← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6684

المنتقى شرح الموطإ

أبو الوليد الباجي

Полный текст (2 236 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِنْ الْقَطَاعَةِ وَيَكُونَ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِي بَقِيَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ حَقَّهُ الَّذِي بَقِيَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ كَانَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَاسَكَ صَاحِبُهُ بِالْكِتَابَةِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ إنْ شِئْت أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِك نِصْفَ الَّذِي أَخَذْت وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ وَإِنْ أَبَيْت فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ يَقْتَضِي الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ قَالَ مَالِكٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ اقْتَضَى أَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ الَّذِي قَاطَعَهُ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا يُفَضِّلُهُ بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَبَى فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي لَمْ يُقَاطِعْهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا يُفَضِّلُهُ بِهِ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ قَدْ أَخَذَ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ، أَوْ أَفْضَلَ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ حَقَّهُ) . ــ [المنتقى] حَالُهُ كَحَالِ مَنْ قَاطَعَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ إبْرَاهِيمَ وَهَذَا أَصْوَبُ مَا قِيلَ فِيهِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ فَمَا كَانَ خِلَافَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَوَهْمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِنْ الْقَطَاعَةِ وَيَكُونَ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِي بَقِيَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ حَقَّهُ الَّذِي بَقِيَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ كَانَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَاسَكَ صَاحِبُهُ بِالْكِتَابَةِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ إنْ شِئْت أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِك نِصْفَ الَّذِي أَخَذْت وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ وَإِنْ أَبَيْت فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا) . (ش) : قَوْلُهُ وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ لِلَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ مِنْ الْقَطَاعَةِ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَهُ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدَ كُلَّهُ إلَى الْمُتَمَسِّكِ وَذَلِكَ أَنَّ شَرِيكَهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَيْهِ فِيمَا قَبَضَ بِإِذْنِهِ وَلَكِنَّ الَّذِي قَاطَعَهُ إنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ لِيُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ وَيَعْتِقُ فَإِذَا عَجَزَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي حِصَّتِهِ مِنْهُ وَشَارَكَهُ الْمُتَمَسِّكُ فِيمَا أَخَذَ، أَوْ يَتَمَسَّكُ بِمَا أَخَذَ وَسَلَّمَ جَمِيعَ الْعَبْدِ إلَى شَرِيكِهِ وَلَوْ لَزِمَهُ ذَلِكَ لَلَزِمَهُ الْعِتْقُ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ إذَا قَبَضَ الَّذِي تَمَسَّكَ أَقَلَّ مِمَّا قَبَضَ شَرِيكُهُ وَأَمَّا إذَا قَبَضَ مِثْلَ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ شَرِيكَهُ قَدْ أَخَذَ مِثْلَ الَّذِي أَخَذَ هُوَ فَلَا حُجَّةَ لَهُ عَلَيْهِ فِي التَّمَسُّكِ وَلَوْ أَخَذَ صَاحِبُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الَّذِي قَاطَعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ بِأَقَلَّ مِمَّا كَانَ عُقِدَ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ فَقَبَضَ الَّذِي تَمَسَّكَ مِثْلَ مَا قَبَضَ صَاحِبُهُ أَوْ أَكْثَرَ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا رَقِيقًا لَهُمَا، أَوْ يُسْلِمُ جَمِيعَ الْعَبْدِ إلَى الْمُتَمَسِّكِ وَأَمَّا إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَقَبَضَ الْمُتَمَسِّكُ مِثْلَ مَا قَبَضَ شَرِيكُهُ أَوْ أَكْثَرَ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ قَبَضَ أَقَلَّ فَلِلَّذِي قَاطَعَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ نِصْفَ مَا فَضَّلَهُ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ لَهُ وَمَعْنَى هَذَا أَنْ يَأْخُذَ الْمُتَمَسِّكُ مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ مِثْلَ مَا فَضَلَ بِصَاحِبِهِ وَيَكُونَ الثَّانِي بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الْكِتَابِ إلَّا فِي الْأَعْيَانِ مِنْ الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ لَفْظَ الْمُوَطَّأِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَ دَفَعَ نِصْفَ مَا يَقْضِي بِهِ وَيَكُونُ لَهُ الْأَعْيَانُ وَكَذَلِكَ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْمُتَمَسِّكَ يَسْتَوْفِي بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي تُوُفِّيَ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْبَاقِيَ وَكَذَلِكَ فَرْقٌ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْمَوْتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى مِنْهُ الْمُتَمَسِّكُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ يُرِيدُ أَنَّهُ

стр. 1927

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ أَقَلَّ مِمَّا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ قَالَ مَالِكٌ إنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَ الْعَبْدَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا يَفْضُلُهُ بِهِ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَرُدَّ فَلِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ حِصَّةُ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ قَاطَعَ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبَ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ فَيُكَاتِبَانِهِ جَمِيعًا، ثُمَّ يُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا الْمُكَاتَبَ عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ الرُّبُعُ مِنْ جَمِيعِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ فَيُقَالُ لِلَّذِي قَاطَعَهُ إنْ شِئْت فَارْدُدْ عَلَى صَاحِبِك نِصْفَ مَا فَضَّلْته بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ وَإِنْ أَبَى كَانَ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ رُبُعُ صَاحِبِهِ الَّذِي قَاطَعَ الْمُكَاتَبَ عَلَيْهِ خَالِصًا وَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ وَكَانَ لِلَّذِي قَاطَعَ رُبْعُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَرُدَّ ثَمَنَ رُبُعِهِ الَّذِي قَاطَعَ عَلَيْهِ) . ــ [المنتقى] وَإِنْ اسْتَوْفَى مِنْهُ فِي الْمَوْتِ مِثْلَ الَّذِي اسْتَوْفَى الَّذِي قَاطَعَ وَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ بَقِيَّةَ مَالِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ، وَأَمَّا فِي الْعَجْزِ فَهُوَ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ إذَا اسْتَوْفَى مِنْهُ مِثْلَ مَا يَسْتَوْفِي الَّذِي قَاطَعَ أَوْ أَكْثَرَ فَلَيْسَ لِلَّذِي تَمَسَّكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْعَجْزِ بَقِيَّةَ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَفِي الْمَوْتِ قَدْ ذَهَبَتْ فَلِذَلِكَ افْتَرَقَا، وَلَوْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ لِلْمُتَمَسِّكِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الَّذِي قَاطَعَ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَ لَهُ فِي النَّوَادِرِ وَهَذَا إذَا قَاطَعَهُ بِعَيْنٍ، فَإِنْ قَاطَعَهُ بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ نُظِرَ إلَى قِيمَتِهِ نَقْدًا يَوْمَ قَبْضِهِ وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ مَا قَبَضَ مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا رُدَّ مِثْلُهُ وَيَرُدُّ صَاحِبُهُ مَا قَبَضَ فَكَانَ بَيْنَهُمَا. (مَسْأَلَةٌ) : فَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ بَقِيَ لِلَّذِي قَاطَعَ بَعْضَ حَقِّهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الْقَطَاعَةِ وَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَجَزَ مَالُهُ عَنْ ذَلِكَ تَحَاصَّا فِيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا بَقِيَ مِنْ النَّوَادِرِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلِلَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ نِصْفَ مَا أَخَذَ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، أَوْ يَتَمَاسَكُ بِمَا قَبَضَ وَيَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَمَسِّكَ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا فَيَكُونُ لِلَّذِي قَاطَعَ أَنْ يَرُدَّ نِصْفَ جَمِيعِ مَا أَخَذَ، أَوْ أَخَذَ أَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ فَيَكُونُ لِلَّذِي قَاطَعَ أَنْ يَرُدَّ نِصْفَ مَا زَادَ أَخْذُهُ عَلَى أَخْذِ الْمُتَمَسِّكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ قَاطَعَ الْمُكَاتَبَ عَلَى نِصْفِ نَصِيبِهِ وَهُوَ رُبُعُ جَمِيعِهِ وَأَبْقَى النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَيَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابَةِ وَرُبُعُهُ عَلَى الْقَطَاعَةِ فَهَذَا إنْ عَجَزَ فَلِلَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا فَضَّلَهُ بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ شَاءَ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ، أَوْ أَبَى؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ الْكِتَابَةِ بَعْدَ الْعَجْزِ إنْ رَجَعَا عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ نَفَذَ لَهُ رُبْعَ الْعَبْدِ بِمَا قَاطَعَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَاطَعَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ ذَلِكَ الرُّبُعِ مِنْ شَرِيكِهِ فَصَارَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ لِشَرِيكِهِ بِالْعَجْزِ وَلَمْ يَبْقَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ مِنْ حِصَّتِهِ إلَّا مَا بَقِيَ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ الرُّبْعُ مِنْ الْعَبْدِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَ قَبَضَ الْمُتَمَسِّكُ مِثْلَ مَا قَبَضَ الْمُقَاطَعُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَاطِعَهُ الْأَوَّلُ بِمِائَةٍ وَأَخَذَ الْمُتَمَسِّكُ مِائَةً كَانَ الْمُقَاطَعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ إلَى الْمُتَمَسِّكِ مَا أَخَذَهُ وَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُقَاطَعُ مِنْ الْمُتَمَسِّكِ ثُلُثَ الْمِائَةِ الَّتِي قَبَضَ وَيُسَلِّمُ لَهُ رُبُعَ الْعَبْدِ فَيَكُونُ لِلْمُتَمَسِّكِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَاَلَّذِي قَاطَعَ رُبُعُهُ وَكَذَلِكَ إنْ قَبَضَ الْمُتَمَسِّكُ مِائَتَيْنِ فَلِلْمُقَاطَعِ أَخْذُ ثُلُثِهَا وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْمُتَمَسِّكَ وَيَكُونُ لِلَّذِي قَاطَعَ رُبُعُ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ وَكَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُقَاطَعَ لَمْ يَأْخُذْ غَيْرَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَأْخُذَ الثُّلُثَ مِنْ كُلِّ مَا يَقْتَضِي؛ لِأَنَّ لَهُ رُبُعَ الْمُكَاتَبِ وَلِلْآخَرِ نِصْفَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ

стр. 1928

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ فَيَعْتِقُ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ قَطَاعَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ قَالَ مَالِكٌ فَإِنَّ سَيِّدَهُ لَا يُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ بِاَلَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَطَاعَتِهِ وَلِغُرَمَائِهِ أَنْ يَبْدَءُوا عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الدَّيْنِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ لَهُ) . جِرَاحُ الْمُكَاتَبِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي الْمُكَاتَبِ يَجْرَحُ الرَّجُلَ جَرْحًا يَقَعُ فِيهِ الْعَقْلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إنْ قَوِيَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ أَدَّاهُ وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ هُوَ عَجَزَ عَنْ ــ [المنتقى] ثُمَّ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ التَّمَاسُكَ بِمَا قَبَضَ وَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُ رُبُعِ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ رُدَّ فَضْلُ مَا أَخَذَ إنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ إنَّمَا قَاطَعَ عَبْدَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْكِتَابَةِ وَالْكِتَابَةُ لَا يُحَاصُّ بِهَا الْغُرَمَاءُ فَكَذَلِكَ لَا يُحَاصُّ بِالْقَطَاعَةِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ فَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ وَكَذَلِكَ الْقَطَاعَةِ حُكْمُ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ تُحِيطُ بِمَا فِي يَدِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْعِتْقُ وَالْهِبَةُ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ الْمُعَاوَضَةُ الْمَحْضَةُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يُحَاصُّ بِهِ السَّيِّدُ فِي فَلَسٍ وَلَا مَوْتٍ وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَطَاءُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ شُرَيْحٌ يُحَاصُّ سَيِّدُهُ الْغُرَمَاءَ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ، ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ؛ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ إلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ وَيَنْقُدُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدَّيْنِ إنَّمَا كَانَتْ قَطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا فِي أَنْ يَتَعَجَّلَ الْعِتْقَ فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ وَتَثْبُتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَلَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ ائْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إنْ جِئْتنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَيْسَ هَذَا دَيْنًا ثَابِتًا وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إذَا مَاتَ، أَوْ أَفْلَسَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ) . (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْقَطَاعَةَ تَجُوزُ بِأَقَلَّ مِمَّا كَاتَبَ عَلَيْهِ وَأَكْثَرَ عَلَى التَّعْجِيلِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ وَتَأْجِيلُ الْمُعَجَّلِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي أَنْ يَضَعَ وَيَتَعَجَّلَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَتْ الْكِتَابَةُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَعْنًى مُتَعَلِّقٌ بِالرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ أَدَاءُ الْكِتَابَةِ اُسْتُرِقَّتْ الرَّقَبَةُ وَتَنْتَقِلُ بِالْقَطَاعَةِ عَلَى تَعْجِيلِ الْكِتَابَةِ إلَى دَيْنٍ مُتَعَلِّقٍ بِالذِّمَّةِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَاهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَيَجُوزُ بِالنَّقْدِ وَاخْتُلِفَ فِي النَّسِيئَةِ وَالنَّقْدُ أَحَبُّ إلَيَّ وَتَعَلَّقَ مَالِكٌ ﵀ فِي ذَلِكَ بِفَضْلٍ آخَرَ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ الْقَطَاعَةُ مِنْ الْعِتْقِ الْمُتَضَمَّنِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَالْمُوَارَثَةِ وَتَعْجِيلِ تَمَامِ الْحُرِّيَّةِ وَلِذَلِكَ تَأْثِيرٌ فِي التَّصْحِيحِ.

стр. 1929

أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجَرْحِ خُيِّرَ سَيِّدَهُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَعَلَ وَأَمْسَكَ غُلَامَهُ وَصَارَ عَبْدًا مَمْلُوكًا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدَ إلَى الْمَجْرُوحِ أَسْلَمَهُ وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدَهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا فَيُجْرَحُ أَحَدُهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ قَالَ مَالِكٌ مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ قِيلَ لَهُ وَلِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَدُّوا جَمِيعًا عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَإِنْ أَدَّوْا ثَبَتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا فَقَدْ عَجَزُوا وَيُخَيِّرُ سَيِّدُهُمْ فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَرَجَعُوا عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ الْجَارِحُ وَحْدَهُ وَرَجَعَ الْآخَرُونَ عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا بِعَجْزِهِمْ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ الَّذِي جُرِحَ صَاحِبُهُمْ) (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أُصِيبَ بِجُرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ، أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ مِنْ عَقْلِهِمْ ــ [المنتقى] [جِرَاحُ الْمُكَاتَبِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ الْجُرْحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مِلْكِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ لَوْ جَنَى لَلَزِمَ السَّيِّدُ أَنْ يُؤَدِّيَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ، أَوْ يُسْلِمَهُ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَمِلْكُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ أَثْبَتُ مِنْ حُكْمِ الْكِتَابَةِ الَّذِي لَمْ يَتَقَرَّرْ بَعْدُ وَلَا يَتَقَرَّرُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْعِتْقِ فَإِنْ افْتَدَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ فَهُوَ عَلَى كِتَابَتِهِ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ لِعَجْزِهِ عَمَّا هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي رُجُوعَهُ إلَى حُكْمِ الرِّقِّ الْمَحْضِ، ثُمَّ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْتَدِيَهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ، أَوْ يُسْلِمَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كُوتِبَ عَبْدَانِ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَجَنَى أَحَدُهُمَا وَعَجَزَ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَأَدَّى صَاحِبُهُ حِينَ خَافَ الْعَجْزَ، ثُمَّ عَتَقَا بِسِعَايَتِهِمَا فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ الَّتِي أَدَّى عَنْهُ أَنْ كَانَ مِمَّا لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ قَالَ عِيسَى وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَالٌ يَعْتِقَانِ فِيهِ وَيَسْتَرِقَّانِ بِالْعَجْزِ عَنْهُ فَجَائِزٌ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَالْكِتَابَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ جَرَحَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَطَأً وَهُمَا أَجْنَبِيَّانِ قِيلَ لِلْجَارِحِ اعْقِلْ مَا جَنَيْت وَتَبْقَيَانِ عَلَى كِتَابَتِكُمَا وَيُحْتَسَبُ بِذَلِكَ مِمَّا عَلَيْكُمَا مِنْ آخِرِ نُجُومِكُمَا وَيَتْبَعُ الْمَجْرُوحُ الْجَارِحَ بِنِصْفِ عَقْلِ الْجُرْحِ إنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُهُمَا فِي الْكِتَابَةِ رَجَعَ إلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُ الْجَارِحُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْجُرْحِ تَأَدَّى عَنْهُمَا وَعَتَقَا بِهِ. (فَرْعٌ) فَإِنْ عَجَزَ الْجَارِحُ عَنْ أَدَاءِ الْأَرْشِ وَخَافَ الْمَجْرُوحُ أَنْ يَعْجِزَ بِعَجْزِهِ فَأَدَّى الْأَرْشَ كُلَّهُ، أَوْ أَدَّى مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ اتَّبَعَهُ إذَا عَتَقَا بِجَمِيعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا اعْتَدَلَا فِي الْغُرْمِ فَكَأَنَّهُمَا إنَّمَا أَدَّيَا الْكِتَابَةَ وَبَقِيَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَانِي وَهَذَا إذَا أَدَّى عَنْهُ بَعْضَ الْجِنَايَةِ وَأَمَّا إنْ أَدَّى جَمِيعَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَيُوفِي مَا يُصِيبُهُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَفَ الْجَانِيَ أَجْنَبِيٌّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْقَدْرَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمَجْنِيُّ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الْكِتَابَةِ مِنْ حَقٍّ يَخْتَصُّ بِهِ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَوْ كَانَ الْجَانِي أَخَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ رَوَاهُ كُلَّهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَزنِيَّةِ. (فَرْقٌ) وَلَوْ جَنَى أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَأَدَّى الثَّانِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ حِينَ خَافَ أَنْ يَعْجِزَ بِعَجْزِ أَخِيهِ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا الْمَالَ تَأَدَّى إلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَتَأَدَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَعْتِقَانِ بِهِ وَإِذَا جَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ أَدَّى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَخِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا يَعْتِقَانِ وَرَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ افْتَكَّهُ بِهِ مِنْ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ مُكَاتَبٌ فَعَتَقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ الْجَانِي عَنْ أَدَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَأَدَّاهُ عَنْهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أُصِيبَ بِجُرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ، أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ مِنْ عَقْلِهِمْ

стр. 1930

يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِمْ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ فَيُوضَعُ عَنْهُ مَا أَخَذَ سَيِّدُهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَانَ دِيَةُ جُرْحِهِ الَّذِي أَخَذَ سَيِّدُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ إلَى سَيِّدِهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَدْ عَتَقَ وَإِنْ كَانَ عَقْلُ جُرْحِهِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَخَذَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَعَتَقَ وَكَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ أَعْوَرَ، أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ، أَوْ مَعْضُوبَ الْجَسَدِ وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ وَلَدِهِ وَلَا مَا أُصِيبَ مِنْ عَقْلِ جَسَدِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ وَلَكِنْ عَقْلُ جِرَاحَاتِ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ، أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ) . بَيْعُ الْمُكَاتَبِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ إنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مُكَاتَبَ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إذَا كَانَ كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ إلَّا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِأَنَّهُ إنْ أَخَّرَهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ قَالَ وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الرَّقِيقِ ــ [المنتقى] يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِمْ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ فَيُوضَعُ عَنْهُ مَا أَخَذَ سَيِّدُهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَانَ دِيَةُ جُرْحِهِ الَّذِي أَخَذَ سَيِّدُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ إلَى سَيِّدِهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَدْ عَتَقَ وَإِنْ كَانَ عَقْلُ جُرْحِهِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَخَذَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَعَتَقَ وَكَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ أَعْوَرَ، أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ، أَوْ مَعْضُوبَ الْجَسَدِ وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ وَلَدِهِ وَلَا مَا أُصِيبَ مِنْ عَقْلِ جَسَدِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ وَلَكِنْ عَقْلُ جِرَاحَاتِ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ، أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ) . (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا جَنَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّ عَقْلَ جُرْحِهِ عَقْلُ جُرْحِ عَبْدٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ قَالَ وَيَدْفَعُ ذَلِكَ الْعَقْلَ إلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ بَعْضِ الْمُكَاتَبِ لِئَلَّا يَفُوتَ الَّذِي تَلِفَ بِالْجِنَايَةِ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِوَضِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى رُجُوعِ الْعَبْدِ إلَيْهِ بِالْعَجْزِ نَاقِصًا وَقَدْ فَاتَ الْعِوَضُ فَوَجَبَ أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَيُحْتَسَبُ لَهُ بِهِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ يُرِيدُ فِيمَا يُتِمُّ عِتْقَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ احْتَسَبَ لَهُ فِي أَوَّلِ نَجْمٍ وَفِيمَا لَا يَتِمُّ عِتْقُهُ بِهِ مِنْ عَبْدِهِ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ؛ لِأَنَّ دَفْعَ ذَلِكَ إلَيْهِ فِي أَوَّلِ نَجْمٍ دَفْعٌ عَمَّا لَيْسَ بِعِوَضٍ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَمَّا كَانَتْ لَا تَتَبَعَّضُ لَا يَكُونُ عِوَضًا مِنْ جَمِيعِهَا إلَى الدَّفْعَةِ الَّتِي يَتِمُّ الْعِتْقُ بِهَا وَأَمَّا مَا يُؤَدِّي لَهُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ ذَلِكَ فَنَوْعٌ مِنْ الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ آخِرِ نَجْمٍ وَرَجَعَ رَقِيقًا بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَجَزَ وَلَمْ يُعْطِ شَيْئًا فَإِذَا أَدَّاهُ عَنْ أَوَّلِ نَجْمٍ رَجَعَ إلَيْهِ الْمُكَاتَبِ لِعَجْزِهِ نَاقِصًا بِبَعْضِ الْجِنَايَةِ وَحُكْمًا لِمَا قَبَضَ مِنْ نُجُومِهِ بِحُكْمِ الْغَلَّةِ فَقَدْ أَخَذَ غَلَّةَ عَبْدِهِ عِوَضًا عَنْ جُزْءٍ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا لَوْ لَمْ يُكَاتِبْهُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ عَقْلُ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَدُفِعَ إلَيْهِ الْفَضْلُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ الْجُرْحِ إذَا كَانَ فِيهِ أَدَاءُ الْكِتَابَةِ عُجِّلَ لِلسَّيِّدِ أَدَاؤُهُ وَإِنْ كَانَتْ النُّجُومُ لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَدَاءٌ اُحْتُسِبَ لَهُ بِهِ فِي آخِرِ نَجْمٍ فَإِذَا كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ عُجِّلَ لَهُ الْأَدَاءُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَجَّلُ بِهِ الْعِتْقُ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عِوَضًا مِنْ عَيْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَجُزْ تَسْلِيمَهُ إلَى الْعَبْدِ لِئَلَّا يَفُوتَ لَمْ يَرْجِعْ إلَى السَّيِّدِ نَاقِصًا وَكَانَ تَعْجِيلُ دَفْعِهِ إلَى السَّيِّدِ تَعْجِيلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ لَزِمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْعَبْدِ فِي تَأْخِيرِهِ بِخِلَافِ مَالِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ لَا يُعَجِّلُ لِلسَّيِّدِ قَبْلَ حُلُولِ النُّجُومِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعِوَضٍ عَنْ عَيْنِ الْمُكَاتَبِ؛ وَلِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ حَقًّا فِي تَصْرِيفِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ إلَى أَنْ تَحِلَّ نُجُومُ كِتَابَتِهِ فَافْتَرَقَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

стр. 1931

فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لِلْعُرُوضِ الَّتِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَيْهَا يُعَجَّلُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إذَا بِيعَ كَانَ أَحَقَّ بِاشْتِرَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا إذَا قَوِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى سَيِّدِهِ ــ [المنتقى] [بَيْعُ الْمُكَاتَبِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ خِلَافًا لِرَبِيعَةَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي مَنْعِهِمْ ذَلِكَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّتَهَا مَا فِيهِ مِنْ الْعِتْقِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا لِلْعِتْقِ وَهَذَا إذَا بَاعَ السَّيِّدُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ وَأَمَّا إذَا بَاعَ جُزْءًا مِنْهَا فَفِي جَوَازِ ذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ إحْدَاهُمَا الْمَنْعُ وَالْأُخْرَى الْجَوَازُ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ وَجْهُ رِوَايَةِ الْجَوَازِ وَهِيَ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّ هَذَا مَبِيعٌ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ يَجُوزُ بَيْعُ جَمِيعِهِ فَجَازَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُ كَسَائِرِ الْمَبِيعَاتِ، وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ أَدَاءَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إلَى سَيِّدِهِ بِعَقْدِ كِتَابَتِهِ وَالثَّانِي إلَى امْتِنَاعِ الْجُزْءِ لِحَقِّ ابْتِيَاعِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ نِصْفَ عَبْدِهِ لِحَقِّ الْكِتَابَةِ وَيُؤَدِّي النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الْخَرَاجِ بِحَقِّ الْمِلْكِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ لِشَرِيكَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيْعُ حِصَّتِهِ دُونَ شَرِيكِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَإِنْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ شَرِيكُهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَاهُ جَمِيعًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ لَا يَشْتَرِي نَصِيبَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ جَمِيعَهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَمَّا مِنْ الْمُكَاتِبِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا شَرِيكِهِ وَأَمَّا مِنْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ وَإِنْ كَرِهَ شَرِيكُهُ، وَجْهُ رِوَايَةِ الْجَوَازِ أَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ مَقْصُودَةٌ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ فَجَازَتْ فِي بَعْضِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا وَأَمَّا مِنْ الْعَبْدِ نَفْسِهِ فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ أَنَّهَا كَالْقَطَاعَةِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ إذَا كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ فَلَا يَبِيعُهَا إلَّا بِعَرْضٍ مُعَجَّلٍ لَا يَتَأَخَّرُ؛ لِأَنَّهُ يُدْخِلُهُ الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ بِعَرْضٍ مِنْ إبِلٍ وَرَقِيقٍ جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لَهُ يُعَجَّلُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِيَ ذَهَبٌ بِوَرِقٍ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ ذَهَبٌ بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ وَلَا يَبِيعُهَا وَهِيَ عَرْضٌ بِعَرْضٍ مِنْ جِنْسِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الزِّيَادَةُ مَعَ النَّسَاءِ فِي الْجِنْسِ وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا إذَا بَاعَ الْكِتَابَةَ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ فَأَمَّا إذَا بَاعَهَا مِنْ الْعَبْدِ نَفْسِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَنْقُلُهُ مِنْ ذَهَبٍ إلَى وَرِقٍ وَمِنْ عَرْضٍ إلَى جِنْسِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ شَيْئًا مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَإِنَّمَا تَرَكَ مَا عَامَلَهُ عَلَيْهِ وَعَدَلَ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ، ثُمَّ بَاعَهُ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَاؤُهُ لِلْمُشْتَرِي وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ وَالنَّخَعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ ﷺ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَاَلَّذِي أَعْتَقَ هُوَ الَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَذَلِكَ لَا يُنْقَضُ إلَّا بِالْعَجْزِ، وَالْبَيْعُ لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَّا بِمَا عَلَيْهِ دُونَ الْوَلَاءِ، وَمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَجَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، ثُمَّ ثَبَتَ الْوَلَاءُ لَهَا فَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا عَجَزَتْ فَاشْتَرَتْهَا بَعْدَ الْعَجْزِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَهَذَا حُكْمُ الْكِتَابَةِ وَأَمَّا بَيْعُ الْكِتَابَةِ فَلَا يَجُوزُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ جَازَ وَلَا يَجُوزُ مَعَ عَدَمِ إذْنِهِ وَقَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ بَاعَ مُكَاتَبَهُ رُدَّ إلَّا أَنْ يَعْتِقَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَمْضِيَ وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ عِنْدَهُ ضَمِنَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَلَا عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ فِي رَقَبَتِهِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ يَبِيعُهُ، ثُمَّ يَفُوتُ بِمَوْتٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ» قَالَ فَإِنْ بَقِيَ عَلَى الْكِتَابَةِ وَانْتَقَلَ الْوَلَاءُ إلَى الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ فَهُوَ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَإِنْ رَقَّ لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقٌ دُونَ عَجْزٍ عَنْ الْأَدَاءِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ وَلَا بِإِذْنِ غَيْرِهِ.

стр. 1932

الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ نَقْدًا وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَهُ نَفْسَهُ عَتَاقَةٌ وَأَنَّ الْعَتَاقَةَ تَبْدَأُ عَلَى مَا كَانَ مَعَهَا مِنْ الْوَصَايَا، وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ مَنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبَ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَبَاعَ نِصْفَ الْمُكَاتَبِ، أَوْ ثُلُثَهُ، أَوْ رُبُعَهُ، أَوْ سَهْمًا مِنْ أَسْهُمِ الْمُكَاتَبِ فَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ فِيمَا بِيعَ مِنْهُ شُفْعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْقَطَاعَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ إلَّا بِإِذْنِ شُرَكَائِهِ وَأَنَّ مَا بِيعَ مِنْهُ لَيْسَتْ لَهُ بِهِ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ وَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُورٌ عَنْهُ وَأَنَّ اشْتِرَاءَهُ بَعْضَهُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْعَجْزُ لِمَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ كَامِلًا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ فَإِنْ أَذِنُوا لَهُ كَانَ أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْهُ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ لَا يَحِلُّ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ وَذَلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ إنْ عَجَزَ بَطَلَ مَا عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ وَأَفْلَسَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ لَمْ يَأْخُذْ الَّذِي اشْتَرَى نَجْمَهُ بِحِصَّتِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْتَرِي نَجْمًا مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ فَسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ لَا يُحَاصُّ بِكِتَابَةِ غُلَامِهِ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ، وَكَذَلِكَ الْجِرَاحُ أَيْضًا يَجْتَمِعُ لَهُ عَلَى غُلَامِهِ فَلَا يُحَاصُّ بِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنْ الْجِرَاحِ غُرَمَاءُ غُلَامِهِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ بِعَرْضٍ أَوْ بِعَيْنٍ مُخَالِفٍ كُوتِبَ بِهِ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الْعَرْضِ أَوْ غَيْرِ مُخَالِفٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَخَّرٍ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَهْلِكُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدٍ وَأَوْلَادًا لَهُ صِغَارًا مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَقْوَوْنَ عَلَى السَّعْيِ وَيُخَافُ عَلَيْهِمْ الْعَجْزَ عَنْ كِتَابَتِهِمْ قَالَ تُبَاعُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ إذَا كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى بِهِ عَنْهُمْ جَمِيعُ كِتَابَتِهِمْ أُمَّهُمْ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ يُؤَدَّى عَنْهُمْ وَيَعْتِقُونَ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهَا إذَا خَافَ الْعَجْزَ عَنْ كِتَابَتِهِ فَهَؤُلَاءِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِمْ الْعَجْزُ بِيعَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ فَيُؤَدَّى عَنْهُمْ ثَمَنُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ وَلَمْ تَقْوَ هِيَ وَلَا هُمْ عَلَى السَّعْيِ رَجَعُوا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ) . ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمُكَاتَبَ أَحَقُّ بِشِرَاءِ كِتَابَتِهِ إذَا اشْتَرَاهُ غَيْرُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الشُّفْعَةِ وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مَالِكٌ ﵀ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِلْكِ، وَالْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى كِتَابَتَهُ عَتَقَ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ فَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ اشْتِرَاءِ غَيْرِهِ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الشِّرَاءَ رُبَّمَا أَدَّى إلَى تَمَلُّكٍ وَاسْتِرْقَاقٍ فَأَمَّا إنْ بِيعَتْ بَعْضُ كِتَابَتِهِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا؛ لِأَنَّ شِرَاءَ بَعْضِ كِتَابَتِهِ لَا يُؤَدِّي إلَى عِتْقِهِ، وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْعِتْقَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ التَّمْلِيكِ عِنْدَ ابْتِدَائِهَا كَانَ الْعِتْقُ، أَوْلَى. (فَرْعٌ) وَهَذَا يَجْرِي عِنْدِي مَجْرَى التَّمْلِيكِ فَإِنْ قَامَ بِذَلِكَ الْمُكَاتَبُ عِنْدَ بَيْعِ كِتَابَتِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إلَى أَنْ يُوقَفَ فَيَتْرُكَ ذَلِكَ، أَوْ يَشْرَعَ فِي أَدَاءِ النُّجُومِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ يُرِيدُ نَجْمًا مُعَيَّنًا لِمَا فِيهِ الْغَرَرُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ النَّجْمُ الَّذِي بَاعَهُ أَوَّلَ نَجْمٍ فَقَبَضَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رَقَّ جَمِيعُهُ وَبَطَلَ حُكْمُ ذَلِكَ النَّجْمِ وَإِنْ اشْتَرَى الثَّانِيَ رُبَّمَا عَجَزَ الْعَبْدُ قَبْلَهُ فَلَا يَدْرِي مَا يَصِيرُ إلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى نَجْمًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالُوا لِأَنَّ بَيْعَهُ نَجْمًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ يَرْجِعُ إلَى بَيْعِ جُزْءٍ مِنْ الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى رِوَايَةِ الْإِجَارَةِ وَهِيَ الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْجُزْءِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُ نَجْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : قَوْلُهُ فِي الْمُكَاتَبِ يَهْلِكُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدًا لَهُ

стр. 1933

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَبْتَاعُ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ أَنَّهُ يَرِثُهُ الَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ وَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ رَقَبَتُهُ وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ إلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا وَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ لَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ) . ــ [المنتقى] صِغَارًا لَهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى السَّعْيِ تُبَاعُ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا كَانَ يُتَهَيَّأُ مِنْ ثَمَنِهَا جَمِيعُ الْكِتَابَةِ عَلَى مَا قَالَهُ وَالْمُكَاتَبُ إذَا تَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلَدٌ أَوْ لَا يَكُونُ لَهَا وَلَدٌ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ لَمْ تُسْتَسْعَ وَلَمْ تَعْتِقْ وَإِنْ تَرَكَ أَضْعَافَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَيْهَا كِتَابَةٌ فَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْمُكَاتَبِ يَصِيرُ إلَى السَّيِّدِ بِمَوْتِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا يُخَافُ عَلَيْهِمْ الْعَجْزُ لِضَعْفِهِمْ عَنْ السَّعْيِ بِيعَتْ أُمُّ الْوَلَدِ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَالِ أَبِيهِمْ فَلِذَلِكَ لَمْ يُثْبِتْ لَهَا حُكْمَ الْكِتَابَةِ فَتَعْتِقَ بِالْأَدَاءِ وَإِنَّمَا أَثْبَتَ لَهَا حُكْمَ الْمَالِ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَهَا إذَا خَافَ الْعَجْزَ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهَا الْكِتَابَةَ فَيَعْتِقَ بِذَلِكَ مَنْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْكِتَابَةِ وَشَارَكَ فِيهَا مَنْ عَقَدَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَا لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الْكِتَابَةُ عَتَقَ جَمِيعُهُمْ، وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا وَلَدُ الْمُكَاتَبِ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّهُمْ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تُبَاعُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَإِنَّمَا تُبَاعُ لِلضَّرُورَةِ وَخَوْفِ الْعَجْزِ وَإِذَا انْتَفَى ذَلِكَ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْتِقَ وَإِنَّمَا تَعْتِقُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا عَتَقَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَتَقَتْ عَلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ وَأَبٍ وَأَخٍ فِي الْكِتَابَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ هِيَ رَقِيقٌ لِلْأَبِ وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً بِالْكِتَابَةِ، وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ تَرَكَ وَفَاءً عَتَقَتْ مَعَ الْأَبِ وَالْأَخِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً رَقَّتْ وَلَا تَعْتِقُ فِي سَعْيِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا تَسْعَى هِيَ إلَّا مَعَ الْوَلَدِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ وَلَمْ تَقْوَ هِيَ وَلَا هُمْ عَلَى السَّعْيِ رَجَعُوا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ، يُرِيدُ أَنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبِ يَرِقُّونَ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ الْأَدَاءُ بِمَا يُخْلِفُهُ أَبُوهُمْ وَلَا بِسَعْيِهِمْ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ السَّعْيَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِمْ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا السَّعْيَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ عِيسَى تُبَاعُ وَيُؤَدَّى عَنْهُمْ مِنْ ثَمَنِهَا نُجُومُهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا السَّعْيَ فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا وَإِنْ عَجَزُوا رَقُّوا وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ لَا تُبَاعُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِهَا إنْ بِيعَتْ مَا يَعْتِقُونَ بِهِ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا مَالٌ لِلْمُكَاتَبِ فَجَازَ أَنْ تُبَاعَ فِي الْأَدَاءِ عَنْ بَنِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَا يَعْتِقُونَ بِهِ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ مَا يُبَاعُ فِي أَدَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ بِيعَتْ فِي أَدَاءِ بَعْضِ مَا عَلَيْهِمْ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَرَقِيقِهِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ هَذَا يَلْحَقُهَا الْعِتْقُ وَتَعْتِقُ مَعَ الْوَلَدِ فَلَا تُبَاعُ مَعَ السَّلَامَةِ كَسَائِرِ مَنْ انْعَقَدَ لَهُ الْكِتَابَةُ. (ش) : قَوْلُهُ فِيمَنْ اشْتَرَى كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ مَاتَ أَنَّهُ يَرِثُهُ يُرِيدُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِمَالِهِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يُنَافِي التَّوَارُثَ وَلَكِنْ بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِ السَّيِّدِ مَالَ عَبْدِهِ وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَكَانَتْ رَقَبَتُهُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَسْتَرِقُّ بِالْعَجْزِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ بَائِعُ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ لَهُ الثَّمَنُ وَرَقَبَةُ الْعَبْدِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً إلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا وَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَالنَّخَعِيُّ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا عَتَقَ بِالْعِتْقِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ عَقْدُ الْكِتَابَةِ وَقَدْ ثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ» وَإِنَّ ذَلِكَ فِي قِصَّةٍ بِعَيْنِهَا كَانَ فِيهَا الْمُعْتَقُ هُوَ الَّذِي أَعْطَى الْوَرِقَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ غَالَبَ الْحَالِ أَنَّ الْمُعْتَقَ هُوَ مُعْطِي الْوَرِقِ وَأَمَّا مَنْ يَشْتَرِي الْكِتَابَةَ وَتَتَأَدَّى إلَيْهِ فَقَلِيلٌ نَادِرٌ فَكَانَ ذَلِكَ

стр. 1934

سَعْيُ الْمُكَاتَبِ (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى بَنِيهِ، ثُمَّ مَاتَ هَلْ يَسْعَى بَنُو الْمُكَاتَبِ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ أَمْ هُمْ عَبِيدٌ فَقَالَا بَلْ يَسْعَوْنَ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِمَوْتِ أَبِيهِمْ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَا يُطِيقُونَ السَّعْيَ لَمْ يُنْتَظَرْ بِهِمْ أَنْ يَكْبَرُوا وَكَانُوا رَقِيقًا لِسَيِّدِ أَبِيهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكَاتَبُ تَرَكَ مَا يُؤَدَّى بِهِ عَنْهُمْ نُجُومُهُمْ إلَى أَنْ يَتَكَلَّفُوا السَّعْيَ فَإِنْ كَانَ فِيمَا تَرَكَ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ أُدِّيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَتُرِكُوا عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى يَبْلُغُوا السَّعْيَ فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا وَإِنْ عَجَزُوا رَقُّوا) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَا لَا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءُ الْكِتَابَةِ وَيَتْرُكُ وَلَدًا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَأُمَّ وَلَدٍ فَأَرَادَتْ أُمُّ وَلَدِهِ أَنْ تَسْعَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُ يُدْفَعُ إلَيْهَا الْمَالُ إذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً عَلَى ذَلِكَ قَوِيَّةً عَلَى السَّعْيِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَوِيَّةً عَلَى السَّعْيِ وَلَا مَأْمُونَةً عَلَى الْمَالِ لَمْ تُعْطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَرَجَعَتْ هِيَ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ رَقِيقًا لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ) . ــ [المنتقى] عَلَى سَبِيلِ التَّفْرِيقِ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيقِ وَكَانَ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيلِ فِيهِ بِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ فَعَلَى هَذَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِلْكِتَابَةِ إنَّمَا يَشْتَرِي مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَإِنَّمَا يَسْتَرِقُّ الْعَبْدَ لِعَجْزِهِ عَنْ أَدَاءِ مَا اشْتَرَى فَلَوْ ابْتَدَأَ عِتْقَهُ بَعْدَ عَجْزِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ لَبَطَلَ حُكْمُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ بِالْعِتْقِ الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. [سَعْيُ الْمُكَاتَبِ] (ش) : قَوْلُهُ فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَلَهُ بَنُونَ أَنَّهُ لَا يُحَطُّ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْكِتَابَةِ الَّتِي لَزِمَتْ أَبَاهُمْ وَيَسْعَوْنَ فِي أَدَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْكِتَابَةَ عَلَى حُكْمِ الْحَمَالَةِ يَحْمِلُهَا الْمُكَاتَبُونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ فَمَنْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْكِتَابَةِ ثَبَتَ لَهُ وَعَلَيْهِ حُكْمُ الْحَمَالَةِ فَلَا يَعْتِقُ أَحَدٌ مِنْ شُرَكَائِهِ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا بِعِتْقِهِ وَيُؤَدِّي عَمَّنْ عَجَزَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَةِ مَا عَجَزَ عَنْهُ لِمَوْتٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْ سِعَايَةٍ، فَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَةِ أُدِّيَ عَنْهُ مَا كَانَ يَنُوبُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ مِنْ شِرْكِهِ فِيهَا وَلَوْ اسْتَحَقَّ أَحَدُ الْمُكَاتَبِينَ بِحُرِّيَّةٍ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَمُوتُ أَنَّ مَنْ مَاتَ قَدْ لَزِمَتْهُ الْكِتَابَةُ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ تَعَلُّقَ حَقِيقَةٍ، وَأَمَّا الْمُسْتَحِقُّ بِحُرِّيَّةٍ فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَازِمًا لَهُ وَلَا مُتَعَلِّقًا بِهِ فَلَمْ يَضْمَنْ سَائِرَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مَا يَنُوبُهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَا يُطِيقُونَ السَّعْيَ لَمْ يُنْتَظَر بِهِمْ أَنْ يَكْبَرُوا يُرِيدُ إذَا لَمْ يَتْرُكْ أَبُوهُمْ مَا يُؤَدَّى بِهِ الْكِتَابَةُ أَوْ يُؤَدَّى بِهِ نُجُومُهَا إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ، فَإِنْ تَرَكَ مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ أُدِّيَ عَنْهُمْ وَانْتُظِرَ بِهِمْ ذَلِكَ فَإِنْ أَدَّوْا بِسَيْعِهِمْ عَتَقُوا وَإِنْ عَجَزُوا رَقُّوا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ الْمُتَوَفَّى كَانَ أَيْضًا ضَامِنًا لَهُ مَا عَلَى بَنِيهِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ بِحَقِّ مُشَارَكَتِهِ لَهُمْ فِيهَا فَإِذَا تَرَكَ مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ وَعَجَزُوا هُمْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ الَّذِي تَرَكَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ أُمَّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ إذَا مَاتَ عَنْهَا وَعَنْ وَلَدٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَأَرَادَتْ السَّعْيَ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ لَهَا وَيَسْعَوْنَ بِسَعْيِهَا؛ لِأَنَّ وَلَدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ قَدْ بَاشَرَتْهُ الْكِتَابَةُ كَمَا بَاشَرَتْهُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ لَهَا حُكْمُ الْمَالِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْأَدَاءُ عَنْهُمْ بِسَعْيِهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ مَالِ الْمُكَاتَبِ يَتَأَدَّى مِنْهَا نُجُومُهُمْ، وَإِذَا لَمْ يُخْلِفْ الْمُكَاتَبُ وَلَدًا فَلَا سَبِيلَ لَهَا إلَى السَّعْيِ وَلَا إلَى الْعِتْقِ، وَلَوْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالًا كَثِيرًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ مَنْ يَقُومُ بِالْكِتَابَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا فَجَمِيعُ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ وَأُمُّ الْوَلَدِ مِنْ مَالِهِ فَتَعُودُ إلَى رِقِّ سَيِّدِهِ مَعَ سَائِرِ مَالِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَوِيَّةً عَلَى السَّعْيِ وَلَا مَأْمُونَةً عَلَى الْمَالِ لَمْ تُعْطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَرَجَعَتْ هِيَ وَوَلَدُهَا الْمُكَاتَبُ رَقِيقًا، يُرِيدُ أَنَّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي سَعْيِهَا مَا يَتَأَدَّى مِنْهُ النُّجُومُ، أَوْ كَانَتْ قَوِيَّةً عَلَى السَّعْيِ

стр. 1935

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ إذَا كَاتَبَ لِقَوْمٍ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً وَلَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ فَعَجَزَ بَعْضُهُمْ وَسَعَى بَعْضُهُمْ حَتَّى عَتَقُوا جَمِيعًا فَإِنَّ الَّذِينَ سَعَوْا يَرْجِعُونَ عَلَى الَّذِينَ عَجَزُوا بِحِصَّةِ مَا أَدَّوْا عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ) . ــ [المنتقى] وَلَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ مَا تَتَأَدَّى مِنْهُ الْكِتَابَةُ أَوْ يَتَأَدَّى مِنْ نُجُومِهَا مَا يَبْلُغُونَ بِهِ السَّعْيَ دُفِعَ الْمَالُ كُلَّهُ إلَى السَّيِّدِ وَرَقَّ الْوَلَدُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ وَفَاءُ نُجُومِهِمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ مَعَ عَجْزِهِمْ وَعَجْزِ أُمِّ الْوَلَدِ عَنْ ذَلِكَ دُفِعَ الْمَالَ إلَى السَّيِّدِ فَحُسِبَ فِي أَوَّلِ نُجُومِهِمْ، ثُمَّ إذَا بَلَغُوا السَّعْيَ أَدَّوْا بِسَعْيِهِمْ، أَوْ رَقُّوا لِعَجْزِهِمْ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ وَقَدْ كُوتِبَ مَعَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِوَلَدٍ لَهُ فَأَدَّوْا الْكِتَابَةَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ لَا تَعْتِقُ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ فِي كِتَابَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا مَعَ وَلَدِهِ، أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ قَالَ عِيسَى كَانَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا بَيْعُ غَيْرِهِمْ مِنْ وَلَدٍ وَأَخٍ فَلَا تَعْتِقُ بِعِتْقِهِمْ وَقَالَهُ عِيسَى وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ بَعْضُ الْمُكَاتَبِ فَكَانَ لِأُمِّ وَلَدِ أَبِيهِمْ مَعَهُمْ حُكْمُهَا مَعَ أَبِيهِمْ، وَلَمَّا كَانَتْ تَعْتِقُ بِعِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَتْ مَالًا لَهُ فَكَذَلِكَ مَعَ وَلَدِهِ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ قَالَ عِيسَى وَلَكِنْ هِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَتُبَاعُ وَيَسْتَعِينُونَ بِثَمَنِهَا إنْ أَرَادُوا ذَلِكَ وَيَتْبَعُهُمْ السَّيِّدُ بِثَمَنِهَا إنْ عَتَقُوا، وَإِنْ اسْتَغْنَوْا عَنْهَا وَعَتَقُوا رَقَّتْ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُكَاتَبِ عَائِدٌ إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أُمِّ وَلَدِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَ كَاتَبَ عَلَيْهَا كَأَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ وَصَارَتْ لِسَيِّدِهِ فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ كَانَ لَهَا أَنْ تَسْعَى وَإِنْ لَمْ يَمُتْ وَأَدَّيَا فَعَتَقَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ إنْ رَضِيَتْ بِهِ وَوَلَاؤُهَا لِسَيِّدِهَا الْمُكَاتَبُ قَالَ عِيسَى قَالَهُ لِي ابْنُ الْقَاسِمِ وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ. (ش) : يُرِيدُ أَنَّهُمْ مَعَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ يَكُونُ بَعْضُهُمْ حُمَلَاءَ عَنْ بَعْضٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى جَمْعِهِمْ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَة فَإِنْ أَدَّى بَعْضُهُمْ الْكِتَابَةَ دُونَ بَعْضٍ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونُوا أَقَارِبَ أَوْ أَجَانِبَ فَإِنْ كَانُوا أَجَانِبَ رَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضِ بِمَا أَدَّوْا عَنْهُمْ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِفَةِ التَّرَاجُعِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ أَدَّى عَنْهُ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ قُوَّتِهِ وَسَعْيِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجِدَّتِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَهُوَ عَلَى نَحْوِ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ التَّرَاجُعُ عَلَى الْعَدَدِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمْ، وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْكِتَابَةِ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا يُؤَدُّونَهُ يَتَقَسَّطُ بِحَسَبِ ذَلِكَ. وَقَالَ عِيسَى فِي الْمُزَنِيَّةِ، وَرُبَّمَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ ثَمَنَ مِائَةِ دِينَارٍ وَلَا قُوَّةَ لَهَا عَلَى الْأَدَاءِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ الْحَقِيرُ ثَمَنَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَهُوَ فِي الْكَسْبِ لَهُ بَالٌ، وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَدَدِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ بِالْقُوَّةِ عَلَى الْأَدَاءِ لَمَا صَحَّتْ كِتَابَةُ الصَّغِيرِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا أَدَاءَ فِيهِمْ فَكَانَ مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ زِيَادَةٌ أَوْ سَلَفٌ، وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا بَذَلَ رِقَابَهُمْ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ يَتَقَسَّطُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِيَوْمِ الْعَقْدِ فَيُنْظَرُ إلَى حَالِهِمْ يَوْمَ الْعَقْدِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ الِاعْتِبَارُ بِقِيمَتِهِمْ يَوْمَ عَتَقُوا لَيْسَ يَوْمَ كُوتِبُوا. وَقَالَ أَصْبَغُ يُعْتَبَرُ حَالُهُمْ يَوْمَ عَتَقُوا إنْ لَوْ كَانَتْ حَالُهُمْ يَوْمَ كُوتِبُوا يُرِيدُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالسُّوقِ وَغَلَاءِ الْأَثْمَانِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالِاعْتِبَارَ بِصِفَاتِهِمْ يَوْمَ الْعِتْقِ، وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهِ حَالُ يَوْمِ الْعَقْدِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُعْتَبَرُ بِهِمْ مِنْ حَالِهِمْ فِي التَّقْسِيطِ، فَأَمَّا مَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ عَلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ كَانَ فِيهِمْ يَوْمَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ مَنْ لَا سِعَايَةَ لَهُ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ شَيْخٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ اعْتِبَارِهِمْ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَوَجْهُ قَوْلِ مُطَرِّفِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ عَقْدَ

стр. 1936

عِتْقُ الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرَهُ يَذْكُرُونَ أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِلرَّافِضَةِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ فَأَبَى الْفُرَافِصَةُ فَأَتَى الْمُكَاتَبُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَذَكَرَ ذَلِكَ فَدَعَا مَرْوَانُ الْفُرَافِصَةَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَأَبَى فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ الْمَالِ أَنْ يُقْبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَيُوضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ لِلْمُكَاتَبِ اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْت فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْفُرَافِصَةُ قَبَضَ الْمَالَ قَالَ مَالِكٌ فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ قَبْلَ مَحِلِّهَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنْ الْمُكَاتَبِ بِذَلِكَ كُلَّ شَرْطٍ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ وَلَا تَتِمُّ حُرْمَتُهُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا يَجِبُ مِيرَاثُهُ ــ [المنتقى] الْكِتَابَةِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَإِنَّ الْعَجْزَ يُنْقِصُهُ وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِالْأَدَاءِ وَبِهِ يَصِحُّ الْعِتْقُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِبَارُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ دُونَ يَوْمِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَوْ عَجَزُوا لَرَجَعُوا إلَيْهِ عَلَى حَالِهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِلسَّيِّدِ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ دُونَ تَرَاجُعٍ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّ صِفَاتَهُمْ تُعْتَبَرُ بِحَالِ يَوْمِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ نُفُوذِ الْعَقْدِ عَلَى السَّوَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ الْمُعْتَبَرَ فِي زِيَادَةِ الْكِتَابَةِ وَنَقْصِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ فَبَلَغَ السَّعْيَ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ أَشْهَبَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ يَوْمَ وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى حَالِهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ يُرِيدُ بِحَالِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ أَنْ لَوْ كَانَ هَكَذَا يَوْمَ الْكِتَابَةِ بَالِغًا وَقَالَ أَصْبَغُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ يَوْمَ بَلَغَ السَّعْيَ أَنْ لَوْ كَانَ بِهَذِهِ الْحَالِ يَوْمَ الْكِتَابَةِ وَقَالَ فِي بَابٍ آخَرَ لَا شَيْءَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي يَوْمَ الْعَقْدِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنَّ الَّذِينَ سَعَوْا فِي الْكِتَابَةِ يَرْجِعُونَ عَلَى الَّذِينَ عَجَزُوا بِحِصَّةِ مَا أَدَّوْا عَنْهُمْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِأَنَّ الْأَجَانِبَ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَأَمَّا الْأَقَارِبُ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاَلَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمْ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَرْجِعُ عَلَى ذِي رَحِمٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُهُ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْأَدَاءَ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْكِتَابَةِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ اعْتِبَارُ التَّوَارُثِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَوَجْهُ مَالِكٍ أَنَّهَا تُوَارِثُهُ كَالِابْنِ، وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تُنَاسِبُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ؛ وَلِأَنَّ تَوَارُثَهُمَا لَيْسَ سَبَبُهُ ثَابِتًا؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْأَقَارِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ وَالزَّوْجُ كَذَلِكَ إنْ أُعْتِقَ بِسِعَايَةِ الْمَرْأَةِ وَمَالِهَا لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَإِنْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُمْ نَجْمًا لَا يَتِمُّ بِهِ عِتْقُهُمْ، أَوْ مَا يَتِمُّ بِهِ عِتْقُهُمْ فَإِنْ أَدَّى عَنْهُمْ مَا لَا يَتِمُّ بِهِ عِتْقُهُمْ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى عَنْهُمْ لِيُعِينَهُمْ عَلَى السِّعَايَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْغَلَهُمْ بِطَلَبِ مَا أَدَّى عَنْهُمْ حَتَّى يَتِمَّ الْأَدَاءُ، وَأَمَّا إنْ أَدَّى مَا يَتِمُّ بِهِ عِتْقُهُمْ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ مُعَجَّلًا قَالَ مُحَمَّدٌ يُرِيدُ يُؤَدِّي عَنْهُمْ عَلَى النُّجُومِ وَلَمْ يُعَجِّلْهَا، وَأَمَّا إذَا عَجَّلَ أَحَدُهُمْ الْأَدَاءَ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ النُّجُومُ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ عَلَى النُّجُومِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالتَّعْجِيلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُمْ ذَلِكَ وَيُحَاصُّ الَّذِي أَدَّى عَنْ أَصْحَابِهِ الْغُرَمَاءَ بِمَا أَدَّى عَنْهُمْ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمَّا أَدَّى عَنْهُمْ وَعَتَقُوا بِهِ صَارَ دَيْنًا ثَابِتًا عَلَيْهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

стр. 1937

وَلَا أَشْبَاهُ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً بَعْدَ عَتَاقَتِهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ نُجُومَهُ كُلَّهَا إلَى سَيِّدِهِ لَأَنْ يَرِثَهُ وَرَثَةٌ لَهُ أَحْرَارٌ وَلَيْسَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَلَدٌ لَهُ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَتِمُّ بِذَلِكَ حُرْمَتُهُ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيَجُوزُ اعْتِرَافُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ النَّاسِ وَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ فَرَّ مِنِّي بِمَالِهِ) . ــ [المنتقى] [عِتْقُ الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ] (ش) : امْتِنَاعُ الْفُرَافِصَةِ مِنْ قَبْضِ كِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ قَبْلَ مَحِلِّ نُجُومِهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَاتَبَهُ عَلَى عُرُوضٍ مُؤَجَّلَةٍ فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهَا لَمَّا جَوَّزَ أَنَّهَا أَكْثَرُ قِيمَةً عِنْدَ مَحِلِّ نُجُومِهَا. وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ إذَا عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ الِامْتِنَاعُ مِنْ أَخْذِهَا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمُكَاتَبِ، وَرِفْقٌ بِهِ فَإِذَا رَضِيَ إسْقَاطَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبْضِهَا. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إذَا عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّحَايَا عَتَقَ إنْ كَرِهَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا عَلَى أَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ لَا قِيمَتُهَا إلَى مَحِلِّهَا. (فَصْلٌ) : وَلَمَّا امْتَنَعَ الْفُرَافِصَةُ مِنْ قَبْضِ ذَلِكَ كَانَ لِمَرْوَانَ جَبْرُهُ عَلَى قَبْضِهِ إلَّا أَنَّهُ رَأَى تَعْجِيلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَوَضْعِ الْكِتَابَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ عَدَمُ الْأَدَاءِ فِيهِ وَمِثْلُ هَذَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إذَا رَآهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْجُزْءِ الْمَقْصُودِ بِتَعْجِيلِ الْأَدَاءِ وَهُوَ إنْفَاذُ الْعِتْقِ، وَلِذَلِكَ جَازَ لِلْمُكَاتَبِ تَعْجِيلُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانَتْ عُرُوضًا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنْ الْمُكَاتَبِ بِالْأَدَاءِ كُلَّ شَرْطٍ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ عَتَاقَتُهُ إنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الرِّقِّ وَمَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ خِدْمَةٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ أَسْبَابِ الرِّقِّ يَمْنَعُ قَبُولَ شَهَادَتِهِ وَتَمَامَ حُرْمَتِهِ وَمُوَارَثَةِ الْأَحْرَارِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ أَحَدُهُمَا الَّتِي تَقَدَّمَتْ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَهِيَ فِي الْعُتْبِيَّةِ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا شَرَطَ مِنْ ذَلِكَ تَابِعٌ لِلْكِتَابَةِ فَإِذَا عَجَّلَتْ سَقَطَ مَا يَتْبَعُهَا، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ ثُبُوتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْضُ الْعِوَضِ فِي عِتْقِ الرَّقَبَةِ فَلَمْ تَسْقُطْ كَالْكِتَابَةِ نَفْسِهَا، قَالَ فَإِذَا قُلْنَا لَا تَسْقُطُ فَيَتَخَرَّجُ مَا يَلْزَمُهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُؤَدِّيهِ بِعَيْنِهِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَائِهِ وَالْأُخْرَى يُؤَدِّي قِيمَةَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ مَعَ كِتَابَتِهِ مُعَجَّلًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ مَالِكٌ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِهِ عِوَضًا وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُيَسَّرٍ الْقِيَاسُ رِوَايَةُ أَشْهَبَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ كِسْوَةٍ وَضَحَايَا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ ذَلِكَ مُعَجَّلًا هَذَا الَّذِي رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّ عَلَيْهِ تَعْجِيلَ الْيَمِينِ عَلَى مَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ الصِّفَةِ بِمَوْصُوفٍ أَوْ إطْلَاقٍ لَمَا بَعُدَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ حَالَ الْمَرَضِ فِي ذَلِكَ كَحَالِ الصِّحَّةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ كِتَابَتَهُ وَيُعَجِّلَهَا حَالَ مَرَضِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَزِمَ السَّيِّدَ قَبْضُهَا مِنْهُ، وَيَتِمُّ عِتْقُهُ بِأَدَائِهَا حَالَ مَرَضِهِ كَمَا يَتِمُّ عِتْقُهُ بِأَدَائِهَا حَالَ صِحَّتِهِ فَتَجُوزُ بِذَلِكَ شَهَادَتُهُ وَيُوَارَثُ الْأَحْرَارُ، وَذَلِكَ إذَا عَقَدَ كِتَابَتَهُ فِي الصِّحَّةِ وَثَبَتَ دَفْعُهُ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ إلَّا بِإِقْرَارِ السَّيِّدِ فِي مَرَضِهِ فَقَبَضَهَا مِنْهُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنَّ حَمْلَهُ الثُّلُثَ جَازَ وَعَتَقَ اُتُّهِمَ أَوْ لَمْ يُتَّهَمْ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الصِّحَّةِ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِقَبْضِ الْمَالِ فَكَانَ فِي الْمَرَضِ فَيُحْمَلُ مَحْمَلَ الْوَصِيَّةِ إنْ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ جَازَ إقْرَارُهُ وَإِنْ اُتُّهِمَ بِالْمَيْلِ إلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُحَمِّلْهُ الثُّلُثَ وَكَانَ لِلسَّيِّدِ وَلَدٌ لَمْ يُتَّهَمْ وَجَازَ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ السَّيِّدُ بِانْقِطَاعِ الْمُكَاتَبِ إلَيْهِ جَازَ قَوْلُهُ، وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحَمِّلْهُ الثُّلُثَ لَمْ يُتَّهَمْ عَلَى أَنْ يُحَابِيَهُ وَيَعْدِلَ بِالْمَالِ عَنْ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْعَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ اُتُّهِمَ

стр. 1938

مِيرَاثُ الْمُكَاتَبِ إذَا عَتَقَ (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ مُكَاتَبٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَك مَالًا كَثِيرًا فَقَالَ يُؤَدَّى إلَى الَّذِي تَمَاسَكَ بِكِتَابَتِهِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ إذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ فَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَنْ كَاتَبَهُ مِنْ الرِّجَالِ يَوْمَ تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةِ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَيْضًا فِي كُلِّ مَنْ أُعْتِقَ فَإِنَّمَا مِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ مِنْ الرِّجَالِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتَقُ بَعْدَ أَنْ يَعْتِقَ وَيَصِيرَ مَوْرُوثًا بِالْوَلَاءِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْإِخْوَةُ فِي الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ إذَا كُوتِبُوا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ، أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ مَالًا أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابَتِهِمْ وَعَتَقُوا وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ دُونَ إخْوَتِهِ) . ــ [المنتقى] أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَيْهِ مَيْلٌ بَعُدَتْ التُّهْمَةُ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فِي الْحَقِيقَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَقَبَضَ الْكِتَابَةَ فَذَلِكَ نَافِذٌ إنْ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ وَهُوَ بَيْعٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ كَالْبَيْعِ إذْ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُحَمِّلَهُ الثُّلُثَ وَمَعْنَى اخْتِلَافِهِمْ فِي كَوْنِهِ بَيْعًا أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْعًا نَفَذَ إلَّا أَنْ يُحَمِّلَهُ الثُّلُثَ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ عِتْقٌ لَمْ يَنْفُذْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ كَالْمُعْتَقِ فِي الْمَرَضِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَ السَّيِّدُ وَيُحَمِّلُهُ الثُّلُثَ، وَإِنْ لَمْ يُحَمِّلْهُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي عِتْقِهِ، أَوْ يَرُدُّوا إلَيْهِ مَا قَبَضَهُ السَّيِّدُ وَيَعْتِقُ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثَ بَتْلًا. [مِيرَاثُ الْمُكَاتَبِ إذَا عَتَقَ] (ش) : قَوْلُهُ فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَمَاتَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ الَّذِي تَمَاسَكَ بِنَصِيبِهِ يَأْخُذُ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ لَهُ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَّلَ أَحَدُ سَيِّدَيْهِ عِتْقَهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُمَا قَدْ عَقَدَا عَقْدَ الْعِتْقِ فِي حَالٍ وَهُوَ وَقْتُ الْكِتَابَةِ فَمَا أَتَى بِهِ بَعْدَ هَذَا أَحَدُهُمَا مِنْ عِتْقِ نَصِيبِهِ فَلَيْسَ بِعِتْقٍ وَإِنَّمَا هُوَ إسْقَاطٌ لِمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا لَوْ عَتَقَا جَمِيعًا إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ عَجَّلَ أَحَدُهُمَا عِتْقَ نَصِيبِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْلَ مَا انْعَقَدَ لِشَرِيكِهِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ بِالتَّقْوِيمِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ مُكَاتَبِهِ فَقَدْ رَوَى سَحْنُونٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ وَضِيعَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْعِتْقَ فَهُوَ حُرٌّ كُلُّهُ وَأَمَّا إنْ أَوْصَى أَنْ يَعْتِقَ شِقْصًا مِنْ مُكَاتَبٍ لَهُ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، أَوْ أَعْتَقَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، أَوْ وَضَعَ لَهُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهُ عِتْقٌ قَالَ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ نَافِذٌ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ عَجَزَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا وَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ كِتَابَتِهِ، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ الْبَاقِي فَإِنَّهُ يَسْتَرِقُّ جَمِيعَهُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فِي مُكَاتَبِ الْمُكَاتَبِ يَعْتِقُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَنْ كَاتَبَهُ مِنْ الرِّجَالِ يَوْمَ يَمُوتُ يُرِيدُ أَنَّ مُكَاتَبِ الْمُكَاتَبِ يَعْتِقُ فَإِنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ فَإِذَا بَقِيَ سَيِّدُهُ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ بَعْدُ لَمْ يَرِثْهُ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ فَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَى الْمُكَاتَبِ. (ش) : قَوْلُهُ إنَّ الْإِخْوَةَ فِي الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ يُرِيدُ إذَا كُوتِبُوا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً فَمَاتَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ عَنْ مَالٍ وَوَلَدٍ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنَّ جَمِيعَهُمْ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمَالِ الْإِخْوَةَ وَالْوَلَدَ وَمَا فَضَلَ مِنْهُ فَهُوَ لِوَلَدِهِ دُونَ إخْوَتِهِ قَالَ عِيسَى لَا يَرْجِعُ الْوَلَدُ عَلَى الْإِخْوَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا عَتَقُوا بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ لِأَخِيهِمْ وَهُمْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أُدِّيَ عَنْهُمْ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ إلَى الْوَلَدِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَزنِيَّةِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ لَأَدَّى إخْوَتُهُ مَالَهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَيَعْتِقُوا بِهِ وَلَمْ يَتْبَعْهُمْ السَّيِّدُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَجَعَلَ مَالِكٌ الْمَالَ لِلْهَالِكِ وَرَوَى

стр. 1939

الشَّرْطُ فِي الْمُكَاتَبِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ سَفَرًا أَوْ خِدْمَةً أَوْ أُضْحِيَّةً أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سَمَّى بِاسْمِهِ ثُمَّ قَوِيَ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِ كُلِّهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا قَالَ إذَا أَدَّى نُجُومَهُ كُلَّهَا وَعَلَيْهِ هَذَا الشَّرْطُ عَتَقَ فَتَمَّتْ حُرْمَتُهُ وَنُظِرَ إلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَالِجُهُ هُوَ بِنَفْسِهِ فَذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ فِيهِ شَيْءٌ وَمَا كَانَ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ شَيْءٍ يُؤَدِّيهِ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يُقَوَّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُهُ مَعَ نُجُومِهِ وَلَا يَعْتِقُ حَتَّى يَدْفَعَ ذَلِكَ مَعَ نُجُومِهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ خِدْمَةِ عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا هَلَكَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ خِدْمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ عِتْقَهُ وَلِوَلَدِهِ مِنْ الرِّجَالِ، أَوْ الْعَصَبَةِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ إنَّك لَا تُسَافِرُ وَلَا تَنْكِحُ وَلَا ــ [المنتقى] يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَيَرْجِعُونَ عَلَى أَعْمَامِهِمْ بِمَا أَدَّوْا عَنْهُمْ فَيَعْتِقُوا بِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ وَلَدٌ لَعَتَقُوا بِهِ وَرَجَعَ عَلَيْهِمْ السَّيِّدُ بِمَا عَتَقُوا بِهِ قَالَ فِي الْمَزنِيَّةِ أَصْبَغُ إذَا كَانَتْ التَّأْدِيَةُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ لَمْ يَرْجِعْ إخْوَتُهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَتْ التَّأْدِيَةُ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ رَجَعُوا عَلَى أَعْمَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتِقُونَ عَلَيْهِمْ. [الشَّرْطُ فِي الْمُكَاتَبِ] (ش) : هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُشْتَرَطَ فِي الْكِتَابَةِ يَثْبُتُ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا مَا تَجَعَّلْتِ الْكِتَابَةُ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَفُوتُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِالْحُرِّيَّةِ سَوَاءٌ عَظُمَ قَدْرُهُ أَوْ صَغُرَ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا مَقْصُودٍ فِي الْكِتَابَةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِعِتْقٍ مُعَلَّقٍ بِصِفَةٍ وَإِنَّمَا يَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ لِلرَّقَبَةِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ كَاتَبْتُك عَلَى أَنْ أُعْطِيَك عَشْرَ بَقَرَاتٍ فَإِنْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ فَأَنْتَ حُرٌّ هَذِهِ كِتَابَتُك قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَتْ هَذِهِ عِنْدِي كِتَابَةٌ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُ ذَلِكَ وَلَا بَيْعُ الْبَقَرِ إلَّا أَنْ يُرْهِقَهُ دَيْنٌ وَيَخْتَصُّ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ إسْقَاطَهَا عَنْ نَفْسِهِ بِدَفْعِ الْكِتَابَةِ، وَلِذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعُرُوضِ الْمُؤَجَّلَةِ، وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ مَنْفَعَةٌ فِي تَأْخِيرِهَا إلَى الْأَجَلِ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ فَالْأَعْمَالُ الْمُشْتَرَطَةُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الضَّمَانِ لِلْعُرُوضِ إلَى أَجَلٍ فَكَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ الضَّمَانَ بِتَعْجِيلِ الْأَدَاءِ لِلْعُرُوضِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ الْعَمَلَ بِتَأْجِيلِ الْأَدَاءِ وَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ مِنْ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِشَرْطٍ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِكُلِّ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ، وَعَلَى هَذَا يَنْتَظِمُ الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ كَمَا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ هُوَ كَالضَّحَايَا وَالْكِسْوَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْإِتْيَانَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُكَاتِبَهُ بِعَيْنٍ وَعِوَضٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا وَبِذَلِكَ تَتِمُّ عَتَاقَتُهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْعَبْدَ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ، ثُمَّ مَاتَ وَرِثَهُ وَرَثَتُهُ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَيْهِمْ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَبِذَلِكَ يَعْتِقُ وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ عَقَدَ كِتَابَتَهُ وَذَلِكَ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ امْرَأَةٍ تَرَكَتْ مُكَاتَبًا وَزَوْجًا وَابْنًا فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ يُؤَدِّي لِلزَّوْجِ وَالِابْنِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ فِي الْمَيِّتَةِ فَإِنْ عَتَقَ لَمْ يُجْرِ الْوَلَاءَ إلَّا الِابْنُ خَاصَّةً وَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا لِلِابْنِ وَالزَّوْجِ عَلَى حَسَبِ مَوَارِيثِهِمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِشَرْطِ خِدْمَةِ عَشْرِ سِنِينَ، ثُمَّ يَمُوتُ السَّيِّدُ فَإِنَّ الْخِدْمَةَ لِجَمِيعِ وَرَثَتِهِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ بِنْتٍ وَابْنٍ وَغَيْرِهِمْ وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ يَنْجَرُّ إلَيْهِ الْوَلَاءُ عَنْ مُعْتِقِ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَقَدْ أَشَارَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عِتْقٍ مُعَلَّقٍ بِصِفَةٍ وَذَلِكَ يَقْتَضِي لُزُومَ الْخِدْمَةِ لَهُ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1940

تَخْرُجُ مِنْ أَرْضِي إلَّا بِإِذْنِي فَإِنْ فَعَلْت شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِي فَمَحْوُ كِتَابَتِك بِيَدِي قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيَدِهِ إنْ فَعَلَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلْيَرْفَعْ سَيِّدُهُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُسَافِرَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ سَيِّدِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَهُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيَنْطَلِقُ فَيَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَيُصْدِقُهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يُجْحِفُ بِمَالِهِ وَيَكُونُ فِيهِ عَجْزُهُ فَيَرْجِعُ إلَى سَيِّدِهِ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ أَوْ يُسَافِرُ فَتَحِلُّ نُجُومُهُ وَهُوَ غَائِبٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا عَلَى كَاتَبَهُ وَذَلِكَ بِيَدِ سَيِّدِهِ إنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ) . وَلَاءُ الْمُكَاتَبِ إذَا عَتَقَ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ إنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَازَ ذَلِكَ سَيِّدُهُ لَهُ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ كَانَ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ الْآخَرُ قَبْلَ سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ مَا لَمْ يَعْتِقْ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ الَّذِي كَاتَبَهُ فَإِنْ عَتَقَ الَّذِي كَاتَبَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ الَّذِي كَانَ عَتَقَ قَبْلَهُ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ أَوْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ لَمْ يَرِثُوا وَلَاءَ مُكَاتَبِ أَبِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ مَنْ شَرَطَ عَلَى مُكَاتَبِهِ إنْ فَعَلَ فِعْلًا فَلِلسَّيِّدِ مَحْوُ كِتَابَتِهِ فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ لَازِمٍ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَحْوُ كِتَابَتِهِ وَلَا تَأْثِيرَ لِهَذَا الشَّرْطِ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ وَتَصِحُّ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ مُقْتَضَى الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ أَنَّ مُقْتَضَاهَا اللُّزُومُ، فَإِذَا شَرَطَ فِيهَا ضِدَّ ذَلِكَ مِنْ الْخِيَارِ لِلسَّيِّدِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَتَثْبُتُ الْكِتَابَةُ عَلَى مُقْتَضَاهَا لِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ الْعِتْقِ الْمَبْنِيِّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ إنَّ مَنْ عَقَدَ كِتَابَةَ مُكَاتَبٍ وَشَرَطَ الْوَلَاءَ لِغَيْرِهِ ثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لَمَّا كَانَ ضِدَّ مُقْتَضَى الْكِتَابَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلْيَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ يُرِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا خَالَفَهُ فِيمَا شَرَطَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسْخُ كِتَابَتِهِ وَإِنَّمَا يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَهُ الْمَنْعُ مِنْهُ مَنَعَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ أَبَاحَهُ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُسَافِرَ إلَّا بِإِذْنِهِ يُرِيدُ أَنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَحُكْمَهَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَا يُسَافِرَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ بِنَفْسِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فِي السَّفَرِ خِلَافًا لِأَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ وَالتَّقَرُّبِ بِهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْ السَّفَرِ كَالْعَبْدِ، وَدَلِيلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ سَفَرٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ عَبْدَهُ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ مُكَاتَبَهُ كَالسَّفَرِ الْمَخُوفِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَا يَنْكِحُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ التَّامِّ بِحَقِّ سَيِّدِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ النِّكَاحُ إلَّا بِإِذْنِهِ كَالْعَبْدِ. (فَرْعٌ) فَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَأَجَازَهُ السَّيِّدُ جَازَ وَإِنْ رَدَّهُ فُسِخَ وَلِلزَّوْجَةِ إنْ دَخَلَ بِهَا بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَكَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ فِي الْكِتَابَةِ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إجَازَةُ ذَلِكَ إلَّا بِإِجَازَةِ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا صِغَارًا فَيَنْفَسِخُ بِكُلِّ حَالٍ.

стр. 1941

يَثْبُتْ لِأَبِيهِمْ الْوَلَاءُ وَلَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ حَتَّى يَعْتِقَ) . ــ [المنتقى] [وَلَاءُ الْمُكَاتَبِ إذَا عَتَقَ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمُكَاتَبُ إذَا عَتَقَ عَبْدَهُ لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ فَمَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ فَإِنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ يَوْمًا فَإِنَّ وَلَاءَ ذَلِكَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَقْدٌ مُسْتَقَرٌّ ثَابِتٌ فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ وَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِهِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَانِعُ رِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ فَوَلَاؤُهُ لِأَحَقِّ النَّاسِ بِهِ وَهُوَ سَيِّدُهُ فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ بِالْعِتْقِ رَجَعَ الْوَلَاءُ إلَيْهِ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَيَشِحُّ الْآخَرُ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ مَالًا قَالَ مَالِكٌ يَقْضِي الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا مَا بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ مَاتَ عَبْدًا؛ لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ وَإِنَّمَا تَرْكَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ مُكَاتَبًا وَتَرَكَ بَنِينَ رِجَالًا وَنِسَاءً، ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا، وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً لَثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ. قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُمْ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً قُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ فِي مَالِهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» قَالَ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مُكَاتَبٍ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَلَيْهِ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ دُونَ شُرَكَائِهِ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ أَعْتَقْنَ نَصِيبَهُنَّ شَيْءٌ إنَّمَا وَلَاؤُهُ لِوَلَدِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الذُّكُورِ أَوْ عَصَبَتِهِ مِنْ الرِّجَالِ) . (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا تَرَكَ لَهُ أَحَدُ سَيِّدَيْهِ مَا عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْهِبَةِ وَإِسْقَاطِ الدَّيْنِ لَا بِمَعْنَى الْعِتْقِ وَلِذَلِكَ إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ يَقْضِي الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ حَقَّهُ مَا بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ حَقَّهُ بَاقٍ لَهُ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا فَضَلَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ﵀. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَكُونُ نِصْفُ نَصِيبِهِ لِلْمُتَمَسِّكِ بِحَقِّهِ وَهُوَ مَا يُقَابِلُ النَّصِيبَ الْحُرَّ بِالْأَدَاءِ أَوْ التَّرْكِ فَعَلَى قَوْلِهِ الْقَدِيمِ يَأْخُذُ سَيِّدُهُ الْمُتَمَسِّكُ أَيْضًا بِحَقِّ الرِّقِّ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ فَالْمُعْتَقُ يَأْخُذُهُ إرْثًا. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِ يُنْقَلُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَا يَقْتَسِمَانِهِ لَوْ مَاتَ عَبْدًا يُرِيدُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا وَلَا تَرَكَ لَهُ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ فَعَبَّرَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَاتَ عَبْدًا وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا لَكِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ إمَّا أَنَّهُ أَرَادَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يُنْفِذَ لَهُ عَقْدَ الْكِتَابَةِ فَحِينَئِذٍ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ عَبْدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْإِطْلَاقِ وَإِذَا كُوتِبَ فَاسْمُ الْكِتَابَةِ أَخَصُّ بِهِ وَأَظْهَرُ فِيهِ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنْ يُرِيدَ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْعِتْقَ لَا تُنْتَقَضُ أَحْكَامُهُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لِبَعْضِهِمْ حُكْمُ الرِّقِّ وَيَثْبُتُ لِشَيْءٍ مِنْهُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْحُرِّيَّةِ فَلَا يُورَثُ بِوَجْهٍ، وَإِذَا لَمْ يُورَثْ وَإِنَّمَا يُقَسَّمُ مَالُهُ فَيَجِبُ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ عَلَى مِلْكِ رَقَبَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ بَاقٍ لَهُ حَتَّى يَتِمَّ عِتْقُهُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا فَضَلَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ لَوْ مَاتَ عَبْدًا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ لَهُ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ فَقَدْ عَتَقَ نَصِيبُهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ

стр. 1942

مَا لَا يَجُوزُ مِنْ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ إذَا كَانَ الْقَوْمُ جَمِيعًا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُعْتِقْ سَيِّدُهُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ دُونَ مُؤَامَرَةِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَرِضًى مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فَلَيْسَ مُؤَامَرَتُهُمْ بِشَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا كَانَ يَسْعَى عَلَى جَمِيعِ الْقَوْمِ وَيُؤَدِّي عَنْهُمْ كِتَابَتَهُمْ لِتَتِمَّ بِهِ عَتَاقَتُهُمْ فَيَعْمِدُ السَّيِّدُ إلَى الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُمْ وَبِهِ نَجَاتُهُمْ مِنْ الرِّقِّ فَيُعْتِقُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَجْزًا لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْفَضْلَ وَالزِّيَادَةَ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» وَهَذَا أَشَدُّ الضَّرَرِ) ــ [المنتقى] (فَصْلٌ) : وَقَدْ اسْتَدَلَّ مَالِكٌ ﵀ عَلَى نَفْيِ الْعِتْقِ أَنَّ الرَّجُلَ يُتَوَفَّى وَيَتْرُكُ بَنِينَ ذُكُورًا وَنِسَاءً وَمُكَاتَبًا فَأَعْتَقَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ انْجَرَّ إلَيْهِ عَنْ السَّيِّدِ مِنْ ذُكُورِ الْوَلَدِ دُونَ النِّسَاءِ، وَلَوْ كَانَ تَرْكُ الْكِتَابَةَ بِمَعْنَى الْعِتْقِ وَتَرَكَ إحْدَى الْبَنَاتِ حِصَّتَهَا مِنْ الْكِتَابَةِ أَوْ عَتَقَتْ حِصَّتَهَا لَثَبَتَ الْوَلَاءُ لَهَا وَهَذَا بَيِّنٌ مَعَ التَّسْلِيمِ. (فَصْلٌ) : قَالَ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا مَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ، ثُمَّ عَجَزَ فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْعِتْقِ حِصَصُ شُرَكَائِهِ وَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ لَقُدِّمَ عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ مَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ بَاقٍ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْعَجْزُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالْعَجْزِ يَرْجِعُ مِلْكًا لَهَا؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ تَمْنَعُ عِتْقَ شَيْءٍ مِنْهُ بِأَدَاءٍ أَوْ إسْقَاطِ بَعْضِ مَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ سَيِّدُهُ وَاحِدٌ فَأَسْقَطَ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ بَاقِيهِ لَرَجَعَ جَمِيعُهُ رَقِيقًا لَهُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِينَ الْعِتْقِ، أَوْ التَّرْكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ ثَابِتٌ مُثْبِتٌ لِلْوَلَاءِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ تَغْيِيرُ شَيْءٍ مِنْ عَقْدِ الْكِتَابَةِ إلَّا بِالْعَجْزِ وَلَا لِأَحَدٍ نَقْلُ الْوَلَاءِ عَنْ الْمُعْتَقِ مَعَ كَوْنِهِ مَحَلًّا لَهُ. (فَصْلٌ) : وَقَدْ اسْتَدَلَّ مَالِكٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ السَّيِّدَ مِنْ النِّسَاءِ وَإِنْ أَعْتَقْنَ نَصِيبَهُنَّ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَنْجَرُّ الْوَلَاءُ عَنْ السَّيِّدِ إلَى ذُكُورِ وَلَدِهِ إنْ كَانَ لَهُ بَنُونَ ذُكُورٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ ذُكُورِ الْبَنِينَ فَإِلَى عَصَبَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ الْكَلَامِ مَا يَقُومُ مَقَامَ تَفْسِيرِهِ وَيُبَيِّنُ مِنْهُ مَقْصُودَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. [مَا لَا يَجُوزُ مِنْ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ كَاتَبَ جَمَاعَةَ عَبِيدٍ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فِي جَمِيعِهِمْ سِعَايَةٌ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَعْتِقَ بَعْضَهُمْ دُونَ إذْنِ الْبَاقِينَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُ بَاقِيَهُمْ فَإِنْ أَذِنُوا فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْمُكَاتَبِينَ كِبَارًا مِمَّنْ يَلْزَمُهُ رِضَاهُ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ فِيهَا رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا الْجَوَازُ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ عَلَى الْأَدَاءِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْجَوَازِ أَنَّهُ عَقْدٌ لَزِمَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبِينَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إلَّا حُقُوقُهُمْ فَإِذَا اتَّفَقُوا عَلَى إخْرَاجِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ جَازَ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ بِالْكِتَابَةِ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ هَذَا سَبَبًا إلَى اسْتِرْقَاقِ سَائِرِهِمْ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَسْتَبِقُوا مَا يُسْتَرَقُّونَ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ مِنْهُمْ صَغِيرٌ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ بِقَدْرِ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى قَدْرِ سَعْيِهِمْ دُونَ مُرَاعَاةِ قِلَّتِهِمْ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ. (فَصْلٌ) : وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فَلَيْسَ مُؤَامَرَتُهُمْ بِشَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ يُرِيدُ أَنَّ الصِّغَارَ لَا يَصِحُّ إذْنُهُمْ وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ فِي الْكِتَابَةِ مِمَّنْ يُنْتَقَعُ بِهِ وَيُرْجَى التِّجَارَةُ بِهِ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ ﵀ فِي ذَلِكَ

стр. 1943

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا أَنَّ لِسَيِّدِهِمْ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُمْ الْكَبِيرَ الْفَانِيَ وَالصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُؤَدِّي وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْنٌ وَلَا قُوَّةٌ فِي كِتَابَتِهِمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ) . . جَامِعُ مَا جَاءَ فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ وَلَدِهِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدِهِ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بَقِيَّةٌ وَيَتْرُكُ وَفَاءً بِمَا عَلَيْهِ أَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يَعْتِقْ الْمُكَاتَبُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَيَعْتِقُونَ بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ فَتَعْتِقُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ بِعِتْقِهِمْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَعْتِقُ عَبْدًا لَهُ، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ حَتَّى عَتَقَ الْمُكَاتَبُ قَالَ مَالِكٌ يَنْفُذُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ فَإِنْ عَلِمَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِزْهُ فَإِنَّهُ إنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَذَلِكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتِقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ وَلَا أَنْ يُخْرِجَ تِلْكَ الصَّدَقَةَ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ طَائِعًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ) . ــ [المنتقى] بِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ الْجَمَاعَةِ رُبَّمَا كَانَ هُوَ الَّذِي بِسَعْيِهِ يَعْتِقُونَ لِقُوَّتِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَقِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ سَائِرِهِمْ فَيَعْتِقُهُ السَّيِّدُ لِيُتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى اسْتِرْقَاقِ سَائِرِهِمْ فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِمَنْ شَارَكَهُ فِي الْكِتَابَةِ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» وَلَيْسَ فِي الضَّرَرِ أَشَدُّ مِنْ التَّسَبُّبِ إلَى اسْتِرْقَاقِهِمْ وَإِبْطَالِ مَا انْعَقَدَ لَهُمْ مِنْ عَقْدِ الْكِتَابَةِ الْمُتَضَمِّنِ عِتْقَهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا أَنَّ لِسَيِّدِهِمْ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُمْ الْكَبِيرَ الْفَانِيَ وَالصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُؤَدِّي وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْنٌ وَلَا قُوَّةٌ فِي كِتَابَتِهِمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ) . (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْبَاقِينَ فِي تَعْجِيلِ عِتْقِهِ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلَا يَسْقُطَ عَمَّنْ بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا بِالْأَدَاءِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ شَيْئًا بِبَقَائِهِ مَعَهُمْ وَلَا انْعَقَدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى رَجَاءِ ذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِعِتْقِهِ شَيْءٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَهَذَا عِنْدِي فِي الصَّغِيرِ الَّذِي يُرَى أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ السَّعْيَ حَتَّى تَتَأَدَّى الْكِتَابَةُ وَأَمَّا مَنْ يُرَى أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ نُجُومُ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ لِمَنْ شَرَكَهُ فِي الْكِتَابَةِ الْمَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ عِتْقِهِ لِمَا يَرْجُو مِنْ الِاسْتِعَانَةِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. [جَامِعُ مَا جَاءَ فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ وَلَدِهِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتِقَ أَحَدًا مِنْ عَبِيدِهِ وَلَا يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا ضِرَارَ بِهِ فِي أَدَائِهِ وَمُبْطِلٌ لِمَا كَانَ يَجُرُّ إلَيْهِ مِنْ عِتْقِهِ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ مِلْكَهُ بِمَالِهِ وَلَهَا كَمُلَ تَصَرُّفَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ مِنْ كَامِلِ الْمِلْكِ كَامِلِ التَّصَرُّفِ فَلَوْ أَجَزْنَا عِتْقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَجَوَّزْنَا عَلَيْهِ الْعَجْزَ وَالرُّجُوعَ إلَى السَّيِّدِ وَقَدْ أَتْلَفَ مَا كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا كَانَ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِيهِ فَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا فِي الْأَصْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ غَيْرُهُ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ مَنْ شَرَكَهُ فِي الْكِتَابَةِ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَإِبْطَالِ مَا يُرْجَى مِنْ عِتْقِهِمْ بِهِ. (فَرْعٌ) فَلَوْ رَدَّ السَّيِّدُ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ وَصَدَقَتَهُ، ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَإِنْ بَقِيَ ذَلِكَ بِيَدِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِحَقِّ نَفْسِهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ فَلَمْ يُطَالِبْ بِمَا رَدَّ مِنْ أَفْعَالِهِ كَالصَّغِيرِ. (فَصْلٌ) : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ السَّيِّدُ حَتَّى يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ عَلَى مَا قَالَ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ قَدْ اسْتَوْفَاهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِرَدِّ عِتْقِ الْعَبْدِ كَالْغُرَمَاءِ يَعْتِقُ غَرِيمُهُمْ عَبْدَهُ فَلَا يَعْلَمُونَ بِذَلِكَ حَتَّى يَطْرَأَ لَهُ مَالٌ فَيَقْضِيَهُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ رَدُّ عِتْقِهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

стр. 1944

الْوَصِيَّةُ فِي الْمُكَاتَبِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ إنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْت فِي الْمُكَاتَبِ يَعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُقَامُ عَلَى هَيْئَتِهِ تِلْكَ الَّتِي لَوْ بِيعَ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الَّذِي يَبْلُغُ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَضَعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ لَمْ يَغْرَمْ قَاتِلُهُ إلَّا قِيمَتَهُ يَوْمَ قَتْلِهِ وَلَوْ جُرِحَ لَمْ يَغْرَمْ جَارِحُهُ إلَّا دِيَةَ جُرْحِهِ يَوْمَ جَرْحِهِ وَلَمْ يُنْظَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ إلَّا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ لَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ فَصَارَتْ وَصِيَّةً أَوْصَى بِهَا قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ كِتَابَتِهِ إلَّا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَوْصَى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ حُسِبَتْ لَهُ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ فَصَارَ حُرًّا بِهَا) (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْدًا فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِينَارٍ فَيُكَاتِبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مِائَتِي دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونَ ثُلُثُ مَالِ سَيِّدِهِ أَلْفَ دِينَارٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِوَصَايَا وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ عَنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ بُدِئَ بِالْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَتَاقَةٌ، وَالْعَتَاقَةُ تُبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا، ثُمَّ تُجْعَلُ تِلْكَ الْوَصَايَا فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ يَتْبَعُونَهُ بِهَا وَيُخَيَّرُ وَرَثَةُ الْمُوصِي فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلَةً وَتَكُونَ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لَهُمْ فَذَلِكَ لَهُمْ وَإِنْ أَبَوْا وَأَسْلَمُوا الْمُكَاتَبَ وَمَا عَلَيْهِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا فَذَلِكَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ صَارَ فِي الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا أَحَدٌ فَقَالَ الْوَرَثَةُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ وَقَدْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ فَإِنَّ وَرَثَتَهُ مُخَيَّرُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ قَدْ أَوْصَى صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تُنَفِّذُوا ذَلِكَ لِأَهْلِهِ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَأَسْلِمُوا لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ قَالَ فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَرَثَةُ الْمُكَاتَبَ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا كَانَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا مَا عَلَيْهِ ــ [المنتقى] [الْوَصِيَّةُ فِي الْمُكَاتَبِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَسِبُ عَنْهُ فِي الثُّلُثِ إلَّا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا أَتْلَفَ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي جِنَايَتِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْقَاتِلِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لِعَقِبِهِ وَلَا يَكُونُ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ تَرْكِهِ عَلَى حَالِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ لَعَتَقَ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْدًا فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِينَارٍ فَيُكَاتِبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مِائَتِي دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونَ ثُلُثُ مَالِ سَيِّدِهِ أَلْفَ دِينَارٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِوَصَايَا وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ عَنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ بُدِئَ بِالْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَتَاقَةٌ، وَالْعَتَاقَةُ تُبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا، ثُمَّ تُجْعَلُ تِلْكَ الْوَصَايَا فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ يَتْبَعُونَهُ بِهَا وَيُخَيَّرُ وَرَثَةُ الْمُوصِي فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلَةً وَتَكُونَ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لَهُمْ فَذَلِكَ لَهُمْ وَإِنْ أَبَوْا وَأَسْلَمُوا الْمُكَاتَبَ وَمَا عَلَيْهِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا فَذَلِكَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ صَارَ فِي الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا أَحَدٌ فَقَالَ الْوَرَثَةُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ وَقَدْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ فَإِنَّ وَرَثَتَهُ مُخَيَّرُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ قَدْ أَوْصَى صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تُنَفِّذُوا ذَلِكَ لِأَهْلِهِ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَأَسْلِمُوا لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ قَالَ فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَرَثَةُ الْمُكَاتَبَ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا كَانَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا مَا عَلَيْهِ

стр. 1945

مِنْ الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ أَخَذُوا ذَلِكَ فِي وَصَايَاهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ عَبْدًا لِأَهْلِ الْوَصَايَا لَا يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ حِينَ خُيِّرُوا؛ وَلِأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ عَتَقَ وَرَجَعَ وَلَاؤُهُ إلَى عَصَبَةِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَيَضَعُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ الْمُكَاتَبُ فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاَلَّذِي وُضِعَ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ فِي الْقِيمَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَهُوَ عُشْرُ الْقِيمَةِ فَيُوضَعُ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ إلَى عُشْرِ الْقِيمَةِ نَقْدًا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ وُضِعَ عَنْهُ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُحْتَسَبْ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ إلَّا قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتَابَةِ حُسِبَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ) (ص) : (قَالَ مَالِكٌ إذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا مِنْ ــ [المنتقى] مِنْ الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ أَخَذُوا ذَلِكَ فِي وَصَايَاهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ عَبْدًا لِأَهْلِ الْوَصَايَا لَا يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ حِينَ خُيِّرُوا؛ وَلِأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ عَتَقَ وَرَجَعَ وَلَاؤُهُ إلَى عَصَبَةِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ) . (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ كَانَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ، وَهَذَا لَهُ حُكْمُ الْعِتْقِ لَا حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى عِتْقِ وَانْتِزَاعِ مَا بِيَدِ الْمُعْتَقِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي ثُلُثِهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي فُوِّتَ بِالْكِتَابَةِ، وَمَنْعُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعَبْدِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ أَوْ قِيمَتُهَا فَلَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فَنَفَاهَا بَلْ بِالْكِتَابَةِ أَحْدَثَهَا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِينَارٍ فَيُكَاتِبَهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَإِنْ حَمَلَ ثُلُثَ السَّيِّدِ قِيمَتَهُ الَّتِي هِيَ أَلْفُ دِينَارٍ جَازَتْ كِتَابَتُهُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ، أَوْصَى بِهَا فِي ثُلُثِهِ، وَلَوْ كَاتَبَهُ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَتَا دِينَارٍ وَكَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْ دِينَارٍ جَازَ ذَلِكَ أَيْضًا وَلَمْ يُعْتَبَرْ بِنَقْصِ الثُّلُثِ عَنْ الْكِتَابَةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا فَفَاقَ الثُّلُثَ بُدِئَ بِالْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَتَاقَةٌ يُرِيدُ أَوْصَى بِذَلِكَ مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا لِقَوْمٍ مِنْ دَنَانِيرَ وَثِيَابٍ وَرِبَاعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ الْمُضَمِّنَةَ لِلْعِتْقِ تُقَدَّمُ عَلَى مِلْكِ الْوَصَايَا فَتَنْفُذُ الْكِتَابَةُ لِمَا تَجُرُّ إلَيْهِ مِنْ الْعِتْقِ، ثُمَّ تَكُونُ تِلْكَ الْوَصَايَا فِي الْكِتَابَةِ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُؤَدُّوا إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلَةً وَتَكُونُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا فَإِنْ أَدَّوْا تَحَاصُّوا فِيمَا يُؤَدِّيهِ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ عَجَزُوا رَقَّ لَهُمْ دُونَ الْوَرَثَةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَمَّا قُدِّمَتْ عَلَى الْوَصَايَا اقْتَضَى ذَلِكَ ثُبُوتَ عَقْدِهَا لَمَّا كَانَ مَا يُؤَدِّيهِ الْمُكَاتَبُ مُتَعَلِّقًا بِالثُّلُثِ الَّذِي يَخُصُّ بِالْوَصَايَا وَكَانَ الْوَرَثَةُ أَحَقَّ بِأَعْيَانِ أَمْوَالِ الْمَيِّتِ مِنْ الْمُوصِي لَهُمْ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ خُيِّرُوا فَإِنْ اخْتَارُوا أَدَاءَ الْوَصَايَا اسْتَخْلَصُوا الْكِتَابَةَ وَيَكُونُونَ مَعَ الْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَاتَبَهُ إنْ أَدَّى عَتَقَ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُمْ وَإِنْ أَسْلَمُوهُ كَانَ مَعَ أَهْلِ الْوَصَايَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ إنْ أَدَّى إلَيْهِمْ عَتَقَ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُمْ؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الْوَرَثَةِ الْكِتَابَةَ عَيَّنَتْ حُقُوقَ أَهْلِ الْوَصَايَا فِيهِ فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَإِنْ أَدَّى لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُ مَا يُؤَدِّي وَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُ اسْتِرْقَاقِهِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ السَّيِّدَ إذَا وَضَعَ عَنْ مُكَاتَبِهِ عَدَدًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُخْتَصٍّ بِنَجْمٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ نُجُومٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا وَضَعَ عَنْهُ جُزْءًا مِنْ كِتَابَتِهِ عَلَى حَسَبِ مَا سَمَّاهُ بِالْهِبَةِ مِنْ الْمُسَمَّى فِي الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَسْقَطَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْكِتَابَةُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقَدْ وَضَعَ عَنْهُ عُشْرَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَسِبُ فِي الثُّلُثِ إلَّا بِعُشْرِ قِيمَتِهِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَاحْتَسَبَ فِي الثُّلُثِ بِعُشْرِ قِيمَتِهِ وَذَلِكَ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَضَعَ عَنْهُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ وَهِيَ عَشَرَةُ آلَافٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَمْ يُحْتَسَبْ فِي الثُّلُثِ إلَّا بِقِيمَتِهِ دُونَ الْمُسَمَّى فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ هِيَ الَّتِي أُسْقِطَ بِالْجُزْءِ وَأَمَّا الْمُسَمَّى بِالْكِتَابَةِ فَغَيْرُ ثَابِتٍ وَلَا مُتَيَقَّنٍ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ إذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا مِنْ

стр. 1946

أَوَّلِ كِتَابَتِهِ، أَوْ مِنْ آخِرِهَا وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ إذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ، أَوْ مِنْ آخِرِهَا وَكَانَ أَصْلُ الْكِتَابَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قَوَّمَ الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ النَّقْدِ، ثُمَّ قُسِمَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ فَجُعِلَ لِتِلْكَ الْأَلْفِ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ حِصَّتُهَا مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ بِقَدْرِ قُرْبِهَا مِنْ الْأَجَلِ وَفَضْلِهَا، ثُمَّ الْأَلْفُ الَّتِي تَلِي الْأَلْفَ الْأُولَى بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا ثُمَّ الْأَلْفُ الَّتِي تَلِيهَا بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا حَتَّى يُؤْتَى عَلَى آخِرِهَا تَفْضُلُ كُلُّ أَلْفٍ بِقَدْرِ مَوْضِعِهَا فِي تَعْجِيلِ الْأَجَلِ وَتَأْخِيرِهِ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَأْجَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ فِي الْقِيمَةِ، ثُمَّ يُوضَعُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ قَدْرَ مَا أَصَابَ تِلْكَ الْأَلْفَ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى تَفَاضُلِ ذَلِكَ إنْ كَانَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مُكَاتَبٍ وَأَعْتَقَ رُبُعَهُ فَهَلَكَ الرَّجُلُ، ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ يُعْطَى وَرَثَةُ السَّيِّدِ وَاَلَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ مَا فَضَلَ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ ثُلُثُ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ الثُّلُثَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا يُورَثُ بِالرِّقِّ) . ــ [المنتقى] أَوَّلِ كِتَابَتِهِ، أَوْ مِنْ آخِرِهَا وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ) . (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ وَضَعَ عَنْ مُكَاتَبٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْكِتَابَةُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَطْلَقَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَحَلًّا مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ وَلَا مِنْ وَسَطِهَا وَلَا آخِرِهَا وَلَا نَجْمًا مِنْ نُجُومِهَا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ، أَوْلَى بِمَا وَضَعَ عَنْهُ مِنْ بَعْضٍ فَوَجَبَ أَنْ يَفُضَّ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ النُّجُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ إذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ، أَوْ مِنْ آخِرِهَا وَكَانَ أَصْلُ الْكِتَابَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قَوَّمَ الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ النَّقْدِ، ثُمَّ قُسِمَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ فَجُعِلَ لِتِلْكَ الْأَلْفِ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ حِصَّتُهَا مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ بِقَدْرِ قُرْبِهَا مِنْ الْأَجَلِ وَفَضْلِهَا، ثُمَّ الْأَلْفُ الَّتِي تَلِي الْأَلْفَ الْأُولَى بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا ثُمَّ الْأَلْفُ الَّتِي تَلِيهَا بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا حَتَّى يُؤْتَى عَلَى آخِرِهَا تَفْضُلُ كُلُّ أَلْفٍ بِقَدْرِ مَوْضِعِهَا فِي تَعْجِيلِ الْأَجَلِ وَتَأْخِيرِهِ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَأْجَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ فِي الْقِيمَةِ، ثُمَّ يُوضَعُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ قَدْرَ مَا أَصَابَ تِلْكَ الْأَلْفَ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى تَفَاضُلِ ذَلِكَ إنْ كَانَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ) . (ش) : وَمَعْنَى ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُزَنِيَّةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ فِي ثَلَاثَةِ أَنْجُمٍ فَإِنْ كَانَ الَّذِي وَضَعَ عَنْهُ الْمِائَةَ الْأُولَى نُظِرَ كَمْ قِيمَتُهَا أَنْ لَوْ كَانَتْ تُبَاعُ نَقْدًا فِي قُرْبِ مَحِلِّهَا أَوْ تَأَخُّرِهَا؛ لِأَنَّ آخِرَ النُّجُومِ أَقَلُّ قِيمَتِهَا مِنْ أَوَّلِهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ النَّجْمِ الْأَوَّلِ خَمْسَمِائَةٍ وَقِيمَةُ النَّجْمِ الثَّانِي ثَلَاثَمِائَةٍ وَقِيمَةُ النَّجْمِ الثَّالِثِ مِائَتَيْنِ كَانَ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ نِصْفَ رَقَبَتِهِ فَيُنْظَرُ أَيُّهُمَا أَقَلُّ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ، أَوْ النَّجْمُ الْأَوَّلُ فَذَلِكَ يُحْتَسَبُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ نِصْفُهُ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقُولُوا قَدْ تَعَجَّلَ أَوَّلَ نَجْمٍ يُرِيدُ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ النَّجْمِ إنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْحُلُولِ قَالَ وَعَلَى حَسَبِ هَذَا يَكُونُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِالنَّجْمِ الثَّانِي، أَوْ الثَّالِثِ وَإِنْ كَانَ النَّجْمُ الْأَوَّلُ نِصْفَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ مَالًا غَيْرَهُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يَضَعُوا ذَلِكَ النَّجْمَ بِعَيْنِهِ وَيَعْتِقَ الَّذِي كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ النِّصْفَ وَيَسْقُطَ عَنْهُ ذَلِكَ النَّجْمُ وَيَكُونَ لَهُمَا النَّجْمَانِ الْبَاقِيَانِ فَإِنْ اسْتَوْفَوْا فَذَلِكَ، وَإِنْ رَقَّ مِنْهُ نِصْفَهُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يُجِيزُوا فَيَعْتِقَ ثُلُثَهُ وَيُوضَعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثُهُ فَإِنْ عَجَزُوا كَانَ ثُلُثُهُ حُرًّا وَثُلُثَاهُ رَقِيقًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هَذَا وَجْهُ مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ وَتَفْسِيرُ مَنْ أَثِقُ بِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ مُزَيْنٍ وَلَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ وَالسَّمَاعَاتِ بِأَتَمَّ وَلَا أَصَحَّ مِمَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَمَعْنَى هَذَا رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مُكَاتَبِهِ، ثُمَّ بِعِتْقِ رُبُعِهِ فَقَدْ بَقِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابَةِ لِلْمُوصِي نِصْفُهُ وَلِلْمُوصِيَةِ رُبُعُهُ فَكَانَ الْبَاقِي مِنْهُ عَلَى الْمِلْكِ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثَيْنِ مِنْهُمَا لِلْمُوصَى وَالثُّلُثُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَإِذَا مَاتَ الْمُوصَى انْتَقَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ إلَى الْمُوصِي بِهِ وَالثُّلُثَانِ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصَى فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالٍ أَعْطَى وَرَثَةَ السَّيِّدِ مَا بَقِيَ لَهُ وَلِلْمُوصَى لَهُ مَا بَقِيَ لَهُ، ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ الْبَقِيَّةَ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَاهُ وَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يُنْقَلُ عَنْهُ إلَيْهِمْ عَلَى حُكْمِ الْمِلْكِ وَاَلَّذِي يَمْلِكُ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ لِلْوَرَثَةِ رُبْعَاهُ وَلِلْمُوصَى لَهُ رُبُعُ ذَلِكَ يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ حَسْبَمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَا يُورَثُ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ مَالُهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ بِحَقٍّ

стр. 1947

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ قَدْرُ ذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ نَقْدًا وَيَكُونُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَتَقَ نِصْفُهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ شَطْرُ الْكِتَابَةِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ غُلَامِي فُلَانٌ حُرٌّ وَكَاتِبُوا فُلَانًا تُبْدَأُ الْعَتَاقَةُ عَلَى الْكِتَابَةِ) . (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (كِتَابُ الْمُدَبَّرِ) (الْقَضَاءُ فِي الْمُدَبَّرِ) (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ قَالَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَبَّرَ جَارِيَةً لَهُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا بَعْدِ تَدْبِيرِهِ إيَّاهَا ثُمَّ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ الَّذِي دَبَّرَهَا إنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ مِنْ الشَّرْطِ مِثْلُ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا وَلَا يَضُرُّهُمْ هَلَاكُ أُمِّهِمْ فَإِذَا مَاتَ الَّذِي كَانَ دَبَّرَهَا فَقَدْ عَتَقُوا إنْ وَسِعَهُمْ الثُّلُثُ. وَقَالَ مَالِكٌ كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً فَوَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا فَوَلَدُهَا أَحْرَارٌ وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُعْتَقَةً إلَى سِنِينَ أَوْ مُخْدَمَةً أَوْ بَعْضُهَا حُرٌّ أَوْ مَرْهُونَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى مِثْلِ حَالِ أُمِّهِ يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهَا وَيَرِقُّونَ بِرِقِّهَا) . ــ [المنتقى] الْمِلْكِ وَالرِّقِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ إسْقَاطُ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ مَا عَلَيْهِ يُرِيدُ مِنْ الْكِتَابَةِ عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَمَعْنَى ذَلِكَ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ قَدْرُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْ قِيمَتِهِ تُعْتَبَرُ عِنْدَ احْتِمَالِ الثُّلُثِ لَهُ جَمِيعُ الْكِتَابَةِ وَعِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ عَنْهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ الْكِتَابَةِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَيُوضَعُ عَنْهُ قَدْرُ ذَلِكَ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ نِصْفَهُ وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ نِصْفُهُ فَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَثُلُثُ الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَتَقَ نِصْفُهُ وَوُضِعَ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ نِصْفُهَا لِأَنَّهَا مُقَابِلَةٌ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِعِتْقٍ مُتَحَقِّقٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَبْطُلَ بِالْعَجْزِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّأْجِيلِ وَأَمَّا الْعِتْقُ الْمُبْتَلُ فَفِيهِ مَعَ تَحَقُّقِ الْعِتْقِ التَّأْجِيلُ فَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَقَدُّمِ الْمُعَيَّنِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْوَصَايَا فَوَجَبَ أَنْ يُقَدِّمَ مَا تَحَقَّقَ مِنْهُ وَيُعَجِّلَ عَلَى مَا خَالَفَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. [كِتَابُ الْمُدَبَّرِ] [الْقَضَاءُ فِي الْمُدَبَّرِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمُدَبَّرَة مَا وَلَدَتْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ لَهُ حُكْمَ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لِأُمِّهِ فِي أَحْكَامِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَأَمَّا الْمُوصَى بِعِتْقِهَا فَمَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي وَصِيَّتِهَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَوْتِ الْمُوصِي وَأَمَّا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا تَثْبُتُ؛ لِأَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ عَنْهَا فَإِذَا ثَبَتَ حُكْمُ التَّدْبِيرِ لِوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ لَمْ يُخْرِجْهُمْ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ مَوْتُ الْأُمِّ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُعْتَقَةُ إلَى أَجَلٍ وَالْمُخْدَمَةُ أَوْ بَعْضُهَا حُرٌّ أَوْ مَرْهُونَةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ فَإِنَّ وَلَدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِمَنْزِلَتِهَا لَهُ حُكْمُهَا يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا وَيَرِقُّ بِرِقِّهَا وَيَعْتِقُ مِنْهُ مَا عَتَقَ مِنْهَا وَيَرِقُّ مِنْهَا مَا يَرِقُّ مِنْهُ قَالَ لِأَنَّ كُلَّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا يُرِيدُ مَا لَمْ يَنْشَأْ فِي مِلْكِ سَيِّدٍ حُرٍّ، أَوْ انْعَقَدَ لَهُ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ فَأَمَّا إذَا خُلِقَ فِي مِلْكِ سَيِّدٍ حُرٌّ أَوْ انْعَقَدَ لَهُ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ عِتْقٍ مُؤَجَّلٍ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَاهُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ الَّذِي دَبَّرَهَا فَقَدْ عَتَقَ بِعِتْقِهَا إنْ وَسِعَهُمْ الثُّلُثُ يُرِيدُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ تَحْصُلُ الْحُرِّيَّةُ لِلْمُدَبَّرَةِ وَوَلَدِهَا إنْ وَسِعَهُمْ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ إنَّمَا يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثَ فَقَدْ عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا حُكْمُ الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا الشَّرْطُ فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَنْ دَبَّرَ

стр. 1948

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرَةٍ دُبِّرَتْ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهَا بِحَمْلِهَا أَنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَعْتَقَ جَارِيَةً لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا قَالَ مَالِكٌ فَالسُّنَّةُ فِيهَا أَنَّ وَلَدَهَا يَتْبَعُهَا وَيَعْتِقُ بِعِتْقِهَا قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَالْوَلِيدَةُ وَمَا فِي بَطْنِهَا لِمَنْ ابْتَاعَهَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَا يَدْرِي أَيَصِلُ ذَلِكَ إلَيْهِ أَمْ لَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ ابْتَاعَ أَحَدُهُمَا جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَوَلَدَتْ قَالَ وَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جَارِيَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهِ وَيَرِقُّونَ بِرِقِّهِ قَالَ مَالِكٌ فَإِذَا أَعْتَقَ هُوَ فَإِنَّمَا أُمُّ وَلَدِهِ مَالٌ مِنْ مَالِهِ يُسَلَّمُ إلَيْهِ إذَا أَعْتَقَ) . ــ [المنتقى] أَمَتَهُ عَلَى أَنَّ مَا تَلِدُ رَقِيقٌ مَضَى التَّدْبِيرُ وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ الْعِتْقَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ شَرْطًا فَاسِدًا مُتَرَقَّبًا بَطَلَ الشَّرْطُ وَنَفَذَ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ مَا تَكْسِبُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِي يَصِحُّ الْعِتْقُ وَنَفَذَ وَبَطَلَ الشَّرْطُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ دَبَّرَ أَمَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَالتَّدْبِيرُ يَتَنَاوَلُ مَا فِي بَطْنِهَا فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي التَّدْبِيرِ حُكْمَهَا وَهَكَذَا قَالَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُمْ. وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهَا لَكَانَ ذَلِكَ عِتْقًا لِمَا فِي بَطْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ وَالْوَلَدُ بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ عُقُودِ التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ فَكَذَلِكَ التَّدْبِيرُ وَالْعِتْقُ وَهُمَا بِذَلِكَ أَوْلَى لِمَا قَدَّمْنَاهُ. (ش) : وَهُوَ عَلَى مَا قَالَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَالْمُكَاتَبَ مَنْ ابْتَاعَ مِنْهُمَا جَارِيَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَإِنَّ الْوَلَدَ بِمَنْزِلَتِهِ يَعْتِقُ بِعِتْقِهِ وَيَرِقُّ بِرِقِّهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَلَدٍ حَدَثَ عَنْ مِلْكِ يَمِينٍ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ أَصْلُ ذَلِكَ الْحُرُّ يَسْتَوْلِدُ أَمَتَهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ التَّدْبِيرِ وَمَا وَضَعَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ رَقِيقٌ، رَوَاهُ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَمَا وَلَدَتْهُ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ كَأُمِّهِ طَالَ ذَلِكَ أَوْ قَصُرَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا فِي بَطْنِ الْمُدَبَّرَةِ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهَا وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْبَيْعِ دُونَهَا وَلَا تُفْرَدُ بِالْبَيْعِ دُونَهُ وَمَا فِي بَطْنِ أَمَةِ الْمُدَبِّرِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُفْرَدَ بِالْبَيْعِ دُونَهُ وَيُفْرَدَ الْمُدَبَّرُ بِالْبَيْعِ دُونَ الْحَمْلِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَتْبَعْهُ إلَّا إذَا حَدَثَ بَعْدَ عَقْدِ التَّدْبِير وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِذَا عَتَقَ هُوَ فَإِنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ مَالٌ مِنْ مَالِهِ تُسَلَّمُ إلَيْهِ إذَا أُعْتِقَ. [جَامِعُ مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِ] ١ ِ الْمُدَبَّرُ مِنْ الْعَبِيدِ مَأْخُوذٌ مِنْ الدُّبُرِ لِأَنَّ السَّيِّدَ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ وَالْمَمَاتُ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ لِلْمُعْتَقِ عَنْ دُبُرٍ أَيِّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهَذَا اللَّفْظُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ دُونَ سَائِرِ مَا يُمْلَكُ كَمَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ الْعِتْقُ إلَّا فِيهِمْ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرٍ قَالَ لِسَيِّدِهِ عَجِّلْ لِي الْعِتْقَ وَأُعْطِيك خَمْسِينَ مِنْهَا مُنَجَّمَةً عَلَيَّ فَقَالَ سَيِّدُهُ نَعَمْ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك خَمْسُونَ دِينَارًا تُؤَدِّي إلَيَّ كُلَّ عَامٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَرَضِيَ بِذَلِكَ الْعَبْدُ ثُمَّ هَلَكَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ مَالِكٌ يَثْبُتُ لَهُ الْعِتْقُ وَصَارَتْ الْخَمْسُونَ دِينَارًا دَيْنًا عَلَيْهِ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ وَتَثْبُتُ حُرْمَتُهُ وَمِيرَاثُهُ وَحُدُودُهُ وَلَا يَضَعُ عَنْهُ مَوْتُ سَيِّدِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ) . (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُقَاطِعَ مُدَبَّرَهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَيُعَجِّلُ

стр. 1949

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ مَا يَخْرُجُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ قَالَ يُوقَفُ الْمُدَبَّرُ بِمَالِهِ وَيُجْمَعُ خَرَاجُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُ الْمَالِ الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا تَرَكَ سَيِّدُهُ مِمَّا يَحْمِلُهُ الثُّلُثَ عَتَقَ بِمَالِهِ وَبِمَا جَمَعَ مِنْ خَرَاجِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا تَرَكَ سَيِّدُهُ مَا يَحْمِلُهُ عَتَقَ مِنْهُ قَدْرَ الثُّلُثِ وَتَرَكَ مَالَهُ فِي يَدَيْهِ) . الْوَصِيَّةُ فِي التَّدْبِيرِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ عَتَاقَةٍ أَعْتَقَهَا رَجُلٌ فِي وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ أَنَّهُ يَرُدُّهَا مَتَى شَاءَ وَيُغَيِّرُهَا مَتَى شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ تَدْبِيرًا فَإِذَا دَبَّرَ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى رَدِّ مَا دَبَّرَ) . ــ [المنتقى] لَهُ الْعِتْقُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّهُ دِينٌ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ بِالْعِتْقِ الْمُنَجَّزِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ ثُلُثُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ قَدْ سَبَقَتْ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَنَجَزَتْ بِالْعِوَضِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَقَفَ وَانْتَظَرَ الْمَالَ الْغَائِبَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُعَجَّلُ اسْتِرْقَاقُ بَعْضِهِ مَعَ مَا يُرْجَى مِنْ اسْتِكْمَالِ حُرِّيَّتِهِ بِالْمَالِ الْغَائِبِ لِأَنَّ حُرِّيَّةَ الْمُدَبَّرِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَالَيْنِ فَلَا تَسْقُطُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِتَغَيُّبِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَنَحْوِهَا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُبَاعُ الدَّيْنُ بِمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ حَتَّى يُعَجَّلَ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ مِنْ ثُلُثِهِ أَوْ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ بِهَذَا يُتَوَصَّلُ إلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَطَاعُ ذَلِكَ فِيهِ وَفِيهِ أَيْضًا الْمُدَبَّرُ إلَى أَنْ يُحَلَّ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ اسْتِدَامَةَ اسْتِرْقَاقِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ الَّتِي رُبَّمَا أَدَّتْ إلَى تَفْوِيتِ عِتْقِهِ بِمَوْتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ يَئِسَ مِنْ الدَّيْنِ لِعَدَمِ الْغَرِيمِ أَوْ بَعْدَ غِيبَتِهِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَعْتِقُ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الْمَالُ الْحَاضِرُ؛ لِأَنَّ انْتِظَارَ ذَلِكَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ مَعَ مَا يُخَافُ مِنْ مَوْتِهِ وَفَوْتِ عِتْقِهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ يُوقَفُ الْمُدَبَّرُ بِمَالِهِ وَجَمِيعِ خَرَاجِهِ يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ تَابِعٌ لَهُ يَتْبَعُهُ فِي عِتْقِهِ فَلِذَلِكَ قُوِّمَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا عَجَّلَ عِتْقَهُ لِعَدَمِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِسَيِّدِهِ، أَوْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الْمَالُ الْحَاضِرُ وَيَعْمَلُ فِي مَالِ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَالُ الْغَائِبُ، أَوْ أَثْرَى الْمُعْدِمُ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ عَتَقَ فِي ثُلُثِ مَا أَخَذَ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَيْدِيهِمْ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا شَيْءَ فِيمَا قَبَضَ لِلْمُدَبَّرِ وَذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ. وَقَالَ عِيسَى يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ حَيْثُ كَانَ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ لِلْمُشْتَرِي رَدَّهُ، وَاَلَّذِي قَالَهُ عِيسَى قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَيْبَ قَدْ ظَهَرَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمُدَبَّرِ الْعِتْقَ مِمَّا كَانَ لِلسَّيِّدِ مِنْ الْمَالِ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ. [الْوَصِيَّةُ فِي التَّدْبِيرِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ يَرُدُّهَا الْمُوصِي مَتَى شَاءَ مِنْ صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِمَوْتِ الْمُوصِي وَقَوْلُهُ فَإِذَا دَبَّرَ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى مَا دَبَّرَ يُرِيدُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْعِتْقِ بِمَعْنَى التَّدْبِيرِ فَلَا سَبِيلَ لِلْمُعْتَقِ إلَى رَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ حُكْمِ التَّدْبِيرِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ أَنَّ حُكْمَ التَّدْبِيرِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَلْفَاظِ ظَاهِرُهُ اخْتِلَافُ الْمَعَانِي وَإِذَا كَانَ التَّدْبِيرُ مُخَالِفًا لِلْوَصِيَّةِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَفْظٌ يَخْتَصُّ بِهِ فَأَمَّا لَفْظُ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ إذَا مِتُّ فَأَعْتِقُوا عَبْدِي فُلَانًا فَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَلِلْمُوصِي الرُّجُوعُ عَنْهُ مَتَى شَاءَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا إذَا قَالَ فِي صِحَّتِهِ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَصِيَّةَ فَهُوَ تَدْبِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ كُلُّ مَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ فَهُوَ

стр. 1950

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ أَمَةٌ أَوْصَى بِعِتْقِهَا وَلَمْ تُدَبَّرْ فَإِنَّ وَلَدَهَا لَا يَعْتِقُونَ مَعَهَا إذَا عَتَقَتْ وَذَلِكَ أَنَّ سَيِّدَهَا يُغَيِّرُ وَصِيَّتَهُ إنْ شَاءَ وَيَرُدُّهَا مَتَى شَاءَ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا عَتَاقَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ لِجَارِيَتِهِ إنْ بَقِيَتْ عِنْدِي فُلَانَةُ حَتَّى أَمُوتَ فَهِيَ حُرَّةٌ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ أَدْرَكَتْ ذَلِكَ كَانَ لَهَا ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ بَاعَهَا وَوَلَدَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ وَلَدَهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا جَعَلَ لَهَا قَالَ وَالْوَصِيَّةُ فِي الْعَتَاقَةِ مُخَالِفَةٌ لِلتَّدْبِيرِ، فَرْقٌ بَيْنَ ذَلِكَ مَا مَضَى مِنْ السُّنَّةِ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ التَّدْبِيرِ كَانَ كُلُّ مُوصٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ وَصِيَّتِهِ وَمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ الْعَتَاقَةِ وَكَانَ قَدْ حَبَسَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَالًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا فِي صِحَّتِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ إنْ كَانَ دَبَّرَ بَعْضَهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ وَإِنْ كَانَ دَبَّرَهُمْ جَمِيعًا فِي مَرَضِهِ فَقَالَ فُلَانٌ حُرٌّ وَفُلَانٌ حُرٌّ وَفُلَانٌ حُرٌّ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ إنْ حَدَثَ بِي فِي مَرَضِي هَذَا حَدَثُ مَوْتٍ، أَوْ دَبَّرَهُمْ جَمِيعًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَحَاصَّوْا فِي الثُّلُثِ وَلَمْ يَبْدَأْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ وَإِنَّمَا لَهُمْ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ، ثُمَّ يَعْتِقُ مِنْهُمْ ــ [المنتقى] وَصِيَّةٌ مَا لَمْ يُدَبِّرْ. فَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي إيقَاعَ الْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَذَلِكَ يُفِيدُ اللُّزُومَ وَهَذَا مَعْنَى التَّدْبِيرِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ اللُّزُومَ عَلَى مَعْنَى التَّدْبِيرِ وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ عَلَى مَعْنَى الْوَصِيَّةِ وَهُوَ فِي الْجَوَازِ أَظْهَرُ فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَسَاوَى الْمَعْنَيَانِ فِيهِ لَكَانَ الْجَوَازُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَا لَمْ يَلْزَمْ مَا لَمْ يَقْطَعْ الْتِزَامُهُ إيَّاهُ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنْ أَدْرَكَ الْمُعْتَقَ حَيًّا سُئِلَ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْوَصِيَّةَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي صَحِيحٍ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ يُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْوَصِيَّةَ صُدِّقَ. وَقَالَ أَصْبَغُ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَثَمَّ قَوْلٌ آخَرُ لِأَشْهَبَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ مُدَبَّرٌ وَيَجِيءُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا لَفْظُ الْمُدَبَّرِ فَقَدْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ أَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ، أَوْ إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ بِالتَّدْبِيرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ إيجَابَ عِتْقِهِ بِمَوْتِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ وَزَادَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنْ يَقُولَ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ أَنْتَ حُرٌّ مَتَى مِتُّ أَوْ إنْ مِتَّ وَلَا مَرْجِعَ لِي فِيك قَالَ أَشْهَبُ وَشَبَهُ هَذَا أَفْرَدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ، أَوْ جَعَلَهُ فِي ذِكْرِ وَصَايَاهُ وَمَعْنَى هَذَا عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّ التَّدْبِيرَ عَلَى ضَرْبَيْنِ مُطْلَقٌ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ وَمُقَيَّدٌ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا، أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فَأَمَّا الْمُطْلَقُ فَهُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي الْمَذْهَبِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا الْمُقَيَّدُ فَقَدْ رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ هُوَ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ لَا رُجُوعَ فِيهِ، وَنَحْوُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ لَيْسَ هَذَا بِتَدْبِيرٍ مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ، أَوْ عَاشَ. وَرُوِيَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ الْقَاسِمِ هِيَ وَصِيَّةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّدْبِيرَ أَوْ يَقْصِدَهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَيَأْتِي بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ تَدْبِيرٌ وَتَقْطَعُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ، أَوْ يُقِرُّ أَنَّهُ أَرَادَ التَّدْبِيرَ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ حُكْمَ التَّدْبِيرِ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّزُومِ فَأَمَّا قَيْدُهَا بِشَرْطٍ خَرَجَ عَنْ مُقْتَضَى اللُّزُومِ فَحَمْلٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ إنَّهَا مُدَبَّرَةٌ تَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهَا حَدَثٌ وَكَتَبَ لَهَا بِذَلِكَ كِتَابًا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ أُحْدِثْ فِيهَا حَدَثًا، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ لَفْظَ التَّدْبِيرِ يَقْتَضِي اللُّزُومَ كَالْمُطْلَقِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْأَمَةَ الْمُوصَى بِعِتْقِهَا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا فَإِنَّ وَلَدَهَا غَيْرُ دَاخِلٍ فِي وَصِيَّتِهَا؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ وَعَقْدَ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ لَازِمٌ فَلِذَلِكَ دَخَلَ فِيهَا مَنْ يُولَدُ بَعْدَهُ، وَلَوْ أَنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهَا تَلِدُ بَعْدَ وَفَاةِ سَيِّدِهَا قَدْ لَزِمَ عَقْدُ الْوَصِيَّةِ.

стр. 1951

الثُّلُثَ بَالِغًا مَا بَلَغَ قَالَ وَلَا يَبْدَأُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَرَضِهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ إلَّا الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ قَالَ يَعْتِقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَيُوقَفُ مَالُهُ بِيَدَيْهِ) . ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ دَبَّرَ عَبِيدًا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ زَادَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ فَإِنَّهُ إذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ جَمِيعِهِمْ بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا دَبَّرَ عَبْدًا فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِثُلُثِ مَالِهِ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ بِتَدْبِيرِ غَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا يَعْتِقُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِالثُّلُثِ وَإِنْ أَعْتَقَهُمْ جَمِيعًا تَحَاصُّوا فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُمْ تَعَلَّقَتْ بِالثُّلُثِ تَعَلُّقًا وَاحِدًا فَلَيْسَ بَعْضُهُمْ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ فَإِنْ أَعْتَقَ جَمَاعَةً فِي كَلِمَةٍ، ثُمَّ أَعْتَقَ بَعْدَهُمْ جَمَاعَةً أُخْرَى فَعَلَى حَسَبِ ذَلِكَ أَيْضًا يَبْدَأُ بِالْجَمَاعَةِ الْأُولَى فَإِنْ حَمَّلَهُمْ الثُّلُثَ وَضَاقَ عَنْ الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ بُدِئَ بِعِتْقِ الْأُولَى وَتَحَاصَّتْ الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَإِنْ ضَاقَ عَنْ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى بُدِئَ بِهَا فَتَحَاصَّتْ فِي الثُّلُثِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ فِي ذَلِكَ حَقٌّ وَمَعْنَى الْمُحَاصَّةِ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُمْ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) وَكَمْ مِقْدَارُ مَا يَكُونُ مِنْ الْفَضْلِ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ كَتَبَ وَصِيَّةً فَبَدَأَ بِأَحَدِ عَبِيدِهِ، ثُمَّ قَامَ لِشُغْلٍ، ثُمَّ عَادَ فَكَتَبَ الْآخَرَ قَالَ يَبْدَأُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ الْمَخْزُومِيِّ فِيمَنْ دَبَّرَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَدَبَّرَ آخَرَ قَالَ هَذَانِ يَتَحَاصَّانِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ قَدْ كُنْت دَبَّرْت فُلَانًا فِي صِحَّتِي ثُمَّ دَبَّرَ آخَرَ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَاضٍ يَعْتِقُ فِي ثُلُثِهِ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ قَالَهُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابَةِ ابْنِهِ قَالَ وَلَا يَبْطُلُ إقْرَارُهُ فِي مَرَضِهِ بِالتَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَفَهُ إلَى الثُّلُثِ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ إلَى رَأْسِ الْمَالِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا هَلَكَ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَبَّرِ مَالٌ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ مَا حَمَلَهُ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ وَبَقِيَ مَالُهُ فِي يَدِهِ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ يُقَوَّمُ بِمَالِهِ فِي الثُّلُثِ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَيَتْبَعُهُ إنْ خَرَجَ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ أَقَرَّ بِيَدِهِ جَمِيعًا قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ مِائَةَ دِينَارٍ وَمَالُهُ مِائَةً وَتَرَكَ سَيِّدُهُ مِائَةً فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نِصْفَهُ وَيَبْقَى مَالُهُ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِمَالِهِ مِائَتَانِ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ وَرَوَى فِي الْعُتْبِيَّةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يُجْمَعُ مَالُ الْمَيِّتِ إلَى الْمُدَبَّرِ وَمَالِهِ فَإِنْ خَرَجَ الْمُدَبَّرُ وَمَالُهُ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ عَتَقَ وَكَانَ مَالُهُ بِيَدِهِ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ رَقَبَتَهُ وَبَعْضَ مَالِهِ عَتَقَ وَكَانَ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْ مَالِهِ وَرَقَبَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ غَيْرَ الْمُدَبَّرِ وَمَالِهِ وَقِيمَةُ رَقَبَتِهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَمَالُهُ ثَمَانِمِائَةٍ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ وَكَانَ لَهُ مِنْ مَالٍ مِائَتَا دِينَارٍ وَهَكَذَا يُحْسَبُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ هَكَذَا يَصْنَعُ وَهَذَا رَأْيُ ابْنِ وَهْبٍ وَبِهِ آخُذُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ دَبَّرَ عَبْدَهُ وَاسْتَثْنَى مَالَهُ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ جَائِزٌ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَيَتْبَعُهُ مَالُهُ وَاحْتَجَّ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلرِّوَايَةِ الْأُولَى بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ غُلَامِي مُدَبَّرٌ وَخُذُوا مَالَهُ جَازَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إذَا قَالَهُ فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِهَذَا الشَّرْطِ دَبَّرَهُ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُدَبِّرَهُ فِي الصِّحَّةِ وَلَا يُسْتَثْنَى مَالُهُ يُرِيدُ أَنْ يُنْتَزَعَ مَالُهُ فِي مَرَضِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَدْبِيرٌ يَقْتَضِي بَقَاءَ مَالِهِ بِيَدِهِ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ عِنْدَ ظُهُورِ عِتْقِهِ، وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ مُدَبَّرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، أَوْ يَنْتَزِعَهُ الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَبَقِيَ الْمَالُ لِلْمُدَبَّرِ. وَقَالَ أَصْبَغُ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ بَعْدَ مَوْتِ نَفْسِهِ إذَا عَتَقَ وَمَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنَّ مَعْنَى اسْتِثْنَاءِ مَالِهِ أَنْ يُسْتَثْنَى عِنْدَ عَقْدِ

стр. 1952

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرٍ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ قَالَ مَالِكٌ يَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثُهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ ثُلُثُ كِتَابَتِهِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ ثُلُثَاهَا) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَبَتَّ عِتْقُ نِصْفِهِ، أَوْ بَتَّ عِتْقُهُ كُلُّهُ وَقَدْ كَانَ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ آخَرَ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ يُبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ قَبْلَ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرُدَّ مَا دَبَّرَ وَلَا أَنْ يَتَعَقَّبَهُ بِأَمْرٍ يَرُدُّهُ بِهِ فَإِذَا عَتَقَ الْمُدَبَّرُ فَلْيَكُنْ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فِي الَّذِي أَعْتَقَ شَطْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ كُلَّهُ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ فَضْلَ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ مَا بَلَغَ فَضْلَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمُدَبَّرِ الْأَوَّلِ) . مَسُّ الرَّجُلِ وَلِيدَتِهِ إذَا دَبَّرَهَا (ص) : (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ دَبَّرَ جَارِيَتَيْنِ لَهُ فَكَانَ يَطَؤُهُمَا وَهُمَا مُدَبَّرَتَانِ قَالَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقُولُ إذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا) . ــ [المنتقى] التَّدْبِيرِ أَخَذُهُ عِنْدَ نُفُوذِ الْعِتْقِ وَأَمَّا عِنْدَ التَّدْبِيرِ وَبَعْدَهُ فَإِنَّ لَهُ انْتِزَاعَهُ اشْتَرَطَهُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ. (فَرْعٌ) فَإِذَا اسْتَثْنَاهُ فِي التَّدْبِيرِ قُوِّمَ بِغَيْرِ مَالٍ وَحُسِبَ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ فَقُوِّمَ الْمُدَبَّرُ دُونَهُمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ التَّدْبِيرِ لَا يَمْنَعُ عَقْدَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَمْنَعُ التَّدْبِيرَ وَلَا تُبْطِلُهُ بَلْ تُؤَكِّدُهُ وَتُعَجِّلُهُ وَأَسْوَأُ أَحْوَالِهَا أَنْ يَبْقَى الْمُدَبَّرُ عَلَى حَالِهِ وَذَلِكَ أَنَّ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعَ مَالِ الْمُدَبَّرِ فَإِذَا أَخَذَهُ مِنْهُ عَلَى تَعْجِيلِ عِتْقِهِ فَذَلِكَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ تَدْبِيرُهُ فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ عَجَّلَ عِتْقَهُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ وَسَقَطَ عَنْهُ لِذَلِكَ ثُلُثُ الْكِتَابَةِ وَبَقِيَ بَاقِي الْعَبْدِ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابَةِ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ أَنْ يَبْقَى عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَقْدُ الْكِتَابَةِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمَرِيضَ إذَا ابْتَدَأَ فَدَبَّرَ عَبْدًا لَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ آخَرَ، أَوْ أَعْتَقَ مِنْهُ نِصْفَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ يُبْدَأ بِعِتْقِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ التَّدْبِيرِ وَهَذَا الْأَمْرُ لَازِمٌ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْقُضَهُ بِعِتْقِ غَيْرِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَنَّ الْمَرِيضَ دَبَّرَ أَحَدَهُمَا وَبَتَلَ عِتْقَ الْآخَرِ فِي لَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ كَلَامٍ مُتَّصِلٍ تَحَاصَّا فِي الثُّلُثِ رَوَاهُ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْخِدْمَةِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي الرَّقَبَةِ فَلَزِمَ تَحَاصُّهُمَا كَالْمُدَبَّرَيْنِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُدَبَّرُ فَلْيَكُنْ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فِي الَّذِي أَعْتَقَ شَطْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ لَهُ عِتْقُهُ كُلُّهُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمَّا بَدَأَ بِعِتْقِ بَعْضِهِ تَمَّمَ عَلَيْهِ سَائِرَهُ فِي الثُّلُثِ. [مَسُّ الرَّجُلِ وَلِيدَتِهِ إذَا دَبَّرَهَا] (ش) : قَوْلُهُ فِي الَّذِي دَبَّرَ أَمَتَهُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عِتْقَهَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَمِنْ الثُّلُثِ كَالْمُوصِي بِعِتْقِهَا؛ وَلِأَنَّهَا تَعْتِقُ بِالْمَوْتِ وَانْتِزَاعِ مَالِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ وَطْأَهَا يُؤَكِّدُ عِتْقَهَا؛ لِأَنَّهَا إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا فَإِنَّمَا تَعْتِق بِالثُّلُثِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُدَبَّرَةَ إذَا حَمَلَتْ بَطَلَ تَدْبِيرُهَا وَانْتَقَلَتْ إلَى مَا هُوَ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ كَمَا يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ بِالْعِتْقِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ يُرِيدُ أَنَّ حُكْمَ التَّدْبِيرِ قَدْ لَزِمَهُ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا كَانَ مِنْهُ مُطْلَقًا فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَمَا كَانَ مُقَيَّدًا فَلَهُ إبْطَالُهُ وَعِنْدَنَا لَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُ الْمُقَيَّدِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُ الْمُطْلَقِ وَإِنَّمَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَسِّرَ الْمُقَيَّدَ فَيَقُولَ لَمْ أُرِدْ بِهِ التَّدْبِيرَ فَيَكُونَ لَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ عَلَى تَسْلِيمِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ هَذَا تَدْبِيرٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا كَالْمُطْلَقِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا قُلْنَا يُقَدَّرُ فِي الْمُقَيَّدِ

стр. 1953

بَيْعُ الْمُدَبَّرِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُحَوِّلُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ وَأَنَّهُ إنْ رَهِقَ سَيِّدَهُ دَيْنٌ فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مَا عَاشَ سَيِّدُهُ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ إذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِالْمُدَبَّرِ بِيعَ فِي دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ قَالَ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ إلَّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ بِيعَ نِصْفُهُ لِلدَّيْنِ، ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ) ــ [المنتقى] قَوْلٌ وَاحِدٌ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِهِ التَّدْبِيرَ أَنَّهُ يَلْزَمُ فَكَذَلِكَ الْمُطْلَقُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عِنْدَنَا صَرِيحٌ فِي التَّدْبِيرِ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ التَّدْبِيرِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ التَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ بِالْفِعْلِ دُونَ الْقَوْلِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَهُ الرُّجُوعُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ عَقْدُ عِتْقٍ اسْتَفَادَ بِهِ اسْمًا يُعْرَفُ بِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إبْطَالُهُ أَصْلُهُ الْكِتَابَةُ، وَدَلِيلٌ آخَرُ أَنَّ هَذَا عَقْدُ عِتْقٍ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ بِالْفِعْلِ أَصْلُهُ مَا ثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَأَمَّا مَا تَعَلَّقُوا بِهِ مِمَّا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ» قَالُوا وَهَذَا هُوَ أَبُو مَذْكُورٍ الْعَرَبِيُّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ يُقَالُ لَهُ يَعْفُورٌ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَيْسَ فِيمَا ادَّعَوْهُ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَبَاعَهُ لِأَدَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَهَذَا عِنْدَنَا جَائِزٌ وَبَيِّنٌ. وَجْهُ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ «لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ» وَعَلَى أَصْلِهِمْ لَا تَأْثِيرَ لِقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ وَعَلَى مَا نَقُولُهُ فَهُوَ مُدَبَّرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ لَمْ يُبَعْ فِي دَيْنٍ مُتَقَدَّمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ يَتَأَدَّى مِنْهُ الدَّيْنُ بِيعَ حِينَئِذٍ لِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَيُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ بَاشَرَ الْبَيْعَ وَأَمَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ دَيْنٌ يُبَاعُ مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا بَيْعُهُ هُوَ عِنْدَهُمْ بِاخْتِيَارِهِ وَقَدْ قَالَ نَحْوَ هَذَا ابْنُ سَحْنُونٍ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيِّ «أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ وَكَانَ مُحْتَاجًا وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » وَهَذَا يُقَوِّي مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّأْوِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَدْ رَأَيْته لِابْنِ سَحْنُونٍ وَقَالَ قَوْمٌ إنْ بَاعَ خَدَمَتَهُ فَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا عَلَى تَعْجِيلِ عِتْقِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَيْعٍ فِي رَقَبَتِهَا. [بَيْعُ الْمُدَبَّرِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمُدَبَّر لَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَبِيعَهُ وَلَا لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ يُرِيدُ إزَالَةَ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ التَّدْبِيرِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَبَاعَهُ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَالِكٌ جَاهِلًا أَوْ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا رُدَّ بَيْعُهُ وَرَجَعَ مُدَبَّرًا كَمَا كَانَ وَهَذَا مَا لَمْ يَعْتِقْهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ فِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّ الْعِتْقَ نَافِذٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ وَالثَّانِيَةُ أَنَّ عَقْدَهُ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْمُدَبَّرِ يَبِيعُهُ سَيِّدُهُ فَيَعْتِقُ يُرَدُّ عِتْقُهُ وَيَعُودُ مُدَبَّرًا، ثُمَّ قَالَ يَمْضِي وَإِنْ كَتَمَهُ ذَلِكَ وَلَا يُرَدُّ إذَا فَاتَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْمَوْتِ وَنَحْوِهِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ عَقْدَ التَّدْبِيرِ عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَا يُنْقَلُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ وَجْهِ الْعِتْقِ كَمَا لَا يُنْقَلُ بِالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْعِتْقَ هَاهُنَا مُرَتَّبٌ عَلَى الْبَيْعِ فَإِذَا لَمْ

стр. 1954

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] يَجُزْ إبْطَالُ التَّدْبِيرِ بِالْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ الْعِتْقُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْعِتْقَ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ بِهِ كَالْمُدَبَّرَةِ يَطَؤُهَا سَيِّدُهَا فَتَحْمِلُ مِنْهُ أَنَّ التَّدْبِيرَ يَبْطُلُ بِالِاسْتِيلَادِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى فِي بَابِ الْعِتْقِ مِنْهُ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا أَنَّهُ يَفُوتُ بِالْعِتْقِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ سَائِغٌ لَهُ حَلَالٌ وَرَوَاهُ فِي الْمُزَنِيَّةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ يُؤْمَرُ وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ الْمُدَبَّرَ فَأَعْتَقَهُ عَنْ رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجْزِئُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُجْزِئُهُ وَيُنَفَّذُ عِتْقُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ لَمْ يُفْتِ بِالشِّرَاءِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَا لَمْ يَعْتِقْ فَإِنْ عَتَقَ نُفِّذَ عِتْقُهُ وَالْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ بَاعَ مُدَبَّرَةً فَحَمَلَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهُوَ فَوْتٌ كَالْعِتْقِ مِنْ الْمَوَّازِيَّةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَثْبَتَ لَهَا حُكْمَ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ فَكَانَ ذَلِكَ أَقْوَى مِمَّا يَرُدُّ إلَيْهِ مِنْ التَّدْبِيرِ كَالْعِتْقِ الْمُؤَجَّلِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ سَحْنُونٌ مَنْ بَاعَ مُدَبَّرًا عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ فَمَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَلْيَنْظُرْ إلَى مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ عَبْدًا وَقِيمَتِهِ مُدَبَّرًا فَمَحَلُّهُ فِي رَقَبَتِهِ وَلَا يَقْضِي بِذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَجَعَلَهُ فِي عَبْدٍ دَبَّرَهُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَعَانَ بِهِ فِي عِتْقٍ. وَرُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَرُدُّ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا صَارَ إلَيْهِ قَدْ كَانَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ بِالتَّدْبِيرِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْعِتْقِ فَمَا ازْدَادَ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُوَجِّهَهُ إلَى مِثْلِ مَا فَاتَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ عَمَّا كَانَ أَعْتَقَ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ مَا ازْدَادَهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمُشْتَرِي فَيَجِبُ أَنْ يُرَدَّ إلَيْهِ وَفِي الْمُزَنِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ وَالْمُغِيرَةِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ غَيْرِ مُدَبَّرٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْفَوْتِ الَّذِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ قَالَ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ مَالَكَ تَرْجِعُ عَلَيَّ إنْ كُنْتَ ظَالِمًا فَإِنَّمَا ظَلَمْت نَفْسِي يَقُولُ إنَّ الْمُدَبَّرَ إنَّمَا يُدْرِكُهُ الْعِتْقُ إنْ عَاشَ إلَى أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ سَيِّدِهِ فَلَمْ يُدْرِكْهُ الْعِتْقُ وَإِنَّ السَّيِّدَ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ وَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ حِينَ تَعَدَّى وَبَاعَهُ وَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُشْتَرِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ) وَلَوْ بَاعَ السَّيِّدُ مُدَبَّرَهُ فَلَمْ يَرْفَعْ أَمْرَهُ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ فَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ فِي الْمَزنِيَّةِ إنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ الَّذِي بَاعَهُ مَالٌ فُسِخَ بَيْعُهُ وَرُدَّ إلَيْهِ وَأُخِذَ مِنْ مَالِهِ ثَمَنُهُ فَدُفِعَ إلَى الْمُبْتَاعِ وَعَتَقَ مِنْهُ مَا بَلَغَ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ وَرَقَّ بَاقِيهِ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَفَاءٌ بِدَيْنِ الْمُشْتَرِي مَضَى بَيْعُهُ قَالَ عِيسَى وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ. (فَصْلٌ) : فَإِنْ رَهِقَهُ دَيْنٌ فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مَا دَامَ سَيِّدُهُ حَيًّا يُرِيدُ إنْ اسْتَحْدَثَ دَيْنًا بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ التَّدْبِيرُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةٍ بَاقِيَةٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَا نَقَصَ التَّدْبِيرُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. (فَصْلٌ) : فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ يُرِيدُ أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ عَتَقَ جَمِيعُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِل إلَّا بَعْضَهُ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ إلَّا بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُ عَبِيدِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ خِلَافًا لِمَسْرُوقٍ وَالشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِمَا إنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَقْدًا يَصْرِفُ فِيهِ جَمِيعَ مَالِهِ عَنْ الْوَرَثَةِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أُمُّ الْوَلَدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ لَهَا بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِيلَادِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْعَقْدِ وَلِذَلِكَ لَا تُبَاعُ أُمُّ الْوَلَدِ لِلدَّيْنِ الْمُتَقَدِّمِ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَيُبَاعُ الْمُدَبَّرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِذَا مَاتَ الْمُدَبِّرُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالْمُدَبَّرِ بِيعَ فِي دَيْنِهِ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا اسْتَحْدَثَهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّيْنِ مَحَلٌّ غَيْرُ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ قَدْ بَطَلَتْ وَهَذَا كَمَا يَقُولُ أَنَّ حُقُوقَ الْغُرَمَاءِ تَتَعَلَّقُ

стр. 1955

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ، أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالًا وَيُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إذْ لَا يَدْرِي كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ) . (ص) : (وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ أَنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ) . ــ [المنتقى] بِالسِّلْعَةِ الَّتِي بَاعَهَا صَاحِبُهَا وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْغَرِيمِ لِعَدَمِ ذِمَّتِهِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهَا فِي حَيَاتِهِ لِبَقَاءِ ذِمَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرَ نَفْسَهُ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَدِيَ نَفْسَهُ وَيُعْطِيَ عِوَضًا عَنْ خِدْمَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَخَلُّصِ رَقَبَتِهِ وَتَعَجُّلِ عِتْقِهِ وَلَا يَنْقُضُ ذَلِكَ عَقْدَ التَّدْبِيرِ وَلَا يُبْطِلُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى حُكْمِهِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِمَا يَدْفَعُهُ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ مِنْ الْخِدْمَةِ وَالرِّقِّ فَإِنْ قَاطَعَهُ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ بِمَالٍ مُعَجَّلٍ قَبَضَهُ سَيِّدُهُ عَتَقَ مَكَانَهُ وَلَا تِبَاعَةَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَاطَعَهُ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ بِمَالٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَتَرَكَ مَالًا فَإِنَّهُ حُرٌّ وَيَتْبَعُ بِالْقَطَاعَةِ رَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَعَجَّلَ الْعِتْقَ وَأَزَالَ عَنْ نَفْسِهِ الرِّقَّ بِمَالٍ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ أَوْ يُعْطِي أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالًا يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ يُرِيدُ أَنَّ أَجْنَبِيًّا أَعْطَاهُ مَالًا عَلَى تَعْجِيلِ عِتْقِهِ وَلَوْ أَعْطَاهُ مَالًا عَلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ الْأَجْنَبِيُّ بَقِيَّةَ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ مَجْهُولٌ وَهُوَ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ لَا يَدْرِي كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مَأْمُونَةٍ لَجَازَ ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِيَخْدُمَهُ شَهْرًا أَوْ سَنَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ أَجَرَهُ مُدَّةَ سَنَةٍ فَقَبَضَ الْإِجَارَةَ، ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ مَا أَخَذَ مِنْ إجَارَتِهِ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ لَمْ يَتْبَعْ مِنْهُ شَيْءٌ وَاسْتَخْدَمَهُ الْمُسْتَأْجِرُ سَنَةً، ثُمَّ يَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَيَرِقُّ ثُلُثَاهُ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لَا تُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ بِيعَ مِنْهُ ثُلُثُهُ فَرُفِعَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَسْتَخْدِمُ الْمُسْتَأْجِرُ ثُلُثَيْهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ عَنْ ثُلُثِ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ عَتَقَ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ لَا يُبَاعَ مِنْهُ شَيْء وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ دِينَارًا وَاحِدًا وَثَمَنُهُ وَاسِعًا حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ فَعَتَقَ ثُلُثُهُ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ لِدَيْنِ الْإِجَارَةِ إلَّا إنْ كَانَ فِي بَاقِيهِ حُجَّةٌ لِدَيْنِ الْإِجَارَةِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَدَبَّرَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَلَا يُقَالُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَلَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ يَتَقَاوَمَانِهِ فَيَكُونُ رَقِيقًا كُلَّهُ، أَوْ مُدَبَّرًا كُلَّهُ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ. وَقَالَ أَيْضًا مَالِكٌ إنْ شَاءَ الْآخَرُ قَوَّمَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ قَاوَمَاهُ وَقَالَ أَيْضًا إنْ شَاءَ تَرَكَ نِصْفَهُ مُدَبَّرًا يُرِيدُ وَيَتَمَاسَكُ هُوَ بِحِصَّتِهِ عَلَى الرِّقِّ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ بَقِيَ نِصْفَهُ مُدَبَّرًا وَلَا حُجَّةَ لِلْعَبْدِ فِي التَّقْوِيمِ فَاقْتَضَى هَذَا أَنَّ التَّدْبِيرَ الْمَذْكُورَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ كَانَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَجْهُ الْقَوْلِ بِالْمُقَاوَمَةِ أَنَّهُ قَدْ أَدْخَلَ فِيهِ بَعْضَ الْمِلْكِ بِمَا عَقَدَ فِيهِ مِنْ الْعَقْدِ اللَّازِمِ الَّذِي يُؤَدِّي غَالِبًا إلَى الْعِتْقِ وَلَمْ يَلْزَمْ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عِتْقٌ لَمْ يَكْمُلْ وَلَمْ يَلْزَمْ لُزُومًا ثَابِتًا فَإِنَّهُ رُبَّمَا رَقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالدَّيْنِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْمُقَاوَمَةِ وَالتَّقْوِيمِ أَنَّ النَّقْصَ الَّذِي أُدْخِلَ عَلَيْهِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَحْضَ الْعِتْقِ كَانَ لِلشَّرِيكِ الْخِيَارُ بَيْنَ التَّقْوِيمِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ مِنْ جِهَةِ الْعِتْقِ وَبَيْنَ الْمُقَاوَمَةِ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ لَمْ يَلْزَمْ بَعْدُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ أَنَّ النَّقْصَ لَمَّا لَمْ يَتَقَرَّرْ فِيهِ الْعِتْقُ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ كَانَ لِلشَّرِيكِ الرِّضَا بِهِ، أَوْ التَّقْوِيمُ. وَقَدْ رَوَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ رِوَايَةً رَابِعَةً أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا تَقْوِيمُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ عَلَى الَّذِي

стр. 1956

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ قَالَ مَالِكٌ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَيُخَارَجُ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ فَيَعْتِقَ الْمُدَبَّرُ) . جِرَاحُ الْمُدَبَّرِ (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَرَحَ أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ إلَى الْمَجْرُوحِ فَيَخْتَدِمَهُ الْمَجْرُوحُ وَيُقَاصَّهُ بِجِرَاحِهِ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَرَحَ، ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ ثُلُثُهُ، ثُمَّ يُقْسَمُ عَقْلُ الْجُرْحِ أَثْلَاثًا فَيَكُونُ ثُلُثُ الْعَقْلِ ــ [المنتقى] دَبَّرَ إذَا كَانَ مُوسِرًا اعْتِبَارًا بِالْعِتْقِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الشَّرِيكُ أَنْ يُدَبِّرَ فَيَكْمُلَ التَّدْبِيرُ عَلَى حَسَبِ مَا يَكُونُ فِي الْعِتْقِ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ دَبَّرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَيْسَ لِلْمُتَمَسِّكِ الرِّضَا بِذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ الْمُقَاوَمَةِ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَا لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْعَبْدِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَأَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ قَوَّمَ عَلَى الْمُعْتَقِ وَسَقَطَ وَلَاءُ التَّدْبِيرِ لِضَعْفِهِ، رَوَاهُ ابْنُ سَحْنُونٍ وَغَيْرُهُ وَكُبَرَاءُ أَصْحَابِنَا وَلَوْ كَانَ الْعِتْقُ مُؤَجَّلًا قَوَّمَ عَلَيْهِ وَعَتَقَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَشْهَبُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ دَبَّرَ بَعْضَ عَبْدِهِ يَحْمِلُ عَلَيْهِ تَدْبِيرَ جَمِيعِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهُ بَعْضُ عِتْقِ مَا يَمْلِكُهُ كَالْعِتْقِ الْبَتْلِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ النَّصْرَانِيَّ إذَا دَبَّرَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ انْتَهَى إلَى حُكْمٍ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ يُنْظَرُ فِيهِ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ فَيَلْزَمُ نَمَاؤُهُ عَلَى حُكْمِ التَّدْبِيرِ لَكِنَّهُ تُزَالُ يَدُ السَّيِّدِ عَنْهُ وَيُخَارَجُ لَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ مَنَافِعُهُ فَيُمْنَعُ مِنْ مُبَاشَرَةِ اسْتِيفَائِهَا وَيُبَاعُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْتَوْفِيهَا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ ثَمَنَهَا فَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ عَنْ دَيْنٍ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ بِيَعُ الْمُدَبَّرِ وَقُضِيَ مِنْهُ دَيْنُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أُعْتِقَ فِي ثُلُثِهِ، أَوْ مَا حَمَلَ مِنْهُ ثُلُثَهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَفْعَلُ لَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي إزَالَةِ يَدِهِ عَنْهُ وَمَنْعِهِ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَسْلَمَ عَبْدٌ لِنَصْرَانِيٍّ فَدَبَّرَهُ النَّصْرَانِيُّ فَفِي الْمُزَنِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ يُبَاعُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْفَعُهُ تَدْبِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ حِينَ أَسْلَمَ، وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُبَاعُ عَلَيْهِ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَيُخَارَجُ عَلَيْهِ وَإِخْرَاجُهُ مِنْ يَدِهِ يُقَوَّمُ مَقَامَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ وَإِبْقَاؤُهُ عَلَى حُكْمِ الْعِتْقِ أَفْضَلُ مِنْ بَيْعِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ رَدٌّ لَهُ إلَى الرِّقِّ فَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَخَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا يَغْتَرِقُهُ بِيعَ وَقُضِيَ مِنْهُ ثَمَنُهُ وَكَانَ بَيْعُهُ الْآنَ كَبَيْعِهِ يَوْمَ دَبَّرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكُمُ. [جِرَاحُ الْمُدَبَّرِ] (ش) : قَوْلُهُ إنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا جَرَحَ فَإِنَّ عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ وَهُوَ خِدْمَتُهُ وَأَمَّا رَقَبَتُهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَا حُكْمُ عِتْقٍ لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فَإِنْ افْتَكَّهُ فِي الْجِنَايَةِ فَهُوَ عَلَى التَّدْبِيرِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ خُدِمَ فِي الْجِنَايَةِ فَإِنْ أَدَّى أَرْشَهَا بِخِدْمَتِهِ قَبْلَ وَفَاةِ السَّيِّدِ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّدْبِيرِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَنَّ مُدَبَّرَةً حَامِلًا جَرَحَتْ رَجُلًا فَقَدْ رَوَى فِي الْعُتْبِيَّةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُخَيَّرُ سَيِّدُهَا إذَا وَضَعَتْ فَإِنْ فَدَاهَا فَهِيَ عَلَى حُكْمِ التَّدْبِيرِ وَإِنْ أَسْلَمَهَا بِغَيْرِ وَلَدٍ فَخَدَمَتْ فِي الْجُرْحِ فَإِنْ أَدَّتْ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ سَيِّدُهَا وَخَرَجَتْ هِيَ وَوَلَدُهَا عَنْ الثُّلُثِ اُتُّبِعَتْ بِبَقِيَّةِ الْأَرْشِ، وَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهَا وَمِنْ وَلَدِهَا بِالْحِصَصِ وَتَبِعَ مَا عَتَقَ مِنْهَا بِحِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِي إسْلَامِ مَا رَقَّ مِنْهَا، أَوْ افْتِدَائِهَا بِمَا عَلَيْهَا. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَنْ دَيْنٍ بِيعَ مِنْهَا مِنْ وَلَدِهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَبِيعَ مِنْهَا خَاصَّةً بِقَدْرِ دِيَةِ الْجُرْحِ.

стр. 1957

عَلَى الثُّلُثِ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ اللَّذَيْنِ بِأَيْدِي الْوَرَثَةِ إنْ شَاءُوا أَسْلَمُوا الَّذِي لَهُمْ فِيهِ إلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ، وَإِنْ شَاءُوا أَعْطَوْهُ ثُلُثَيْ الْعَقْلِ وَأَمْسَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ الْعَبْدِ وَذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ إنَّمَا كَانَتْ جِنَايَةً مِنْ الْعَبْدِ وَلَمْ يَكُنْ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الَّذِي أَحْدَثَ الْعَبْدُ بِاَلَّذِي يَبْطُلُ مَا صَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ مَعَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ بِيعَ مِنْ الْمُدَبَّرِ بِقَدْرِ عَقْلِ الْجُرْحِ وَقَدْرِ الدَّيْنِ، ثُمَّ يُبْدَأُ بِالْعَقْلِ الَّذِي كَانَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَيُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ وَذَلِكَ أَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ هِيَ أَوْلَى مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا هَلَكَ وَتَرَكَ عَبْدًا مُدَبَّرًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ دِينَارٍ وَكَانَ الْعَبَدُ قَدْ شَجَّ رَجُلًا حُرًّا مُوضِحَةً عَقْلُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا، أَوْ كَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِينَارًا قَالَ مَالِكٌ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي فِي عَقْلِ الشَّجَّةِ فَتُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ فَالْعَقْلُ أَوْجَبُ فِي رَقَبَتِهِ مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ، وَدَيْنُ سَيِّدِهِ أَوْجَبُ مِنْ التَّدْبِيرِ الَّذِي إنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ شَيْءٌ مِنْ التَّدْبِيرِ وَعَلَى سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ لَمْ يُقْضَ وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا يَعْتِقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ عَتَقَ وَكَانَ عَقْلُ جِنَايَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتَّبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْلُ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ) . ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا جَرَحَ، ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ يُرِيدُ وَلَا دَيْنٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُعْتَقِ مِنْهُ ثُلُثُ الْعَقْلِ وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِيمَا رَقَّ مِنْهُ وَهُوَ ثُلُثَاهُ بَيْنَ أَنْ يَفْتَكُّوا ثُلُثَيْ الْعَقْلِ أَوْ يُسَلِّمُوهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْعَبْدِ وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ مِنْهُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ إلَّا خِدْمَتَهُ فَتَعَلَّقَتْ بِذَلِكَ الْجِنَايَةُ وَبَعُدَ سَيِّدُهُ هُوَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ عَتَقَ ثُلُثُهُ فَثُلُثُ الدِّيَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا دِيَةٌ تَعَلَّقَتْ بِجُزْءٍ فَتَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ وَإِذَا اسْتَرَقَّ ثُلُثَاهُ تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِالثُّلُثَيْنِ تَعَلُّقَهَا بِالْعَبْدِ فَصَارَ الثُّلُثُ لَهُ فِي الْجِنَايَةِ حُكْمُ الْأَحْرَارِ وَلِلثُّلُثَيْنِ حُكْمُ الْعَبْدِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ بِيعَ مِنْهُ لِلْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ يُرِيدُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عِتْقِ الثُّلُثِ وَتَخْيِيرِ الْوَرَثَةِ فِي تَسْلِيمِ الثُّلُثَيْنِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَى سَيِّدِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ لِلدَّيْنِ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ وَالْجِنَايَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يُبَاعَ لَهَا، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُبَاعَ الْمُدَبَّرُ فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الدَّيْنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَالْمُدَبَّرُ لَهُ حُكْمٌ ثَابِتٌ بِالْوَصِيَّةِ فَاخْتُصَّ بِالثُّلُثِ فَكَانَ الدَّيْنُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَ تَأْثِيرُ الدَّيْنِ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ أَقْوَى مِنْ تَأْثِيرِ الْجِنَايَةِ لَمَّا اخْتَصَّ الدَّيْنُ بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ دُونَ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ لَهُ مَحَلٌّ غَيْرَ جِهَةِ السَّيِّدِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُ الْعَبْدِ وَأَمَّا الْجِنَايَةُ فَتَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ تَارَةً وَتَارَةً بِذِمَّتِهِ وَتَارَةً بِخِدْمَتِهِ فَكَانَ لِلدَّيْنِ مِنْ التَّأْثِيرِ فِي وُجُوبِ الْبَيْعِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْجِنَايَةِ وَلَا غَيْرَهَا فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَبِيعَ لِلْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ غَرِمَ الدِّينَ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِتِلْكَ الْعَيْنِ فَإِذَا اقْتَضَيَا جَمِيعًا

стр. 1958

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَرَحَ رَجُلًا فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ إلَى الْمَجْرُوحِ، ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ فَقَالَ الْوَرَثَةُ نَحْنُ نُسَلِّمُهُ إلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ وَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا زَادَ الْغَرِيمُ شَيْئًا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَيُحَطُّ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ قَدْرُ مَا أَزَادَ الْغَرِيمُ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا لَمْ يَأْخُذْ الْعَبْدُ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَرَحَ وَلَهُ مَالٌ فَأَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَفْتَدِيَهُ فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ يَأْخُذُ مَالَ الْمُدَبَّرِ فِي دِيَةِ جُرْحِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ اسْتَوْفَى الْمَجْرُوحُ دِيَةَ جُرْحِهِ وَرُدَّ الْمُدَبَّرُ إلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ أَقَبْضَهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ وَاسْتَعْمَلَ الْمُدَبَّرَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ) . مَا جَاءَ فِي جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ إنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ ضَامِنٌ عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ أَوْ الْوَلِيدَةَ إذَا أَسْلَمَ وَلِيدَتَهُ أَوْ غُلَامَهُ بِجُرْحٍ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ إذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْت وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا) . ــ [المنتقى] وَفَضَلَتْ مِنْ الْعَبْدِ فَضْلَةٌ عَتَقَ ثُلُثُ تِلْكَ الْفَضْلَةِ وَرَقَّ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَاهَا. (فَصْلٌ) : فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا يَعْتِقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ مَا عَلَى سَيِّدِهِ مِنْ الدَّيْنِ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِ السَّيِّدِ وَاتَّبَعَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ تَعَلُّقَ الْجِنَايَةِ بِهِ تَعَلُّقَهَا بِالْأَحْرَارِ فَاخْتُصَّتْ بِذِمَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ دِيَةً كَامِلَةً. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَقْتُلَهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يَعْتِقُ فِي ثُلُثِ مَالٍ وَلَا دِيَةٍ وَيُبَاعُ وَلَا يَتْبَعُ بِشَيْءٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَوَارِيثِ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْجِلَ الْمِيرَاثَ بِقَتْلِ مَوْرُوثِهِ فَمَنَعَهُ وَهَذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْجِلَ تَدْبِيرَهُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ فَمَنَعَهُ فَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ مِنْ مَالٍ وَلَا دِيَةٍ اسْتَرَقَّ وَإِذَا اسْتَرَقَّ لَمْ يَتْبَعْ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتْبَعْ بِمَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا يَتْبَعُ سَيِّدُهُ بِمَا جَنَى عَلَيْهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً عَتَقَ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ مِنْ الْمَوَّازِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَجَّلَ بِقَتْلِ الْخَطَأِ فَمَنَعَ الِانْتِفَاعَ بِالدِّيَةِ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا جَرَحَ وَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ وَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَيُنَازِعُ فِي الْمُدَبَّرِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْغُرَمَاءُ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِجِنَايَتِهِ غَيْرُ الْعَبْدِ، وَالْغُرَمَاءُ مَحَلُّ دُيُونِهِمْ ذِمَّةُ السَّيِّدِ فَقُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ الْغُرَمَاءُ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ شَيْئًا يَحُطُّ عَنْ الْمُتَوَفَّى بِهِ بَعْضَ دَيْنِهِ وَيَكُونُ الْغُرَمَاءُ أَحَقَّ بِدَيْنِ الْعَبْدِ بِأَرْشِ الْجُرْحِ وَبِالزِّيَادَةِ فَيُدْفَعُ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَرْشَ جُرْحِهِ وَيَحُطُّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ مَا عَلَيْهِ بِقَدْرِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ قَدْ زَادَتْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَا مَضَرَّةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ أَرْشَ جُرْحِهِ وَيَنْحَطُّ بِالزِّيَادَةِ عَنْ الْمُتَوَفَّى بَعْضَ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَفَّى لَوْ سَلَّمَ أَرْشَ الْجُرْحِ لَكَانَ لَهُ التَّمَسُّكُ بِالْعَبْدِ فَإِذَا كَانَ فِي فِعْلِ الْغُرَمَاءِ ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ لَهُ فِي تَخْفِيفِ دَيْنِهِ كَانَ ذَلِكَ لِغُرَمَائِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا جَرَحَ وَلَهُ مَالٌ وَلَمْ يَفْتَدِهِ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَرْشَ الْجُرْحِ مِنْ مَالِ الْمُدَبَّرِ وَيُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَقْدَ التَّدْبِيرِ لَازِمٌ لَا يَنْقُصُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ الْمُدَبَّرُ إلَّا بِأَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَمَّا كَانَ لِلْمُدَبَّرِ مَالٌ يُؤَدَّى مِنْهُ أَرْشُ جِنَايَتِهِ لَمْ يَنْقَضِ عَقْدُ تَدْبِيرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. [مَا جَاءَ فِي جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ فَإِنَّ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِهِ أَرْشَ جِنَايَتِهَا

стр. 1959

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (كِتَابُ الْقَسَامَةِ) (تَبْدِئَةُ أَهْلِ الدَّمِ فِي الْقَسَامَةِ) (ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاَللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالُوا وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إنَّا وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ فَقَالُوا لَا قَالَ أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ» قَالَ مَالِكٌ الْفَقِيرُ هُوَ الْبِئْرُ قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ فَقَدِمَ مُحَيِّصَةُ فَأَتَى هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ لِمَكَانِهِ مِنْ أَخِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبِّرْ كَبِّرْ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ فَذَكَرَا شَأْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ لَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتُبَرِّئُكُمْ ــ [المنتقى] إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً لَكَانَ لَهُ تَسْلِيمُهَا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِعَقْدِ الْعِتْقِ الَّذِي لَا يَصِحُّ نَقْضُهُ إلَى رِقٍّ وَلَا اسْتِخْدَامٍ نَابَ عَنْ ذَلِكَ إخْرَاجُ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ رَقَبَتِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُدَبَّرَةِ أَنَّ لِلسَّيِّدِ اسْتِخْدَامَ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يُسَلِّمَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرَةِ وَلَا يُسَلِّمُ خِدْمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَسْتَرِقُّ بِوَجْهٍ وَالْمُدَبَّرَةُ قَدْ تَسْتَرِقُّ لِدَيْنٍ، أَوْ يَسْتَرِقُّ بَعْضُهَا لِضِيقِ الثُّلُثِ فَلِذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى اقْتِضَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ ثَمَنِهَا إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا عَنْ دَيْنٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أُمَّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِرْقَاقُهَا بِدَيْنٍ وَلَا غَيْرِهِ فَلَا يَتَأَدَّى أَرْشُ الْجِنَايَةِ مِنْ جِهَتِهَا بِوَجْهٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1960

يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّهِ كَيْفَ تَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَزَعَمَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ» ) ــ [المنتقى] [كِتَابُ الْقَسَامَةِ] [ تَبْدِئَةُ أَهْلِ الدَّمِ فِي الْقَسَامَةِ] (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ مُحَيِّصَةُ أَتَى فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَخْبَرَهُ مَنْ عَايَنَ قَتْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَمِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْعَدْلِ، أَوْ يَكُونَ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مَنْ وَجَدَهُ مَقْتُولًا وَلَمْ يُعَايِنْ مَنْ قَتَلَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ قَائِمًا يَتَكَلَّمُ فِيهِ وَيَقُولُ قَتَلَنِي يَهُودُ وَوُصِفَ بِأَنَّهُ قَتِيلٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ. وَقَدْ رَوَى أَبُو قِلَابَةَ «أَنَّ نَفَرًا مِنْ الْأَنْصَارِ تَحَدَّثُوا فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ فَخَرَجُوا بَعْدَهُ فَإِذَا بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الْقَسَامَةِ» وَفِيهِ تَبْدِئَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْأَيْمَانِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، أَوْ يَكُونُ لَوْثٌ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى الْقَتْلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً فَأَمَّا قَوْلُ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ تَعَلَّقَ مَالِكٌ وَمَنْ نَصَرَ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ بِخَبَرِ الْحَارِثِيَّيْنِ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي ذَلِكَ بِالْقَسَامَةِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْمَقْتُولَ قَالَ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَلَا عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ بِقَتْلِهِ شَاهِدٌ. وَالْحَدِيثُ مُحْتَمِلٌ وَقَدْ رَوَى بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ قَالُوا مَا لَنَا بَيِّنَةٌ فَقَالَ أَتَحْلِفُونَ» فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا مَا لَنَا بَيِّنَةٌ نَسْتَحِقُّ بِهَا الْقِصَاصَ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ لَوْثٌ تُسْتَحَقُّ بِهِ الْقَسَامَةُ وَقَدْ أَشَارَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَى التَّعَلُّقِ بِالْعَدَاوَةِ وَأَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي إيجَابِ الْقَسَامَةِ فَفِي النَّوَادِرِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَمْ يَدْعُ النَّبِيُّ ﷺ الْحَارِثِيَّيْنِ إلَى الْأَيْمَانِ حَتَّى ادَّعَوْا عَلَى الْيَهُودِ الْقَتْلَ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْيَهُودِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ وَأَمْرٌ قَوَّى دَعْوَاهُمْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ يَدَّعِي الْمَقْتُولُ عَلَى بَعْضِ مَنْ يُعَادِيهِ وَلَمْ يَكُنْ قَتَلَهُ قَبْلَ الْعَدَاوَةِ يَزِيدُ فِي الظِّنَّةِ وَاللَّطْخِ وَيُقَوِّي قَوْلَهُ مَعَ الْأَيْمَانِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إلَى قَتْلِهِ إلَّا عَدُوٌّ وَأَنَّهُ لَا عَدُوَّ أَعْدَى إلَيْهِ مِنْ قَاتِلِهِ فَجَعَلَ أَيْضًا لِلْعَدَاوَةِ تَأْثِيرًا فِي حُكْمِ الْقَسَامَةِ وَحَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ وَيُوجِبُهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِأَمْرَيْنِ مِثْلَ أَنْ يُرَى مُتَلَطِّخًا بِدَمٍ جَاءَ مِنْ مَكَان كَانَ فِيهِ الْقَتِيلُ لَيْسَ فِيهِ مَعَهُ غَيْرُهُ فَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وُجِدَ مَقْتُولًا وَبِالْقُرْبِ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْيَهُودِ ولَيْسَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ غَيْرُهُمْ وَبِهِ مِنْ أَثَرِ سُرْعَةِ الْقَتْلِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَاتِلَ لَهُ لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ. وَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْقَسَامَةِ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ وُجِدَ مَقْتُولًا بِخَيْبَرَ وَمَنْ وَجَدَ الْقَتِيلُ بِمَحَلَّةِ قَوْمٍ وَبِهِ أَثَرُ جُرْحٍ فَهُوَ لَوْثٌ. وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ قَوَدٌ، أَوْ لَا دِيَةَ وَلَا قَسَامَةَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَشَأْ قَوْمٌ أَذِيَّةَ قَوْمٍ إلَّا أَلْقَوْا قَتِيلًا بِمَحَلَّتِهِمْ يُرِيدُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَقْتُلَهُ غَيْرُهُمْ وَإِذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ بَلْ هُوَ الْأَظْهَرُ فَإِنْ كَانَ مَنْ يَقْتُلُهُ لَا يَتْرُكُهُ بِحَيْثُ يُتَّهَمُ هُوَ بِهِ مَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ شُبْهَةً تُوجِبُ عَلَيْهِمْ حُكْمًا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ «وَأَنَّهُ طُرِحَ فِي فَقِيرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ» الْفَقِيرُ الْحَقِيرُ يُتَّخَذُ فِي السِّرْبِ الَّذِي يُصْنَعُ لِلْمَاءِ تَحْتَ الْأَرْضِ يُحْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى غَيْرِهِ فَيُعْمَلُ عَلَيْهِ أَفْوَاهٌ كَأَفْوَاهِ الْآبَارِ مُنَافِسٌ عَلَى السِّرْبِ بِتِلْكَ الْآبَارِ هِيَ الْفَقْرُ وَاحِدُهَا فَقِيرٌ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَاءُ مَحْمُولًا فِي السِّرْبِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ «فَأَمَّا يَهُودُ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاَللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ» يَقْتَضِي قَسَمَهُ بِذَلِكَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّنُ ذَلِكَ بِخَبَرِ مُخْبِرٍ أَوْ مُخْبِرَيْنِ وَبِمَا اقْتَرَنَ بِذَلِكَ مِنْ شَوَاهِدِ الْحَالِ وَالثَّانِي أَنَّهُ أَضَافَ ذَلِكَ إلَى ظَنِّهِ وَمُعْتَقَدِهِ وَمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ فَأَرَادَ أَنْتُمْ وَاَللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ فِيمَا أَعْتَقِدُهُ، فَقَالَتْ يَهُودُ وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ مُقَابَلَةً لِإِتْيَانِهِ بِالنَّفْيِ وَيَمِينِهِ بِيَمِينٍ تَضَادُّهُمَا لَا عَلَى يَمِينٍ مُخْتَصَّةٍ تُوجِبُ عَلَيْهِمْ حُكْمًا وَلِأَنَّ يَمِينَهُمْ يَنْفِي عَنْهُمْ حُكْمًا؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ لَمْ تُقْبَضْ وَلَا اسْتَوْفَاهَا طَالِبٌ وَلَا مُطَالِبٌ وَلَا بُدَّ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي تُوجِبُ الْحُقُوقَ أَنْ يَنْفِيَهَا مِنْ أَنْ

стр. 1961

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] يَقْتَضِيَهَا مُسْتَحَقُّهَا وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ حُكْمًا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ «فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ» يُرِيدُ بِالْمَدِينَةِ وَقَوْمُهُ بَنُو حَارِثَةَ مِنْ الْأَنْصَارِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ يُرِيدُ شَأْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ وَمَا عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُمَا مِنْ بَنِي حَارِثَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَيْضًا قَالَ «وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ» يُرِيدُ أَنَّ حُوَيِّصَةَ أَكْبَرُ مِنْ مُحَيِّصَةُ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتَكَلَّمُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ هُوَ الَّذِي شَهِدَ بِخَيْبَرَ إذْ جَرَى مِنْ أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ مَا جَرَى وَعَنْهُ يُؤْثِرُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ فِي أَمْرِهِ فَلِذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَبِّرْ كَبِّرْ» يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَتَوَلَّى الْكَلَامَ مَعَهُ ﷺ أَسَنُّهُمْ إمَّا لِفَضِيلَةٍ بِالسِّنِّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ لِفَضِيلَةٍ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مَعَ السِّنِّ إلَّا أَنَّ الْفَضَائِلَ غَيْرُ السِّنِّ أَمْرٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ وَلَا ظَاهِرٌ وَيُمْكِنُ بِالتَّدَاعِي فِيهِ وَفَضْلُهُ فِي السِّنِّ لَا يُنْكَرُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ «فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ» يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ بِجُمْلَةِ الْأَمْرِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ بِتَفَاصِيلِهِ لِمَا شَهِدَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حُوَيِّصَةُ تَكَلَّمَ بِمُعْظَمِهِ وَأَنَّ مُحَيِّصَةُ أَكْمَلَ مَا نَسِيَ مِنْهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ أَخْبَرَ بِهِ، ثُمَّ ذَكَرَهُ مُحَيِّصَةُ فَاسْتَوْفَاهُ. ١ - (فَصْلٌ) وَقَوْلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنُوا بِحَرْبٍ» يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ إعْطَاءَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَرَى فِي كَلَامِ الْحَارِثِيَّيْنِ أَنَّهُمْ طَلَبُوا الدِّيَةَ دُونَ الْقِصَاصِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا ادَّعُوا حِينَئِذٍ قَتْلَهُ عَمْدًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ لَمَّا لَمْ يُعَيِّنُوا الْقَاتِلَ وَإِنَّمَا قَالُوا أَنَّ بَعْضَ يَهُودَ قَتَلَهُ وَلَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ لَمْ يَلْزَمْ فِي ذَلِكَ قِصَاصٌ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فِيهِ الدِّيَةُ كَالْقَتِيلِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لَا يُعْرَفُ مَنْ قَتَلَهُ وَلَا يَقُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَلَا يَشْهَدُ شَاهِدٌ بِمَنْ قَتَلَهُ فَإِنَّ دِيَتَهُ عَلَى الْفِرْقَةِ الْمُنَازِعَةِ لَهُ دُونَ قَسَامَةٍ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ بِالْقَسَامَةِ فِي هَذَا الْمُقَامِ وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ يَكُونُ الْحُكْمُ إنْ لَمْ يَقْطَعْ يَهُودُ بِأَنَّهَا لَمْ تَقْتُلْ وَلَمْ تَنْفِ ذَلِكَ عَنْ أَنْفُسِهَا وَتَقُولُ لَا عِلْمَ لَنَا وَإِنَّمَا أَظْهَرَ فِي الْمُقَامِ مَا يَجِبُ مِنْ الْحَقِّ إنْ لَمْ يَقَعْ النَّفْيُ لِلْقَتْلِ الْمُوجِبِ لِلْقَسَامَةِ أَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا الدِّيَةَ فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُحَارَبَتِهِمْ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدُّوا الْحَقَّ وَيَلْتَزِمُوا مِنْ ذَلِكَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَكَتَبَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي إعْلَامِهِمْ بِمَا فَعَلَهُ مُحَيِّصَةُ فِي شَأْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَبِحُكْمِهِ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إنَّا وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَفْيَهُمْ الْقَتْلَ عَنْ جَمِيعِهِمْ وَقَطْعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ يَدَّعِي الْقَتْلَ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَإِنَّمَا ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَحْلِفُونَ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ عَصَبَتُهُ الْقَائِمُونَ بِدَمِهِ فَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَخُوهُ وَهُوَ أَحَقُّ بِأَمْرِهِ إلَّا أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ إذَا كَانَ وَاحِدًا نُظِرَ مَنْ يَحْلِفُ مَعَهُ مِنْ عَصَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي دَمِ الْعَبْدِ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِجَمَاعَةٍ تَحْلِفُونَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ أَخَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ وَلِيُّ الدَّمِ، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ أَيْمَانَ الْأَوْلِيَاءِ أُقِيمَتْ مَعَ اللَّوْثِ مُقَامَ الْبَيِّنَةِ فَكَمَا لَمْ يَكْفِ مِنْ الْبَيِّنَةِ فِي الدِّمَاءِ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ فَكَذَلِكَ لَا يَكْفِي مِنْ الْحَالِفِينَ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَأَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدِي مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْقَسَامَةَ لَمَّا كَانَتْ تَتَنَاوَلُ الدَّمَ فِي الْجِهَتَيْنِ احْتَاجَ أَنْ يُحْتَاطَ لِلدِّمَاءِ فِي الْجِهَتَيْنِ فَاحْتِيطَ مِنْ جِهَةِ الْقَتِيلِ إنْ قَبِلَ فِي ذَلِكَ مَالًا يُقْبَلُ فِي الْأَمْوَالِ مِنْ اللَّوْثِ عِنْدَ مَالِكٍ قَوْلُ

стр. 1962

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنْ يُوجَدَ الْقَاتِلُ بِقُرْبِ الْمَقْتُولِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يُمْكِنُ أَنْ يَتَوَجَّهَ ذَلِكَ إلَيْهِ غَيْرُهُ فَاحْتِيطَ لِدَمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ بِأَنْ يَحْلِفَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَإِنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا احْتِيَاطًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَى قَتْلِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ عَدَاوَةٌ فَفِي الْأَغْلَبِ أَنَّ الِاثْنَيْنِ لَا يَتَّفِقَانِ عَلَى ذَلِكَ فِي الظُّلْمِ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَدًّا لِمَنْ يُخَافُ مِنْهُ الزَّلَلُ فَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَجَعَلَ الْأَيْمَانَ تُكَرَّرُ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ فِيمَا يُرَادُ التَّحَرُّزُ لَهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَجُعِلَتْ الْأَيْمَانُ فِي اللِّعَانِ أَرْبَعَةً وَاللَّفْظُ الْخَامِسُ عَلَى مَعْنَى التَّحْقِيقِ وَالتَّغْلِيظِ وَهَذِهِ الْأَيْمَانُ هِيَ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ. وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّةِ الْحُكْمِ بِهَا فِي الدِّمَاءِ إلَّا مَا يُرْوَى عَنْ قَوْمٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ مِمَّنْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِي صِحَّةِ الْقَسَامَةِ هَذَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ «وَأَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَارِثِيَّيْنِ بِالْأَيْمَانِ فَقَالَ لَهُمْ تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» . (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ يَحْتَمِلُ إنْ أَثْبَتُّمْ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ فَلَمَّا قَالُوا لَا نَحْلِفُ كَانَ نُكُولًا وَلَمَّا قَالُوا لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ كَانَ إظْهَارًا لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَقَوْلُهُ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مِمَّا يَجِبُ لَهُمْ فِي دَمِ صَاحِبِهِمْ الْمَقْتُولِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ دَمَ صَاحِبِكُمْ الَّذِي تَدَّعُونَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ، أَوْ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ بِأَيْمَانِكُمْ وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ، فَأَظْهَرُ احْتِمَالِ الْوَجْهَيْنِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالصَّاحِبِ الْقَتِيلَ فَيَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الشَّكِّ فِي اللَّفْظِ فَإِذَا قُلْنَا الْمُرَادُ بِهِ دَمُ الْقَاتِلِ وَإِنَّمَا ادَّعَوْا عَلَى جَمَاعَةِ يَهُودَ بِقَوْلِ مُحَيِّصَةُ أَنْتُمْ وَاَللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ قَاتِلُهُ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ قَتْلُهُ عِنْدَهُ بِوَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْيَهُودِ، ثُمَّ يُعَيَّنُ لَهُ الْقَاتِلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ قَاتِلٌ غَيْرَ أَنَّهُ حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالْقَسَامَةِ دَمَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالْقَسَامَةِ مِثْلَ الْقَاتِلِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يَسْتَحِقُّ بِالْقَسَامَةِ الْقِصَاصَ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الدِّيَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ ﷺ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ، فَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ هُوَ الدَّمُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْقِصَاصِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ حُجَّةٌ يَثْبُتُ بِهَا الْقَتْلُ عَمْدًا فَجَازَ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِهَا الدَّمَ كَالشُّهُودِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ بِالْقَسَامَةِ إلَّا قَتْلُ رَجُلٍ وَاحِدٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ» وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْقَسَامَةَ أَضْعَفُ مِنْ الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ وَفِي قَتْلِ الْوَاحِدِ رَدْعٌ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ. (فَرْعٌ) وَإِذَا قُلْنَا لَا يُقْتَلُ إلَّا وَاحِدٌ فَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى وَاحِدٍ أَوْ عَلَى جَمَاعَةٍ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يُقْسِمُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ سَوَاءٌ ثَبَتَتْ الْقَسَامَةُ بِدَعْوَى الْمَيِّتِ أَوْ بِلَوْثٍ أَوْ بَيِّنَةٍ عَلَى الْقَتْلِ أَوْ بَيِّنَةٍ عَلَى الضَّرْبِ ثُمَّ عَاشَ أَيَّامًا. وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ شَاءُوا أَقْسَمُوا عَلَى وَاحِدٍ، أَوْ عَلَى اثْنَيْنِ، أَوْ عَلَى أَكْثَرَ، أَوْ عَلَى جَمِيعِهِمْ، ثُمَّ لَا يَقْتُلُونَ إلَّا وَاحِدًا مِمَّنْ أَدْخَلُوهُ فِي قَسَامَتِهِمْ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقَسَامَةَ فَائِدَتُهَا الْقِصَاصُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَلَا مَعْنَى لِلْقَسَامَةِ عَلَى مَنْ لَا يَقْتُلُ وَلَا تُؤَثِّرُ الْقَسَامَةُ فِيهِ حُكْمًا وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْقَسَامَةَ إنَّمَا هِيَ عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى مُحَقَّقَةٌ لَهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِهِ فَإِذَا وَجَبَ لَهُمْ الْقِصَاصُ بِالْقَسَامَةِ الْمُطَابِقَةِ لِدَعْوَاهُمْ كَانَ لَهُمْ حِينَئِذٍ تَعْيِينُ مَنْ يُقْتَصُّ مِنْهُ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ قَدْ تَنَاوَلَتْهُ. (فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا إنَّهُ إنَّمَا يُقْسِمُ عَلَى وَاحِدٍ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ وَلَا يَقُولُونَ مِنْ ضَرْبِهِمْ رَوَاهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فَيُقْبَلُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ

стр. 1963

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَاَلَّذِي سَمِعْتُ مِمَّنْ أَرْضَى فِي الْقَسَامَةِ وَاَلَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَيْمَانِ الْمُدَّعُونَ فِي الْقَسَامَةِ فَيَحْلِفُونَ وَإِنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَجِبُ إلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، أَوْ يَأْتِيَ وُلَاةُ الدَّمِ بِلَوْثٍ مِنْ بَيِّنَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً عَلَى الَّذِي يُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّمُ فَهَذَا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ لِمُدَّعِي الدَّمِ عَلَى مَنْ ادَّعَوْهُ عَلَيْهِ وَلَا تَجِبُ الْقَسَامَةُ عِنْدَنَا إلَّا بِأَحَدِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ قَالَ مَالِكٌ وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا وَاَلَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ أَنَّ الْمُبْدِئِينَ بِالْقَسَامَةِ أَهْلُ الدَّمِ وَاَلَّذِينَ يَدَّعُونَهُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَارِثِيَّيْنِ فِي صَاحِبِهِمْ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ) ــ [المنتقى] الْبَاقُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيُحْبَسُونَ عَامًا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُمْ لَا بِمَعْنَى لَا نَحْلِفُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَنَزُّهًا عَنْ الْأَيْمَانِ مَعَ تَيَقُّنِهِمْ قَتْلَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعًا مِنْ الْأَيْمَانِ لَمَّا لَمْ يَعْلَمُوا وَلَا تَيَقَّنُوا مُقْتَضَاهَا وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَالَ لَهُمْ أَتَحْلِفُونَ قَالُوا لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ وَهَذَا ظَاهِرُ الِامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَقَعْ لَهُمْ الْعِلْمُ بِهِ فَأَقَرَّهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَثَبَتَ بِذَلِكَ صِحَّةُ امْتِنَاعِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَيْمَانَ فِي الْقَسَامَةِ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الْقَطْعِ وَالْبَتِّ دُونَ الْعِلْمِ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ يُنَالُ بِالْمُعَايَنَةِ وَالسَّمَاعِ كَمَا أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا أَخْبَرَهُ شَاهِدَانِ بِتَرِكَةِ أَبِيهِ جَازَ لَهُ تَصْدِيقُهُمَا، ثُمَّ يَدَّعِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْقَسَامَةُ فَقَدْ قَامَتْ السُّنَّةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ الْأَيْمَانَ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ بِمَا ثَبَتَ مِنْ لَطْخِهِمْ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ ﷺ أَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ رَدِّ الْأَيْمَانِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ حِينَ نُكُولِ الْمُدَّعِينَ وَهِيَ السُّنَّةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنْ يَبْدَأَ الْمُدَّعُونَ بِالْأَيْمَانِ فَإِنْ نَكَلُوا رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَبْدَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْأَيْمَانِ فَإِنْ أَقْسَمُوا بَرِئُوا وَإِنْ نَكَلُوا رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْحَارِثِيَّيْنِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فَلَنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَدَأَ الْمُدَّعِينَ بِالْأَيْمَانِ وَالثَّانِي أَنَّهُ نَقَلَهَا عِنْدَ نُكُولِهِمْ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رَوَى أَبُو قِلَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «بَدَأَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْأَيْمَانِ» وَهُوَ حَدِيثٌ مَقْطُوعٌ وَمَا رَوَاهُ مُسْنَدٌ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي إحْدَى الْجَنْبَتَيْنِ وَاللَّوْثُ وَهُوَ الشَّاهِدُ الْعَدْلُ قَدْ قَوَّى جِهَةَ الْمُدَّعِينَ فَثَبَتَتْ الْأَيْمَانُ فِي جَنْبَتِهِمْ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ عَلَى مَعْنَى إظْهَارِ عَدَاوَتِهِمْ وَاسْتِبَاحَتِهِمْ قَتْلَهُمْ وَرِضَاهُمْ بِالْأَيْمَانِ الْحَانِثَةِ لَا عَلَى مَعْنَى أَنَّ لَهُمْ غَيْرَ هَذَا مِنْ الْحُقُوقِ وَأَنَّ أَيْمَانَ الْكُفَّارِ لَا تُبْرِئُهُمْ بِمَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ، أَوْ رُدَّتْ الْأَيْمَانُ فِيهِ عَلَيْهِمْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَقَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْيَهُودِ وَلَكِنَّهُ عَدَلَ ﷺ إلَى أَنْ تَفَضَّلَ عَلَى الْحَارِثِيَّيْنِ وَأَعْطَاهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ دِيَةَ قَتِيلِهِمْ حِينَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ فِي الْحُكْمِ شَيْءٌ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ سَهْلٍ لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ عَلَى مَعْنَى إظْهَارِ تَبْيِينِهِ لِلْحَدِيثِ وَمُشَاهَدَتِهِ لِلْكَثِيرِ مِنْهُ وَذَلِكَ لِمَا جَرَى فِيهِ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي يُذْكَرُ بِهَا أَمْرُ الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ تَحْدِيدٌ لِلْأَيْمَانِ وَحَصْرُهَا بِعَدَدٍ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْقَسَامَةِ بِهِ. (ش) : قَوْلُهُ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَاَلَّذِي سَمِعْت مِمَّنْ أَرْضَى فِي الْقَسَامَةِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَيْمَانِ الْمُدَّعُونَ وَيَسْتَحِقُّوا مَا يُوجِبُ أَيْمَانَهُمْ يُرِيدُ أَنَّ وُلَاةَ الدَّمِ إذَا أَتَوْا بِلَوْثٍ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ

стр. 1964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَسْتَحِقُّوا مَا يُوجِبُ أَيْمَانَهُمْ مِنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَبْرَءُوا إلَّا أَنْ يَنْكُلَ وُلَاةُ الدَّمِ عَنْ الْأَيْمَانِ فَحِينَئِذٍ تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَالْقَسَامَةُ لَا تَجِبُ إلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، أَوْ يَأْتِي وُلَاةُ الدَّمِ بِلَوْثٍ مِنْ بَيِّنَةٍ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ تَجِبُ الْقَسَامَةُ بِوُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ الْمَذْكُورُ وَالثَّانِي أَنْ يَشْهَدَ الضَّرْبَ وَالْجُرْحَ شَاهِدَانِ مَرْضِيَّانِ ثُمَّ يُقِيمُ الْمَضْرُوبُ أَوْ الْمَجْرُوحُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا، ثُمَّ يَمُوتُ وَالثَّالِثُ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ مَرْضِيٌّ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا وَالرَّابِعُ أَنْ يَشْهَدَ اللَّوْثُ أَوْ أَهْلُ الْبَدْوِ عَلَى قَتِيلٍ فَيُقْسِمَ مَعَ قَوْلِهِمْ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مِنْ اللَّوْثِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْقَسَامَةُ اللَّفِيفُ مِنْ السَّوَادِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ يَحْضُرُونَ ذَلِكَ وَمِثْلُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ النَّفَرِ غَيْرِ الْعُدُولِ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِقَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ فِي الثَّلَاثَةِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْقَسَمِ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَالِكٌ، أَوْ يَأْتِي بِلَوْثِ بَيِّنَةٍ وَقَدْ زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قِسْمَا خَامِسًا وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْقَاتِلِ يُوجَدُ الْمَقْتُولُ بِقُرْبِهِ وَلَمْ يَرَوْهُ حِينَ قَتَلَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي النَّوَادِرِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَعُونَتِهِ قِسْمًا سَادِسًا فِي فِئَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَوُجِدَ بَيْنَهُمَا قَتِيلٌ فِيهَا رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّ وُجُودَهُ بَيْنَهُمَا لَوْثٌ يُقْسِمُ مَعَهُ الْأَوْلِيَاءُ عَلَى مَنْ يَدَّعُونَ عَلَيْهِ قَتْلَهُ فَيَقْتُلُونَهُ وَالْأُخْرَى لَا قَسَامَةَ فِيهِ، قَالَ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ لِحُصُولِهِ مَقْتُولًا بَيْنَهُمَا إنْ قَتَلَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمَا فَكَانَ ذَلِكَ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ لِأَوْلِيَائِهِ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ لَوْثٍ فِي مُشَارٍ إلَيْهِ مُعَيَّنٍ وَهَذَا أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ اللَّوْثَ إذَا تَعَلُّقٍ بِمُعَيَّنٍ أَثَّرَ فِي الْقَسَامَةِ وَإِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِجَمَاعَةٍ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ لَا يُتَيَقَّنُ، أَوْ آحَادٌ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ فَهَلْ يُؤَثِّرُ فِي الْقَسَامَةِ أَمْ لَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا. (مَسْأَلَةٌ) : فَأَمَّا قَوْلُ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْجُمْلَةِ لَوْثٌ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا فِي ذِكْرِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] الْآيَةَ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ وَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْ شَأْنِ الْبَقَرَةِ الَّتِي ضُرِبَ الْقَتِيلُ بِلَحْمِهَا فَحَيِيَ فَأَخْبَرَهُ عَمَّنْ قَتَلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ قَوْلِ الْمَيِّتِ فَإِنْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ آيَةٌ قِيلَ إنَّمَا الْآيَةُ فِي إحْيَائِهِ فَإِذَا صَارَ حَيًّا لَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ آيَةً وَقَدْ قَبِلَ قَوْلَهُ فِيهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ شَرِيعَةَ مَنْ قَبْلَنَا شَرِيعَةٌ لَنَا إلَّا مَا ثَبَتَ نَسْخُهُ، وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رَوَى هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ فَجِيءَ بِهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ أَقَتَلَكِ فُلَانٌ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ» وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ فَزَادَ فِيهِ «فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ فَرَضَّ رَأْسَهُ بِالْحِجَارَةِ» وَاسْتَدَلُّوا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنْ لَا يَتَزَوَّدُونَ مِنْ الدُّنْيَا قَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بَلْ يَسْعَى إلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالنَّدَمِ عَلَى التَّفْرِيطِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ وَلَا أَحَدَ أَبْغَضَ إلَى الْمَقْتُولِ مِنْ الْقَاتِلِ فَمُحَالٌ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْ الدُّنْيَا سَفْكَ دَمٍ حَرَامٍ يَعْدِلُ إلَيْهِ وَيَحْقِنُ دَمَ قَاتِلِهِ وَهَذَا عُمْدَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَصْحَابُنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ فِيهَا نَظَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : إذَا قُلْنَا إنَّ قَوْلَ الْمَقْتُولِ إنَّ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ قَتَلَنِي عَمْدًا لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْقَسَامَةِ فَإِنَّهُ إنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ شَجَّهُ، أَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبًا زَعَمَ أَنَّهُ يَخَافُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَقَدْ عُرِفَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَقَدْ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ لَا يُحْبَسُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِلَطْخٍ بَيِّنٍ وَشُبْهَةٍ قَوِيَّةٍ أَوْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِحَالٍ يَخَافُ مِنْهَا الْمَوْتَ وَقَدْ يَحْرِصُ الرَّجُلُ عَلَى مَعَرَّةِ عَدُوِّهِ بِالسِّجْنِ بِأَنْ يَجْرَحَ نَفْسَهُ. (فَرْعٌ) فَإِذَا مَاتَ وَقَدْ قَالَ فُلَانٌ قَتَلَنِي أَوْ جَرَحَنِي أَوْ ضَرَبَنِي فَفِي كِتَابِ

стр. 1965

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] ابْنِ الْمَوَّازِ فِيهِ الْقَسَامَةُ قَالَ أَشْهَبُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، أَوْ فُلَانٌ أَصَابَنِي وَهَذَا إذَا ثَبَتَ قَوْلُ الْمَيِّتِ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقْسِمُ مَعَ شَهَادَتِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُقْسِمُ إلَّا مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْقَسَامَةَ إنَّمَا تَكُونُ حَيْثُ يَكُونُ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنَّ الْمَيِّتَ كَشَاهِدٍ فَلَا يَثْبُتُ قَوْلُهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ فَيُقْسِمُ حِينَئِذٍ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ قَوْلَ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ مَعْنًى يُؤَثِّرُ فِي الْقَسَامَةِ فَثَبَتَ حُكْمُهُ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ لِقَتْلِ الْقَتِيلِ. (فَرْعٌ) وَيَكْتَفِي فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فُلَانٌ قَتَلَنِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرُ جُرْحٍ وَلَا ضَرْبٍ وَلَا وَصْفُ ضَرْبٍ وَلَا غَيْرُهُ وَيَجِبُ بِذَلِكَ الْقَسَامَةُ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ سَقَانِي سُمًّا وَالسُّمُّ أَشَدُّ وَأَوْجَأَ قَتْلًا وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَبْلَغِ ذَلِكَ وَأَثْبَتُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِمَبْلَغِ الْجُرْحِ مِنْهُ فَيَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَلَا يُبَالِي تَقَيَّأَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَتَقَيَّأْ قَالَ وَقَدْ قَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْيَهُودِيَّةَ الَّتِي سَمَّتْ لَهُ الشَّاةَ فَمَاتَ مِنْهَا ابْنُ مَعْرُورٍ قَالَ مَالِكٌ وَيُقْتَلُ مَنْ سَقَى السُّمَّ. وَقَالَ أَصْبَغُ فِيمَنْ قَرَّبَتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ طَعَامًا فَلَمَّا أَكَلَهُ تَقَيَّأَ مَكَانَهُ أَمْعَاءَهُ فَلَمَّا أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ قَالَ اشْهَدُوا أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَخَالَتُهَا وَمَاتَ مَكَانَهُ فَأَقَرَّتْ امْرَأَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ جَاءَتْهُ بِهِ خَالَتُهَا وَإِذَا ثَبَتَ قَوْلُهُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ فَلْيُقْسِمْ وُلَاتُهُ عَلَى إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ وَلَا يَنْفَعُ الزَّوْجَةَ قَوْلُهَا أَتَتْنِي بِهِ خَالَتِي وَتُضْرَبُ الْأُخْرَى مِائَةً وَتُحْبَسُ سَنَةً. (مَسْأَلَةٌ) : وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَائِلُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ عَمْدًا فَاسِقًا أَوْ غَيْرَ فَاسِقٍ فَإِنَّ الْقَسَامَةَ تَثْبُتُ بِقَوْلِهِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ حَتَّى يَكُونَ عَدْلًا لَمْ يُقْسِمْ مَعَ قَوْلِ الْمَرْأَةِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقْسِمُ مَعَ قَوْلِ الْمَرْأَةِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ لَا يُقْسِمُ مَعَ قَوْلِ الصَّبِيِّ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ رَاهَقَ وَأَبْصَرَ وَعَرَفَ فَيُقْسِمُ مَعَ قَوْلِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَلَا يُقْسِمُ مَعَ قَوْلِ الذِّمِّيِّ عَلَى ذِمِّيٍّ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا قَوْلِ عَبْدٍ عَلَى عَبْدٍ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَ لِأَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ عَلَى الْقَسَامَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا ذَلِكَ لِلْفَاسِقِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تُرَاعَى فِيهَا الْعَدَالَةُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَهَذَا عِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالْكَافِرِ وَالْعَبْدِ فَإِنَّ الْأَيْمَانَ تَصِحُّ مِنْهُمْ وَلَا يُؤَثِّرُ قَوْلُهُمْ فِي الْقَسَامَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ أَنَّ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ لَا تُرَاعَى فِيهَا الْعَدَالَةُ فَيُسَلِّمُ حِينَئِذٍ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْنَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِسْلَامُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْإِسْلَامِ لَا قَسَامَةَ فِيهِ كَالْمُسْتَأْمَنِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ كَابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ قَالَ فِي النَّصْرَانِيِّ يَقُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ الْمُسْلِمِ أَنَّ وُلَاتَهُ يَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ وَذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ لِمَالِكٍ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ إنْ قَامَ شَاهِدٌ عَلَى قَتْلِهِ حَلَفَ وُلَاتُهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَأَخَذُوا الدِّيَةَ مِنْ مَالِ الْقَاتِلِ فِي الْعَمْدِ وَمِنْ عَاقِلَتِهِ فِي الْخَطَأِ وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ دِيَةَ النَّصْرَانِيِّ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَحَقُّ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مَا تَسْتَحِقُّ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا شَرَطْنَا أَنْ يَكُونَ حُرًّا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا اللَّوْثُ فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ الشَّاهِدُ الْعَدْلُ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَوِّي جَنْبَةَ الْمُدَّعِينَ وَلَهُ تَأْثِيرٌ فِي نَقْلِ الْيَمِينِ إلَى جَنْبَةِ الْمُدَّعِينَ فِي الْحُقُوقِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَتَيْنِ لَوْثٌ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ يُقْسِمُ مَعَ الشَّاهِدِ غَيْرِ الْعَدْلِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ
следующие страницы →