← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6684

المنتقى شرح الموطإ

أبو الوليد الباجي

Полный текст (2 236 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إذَا أَعْطَى النَّاسَ أُعْطِيَّاتِهِمْ سَأَلَ الرَّجُلَ هَلْ عِنْدَك مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْك فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ الْأَعْطِيَاتُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَا يُعْطِيه الْإِنْسَانُ غَيْرَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ إلَّا أَنَّهُ فِي الشَّرْعِ وَاقِعٌ عَلَى مَا يُعْطِيه الْأَمَامُ النَّاسَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى سَبِيلِ الْأَرْزَاقِ وَلِذَلِكَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ إلَى الْعَطَاءِ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَطَاءَهُ سَأَلَهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ يُرِيدُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ بِالْحَوْلِ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ ذَلِكَ الْعَطَاءِ وَدَفَعَهَا هُوَ إلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ وَفِي هَذَا بَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعْطِيَ زَكَاةَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ عَيْنِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ فَيُؤَدِّيَهَا فِي مَوَاضِعِهَا. [بَابٌ فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِ] ١ (بَابٌ فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِ) فَأَمَّا إخْرَاجُ زَكَاةِ مَالٍ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ إذَا كَانَ مَا يُخْرِجُ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فِيهِ فَثَبَتَ أَنَّهُ إجْمَاعٌ وَأَمَّا أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ هُوَ الْوَاجِبَ كَالْغَنَمِ فِي شَنَقِ الْإِبِلِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُخْرِجَ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ مِثْلُ إخْرَاجِ الْوَرِقِ عَنْ الذَّهَبِ، فَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ إخْرَاجُ الْفِضَّةِ عَنْ الذَّهَبِ وَإِخْرَاجُ الذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا يُخْرِجُ الْفِضَّةَ عَنْ الذَّهَبِ وَلَا يُخْرِجُ الذَّهَبَ مِنْ الْفِضَّةِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ إخْرَاجُ الْفِضَّةِ عَنْ الذَّهَبِ أَجْوَزُ مِنْ إخْرَاجِ الذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُخْرِجُ أَحَدَهُمَا عَنْ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُمَا مَالَانِ هُمَا أُصُولُ الْأَثْمَانِ وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ فَجَازَ إخْرَاجُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقِيمَةِ كَالذَّهَبَيْنِ. وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّ الْفِضَّةَ تَخْرُجُ عَنْ الذَّهَبِ لِيُتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى قِيمَتِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ فِي إخْرَاجِ الذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ. ١ - (فَرْعٌ) إذَا جَازَ إخْرَاجُ الْفِضَّةِ عَنْ الذَّهَبِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُخْرِجُ بِمِقْدَارِ الْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَقَالَهُ فِي الْمُزَنِيَّة ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ نَافِعٍ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ عَلَى عِدَّةِ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَأُخْرِجَتْ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ قَصُرَتْ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْرَجَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ لَا يُخْرِجُ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ زَادَتْ الْقِيمَةُ أَوْ نَقَصَتْ وَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ فِي إخْرَاجِ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ ظُلْمًا لِلْمَسَاكِينِ وَفِي إخْرَاجِ مَا زَادَ عَلَيْهَا ظُلْمًا لِرَبِّ الْمَالِ وَهُوَ أَمْرٌ يَنْصَرِفُ لَهُ فَإِذَا رَأَى النَّقْصَ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَنْفَذَهُ، وَإِذَا رَأَى النَّقْصَ عَلَيْهِ امْتَنَعَ مِنْهُ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى ظُلْمِ الْمَسَاكِينِ أَبَدًا. وَوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مُرَاعَاةُ أَحْوَالِ الْمَسَاكِينِ لِكَوْنِ الْأَمْرِ مَصْرُوفًا إلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ. وَوَجْهُ مَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ أَنَّ هَذَا حُكْمُ الْبَدَلِ عِنْدَهُ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يُخْرِجُ عَنْ الذَّهَبِ وَرِقًا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُخْرِجُ عَنْ الْقِيمَةِ إلَّا جَيِّدًا وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُخْرِجَ قِيمَةَ الْفِضَّةِ الرَّدِيئَةِ دَرَاهِمَ جِيَادًا يُرِيدُ لِمَا امْتَنَعَ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ جَيِّدِهَا وَرَدِيئِهَا. [بَابُ أَخْذُ الْإِمَامِ الزَّكَاةَ مِنْ الْمُزَكِّي] فَأَمَّا الْبَابُ الثَّانِي فَأَنَّ الْأَمَامَ إذَا كَانَ عَدْلًا فَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي يُغَابُ عَلَيْهَا وَهُوَ الْعَيْنُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَكْفِيهِ الِاجْتِهَادُ فِي أَدَائِهَا، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الْمَسْئُولُ وَالْمَطْلُوبُ بِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ الزَّكَاةَ لِيَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى مَنْ يَجِبُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا وَلَمْ يَدْفَعْهَا إلَى الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ أَمْوَالٌ بَاطِنَةٌ مُوَكَّلَةٌ إلَى أَمَانَاتِ أَرْبَابِهَا، وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَسْأَلُ كُلَّ إنْسَانٍ عَمَّا عِنْدَهُ وَيَكِلُ

стр. 457

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا تَجِبُ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) . ــ [المنتقى] ذَلِكَ إلَى أَمَانَتِهِ، وَهَذَا عَمَلُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَّصِلُ وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي أَدَاءِ زَكَاتِهِ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْأَمْوَالِ تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِيهَا وَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ فِيهَا الْإِمَامُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ وَهِيَ الْمَاشِيَةُ وَالثِّمَارُ وَالزَّرْعُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا وَأَمْكَنَهُ أَخِفَّاؤُهَا وَوَضْعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا أَجُزْأَهُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إخْفَاؤُهَا وَأَدَّاهَا إلَيْهِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ سَوَاءٌ وَضَعَهَا الْإِمَامُ مَوْضِعَهَا أَوْ غَيْرَ مَوْضِعِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مُجَاهِرَةُ الْإِمَامِ بِالْمُخَالِفَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ شَقِّ الْعَصَا وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهَا إلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يُجْزِئَهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا وَجَبَ دَفْعُهَا إلَيْهِ وَلَمْ يُجْزِهِ إخْرَاجُهَا دُونَهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] ، وَهَذَا أَمْرٌ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَمِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ إنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ أَطَاعُوك بِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوك بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا مَالٌ لِلْإِمَامِ فِيهِ حَقُّ الْوِلَايَةُ فَوَجَبَ دَفْعُهُ إلَيْهِ أَصْلُهُ دَفْعُ مَالِ الْيَتِيمِ إلَى الْوَصِيِّ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لَا أُسْلِمُ إلَيْهِ عَطَاءً وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا يَقْتَضِي تَصْدِيقَ النَّاسِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ الَّتِي سَأَلَ الْإِمَامُ عَنْهَا أَرْبَابَهَا إذَا كَانَ عَدْلًا قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَيَقْبَلُ الْإِمَامُ الْعَدْلُ قَوْلَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ قَدْ أَخْرَجْتُهَا. (مَسْأَلَةٌ) : وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ ضَرْبٌ يَعْرِفُ بِالْخَيْرِ وَالْمُبَادَرَةِ إلَى أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَهَذَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَضَرْبٌ يُعْرَفُ بِمَنْعِهَا فَفِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ إذَا عَلِمَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يُزَكِّي فَلْيَأْخُذْهُ بِالزَّكَاةِ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْهُ وَأَدَّاهَا عَنْهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ يُلْجِئُهُ إلَى الْأَدَاءِ وَيَحْبِسُهُ وَلَا يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا يَقُولُهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «أُمِرْت أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ» وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمَالِ الْمَحْضِ تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ مَعَ الْعَجْزِ وَالْقُدْرَةِ فَوَجَبَ أَنْ يُؤْخَذَ جَبْرًا عِنْدَ الِامْتِنَاعِ كَدُيُونِ النَّاسِ فِيهِ. (فَرْعٌ) وَتَقُومُ فِي ذَلِكَ نِيَّةُ الْإِمَامِ مَقَامَ نِيَّةِ مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا تُجْزِئُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذِهِ زَكَاةٌ فَجَازَ أَنْ تَنُوبَ فِيهَا نِيَّةُ مَنْ يَتَوَلَّى إخْرَاجَهَا عَنْ نِيَّةِ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهُ كَالْأَبِ فِي مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ. (فَرْعٌ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إنْ عُرِفَ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ سُجِنَ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَجَازَ أَنْ يُسْجَنَ فِي أَدَائِهِ كَالدُّيُونِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ وَهُوَ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَيُتَّهَمُ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ فَإِنْ قَالَ قَدْ أَخْرَجْتهَا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُقْبَلُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا كَعُمْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ عُرِفَ مِنْهُ مَنْعُ الزَّكَاةِ أُخِذَتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ وَاتُّهِمَ اُسْتُحْلِفَ وَدِينَ. (فَرْعٌ) وَإِنَّمَا شَرَطَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ لَا يَضَعُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَتَرْكُهَا عِنْدَ صَاحِبِهَا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فَلَا وَجْهَ لِمُطَالَبَتِهِ بِهَا. (ش) : قَوْلُهُ لَا تَجِبُ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمَاشِيَةَ وَالْعَيْنَ فَأَمَّا الزَّرْعُ وَالثِّمَارُ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعْدِنِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِيهِ سَاعَةَ يَحْصُلُ مِنْهُ النِّصَابُ وَلَا يُرَاعَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَوْلَ إنَّمَا ضُرِبَ فِي الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ لِتَكَامُلِ النَّمَاءِ فِيهِمَا فَإِذَا مَرَّتْ مُدَّةٌ لِتَكَامُلِ النَّمَاءِ فِيهَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَأَمَّا الزَّرْعُ وَالْمَعْدِنُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا

стр. 458

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا كَمَا تَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةً بَيِّنَةَ النُّقْصَانِ زَكَاةٌ فَإِنْ زَادَتْ حَتَّى يَبْلُغَ بِزِيَادَتِهَا عِشْرِينَ دِينَارًا وَازِنَةً فَفِيهَا الزَّكَاةُ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا الزَّكَاةُ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَاقِصَةٍ بَيِّنَةِ النُّقْصَانِ الزَّكَاةُ فَإِنْ زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ بِزِيَادَتِهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَافِيَةٍ فَفِيهَا الزَّكَاةُ فَانٍ كَانَتْ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ رَأَيْت فِيهَا الزَّكَاةَ دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ دَرَاهِمَ) ــ [المنتقى] فَإِنَّ تَكَامُلَ نَمَائِهِ عِنْدَ حَصَادِ الْحَبِّ وَخُرُوجِ الْعَيْنِ مِنْ الْمَعْدِنِ وَلَا نَمَاءَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ النَّمَاءِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَمَاءٌ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ وَهُوَ تَصْرِيفُ الزَّكَاةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا الْحَوْلُ فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْحَبِّ يَوْمَ الْحَصَادِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] . (ش) : قَوْلُهُ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ نَفْسِ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهَا وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ خَرَجَتْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ لَهُمْ قَبْلَ دَفْعِهَا إلَيْهِمْ فَجَرَتْ عِنْدَهُ مَجْرَى الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ يَجْرِي فِيهَا الْحَوْلُ فِي حَالِ اشْتِرَاكِهَا وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُ مَنْ أُعْطِيَهَا لَهَا إلَّا بَعْدَ الْإِعْطَاءِ وَالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى غَيْرِهِمْ إذَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى ذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يُرَاعَى الْحَوْلُ فِيهَا مِنْ وَقْتِ قَبْضِهِمْ لَهَا وَصِحَّةُ مِلْكِهِمْ أَيَّاهَا وَعَلَى هَذَا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَنَحْوُ هَذَا ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي أَخْذِ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ الزَّكَاةَ مِنْ الْأَعْطِيَةِ وَفِي أَخْذِ مُعَاوِيَةَ زَكَاةَ الْأَعْطِيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ نِصَابَ الذَّهَبِ عِشْرُونَ دِينَارًا مِنْ الدَّنَانِيرِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُوَ كُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ دَنَانِيرَ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا زَكَاةَ فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَيَكُونَ فِيهَا دِينَارٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ بَعْدَ الْحَسَنِ عَلَى خِلَافِهِ، وَهَذَا مِنْ قَوِيِّ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي خِلَافِهِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ مَا رَوَى عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «فَإِذَا كَانَتْ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ» ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ إسْنَادُهُ هُنَاكَ غَيْرَ أَنَّ اتِّسَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْأَخْذِ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ حُكْمِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمِائَتَيْ الدِّرْهَمِ نِصَابُ الْوَرِقِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَالدِّينَارُ كَانَ صَرْفُهُ فِي وَقْتِ فَرْضِ الزَّكَاةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَوِزَانُ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عِشْرُونَ مِثْقَالًا فَكَانَ ذَلِكَ نِصَابَ الذَّهَبِ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْعِشْرِينَ دِينَارًا إذَا نَقَصَتْ نُقْصَانًا بَيِّنًا وَمَعْنَى الْبَيِّنِ هَاهُنَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَجْرِيَ مَجْرَى الْوَازِنَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ تَتَّفِقَ الْمَوَازِينُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ بِكُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَإِذَا تَبَيَّنَ النُّقْصَانُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِمَا دَلَّلْنَا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ النِّصَابَ فِي الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا وَالْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْوَزْنُ دُونَ الْعَدَدِ فَإِذَا زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ بِزِيَادَتِهَا عِشْرِينَ دِينَارًا وَازِنَةً فَقَدْ بَلَغَتْ النِّصَابَ وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ قَصُرَتْ عِدَّتُهَا عَنْ الْعِشْرِينَ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ تَجْرِي وَزْنًا وَتَجْرِي عَدَدًا فَأَمَّا الْبِلَادُ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا بِالْوَزْنِ فَلَا اعْتِبَارَ فِيهَا بِالْعَدَدِ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ وَهِيَ خَمْسُ أَوَاقٍ فَقَدْ بَلَغَتْ النِّصَابَ وَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ فَإِذَا نَقَصَتْ مِنْ ذَلِكَ نُقْصَانًا بَيِّنًا وَتَأْوِيلُ الْبَيِّنِ مَا تَقَدَّمَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِتَقْصِيرِهَا عَنْ النِّصَابِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِذَا زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ بِزِيَادَتِهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَالزِّيَادَةُ تَكُونُ فِيهَا بِنَمَائِهَا وَتَكُونُ مِنْ فَائِدَةٍ مُضَافَةٍ إلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَمَائِهَا فَحَوْلُهَا حَوْلُ أَصْلِ الْمَالِ إذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أُخْرِجَتْ

стр. 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] زَكَاتُهَا يَوْمَ تَبْلُغُ النِّصَابَ، وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَتُهَا فَائِدَةً مُضَافَةً إلَيْهَا لَمْ يُخْرِجْ مِنْهَا زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَى الزِّيَادَةِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْمُوَازَنَةِ رَأَيْت فِيهَا الزَّكَاةَ يُرِيدُ إنْ كَانَتْ النَّاقِصَةُ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُ أَنَّهُ مَالِكٌ يَمْلِكُ مِنْ الذَّهَبِ مِقْدَارًا يَجُوزُ لِوَزْنِهِ جَوَازَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَوَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْعِشْرِينِ دِينَارًا. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْوَازِنَةِ فَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَصَّارِ وَأَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ فِي مِيزَانٍ وَازِنَةٌ وَفِي مِيزَانٍ نَاقِصَةٌ فَإِذَا نَقَصَتْ فِي جَمِيعِ الْمَوَازِينِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ النَّقْصَ الْيَسِيرَ فِي جَمِيعِ الْمَوَازِينِ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ وَمَا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَسَامَحُوا بِهِ فِي السَّاعَاتِ وَغَيْرِهَا وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي إذَا قُلْنَا إنَّ ذَلِكَ فِيمَا يُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَوَازِينِ لَيْسَ بِنَقْصٍ وَلَا بُدَّ مِنْ مِيزَانٍ يَقَعُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فَيُعْتَبَرُ بِهِ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إذَا نَقَصَتْ نُقْصَانًا بَيِّنًا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إلَّا مَنْ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْمُوَازَنَةِ، وَرَوَى ابْنُ زَيْدٍ عَنْ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ أَنْ لَا زَكَاةَ فِيمَا نَقَصَتْ يَسِيرًا وَكَثِيرًا الْأَمْثَلُ الْحَبَّةُ وَالْحَبَّتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَفِيهَا الزَّكَاةُ. (مَسْأَلَةٌ) : هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ وَحَمَلُوا قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الْمَوْزُونَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنْ تَكُونَ فِي الْمَعْدُودَةِ كَالْفُرَادَى فَإِنَّهَا يَنْقُصُ بَعْضُهَا النَّقْصَ الْيَسِيرَ وَيَجْرِي مَجْرَى الْوَازِنَةِ وَعِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا مَالِكٌ وَمُتَقَدِّمُو أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّهَا إنْ نَقَصَتْ نُقْصَانًا يَسِيرًا عَنْ الْمُوَازَنَةِ الْجَارِيَةِ عَدَدًا وَجَرَتْ مَجْرَاهَا وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهَا نُقْصَانًا كَثِيرًا لَا تَجْرِي بِهِ مَجْرَى مَا بَلَغَ الْعَدَدَ الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهُ مِنْهَا لَمْ تُجِبْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَقَدْ يُتَبَايَعُ بِالنَّاقِصَةِ الْوَزْنِ عَدَدًا وَيُتَبَايَعُ بِالْقَائِمَةِ الْوَزْنِ عَدَدًا وَلَكِنَّهُ لَا يُعْطَى بِعَدَدٍ مِنْ النَّاقِصَةِ مَا يُعْطَى بِعَدَدٍ مِنْ الْوَازِنَةِ مِنْ وَزْنٍ وَلَا عَرْضٍ وَلَا غَيْرِهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ ذَلِكَ التَّفَاوُتُ كَالْفُرَادَى وَالْقَائِمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كُتُبِ الصَّرْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَمِنْ ذَلِكَ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَجْرِي بِالْأَنْدَلُسِ وَالدِّرْهَمُ مِنْهَا ثُلُثَا دِرْهَمٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ سَحْنُونٌ فِي دَرَاهِمِ الْأَنْدَلُسِ لَيْسَتْ كَيْلًا وَتَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَوَازَ الْوَازِنَةِ الْكَيْلَ لِمَا تَكُونُ فِيهَا الزَّكَاةُ إلَّا أَنْ يُنْقِصَ مِنْ الْكَيْلِ نَقْصًا يَسِيرًا وَنَحْوَهُ رَوَى ابْنُ زَيْدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَأَخْرُجَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ رِوَايَتُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ فِي نَوَازِلَ سَأَلَ عَنْهَا سَحْنُونٌ مِنْ قَوْلِهِ فَقَوْلُ سَحْنُونٍ فِي دَرَاهِمِ الْأَنْدَلُسِ يَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ يُرِيدُ أَنَّ الِاعْتِدَادَ فِي الْبَيْعِ وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهَا مَا يُؤْخَذُ بِالدِّرْهَمِ الْوَازِنِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ بِوَزْنِ الْأَنْدَلُسِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا نَقَصَتْ الْعِشْرُونَ دِينَارًا فِي الْعَدَدِ دِينَارًا وَاحِدًا وَنَقَصَتْ الْمِائَتَا الدِّرْهَمِ فِي الْعَدَدِ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ فِي الْعَدَدِ وَنَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ فِي الْبَلَدِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَهُ فِي هَذَا الْبَلَدِ فِضَّةٌ وَزْنُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ بِوَزْنِ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهَا، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ فَيُرِيدُ ابْنُ حَبِيبٍ بِقَوْلِهِ تَجُوزُ فِي الْبَلَدِ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ أَنَّ التَّعَامُلَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ يَكُونُ بِعَدَدِ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَأَنَّ مَا بَلَغَ ذَلِكَ الْقَدْرَ عِنْدَهُمْ فَهُوَ الْوَازِنُ فَجَعَلَ نِصَابَ كُلِّ بَلَدٍ مُعْتَبَرًا بِوَزْنِ الدِّرْهَمِ الْجَارِي عِنْدَهُمْ فَيَخْتَلِفُ عَلَى هَذَا

стр. 460

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ سِتُّونَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَازِنَةٍ وَصَرْفُ الدِّرْهَمِ بِبَلَدِهِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ) . ــ [المنتقى] نِصَابُ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ فِي الْبِلَادِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ دَرَاهِمِهِمْ وَمِثْلُ هَذَا يَلْزَمُهَا فِي نِصَابِ الْحُبُوبِ وَالتَّمْرِ إنْ اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ الْبَلَدِ فِي قَدْرِ الْكَيْلِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَبِرَ مِثْلَ هَذَا فِي كَيْلِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَبِرَ هَذَا فِي أَرْبَاعِ صِقِلِّيَةَ فَإِنَّهُ بِهِ يَقَعُ الِاعْتِدَادُ عِنْدَهُمْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّينَارِ إلَّا الِاسْمُ وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ هُوَ الصَّحِيحُ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ الْقَاضِي ﵁ وَهُوَ عِنْدِي إجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا نَقَصَ كُلُّ مِثْقَالٍ حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ حَبَّاتٍ وَكَانَتْ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى طَرِيقِ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ إلَّا أَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يَكَادُ أَيْضًا أَنْ يُوجَدَ بِأَنْ يُبَاعَ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عِشْرِينَ يَنْقُصُ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ مِنْهَا حَبَّتَانِ، ثُمَّ لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَازِنَةً مَزِيَّةٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُتَعَامَلَ بِهَا وَيُتَعَامَلَ بِالْمُوَازَنَةِ إلَّا أَنَّ الَّذِي يَدْفَعُ بِهَا فِي غَالِبِ الْحَالِ أَقَلُّ مِمَّا يَدْفَعُ بِالْمُوَازَنَةِ وَلِذَلِكَ فَرَّقَ مَالِكٌ ﵀ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ بَيْنَ الْقَائِمَةِ وَالْفُرَادَى وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِجَوَازِهَا جَوَازُ الْوَازِنَةِ وَأَنْ تَكُونَ عِوَضًا فِي الْغَالِبِ عِوَضَ الْوَازِنَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْرِيعِ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى مَذْهَبِهِ وَالتَّأْوِيلِ لِقَوْلِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁، وَهَذَا عِنْدِي وَجْهٌ ثَالِثٌ فِي مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ الْعِشْرُونَ دِينَارًا تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إعَادَتِهِ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فِضَّةٌ لَا تَبْلُغُ النِّصَابَ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ مَا تَبْلُغُ النِّصَابَ؛ لِأَنَّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْأَمْوَالِ فَإِنَّمَا نِصَابُهُ بِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ ثَلَاثُونَ شَاةً قِيمَتُهَا أَرْبَعُونَ شَاةً مِنْ غَيْرِهَا أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَا تَقَوَّمُ بِجِنْسِهَا وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ أَوْ الذَّهَبُ تَبْلُغُ بِقِيمَةِ صِيَاغَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ النِّصَابِ وَوَزْنُهَا أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ زَكَاةُ الْعَيْنِ وَالِاعْتِبَارُ بِالْوَزْنِ وَالصِّيَاغَةِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الْوَزْنِ وَلَا هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْفِضَّةِ فَيَكْمُلُ بِهَا نِصَابُهَا (مَسْأَلَةٌ) وَالِاعْتِبَارُ فِي نِصَابِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالْخَالِصِ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يُخَالِطَهُمَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي ضَرْبِهِ فَإِنَّهُ يَجْرِي مَجْرَاهَا فَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهِمَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْغِشِّ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فِي الْوَزْنِ، وَإِنَّمَا يَجْرِي مَجْرَى الْعَرْضِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ الْغِشُّ أَقَلَّ مِنْ الْفِضَّةِ سَقَطَ حُكْمُهُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْفِضَّةِ وَأَكْثَرَ وَجَبَ إسْقَاطُهُ وَالِاعْتِدَادُ بِالْفِضَّةِ خَاصَّةً وَإِلَى نَحْوِ هَذَا ذَهَبَ مَالِكٍ وَمِنْ أَصْحَابِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْفَخَّارِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّ هَذَا غِشٌّ فَلَمْ يُعْتَبَرْ بِهِ فِي وَزْنِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ أَصْلُهُ إذَا بَلَغَ النِّصْفَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁: وَهَذَا عِنْدِي فِيمَا يَدْخُلُ عَلَى الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنْ الْغِشِّ وَأَمَّا مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ أَصْلِ الْمَعْدِنِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالتَّخْلِيصِ فَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصًّا وَعِنْدِي أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ مِنْ النُّحَاسِ وَغَيْرِهِ الْمِقْدَارُ الْيَسِيرُ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِهِ فِي دَنَانِيرِهِمْ وَدَرَاهِمِهِمْ الطَّيِّبَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِالْخَالِصَةِ فَإِنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ وَإِخْرَاجُهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مِمَّا لَا يُوصَفُ الدِّينَارُ مَعَهُ بِالطَّيِّبِ، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِالرَّدَاءَةِ مِنْ أَجْلِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَلَا يُحْتَسَبُ فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ إلَّا بِالطَّيِّبِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا وُضِعْت فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي تَحْمِلُ الْمُوَاسَاةَ

стр. 461

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ مِثْلًا مِنْ فَائِدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَتَجَرَ فِيهَا فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ حَتَّى بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا، وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ إلَّا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ بَعْدَ مَا يَحُولُ عَلَيْهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زُكِّيَتْ) . ــ [المنتقى] وَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ النِّصَابُ، وَإِذَا كَانَتْ الدَّنَانِيرُ رَدِيئَةً كَثِيرَةَ النُّحَاسِ قَصُرَتْ عَمَّا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ فَإِذَا كَانَتْ فِي حُكْمِ الطَّيِّبَةِ الْخَالِصَةِ لَمْ تَقْصُرْ عَنْ ذَلِكَ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ دَنَانِيرُ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ فَتَجَرَ فِيهَا فَحَالَ الْحَوْلُ، وَقَدْ أَكْمَلَتْ بِرِبْحِهَا النِّصَابَ فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِيهَا؛ لِأَنَّ حَوْلَ الرِّبْحِ حَوْلُ الْأَصْلِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ الْأَصْلُ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ كَمَلَ النِّصَابُ، الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا نَمَاءٌ حَادِثٌ عَنْ أَصْلٍ تَجِبُ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ فَإِذَا كَانَ مِنْ نَفْسِ الْأَصْلِ كَانَ حَوْلُهُ حَوْلَ أَصْلِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَصْلُ نِصَابًا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا حُكْمُ مَا رُبِحَ فِي مَالٍ اشْتَرَى بِهِ نَقْدَهُ وَمَنْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِينَارٍ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَلَمْ يُنْقِدْ ثَمَنَهَا حَتَّى بَاعَهَا بِرِبْحِ ثَلَاثِينَ دِينَارًا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يُزَكِّي الرِّبْحَ مَعَ مَا بِيَدِهِ. وَقَالَ عَنْهُ أَشْهَبُ يَأْتَنِفُ بِالرِّبْحِ حَوْلًا زَادَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَعِنْدَهُ دِينَارٌ وَكَانَ شِرَاؤُهُ مُتَعَلِّقًا بِهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي مِنْهَا فَكَانَتْ أَصْلًا لِمَا رُبِحَ فِي السِّلْعَةِ كَمَا لَوْ نَقَدَ فِيهَا الْمِائَةَ وَوَجْهُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى عَلَى ذِمَّتِهِ فَإِذَا لَمْ يُنْقِدْ الثَّمَنَ صَارَ الرِّبْحُ رِبْحَ ذِمَّتِهِ أَصْلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ مَالٌ قَالَ مُحَمَّدٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا لَا يُزَكِّي لِحَوْلِ الْمِائَةِ فَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ يَأْتَنِفُ بِالرِّبْحِ حَوْلًا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَكُونُ حَوْلُ الرِّبْحِ مِنْ يَوْمِ ادَّانَ وَاشْتَرَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمِائَةُ الَّتِي بِيَدِهِ لَمْ تَصِلْ إلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَضْمَنْهَا سِوَى أَنْ يَنْقُدَهُ غَدًا أَوْ إلَى شَهْرٍ وَجْهُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّهَا فَائِدَةٌ مَحْضَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَنِدُ إلَى مَالٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا حَوْلُهُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مَنْ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ثَبَتَ فِيهَا حُكْمُ الْحَوْلِ فَإِذَا بَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَمْ يَكُنْ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى الرِّبْحَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي قِيمَةِ السِّلْعَةِ مِنْ حِينِ اُشْتُرِيَتْ وَلَكِنَّهُ الْآنَ ظَهَرَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَبَاعَهَا بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ الرِّبْحُ فَائِدَةٌ، وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ إذَا قَامَتْ السِّلْعَةُ عِنْدَهُ حَوْلًا زَكَّى الرِّبْحَ مَكَانَهُ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةٌ لَا تَسْتَنِدُ إلَى جِنْسِ مَالٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ وَوَجْهُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا مِنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ إنَّهُ مَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ بِمَا يَمْنَعُ هَذَا التَّأْوِيلَ، وَقَدْ أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ تَسَلَّفَ عَرْضًا فَتَجَرَ فِيهِ حَوْلًا فَرَبِحَ فِيهِ مَالًا فَرَدَّ مَا تَسَلَّفَ. فَلْيُزَكِّ الرِّبْحَ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَسَلَّفَ مِائَةَ دِينَارٍ فَرَبِحَ فِيهَا بَعْدَ حَوْلٍ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ وَأَصْلُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنْ يَبْقَى عِنْدَهُ السَّلَفُ الَّذِي لَا عِوَضَ مِنْهُ مِنْ عَرْضٍ وَلَا عَيْنٍ حَوْلًا كَامِلًا فَإِنَّ حُكْمَ الزَّكَاةِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَمَا رَبِحَ فِيهِ فَهُوَ نَمَاءُ مَالٍ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ الْأَصْلِ لِلدَّيْنِ وَيَبْقَى الرِّبْحُ يَجْرِي فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُقَابِلُهُ وَأَمَّا مَنْ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتَهُ فَيَرَى أَنَّ الْأَصْلَ لَمَّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ لَمْ تَجِبْ فِي رِبْحِهِ كَغَلَّةِ الرِّبَاعِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ تَسَلَّفَ مِائَةَ دِينَارٍ فَبَقِيَتْ بِيَدِهِ حَوْلًا، ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَبَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِمِائَتَيْنِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجْعَلُ مِائَةً فِي دَيْنِهِ وَيُزَكِّي مِائَةً وَكَذَبَ عَلَيَّ مَنْ قَالَ عَنَى أَنَّ الْمِائَةَ فَائِدَةٌ، وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ نَافِعٍ وَعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ

стр. 462

(ص) : (وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَتَجَرَ فِيهَا فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَقَدْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ دِينَارًا إنَّهُ يُزَكِّيهَا ــ [المنتقى] عَنْ ذَلِكَ يُزَكِّي الرِّبْحَ. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ هُوَ فَائِدَةٌ وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ اخْتَلَفَ فِي زَكَاةِ الرِّبْحِ قَالَ مُطَرِّفٌ إنْ كَانَ لَهُ فِي ثَمَنِهَا دِينَارٌ وَاحِدٌ أَوْ أَقَلُّ فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا أَنَّهُ يُزَكِّي الرِّبْحَ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ مُطَّرِفِ فَقَالَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِثَمَانِينَ فَنَقَدَ فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ بَاعَهَا بِثَلَاثِمِائَةٍ عِنْدَ الْحَوْلِ يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ وَمَا قَابَلَهَا مِنْ الرِّبْحِ وَمَا بَقِيَ بِيَدِهِ فَائِدَةٌ وَجْهُ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ أَنَّ أَصْلَ الْمَالِ لَمَّا كَانَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ اسْتَنَدَ جَمِيعُ الرِّبْحِ إلَيْهِ فَزَكَّاهُ لِأَصْلِهِ كَمَنْ مَعَهُ عِشْرُونَ فَيَشْتَرِي بِعِشْرِينَ فَيَنْقُدُ مِنْهَا عَشَرَةً، ثُمَّ يَبِيعُ وَيَرْبَحُ عِشْرِينَ فَإِنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ يَسْتَنِدُ إلَى مَا لَهُ فِيهِ مِنْ النَّقْدِ، وَرِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْ اشْتَرَى بِدَيْنٍ لَا وَفَاءَ لَهُ عِنْدَهُ فَإِنَّ رِبْحَهُ فَائِدَةٌ فَإِذَا كَانَ قَدْ رَبِحَ فِيمَا اشْتَرَى أَصْلَ مَالِهِ وَذَلِكَ يُوجِبُ فِيهِ الزَّكَاةَ وَبِمَا اشْتَرَى عَلَى ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ يَنْفِي عَنْهُ الزَّكَاةَ وَجَبَ أَنْ تَسْقُطَ عَنْهُمَا فَمَا قَابَلَ مَا زَكَّى أَصْلَهُ زَكَّى مِنْ الرِّبْحِ وَمَا قَابَلَ مَا لَا يُزَكَّى أَصْلُهُ لَمْ يُزَكَّ. (فَصْلٌ) : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَضُمُّ الرِّبْحَ إلَى أَصْلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ نِصَابًا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا نَمَاءٌ حَادِثٌ عَنْ أَصْلٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ كَانَ حَوْلُهُ حَوْلَ أَصْلِهِ كَالسِّخَالِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَنْفَقَ مِنْهَا خَمْسَةً وَاشْتَرَى بِسَائِرِهَا سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ بَعْدَ الْحَوْلِ زَكَّى الْعِشْرِينَ، وَإِنْ اشْتَرَى بَعْدَ الْإِنْفَاقِ أَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِنْفَاقِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ إنْ اشْتَرَى بَعْدَ الْحَوْلِ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ اشْتَرَى قَبْلَ الْإِنْفَاقِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ اشْتَرَى السِّلْعَةَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ اشْتَرَى قَبْلَ الْإِنْفَاقِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُزَكِّي حَتَّى يَبِيعَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا سَوَاءٌ أَنْفَقَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بَعْدَ الْإِنْفَاقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ عِنْدَهُ قَطُّ نِصَابٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَأَنْفَقَ خَمْسَةً وَبَقِيَتْ بِيَدِهِ خَمْسَةٌ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا لَمْ يَجْتَمِعْ عِنْدَهُ نِصَابٌ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ قِيمَتَهَا كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَكَمُلَ بِقِيمَتِهَا وَبِالْخَمْسَةِ دَنَانِيرَ النِّصَابُ بِيَدِهِ حِينَ. ابْتَاعَ السِّلْعَةَ فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ وَوَجْهُ قَوْلِ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَالٍ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى قَبْلَ الْإِنْفَاقِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ السِّلْعَةَ لَمَّا اُشْتُرِيَتْ بِخَمْسَةٍ وَلَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي مُدِيرًا كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْخَمْسَةِ حَتَّى تُبَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَحْكُمُ لَهَا بِمَا بِيعَتْ بِهِ وَذَلِكَ وَقْتٌ قَدْ أَنْفَقَ فِيهِ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ بِيَدِهِ فَلَا يَعْتَدُّ بِهَا فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ وَقْتَ الْبَيْعِ هُوَ وَقْتُ الْحَوْلِ لِغَيْرِ الْمُدِيرِ فَلَا يُزَكِّي إلَّا مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ نَمَاءً فَإِنْ كَانَتْ فَائِدَةً فَإِنَّهَا لَا تُضَافُ إلَى الْأَصْلِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ نِصَابًا أَوْ غَيْرَهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنَّ الْفَائِدَةَ تُضَافُ إلَى النِّصَابِ فَتُزَكَّى لِحَوْلِهِ وَلَا تُضَافُ إلَى أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذِهِ فَائِدَةُ عَيْنٍ لَيْسَتْ مِنْ نَمَاءِ الْأَصْلِ فَلَمْ يَكُنْ حَوْلُهَا حَوْلَهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَصْلُ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زُكِّيَتْ يُرِيدُ أَنَّ الرِّبْحَ وَالْأَصْلَ قَدْ ثَبَتَ حَوْلُهُمَا يَوْمَ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُمَا فَصَارَا شَيْئًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا جَرَى فِيهِمَا الْحَوْلُ الْأَوَّلُ عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ وَإِنْ تَأَخَّرَ مِلْكُ النَّمَاءِ عَنْ مِلْكِ الْأَصْلِ لَا يَمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فِيهِ فَبِأَنْ يَجْرِي فِيهِمَا الْحَوْلُ الثَّانِي عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ وَقَدْ تَسَاوَيَا فِي الْمِلْكِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ أَوْلَى وَأَحْرَى.

стр. 463

مَكَانَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا وَهِيَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ، ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زُكِّيَتْ) . (ص) : (وَقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي إجَارَةِ الْعَبِيدِ وَخَرَاجِهِمْ وَكِرَاءِ الْمَسَاكِينِ وَكِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الزَّكَاةُ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إنَّ مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْهُمْ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ وَمَنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ بَلَغَتْ حِصَصُهُمْ جَمِيعًا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ أَفْضَلَ نَصِيبًا مِنْ بَعْضٍ أُخِذَ مِنْ مَالِ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إذَا كَانَ فِي حِصَّةِ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» قَالَ مَالِكٌ، وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إلَيَّ فِي ذَلِكَ) . ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّهُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ فِي الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَبْلُغُ النِّصَابَ فَإِنَّ لِلْحَوْلِ تَأْثِيرًا فِيهِ فَإِذَا كَمُلَ الْحَوْلُ وَهُوَ يَنْقُصُ عَنْ النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِعَدَمِ شَرْطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَهُوَ النِّصَابُ فَإِذَا اتَّجَرَ فِيهَا فَبَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَدَّى الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَيْ الزَّكَاةِ قَدْ وُجِدَا وَهُوَ النِّصَابُ وَالْحَوْلُ وَيَكُونُ أَوَّلُ الْحَوْلِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ كَمُلَ النِّصَابُ وَوَجَبَ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْفَوَائِدِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهَا صَاحِبُهَا، وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ خِلَافٌ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ وَقَعَ بِعَدَمِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ مَالِكٌ فَغَلَّةُ الْعَبِيدِ وَكِرَاءُ الْمَسَاكِينِ وَكِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ كُلُّهَا فَوَائِدُ فَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهَا رَبُّهَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الشُّرَكَاءَ وَغَيْرَهُمْ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ سَوَاءٌ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَمَيِّزَةً مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ مُخْتَلِطَةً بِمَالِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مُخَالَطَةَ غَيْرِهِ بِمَالِهِ لَا يُدْخِلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ الْجُمْلَةِ أَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ مَالِهِ مِنْهَا، وَإِذَا انْفَرَدَ مَالُهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ فَكَذَلِكَ إذَا شَارَكَهُ غَيْرُهُ فَإِذَا كَانَ الْمَالُ لِجَمَاعَةٍ فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ نِصَابٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي حِصَّتِهِ وَمَنْ قَصُرَ مَالُهُ عَنْ النِّصَابِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ مِنْ شُرَكَائِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابٌ وَاخْتَلَفَتْ سِهَامُهُمْ فَإِنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الزَّكَاةِ بِمِقْدَارِ مَا كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي الْعَيْنِ وَلَا فِي الْحَرْثِ وَذَلِكَ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ مَلَكَ النِّصَابَ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَيْنَ لَا عَفْوَ فِيهِ بَعْدَ النِّصَابِ فَمَنْ مَلَكَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصَابِ أَخْرَجَ عَنْ النِّصَابِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ عَمَّا زَادَ بِحِسَابِ ذَلِكَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُ الْعَيْنِ فِي الزَّكَاةِ بِالْخُلْطَةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ الْعَيْنِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ حَتَّى تَبْلُغَ بِالزِّيَادَةِ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ دِينَارًا فَيَكُونَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فِي الزِّيَادَةِ الزَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بَعْدَ نِصَابِ الْوَرِقِ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى يَبْلُغَ النِّصَابُ بِالزِّيَادَةِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَيُزَكِّي حِينَئِذٍ عَنْ الزِّيَادَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا مَالٌ يَجِبُ عَلَى مُتْلِفِهِ مِثْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ عَفْوٌ بَعْدَ الْوُجُوبِ كَالْحُبُوبِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» اسْتِدْلَالٌ مِنْهُ بِعُمُومِ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشُّرَكَاءِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ وَحَمَلَهُ لِذَلِكَ عَلَى اجْتِمَاعِهَا فِي الْمِلْكِ دُونَ اجْتِمَاعِ الْوَرِقِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ

стр. 464

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ، وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ مُفْتَرِقَةٌ بِأَيْدِي أُنَاسٍ شَتَّى فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْصِيَهَا جَمِيعًا، ثُمَّ يُخْرِجُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاتِهَا كُلِّهَا) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَفَادَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا) . الزَّكَاةُ فِي الْمَعَادِنِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ» وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَى الْيَوْمِ إلَّا الزَّكَاةُ) ــ [المنتقى] فِي مِلْكِ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ، وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْت إلَيَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ فِيهِ الْخِلَافَ مَرْوِيًّا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْمَشْيَخَةِ السَّبْعَةِ بِالْمَدِينَةِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَمِنْ جِهَة الْمَعْنَى أَنَّ الزَّكَاةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي تَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ وَمَنْ كَانَ شَرِيكًا فِي عِشْرِينَ دِينَارًا بِدِينَارٍ وَاحِدٍ لَمْ يَحْتَمِلْ مَالُهُ الْمُوَاسَاةَ أَصْلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُشَارِكْ بِهِ أَحَدًا. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ ذَهَبٌ مُتَفَرِّقَةٌ بِأَيْدِي أُنَاسٍ شَتَّى عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ أَوْ الْوَدِيعَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَتَمَكَّنُ بِهَا مِنْ تَنْمِيَتِهَا وَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ تَصْرِيفُهَا فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمُجْتَمِعِ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاجْتِمَاعِهَا فِي مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ دُونَ يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَا لَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ دُونَ مِلْكِهِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ مَنْ أَفَادَ فَائِدَةً فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ سَوَاءٌ كَانَتْ جَمِيعَ مَالِهِ أَوْ انْضَافَتْ إلَى نِصَابٍ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي رَجَبٍ، ثُمَّ أَفَادَ عَشَرَةً أُخْرَى فِي الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا جَمِيعًا لِحَوْلِ الْآخِرَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْأُولَى عِشْرِينَ دِينَارًا وَالثَّانِيَةَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْأُولَى لِحَوْلِهَا ثُمَّ يُزَكِّي الثَّانِيَةَ لِحَوْلِهَا وَهَكَذَا أَبَدًا حَتَّى يَرْجِعَا إلَى أَقَلِّ مِنْ النِّصَابِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْقَى مِنْهَا أَقَلُّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَتَسْقُطَ الزَّكَاةُ فِيهِمَا. فَإِنْ بَلَغَتْ إحْدَاهُمَا بِتَمَامِهَا مَا يُبْلِغُهُمَا جَمِيعًا النِّصَابَ بَعْدَ أَنْ زَكَّيْت كُلَّ ذَهَبٍ مِنْهُمَا فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ حَوْلَ الثَّانِيَةَ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ حَوْلَ الثَّانِيَةِ أَوْ الْأُولَى بَعْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ زُكِّيَتْ الْأُولَى مِنْ يَوْمِ بَلَغَتْ النِّصَابَ سَوَاءٌ كَانَ النَّمَاءُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَزُكِّيَتْ الثَّانِيَةُ لِحَوْلِهَا وَكَانَتَا عَلَى حَوْلِهِمَا مِنْ حِينِ زُكِّيَتَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُدْرِكَ حَوْلَ الْأُولَى مِنْهُمَا حَوْلُ الثَّانِيَةِ فَقَدْ صَارَ حَوْلُهُمَا وَاحِدًا مِنْ يَوْمِ بَلَغَا النِّصَابَ وَزُكِّيَتَا عَلَى ذَلِكَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. [الزَّكَاةُ فِي الْمَعَادِنِ] (ش) : قَوْلُهُ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ» ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنَّ الْقَبَلِيَّةَ لَمْ تَكُنْ خُطَّةً لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا كَانَتْ فَلَاةً وَالْمَعَادِنُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ ضَرْبٌ مِنْهَا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ كَالْبَرَارِيِّ وَالْمَوَاتِ وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ وَضَرْبٌ مِنْهَا فِي أَرْضِ الصُّلْحِ وَضَرْبٌ مِنْهَا طُهْرٌ فِي مِلْكِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا مَا كَانَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَهَا مَنْ شَاءَ وَمَعْنَى إقْطَاعِهَا إيَّاهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُدَّةً مَحْدُودَةً أَوْ غَيْرَ مَحْدُودَةٍ وَلَا يُمَلِّكُهُ رَقَبَتَهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ الَّتِي لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلِلْإِمَامِ حَبْسُهَا لِمَنَافِعِهِمْ وَلَا يَبِيعُهَا عَلَيْهِمْ وَلَا يُمَلِّكُهَا بَعْضَهُمْ وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا فِي أَرْضِ الصُّلْحِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُقْطِعُهَا الْإِمَامُ مَنْ ذَكَرَ وَذَكَرَ ذَلِكَ عَمَّنْ لَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا حَقَّ لِلْإِمَامِ فِيهَا وَهِيَ لِأَهْلِ الصُّلْحِ وَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُمْ إنَّمَا صَالَحُوا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِلْكُهُمْ لَهُ وَهَذِهِ مَعَادِنُ مَوْدُوعَةٌ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَعْلَمُوا بِهَا وَلَا تَقَدَّمَ مِلْكُهُمْ عَلَيْهَا وَلَا تَنَاوَلَهَا الصُّلْحُ فَكَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَهَا مَنْ شَاءَ وَوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ

стр. 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ أَمْلَاكِهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ غَايَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَصْلِ الْأَرْضِ كَسَائِرِ أَرَاضِيهمْ وَابْنُ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ يُوَافِقُهُ فِي مَعَادِنِ الصُّلْحِ فَإِنَّ وَجْهَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ إنَّمَا صَالَحُوا عَلَيْهَا فَوَجَبَ أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بِمَا اعْتَقَدُوهُ وَعَاقَدُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ صَالَحُوا وَبِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَحُقُوقِ جَمَاعَتِهِمْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ وَأُقِرَّ بِأَيْدِيهِمْ وَفَاءً لَهُمْ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَبِيَدِهِ مَعْدِنٌ أُخْرِجَ عَنْ يَدِهِ وَأَقْطَعَهُ الْإِمَامُ مَنْ شَاءَ وَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ نَافِعٍ أَنَّ هَذَا مِنْ الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ فَجَازَ أَنْ يَمْلِكَهَا مَنْ كَانَتْ فِي أَرْضِهِ كَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا فِي أَرْضِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَهُ وَلَهُ مَنْعُهُ وَوَجْهُ الْقَوْلَيْنِ مَا تَقَدَّمَ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَمَنْ أَقْطَعَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَادِنِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُورَثُ عَنْهُ ذَلِكَ. وَقَالَ أَشْهَبُ يُورَثُ عَنْهُ وَلَا يَبِيعُهَا وَلَعَلَّهُ أَنْ يُرِيدَ إنْ تَرَكَ الْإِمَامُ ذَلِكَ بِيَدِ وَرَثَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْطَاعِ لَهُمْ وَأَمَّا حَقِيقَةُ الْمِيرَاثِ فَلَا يَصِحُّ فِيهَا؛ لِأَنَّ مُورِثَهُمْ لَمْ يَمْلِكْهَا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَى الْيَوْمِ إلَّا الزَّكَاةُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْدِنَ يَجِبُ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهُ الزَّكَاةُ، وَإِنَّمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْءٌ غَيْرُ زَكَاةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَفِي هَذَا بَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُسَمَّى رِكَازًا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا الزَّكَاةُ. [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُسَمَّى رِكَازًا] ١ فَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَلَا يُسَمَّى رِكَازًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمَعْدِنُ يُسَمَّى رِكَازًا وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» فَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنْ قَالَ الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ وَلَوْ كَانَ الْمَعْدِنُ رِكَازًا لَقَالَ وَفِيهِ الْخُمُسُ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الرِّكَازَ مِنْ أَرَكَزْت الشَّيْءَ إذَا دَفَنَتْهُ وَالْمَعْدِنُ نَبَاتٌ أَنْبَتَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ بِوَضْعِ آدَمِيٍّ فَسُمِّيَ رِكَازًا قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ رَكَزْت الشَّيْءَ رِكْزًا غَرَزْته. [الْبَابُ الثَّانِي فِي أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا الزَّكَاةُ] ١ وَأَمَّا وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْدِنِ دُونَ الْخُمُسِ فَإِنَّ الْمَعْدِنَ عَلَى ضَرْبَيْنِ ضَرْبٌ يُتَكَلَّفُ بِهِ مُؤْنَةُ عَمَلٍ فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ غَيْرُ الزَّكَاةِ وَضَرْبٌ لَا يَتَكَلَّفُ فِيهِ مُؤْنَةَ عَمَلٍ، وَإِنَّمَا يُوجَدُ نُدْرَةً فَهَذَا اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فَقَالَ مَرَّةً فِيهِ الزَّكَاةُ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى فِيهِ الْخُمُسُ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ مَعْدِنٍ إلَّا الزَّكَاةُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ مَعْدِنٍ الْخُمُسُ وَالشَّافِعِيُّ مِثْلُ الثَّلَاثَةِ الْأَقْوَالِ، وَدَلِيلُنَا عَلَى أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهُ حَدِيثُ رَبِيعَةَ فِي مَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ وَأَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا إلَى الْيَوْمِ غَيْرُ الزَّكَاةِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكُ غَيْرِهِ وَاسْتَفَادَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِتَكَلُّفِ عَمَلٍ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ دُونَ الْخُمُسِ كَالزَّرْعِ وَقَوْلُهُمْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ احْتِزَازٌ مِنْ الرِّكَازِ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالنُّدْرَةُ الَّتِي لَا يُتَكَلَّفُ فِيهَا عَمَلٌ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا الْخُمُسُ، وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا الزَّكَاةُ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلُهُ ﷺ «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» وَالرِّكَازُ الْمَوْضُوعُ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْقِطَعُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْأَرْضِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلِأَنَّ هَذَا لَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ مُؤْنَةٌ وَلَا عَمَلٌ فَأَشْبَهَ الْمَوْضُوعَ فِي الْأَرْضِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ دُونَ الْخُمُسِ كَاَلَّذِي يُسْتَفَادُ بِالْعَمَلِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الرِّكَازُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا يُوجَدُ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُتَكَلَّفُ فِيهِ عَمَلٌ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَالرِّكَازُ عِنْدَ

стр. 466

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ أَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ فِي الْمَعَادِنِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أُخِذَ بِحِسَابِ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَعْدِنِ نَيْلٌ فَإِذَا انْقَطَعَ عِرْقُهُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ تُبْتَدَأُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا اُبْتُدِئَتْ فِي الْأَوَّلِ) ــ [المنتقى] ابْنِ نَافِعٍ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنَّ الْعَمَلَ الْمُعْتَبَرَ فِي تَمْيِيزِ النُّدْرَةِ مِنْ غَيْرِهَا هُوَ التَّصْفِيَةُ لِلذَّهَبِ وَالتَّخْلِيصُ لَهَا دُونَ الْحَفْرِ وَالطَّلَبِ فَإِذَا كَانَتْ الْقِطْعَةُ خَالِصَةً لَا تَحْتَاجُ إلَى تَخْلِيصٍ فَهِيَ النُّدْرَةُ الْمُشَبَّهَةُ بِالرِّكَازِ وَفِيهَا الْخُمُسُ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُمَازِجَةً التُّرَابَ وَتَحْتَاجُ إلَى تَخْلِيصٍ فَهِيَ الْمَعْدِنُ وَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعَادِنِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ الْوَرِقِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُؤْخَذُ مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّصَابُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَوْلِهِ بِوُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْخُمُسَ إذَا أُخِذَ بِمَعْنَى الرِّكَازِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ نِصَابٌ عَلَى أَنَّ النِّصَابَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَهُ فِي الْحَبِّ إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ تَجِبُ فِيهِ وَعِنْدَ مَالِكٍ ﵀ إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَالنِّصَابُ عِنْدَهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْحَبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ فَأَمَّا النُّدْرَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ الْمَعْدِنِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ مِنْهَا الْخُمُسُ وَهِيَ عِنْدَهُ مِنْ جُمْلَةِ الرِّكَازِ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِيهِ النِّصَابُ وَلَا أَذْكُرُ فِيهِ نَصَّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أَخْرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ يَضُمُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَزَكَّاهُ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ يَضُمُّ مَا خَرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ إلَى مَا خَرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ إذَا كَانَا إقْطَاعًا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَبَيَّنَ أَنْ يُضَمَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِهِمَا مِنْ الْوَرِقِ إلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الْآخَرِ مِنْ ذَهَبٍ كَمَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فِي زَكَاةِ مَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ فَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَعْدِنٌ وَاحِدٌ يَخْرُجُ مِنْهُ ذَهَبٌ وَوَرِقٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ عَمِلَ شِرْكًا جَمَاعَةٌ فِي الْمَعْدِنِ فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ وَمَا أَصَابَ جَمِيعُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ النِّصَابِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّصَابِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ قَطَعَ الْمَعْدِنَ وَهُوَ وَاحِدٌ فَلَا اعْتِبَارَ بِعَدَدِ الْعَامِلِينَ إذْ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعْدِنِ عَلَى مِلْكِ وَاحِدٍ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِالْعَامِلِينَ وَلِذَلِكَ قَالَ سَحْنُونٌ وَالْمُغِيرَةُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي صِفَةِ مَنْ يُخْرِجُ مِنْ الْمَعْدِنِ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ مَا يَعْتَبِرُ فِي صِفَةِ مَالِكِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ يُرِيدُ وَقْتَ وُجُوبِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ عِنْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْمَعْدِنِ وَاجْتِمَاعِهِ عِنْدَ الْعَامِلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ عِنْدَ تَصْفِيَتِهِ وَاقْتِسَامِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِ عِنْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ كَالثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ مَا كَانَ فِي الْمَعْدِنِ نَيْلٌ فَإِنْ انْقَطَعَ عِرْقُهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ آخَرُ فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ يَبْتَدِئُ فِيهِ الزَّكَاةَ كَمَا لَوْ اُبْتُدِئَتْ فِي الْأَوَّلِ يُرِيدُ أَنَّ النَّيْلَ الْأَوَّلَ لَا يُضَافُ إلَى الثَّانِي فِي الزَّكَاةِ سَوَاءٌ بَلَغَ الْأَوَّلُ نِصَابًا وَقَصَرَ عَنْهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الزَّرْعِ فَكَمَا لَا يُضِيفُ زَرْعَ عَامٍ إلَى زَرْعِ عَامٍ آخَرَ فِي الزَّكَاةِ كَذَلِكَ لَا يُضِيفُ نَيْلًا إلَى نَيْلٍ فَانْقِطَاعُ النَّيْلِ بِمَنْزِلَةِ انْقِرَاضِ الْعَامِ وَاسْتِئْنَافُ النَّيْلِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِئْنَافِ حَصَادِ عَامٍ آخَرَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ أُقْطِعَ مَعَادِنَ فَأَصَابَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَفِيمَا أَصَابَ مِنْ جَمِيعِهَا أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ فَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يُضَمُّ بَعْضُ ذَلِكَ إلَى بَعْضٍ وَلِكُلِّ

стр. 467

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْمَعْدِنُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الزَّرْعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْحَوْلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الزَّرْعِ إذَا حُصِدَ الْعُشْرُ وَلَا يُنْتَظَرُ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) . زَكَاةُ الرِّكَازِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» ) ــ [المنتقى] مَعْدِنٍ حُكْمُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ كَزَرْعِ فَدَادِينَ زُرِعَتْ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ النِّيلَيْنِ فِي مَعْدِنٍ وَاحِدٍ لَا يُضَمُّ بَعْضُهُمَا إلَى بَعْضٍ مَعَ قُرْبِ الْمُدَّةِ فَبِأَنْ لَا يُضَمُّ نَيْلٌ إلَى نَيْلٍ فِي مَعْدِنَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ أَوْلَى وَأَحْرَى. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْمَعْدِنُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الزَّرْعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْحَوْلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الزَّرْعِ إذَا حُصِدَ الْعُشْرُ وَلَا يُنْتَظَرُ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) . (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعْدِنِ حَوْلٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا يَقُولُهُ أَنَّ الْحَوْلَ إنَّمَا شُرِعَ فِي الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ لِتَكَامُلِ النَّمَاءِ وَلَمَّا كَانَ الزَّرْعُ يَتَكَامَلُ نَمَاؤُهُ عِنْدَ حَصَادِهِ، ثُمَّ لَا تَتَأَتَّى فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ تِلْكَ التَّنْمِيَةُ، وَإِنْ تَأَتَّتْ فِيهِ غَيْرُهَا بِالتِّجَارَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلٌ، ثُمَّ وَجَدْنَا الْمَعْدِنَ يَتَكَامَلُ نَمَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الْأَرْضِ عِنْدَ إخْرَاجِهِ، ثُمَّ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ مِثْلُ تِلْكَ التَّنْمِيَةِ، وَإِنْ تَتَأَتَّى فِيهِ التَّنْمِيَةُ بِوَجْهٍ آخَرَ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ ظُهُورِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْ بِهِ الْحَوْلَ كَالزَّرْعِ. [زَكَاةُ الرِّكَازِ] (ش) : قَوْلُهُ ﷺ «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» نَصٌّ مِنْهُ ﷺ عَلَى أَنَّ هَذَا حُكْمُهُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى الرِّكَازِ فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَمَعْنَى مَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الرِّكَازَ مَا وُجِدَ فِي الْأَرْضِ مِنْ قِطَعِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مُخَلَّصًا لَا يَحْتَاجُ فِي تَصْفِيَتِهِ إلَى عَمَلٍ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا دُفِنَ فِي الْأَرْضِ أَوْ مِمَّا أَنْبَتَتْهُ الْأَرْضُ مُخَلَّصًا كَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمَعْنَى مَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ أَنَّ الرِّكَازَ مَا وُضِعَ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا وُجِدَ فِيهَا مِنْ النُّدْرَةِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ فَإِنَّهُ مَعْدِنٌ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الرِّكَازُ إنَّمَا هُوَ مَا دُفِنَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ خَاصَّةً. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الرِّكَازُ اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعْدِنِ وَلِمَا يُوضَعُ فِي الْأَرْضِ مِنْ الْمَالِ الْمَدْفُونِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ أَنَّ الرِّكَازَ يُقَالُ لِمَا يُوضَعُ فِي الْأَرْضِ وَلِمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعْدِنِ مِنْ قِطَعِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَأَمَّا تُرَابُ الْمَعْدِنِ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْمَاهُ رِكَازًا. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ ﷺ فِيهِ الْخُمُسُ يَقْتَضِي إثْبَاتَ الْخُمُسِ فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى مَنْ لَهُ ذَلِكَ الْخُمُسُ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ دَفْعِهِ إلَى الْإِمَامِ الْعَدْلِ. وَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ شَعْبَانَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا يُخْرِجُ الْوَاجِدُ لَهُ خُمُسَهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَا يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَعْبَثُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ مَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ عَنْ أَهْلِ الْمَوَارِيثِ وَلَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ بَيْتَ مَالٍ إنَّمَا هُوَ بَيْتُ ظُلْمٍ، وَكَذَلِكَ الْعُشْرُ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا فِي أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ: أَحَدُهَا: صِفَةُ دَافِنِهِ. وَالثَّانِي: صِفَةُ مَوْضِعِهِ. وَالثَّالِثُ: صِفَتُهُ فِي نَفْسِهِ. وَالرَّابِعُ: حُكْمُ الْوَاجِدِ لَهُ. [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي صِفَةِ دَافِنِ الرِّكَازِ] ١ فَأَمَّا صِفَةُ دَافِنِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُوجَدَ عَلَيْهِ سِيَّمَا أَهْلِ الْإِسْلَامِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُوجَدَ عَلَيْهِ سِيمَا الْجَاهِلِيَّةِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُجْهَلَ أَمْرُهُ وَيُشْكِلُ فَأَمَّا مَا وُجِدَ عَلَيْهِ سِيمَا أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَيُسَمَّى كَنْزًا وَهُوَ لُقَطَةٌ يُعَرَّفُ كَمَا تُعَرَّفُ اللُّقَطَةُ، ثُمَّ حُكْمُهَا حُكْمُ الْإِسْلَامِ. وَأَمَّا مَا وُجِدَ عَلَيْهِ سِيمَا أَهْلِ

стр. 468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] الْكُفْرِ فَهُوَ الرِّكَازُ وَفِيهِ الْخُمُسُ وَأَمَّا مَا جُهِلَ أَمْرُهُ وَأُشْكِلَ حَالُهُ فَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [الْبَابُ الثَّانِي فِي صِفَةِ مَوْضِعِهِ] ١ وَأَمَّا صِفَةُ مَوْضِعِهِ فَمَا تُيُقِّنَ أَنَّهُ مِنْ دَفْنِ الْكُفْرِ فَعَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا أُصِيبَ فِي بِلَادِ الْعَنْوَةِ. وَالثَّانِي: مَا أُصِيبَ فِي بِلَادِ الصُّلْحِ. وَالثَّالِثُ: مَا أُصِيبَ فِي فَيَافِي الْمُسْلِمِينَ. وَالرَّابِعُ: مَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ. وَالْخَامِسُ: أَنْ يُجْهَلَ أَمْرُهَا. فَأَمَّا مَا أُصِيبَ فِي بِلَادِ الْعَنْوَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْفَيْءِ وَيُصْرَفُ خُمُسُهُ إلَى وَجْهِ الْخُمُسِ وَيُفَرَّقُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ عَلَى مُفْتَتِحِي الْأَرْضِ وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِمْ بَعْدَهُمْ وَرُوِيَ أَنَّهُ بَلَّغَهُ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ نَافِعٍ يَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ وَجَدَهُ وَيَخْرُجُ خُمُسُهُ فِي وَجْهِ الْخُمُسِ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ عُرِفَ أَنَّهُ لِأَهْلِ الْعَنْوَةِ فَهُوَ لِمَنْ افْتَتَحَ الْبِلَادَ إنْ عُرِفُوا وَإِلَّا فَلِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَخُمُسُهُ فِي وَجْهِ الْخُمُسِ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا مَالٌ لَمْ يُوصَلْ إلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ الْجَيْشِ وَهُمْ الَّذِينَ ظَهَرُوا عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَعَلَى مَا فِيهِ بِدَعْوَةِ الْإِسْلَامِ فَكَانَ فِيهَا لَهُمْ كَالظَّاهِرِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَوَجْهُ قَوْلِ مُطَّرِفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ التَّوَصُّلَ إنَّمَا كَانَ إلَيْهِ بِالْوُجُودِ لَهُ وَذَلِكَ مِمَّا انْفَرَدَ الْوَاجِدُ لَهُ وَأَمَّا الْغَانِمُونَ لِلْأَرْضِ وَالْمُتَغَلَّبُونَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى التَّوَصُّلِ إلَيْهِ فَكَانَ لِمَنْ وَجَدَهُ دُونَهُمْ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي وَهُوَ مَا أُصِيبَ فِي بِلَادِ الصُّلْحِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمُغِيرَةُ هُوَ لِأَهْلِ الصُّلْحِ دُونَ غَيْرِهِمْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ فِي تَفْرِيعِهِ وَفِيهِ الْخُمُسُ، وَهَذَا إذَا كَانَ وَاجِدُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الصُّلْحِ فَإِنْ كَانَ وَاجِدُهُ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ هُوَ لِجُمْلَةِ أَهْلِ الصُّلْحِ. وَقَالَ مُطَّرِفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ نَافِعٍ وَأَصْبَغُ مَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ فَهُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الصُّلْحِ كَانَ لَهُمْ وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ اللُّقَطَةِ يُعَرَّفُ فَمَنْ ادَّعَاهَا مِنْهُمْ أَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ فِي كَنِيسَتِهِ وَسُلِّمَتْ إلَيْهِ اللُّقَطَةُ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا مِنْ أَمْوَالِ مَنْ وَرِثُوهُ فَهُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ يُخْرِجُ خُمُسَهُ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ هَؤُلَاءِ صَالَحُوا عَلَى بِلَادِهِمْ فَهُمْ أَحَقُّ بِمَا فِيهَا مِنْ غَالِبِ مَا فِي بَطْنِهَا كَمَا هُمْ أَحَقُّ بِمَا عَلَى ظَهْرِهَا وَعَلَى ذَلِكَ أَدَّوْا الْجِزْيَةَ وَوَجْهُ قَوْلِ مُطَّرِفٍ أَنَّهُمْ إنَّمَا وَقَعَ صُلْحُهُمْ عَلَى مَا ظَهَرَ إلَيْهِمْ وَمَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفُوهُ وَمَا كَانَ مُغَيَّبًا فِي الْأَرْضِ مِمَّا لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ صُلْحُهُمْ كَمَا لَا يَتَنَاوَلُهُ ابْتِيَاعُهُمْ لَهَا لَوْ ابْتَاعُوهَا وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَانَتْ لُقَطَةً لَهُمْ ضَاعَتْ لَهُمْ فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهَا لِرَجُلٍ مِنْهُمْ دُفِعَتْ إلَى مَنْ اعْتَرَفَهَا كَدَفْنِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فَهِيَ لُقَطَةٌ تُتَبَيَّنُ مِمَّنْ يَعْرِفُهَا فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا وَيُخَمِّسُهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَهَا مِنْ جِهَةِ التَّخْمِيسِ وَيَجِبُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِنْ أَمْوَالِ قَوْمٍ قَبْلَهُمْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهَا وَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الزَّمَانِ لِلرُّومِ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا الْقِبْطُ فَصُولِحُوا عَلَيْهَا أَوْ وُجِدَ الرِّكَازُ وَعَلَيْهِ سِيمَا الرُّومِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِمَنْ وَجَدَهُ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا وُجِدَ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي لَمْ يُصَالِحُوا عَلَيْهَا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَا وُجِدَ فِي فَيَافِي الْعَرَبِ وَالصَّحَارِيِ الَّتِي تُفْتَحُ عَنْوَةً وَأَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا فَقَالَ مَالِكٌ إنَّهُ لِمَنْ وَجَدَهُ وَيُخْرِجُ خُمُسَهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُفْتَحْ عَنْوَةً فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ افْتَتَحَهُ وَلَمْ يُصَالِحْ عَلَيْهَا أَهْلَهَا فَيَكُونُ لِأَهْلِ الصُّلْحِ فَيَكُونُ لِمَنْ وَجَدَهُ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَهُوَ لِلْجَيْشِ الَّذِي وَصَلَ الْوَاجِدُ لَهُ إلَيْهِ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَغُلِبَ عَلَيْهِ بِاسْمِ الْإِسْلَامِ كَسَائِرِ الْفَيْءِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ جُهِلَتْ الْأَرْضُ

стр. 469

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَاَلَّذِي سَمِعْت أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَهُ أَنَّ الرِّكَازَ إنَّمَا هُوَ دَفْنٌ يُوجَدُ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ وَلَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ نَفَقَةٌ وَلَا كَبِيرُ عَمَلٍ وَلَا مُؤْنَةٌ فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ وَتُكُلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ فَأُصِيبَ مَرَّةً وَأُخْطِئَ مَرَّةً فَلَيْسَ بِرِكَازٍ) . مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنْ التِّبْرِ وَالْحُلِيِّ وَالْعَنْبَرِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حَجْرِهَا لَهُنَّ الْحُلِيُّ فَلَا تُخْرِجُ عَنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ) ــ [المنتقى] فَلَمْ يُدْرَ حُكْمُهَا قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ هُوَ لِمَنْ أَصَابَهُ يُرِيدُ وَيُخَمِّسُهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْلَمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ مُتَقَدِّمٌ لِأَحَدٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ وَجَدَهُ كَاَلَّذِي يُوجَدُ فِي فَيَافِي الْأَرْضِ وَصَحَارِي الْعَرَبِ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي صِفَتِهِ فِي نَفْسِهِ] ١ أَمَّا صِفَتُهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّ هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ حُكْمُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ النُّحَاسِ وَالْخُرْثِيِّ وَاللُّؤْلُؤِ وَالطِّيبِ فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فَقَالَ مَرَّةً لَا خُمُسَ فِيهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَوَّازِ. وَقَالَ مَرَّةً فِيهِ الْخُمُسُ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِهِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ نَافِعٍ وَجَّهَ فِي الْخُمُسِ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّ الرِّكَازَ إنَّمَا هُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَأَمَّا سَائِرُ الْعُرُوضِ فَلَيْسَتْ بِرِكَازٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ اسْمَ الرِّكَازِ عَامٌّ لِكُلِّ مَا وُضِعَ فِي الْأَرْضِ فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عُمُومِهِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِهَذِهِ اللَّفْظَةِ اقْتَضَى الْخِلَافَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي صِفَةِ الْوَاجِدِ لَهُ] ١ ُ أَمَّا صِفَةُ الْوَاجِدِ لَهُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ هُوَ لِمَنْ أَصَابَهُ وَيُخَمِّسُ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً وَالْأَصْلُ فِيهِ عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا مَالٌ لَمْ يُوصَلْ إلَيْهِ بِالْغَلَبَةِ فَلَمْ يَخْتَصَّ بِأَهْلِ الْغَلَبَةِ وَالْحَرْبِ كَاللُّقَطَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ أَوْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ مِنْ الرِّكَازِ إذَا قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ قَالَ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكًا لَهُ أَوْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الرِّكَازِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَقَاسَهُ عَلَى الْأَجِيرِ يَحْفِرُ فِي دَارِ رَجُلٍ فَيَجِدُ كَنْزًا فَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْأَجِيرِ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ إذَا مَلَكَ الْأَرْضَ غَيْرُ الْوَاجِدِ فَهُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ وَوَجْهُهُ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ إذَا عَرَفَ أَنَّ الْمَالَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِمُورِثِهِ فَهُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِصَاحِبِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرِّكَازَ بِابْتِيَاعِ الدَّارِ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَاَلَّذِي سَمِعْت أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَهُ أَنَّ الرِّكَازَ إنَّمَا هُوَ دَفْنٌ يُوجَدُ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ وَلَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ نَفَقَةٌ وَلَا كَبِيرُ عَمَلٍ وَلَا مُؤْنَةٌ فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ وَتُكُلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ فَأُصِيبَ مَرَّةً وَأُخْطِئَ مَرَّةً فَلَيْسَ بِرِكَازٍ) . (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ دَفْنَ الْجَاهِلِيَّةِ هُوَ الَّذِي لَا يُطْلَبُ بِمَالٍ وَلَا يُتَكَلَّفُ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا سِيمَةَ عَلَيْهِ فَيُطْلَبُ فِي الْغَالِبِ وَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ وَتُكُلِّفَ فِيهِ عَمَلٌ كَالْمَعْدِنِ الَّذِي لَهُ سِيمَةٌ وَعَلَامَةٌ يُطْلَبُ لَهَا وَيُنْفَقُ فِي طَلَبِهِ الْأَمْوَالُ وَيُتَكَلَّفُ فِيهِ كَبِيرُ الْعَمَلِ مِنْ التَّصْفِيَةِ وَطَلَبِ النَّيْلِ وَغَيْرِهِمَا وَرُبَّمَا صِيبَ وَرُبَّمَا خُطِئَ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَنَحْوِهِ رَأَيْت لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْقَوْلِ لِمَالِكٍ ﵀. [مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنْ التِّبْرِ وَالْحُلِيِّ وَالْعَنْبَرِ] (ش) : قَوْلُهُ كَانَتْ تَلِي بَنَاتِ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا يُرِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ تَلِي النَّظَرَ لَهُنَّ وَأَخُوهَا الَّذِي كَانَتْ تَلِي بَنَاتِهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ يَكُنْ شَقِيقَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ شَقِيقُهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهَا بِإِيصَالِهِ بِهِنَّ إلَيْهَا أَوْ بِتَقْدِيمِ الْإِمَامِ لَهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَكُونُ لَهَا الْوِلَايَةُ بِالْأُخُوَّةِ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ هَذَا فِي الْوَصَايَا إنْ شَاءَ

стр. 470

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ وَجَوَارِيه الذَّهَبَ، ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ تِبْرٌ أَوْ حُلِيٌّ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ لِلُّبْسِ فَإِنَّ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَامٍ يُوزَنُ فَيُؤْخَذُ رُبْعُ عُشْرِهِ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ مِنْ وَزْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ إنَّمَا يُمْسِكُهُ لِغَيْرِ اللُّبْسِ وَأَمَّا التِّبْرُ وَالْحُلِيُّ الْمَكْسُورُ الَّذِي يُرِيدُ أَهْلُهُ إصْلَاحَهُ وَلُبْسَهُ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِهِ فَلَيْسَ عَلَى أَهْلِهِ فِيهِ زَكَاةٌ) ــ [المنتقى] اللَّهُ تَعَالَى وَالْيَتِيمُ هُوَ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ وَاحْتَاجَ إلَى الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ وَالْحَجْرُ هُوَ الْمَنْعُ يُقَالُ فُلَانٌ فِي حَجْرِ فُلَانٍ إذَا كَانَ قَدْ مَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ لَهُنَّ الْحُلِيُّ يَقْتَضِي مِلْكَهُنَّ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْنَ فِيهِ لِكَوْنِهِنَّ مَحْجُورَاتٍ فَقَدْ يَمْلِكُ مَنْ لَا يَتَصَرَّفُ وَهُوَ الصَّغِيرُ وَالسَّفِيهُ وَيَتَصَرَّفُ مَنْ لَا يَمْلِكُ وَهُوَ الْمُوَصَّى وَالْأَبُ وَالْإِمَامُ وَقَوْلُهُ فَلَا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُخْرِجُ زَكَاةَ الْحُلِيِّ وَلَا تَتْرُكُ مِثْلُ عَائِشَةَ إخْرَاجَهَا إلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرَى أَنَّهَا غَيْرَ وَاجِبَةٍ فِيهِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ الْحُلِيِّ وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْحُلِيَّ مُبْتَذَلٌ فِي اسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ كَالثِّيَابِ. (ص) : (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ وَجَوَارِيه الذَّهَبَ، ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ) . (ش) : قَوْلُهُ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ وَجَوَارِيهِ الذَّهَبَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ أَنْ يُحَلَّى النِّسَاءُ الذَّهَبَ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ وَجَوَارِيه الذَّهَبَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يُمَلِّكُهُنَّ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يُزَيِّنُهُنَّ بِهِ وَيَبْقَى ذَلِكَ عَلَى مِلْكِهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ، ثُمَّ لَا يُخْرِجُ زَكَاتَهُ فِي حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْحُلِيَّ الْمُتَّخَذَ لِلُّبْسِ الْمُبَاحِ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَهَذَا مَذْهَبٌ ظَاهِرٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ عَائِشَةُ ﵂ فَإِنَّهَا زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهَا أَمْرُهُ فِي ذَلِكَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَإِنَّ أُخْتَهُ حَفْصَةُ كَانَتْ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وَحُكْمُ حُلِيِّهَا لَا يَخْفَى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَخْفَى عَنْهَا حُكْمُهُ فِيهِ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ تِبْرٌ أَوْ حُلِيٌّ لَا يُرِيدُهُ لِلُّبْسِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُعَدَّةِ لِلتَّنْمِيَةِ وَلِذَلِكَ يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِالْعَمَلِ وَهُوَ الصِّيَاغَةُ وَنِيَّةُ اللُّبْسِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ اللُّبْسُ تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلتَّنْمِيَةِ وَطَلَبِ الْفَضْلِ مَعَ الصِّيَاغَةِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْوَاعِ الذَّهَبِ يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهَا الْأَمْرَانِ الصِّيَاغَةُ الْمُبَاحَةُ وَنِيَّةُ اللُّبْسِ الْمُبَاحِ. (فَرْعٌ) : وَسَوَّى مَالِكٌ بَيْنَ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِمِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مَنْ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ فَهُوَ لِلتِّجَارَةِ وَمَنْ نَوَى بِهِ الْقُنْيَةَ فَهُوَ عَلَى الْقُنْيَةِ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ إنَّ الصِّيَاغَةَ وَالنِّيَّةَ قَدْ وُجِدَتَا فِيهِ فَأَمَّا الْعُرُوض فَيُعْتَبَرُ فِي شِرَائِهَا النِّيَّةُ عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا مَا مُلِكَ مِنْهَا بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ يَنْوِي بِذَلِكَ قُنْيَةً أَوْ تِجَارَةً، وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ الَّتِي تَبْلُغُ النِّصَابَ فَفِيهَا الزَّكَاةُ مَلَكَهَا بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ نَوَى بِهَا الْقُنْيَةَ أَوْ التِّجَارَةَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : الصِّيَاغَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الصِّيَاغَةُ الْمُبَاحَةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلنِّسَاءِ وَهُوَ مَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهَا لِلتَّجَمُّلِ وَالزِّينَةِ وَفِي الْجَسَدِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَمَا يَتَّخِذُهُ النِّسَاءُ لِشُعُورِهِنَّ وَأَزْرَارِ جُيُوبِهِنَّ وَأَقْفَالِ ثِيَابِهِنَّ وَمَا يَجْرِي مَجْرَى اللِّبَاسِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ يُرِيدُ بِأَقْفَالِ ثِيَابِهِنَّ مَا يُتَّخَذُ فِي الثِّيَابِ الْمُفَرَّجَةِ كَالْأَزْرَارِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَمَا يُتَّخَذُ لِلْمَرَايَا وَأَقْفَالِ الصَّنَادِيقِ وَتَحْلِيَةِ الْمُذَابِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَا يُبَاحُ مِنْ الْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ فَفِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ السَّيْفُ وَالْخَاتَمُ وَالْمُصْحَفُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى أَنَسٌ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» وَأَمَّا السَّيْفُ فَإِنَّ فِيهِ إعْزَازَ الدِّينِ وَإِرْهَابًا

стр. 471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَأَمَّا الْمُصْحَفُ فَإِنَّ فِيهِ إعْزَازَ الْقُرْآنِ وَجَمَالًا لِلْمُصْحَفِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ كَالرُّمْحِ وَالسَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَالْمِنْطَقَةِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ مِنْ الْفِضَّةِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِ الْمِنْطَقَةِ الْمُفَضَّضَةِ وَالْأَسْلِحَةِ كُلِّهَا وَمَنَعَ ذَلِكَ فِي السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَالْمَهَامِيزِ وَالسَّكَاكِينِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا بَأْسَ بِتَفْضِيضِ جَمِيعِ مَا يَكُونُ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَغَيْرِهِ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَحَلَّى بِهِ مِنْ الْفِضَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: مَا يُحَلِّي بِهِ الْأَذْكَارَ وَهُوَ الْمُصْحَفُ. وَالثَّانِي: مَا يَخْتَصُّ بِالْحَرْبِ وَهُوَ السَّيْفُ. وَالثَّالِثُ: مَا يَخْتَصُّ بِاللِّبَاسِ وَهُوَ الْخَاتَمُ وَلَمَّا كَانَ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ مِنْ بَابِ الذِّكْرِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمُصْحَفُ وَمَا يَسْتَعْمِلُ مِنْهُ فِي بَابِ اللِّبَاسِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْخَاتَمُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ فِي بَابِ الْحَرْبِ وَاحِدًا وَهُوَ السَّيْفُ، وَقَدْ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ السَّيْفَ يُبَاحُ فِيهِ ذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يُمْتَنَعَ سِوَاهُ. وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ آلَةَ الْحَرْبِ مِمَّا فِيهِ إرْهَابٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَأَمَّا السَّرْجُ وَاللِّجَامُ وَالْمَهَامِيزُ فَمَا لَا يَخْتَصُّ بِالْحَرْبِ بَلْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهَا أَكْثَرَ مِمَّا يُسْتَعْمَلُ فِي الْحَرْبِ وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مِمَّا لَا يَخْلُو الْحَرْبُ مِنْهُ فَفِيهِ إرْهَابٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَجَازَ تَفْضِيضُهُ كَالسَّيْفِ. (فَرْعٌ) فَهَذَا مَا يُبَاحُ لِلرَّجُلِ مِنْ التَّحَلِّي بِالْفِضَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَمَّا لِلضَّرُورَةِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ مَنْ اتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ رَبَطَ بِهِ أَسْنَانَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ مُبَاحٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ «أَحَدَ الصَّحَابَةِ اتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» . (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَكَايِيلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحَلَّى بِهِ الْجَسَدُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْجُلَّابِ اقْتِنَاؤُهُ حَرَامٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَمَسَائِلُ أَصْحَابِنَا تَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ يُجَوِّزُونَ بَيْعَ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ اتِّخَاذُهَا لَوَجَبَ فَسْخُ الْبَيْعِ فِيهَا وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا بِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَمَا لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ يَكْسِرُ الْأَوَانِيَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَامٍ يُرِيدُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ فِيهِ كَتَكْرِيرِهَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَالزَّكَاةُ فِيهِ رُبْعُ الْعُشْرِ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَنِصَابُهُ كَنِصَابِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ " وَإِنَّمَا تَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ إنَّمَا يُمْسِكُهُ لِغَيْرِ اللُّبْسِ " يُرِيدُ إذَا اتَّخَذَهُ لِغَيْرِ لُبْسٍ مِنْ الْمُتَّخِذِ لَهُ وَلَا لِلُبْسِ غَيْرِهِ بِسَبَبِهِ، وَإِنَّمَا اتَّخَذَهُ لِتِجَارَةٍ أَوْ اتَّخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ عُدَّةً لِلدَّهْرِ إنْ احْتَاجَتْ بَاعَتْهُ فَفِيهِ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ عِنْدَهُ حُلِيٌّ لِلِبَاسٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُتَّخَذْ لِلُبْسِ الْمُتَّخِذِ وَلَا لِلُبْسٍ آخَرَ بِسَبَبِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا اتِّخَاذُهُ لِلُّبْسِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُتَّخِذُ لَهُ أَوْ يَلْبَسَهُ غَيْرُهُ بِسَبَبِهِ فَأَمَّا مَا اتَّخَذَهُ لِلُبْسِهِ فَهُوَ مِثْلُ مَا يَتَّخِذُهُ الرَّجُلُ مِنْ الْحُلِيِّ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَ إبَاحَتِهِ وَتَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ لَهَا فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي نَفْيِ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ لِلْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ لِلُبْسٍ مُبَاحٍ مَعَ مَا يَقْتَرِنُ بِذَلِكَ مِنْ الْقُرْبَةِ بِالْعَارِيَّةِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا إذَا اُتُّخِذَ الْحُلِيُّ لِلْكِرَاءِ فَإِنْ اتَّخَذَتْ الْمَرْأَةُ مَا هُوَ مُبَاحٌ لَهَا مِنْ حُلِيِّهَا أَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ مَا هُوَ مُبَاحٌ لَهُ مِنْ حُلِيِّهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَلْبَسُهُ، وَإِنَّمَا اتَّخَذَهُ لِيُكْرِيَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مَا أَظُنُّ فِيهِ زَكَاةً. وَأَمَّا إنْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ حُلِيَّ النِّسَاءِ لِلْكِرَاءِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فِيهِ الزَّكَاةُ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ حَكَى عَنْ مَالِكٍ قَوْلًا مُطْلَقًا فِيمَنْ اتَّخَذَهُ

стр. 472

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَلَا فِي الْمِسْكِ وَلَا فِي الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ) . ــ [المنتقى] يُكْرِيه: فِيهِ الزَّكَاةُ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ لِلُّبْسِ بِسَبَبِ الْمُتَّخِذِ فَأَشْبَهَ الْعَارِيَّةَ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ وَرِقٌ أَوْ ذَهَبٌ مُعَدٌّ لِلنَّمَاءِ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْمُتَّخَذِ لِلتِّجَارَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا اتِّخَاذُ الرَّجُلِ حُلِيَّ النِّسَاءِ لِيَلْبَسَهُ أَهْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَنْ اتَّخَذَهُ لَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ، وَإِنْ اتَّخَذَهُ لِامْرَأَةٍ يُسْتَقْبَلُ نِكَاحُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَسْتَأْنِفُ شِرَاءَهَا فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ: فِيهِ الزَّكَاةُ. وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ لَا زَكَاةَ فِيهِ. وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ بِأَنَّ الْمُتَّخِذَ لَهُ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا صَارَ إلَى مَا أَمَلَ مِنْهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا عِنْدَهُ حِينَ اتِّخَاذِهِ أَهْلٌ لِلتَّحَلِّي بِهِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْإِبَاحَةِ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ مُتَّخَذٌ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ فَأَثَّرَ ذَلِكَ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ كَمَا لَوْ اتَّخَذَ حُلِيَّ سَيْفٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ خَاتَمٍ يَرْصُدُهُ لِوَلَدٍ أَوْ لِعَارِيَّةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ قَالَ، وَكَذَلِكَ مَا اتَّخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ لَا لِتَلْبَسَهُ وَلَكِنْ لِابْنَةٍ عَسَى أَنْ تَكُونَ لَهَا. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ التِّبْرُ وَالْحُلِيُّ الْمَكْسُورُ الَّذِي يُرِيدُ أَهْلُهُ إصْلَاحَهُ وَلُبْسَهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُرِيدُ إصْلَاحَهُ لِلُّبْسِ الْمُبَاحِ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَدَامُ فِيهِ شَرْطُ إسْقَاطِ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ، وَهَذَا إذَا أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ إصْلَاحَهُ لِلُبْسِهَا أَوْ لِلُبْسِ أَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ بِسَبَبِهَا وَأَمَّا إصْلَاحُ الرَّجُلِ مَا لِلنِّسَاءِ لِيَرْصُدَ بِهِ امْرَأَةً يَتَزَوَّجُهَا فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ يُزَكِّيه. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُزَكِّيه وَأَنْكَرَهُ مُحَمَّدٌ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ إصْلَاحَهُ بِمُعَاوَضَةٍ فَيَلْزَمُهُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا لَوْ نَوَى إصْلَاحَهُ لِلْبَيْعِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ مَا أَصْدَقَهُ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْحُلِيِّ مُقْتَضَاهُ لِجَمَالِهَا بِهِ لَهُ وَلَيْسَ لَهَا الِاسْتِبْدَادُ بِتَصْرِيفِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِهَا فَأَثَّرَ ذَلِكَ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ كَمَا لَوْ أَبْقَاهُ فِي مِلْكِهِ وَحَلَّى بِهِ نِسَاءَهُ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ اللُّؤْلُؤَ وَالْمِسْكَ وَالْعَنْبَرَ وَسَائِرَ الْعُرُوضِ لَا زَكَاةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أَعْيُنِهَا فَتُزَكَّى لِأَنْفُسِهَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ إلَّا فِي عَيْنٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنَمَّى، وَإِنَّمَا أَصْلُهَا الْقُنْيَةُ وَالِابْتِيَاعُ وَلَيْسَا مِمَّا يُتَّجَرُ بِهِ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَإِذَا أَرَادَ بِهَا التِّجَارَةَ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا النِّيَّةُ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لَمَّا كَانَتْ مَوْضُوعَةً لِلتَّنْمِيَةِ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى الْقُنْيَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ فَإِذَا انْضَافَ إلَى ذَلِكَ الْعَمَلُ وَهُوَ الصِّيَاغَةُ خَرَجَتْ عَنْ التَّنْمِيَةِ إلَى بَابِ الْقُنْيَةِ، وَكَذَلِكَ الْعُرُوض فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى التِّجَارَةِ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ حَتَّى يَنْضَافَ إلَى ذَلِكَ الْعَمَلُ الْمُخَالِفُ لِمَوْضُوعِ الْقُنْيَةِ وَهُوَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فَيَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ وَيَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَا خَرَجَ بِذَلِكَ عَنْ مَوْضُوعِهِ بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى مَوْضُوعِهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَا ابْتَعْت مِنْ السِّلَعِ لِلْقُنْيَةِ لَمْ يَنْصَرِفْ بِالنِّيَّةِ إلَى التِّجَارَةِ وَمَا ابْتَعْت مِنْهَا أَوْ مِنْ الْحَيَوَانِ لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ صَرَفْته إلَى الْقُنْيَةِ، ثُمَّ بِعْته فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يُزَكِّي ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ لِلْقُنْيَةِ، وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ يَرْجِعُ إلَى أَصْلِهِ فِي التِّجَارَةِ وَيُزَكِّي ثَمَنَهُ وَلَا تُغَيِّرُهُ نِيَّةُ الْقُنْيَةِ فَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا احْتَجَّ بِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلِهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَوَجْهُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ الْعُرُوضَ لَهَا قِيَمٌ وَبِهَا تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّا اُشْتُرِيَتْ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْقُنْيَةِ؛ لِأَنَّهَا إنْ اشْتَرَيْت لِلتِّجَارَةِ فَلِقِيمَتِهَا أَصْلٌ فِي التِّجَارَةِ، وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ لِلْقُنْيَةِ فَلِقِيمَتِهَا أَصْلٌ فِي الْقُنْيَةِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّا اُشْتُرِيَتْ بِهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

стр. 473

زَكَاةُ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالتِّجَارَةُ لَهُمْ فِيهَا (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ) ــ [المنتقى] [زَكَاةُ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالتِّجَارَةُ لَهُمْ فِيهَا] (ش) : قَوْلُهُ اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى إذْنٌ مِنْهُ فِي إدَارَتِهَا وَتَنْمِيَتِهَا وَذَلِكَ أَنَّ النَّاظِرَ لِلْيَتِيمِ إنَّمَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ لَهُ فَمِنْ حُكْمِهِ أَنْ يُنَمِّيَ مَالَهُ وَيُثْمِرَهُ لَهُ وَلَا يُثْمِرُهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْظُرُ لِلْيَتِيمِ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ لِلْيَتِيمِ وَإِلَّا فَلْيَدْفَعْهُ إلَى ثِقَةٍ يَعْمَلُ فِيهِ لِلْيَتِيمِ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ بِجُزْءٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ مِنْ الرِّبْحِ وَسَائِرُهُ لِلْيَتِيمِ. (فَصْلٌ) وَقَوْلُهُ لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَلَوْ لَمْ تَجِبْ فِيهَا الزَّكَاةُ لَمَا قَالَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَقُولُ لَا تَأْكُلُهَا الْخُمُسُ لِمَا لَمْ يَكُنْ لِلْخُمُسِ مَدْخَلٌ فِيهَا، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ الزَّكَاةُ هَاهُنَا النَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُفْنِي جَمِيعَ الْمَالِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّفَقَةُ الَّتِي تَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْمَالِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَنْطَلِقُ عَلَى النَّفَقَةِ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إنَّ الْمُسْلِمَ إذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً» وَهَذَا الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَنْطَلِقُ عَلَى النَّفَقَةِ شَرْعًا وَلَا لُغَةً وَلَيْسَ إذَا انْطَلَقَ عَلَيْهَا اسْمُ الصَّدَقَةِ مِمَّا يَقْتَضِي أَنْ يَنْطَلِقَ عَلَيْهَا اسْمُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ اللُّغَةَ لَا تُؤْخَذُ قِيَاسًا وَجَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ لَا يَنْطَلِقُ عَلَى النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَنَى دَارِهِ لَمْ يَقُلْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا وَصَفَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ صَدَقَةٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُؤْجَرُ بِهِ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْتَغْرِقُ الْمَالَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْهُ فَإِنَّمَا تَذْهَبُ بِأَكْثَرِهِ وَلَا يَبْقَى مِنْهُ إلَّا أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ وَهَذَا فِي حُكْمِ إتْلَافِ جَمِيعِهِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ لِرَجُلٍ مَالًا جَسِيمًا وَلَمْ يُبْقِ مِنْهُ إلَّا عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ ثَلَاثِينَ دِينَارًا لَصَحَّ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَكَلْت مَالِي فَلَا مَعْنَى لِاعْتِرَاضِهِمْ، وَإِنَّمَا اضْطَرَّهُمْ إلَى هَذَا التَّعْنِيفِ فِي التَّأْوِيلِ قَوْلُهُمْ إنَّ أَمْوَالَ الْيَتَامَى لَا زَكَاةَ فِيهَا، وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ، دَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِهِمْ» وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ زَكَاةٍ تَلْزَمُ الْكَبِيرَ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ الصَّغِيرَ كَزَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْفِطْرِ. (مَسْأَلَةٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَعْصِي بِتَرْكِ إخْرَاجِهَا وَأَمَّا الطِّفْلُ فَلَيْسَ بِعَاصٍ، وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَهُ يُتْلِفُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَلَا يَأْمُرُهُ بِالصَّلَاةِ إذَا وَجَبَ أَمْرُهُ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ وَيُحَاسَبُ بِهِ دُونَ الصَّغِيرِ. (ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِهَا فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ) . (ش) : قَوْلُهُ إنَّهَا كَانَتْ تَلِيهِ هُوَ وَأَخًا لَهُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخَا الْقَاسِمِ بْنَ مُحَمَّدٍ فَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ أَمْوَالِهَا وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ وَأَمَرَهُمْ بِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْحُكْمِ الْمَعْمُولِ بِهِ وَالْمُتَّفَقِ عَلَى إجَازَتِهِ. (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُعْطِي أَمْوَالَ الْيَتَامَى الَّذِينَ فِي حِجْرِهَا مَنْ يَتَّجِرُ لَهُمْ فِيهَا» ) . (ش) : قَوْلُهُ إنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تُعْطِي أَمْوَالَ الْيَتَامَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهَا يُرِيدُ أَنَّهَا مِمَّا كَانَتْ تَرَاهُ نَظَرًا لَهُمْ لِئَلَّا تُفْنِيَهَا الزَّكَاةُ وَالنَّفَقَةُ مِنْهَا عَلَى الْأَيْتَامِ فَكَانَتْ تُعْطِيهَا لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهَا وَهَذَا جَائِزٌ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. (ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ اشْتَرَى لِبَنِي أَخِيهِ يَتَامَى فِي حِجْرِهِ مَالًا فَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالُ بَعْدُ بِمَالٍ كَثِيرٍ) . (ش) : يُحْتَمَلُ أَنْ

стр. 474

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالتِّجَارَةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَهُمْ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَأْمُونًا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا) . زَكَاةُ الْمِيرَاثِ (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ قَالَ إنَّ الرَّجُلَ إذَا هَلَكَ وَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ مَالِهِ أَنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يُجَاوَزُ بِهَا الثُّلُثَ وَتُبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا وَأَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ رَأَيْت أَنْ تُبْدَأَ عَلَى الْوَصَايَا قَالَ وَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ الْمَيِّتُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُهُ فَذَلِكَ حَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَهْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ) . ــ [المنتقى] يَكُونَ اشْتَرَاهُ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى مَعْنَى النَّظَرِ لَهُمْ لِيَفْضُلَ لَهُمْ مِنْهُ مَا يَقُومُ بِهِمْ وَتَبْقَى الْعَيْنُ وَيَزِيدَ بِالْعِمَارَةِ وَالتَّنْمِيَةِ وَهَذَا مِنْ أَفْضَلِ مَا يُفْعَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لَهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبْحِ وَأَنَّهُ يُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ تَقُومُ بِهِمْ وَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ إنْ بَاعَهُ بِقِيمَتِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ تَدْعُوهُمْ إلَى ذَلِكَ الْإِنْفَاقِ أَوْ لِوُجُودِ غِبْطَةٍ نُبَيِّنُهَا بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالتِّجَارَةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَهُمْ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَأْمُونًا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا) . (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ لِلْوَلِيِّ وَهُوَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَنْ يَتَّجِرَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَيُنَمِّيَهَا لَهُمْ وَأَمَّا أَنْ يَتَسَلَّفَهَا وَيَتَّجِرَ فِيهَا لِنَفْسِهِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ الْأَوْصِيَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنْفُسِهِمْ دُونَ الْأَيْتَامِ إلَّا أَنْ يَدْعُوَ إلَى يَسِيرٍ مِنْ ضَرُورَةٍ فِي وَقْتٍ، ثُمَّ يُسْرِعَ بِرَدِّهِ وَتَنْمِيَتِهِ لِلْأَيْتَامِ فَأَمَّا أَنْ تُصْرَفَ مَنَافِعُهُ عَلَى الْأَيْتَامِ وَتَحْصُلَ التِّجَارَةُ فِيهِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ لِلْأَوْصِيَاءِ فَذَلِكَ إثْمٌ لَا يَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَيْتَامَ يَمْلِكُونَ رَقَبَةَ الْإِمْلَاكِ وَيَمْلِكُونَ الِانْتِفَاعَ بِهَا فَكَمَا لَيْسَ لِلْوَصِيِّ اسْتِهْلَاكُ الرَّقَبَةِ وَالِاسْتِبْدَادُ بِهَا كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ اسْتِهْلَاكُ الْمَنْفَعَةِ وَالِانْفِرَادُ بِهَا وَلَا يَلْزَمُ هَذَا الْمُودِعَ؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ قَدْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فَجَازَ لِلْمُودِعِ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَيَجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى الِانْتِفَاعِ بِظِلِّ حَائِطِهِ وَضَوْءِ سِرَاجِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْيَتِيمُ فَإِنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ مَالَهُ إلَى الْوَصِيِّ لِيُثْمِرَهُ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ إلَى نَفْسِهِ كَالْمُبَضِّعِ مَعَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَفِّعَ بِالْمَالِ دُونَ رَبِّهِ. (فَصْلٌ) وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَأْمُونًا وَتَجَرَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَخَسِرَ أَوْ تَلِفَ الْمَالُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ، وَإِنَّمَا عَمِلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَهُ. [زَكَاةُ الْمِيرَاثِ] (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الرَّجُلَ إذَا أَوْصَى بِزَكَاةِ مَالِهِ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَيُبْدَأَ ذَلِكَ عَلَى الْوَصَايَا وَذَلِكَ أَنَّ مَا يُوصَى بِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَا لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ مِثْلَ أَنْ يَرَى عَلَيْهِ مَالًا قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهَا فَهَذَا إذَا أَوْصَى بِهَا أَوْ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهَا فِي مَرَضِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِخْرَاجِهَا نَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يُؤْمَرُ وَرَثَتُهُ بِذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُونَ وَهَذَا حُكْمُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عِنْدَهُ وَأَشْهَبُ يَقُولُ هِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَيُجْبَرُ وَرَثَتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْمُرْ بِهَا لَعَلَّهُ قَدْ أَخْرَجَهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ إخْرَاجُ زَكَاةٍ لَا يَتَيَقَّنُ بَقَاءَهَا عَلَى غَيْرِهِمْ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ إذَا أَمْسَكَ عَنْهَا وَلَمْ يَأْمُرْ بِهَا أَنَّهُ قَدْ أَدَّاهَا. وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ هَذِهِ زَكَاةٌ لَمْ يُفَرِّطْ فِيهَا فَكَانَتْ وَاجِبَةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهَا كَزَكَاةِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا إنْ كَانَتْ زَكَاةً فَرَّطَ فِيهَا فَإِنَّهُ إنْ أَوْصَى بِهَا أُخْرِجَتْ مِنْ الثُّلُثِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا قَالُوهُ لَأَوْشَكَ أَنْ يُفَرِّطَ فِي زَكَاةِ مَالِهِ فِي كُلِّ عَامٍ وَلَا يُخْرِجَهَا وَيُحْصِيَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُوصِيَ بِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَرُبَّمَا اسْتَغْرَقَ ذَلِكَ جَمِيعَ مَالِهِ وَرُبَّمَا لَمْ يَفِ بِهِ مَالُهُ فَيُؤَدِّي هَذَا إلَى إبْطَالِ الزَّكَاةِ وَالْمِيرَاثِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَوَجْهُ التَّفْرِيطِ فِي الْعَيْنِ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْ أَدَائِهِ فَلَا يُؤَدِّيهِ وَفِي الْحَبِّ وَالتَّمْرِ أَنْ يُؤْوِيَهُ إلَى بَيْتِهِ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي

стр. 475

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى وَارِثٍ زَكَاةٌ فِي مَالٍ وَرِثَهُ فِي دَيْنٍ وَلَا عَرْضٍ وَلَا دَارٍ وَلَا عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ اقْتَضَى الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَاعَهُ أَوْ قَبَضَهُ) . الزَّكَاةُ فِي الدَّيْنِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تَحْصُلَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ) ــ [المنتقى] الْمَجْمُوعَةِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا آوَاهُ إلَى بَيْتِهِ فَقَدْ تَعَدَّى عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ قَبْلَ نَقْلِهِ إلَى بَيْتِهِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. (فَرْعٌ) فَإِذَا أَخْرَجَ الزَّكَاةَ بِمَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَوْلِ فِي الْإِجْزَاءِ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَوْلِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَتَلِفَتْ قَبْلَ دَفْعِهَا إلَى أَهْلِهَا. (ش) : قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَجِبُ فِي مَالٍ وَرِثَهُ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَوْلٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْرُوثَ مِنْ الْمَالِ فَائِدَةٌ وَالْفَائِدَةُ يُسْتَقْبَلُ بِهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهَا مُسْتَفِيدُهَا وَالْأَمْوَالُ الْمَوْرُوثَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ضَرْبٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَضَرْبٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قِيمَتِهِ فَأَمَّا مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ فَإِنَّهُ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ لَيْسَ فِيهِ عَمَلُ قِنْيَةٍ وَقِسْمٌ فِيهِ عَمَلُ قِنْيَةٍ فَأَمَّا مَا لَيْسَ فِيهِ عَمَلٌ فَسَوَاءٌ نَوَى بِهِ تِجَارَةً أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّ زَكَاتَهُ تُؤَدَّى إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ الْوَارِثُ وَمَا كَانَ فِيهِ عَمَلُ قِنْيَةٍ وَهِيَ الصِّيَاغَةُ فَإِنْ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ زَكَّاهُ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِ يَرِثُهُ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ وَتَعَلُّقِهَا بِهِ وَمَا كَانَتْ الزَّكَاةُ فِي قِيمَتِهِ فَسَوَاءٌ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِهَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ بَعْدَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى ثَمَنِ مَا بِيعَ مِنْهُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ الْوَارِثُ، وَإِنْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ وَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ فَحِينَ يَحُولُ الْحَوْلُ عَلَى الْعَرْضِ الَّذِي قَبَضَهُ عَلَى نِيَّةِ التِّجَارَةِ وَالْإِدَارَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَيُعْتَبَرُ الْحَوْلُ عَلَى حَسَبِ مَا يُمْكِنُ مِنْ تَنْمِيَةِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَنْمُو إلَّا بِالْعَمَلِ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهَا هُوَ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ وَلَوْ أَقَامَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَعْوَامًا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَنْمُو بِأَنْفُسِهَا كَالْمَاشِيَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فِيهَا إذَا حَلَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِيهَا مِنْ يَوْمِ وَرِثَهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ تَنْمُو بِأَنْفُسِهَا فَلَمَّا لَمْ تَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ تَنْمِيَتُهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي إسْقَاطِ عَدَمِ قَبْضِهَا لَمَّا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي تَنْمِيَتِهَا وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَإِنَّهَا لَا تَنْمُو إلَّا بِيَدِهِ وَتَصْرِيفِهِ فَإِذَا تَعَذَّرَ قَبْضُهُ لَهَا تَعَذَّرَ وَجْهُ تَنْمِيَتِهَا فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةٌ. وَوَجْهُ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ هَذَا وَرِثَ مَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى وَارِثٍ فِي مَالٍ وَرِثَهُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) . (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَنْمِيَتِهِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ يُرِيدُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ أَوْ قَبَضَهُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ قَبْضُهُ فَيُقِيمُ بِيَدِهِ مُدَّةَ التَّنْمِيَةِ وَهِيَ الْحَوْلُ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ فَأَمَّا إذَا تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ تَنْمِيَتُهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ حَتَّى تَمْضِيَ لَهُ الْمُدَّةُ الْمَضْرُوبَةُ لِلتَّنْمِيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. [الزَّكَاةُ فِي الدَّيْنِ] (ش) : قَوْلُهُ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ هَذَا لِمَنْ عَرَفَ فِي الْحَوْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ الشَّهْرُ الَّذِي جَرَتْ عَادَةُ أَكْثَرِهِمْ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ فِيهِ إنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَيْنَ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الْمَاشِيَةَ، وَاَلَّذِي يَجِبُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ فِيهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ بَعْثِ السُّعَاةِ ذَلِكَ الْوَقْتَ، فَيُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْهَا وَلَا يُحْتَسَبُ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ الدَّيْنِ

стр. 476

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا يَأْمُرُهُ بِرَدِّهِ إلَى أَهْلِهِ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا) . (ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ فَقَالَ لَا) . ــ [المنتقى] (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تَحْصُلَ أَمْوَالُكُمْ يُرِيدُ أَوْ الْعَيْنُ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا تُؤْخَذُ زَكَاتُهُ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ يَفِي بِدَيْنِهِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُؤَدِّي مَالًا لَوْلَا بَقَاءُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ لَمْ يَتْرُكْهُ فَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ رِفْقًا بِهِمْ وَإِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ الْمَاشِيَةُ فَكَانَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُؤَدُّوا مِنْهَا مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا بِبَيْعِهَا وَأَدَاءِ دَيْنِهِمْ لِئَلَّا تُؤْخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَاتُهَا وَهِيَ مَا يُبَاعُ بَعْدَ الصَّدَقَةِ لِأَدَاءِ الدَّيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ص) : (مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا يَأْمُرُهُ بِرَدِّهِ إلَى أَهْلِهِ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا) ش قَوْلُهُ أَوَّلًا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ لَمَّا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ كَانَ ذَلِكَ شُبْهَةً عِنْدَهُ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهُ لِسَائِرِ الْأَعْوَامِ، ثُمَّ نَظَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَأَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْعَيْنِ بِأَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ تَنْمِيَتِهِ وَلَا تَكُونُ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَهَذَا مَالٌ قَدْ زَالَ عَنْ يَدِهِ إلَى يَدِ غَيْرِهِ وَمُنِعَ هَذَا عَنْ تَنْمِيَتِهِ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا حُكْمُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي كَانَ مِمَّا يَرْجُو رَدَّهُ إلَيْهِ تَطَوُّعًا أَوْ بِحُكْمٍ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ إلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ قَدْ نَضَّ فِي يَدِهِ فِي طَرَفَيْ الْحَوْلِ وَلَوْ كَانَتْ أَحْوَالًا فَإِنَّهُ حَصَلَ مِنْهَا حَوْلٌ وَاحِدٌ نَضَّ فِي طَرَفَيْهِ الْمَالُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا بَيْنَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ يَوْمًا، ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْحَوْلِ لَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَيْهِ فَتَجِبَ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فَثَبَتَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحُصُولِ الْمَالِ فِي يَدِ صَاحِبِهِ طَرَفَيْ الْحَوْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا اللُّقَطَةُ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يُزَكِّيهَا إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ إلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمَالَ فِي يَدِ غَيْرِ مَالِكِهِ وَلَا يُقْدَرُ عَلَى تَنْمِيَةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ. وَوَجْهُ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ وَكِيلِهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مَنْ دَفَنَ مَالًا فَنَسِيَ مَوْضِعَهُ فَوَجَدَهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ سَنَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللُّقَطَةِ أَنَّ اللُّقْطَةَ بِيَدِ غَيْرِهِ وَالْمَالُ الْمَدْفُونُ لَيْسَ بِيَدِ غَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ دَفَنَهُ فِي صَحْرَاءَ، ثُمَّ نَسِيَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَإِنْ دَفَنَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يُحَاطُ بِهِ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِكُلِّ عَامٍ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهِ بِحَفْرِ جَمِيعِ الْمَوْضِعِ وَهَذَا لَمَّا يَتَهَيَّأُ فِي الصَّحْرَاءِ. وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَصَّارِ إنَّ مَنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِكُلِّ حَالٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا لِحَوْلٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ أَقَامَ أَحْوَالًا كَثِيرَةً كَالْمَغْصُوبِ وَالْمُلْتَقَطِ وَالدَّيْنِ وَالْقَرْضِ وَالْمَالِ الَّذِي جَحَدَهُ الْمُودِعُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مَالٌ مُنِعَ مِنْ تَنْمِيَتِهِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ كَاَلَّذِي خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا مَالُ الْمَحْبُوسِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَنْمِيَتِهِ بِالْوَكَالَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ش) : أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ بِمِقْدَارِ الدَّيْنِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ مِنْ عَرْضٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مِثْلُ هَذَا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ الزَّكَاةَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الزَّكَاةَ مَالٌ يَنْتَقِلُ إلَى مِلْكٍ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَالِكِ دَيْنٌ كَانَ الدَّيْنُ أَحَقَّ بِالْمَالِ كَالْمِيرَاثِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا زَكَاةُ الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَالْأَظْهَرُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَهُمَا مَعْنَى الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَمُعْظَمُ مَقْصُودِهِمَا لَا يَتَعَيَّنُ وَإِنَّمَا

стр. 477

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي الدَّيْنِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ سِنِينَ ذَوَاتَ عَدَدٍ، ثُمَّ قَبَضَهُ صَاحِبُهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَى الَّذِي قَبَضَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي مَعَ مَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ ذَلِكَ قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاضٌّ غَيْرُ الَّذِي اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ وَكَانَ الَّذِي اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَكِنْ يَحْفَظُ عَدَدَ مَا اقْتَضَى فَإِنْ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مَا تَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ مَعَ مَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ) . ــ [المنتقى] يُؤَثِّرُ فِي قُوَّةِ الذِّمَّةِ وَضَعْفِهَا فَلِذَلِكَ اُخْتُصَّ الدَّيْنُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الْمَالِ وَأُسْقِطَ حُكْمُ الزَّكَاةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ بِهِ حُكْمُ الزَّكَاةِ وَحُكْمُ الدَّيْنِ كَانَ الدَّيْنُ مُقَدَّمًا وَذَلِكَ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَإِنَّ الْمَاشِيَةَ وَالثِّمَارَ وَالْحُبُوبَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الزَّكَاةُ مُتَعَيِّنَةٌ تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِهَا وَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهَا فَقُدِّمَتْ الزَّكَاةُ فِيهَا عَلَى الدَّيْنِ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ مِنْ مَالٍ لَا يُرِيدُهُ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ وَجْهُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ﵀ إنَّ الدَّيْنَ رُبَّمَا تَوِيَ وَلَا يَدْرِي صَاحِبُهُ هَلْ يَقْتَضِيه أَمْ لَا؟ فَلَا يُكَلَّفُ أَدَاءَ الزَّكَاةِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ فَرُبَّمَا هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَيُؤَدِّي الزَّكَاةَ عَمَّا لَمْ يَصِرْ إلَيْهِ قَالَ أَصَبْغُ، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ إسْقَاطَ الزَّكَاةِ فِيهِ بِأَنْ يَأْخُذَ بِهِ عَرْضًا أَوْ يَهَبَهُ لِمَنْ هُوَ عِنْدَهُ وَمِمَّا يُبَيِّنُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ﵀ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ عَنْهُ فِي بَلَدٍ نَازِحٍ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ أَدَاءَ الزَّكَاةِ عَنْهُ مِمَّا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَصِلُ إلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ وَكِيلٍ أَوْ مُبَضِّعٍ مَعَهُ وَيَدُهُ كَيَدِهِ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ فَبِأَنْ لَا يُكَلَّفَ أَنْ يُخْرِجَ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَالٍ هُوَ بِيَدِ غَيْرِهِ أَوْ فِي ضَمَانِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ لَا يُزَكِّيهِ وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ سِنِينَ ذَوَاتَ عَدَدٍ ثُمَّ قَبَضَهُ صَاحِبُهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ وَهَذَا كَمَا قَالَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَالِاعْتِبَارُ أَنْ يَنِضَّ بِيَدِهِ فِي طَرَفَيْ الْحَوْلِ وَهَذِهِ الْمُدَّةُ، وَإِنْ كَانَتْ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ إذَا لَمْ يَنِضَّ الْمَالُ فِي يَدِهِ إلَّا فِي أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا بِمَنْزِلَةِ حَوْلٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَامٍ وَهُوَ بِيَدِ غَيْرِهِ نَمَاؤُهُ لَهُ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى أَنْ تَسْتَهْلِكَهُ الزَّكَاةُ وَلِهَذَا الْوَجْهِ أَبْطَلْنَا الزَّكَاةَ فِي أَمْوَالِ الْقِنْيَةِ؛ لِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا الزَّكَاةَ لَاسْتَهْلَكَتْهَا وَالزَّكَاةُ إنَّمَا هِيَ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي تُمَكِّنُ مِنْ تَنْمِيَتِهَا فَلَا تُفِيتُهَا الزَّكَاةُ فِي الْأَغْلَبِ. ١ - (فَرْعٌ) وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ دَنَانِيرَ فَإِنَّمَا يُزَكِّي مَا قَبَضَ رَوَاهُ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ إنَّمَا تَجْرِي فِي الْمَالِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ يَوْمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الدَّيْنِ يَوْمَ قَبْضِهِ فَإِذَا كَانَ ذَهَبًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الذَّهَبِ، وَإِنْ كَانَ وَرِقًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْوَرِقِ وَلَوْ أَخَذَ بِهِ عِوَضًا لَمْ يُزَكِّهِ إلَّا عَلَى حُكْمِ الْعِوَضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَى الَّذِي قَبَضَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي مَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ ذَلِكَ يُرِيدُ أَنَّهُ إنْ قَبَضَ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَقْبِضَ مِنْ دَيْنِهِ غَيْرَهُ فَنَكُونُ قَدْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ غَيْرُهُ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَزَكَّاهُ أَوْ لَمْ يُزَكِّهِ بِأَنْ قَدْ بَلَغَ النِّصَابَ أَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ، وَإِذَا أُضِيفَ إلَى مَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ فَبَلَغَا النِّصَابَ زَكَّى مَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِيهِ سَبَبُ الْحَوْلِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إلَى مَالٍ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَبَلَغَ النِّصَابَ أَوْ بَلَغَ مَا قَبَضَ مِنْ الدَّيْنِ النِّصَابَ فَيَكُونُ مَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ بِمَنْزِلَةِ فَائِدَةٍ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، ثُمَّ قَبَضَ الدَّيْنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) : وَلَوْ كَانَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ لَا يَبْلُغُ مَعَ مَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ النِّصَابَ لَمْ يُزَكِّ شَيْئًا مِنْهُمَا حَتَّى يَقْبِضَ مِنْ دَيْنِهِ مَا إذَا أَضَافَهُ إلَى مَا تَقَدَّمَ قَبْضُهُ لَهُ وَإِلَى مَا يَكُونُ بِيَدِهِ مِمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَلَغَ النِّصَابَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي

стр. 478

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ مَا اقْتَضَى وَلَا أَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْ قَالَ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مَعَ مَا اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ فَإِذَا بَلَغَ مَا اقْتَضَى عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ، ثُمَّ مَا اقْتَضَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ ذَلِكَ) ــ [المنتقى] جَمِيعَ ذَلِكَ يَوْمَ قَبَضَ ذَلِكَ الَّذِي بَلَغَ النِّصَابَ، ثُمَّ يُزَكِّي بَعْدَ ذَلِكَ قَلِيلَ مَا يَقْبِضُهُ مِنْ دَيْنِهِ وَكَثِيرَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى مَا قَدْ زَكَّى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ كَانَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّي مَا قَبَضَهُ مِنْ دَيْنِهِ مِمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ؛ لِأَنَّ مَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ لَوْ كَانَ فَائِدَةً لَمْ يُزَكِّهِ عِنْدَ حُلُولِهِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ النِّصَابَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ يَبْلُغُ النِّصَابَ. ١ - (فَرْعٌ) فَإِنْ أَنْفَقَ مَا قَبَضَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَائِدَةِ الَّتِي هِيَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ اخْتَلَفَا فِيمَنْ أَفَادَ عَشَرَةً بَعْدَ عَشَرَةٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَنْفَقَ الْعَشَرَةَ الْأُولَى بَعْدَ حَوْلِهَا، ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ فَقَالَ أَشْهَبُ يُزَكِّي عَنْ الْمَالَيْنِ؛ لِأَنَّنَا إنَّمَا أَخَّرْنَا زَكَاةَ الْمَالِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّنَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ الْمَالَ الثَّانِيَ يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَلَمَّا تَيَقَّنَّا ذَلِكَ الْآنَ عَلِمْنَا وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ زَكَّى الْأُولَى أَوْ لَمْ يُزَكِّهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ حَوْلُ الثَّانِيَةِ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ الْأَوَّلِ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ. ١ - (فَرْعٌ) وَمَنْ زَكَّى دَيْنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُجْزِئُهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُهُ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِيهِ إلَّا بِقَبْضِهِ فَإِذَا أَخْرَجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ وُجُوبِهَا لَمْ يُجْزِهِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ. وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الدَّيْنِ بِالْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ، وَإِنَّمَا يَتَأَخَّرُ أَدَاؤُهَا؛ لِأَنَّنَا لَا نَعْلَمُ وُجُوبَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُعْلَمُ بِالْقَبْضِ فَهَذَا إذَا أَخْرَجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَمْ يُخْرِجْهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا نَقُولُ إنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الثَّمَرَةِ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ، ثُمَّ لَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ الْجِدَادِ وَلَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْجِدَادِ وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَأَجْزَأَهُ ذَلِكَ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ اسْتِهْلَاكَهُ لَمَّا كَانَ قَبَضَهُ مِنْ دَيْنِهِ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الزَّكَاةَ إذَا قَبَضَ مِنْهُ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَإِنَّمَا أَجَزْت الزَّكَاةَ فِيمَا كَانَ قَبَضَ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ؛ لِأَنَّنَا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ لَا يَقْبِضُ سَائِرَهُ فَتُوجَبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ فَلَمَّا قَبَضَ سَائِرَهُ عَلِمْنَا وُجُوبَهَا فِيمَا قَبَضَهُ أَوَّلًا وَآخِرًا، ثُمَّ إذَا قَبَضَ بَعْدَ ذَلِكَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى النِّصَابِ فَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ. (فَرْعٌ) وَلَوْ اقْتَضَى عَشَرَةً مِنْ دَيْنِهِ فَتَلِفَتْ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، ثُمَّ قَبَضَ أُخْرَى فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا تَلِفَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ وَثَمَنِ الْعَرْضِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ سَوَاءٌ تَلِفَتْ بِسَبَبِهِ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ يُزَكِّهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَجْهُ قَوْلِ الْمَوَّازِ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ قَبْلَ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهَا أَصْلُ ذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ. وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ إذَا اقْتَضَى الْعَشَرَةَ فَحُكْمُهَا مُرَاعَاتُهَا فَإِنْ قَبَضَ كَمَالَ النِّصَابِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ غَيْرَهَا تَبَيَّنَ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الِانْفِرَادِ وَيَكُونُ حَوْلُ مَا يَقْبِضُهُ مِنْ دَيْنِهِ حِينَ يَتِمُّ النِّصَابُ يَوْمَ قَبْضِهِ النِّصَابَ، ثُمَّ مَا قَبَضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَوْلُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ يَوْمَ قَبْضِ مَا يَتِمُّ فِيهِ النِّصَابُ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وَجَبَ فِيهِ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ وَأَوَّلُ حَوْلِ الْمَالِ الَّذِي جَرَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ يَوْمَ يَجِبُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْهُ فَإِنْ كَثُرَتْ أَحْوَالُ مَا قَبَضَ مِنْهُ بَعْدَ النِّصَابِ وَاخْتَلَطَتْ فَإِنَّهُ يُضِيفُ الْأُخْرَى إلَى الْأُولَى فِي الدَّيْنِ وَفِيمَا بِيعَ مِنْ الْعُرُوضِ وَاخْتَلَطَتْ أَحْوَالُهُ رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَا كَثُرَ مِنْ الْفَوَائِدِ فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالُهَا فَعِنْدَ مَالِكٍ وَسَحْنُونٍ يُضِيفُ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُضِيفُ الْأُخْرَى إلَى الْأُولَى وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا مَالٌ لَمْ

стр. 479

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَغِيبُ أَعْوَامًا، ثُمَّ يُقْضَى فَلَا يَكُونُ فِيهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّ الْعُرُوضَ تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ عِنْدَ الرَّجُلِ أَعْوَامًا ثُمَّ يَبِيعُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي أَثْمَانِهَا إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ الْعَرْضِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَوْ الْعُرُوضِ مِنْ مَالٍ سِوَاهُ، وَإِنَّمَا يُخْرِجُ زَكَاةَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَعِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِنْ النَّاضِّ سِوَى ذَلِكَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي مَا بِيَدِهِ مِنْ نَاضٍّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ) . زَكَاةُ الْعُرُوضِ ــ [المنتقى] يَحُلْ فِيهِ الْحَوْلُ فَإِذَا أَضَفْت الْأُخْرَى إلَى الْأُولَى كُنْت مُزَكِّيًا قَبْلَ الْحَوْلِ، وَإِذَا أَضَفْت الْأُولَى إلَى الْأُخْرَى كُنْت مُزَكِّيًا بَعْدَ الْحَوْلِ وَلِهَذَا فَارَقَ الدُّيُونَ وَالْأَمْوَالَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِيهَا الْأَحْوَالُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَوْلِ قَدْ جَرَى فِي جَمِيعِهَا. وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ هَذِهِ أَحْوَالٌ الْتَبَسَتْ فَكَانَ حُكْمُهَا أَنْ يَضُمَّ الْأُخْرَى إلَى الْأُولَى كَأَحْوَالِ الدُّيُونِ. ١ - (فَرْعٌ) وَمَنْ اقْتَضَى دِينَارًا عَنْ دَيْنٍ لَهُ أَحْوَالٌ فَتَجَرَ فِيهِ فَصَارَ عِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ اقْتَضَى دِينَارًا آخَرَ فَتَجَرَ فِيهِ فَصَارَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُزَكِّي أَحَدًا وَعِشْرِينَ دِينَارًا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي الدِّينَارِ وَالثَّانِي يَوْمَ قَبْضِهِ. وَمَا ذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُزَكِّي الرِّبْحَ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ يَرْبَحُهُ لَيْسَ بِقَوْلِهِ وَقَوْلِ أَصْحَابِهِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَشْهَبَ عَنْهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ. وَقَدْ ذَكَرَهَا سَحْنُونٌ فَأَنْكَرَ مِنْهَا مَا أَنْكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَبَضَ الدِّينَارَ الثَّانِيَ وَقَدْ زَكَّى الدِّينَارَ الْأَوَّلَ وَرِبْحَهُ كَانَ الدِّينَارُ الثَّانِي مُضَافًا إلَيْهِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِقَبْضِهِ وَذَلِكَ حَوْلُهُ فَإِذَا تَجَرَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَرَبِحَ فَإِنَّمَا حَوْلُ الرِّبْحِ مِنْهُ حَوْلُ الدِّينَارِ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَغِيبُ أَعْوَامًا، ثُمَّ يُقْضَى فَلَا يَكُونُ فِيهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّ الْعُرُوضَ تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ عِنْدَ الرَّجُلِ أَعْوَامًا ثُمَّ يَبِيعُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي أَثْمَانِهَا إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ الْعَرْضِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَوْ الْعُرُوضِ مِنْ مَالٍ سِوَاهُ، وَإِنَّمَا يُخْرِجُ زَكَاةَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ) . (ش) : وَهَذَا عَلَى نَحْوِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ ﵀ وَهُوَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْعُرُوضَ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهَا إلَّا بَعْدَ بَيْعِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ أَنْ لَا يُزَكِّيَ حَتَّى يَقْبِضَ وَذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ لَا بِالذِّمَّةِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ أَتْلَفَهُ بِاخْتِيَارِهِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ فَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَوَافَقَنَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَبُو حَنِيفَةَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ إنْ أَتْلَفَ هُوَ الْمَالَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي ضَمِنَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِالذِّمَّةِ وَمَرَّةً قَالَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَدَلِيلُنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا حَقٌّ طَرَأَ عَلَى الْمَالِ فَلَمْ يُنْقَلْ إلَى الذِّمَّةِ ابْتِدَاءً كَجِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَقَبَتِهِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنٍ لَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْعَرْضِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يَقْطَعَ لِلْمَسَاكِينِ بِجُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ فِي ذِمَمِ الرِّجَالِ، وَإِنَّمَا تَخْرُجُ عَيْنًا مِنْ جِنْسِ الْعَيْنِ أَوْ الْحَرْثِ أَوْ الْمَاشِيَةِ، وَكَذَلِكَ لَا يُجْزِي أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبُ الْعَرْضِ عَنْ زَكَاةِ عَرْضِهِ فَكَمَا لِصَاحِبِ الْعَرْضِ أَنْ يُؤَخِّرَ الزَّكَاةَ حَتَّى يَبِيعَ عَرْضَهُ فَيُزَكِّيَ ذَلِكَ الْمَالَ لِعَامٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ صَاحِبُ الدَّيْنِ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الزَّكَاةَ حَتَّى يَقْبِضَ دَيْنَهُ فَيُزَكِّيَهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَالدَّيْنُ فِي ذَلِكَ أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ فِي يَدِ مَالِكِهِ وَنَمَاؤُهُ لَهُ وَضَمَانُهُ مِنْهُ وَالدَّيْنُ لَيْسَ بِيَدِ مَالِكِهِ وَلَا نَمَاؤُهُ لَهُ وَلَا ضَمَانُهُ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْ عَرْضِهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا فَبِأَنْ لَا يَلْزَمَهُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْ دَيْنِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ مِنْ الْعَيْنِ عَنْ مِقْدَارِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِرَبِّهِ مِنْ الْعَرْضِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ بِالدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الْعَرْضِ وَيُزَكِّي جَمِيعَ الْعَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجْعَلُ الدَّيْنَ فِي الْعَيْنِ وَيُسْقِطُ الزَّكَاةَ

стр. 480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا حُرٌّ مُسْلِمٌ مَالِكٌ لِنِصَابٍ لَا يَبْخَسُ حَقَّ الْغَيْرِ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْهُ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْعَيْنِ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ دَيْنَهُ وَيَبْقَى لَهُ نِصَابٌ وَفِي هَذَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ. الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي صِفَةِ الْمَالِ الَّذِي تَسْقُطُ زَكَاتُهُ بِالدَّيْنِ . وَ الْبَابُ الثَّانِي: فِي مَعْنَى الدَّيْنِ الَّذِي يُسْقِطُ الزَّكَاةَ . وَالْبَابُ الثَّالِثُ: فِي مَعْنَى الْعَرْضِ الَّذِي يُحْتَسَبُ بِهِ فِي الدَّيْنِ. وَالْبَابُ الرَّابِعُ: فِي مَعْنَى الدَّيْنِ الَّذِي يُحْتَسَبُ فِيهِ بِالْعَرْضِ. [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي صِفَةِ الْمَالِ الَّذِي تَسْقُطُ زَكَاتُهُ بِالدَّيْنِ] ١ فَأَمَّا صِفَةُ الْمَالِ الَّذِي تَسْقُطُ زَكَاتُهُ بِالدَّيْنِ فَهُوَ عُرُوضُ التِّجَارَةِ وَأَنْوَاعُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِمَّا يُعْتَبَرُ زَكَاتُهُ بِالْحَوْلِ دُونَ مَا يُخْرَجُ مِنْ الْمَعْدِنِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ بِالْحَوْلِ وَلَا تَسْقُطُ زَكَاتُهُ بِالدَّيْنِ قَالَهُ مَالِكٌ، وَكَذَلِكَ الرِّكَازُ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَمَاءٌ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ فَإِذَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ لَمْ تَسْقُطْ بِالدَّيْنِ كَالزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ عِنْدَهُ عَبْدٌ وَعَلَيْهِ عَبْدٌ مِثْلُهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُوجَبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ فِطْرٍ وَأَشْهَبُ يُوجِبُهَا وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ عِنْدَهُ زَكَاةً مَصْرُوفَةً إلَى أَمَانَتِهِ كَزَكَاةِ الْعَيْنِ. وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهَا زَكَاةٌ تَجِبُ بِسَبَبِ حَيَوَانٍ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالدَّيْنِ كَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَمْ يَأْتِ أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَالَتْ ذَلِكَ عِنْدَ أَخْذِهِمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَقَالُوا فِي الْعَيْنِ وَكَانَ عُثْمَانُ يَتَأَدَّى بِهِ عِنْدَ الْحَوْلِ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي مَعْنَى الدَّيْنِ الَّذِي يُسْقِطُ الزَّكَاةَ] ١ وَأَمَّا الْبَابُ الثَّانِي فِي مَعْنَى الدَّيْنِ الَّذِي يُسْقِطُ الزَّكَاةَ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مَنْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَعَلَيْهِ مِائَةٌ مِثْلُهَا لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا أَوْ مَاشِيَةً أَوْ غَيْرَهَا. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ يُسْتَحَقُّ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا يُسْتَحَقُّ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَدَانَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَوُجُوبِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لَمْ يُسْقِطْ مَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ الدَّيْنُ فِي مَنْعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ لَا فِي إسْقَاطِهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ مَهْرِ امْرَأَةٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِمَهْرِ الزَّوْجَةِ، وَقَالَهُ مَالِكٌ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِكُلِّ دَيْنٍ إلَّا مُهُورَ النِّسَاءِ إذْ لَيْسَ شَأْنُهُنَّ الْقِيَامَ بِهِ إلَّا فِي مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ، وَإِذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقُوَّةِ كَغَيْرِهِ قَالَ، وَقَالَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي نَوَادِرِهِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ. وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ دَيْنٌ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ وَيُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ إذَا حَلَّتْ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ ذَلِكَ لَهَا. وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا احْتَجَّا بِهِ مِنْ أَنَّ نَفَقَتَهُ قَدْ تَقَرَّرَ وُجُوبُهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِبَاحَتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي إثْبَاتِهَا عَلَيْهِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تُسْقِطُهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِقَضَاءٍ وَعَنْ أَشْهَبَ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْهُ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ يُثْبِتُهَا فِي ذِمَّةِ الِابْنِ فَتَسْقُطُ بِهَا الزَّكَاةُ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهَا نَفَقَةُ أَبٍ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ كَاَلَّتِي لَمْ يُقْضَ بِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ لَا يَسْقُطُ حُكْمُهَا عِنْدَ الْإِعْسَارِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ لَهَا الْخِيَارَ، وَنَفَقَةُ الْأَبِ وَإِنْ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ فَإِنَّ ذَلِكَ يَبْطُلُ بِالْإِعْسَارِ وَلَا يُثْبِتُ لِلْأَبِ خِيَارًا وَلَا غَيْرَهُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا نَفَقَةُ الِابْنِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ جَعَلَهَا كَنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ لَا تُسْقِطُ الزَّكَاةَ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهَا حَاكِمٌ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَفِي

стр. 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهَا كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ وَفَرَّقَ أَشْهَبُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْنَ الِابْنِ وَالْأَبَوَيْنِ بِأَنْ قَالَ إنَّ الِابْنَ لَمْ تَزَلْ نَفَقَتُهُ ثَابِتَةً وَنَفَقَةُ الْأَبِ قَدْ كَانَتْ سَاقِطَةً عَنْ ابْنِهِ فَإِنَّمَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ زَكَاةٍ فَرَّطَ فِيهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَرَّطَ فِي زَكَاتِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَاتَّجَرَ فِيهَا فَحَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ وَهِيَ أَرْبَعُونَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ نِصْفَ دِينَارٍ وَيُزَكِّي لِلْحَوْلِ الثَّانِي تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْعِشْرِينَ دَيْنٌ عَلَيْهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهَا فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهَبَ إيَّاهَا الْغَرِيمَ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يُزَكِّيه حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ وَهَبَهُ لَهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ حِينَ وُهِبَتْ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا احْتَجَّ بِهِ سَحْنُونٌ مِنْ أَنَّهَا لَوْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ لَمْ تُوهَبْ لَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةٌ؛ لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِغَيْرِهِ أَوْ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ كَمَالِ الْعَبْدِ فَلَمَّا وُهِبَتْ لَهُ صَارَتْ فَائِدَةً مَلَكَهَا السَّاعَةَ فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا حَوْلًا كَمَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ كَمَالِ الْعَبْدِ يَتَقَرَّرُ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ وَبِالْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ فَلَمَّا وُهِبَتْ لَهُ اقْتَضَى الدَّيْنُ بِذِمَّتِهِ فَلَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ فِي الْمَالِ لِمِلْكِهِ لَهُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ وَلَوْ أَدَّاهَا فِي دَيْنِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمَّا أُدِّيَ مِنْهَا اخْتَصَّ بِهَا وَتَعَيَّنَ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَرْعٌ) وَلَوْ وَهَبَهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَا عَلَى الْوَاهِبِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَمَّا الْوَاهِبُ فَلْيُزَكِّهَا؛ لِأَنَّ يَدَ الْقَابِضِ لَهَا كَيَدِهِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَقْبِضْهَا لِلْوَاهِبِ، وَإِنَّمَا قَبَضَهَا لِنَفْسِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ كَمَا لَوْ وَهَبَهَا لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مَعْنَى الْعَرْضِ الَّذِي يُحْتَسَبُ بِهِ فِي الدَّيْنِ] وَأَمَّا الْعَرْضُ الَّذِي يُحْتَسَبُ بِهِ فِي الدَّيْنِ لِيُزَكِّيَ الْعَيْنَ فَأَصْلُهُ أَنَّ الدَّيْنَ يُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ يَفِي بِدَيْنِهِ اُحْتُسِبَ بِدَيْنِهِ وَمَنْ كَانَ لَهُ عَرْضٌ يَفِي بِدَيْنِهِ فِيهِ وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيمَا بِيَدِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَرْضُ يَفِي بِبَعْضِ دَيْنِهِ اُحْتُسِبَ بِهِ فِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَبَاقِي دَيْنِهِ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنْ قَدْرِهِ مِنْ الْمَالِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا كَانَ الْعَرْضُ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ حَوْلٌ فَإِنْ أَفَادَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُزَكِّي حَتَّى يَكُونَ الْعَرْضُ عِنْدَهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ، وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ أَفَادَ مِائَةَ دِينَارٍ عِنْدَ الْحَوْلِ جُعِلَ دَيْنُهُ فِيهَا وَزَكَّى مَا بِيَدِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ. وَقَالَ أَشْهَبُ يُزَكِّي سَوَاءٌ أَفَادَ الْعَرْضَ عِنْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ بِيَسِيرٍ، وَإِنْ أَفَادَ بَعْدَ الْحَوْلِ زَكَّى حِينَئِذٍ قَالَ مُحَمَّدٌ وَبِهِ أَقُولُ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَالَ تَجِبُ بِمِلْكِهِ الزَّكَاةُ فَاعْتَبَرَ فِيهِ الْحَوْلُ كَمَالَ الزَّكَاةِ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ مَا كَانَ بِيَدِهِ مُعَرَّضٌ لِلتَّنْمِيَةِ مُدَّةَ الْحَوْلِ فَإِذَا وُجِدَ الْحَوْلُ عِنْد مَا يُؤَدِّي مِنْهُ دَيْنَهُ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ كَمَا لَوْ أَفَادَ عَيْنًا. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعِنْدَهُ عَرْضٌ لَا يَفِي بِدَيْنِهِ، ثُمَّ صَارَ عِنْدَ الْحَوْلِ يَفِي بِالدَّيْنِ فَإِنَّمَا يَنِضُّ إلَى قِيمَةِ الْعَرْضِ يَوْمَ الْحَوْلِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذِهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرُدُّ مَا قَالَ فِيمَنْ أَفَادَ الْعَرْضَ عِنْدَ الْحَوْلِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَا الَّذِي تُحْتَسَبُ مِنْ عُرُوضِهِ مُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ كُلَّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي فَلَسِهِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ دَيْنُهُ قَالَ وَذَلِكَ سَرْجُهُ وَسِلَاحُهُ وَدَارُهُ وَخَادِمُهُ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ " وَدَابَّتُهُ " قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمُدَوَّنَةِ " وَخَاتَمُهُ " وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُحْتَسَبُ بِخَاتَمِهِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مِمَّا يَسْتَغْنِي عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مَعَ ضِيقِ الْحَالِ وَأَمَّا ثِيَابُ جَسَدِهِ وَثَوْبَا جُمُعَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تِلْكَ الْقِيمَةُ فَلَا يُحْتَسَبُ بِهَا فِي دَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ اُحْتُسِبَ بِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ أَشْهَبُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَبِسَهَا سَرَفًا لَمْ يُحْتَسَبْ بِهَا. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ دَيْنٌ

стр. 482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] مِثْلُهُ جَعَلَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ فِي دَيْنِهِ الَّذِي لَهُ وَزَكَّى مَا بِيَدِهِ مِنْ النَّاضِّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَذَلِكَ فِي الدَّيْنِ الَّذِي يُرْجَى قَضَاؤُهُ يُحْتَسَبُ بِعَدَدِهِ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ يَجْعَلُ قِيمَةَ دَيْنِهِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ دَيْنُهُ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ اُحْتُسِبَ بِقِيمَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ اُحْتُسِبَ بِقَدْرِهِ وَهَذَا إنْ كَانَ حَالًّا فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْتَسَبَ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فُلِّسَ لَأَتْبَعَ بِقِيمَتِهِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَى هَذَا يُجْرَى؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ فَقِيمَتُهُ عَدَدٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ فَإِنَّمَا يَحْتَسِبُهَا بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ وَهُوَ قِيمَتُهُ، وَكَذَلِكَ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ لَا يُمْكِنُ اقْتِضَاؤُهُ الْآنَ عَلَى عَدَدِهِ، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ أَنْ يَقْتَضِيَ قِيمَتَهُ وَأَمَّا مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِعَدَدِهِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مُدَبَّرُهُ فَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ يُحْتَسَبُ بِقِيمَتِهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا يُحْتَسَبُ بِقِيمَتِهِ وَلَا بِخِدْمَتِهِ إذْ لَا يُبَاعُ يُرِيدُ فِي حَيَاةِ الْمُدَبَّرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ، وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُجْعَلُ دَيْنُهُ فِي خِدْمَةِ مُدَبَّرِهِ وَبِهِ أَقُولُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُسْتَرَقٌّ خَارِجٌ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَأَشْبَهَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ قَدْ انْعَقَدَ فِيهِ عِتْقٌ لَازِمٌ لَا يَسْقُطُ جَمِيعُهُ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ فِي الدَّيْنِ الْمُسْقِطِ لِلزَّكَاةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مُكَاتَبُهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُحْتَسَبُ بِقِيمَةِ كِتَابَتِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ بِقِيمَتِهِ مُكَاتَبًا بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ، وَقَالَ أَصْبَغُ بَلْ قِيمَتُهُ عَبْدًا وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ كِتَابَتَهُ فَوَجَبَ أَنْ يُحْتَسَبَ بِقِيمَتِهَا. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ مِلْكُهُ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ لَكَانَتْ لَهُ قِيمَتُهُ فَاحْتُسِبَ بِذَلِكَ فِي الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا يُحْتَسَبُ بِقِيمَتِهِ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَالْعَيْبِ فِيهِ فَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ سَلِيمًا وَهُوَ مَعِيبٌ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ لَلَزِمَتْ قِيمَتُهُ عَبْدًا فَكَذَلِكَ يُحْتَسَبُ بِهِ فِي الدَّيْنِ فَأَمَّا الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ فَيُحْتَسَبُ بِقِيمَةِ خِدْمَتِهِ عَلَى غَرَرِهَا، وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ عَقْدَ عِتْقِهِ لَازِمٌ فَلَا يُحْتَسَبُ بِرَقَبَتِهِ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ خِدْمَتَهُ إلَى أَجَلٍ فَبِذَلِكَ اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ سِنِينَ أَوْ عُمُرَهُ فَإِنَّهُ تُقَوَّمُ رَقَبَتُهُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَوْ أَخْدَمَ هُوَ عَبْدًا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْخِدْمَةُ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَوْ كَانَتْ لَهُ مَاشِيَةٌ يُزَكِّيهَا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجْعَلُ الْمَاشِيَةَ فِي دَيْنِهِ وَيُزَكِّي عَيْنَهُ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَاشِيَةَ يَصِحُّ أَدَاءُ دَيْنِهِ مِنْهَا وَالزَّكَاةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَا لَا تَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يُحْتَسَبَ بِهَا فِي دَيْنِهِ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ زَكَاةِ الْعَيْنِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ كَانَتْ لَهُ مِائَتَا دِينَارٍ حَلَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا وَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنًا فَفِي) الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُزَكِّيهَا وَيَحْتَسِبُ بِالْمِائَةِ الَّتِي لَمْ يَحُلْ حَوْلُهَا فِي دَيْنِهِ وَلَا يُزَكِّي الثَّانِيَةَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ لَا يُزَكِّي الثَّانِيَةَ عِنْدَ حَوْلِهَا؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ فِيهَا وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ يُزَكِّي كُلَّ مِائَةٍ لِحَوْلِهَا وَيَجْعَلُ دَيْنَهُ فِي الْأُخْرَى وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَوْلُهُمَا وَاحِدًا لَجَعَلَ دَيْنَهُ فِي أَحَدِهِمَا وَزَكَّى الْأَخِيرَيْنِ فَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ حَوْلِهَا لَا يَمْنَعُ الِاحْتِسَابَ بِهَا فِي الدَّيْنِ عِنْدَ حَوْلِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَصِحُّ قَبْلَ تَعْيِينِهِ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مَعْنَى الدَّيْنِ الَّذِي يُحْتَسَبُ فِيهِ بِعَرْضٍ] ١ وَأَمَّا الدَّيْنُ الَّذِي يُحْتَسَبُ فِيهِ بِعَرْضٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كُلَّ دَيْنٍ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ يُحْتَسَبُ فِيهِ بِالْعَرْضِ وَيُزَكِّي مَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ الْعَيْنِ وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ دِينَارًا مِنْ زَكَاةٍ فَرَّطَ فِيهَا فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَلَا يَحْتَسِبُ بِهِ فِي دَيْنِهِ بِخِلَافِ دُيُونِ النَّاسِ وَلَا يَحْتَسِبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ إلَّا فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ فَإِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ نِصَابُ زَكَاةٍ وَإِلَّا لَمْ يُزَكِّ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَرْضٌ زَكَّى الْجَمِيعَ وَهَذَا قَوْلُ

стр. 483

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَيَّانَ وَكَانَ زُرَيْقٌ عَلَى جَوَازِ مِصْرَ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسُلَيْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَيْهِ أَنْ اُنْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنْ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا وَمَنْ مَرَّ بِك مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَخُذْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنْ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى تَبْلُغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا وَاكْتُبْ لَهُمْ مِمَّا تَأْخُذُ مِنْهُمْ كِتَابًا إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْحَوْلِ) ــ [المنتقى] أَشْهَبَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ دَيْنَ الزَّكَاةِ أَضْعَفُ مِنْ غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ لَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ دُيُونِ النَّاسِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ الْعَرْضُ فِي إسْقَاطِ حُكْمِهَا. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْآخَرِ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ دَيْنٌ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ فَاحْتُسِبَ بِهِ فِي الْعَرْضُ كَدُيُونِ النَّاسِ. [زَكَاةُ الْعُرُوضِ] (ش) : هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى زُرَيْقٌ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ قَبْلَ الرَّاءِ وَالصَّوَابُ رُزَيْقٌ بِالرَّاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ قَبْلَ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ وَرُزَيْقٌ لَقَبٌ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ حَيَّانَ الْفَزَارِيّ قَوْلُهُ فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ تَصْرِيحٌ مِنْهُ أَنَّهُمْ مُؤْتَمَنُونَ فِيهَا وَأَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ إلَّا بِمَا ظَهَرَ وَأَمْوَالُ التِّجَارَةِ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَخْفَى فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا مِمَّنْ كَانَ مُؤْتَمَنًا فِيهَا وَقَوْلُهُ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنْ التِّجَارَاتِ يَسْتَغْرِقُ الْعُرُوضَ وَغَيْرَهَا وَهُوَ فِي الْعَرْضِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ إنَّمَا تُدَارُ بِهَا وَالرِّبْحُ وَالنَّمَاءُ إنَّمَا يُقْصَدُ فِيهَا وَبِإِدَارَتِهَا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ سَائِرَ الْأَمْوَالِ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْإِدَارَةُ مِنْ غَيْرِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْعَيْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا الْعُرُوض فَهِيَ الَّتِي يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُقْتَنَى مِنْهَا فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَبَيْنَ مَا يُدَارُ مِنْهَا فِي التِّجَارَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ زَكَاةَ الْعُرُوضِ وَهَذَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِذَلِكَ إلَى عُمَّالِهِ وَأَصْحَابِ جَوَائِزِهِ وَأَخَذَ رُزَيْقٌ بِهِ النَّاسَ فِي زَمَانِهِ وَهَذَا مِمَّا يُحَدَّثُ بِهِ فِي الْأَمْصَارِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَا يُعْلَمُ أَحَدٌ تَظَلَّمَ مِنْهُ بِسَبَبِهِ وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ بَقَايَا الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ مِمَّنْ لَا يُحْصَى كَثْرَةً فَثَبَتَ أَنَّهُ إجْمَاعٌ وَخَالَفَ دَاوُد فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَا زَكَاةَ فِي الْعَرْضِ بِوَجْهٍ كَانَ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَدَلِيلُنَا قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وَهَذَا عَامٌّ فَيُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي شِدْقَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُك» وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةُ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا مَالٌ مُرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ فَجَازَ أَنْ تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْعَيْنِ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ عَلَى ضَرْبَيْنِ مَالٌ أَصْلُهُ التِّجَارَةُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَهَذَا عَلَى حُكْمِ التِّجَارَةِ حَتَّى يَنْتَقِلَ عَنْهُ وَمَالٌ أَصْلُهُ الْقِنْيَةُ كَالْعُرُوضِ وَالثِّيَابِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ وَالْأَطْعِمَةِ فَهَذَا عَلَى حُكْمِ الْقِنْيَةِ حَتَّى يَنْتَقِلَ عَنْهُ فَمَا كَانَ أَصْلُهُ التِّجَارَةَ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى الْقِنْيَةِ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ الْمُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الصِّيَاغَةَ وَمَا كَانَ أَصْلُهُ الْقِنْيَةَ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى التِّجَارَةِ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَلِ وَالْعَمَلُ الْمُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ الِابْتِيَاعُ فَمَنْ اشْتَرَى عَرْضًا وَلَمْ يَنْوِ بِهِ تِجَارَةً فَهُوَ عَلَى الْقِنْيَةِ حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُ نِيَّةُ التِّجَارَةِ. وَمَنْ وَرِثَ عَرْضًا يَنْوِي بِهِ التِّجَارَةَ فَهُوَ عَلَى الْقِنْيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ عَمَلٌ يَنْقُلُهُ إلَى التِّجَارَةِ فَإِذَا ابْتَاعَهُ لِلتِّجَارَةِ فَقَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ النِّيَّةُ وَالْعَمَلُ فَثَبَتَ لَهُ حُكْمُ

стр. 484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] التِّجَارَةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَمَّا مَا ابْتَاعَهُ لِلْغَلَّةِ مِنْ الدُّورِ، ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ حَوْلٍ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا يُزَكِّي الثَّمَنَ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ نَافِعٍ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ الْغَلَّةَ نَوْعٌ مِنْ النَّمَاءِ فَالْإِرْصَادُ لَهُ يُوجِبُ الزَّكَاةَ كَرِبْحِ التِّجَارَةِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ مَالٌ لَمْ يُرْصَدْ لِلتِّجَارَةِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِلْقِنْيَةِ. (فَرْعٌ) فَأَمَّا إذَا ابْتَاعَهُ لِأَمْرَيْنِ وَجْهٌ مِنْ الْقِنْيَةِ وَوَجْهٌ مِنْ التِّجَارَةِ كَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِوَطْءٍ أَوْ خِدْمَةٍ فَإِذَا وَجَدَ بِهَا رِبْحًا بَاعَهَا فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ ثَمَنُهَا فَائِدَةٌ وَرَوَى أَشْهَبُ يُزَكِّي ثَمَنَهَا فَعَلَى هَذَا لِشِرَاءِ السِّلْعَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَشْتَرِيهَا لِلتِّجَارَةِ الْمَحْضَةِ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا. وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِلْقِنْيَةِ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي انْتِفَاءِ الزَّكَاةِ عَنْهَا. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِلْقِنْيَةِ وَالتِّجَارَةِ فَهَذَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا. وَكَذَلِكَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ إذَا اشْتَرَاهَا لِلْغَلَّةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَمَنْ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ صَرَفَهُ إلَى الْقِنْيَةِ، ثُمَّ بَاعَهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ حُكْمُهُ الْقِنْيَةُ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ حُكْمُهُ التِّجَارَةُ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَصْلَهُ الْقِنْيَةُ فَأَثَّرَ فِي رَدِّهِ إلَى أَصْلِهِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَوَجْهُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ النِّيَّةَ مُؤَثِّرَةٌ فِي الْعُرُوضِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ نَوَى بِهَا الْقِنْيَةَ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ وَثَبَتَ لَهَا هَذَا الْحُكْمُ صَارَ أَصْلًا لَهَا فَرَجَعَتْ إلَيْهِ لِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَا يُدِيرُونَ مِنْ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي قِيمَتِهَا دُونَ عَيْنِهَا وَلَوْ وَجَبَتْ فِي عَيْنِ الْعَرْضِ لَقَالَ رُبُعُ قِيمَةِ الْمَالِ فَلَمَّا رَدَّ ذَلِكَ إلَى الْعَيْنِ عُلِمَ أَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِ وَهُوَ قِيمَةُ الْعَرْضِ، وَالزَّكَاةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: زَكَاةُ عَيْنٍ وَهِيَ زَكَاةُ الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَزَكَاةُ قِيمَةٍ وَهِيَ زَكَاةُ الْعُرُوضِ الْمُدَارَةِ فِي التِّجَارَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الزَّكَاةُ تَجِبُ فِي عَيْنِ الْعَرْضِ وَلَكِنْ يُخْرَجُ قِيمَةُ ذَلِكَ الْعَرْضِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ كُلَّ مَالٍ اُعْتُبِرَ النِّصَابُ فِيهِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ كَالْمَاشِيَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ الْمُدَارَةَ لِلتِّجَارَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَضَرْبٌ تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِعَيْنِهِ فَأَمَّا مَا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ فَهِيَ الْعُرُوض الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَتَجِبُ فِيهَا بِالتِّجَارَةِ بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَلِ وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ فَأَمَّا مَا وُرِّثَ مِنْهَا لِلتِّجَارَةِ أَوْ اُشْتُرِيَتْ لِلْقِنْيَةِ وَنُوِيَ بِهَا التِّجَارَةُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا. (مَسْأَلَةٌ) : فَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ كَالْمَاشِيَةِ فَإِنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ أَحَقُّ بِهَا؛ لِأَنَّ الزَّكَاتَيْنِ إذَا اجْتَمَعَتَا كَانَتَا أَوْلَاهُمَا زَكَاةَ الْعَيْنِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَزَكَاةَ الْقِنْيَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَكَانَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ أَوْلَى. (فَرْعٌ) وَهَذَا إذَا بَلَغَتْ الْمَاشِيَةُ نِصَابًا فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ نِصَابَ الْمَاشِيَةِ وَبَلَغَتْ نِصَابَ الْقِنْيَةِ ثَبَتَتْ زَكَاةُ الْقِنْيَةِ لِعَدَمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِحِسَابِ ذَلِكَ وَبَيَانُ أَنَّ النِّصَابَ هُوَ الْعِشْرُونَ دِينَارًا وَقَوْلُهُ فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النَّقْصَ عَنْ النِّصَابِ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ وَذَكَرَ الثُّلُثَ الدِّينَارِ وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا نَقَصَتْ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ دِينَارٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ وَلَا ذَكَرَهُ وَقَدْ تَعَلَّقَ قَوْمٌ، وَقَالُوا إنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهَا إذَا نَقَصَتْ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ دِينَارٍ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهَا وَمَا قَالُوهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا يَجِبُ أَنْ يُظَنَّ هَذَا بِهِ وَلَوْ أَرَادَ هَذَا لَقَالَ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا غَيْرَ رُبُعِ دِينَارٍ أَوْ غَيْرَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ دِينَارٍ فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا فَقَدْ رَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ

стр. 485

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا يُدَارُ مِنْ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَاتِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا صَدَّقَ مَالَهُ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرْضًا بَزًّا أَوْ رَقِيقًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّي مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ صَدَّقَهُ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَبِعْ ذَلِكَ الْعَرْضَ سِنِينَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْعَرْضِ زَكَاةٌ، وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ فَإِذَا بَاعَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي بِالذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ ــ [المنتقى] لَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِهَذَا وَقَوْلُهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا إذَا نَقَصَتْ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا لَا مِثْلَ الْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِهَذَا يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - " لَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِ مَا اعْتَقَدَ فِيهِ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَمَنْ مَرَّ بِك مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَخُذْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنْ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى ذَلِكَ اجْتِهَادًا لِكَسَادِ أَسْوَاقِ الْجِهَةِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِيمَا كَانُوا يَحْمِلُونَ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ الطَّعَامِ وَالزَّيْتِ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ الْعُشْرِ لِيُكْثِرَ بِذَلِكَ طَعَامَهُمْ وَزَيْتَهُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَصَدَ بِذَلِكَ الطَّعَامَ وَحْدَهُ اقْتِدَاءً بِعُمَرَ ﵄. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ حَتَّى تَبْلُغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اجْتِهَادًا مِنْهُ وَأَنَّهُ رَأَى مَا دُونَ الْعَشَرَةِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يَتَّجِرُ بِهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْيَسِيرِ الَّذِي يَجْرِي مَجْرَى النَّفَقَةِ وَمِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْمُسَافِرِ فِي سَفَرِهِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِمَّا يَحْمِلُونَهُ لِلتِّجَارَةِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّهُمْ انْتَفَعُوا بِالتِّجَارَةِ بِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى قَدْرِهِ إذَا انْتَفَعُوا بِالتِّجَارَةِ بِهِ فِي غَيْرِ أُفْقِهِمْ الَّذِي يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ عَلَى الْمَقَامِ وَالتِّجَارَةِ فِيهِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَاكْتُبْ لَهُمْ بِمَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ كِتَابًا إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْحَوْلِ يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ أَنْ يَكُونَ بَرَاءَةً لَهُمْ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْهُمْ وَمَنْعًا مِنْ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ شَيْءٌ إلَى انْقِضَاءِ الْحَوْلِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَأْتُونَ تُجَّارًا إلَى غَيْرِ أُفُقِهِمْ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَلَا تَكُنْ لَهُمْ بَرَاءَاتٌ إلَى الْحَوْلِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الَّذِي يُدَارُ مِنْ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَاتِ عَلَى وَجْهِ الِادِّخَارِ وَانْتِظَارِ الْأَسْوَاقِ إذَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ أَنْ زَكَّى مَالَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْمَالَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْحَوْلِ، وَإِنْ بَقِيَ عِنْدَهُ أَعْوَامًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّي مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ زَكَاةً حَتَّى يَبِيعَ فَإِنْ بَاعَ أَدَّى زَكَاةً وَاحِدَةً وَالْإِدَارَةُ فِي كَلَامِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرِيدَ بِالْإِدَارَةِ التَّقْلِيبَ فِي التِّجَارَةِ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ هَاهُنَا فَهَذَا لَا زَكَاةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِيهِ، وَإِنْ أَقَامَ أَعْوَامًا حَتَّى يَبِيعَ فَيُزَكِّي لِعَامٍ وَاحِدٍ. وَالثَّانِي: الْبَيْعُ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ غَيْرِ انْتِظَارِ سُوقٍ كَفِعْلِ أَرْبَابِ الْحَوَانِيتِ الْمُدِيرِينَ فَهَذَا يُزَكِّي فِي كُلِّ عَامٍ عَلَى شُرُوطٍ نَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ يَقُومُ التَّاجِرُ فِي كُلِّ عَامٍ وَيُزَكِّي مُدِيرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُدِيرٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ أَنْ يُزَكِّيَ أَثْمَانَهَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ السِّنِينَ فَإِذَا نَقَصَتْ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا مَالٌ لَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ فَلَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ فِي كُلِّ عَامٍ كَالْعَرْضِ الْمُقْتَنَى وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ أَعْيَانَ الْعُرُوضِ لَا صَدَقَةَ فِيهَا بِقَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» فَإِذَا اشْتَرَى الْعَرْضَ بِذَهَبٍ لِلتِّجَارَةِ فَقَدْ صَرَفَ مَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ إلَى مَا لَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ فَمَا دَامَ عَرْضًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ فَإِنَّ النِّيَّةَ مُفْرَدَةٌ لَا تُؤَثِّرُ وَلَوْ أَثَّرَتْ دُونَ عَمَلٍ لَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِلْقِنْيَةِ فَنَوَى بِذَلِكَ التِّجَارَةَ وَقَدْ أَجْمَعَنَا عَلَى بُطْلَانِ ذَلِكَ.

стр. 486

حِنْطَةً أَوْ تَمْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ يُمْسِكُهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، ثُمَّ يَبِيعَهَا أَنَّ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةَ حِينَ يَبِيعُهَا إذَا بَلَغَ ثَمَنُهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَ الْحَصَادِ يَحْصُدُهُ الرَّجُلُ مِنْ أَرْضِهِ وَلَا مِثْلَ الْجِدَادِ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ وَمَا كَانَ مِنْ مَالٍ عِنْدَ رَجُلٍ يُدِيرُهُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ شَهْرًا مِنْ السَّنَةِ يُقَوِّمُ فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ وَيُحْصِي فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَيْنٍ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ) ــ [المنتقى] (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّهُ إذَا اشْتَرَى حِنْطَةً أَوْ تَمْرًا لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهُ زَكَاةَ الْأَثْمَانِ وَلَا يُزَكِّيهِ زَكَاةَ الْحُبُوبِ؛ لِأَنَّ الْحُبُوبَ إنَّمَا تُزَكَّى زَكَاتُهَا عِنْدَ تَنْمِيَتِهَا عَلَى وَجْهِ الْحَرْثِ وَهُوَ الزِّرَاعَةُ وَالتَّنْمِيَةُ بِالتِّجَارَةِ إنَّمَا هِيَ تَنْمِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ جِهَةُ التَّنْمِيَةِ فَإِذَا كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الزِّرَاعَةِ رُوعِيَ نِصَابُ الْحَبِّ وَكَانَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ، وَإِذَا كَانَتْ التَّنْمِيَةُ بِالتِّجَارَةِ رُوعِيَ نِصَابُ الثَّمَنِ وَكَانَتْ الزَّكَاةُ فِي قِيمَةِ الْحَبِّ دُونَ عَيْنِهِ وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ فَإِذَا اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ أَحَقُّ بِهَا؛ لِأَنَّ تَنْمِيَتَهَا مِنْ جِهَةِ النَّسْلِ وَالْوِلَادَةِ بَائِنَةٌ فِيهَا مُتَمَكَّنٌ مِنْهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ التِّجَارَةُ فِيهَا بِخِلَافِ الْحَبِّ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَنْمِيَةُ الزِّرَاعَةِ مَعَ تَنْمِيَةِ التِّجَارَةِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ يَشْتَرِي بِالذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ حِنْطَةً أَوْ تَمْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا لِلتِّجَارَةِ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ سَوَاءٌ اشْتَرَى الْحِنْطَةَ أَوْ التَّمْرَ بِالذَّهَبِ أَوْ الْعُرُوضِ هَذَا حُكْمُهَا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِي بَيْعِهَا أَنْ يَنِضَّ فِي يَدَيْهِ ثَمَنُهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لِلتِّجَارَةِ يُدِيرُهُ وَلَا يَجْتَمِعُ بِيَدِهِ مِنْهُ عَيْنًا مَا لَهُ مِقْدَارٌ يُقْصَدُ لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَبِيعُ فِي غَالِبِ حَالِهِ بِالْيَسِيرِ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى قَدْرِ مَا يَطْلُبُ بِيَدِهِ ثُمَّ يَبْتَاعُ بِهِ تَوْفِيَةً وَلَا يَنْتَظِرُ سُوقَ نَفَاقٍ يَبِيعُ فِيهِ وَلَا سُوقَ كَسَادٍ يَشْتَرِي فِيهِ فَهَذَا الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُدِيرِ وَحُكْمُهُ فِي الزَّكَاةِ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ شَهْرًا يَكُونُ حَوْلَهُ فَيُقَوِّمَ فِيهِ مَا بِيَدِهِ مِنْ السِّلَعِ فَيُزَكِّيَ قِيمَتَهَا. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَأَدَّى إلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ لَا يُزَكِّيَ أَصْلًا وَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ أَوْ إلَى أَنْ نُكَلِّفَهُ مِنْ ضَبْطِ الْأَحْوَالِ وَحِفْظِهَا مَا لَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ إسْقَاطُ الزَّكَاةِ وَلَمْ تَلْزَمْ هَذِهِ الْمَشَقَّةُ فَلَا بُدَّ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّقْوِيمِ عِنْدَ الْحَوْلِ وَمُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ التَّنْمِيَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا الشَّهْرُ الَّذِي جَعَلَهُ حَوْلَهُ هُوَ رَأْسُ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ كَانَ زَكَّى الْمَالَ قَبْلَ أَنْ يُدِيرَهُ أَوْ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ، وَإِنْ كَانَ حَوْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدًا فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُهُ فَعَلَى حَسَبِهَا اخْتِلَافُ أَصْحَابِنَا فِي ضَمِّ أَحْوَالِ الْفَائِدَةِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَجْعَلُ لَهُ شَهْرًا مِنْ السَّنَةِ يُقَوِّمُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَصْرُوفٌ إلَى اخْتِيَارِهِ. (فَصْلٌ) : قَوْلُهُ يُقَوِّمُ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَيُحْصِي مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَيْنٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِكَلَامِهِ مَنْ حَالَ حَوْلُهُ وَعِنْدَهُ عَيْنٌ وَعَرْضٌ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ فِي أَكْثَرِ عَامِهِ بِالْعَيْنِ فَأَمَّا إنْ كَانَ يَبِيعُ فِي عَامِهِ كُلِّهِ بِالْعَرْضِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هُوَ مُدِيرٌ وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ يُقَوِّمُ وَيُزَكِّي لِمَا يَنِضُّ لَهُ مِنْ الْعَيْنِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ لَيْسَ بِمُدِيرٍ، وَإِنَّمَا الْمُدِيرُ مَنْ يَبِيعُ بِالْعَيْنِ، وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْإِدَارَةَ إنَّمَا هِيَ لِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْتِبَاسِهَا لِتَدَاخُلِهَا وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَنْ يَبِيعُ بِالْعَرْضِ. وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّ هَذَا لَمْ يَبِعْ بِعَيْنٍ فِي أَمَدِ حَوْلِهِ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبِيعَ بِهِ كَالْمُدَّخِرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُدَّخِرِ وَالْمُدِيرِ إلَّا أَنَّ الْمُدِيرَ يَبِيعُ بِالْعَيْنِ وَغَيْرِهِ وَالْمُدَّخِرَ يَبْقَى مَالُهُ عَرْضًا الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ فَإِذَا بَاعَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ

стр. 487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ وَهَذِهِ صِفَةُ مَنْ لَا يَبِيعُ إلَّا بِالْعَرْضِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ كَانَ لِلرَّجُلِ مَالٌ يُدِيرُهُ وَمَالٌ يَدَّخِرُهُ فَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ زَكَّى كُلَّ مَالٍ عَلَى حُكْمِهِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَكْثَرِ وَالْأَقَلُّ تَبَعٌ لَهُ وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ أَدَارَ أَكْثَرَ مَالِهِ زَكَّى جَمِيعَهُ عَلَى الْإِدَارَةِ، وَإِنْ أَدَارَ أَقَلَّهُ زَكَّى كُلَّ مَالٍ عَلَى حُكْمِهِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْأُصُولَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ مَالَانِ فِي الزَّكَاةِ كَانَ أَقَلُّهُمَا تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ، أَصْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُدَارُ أَكْثَرَ. وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْحَوْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَضَّ لَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ مِنْ جُمْلَةِ مَالٍ كَثِيرٍ لَغَلَبَ حُكْمُ الْحَوْلِ وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ أَدَارَ تِجَارَتَهُ بَعْضَ الْحَوْلِ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يُدِيرَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا أَدَارَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يُدِيرَ فَلَا يُقَوِّمُ عَرْضَهُ وَلَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ وَلَا يُزَكِّي دَيْنَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ أَنْ لَا تُزَكَّى حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهَا، وَإِنَّمَا ثَبَتَ التَّقْوِيمُ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ لِلضَّرُورَةِ وَيَرْجِعُ الْفَرْعُ إلَى الْأَصْلِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَالْقِنْيَةِ فِيمَا يَرُدُّ إلَيْهَا مِنْ التِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَإِذَا بَارَ عَرْضُ الْمُدِيرِ أَعْوَامًا فَقَالَ مَالِكٌ يُقَوِّمُ عَرْضَهُ الْبَائِرَ وَدَيْنَهُ الْمُحْتَبَسَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُقَوَّمُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَيَبْطُلُ حُكْمُ الْإِدَارَةِ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ، وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا مَالٌ قَدْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْإِدَارَةِ بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَلِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَلِ وَلَيْسَ بَوَارُ الْعَرْضِ مِنْ نِيَّةِ الِادِّخَارِ وَلَا مِنْ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ يَعْرِضُهُ لِلْبَيْعِ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ سُوقَ نَفَاقٍ. وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْعُرُوضَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قِيمَتِهِ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِالتِّجَارَةِ فَإِذَا بَقِيَ وَلَمْ يَنْتَقِلْ بِالتِّجَارَةِ رَجَعَ إلَى حُكْمِ الِادِّخَارِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ فَحُكْمُ الْمُدَّةِ الَّتِي تَبُورُ فِيهَا حَتَّى يَسْقُطَ فِيهِ حُكْمُ الْإِدَارَةِ لَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ حَدًّا، وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ بَارَ عَامَيْنِ بَطَلَ فِيهِ حُكْمُ الْإِدَارَةِ وَرَوَاهُ ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَامَ الْوَاحِدَ مُدَّةٌ لِلتَّنْمِيَةِ وَالتَّحْرِيكِ فَإِذَا اتَّصَلَ بِذَلِكَ عَامٌ آخَرُ ثَبَتَ بَوَارُهُ وَحُكِمَ بِبُطْلَانِ حُكْمِ التِّجَارَةِ فِيهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُدِيرَ يُقَوِّمُ عَرْضَهُ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ عَيْنٌ فَهَلْ تُقَوَّمُ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ تُقَوَّمُ رَوَاهُ عَنْهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْعَيْنِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ انْفَرَدَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ التَّنْمِيَةَ تَحْصُلُ لَهُ بِالتِّجَارَةِ بِالْعَرْضِ فَكَانَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِالْعَيْنِ. وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعُرُوضَ لَا تُزَكَّى، وَإِنَّمَا تُزَكَّى الْعَيْنُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ لِيَكُونَ لَهُ أَصْلًا فِي الزَّكَاةِ فَتَكُونَ قِيمَةُ عُرُوضِهِ تَبَعًا لِذَلِكَ الدِّرْهَمِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمُ فَحُكْمُ مِقْدَارِ مَا يَنِضُّ لَهُ حَتَّى يُقَوَّمَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقَوَّمُ، وَإِنْ لَمْ يَنِضَّ لَهُ إلَّا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَلَا أَعْرِفُ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ إنَّهُ مُدِيرٌ وَيُرَاعَى أَنَّهُ يَنِضُّ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَخْتَلِفُ أَقْوَالُهُمْ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَيْسَ بِمُدِيرٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ بِبَيْعِهِ الْعَرْضَ عَنْ حُكْمِ الْإِدَارَةِ وَهُوَ رَأْيُ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ فَبِذَلِكَ يَقَعُ الْخِلَافُ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَتَى مَا نَضَّ لَهُ هَذَا الدِّرْهَمُ فِي وَسَطِ الْحَوْلِ أَوْ فِي آخِرِهِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إنَّمَا يُرَاعَى حُصُولُ الْعَيْنِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ أَحْوَالِ الزَّكَاةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَوْلِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا قَبْلَ ذَلِكَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ نَضَّ مِنْ الْعَيْنِ أَقَلُّ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَمْ يَنِضَّ لَهُ عَيْنٌ أَصْلًا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ عَرْضًا وَيُؤَدِّيَ ثَمَنَهُ فِي زَكَاتِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ عَرْضًا بِقِيمَتِهِ مِنْ أَيِّ أَصْنَافِ عُرُوضِهِ شَاءَ فَيَدْفَعَهُ إلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ

стр. 488

(ص) : (وَقَال مَالِكٌ وَمَنْ تَجَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ لَمْ يَتَّجِرْ سَوَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إلَّا صَدَقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ عَامٍ تَجَرُوا فِيهِ أَوْ لَمْ يَتَّجِرُوا) . مَا جَاءَ فِي الْكَنْزِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الْكَنْزِ مَا هُوَ فَقَالَ هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ) ــ [المنتقى] يُخْرِجَ إلَّا الْعَيْنَ وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عَلَيْهِ بِالنِّصَابِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ عَيْنٌ أَدَّى مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عَيْنٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيْعُ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ مَنْ يَبِيعُهُ فَتَكُونَ الْأُجْرَةُ زِيَادَةً عَلَى زَكَاتِهِ، أَوْ يَتَوَلَّى بَيْعَهُ فَيَلْزَمُهُ زِيَادَةُ عَمَلٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِزَكَاةِ الْعَيْنِ وَرُبَّمَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ ذَلِكَ الْعَرْضَ بِقِيمَتِهِ فَيَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ مِنْ مَالِهِ أَوْ يُخْرِجُ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْعَرْضَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ. وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّ النِّصَابَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْهَا وَجَبَ الْإِخْرَاجُ مِنْهَا كَسَائِرِ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَالْمُدِيرُ يُقَوِّمُ عَرْضَهُ قِيمَةَ عَدْلٍ بِمَا تُسَاوِي حِينَ تَقْوِيمِهِ لَا يَنْظُرُ إلَى شِرَائِهِ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهِ عَلَى الْبَيْعِ الْمَعْرُوفِ دُونَ بَيْعِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْمُرَاعَى فِي الْأَمْوَالِ وَالنُّصُبِ حِينَ الزَّكَاةِ دُونَ مَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا بَعْدَهُ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَهَلْ يُزَكِّي دُيُونَهُ الدُّيُونُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ التِّجَارَةَ كَالْعُرُوضِ وَغَيْرِهِ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُزَكَّى وَمِنْهَا مَا أَصْلُهُ التِّجَارَةُ فَهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ يُزَكِّيهِ الْمَدِينُ إذَا كَانَ يَرْتَجِيهِ وَمَا لَا يَرْتَجِيه فَلَا يُزَكِّيهِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ لَا يُزَكِّي الْمَدِينُ دَيْنَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمَدِينَ لَمَّا كَانَ يُزَكِّي عَرْضَهُ بِالْقِيمَةِ فَكَذَلِكَ دَيْنُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ مَالٌ عَلَى صِفَةٍ لَا يَقْطَعُ الْحَوْلَ فَجَازَ أَنْ يُزَكِّيَهُ الْمَدِينُ كَالْعُرُوضِ. وَوَجْهُ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ الدَّيْنَ فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ كَالْقَرْضِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّ الْمَدِينَ يُزَكِّي دَيْنَهُ فَإِنَّ الدَّيْنَ مُعَجَّلٌ وَمُؤَجَّلٌ فَأَمَّا الْمُعَجَّلُ فَإِنَّهُ يَحْسُبُهُ بِعَدَدِهِ إنْ كَانَ عَيْنًا؛ لِأَنَّ لَهُ قَبْضَهُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ أَيَّامًا فَتَأَخَّرَ الْعُرُوض رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ عَرْضًا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ وَأَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقَوِّمُهُ وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَحُلَّ وَجْهُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ مَالٌ لَوْ احْتَاجَ إلَى أَدَاءِ دُيُونِهِ مِنْهُ لَاسْتَطَاعَ عَلَى ذَلِكَ بِبَيْعِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُزَكِّيَهُ إذَا كَانَ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ كَالْمَالِ. وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ كَالْمَالِ الْمَغْصُوبِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَلَا يُزَكِّي الْمَدِينُ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهَا فَائِدَةٌ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا التِّجَارَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ حَوْلٍ بِهَا بَعْدَ قَبْضِهَا كَالْمِيرَاثِ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي أَمْوَالِ التَّنْمِيَةِ وَمِنْهَا الْعَيْنُ سَوَاءٌ صَرَفَهَا أَهْلُهَا بِتَنْمِيَةٍ أَوْ لَمْ يَصْرِفُوا؛ لِأَنَّ التَّنْمِيَةَ مُمْكِنَةٌ فِيهَا، وَإِنْ تَجَرُوا بِهَا وَنَمَّوْهَا مِرَارًا فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْحَوْلِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ قَدْ قَدَّرَهَا الشَّرْعُ لِتَكَامُلِ النَّمَاءِ وَرُبَّمَا أَمْكَنَ تَنْمِيَتُهَا فِي بَعْضِ الْعَامِ وَرُبَّمَا تَعَذَّرَ فِي بَعْضِهِ فَقَدَّرَ الشَّرْعُ هَذِهِ الْمُدَّةَ لِتَكَامُلِ النَّمَاءِ وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ مَنْ تَجَرَ فِي مَالِهِ مِرَارًا وَمَنْ لَمْ يَتَّجِرْ بِهِ أَصْلًا كَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إنَّمَا هِيَ مَرَّةٌ فِي الْحَوْلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَاشِيَةِ مَا يَنْمُو مَرَّتَيْنِ بِالْوِلَادَةِ وَمِنْهَا مَا لَا يَجِبُ جُمْلَةً فَالزَّكَاةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مِثْلِ هَذَا مِنْ التَّعْدِيلِ فِي الْأَمْوَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَا جَاءَ فِي الْكَنْزِ] (ش) : قَوْلُهُ فِي الْكَنْزِ هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا اسْمٌ مُخْتَصٌّ فِي الشَّرْعِ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْكَنْزِ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْجَمْعُ وَكُلُّ مَالٍ جُمِعَ فَهُوَ كَنْزٌ لَكِنَّ الشَّرْعَ قَرَّرَ هَذَا الِاسْمَ عِنْدَهُ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ مَنْعِ الْحَقِّ مِنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]

стр. 489

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يَطْلُبُهُ حَتَّى يُمْكِنَهُ يَقُولُ أَنَا كَنْزُك) . صَدَقَةُ الْمَاشِيَةِ (ص) : (يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ فَوَجَدْت فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الصَّدَقَةِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى سِتِّينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ جَذَعَةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى تِسْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْإِبِلِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَلَا يُخْرَجُ مِنْ الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إلَّا مَا شَاءَ الْمُصَّدِّقُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَفِي الرِّقَةِ إذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ رُبُعُ الْعُشْرِ) ــ [المنتقى] فَتَوَعَّدَهُمْ تَعَالَى عَلَى مَنْعِ الْحَقِّ مِنْ الْمَالِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَعَّدَهُمْ عَلَى جَمْعِ مَالٍ قَدْ أُدِّيَتْ حُقُوقُهُ وَزَكَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجَمْعُ مَعَ مَنْعُ الزَّكَاةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَهُ فَقَالَ أَخْبَرَنِي قَوْلَ اللَّهِ ﵎ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] قَالَ ابْنُ عُمَرَ مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ إنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ الزَّكَاةُ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرَةً لِلْأَمْوَالِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَرَرْت عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ قُلْت مَا أَنْزَلَك بِهَذِهِ الْأَرْضِ قَالَ كُنَّا بِالشَّامِ فَقَرَأْت ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] قَالَ مُعَاوِيَةُ مَا هَذِهِ فِينَا مَا هَذِهِ إلَّا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْت إنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَرْبَعَةٌ فَمَا دُونَهَا نَفَقَةٌ فَإِنْ زَادَتْ فَهِيَ كَنْزٌ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ أَوْ لَمْ تُؤَدَّ فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مُنِعَ مِنْ ادِّخَارِ كَثِيرِ الْمَالِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ خَاصَّةٌ فِيمَنْ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّةٌ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ أَدَّى زَكَاتَهُ وَمَنْ لَمْ يُؤَدِّهَا. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرَاهَا مَنْسُوخَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وَالْكَنْزُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كُلُّ شَيْءٍ جَمَعْت بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ. (ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يَطْلُبُهُ حَتَّى يُمْكِنَهُ يَقُولُ أَنَا كَنْزُك) . (ش) : قَوْلُهُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ مَنَعَ ذَلِكَ فَيُمَثَّلُ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ الشُّجَاعُ الْحَيَّةُ وَالْأَقْرَعُ ضَرْبٌ مِنْهَا يُقَالُ إنَّهُ أَقْبَحُهَا مَنْظَرًا وَقَوْلُهُ زَبِيبَتَانِ الزَّبِيبَتَانِ زُبْدَتَانِ فِي شِدْقَيْ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ شِدَّةِ كَلَامِهِ وَأَكْثَرُ مَا يَعْتَرِي ذَلِكَ الْمُتَكَلِّمَ عِنْدَ الضَّجَرِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوصَفَ الشُّجَاعُ بِذَلِكَ لِتَغَيُّظِهِ عَلَى الْمُفَرِّطِ فِي الزَّكَاةِ وَكَثْرَةُ قَوْلِهِ أَنَا كَنْزُك أَنَا كَنْزُك. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُ يَطْلُبُهُ يُرِيدُ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ حَتَّى يُمْكِنَهُ يُرِيدُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ أَذِيَّتِهِ وَيَقُولُ لَهُ أَنَا كَنْزُك عَلَى وَجْهِ التَّوْبِيخِ لَهُ وَالتَّقْرِيعِ وَإِظْهَارِ سُوءِ الْعَاقِبَةِ فِيمَا كَانَ يَعْمَلُ مِنْهُ مِنْ مَنْعِ الزَّكَاةِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَنْزَ هُوَ مَا مُنِعَ مِنْهُ الْحَقُّ. [صَدَقَةُ الْمَاشِيَةِ] (ش) : قَوْلُهُ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ

стр. 490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] فَدُونَهَا الْغَنَمُ يَقْتَضِي أَنَّ الْغَنَمَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْأَرْبَعِ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْبَعُ الزَّائِدَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ وَقَصًا. وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ إنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْجُمْلَةِ وَمَرَّةً قَالَ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَا تَلْزَمُ بِهِ تِلْكَ الصَّدَقَةُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ وَقَصٌ إلَى أَنْ يَتَغَيَّرَ السِّنُّ لَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَا يُؤْخَذُ عَنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَدُونَهَا الْغَنَمُ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ. وَوَجْهُهُ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِمِقْدَارٍ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وَبِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْوُجُوبِ كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ نِصَابٌ فَوَجَبَ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ عَفْوٌ كَالْخُمُسِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَ شِيَاهٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَدَدُ مَا فِيهَا مِنْ الْخَمْسِ وَيَقْتَضِي أَنَّ الْغَنَمَ هِيَ الْوَاجِبَةُ فِيهَا فَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَاحِدًا مِنْهَا لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنَّمَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَهِيَ شَاةٌ وَالشَّاةُ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ قَالَ مَالِكٌ تُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ غَنَمِ ذَلِكَ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى غَنَمِهِمْ الضَّأْنَ أَخَذَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى غَنَمِهِمْ الْمَعْزَ أَخَذَ مِنْهَا لَا يَنْظُرُ إلَى مَا فِي مِلْكِهِ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مَنْ أَدَّى مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَاعِزٍ أَجْزَأَ عَنْهُ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ الْمِعْزَى وَغَالِبُ غَنَمِ ذَلِكَ الْبَلَدِ الضَّأْنُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يُعْطِي مِنْ الْمِعْزَى. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّأْنِ فَمِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْزِ فَمِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّنْفَيْنِ خُيِّرَ السَّاعِي. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ يَقْتَضِي أَنَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَفِي كُلِّ عَدَدٍ بَعْدَهَا إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسُ شِيَاهٍ وَفِي سِتٍّ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ حَدِيثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ وَفِيهِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ انْتَهَى. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَكَانَ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ أَجْزَأَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَدْلٌ لَهَا؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهَا بِالسِّنِّ وَأَدْنَى مِنْهَا بِالذُّكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ فِي الْأَنْعَامِ فَضِيلَةٌ مِنْ أَجْلِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ ابْنِ لَبُونٍ مَعَ وُجُودِ ابْنَةِ مَخَاضٍ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ ذَلِكَ وَبَنَاهُ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي إخْرَاجِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ شُيُوخُنَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يُجْمَعُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ لِلْجِنْسِ فَإِنَّ إخْرَاجَ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقِيمَةِ كَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ. وَفِي الْمَجْمُوعَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ التَّيْسُ مِنْ ذَوَاتِ الْعَوَارِ وَهُوَ أَدْوَنُ مِنْ الْفَحْلِ، وَإِنْ رَأَى الْمُصَّدِّقُ أَخَذَهُ وَأَخَذَ ذَوَاتَ الْعَوَارِ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ فَعَلَ قَالَ أَشْهَبُ وَرُبَّمَا كَانَتْ ذَوَاتُ الْعَوَارِ أَوْ الْعَيْبُ الْكَبِيرُ أَثْمَنَ وَأَسْمَنَ فَلَا يَنْبَغِي لِلسَّاعِي أَنْ يَرُدَّهَا إنْ أُعْطِيَهَا فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي إخْرَاجِ ابْنِ لَبُونٍ مَعَ وُجُودِ ابْنَةِ مَخَاضٍ مِنْ بَابِ إخْرَاجِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ فَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَاشِيَةِ إخْرَاجُهُ وَلَا لِلسَّاعِي

стр. 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] أَخْذُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ. وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي يَكُونُ مِنْ بَابِ إخْرَاجِ الْبَدَلِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْمَاشِيَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُجْزِي عَنْهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ السَّاعِي أَنْ يَأْخُذَهُ. ١ - (فَرْعٌ) وَمَنْ أَخْرَجَ ابْنَةَ مَخَاضٍ مَكَانَ بِنْتِ لَبُونٍ وَزَادَ ثَمَنًا أَوْ أَخْرَجَ بِنْتَ لَبُونٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَأَخَذَ ثَمَنًا فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَهُوَ عِنْدِي يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَيْنِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ يُجْزِيهِ. وَقَالَ أَصْبَغُ إنْ أَعْطَى بِنْتَ لَبُونٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا رَدُّ مَا أَخَذَ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ أَعْطَى بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ الثَّمَنِ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَلَا يُجْزِئُهُ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَقَوْلُ أَصْبَغَ ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ مِنْ إخْرَاجِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ وَيَجُوزُ الْبَدَلُ فَإِذَا رَدَّ مَا أَخَذَ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ قَدْ أَعْطَى أَفْضَلَ مِنْ السِّنِّ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَوْ أَعْطَى بِنْتَ مَخَاضٍ مَكَانَ بِنْتِ لَبُونٍ كَانَ مِنْ بَابِ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى ثَمَنًا فِي بِنْتِ لَبُونٍ وَلَا يُمْكِنُهُ إصْلَاحُ ذَلِكَ بِاسْتِرْجَاعِ مَا أَعْطَى مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ إلَى أَنْ أَعْطَى فِي الزَّكَاةِ دُونَ الثَّمَنِ الَّذِي يَلْزَمُهُ وَذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ وَقَدْ جَوَّزَ مَالِكٌ الضَّأْنَ عَنْ الْمَاعِزِ وَمَنَعَ إخْرَاجَ الْمَاعِزِ عَنْ الضَّأْنِ قَالَ أَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ بِفَرَاهِيَتِهِ مِثْلَ مَا لَزِمَهُ فِي الضَّأْنِ يُرِيدُ الْقِيمَةَ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ مَالِكٍ مُوَافَقَتَهُ وَيَحْتَمِلُ مُخَالَفَتَهُ وَيُجِيزُهُ أَشْهَبُ فِي بَعْضِ الْجِنْسِ، وَإِنْ مَنَعَهُ فِي بَعْضِ السِّنِّ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ فِي الْوَجْهَيْنِ وَيُجِيزُهُ فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ وَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ فِي نَقْصِ الصِّفَاتِ كَذَوَاتِ الْعَوَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ لَا يَكُونُ إلَّا ذَكَرًا فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْبَيَانَ؛ لِأَنَّ مِنْ الْحَيَوَانِ مَا يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْهُ لَفْظُ ابْنٍ كَابْنِ عِشْرِينَ وَابْنِ آوَى وَابْنِ فَتْرَةٍ فَبَيَّنَ بِقَوْلِهِ ذَكَرٌ لِئَلَّا يُلْحِقَهُ السَّامِعُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مُجَرَّدَ التَّأْكِيدِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] . (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ لَفْظَةُ إلَى لِلْغَايَةِ وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ كُلَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ الْمَقْصُودُ إلَى بَيَانِهِ وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي ذَلِكَ إلَّا بِدَلِيلٍ فَعَلَى هَذَا الْخَمْسُ وَالْأَرْبَعُونَ لَا يُعْقَلُ مِنْ نَفْسِ اللَّفْظَيْنِ حُكْمُهَا بِحُكْمِ مَا قَبْلَهَا وَلَكِنَّهَا تُلْحَقُ بِذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ وَذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَذْكُورُ أَخِيرًا عُلِمَ أَنَّ حُكْمَ الْخَمْسِ وَالْأَرْبَعِينَ حُكْمُ مَا دُونَهَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْوَقَصُ وَاحِدًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ اقْتَضَتْ الْوَقَصَ بَيْنَ الْخَمْسِ وَالثَّلَاثِينَ وَبَيْنَ الْخَمْسِ وَالْأَرْبَعِينَ وَقَصًا ثَانِيًا بَعْدَهُ الْإِجْمَاعُ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا وَقَصَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ كَمَا بَعْدَ الْمِائَتَيْ شَاةٍ إلَى الثَّلَاثِمِائَةِ فَإِنَّهُ وَقَصٌ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ وَقَصٌ آخَرُ إلَى الْأَرْبَعِمِائَةِ شَاةٍ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّ حُكْمَ الْأَعْدَادِ فِي الْغَايَاتِ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا مِنْ جِهَةِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي التَّخَاطُبِ فَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغُلَامِهِ أَبَحْت لَك مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إلَى الْعَشَرَةِ لَفُهِمَ مِنْهُ إبَاحَتُهُ الْعَشَرَةَ فَمَا دُونَهَا وَلَوْ قَالَ لَهُ أَبَحْت لَك مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إلَى هَذِهِ الْأُخْرَى تَجْلِسُ فِيهِ لَفُهِمَ مِنْهُ جُلُوسُهُ مَا بَيْنَ الدَّارَيْنِ وَلَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ الْجُلُوسُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : ابْنَةُ الْمَخَاضِ الَّتِي لَهَا سَنَةٌ وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِابْنَةِ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا حَامِلٌ قَدْ مَخَضَ بَطْنُهَا يَعْنِي تَحَرَّكَ وَأَوَّلُ مَا تَلِدُهُ النَّاقَةُ هُوَ حُوَارٌ فَإِذَا كَمَّلَ السَّنَةَ وَفُصِلَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَصِيلٌ وَهُوَ ابْنُ مَخَاضٍ فَإِذَا أَكْمَلَ السَّنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَهُوَ ابْنُ لَبُونٍ وَالْأُنْثَى بِنْتُ لَبُونٍ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ قَدْ وَلَدَتْ وَهِيَ تُرْضِعُ غَيْرَهُ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى سِتِّينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ الْحِقَّةُ هِيَ الَّتِي تَسْتَحِقُّ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا وَطَرُوقَةُ الْفَحْلِ يُرِيدُ أَنَّ الْفَحْلَ يَضُرُّ بِهَا وَهِيَ تُلَقَّحُ وَهَذِهِ الَّتِي قَدْ أَكْمَلَتْ الثَّلَاثَ سِنِينَ

стр. 492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا يُلَقِّحُ الذَّكَرُ حَتَّى يَكُونَ ثَنِيًّا وَهُوَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ جَذَعَةً الْجَذَعَةُ هِيَ الَّتِي أَكْمَلَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ وَهِيَ أَعْلَى سِنٍّ يَجِبُ فِي الزَّكَاةِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى تِسْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ لِاخْتِلَافِهِمَا بَعْدَ الْخَمْسِ وَعِشْرِينَ إلَى الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ وَالْعَمَلُ فِيهِ عَلَى نَصِّ الْحَدِيثِ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. ١ - (فَصْلٌ) وَقَوْلُهُ وَفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْإِبِلِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ يَقْتَضِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ فَإِنَّ زَكَاتَهُ بِالْإِبِلِ، وَإِنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى الْجُمْلَةِ وَعَلَى هَذَا بَنَى أَمْرَ فُرُوضِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ إذَا بَلَغَتْ إلَى فَرْضٍ بَطَلَ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْحُكْمِ وَرَجَعَ الْحُكْمُ إلَيْهِ فَلَا مَدْخَلَ لِلْغَنَمِ وَلَا غَيْرِهَا فِي الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ رَجَعَتْ فَرِيضَةُ الْغَنَمِ فَيَكُونُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ وَشَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ شِيَاهٍ وَهَكَذَا فِي كُلِّ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ وَفِي خَمْسٍ وَمِائَةٍ ثَلَاثُ حِقَقٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَشَاةٌ وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ حَدِيثُ عُمَرَ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الزَّكَاةِ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بَعَثَ بِهِ فِي الْآفَاقِ وَأَخَذَ النَّاسُ بِهِ حَتَّى عَمَّهُمْ عِلْمُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَفِيهِ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ خَمْسُونَ وَاحِدَةً وَأَرْبَعُونَ مُضَاعَفَةً فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ فَإِنْ قَالُوا إنَّ قَوْلَهُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ يَرْجِعُ إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قِيلَ فِيمَا بَعْدَ الْخَمْسِ وَثَلَاثِينَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ هَذَا إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ الْخَمْسِ وَالثَّلَاثِينَ مَعَ مَا وَجَبَ فِيمَا قَبْلَهَا وَعَلَى أَنَّهُمْ قَدْ نَاقَضُوا فِي هَذَا فَجَعَلُوا فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثَ حِقَاقٍ، وَإِنَّمَا كَانَ يَجِبُ أَنْ يَجْعَلُوا فِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ بِنْتَ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ وَفِي مِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثَ حِقَاقٍ. فَإِنْ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الزِّيَادَةُ دُونَ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ حُكْمَ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ حُكْمَ الْمَزِيدِ، وَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَادَ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَبْعِينَ حَتَّى يَكُونَ مِائَةً وَسَبْعِينَ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ فِي الزِّيَادَةِ خَمْسُونَ فِيهَا حِقَّةٌ وَأَرْبَعُونَ فِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ وَلَمْ يَدُلَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ هَذَا حُكْمُ الزِّيَادَةِ خَاصَّةً لَمْ يَدُلَّ فِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ وَجَوَابٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِهِمْ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا هِيَ مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَجْعَلُوا فِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتَ لَبُونٍ وَفِي سَبْعِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ حِقَاقٍ وَهَذَا خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى أَصْلِكُمْ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ لَا فِي الزِّيَادَةِ مُنْفَرِدَةً وَلَا فِيهَا مَعَ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالُوا فَإِنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ شَرْطٌ وَقَوْلُهُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ جَوَابٌ لَهُ وَهَذَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِهِ دُونَ مَا لَيْسَ بِجَوَابٍ لَهُ وَهُوَ الْمَزِيدُ عَلَيْهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْجَوَابُ خَاصًّا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْجَوَابُ عَامًّا وَيَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ لِاسْتِنَادِ الشَّرْطِ إلَى مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ وَلَمْ يُحْمَلْ هَذَا

стр. 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] الْجَوَابُ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالشَّرْطِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ بِنْتَ مَخَاضٍ سِنٌّ لَا يَعُودُ بَعْدَ الِانْتِقَالِ عَنْهُ فَرْضًا بِنَفْسِهِ قَبْلَ الْمِائَةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَعُودَ بَعْدَ الْمِائَةِ فَرْضًا بِنَفْسِهِ كَسِنِّ الْجَذَعَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْغَنَمَ لَا تَعُودُ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْإِبِلِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْفَرْضَ يَتَغَيَّرُ إلَى تَخْيِيرِ السَّاعِي بَيْنَ حِقَّتَيْنِ وَثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ. وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْتَقِلُ الْفَرْضُ إلَّا بِزِيَادَةِ عَشْرٍ مِنْ الْإِبِلِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْفَرْضَ يَنْتَقِلُ إلَى ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إلَى التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَعُلِّقَ بِتَخْيِيرِ الْأَسْنَانِ بِالْعَشَرَاتِ فَوَجَبَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَ مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُخَالَفَةُ بِالتَّخْيِيرِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا مُوَافِقًا لِمَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي اجْتِمَاعَ وَقَصَيْنِ لَا يَتَخَلَّلُهُمَا فَرْضٌ وَهَذَا خِلَافُ الْأُصُولِ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِالْعَشْرِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْإِبِلِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَعَلَّقَ انْتِقَالَ الْفَرْضِ عَلَى الْعَشَرَاتِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِنْهَا وَهَذَا كَمَا «قَالَ ﷺ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ فَمَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ» فَعَلَّقَ انْتِقَالَ الْفَرْضِ بِالْمِائَةِ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْهَا وَاجْتَمَعَ بِذَلِكَ وَقَصَانِ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا فَرْضٌ وَتَحَرَّرَ مِنْ هَذَا قِيَاسٌ فَنَقُولُ إنَّ هَذِهِ مَاشِيَةٌ تُزَكَّى بِالْغَنَمِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَقَصَانِ مُتَّصِلَانِ كَالْغَنَمِ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ أَنَّ الِانْتِقَالَ يَقَعُ إلَى ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ قَوْلُهُ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْإِبِلِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ فَعَلَّقَ الِانْتِقَالَ إلَى هَذَا الْحُكْمِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْوَاحِدَةُ زِيَادَةٌ فَيَجِبُ الِانْتِقَالُ بِهَا وَيُؤْخَذُ فِي هَذِهِ الْإِبِلِ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ فَيَجِبُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَيْهَا. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إذَا بَلَغَتْ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ السَّائِمَةُ هِيَ الرَّاعِيَةُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَصَدَ إلَى ذِكْرِ السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ عَامَّةُ الْغَنَمِ وَلَا تَكَادُ أَنْ تَكُونَ فِيهَا غَيْرُ سَائِمَةٍ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ السَّائِمَةَ فِي الْغَنَمِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ ﷺ فِي كِتَابِهِ لِيَنُصَّ عَلَى السَّائِمَةِ وَيُكَلِّفَ الْمُجْتَهِدَ الِاجْتِهَادَ فِي إلْحَاقِ الْمَعْلُوفَةِ بِهَا فَيَحْصُلَ لَهُ أَجْرُ الْمُجْتَهِدِينَ، وَقَالَ فِيهَا إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَفِيهَا شَاةٌ فَنِصَابُ الْغَنَمِ أَرْبَعُونَ وَوَقَصُهَا إلَى تَمَامِ الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ يُرِيدُ أَنَّ فِي مِائَتَيْ شَاةٍ شَاتَيْنِ، وَكَذَلِكَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ تَغَيَّرَ الْفَرْضُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ يُرِيدُ أَنَّ فِي مِائَتَيْ شَاةٍ وَشَاةٍ ثَلَاثَ شِيَاهٍ، وَكَذَلِكَ فِي الثَّلَاثِمِائَةِ ثُمَّ «قَالَ ﷺ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ» يُرِيدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ فِي الْمِائَتَيْ شَاةٍ وَشَاةٍ ثَلَاثَ شِيَاهٍ، وَكَذَلِكَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَتِسْعٍ وَتِسْعِينَ حَتَّى تَكُونَ أَرْبَعَمِائَةِ شَاةٍ فَيَكُونَ فِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ؛ لِأَنَّهُ حُكْمُ انْتِقَالِ الْفَرْضِ عَلَى الْمُبَيَّنِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِبَارُ بِذَلِكَ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ التَّيْسُ هُوَ الذَّكَرُ مِنْ الْمَعْزِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْفُحُولَةِ فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِضِرَابٍ وَلَا لِدَرٍّ وَلَا نَسْلٍ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلنَّسْلِ وَالْهَرِمَةُ الَّتِي قَدْ أَضَرَّ بِهَا الْكِبَرُ وَبَلَغَتْ فِيهِ حَدًّا لَا تَكُونُ فِيهِ ذَاتَ دَرٍّ وَلَا نَسْلٍ وَذَاتُ الْعَوَارِ

стр. 494

مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) . ــ [المنتقى] هِيَ ذَاتُ الْعَيْبِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْعَوَارُ بِالْفَتْحِ الْعَيْبُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ وَأَمَّا بِرَفْعِ الْعَيْنِ فَمِنْ الْعَوَرِ فَمَا كَانَ مِنْهَا مَرِيضًا أَوْ جَرِبًا أَوْ أَعْوَرَ. فَلَيْسَ عَلَى الْمُصَدِّقِ أَخْذُهُ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ غِبْطَةٌ لِأَهْلِ الزَّكَاةِ وَأَنَّهَا مَعَ عَيْبِهَا أَغْبَطُ وَأَفْضَلُ مِمَّا يُجْزِي عَنْهُ مِنْ الصَّحِيحِ فَإِنَّ لَهُ أَخْذَهَا وَيُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ بِمَعْنَى الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَإِنْ كَانَتْ الْغَنَمُ كُلُّهَا تُيُوسًا أَوْ هَرِمَةً أَوْ ذَاتَ عَوَارٍ فَإِنَّ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَا يُجْزِئُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْمُصَدِّقَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَرَى ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ يَأْخُذُ مِنْهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا حَيَوَانٌ يُخْرَجُ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ السَّلَامَةُ كَالضَّحَايَا وَهَذَا الْقِيَاسُ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ إنَّ ذَا الْعَيْبِ لَا يُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ السَّالِمَةِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهَا تُجْزِئُ إذَا كَانَتْ أَفْضَلَ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ السَّلِيمَةِ. ١ - (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنَّ تَفْسِيرَهُ يَأْتِي بَعْدَ هَذَا وَقَوْلُهُ وَفِي الرِّقَةِ إذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ رُبُعُ الْعُشْرِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الرِّقَّةُ اسْمُ الْوَرِقِ حَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هُوَ اسْمُ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَإِنَّ فِي الْمَالَيْنِ رُبُعَ الْعُشْرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ. [مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ] (ش) : قَوْلُهُ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا التَّبِيعُ هُوَ الْعِجْلُ الَّذِي فُطِمَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ تَبِيعٌ وَيَقْوَى عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَكَذَا إذَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ التَّبِيعُ هُوَ الْجَذَعُ مِنْ الْبَقَرِ وَهُوَ الَّذِي أَوْفَى سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا الْكَلَامُ عَلَى سِنِّهِ فَأَمَّا صِفَتُهُ فِي نَفْسِهِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ ذَكَرٌ وَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً حَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهَا الَّتِي دَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَوَّازِ هِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ وَلَا تُؤْخَذُ إلَّا أُنْثَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَقَرُهُ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا كُلُّهَا. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إذَا كَانَتْ الْبَقَرُ كُلُّهَا ذُكُورًا أُخِذَ مِنْهَا مُسِنٌّ ذَكَرٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَلَمْ يُعْرَفْ وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ نِصَابٌ وَجَبَتْ فِيهِ مُسِنَّةٌ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ أُنْثَى كَمَا لَوْ كَانَتْ بَقَرُهُ إنَاثًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَتْ بَقَرُهُ إنَاثًا جَازَ فِيهَا مُسِنٌّ ذَكَرٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا فَرْضٌ وَرَدَ الشَّرْعُ فِيهِ بِالْأُنْثَى عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يَجُزْ فِيهَا الذَّكَرُ كَبَنَاتِ لَبُونٍ فِي الْإِبِلِ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا انْقِيَادًا مِنْ مُعَاذٍ ﵁ وَطَاعَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ وَوُقُوفًا عِنْدَ حَدِّهِ وَبَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا شَيْئًا

стр. 495

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِيمَنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ عَلَى رِعَاءٍ مُفْتَرِقِينَ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُؤَدِّي صَدَقَتَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوْ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا فَيُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ إنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ صُدِّقَتْ، وَقَالَ إنَّمَا هِيَ غَنَمٌ كُلُّهَا وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ) . (ص) : (قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَتْ الضَّأْنُ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ الْمَعْزِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَخَذَ الْمُصَّدِّقُ تِلْكَ الشَّاةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ الضَّأْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَعْزُ أَكْثَرَ أَخَذَ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَوَتْ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ أَخَذَ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ) . ــ [المنتقى] حَتَّى أَلْقَاهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ أَمْرًا وَلَا شَيْئًا وَلَا يَثْبُتُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّ الثَّلَاثِينَ نِصَابٌ فِي الْبَقَرِ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ حُكْمٌ فِي هَذَا مَعَ الِاجْتِهَادِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ الِاجْتِهَادَ لِمَا كَانَ يَرْجُوهُ مِنْ التَّمَكُّنِ مِنْ النَّصِّ بَعْدَ وَقْتٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ ثَبَتَ النِّصَابُ فِي الْبَقَرِ إمَّا لِخَبَرٍ مَرْوِيٍّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مُعَاذٍ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ وَإِمَّا بِاجْتِهَادٍ مِنْهَا لِمَا عَدِمْت النَّصَّ فَثَبَتَ النِّصَابُ بِذَلِكَ الِاجْتِهَادِ وَوَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ مُفْتَرِقَةٌ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى فَإِنَّ جَمِيعَهَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ وَيُحْتَسَبُ بِهَا جُمْلَةً فِي زَكَاةِ غَنَمِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ مِلْكُهُ وَهَذَا مِثْلُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ فِي الزَّكَاةِ وَيُؤَدِّي عَنْهُ الزَّكَاةَ كَمَا يُؤَدِّي فِيمَا اجْتَمَعَ بِيَدِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا يُرَاعَى افْتِرَاقُهُ فِي أَيْدِي نَاسٍ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى اجْتِمَاعُهُ فِي مِلْكِهِ وَجَرَيَانُ الْحَوْلِ فِي جَمِيعِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الضَّأْنَ وَالْمَعْزَ يُجْمَعُ فِي الزَّكَاةِ فَإِذَا بَلَغَ الصِّنْفَانِ نِصَابَ الْغَنَمِ زَكَّاهَا وَاسْتَدَلَّ فِي ذَلِكَ بِمَا فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ قَوْلُهُ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ بَعْضُهَا مَاعِزٌ وَبَعْضُهَا ضَأْنٌ أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْغَنَمُ يَقَعُ عَلَى الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الزَّكَاةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى أَنْ يُجْمَعَ فِيهَا مِنْ الْأَجْنَاسِ مَا تَقَارَبَ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْجِنْسِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَلَسِ وَالزَّبِيبِ وَالسِّمْسِمِ وَالْعِرَابِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبُخْتِ وَالْمَنْفَعَةُ فِي الضَّأْنِ وَالْمَاعِزِ وَاحِدَةٌ فَلِذَلِكَ جُمِعَا فِي الزَّكَاةِ. (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فَإِنَّ الْمُصَدِّقَ يَأْخُذُهَا مِنْ أَكْثَرِ جِنْسِ غَنَمِهِ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْهَا تَبَعٌ لِلْكَثِيرِ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَتُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ الْأَخْذِ مِنْ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ كَانَ أَخْذُهُ مِنْ الصِّنْفِ الْأَكْثَرِ أَوْلَى فَإِنْ اسْتَوَى الصِّنْفَانِ كَانَ الْمُصَّدِّقُ بِالْخِيَارِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّ الصِّنْفَيْنِ شَاءَ وَهَكَذَا سُنَّةُ الزَّكَاةِ أَنَّهُ مَتَى اسْتَوَى السِّنَّانِ فِي الْوُجُوبِ وَالْوُجُودِ خُيِّرَ الْمُصَّدِّقُ كَالْخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَالْأَرْبَعِ حِقَاقٍ فِي مِائَتَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ. (مَسْأَلَةٌ) : فَإِنْ وَجَبَتْ شَاتَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ نَظَرْت فَإِنْ تَسَاوَتْ الضَّأْنُ وَالْمَاعِزُ أُخِذَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ شَاةٌ، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ وَجَبَتْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ، ثُمَّ نَظَرْت إلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ النِّصَابِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ الشَّاةُ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْجِنْسِ الثَّانِي وَكَانَ الْجِنْسُ الثَّانِي مُقَصِّرًا عَنْ النِّصَابِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ ضَائِنَةً وَثَلَاثُونَ مِعْزَى فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الشَّاتَيْنِ تُؤْخَذُ مِنْ الضَّأْنِ. فَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ الثَّانِي نِصَابًا وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْجِنْسِ الْأَوَّلِ بَعْدَ النِّصَابِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبْعُونَ ضَائِنَةً وَسَبْعُونَ مِعْزَى فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ شَاةٌ مِنْ الضَّأْنِ وَشَاةٌ مِنْ الْمَعْزِ فَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ الثَّانِي أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الْجِنْسِ الْأَوَّلِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُقَصِّرٌ عَنْ النِّصَابِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَعِشْرُونَ مِنْ الْبَقَرِ فَعَلَيْهِ تَبِيعٌ مِنْ الْجَوَامِيسِ
следующие страницы →