ فِي الْكِتَابَةِ قَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِهِ فَإِذَا مَاتَ بِأَدَاءِ الْمَالِ إلَى السَّيِّدِ قَضَى بِأَنَّهُ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْحُرِّيَّةِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهَذَا كَانَ حُكْمَ كُلِّ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَرِثُوا مَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ. وَوَجْهٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ حَقَّ سَائِرِ مَنْ مَعَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ قَدْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْمَالِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَهَبَ مِنْهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ السَّيِّدُ لَكَانَ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مَنْ شَرَكَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَجَبَ أَنْ يَتَأَدَّى مِنْهُ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَجْهُ تَعَلُّقِ حُقُوقِهِمْ بِهِ وَمَنْ قَالَ إنَّهُمْ يَعْتِقُونَ مِنْهُ قَالَ إنَّهُمْ يَرِثُونَهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِلَيْنِ: قَائِلٌ يَقُولُ هُوَ لِلسَّيِّدِ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ الْوَلَدُ وَلَا يَرِثُونَ فَضَلَهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ يَعْتِقُ مِنْهُ الْوَلَدُ وَيَرِثُونَ فَضْلَهُ وَمَنْ قَالَ إنَّهُمْ يَعْتِقُونَ مِنْهُ وَلَا يَرِثُونَهُ فَقَدْ أَحْدَثَ قَوْلًا ثَالِثًا خَالَفَ بِهِ الْإِجْمَاعَ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْعَبْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى السَّيِّدِ لَرَقَّ وَهُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَإِذَا أَثْبَتَ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الرِّقِّ كَانَ مَالُهُ لِلسَّيِّدِ دُونَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْوَرَثَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَهَذَا حُكْمُ الْوَلَدِ عِنْدَ مَالِكٍ فَأَمَّا غَيْرُ الْوَلَدِ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ إلَّا وَلَدُهُ الْمُكَاتِبُونَ مَعَهُ وَالثَّانِيَةُ يَرِثُهُ وَلَدُهُ وَسَائِرُ ذُرِّيَّاتِهِ، وَنَحْوَهُ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَعُونَتِهِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ يَرِثُ الْمُكَاتَبَ فَقِيلَ يَرِثُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ بِالْمِلْكِ فَأَمَّا عَمٌّ وَابْنُ أَخٍ فَلَا، وَالسَّيِّدُ أَحَقُّ مِنْهُمْ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ هُوَ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ

стр. 1912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] وَأَشْهَبُ وَأَصْبَغُ يَرِثُهُ مَنْ يَرِثُ الْحُرَّ مِنْ عَمٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ نِسَاءٍ وَرِجَالٍ فَعَلَى هَذَا يَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ إحْدَاهَا أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ إلَّا الْوَلَدُ وَالثَّانِيَةُ لَا يَرِثُهُ إلَّا مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ وَهُمْ الْأَبُ وَالْإِخْوَةُ وَالثَّالِثَةُ يُوَارِثُهُ كُلُّ مَنْ يُوَارِثُ الْأَحْرَارَ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوَلَدَ يَنْفَرِدُونَ بِالدُّخُولِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إذَا حَدَثُوا بَعْدَ عَقْدِهَا فَاخْتَصُّوا لِذَلِكَ بِمِيرَاثِهِ وَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ الْعَاقِدِ لِلْكِتَابَةِ وَبِذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ فِي الْكِتَابَةِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ يَدْخُلُ فِي مِيرَاثِ الْمُكَاتَبِ كَالْوَلَدِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ مَا احْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ مَنْ وَرِثَهُ وَلَدُهُ وَرِثَهُ سَائِرُ وَرَثَتِهِ كَالْحُرِّ وَهَذَا التَّعْلِيلُ مِنْ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ يَقْتَضِي دُخُولَ الزَّوْجَةِ فِي هَذِهِ الْوِرَاثَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَشْهَبَ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ آخِرُ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّهَا لَا تَرِثُهُ وَتَعْتِقُ مِمَّا تَرَكَ وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فِي الْكِتَابَةِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَنْ وَرِثَهُ سَائِرُ وَرَثَتِهِ بِالْفُرُوضِ وَالتَّعْصِيبِ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تَرِثُهُ كَالْحُرِّ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمَنْعِ أَنَّهُ لَا تُنَاسِبُهُ فَلَمْ تَرِثْهُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا فِيمَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مَنْ عُقِدَتْ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ، أَوْ وُلِدَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، وَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ وَلَدَهُ الَّذِينَ فِي الْكِتَابَةِ وَوَلَدَهُ الْأَحْرَارَ جَمِيعًا يَرِثُونَ الْمَالَ عَلَى فَرَائِضِهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ انْتِقَالَ هَذَا الْمَالِ إلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْوِرَاثَةِ الْمَحْضَةِ وَإِنَّمَا هُوَ لِأَنَّ مَنْ شَارَكَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ قَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِمَالِهِ الَّذِي بِيَدِهِ وَاَلَّذِي يَكْتَسِبُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ الَّذِي لَهُ الْمَالُ وَيَتَعَلَّقُ أَيْضًا بِذَلِكَ الْمَالِ حَقُّ السَّيِّدِ عَلَى وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِيهِ مَنْ يَعْتِقُ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ تَصْيِيرِ الْمَالِ إلَى السَّيِّدِ، وَمَانِعٌ مَنْ عِتْقِ الَّذِي لَهُ الْمَالُ إذَا احْتَاجَ إلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ يَدْخُلُ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَرُبَّمَا عَجَزَ عَنْ نَفْسِهِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي لَهُ الْمَالُ أَنْ يُدْخِلَ مَعَ نَفْسِهِ فِي الْكِتَابَةِ مَنْ يُسْقِطُ مِنْهُ حَقَّ السَّيِّدِ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ أَحَقُّ بِالْمَالِ مِنْ السَّيِّدِ؛ فَلِذَلِكَ كَانَ أَحَقَّ مِنْهُ بِمَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ. فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ فِي حَيَاتِهِ فَيُورَثُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَسَنَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ يَدْخُلُ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدٍ وَغَيْرِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ مَوْتَ الْمُكَاتَبِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْ الْكِتَابَةِ فَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا لَسَعُوا فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَعْتِقُوا إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِهَا فَكَمَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُؤَدُّوا عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُوا وَيُؤَدِّيَ عَنْهُمْ وَلَا يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ فَكَذَلِكَ يَكُونُونَ أَحَقَّ بِمَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ لِلْكِتَابَةِ تَأْثِيرًا فِي اخْتِصَاصِ بَعْضِهِمْ بِمَالِ بَعْضٍ لِلْكِتَابَةِ وَالْقَرَابَةِ أَوْ لِلْكِتَابَةِ وَالْوَلَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ فَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ مَالِكٍ ﵀ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَقْيَسُ وَأَظْهَرُ إذْ الْمَالُ كُلُّهُ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا قُلْنَا إنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَلَدُهُ فِي الْكِتَابَةِ يَرِثُونَ فَضْلَ مَالِهِ فَهَلْ يَكُونُونَ أَحَقَّ بِوَلَاءِ مَنْ يَعْتِقُ مِنْ مُكَاتِبِيهِ، أَوْ غَيْرِهِمْ رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إذَا تُوُفِّيَ الْمُكَاتِبُ عَنْ مُكَاتَبٍ وَلِلْأَعْلَى وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ وَوَلَدٌ أَحْرَارٌ فَسَعَى الَّذِينَ فِي الْكِتَابَةِ وَأَدَّوْا أَنَّ وَلَاءَ الْمُكَاتَبِ الْأَسْفَلِ لَهُمْ دُونَ الْأَحْرَارِ وَجَعَلَهُ مَالِكٌ كَالْمَالِ. وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إذَا لَمْ يَعْتِقْ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهِ الَّذِينَ فِي كِتَابَتِهِ وَلَا الْأَحْرَارِ مِنْهُمْ وَلَا مُكَاتِبِيهِ عِتْقُ مُكَاتَبِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ لِسَيِّدِهِ وَلَاءَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَالِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُعْجِبُنِي قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَاءُ

стр. 1913

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يُكَاتِبَهُ إذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ وَقَدْ سَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ إنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] يَتْلُو هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَمْرٌ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ لِلنَّاسِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ) ــ [المنتقى] مُكَاتَبِهِ لِمَنْ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ وَلَاءُ أُمِّ وَلَدِهِ لَمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدِهِ مِنْهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إنَّ وَلَاءَهَا لَهُمْ. (فَصْلٌ) : وَاحْتِجَاجُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ فِي قِصَّةِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ تَعَلَّقَ بِالْآثَارِ وَلَعَمْرِي إنَّ الْآثَارَ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَقَدْ أَوْرَدْنَا الْكَثِيرَ، وَخِلَافُ مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ظَاهِرُهُ كُلُّ مُجْتَهِدٍ وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمَلَةٌ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْت ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ عَبْدَ اللَّهِ يَذْكُرُ أَنَّ عَبَّادًا مَوْلَى الْمُتَوَكِّلِ مَاتَ مُكَاتَبًا قَدْ قَضَى النِّصْفَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا وَابْنَةً لَهُ حُرَّةً كَانَتْ أُمُّهَا حُرَّةً فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْ يَقْضِيَ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَمَوَالِيهِ قَالَ لِي عُمَرُ وَمَا أَرَاهُ إلَّا لِابْنَتِهِ. (ش) : قَوْلُهُ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يُكَاتِبَهُ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ لَا يُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ قَالَ: وَلَا آثَرَهُ عَنْ أَحَدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا مَعْنًى يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ غَالِبًا فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ السَّيِّدُ كَالِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ لَا يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى إخْرَاجِ الْعَبْدِ عَنْ مِلْكِهِ بِهِ بِدُونِ الْقِيمَةِ مَعَ السَّلَامَةِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْهَا كَالْبَيْعِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي السَّلَفِ وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ أَنَسًا أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ سِيرِينَ فَأَبَى فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ. وَقَالَ: كَاتِبْهُ فَقَالَ أَنَسٌ: لَا أُكَاتِبُهُ فَتَلَا عُمَرُ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] فَكَاتَبَهُ أَنَسٌ فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اللُّزُومِ وَالْجَبْرِ وَلَوْ كَانَ لِعُمَرَ أَنْ يُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ أَنَسًا لَحَكَمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَاسْتَغْنَى عَنْ أَنْ يَضْرِبَهُ بِالدِّرَّةِ وَيَتْلُوَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ بِالْأَمْرِ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا ضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ لَمَّا نَدَبَهُ إلَى الْخَيْرِ وَإِلَى مَا رَآهُ صَلَاحًا لَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَأَدَّبَهُ لِامْتِنَاعِهِ وَتَلَا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ بِالْأَمْرِ بِذَلِكَ وَالنَّدْبِ إلَيْهِ وَقَدْ أَمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنْ يُبِيحَ لِجَارِهِ إمْرَارَ النَّهْرِ عَلَى أَرْضِهِ. وَقَالَ: وَاَللَّهِ لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِك عَلَى وَجْهِ التَّحَكُّمِ عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ صَلَاحٌ لَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَعُلِمَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ لَا يُرَاجِعُهُ إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي أَرَادَ مَالِكٌ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ فِيهِ إكْرَاهُ أَحَدٍ فَمَالِكٌ أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَحْكَامِ عُمَرَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَحَسْبُك أَنَّ عَطَاءً الَّذِي انْفَرَدَ بِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا فِي نَفْيِ وُجُوبِ ذَلِكَ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ وَالْجَبْرِ لِأَنَسٍ لَمْ يَلْزَمْ لِمُخَالَفَةِ النَّاسِ لَهُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ مَالِكٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ إذَا قِيلَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] يَتْلُو هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] أَرَادَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوُجُوبِ وَأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا وَرَدَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ وَاجِبًا فَقَدْ يَكُونُ مِنْهُ الْمَنْدُوبُ إلَيْهِ وَالْمُبَاحُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا تَحْتَمِلُهُ هَذِهِ الصِّيغَةُ مِنْ الْمَعَانِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ هَذِهِ الصِّيغَةَ إذَا وَرَدَتْ بَعْدَ الْحَضِّ وَأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ بِمُطْلَقِهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ. وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَشَارَ إلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ فِي أَحْكَامِهِ وَتَعَلَّقَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ جِنْسَ هَذَا الْعَقْدِ مَحْظُورٌ لِتَعَلُّقِهِ

стр. 1914

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] بِمَجْهُولٍ وَهُوَ مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ، أَوْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ إنْ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ، ثُمَّ وَرَدَتْ الْإِبَاحَةُ بِالْكِتَابَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ ظَاهِرُهَا الْإِبَاحَةَ وَهَذَا مَقْصُودُ قَوْلِهِ: وَمَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ وَإِنْ كُنْت قَدْ جَرَيْت إلَى تَبْيِينِهِ وَلَيْسَ عِنْدِي هَذَا بِالْقَوِيِّ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ أَصْحَابِنَا إنَّمَا هُوَ أَنْ يَثْبُتَ حَظْرٌ، ثُمَّ بَيَّنَ انْقِضَاءَ مُدَّتِهِ بِالْإِبَاحَةِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] ، ثُمَّ بَيَّنَ انْقِضَاءَ مُدَّةِ التَّحْرِيمِ لِقَوْلِهِ ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] . وَقَالَ تَعَالَى فِي السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] فَحَرَّمَ الْبَيْعَ بَعْدَ النِّدَاءِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ انْقِضَاءَ وَقْتِ التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] . وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ لَفْظَ افْعَلْ إذَا وَرَدَتْ بَعْدَ الْحَظْرِ أَنَّهَا عَلَى بَابِهَا فِي الْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى صَرْفِهَا عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] فَبَيَّنَ انْقِضَاءَ مُدَّةِ تَحْرِيمِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ بِإِيجَابِ قَتْلِهِمْ وَقَدْ رَأَيْت ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ الْفُصُولِ فَإِذَا قُلْنَا إنَّ لَفْظَةَ افْعَلْ بَعْدَ الْحَظْرِ عَلَى بَابِهَا مِنْ الْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يَعْدِلَ عَنْ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] النَّدْبَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِبَاحَةُ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَعْبَانَ: عَلَى الْحَضِّ وَالنَّدْبِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ وَالْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إنَّهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَرَوَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي تَفْرِيعِهِ: إنْ كَاتَبُوهُمْ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالْإِيتَاءُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ شُيُوخِنَا إنَّ لَفْظَةَ افْعَلْ بَعْدَ الْحَظْرِ يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ فَإِنَّ قَوْلَهُ: " فَكَاتِبُوهُمْ " عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ الْقَاضِيَانِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ ابْتِدَائِي بِالْقَوْلِ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَظْرٍ يَتَبَيَّنُ انْقِضَاؤُهُ بِلَفْظَةِ افْعَلْ وَإِنَّمَا هَذَا عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ حُكْمٌ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ عَامًّا بِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، أَوْ عَنْ الْغَرَرِ، ثُمَّ خَصَّ مِنْهُ قَدْرَ مَا بَقِيَ فَإِنَّمَا هِيَ لَفْظَةُ افْعَلْ وَارِدَةٌ لِلتَّخْصِيصِ فَيَجِبُ أَنْ لَا تَقْتَضِيَ الْإِبَاحَةَ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ لَكِنَّهُمَا قَدْ صَرَّحَا بِحَمْلِهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ. غَيْرَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا إِسْحَاقَ لَا يَكَادُ يَتَمَادَى عَلَى تَحْرِيرِ الْقَوْلِ فِيهِ فَيَقُولُ مَرَّةً مَا تَقَدَّمَ وَيَقُولُ مَرَّةً أُخْرَى هُوَ إذْنٌ وَتَرْغِيبٌ وَالْإِذْنُ غَيْرُ التَّرْغِيبِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ خَاصَّةً وَتَعْلِيقَ الْفِعْلِ بِسَبَبِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَالتَّرْغِيبَ بِمَعْنَى الْحَضِّ وَالنَّدْبَ يَقْتَضِي اسْتِدْعَاءَ الْفِعْلِ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْلَاءِ وَقَدْ يَقُولُ مَعَ قَوْلِهِ: إنَّهُ إذْنٌ وَإِبَاحَةٌ هُوَ أَمْرٌ فَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ التَّرْغِيبَ الَّذِي قَدَّمْت ذِكْرَهُ عَنْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُسَمِّيَ الْإِبَاحَةَ أَمْرًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الْفَرَجِ يَقُولُ إنَّ الْمُبَاحَ مَأْمُورٌ بِهِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْمُبَاحَ لَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِهِ. وَقَدْ بَيَّنْته فِي أَحْكَامِ الْفُصُولِ وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] فَلَمَّا رَدَّ ذَلِكَ إلَى عِلْمِ السَّيِّدِ وَهُوَ أَمْرٌ مُغَيَّبٌ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ غَيْرُهُ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِلْحُكَّامِ فِيهِ مَدْخَلًا وَلَوْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ لَقَالَ: فَكَاتِبُوهُمْ إنْ ثَبَتَ أَنَّ فِيهِمْ خَيْرًا. وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْخَيْرِ فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَكَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ هُوَ الْمَالُ وَالْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْخَيْرَ إذَا ذُكِرَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنَّمَا هُوَ الْمَالُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَالُ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ: الْخَيْرُ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ. وَرُوِيَ عَنْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيِّ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا إنْ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا دِينًا وَأَمَانَةً وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا صِدْقًا وَوَفَاءً. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْكِتَابَةَ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ شُيُوخِنَا الْمَالِكِيِّينَ فَإِنَّهُ قَدْ شَرَطَ فِيهِ الْخَيْرَ وَهُوَ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ وَأَمَّا مَنْ ضَعُفَ عَنْ الْأَدَاءِ كَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ أَنْ يُكَاتَبَ

стр. 1915

(ص) : (مَالِكٌ وَسَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] إنَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ غُلَامَهُ، ثُمَّ يَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا مُسَمًّى قَالَ مَالِكٌ فَهَذَا الَّذِي سَمِعْت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَدْرَكْت عَمَلَ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا. قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ دِرْهَمٍ) . . ــ [المنتقى] وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ كَاتَبَ تُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِالْأَدَاءِ، أَوْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّي مِنْهُ فَيُؤَدِّي مِنْهُ وَيَعْتِقُ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ الَّتِي لَا صَنْعَةَ لَهَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْهُ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ جَازَ انْتِزَاعَ مَالِهِ مَعَ تَمَامِ رِقِّهِ جَازَتْ مُكَاتَبَتُهُ كَالْكَبِيرِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ صِفَتَهُ صِفَةُ الْعَاجِزِ عَنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ الصَّغِيرِ الْمَنْعُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَقَدْ رَوَى الدِّمْيَاطِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ ابْنَ عَشْرَ سِنِينَ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَشْرَ سِنِينَ حَدٌّ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَلِذَلِكَ كَانَتْ حَدًّا فِي الضَّرْبِ عَلَى الصَّلَاةِ لِقُوَّتِهِ عَلَى الْعَمَلِ وَالتَّفْرِيقِ فِي الْمَضَاجِعِ لِقُوَّتِهِ عَلَى الِانْفِرَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي فَمَنْ زَادَ عَلَى الْعَشْرِ سِنِينَ زِيَادَةً بَيِّنَةً يَحْتَمِلُ أَنْ يُجِيزَ أَشْهَبُ كِتَابَتَهُ لِقُوَّتِهِ عَلَى السِّعَايَةِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنْ الصَّلَاةِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ مِنْ الْعَبِيدِ فَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ كِتَابَتَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ كَانَ يَسْأَلُ النَّاسَ جَازَتْ كِتَابَتُهُ وَرُوِيَ مَنْعُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ إبَاحَتُهُ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ انْتِزَاعُ مَالِهِ مَعَ تَمَامِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ كَاَلَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ. (مَسْأَلَةٌ) وَهَلْ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُ عَبْدِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ رَوَى بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لِلسَّيِّدِ إكْرَاهَ عَبْدِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ كَمَا لَهُ أَنْ يَعْتِقَهُ عَلَى أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَالٍ وَكَمَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهُ وَيُؤَاجِرَهُ وَيَعْتِقَهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُؤَدِّي مَا فَضَلَ عَنْ نَفَقَتِهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْهُ لَا يَلْزَمُ الْكِتَابَةُ إلَّا بِرِضَى الْعَبْدِ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ قَالَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ مَا احْتَجَّ بِهِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّهُ إنْ أَلْزَمَ عَبْدَيْهِ الْكِتَابَةَ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْآخَرِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَالْمُكَاتَبَةُ إنَّمَا هِيَ عَلَى وَزْنِ مُفَاعَلَةٍ وَذَلِكَ فِعْلُ اثْنَيْنِ فَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَى السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ لَأُضِيفَ الْفِعْلُ إلَى السَّيِّدِ خَاصَّةً كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ لِهَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] فَخَصَّ بِالْكِتَابَةِ مَنْ دَعَا إلَيْهَا وَرَغَّبَ فِيهَا وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَمْ يَتِمَّ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ إلَّا بِتِمَامِ الْآخَرِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا رَضَا الْمُتَعَاوِضَيْنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَبِهَذَا تَفَارَقَ تَعْجِيلُ الْعِتْقِ عَلَى مَا قَالَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ وَهُوَ الْعِتْقُ يَتَعَجَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ص) : (مَالِكٌ وَسَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] إنَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ غُلَامَهُ، ثُمَّ يَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا مُسَمًّى قَالَ مَالِكٌ فَهَذَا الَّذِي سَمِعْت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَدْرَكْت عَمَلَ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا. قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ دِرْهَمٍ) . (ش) : قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قَالَ سَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ هُوَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا قَالَ ابْنُ الْجَهْمِ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ يَأْمُرُونَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا جَبْرٍ وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَكَانَتْ مَحْدُودَةً وَرَوَى الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْإِيتَاءَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ الْوَضْعَ وَقَدْ رَغَّبَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ فَمَنْ أَبَى أَنْ يَضَعَ شَيْئًا فَذَلِكَ لَهُ وَقَدْ تَرَكَ الْفَضْلَ وَرُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْنِ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ حَضَّ اللَّهُ النَّاسَ أَجْمَعِينَ عَلَى أَنْ يُعِينُوهُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَهُ سَيِّدُهُ مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ

стр. 1916

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ) . (ص) : (قَالَ وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ جَارِيَةٌ بِهَا حَمْلٌ مِنْهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ هُوَ وَلَا سَيِّدُهُ يَوْمَ كِتَابَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ فَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَإِنَّهَا لَلْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَرِثَ مُكَاتَبًا مِنْ امْرَأَتِهِ هُوَ وَابْنُهَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ كِتَابَتَهُ اقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ ثُمَّ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ) . ــ [المنتقى] أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَمِيرُ مِنْ الزَّكَاةِ وَلَا يُعْطِيَهُ السَّيِّدُ شَيْئًا. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّ الْمُخَاطَبَةَ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي خُوطِبَ بِالْكِتَابَةِ وَالْمَالِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ إنَّمَا يَنْدُبُ إلَى أَنْ يُعْطِيَ مِنْهُ خَيْرَ الْإِعْطَاءِ وَذَلِكَ هُوَ مَا تَعَلَّقَ بِالْكِتَابَةِ وَيَكُونُ فِي آخِرِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ وَقْتُ تَمَامِهَا وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى النَّدْبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ عَلَى الْوُجُوبِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا تَقُولُهُ أَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ إيتَاءٌ كَبَيْعِهِ أَوْ عِتْقِهِ. (ش) : قَوْلُهُ تَبِعَهُ مَالُهُ، يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عِنْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ لَفْظِ الْمُوَطَّأِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ مَنْ كَاتَبَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ تَبِعَهُ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَغَيْرُهُمَا وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إلَّا مَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ النَّخَعِيِّ مَنْ كَاتَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ فَمَالُهُ لِلسَّيِّدِ وَالدَّلِيلُ لِمَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ أَنَّ مَا كَانَ لَهُ مِنْ مَالٍ عَلِمَهُ السَّيِّدُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ انْتِزَاعُهُ وَإِنَّمَا انْعَقَدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى أَنْ يَسْتَعِينَ الْمُكَاتَبُ بِمَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ عَلَى أَدَاءِ كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّ مَا يَكْتَسِبُهُ حَالَ كِتَابَتِهِ لَا حَقَّ لِسَيِّدِهِ فِيهِ وَلَا لَهُ مَنْعُهُ فَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَا ثَبَتَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالِهِ وَمَا أَرَى الرِّوَايَةَ عَنْ النَّخَعِيِّ إلَّا وَهْمًا وَبِهَذَا يُفَارِقُ الْمُكَاتَبُ الْمُدَبَّرَ وَالْمُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ وَأُمَّ الْوَلَدِ فَإِنَّ السَّيِّدَ أَحَقُّ بِمَا يَكْسِبُونَ بَعْدَ الْعِتْقِ الْمُؤَجَّلِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ انْتِزَاعُ أَمْوَالِهِمْ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَالْمُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ وَأُمَّ الْوَلَدِ يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَلَا عَلَى وَلَدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَتْبَعُهُ مَالُهُ إذَا نَفَذَ عِتْقُهُ. وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إذَا أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ بِالْأَدَاءِ يَتْبَعُهُ مَالُهُ قَالَ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ يُرِيدُ بِذَلِكَ مَنْ قَدْ وَجَدَ مِنْ وَلَدِهِ مِمَّنْ وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَعَلَى هَذَا مَالِكٌ وَالْفُقَهَاءُ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ إنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنْ أَمَتِهِ فَهُوَ رَقِيقٌ لِسَيِّدِهِ وَلَيْسَ بِرَقِيقٍ لَهُ مَالُهُ فَيَتْبَعُهُ كَمَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَإِنَّمَا حُكْمُهُ حُكْمُ مَالِ السَّيِّدِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ الْعَبْدَ فِي عَقْدِ كِتَابَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ أَبُوهُ فَيَكُونُ حُكْمُهُ مَعَ أَبِيهِ حُكْمُ عَبْدَيْنِ لِلسَّيِّدِ جَمَعَهُمَا عَقْدِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ يَشْتَرِطَهُ أَبُوهُ فَيَكُونُ حُكْمُهُ مَعَ أَبِيهِ حُكْمُ عَبْدَيْنِ لِلسَّيِّدِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الِابْنُ لِلْعَبْدِ مِنْ زَوْجَةٍ فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً فَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لِلْأُمِّ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً فَهُوَ عَبْدٌ لِسَيِّدِهِ وَإِنَّمَا الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ أَمَتِهِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمُكَاتَبَ يَعْقِدُ كِتَابَتَهُ وَلَهُ أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ هُوَ وَلَا مَوْلَاهُ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَرْطٌ فَإِنَّهُ عَبْدٌ وَلَا مَدْخَلٌ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَيَنْتَظِرُ وَضْعَهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ وَالْأَمَةُ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَأَمَّا مَا حَمَلَتْ بِهِ أَمَتُهُ مِنْهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ أَبِيهِ فِي الْكِتَابَةِ يَعْتِقُ بِعِتْقِهِ وَيَرِقُّ بِرِقِّهِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَنَلْهُ مِلْكُ السَّيِّدِ قَطُّ وَإِنَّمَا الْفَضْلُ مِنْ الْأَبِ وَهُوَ قَدْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ اسْتِحْقَاقٌ لِغَيْرِهِ فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَحُكْمُهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ بِالْكِتَابَةِ حُكْمُهُ.

стр. 1917

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ قَالَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ الْمُحَابَاةَ لِعَبْدِهِ وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ وَطَلَبِ الْمَالِ وَابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَالْعَوْنِ عَلَى كِتَابَتِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَطِئَ مُكَاتَبَةً لَهُ أَنَّهَا إنْ حَمَلَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عَلَى كِتَابَتِهَا فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا) . ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ بِالصِّهْرِ وَلَا لِلزَّوْجَةِ بِهِ تَعَلُّقَ فَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجٍ وَابْنٍ وَتَرَكَتْ مُكَاتَبًا فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الزَّوْجِ وَالْأَبِ بِالْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ عَبْدًا لَوَرِثَهُ الزَّوْجُ وَالِابْنُ فَإِذَا كَانَ مُكَاتَبًا، أَوْجَبَ أَنْ يَرِثَاهُ إنْ كَانَ مَالًا وَوَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ الِابْنُ إنْ كَانَ وَلَاءً لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ لِأُمِّهِ فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ بِالْأَدَاءِ فَهُوَ عَبْدٌ فَقَدْ عَادَ إلَيَّ الْمَالُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ رُبُعُهُ وَلِلِابْنِ بَاقِيهِ كَسَائِرِ مَا خَلَّفَتْهُ مَوْرُوثَتُهُمَا مِنْ الْمَالِ وَإِنْ أَعْتَقَ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَقَدْ تَحَقَّقَ بِالْوَلَاءِ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ الْمَالِ وَهُوَ الْعِوَضُ بِالْكِتَابَةِ فَقَدْ صَارَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهُ مِنْهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ الْوَلَاءِ فَثَبَتَ لِلِابْنِ خَاصَّةً فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الْوَلَاءِ وَوَجَبَ تَفَرُّدُ الِابْنِ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ لَهَا تَأْثِيرٌ مُقَدَّمٌ فِي الْوَلَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا كَاتَبَ عَبْدًا لَمْ يَخْلُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الرَّقِيقَ بِالْمُكَاتَبِ فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ مُتَعَلِّقٌ بِمَالِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنْوِيَتُهُ فِي وَجْهٍ وَلَا غَيْرِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ وَلَا أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَلَمَّا كَانَتْ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بِهَا وَأَرَادَ بِهَا اكْتِسَابَ الْمَالِ وَالْجَمْعَ لَهُ وَالِازْدِيَادَ مِنْ الرِّبْحِ جَازَتْ كِتَابَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الَّذِي يَرْجُو فِيهِ الرِّبْحَ وَيَقْصِدُ بِهِ النَّمَاءَ وَالِازْدِيَادَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَطَأَ مُكَاتَبَتَهُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا مُتَعَلِّقٌ بِأَجَلِ كِتَابَتِهَا فَكَانَتْ كَالْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْوَطْءَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِزَوْجِيَّةٍ، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ تَسْتَحِقُّ بِهِ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ وَهَذَانِ مَعْدُومَانِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَطْؤُهَا وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهَا مَنْفَعَةٌ فَامْتَنَعَتْ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ الْأَمَةِ بِالْكِتَابَةِ كَالْخِدْمَةِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُنِعَ مِنْهُ وَزُجِرَ عَنْهُ وَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا مَا لَمْ تَحْمِلْ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْوَطْءِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْكِتَابَةِ وَلَا يُوجِبُ فِيهَا عِتْقًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ شُبْهَةَ مِلْكٍ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ الْحَدُّ كَمَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ حَمَلَتْ فَإِنَّهَا مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ أَنْ تَعْجِزَ نَفْسَهَا فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْحَمْلِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ تَعْجِزُ نَفْسَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا فِي كِتَابَتِهَا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ لَهَا الْمَالُ الْكَثِيرُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانُوا يُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِالتَّعْجِيزِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ اخْتِيَارُ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ وَتَرْكُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ حَقَّ أُمِّ الْوَلَدِ فِي الْحُرِّيَّةِ أَثْبَتُ مِنْ حَقِّ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ أَمْرٌ مُتَحَقِّقٌ وَعِتْقَ الْمُكَاتَبَةِ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ فَلِذَلِكَ كَانَ اخْتِيَارُ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَا سِيَّمَا أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا السَّيِّدُ. (فَرْعٌ) وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ كَوْنَهَا أُمَّ وَلَدِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا فِي كِتَابَتِهَا غَيْرُهَا فَإِنْ كَانَ مَعَهَا غَيْرُهَا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا مَنْ مَعَهَا فَإِنْ رَضُوا بِذَلِكَ فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ يَحُطُّ عَنْهُ حِصَّتَهَا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ يَطَؤُهَا وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّ مَنْ شَرَكَهُ فِي الْكِتَابَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالْكِتَابَةِ وَالْتَزَمَهَا لَمَّا رَجَا مِنْ عَوْنِ هَذِهِ الْحَامِلِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَالَ عَنْهُ ذَلِكَ الْعَوْنُ بِأَمْرٍ لَعَلَّ السَّيِّدَ وَالْأَمَةَ قَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَارَتْ قَرَّتْ عَلَى كِتَابَتِهَا يُرِيدُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ بَيْنَ نَقْصِ الْكِتَابَةِ وَإِيثَارِ حُكْمِ أُمِّ الْوَلَدِ

стр. 1918

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا أَنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِتْقًا وَيَصِيرُ إذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ نِصْفَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ بَعْضَهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ فَذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ» قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ رُدَّ إلَيْهِ الَّذِي كَاتَبَهُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالَتِهِ الْأُولَى) . ــ [المنتقى] وَبَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابَةِ فِي الْعِتْقِ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ فَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ فَنَفَقَةُ حَمْلِهَا عَلَى السَّيِّدِ كَالْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ وَرَوَاهُ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَصَبْغَ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ حَمْلٌ لَا حَقَّ لِوَاطِئٍ حُرٍّ لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ فَكَانَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَحَمْلِ الزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَصَبْغَ أَنَّهَا قَدْ رَضِيَتْ بِالْبَقَاءِ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ يَنْفِي الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَتَرَكَتْ مَا يُوجِبُ الْإِنْفَاقَ لَهَا بِاخْتِيَارِهَا وَهُوَ كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ فَقَدْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ بَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابَةِ وَالتَّعَلُّقِ بِالنَّفَقَةِ الَّذِي هُوَ حُكْمُ غَيْرِ الْكِتَابَةِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْعَبْدَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَهُ دُونَ صَاحِبِهِ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى تَصِحُّ الْكِتَابَةُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ تَصِحُّ الْكِتَابَةُ إذَا أَذِنَ فِي ذَلِكَ شَرِيكُهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَنَسَبَهُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ إلَى مَالِكٍ وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ لَا يَتَبَعَّضُ وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَ عَبْدِهِ وَيُبْقِي بَاقِيَهُ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ فَإِذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ عَبْدٍ لَهُ جَمِيعُهُ وَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ فَكَذَلِكَ فِي بَعْضِ عَبْدٍ لِغَيْرِهِ سَائِرُهُ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ عِتْقٍ وَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى تَبْعِيضِ الْعِتْقِ عَلَى الشَّرِيكِ دُونَ تَقْوِيمٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ الَّذِي كَاتَبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ يَخْتَصُّ فِيمَا بَاشَرَهُ عِتْقٌ عَرِيَ مِنْ عِوَضٍ وَهَذَا لَمْ يُبَاشِرْهُ عِتْقٌ وَاقْتَرَنَ بِهِ الْعِوَضُ فَمَنَعَ ذَلِكَ التَّقْوِيمَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَمْنُوعًا فِي نَفْسِهِ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَقْضِي أَنْ يَمْلِكَ الْمُكَاتَبُ التَّصَرُّفَ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ عَلَى الْمِلْكِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا تَنَافَى الْأَمْرَانِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ تَنْعَقِدَ مُعَاوَضَةٌ تَقْتَضِي أَمْرَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَ عَبْدِهِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ مَا يَمْلِكُ مِنْ عَبْدٍ بَعْضُهُ حُرٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ، أَوْ قَبْلَ الْأَدَاءِ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَيَرُدُّ السَّيِّدُ مَا قَبَضَ مِنْ الْعَبْدِ فَيُقَاسِمُهُ شَرِيكُهُ فِي الْعَبْدِ يُرِيدُ أَنَّ فَسْخَ الْكِتَابَةِ ثَابِتٌ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَبَعْدَهُ لَا يَفُوتُ بِالْأَدَاءِ وَأَنَّ مَا قَبَضَ مِنْهُ لَمَّا كَانَ مَالُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ كَانَ لِشَرِيكِهِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ مِنْ الْعَبْدِ وَلَمْ يَرُدَّ إلَى الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ أَخْرَجَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ وَجَدَ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ الِاتِّفَاقَ عَلَى انْتِزَاعِهِ فَوَجَدَ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَخْذَهُ وَوَجَدَ مِنْ الْآخَرِ إرَادَةَ الْمُقَاسَمَةِ فِيهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ قَاطَعَهُ الَّذِي كَاتَبَهُ بِإِذْنِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ وَعَتَقَ نَصِيبَهُ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي عَبْدَيْنِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُخْوَةٍ كَاتَبَهُ اثْنَانِ بِإِذْنِ الثَّالِثِ، ثُمَّ قَاطَعَاهُ اللَّذَانِ كَاتَبَاهُ بِإِذْنِ أَخِيهِمَا فَعَتَقَ نَصِيبَهُمَا ثُمَّ مَاتَ الْمُتَمَسِّكُ وَلَهُ وَرَثَةٌ يَخْدُمُهُمْ فِي نَصِيبِ وَلِيِّهِمْ سِنِينَ، ثُمَّ قَامَ الْعَبْدُ يَطْلُبُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى اللَّذَيْنِ قَاطَعَاهُ قَالَ مَالِكٌ الْعَبْدُ رَقِيقٌ كُلُّهُ وَلْيَرُدَّ اللَّذَانِ كَاتَبَاهُ مَا أَخَذَا مِنْهُ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ فَسْخَ هَذِهِ الْكِتَابَةِ وَمَا

стр. 1919

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يُنْظِرَهُ فَاقْتَضَى الَّذِي أَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ بَعْضَ حَقِّهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ قَالَ مَالِكٌ يَتَحَاصَّانِ مَا تَرَكَ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُمَا عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ اقْتَضَى الَّذِي لَمْ يُنْظِرْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اقْتَضَى صَاحِبُهُ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَإِنْ وَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا الَّذِي لَهُ، ثُمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَرُدُّ الَّذِي اقْتَضَى عَلَى صَاحِبِهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِلرَّجُلَيْنِ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيُنْظِرُهُ أَحَدُهُمَا وَيَشِحُّ الْآخَرُ فَيَقْتَضِي بَعْضَ حَقِّهِ ثُمَّ يُفْلِسُ الْغَرِيمُ فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اقْتَضَى أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ) ــ [المنتقى] كَانَ بَعْدَهَا مِنْ الْقَطَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ اللَّذَيْنِ كَاتَبَاهُ عِتْقٌ مُبَاشَرَةً وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهُمَا عَقْدٌ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ عَلَى عِوَضٍ قَبَضَاهُ وَذَلِكَ الْعَقْدُ فِي نَفْسِهِ فَاسِدٌ لَا يَجُوزُ إمْضَاؤُهُ فَرُدَّ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إذَا كَاتَبَا عَبْدَهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً جَازَ ذَلِكَ إذَا كَاتَبَاهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الْكِتَابَةِ مَا يَقْتَضِيهِ الْآخَرُ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ وَلَا يَقْضِي أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ إنْ اشْتِرَاطَا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا مُقْتَضَاهُ وَإِنْ كَاتَبَاهُ عَلَى أَنْ يَبْدَأَ أَحَدُهُمَا بِالنَّجْمِ الْأَوَّلِ أَبَدًا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا أَنْ يَبْدَأَهُ بِبَعْضِهَا وَتُفْسَخُ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ مَنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ لَمْ يَرْضَ بِالْكِتَابَةِ إلَّا بِجُعْلٍ يُرِيدُ لَا يَدْرِي مَا يَتِمُّ مِنْهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الَّذِي اشْتَرَطَ التَّبْدِئَةَ بِتَرْكِ مَا اشْتَرَطَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَمْضِي الْكِتَابَةُ وَتَبْطُلُ التَّبْدِئَةُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْهَا شَيْئًا فَكَمَا قَالَ أَشْهَبُ وَإِنْ اقْتَضَى مِنْهَا صَدْرًا نَفَذَتْ الْكِتَابَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا ازْدَادَ زِيَادَةً فِي الْكِتَابَةِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي مِلْكِهِ كَمَا لَوْ عَقَدَا الْكِتَابَةَ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ يُنْقَضُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُمَا عَقَدَا الْكِتَابَةَ عَلَى أَنْ يُسْلِفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنْ أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ مَا شَرَطَهُ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ ذَلِكَ صَحَّ الْعَقْدُ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ يَجُوزُ فِيهِ الْغَرَرُ فَإِنْ اقْتَرَنَ بِهِ شَرْطٌ لَا يَجُوزُ مَعَ سَلَامَةِ الْعِوَضَيْنِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَثَبَتَ الْعَقْدُ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ رَاجِعٌ إلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يُنْظِرَهُ فَاقْتَضَى الَّذِي أَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ بَعْضَ حَقِّهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ يَتَحَاصَّانِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُمَا عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنَّ الَّذِي أَنْظَرَهُ إنَّمَا أَنْظَرَ الْمُكَاتَبَ بِمَا وَجَبَ لَهُ اقْتِضَاؤُهُ فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَعَلَى مَا قَالَ إذَا تَرَكَ مَا يُقَصِّرُ عَلَى الْأَدَاءِ تَحَاصَّا فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا بَقِيَ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَضَى أَحَدُهُمَا نِصْفَ حِصَّتِهِ وَبَقِيَ لَهُ نِصْفُهَا وَلَمْ يَقْتَضِ الْآخَرُ شَيْئًا تَحَاصَّا فَأَخَذَ الْمُقْتَضِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَأَخَذَ الَّذِي تَرَكَ ثُلُثَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حِسَابُ مَا بَقِيَ لَهُمَا عِنْدَهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ أَوْ عَجَزَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا لَمْ يَرْجِعْ الَّذِي أَنْظَرَهُ عَلَى الَّذِي اقْتَضَى بِشَيْءٍ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ وَأَسْلَفَهُ حِصَّتَهُ مِمَّا قَبَضَ شَرِيكُهُ وَلَمْ يُسْلِفْ شَرِيكَهُ شَيْئًا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ سَأَلَهُ الْمُكَاتَبِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى شَرِيكِهِ مَا جَاءَ بِهِ فَهُوَ إنْظَارٌ لِلْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلشَّرِيكِ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَغَّبَ إلَيْهِ الشَّرِيكُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنْ يُنْظِرَ هُوَ الْمُكَاتَبَ فَرَضِيَ بِهَذَا الشَّرْطِ فَهَذَا إنْظَارٌ أَيْضًا لِلْمُكَاتَبِ. (فَرْعٌ) وَإِنْظَارُ الْمُكَاتَبِ يَكُونُ عَلَى ضَرْبَيْنِ

стр. 1920

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] أَحَدُهُمَا أَنْ يُنْظِرَهُ بِجَمِيعِ حِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ، أَوْ مِنْ نَجْمٍ إلَى وَقْتٍ يُوفِيهِ فَهَذَا سَلَفٌ لِلْمُكَاتَبِ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهِ وَالضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ يُحْضِرَ الْمُكَاتَبُ نِصْفَ نَجْمٍ فَيَأْخُذَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ الْآخَرِ فَذَلِكَ أَيْضًا إنْظَارٌ لِلْمُكَاتَبِ وَأَمَّا إنْ أَتَى بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ النَّجْمِ، أَوْ بِجَمِيعِهِ فَيَأْخُذُهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ الْآخَرِ لِيَأْخُذَهُ مِنْ شَرِيكِهِ مِنْ النَّجْمِ الثَّانِي فَهَذَا إنْ اشْتَرَطَ فِيهِ إنْظَارَ الْمُكَاتَبِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النِّصْفِ حَقٌّ لِلَّذِي أَنْظَرَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ الْقَابِضُ بِهَا شَرِيكَهُ عَلَى دَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ يُرِيدُ وَلَمْ يَجِبْ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ الَّذِي أَنْظَرَهُ عَلَى شَرِيكِهِ قَالَ: لِأَنَّ بِإِحْضَارِهِ وَجَبَ لَهُمَا فَاعْتَبَرُوا فِي ذَلِكَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ السَّلَفُ لِلشَّرِيكِ، أَوْ لِلْمُكَاتَبِ وَاعْتَبَرُوا فِي جَوَازِ السَّلَفِ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ حَقِّ الَّذِي أَنْظَرَهُ حَاضِرًا فَيَتَعَيَّنُ بِذَلِكَ فَلَا تَكُونُ الْحَوَالَةُ مِنْ حَقِّ الَّذِي أَنْظَرَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ لَازِمَةً؛ لِأَنَّهُ بِدَفْعِهِ عِوَضًا عَنْ حَقٍّ لَمْ يَجِبْ لِلْمُحِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا أَكْثَرُهُ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِزِيَادَةِ أَلْفَاظٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا حَلَّ النَّجْمُ فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَنْ يَقْتَضِيَ دُونَهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَهَذَا سَلَفٌ لِلشَّرِيكِ وَيَرْجِعُ الْمُسْلِفُ عَلَى شَرِيكِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ أَوْ الْمَوْتِ عَنْ غَيْرِ مَالٍ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَأَمَّا إذَا جَاءَ بِالنَّجْمِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إذَا جَاءَ بِالنَّجْمِ كُلِّهِ وَأَخَذَهُ أَحَدُهُمَا فَهُوَ سَلَفٌ لِلشَّرِيكِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ إلَّا بِالنِّصْفِ فَهُوَ إنْظَارٌ لِلْمُكَاتَبِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُرِيدُ إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ الشَّرِيكِ إذَا جَاءَ الْمُكَاتَبُ بِنِصْفِ النَّجْمِ فَأَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا فَهُوَ إنْظَارٌ لِلْمُكَاتَبِ فَإِنْ حَضَرَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ فَأَخَذَهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ وَاشْتَرَطَ فِيهِ إنْظَارَ الْمُكَاتَبِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ فِي الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِمَّا يُصِيبُ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْ فَقَدْ أَحَالَ بِهَا الْقَابِضُ شَرِيكَهُ فِيمَا لَمْ يَحِلَّ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ الشَّرِيكُ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْظَارَ إنَّمَا يَجُوزُ بِمَا حَلَّ لَا فِيمَا لَمْ يَحِلَّ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا حَلَّ نَجْمٌ فَأَخَذَهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ لِيَأْخُذَ الْآخَرُ النَّجْمَ الثَّانِيَ فَهُوَ سَلَفٌ مِنْ الشَّرِيكِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ فِي الْعَجْزِ وَالْمَوْتِ يُرِيدَانِ السَّلَفَ كَانَ مِنْ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ، وَلَعَلَّهُ هُوَ الَّذِي سَأَلَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ الْمُكَاتَبُ، أَوْ يَمُوتَ قَبْلَ مَحَلِّ النَّجْمِ الثَّانِي فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِهِ حَتَّى يَحِلَّ النَّجْمَ الثَّانِيَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الشَّرِيكَ لَمَّا أَذِنَ لِشَرِيكِهِ فِي أَنْ يَأْخُذَ هَذَا النَّجْمَ الْأَوَّلَ فَأَخَذَهُ وَيَأْخُذُ شَرِيكَهُ النَّجْمَ الثَّانِيَ فَقَدْ أَسْلَفَهُ سَلَفًا مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلِ النَّجْمِ الثَّانِي فَإِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُ السَّلَفِ قَبْلَ أَجَلِهِ. (فَرْعٌ) وَلَوْ حَلَّ النَّجْمُ الثَّانِي قَبْلَ عَجْزِهِ فَتَعَذَّرَ عَلَى الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ لَكَانَ عَلَى الْقَابِضِ أَنْ يَقْبِضَهُ سَلَفَهُ ثُمَّ يَتْبَعَانِ الْمُكَاتَبَ جَمِيعًا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ سَلَّفَ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ عَنْهُ الْمُكَاتَبُ لَزِمَ الْمُتَسَلِّفُ أَنْ يَقْبِضَهُ ثُمَّ يَتْبَعَانِ الْمُكَاتَبُ بِمَالِهِمَا وَظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَعْجِزْ بَعْدُ وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَعْجِزْ فَلَيْسَ لِلَّذِي أَنْظَرَهُ مُطَالَبَةُ الشَّرِيكِ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ الْمُكَاتَبُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ يُرِيدُ أَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ اقْتَضَى نِصْفَ حَقِّهِ وَلَمْ يَقْبِضْ الْآخَرُ شَيْئًا فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْتَضِي مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى حَسَبِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ اسْتَحَقَّا عَلَيْهِ الْكِتَابَةَ الَّتِي هِيَ مُقَدَّمَةٌ فِي مَالِهِ فَإِذَا اسْتَوْفَيَا ذَلِكَ فَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي مِلْكِ رَقَبَتِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَمِلْكِ كِتَابَتِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ. (فَصْلٌ) : فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ اقْتَضَى الَّذِي لَمْ يُنْظِرْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اقْتَضَاهُ الَّذِي أَنْظَرَهُ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَى يُرِيدَانِ الْعَبْدَ بِعَجْزِهِ يَرْجِعُ إلَى مِلْكِهِمَا عَلَى حَسَبِ

стр. 1921

الْحَمَالَةُ فِي الْكِتَابَةِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبِيدَ إذَا كُوتِبُوا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ وَأَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِمَوْتِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ قَدْ عَجَزْت وَأَلْقَى بِيَدَيْهِ فَإِنَّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا يُطِيقُ مِنْ الْعَمَلِ وَيَتَعَاوَنُونَ بِذَلِكَ فِي كِتَابَتِهِمْ حَتَّى يَعْتِقَ بِعِتْقِهِمْ إنْ عَتَقُوا وَيَرِقَّ بِرِقِّهِمْ إنْ رَقُّوا) ــ [المنتقى] مَا كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى عَجْزِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ مَا اقْتَضَى أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِلْكِ أَنْ يَقْتَضِيَ السَّيِّدُ مُعْظَمَ الْكِتَابَةِ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْعَبْدُ عَنْ أَقَلِّهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى رِقِّهِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الَّذِي أَنْظَرَهُ عَلَى الَّذِي اقْتَضَى بِمُقْتَضَاهُ زَائِدًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْلِفْهُ إيَّاهُ وَإِنَّمَا أَسْلَفَهُ لِلْمُكَاتَبِ وَلَوْ أَسْلَفَ شَرِيكَهُ لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَسْلَفَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَتْبَعُ الَّذِي أَنْظَرَهُ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْظَرَهُ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ يُسْقِطُ عَنْهُ دَيْنَ الْكِتَابَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَوْ وَضَعَ لَهُ، ثُمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ بَعْضَ الَّذِي عَلَيْهِ، ثُمَّ عَجَزَ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا يُرِيدُ أَنَّ مَا وَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ مَعَ الْعَجْزِ كَمَا لَوْ قَبَضَ مِنْهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ جَمِيعَ مَالِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ مَا لِلثَّانِي عِنْدَهُ فَاسْتُرِقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِلْكًا لَهُمَا. وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَرُدُّ الَّذِي اقْتَضَى عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا يُرِيدُ أَنَّ مَا قَبَضَ يَكُونُ لَهُ دُونَ الَّذِي وَضَعَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ وَإِنَّمَا قَبَضَ مَا كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّ شَرِيكَهُ قَدْ وَضَعَ عَنْهُ جَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ فَلَمْ يَقْتَضِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِحَقِّهِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُمَا دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ بِذِكْرِ حَقٍّ وَاحِدٍ فَأَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ قَبَضَ الْآخَرُ بَعْضَ حَقِّهِ، ثُمَّ أَفْلَسَ فَإِنَّ الَّذِي أَنْظَرَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مَنْ قَبَضَ حَقَّهُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْحَمَالَةُ فِي الْكِتَابَةِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ كَانَ لَهُ جَمَاعَةٌ عَبِيدٌ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُكَاتِبَهُمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً تَشْمَلُهُمْ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَقْصُودُهُ إزَالَةُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقَبَةِ فَجَازَ أَنْ يَخُصَّ وَيَعُمَّ كَالتَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَسَوَاءٌ كَانُوا أَجَانِبَ وَأَقَارِبَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَلَا نِصْفِهِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ وَلَا نِصْفِهِمَا قَالَ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَلَا يَبِيعُ نِصْفَ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ النِّصْفَ يَصِيرُ مُحْتَمَلًا عُمَّالًا يَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ بَيْعُهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَا مِنْ رَجُلَيْنِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: أَمَّا بَيْعُهُمَا مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ كِتَابَتِهِمَا جَمِيعًا فَجَائِزٌ وَلَوْ وَرِثَهُمَا وَرَثَةٌ جَازَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْهُمَا وَهِبَتُهُ، وَقَدْ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بَيْعَ بَعْضِ الْمُكَاتَبِ، أَوْ نَجْمًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ إطْلَاقِ الْكِتَابَةِ لِجَمَاعَةٍ عَبِيدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى اشْتِمَالِ الْعَقْدِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بَعْضَهُمْ إلَّا بِعِتْقِ بَعْضٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّ مَنْ أَدَّى مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ عَتَقَ، وَلَوْ عَقَدُوا الْعَقْدَ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ بَطَلَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مُنَافَاةِ التَّبْعِيضِ وَلِذَلِكَ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ لَمْ يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ مَنْ كَاتَبَ أَعْبُدًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُمْ أَحَدًا إلَّا بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِمْ دَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ هَذَا عَقْدٌ يُفْضِي إلَى حُرِّيَّةٍ فَإِذَا اشْتَمَلَ عَلَى جَمِيعِهِ لَمْ يَتَبَعَّضْ عِتْقُهُ، أَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ إذَا أَدَّيْتُمْ إلَيَّ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ وَهَذَا إذَا كَانَ سَيِّدُهُمْ وَاحِدًا فَأَمَّا إنْ كَانَ السَّادَاتُ جَمَاعَةً كَالسَّيِّدَيْنِ يُكَاتِبَانِ عَبْدَيْنِ لَهُمَا فَإِنَّ أَشْهَبَ لَا يُجِيزُ الْكِتَابَةَ إلَّا أَنْ يُسْقِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمَا عَنْ بَعْضٍ

стр. 1922

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] (مَسْأَلَةٌ) : وَعَقْدُ الْكِتَابَةِ عَلَى جَمْعٍ عَبِيدٍ لِسَيِّدٍ وَاحِدٍ، أَوْ لِسَادَاتٍ يَفْتَقِرُ إلَى تَقْدِيرِ جُمْلَةِ الْكِتَابَةِ دُونَ تَقْدِيرِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي عِوَضِهَا لَمَّا كَانَ مَقْصُودُهَا الْعِتْقَ وَلَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ مَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الْأَعْوَاضِ فِي الْعُقُودِ الَّتِي مَقْصُودُهَا الْمُعَارَضَةُ وَيَكُونُ الْعِوَضُ فِيهَا دَيْنًا ثَابِتًا وَهَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَجُلَيْنِ جَمْعُ ثَوْبِهِمَا فِي الْبَيْعِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ بِتَجْوِيرِ ذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى فَرْقٍ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ أَحَدِ الْمُكَاتَبَيْنِ بِجَمِيعِ مَا عَلَى جُمْلَتِهِمْ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِهِمْ مَعَ الْحَيَاةِ وَالْقُدْرَةِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعًا لِحَقِّ الضَّمَانِ فَمَا كَانَ الْمَضْمُونُ حَاضِرًا قَادِرًا عَلَى الْأَدَاءِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ طَلَبُ أَحَدِهِمْ بِحَقِّ الضَّمَانِ وَإِنَّمَا لَهُ طَلَبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا يَخُصُّهُ بِحَقِّ الْكِتَابَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْقَبْضُ مِنْ بَعْضِهِمْ بِأَنْ عَجَزَ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، أَوْ تَغَيَّبَ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَدْ ضَمِنُوا مَا عَلَيْهِ وَقَدْ الْتَزَمُوا الْكِتَابَةَ جُمْلَةً، وَالْكِتَابَةُ تُنَافِي التَّبْعِيضَ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ فَإِنْ اسْتَحَقَّ أَحَدُهُمْ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ مِنْ أَصْلِهِ وَقَدْ عَلِمَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُوضَعُ عَنْهُمْ حِصَّتُهُ فِي ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْتِ أَنَّ الْعَقْدَ فِي الَّذِي مَاتَ تَنَاوَلَهُ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ فَلَزِمَهُمْ مَا يَخُصُّهُ كَمَا لَوْ عَجَزَ وَهَذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ فَلِذَلِكَ وُضِعَ عَنْهُمْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَحُطُّ عَنْهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ إنْ كَانُوا أَرْبَعَةً حُطَّ عَنْهُمْ رُبْعُ الْعَدَدِ بِاسْتِحْقَاقِ أَحَدِهِمْ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ عَجَزْت يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ عَجْزَهُ إلَّا بِدَعْوَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِذَلِكَ مَا لَزِمَهُ بِالْكِتَابَةِ وَلِأَصْحَابِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ مَا يُطِيقُ مِنْ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْقُوَّةِ عَلَى السَّعْيِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْهُ إلَى رِقٍّ؛ وَلِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ لَازِمٌ فَاَلَّذِي يَدَّعِي الْعَجْزَ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْجِزَ نَفْسَهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ نَافِعٍ إنَّهُ إذَا كَرِهَ الْكِتَابَةَ فَعَجَّزَ نَفْسَهُ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ عَادَ مَمْلُوكًا وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَحَبُّ إلَيَّ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ نَافِعٍ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي لُزُومِ الْعَقْدِ أَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَنْفُذُ عِوَضُهَا فَلَزِمَتْ فِي الْجَنْبَتَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْجُعْلُ فَإِنَّ الْعَمَلَ غَيْرُ مُتَقَرِّرٍ بِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ فِي جَنْبَةِ الْعَامِلِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ مَالٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ عَلَى الْعَبْدِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَمَّلَ بِهِ عَنْهُ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَدَاؤُهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا عَنْ الشَّافِعِيِّ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُهُ عَنْهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ لَا يُرِيدُ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ فَسْخَهُ إذَا شَاءَ وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَدَائِهِ وَإِذَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَدَائِهِ خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ الصَّبْرِ وَبَيْنَ فَسْخِ كِتَابَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ ظَاهِرٌ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ إذَا كَانَ مَالُهُ صَامِتًا لَا يُعْرَفُ فَلَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ، ثُمَّ أَظْهَرَ أَمْوَالًا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُرَدّ إلَى الْكِتَابَةِ وَكَانَ رَقِيقًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ نَفْسَهُ لِعَدَمِ مَالٍ ظَاهِرٍ يُؤَدِّي مِنْهُ فَقَدْ بَطَلَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ وَتَقَرَّرَ مِلْكُ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِظُهُورِ مَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ لَمْ تَتَقَدَّمْ فِي كِتَابَةٍ. (فَرْعٌ) وَأَيْنَ يُعَجِّزُ نَفْسَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُعَجِّزُ نَفْسَهُ دُونَ السُّلْطَانِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ التَّعْجِيزُ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا عَقْدٌ عَقَدَهُ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِ السَّيِّدِ بِعِوَضٍ فَجَازَ لَهُمَا فَسْخُهُ وَنَقْضُهُ كَالْبَيْعِ وَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لَهُمَا نَقْضُهُ

стр. 1923

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَنْبَغِ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ أَحَدٌ إنْ مَاتَ الْعَبْدُ، أَوْ عَجَزَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، ثُمَّ اتَّبَعَ ذَلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الَّذِي تَحَمَّلَ لَهُ أَخَذَ مَالَهُ بَاطِلًا لَا هُوَ ابْتَاعَ الْمُكَاتَبَ فَيَكُونُ مَا أُخِذَ مِنْهُ مِنْ ثَمَنِ شَيْءٍ هُوَ لَهُ وَلَا الْمُكَاتَبُ عَتَقَ فَيَكُونُ فِي ثَمَنِ حُرْمَةٍ ثَبَتَتْ لَهُ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ وَكَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ يُتَحَمَّلُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِهَا إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ إنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ سَيِّدُهُ بِكِتَابَتِهِ وَكَانَ الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ سَيِّدِهِ وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ رُدَّ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهِ وَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ لَا يَدْخُلُونَ مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ) . ــ [المنتقى] إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ رَجَا الْأَدَاءَ، أَوْ نُفُوذَ الْعِتْقِ أَبْقَاهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ مِنْهُ الْعَجْزُ أَنْفَذَ فَسْخَهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَكَانَ صَانِعًا فَلَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَمْ مَالٌ ظَاهِرٌ فَاَلَّذِي اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ لَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَجْهُ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْأَدَاءِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَاسْتِرْقَاقُهَا بَعْدَ عَقْدِ الْعِتْقِ كَاَلَّذِي لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّي مِنْهُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْكَسْبِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا كَانَ مُفْرَدًا بِالْكِتَابَةِ فَأَمَّا إذَا شَارَكَهُ غَيْرُهُ فِيهَا فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُعَجِّزُ نَفْسَهُ قَبْلَ نُجُومِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَلَدٌ فَلَا تَعْجِيزَ لَهُ وَيُؤْخَذُ بِالسَّعْيِ عَلَيْهِمْ صَاغِرًا وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ لَدَدٌ رَأَيْت أَنْ يُعَاقَبَ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَلَا تَعْجِيزَ لَهُ وَيُؤْخَذُ مَالُهُ فَيُعْطَى السَّيِّدَ يُرِيدُ بَعْدَ مَحِلِّهِ وَيَعْتِقُ هُوَ وَوَلَدُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ شَارَكَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيٌّ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ مَنْ شَارَكَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ سَعْيُهُ وَمَالُهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى سَعْيِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَأَدَاءِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَالْكِتَابَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ وَأَحَدِ الْمُكَاتَبَيْنِ فَسْخُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ دُونَ إذْنِ سَائِرِ مَنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ. ١ - (فَرْعٍ) وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَحَنِثَ فِي أَحَدِهِمَا بِيَمِينٍ لَزِمَتْهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُعَجِّلُ عِتْقَهُ وَهُوَ كَابْتِدَاءِ عِتْقِهِ فَإِنْ عَجَزَ عِتْقٌ بِالْحِنْثِ فِي يَمِينِهِ وَوَجْهُهُ مَا تَقَدَّمَ فَمَنْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَأَبَى ذَلِكَ إشْرَاكَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَأَدَّى مَعَهُمْ حَتَّى عَتَقُوا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا وَجَّهَهُ إلَيْهِ السَّيِّدُ مِنْ الْعِتْقِ لَمْ يَتِمَّ لَمَّا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ حَقِّ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لِلسَّيِّدِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ، أَوْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي عِتْقِهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ يَتَعَاوَنُونَ بِهِ حَتَّى يَعْتِقَ بِعِتْقِهِمْ وَيَرِقَّ بِرِقِّهِمْ يُرِيدُ مَنْ فِيهِ سِعَايَةٌ وَعَمَلٌ فَإِنْ قَصَرَ عَنْ قَدْرِ مَا يَلْزَمُهُ فَإِنَّ أَصْحَابَهُ فِي الْكِتَابَةِ يَتَعَاوَنُونَ بِهِ فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ أَدَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ رَقُّوا وَرَقَّ مَعَهُمْ وَإِنْ أَدَّوْا أُعْتِقُوا وَعَتَقَ مَعَهُمْ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَجُوزُ بِالْحَمَالَةِ فَإِذَا دَخَلَتْهَا الْحَمَالَةُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ، أَوْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ انْعَقَدَتْ بِشَرْطِ الْحَمَالَةِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عَلَى الْحَمَالَةِ إذْ لَيْسَ مِنْ سُنَّتِهَا أَنْ تَكُونَ فِي الذِّمَمِ قَالَ مُحَمَّدٌ يُرِيدُ إنَّمَا هِيَ فِي الْوَجْهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ تَتَعَلَّقْ الْكِتَابَةُ بِذِمَّةٍ تَعَلُّقًا لَازِمًا إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالتَّصَرُّفِ وَالْكَسْبِ وَرَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى وَأَصْبَغَ تُمْضَى الْكِتَابَةُ وَتَبْطُلُ الْحَمَالَةُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ لَا تَجُوزُ الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ وَمَنْ تَحَمَّلَ بِذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُ حَمَالَتُهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الرَّهْنُ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ لِلْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذَهُ مِنْهُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ إنْ رَضِيَا بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ لِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ

стр. 1924

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ إذَا كَاتَبَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةٌ وَلَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ لَا يَعْتِقُ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ كُلَّهَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ أُدِّيَ عَنْهُمْ مِنْهُ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ كَاتَبَ مَعَهُ مِنْ فَضْلِ الْمَالِ شَيْءٌ وَيَتْبَعُهُمْ السَّيِّدُ بِحِصَصِهِمْ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ الَّتِي قُضِيَتْ مِنْ مَالِ الْهَالِكِ؛ لِأَنَّ الْهَالِكَ إنَّمَا كَانَ تَحَمَّلَ عَنْهُمْ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا مَا عَتَقُوا بِهِ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْهَالِكِ وَلَدٌ حُرٌّ لَمْ يُولَدْ فِي الْكِتَابَةِ وَلَمْ يُكَاتَبْ عَلَيْهِ لَمْ يَرِثْهُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى مَاتَ) . الْقَطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ إنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتَبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ) . ــ [المنتقى] لَمْ تَجُزْ الْكِتَابَةُ كَالْحَمَالَةِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ وَيُخَيَّرُ السَّيِّدُ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَهَا بِلَا رَهْنٍ أَوْ يَفْسَخَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ إلَّا أَنْ تَحِلَّ الْكِتَابَةُ فَلَا تُفْسَخُ وَيُفْسَخُ الرَّهْنُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُحَاصَّ سَيِّدُهُ الْغُرَمَاءَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُحَاصُّ سَيِّدُهُ الْغُرَمَاءَ فِي مَالِهِ إذَا أَفْلَسَ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ تَرْجِعُ إلَيْهِ فَكَذَلِكَ فِي الْمَوْتِ مَعَ الْفَلَسِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ دَيْنَ الْكِتَابَةِ لَيْسَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيهِ رَهْنٌ وَلَا حَمَالَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْغُرَمَاءُ حُقُوقَهُمْ وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي خَرَجَتْ عَنْ يَدِهِ بِالْكِتَابَةِ عَادَتْ بِالْعَجْزِ لَا يُشَارِكُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ غَرِيمٌ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمُكَاتَبِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ فَإِنَّهُمْ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَلَا تَأْثِيرَ فِي ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ لَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ هَذَا حُكْمُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَشَدُّ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي التَّرَاجُعِ وَأَمَّا اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْكِتَابَةِ فَعَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ حُمَلَاءَ عَنْ بَعْضٍ وَلَا نَقُولُ يَجُوزُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فَقَطْ بَلْ نَقُولُ إنَّ حُكْمَ الْكِتَابَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابَةِ لِسَيِّدِهِمْ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ ضِمْنَ مِلْكِهِ مَعَ كَوْنِ الْعَقْدِ يَلْزَمُهُمْ لُزُومًا وَاحِدًا. وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلَوْ كَاتَبَ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ جَازَ أَنْ يَضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَلَكِنْ لَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ انْفَرَدَ عَقْدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَقَدْ عَادَ إلَى حُكْمِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ. وَقَدْ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَحَمَّلَ عَبْدُهُ بِمَا عَلَى مُكَاتَبِهِ وَوَجْهُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَ عَبْدَانِ لِرَجُلَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ لِثَلَاثَةِ رِجَالٍ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَمْعِهِمْ فِي كِتَابَةٍ فَلَمْ يُجِزْهُ أَشْهَبُ قَالَ لِأَنَّ كُلَّ عَبْدٍ يَتَحَمَّلُ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ بِحِصَّةِ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ فِي عَبْدٍ فَهِيَ كِتَابَةٌ مُتَبَعِّضَةٌ إلَّا أَنْ يُسْقِطُوا حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَيَجُوزَ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ يَوْمَ عُقِدَتْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُيَسَّرٍ لَيْسَ كَمَا احْتَجَّ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ ثُلُثِهِ ثُلُثَ الْكِتَابَةِ فَلَا يَقْبِضُ أَحَدُهُمْ عَنْ غَيْرِ مِلْكِهِ شَيْئًا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ ضَمَانِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ حُلَّتْ النُّجُومُ كُلُّهَا فِي حِصَّتِهِ فَإِذَا وُجِدَ لَهُ مَالٌ أُدِّيَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْهُ وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِلسَّيِّدِ وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ شَيْءٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِذَوِي أَرْحَامٍ لَهُ وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي تَرَاجُعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ. [الْقَطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ] (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتَبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْمُقَاطَعَةُ هُوَ أَنْ

стр. 1925

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَلَوْ قَاطَعَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ، ثُمَّ حَازَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ أَوْ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ قَاطَعَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ وَيُرْجِعَ حَقَّهُ فِي رَقَبَتِهِ) ــ [المنتقى] يُجْعَلَ عِتْقُ الْمُكَاتَبِ عَلَى شَيْءٍ يُقَاطَعُ عَلَيْهِ مُعَجَّلٍ، أَوْ مُؤَجَّلٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ أُمِّ سَلَمَةَ أَصْلَ الْكِتَابَةِ بِالذَّهَبِ فَيُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ، أَوْ بِالْوَرِقِ مُقَاطَعَةً بِالْوَرِقِ فَهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَا يُقَاطِعُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِعِوَضٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ النَّاسُ قَالَ الزُّهْرِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرُ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ تَأَوَّلَ بَعْضُ الْمُتَأَوِّلِينَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] أَنَّ ذَلِكَ قَطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى بَعْضِ مَا عَلَيْهِ وَتَرْكُ الْبَعْضِ لَهُ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِالذَّهَبِ فَيُقَاطِعُهُ بِذَهَبٍ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إذَا بِيعَتْ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ فَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا سَيِّدُهُ كَيْفَ شَاءَ فَيَنْقُلَهُ مِنْ ذَهَبٍ إلَى وَرِقٍ وَمِنْ وَرِقٍ إلَى ذَهَبٍ وَمِنْ عُرُوضٍ إلَى عُرُوضٍ مِنْ جِنْسِهَا وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ بَيْعِهَا مِنْ الْعَبْدِ إنَّمَا هُوَ تَرْكُ مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ وَالْعُدُولُ عَنْهُ إلَى مَالِ يُعَجَّلُ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتَبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَصْلِ الْكِتَابَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَاطَعَ الْمُكَاتَبُ وَيُعَجِّلَ عِتْقَهُ بِشَيْءٍ يُعَجِّلُهُ، أَوْ يُؤَخِّرُهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِ الْكِتَابَةِ، أَوْ أَقْرَبَ كَانَ طَعَامًا، أَوْ غَيْرَهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَمَنْ اشْتَرَى كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ جَازَ أَنْ يُقَاطِعَهُ بِمَا يُقَاطِعُهُ بِهِ سَيِّدُهُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مِنْ حُكْمِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي مَالِهِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ اشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى شَيْءٍ يَنْفَرِدُ بِتَعْجِيلِهِ دُونَ شَرِيكِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهِ فَإِنْ فَعَلَ وَكَمُلَتْ مُقَاطَعَتُهُ لَهُ صَارَ ذَلِكَ رِضَا بِمَا أَخَذَهُ عَنْ حِصَّتِهِ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَلَى مَا كَانَ الْمُتَمَسِّكُ أَحَقَّ بِجَمِيعِهِ وَكَذَلِكَ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّ الَّذِي قَاطَعَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ وَعِتْقُ الْمُكَاتَبِ لَا يَتَبَعَّضُ فَكَانَ الْمُتَمَسِّكُ أَحَقَّ بِمَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَبِرَقَبَتِهِ بَعْدَ عَجْزِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَبَضَ الْمُتَمَسِّكُ مِثْلَ مَا قَبَضَ الَّذِي قَاطَعَهُ فَلَا حُجَّةَ لِلْمُتَمَسِّكِ فِي مَوْتِهِ إنْ لَمْ يَدَعْ شَيْئًا وَلَا فِي عَجْزِهِ لِأَنَّهُمَا فِي الْعَجْزِ يَتَسَاوَيَانِ فِي رَقَبَتِهِ وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ الْمَيِّتَ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ الْمُتَمَسِّكُ مِثْلَ مَا أَخَذَ الْمُقَاطَعُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا اخْتِلَافَ فِي هَذَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاخْتُلِفَ إذَا عَجَزَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمُتَمَسِّكُ إلَّا أَقَلَّ مِنْ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْخِيَارُ لِلْمُتَمَسِّكِ إنْ شَاءَ رَجَعَ بِنِصْفِ الْفَضْلِ عَلَى الْآخَرِ، أَوْ تَمَاسَكَ بِالْعَبْدِ كُلِّهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ الرُّوَاةُ لَهُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ الْفَضْلِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُتَمَسِّكُ بِالْعَبْدِ رَجَعَ الْخِيَارُ لِلْمُقَاطَعِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَاطَعَ بِإِذْنِهِ، أَوْ حَكَمَ بِهِ فَرَضِيَ وَرَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قَاطَعَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَعَجَزَ فَرَقَبَتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَأْخُذَ بِنِصْفِ مَا يَفْضُلُهُ بِهِ الَّذِي قَاطَعَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكَانَ الْعَبْدُ خَالِصًا وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فَمِيرَاثُهُ لِلْمُتَمَسِّكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَاطَعَ قَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا تَرَكَ الْعَبْدُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا يَفْضُلُ بِهِ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ غَلِطَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ وَهِيَ وَاضِحَةٌ فِي رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى سَأَلْت ابْنَ نَافِعٍ وَأَخْبَرْته بِقَوْلِ مَالِكٍ وَرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ لَسْت أَعْرِفُ مَا يَقُولُ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَرَى أَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ إلَى نَصِيبِهِ مِنْ الرَّقَبَةِ إنْ عَجَزَ، أَوْ مِنْ الْمِيرَاثِ إنْ مَاتَ عَلَى مَا أَحَبَّ شَرِيكُهُ، أَوْ كَرِهَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَلَيْسَتْ

стр. 1926

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِنْ الْقَطَاعَةِ وَيَكُونَ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِي بَقِيَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ حَقَّهُ الَّذِي بَقِيَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ كَانَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَاسَكَ صَاحِبُهُ بِالْكِتَابَةِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ إنْ شِئْت أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِك نِصْفَ الَّذِي أَخَذْت وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ وَإِنْ أَبَيْت فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ يَقْتَضِي الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ قَالَ مَالِكٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ اقْتَضَى أَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ الَّذِي قَاطَعَهُ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا يُفَضِّلُهُ بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَبَى فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي لَمْ يُقَاطِعْهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا يُفَضِّلُهُ بِهِ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ قَدْ أَخَذَ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ، أَوْ أَفْضَلَ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ حَقَّهُ) . ــ [المنتقى] حَالُهُ كَحَالِ مَنْ قَاطَعَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ إبْرَاهِيمَ وَهَذَا أَصْوَبُ مَا قِيلَ فِيهِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ فَمَا كَانَ خِلَافَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَوَهْمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِنْ الْقَطَاعَةِ وَيَكُونَ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِي بَقِيَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ حَقَّهُ الَّذِي بَقِيَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ كَانَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَاسَكَ صَاحِبُهُ بِالْكِتَابَةِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ إنْ شِئْت أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِك نِصْفَ الَّذِي أَخَذْت وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ وَإِنْ أَبَيْت فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا) . (ش) : قَوْلُهُ وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ لِلَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ مِنْ الْقَطَاعَةِ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَهُ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدَ كُلَّهُ إلَى الْمُتَمَسِّكِ وَذَلِكَ أَنَّ شَرِيكَهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَيْهِ فِيمَا قَبَضَ بِإِذْنِهِ وَلَكِنَّ الَّذِي قَاطَعَهُ إنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ لِيُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ وَيَعْتِقُ فَإِذَا عَجَزَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي حِصَّتِهِ مِنْهُ وَشَارَكَهُ الْمُتَمَسِّكُ فِيمَا أَخَذَ، أَوْ يَتَمَسَّكُ بِمَا أَخَذَ وَسَلَّمَ جَمِيعَ الْعَبْدِ إلَى شَرِيكِهِ وَلَوْ لَزِمَهُ ذَلِكَ لَلَزِمَهُ الْعِتْقُ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ إذَا قَبَضَ الَّذِي تَمَسَّكَ أَقَلَّ مِمَّا قَبَضَ شَرِيكُهُ وَأَمَّا إذَا قَبَضَ مِثْلَ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ شَرِيكَهُ قَدْ أَخَذَ مِثْلَ الَّذِي أَخَذَ هُوَ فَلَا حُجَّةَ لَهُ عَلَيْهِ فِي التَّمَسُّكِ وَلَوْ أَخَذَ صَاحِبُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الَّذِي قَاطَعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ بِأَقَلَّ مِمَّا كَانَ عُقِدَ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ فَقَبَضَ الَّذِي تَمَسَّكَ مِثْلَ مَا قَبَضَ صَاحِبُهُ أَوْ أَكْثَرَ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا رَقِيقًا لَهُمَا، أَوْ يُسْلِمُ جَمِيعَ الْعَبْدِ إلَى الْمُتَمَسِّكِ وَأَمَّا إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَقَبَضَ الْمُتَمَسِّكُ مِثْلَ مَا قَبَضَ شَرِيكُهُ أَوْ أَكْثَرَ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ قَبَضَ أَقَلَّ فَلِلَّذِي قَاطَعَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ نِصْفَ مَا فَضَّلَهُ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ لَهُ وَمَعْنَى هَذَا أَنْ يَأْخُذَ الْمُتَمَسِّكُ مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ مِثْلَ مَا فَضَلَ بِصَاحِبِهِ وَيَكُونَ الثَّانِي بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الْكِتَابِ إلَّا فِي الْأَعْيَانِ مِنْ الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ لَفْظَ الْمُوَطَّأِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَ دَفَعَ نِصْفَ مَا يَقْضِي بِهِ وَيَكُونُ لَهُ الْأَعْيَانُ وَكَذَلِكَ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْمُتَمَسِّكَ يَسْتَوْفِي بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي تُوُفِّيَ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْبَاقِيَ وَكَذَلِكَ فَرْقٌ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْمَوْتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى مِنْهُ الْمُتَمَسِّكُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ يُرِيدُ أَنَّهُ

стр. 1927

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ أَقَلَّ مِمَّا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ قَالَ مَالِكٌ إنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَ الْعَبْدَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا يَفْضُلُهُ بِهِ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَرُدَّ فَلِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ حِصَّةُ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ قَاطَعَ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبَ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ فَيُكَاتِبَانِهِ جَمِيعًا، ثُمَّ يُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا الْمُكَاتَبَ عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ الرُّبُعُ مِنْ جَمِيعِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ فَيُقَالُ لِلَّذِي قَاطَعَهُ إنْ شِئْت فَارْدُدْ عَلَى صَاحِبِك نِصْفَ مَا فَضَّلْته بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ وَإِنْ أَبَى كَانَ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ رُبُعُ صَاحِبِهِ الَّذِي قَاطَعَ الْمُكَاتَبَ عَلَيْهِ خَالِصًا وَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ وَكَانَ لِلَّذِي قَاطَعَ رُبْعُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَرُدَّ ثَمَنَ رُبُعِهِ الَّذِي قَاطَعَ عَلَيْهِ) . ــ [المنتقى] وَإِنْ اسْتَوْفَى مِنْهُ فِي الْمَوْتِ مِثْلَ الَّذِي اسْتَوْفَى الَّذِي قَاطَعَ وَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ بَقِيَّةَ مَالِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ، وَأَمَّا فِي الْعَجْزِ فَهُوَ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ إذَا اسْتَوْفَى مِنْهُ مِثْلَ مَا يَسْتَوْفِي الَّذِي قَاطَعَ أَوْ أَكْثَرَ فَلَيْسَ لِلَّذِي تَمَسَّكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْعَجْزِ بَقِيَّةَ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَفِي الْمَوْتِ قَدْ ذَهَبَتْ فَلِذَلِكَ افْتَرَقَا، وَلَوْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ لِلْمُتَمَسِّكِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الَّذِي قَاطَعَ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَ لَهُ فِي النَّوَادِرِ وَهَذَا إذَا قَاطَعَهُ بِعَيْنٍ، فَإِنْ قَاطَعَهُ بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ نُظِرَ إلَى قِيمَتِهِ نَقْدًا يَوْمَ قَبْضِهِ وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ مَا قَبَضَ مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا رُدَّ مِثْلُهُ وَيَرُدُّ صَاحِبُهُ مَا قَبَضَ فَكَانَ بَيْنَهُمَا. (مَسْأَلَةٌ) : فَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ بَقِيَ لِلَّذِي قَاطَعَ بَعْضَ حَقِّهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الْقَطَاعَةِ وَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَجَزَ مَالُهُ عَنْ ذَلِكَ تَحَاصَّا فِيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا بَقِيَ مِنْ النَّوَادِرِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلِلَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ نِصْفَ مَا أَخَذَ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، أَوْ يَتَمَاسَكُ بِمَا قَبَضَ وَيَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَمَسِّكَ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا فَيَكُونُ لِلَّذِي قَاطَعَ أَنْ يَرُدَّ نِصْفَ جَمِيعِ مَا أَخَذَ، أَوْ أَخَذَ أَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ فَيَكُونُ لِلَّذِي قَاطَعَ أَنْ يَرُدَّ نِصْفَ مَا زَادَ أَخْذُهُ عَلَى أَخْذِ الْمُتَمَسِّكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ قَاطَعَ الْمُكَاتَبَ عَلَى نِصْفِ نَصِيبِهِ وَهُوَ رُبُعُ جَمِيعِهِ وَأَبْقَى النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَيَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابَةِ وَرُبُعُهُ عَلَى الْقَطَاعَةِ فَهَذَا إنْ عَجَزَ فَلِلَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا فَضَّلَهُ بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ شَاءَ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ، أَوْ أَبَى؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ الْكِتَابَةِ بَعْدَ الْعَجْزِ إنْ رَجَعَا عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ نَفَذَ لَهُ رُبْعَ الْعَبْدِ بِمَا قَاطَعَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَاطَعَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ ذَلِكَ الرُّبُعِ مِنْ شَرِيكِهِ فَصَارَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ لِشَرِيكِهِ بِالْعَجْزِ وَلَمْ يَبْقَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ مِنْ حِصَّتِهِ إلَّا مَا بَقِيَ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ الرُّبْعُ مِنْ الْعَبْدِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَ قَبَضَ الْمُتَمَسِّكُ مِثْلَ مَا قَبَضَ الْمُقَاطَعُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَاطِعَهُ الْأَوَّلُ بِمِائَةٍ وَأَخَذَ الْمُتَمَسِّكُ مِائَةً كَانَ الْمُقَاطَعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ إلَى الْمُتَمَسِّكِ مَا أَخَذَهُ وَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُقَاطَعُ مِنْ الْمُتَمَسِّكِ ثُلُثَ الْمِائَةِ الَّتِي قَبَضَ وَيُسَلِّمُ لَهُ رُبُعَ الْعَبْدِ فَيَكُونُ لِلْمُتَمَسِّكِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَاَلَّذِي قَاطَعَ رُبُعُهُ وَكَذَلِكَ إنْ قَبَضَ الْمُتَمَسِّكُ مِائَتَيْنِ فَلِلْمُقَاطَعِ أَخْذُ ثُلُثِهَا وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْمُتَمَسِّكَ وَيَكُونُ لِلَّذِي قَاطَعَ رُبُعُ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ وَكَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُقَاطَعَ لَمْ يَأْخُذْ غَيْرَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَأْخُذَ الثُّلُثَ مِنْ كُلِّ مَا يَقْتَضِي؛ لِأَنَّ لَهُ رُبُعَ الْمُكَاتَبِ وَلِلْآخَرِ نِصْفَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ

стр. 1928

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ فَيَعْتِقُ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ قَطَاعَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ قَالَ مَالِكٌ فَإِنَّ سَيِّدَهُ لَا يُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ بِاَلَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَطَاعَتِهِ وَلِغُرَمَائِهِ أَنْ يَبْدَءُوا عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الدَّيْنِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ لَهُ) . جِرَاحُ الْمُكَاتَبِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي الْمُكَاتَبِ يَجْرَحُ الرَّجُلَ جَرْحًا يَقَعُ فِيهِ الْعَقْلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إنْ قَوِيَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ أَدَّاهُ وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ هُوَ عَجَزَ عَنْ ــ [المنتقى] ثُمَّ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ التَّمَاسُكَ بِمَا قَبَضَ وَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُ رُبُعِ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ رُدَّ فَضْلُ مَا أَخَذَ إنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ إنَّمَا قَاطَعَ عَبْدَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْكِتَابَةِ وَالْكِتَابَةُ لَا يُحَاصُّ بِهَا الْغُرَمَاءُ فَكَذَلِكَ لَا يُحَاصُّ بِالْقَطَاعَةِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ فَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ وَكَذَلِكَ الْقَطَاعَةِ حُكْمُ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ تُحِيطُ بِمَا فِي يَدِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْعِتْقُ وَالْهِبَةُ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ الْمُعَاوَضَةُ الْمَحْضَةُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يُحَاصُّ بِهِ السَّيِّدُ فِي فَلَسٍ وَلَا مَوْتٍ وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَطَاءُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ شُرَيْحٌ يُحَاصُّ سَيِّدُهُ الْغُرَمَاءَ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ، ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ؛ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ إلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ وَيَنْقُدُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدَّيْنِ إنَّمَا كَانَتْ قَطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا فِي أَنْ يَتَعَجَّلَ الْعِتْقَ فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ وَتَثْبُتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَلَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ ائْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إنْ جِئْتنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَيْسَ هَذَا دَيْنًا ثَابِتًا وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إذَا مَاتَ، أَوْ أَفْلَسَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ) . (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْقَطَاعَةَ تَجُوزُ بِأَقَلَّ مِمَّا كَاتَبَ عَلَيْهِ وَأَكْثَرَ عَلَى التَّعْجِيلِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ وَتَأْجِيلُ الْمُعَجَّلِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي أَنْ يَضَعَ وَيَتَعَجَّلَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَتْ الْكِتَابَةُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَعْنًى مُتَعَلِّقٌ بِالرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ أَدَاءُ الْكِتَابَةِ اُسْتُرِقَّتْ الرَّقَبَةُ وَتَنْتَقِلُ بِالْقَطَاعَةِ عَلَى تَعْجِيلِ الْكِتَابَةِ إلَى دَيْنٍ مُتَعَلِّقٍ بِالذِّمَّةِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَاهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَيَجُوزُ بِالنَّقْدِ وَاخْتُلِفَ فِي النَّسِيئَةِ وَالنَّقْدُ أَحَبُّ إلَيَّ وَتَعَلَّقَ مَالِكٌ ﵀ فِي ذَلِكَ بِفَضْلٍ آخَرَ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ الْقَطَاعَةُ مِنْ الْعِتْقِ الْمُتَضَمَّنِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَالْمُوَارَثَةِ وَتَعْجِيلِ تَمَامِ الْحُرِّيَّةِ وَلِذَلِكَ تَأْثِيرٌ فِي التَّصْحِيحِ.

стр. 1929

أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجَرْحِ خُيِّرَ سَيِّدَهُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَعَلَ وَأَمْسَكَ غُلَامَهُ وَصَارَ عَبْدًا مَمْلُوكًا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدَ إلَى الْمَجْرُوحِ أَسْلَمَهُ وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدَهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا فَيُجْرَحُ أَحَدُهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ قَالَ مَالِكٌ مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ قِيلَ لَهُ وَلِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَدُّوا جَمِيعًا عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَإِنْ أَدَّوْا ثَبَتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا فَقَدْ عَجَزُوا وَيُخَيِّرُ سَيِّدُهُمْ فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَرَجَعُوا عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ الْجَارِحُ وَحْدَهُ وَرَجَعَ الْآخَرُونَ عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا بِعَجْزِهِمْ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ الَّذِي جُرِحَ صَاحِبُهُمْ) (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أُصِيبَ بِجُرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ، أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ مِنْ عَقْلِهِمْ ــ [المنتقى] [جِرَاحُ الْمُكَاتَبِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ الْجُرْحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مِلْكِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ لَوْ جَنَى لَلَزِمَ السَّيِّدُ أَنْ يُؤَدِّيَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ، أَوْ يُسْلِمَهُ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَمِلْكُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ أَثْبَتُ مِنْ حُكْمِ الْكِتَابَةِ الَّذِي لَمْ يَتَقَرَّرْ بَعْدُ وَلَا يَتَقَرَّرُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْعِتْقِ فَإِنْ افْتَدَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ فَهُوَ عَلَى كِتَابَتِهِ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ لِعَجْزِهِ عَمَّا هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي رُجُوعَهُ إلَى حُكْمِ الرِّقِّ الْمَحْضِ، ثُمَّ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْتَدِيَهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ، أَوْ يُسْلِمَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كُوتِبَ عَبْدَانِ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَجَنَى أَحَدُهُمَا وَعَجَزَ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَأَدَّى صَاحِبُهُ حِينَ خَافَ الْعَجْزَ، ثُمَّ عَتَقَا بِسِعَايَتِهِمَا فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ الَّتِي أَدَّى عَنْهُ أَنْ كَانَ مِمَّا لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ قَالَ عِيسَى وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَالٌ يَعْتِقَانِ فِيهِ وَيَسْتَرِقَّانِ بِالْعَجْزِ عَنْهُ فَجَائِزٌ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَالْكِتَابَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ جَرَحَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَطَأً وَهُمَا أَجْنَبِيَّانِ قِيلَ لِلْجَارِحِ اعْقِلْ مَا جَنَيْت وَتَبْقَيَانِ عَلَى كِتَابَتِكُمَا وَيُحْتَسَبُ بِذَلِكَ مِمَّا عَلَيْكُمَا مِنْ آخِرِ نُجُومِكُمَا وَيَتْبَعُ الْمَجْرُوحُ الْجَارِحَ بِنِصْفِ عَقْلِ الْجُرْحِ إنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُهُمَا فِي الْكِتَابَةِ رَجَعَ إلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُ الْجَارِحُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْجُرْحِ تَأَدَّى عَنْهُمَا وَعَتَقَا بِهِ. (فَرْعٌ) فَإِنْ عَجَزَ الْجَارِحُ عَنْ أَدَاءِ الْأَرْشِ وَخَافَ الْمَجْرُوحُ أَنْ يَعْجِزَ بِعَجْزِهِ فَأَدَّى الْأَرْشَ كُلَّهُ، أَوْ أَدَّى مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ اتَّبَعَهُ إذَا عَتَقَا بِجَمِيعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا اعْتَدَلَا فِي الْغُرْمِ فَكَأَنَّهُمَا إنَّمَا أَدَّيَا الْكِتَابَةَ وَبَقِيَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَانِي وَهَذَا إذَا أَدَّى عَنْهُ بَعْضَ الْجِنَايَةِ وَأَمَّا إنْ أَدَّى جَمِيعَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَيُوفِي مَا يُصِيبُهُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَفَ الْجَانِيَ أَجْنَبِيٌّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْقَدْرَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمَجْنِيُّ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الْكِتَابَةِ مِنْ حَقٍّ يَخْتَصُّ بِهِ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَوْ كَانَ الْجَانِي أَخَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ رَوَاهُ كُلَّهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَزنِيَّةِ. (فَرْقٌ) وَلَوْ جَنَى أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَأَدَّى الثَّانِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ حِينَ خَافَ أَنْ يَعْجِزَ بِعَجْزِ أَخِيهِ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا الْمَالَ تَأَدَّى إلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَتَأَدَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَعْتِقَانِ بِهِ وَإِذَا جَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ أَدَّى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَخِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا يَعْتِقَانِ وَرَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ افْتَكَّهُ بِهِ مِنْ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ مُكَاتَبٌ فَعَتَقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ الْجَانِي عَنْ أَدَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَأَدَّاهُ عَنْهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أُصِيبَ بِجُرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ، أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ مِنْ عَقْلِهِمْ

стр. 1930

يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِمْ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ فَيُوضَعُ عَنْهُ مَا أَخَذَ سَيِّدُهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَانَ دِيَةُ جُرْحِهِ الَّذِي أَخَذَ سَيِّدُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ إلَى سَيِّدِهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَدْ عَتَقَ وَإِنْ كَانَ عَقْلُ جُرْحِهِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَخَذَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَعَتَقَ وَكَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ أَعْوَرَ، أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ، أَوْ مَعْضُوبَ الْجَسَدِ وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ وَلَدِهِ وَلَا مَا أُصِيبَ مِنْ عَقْلِ جَسَدِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ وَلَكِنْ عَقْلُ جِرَاحَاتِ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ، أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ) . بَيْعُ الْمُكَاتَبِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ إنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مُكَاتَبَ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إذَا كَانَ كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ إلَّا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِأَنَّهُ إنْ أَخَّرَهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ قَالَ وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الرَّقِيقِ ــ [المنتقى] يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِمْ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ فَيُوضَعُ عَنْهُ مَا أَخَذَ سَيِّدُهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَانَ دِيَةُ جُرْحِهِ الَّذِي أَخَذَ سَيِّدُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ إلَى سَيِّدِهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَدْ عَتَقَ وَإِنْ كَانَ عَقْلُ جُرْحِهِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَخَذَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَعَتَقَ وَكَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ أَعْوَرَ، أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ، أَوْ مَعْضُوبَ الْجَسَدِ وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ وَلَدِهِ وَلَا مَا أُصِيبَ مِنْ عَقْلِ جَسَدِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ وَلَكِنْ عَقْلُ جِرَاحَاتِ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ، أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ) . (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا جَنَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّ عَقْلَ جُرْحِهِ عَقْلُ جُرْحِ عَبْدٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ قَالَ وَيَدْفَعُ ذَلِكَ الْعَقْلَ إلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ بَعْضِ الْمُكَاتَبِ لِئَلَّا يَفُوتَ الَّذِي تَلِفَ بِالْجِنَايَةِ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِوَضِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى رُجُوعِ الْعَبْدِ إلَيْهِ بِالْعَجْزِ نَاقِصًا وَقَدْ فَاتَ الْعِوَضُ فَوَجَبَ أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَيُحْتَسَبُ لَهُ بِهِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ يُرِيدُ فِيمَا يُتِمُّ عِتْقَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ احْتَسَبَ لَهُ فِي أَوَّلِ نَجْمٍ وَفِيمَا لَا يَتِمُّ عِتْقُهُ بِهِ مِنْ عَبْدِهِ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ؛ لِأَنَّ دَفْعَ ذَلِكَ إلَيْهِ فِي أَوَّلِ نَجْمٍ دَفْعٌ عَمَّا لَيْسَ بِعِوَضٍ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَمَّا كَانَتْ لَا تَتَبَعَّضُ لَا يَكُونُ عِوَضًا مِنْ جَمِيعِهَا إلَى الدَّفْعَةِ الَّتِي يَتِمُّ الْعِتْقُ بِهَا وَأَمَّا مَا يُؤَدِّي لَهُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ ذَلِكَ فَنَوْعٌ مِنْ الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ آخِرِ نَجْمٍ وَرَجَعَ رَقِيقًا بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَجَزَ وَلَمْ يُعْطِ شَيْئًا فَإِذَا أَدَّاهُ عَنْ أَوَّلِ نَجْمٍ رَجَعَ إلَيْهِ الْمُكَاتَبِ لِعَجْزِهِ نَاقِصًا بِبَعْضِ الْجِنَايَةِ وَحُكْمًا لِمَا قَبَضَ مِنْ نُجُومِهِ بِحُكْمِ الْغَلَّةِ فَقَدْ أَخَذَ غَلَّةَ عَبْدِهِ عِوَضًا عَنْ جُزْءٍ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا لَوْ لَمْ يُكَاتِبْهُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ عَقْلُ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَدُفِعَ إلَيْهِ الْفَضْلُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ الْجُرْحِ إذَا كَانَ فِيهِ أَدَاءُ الْكِتَابَةِ عُجِّلَ لِلسَّيِّدِ أَدَاؤُهُ وَإِنْ كَانَتْ النُّجُومُ لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَدَاءٌ اُحْتُسِبَ لَهُ بِهِ فِي آخِرِ نَجْمٍ فَإِذَا كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ عُجِّلَ لَهُ الْأَدَاءُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَجَّلُ بِهِ الْعِتْقُ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عِوَضًا مِنْ عَيْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَجُزْ تَسْلِيمَهُ إلَى الْعَبْدِ لِئَلَّا يَفُوتَ لَمْ يَرْجِعْ إلَى السَّيِّدِ نَاقِصًا وَكَانَ تَعْجِيلُ دَفْعِهِ إلَى السَّيِّدِ تَعْجِيلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ لَزِمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْعَبْدِ فِي تَأْخِيرِهِ بِخِلَافِ مَالِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ لَا يُعَجِّلُ لِلسَّيِّدِ قَبْلَ حُلُولِ النُّجُومِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعِوَضٍ عَنْ عَيْنِ الْمُكَاتَبِ؛ وَلِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ حَقًّا فِي تَصْرِيفِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ إلَى أَنْ تَحِلَّ نُجُومُ كِتَابَتِهِ فَافْتَرَقَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
следующие страницы →