← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6684

المنتقى شرح الموطإ

أبو الوليد الباجي

Полный текст (2 236 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً قَالَ وَالْمُنَقِّلَةُ الَّتِي يَطِيرُ فِرَاشُهَا مِنْ الْعَظْمِ، وَلَا يَخْرِقُ إلَى الدِّمَاغِ، وَهِيَ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ فِي الْوَجْهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ لَيْسَ فِيهِمَا قَوَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَالْمَأْمُومَةُ مَا خَرَقَ الْعَظْمَ إلَى الدِّمَاغِ وَلَا تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إلَّا فِي الرَّأْسِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ قَالَ مَالِكٌ، وَمَا يَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ إذَا خَرَقَ الْعَظْمَ) . ــ [المنتقى] بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الِاجْتِهَادُ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّ دِيَةَ الْمُوضِحَةِ مُقَدَّرَةٌ لَا تَخْتَلِفُ بِصِغَرِهَا وَلَا كِبَرِهَا فَلَا تَخْتَلِفُ بِقُبْحِ أَثَرِهَا كَمُوضِحَةِ الرَّأْسِ. (ش) : وَقَوْلُهُ إنَّ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً يُرِيدُ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ فَالْفَرِيضَةُ مَعْنَاهَا الْوَاحِدُ مِمَّا يَجِبُ بِهِ الْعَقْلُ مِنْ الْإِبِلِ، وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمُنَقِّلَةُ فَهِيَ مِنْ الشِّجَاجِ مَا خَرَجَ مِنْهَا عَظْمٌ بِكَسْرِ الشَّجَّةِ لَهُ، وَبَقِيَ سَائِرُ الْعَظْمِ الْمَشْجُوجِ، وَأَقَلُّهُ أَنْ يَظْهَرَ فِرَاشُ الْعَظْمِ، وَهُوَ أَعْلَاهُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَهِيَ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ يُرِيدُ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْعَظْمِ دُونَ غَيْرِهَا كَالْمُوضِحَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُنَقِّلَةُ مِنْ جِهَةِ وَضْعِ اللُّغَةِ مَوْجُودَةً فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ، وَأَمَّا الْهَاشِمَةُ فَهِيَ الَّتِي تُهَشِّمُ الْعَظْمَ، وَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهُ فَإِنْ خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الْعَظْمِ صَارَتْ مُنَقِّلَةً. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَهِيَ الَّتِي يَصِلُ مِنْهَا إلَى الدِّمَاغِ قَدْرُ مَغْرَزِ إبْرَةٍ فَأَكْثَرَ، وَالْجَائِفَةُ، وَهِيَ الَّتِي يَصِلُ مِنْهَا إلَى الْجَوْفِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا قَوَدٌ، وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا رَبِيعَةُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ مَعْنَى الْقِصَاصِ أَنْ يَحْدُثَ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا جَنَى، وَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ أَنَّهَا لَا تَقِفُ عَلَى مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَلْ تُؤَدَّى إلَى النَّفْسِ لَمْ يَجُزْ الْقِصَاصُ فِيهَا؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْقِصَاصِ قَصْدٌ إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَقَالَ الْمُغِيرَةُ فِي الْمَجْمُوعَةِ الْقِصَاصُ فِي كُلِّ جُرْحٍ إلَّا فِيمَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَكَسْرِ الْفَخِذِ وَلَا قَوَدَ فِي كَسْرِ الصُّلْبِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَأَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي عِظَامِ الْعُنُقِ وَالْفَخِذِ وَالصُّلْبِ وَشِبْهِ ذَلِكَ مِنْ الْمَتَالِفِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ الْقَوَدُ فِي اللِّسَانِ إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنْهُ، وَلَا يَخَافُ وَإِنْ كَانَ مُتْلِفًا فَلَا قَوَدَ فِيهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنْ لَا قَوَدَ فِي الْمَخُوفِ، وَاللِّسَانُ عِنْدِي مَخُوفٌ فَلَا قَوَدَ فِيهِ، وَقَالَهُ مَالِكٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ فَإِنْ تَأَتَّتْ فِيهِ، وَلَمْ يَعْظُمْ الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَإِنْ عَظُمَ الْخَوْفُ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ، وَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقِصَاصُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْغَالِبَ مِنْهُ الْهَلَاكُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنْ جُرْحٍ كَمَا لَا يَجِبُ الْقَتْلُ، وَالضَّرْبُ الثَّانِي مَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقِصَاصُ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمِثْلِ وَالْعِلْمِ بِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْمُوصَلِ إلَيْهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ جُرْحِ اللِّسَانِ الْمُذْهِبِ لِبَعْضِ الْكَلَامِ فَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ عَضَّ لِسَانَ رَجُلٍ فَقَطَعَ مِنْهُ مَا مَنَعَهُ الْكَلَامَ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ، وَقَدْ نَقَصَ كَلَامُهُ قَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا قَوَدَ فِيهِ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ كَلَامِهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَجَمِيعُ الْكَلَامِ، وَمَنْ ضَرَبَ عَيْنَ رَجُلٍ فَابْيَضَّتْ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ لَا قَوَدَ فِي الْبَيَاضِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ كَانَ أَصَابَهُ بِعَصًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَشَجَّهُ مُوضِحَةً فَإِنَّهُ يُسْتَقَادُ لَهُ مِنْهُ، وَإِنْ ابْيَضَّتْ عَيْنُهُ، وَإِلَّا فَفِيهَا الْعَقْلُ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَهُ بِمَا لَا قَوَدَ فِيهِ كَاللَّطْمَةِ أَوْ الضَّرْبَةِ بِعَصًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَدْمَى فَإِنْ انْخَسَفَتْ عَيْنُهُ أُقِيدَ لَهُ مِنْ عَيْنِهِ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ تَنْخَسِفْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا عَقْلُهَا. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا قَوَدَ فِي الْعَيْنِ إلَّا أَنْ تُصَابَ كُلُّهَا فَإِنْ أُصِيبَ بَعْضُهَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَلَا قَوَدَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى حَدٍّ، وَالسَّمْعُ لَا قَوَدَ فِي جَمِيعِهِ، وَلَا

стр. 1997

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الشِّجَاجِ عَقْلٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْمُوضِحَةُ، وَإِنَّمَا الْعَقْلُ فِي الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى إلَى الْمُوضِحَةِ فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَجَعَلَ فِيهَا خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ، وَلَمْ يَقْضِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِعَقْلٍ) . (ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ــ [المنتقى] فِي بَعْضِهِ إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْعَقْلُ بِحِسَابِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ ضَرَبَ رَجُلًا فَأَشَلَّ يَدَهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَالْمَجْمُوعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا الْقَوَدُ يَضْرِبُهُ كَمَا ضَرَبَهُ فَإِنْ شُلَّتْ يَدُهُ، وَإِلَّا فَعَقْلُهَا فِي مَالِ الضَّارِبِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا كَسْرُ الْعَظْمِ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ فِي كَسْرِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ الْقِصَاصُ قَالَ أَشْهَبُ، وَمَا عَلِمْت مَنْ مَنَعَ مِنْهُ إلَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَقَالُوا إذْ لَا يَسْتَوِي الْكَسْرَانِ، وَهَذَا يَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اخْتَلَفَ الْقَوَدُ فِي الْجِرَاحِ لِتَجَاوُزِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا أَنَّ الْأَغْلَبَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ، وَإِنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ تَقِلُّ وَتَنْدُرُ كَالْقَوَدِ فِي الْمُوضِحَةِ، وَكَقُطْعِ الْعُضْوِ مِنْ الْمَفْصِلِ لَا يُسْتَطَاعُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَكَسْرِ عَظْمِ الصُّلْبِ فَإِنَّ الْجَائِفَةَ يَتَّقِي مِنْهَا أَنْ تُنْتَهَى إلَى الْمَوْتِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْغَالِبُ مِنْ حَالِهَا، وَقَدْ أَقَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ كَسْرِ الْعِظَامِ مِمَّا لَيْسَ بِمُتْلِفٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ. وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي إحْدَى قَصَبَتَيْ الْيَدِ الْقِصَاصُ إنْ اُسْتُطِيعَ ذَلِكَ فَعَلَّقَ هَذَا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ، وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنْ لَا قَوَدَ فِي كَسْرِ الْفَخِذِ؛ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ فَأَمَّا غَيْرُ الْفَخِذِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ قَالَ وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى إمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ فَإِنْ تَأَتَّتْ، وَلَمْ يَعْظُمْ الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَإِنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ لَمْ يَجِبْ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا عِظَامُ الصَّدْرِ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ لَا قِصَاصَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُسْأَلُ عَنْهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَفِي الْمَجْمُوعَةِ، وَالْمَوَّازِيَّةِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ لَوْ قَطَعَهُمَا أَوْ أَخْرَجَهُمَا فَفِيهِمَا الْقَوَدُ، وَلَا قَوَدَ فِي رَضِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ، وَإِنْ قَطَعْتهمَا فَعَلْت بِهِ غَيْرَ فَاعِلٍ. (ش) : قَوْلُهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ عَقْلٌ يُرِيدُ شَيْئًا مُقَدَّرًا كَعَقْلِ الْمُوضِحَةِ، وَأَوَّلُ الْجِرَاحِ الدَّامِيَةُ، وَهِيَ الَّتِي يَدْمَى الْجِلْدُ مِنْهَا وَقْتَهَا، ثُمَّ الْخَارِصَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ، ثُمَّ السِّمْحَاقُ، وَهِيَ الَّتِي تَكْشِطُهُ، ثُمَّ الْبَاضِعَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَبْضِعُ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَقْطَعُ اللَّحْمَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، ثُمَّ الْمِلْطَاةُ، وَهِيَ الَّتِي يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ انْكِشَافِ الْعَظْمِ سَاتِرٌ رَقِيقٌ، ثُمَّ الْمُوضِحَةُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْمِلْطَاةُ هِيَ السِّمْحَاقُ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَقْطَعُ الْجِلْدَ، وَتُهَشِّمُ الْعَظْمَ، وَتَنْتِفُ الشَّعْرَ، وَتَدْمَى، وَلَا تَقْطَعُ مِنْ الْجِلْدِ شَيْئًا، وَالدَّامِيَةُ هِيَ الَّتِي تُدْمِي، وَلَا تَقْطَعُ شَيْئًا مِنْ الْجِلْدِ، وَلَا تُهَشِّمُ عَظْمًا، وَالْبَاضِعَةُ هِيَ الَّتِي تَبْضِعُ فِي الرَّأْسِ، وَلَا تَبْلُغُ الْعَظْمَ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَسْمَاءُ الْجِرَاحِ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ عَشْرٌ: أَوَّلُهَا الدَّامِيَةُ وَهِيَ الَّتِي تُدْمِي بِخَدْشٍ، ثُمَّ الْخَارِصَةُ وَهِيَ الَّتِي تَخْرُصُ الْجِلْدَ أَيْ تَشُقُّهُ، وَهِيَ السِّمْحَاقُ وَهِيَ تَسْلُخُ الْجِلْدَ كَأَنَّهَا تَكْشِطُهُ عَنْ الْعَظْمِ، ثُمَّ الْبَاضِعَةُ تَقْطَعُ اللَّحْمَ بَعْدَ الْجِلْدِ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ، وَهِيَ الَّتِي أَخَذَتْ فِي اللَّحْمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، ثُمَّ الْمِلْطَاةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ صِفَاقٌ رَقِيقٌ، ثُمَّ الْمُوضِحَةُ وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ عَنْ الْعَظْمِ، ثُمَّ الْهَاشِمَةُ وَهِيَ الَّتِي تُهَشِّمُ الْعَظْمَ، ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ وَهِيَ الَّتِي تُطِيرُ فِرَاشَ الْعَظْمِ مِنْ الدَّوَاءِ أَوْ هَشَّمَتْهُ، وَإِنْ لَمْ يَطِرْ، وَصَرَعَتْهُ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الدِّمَاغِ صِفَاقٌ صَحِيحٌ، ثُمَّ الدَّامِغَةُ، وَهِيَ مَا أَفْضَى إلَى الدِّمَاغِ فَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ الْمُوضِحَةِ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقَوَدُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ، وَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ مُسَمًّى فَأَمَّا الْمُوضِحَةُ، وَهِيَ الَّتِي كَشَفَتْ اللَّحْمَ عَنْ الْعَظْمِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فَفِيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي سَائِرِ الْجَسَدِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ، وَفِيهَا الْقَوَدُ إنْ كَانَتْ عَمْدًا، ثُمَّ الْهَاشِمَةُ، وَهِيَ الَّتِي هَشَّمَتْ الْعَظْمَ، وَفِيهَا مَا فِي الْمُوضِحَةِ مِنْ الدِّيَةِ، وَأَمَّا الْقِصَاصُ فَسَنَذْكُرُ حُكْمَهَا بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

стр. 1998

أَنَّهُ قَالَ كُلُّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَفِيهِ ثُلُثُ عَقْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ مَالِكٌ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَرَى ذَلِكَ، وَأَنَا لَا أَرَى فِي نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ فِي الْجَسَدِ أَمْرًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ، وَلَكِنِّي أَرَى فِيهَا الِاجْتِهَادَ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْمُوضِحَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَمَا كَانَ فِي الْجَسَدِ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الِاجْتِهَادُ قَالَ مَالِكٌ فَلَا أَرَى اللَّحْيَ الْأَسْفَلَ وَالْأَنْفَ مِنْ الرَّأْسِ فِي جِرَاحِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا عَظْمَانِ مُنْفَرِدَانِ، وَالرَّأْسُ بَعْدَهُمَا عَظْمٌ وَاحِدٌ) . ــ [المنتقى] (ش) : قَوْلُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ فِي كُلِّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ ثُلُثُ عَقْلِهِ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ مَالِكٌ إنَّمَا يَكُونُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ يُرِيدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنَّ جُرْحَ الْخَطَإِ لَا يَعْقِلُ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ فَفِيهِ الْحُكُومَةُ، وَهُوَ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ فَلَمَّا نَقَصَ ذَلِكَ الْجُرْحُ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ مِنْ مُنَاوَلَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ، وَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ مُقَدَّرٌ فَيُوقَفُ عِنْدَهُ قَالَ أَشْهَبُ، وَقَدْ وَقَفَ قَوْمٌ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ قَدْرًا مِنْ الدِّيَةِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَصْلُ لِذَلِكَ التَّوْقِيفُ، وَأَوَّلُ مَنْ كَتَبَ بِهِ مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ طَرَحَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ وُلِّيَ. وَقَدْ أَنْكَرَ مَالِكٌ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي الْمِلْطَاةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إنَّمَا قُلْنَا إنَّ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ الِاجْتِهَادَ، وَهُوَ الْحُكُومَةُ، وَكَذَلِكَ جِرَاحُ الْجَسَدِ؛ لِأَنَّ مَقَادِيرَ الْعَقْلِ لَا تُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَرْعٌ مُقَدَّرٌ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا كَمْ كَانَ يُسَاوِي سَلِيمًا فَيُقَالُ مِائَةُ دِينَارٍ، ثُمَّ يُقَوَّمُ وَبِهِ الْجُرْحُ فَيُسَاوِي ثَمَانِينَ فَيُعْلَمُ أَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ نَقَصَتْهُ خُمْسَ قِيمَتِهِ فَيُلْزَمُ الْجَانِي خُمْسَ دِيَتِهِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدْت هَذَا الْفَصْلَ هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَقَادِيرَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ، وَقَدْ ذَكَرْته فِي أَحْكَامِ الْفُصُولِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْجَائِفَةُ إذَا كَانَتْ نَافِذَةً فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَغَيْرِهِمَا فِيهَا دِيَةُ جَائِفَتَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِ مَالِكٍ إلَيَّ، قَالَ أَشْهَبُ، وَقَدْ قَضَى بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ انْخَرَقَ مَا بَيْنَهُمَا لَكَانَتْ وَاحِدَةً. (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْمُوضِحَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِعَظْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْجُمْجُمَةُ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالرَّأْسُ بَعْدَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ وَالْأَنْفِ عَظْمٌ وَاحِدٌ لِمَا فِي جَرْحِ الْجُمْجُمَةِ مِنْ الْخَطَرِ فَجَعَلَ لِجُرْحِهَا أَرْشًا مُقَدَّرًا، وَلَا يَعْتَبِرُ بِمَا تَبْرَأَ عَلَيْهِ فَقَدْ تَبْرَأَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَيَسْقُطُ أَرْشُهُ فَجَعَلَ فِيهِ أَرْشًا مُقَدَّرًا زَجْرًا وَبَاعِثًا عَلَى نِهَايَةِ التَّحَرُّزِ وَالتَّوَقِّي لَا سِيَّمَا مَعَ اخْتِصَاصِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ بِمَالِ الْجَانِي فَأَمَّا الْمُوضِحَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ فَتَكُونُ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ جَمِيعًا، وَأَمَّا الْمَأْمُومَةُ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَالْمَجْمُوعَةِ لَا تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إلَّا فِي الرَّأْسِ، وَمَا يَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ، وَلَوْ بَعُدَ بِمَدْخَلِ إبْرَةٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَوْ ضَرَبَهُ فَأَطَارَ أَنْفَهُ، ثُمَّ نَفَذَتْ الضَّرْبَةُ إلَى دِمَاغِهِ فَفِي ذَلِكَ دِيَةٌ وَثُلُثٌ يُرِيدُ إنْ وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ حَيْثُ كَانَ فَهُوَ مَأْمُومَةٌ سَوَاءٌ وَصَلَ مِنْ الْوَجْهِ أَوْ مِنْ الرَّأْسِ، وَقَالَ أَشْهَبُ كُلُّ مَا نَفَذَتْ مِنْهُ وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ فَهُوَ مِنْ الرَّأْسِ، وَهُوَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ. (فَصْلٌ) : وَلَا أَرَى اللَّحْيَ الْأَسْفَلَ وَالْأَنْفَ مِنْ الرَّأْسِ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْأَنْفُ مِنْ الْوَجْهِ وَاللَّحْيُ الْأَسْفَلُ مِنْ الرَّأْسِ. (ص) : (مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَادَ مِنْ الْمُنَقِّلَةِ) . (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَادَ مِنْ الْمُنَقِّلَةِ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَقَالَهُ الْمُغِيرَةُ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَالْمَوَّازِيَّةِ قَالَ عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ لَا أَرَى مَا صَنَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ الْأَمْرُ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا وُجُودُ الْقَوَدِ، وَالْأُخْرَى نَفْيُهُ، وَجْهُ الْوُجُوبِ أَنَّ أَمْرَهَا أَخَفُّ مِنْ

стр. 1999

مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الْأَصَابِعِ (ص) : (يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ كَمْ فِي أُصْبُعِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْت كَمْ فِي أُصْبُعَيْنِ قَالَ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْت كَمْ فِي ثَلَاثٍ فَقَالَ ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْت كَمْ فِي أَرْبَعٍ قَالَ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْت حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا فَقَالَ سَعِيدٌ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ فَقُلْت بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ فَقَالَ سَعِيدٌ هِيَ السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي) . ــ [المنتقى] الْمَأْمُومَةِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهَا رَضُّ الْعَظْمِ مَعَ بَقَاءِ الصِّفَاقِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ التَّلَفُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ الْقَوَدُ، وَوَجْهُ نَفْيِ الْقَوَدِ أَنَّهُ جُرْحُ كَسْرِ عَظْمِ الرَّأْسِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ قَوَدٌ كَالْمَأْمُومَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْهَاشِمَةُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَالْمَجْمُوعَةِ لَا قَوَدَ فِي هَاشِمَةِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَعُودَ مُنَقِّلَةً. وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهَا الْقِصَاصُ إلَّا أَنْ تَنْتَقِلَ فَتَصِيرَ مُنَقِّلَةً فَلَا قَوَدَ فِيهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُرِيدُ يُسْتَقَادُ مِنْهَا مُوضِحَةً إنْ لَمْ تَسْتَقِلَّ بِالشَّجَّةِ الْأُولَى، وَتَزِيدُ عَلَى الْهَشِمِ فَإِنْ هُشِّمَتْ مِثْلُ الْأُولَى فَهُوَ حَقُّهُ، وَإِنْ بَرِئَتْ مُوضِحَةً، وَلَمْ تَبْلُغْ الْهَشْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فَضْلُ عَقْلٍ بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ، وَمَا قَالَهُ أَشْهَبُ صَوَابٌ إنْ كَانَ بَرِئَ الْجُرْحُ مُوضِحَةً ثُمَّ تَهَشَّمَتْ فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ هَاشِمَةً لَمْ يَكُنْ فِيهَا قَوَدٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، وَهَذَا فِي شِجَاجِ الرَّأْسِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَاشِمَةِ الْجَسَدِ الْقَوَدُ إلَّا مَا هُوَ مَخُوفٌ كَالْفَخِذِ، وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ يُقَادُ مِنْ مُوضِحَةِ الْجَسَدِ وَمُنَقِّلَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْقَوَدِ فِي كَسْرِ عِظَامِ الْجَسَدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْ الْجُرْحِ فَحَدَثَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهُ السِّرَايَةِ زِيَادَةً عَلَى مَا أُقِيدَ لَهُ مِنْ الْجُرْحِ لَمْ يَضْمَنْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ قَطْعٌ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ كَانَ مِنْهُ فَلَمْ يَضْمَنْ كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الْأَصَابِعِ] (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ فِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ ثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ عِشْرُونَ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُسَاوِي الرَّجُلَ فِي أَرْشِ الْجِنَايَاتِ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَتَكُونَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ مِنْ الْجِنَايَاتِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃، وَلَا تَجِبُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُمْ، وَمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ مِمَّا يُخَالِفُ مَا قُلْنَاهُ فَطُرُقُهُ ضَعِيفَةٌ لَا تَثْبُتُ قَالَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَهْمِ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ عَنْ زَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ مُسَاوَاتُهَا الرَّجُلَ فِي الْمُوضِحَةِ فَأَلْحَقَ الْفُقَهَاءُ مَا دُونَ الثُّلُثِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ حَدٌّ فِي الشَّرِيعَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَهْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ بِالْمَدِينَةِ قَالَ ابْنُ هُرْمُزَ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَإِنَّمَا أَخَذْنَا ذَلِكَ عَنْ الْفُقَهَاءِ، وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى إنَّ هَذَا أَرْشٌ نَقَصَ عَنْ الدِّيَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَسَاوَى فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى كَالْجَنِينِ فِيهِ غُرَّةٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ فَإِذَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَهْمِ إنَّ الْإِجْمَاعَ قَدْ وَقَعَ فِي الثُّلُثِ أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى حِسَابِ دِيَتِهَا بِنِصْفِ مَا فِي جُرْحِ الرَّجُلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْجِرَاحُ الَّتِي تَبْلُغُ الثُّلُثَ مِنْ ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْجُرْحِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي ضَرَبَاتٍ فَإِنْ كَانَتْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهِيَ كَضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، وَاحْتَجَّ أَشْهَبُ لِقَوْلِ مَالِكٍ بِالسَّارِقِ يَنْقُلُ الْمَتَاعَ مِنْ الْبَيْتِ قَلِيلًا قَلِيلًا يَدْخُلُ، وَيَخْرُجُ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمًا يَخْرُجُ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَخَذَ غَيْرَهُ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ حُكْمُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَحَهَا جُرْحًا لَا يَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَجَرَحَهَا جُرْحًا آخَرَ لَكَانَ لِكُلِّ جُرْحٍ حُكْمُهُ كَمَا

стр. 2000

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَصَابِعِ الْكَفِّ إذَا قُطِعَتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا، وَذَلِكَ أَنَّ خَمْسَ الْأَصَابِعِ إذَا قُطِعَتْ كَانَ عَقْلُهَا عَقْلَ الْكَفِّ خَمْسِينَ مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشَرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ قَالَ مَالِكٌ، وَحِسَابُ الْأَصَابِعِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا، وَثُلُثُ دِينَارٍ فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ، وَهِيَ مِنْ الْإِبِلِ ثَلَاثُ فَرَائِضَ وَثُلُثُ فَرِيضَةٍ) . ــ [المنتقى] لَوْ بَاعَدَ مَا بَيْنَهُمَا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ رَبِيعَةَ حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا، وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا اعْتِرَاضٌ عَلَى فَتْوَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ إلَّا أَنْ يَتَقَصَّى بِأَرْشِ الْمُوضِحَةِ أُوضِحَ فِي جَانِبِ رَأْسِهِ مُوضِحَةً صَغِيرَةً، وَفِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مِثْلُهَا لَهُ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَإِذَا أُوضِحَ مِثْلَ تَيْنِكَ الْمُوضِحَتَيْنِ، وَوَصَلَ مِنْهُمَا بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُمَا لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَكَمَا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ نَقَصَ مَا يَأْخُذُ، وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ هَذَا، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؛ بِمَعْنَى التَّنْبِيهِ عَلَى ضَعْفِ حُجَّتِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ كَانُوا عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَوْصُوفِينَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ دَرَجَتِهِمْ وَالْبَحْثِ عَنْ الْمَسَائِلِ وَالتَّنْقِيرِ عَنْهَا وَالِاعْتِرَاضِ عَلَيْهَا بِالْحُجَجِ الضَّعِيفَةِ حِينَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْ الْأُصُولِ مَا كَانَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَكَانَ تَفْرِيعُهُمْ وَاعْتِرَاضُهُمْ مُتَعَلِّقًا بِرَأْيٍ لَا يَسْتَنِدُ إلَى أُصُولٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ تَقْصِيرُهُمْ فِيهِ عَنْ دَرَجَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا تَعَرِّيهِمْ مِنْهُ وَخُلُوِّهِمْ مِنْ نَيْلِ دَرَجَةِ الْإِمَامَةِ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ رَبِيعَةَ بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَعْتَرِضَ فِي هَذَا الِاعْتِرَاضِ الَّذِي ظَنَّهُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَعْتَرِضُ اعْتِرَاضَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ عَلِمَ الْمَسْأَلَةَ إلَّا أَنَّهُ يَعْتَرِضُهُ فِيهَا شُبْهَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يُثَبِّتَ مَا عَلِمَ بِإِزَالَةِ تِلْكَ الشُّبْهَةِ أَوْ سُؤَالُ جَاهِلٍ يُرِيدُ التَّعَلُّمَ فَسَأَلَ عَنْهَا فَلَمَّا عَلِمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ اعْتَرَضَتْهُ الشُّبْهَةُ الَّتِي أَوْرَدَهَا فَأَرَادَ إزَالَةَ مَا فِي نَفْسِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ إنَّهَا السُّنَّةُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ رَوَى ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ قَرَّرَتْ فِي الشَّرْعِ أَنْ تَعْظُمَ الْمُصِيبَةُ، وَيَقِلَّ الْأَرْشُ فَلَا تُنْكِرُهُ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لَهُ أَوْ أَمْثَالُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : قَوْلُهُ فِي الْأَصَابِعِ إذَا قُطِعَتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا يُرِيدُ أَنَّ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ فَإِذَا قُطِعَتْ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا فَفِيهَا خَمْسُونَ، وَذَلِكَ عَقْلُ الْيَدِ سَوَاءٌ قُطِعَتْ الْأَصَابِعُ، وَقُطِعَتْ الْكَفُّ أَوْ الْيَدُ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ الْمَنْكِبِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ إذَا قُطِعَتْ أَصَابِعُ الْكَفِّ تَمَّ عَقْلُهَا خَمْسُمِائَةٍ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ أَوْ الْمَنْكِبِ قَالَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَكَذَلِكَ رِجْلُهُ مِنْ الْوَرِكِ فِيهَا مِثْلُ مَا فِي قَطْعِ الْأَصَابِعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَلَوْ قُطِعَ فَأَشَلَّ سَاعِدَهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ دِيَةُ الْكَفِّ، وَهُوَ مِنْ الذَّهَبِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ لِكُلِّ أُصْبُعٍ مِائَةُ دِينَارٍ، وَمِنْ الْوَرِقِ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ أُصْبُعٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَحِسَابُ الْأَصَابِعُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا، وَفِي الْأُصْبُعِ ثَلَاثُ أَنَامِلَ فِي كُلّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْمِائَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ الْإِبْهَامَانِ فِيهِمَا أُنْمُلَتَانِ فَإِذَا قُطِعَتَا فَفِيهِمَا عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسٌ؛ لِأَنَّهَا إذَا ذَهَبَتْ فَقَدْ ذَهَبَتْ الْمَنْفَعَةُ، وَإِبْهَامُ الرَّجُلِ مِثْلُهَا قَالَ وَمَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا، وَهُوَ رَأْيٌ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ، وَرَوَى ابْنُ كِنَانَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْإِبْهَامِ ثَلَاثَةُ أَنَامِلَ فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ دِيَةِ الْأَصَابِعِ قَالَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ، وَأَخَذَ أَصْحَابُهُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا احْتَجَّ بِهِ أَشْهَبُ قَالَ لَوْ لَزِمَ فِي بَقِيَّةِ الْإِبْهَامِ الَّذِي فِي الْكَفِّ دِيَةٌ لَلَزِمَ فِي سَائِرِ الْأَصَابِعِ أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ دِيَةُ أُنْمُلَةٍ رَابِعَةٍ وَهَذَا خِلَافُ الْأَمَةِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ هَذَا أُصْبُعٌ فَكَانَتْ أَنَامِلُهَا ثَلَاثًا أَصْلُ ذَلِكَ سَائِرُ الْأَصَابِعِ.

стр. 2001

جَامِعُ عَقْلِ الْأَسْنَانِ (ص) : (وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الضِّرْسِ بِجَمَلٍ، وَفِي التَّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ، وَفِي الضِّلْعِ بِجَمَلٍ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْأَضْرَاسِ بِبَعِيرٍ، وَقَضَى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْأَضْرَاسِ بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ قَالَ سَعِيدُ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَالدِّيَةُ تَنْقُصُ فِي قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَتَزِيدُ فِي قَضَاءِ مُعَاوِيَةَ فَلَوْ كُنْت أَنَا لَجَعَلْت فِي الْأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ فَتِلْكَ الدِّيَةُ سَوَاءٌ) . (ص) : (وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا أُصِيبَتْ السِّنُّ فَاسْوَدَّتْ فَفِيهَا عَقْلُهَا تَامًّا قَالَ طُرِحَتْ بَعْدَ أَنْ اسْوَدَّتْ فَفِيهَا عَقْلُهَا أَيْضًا تَامًّا) . ــ [المنتقى] [جَامِعُ عَقْلِ الْأَسْنَانِ] (ش) : قَوْلُهُ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الْأَضْرَاسِ بِبَعِيرٍ بَعِيرٍ، وَقَضَى مُعَاوِيَةُ بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ، وَرَأَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ فِي كُلِّ ضِرْسٍ، وَاسْتَحْسَنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَوْلَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُوَافَقَةِ عَقْلِ جَمِيعِهَا الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ؛ لِأَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى قَضَاءِ مُعَاوِيَةَ، وَتَنْقُصُ فِي قَضَاءِ عُمَرَ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ، وَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَجْعَلُ فِي الْأَضْرَاسِ بَعِيرًا بَعِيرًا، وَالْأَضْرَاسُ عِشْرُونَ كَانَ يَجْعَلُ فِي الْأَسْنَانِ خَمْسَةً، وَالْأَسْنَانُ اثْنَا عَشَرَ أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رَبَاعِيَاتٍ، وَأَرْبَعُ أَنْيَابٍ فَدِيَةُ جَمِيعِ ذَلِكَ ثَمَانُونَ بَعِيرًا فَنَقَصَتْ عَنْ دِيَةِ النَّفْسِ عِشْرُونَ بَعِيرًا قَالَ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ يَجْعَلُ فِي الْأَضْرَاسِ خَمْسَةً خَمْسَةً فَجَمِيعُ ذَلِكَ سِتُّونَ وَمِائَةٌ فَقَدْ زَادَ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ سِتِّينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ لَوْ كُنْت أَنَا لَجَعَلْت فِي الْأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ فَذَلِكَ أَرْبَعُونَ بَعِيرًا، وَفِي الْأَسْنَانِ خَمْسَةً خَمْسَةً فَذَلِكَ سِتُّونَ تَمَامُ الْمِائَةِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَاَلَّذِي قَالَهُ مُعَاوِيَةُ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْأَصْلِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» ، وَعِنْدَ ابْنِ مُزَيْنٍ يَقُولُ الْأَضْرَاسُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَيَزِيدُ فِي الْأَسْنَانِ أَرْبَعُ ضَوَاحِكَ، وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْأَنْيَابَ، وَتَتَّصِلُ بِالْأَضْرَاسِ. (ش) : قَوْلُهُ إنْ اسْوَدَّتْ السِّنُّ فَفِيهَا الْعَقْلُ تَامًّا، ثُمَّ إنْ طُرِحَتْ فَفِيهَا الْعَقْلُ أَيْضًا تَامًّا، يُرِيدُ: اسْوِدَادُهَا يُوجِبُ فِيهَا الْعَقْلَ التَّامَّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إذَا ضُرِبْت فَاسْوَدَّتْ فَفِيهَا حُكُومَةٌ قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ إذَا اسْوَدَّتْ فَقَدْ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهَا فَوَجَبَ بِذَلِكَ الدِّيَةُ قَالَ ثُمَّ إذَا طُرِحْت بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَتْ دِيَةٌ أُخْرَى لِذَهَابِ الْجَمَالِ بِهَا كَالْأَنْفِ يُضْرَبُ فَيَذْهَبُ الشَّمُّ فَفِيهِ الدِّيَةُ، ثُمَّ إذَا قُطِعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ دِيَةٌ أُخْرَى، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَدَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهَا إذَا اسْوَدَّتْ وَجَبَ عَقْلُهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ خِلَافُهُ، وَأَمَّا إذَا طُرِحَتْ بَعْدَ اسْوِدَادِهَا فَفِيهَا بَعْضُ الْخِلَافِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَبُو الزِّنَادِ فِيهَا حُكُومَةٌ كَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْعَيْنُ الْقَائِمَةُ لَمْ تَبْقَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ؛ لِأَنَّ السِّنَّ السَّوْدَاءَ بَقِيَتْ فِيهَا قُوَّتُهَا وَأَكْثَرُ مَنَافِعِهَا فَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ فَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ السِّنَّ إذَا اسْوَدَّتْ فَقَدْ ذَهَبَ جَمَالُهَا، وَبَقِيَتْ مَنْفَعَتُهَا فَإِنَّمَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ الْأُولَى بِاسْوِدَادِهَا لِذَهَابِ جَمَالِهَا، وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ الثَّانِيَةُ لِذَهَابِ مَنْفَعَتِهَا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ السِّنَّ إذَا اضْطَرَبَتْ اضْطِرَابًا شَدِيدًا وَجَبَتْ فِيهَا الدِّيَةُ لِذَهَابِ مَنْفَعَتِهَا، ثُمَّ إنْ طُرِحَتْ فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهَا حُكُومَةٌ لِذَهَابِ مَا فِيهَا مِنْ جَمَالٍ وَمَنْفَعَةٍ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ فَلَوْ كَانَتْ السِّنُّ السَّوْدَاءُ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهَا لَمْ يَجِبْ عَلَى مَنْ طَرَحَهَا إلَّا حُكُومَةٌ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ

стр. 2002

الْعَمَلُ فِي عَقْلِ الْأَسْنَانِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفِ الْمُرِّيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ بَعَثَهُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا فِي الضِّرْسِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِيهِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ قَالَ فَرَدَّنِي مَرْوَانُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَتَجْعَلُ مُقَدَّمَ الْفَمِ مِثْلَ الْأَضْرَاسِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ لَوْ لَمْ تَعْتَبِرْ ذَلِكَ إلَّا بِالْأَصَابِعِ عَقْلُهَا سَوَاءٌ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ الْأَسْنَانِ فِي الْعَقْلِ، وَلَا يُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مُقَدَّمَ الْفَمِ وَالْأَنْيَابِ وَالْأَضْرَاسِ عَقْلُهَا سَوَاءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» وَالضِّرْسُ سِنٌّ مِنْ الْأَسْنَانِ لَا يُفَضَّلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ) . مَا جَاءَ فِي دِيَةِ جِرَاحِ الْعَبْدِ (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ) ــ [المنتقى] مَا يُؤَدِّي ذَلِكَ قَالَ وَسَأَلْته عَنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ السِّنُّ إذَا أُصِيبَتْ فَاسْوَدَّتْ فَالْعَقْلُ فِيهِ تَامٌّ، أَتَأْخُذُ بِهِ؟ قَالَ نَعَمْ بِهِ آخُذُ قُلْت لِمَ؟ قَالَ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا سَوْدَاءُ وَبَيْضَاءُ وَاحِدَةٌ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ، وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعِ مِثْلَهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهَا إلَى حُمْرَةٍ أَوْ خُضْرَةٍ أَوْ اصْفِرَارٍ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ الْخُضْرَةُ أَقْرَبُ إلَى السَّوَادِ مِنْ الْحُمْرَةِ ثُمَّ الصُّفْرَةُ فَلَهُ مِنْ قَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ بَيَاضِهَا إلَى مَا بَقِيَ مِنْهُ إلَى الِاسْوِدَادِ وَنَحْوِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَهَبَ بَعْضُ مَا يَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ فَوَجَبَ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ ضُرِبَتْ فَتَحَرَّكَتْ فَإِنْ كَانَ تَحَرُّكًا شَدِيدًا قَالَ أَشْهَبُ يَنْتَظِرُ بِهَا سَنَةً فَإِنْ اشْتَدَّ اضْطِرَابُهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَهِيَ كَالْمُعَلَّقَةِ، ثُمَّ عَقَلَهَا، وَإِنْ كَانَ اضْطِرَابًا خَفِيفًا عَقَلَ لَهَا بِقَدْرِهِ. (فَرْعٌ) إذَا طُرِحَتْ السِّنِّ مِنْ شَجِّهَا فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَكَذَلِكَ إنْ كُسِرَتْ مِنْ أَصْلِ شَجَّةٍ اسْتَمَرَّتْ فِيهَا لَا مَحَطَّ لِمَا بَقِيَ مِنْ السِّنِّ مِنْ مَوْضِعِ شَجِّهَا شَيْءٌ كَهَيْئَةِ الذَّكَرِ بَعْدَ الْحَشَفَةِ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. [الْعَمَلُ فِي عَقْلِ الْأَسْنَانِ] (ش) : قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِرَسُولِ مَرْوَانَ فِي الضِّرْسِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ «فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» ، وَذَلِكَ عَامٌّ؛ لِأَنَّ اسْمَ السِّنِّ وَاقِعٌ عَلَى الْأَضْرَاسِ وَغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا خَصَّ بَعْضَهَا بِاسْمٍ يَخُصُّهَا فَمُقَدَّمُ الْفَمِ يُقَالُ لَهُ الثَّنَايَا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ ابْنُ مَرْوَانَ أَتَجْعَلُ مُقَدَّمَ الْفَمِ مِثْلَ الْأَضْرَاسِ بَيَّنَ أَنَّ الْأَضْرَاسَ عِنْدَهُ مَا دَاخِلُ الْفَمِ، وَأَنَّهُ اعْتَقَدَ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ مَنَافِعِهِمَا، وَارْتَابَ فِي ذَلِكَ فَحَقَّقَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ وَتَبَيَّنَ وَجْهُ الصَّوَابِ فِي صِحَّتِهِ، وَقَالَ لَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ إلَّا بِالْأَصَابِعِ عَقْلُهَا سَوَاءٌ، وَقَدْ رَوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ قَالَ عَقْلُهَا وَاحِدٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مَنَافِعُهَا وَابْنُ عَبَّاسِ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ وَالتَّقَدُّمِ فِي الْفَصَاحَةِ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَعُودُ إلَى اللُّغَةِ لَازِمٌ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الِاعْتِبَارِ الْقِيَاسُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَا جَاءَ فِي دِيَةِ جِرَاحِ الْعَبْدِ] (ش) : قَوْلُهُمَا فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ يُرِيدُ أَنَّ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ، وَجُعِلَتْ هَذِهِ الشِّجَاجُ الَّتِي هِيَ الْمُوضِحَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ وَالْجَائِفَةُ وَالْمَأْمُومَةُ مُقَدَّرَةً مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِحَسَبِ قَدْرِهَا مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ سَأَلْت عِيسَى عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَجْعَلْ فِي يَدِهِ وَرِجْلِهِ، وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جِرَاحَاتِ جَسَدِهِ مِثْلُ السِّنِّ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا جَاءَ فِيهِ لِلْحُرِّ عَقْلٌ مُسَمًّى كَمَا جَاءَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي أَجْرَوْهَا مِنْ الْعَبْدِ فِي قِيمَتِهِ مَجْرَاهَا مِنْ الْحُرِّ فِي دِيَتِهِ فَقَالَ إنَّ الْمُوضِحَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْجَائِفَةَ قَدْ تَبْرَأُ، وَتَعُودُ

стр. 2003

(ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الْعَبْدِ يُصَابُ بِالْجِرَاحِ أَنَّ عَلَى مَنْ جَرَحَهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفَ عُشْرِ ثَمَنِهِ وَفِي مَأْمُومَتِهِ وَجَائِفَتِهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ ثَمَنِهِ، وَفِيمَا سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ الْأَرْبَعِ مِمَّا يُصَابُ بِهِ الْعَبْدُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ فَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ مَا يَصِحُّ الْعَبْدُ، وَيَبْرَأُ كَمْ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بَعْدَ أَنْ أَصَابَهُ الْجُرْحُ، وَقِيمَتِهِ صَحِيحًا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ هَذَا، ثُمَّ يَغْرَمُ الَّذِي أَصَابَهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إذَا كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ، ثُمَّ صَحَّ كَسْرُهُ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ فَإِنْ أَصَابَ كَسْرَهُ ذَلِكَ نَقْصٌ أَوْ عَثَلٌ كَانَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ) . ــ [المنتقى] إلَى حَالِهَا بِغَيْرِ نَقْصٍ مِنْ الْجَسَدِ، وَمَا سِوَاهَا مِنْ الْجِرَاحِ تَذْهَبُ مِنْ جَسَدِهِ، وَتَنْقُصُ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ مِمَّا يُصَابُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ إبْطَالُهُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَوْا فِيهِ إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ فَيُقَامُ صَحِيحًا، وَمَعِيبًا فَيَغْرَمُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ صَحِيحًا قَالَ وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ. (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الْعَبْدِ يُصَابُ بِالْجِرَاحِ أَنَّ عَلَى مَنْ جَرَحَهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ) . (ش) : قَوْلُهُ إنْ كَانَ يَقْضِي فِي جُرْحِهِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ هَذِهِ الشِّجَاجِ الْأَرْبَعِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا فَهِيَ الَّتِي لَا تَكَادُ تَبْرَأُ فِي الْغَالِبِ إلَّا عَلَى نَقْصٍ مِنْ الْقِيمَةِ، وَرُبَّمَا كَانَ مَا يَنْقُصُ مِنْ الْقِيمَةِ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ أَرْشِهَا، وَأَمَّا الشِّجَاجُ الْأَرْبَعُ فَإِنَّهَا تَبْرَأُ غَالِبًا دُونَ شَيْنٍ مَعَ أَنَّهَا مَتَالِفُ مَخُوفَةٌ فَلَوْ لَمْ يَلْزَمْ الْجَانِيَ فِيهَا إلَّا مَا نَقَصَ لَسَلِمَ غَالِبًا مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَكَانَ ذَلِكَ نَوْعًا مِنْ الْإِغْرَاءِ بِالْجِنَايَةِ وَالتَّسَلُّطِ فِيهَا عَلَى الْعَبْدِ، وَفِي إلْزَامِ الْجَانِي مِقْدَارَ أَرْشِهَا مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ زَجْرٌ عَنْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : قَوْلُهُ فِي الشِّجَاجِ الْأَرْبَعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ أَسُوءُهَا مِنْ الشِّجَاجِ مَا نَقَصَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهَ ذَلِكَ وَكَيْفَ الْعَمَلُ فِيهِ فَقَالَ يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَإِلَى قِيمَتِهِ بِالشَّيْنِ الَّذِي أَحْدَثَتْهُ فِيهِ الْجِنَايَةُ فَيَغْرَمُ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا لِسَيِّدِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُقَدَّرَ هُوَ الَّذِي أُتْلِفَ عَلَيْهِ مِنْ عَبْدِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : فَإِنْ كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ، ثُمَّ صَحَّ يُرِيدُ دُونَ شَيْنٍ وَلَا نَقْصٍ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ، وَأَمَّا فِي الْخَطَإِ فَقَدْرُهُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْعَمْدُ فَعَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الرَّدْعُ وَالزَّجْرُ عَنْ مِثْلِ هَذَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غُرْمٌ؛ لِأَنَّ بُرْأَهُ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ وَعَوْدَتَهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ نَادِرٌ شَاذٌّ، وَرَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ لَيْسَ عَلَى الْجَانِي غُرْمُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ فِي جَبْرِهِ وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ إلَّا الْأَدَبَ الْمُوجِعَ إنْ كَانَ جُرْحُهُ عَمْدًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَصَابَ كَسْرَهُ ذَلِكَ نَقْصٌ يُرِيدُ مِنْ قُوَّتِهِ أَوْ عَثَلٌ يُرِيدُ شَيْنٌ فِي قُبْحِ مَنْظَرٍ فَعَلَيْهِ قَدْرُ مَا نَقَصَ يُرِيدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ عَلَيْهِ غُرْمَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْمَمَالِيكِ كَهَيْئَةِ قِصَاصِ الْأَحْرَارِ نَفْسُ الْأَمَةِ بِنَفْسِ الْعَبْدِ، وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ فَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا عَمْدًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَقْلَ فَإِنْ أَخَذَ الْعَقْلَ أَخَذَ قِيمَةَ عَبْدِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ أَنْ يُعْطَى ثَمَنَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ عَبْدَهُ فَإِذَا أَسْلَمَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ إذَا أَخَذَ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ فَرَضِيَ بِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَذَلِكَ فِي الْقِصَاصِ كُلِّهِ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِي قَطْعِ الْيَدِ وَالرَّجُلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْقَتْلِ) . (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ أَنَّ الْقِصَاصَ بَيْنَ الْمَمَالِيكِ كَهَيْئَةِ قِصَاصِ الْأَحْرَارِ يُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] وَهَذَا مِمَّا لَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ جُرْحُهَا بِجُرْحِهِ فَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي الْأَطْرَافِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ﴾ [المائدة: ٤٥] ، وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى

стр. 2004

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يَجْرَحُ الْيَهُودِيَّ أَوْ النَّصْرَانِيَّ أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إنْ شَاءَ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ مَا قَدْ أَصَابَ فَعَلَ أَوْ أَسْلَمَهُ فَيُبَاعَ فَيُعْطِيَ الْيَهُودِيَّ أَوْ النَّصْرَانِيَّ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ أَوْ ثَمَنَهُ كُلَّهُ إنْ أَحَاطَ بِثَمَنِهِ، وَلَا يُعْطِي الْيَهُودِيُّ وَلَا النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا مُسْلِمًا) . ــ [المنتقى] وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ وَارِدَةً فِي التَّوْرَاةِ فَإِنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَازِمٌ لَنَا إذَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى نَسْخِهِ، وَقَدْ احْتَجَّ مَالِكٌ فِي أَنَّ الْأَبَ يَسْتَأْمِرُ ابْنَتَهُ فِي إنْكَاحِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَصَصِ ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ [القصص: ٢٧] ، وَلَمْ يَذْكُرْ اسْتِئْمَارًا، وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ شَخْصَيْنِ جَرَى بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ فِي الْأَنْفُسِ فَإِنَّهُ يَجْرِي بَيْنَهُمَا فِي الْأَطْرَافِ كَالْحُرَّيْنِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا عَمْدًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ يُرِيدُ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَقْلَ يُرِيدُ أَنَّهُ إنْ شَاءَ عَفَا عَنْ الْقَتْلِ فَيَكُونُ سَيِّدُ الْقَاتِلِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدِهِ الْمَقْتُولِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أُتْلِفَ عَلَيْهِ أَوْ يُسْلَمُ إلَيْهِ الْعَبْدُ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سَيِّدُ الْجَانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَفْتَدِيَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسَلِّمَهُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ قَدْرَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَانَ الْبَاقِي لِسَيِّدِ الْجَانِي، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ مُتَعَلِّقَةً بِمَالِ السَّيِّدِ أَوْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِمَالِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَخْذَهَا مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى تَعَلُّقِهَا بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَانْتِقَالِهَا إلَيْهِ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَخْرُجُ عَلَى مَا ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا مَالِكٌ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ، وَلَعَلَّهَا رِوَايَةٌ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْعَبْدَ إذَا جَرَحَ الْكِتَابِيَّ فَتَعَذَّرَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ مُسْلِمٌ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا بِكَافِرٍ وَإِنْ كَانَ حُرًّا، رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَوْ قَتَلَهُ الذِّمِّيُّ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ. وَقَالَهُ أَشْهَبُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا يُضْرَبُ وَلَا يُقْتَلُ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَسِلْعَةٍ، وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ قَوَدٌ فِي نَفْسٍ وَلَا جُرْحٍ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا حُرِّيَّةً، وَفِي هَذَا إسْلَامًا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَعْقِلَ يُرِيدُ أَنْ يُودِيَ عَقْلَ الْجُرْحِ إنْ شَاءَ فَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ وَأَسْلَمَهُ فَقَدْ قَالَ هَاهُنَا إنَّهُ يُبَاعُ فَيُعْطَى مِنْ الثَّمَنِ عَقْلَ الْجُرْحِ فَإِنْ قَصُرَ عَنْ الْعَمَلِ فَلَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ غَيْرُ ثَمَنِهِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْعَمَلِ أُعْطِيَ مِنْهُ قَدْرَ الْعَقْلِ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ سَأَلْته يُرِيدُ عِيسَى بْنَ دِينَارٍ عَنْ قَوْلٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَخَطَأٌ هُوَ فِي الْكِتَابِ أَمْ مَا مَعْنَاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ خَطَأٌ فِي الْكِتَابِ، وَقَدْ كَانَ يَقْرَأُ مَالِكٌ فَلَا يُغَيِّرُهُ، وَإِنَّمَا الْأَمْرُ فِيهِ إذَا أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ بِيعَ فَأُعْطِيَ الْكِتَابِيُّ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ عَنْ جَمِيعِ الْعَبْدِ كَائِنًا مَا كَانَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ قَدِيمَةً، ثُمَّ رَجَعَ مِنْهَا إلَى مَا سَمِعَهُ مِنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَاسْتَصْوَبَهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ تَغَيُّرٌ فِي كِتَابِهِ لَمَّا كَانَ قَدْ طَارَ عَنْهُ، وَشَاعَ مَعَ احْتِمَالِهِ، وَقَدْ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي فِي الْمُوَطَّأِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ فِي آخِرِ الْمَسْأَلَةِ يَمْنَعُ هَذَا الْقَوْلَ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا يُعْطِي الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ عَبْدًا مُسْلِمًا؛ لِأَنَّهُ إذَا مَنَعَ الْإِسْلَامُ مِنْ أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ وَيُدْفَعَ إلَيْهِ جَمِيعُ ثَمَنِهِ لَوْ ابْتَاعَهُ أَوْ وَرِثَهُ أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ مِنْهُ إلَّا قَدْرُ أَرْشِ جِنَايَتِهِ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يُبَعْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا بِيعَ لِيُوفِيَ أَرْشَ جِنَايَةٍ اسْتَحَقَّ، وَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ، وَلَا حُكْمِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا حُكْمَهُ لَوْ كَانَ نَصْرَانِيًّا جَرَحَ نَصْرَانِيًّا أَوْ كَانَ مُسْلِمًا جَرَحَ مُسْلِمًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

стр. 2005

مَا جَاءَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى أَنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ إذَا قُتِلَ أَحَدُهُمَا مِثْلُ نِصْفِ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلَمِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ مُسْلِمٌ قَتْلَ غِيلَةٍ فَيُقْتَلُ بِهِ) . ــ [المنتقى] [مَا جَاءَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ] (ش) : قَوْلُهُ ﵁ إنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُؤْمِنِ» ، وَلَمْ يَرِدْ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مِنْ مِثْلِ هَذَا الطَّرِيقِ، وَأَضْعَفُ مِنْهُ دِيَةُ الْكَافِرِ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَتَأَوَّلَ أَصْحَابُنَا ذَلِكَ عَنْهُ لِتَسَامُحٍ فِي تَأْوِيلِ مَا لَمْ يَصِحَّ إسْنَادُهُ إذْ مَعْنَى الْمِثْلِ هَذَا فِي الْعَيْنِ وَالْجِنْسِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَا أَعْرِفُ فِي نِصْفِ الدِّيَةِ فِيهِمْ إلَّا قَضَاءَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ إمَامُ هُدًى، وَأَنَا أَتْبَعُهُ، وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْكُفْرَ نَقْصٌ يُؤَثِّرُ فِي الْقِصَاصِ فَوَجَبَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي نُقْصَانِ الدِّيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ تَكْمُلُ دِيَتُهُ كَالرِّقِّ، وَوَجْهٌ آخَرُ إنَّ نَقْصَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ نَقْصِ الْأُنُوثَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأُنُوثَةَ لَا تَمْنَعُ الْقِصَاصَ، وَالْكُفْرُ يَمْنَعُهُ فَإِذَا كَانَتْ الْأُنُوثَةُ تُؤَثِّرُ فِي نَقْصِ الدِّيَةِ فَبِأَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ الْكُفْرُ أَوْلَى وَأَحْرَى. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ دِيَةَ الْكِتَابِيِّ أَقَلُّ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ فَهِيَ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا نَقْصٌ يَمْنَعُ مُسَاوَاةَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فِي الدِّيَةِ فَلَمْ يَقْصُرُهَا عَلَى الثُّلُثِ كَنَقْصِ الْأُنُوثَةِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّهُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَلَوْ قَتَلَهُ، وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ لَقُتِلَ بِهِ فَإِنَّهُ يَمْنَع وُجُوبَ الْقِصَاصِ، وَلَا يَمْنَعَ اسْتِيفَاءَهُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ» ، وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ نَاقِصٌ بِالْكُفْرِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَالْمُسْتَأْمَنِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَيُقْتَلُ الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَأَمَّا الْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ لَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي الْأَطْرَافِ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُجْبَرُ الْمُسْلِمُ فَإِنْ شَاءَ اسْتَقَادَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَقْلَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُقَادُ بِهِ فِي النَّفْسِ فَإِنَّهُ يُقَادُ فِي الْجُرْحِ كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةً، وَيُسْجَنُ سَنَةً، وَتَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ، وَعَلَى مَنْ الدِّيَةُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ عَمْدٌ لَا قَوَدَ فِيهِ فَكَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَدِيَةِ الْجَائِفَةِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ عَمْدٌ مَنَعَ الْقِصَاصَ فِيهِ بَعْضُ الْحُرْمَةِ كَقَتْلِ الْعَبْدِ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقِصَاصَ يَجْرِي بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْكُفْرُ فِي ذَلِكَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ يُقْتَلُ الْيَهُودِيُّ بِالْمَجُوسِيِّ، وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ؛ لِأَنَّ نَقْصَ دِيَتِهِ عَنْ دِيَةِ الْيَهُودِيِّ لَا يَمْنَعُ إلَّا أَنْ يُقْتَلَ بِهِ الْيَهُودِيُّ كَمَا يُقْتَلَ الْحُرُّ بِالْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَتْ دِيَتُهُمَا نِصْفَ دِيَتِهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا تَحَاكَمَ إلَيْنَا نَصْرَانِيَّانِ فِي قَتْلٍ فَقَالَ الْقَاتِلُ لَيْسَ فِي دِينِنَا قِصَاصٌ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَقِيلَ إنْ شَهِدَ عَلَيْهِ ذَوَا عَدْلٍ يُسَلَّمُ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ يَقْتُلُهُ إنْ شَاءَ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ ضَرَبَهُ الْإِمَامُ مِائَةً وَسَجَنَهُ سَنَةً، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إنَّ أَحْكَامَهُمْ بَيْنَهُمْ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مُقْتَضَى شَرِيعَتِهِمْ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ هَذَا مِنْ التَّظَالُمِ فَيُحْكَمُ فِيهِ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.

стр. 2006

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَ يَقُولُ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا قَالَ مَالِكٌ وَجِرَاحُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ فِي دِيَاتِهِمْ عَلَى حِسَابِ جِرَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِي دِيَاتِهِمْ الْمُوضِحَةُ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ، وَالْمَأْمُومَةُ ثُلُثُ دِيَتِهِ، وَالْجَائِفَةُ ثُلُثُ دِيَتِهِ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ جِرَاحَاتُهُمْ كُلُّهَا) . مَا يُوجِبُ الْعَقْلَ عَلَى الرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ مَالِهِ (ص) : (يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَقْلٌ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ إنَّمَا عَلَيْهِمْ عَقْلُ قَتْلِ الْخَطَإِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ إلَّا أَنْ يَشَاءُوا ذَلِكَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ مَضَتْ السُّنَّةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ حِينَ يَعْفُو أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً إلَّا أَنْ تُعِينَهُ الْعَاقِلَةُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهَا) ــ [المنتقى] (ش) : قَوْلُهُ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ حَكَمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ، وَكَانَ يَكْتُبُ بِذَلِكَ إلَى عُمَّالِهِ قَالَ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ جِنْسٍ لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ فَإِنَّهُ لَا يُسَاوِي الْمُسْلِمَ فِي الدِّيَةِ كَالْأُنْثَى وَالْمُرْتَدِّ وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ مِنْهُمْ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَالِ، وَإِذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ فَقُتِلَ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ لَمْ يُقْتَلْ قَاتِلُهُ، وَيَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي دِيَتِهِ فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَأَشْهَبَ دِيَتُهُ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ فِي نَفْسِهِ وَجِرَاحِهِ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ قُتِلَ عَلَى دِينِهِ، وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ أَشْهَبَ دِينُهُ الَّذِي ارْتَدَّ إلَيْهِ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ فَصَارَ لَهُ حُكْمُ أَقَلِّ الْأَدْيَانِ، وَهُوَ دِينُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْتَقَلَ إلَى دِينِهِمْ فَكَانَ لَهُ حُكْمُهُمْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَوْلُودًا. [مَا يُوجِبُ الْعَقْلَ عَلَى الرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ مَالِهِ وَفِيهِ أَبْوَاب] (ش) : قَوْلُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ جِنَايَاتِ الْعَمْدِ عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالْقَتْلِ وَقَطْعِ الْيَدِ وَفَقْءِ الْعَيْنِ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَمْدَهُ، وَالضَّرْبُ الثَّانِي لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي هَذَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْعَاقِلَةِ وَصِفَةِ تَحَمُّلِهَا لِلدِّيَةِ وَالْبَابُ الثَّانِي فِي صِفَةِ الْعَمْدِ وَتَمْيِيزِهِ مِنْ الْخَطَإِ وَالْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَجِبُ بِجِنَايَةِ الْعَمْدِ وَالْبَابُ الرَّابِعُ فِي مَعْرِفَةِ مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةِ مِنْ الْجِنَايَةِ. (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَة الْعَاقِلَةِ وَصِفَةِ تَحَمُّلِهَا لِلدِّيَةِ) فَأَمَّا الْعَاقِلَةُ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الْقَبَائِلُ فَلَا تَعْقِلُ قَبِيلَةٌ مَعَ قَبِيلَةٍ مَا دَامَ فِي قَبِيلَةِ الْجَانِي مَنْ يَحْمِلُ الْجِنَايَةَ، وَالدِّيوَانُ فَإِنَّ أَهْلَ الدِّيوَانِ يَعْقِلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الدِّيوَانِ مِنْ غَيْرِ الْعَشِيرَةِ، وَالْآفَاقُ فَلَا يَعْقِلُ شَامِيٌّ مَعَ مِصْرِيٍّ، وَلَا شَامِيٌّ مَعَ عِرَاقِيٍّ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْجَانِي مِمَّنْ يَعْقِلُ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ أُفُقِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ وَيُضَمُّ أَهْلُ إفْرِيقِيَّةِ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ مِنْ طَرَابُلُس إلَى طَنْجَةَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَاخْتُلِفَ فِي الْبَدْوِيِّ وَالْحَضَرِيِّ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَعْقِلُ أَهْلُ الْبَدْوِ مَعَ أَهْلِ الْحَضَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ فِي دِيَةٍ وَاحِدَةٍ إبِلٌ وَعَيْنٌ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَجَوَّزَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الدِّيَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَلِذَلِكَ جُعِلَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ الذَّهَبُ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ الْوَرِقُ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ الْإِبِلُ، وَلَوْ جَازَ تَبْعِيضُهَا لَكَانَ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ مَا عِنْدَهُ، وَلَرُجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْقِيمَةِ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُشَارَكَةِ

стр. 2007

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] وَالْمُعَاوَنَةِ وَالْمُوَاصَلَةِ، وَقَدْ يُضَافُ إلَى الْقَبِيلِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ مَعَ تَبَاعُدِهِمْ فَبِأَنْ يُضَافَ إلَى أَهْلِ الْحَاضِرَةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مَنْ هُوَ مِنْ عَصَبَةِ الْجَانِي وَإِخْوَتِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى، وَلَا مَضَرَّةَ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي تَبْعِيضِ أَصْنَافِ الدِّيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، وَهَذَا كَمَا لَوْ قَتَلَ رَجُلًا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ لَكَانَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى حَسَبِ مَا هُوَ عَلَيْهِ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ عَاقِلَةَ الرَّجُلِ عَشِيرَتُهُ وَقَوْمُهُ قَالَ فِي النَّوَادِرِ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنَّ ذَلِكَ عَلَى فَخِذِ الْجَانِي إنْ اسْتَطَاعُوا ذَلِكَ، وَإِلَّا ضُمَّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى يَحْمِلُوا ذَلِكَ، وَهِيَ عَلَى الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ مَعَ الْيَسَارِ فَأَمَّا الْمُعْدِمُ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُعْدِمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَلَا عَلَى مِدْيَانٍ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا هِيَ عَلَى سَبِيلِ التَّحَمُّلِ وَالْعَوْنِ عَلَى مَا لَزِمَ مِنْ الْغُرْمِ فَيَجِبُ أَنْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْيَسَارِ وَالْإِمْكَانِ فَأَمَّا الْمِدْيَانُ وَالْمُعْدِمُ فَيَحْتَاجُ أَنْ يُعْطِيَ كَالزَّكَاةِ تُؤْخَذُ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ، وَتُعْطَى الْفُقَرَاءَ لَمَّا كَانَ طَرِيقُهَا الْمُوَاسَاةَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَيَعْقِلُ السَّفِيهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ رَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ تُوضَعُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ، وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَاقِلَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمُعَاوَنَةِ فَيَعْقِلُ وَيُعْقَلُ عَنْهُ، وَأَمَّا الْجِزْيَةُ فَحُكْمٌ يَخْتَصُّ بِمَنْ أُخِذَ مِنْهُ لَا يُؤَدَّى عَنْ غَيْرِهِ فَيُؤَدَّى هُوَ مِنْهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَالْوَلِيُّ الْمُعْتِقُ يَعْقِلُ عَنْ الْمُعْتَقِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ، وَأَمَّا الْوَلِيُّ مِنْ أَسْفَلُ فَهُوَ يَعْقِلُ عَنْ مُعْتَقِهِ وَعَنْ قَوْمِهِ، وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ يَعْقِلْ مَوْلَى الْقَاتِلِ مِنْ أَسْفَلُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَعْقِلُ قَالَهُ فِي كِتَابِ ابْنِهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مَوْلًى يَعْقِلُ جِنَايَةَ مَوَالِيهِ كَالْمُنَعَّمِ بِالْعِتْقِ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَعْصِيبٌ يُوَرَّثُ بِجِنْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْعَاقِلَةِ كَالْعَبْدِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَيُؤَدِّي الْجَانِي مَعَ الْعَاقِلَةِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَغَيْرِهَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ إنَّمَا تُؤَدِّي عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ وَالْعَوْنِ لَهُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ بَعْضُ ذَلِكَ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا احْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ نَفْسَهُ وَعَاقِلَتَهُ الْمُسْلِمُونَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا إلَيْهِ دِيَتَهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَلَا مَدْخَلَ لَهُمْ فِي الْعَاقِلَةِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ أَصْبَغُ وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ لَسْنَ مِنْ أَهْلِ التَّعْصِيبِ وَالنُّصْرَةِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَغَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا مَدْخَلَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمَرْأَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا كَانَتْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْعَاقِلَةِ تُنْقَلُ كَالْبَلَدِ وَالسِّنِّ وَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ فَيَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ وَقْتَ الِاعْتِبَارِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فَأَمَّا الصِّفَاتُ فَتُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْجَانِي وَحَقِّ الْعَاقِلَةِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَنْ كَانَ مِنْ الْعَاقِلَةِ يَوْمَ تُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ عَلَى الْمَلِيءِ بِقَدْرِهِ، وَعَلَى الْمُعْسِرِ بِقَدْرِهِ، وَلَا يَعْتَبِرُ بِذَلِكَ يَوْمَ الْجُرْحِ، وَلَا يَوْمَ الْمَوْتِ، وَلَا يَوْمَ يُحْكَمُ بِالدِّيَةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَوْمَ يَلْزَمُ ذِمَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مَا أَلْزَمَهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ غَائِبًا فَقَدِمَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ صَغِيرًا فَبَلَغَ أَوْ كَافِرًا فَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَعَلَّقَتْ بِغَيْرِهِ فَلَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَمَنْ مَاتَ مِنْ الْعَاقِلَةِ بَعْدَ تَوْزِيعِ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ قَالَ أَصْبَغُ تَرْجِعُ عَلَى سَائِرِ الْعَاقِلَةِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ إذَا قُسِّمَتْ صَارَتْ كَدَيْنٍ ثَابِتٍ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَقَالَ هُوَ دَيْنٌ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَتُجْبَرُ الْعَاقِلَةُ عَلَى أَدَاءِ الدِّيَةِ قَالَهُ مَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَقٌّ لَازِمٌ بِالْتِزَامِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ ابْتِدَاءٌ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْجَانِيَ، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ عَنْهُ الْعَاقِلَةُ فَإِنَّهُ أَيْضًا حَقٌّ يَنْتَقِلُ بِالشَّرْعِ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى اخْتِيَارِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَالشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا. (مَسْأَلَةٌ) : وَقَالَ مَالِكٌ لَا حَدَّ لِعَدَدِ مَنْ تُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَلَا لِعَدَدِ مَا يُؤْخَذُ

стр. 2008

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِحَسَبِ الِاجْتِهَادِ، وَلَيْسَ الْمُكْثِرُ كَالْمُقِلِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ لِإِقْلَالِهِ يُرِيدُ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ بَلَغَ حَالَ الْعَدَمِ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ أَيْضًا لَا تَسْتَوِي أَحْوَالُهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ الْمَالُ الْوَاسِعُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَالُهُ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا لَا يُجْحِفُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إلَى التَّخْفِيفِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ كَانَ يُؤْخَذُ مِمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دِيوَانٍ مِنْ كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ عَطَائِهِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي صِفَةِ الْعَمْدِ وَتَمْيِيزِهِ مِنْ الْخَطَإِ] ١ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ الْعَمْدُ أَنْ يَعْمِدَ لِلْقَتْلِ فِيمَا يَرَى النَّاسُ. وَقَالَ فِي الْكِتَابَيْنِ وَالْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ عَمَدَ إلَى ضَرْبِ رَجُلٍ بِعَصًا أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَمْدٌ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَكَذَلِكَ لَوْ طَرَحَهُ فِي نَهْرٍ، وَلَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالْعَمْدُ فِي كُلِّ مَا يَعْمِدُ بِهِ الرَّجُلُ مِنْ ضَرْبَةٍ أَوْ وَكْزَةٍ أَوْ لَطْمَةٍ أَوْ رَمْيَةِ بُنْدُقَةٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ ضَرْبٍ بِقَضِيبٍ أَوْ عَصًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ الضَّرْبَ لَمْ يُصَدَّقْ، وَكُلُّ مَا عَمَدَ بِهِ إلَى اللَّعِبِ مِنْ رَمْيَةٍ أَوْ وَكْزَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ بِسَوْطٍ أَوْ اُضْطُرَّ غَافِلًا فَلَا قَوَدَ فِيهِ، وَلَا يُتَّهَمُ بِمَا يُتَّهَمُ بِهِ الْمُتَغَاضِبُ لِظُهُورِ الْمُلَاعَبَةِ مِنْهُمَا فَلَا قَوَدَ فِيهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَلَوْ تَنَاقَلُوا فِي الْمَاءِ فِي نَهْرٍ أَوْ بَحْرٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فَهُوَ مِنْ الْخَطَإِ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ النَّاقِلُ قَتْلَ الْمَنْقُولِ بِأَنْ يُغَطِّسَهُ حَتَّى يَمُوتَ فَفِيهِ الْقَوَدُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَشَارَ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّيْفِ فَمَاتَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ تَمَادَى بِالْإِشَارَةِ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ فَطَلَبَهُ حَتَّى مَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ طَلَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَ فَلْيُقْسِمْ وُلَاتُهُ أَنَّهُ مَاتَ خَوْفًا مِنْهُ وَيَقْتُلُونَهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَاتَ مِنْ السَّقْطَةِ، وَهِيَ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ فِعْلِهِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ مَوْتُهُ فَلَمْ تَجِبُ فِيهِ قَسَامَةٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الطَّالِبِ الْقِصَاصُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَسَامَةً قَالَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَالْمُغِيرَةُ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ فَإِنْ كَانَتْ إشَارَةً فَقَطْ فَمَاتَ فَإِنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَنَحْوِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا فِعْلٌ لَا يَقَعُ بِهِ الْمَوْتُ غَالِبًا، وَلَمْ يَصِلْ مِنْهُ إلَى الْقَتِيلِ مَا يَرَى أَنَّهُ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ. (مَسْأَلَةُ) وَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَظَنَّهُ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِصَاصٌ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَقَدْ مَضَى مِثْلُ ذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ بِعَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَظُنُّونَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَوَدَاهُ ﷺ وَلَمْ يُقَدْ بِهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) وَأَمَّا شِبْهُ الْعَمْدِ فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فَمَرَّةً أَثْبَتَهُ، وَمَرَّةً نَفَاهُ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَغَيْرِهَا إنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ بَاطِلٌ إنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ بِإِثْبَاتِ شَبَهٍ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْهُ، وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ، وَحَكَاهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ، وَجْهُ نَفْيِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فَذَكَرَ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُمَا، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْخَطَأَ مَعْقُولٌ، وَهُوَ مَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَالْعَمْدُ مَعْقُولٌ، وَهُوَ مَا كَانَ بِقَصْدِ الْفَاعِلِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا قِسْمٌ ثَالِثٌ، وَلَا يَصِحُّ وُجُودُ الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ لِكَوْنِهِمَا ضِدَّيْنِ، وَوَجْهُ إثْبَاتِهِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «أَلَا إنَّ قَتِيلَ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا خَلِفَةً» فَأَثْبَتَ شِبْهَ الْعَمْدِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادِ بْنِ جُدْعَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ الْقَاسِمِ، وَابْنُ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَلْقَ الْقَاسِمُ ابْنَ عُمَرَ، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ مَا أَخَذَ شَبَهًا مِنْ الْعَمْدِ وَشَبَهًا مِنْ الْخَطَإِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ حُكْمِ أَحَدِهِمَا عَلَى التَّحْدِيدِ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ

стр. 2009

[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَة الْعَاقِلَةِ وَصِفَةِ تَحَمُّلِهَا لِلدِّيَةِ] ــ [المنتقى] فَإِنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ أَنْ يَقْصِدَ إلَى الضَّرْبِ، وَشِبْهَ الْخَطَإِ أَنْ يَضْرِبَهُ بِهِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْقَتْلَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمٌ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ مَا كَانَ بِعَصًا أَوْ وَكْزَةٍ أَوْ لَطْمَةٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ فَفِيهِ الْقَوَدُ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ إثْمُ قَاتِلِ النَّفْسِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً، وَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ لَا قِصَاصَ فِيهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَأَمَّا مَالِكٌ، وَبَاقِي أَصْحَابِهِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَلَا يَرَوْنَ تَغْلِيظَ الدِّيَةِ إلَّا فِي مِثْلِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ، وَيَرَوْنَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْقَوَدَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ حَبِيبٍ مَا كَانَ عَلَى ثَائِرَةِ هَذَا الْمَعْرُوفِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا قَوَدَ فِيهِ كَانَ لِثَائِرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهَذَا الَّذِي أَوْرَدَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَلَى أَنَّهُ شِبْهُ الْعَمْدِ غَيْرَ مَا حَكَمَ بِهِ شُيُوخُنَا الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّهُ شِبْهُ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ بِأَنَّهُ شِبْهُ الْعَمْدِ، وَيَرْوُونَهُ عَنْ مَالِكٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَا قُصِدَ فِيهِ الضَّرْبُ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ، وَإِنَّمَا دَخَلَ فِيهِ شِبْهُ الْخَطَإِ مِنْ جِهَةِ الْآلَةِ الَّتِي ضُرِبَ بِهَا أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِمِثْلِهَا، وَشِبْهُ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ قَصَدَ الضَّرْبَ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ فَإِنَّهُ شِبْهُ الْعَمْدِ لِقَصْدِهِ الضَّرْبِ، وَشِبْهُ الْخَطَإِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِمِثْلِهِ غَالِبًا، وَالثَّانِي أَنَّهُ قَصَدَ اللَّعِبَ دُونَ غَضَبٍ وَلَا خَنْقٍ يَقْتَضِي قَصْدَ الْقَتْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ أَوْجَبَ الدِّيَةَ الْمُغَلَّظَةَ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْمُثْلَةَ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ إنَّ الدِّيَةَ الْمُغَلَّظَةَ هِيَ شِبْهُ الْعَمْدِ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا فِي مِثْلِ فِعْلِ الْمُدْلِجِيِّ ثَلَاثَةُ أَسْنَانٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فَإِذَا قُلْنَا إنَّ قَتْلَ الْأَبِ لِابْنِهِ حَدًّا هُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ فَلَا خِلَافَ فِي إثْبَاتِهِ فِي الْعَمْدِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ شِبْهُ الْعَمْدِ مَا حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِنَا الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي أَنَّ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ رِوَايَتَيْنِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الرِّوَايَتَانِ فِي التَّسْمِيَةِ وَالتَّغْلِيظِ دُونَ غَيْرِ ذَلِكَ، وَيُلْحِقُ بِذَلِكَ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ عَلَى الْأَبِ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الزَّوْجِ يَضْرِبُ زَوْجَتَهُ بِحَبْلٍ أَوْ سَوْطٍ فَيُصِيبُهَا مِنْهُ ذَهَابُ عَيْنٍ أَوْ غَيْرُهُ فَفِيهِ الْعَقْلُ دُونَ الْقَوَدِ. وَكَذَلِكَ مَا جَرَى عَلَى الْأَدَبِ مِثْلُ الْمُعَلِّمِ أَوْ الصَّانِعِ أَوْ الْقَرَابَةِ يُؤَدِّبُونَ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ بِسِلَاحٍ وَشِبْهِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بِأَثَرِ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ عَلَى الْأَبِ فَقَالَ لَيْسَ الْأَخُ وَالْعَمُّ وَسَائِرُ الْقَرَابَةِ كَالْأَبَوَيْنِ وَالْأَجْدَادِ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ كَالْمُعَلِّمِ، وَذِي الصَّنَائِعِ مِنْ غَيْرِ سِلَاحٍ وَشِبْهِهِ فَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ فِيمَا يُؤَدِّبُ بِهِ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ مُغَلَّظَةً فَيَكُونُ هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ مَا قُصِدَ بِهِ الضَّرْبُ بِآلَةٍ لَا يُقْتَلُ بِمِثْلِهَا عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ بِمِثْلِ تِلْكَ الْآلَةِ فَإِنَّمَا فِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا التَّغْلِيظُ وَالْأُخْرَى نَفْيُ التَّغْلِيظِ، وَلَا قَوَدَ فِيهِ جُمْلَةً. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَقْصِدَ الضَّرْبَ بِمَا لَا يُقْتَلُ بِمِثْلِهِ غَالِبًا عَلَى وَجْهِ الْحَنَقِ وَالْغَضَبِ مَنْ لَيْسَ لَهُ أَدَبٌ فَهَذَا فِي كَوْنِهِ شِبْهَ الْعَمْدِ رِوَايَتَانِ، وَيَرْجِعُ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ إلَى وُجُوبِ الْقَوَدِ أَوْ نَفْيِهِ وَتَغْلِيظِ الدِّيَةِ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَقْصِدَ الضَّرْبَ بِمَا لَا يُقْتَلُ بِمِثْلِهِ غَالِبًا مَنْ لَهُ الْأَدَبُ مِنْ الْقَرَابَةِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ فَهَذَا يَتَعَلَّقُ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ بِتَغْلِيظِ الدِّيَةِ خَاصَّةً، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يُوجَدَ الْقَتْلُ مِنْ الْأَبِ بِمَا يُقْتَلُ بِمِثْلِهِ غَالِبًا عَلَى وَجْهٍ فِيهِ الْحَذْفُ وَالرَّمْيُ أَوْ الضَّرْبُ الَّذِي لَا يَتَيَقَّنُ بِهِ قَصْدَهُ الْقَتْلَ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي تَغْلِيظِ الدِّيَةِ. ١ - (فَرْعٌ) ، وَتَغْلِيظُ الدِّيَةِ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْعَمْدِ الْمَحْضِ، وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَالثَّانِي أَنْ يَعْفُوَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ، وَيَطْلُبَ بَاقِيهِمْ حِصَّتَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ فَهَذَا تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ فَتَكُونُ أَرْبَاعًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي تَغْلِيظُ شِبْهِ الْعَمْدِ فَإِنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ أَثْلَاثًا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا فِي الْإِبِلِ، وَالتَّغْلِيظُ فِي الْعَيْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنْ

стр. 2010

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا فَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي مَالِ الْجَارِحِ خَاصَّةً قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ قُبِلَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إلَّا أَنْ يَشَاءُوا، وَإِنَّمَا عَقْلُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ أَوْ الْجَارِحِ خَاصَّةً إنْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَشَاءُوا) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَدًا أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً بِشَيْءٍ، وَعَلَى ذَلِكَ رَأْيُ أَهْلُ الْفِقْهِ عِنْدَنَا، وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْئًا، وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نَرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْعَقْلِ فَلْيَتَّبِعْهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُؤَدِّ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) . ــ [المنتقى] يُزَادَ عَلَى الدِّيَةِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الدِّيَةِ الْمُثَلَّثَةِ وَبَيْنَ قِيمَةِ الدِّيَةِ الْمُخَمَّسَةِ، وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ قِيمَةُ الْإِبِلِ مُثَلَّثَةً مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ دِيَةِ الْعَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ يَقْتَضِي أَنَّ مِنْ الدِّيَةِ مَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ابْتِدَاءً قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْجَانِي، ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى الْعَاقِلَةِ مَا بَلَغَ مِنْهَا الثُّلُثَ فَمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ شُيُوخِنَا إنَّهَا إنَّمَا تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ بِالْقِسْمَةِ، وَأَمَّا مَنْ مَاتَ مِنْ الْعَاقِلَةِ بَعْدَ الْقَتْلِ أَوْ قَبْلَ قِسْمَتِهِمْ الدِّيَةَ أَوْ غَابَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَمَنْ كَانَ صَغِيرًا بَعْدَ الْقَتْلِ فَكَبِرَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ غَائِبًا فَقَدِمَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُ، وَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي التَّحَمُّلَ يَوْمَ الْقِسْمَةِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا يُرِيدُ أَنَّ مَا قَصَرَ عَنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى الْعَاقِلَةِ فِي مَعُونَةِ الْجَانِي فِي غُرْمِهِ، وَأَمَّا مَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَمَا زَادَ فَإِنَّهُ فِي حَيِّزِ الْكَثِيرِ الَّذِي يَحْتَاجُ الْجَانِي إلَى مُوَاسَاةِ الْعَاقِلَةِ فِي غُرْمِهِ، وَمَا كَانَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ عَلَى الْمُوَاسَاةِ يُفَرَّقُ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ كَالزَّكَاةِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْجَانِي يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّفْرِيطُ، وَيُرَادُ بِمَا يَعُوقُهُ الْعُقُوبَةُ كَانَ حَالُهُ أَشَدَّ مِنْ حَالِ مُخْرِجِ الزَّكَاةِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ فَأَفْرَدَ مِنْ ذَلِكَ بِمِقْدَارٍ لَا تَتَمَيَّزُ بِهِ أَمْوَالُ الزَّكَاةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مِنْ الدِّيَةِ مَا بَلَغَ نِصْفَ الْعُشْرِ فَزَائِدًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ قَلِيلَ الدِّيَةِ وَكَثِيرَهَا، وَلَهُ فِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا مِثْلُ قَوْلِنَا، وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ جَمِيعَ الدِّيَةِ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ تَحْمِلُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا تَحْمِلُ الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ، وَدَلِيلُنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ هَذَا مَالٌ قَصُرَ عَنْ الثُّلُثِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَالْعَمْدِ، وَبِقَوْلِنَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵃. (فَرْعٌ) وَحَرَّمَهُ مَنْ يَعْتَبِرُ الثُّلُثَ الْمُتَحَمَّلَ دِيَةَ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي فَإِنْ بَلَغَتْ دِيَةُ الْجِنَايَةِ ثُلُثَ دِيَةِ أَحَدِهِمَا حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّ ابْنَ كِنَانَةَ قَالَ لِمَالِكٍ الَّذِي كَانَ يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِدِيَةِ الْمَجْرُوحِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَرَوَاهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ إلَّا ثُلُثَ دِيَةِ رَجُلٍ يَكُونُ الْجَانِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اتَّبَعَهُ دَيْنًا يُرِيدُ أَيًّا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَانِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اتَّبَعَهُ دَيْنًا يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الدِّيَةِ يَخْتَصُّ بِالْجَانِي فَيَلْزَمُهُ فِي خَاصَّتِهِ، وَلَا تُوَاسِيهِ الْعَاقِلَةُ فِي تَحَمُّلِ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَشَاءُوا ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَشَاءُوا فَفِي خَاصَّةِ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ يَتْبَعُ بِهِ إنَّ أَيْسَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : قَوْلُهُ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَدًا أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْدًا

стр. 2011

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَالَ لَهَا إذَا جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً دُونَ الثُّلُثِ أَنَّهُ ضَامِنٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ فِي مَالِهِمَا خَاصَّةً إنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَجِنَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يُؤْخَذُ أَبُو الصَّبِيِّ بِعَقْلِ جِنَايَةِ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قُتِلَ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ يُقْتَلُ، وَلَا تَحْمِلُ عَاقِلَةُ قَاتِلِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الدِّيَةَ أَوْ أَكْثَرَ فَذَلِكَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ) . ــ [المنتقى] أَوْ خَطَأً يُرِيدُ أَنَّ مَنْ أَصَابَ نَفْسَهُ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَإِ فَجِنَايَتُهُ هَدْرٌ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ إنْ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ خَطَأً فَدِيَةُ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ تَدْفَعُهَا إلَيْهِ إنْ عَاشَ، وَإِلَى وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ هُوَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ فَلَوْ تَعَلَّقَتْ جِنَايَتُهُ بِأَحَدٍ لَتَعَلَّقَتْ بِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَحَدٍ عَلَى نَفْسِهِ دَيْنٌ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ، وَإِذَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ لَمْ تَتَحَمَّلْهَا الْعَاقِلَةُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَتَحَمَّلُ جِنَايَةَ عَمْدٍ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] قَالَ مَالِكٌ فَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نَرَى، وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَفْسِيرَهُ الْآيَةَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْعَاقِلَةِ فَلْيَتَّبِعْهُ بِالْمَعْرُوفِ يُرِيدُ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا تَجِبُ عَلَى قَاتِلِ الْعَمْدِ فَتَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ عَاقِلَتُهُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الدِّيَةُ بِبَذْلِهِ الدِّيَةَ لِيُحْقَنَ بِهَا دَمُهُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقِيلَ مَعْنَى ﴿عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] أَيْ بَذَلَ لَهُ إخْوَةُ الْقَاتِلِ الدِّيَةَ فَيَكُونُ مَعْنَى عُفِيَ لَهُ بُذِلَ لَهُ، وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ رَاجِعٌ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، وَالْأَخُ هُوَ الْقَاتِلُ فَنُدِبَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ إلَى الرِّضَا بِذَلِكَ وَالْمُطَالَبَةِ بِمَا بُذِلَ لَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِمَعْرُوفٍ، وَيُؤَدِّي الْقَاتِلُ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ، وَهَذَا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَيْسَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ مَعْنًى يَجِبُ بِهِ الْقَتْلُ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالدِّيَةِ كَالزِّنَا، وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا أَنَّ وَلِيَّ الْقَتِيلِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالدِّيَةِ يُجْبَرُ عَلَيْهَا الْقَاتِلُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَشْهَبَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَتَفْسِيرُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ فِيمَنْ تَرَكَ لَهُ يُرِيدُ الْقَاتِلَ أَخُوهُ يُرِيدُ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ، يُرِيدُ تَرَكَ قَتْلَهُ فَلَهُ طَلَبُهُ بِالدِّيَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَعَلَى الْقَاتِلِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ، وَدَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا قَتْلٌ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ غَيْرُ بَدَلٍ وَاحِدٍ كَقَتْلِ الْخَطَإِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ جِنَايَتُهُمَا دُونَ الثُّلُثِ اخْتَصَّتْ دِيَةُ ذَلِكَ بِأَمْوَالِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ ثَبَتَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِمَا، وَلَا يَتَعَلَّقُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِالْعَاقِلَةِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ، وَأَمَّا الرَّضِيعُ فَمَا أَتْلَفَ وَجَنَى فَهَدْرٌ، وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ مِنْ جِنَايَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَرْأَةِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ أَبُو الصَّبِيِّ بِعَقْلِ جِنَايَةِ الصَّبِيِّ يُرِيدُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ دُونَ الثُّلُثِ فَفِي مَالِهِ وَذِمَّتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الثُّلُثَ فَزَائِدًا فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْأَبِ أَحَدُهُمْ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا دُونَ الثُّلُثِ عَلَى الْأَبِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا عَلَى الصَّبِيِّ جَمِيعُهُ، وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَلَيْسَ عَلَى الْأَبِ جَمِيعُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ عَاقِلَتِهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فِي الْعَبْدِ يُقْتَلُ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ يُقْتَلُ يُرِيدُ سَوَاءً زَادَتْ الْقِيمَةُ عَلَى الدِّيَةِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً أَوْ قَصُرَتْ عَنْ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَفِيهِ الْقِيمَةُ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَزِدْ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ مَا يُضْمَنُ جَمِيعُهُ بِالْقِيمَةِ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ كَالْبَهِيمَةِ

стр. 2012

مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْعَقْلِ وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ (ص) : (حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَشَدَ النَّاسَ بِمِنًى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الدِّيَةِ أَنْ يُخْبِرَنِي فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ فَقَالَ «كَتَبَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا» فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اُدْخُلْ الْخِبَاءَ حَتَّى آتِيَك فَلَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ فَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، وَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً) . (ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ قَتَادَةُ حَذَفَ ابْنَهُ بِسَيْفٍ فَأَصَابَ سَاقَهُ ــ [المنتقى] (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَا عَلَى الْعَاقِلَةِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَتِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ، وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ إنَّ كُلَّ مَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي تَحَمُّلِ قِيمَتِهِ كَالثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ. [مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْعَقْلِ وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ] (ش) : قَوْلُهُ إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَشَدَ النَّاسَ بِمِنًى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الدِّيَةِ أَنْ يُخْبِرَهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَلِيقُ بِفَضْلِهِ مِنْ التَّوَقُّفِ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي عِنْدَهُ فِيهَا نَصَّ وَمُشَاوَرَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَاسْتِدْعَاءِ عِلْمِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ يَرْجُو ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَالْإِعْلَامُ بِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَا كَانَ يَرْجُو وُجُودُ النَّصِّ فَإِنْ وَجَدَهُ عَمِلَ بِهِ، وَإِنْ عَدِمَهُ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ حِينَئِذٍ، وَلَعَلَّهُ قَدْ بَانَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ حُكْمُ الْفَضِيلَةِ، وَلَكِنَّهُ طَلَبَ النَّصَّ لِيَكُونَ أَبَيْنَ وَأَوْضَحَ وَأَطْيَبَ فِي النَّفْسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ الضَّحَّاكِ «كَتَبَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا» دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْعَمَلِ بِمَا كَتَبَ الْعَالِمُ إلَى مَنْ يَسْتَفْتِيهِ، وَذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَيْهِ بِذَلِكَ لِيَمْتَثِلَهُ، وَيَعْمَلَ بِهِ، وَهَذَا حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ فِي ذَلِكَ، وَنَقَلَهُ الضَّحَّاكُ إلَى عُمَرَ لِيَعْمَلَ بِهِ، وَتَلَقَّاهُ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إنَّمَا كَتَبَ بِهِ الْعَالِمُ إلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ بِاللِّسَانِ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَخْبِرُ إنَّمَا يَسْتَخْبِرُ لِيَعْمَلَ بِمَا كُتِبَ إلَيْهِ بِهِ وَمُجَازٌ لَهُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ بِذَلِكَ فَرُبَّمَا كَانَ فِي مَسْأَلَةِ فَصْلٍ أَوْ وَجْهٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُجِيزُ، وَلَوْ عَلِمَهُ لَمْ يَكُنْ جَوَابُهُ مَا أَجَابَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَدْعِي لِلْإِجَازَةِ اسْتِدْعَاءً لِلرِّوَايَةِ خَاصَّةً فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لِلنَّقْلِ وَالْوُقُوفِ عَلَى أَلْفَاظِ مَا أُجِيزَ لَهُ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّصْحِيفِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِالْإِجَازَةِ عُلُوَّ الدَّرَجَةِ وَثِقَةَ الْمُجِيزِ لَهُ وَعِلْمَهُ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَصِحُّ الرِّوَايَةُ بِالْإِجَازَةِ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ لَوْ صَحَّتْ الْإِجَازَةُ بَطَلَتْ الرِّحْلَةُ يُرِيدُ أَنَّهَا لَا تَقُومُ مَقَامَ السَّمَاعِ وَالْمُشَافَهَةِ بِالنَّقْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَقِفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَلْفَاظِ وَمَعْرِفَتِهَا مِنْ جِهَةِ مَا أُجِيزَ لَهُ فَفِي نَقْلِهِ بِالْإِجَازَةِ ضَعْفٌ لَا سِيَّمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى مَنْ يَنْتَقِلُ عَنْهُ أَوْ يَقْرَأُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُرِيدُ قَضَى بِأَنْ تُوَرَّثَ الزَّوْجَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، وَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً فَاقْتَضَى ذَلِكَ تَعَلُّقَ هَذَا الْحُكْمِ بِقَتْلِ الْخَطَإِ إلَّا أَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلِمْنَاهُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ دِيَةِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ أَنَّهَا كَسَائِرِ مَالِ الْمَيِّتِ يَرِثُ مِنْهَا الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَغَيْرُهُمْ، وَهَذَا الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَرِثُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ مِنْ الدِّيَةِ شَيْئًا، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ اللَّبَّانِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلًا كَانَ يَقُولُهُ فَرُبَّمَا رَجَعَ عَنْهُ. (ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ قَتَادَةُ حَذَفَ ابْنَهُ بِسَيْفٍ فَأَصَابَ سَاقَهُ

стр. 2013

فَنَزَا فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عُمَرُ اُعْدُدْ لِي عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْك فَلَمَّا قَدِمَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، ثُمَّ قَالَ أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ فَقَالَ هَا أَنَا ذَا فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ» ) ــ [المنتقى] فَنَزَا فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عُمَرُ اُعْدُدْ لِي عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْك فَلَمَّا قَدِمَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، ثُمَّ قَالَ أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ فَقَالَ هَا أَنَا ذَا فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ» ) (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ قَتَادَةُ حَذَفَ ابْنَهُ بِسَيْفٍ فَأَصَابَ سَاقَهُ فَنَزَا فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ يُرِيدُ أَنَّهُ رَمَاهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ سَاقَهُ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ مَوْتِهِ فَلَمْ يَرَ عُمَرُ ﵁ عَلَى الْأَبِ الْقِصَاصَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَتْلَ الْأَبِ ابْنَهُ يَكُونُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنْ يَفْعَلَ بِهِ فِعْلًا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ قَصَدَ إلَى قَتْلِهِ مِثْلُ أَنْ يُضْجِعَهُ فَيَذْبَحَهُ أَوْ يُضْجِعَهُ فَيَشُقَّ بَطْنَهُ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الْفُقَهَاءُ قَتْلَ غِيلَةٍ، وَالثَّانِي أَنْ يَرْمِيَهُ بِحَجَرٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ رُمْحٍ مِمَّا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْقَتْلِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي الْأَدَبِ أَوْ التَّرْهِيبِ فَيَقْتُلَهُ فَأَمَّا قَتْلُ الْغِيلَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] الْآيَةَ وقَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] ، وَهَذَا عَامٌّ فَيُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُمَا شَخْصَانِ مُتَكَافِئَانِ فِي الدِّينِ وَالْحُرْمَةِ فَكَانَ الْقِصَاصُ جَارِيًا بَيْنَهُمَا كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ شَخْصٌ لَوْ قَتَلَهُ حَذْفًا بِالسَّيْفِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ فَإِذَا ذَبَحَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ كَالسَّيِّدِ يَقْتُلُ عَبْدَهُ. (فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا بِقَوْلِ مَالِكٍ فَإِنْ أَلْقَتْ الْأُمُّ ابْنَهَا فِي بِئْرٍ أَوْ مِرْحَاضٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ أَلْقَتْهُ فِي بِئْرٍ أَوْ بَحْرٍ كَثِيرِ الْمَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَوْ فِي مِرْحَاضٍ لَا يُنْجَى مِنْ مِثْلِهِ. وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَوْ يَكُونُ الْبِئْرِ مَهْوَاةً لَا يُدْرَكُ وَلَا يَنْزِلُ وَإِنْ كَانَتْ يَبَسًا فَلْتُقْتَلْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ فَهِيَ أَهْلٌ أَنْ تُقْتَلَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِثْلَ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ الَّذِي يُرَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ، وَشِبْهُ ذَلِكَ فَلَا تُقْتَلُ، وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ هَذِهِ مُتَعَمِّدَةٌ لِلْقَتْلِ كَالذَّبْحِ. (فَرْعٌ) وَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي قَتْلِ الْغِيلَةِ فَإِنَّ جُرْحَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّ الْجِرَاحَ تَجْرِي فِي ذَلِكَ مَجْرَى الْقَتْلِ، وَذَلِكَ إنْ أَخَذَ سِكِّينًا فَقَطَعَ بِهِ يَدَهُ أَوْ أُذُنَهُ أَوْ أَضْجَعَهُ فَأَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي عَيْنَيْهِ فَفَقَأَهَا فَإِنَّ هَذَا يُقَادُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا إذَا قَتَلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ مِنْ الِاحْتِمَالِ، وَهُوَ عَلَى نَحْوِ مَا فَعَلَهُ الْمُدْلِجِيُّ فَإِنَّهُ إذَا حَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ إذَا أَلْقَاهُ فِي بِئْرٍ قَلِيلَةِ الْمَاءِ مِثْلُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ فِعْلٌ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْقَتْلِ قَالَ الْمُغِيرَةُ فِي الْمَجْمُوعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْأَبِ كَأَدَبٍ جَاوَزَ بِهِ حَدَّهُ فَهُوَ كَالْمُخْطِئِ يُرِيدُ لِمَا عُلِمَ مِنْ حُنُوِّ الْأَبِ وَشَفَقَتِهِ مَعَ مَا لَهُ مِنْ التَّبَسُّطِ وَالْأَدَبِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَحُمِلَ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ الْعَمْدِ، وَلَوْ وَجَدَ مِنْ أَحَدٍ عَمْدًا لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْهُ ذَلِكَ الْإِشْفَاقُ، وَلَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ التَّبَسُّطُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لِسُرَاقَةَ اُعْدُدْ لِي عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَصَّ سُرَاقَةَ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ هُوَ بِقَاتِلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ سَيِّدُ الْقَوْمِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَاطَبَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ، وَاقْتَضَى جَوَابُهُ فِيهَا فَلَعَلَّهُ خَاطَبَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الْأَبَ بِإِحْضَارِهَا، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَاهَا عَلَى الْأَبِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ، وَهِيَ عَلَى الْأَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَيَكُونَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِئَلَّا تَبْطُلَ الدِّيَةُ. ١ - (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّ الدِّيَةَ الْمُغَلَّظَةَ فِي قَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ عَلَى الْأَبِ فِي مَالِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ هِيَ عَلَيْهِ حَالَّةٌ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَصْبَغَ، وَآخِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهَا فِي مَالِ الْأَبِ حَالَّةٌ، وَكَانَ يَقُولُ هِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُنَجَّمَةٌ، وَبِهِ

стр. 2014

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] قَالَ أَصْبَغُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا أَنَّهَا حَالَّةٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَخْذِهَا مِنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ الْأَبِ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ إنْ كَانَ الْأَبُ عَدِيمًا فَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ حَالَّةٌ، وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مَا احْتَجَّ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِسُرَاقَةَ اُعْدُدْ لِي عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ، وَلَيْسَ بِالْأَبِ الْقَاتِلِ، وَإِنَّمَا هُوَ سَيِّدٌ لِقَوْمٍ فَتَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ سَيِّدُ الْعَاقِلَةِ، وَاحْتَجَّ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِأَنَّهُ قَتْلٌ لَا يُعْتَبَرُ عَمْدًا لَمَّا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَدَبِ فَكَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَقَتْلِ الْخَطَإِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ بِالْعَمْدِ أَشْبَهَ فَلَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِيهِ الْقَصْدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا الْمِائَةَ الَّتِي هِيَ لَدَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يُغَلِّظَهَا بِالْعَدَدِ فَيَأْخُذَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةَ، ثُمَّ ظَهَرَ إلَيْهِ أَنَّ التَّغْلِيظَ بِالْعَدَدِ فِي الْإِبِلِ أَوْ فِي الدَّنَانِيرِ غَيْرُ سَائِغٍ فَأَعْطَى مِنْهَا مِائَةً فِي الدِّيَةِ وَتَرَكَ الْبَاقِيَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَصَّ قُدَيْدًا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ بَقَاءُ الْإِبِلِ مَعَ كَوْنِهِ أَقْرَبَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي هِيَ فِي طَرِيقِ عُمَرَ ﵁ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ إلَى مَوْضِعِ بَنِي مُدْلِجٍ؛ لِأَنَّ إيوَاءَ الْإِبِلِ الْحَوَاضِرِ يَشُقُّ لِقِلَّةِ سَارِحِهَا وَتَأَذِّي أَهْلِهَا بِبَقَاءِ الْإِبِلِ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا مَوَاضِعُ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ الْمَسَارِحُ وَالْفَيَافِي. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَأَخَذَ مِنْهَا عُمَرُ ثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ذِكْرُ الْحِقَّةِ وَالْجَذَعَةِ، وَأَمَّا الْخَلِفَةُ فَهِيَ الْحَامِلُ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْخَلِفَاتُ الْحَوَامِلُ قَالَ مَالِكٌ الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ، وَهِيَ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إلَى بَازِلِ عَامِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا تُبَالِ بِالْخَلِفَاتِ إذَا كَانَتْ حَوَامِلَ مِنْ أَيِّ الْأَسْنَانِ كَانَتْ، وَأَحَبُّ إلَيْنَا الثَّنِيَّاتُ إلَى بَازِلِ عَامِهَا، وَرَوَاهُ عَنْ أَشْهَبَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنَّمَا نُقِلَتْ الدِّيَةُ إلَى هَذِهِ الْأَسْنَانِ لِلتَّغْلِيظِ قَالَ أَشْهَبُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا فِي مِثْلِ فِعْلِ الْمُدْلِجِيِّ ثَلَاثَةُ أَسْنَانٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ، وَالْقَاتِلُ فِي الْحَدِيثِ إنَّمَا كَانَ الْأَبُ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ مَالِكٌ الْجَدُّ كَالْأَبِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ الْأُمُّ كَالْأَبِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ كَالْأَبَوَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَلَيْسَ الْأَخُ وَالْعَمُّ، وَسَائِرُ الْقَرَابَاتِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِالتَّغْلِيظِ فَفِي الْأَبِ وَأَبِي الْأَبِ وَالْأُمِّ وَأُمِّ الْأُمِّ، وَوَقَفَ عَنْ أَبِ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِ. وَقَالَ أَشْهَبُ أَمَّا أُمُّ الْأَبِ فَكَالْأَبِ، وَأَمَّا أُمُّ الْأُمِّ فَكَالْأَجْنَبِيِّ، وَجْهُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِك أَنَّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبَوَيْنِ، وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِخِلَافِ مَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَآهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْجِرَاحُ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ جِرَاحٌ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا بِوَجْهٍ، وَجِرَاحٌ يُقْتَصُّ مِنْهَا فَأَمَّا مَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا بِوَجْهٍ كَالْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ فَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ لَا تَغْلِيظَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا قَوَدَ فِي عَمْدِهَا، وَرَوَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ التَّغْلِيظَ عِوَضٌ مِنْ سُقُوطِ الْقَوَدِ، وَهَذِهِ الْجِرَاحُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْقَوَدُ فَلَمْ تُغَلَّظْ فِيهَا الدِّيَةُ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُغَلَّظُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا دِيَةٌ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فَتَعَلَّقَ بِهَا التَّغْلِيظُ كَالدِّيَةِ الْكَامِلَةِ، وَأَمَّا الْجِرَاحُ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا الْقِصَاصُ بَيْنَ الْأَجَانِبِ فَإِذَا وَقَعَتْ مِنْ الْأَبِ عَلَى وَجْهٍ لَا قَوَدَ فِيهِ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ تُغَلَّظُ فِيهَا الدِّيَةُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا جِنَايَةٌ فِيهَا الْقَوَدُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَإِذَا دُرِئَ الْقَوَدُ عَلَى الْأَبِ عَنْ الْأَبِ وَجَبَ أَنْ تُغَلِّظَ الدِّيَةُ أَصْلَ ذَلِكَ الْقَتْلِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّهَا تُغَلَّظُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَغَيْرُهُمَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِيمَا صَغُرَ مِنْ الْجِرَاحِ وَكَبُرَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّ ذَلِكَ فِيمَا بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا قُلْنَا إنَّهَا تُغَلَّظُ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فَهَلْ تُغَلَّظُ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِيهَا رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا إثْبَاتُ التَّغْلِيظِ، وَالثَّانِيَةُ نَفْيُهُ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ

стр. 2015

(ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا أَتَغْلُظُ الدِّيَةُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَقَالَا لَا، وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا لِلْحُرْمَةِ فَقِيلَ لِسَعِيدٍ هَلْ يُزَادُ فِي الْجِرَاحِ كَمَا يُزَادُ فِي النَّفْسِ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ أُرَاهُمَا أَرَادَا مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عَقْلِ الْمُدْلِجِيِّ حِينَ أَصَابَ ابْنَهُ) . ــ [المنتقى] الْأُولَى فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي نَفْيِ التَّغْلِيظِ فَرَوَاهَا ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إنَّ هَذِهِ دِيَةٌ فَجَازَ أَنْ يَلْحَقَهَا التَّغْلِيظُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ كَدِيَةِ الْإِبِلِ، وَإِذَا لَمْ يُغَلَّظْ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ لَمْ يَلْحَقْهُ تَغْلِيظٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرْ التَّغْلِيظُ فِي صِفَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ فِيهَا إلَّا الْجَيِّدُ الْخَالِصُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّهَا تَغْلُظُ فَكَيْفَ صِفَةُ التَّغْلِيظِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ مَالِكٍ يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الدِّيَةِ الْمُخَمَّسَةِ مِنْ الْإِبِلِ، وَإِلَى دِيَةِ الْمُغَلَّظَةِ مِنْهَا فَيُنْظَرُ إلَى مَا تَزِيدُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى دِيَةِ الْخَطَإِ فَيُزَادُ تِلْكَ الْقَدْرُ عَلَى دِيَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ. وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ وَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَةُ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظِ مِنْ الْإِبِلِ فَتَكُونُ تِلْكَ الدِّيَةَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي هَذَا الْقَوْلِ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَلْفِ دِينَارٍ فَلَا يَنْقُصُ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ أَصْلَ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ مُعْتَبَرُ الصِّفَةِ، وَذَلِكَ مُتَعَذَّرٌ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَاعْتُبِرَ بِتَغَيُّرِ صِفَاتِ الْإِبِلِ فَيَزِيدُ فِي عَدَدِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قَدْرُ مَا بَيْنَ قِيمَتَيْ الصِّفَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهَا حُكْمُ التَّغْلِيظِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ فِيهِ أَسْنَانٌ لِلتَّغْلِيظِ أَقَلَّ مِنْ دِيَةِ الذَّهَبِ فَلَا يَلْحَقُهَا تَغْلِيظٌ، وَرُبَّمَا قَصُرَتْ عَنْ ذَلِكَ فَبَطَلَ الِاعْتِبَارُ بِهَا، وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى نَقْصِ الدِّيَةِ بِالتَّغْلِيظِ عَمَّنْ كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّغْلِيظِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا دِيَةُ الْعَمْدِ فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهَا أَرْبَاعُ إنَاثٍ كُلُّهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّهَا فِي أَسْنَانِهَا كَدِيَةِ الْخَطَإِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَتْلٌ سَقَطَ إلَى دِيَةٍ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُغَلَّظَةً كَدِيَةِ قَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ إنَّمَا هُوَ الْقِصَاصُ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى إسْقَاطِهِ بِشَيْءٍ مَا لَزِمَهُمَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ، وَأَيُّهُمَا لَفْظُ الدِّيَةِ وَجَبَ أَنْ تُلْزَمَ فِي ذَلِكَ الدِّيَةُ الْمَعْرُوفَةُ، وَهِيَ دِيَةُ الْخَطَإِ فَإِذَا قُلْنَا إنَّهَا تُغَلَّظُ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فَهَلْ تُغَلَّظُ أَيْضًا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَا يُعْلَمُ مَنْ يُغَلِّظُهَا عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ غَيْرَ أَشْهَبَ، وَالْكَلَامُ فِيهِ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ عُمَرَ ﵁ لِأَخِي الْمَقْتُولِ خُذْهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» يُرِيدُ أَنَّهُ سَلَّمَ جَمِيعَ الدِّيَةِ إلَى أَخِي الْمَقْتُولِ، وَأَنَّهُ كَانَ الْمُحِيطُ بِمِيرَاثِهِ دُونَ أَبِيهِ لِكَوْنِ أَبِيهِ قَاتِلًا لِلْمَوْرُوثِ، وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» ، وَهَذَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ دِيَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَة وَالْمَوَّازِيَّةِ لَا يَرِثُ مِنْ مَالِ الِابْنِ وَلَا دِيَتِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ أَنَّهُ كَالْعَمْدِ، وَإِنَّمَا دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ. (ش) : قَوْلُ سَعِيدٍ وَسُلَيْمَانَ ﵄ لَا تَغْلُظُ الدِّيَةُ لِلشَّهْرِ الْحَرَامِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَلَا تَغْلُظُ لِلْحُرُمِ، وَلَا لِذَوِي الْحُرُمِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَغْلُظُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] ، وَإِطْلَاقُ لَفْظِ الدِّيَةِ يَقْتَضِي الدِّيَةَ الْمُقَدَّرَةَ دُونَ غَيْرِهَا، وَيَجِبُ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى عُمُومِهَا إلَّا مَا خَصَّهُ مِنْ دَلِيلٍ، وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ الدِّيَةَ مَعْنًى تَجِبُ بِالْقَتْلِ فَلَمْ تَتَغَلَّظْ بِالْحُرُمِ، وَلَا بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ كَالْكَفَّارَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالدِّيَةُ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّينَ فَإِذَا لَمْ يَتَغَلَّظْ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحُرُمِ وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ فَبِأَنْ لَا تَتَغَلَّظَ بِهِ الدِّيَةُ، وَهُوَ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّينَ أَوْلَى وَأَحْرَى. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُمَا، وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا لِلْحُرْمَةِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ أَنَّهَا تَغْلُظُ لِمَا سَقَطَ مِنْ الْقَتْلِ لِحُرْمَةِ

стр. 2016

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ كَانَ لَهُ عَمٌّ صَغِيرٌ هُوَ أَصْغَرُ مِنْ أُحَيْحَةَ، وَكَانَ عِنْدَ أَخْوَالِهِ فَأَخَذَهُ أُحَيْحَةُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَخْوَالُهُ كُنَّا أَهْلَ ثُمَّهِ وَرُمِّهِ حَتَّى إذَا اسْتَوَى عَلَى عُمَمِهِ غَلَبَنَا حَقُّ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ قَالَ عُرْوَةُ فَلِذَلِكَ لَا يَرِثُ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ دِيَةِ مَنْ قَتَلَ شَيْئًا، وَلَا مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَحْجُبُ أَحَدًا وَقَعَ لَهُ مِيرَاثٌ، وَأَنَّ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً لَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ شَيْئًا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ لِيَرِثَهُ، وَلِيَأْخُذَ مَالَهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَرِثَ مِنْ دِيَتِهِ) . جَامِعُ الْعَقْلِ (ص) : (يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ــ [المنتقى] الْقَاتِلِ كَالْأَبِ يَقْتُلُ ابْنَهُ حَذْفًا أَوْ رَمْيًا فَيُدْرَأُ عَنْهُ الْقَوَدُ لِحُرْمَتِهِ فَتَغْلُظُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي جِرَاحِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ أُحَيْحَةَ أَخَذَهُ عَمُّهُ صَغِيرًا مِنْ أَخْوَالِهِ عَلَى مَعْنَى الْحَضَانَةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ عَصَبَتِهِ، وَقَوْلُهُ فَقَتَلَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ جَرَى مِنْهُ فِي مَقَامِهِ عِنْدَنَا مَا كَانَ بِهِ قَاتِلًا، وَمَعْنَى ذَلِكَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الْقِيَامُ بِدَمِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَصَبَةً لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ عَصَبَتُهُ أَوْلِيَاءَ الْقَاتِلِ فَكَانُوا أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ الْأَخْوَالِ فَقَالَ الْأَخْوَالُ لِلْحَاكِمِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ نَحْنُ كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ يُرِيدُ أَهْلَ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؛ لِأَنَّ الثُّمَّ هُوَ الْخَيْرُ وَالرُّمَّ هُوَ الشَّرُّ، وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ اسْتَوَى عَلَى عُمَمِهِ وَبَلَغَ غَلَبَنَا عَلَيْهِ حَقُّ عَصَبَتِهِ، وَهُمْ أَوْلِيَاءُ الْقَاتِلِ فَأَخَذُوهُ، وَمَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ، وَاَلَّذِي غَلَّبَهُمْ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَوْلِيَاءَ ابْنِ أَخِيهِ الْقَاتِلِ كَانُوا أَحَقَّ بِدِيَةِ الْقَتِيلِ، وَلَمْ يَأْخُذْ أَخْوَالُهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا بِحَقِّ الِابْنِ، وَلَا أَخَذَ الْقَاتِلُ مِنْ الدِّيَةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ، وَرَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ لِأَنَّ أُحَيْحَةَ بْنَ الْجُلَاحِ، وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ أَحْكَامَ الدِّيَةِ وَالْعَصَبَةِ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثَابِتَةً بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الشَّرَائِعِ فَأَقَرَّ الْإِسْلَامُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَكَانَ هَذَا مِمَّا أَقَرَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَلِذَلِكَ لَا يَرِثُ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ مِمَّا أَقَرَّهُ الْإِسْلَامُ أَنْ لَا يَرِثَ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ، وَيَقْتَضِي أَنَّ أُحَيْحَةَ لَمْ يَرِثْ مِنْ الدِّيَةِ شَيْئًا، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِيرَاثِ الْقَاتِلِ فَقَالَ مَالِكٌ إنَّ قَاتِلَ الْخَطَأَ لَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ، وَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ، وَبِهَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ عُرْوَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرِثُ مِنْ مَالٍ، وَلَا دِيَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا مَعْنَى لَا يَمْنَعُ التَّسَاوِي بِالْحُرْمَةِ وَالدِّينِ، وَلَا يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَلَا يُزِيلُ جِهَةَ التَّوَارُثِ فَلَمْ يَمْنَعْ الْمِيرَاثَ أَصْلُهُ الشَّتْمُ وَالضَّرْبُ، وَلَا يَلْزَمُنَا الطَّلَاقُ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ آنَ إلَى جِهَةِ التَّوَارُثِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَالدِّيَةِ جَمِيعًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَ النَّفْسِ فَلَمْ يَرِثْ مِنْهُ الْقَاتِلُ كَالْقِصَاصِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا قَاتِلُ الْعَمْدِ فَلَا يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ فِيهِ، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ رَدْعٌ لِمَنْ أَرَادَ اسْتِعْجَالَ الْمِيرَاثِ بِقَتْلِ الْمُوَرِّثِ فَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ رَدْعًا لِهَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ، وَلَوْ كَانَ إمَامَ عَدْلٍ قَتَلَ مَوْرُوثُهُ فِي قِصَاصٍ أَوْ زِنًى أَوْ حَدٍّ ثَابِتٍ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا لَمْ يُفَصِّلُوا هَذَا التَّفْصِيلَ، وَأَرَى أَنَّ مَنْ لَا تَلْحَقُهُ التُّهْمَةُ فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ كَقَتْلِ الْخَطَإِ.

стр. 2017

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» قَالَ مَالِكٌ، وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ كُلُّهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا أَصَابَتْ الدَّابَّةُ إلَّا أَنْ تَرْمَحُ الدَّابَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا شَيْءٌ تَرْمَحُ لَهُ، وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ بِالْعَقْلِ قَالَ مَالِكٌ فَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ وَالسَّائِقُ أَحْرَى أَنْ يَغْرَمُوا مِنْ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ) . ــ [المنتقى] [جَامِعُ الْعَقْلِ] (ش) : قَوْلُهُ ﷺ جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ الْعَجْمَاءُ مِنْ الْحَيَوَانِ مَا لَا نُطْقَ لَهُ، وَهُوَ كُلُّ مَا لَا يَعْقِلُ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ الْجُرْحَ الَّذِي لَا صُنْعَ فِيهِ لِأَحَدٍ، وَلَا كَانَ بِسَبَبِ أَحَدٍ، وَهُوَ الَّذِي تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَيْهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَقَالَ فِيهِ جُرْحُ الْعَجْمَاءِ، وَأَمَّا مَا كَانَ بِسَبَبِ غَيْرِهِ مِنْ سَائِقٍ أَوْ قَائِدٍ أَوْ سَفَرٍ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ؛ لِأَنَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ سَبَبًا، وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ الْجُبَارَ بِأَنَّهُ هَدَرٌ فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَا اخْتَصَّ بِالْعَجْمَاءِ مِنْ الْجِرَاحِ وَالْجِنَايَاتِ بَطَلَ، وَلَا يُقْضَى مِنْهُ بِدِيَةٍ وَلَا شَيْءٍ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ الْمَعْدِنُ حَيْثُ يَعْلَمُ النَّاسُ لِإِخْرَاجِ بَعْضِ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ كُحْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ فِيهَا الْغِيرَانُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي مَنْ سَقَطَ فِيهَا أَوْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ غَلَبَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ فَأَخْبَرَ ﷺ بِأَنَّ مَنْ أُصِيبَ بِذَلِكَ دُونَ فِعْلِ أَحَدٍ فَإِنَّ مَا حَدَثَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنْ جِنَايَةٍ فَإِنَّهُ جُبَارٌ يَعْنِي أَنَّهُ مَطْلُولٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْقَائِدَ وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي أَمَامَ الدَّابَّةِ يَقُودُهَا بِلِجَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالسَّائِقَ وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي خَلْفَ الدَّابَّةِ فَيَسُوقُهَا، وَالرَّاكِبَ كُلُّهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا أَصَابَتْ الدَّابَّةُ يُرِيدُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ فَإِنْ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فَلِأَشْهَبِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدِ مِنْهُمْ ثُلُثُ دِيَةِ مَا جَنَتْهُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا كَانَ الرَّاكِبُ شَرِكَهُمْ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَا جَنَتْهُ الدَّابَّةُ بِوَطْءٍ تَطَؤُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْقَائِدِ الَّذِي يَقُودُهَا، وَالسَّائِقُ الَّذِي يَسُوقُهَا؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى السَّوْقِ وَالْقَوْدِ، وَلَا صُنْعَ لِلرَّاكِبِ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ مُمْسِكًا فَإِنْ شَارَكَهُمَا بِرَكْضٍ أَوْ زَجْرٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ إشَارَةٍ كَانَ شَرِيكَهُمَا فِي جِنَايَتِهِمَا تِلْكَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى السَّائِقِ وَالْقَائِدِ يُرِيدَانِ لِاخْتِصَاصِهِمَا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُمَا بِكَدْمٍ أَوْ نَفْحٍ مِنْ غَيْرِ تَهْيِيجِ أَحَدٍ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ أَحَقُّهُمْ بِالضَّمَانِ السَّائِقُ إنْ كَانَ سَوْقُهُ يَذْعَرُهَا بِزَجْرٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ نَخْسٍ، وَكَذَلِكَ الرَّاكِبُ لَوْ ضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ فَكُدِمَتْ ضَمِنَ، وَكَذَلِكَ الْقَائِدُ لَوْ أَنْهَرَهَا فَإِنَّهُ يُضْمَنُ فَعَلَى هَذَا إنَّمَا يَبْقَى أَنْ يَكُونَ السَّائِقُ أَحَقَّهُمْ بِالضَّمَانِ إذَا لَمْ تَكُنْ جِنَايَاتُهُمَا يَقْتَرِنُ بِهَا تَجْدِيدُ شَيْءٍ مِنْ قِبَلِ أَحَدِهِمْ إلَّا أَنَّ لِلسَّائِقِ حُكْمَ ذَلِكَ بِأَنْ يَحْفِرَهُ لَهَا بِقُرْبِهِ مِنْهَا وَحَرَكَةِ مَشْيِهِ خَلْفَهَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الْجِنَايَةِ مُخَالِفٌ لِجِنَايَتِهَا بِالْوَطْءِ عَلَى شَيْءٍ تَبْلُغُهُ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهَا عَلَى مَا تَطَأُ عَلَيْهِ هُوَ مُقْتَضَى السَّوْقِ وَالْقَوْدِ، وَسَبَبُ الرَّاكِبِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى تَجْدِيدِ سَبَبٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ مَوْجُودٌ، وَأَمَّا أَنْ تُكْدَمَ أَوْ تُنْفَحَ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْأَسْبَابِ الْمَوْجُودَةِ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مُقْتَضَى مَا يَتَجَدَّدُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ زَجْرٍ أَوْ نَخْسٍ فَإِذَا عَرِيَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْكِتَابَيْنِ لَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ رَبِيعَةُ. (مَسْأَلَةٌ) : لَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا جَنَتْ بِالتَّسْيِيرِ، وَأَمَّا الْكَدْمُ وَالنَّفْحُ وَالضَّرْبُ بِالْيَدِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابَيْنِ لَا يَضْمَنُ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكْبَحَهَا أَوْ يُحَرِّكَهَا بِخِلَافِ مَا وَطِئَتْ، وَقَالَهُ كُلُّهُ أَشْهَبُ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ وَإِذَا رَكِبَ اثْنَانِ عَلَى دَابَّةٍ فَمَا أَصَابَتْ الدَّابَّةُ بِوَطْءٍ أَوْ صَدْمٍ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ هُوَ مِنْ الْمُقَدَّمِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الْمُشِيرُ إلَيْهَا وَالْمُمْسِكُ قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَخِّرُ حَرَّكَهَا أَوْ ضَرَبَهَا فَيَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَخْرُجَ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمَشْيِ

стр. 2018

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَحْفِرُ الْبِئْرَ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ يَرْبِطُ الدَّابَّةَ أَوْ يَضَعُ أَشْبَاهَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ فِي ذَلِكَ مِنْ جُرْحِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَقْلُهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَهُوَ مِنْ مَالِهِ خَاصَّةً، وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا غُرْمَ، وَمِنْ ذَلِكَ الْبِئْرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ، وَالدَّابَّةُ يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ لِلْحَاجَةِ فَيَقِفُهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا غُرْمٌ) . ــ [المنتقى] بِضَرْبِ الْمُؤَخَّرِ أَوْ زَجْرِهِ بِأَنْ تَنْفِرَ أَوْ تُسْرِعَ فِي الْمَشْيِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ جِنَايَتِهَا بِكَدْمٍ أَوْ نَفْحٍ فَهَذَا لَيْسَ مِنْ التَّسْيِيرِ فَإِنْ كَانَ مِنْ سَبَبِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ سَبَبِهِمَا اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِمَا فَهُوَ هَدَرٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ اللِّجَامُ بِيَدِ الْمُقَدَّمِ فَقَدْ تُكْدَمُ، وَهُوَ الْفَاعِلُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْقَائِدُ يَقُودُ الْقِطَارَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا وَطِئَ عَلَيْهِ بَعِيرٌ مِنْ الْقِطَارِ فِي أَوَّلِهِ كَانَ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ قَالَ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ أَوَطْأَهُ بِقَوْدِهِ، وَلَوْ قَادَ دَابَّةً عَلَيْهَا سَرْجٌ أَوْ مَتَاعٌ فَوَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ، وَذَلِكَ إنْ كَانَ قَائِدُهَا حَمَلَ الْمَتَاعَ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ حَمَلَهُ فَذَلِكَ عَلَى حَامِلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ قَوْدِهِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي حَمَلَ الْمَتَاعَ قَصَّرَ فِيهِ بِضَعْفِ حَبْلٍ أَوْ وَجْهٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ مَأْمُونٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ اصْطَدَمَ فَارِسَانِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي فَارِسَيْنِ اصْطَدَمَا فَأَصَابَ فَرَسُ أَحَدِهِمَا صَبِيًّا أَنَّ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا الدِّيَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجِنَايَةَ بِسَبَبِهِمَا، وَلَوْ اصْطَدَمَ فَارِسَانِ فَمَاتَا، وَمَاتَ فَرَسَاهُمَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ، وَقِيمَةُ فَرَسِهِ فِي مَالِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا، وَالْآخَرُ حُرًّا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ، وَدِيَةُ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يَتَقَاصَّانِ فَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ فَلِسَيِّدِهِ الزِّيَادَةُ فِي مَالِ الْحُرِّ، وَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ الْحُرِّ أَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَالزِّيَادَةُ فِي مَالِهِ، وَقَالَ أَصْبَغُ فِي الْعُتْبِيَّةِ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ يَأْخُذُهَا السَّيِّدُ، وَيُقَالُ لَهُ افْتَدِ الْعَبْدَ بِالدِّيَةِ فَإِنْ أَسْلَمَ الْقِيمَةَ فَلَيْسَتْ لِوُلَاةِ الْحُرِّ، وَإِنْ فَدَاهُ فَدَاهُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ. (فَرْقٌ) لَوْ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتْ إحْدَاهُمَا بِمَا فِيهَا فَفِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الرِّيحَ تَغْلِبُهُمْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّفِينَتَيْنِ وَالْفَرَسَيْنِ أَنَّ السَّفِينَةَ لَا تَجْرِي إلَّا بِالرِّيحِ، وَلَا عَمَلَ فِي ذَلِكَ لِلسَّفِينَتَيْنِ، وَأَمَّا الْفَرَسَانِ فَجَرْيُهُمَا مِنْ فِعْلِهِمَا، وَالْفَارِسَانِ أَرْسَلَاهُمَا عَلَى ذَلِكَ، وَحَرَّكَاهُمَا إلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ النَّوَاتِيَّةَ قَادِرُونَ عَلَى صَرْفِهِمَا عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِمْ فَلَا يَفْعَلُوا فَهُمْ ضَامِنُونَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَدَرُوا عَلَى صَرْفِهِمَا عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا فَهُمْ ضَامِنُونَ، وَيَضْمَنُ عَوَاقِلُهُمْ الدِّيَاتِ، وَيَضْمَنُونَ الْأَمْوَالَ فِي أَمْوَالِهِمْ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ كُلَّ مَا صَنَعَهُ الْإِنْسَانُ مِمَّا هَذَا سَبِيلُهُ يَنْقَسِمُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا عَلَى الطَّرِيقِ لِغَيْرِ غَرَضٍ مُبَاحٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أُصِيبَ بِهِ أَوْ يَحْفِرُ بِئْرًا فِي دَارِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ يَضْمَنُ قَالَ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ حَفَرَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الدَّارِ أَوْ يَحْفِرُ فِي مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ لِيُتْلِفَ بِهِ سَارِقًا فَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ يَضْمَنُ السَّارِقُ وَغَيْرُهُ قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ حَدَّدَ قَصَبًا أَوْ عِيدَانًا يَجْعَلُهَا فِي بَابِهِ لِيَدْخُلَ فِي رَحْلِ الدَّاخِلِ فِي حَائِطِهِ مِنْ سَارِقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَ عَلَى حَائِطِهِ شَوْكًا يَسْتَضِرُّ بِهَا مَنْ يَدْخُلُ أَوْ رَشَّ فِنَاءَهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُزْلِقَ مَنْ يَمُرَّ بِهِ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذَا يَضْمَنُ، وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَ فِي الطَّرِيقِ مَرْبِطًا لِدَابَّتِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّعَدٌ فِي هَذَا كُلِّهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا لِدَارِهِ لِيَعْقِرَ مَنْ دَخَلَهَا أَوْ فِي غَنَمِهِ لِيَعْدُوَ عَلَى مَنْ أَرَادَهَا

стр. 2019

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ فَيُدْرِكُهُ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَثَرِهِ فَيَجْبِذُ الْأَسْفَلُ الْأَعْلَى فَيَخِرَّانِ فِي الْبِئْرِ فَيَهْلِكَانِ جَمِيعًا أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي جَذَبَهُ الدِّيَةَ) . ــ [المنتقى] فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ لَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ مِنْ بِئْرٍ حَفَرَهَا لِلْمَطَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ مِرْحَاضٍ يَحْفِرُهُ إلَى جَانِبِ حَائِطِهِ قَالَ أَشْهَبُ مَا لَمْ تَضُرَّ الْبِئْرُ وَالْمِرْحَاضُ بِالطَّرِيقِ أَوْ يَحْفِرُ بِئْرًا فِي دَارِهِ لِغَيْرِ ضَرَرِ أَحَدٍ أَوْ فِي دَارِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ يَرُشُّ فِنَاءَهُ تَبَرُّدًا وَتَنَظُّفًا فَيَزْلَقُ بِهِ أَحَدٌ فَيَهْلِكُ أَوْ ارْتَبَطَ كَلْبًا فِي دَارِهِ لِلصَّيْدِ أَوْ فِي غَنَمِهِ لِلسِّبَاعِ فَعَقَرَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَوْ أَخْرَجَ رُءُوسًا مِنْ دَارِهِ أَوْ عَسْكَرًا أَوْ نَصَبَ حِبَالَاتٍ لِلسِّبَاعِ أَوْ وَقَفَ عَلَى دَابَّةٍ فِي الطَّرِيقِ أَوْ نَزَلَ عَنْهَا لِحَاجَةٍ فَأَوْقَفَهَا فِي الطَّرِيقِ بِبَابِ مَسْجِدٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ بَابِ أَمِيرٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَاحِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ فَهُوَ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا لِلْمَاشِيَةِ بِقُرْبِ بِئْرِ مَاشِيَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَطِبَ بِهَا إنْسَانٌ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ كَمَا جَازَ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ قَرُبَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَضُرُّ بِهَا أَمْ لَا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَضُرُّ بِهَا أُمِرَ بِرَدْمِهَا فَإِنْ أُصِيبَ أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ أُمِرَ بِذَلِكَ ضَمِنَ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ مُبَاحَةٌ فَلَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ الْحَفْرِ فِيهَا لِحَاجَتِهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ مَا يُوجِبُ مَنْعَ ذَلِكَ مِنْ إضْرَارِ بِئْرٍ مِنْ تَقَدُّمِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ فَإِذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْمَنْعِ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي إبْقَائِهِ فَيَضْمَنُ مَا أُصِيبَ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْمَنْعِ، وَالْأَمْرُ لَهُ بِرَدِّهِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ وَضَعَ سَيْفًا بِطَرِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ يُرِيدُ قَتْلَ رَجُلٍ فَعَطِبَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ يُقْتَلُ بِهِ، وَإِنْ عَطِبَ بِهِ غَيْرُهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَاعِلِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ قَتْلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَوَضْعُهُ لِلسَّيْفِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَانَ قَدْ قَصَدَ إلَى قَتْلِهِ بِرَمْيِهِ بِالسَّيْفِ أَوْ ضَرْبِهِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ فَإِنْ أَصَابَ بِهِ غَيْرَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ رَمَى إلَى رَجُلٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَيُصِيبُ غَيْرَهُ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْخَطَإِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. (فَرْعٌ) وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ الْمُتَعَدِّي مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي مَالِهِ دُونَ الثُّلُثِ، وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ مِنْ دِيَاتِ الْأَحْرَارِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَأَمَّا مَا ضَمِنَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفِي مَالِهِ يُرِيدُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ إنَّمَا لَهَا مَدْخَلٌ فِي تَحَمُّلِ دِيَاتِ الْأَحْرَارِ دُونَ قِيَمِ الْأَمْوَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَابِذِ دِيَةَ الْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبِ جَبْذِهِ، وَأَمَّا دِيَةُ الْجَابِذِ فَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ عِيسَى أَنَّ دِيَتَهُ هَدَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ غَيْرَهُ، وَقَتَلَ نَفْسَهُ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ مِثْلَهُ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي جَبْذِهِ لَهُ، وَوُقُوعُ الْأَعْلَى عَلَيْهِ إنَّمَا كَانَ بِسَبَبِ جَبْذِهِ لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَعْلَى فِي ذَلِكَ صُنْعٌ فَلَمَّا كَانَ مَوْتُهُ بِسَبَبِهِ أَبْطَلَ دِيَتَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ قَاتِلَ نَفْسِهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ قَادَ بَصِيرٌ أَعْمَى فَوَقَعَ الْبَصِيرُ فِي بِئْرٍ، وَوَقَعَ عَلَيْهِ الْأَعْمَى فَمَاتَ الْبَصِيرُ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَعْمَى، وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْبَصِيرَ لَمْ يَكُنْ يَجْذِبُ الْأَعْلَى وَيَحْمِلُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَعْمَى يَتْبَعُهُ، وَكَانَ سُقُوطُهُ عَلَيْهِ لَا صُنْعَ فِيهِ لِلْبَصِيرِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ فِعْلِ الْأَعْمَى خَاصَّةً وَاتِّبَاعِهِ لَهُ فَلَمَّا انْفَرَدَ بِالْجِنَايَةِ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. مَسْأَلَةٌ وَلَوْ حَفَرَ رَجُلَانِ فِي بِئْرٍ فَانْهَدَمَتْ عَلَيْهِمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَفِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ أَشْهَبَ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِي نِصْفُ دِيَةِ الْهَالِكِ؛ لِأَنَّ الْبِئْرَ سَقَطَ مِنْ حَفْرِهِمَا فَلِذَلِكَ كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِي نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الثَّانِي هَدَرٌ، وَلَوْ ضَمِنَ لَضَمِنَتْهُ عَاقِلَتُهُ؛ لِأَنَّهُ قَاتِلُ نَفْسِهِ، وَقَاتِلُ نَفْسِهِ لَا عَقْلَ لَهُ، وَلَوْ مَاتَا جَمِيعًا لَضَمِنَتْ عَاقِلَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ دِيَةِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَارَكَ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ فَهُدِرَ مِنْ دِيَتِهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّةٍ عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ الرَّجُلُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ السَّاقِطِ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَالْمَوَّازِيَّةِ قَالَ وَهُوَ مِنْ الْخَطَإِ، وَلَوْ انْكَسَرَتْ سِنُّ السَّاقِطِ

стр. 2020

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ أَوْ يَرْقَى فِي النَّخْلَةِ فَيَهْلِكُ فِي ذَلِكَ الَّذِي أَمَرَهُ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ) . ــ [المنتقى] وَانْكَسَرَتْ سِنُّ الْآخَرِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ عَلَى السَّاقِطِ دِيَةَ سِنِّ الَّذِي سَقَطَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْآخَرِ دِيَةٌ، وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ، وَقَالَ رَبِيعَةُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ مَا أُصِيبَ بِهِ الْآخَرُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْجِنَايَةَ بِسَبَبِ السَّاقِطِ دُونَ سَبَبِ الْآخَرِ فَلَمْ يَعْقِلْ مَا أَصَابَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنَايَتِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ دَفَعَ رَجُلٌ رَجُلًا فَوَقَعَ عَلَى آخَرَ فَقَتَلَهُ فَعَلَى الدَّافِعِ الْعَقْلُ دُونَ الْمَدْفُوعِ، وَمَنْ مَرَّ بِجَزَّارٍ يَقْطَعُ لَحْمًا فَدَفَعَهُ آخَرُ فَسَقَطَ فَوَقَعَتْ يَدُهُ تَحْتَ فَأْسِ الْجَزَّارِ فَقَطَعَ أَصَابِعَهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَقْلُ ذَلِكَ عَلَى طَارِحِهِ أَوْ قَالَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَزَّارِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الدَّافِعِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ سَقَطَ ابْنُهُ مِنْ يَدِهِ فَمَاتَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَلَوْ سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ يَدِهِ عَلَى ابْنِهِ وَابْنِ غَيْرِهِ فَمَاتَ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَفِي مَالِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ سُقُوطَهُ مِنْ يَدِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ إنَّمَا هَلَكَ بِحَرَكَتِهِ، وَهِيَ الْحَرَكَةُ الَّتِي سَقَطَ بِهَا، وَأَمَّا إذَا سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ يَدِهِ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَإِنَّ الْهَالِكَ إنَّمَا هَلَكَ بِحَرَكَةِ السَّاقِطِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مِنْ سَبَبِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ طَلَبَ غَرِيقًا فَلَمَّا أَخَذَهُ خَشِيَ الْمَوْتَ عَلَى نَفْسِهِ فَتَرَكَهُ فَمَاتَ فَقَدْ رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ، وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ ابْتَدَأَ نُزُولَ بِئْرٍ أَوْ بَحْرٍ بِسَبَبِ مِسْكِهِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَانَ صَغِيرًا أَوْ عَبْدًا فِي شَيْءٍ لَهُ بَالٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ لَهُ الْإِذْنُ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ إذْنُ سَيِّدِهِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ إذْنُ أَبِيهِ إذَا كَانَ لَهُ أَبٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ يُجْرِي الْخَيْلَ فَأَمَرَهُ رَجُلٌ أَنْ يُجْرِيَ لَهُ فَرَسَهُ وَأَذِنَ فِي ذَلِكَ أَبُوهُ فَوَقَعَ عَنْهُ فَمَاتَ لَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا عِتْقُ رَقَبَةٍ، وَرَأَى إذْنَ الْأَبِ كَالْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ فَأَمَّا غَيْرُ الْأَبِ فَلَا يُجْزِي إذْنُهُ كَيَتِيمِ الرَّجُلِ وَابْنِ أَخِيهِ فَذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فَهَذَا وَجْهُ الْإِذْنِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ الْأَوَّلُ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَلَا يَعْمَلُ غَالِبًا كَمُنَاوَلَتِهِ النَّعْلَ، وَمَا أَشْبَهَهُ فَهَذَا لَا يُضْمَنُ فِيهِ عَبْدٌ وَلَا صَبِيٌّ، وَلَا فِيهِ أَجْرٌ وَضَرْبٌ لَيْسَ فِيهِ خَطَرٌ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَذِنَ لِلْعَبْدِ فِي مِثْلِهِ بِالْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ بِإِجَارَةِ فَاسْتَعْمَلَهُ بِإِجَارَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ أَوْ اسْتَعْمَلَ صَبِيًّا مَأْذُونًا لَهُ فِي الْعَمَلِ بِغَيْرِ إجَارَةٍ فَقَدْ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هُوَ ضَامِنٌ قَالَ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعَدٍّ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمَا فِي الْعَمَلِ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ كَانَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْعَمَلِ جُمْلَةً فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ اسْتَعَانَ عَبْدًا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ فِيمَا لَهُ بَالٌ، وَلَهُ أُجْرَةٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ فَلِلسَّيِّدِ إجَارَتُهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَعْمِلَ لَمْ يَتَعَدَّ عَلَى عَبْدِ غَيْرِهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا لَهُ بَالٌ فَضَمِنَهُ بِالتَّعَدِّي، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ مَنْ أَعْطَى دَابَّتَهُ عَبْدًا لِيَسْقِيَهَا فَعَطِبَ ضَمِنَ صَغِيرًا كَانَ الْعَبْدُ أَوْ كَبِيرًا. (فَرْعٌ) وَهَذَا إذَا عَلِمَ الْمُسْتَعْمِلُ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ فِي الْآبِقِ يَسْتَأْجِرُهُ رَجُلٌ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا فَيَعْطَبُ، وَلَمْ يَعْلَمْ مُسْتَأْجِرُهُ بِإِبَاقِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَضْمَنُهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ مَنْ اسْتَعْمَلَ عَبْدًا أَوْ مَوْلًى عَلَيْهِ إلَّا فِي الْعَمَلِ الْمَخُوفِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالرِّقِّ أَوْ بِالْوَلَاءِ، وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ مَا كَانَ طَرِيقُهُ ضَمَانَ الْأَمْوَالِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ ظَاهِرَهُ الْحُرِّيَّةُ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا أَوْ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا يُمْكِنُهُ مَعْرِفَةَ حُرِّيَّتِهِ وَرِقِهِ وَنَسَبِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ غَرَرِ الْعَمَلِ مَا يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْخَادِعِ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْجِرُهُ فَلَا يَضْمَنُ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ فِي عَمَلٍ مَخُوفٍ كَالْبِئْرِ ذَاتِ الْحَمْأَةِ

стр. 2021

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَقْلٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنْ الدِّيَاتِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنْ الرِّجَالِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي عَقْلِ الْمَوَالِي تَلْزَمُهُ الْعَاقِلَةُ إنْ شَاءُوا، وَإِنْ أَبَوْا كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُتَقَطِّعِينَ، وَقَدْ تَعَاقَلَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ دِيوَانٌ، وَإِنَّمَا كَانَ الدِّيوَانُ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وَمَوَالِيهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» قَالَ مَالِكٌ وَالْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ) . ــ [المنتقى] وَالْعَمَلِ تَحْتَ الْجِدَرَاتِ فَهَذَا يَضْمَنُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ بِعَيْنِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَيِّدُهُ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ، وَأَبَانَ ذَلِكَ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَعَانَهُمَا أَوْ اسْتَعْمَلَهُمَا فِي أَمْرٍ مَخُوفٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ سَأَلْت عِيسَى عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الصَّبِيِّ يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ يَرْقَى فِي النَّخْلَةِ أَوْ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ فَيَعْطَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ ضَامِنٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا فِي هَذَا الْعَمَلِ مِنْ الْخَطَرِ الْغَالِبِ الْمُسْتَفَادِ فَالْمُسْتَعْمِلُ لَهُ مُتَعَدٍّ عَلَى السَّيِّدِ مُتْلِفٌ لِمَالِهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْعَمَلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَاسْتَأْجَرَهُ هَذَا فِيمَا هُوَ غَيْرُ مَخُوفٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ فِي مَخُوفٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ اسْتَعْمَلَ عَبْدًا عَمَلًا شَدِيدًا فِيهِ غَرَرٌ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَأُصِيبَ فِيهِ ضَمِنَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَا أَذِنَ لَهُ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمُعْتَادَ مِنْ الْأَعْمَالِ دُونَ الْغَرَرِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ لَوْ خَرَجَ فِي سَفَرٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَالصَّبِيُّ الَّذِي يَضْمَنُ مَنْ اسْتَعْمَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَعْطَى صَبِيًّا ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً دَابَّةً يُسْقِيهَا فَيَعْطَبُ أَنَّ دِيَتَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ أَنَّ الْمَوْلَى يَضْمَنُ فِي الْعَمَلِ الْمَخُوفِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمَوْلَى عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مَالِكٌ بِالْكَبِيرِ غَيْرَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّهُ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مَدْخَلٌ فِي الْعَاقِلَةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَيْسَتْ مِنْ ذَوِي النُّصْرَةِ، وَتَحْمِلُ الدِّيَاتِ مِنْ بَابِ النُّصْرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَتْ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَرْأَةِ، وَهِيَ عَلَى السَّفِيهِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِقَدْرِ مُلَائِهِ. (ش) : قَوْلُهُ عَقْلُ الْمَوْلَى تَلْزَمُهُ الْعَاقِلَةُ يُرِيدُ يُؤْخَذُ بِهِ عَاقِلَةَ مَوَالِيهِ كَمَا لَوْ جَنَى رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَوْلَى مِنْ الْعَرَبِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَإِنَّ مَوَالِيَهُ يَعْقِلُونَ عَنْهُ دُونَ الْقَتِيلِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْبَرْبَرِ، وَلَمْ يَسْتَرِقَّ فَإِنَّهُمْ يَتَعَاوَنُونَ كَالْعَرَبِ، وَأَمَّا مَنْ سُبِيَ وَأُعْتِقَ فَعَقْلُهُ عَلَى مَوَالِيهِ، وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَسْلَمَ، وَلَا قَوْمَ لَهُ فَالْمُسْلِمُونَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ إنْ شَاءُوا، وَإِنْ أَبَوْا يَعْنِي أَنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَصْرُوفًا إلَى اخْتِيَارِهِمْ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَمْرٌ قَدْ لَزِمَهُمْ بِالشَّرْعِ غُرْمُهُ كَالْجَانِي. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُتَقَطِّعِينَ يُرِيدُ أَنَّ مَوَالِيهِ يَعْقِلُونَ مَعَهُ إنْ كَانَ الْمَوْلَى، وَمُعْتَقُوهُ أَهْلَ دِيوَانٍ يَشْمَلُهُمْ أَوْ كَانُوا غَيْرَ أَهْلِ دِيوَانٍ فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ، وَمُعْتَقُوهُ أَهْلَ دِيوَانٍ آخَرَ أَوْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ دِيوَانٍ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ أَهْلَ دِيوَانِهِ يَعْقِلُونَ مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ قَبِيلِهِ قَالَ أَشْهَبُ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ لَمْ يَدْخُلُوا مَعَ مَنْ فِي الدِّيوَانِ، وَلْيَضُمَّ إلَيْهِمْ أَقْرَبَ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ دِيوَانِهِ قَالَهُ أَصْبَغُ قَالَ أَشْهَبُ، وَهَذَا إذَا كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ، وَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى قَوْمِهِ كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُتَقَطِّعِينَ، وَلَعَلَّهُ الَّذِي أَرَادَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُتَقَطِّعِينَ يُرِيدُ

стр. 2022

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا أُصِيبَ مِنْ الْبَهَائِمِ أَنَّ عَلَى مَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَيُصِيبُ حَدًّا مِنْ الْحُدُودِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ، وَأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا الْفِرْيَةَ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ يُقَالُ لَهُ مَا لَكَ لَمْ تَجْلِدْ مَنْ افْتَرَى عَلَيْك فَأَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمُفْتَرِي لِحَدٍّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْتَلَ، ثُمَّ يُقْتَلَ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحِ إلَّا الْقَتْلَ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْقَتِيلَ إذَا وُجِدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ دَارًا وَلَا مَكَانًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ الْقَتِيلُ، ثُمَّ يُلْقَى عَلَى بَابِ قَوْمٍ لِيُلْطَخُوا بِهِ فَلَيْسَ يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ اقْتَتَلُوا فَانْكَشَفُوا، وَبَيْنَهُمْ قَتِيلٌ أَوْ جَرِيحٌ لَا يُدْرَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ إنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِيهِ الْعَقْلَ، وَأَنَّ عَقْلَهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ أَوْ الْجَرِيحُ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ فَعَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا) . ــ [المنتقى] أَنَّ قَوْمَهُ يَعْقِلُونَ عَنْهُ إذَا كَانَ الْجَانِي، وَعَاقِلَتُهُ عَلَيْهِ، وَفِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ دِيوَانٌ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّعَاقُلِ الدِّيوَانُ؛ لِأَنَّ التَّعَاقُلَ يَكُونُ بِالْأَنْسَابِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الدِّيوَانُ إذَا وُجِدَ وَثَبَتَ حُكْمُهُ بِالْعَطَاءِ مُذْ حَدَثَ رَسْمُ الدِّيوَانِ مِنْ زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ لِأَنَّهُ أَخَصُّ مِنْ النَّسَبِ لِجَمْعِهِ أَهْلَ الدِّيوَانِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ عَلَى عَطَاءٍ وَاحِدٍ، وَلِمُحَامَاةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا عُدِمَ الدِّيوَانُ رَجَعَ الِاعْتِبَارُ إلَى الْأَنْسَابِ وَالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ وَلَا تُغَيَّرُ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ الْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ الْحُدُودَ تَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ زِنًى أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فِي قِصَاصٍ فَإِنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِالْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا حَدُّ الْفِرْيَةِ فَيُؤْخَذُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَلَا تَسْقُطُ بِاسْتِيفَاءِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِمَا يَلْحَقُ الْمَقْذُوفُ مِنْ الْعَارِ وَالتَّغْيِيرِ بِتَحْقِيقِ مَا قِيلَ لَهُ حِينَ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ، وَأَمَّا الْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ فَسَقَطَ أَيْضًا مَعَ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى إتْلَافِ ذَلِكَ الْعُضْوِ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إتْلَافَهُ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ التَّعْذِيبُ بِقَطْعِ الْعُضْوِ قَبْلَ قَتْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ هَذَا التَّمْثِيلَ، وَلَوْ قَصَدَ التَّمْثِيلَ وَالتَّعْذِيبَ لَأُخِذَ بِمِثْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ وُجُودَ الْقَتِيلِ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ أَوْ عِنْدَ دَارِهِمْ لَا يُوجِبُ لَطْخًا، وَلَا يُعَلِّقُ بِهِمْ تُهْمَةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ قَوَدًا وَلَا دِيَةً قَالَ مَالِكٌ وَدَمُهُ هَدَرٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ أَنَّ الْقَاتِلَ قَدْ يُبْعِدُهُ مِنْ مَحَلَّتِهِ وَيُلْقِيهِ فِي مَحَلَّةِ غَيْرِهِ، وَعِنْدَ دَارِ مَنْ يُرِيدُ إذَايَتَهُ، وَرُبَّمَا أَلْقَاهُ الْقَاتِلُ عِنْدَ دَارِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، وَفِي مَحَلَّتِهِمْ فَتَجْتَمِعُ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِمْ وَأَخْذُ الْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ مِنْهُمْ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ وُجِدَ فِي مَحَلَّةِ أَعْدَائِهِ فَيَدَّعِي وُلَاتُهُ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ قَالَ الْمُغِيرَةُ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ وُجِدَ فِي مَحَلَّتِهِ إلَّا أَنْ يُسْتَبْرَأُ قَدْرَ مَا تَكُونُ الظِّنَّةُ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْبَحْثَ عَمَّا يُوجِبُ عَلَيْهِمْ ظِنَّةً أَوْ يُقَوِّي تُهْمَةً، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ نَزَلَ عِنْدَ امْرَأَةٍ فَوُجِدَ عِنْدهَا مَيِّتًا فَاتَّهَمَهَا وَلِيُّهُ فَقَالَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُثْبِتَ وَجْهَ التُّهْمَةِ إلَّا أَنْ يَكْشِفَ أَمْرَهَا فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَّهَمَةٍ لَمْ تُحْبَسْ، وَيُخْلَى سَبِيلُهَا، وَمَنْ مَاتَ مِنْ زِحَامٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ وُجِدَ مَيِّتًا حِينَ يَفِيضُ النَّاسُ مِنْ عُمْرَةٍ أَوْ مَاتَ فِي مِنًى مِنْ زِحَامِ النَّاسِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ دِيَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَلَا قَسَامَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَتَعَلَّقُ التُّهْمَةُ بِمُعَيَّنٍ وَلَا مُعَيَّنِينَ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ قَتِيلٍ وُجِدَ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَدْرُونَ مَنْ قَتَلَهُ فَبَطَلَ دَمُهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ قُتِلَ بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ فِي الثَّائِرَةِ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ تَضْمَنُ مَنْ أُصِيبَ مِنْ الْفِرْقَةِ الْأُخْرَى، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مَنْ قَتَلَهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَتِيلَ كُلِّ فِرْقَةٍ إنَّمَا قَتَلَتْهُ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى، وَلَا قِصَاصَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ قَاتِلِهِ وَعَدَمِ اتِّفَاقِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى عَلَى قَتْلِهِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الدِّيَةُ، وَلَا يُحْتَاجُ

стр. 2023

مَا جَاءَ فِي الْغِيلَةِ وَالسِّحْرِ (ص) : (وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ، وَقَالَ عُمَرُ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ جَمِيعًا) ــ [المنتقى] فِي ذَلِكَ إلَى قَسَامَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَتَعَيَّنُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ طَائِفَتِهِ فَقَالَ أَنَا قَتَلْته فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ وُلَاةَ الْقَتِيلِ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يَتْرُكُوهُ أَوْ يُلْزِمُوا الدِّيَةَ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ إنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوهُ وَأَلْزَمُوهُ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِإِقْرَارِهِ بِطَرْحِ الدِّيَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَعَلَى طَائِفَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلُهُ إنْ شَاءُوا أَلْزَمُوهُ الدِّيَةَ غَلَطٌ لِقَوْلِهِ فِي احْتِجَاجِهِ الدِّيَةُ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى طَائِفَتِهِ قَالَ وَأُرَاهُ مِنْ غَلَطِ النَّاقِلِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ عَلِمَ مَنْ أَصَابَهُ وَشَهِدَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَفِيهِ الْقَوَدُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ شَاهِدًا، وَقَوْلُ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ عِنْدَ جَمَاعَةٍ سَمَّاهُمْ فَقَدْ رَوَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا قَسَامَةَ فِيهِ قَالَ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ لِجُرْحِهِ رَجُلَانِ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فِيهِ الْقَسَامَةُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لَمْ يَرْدُدْ دَعْوَاهُ الْآخِرَةَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَقَدْ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَا قَسَامَةَ فِيمَنْ قُتِلَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بِدَعْوَى الْمَيِّت، وَلَا بِشَاهِدٍ، وَقَوْلُهُ هَذَا خَطَأٌ. (فَصْلٌ) : وَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ مِنْ غَيْرِ الطَّائِفَتَيْنِ فَعَقْلُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا قَالَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْ أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ هُوَ، وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْفَرِيقَيْنِ فَكَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنَّ عَقْلَهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ، وَقَوْلُهُ فِي عَقْلِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ يُرِيدُ فِي أَمْوَالِهِمْ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ فَجَعَلَ لِذَلِكَ حُكْمَ الْعَمْدِ لَمَّا كَانَ عَمَلُهُمْ وَمُضَارَبَتُهُمْ بِقَصْدٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ الْقَوَدَ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْقَاتِلُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَنَّ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مَشَتْ إلَى الْأُخْرَى بِالسِّلَاحِ إلَى مَنَازِلِهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ فَقُتِلَ بَيْنَهُمْ قَتِيلٌ فَإِنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ تَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ مِنْ الْأُخْرَى قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَالْمَجْمُوعَةِ قَالَ، وَلَا يُطَلُّ دَمُ الزَّاحِفَةِ؛ لِأَنَّ الْمَزْحُوفَ إلَيْهِمْ لَوْ شَاءُوا لَمْ يَقْتُلُوهُ، وَاسْتَأْذَنُوا السُّلْطَانَ قَالَ غَيْرُهُ فِي غَيْرِ الْمَجْمُوعَةِ، وَذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ السُّلْطَانَ أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ عَاجَلُوهُمْ نَاشَدُوهُمْ اللَّهَ فَإِنْ أَبَوْا فَالسَّيْفُ، وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَا أُصِيبَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ الْجِرَاحِ فَعَقْلُهُ عَلَى الطَّائِفَةِ الْمُنَازِعَةِ لَهَا قَالَهُ مَالِكٌ، وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ مِنْ غَيْرِهَا لَكَانَ عَقْلُ الْجُرْحِ عَلَيْهَا. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا كَانَتْ جِرَاحُهُمْ لِنَائِرَةٍ وَتَعَصُّبٍ فَإِنْ كَانَتْ لِتَأْوِيلٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْفِتَنِ قَوَدٌ فِي بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَلَا تَبَاعَةَ فِي مَالٍ إلَّا فِيمَا كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَفُتْ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَيْسَ عَلَى الْقَاتِلِ قَتْلٌ وَلَا دِيَةٌ، وَإِنْ عُرِفَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ. (مَسْأَلَةٌ) : وَيُعْرَفُ أَنَّ حَرْبَهُمْ لِنَائِرَةٍ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِذَلِكَ أَوْ بِإِقْرَارِ الطَّائِفَتَيْنِ رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الْفِئَتَيْنِ تَأْتِي كُلُّ طَائِفَةٍ تَدَّعِي عَلَى الْأُخْرَى جِرَاحَاتٍ، وَتُنْكِرُ دَعْوَى الْأُخْرَى، وَأَقَرَّتَا بِأَصْلِ النَّائِرَةِ أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ ضَامِنَةٍ لِجِرَاحِ الْأُخْرَى فَإِنْ لَمْ يَتَقَارَرَا بِالنَّائِرَةِ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِمَا حَلَفَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ عَلَى مَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ وَاسْتَقَادَتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجِرَاحِ تَحَالَفُوا عَلَى أَنَّ الْجِرَاحَاتِ كَانَتْ مِنْ الْفِئَةِ الْأُخْرَى، وَيَضْمَنُ بَعْضُهُمْ جِرَاحَاتِ بَعْضٍ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِبَيِّنَةٍ بِأَصْلِ النَّائِرَةِ، وَلَا تَقَارَرَا لَمْ يُقَدْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالدَّعْوَى. [مَا جَاءَ فِي الْغِيلَةِ وَالسِّحْرِ وَفِيهِ بَابَانِ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ] (ش) : قَوْلُهُ إنَّ عُمَرَ قَتَلَ جَمَاعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ فِيهِ بَابَانِ أَحَدُهُمَا فِي قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ وَالثَّانِي فِي مَعْنَى الْغِيلَةِ

стр. 2024

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، وَقَدْ كَانَتْ دَبَّرَتْهَا فَأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ قَالَ مَالِكٌ السَّاحِرُ الَّذِي يَعْمَلُ السِّحْرَ، وَلَمْ يَعْمَلْ ذَلِكَ لَهُ غَيْرُهُ هُوَ مِثْلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] فَأَرَى أَنْ يُقْتَلَ ذَلِكَ إذَا عَمِلَ ذَلِكَ هُوَ نَفْسُهُ) ــ [المنتقى] (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ) فَأَمَّا قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ يَجْتَمِعُونَ فِي قَتْلِهِ فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَعَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ إلَّا مَا يُرْوَى عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا يَقُولُهُ خَبَرُ عُمَرَ هَذَا، وَصَارَتْ قَضِيَّتُهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مُخَالِفٌ فَثَبَتَ أَنَّهُ إجْمَاعٌ، وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا حَدٌّ وَجَبَ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ فَوَجَبَ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ. (مَسْأَلَةٌ) : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ يُقْتَلُ الرَّجُلَانِ وَأَكْثَرُ بِالرَّجُلِ الْحُرِّ، وَالنِّسَاءُ بِالْمَرْأَةِ وَالْإِمَاءُ وَالْعَبِيدُ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَإِنْ اجْتَمَعَ نَفَرٌ عَلَى قَتْلِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ قُتِلُوا بِهِ. (فَرْعٌ) وَهَذَا إذَا اجْتَمَعَ النَّفَرُ عَلَى ضَرْبِهِ يَضْرِبُونَهُ حَتَّى يَمُوتَ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ يُقْتَلُونَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي النَّفَرِ يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَرْبِ رَجُلٍ، ثُمَّ يَنْكَشِفُونَ عَنْهُ، وَقَدْ مَاتَ فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِهِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادِ عَنْ مَالِكٍ إنْ ضَرَبَهُ هَذَا بِسِلَاحٍ، وَهَذَا بِعَصًا، وَتَمَادَوْا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ قُتِلُوا بِهِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ ضَرْبَ بَعْضِهِمْ قَتَلَهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا اشْتَرَكَ فِي قَتْلِ عَبْدِهِمْ حُرٌّ وَعَبْدٌ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَالْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ يُقْتَلُ الْعَبْدُ، وَعَلَى الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَإِذَا قَتَلَهُ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ قُتِلَ الْكَبِيرُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّغِيرِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُهُ فَمَرَّةً قَالَ هَذَا، وَمَرَّةً قَالَ إنْ كَانَتْ ضَرْبَةُ الصَّغِيرِ عَمْدًا قُتِلَ الْكَبِيرُ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً لَمْ يُقْتَلْ، وَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُقْتَلُ الْكَبِيرُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَهُ أَشْهَبُ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ عَمْدِ الصَّبِيِّ وَخَطَئِهِ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَحُجَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا مَاتَ، وَكَذَلِكَ فِي عَمْدِ الصَّبِيِّ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا مَاتَ، وَهُوَ يَرَى عَمْدَهُ كَالْخَطَإِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الصَّغِيرِ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَا يَقَعُ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى الصَّغِيرِ فِي مَالِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا يَقَعُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا كَانَ الْقَتْلُ كُلُّهُ خَطَأً، وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ،. وَقَالَ أَشْهَبُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ قَلَّ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَكَ الْعَامِدُ وَالْمُخْطِئُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقْتَلُ الْعَامِدُ إذَا شَارَكَهُ الْمُخْطِئُ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَوْ أَنَّ قَوْمًا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ ضَرَبُوا مُسْلِمًا فَقَتَلُوهُ مِنْهُمْ مَنْ ظَنَّهُ مِنْ الْعَدُوِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَعَمَّدَهُ لِعَدَاوَةٍ، وَقُتِلَ بِهِ الْمُتَعَمِّدُ، وَعَلَى الْآخَرِينَ مَا يُصِيبُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي قَتْلِ الْغِيلَةِ] ١ (الْبَابُ الثَّانِي فِي قَتْلِ الْغِيلَةِ) أَصْحَابُنَا يُورِدُوهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْقَتْلُ عَلَى وَجْهِ التَّحَيُّلِ وَالْخَدِيعَةِ، وَالثَّانِي عَلَى وَجْهِ الْقَصْدِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ قَتْلُ الْغِيلَةِ مِنْ الْمُحَارَبَةِ إلَّا أَنْ يَغْتَالَ رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا فَيَخْدَعَهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ مَوْضِعًا فَيَأْخُذَ مَا مَعَهُ فَهُوَ كَالْمُحَارَبَةِ فَهَذَا بَيِّنٌ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. (ص) : (مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، وَقَدْ كَانَتْ دَبَّرَتْهَا فَأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ قَالَ مَالِكٌ السَّاحِرُ الَّذِي يَعْمَلُ السِّحْرَ، وَلَمْ يَعْمَلْ ذَلِكَ لَهُ غَيْرُهُ هُوَ مِثْلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] فَأَرَى أَنْ يُقْتَلَ ذَلِكَ إذَا عَمِلَ ذَلِكَ هُوَ نَفْسُهُ) . (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا ظَاهِرُهُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ أَنَّهَا اخْتَصَّتْ بِقَتْلِهَا إمَّا بِأَنْ تَكُونَ بَاشَرَتْ ذَلِكَ أَوْ أَمَرَتْ بِهِ مَنْ أَطَاعَهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ أَمَرَتْ حَفْصَةُ فِي جَارِيَةٍ لَهَا سَحَرَتْهَا أَنْ تُقْتَلَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّهَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى مَنْ لَهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَمِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَثْبَتَتْ عِنْدَهُ مَا أَوْجَبَ ذَلِكَ فَنُسِبَ الْقَتْلُ إلَيْهَا لَمَّا كَانَتْ سَبَبَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ الْأُمَرَاءِ

стр. 2025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] بَعْدَ أَنْ حَكَمَ بِالْقَتْلِ، وَمُبَاشَرَتِهِ إلَيْهَا فَبَاشَرَتْهُ أَوْ أَمَرَتْ بِهِ مَنْ نَابَ عَنْهَا هَذَا مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا أُفْرِدَتْ بِذَلِكَ دُونَ أَمِيرٍ وَلَا حُكْمِ حَاكِمٍ بِهِ. وَقَدْ رَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ جَارِيَةً لِحَفْصَةَ سَحَرَتْ حَفْصَةَ فَوَجَدُوا سِحْرَهَا فَاعْتَرَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَمَرَتْ حَفْصَةُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَتَلَهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ ﵁ فَأَنْكَرَهُ فَأَتَاهُ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ إنَّهَا سَحَرَتْهَا وَوَجَدُوا مَعَهَا سِحْرَهَا فَاعْتَرَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَكَانَ عُثْمَانُ أَنْكَرَ عَلَيْهَا مَا فَعَلَتْ دُونَ السُّلْطَانِ فَالسَّاحِرُ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ قَتْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلِي ذَلِكَ إلَّا السُّلْطَانُ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ الْعَبْدِ أَوْ الْمُكَاتَبِ يَسْحَرُ سَيِّدَهُ يُقْتَلُ، وَيَلِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ قَالَ أَصْبَغُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ قَتْلُهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَتْلٌ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى يَجِبُ عَلَى مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ فَلَا يَلِي ذَلِكَ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ حُكْمُهُ كَقَتْلِ الزِّنْدِيقِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّ مَا يَفْعَلَهُ مِنْ السِّحْرِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ كُفْرٌ قَالَ أَصْبَغُ يَكْشِفُ ذَلِكَ مَنْ يَعْرِفُ حَقِيقَتَهُ يُرِيدُ، وَيُثْبِتُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى يَجِبُ بِهِ الْقَتْلُ فَلَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَتَحْقِيقِهِ كَسَائِرِ مَا يَجِبُ لَهُ الْقَتْلُ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي الَّذِي يَقْطَعُ أُذُنَ الرَّجُلِ أَوْ يُدْخِلُ السَّكَاكِينَ فِي جَوْفِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ هَذَا سِحْرًا قُتِلَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ السِّحْرِ فَلَا يُقْتَلُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) وَمَنْ قَتَلَ السَّاحِرَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إنَّ السَّاحِرَ كَافِرٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا سَحَرَ هُوَ فِي نَفْسِهِ يُرِيدُ أَنَّهُ بَاشَرَ ذَلِكَ قَالَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ قَالَ وَالسِّحْرُ كُفْرٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢] ، وَبِهِ قَالَتْ حَفْصَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ شِهَابٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَوَجْهُهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَنَّهُ كُفْرٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَهُوَ مِنْ الْكُفْرِ الَّذِي لَا يُقَرُّ أَحَدٌ عَلَيْهِ، وَلَا سِيَّمَا إذَا تَقَدَّمَهُ إسْلَامٌ فَالْكَافِرُ بِهِ مُرْتَدٌّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُوصَفَ السَّاحِرُ بِأَنَّهُ كَافِرٌ بِمَعْنَى أَنَّ فِعْلَهُ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الْكُفْرِ الَّذِي هُوَ الْجَحْدُ لِلْبَارِئِ تَعَالَى، وَكَمَا لَوْ أَخْبَرَنَا نَبِيٌّ صَادِقٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ كَذَا إلَّا كَافِرٌ، ثُمَّ رَأَيْنَا رَجُلًا دَخَلَهَا لَحَكَمْنَا بِكُفْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دُخُولُهُ الدَّارَ كُفْرًا، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى كُفْرِهِ، وَإِنْ أَخْبَرَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ عَلِمْنَا كَذِبَهُ؛ لِأَنَّ الصَّادِقَ أَخْبَرَنَا عَنْهُ بِأَنَّهُ كَافِرٌ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَمَنْ عَمِلَ السِّحْرَ قُتِلَ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ يَقْتُلُ سَاحِرٌ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا قَالَ مَالِكٌ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ هُوَ كَالزِّنْدِيقِ، وَمَنْ كَانَ لِلسِّحْرِ أَوْ لِلزَّنْدَقَةِ مُظْهِرًا اُسْتُتِيبَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ السِّحْرُ كُفْرٌ فَمَنْ أَسَرَّهُ، وَظَهَرَ عَلَيْهِ قُتِلَ، وَإِنْ أَظْهَرَهُ فَكَمَنْ أَظْهَرَ كُفْرَهُ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُسْتَتَابُ، وَإِنْ تَابَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَحَمَلَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ عِلْمَهُ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ [البقرة: ١٠٢] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَلا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢] أَيْ بِتَعَلُّمِ السِّحْرِ فَتَقَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا حَكَيَاهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ الْمَوَّازِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ أَوْ تَأَوَّلَا عَلَيْهِ غَيْرَ مَا تَأَوَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ إنْ كَانَ لِسِحْرِهِ مُظْهِرًا فَقُتِلَ حِينَ لَمْ يَتُبْ فَمَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَتَرَ بِسِحْرِهِ فَمَالُهُ بَعْدَ الْقَتْلِ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا آمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلُوا فَهُمْ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ كَانَ السَّاحِرُ ذِمِّيًّا فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يُدْخِلَ سِحْرَهُ ضَرَرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ فَيُقْتَلُ نَقْضًا لِلْعَهْدِ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ تَوْبَةٌ غَيْرُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا إنْ سَحَرَ أَهْلَ مِلَّتِهِ فَلْيُؤَدَّبْ إلَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا فَيُقْتَلَ بِهِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي السَّاحِرِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ فَيُتْرَكَ كَمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ فَظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونٍ إنَّهُ يُقْتَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بِخِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ لَا يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يُؤْذِيَ مُسْلِمًا أَوْ يَقْتُلَ ذِمِّيًّا، وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ أَنَّ لَبِيدَ بْنَ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيَّ سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ -

стр. 2026

مَا يَجِبُ فِي الْعَمْدِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَقَادَ وَلِيَّ رَجُلٍ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ وَلِيُّهُ بِعَصًا قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ضَرَبَ الرَّجُلَ بِعَصًا أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ أَوْ ضَرَبَهُ عَمْدًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَمْدُ وَفِيهِ الْقِصَاصُ قَالَ مَالِكٌ: فَقَتْلُ الْعَمْدِ عِنْدَنَا أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ فَيَضْرِبَهُ حَتَّى تَفِيضَ نَفْسُهُ، وَمِنْ الْعَمْدِ أَيْضًا أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي النَّائِرَةِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَنْصَرِفَ عَنْهُ وَهُوَ حَيٌّ فَيُنَزَّى فِي ضَرْبِهِ فَيَمُوتَ فَتَكُونَ فِي ذَلِكَ الْقَسَامَةُ) ــ [المنتقى] فَلَمْ يَقْتُلْهُ، وَلِأَنَّ الْيَهُودِيَّ كَافِرٌ فَإِنْ كَانَ السِّحْرُ دَلِيلًا عَلَى الْكُفْرِ فَإِنَّمَا يَدُلُّ مِنْ كُفْرِ الْيَهُودِيِّ عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ نَاقِضٌ لِلْعَهْدِ، وَمُنْتَقِلٌ إلَى كُفْرٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْيَهُودِيِّ يَتَنَبَّأُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُعْلِنًا بِهِ اُسْتُتِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ يُبَاشِرُ عَمَلَ السِّحْرِ، وَلَكِنَّهُ ذَهَبَ إلَى مَنْ يَعْمَلُهُ لَهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُؤَدَّبُ أَدَبًا شَدِيدًا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكْفُرْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْعَمَلُ فَلِذَلِكَ لَا يُقْتَلُ، وَلَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ؛ لِأَنَّهُ آثَرَ الْكُفْرَ، وَرَغِبَ إلَى مَنْ يَأْتِيهِ، وَيَفْعَلُ مَا يَقْتَضِيهِ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ إنَّ لِلسِّحْرِ حَقِيقَةً، وَقَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَعُونَتِهِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢] فَجَعَلَهُمْ كُفَّارًا بِتَعْلِيمِهِ فَثَبَتَ أَنَّ لَهُ حَقِيقَةً، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ «سُحِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، وَأَنَّ لَبِيدَ بْنَ الْأَعْصَمِ سَحَرَهُ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ فِي جُفِّ طَلْعَةِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ، وَجَعَلَهُ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَخْرَجَهُ، وَعَافَاهُ اللَّهُ» . [مَا يَجِبُ فِي الْعَمْدِ] (ش) : قَوْلُهُ إنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَقَادَ فِي الْقَاتِلِ بِعَصًا أَنْ يُقْتَلَ بِعَصًا، وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّ الْأَمْرَ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ ضَرَبَ رَجُلًا بِعَصًا أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِ الْقِصَاصَ، وَفِي هَذَا مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ بِعَصًا أَوْ حَجَرٍ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِمِثْلِهَا، فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَإِنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ ﵀ أَنَّ مَنْ قَتَلَ حِرَابًا آلَةٍ يُقْتَلُ بِمِثْلِهَا، أَوْ قَصَدَ الْقَتْلَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ سَوَاءً شَدَخَهُ بِحَجَرٍ أَوْ عَصًا أَوْ غَرَّقَهُ فِي الْمَاءِ أَوْ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ أَوْ خَنَقَهُ أَوْ دَفَعَهُ أَوْ طَيَّنَ عَلَيْهِ بِبِنَاءٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ إذَا قَتَلَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَّا بِالنَّارِ وَالْمَحْدُودِ مِنْ الْحَدِيدِ أَوْ غَيْرِهِ مِثْلُ اللِّيطَةِ أَوْ الْخَشَبَةِ الْمُحَدَّدَةِ أَوْ الْحَجَرِ الْمُحَدَّدِ، وَعَنْهُ فِي مُثَقَّلِ الْحَدِيدِ رِوَايَتَانِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ «أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ جَارِيَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بِسَبَبِ أَوْضَاحٍ لَهَا فَأُتِيَ بِهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهَا مَنْ بِك أَفُلَانٌ فَأَشَارَتْ أَنْ لَا فَقَالَ أَفُلَانٌ يَعْنِي الْيَهُودِيَّ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ فَأَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَقَرَّ فَأَمَرَ بِهِ فَرَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» ، وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا قَتَلَ ظُلْمًا مَنْ يُكَافِئُهُ بِمَا الْغَالِبُ أَنَّ حَتْفَهُ فِيهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَصْلُهُ إذَا قَتَلَهُ بِمُحَدَّدٍ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ مَا تَعَمَّدَ بِهِ الرَّجُلُ مِنْ ضَرْبَةٍ أَوْ وَكْزَةٍ أَوْ لَطْمَةٍ أَوْ رَمْيَةٍ بِبُنْدُقَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ قَضِيبٍ أَوْ بِعَصًا أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إنَّ هَذَا كُلَّهُ عَمْدٌ. وَقَالَ أَشْهَبُ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ فَقَدْ يَقْصِدُ إلَى الْقَتْلِ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ، وَيَكُونُ أَوْحَى مِنْهُ فَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ الضَّرْبَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ أَنْ لَا يَمُوتَ مَا أَزَلْنَا عَنْهُ الْقَوَدَ لِتَعَمُّدِ الضَّرْبِ، وَقَدْ احْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ بِأَنَّهُ لَوْ رَمَاهُ يُرِيدُ جَسَدَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ لَأُقِيدَ مِنْهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) :

стр. 2027

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْعَمْدِ الرِّجَالُ الْأَحْرَارُ بِالرَّجُلِ الْحُرِّ الْوَاحِدِ، وَالنِّسَاءُ بِالْمَرْأَةِ كَذَلِكَ وَالْعَبِيدُ بِالْعَبْدِ كَذَلِكَ) . ــ [المنتقى] وَمَنْ طَرَحَ رَجُلًا لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فِي نَهْرٍ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ وَالْقَتْلِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُقْتَلُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِيمَنْ أَشَارَ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّيْفِ فَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ فَطَلَبَهُ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ طَلَبَ رَجُلًا بِسَيْفٍ فَعَثَرَ الْمَطْلُوبُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَمَاتَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَقَالَهُ الْمُغِيرَةُ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ. ١ - (فَصْلٌ) : وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَنَّ الْقِصَاصَ يَكُونُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ وَمَنْ أَلْقَى رَجُلًا فِي النَّارِ فَمَاتَ أُلْقِيَ هُوَ فِي النَّارِ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ قُتِلَ بِمِثْلِهِ، هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ الْقَوَدُ إلَّا بِالسَّيْفِ خَاصَّةً، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وقَوْله تَعَالَى ﴿فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] ، وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ «أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ جَارِيَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بِحَجَرٍ فَاعْتَرَفَ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَرَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» ، وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا أَحَدُ نَوْعَيْ الْقِصَاصِ فَجَازَ أَنْ يُسْتَوْفَى بِالسِّكِّينِ كَالْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ لِأَصْحَابِنَا فِي فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافًا، وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ مَا قَدَّمْنَاهُ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَتَلَ بِالنَّارِ لَمْ يُقْتَلْ بِهَا وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ يُقْتَلُ بِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذِهِ آلَةٌ يُقْتَلُ بِهَا غَالِبًا، فَجَازَ أَنْ يُقْتَصَّ بِهَا كَالسَّيْفِ، وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ» ، وَاحْتَجَّ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِأَنْ قَالَ النَّارُ تَعْذِيبٌ وَوَجْهُهُ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ تَفْوِيتُ رُوحٍ مُبَاحٍ فَلَمْ يَجُزْ تَفْوِيتُهُ بِالنَّارِ كَالذَّكَاةِ. (فَرْعٌ) وَإِنْ غَرَّقَهُ فِي الْمَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُغَرَّقُ بِهِ رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَتَّفَهُ وَطَرَحَهُ فِي نَهْرٍ فَغَرِقَ صُنِعَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ إذَا كُتِّفَ لَمْ يَغْرَقْ وَحَمَلَهُ الْمَاءُ أُثْقِلَ بِشَيْءٍ يُنْزِلُهُ إلَى الْقَعْرِ حَتَّى يَمُوتَ. (فَرْعٌ) وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ: مَنْ قَتَلَ بِالرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ لَمْ يُقْتَلْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى تَرْتِيبِ الْقَتْلِ وَحَقِيقَتِهِ فَهُوَ مِنْ التَّعْذِيبِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَوَجْهُهُ وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ آلَةٌ يُقَاتَلُ بِهَا الْكُفَّارُ فَجَازَ أَنْ يُقْتَصَّ بِهَا كَالسَّيْفِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ قَتَلَ بِعَصًا فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ يُقَادُ بِهَا وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ كَانَ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً يُجْهِزُ عَلَيْهِ فِيهَا، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ ضَرَبَاتٍ قَالَ عَنْهُ أَشْهَبُ: يُنْظَرُ مَنْ أَوْلَى فَإِنْ خِيفَ أَنْ لَا يَمُوتَ مِنْ مِثْلِ مَا ضَرَبَ بِهِ فَلْيُقْتَلْ بِالسَّيْفِ، قَالَ فَإِنْ جَارَ ذَلِكَ فَضُرِبَ بِالْعَصَا مَرَّتَيْنِ كَمَا ضَرَبَ فَلَمْ يَمُتْ، فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ إنْ زِيدَ عَلَيْهِ مِثْلُ الضَّرْبَةِ وَالِاثْنَيْنِ مَاتَ زِيدَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُضْرَبُ بِالْعَصَا حَتَّى يَمُوتَ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْمَزنِيَّةِ مَا كَانَ مِنْ قَوَدٍ بِعَصًا أَوْ خَنْقٍ أَوْ حَجَرٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَضْرِبُ أَبَدًا بِمِثْلِ مَا قُتِلَ بِهِ وَلِيُّهُ حَتَّى تَفِيضَ نَفْسُ الْقَاتِلِ، وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالِاجْتِهَادِ فِي قَتْلِهِ وَلَا يُتْرَكُ وَالتَّطْوِيلَ عَلَيْهِ لِتَعْذِيبِهِ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُ بِالْعَصَا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا فَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ بَيِّنَةٌ فِي خِلَافِ قَوْلِ أَشْهَبَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَنَّ الْقَاتِلَ قَطَعَ يَدَيْ رَجُلٍ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَتَلَهُ فَقَدْ قَالَ عِيسَى فِي الْمَزنِيَّةِ يُقَادُ مِنْهُ، كَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَمَّا مَالِكٌ فَيَرَى أَنَّ الْقَتْلَ يَجِيءُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، وَكَانَ يُنْكِرُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ ثُمَّ يُقْتَلَ، وَاَلَّذِي قُلْت هُوَ رَأْيِي حَمْلًا عَلَى التَّظَالُمِ قَالَ أَصْبَغُ: إنْ كَانَ الْقَاتِلُ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ يَدِهِ لِلْعَبَثِ أَوْ لِلْأَلَمِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ

стр. 2028

الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلِ (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ أُتِيَ بِسَكْرَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا، فَكَتَبَ إلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَنْ اُقْتُلْهُ بِهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] فَهَؤُلَاءِ الذُّكُورُ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى أَنَّ الْقِصَاصَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِنَاثِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الذُّكُورِ، وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ تُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ كَمَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ، وَالْأَمَةُ تُقْتَلُ بِالْأَمَةِ كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَالْقِصَاصُ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ، وَالْقِصَاصُ أَيْضًا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] فَذَكَرَ اللَّهُ ﵎ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ فَنَفْسُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ ــ [المنتقى] وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ تَفْسِيرُهُ أَنَّ الْقَاتِلَ أَخَذَ الْمَقْتُولَ فَقَطَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رِجْلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّعْذِيبِ وَالتَّطْوِيلِ عَلَيْهِ، فَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ بِهِ مِثْلُهُ، فَأَمَّا إنْ أَصَابَهُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُقَاتَلَةِ فِي النَّائِرَةِ فَيَضْرِبُهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَيُصِيبُ يَدَهُ فَمَا يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِالضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي الْقَتْلَ دُونَ التَّعْذِيبِ وَالتَّطْوِيلِ فَلَيْسَ فِي هَذَا إلَّا الْقَتْلُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ فَقَأَ رَجُلٌ أَعْيُنًا عَمْدًا أَوْ قَطَعَ أَيْدِيًا وَقَتَلَ، فَإِنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَهُ عِيسَى فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقَادُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْقِصَاصَ بَذْلٌ لِلنَّفْسِ فَدَخَلَتْ الْأَعْضَاءُ فِيهِ تَبَعًا لِلنَّفْسِ كَالدِّيَةِ قَالَ: فَإِنْ عَفَا وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى دِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَأَهْلُ الْجِرَاحِ عَلَى حُقُوقِهِمْ مِنْ الْقَوَدِ فِي جِرَاحِهِمْ، وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ فَعَفَا وَلِيُّ أَحَدِهِمَا لَكِنْ لِوَلِيِّ الْآخَرِ الْقَتْلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا، ثُمَّ أَصَابَ آخَرَ خَطَأً بِقَتْلٍ أَوْ جَرْحٍ فَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَمْدُ قَبْلَ الْخَطَأِ أَوْ الْخَطَأُ قَبْلَ الْعَمْدِ أَنَّ الْخَطَأَ وَاجِبٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَيُقْتَلُ بِالْعَمْدِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: وَلَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا لَقُتِلَ بِهِ، وَدِيَةُ الْيَدِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَطَأَ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِرَقَبَتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالٌ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَمِ الْعَاقِلَةِ، وَالْعَمْدُ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَدَاخَلَا لِمَا كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَكَانَ مَحِلُّ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَحِلِّ الْآخَرِ. (ش) : قَوْلُهُ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْعَمْدِ الرِّجَالُ الْأَحْرَارُ بِالرَّجُلِ الْحُرِّ الْوَاحِدِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ إذَا تَكَافَئُوا فِي الْحُرْمَةِ، وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ بِالْمَرْأَةِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ النِّسَاءُ بِالرَّجُلِ وَلَا الرِّجَالُ بِالْمَرْأَةِ بَلْ حُكْمُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ مَنْ قَتَلَ وَاحِدَهُمْ بِوَاحِدٍ قُتِلَ جَمِيعُهُمْ بِهِ، وَلَمَّا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُقْتَلُ بِالرَّجُلِ قُتِلَ النِّسَاءُ بِالرَّجُلِ، وَلَمَّا كَانَ الرَّجُلُ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ تُقْتَلُ جَمَاعَةُ الرِّجَالِ بِالْمَرْأَةِ، وَحُكْمُ الْعَبِيدِ كَذَلِكَ يُقْتَلُ الْعَبِيدُ بِالْعَبْدِ، وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَلَا يُقْتَلُ الْأَحْرَارُ بِالْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. [الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلِ] (ش) : وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ السَّكْرَانَ إذَا قَصَدَ إلَى الْقَتْلِ قُتِلَ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى مَعَهُ مِنْ الْمَيْزِ مَا يَثْبُتُ بِهِ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَسَائِرُ الْحُقُوقِ، وَلَوْ بَلَغَ حَدَّ الْإِغْمَاءِ الَّذِي لَا يَصِحُّ مَعَهُ قَصْدٌ وَلَا فِعْلٌ لَكَانَتْ جِنَايَتُهُ كَجِنَايَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقَادُ مِنْ السَّكْرَانِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ يُرِيدُ الْجُنُونَ الْمُطْبِقَ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ ابْنَ سَنَةٍ وَنِصْفٍ وَنَحْوِهَا فَهَذَانِ مَا أَفْسَدَا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ هَدَرٌ، وَلَا يُتَّبَعُ بِهِ أَحَدٌ مِثْلُ أَنْ يُشْعِلَ الْمَجْنُونُ نَارًا فِي بَيْتٍ أَوْ يَهْدِمَ بَيْتًا أَوْ يَكْسِرَ آنِيَةً، أَوْ يَكْسِرَ الصَّبِيُّ لُؤْلُؤَةً أَوْ يُلْقِيَ جَوْهَرًا فِي النَّارِ فَذَلِكَ هَدَرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

стр. 2029

بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْحُرِّ وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُمْسِكُ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ فَيَضْرِبَهُ بِهِ فَيَمُوتَ مَكَانَهُ أَنَّهُ إنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلَا بِهِ جَمِيعًا، وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ الضَّرْبَ بِمَا يَضْرِبُ بِهِ النَّاسُ لَا يَرَى أَنَّهُ عَمَدَ لِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ، وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ وَيُسْجَنُ سَنَةً؛ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ) . ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] أَنَّ ذَلِكَ فِي الذُّكُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ الْآيَةَ تَقْتَضِي الْقِصَاصَ بَيْنَ الْإِنَاثِ كَمَا تَقْتَضِي الْقِصَاصَ بَيْنَ الذُّكُورِ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَإِنْ مَنَعَ الْقِصَاصَ لِلْعَبِيدِ مِنْ الْأَحْرَارِ فَإِنَّمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ، إنَّمَا تَقْتَضِي إثْبَاتَ الْأَحْكَامِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا مِنْ الْقِصَاصِ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَبَيْنَ الْعَبِيدِ وَبَيْنَ الْإِنَاثِ، وَلَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وَلَا الْقِصَاصَ بَيْنَ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ ذَلِكَ دُونَ سَائِرِ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ وَلَا بِعَبْدِ غَيْرِهِ. وَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِعَبْدِهِ، وَتَعَلَّقَ فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَةِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ جِهَةِ الْحَصْرِ لِمَنْ فَعَلَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مِنْ حُرُوفِ الْحَصْرِ وَالثَّانِي مِنْ جِهَةِ دَلِيلِ الْخِطَابِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي أَحْكَامِ الْفُصُولِ، وَدَلِيلُنَا عَلَى نَفْيِ الْقِصَاصِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ أَحَدُ بَدَلَيْ النَّفْسِ فَلَمْ يَثْبُتُ لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ كَالدِّيَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِعَبْدِ غَيْرِهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقْتَلُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ، وَمَا رَوَى الْحَاكِمُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَمُرْسَلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يُكَافِئُهُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُكَافِئُهُ فِي الْقِصَاصِ كَالْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَالْقِصَاصُ يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ يُرِيدُ أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ بِالرَّجُلِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ﴾ [المائدة: ٤٥] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْآيَاتِ ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨] ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ، وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُمَا شَخْصَانِ مُتَكَافِئَانِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَكَافَآ فِي الْقِصَاصِ كَالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ: فَنَفْسُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْحُرِّ وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ، يُرِيدُ أَنَّ الْقِصَاصَ يَجْرِي بَيْنَهُمَا فِي الْأَطْرَافِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] وَلَمْ يُفَرِّقْ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ إنْ أَمْسَكَ الرَّجُلُ لِمَنْ قَتَلَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ أَنَّ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُمْسِكِ الْقَتْلَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُقْتَلُ الْمُمْسِكُ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ أَمْسَكَهُ ظُلْمًا لِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَاتِلُهُ فَأَشْبَهَ إذَا أَمْسَكَهُ لِسَبُعٍ حَتَّى أَكَلَهُ أَوْ فِي نَارٍ حَتَّى أَحْرَقَتْهُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَبَسَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ الضَّرْبَ بِمَا يَضْرِبُ النَّاسُ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ الَّذِي لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ يُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ، وَيُسْجَنُ سَنَةً فَلَمْ يَنُصَّ فِي الْكِتَابِ عَلَى مَعْنَى الْعُقُوبَةِ، وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ يُحْبَسُ وَيُجْلَدُ بِقَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا يَسْتَرِيبُ مِنْ أَمْرِهِ وَنَاحِيَةِ صَاحِبِهِ الَّذِي حَبَسَهُ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: يُجْلَدُ مِائَةً فَقَطْ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ الْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ ضَرَبَ مَنْ لَمْ يَتَّهِمْ بِمَعْنَى لَوْ ثَبَتَ لَوَجَبَ قَتْلُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ عُقُوبَةٌ لِإِمْسَاكِهِ ظَالِمًا فَلَمْ يَتَقَدَّرْ بِقَدْرٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ

стр. 2030

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَهُ عَمْدًا فَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ أَوْ تُفْقَأُ عَيْنُ الْفَاقِئِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَلَا قِصَاصٌ، وَإِنَّمَا كَانَ حَقُّ الَّذِي قُتِلَ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي ذَهَبَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا، ثُمَّ يَمُوتُ الْقَاتِلُ فَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّمِ إذَا مَاتَ الْقَاتِلُ شَيْءٌ دِيَةً وَلَا غَيْرَهَا، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] قَالَ مَالِكٌ فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْقِصَاصُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي قَتَلَهُ، فَإِذَا هَلَكَ قَاتِلُهُ الَّذِي قَتَلَهُ فَلَيْسَ لَهُ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ قَوَدٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحِ، وَالْعَبْدُ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ إذَا قَتَلَهُ عَمْدًا وَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت) . ــ [المنتقى] بِحَسْبِ مَا اعْتَقَدَهُ فِي إمْسَاكِهِ، وَانْتَهَى إلَيْهِ ظُلْمُهُ فِيهِ وَوَجْهُ قَوْلِ عِيسَى أَنَّهُ ضَرْبٌ شِبْهُ الْقَتْلِ فَكَانَ السِّجْنُ فِيهِ مُقَدَّرًا، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ فِيهِ مُقَدَّرًا كَضَرْبِ الْقَاتِلِ يُعْفَى عَنْهُ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَفِي الْمُزَنِيَّةِ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ حَبَسَهُ لِلْقَتْلِ بِأَنْ يَرَى الْقَاتِلَ يَطْلُبُهُ وَبِيَدِهِ سَيْفٌ أَوْ رُمْحٌ فَقَتَلَهُ فَهَذَانِ يُقْتَلَانِ جَمِيعًا قَالَ: وَإِنْ كَانَ حَبَسَهُ وَلَمْ يَرَ مَعَهُ سَيْفًا وَلَا رُمْحًا مَشْهُورًا فَأَتَاهُ فَقَتَلَهُ فَلَا قَتْلَ عَلَى الْحَابِسِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ سَبَبُهُ أَوْ نَاحِيَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَنَنْت أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ الْقَتْلِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَقْتُولِ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ الْقَاتِلِ فَإِذَا تَلِفَ بِأَمْرِ السَّمَاءِ أَوْ بِقَتْلِ غَيْرِهِ لَهُ فِي قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ قَدْ عُدِمَ فَلَا سَبِيلَ إلَى الْقِصَاصِ لِعَدَمِ مَحَلِّهِ وَلَا إلَى الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ مَنْ يَرَى التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ لِاسْتِيفَاءِ النَّفْسِ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ نَفْسٌ تُسْتَبْقَى بِبَذْلِ الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إلَى الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ أَوْ عَيْنَ جَمَاعَةٍ أَوْ قَطَعَ أَنَامِلَ جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَاقْتَصَّ مِنْهُ بِقَطْعِ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَامَ غَيْرُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حَقِّهِ قَدْ ذَهَبَ، وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ أَوْ يَمِينُهُ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ قَالَهُ مَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُمْ قَدْ تَلِفَ فَبَطَلَ حَقُّهُمْ لِعَدَمِهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ الْيُمْنَى وَلَيْسَ لِلْجَانِي عَيْنٌ يُمْنَى حِينَ الْجِنَايَةِ أَوْ قَطَعَ يُمْنَى يَدَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ يُمْنَى فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دِيَةُ عَيْنَيْهِ أَوْ يَدِهِ قَالَهُ مَالِكٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْجِنَايَةَ حَدَثَتْ وَلَيْسَ لِلْجَانِي مِثْلُ ذَلِكَ الْعُضْوِ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَتَعَلَّقَتْ بِمَالِهِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ وَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَجْنِيَ الْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ نَقْصَ دِيَةِ الْعَبْدِ عَنْ دِيَةِ الْحُرِّ يَمْنَعُ أَنْ يُقْتَصَّ لَهُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ إنْ قَتَلَهُ أَوْ قِيمَةُ مَا جَنَى عَلَيْهِ، وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ عَلَى الْحُرِّ فَفَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إذَا جَرَحَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ أَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ، وَكَانَتْ لَهُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ، وَقَالَ يَجْتَهِدُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ، وَتَحْتَمِلُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْقَوَدَ وَإِذَا جَرَحَ الْحُرُّ عَبْدًا أَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ وَيَحْتَمِلُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنْ يُقَادَ مِنْهُ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ نَقْصُ يَدِ الْعَبْدِ عَنْ يَدِ الْحُرِّ فَلَمْ يُقَدِّمْنَهَا كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ لَا تُقْطَعُ بِالصَّحِيحَةِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ كُلَّ شَخْصَيْنِ جَرَى بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ فِي الْأَنْفُسِ فَإِنَّهُ يَجْرِي بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ كَالْحُرَّيْنِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَالْعَبْدُ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ وَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ عَلَى مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الْأَدْوَنَ يُقْتَلُ بِالْأَعْلَى وَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْأَعْلَى، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَلَا يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ، وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا الشَّخْصَ لَا يُكَافِئُهُ فِي قِصَاصِ الْأَطْرَافِ فَلَمْ يُكَافِئْهُ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ كَعَبْدِهِ.

стр. 2031

الْعَفْوُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ (ص) : (يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَدْرَكَ مَنْ يَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إذَا أَوْصَى أَنْ يُعْفَى عَنْ قَاتِلِهِ إذَا قُتِلَ عَمْدًا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ، وَأَنَّهُ أَوْلَى بِدَمِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ بَعْدَهُ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَعْفُو عَنْ قَتْلِ الْعَمْدِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ وَيَجِبَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْقَاتِلِ عَقْلٌ يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَفَا عَنْهُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَفْوِ) . ــ [المنتقى] [الْعَفْوُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ] (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ أَنَّ الْمَقْتُولَ عَمْدًا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَمَّنْ قَتَلَهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَجْرَحَهُ جُرْحًا أَنْفَذَ بِهِ مَقَاتِلَهُ وَتَبْقَى حَيَاتُهُ فَيَعْفُوَ عَنْهُ فَإِنَّ عَفْوَهُ جَائِزٌ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ إلَّا فِي قَتْلِ الْغِيلَةِ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ لِوَلَدِهِ وَلَا لِغُرَمَائِهِ، وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ أَوْصَى أَنْ تُقْبَلَ الدِّيَةُ مِنْ قَاتِلِهِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَأَوْصَى أَنْ تُقْبَلَ الدِّيَةُ وَأَوْصَى بِوَصَايَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَوَصَايَاهُ فِي دِيَتِهِ وَمَالِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ قَدْ وُجِدَ مِنْ قِبَلِ الْقَاتِلِ فَكَانَ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الْقَتِيلِ، فَلَمَّا جَازَ عَفْوُهُ عَلَى الدِّيَةِ صَارَ مَالًا فَتَعَلَّقَتْ بِهِ وَصَايَاهُ، وَلَوْ أَوْصَى بِدِيَتِهِ لِإِنْسَانٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهَا فَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا ثُلُثُهَا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَشْهَدَ لِرَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَقَدْ وَهَبَ دَمَهُ فَقَتَلَهُ فَقَدْ رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ اخْتَلَفَ فِيهَا أَصْحَابُنَا، وَأَحْسَنُ مَا رَأَيْت أَنْ يُقْتَلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ، وَإِنَّمَا وَجَبَ لِأَوْلِيَائِهِ بِخِلَافِ عَفْوِهِ عَنْهُ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِ يَدِهِ فَفَعَلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِقَتْلِ عَبْدِهِ فَفَعَلَ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِحُرْمَةِ الْقَتْلِ كَمَا يَلْزَمُهُ دِيَةُ الْحُرِّ إذَا قَتَلَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، وَيَلْزَمُ الْآمِرَ وَالْمَأْمُورَ ضَرْبُ مِائَةٍ وَحَبْسُ سَنَةٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا أَطْلَقَ الْعَفْوَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، ثُمَّ قَالَ إنَّمَا عَفَوْت عَنْ الدِّيَةِ فَقَدْ رَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ مَا عَفَا فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ طَالَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَقَوْلُهُ فَذَلِكَ لَهُ يُرِيدُ أَنَّ شَرْطَهُ فِي ذَلِكَ ثَابِتٌ، وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شَرَطَهُ فِي عَفْوِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ أَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْهُ حِينَ الْعَفْوِ وَلَوْ شَرَطَ الدِّيَةَ عِنْدَ الْعَفْوِ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُطَالَبَةٌ بِالدِّيَةِ، وَقَدْ لَزِمَهُ مَا أَطْلَقَ مِنْ الْعَفْوِ، وَلَوْ شَرَطَ الدِّيَةَ عِنْدَ الْعَفْوِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْعَفْوُ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَ فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الْقَاتِلُ ثَبَتَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا، وَتَقَرَّرَ ثُبُوتُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ الْقَاتِلُ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ الدِّيَةِ أَمْ لَا عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّ الْوَاجِبَ بِقَتْلِ الْعَمْدِ الْقَوَدُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو الزِّنَادِ وَالثَّانِيَةُ يُخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَ الْقَوَدِ وَالدِّيَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَشْهَبَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذَا مَعْنًى يُوجِبُ الْقَتْلَ فَلَمْ تَجِبْ بِهِ الدِّيَةُ، أَصْلُ ذَلِكَ الزِّنَا وَالرِّدَّةُ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا وَلِيٌّ ثَبَتَ لَهُ الْقَوَدُ فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الدِّيَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْقَاتِلِ أَصْلُ ذَلِكَ إذَا عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْجِرَاحُ فَإِنْ أَرَادَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِاخْتِيَارِ الْجَانِي، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَارِحَ يُرِيدُ اسْتِيفَاءَ الْمَالِ لِنَفْسِهِ، وَالْقَاتِلَ لَا يُرِيدُ اسْتِيفَاءَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُتِلَ قِصَاصًا تَرَكَ الْمَالَ لِغَيْرِهِ، قَالَ أَشْهَبُ فَهُوَ مُضَارٌّ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ الدِّيَةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ عَنْ الدَّمِ لَمْ يُمْكِنْ الْقِصَاصُ، وَلَزِمَ الْقَاتِلَ مِنْ الدِّيَةِ حِصَّةُ مَنْ لَمْ يَعْفُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا خِلَافَ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَمْ أَسْمَعْ فِي الْجِرَاحِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ إلَّا فِي الصَّحِيحِ يَفْقَأُ عَيْنَ الْأَعْوَرِ أَوْ الْأَعْوَرُ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ، أَوْ الْعَبِيدُ يَجْرَحُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَوْ الْكَبِيرُ يَجْرَحُ الصَّغِيرَ فَإِنَّ

стр. 2032

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَاتِلِ عَمْدًا إذَا عُفِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَيُسْجَنُ سَنَةً) . ــ [المنتقى] أَوْلِيَاءَ الصَّغِيرِ بِالْخِيَارِ فِي الْقِصَاصِ أَوْ الْعَقْلِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الْقِصَاصِ وَاحِدًا فَعَفَا عَنْ بَعْضِ الدَّمِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَإِذَا عَفَا الْمَجْرُوحُ عَنْ نِصْفِ الْجُرُوحِ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ عَنْ سَحْنُونٍ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يُقْتَصُّ مِنْ نِصْفِهِ اُقْتُصَّ، وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَالْجَارِحُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ وَيُؤَدِّيَ نِصْفَ عَقْلِ الْجِرَاحِ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ فَيُقَالُ لِلْمَجْرُوحِ إمَّا أَنْ تَقْتَصَّ، وَإِمَّا أَنْ تَعْفُوَ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَعْقِلَ لَهُ نِصْفَهُ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا يُجْلَدُ مِائَةً وَيُسْجَنُ سَنَةً، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ كَانَ يَلْزَمُهُ الْعَقْلُ فَلَمَّا لَمْ يُقْتَلْ وَجَبَ تَأْدِيبُهُ وَأُلْحِقَ بِالزَّانِي يُقْتَلُ مَعَ الْإِحْصَانِ فَإِذَا لَمْ يُقْتَلْ لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ ضُرِبَ مِائَةً وَحُبِسَ سَنَةً، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ أَنَّهُ لَمَّا عَفَا عَنْهُ مَنْ لَهُ الْعَفْوُ وَبَقِيَتْ لِلَّهِ عُقُوبَةٌ جَعَلْنَاهَا كَعُقُوبَةِ الزِّنَا الْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَحَبْسُ سَنَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ سَوَاءٌ وَجَبَ الدَّمُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِقَسَامَةٍ عَلَى وَاحِدٍ فَعَفَا عَنْهُ، وَكَذَلِكَ إنْ تَعَلَّقَتْ الْقَسَامَةُ بِجَمَاعَةٍ فَقُتِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالْقَسَامَةِ فَإِنَّ سَائِرَهُمْ يُضْرَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةً، وَيُسْجَنُ سَنَةً. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ؛ لِأَنَّ الْأَوْلِيَاءَ قَدْ مَلَكُوا قَتْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْقَسَامَةِ فَإِذَا تَرَكُوا قَتْلَهُ بِالْقَسَامَةِ إلَى قَتْلِ غَيْرِهِ كَانَ كَالْعَفْوِ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ الْعَفْوُ قَبْلَ الْقَسَامَةِ وَقَبْلَ أَنْ يُحَقِّقَ الْوَلِيُّ الدَّمَ بِبَيِّنَةٍ كَشَفَ عَنْ ذَلِكَ الْحَاكِمُ فَمَا كَانَ يَحِقُّ عَلَيْهِ الدَّمُ بِالْقَسَامَةِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَفِيهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَسَجْنُ عَامٍ، وَمَا كَانَ لَا يُوجِبُ دَمًا لِقَسَامَةٍ وَلَا غَيْرِهَا فَلَيْسَ فِيهِ ضَرْبٌ وَلَا سَجْنٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَمْلِكُ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ إسْقَاطَهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ نَكَلَ وُلَاةُ الدَّمِ عَنْ الْقَسَامَةِ، وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُمْ زَادَ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَبَرِئُوا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَعَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَلْدُ وَالسَّجْنُ قَالَ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ مَالِكٍ إلَّا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا نَكَلُوا فَلَا جَلْدَ وَلَا سَجْنَ وَلْيَحْلِفْ كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَيَسْلَمُ مِنْ الضَّرْبِ وَالسَّجْنِ، وَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ حُبِسَ أَبَدًا حَتَّى يَحْلِفَ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ قَدْ ثَبَتَتْ بِمَا أَوْجَبَ الْقَسَامَةَ فَالضَّرْبُ وَالسَّجْنُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ وَالْقَتْلُ حَقٌّ لِلْأَوْلِيَاءِ فَإِنْ أَسْقَطَ الْأَوْلِيَاءُ حَقَّهُمْ بِالنُّكُولِ مِنْ الْقِصَاصِ لَمْ يَمْلِكُوا إسْقَاطَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ عَفَوْا أَوْ عَفَا السُّلْطَانُ عَنْ الْجَلْدِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يَثْبُتْ قَبْلَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ عُقُوبَتُهُ وَنُكُولُ الْأَوْلِيَاءِ يُبْطِلُ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ الْقَتْلِ فَلَا تَجِبُ فِيهِ عُقُوبَةُ سَجْنٍ وَلَا ضَرْ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَرَى فِي اللَّطْخِ ضَرْبَ مِائَةٍ وَحَبْسَ سَنَةٍ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ إذَا وَقَعَتْ التُّهْمَةُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَا يَجِبُ بِهِ قَسَامَةٌ وَلَا قَتْلٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ بِهِ جَلْدٌ وَلَا سَجْنٌ، وَلَكِنْ يُطَالُ سَجْنُهُ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَمَنْ اعْتَرَفَ بِالْقَتْلِ فَعُفِيَ عَنْهُ فَعَلَيْهِ الْجَلْدُ وَالْحَبْسُ قَالَ أَشْهَبُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ الَّتِي لِلَّهِ تَعَالَى وَمَنْ تَابَ مِنْهَا لَمْ تُزِلْ تَوْبَتُهُ مَا عَلَيْهِ مِنْ حَدٍّ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُحَارِبِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَسَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَمَا سَقَطَ عَنْ الْحَرْبِيِّ عُقُوبَةُ الْحَرْبِيِّ الْكَافِرِ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. (فَرْعٌ) وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مُسْلِمًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْلِمٍ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا أَوْ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَوْ مَجُوسِيَّةً قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَوْ عَبْدًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَيُسْجَنُ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِ عَبْدًا كَانَ أَوْ حُرًّا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّمَا يَجِبُ بِهِ الْأَدَبُ الْمُؤْلِمُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ

стр. 2033

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ عَمْدًا أَوْ قَامَتْ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةُ وَلِلْمَقْتُولِ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَعَفَا الْبَنُونَ وَأَبَى الْبَنَاتُ أَنْ يَعْفُونَ فَعَفْوُ الْبَنِينَ جَائِزٌ عَلَى الْبَنَاتِ، وَلَا أَمْرَ لِلْبَنَاتِ مَعَ الْبَنِينَ فِي الْقِيَامِ بِالدَّمِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ) ــ [المنتقى] وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ سَفْكُ دَمٍ مُحَرَّمٍ يُوجَبُ بِهِ الْجَلْدُ وَالسِّجْنُ، أَصْلُ ذَلِكَ قَتْلُ الْمُسْلِمِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَحْقُونِ الدَّمِ لِإِسْلَامِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَأَصْبَغُ لَوْ قَتَلَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ لَزِمَهُ الْجَلْدُ وَالْحَبْسُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَإِذَا قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا فَعَلَيْهَا الْجَلْدُ وَالْحَبْسُ، وَلَوْ قَتَلَتْ غَيْرَ سَيِّدِهَا جُلِدَتْ وَلَمْ تُحْبَسْ. (مَسْأَلَةٌ) : الْعَبْدُ إذَا قَتَلَ حُرًّا أَوْ حُرَّةً فَلَمْ يُقْتَلْ فَلْيُجْلَدْ وَيُسْجَنْ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ قَالَ أَصْبَغُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَيْسَ عَلَى عَبْدٍ وَلَا عَلَى أَمَةٍ حَبْسٌ وَعَلَيْهِمَا جَلْدُ مِائَةٍ سَوَاءٌ أَسْلَمُوا أَوْ فَدُوا، وَقَالَهُ الْمُغِيرَةُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ تَعَمَّدَ سَفْكَ دَمٍ مَحْقُونٍ بِحَقٍّ فَلَزِمَهُ الْجَلْدُ وَالْحَبْسُ كَالْحُرِّ، وَلِأَنَّ حَقَّ سَيِّدِهِ فِي خِدْمَتِهِ لَا يُبْطِلُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جَلْدٍ وَسَجْنٍ وَجَبَ لِأَجْلِ الْمَخْلُوقِينَ كَعُقُوبَةِ الْحِرَابَةِ، وَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ السَّجْنَ إذَا اقْتَرَنَ بِالْجَلْدِ سَقَطَ فِي حَقِّ الْعَبِيدِ كَالتَّغْرِيبِ فِي الزِّنَا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَعَلَى الْمَرْأَةِ إذَا قَتَلَتْ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ غَيْرَهُمْ الْجَلْدُ وَالْحَبْسُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب وَمَالِكٌ وَأَصْبَغُ فِي الذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيَّةِ إذَا قُتِلَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ. (فَرْعٌ) فَبِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ذَلِكَ وَاسِعٌ يَبْدَأُ بِالْجَلْدِ أَوْ الْحَبْسِ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْجَلْدِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ يُؤْتَنَفُ بِهِ حَبْسُ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ جُلِدَ، وَلَا يُحْتَسَبُ بِمَا مَضَى، وَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُمَا عُقُوبَتَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَرْتِيبٌ فَكَانَتْ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَأْخِيرِ الْجَلْدِ تَعْرِيضٌ لِإِبْطَالِ الْحَدِّ لِجَوَازِ أَنْ يَمُوتَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا قُلْنَا يُحْبَسُ سَنَةً فَمَتَى يَكُونُ أَوَّلُ الْعَامِ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَكُونُ مِنْ يَوْمِ الْجَلْدِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقَيَّدُ مَا دَامَ اللَّطْخُ الَّذِي سُجِنَ فِيهِ فَإِذَا لَزِمَهُ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ أُزِيلَ عَنْهُ الْحَدُّ بِهِ، وَسُجِنَ سَنَةً فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ السَّنَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَأَمَّا السَّجْنُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لِاسْتِبْرَاءِ أَمْرِهِ وَالنَّظَرِ فِيهِ، فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ فِي شَيْءٍ بَلْ حُكْمُهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِهِ لِمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ التَّعْيِيرِ وَغَيْرِهِ. (ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ أَنَّ الْبَنِينَ إذَا اجْتَمَعُوا فِي وِلَايَةِ دَمِ الْعَمْدِ أَنَّ الْبَنِينَ أَحَقُّ بِالْعَفْوِ وَالْقِصَاصِ مِنْ الْبَنَاتِ، وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبَنُونَ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً أَوْ قَضَى بِهِ الِابْنُ إنْ كَانَ وَاحِدًا فَهُوَ لَازِمٌ لِلْبَنَاتِ لَيْسَ لَهُنَّ مُخَالَفَتُهُ، وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ فِي النِّسَاءِ هَلْ لَهُنَّ مَدْخَلٌ فِي الدَّمِ أَمْ لَا فَقَالَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنَّ لَهُنَّ مَدْخَلًا فِيهِ، وَالثَّانِيَةُ لَا مَدْخَلَ لَهُنَّ فِيهِ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ إنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا وَأَخَذُوا الدِّيَةَ» فَعَمَّ؛ وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ مُسْتَحَقٌّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمَوَارِيثِ فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ وِلَايَةَ الدَّمِ مُسْتَحَقَّةٌ بِالنُّصْرَةِ وَلَيْسَ النِّسَاءُ مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مَدْخَلٌ فِي الْوِلَايَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِهَا. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا لَهُنَّ مَدْخَلٌ فِي ذَلِكَ فَفِي أَيِّ شَيْءٍ لَهُنَّ مَدْخَلٌ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَهُنَّ مَدْخَلٌ فِي الْقَوَدِ دُونَ الْعَفْوِ، وَالثَّانِيَةُ لَهُنَّ مَدْخَلٌ فِي الْعَفْوِ دُونَ الْقَوَدِ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ الْعَفْوَ إسْقَاطٌ لِلْحَقِّ، وَلَيْسَ لَهُنَّ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَهُنَّ الْمُطَالَبَةُ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ بَنُونَ ذُكُورًا فَهُمْ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ لَهُمْ الْقَوَدُ دُونَ الْعَفْوِ، وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمْ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِمْ قَوَدٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُمْ حِصَّتُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ أَبَى الْقَاتِلُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَتِيلِ وَلِيٌّ غَيْرُ إخْوَةٍ ذُكُورٍ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَأَمَّا مَنْ عَدَا الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةَ مِنْ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ كَالْأَعْمَامِ وَالْمَوَالِي وَغَيْرِهِمْ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَ الدَّمُ بِقَسَامَةٍ فَنَكَلَ بَعْضُ الْعَصَبَةِ

стр. 2034

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] أُقِيمَ مَكَانَهُ رَجُلٌ مِنْ الْعَشِيرَةِ، وَإِلَّا رُدَّتْ الْأَيْمَانُ عَلَى مَنْ بَقِيَ وَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَعْفُوَ غَيْرُ الْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَفَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْقَسَامَةِ وَبَنُو الْإِخْوَةِ كَالْعَصَبَةِ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إنْ عَفَا بَعْضُ بَنِي عَمِّهِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْقَعْدَةِ، وَلِمَنْ لَمْ يَعْفُ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَرِهَ الْقَاتِلُ زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ الْمَوَالِي وَكَذَلِكَ نُكُولُ بَعْضِهِمْ عَنْ الْقَسَامَةِ وَبِهَذَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ وَجْهُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ لِلْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ مِنْ الِاخْتِصَاصِ بِالدَّمِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، وَلِذَلِكَ جَازَ عَفْوُهُمْ عَلَى جَمِيعِ النِّسَاءِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُمْ عَصَبَةٌ لَهُمْ الْقِيَامُ بِالدَّمِ كَالْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا اجْتَمَعَ أَبٌ وَبَنُونَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوْلَ لِلْأَبِ مَعَهُمْ فِي عَفْوٍ وَلَا قَوَدٍ، وَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ الْإِخْوَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْأَبُ بَعْدَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ أَوْلَى مِنْ جَمِيعِ مَنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ إخْوَةٍ وَغَيْرِهِمْ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَعَفْوُ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ كَأَخٍ مِنْهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا قَوْلَ لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَهُمْ أَوْلَى مِنْهُ بِالْعَفْوِ وَالْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْعَدُوهُمْ مَعَهُمْ كَأُمٍّ لِأَبٍ قَالَ وَكَذَلِكَ ابْنُ الْأَخِ وَابْنُ ابْنِ الْأَخِ، وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْجَدَّ أَقْوَى سَبَبًا فِي الْمِيرَاثِ فَكَانَ أَقْوَى سَبَبًا فِي الْعَفْوِ وَالْقَوَدِ كَالِابْنِ، وَلِذَلِكَ جَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْجَدَّ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ ابْنِ الْأَخِ، وَوَجْهُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ الْأَخَ وَبَنِيهِ أَقْرَبُ تَعْصِيبًا، وَلِذَلِكَ كَانُوا أَحَقَّ بِالْوَلَاءِ وَالْقِيَامِ بِالدَّمِ طَرِيقَةُ قُوَّةِ التَّعْصِيبِ فَكَانَ الْإِخْوَةُ أَحَقَّ بِهِ، وَيَجْرِي قَوْلُ أَشْهَبَ هَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي أَنْ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِي الدَّمِ وَيَجْرِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّ لَهُنَّ مَدْخَلًا فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَالْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ أَوْلَى مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ لِلْأُخْوَةِ لِلْأُمِّ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ نَصِيبٌ وَلَا لِلزَّوْجِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْعَصَبَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيًّا عَلَى أَنْ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِي وِلَايَةِ الدَّمِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْبَنَاتُ مَعَ الْأَبِ فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ لَا عَفْوَ لِلْأَبِ إذَا قَامَ الْبَنَاتُ بِالدَّمِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَأَشْهَبُ يَرَاهُ أَوْلَى بِالْعَفْوِ فِي الْقَتْلِ، وَلَمْ يُجِزْ ابْنُ الْقَاسِمِ عَفْوَهُ دُونَهُنَّ وَلَا عَفْوَهُنَّ دُونَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيًّا عَلَى أَنْ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِي وِلَايَةِ الدَّمِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْبَنَاتُ مَعَ الْعَصَبَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنَّ الْبَنَاتِ مَعَ الْجَدِّ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ دُونَهُنَّ وَلَا عَفْوُهُنَّ دُونَهُ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْبَنَاتِ مَعَ الْعَصَبَةِ أَوْ مَعَ الْمَوَالِي ثَبَتَ بِقَسَامَةٍ أَوْ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَأَصْبَغَ أَنَّ ذَلِكَ لِلْبَنَاتِ وَلِلْأَخَوَاتِ دُونَ الْعَصَبَةِ ثَبَتَ الدَّمُ بِقَسَامَةٍ أَوْ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الْعَفْوُ وَالْقَوَدُ لِلْبَنَاتِ وَالْإِخْوَةِ دُونَ الْعَصَبَةِ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْبَنَاتِ مَعَ الْعَصَبَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْعَصَبَةِ أَوْ الْبَنَاتِ وَالْإِخْوَةَ مَعَ الْعَصَبَةِ إنْ ثَبَتَ الدَّمُ بِبَيِّنَةٍ، وَالْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ أَحَقُّ بِالْعَفْوِ وَالْقَوَدِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِقَسَامَةٍ فَمَنْ طَلَبَ الْقَوَدَ أَحَقُّ مِمَّنْ عَفَا وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الْبَنَاتِ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ، وَالْعَصَبَةَ أَبْعَدُ بِطَلَبِ الدَّمِ فَلَمَّا أَدْلَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ بِسَبَبٍ لَا يُدْلِي بِهِ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَحَقَّ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا حُكْمٌ إلَّا بِالِاتِّفَاقِ فَإِنْ وُجِدَ الِاخْتِلَافُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ رَجَعَ إلَى مَا ثَبَتَ مِنْ الْقِصَاصُ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْبَنَاتِ أَقْرَبُ وَلَهُنَّ مَدْخَلٌ فِي الْقِيَامِ بِالدَّمِ فَاعْتُبِرَ بِأَقْوَالِهِمْ دُونَ أَقْوَالِ الْعَصَبَةِ كَالِابْنِ مَعَ الْعَصَبَةِ، وَوَجْهُ قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَقَدْ قَالَ بِهِ غَيْرُهُمَا أَنَّ الدَّمَ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْقُرْبُ وَالْقُعْدُدُ، وَإِذَا ثَبَتَ بِالْقَسَامَةِ كَانَ لِمَنْ يَثْبُتُ بِقَسَامَتِهِ فِيهِ حَقٌّ لَا يَكُونُ لِمَنْ يَثْبُتُ بِقَسَامَتِهِ وَإِسْقَاطِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ اجْتَمَعَ بَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ فَعَفَتْ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ دُونَ الْعَصَبَةِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى

стр. 2035

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ عَلَى مَنْ بَقِيَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ أَشْهَبَ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْ الْبَنَاتِ وَالْعَصَبَةِ وَلَوْ عَفَا الْجَمِيعُ إلَّا وَاحِدًا مِنْ الْعَصَبَةِ أَوْ وَاحِدَةً مِنْ الْبَنَاتِ لَكَانَ الْقَائِمُ بِالدَّمِ أَوْلَى، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَالْعَفْوُ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ مَعَ الِاخْتِلَافِ إلَّا فِي الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ فَقَطْ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا تَرَكَ الْقَتِيلُ أَبًا أَوْ أُمًّا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا حَقَّ لِلْأُمِّ مَعَ الْأَبِ فِي عَفْوٍ وَلَا قَوَدٍ وَكَذَلِكَ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْأَبِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْأُمُّ فَهَلْ لَهَا مَدْخَلٌ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهَا مَدْخَلًا فِي وِلَايَةِ الدَّمِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَغَيْرِهِ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ لِلْأُمِّ وِلَايَةٌ فِي دَمِ الْعَمْدِ إلَّا أَنْ يَصِيرَ مَالًا فَتَرِثُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ وُلَاتِهِ وَلَا مِنْ قَوْمِهِ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ كَالْأَبِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلشَّقِيقِ بِهَا تَقَدُّمٌ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ صَحَّ أَنَّ لَهَا مَدْخَلًا فِيهِ، وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعَصَبَةِ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْوِلَايَةِ كَالزَّوْجَةِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا لَهَا مَدْخَلٌ فِي الدَّمِ فَقَدْ رَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الْعَصَبَةِ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي أُمٍّ وَأَخٍ وَعَصَبَةٍ لَا عَفْوَ لِلْأُمِّ دُونَهُمَا. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا أَمْرَ لِلْأُمِّ مَعَ الْعَصَبَةِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ فَكَانَتْ أَوْلَى مِنْ الْعَصَبَةِ كَالْأَبِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُمَا أَقْوَى سَبَبًا مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْنًى تَسْتَحِقُّ بِالتَّعْصِيبِ وَهِيَ لَا تَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ وَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِيهِ، وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْأُمُّ مَعَ الْبَنَاتِ فَالْبَنَاتُ أَحَقُّ مِنْهَا بِالدَّمِ مَعَ الْأَخَوَاتِ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. وَقَالَ أَيْضًا أَشْهَبُ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ لَا عَفْوَ لِلْبَنَاتِ وَلَا لِلْمَوَالِي دُونَ الْأُمِّ وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ، وَأَمَّا الْأُمُّ وَالْأَخَوَاتُ فَقَدْ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ الْبَنَاتُ أَقْرَبُ مِنْ الْأُمِّ، وَالْأُمُّ أَقْرَبُ مِنْ الْأَخَوَاتِ وَلَا تَجْرِي الْجَدَّةُ لِلْأَبِ وَلَا لِلْأُمِّ مَجْرَى الْأُمِّ فِي عَفْوٍ وَلَا قَوَدٍ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا قَالَ الْمَقْتُولُ دَمِي إلَى فُلَانٍ فَهُوَ لَهُ إنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَلَى غَيْرِ دِيَةٍ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَلَى دِيَةٍ، فَيَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَإِنْ كَانَ الدَّمُ بِقَسَامَةٍ فَالْقَسَامَةُ لِعَصَبَتِهِ وَالْقَتْلُ وَالْعَفْوُ إلَى هَذَا، رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْتُولَ أَحَقُّ بِدَمِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ قَوَدٌ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ عَفْوٌ حَالَ حَيَاتِهِ فَإِذَا جَعَلَهُ إلَى غَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَ مَا كَانَ لَهُ فِيهِ إلَيْهِ، فَكَانَ أَحَقَّ بِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ يَنُوبُ عَنْهُ وَيَنُوبُ فِيهِ دُونَ أَنْ يَجْعَلَهُ إلَيْهِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَإِذَا كَانَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَوْلَادًا ذُكُورًا فَعَفَا بَعْضُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَفِ حَظُّهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِلَّا يَسْقُطُ حَظُّ الْعَافِي خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ أَوْلَادًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَوْ إخْوَةً ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَعَفَا بَعْضُ الذُّكُورِ كَانَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ عَفَا الذُّكُورُ كُلُّهُمْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْبَنَاتِ إذَا عَفَا الْبَنُونَ، وَسَقَطَ حَقُّ الْأَخَوَاتِ إذَا عَفَا جَمِيعُ الْإِخْوَةِ، وَذَكَرَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ مَرَّةً أُخْرَى إنْ عَفَا الذُّكُورُ فَحَقُّ إخْوَتِهِمْ مِنْ الدِّيَةِ بَاقٍ فَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهُوَ أَصْلُهُ فِي مُوَطَّئِهِ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عِنْدِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي النِّسَاءِ هَلْ لَهُنَّ مَدْخَلٌ فِي الْعَفْوِ أَوْ فِي الْمُطَالَبَةِ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ النِّسَاءَ تَبَعٌ لِلرِّجَالِ فِي دَمِ الْعَمْدِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ حَقَّهُنَّ ثَابِتٌ لَا سِيَّمَا إذَا انْتَقَلَ إلَى الدِّيَةِ، وَاسْتَحَالَ مَالًا لَا يَمْلِكُ إخْوَتُهُنَّ إسْقَاطَ حَقِّهِنَّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَا يَمْلِكُونَ إسْقَاطَ حَقِّهِنَّ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ النِّسَاءِ بِعَفْوِ الرِّجَالِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا عَفَا الرِّجَالُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، فَأَمَّا إذَا عَفَا أَحَدُهُمْ ثُمَّ بَلَغَ الْآخَرَ فَعَفَا فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُمَا مِنْ أُخْتٍ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ثَبَتَ بِعَفْوٍ، وَالْأَوَّلُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ عَفَا أَحَدُهُمَا فَقَدْ ثَبَتَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ حَقُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ فَإِذَا عَفَا بَعْضُ مَنْ بَقِيَ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ حَقَّهُ مِنْ الدِّيَةِ فَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى حَقِّ غَيْرِهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا وُجِدَ الْعَفْوُ مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ مُطْلَقًا ثُمَّ
следующие страницы →