Полный текст (405 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
حَبِيبِي لَو استترت بِبَعْض هَذِه الأروقة فيكنك من الْبرد فَقَالَ لي يَا أخي سمنون
(وَيحسن ظَنِّي أنني فِي فنائه ... وَهل أحد فِي كنه يجد القرا)
سَمِعت عَليّ بن سعيد يَقُول سَمِعت أَحْمد بن عَطاء يَقُول قَالَ إِبْرَاهِيم بن المولد قَالَ سمنون الْمُحب لَا يعبر عَن الشَّيْء إِلَّا بِمَا هُوَ أرق مِنْهُ وَلَا شَيْء أرق من الْمحبَّة فَبِمَ يعبر عَنْهَا
أَنْشدني أَبُو بكر الرَّازِيّ قَالَ أنشدي أَبُو بكر الْحَرْبِيّ قَالَ أَنْشدني سمنون
(أَنْت الحبيب الَّذِي لَا شكّ فِي خلدي ... مِنْهُ فَإِن فقدتك النَّفس لم تعش)
(يَا معطشي بوصال أَنْت واهبه ... هَل فِيك لي رَاحَة إِن صحت واعطشي)
سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد زَكَرِيَّا يَقُول سَمِعت عَليّ بن الْحُسَيْن بن طفان يَقُول أَنْشدني بعض أَصْحَابنَا لسمنون
(أَمْسَى بخدي للدموع رسوم ... أسفا عَلَيْك وَفِي الْفُؤَاد كلوم)
(وَالصَّبْر يحسن فِي المصائب كلهَا ... إِلَّا عَلَيْك فَإِنَّهُ مَذْمُوم)
سَمِعت أَبَا نصر الطوسي يَقُول سَمِعت أَبَا الطّيب العكي يَقُول ذكر لي أَن سمنون كَانَ جَالِسا على شاطئ الدجلة وَبِيَدِهِ قضيب يضْرب بِهِ فَخذه حَتَّى بَان عظم فَخذه وَسَاقه وتبدد لَحْمه وَهُوَ يَقُول
стр. 142
(كَانَ لي قلب أعيش بِهِ ... ضَاعَ مني فِي تقلبه)
(رب فاردده عَليّ فقد ... ضَاقَ صَدْرِي فِي تطلبه)
(وأغث مَا دَامَ بِي رَمق ... يَا غياث المستغيث بِهِ)
أنشدنا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز قَالَ أنشدنا أَبُو جَعْفَر الفرغاني قَالَ أَنْشدني سمنون
(يعاتبني فينبسط انقباضي ... وتسكن روعتي عِنْد العتاب)
(جرى فِي الْهوى مذ كنت طفْلا ... فَمَا لي قد كَبرت عَن التصابي)
وأنشدنا مُحَمَّد قَالَ أنشدنا أَبُو جَعْفَر قَالَ أنشدنا سمنون
(أحن بأطراف النَّهَار صبَابَة ... وَفِي اللَّيْل يدعوني الْهوى فَأُجِيب)
(وأيامنا تفنى وشوقي زَائِد ... كَأَن زمَان الشوق لَيْسَ يغيب)
أَنْشدني عَليّ بن أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ أَنْشدني ابْن فراس لسمنون
(وَكَانَ فُؤَادِي خَالِيا قبل حبكم ... وَكَانَ بِذكر الْخلق يلهو ويمزح)
(فَلَمَّا دَعَا قلبِي هَوَاك أَجَابَهُ ... فلست أرَاهُ عَن فنائك يبرح)
(رميت ببين مِنْك إِن كنت كَاذِبًا ... وَإِن كنت فِي الدُّنْيَا بغيرك أفرح)
(وَإِن كَانَ شَيْء فِي الْبِلَاد بأسرها ... إِذا غبت عَن عَيْني بعيني يملح)
(فَإِن شِئْت واصلني وَإِن شِئْت لَا تصل ... فلست أرى قلبِي لغيرك يصلح)
قَالَ وَسُئِلَ سمنون عَن الْفَقِير الصَّادِق فَقَالَ الَّذِي يأنس بِالْعدمِ كَمَا
стр. 143
يأنس الْجَاهِل بالغنى ويستوحش من الْغنى كَمَا يستوحش الْجَاهِل من الْفقر
أنشدنا مُحَمَّد بن عبد الله قَالَ أَنْشدني أَبُو جَعْفَر قَالَ أَنْشدني سمنون
(بَكَيْت ودمع الْعين للنَّفس رَاحَة ... وَلَكِن دمع الشوق ينكى بِهِ الْقلب)
(وذكري لما أَلْقَاهُ لَيْسَ بنافعي ... وَلكنه شَيْء يهيج بِهِ الكرب)
(فَلَو قيل لي مَا أَنْت قلت معذب ... بِنَار مواجيد يضرمها العتب)
(بليت بِمن لَا أَسْتَطِيع عتابه ... ويعتبني حَتَّى يُقَال لي الذَّنب)
٢٩ - وَمِنْهُم عَمْرو الْمَكِّيّ وَهُوَ عَمْرو بن عُثْمَان بن كرب بن غصص وكنيته أَبُو عبد الله
كَانَ ينتسب إِلَى الْجُنَيْد فِي الصُّحْبَة وَلَقي أَبَا عبد الله النباجي وَصَحب أَبَا سعيد الخراز وَغَيره من الْمَشَايِخ القدماء
وَهُوَ عَالم بعلوم الاصول وَله كَلَام حسن روى عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل
стр. 144
وَيُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَسليمَان بن سيف الْحَرَّانِي وَغَيرهم
مَاتَ بِبَغْدَاد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَيُقَال سبع وَتِسْعين وَالْأول أصح وروى الحَدِيث
حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن شَاذان قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الْأَصْبَهَانِيّ الْعقيلِيّ حَدثنَا عَمْرو بن عُثْمَان الْمَكِّيّ حَدثنَا أَبُو بكر العائذي المَخْزُومِي حَدثنَا أَبُو عبد الله المَخْزُومِي وَأَبُو يَعْقُوب الْبُوَيْطِيّ قَالَا حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة عَن الْأَعْمَش عَن مَنْصُور عَن أبي وَائِل عَن عبد الله ابْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا نقُول قبل أَن يفْرض علينا التَّشَهُّد السَّلَام على الله السَّلَام على فلَان
سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن أَحْمد القناديلي يَقُول قَالَ عَمْرو بن عُثْمَان الْمَكِّيّ التَّوْبَة فرض على جَمِيع المذنبين والعاصين صغر الذَّنب أَو كبر وَلَيْسَ لأحد عذر فِي ترك التَّوْبَة بعد ارْتِكَاب الْمعْصِيَة لِأَن الْمعاصِي كلهَا قد توعد الله عَلَيْهَا أَهلهَا وَلَا يسْقط عَنْهُم الْوَعيد إِلَّا بِالتَّوْبَةِ وَهَذَا مِمَّا يبين أَن التَّوْبَة فرض
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ عَمْرو اعْلَم أَن كل مَا توهمه قَلْبك أَو سنح فِي
стр. 145
مجاري فكرك أَو خطر لَك فِي معارضات قَلْبك من حسن أَو بهاء أَو جمال أَو قبح أَو نور أَو شبح أَو شخص أَو خيال فَالله تَعَالَى ذكره بعيد من ذَلِك كُله بل هُوَ أعظم وَأجل وأكبر أَلا تسمع إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ (الشورى ١١) وَإِلَى قَوْله ﴿لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ (الأخلاص ٣٤)
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ عَمْرو الْمُرُوءَة التغافل عَن زلل الإخوان
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ عَمْرو لَا يَقع على كَيْفيَّة الوجد عبارَة لِأَنَّهُ سر الله تَعَالَى عِنْد الْمُؤمنِينَ الموقنين
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ عَمْرو لقد علم الله نبيه ﷺ مَا فِيهِ الشِّفَاء وجوامع النَّصْر وفواتح الْعِبَادَة فَقَالَ ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ فاستعذ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ (فصلت ٣٦)
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ عَمْرو الْمعرفَة دوَام محبَّة الله تَعَالَى ودوام مخافته ودوام الإقبال عَلَيْهِ ودوام انتصاب الْقلب بِذكرِهِ وَهِي علم الْقُلُوب بِفَسْخ العزوم وخلع الإرادات وإحياء الفهوم
وَبِه قَالَ عَمْرو الْمعرفَة صِحَة التَّوَكُّل على الله تَعَالَى
وَبِه قَالَ عَمْرو لقد وبخ الله تَعَالَى التاركين للصبر على دينهم بِمَا أخبرنَا عَن الْكفَّار أَنهم قَالُوا ﴿امشوا واصبروا على آلِهَتكُم﴾ (ص ٦) فَهَذَا توبيخ لمن ترك الصَّبْر من الْمُؤمنِينَ على دينه
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ عَمْرو اعْلَم أَن الْعلم قَائِد وَالْخَوْف سائق وَالنَّفس حرون بَين ذَلِك جموح خداعة رواغة فاحذرها وراعها بسياسة الْعلم وسقها بتهديد الْخَوْف يتم لَك مَا تُرِيدُ
стр. 146
وَبِه قَالَ عَمْرو اعْلَم أَن الرِّعَايَة مصحوبة لَك فِي كل الْأَحْوَال من الْعِبَادَة إِلَى أَن تلقى رَبك كَذَلِك التَّقْوَى
وَبِه قَالَ عَمْرو الصدْق فِي الْوَرع مفترض كافتراض الصَّبْر فِي الْوَرع وَمعنى الصدْق الِاعْتِدَال وَالْعدْل
وَبِه قَالَ عَمْرو اعْلَم أَن رَأس الزّهْد وَأَصله فِي الْقُلُوب هُوَ احتقار الدُّنْيَا واستصغارها وَالنَّظَر إِلَيْهَا بِعَين الْقلَّة وَهَذَا هُوَ الأَصْل الَّذِي يكون مِنْهُ حَقِيقَة الزّهْد
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ عَمْرو إِذا كَانَ أَنِين العَبْد إِلَى ربه فَلَيْسَ بشكوى وَلَا جزع
وَبِه قَالَ عَمْرو اعْلَم أَن الْمحبَّة دَاخِلَة فِي الرِّضَا وَلَا محبَّة إِلَّا بِالرِّضَا وَلَا رضَا إِلَّا بمحبة لِأَنَّك لَا تحب إِلَّا مَا رضيت وارتضيت وَلَا ترْضى إِلَّا مَا أَحْبَبْت
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ عَمْرو الرَّجَاء دَاخل فِي تَحْقِيق الرِّضَا
قَالَ وَقَالَ عَمْرو واغماه من عهد لم نقم لَهُ بوفاء وَمن خلْوَة لم نصحبها بحياء وَمن مَسْأَلَة مَا الْجَواب فِيهَا غَدا وَمن أَيَّام تفنى وَيبقى مَا كَانَ فِيهَا أبدا
سَمِعت مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ الاصفهاني يَقُول سَمِعت عَمْرو بن عُثْمَان الْمَكِّيّ يَقُول مَا صَحِبت أحدا كَانَ أَنْفَع لي صحبته ورؤيته من أبي عبد الله النباجي
سَمِعت مُحَمَّد بن جَعْفَر يَقُول بَلغنِي أَن عمرا الْمَكِّيّ دخل أصفهان
стр. 147
فصحبه حدث وَكَانَ وَالِده يمنعهُ من صحبته فَمَرض الصَّبِي فَدخل عَلَيْهِ عَمْرو مَعَ قَوَّال فَنظر الْحَدث إِلَى عَمْرو وَقَالَ لَهُ قل لَهُ يَقُول شَيْئا فَقَالَ القوال
(مَا لي مَرضت فَلم يعدني عَائِد ... مِنْكُم ويمرض عبدكم فأعود)
فتمطى الْحَدث على فرَاشه وَقعد فَقَالَ للقوال زِدْنِي بحقك فَقَالَ القوال
(وَأَشد من مرضِي عَليّ صدودكم ... وصدود عبدكم عَليّ شَدِيد)
فَزَاد بِهِ الْبُرْء حَتَّى قَامَ وَخرج مَعَهم فَسئلَ عَمْرو عَن ذَلِك فَقَالَ إِن الْإِشَارَة إِذا كَانَت قبل السماع كَانَت من فَوق فالقليل مِنْهَا يشفي وَإِذا كَانَت بعد السماع كَانَت من تَحت والقليل مِنْهَا يهْلك
٣٠ - وَمِنْهُم سهل بن عبد الله التسترِي وَهُوَ سهل بن عبد الله بن يُونُس بن عِيسَى بن عبد الله بن رفيع وكنيته أَبُو مُحَمَّد
أحد أَئِمَّة الْقَوْم وعلمائهم والمتكلمين فِي عُلُوم الرياضات وَالْإِخْلَاص وعيوب الْأَفْعَال
стр. 148
صحب خَاله مُحَمَّد بن سوار وَشَاهد ذَا النُّون الْمصْرِيّ سنة خُرُوجه إِلَى الْحَج بِمَكَّة
توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَقيل سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وأظن أَن ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ أصح وَالله أعلم وَأسْندَ الحَدِيث
أخبرنَا يُوسُف بن عمر بن مسرور الزَّاهِد بِبَغْدَاد قَالَ حَدثنَا عبيد الله أَبُو الْقَاسِم الصَّنْعَانِيّ حَدثنَا عمر بن وَاصل حَدثنَا سهل بن عبد الله التسترِي حَدثنَا خَالِي مُحَمَّد بن سوار عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ (كَانَ رَسُول الله ﷺ يَغْزُو وَمَعَهُ عدَّة من نسَاء الْأَنْصَار يسقين المَاء ويداوين الْجَرْحى) وَذكر الحَدِيث
سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن شَاذان يَقُول سَمِعت أَبَا صَالح الْبَصْرِيّ يَقُول سَمِعت سهل بن عبد الله يَقُول النَّاس نيام فَإِذا انتهبوا ندموا وَإِذا ندموا لم تنفعهم ندامتهم
سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن شَاذان قَالَ سَمِعت الْمَالِكِي الْبَصْرِيّ قَالَ سَمِعت سهل بن عبد الله يَقُول مَا طلعت شمس وَلَا غربت على أحد على وَجه الأَرْض إِلَّا وهم جهال بِاللَّه إِلَّا من يُؤثر الله على نَفسه وزوجه ودنياه وآخرته
وَبِه قَالَ سهل أدنى الْأَدَب أَن تقف عِنْد الْجَهْل وَآخر الْأَدَب أَن تقف عِنْد الشُّبْهَة
وَبِه قَالَ سهل شكر الْعلم الْعَمَل وشكر الْعَمَل زِيَادَة الْعلم
سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَالم يَقُول سَمِعت
стр. 149
سهل بن عبد الله يَقُول مَا من قلب وَلَا نفس إِلَّا وَالله مطلع عَلَيْهَا فِي سَاعَات اللَّيْل وَالنَّهَار فأيما قلب أَو نفس رأى فِيهِ حَاجَة إِلَى سواهُ سلط عَلَيْهِ إِبْلِيس
قَالَ وَقَالَ سهل بن عبد الله الَّذِي يلْزم الصُّوفِي ثَلَاثَة أَشْيَاء حفظ سره وَأَدَاء فَرْضه وصيانة فقره
قَالَ وَقَالَ سهل الله قبْلَة النِّيَّة وَالنِّيَّة قبْلَة الْقلب وَالْقلب قبْلَة الْبدن وَالْبدن قبْلَة الْجَوَارِح والجوارح قبْلَة الدُّنْيَا
قَالَ وَقَالَ سهل لَيْسَ فِي الضَّرُورَة تَدْبِير فَإِذا صَار إِلَى التَّدْبِير خرج من الضَّرُورَة
قَالَ وَقَالَ سهل من لم تكن ضَرُورَته لرَبه فَهُوَ مُدع لنَفسِهِ
سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَالم يَقُول سَمِعت سهل بن عبد الله يَقُول من أَرَادَ أَن يسلم من الْغَيْبَة فليسد على نَفسه بَاب النُّون فَمن سلم من الظَّن سلم من التَّجَسُّس وَمن سلم من التَّجَسُّس سلم من الْغَيْبَة وَمن سلم من الْغَيْبَة سلم من الزُّور وَمن سلم من الزُّور سلم من الْبُهْتَان
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ سهل لَا يسْتَحق إِنْسَان الرياسة حَتَّى يجْتَمع فِيهِ أَربع خِصَال يصرف جَهله عَن النَّاس وَيحمل جهلهم وَيتْرك مَا فِي أَيْديهم ويبذل مَا فِي يَده لَهُم
سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن الْحسن الْبَغْدَادِيّ قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد
стр. 150
الْخُلْدِيِّ قَالَ سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْجريرِي يَقُول سَمِعت سهل بن عبد الله يَقُول من أَخْلَاق الصدقين أَلا يحلفوا بِاللَّه لَا صَادِقين وَلَا كاذبين وَلَا يغتابون وَلَا يغتاب عِنْدهم وَلَا يشبعون بطونهم وَإِذا وعدوا لم يخلفوا وَلَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا وَالِاسْتِثْنَاء فِي كَلَامهم وَلَا يمزحون أصلا
وبإسناده قَالَ سهل ذَروا التَّدْبِير وَالِاخْتِيَار فَإِنَّهُمَا يكدران على النَّاس عيشهم
وبإسناده قَالَ سهل اعلموا أَن هَذَا زمَان لَا ينَال أحد فِيهِ النجَاة إِلَّا بِذبح نَفسه بِالْجُوعِ وَالصَّبْر والجهد لفساد مَا عَلَيْهِ أهل الزَّمَان
سَمِعت أَبَا نصر عبد الله بن عَليّ يَقُول سَمِعت أَحْمد بن عَطاء يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن بن الصَّباح قَالَ قَالَ سهل أَعمال الْبر يعملها الْبر والفاجر وَلَا يجْتَنب الْمعاصِي إِلَّا صديق
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ سهل من ظن حرم الْيَقِين وَمن تكلم فِيمَا لَا يعنيه حرم الصدْق وَمن شغل جوارحه بِغَيْر مَا أمره الله بِهِ حرم الْوَرع
وَسمعت أَبَا نصر يَقُول سَمِعت الدقي يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الفرغاني يَحْكِي عَن سهل بن عبد الله قَالَ الْفِتَن ثَلَاثَة فتْنَة الْعَامَّة من إِضَاعَة الْعلم وفتنة الْخَاصَّة من الرُّخص والتأويلات وفتنة أهل الْمعرفَة من أَن يلْزمهُم حق فِي وَقت فيؤخروه إِلَى وَقت ثَان
стр. 151
وَبِه قَالَ سهل أصولنا سَبْعَة أَشْيَاء التَّمَسُّك بِكِتَاب الله تَعَالَى والاقتداء بِسنة رَسُوله ﷺ وَأكل الْحَلَال وكف الْأَذَى وَاجْتنَاب الآثام وَالتَّوْبَة وَأَدَاء الْحُقُوق
وَبِه قَالَ سهل من أحب أَن يطلع الْخلق على مَا بَينه وَبَين الله فَهُوَ غافل
سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت أَبَا يَعْقُوب الْبَلَدِي يَقُول سَمِعت سهل بن عبد الله يَقُول لقد أيس الْعلمَاء والحكماء من هَذِه الثَّلَاث خلال مُلَازمَة التَّوْبَة ومتابعة السّنة وَترك أَذَى الْخلق
سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت الْعَبَّاس بن عِصَام قَالَ سَمِعت سهل بن عبد الله يَقُول الْبلوى من الله على وَجْهَيْن بلوى رَحْمَة وبلوى عُقُوبَة فبلوى الرَّحْمَة يبْعَث صَاحبه على إِظْهَار فقره إِلَى الله وَترك التَّدْبِير وبلوى الْعقُوبَة يبْعَث صَاحبه على اخْتِيَاره وتدبيره
سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْحُسَيْن يَقُول قَالَ سهل من خلا قلبه من ذكر الْآخِرَة تعرض لوساوس الشَّيْطَان
وسمعته يَقُول سَمِعت ابْن عَاصِم يَقُول سَمِعت سهل بن عبد الله يَقُول لَا معِين إِلَّا الله وَلَا دَلِيل إِلَّا رَسُول الله وَلَا زَاد إِلَّا التَّقْوَى وَلَا عمل إِلَّا الصَّبْر
стр. 152
قَالَ وَقَالَ سهل الْآيَات لله والمعجزات للأنبياء والكرامات للأولياء والمغوثات للمريدين والتمكين لأهل الْخُصُوص
قَالَ وَقَالَ سهل الْعَيْش على أَرْبَعَة أوجه عَيْش الْمَلَائِكَة فِي الطَّاعَة وعيش الْأَنْبِيَاء فِي الْعلم وانتظار الْوَحْي وعيش الصدقين فِي الِاقْتِدَاء وعيش سَائِر النَّاس عَالما كَانَ أَو جَاهِلا زاهدا كَانَ أَو عابدا فِي الْأكل وَالشرب
قَالَ وَقَالَ سهل الضَّرُورَة للأنبياء والقوام للصدقين والقوت للْمُؤْمِنين والمعلوم للبهائم
قَالَ وَقَالَ سهل الْأَعْمَال بالتوفيق والتوفيق من الله ومفتاحها الدُّعَاء والتضرع
٣١ - وَمِنْهُم مُحَمَّد بن الْفضل الْبَلْخِي وَهُوَ مُحَمَّد بن الْفضل بن الْعَبَّاس بن حَفْص وكنيته أَبُو عبد الله
سَاكن سَمَرْقَنْد وَأَصله من بَلخ وَلكنه أخرج مِنْهَا بِسَبَب الْمَذْهَب فَدخل سَمَرْقَنْد ونزلها وَبهَا مَاتَ سنة تسع عشرَة وثلاثمائة
стр. 153
صحب أَحْمد بن خضرويه وَغَيره من الْمَشَايِخ وَهُوَ من أجلة مَشَايِخ خُرَاسَان وَلم يكن أَبُو عُثْمَان يمِيل إِلَى أحد من الْمَشَايِخ ميله إِلَيْهِ
سَمِعت مُحَمَّد بن عَليّ الْحبرِي يَقُول سَمِعت أَبَا عُثْمَان يَقُول لَو وجدت من نَفسِي قُوَّة لرحلت إِلَى أخي مُحَمَّد بن الْفضل فاستروح سري بِرُؤْيَتِهِ وَأسْندَ مُحَمَّد الحَدِيث
حَدثنَا أَبُو الْحَارِث عَليّ بن الْقَاسِم الْخطابِيّ بمرو إملاء قَالَ حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْفضل الْبَلْخِي الزَّاهِد الصُّوفِي بسمرقند حَدثنَا أَبُو رَجَاء قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا اللَّيْث بن سعد عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا من الْأَنْبِيَاء من نَبِي إِلَّا وَقد أعطي من الْآيَات مَا مثله آمن عَلَيْهِ الْبشر وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتيت وَحيا أوحى الله إِلَيّ فأرجو أَن أكون أَكْثَرهم تَابعا يَوْم الْقِيَامَة)
سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله يَقُول قَالَ مُحَمَّد بن الْفضل أعرف النَّاس بِاللَّه أَشَّدهم مجاهدة فِي أوامره وأتبعهم لسنة نبيه ﷺ
سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْفضل يَقُول الرَّحْمَن هُوَ الَّذِي يحسن إِلَى الْبر والفاجر
سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْفضل يَقُول ذهَاب
стр. 154
الْإِسْلَام من أَرْبَعَة أَولهَا لَا يعْملُونَ بِمَا يعلمُونَ وَالثَّانِي يعْملُونَ بِمَا لَا يعلمُونَ وَالثَّالِث لَا يتعلمون مَا لَا يعلمُونَ وَالرَّابِع يمْنَعُونَ النَّاس من التَّعَلُّم
قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْفضل الدُّنْيَا بَطْنك فبقدر زهدك فِي بَطْنك زهدك فِي الدُّنْيَا
قَالَ وَسمعت مُحَمَّد بن الْفضل يَقُول الْعجب مِمَّن يقطع الأودية والقفار والمفاوز حَتَّى يصل إِلَى بَيته وَحرمه لِأَن فِيهِ آثَار أنبيائه كَيفَ لَا يقطع نَفسه وهواه حَتَّى يصل إِلَى قلبه فَإِن فِيهِ آثَار مَوْلَاهُ
سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت الْحسن بن عُلْوِيَّهُ يَقُول قَالَ مُحَمَّد بن الْفضل الْعلم حرز وَالْجهل غرر وَالصديق مُؤنَة والعدو هم والصلة بَقَاء والقطيعة مُصِيبَة وَالصَّبْر قُوَّة والجرأة عجز وَالْكذب ضعف والصدق قُوَّة والمعرفة صداقة وَالْعقل تجربة
وَبِه قَالَ مُحَمَّد بن الْفضل أنزل نَفسك منزلَة من لَا حَاجَة لَهُ فِيهَا وَلَا بُد لَهُ مِنْهَا فَإِن من ملك نَفسه عز وَمن ملكته نَفسه ذل
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن الْفضل سِتّ خِصَال يعرف بهَا الْجَاهِل الْغَضَب فِي غير شَيْء وَالْكَلَام فِي غير نفع والعطية فِي غير موضعهَا
стр. 155
وإفشاء السِّرّ والثقة بِكُل أحد وَألا يعرف صديقه من عدوه
قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْفضل خطأ الْعَالم أضرّ من عمد الْجَاهِل
قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْفضل من ذاق حلاوة الْعلم لَا يصبر عَنهُ
قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْفضل من ذاق حلاوة الْمُعَامَلَة أنس بهَا
قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْفضل من عرف الله اكْتفى بِهِ بعد قَوْله تَعَالَى ﴿أولم يكف بِرَبِّك أَنه على كل شَيْء شَهِيد﴾ (فصلت ٥٣)
قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْفضل الْعُلُوم ثَلَاثَة علم بِاللَّه وَعلم من الله وَعلم مَعَ الله فالعلم بِاللَّه معرفَة صِفَاته ونعوته وَالْعلم من الله علم الظَّاهِر وَالْبَاطِن والحلال وَالْحرَام وَالْأَمر وَالنَّهْي فِي الْأَحْكَام وَالْعلم مَعَ الله علم الْخَوْف والرجاء والمحبة والشوق
قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد الْبكاء بكاءان بكاء الزاهدين بعيونهم وبكاء العارفين بقلوبهم
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن الْفضل الْعَارِف يدافع عيشه يَوْمًا بِيَوْم وَيَأْخُذ من عيشه يَوْمًا ليَوْم
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ سُئِلَ مُحَمَّد بن الْفضل مَا ثَمَرَة الشُّكْر فَقَالَ الْحبّ لله وَالْخَوْف مِنْهُ
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن الْفضل ذكر اللِّسَان كَفَّارَات ودرجات وَذكر الْقلب زلف وقربات
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن الْفضل إِذا رَأَيْت المريد يستزيد من الدُّنْيَا فَذَاك من عَلَامَات إدباره
стр. 156
وَبِه قَالَ مُحَمَّد الْمُوَافقَة أصل الْمحبَّة وأصل الْوِصَال ترك الْقَرار وأصل الْفقر معرفَة التَّقْصِير وأصل الثَّبَات على الْحق دوَام الْفقر إِلَى الله تَعَالَى
وَبِه قَالَ مُحَمَّد من اسْتَوَى عِنْده مَا دون الله نَالَ الْمعرفَة بِاللَّه
سَمِعت أَبَا الْفرج عبد الْوَاحِد بن بكر يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ الخمي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْفضل يَقُول وَسُئِلَ مَا الفتوة فَقَالَ حفظ السِّرّ مَعَ الله على الْمُوَافقَة وَحفظ الظَّاهِر مَعَ الْخلق بِحسن الْعشْرَة وَاسْتِعْمَال الْخلق
وسمعته يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ يَقُول سُئِلَ مُحَمَّد عَن الزّهْد فَقَالَ النّظر إِلَى الدُّنْيَا بِعَين النَّقْص والإعراض عَنْهَا تعززا وتظرفا فَمن اسْتحْسنَ من الدُّنْيَا شَيْئا فقد نبه عَن قدرهَا
٣٢ - وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عَليّ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن وكنيته أَبُو عبد الله
لَقِي أَبَا تُرَاب النخشبي وَصَحب يحيى الْجلاء وَأحمد بن خضرويه وَهُوَ من كبار مَشَايِخ خُرَاسَان وَله التصانيف الْمَشْهُورَة كتب الحَدِيث الْكثير وَرَوَاهُ
حَدثنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد يحيى بن مَنْصُور قَالَ حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن عَليّ التِّرْمِذِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن رزام الأبلي حَدثنَا مُحَمَّد بن عَطاء
стр. 157
الهُجَيْمِي حَدثنَا مُحَمَّد بن نصر عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس (قَالَ تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك﴾ (الْأَعْرَاف ١٤٣) فَقَالَ قَالَ يَا مُوسَى إِنَّه لَا يراني حَيّ إِلَّا مَاتَ وَلَا يَابِس إِلَّا تدهده وَلَا رطب إِلَّا تفرق وَإِنَّمَا يراني أهل الْجنَّة الَّذين لَا تَمُوت أَعينهم وَلَا تبلى أَجْسَادهم)
سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله يَقُول قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ التِّرْمِذِيّ لَيْسَ الْفَوْز هُنَاكَ بِكَثْرَة الْأَعْمَال إِنَّمَا الْفَوْز هُنَاكَ بإخلاص الْأَعْمَال وتحسينها
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ من شَرَائِط الخدام التَّوَاضُع والاستسلام
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ النَّاس فِي اسْتِمَاع الْحِكْمَة رجلَانِ عَاقل وعامل فالعاقل يتعجب وَهُوَ لما يسمعهُ يَشْتَهِي وَالْعَامِل يتقلب كَأَن قلبه مِنْهُ حَيَّة تلتوي
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا حمل أثقل من الْبر لِأَن من برك فقد أوثقك وَمن جفاك فقد أطلقك
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد كفى بِالْمَرْءِ عَيْبا أَن يسره مَا يضرّهُ
سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت الْحسن بن عَليّ يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عَليّ التِّرْمِذِيّ يَقُول دَعَا الْمُوَحِّدين إِلَى هَذِه الصَّلَوَات الْخمس رَحْمَة مِنْهُ عَلَيْهِم فَهَيَّأَ لَهُم فِيهَا ألوان الضيافات لينال العَبْد من كل قَول وَفعل شَيْئا من عطاياه فالأفعال كالأطعمة والأقوال كالأشربة وَهِي عرس الْمُوَحِّدين
стр. 158
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ الْعَاقِل من اتَّقى ربه وحاسب نَفسه
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ من جهل أَوْصَاف الْعُبُودِيَّة فَهُوَ بنعوت الربانية أَجْهَل
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ صَلَاح خَمْسَة أَصْنَاف فِي خَمْسَة مَوَاطِن صَلَاح الصّبيان فِي الْكتاب وَصَلَاح القطاع فِي السجْن وَصَلَاح النِّسَاء فِي الْبيُوت وَصَلَاح الفتيان فِي الْعلم وَصَلَاح الكهول فِي الْمَسَاجِد
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ ضمن الله تَعَالَى للعباد الرزق وَفرض عَلَيْهِم التَّوَكُّل
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ حَقِيقَة محبَّة الله دوَام الْأنس بِذكرِهِ
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ الْمُؤمن بشره فِي وَجهه وحزنه فِي قلبه وَالْمُنَافِق حزنه فِي وَجهه وبشره فِي قلبه
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ الدُّنْيَا عروس الْمُلُوك ومرآة الزهاد أما الْمُلُوك فتجملوا بهَا وَأما الزهاد فنظروا إِلَى آفتها فتركوها
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ سُئِلَ مُحَمَّد بن عَليّ عَن الْخلق فَقَالَ ضعف ظَاهر وَدَعوى عريضة
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ اجْعَل مراقبتك لمن لَا يغيب عَن نظره إِلَيْك وَاجعَل شكرك لمن لَا تَنْقَطِع نعمه عَنْك وَاجعَل خضوعك لمن لَا تخرج عَن ملكه وسلطانه
стр. 159
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ ملاك الْقُلُوب بِكَمَال الخشية وملامك النُّفُوس بِكَمَال التَّقْوَى
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ المكلم والمحدث إِذا تحققا فِي درجتهما لم يخافا من حَدِيث النَّفس وكما أَن النُّبُوَّة مَحْفُوظَة بالنسخ لإلقاء الشَّيْطَان كَذَلِك مَحل المكالمة والمحادثة مصونة من الْإِلْقَاء النَّفس وفتنتها محروسة بِالْحَقِّ والسكينة لِأَن السكينَة حجاب المكلم والمحدث عَن نَفسه
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ سُئِلَ مُحَمَّد بن عَليّ هَل يخَاف المحدثون سوء الْعَاقِبَة فَقَالَ خوف هول وقلق يكون كالخطرات ثمَّ يمْضِي فَإِن الله تَعَالَى لَا يحب أَن يكدر عَلَيْهِم مننه
٣٣ - وَمِنْهُم أَبُو بكر الْوراق وَهُوَ مُحَمَّد بن عمر الْحَكِيم
أَصله من ترمذ وَأقَام ببلخ لَقِي أَحْمد بن خضرويه وَصَحبه وَصَحب مُحَمَّد بن سعد بن إِبْرَاهِيم الزَّاهِد وَمُحَمّد بن عمر بن خشنام الْبَلْخِي
لَهُ الْكتب الْمَشْهُورَة فِي أَنْوَاع الرياضات والمعاملات والآداب وَأسْندَ الحَدِيث
أخبرنَا عَليّ بن الْحُسَيْن الْبَلْخِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَاتِم حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عمر الْوراق الْبَلْخِي فِي درب النسْوَة قَالَ أخبرنَا أَبُو
стр. 160
عمرَان مُوسَى بن حزَام حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن عمر بن حَمْزَة عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي سعيد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن من أعظم الْأَمَانَة عِنْد الله الرجل يُفْضِي إِلَى امْرَأَته وتفضي إِلَيْهِ ثمَّ ينشر سرها)
سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن يَعْقُوب التِّرْمِذِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا ذَر التِّرْمِذِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الْوراق يَقُول النَّاس ثَلَاثَة الْعلمَاء والأمراء والقراء فَإِذا فسد الْأُمَرَاء فسد المعاش وَإِذا فسد الْعلمَاء فَسدتْ الطَّاعَات وَإِذا فسد الْقُرَّاء فَسدتْ الْأَخْلَاق
سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت أَبَا بكر أَحْمد بن سعيد يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الْوراق يَقُول شكر النِّعْمَة مُشَاهدَة الْمِنَّة وَحفظ الْحُرْمَة
وسمعته يَقُول سَمِعت أَحْمد بن مُزَاحم يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الْوراق يَقُول للقلب سِتَّة أَشْيَاء حَيَاة وَمَوْت وَصِحَّة وسقم ويقظة ونوم فحياته الْهدى وَمَوته الضَّلَالَة وَصِحَّته الطَّهَارَة والصفاء وسقمه الكدورة والعلاقة ويقظته الذّكر ونومه الْغَفْلَة
وَلكُل وَاحِد من ذَلِك عَلامَة فعلامة الْحَيَاة الرَّغْبَة والرهبة وَالْعَمَل بهما وَالْمَوْت بِخِلَاف ذَلِك وعلامة الصِّحَّة الْقُوَّة واللذة والسقم بِخِلَاف ذَلِك وعلامة الْيَقَظَة السّمع وَالْبَصَر وَالنَّوْم بِخِلَاف ذَلِك
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر الِاشْتِغَال بالخلق والتزين لَهُم حجاب عَن الْمِنَّة وَمن لم يعرف النة لم يعرف الخذلان
стр. 161
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر صَاحب الْعُقَلَاء بالاقتداء والزهاد بِحسن المداراة والحمقى بجميل الصَّبْر
سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَمْرو البيكندي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن حَامِد يَقُول قلت لأبي بكر الْوراق عَلمنِي شَيْئا يقربنِي إِلَى الله تَعَالَى ويقربني من النَّاس فَقَالَ أما الَّذِي يقربك إِلَى الله فمسألته وَأما الَّذِي يقربك إِلَى النَّاس فَترك مسألتهم
وَسمعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت غيلَان السَّمرقَنْدِي يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الْوراق يَقُول من اكْتفى بالْكلَام من الْعلم دون الزّهْد وَالْفِقْه تزندق وَمن اكْتفى بالزهد دون الْفِقْه وَالْكَلَام تبدع وَمن اكْتفى بالفقه دون الزّهْد وَالْكَلَام تفسق وَمن تفنن فِي هَذِه الْأُمُور كلهَا تخلص
قَالَ وَدخل رجل على أبي بكر فَقَالَ إِنِّي أَخَاف من فلَان فَقَالَ لَا تخف مِنْهُ فَإِن قلب من تخافه بيد من ترجوه
سَمِعت مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبَا نصر الزَّاهِد يَقُول سَمِعت إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْحَلِيم يَقُول كتب أَبُو بكر الْوراق إِلَى صديق لَهُ فَكَانَ فِيمَا كتب رَاحَة الدُّنْيَا تُؤدِّي إِلَى عناء عقابها وتعب الدُّنْيَا بِالْحَقِّ يُؤَدِّي إِلَى رَاحَة ثَوَابهَا وتارك الشَّهَوَات هُوَ الْمُصِيب للشهوات والمصيب للشهوات هُوَ التارك للشهوات وَالسَّلَام
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر الْأَدَب للعارف كالتوبة للمستأنف
стр. 162
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر خضوع الْفَاسِقين أفضل من صولة المطيعين
سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت أَبَا بكر بن أحيد الْبَلْخِي يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الْوراق يَقُول لَو قيل للطمع من أَبوك لقَالَ الشَّك فِي الْمَقْدُور وَلَو قيل مَا حرفتك لقَالَ اكْتِسَاب الذل وَلَو قيل مَا غايتك لقَالَ الحرمان
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر النَّاس كلهم فِي أَحْوَال الدُّنْيَا أَرْبَعَة مَرْحُوم ومخدوع ومعاقب ومكره
وسمعته يَقُول سَمِعت الْحسن بن عُلْوِيَّهُ يَقُول قَالَ أَبُو بكر الْوراق من صحت مَعْرفَته بِاللَّه ظَهرت عَلَيْهِ الهيبة والخشية
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر عوام الْخلق هم الَّذين سلمت صُدُورهمْ وَحسنت أَعْمَالهم وطهرت ألسنتهم فَإِذا خلوا من هَذَا فهم الغوغاء لَا الْعَوام
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر إِذا فَسدتْ الْعَامَّة غلبت الْفُسَّاق على أهل الصّلاح وولاة الْجور على وُلَاة الْعدْل وَالْكفَّار على الْمُسلمين
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر الْخَاصَّة هم الَّذين فقهت قُلُوبهم وَحسنت أَخْلَاقهم وَكَانُوا أَئِمَّة يدعونَ النَّاس إِلَى الْخَيْر وَالْعَمَل بِهِ وسالموا السُّلْطَان على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالْعُلَمَاء على صدق الْخَبَر وَالْعُلَمَاء على ظَاهر الْأُمُور فَإِذا خلوا من ذَلِك فهم المفترون وَإِذا فَسدتْ الْخَاصَّة غلبت الكذبة على الصَّادِقين والكهنة على الموقنين والموسوسون على المخلصين
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر أصل غَلَبَة الْهوى مقارفة الشَّهَوَات فَإِذا غلب الْهوى أظلم الْقلب وَإِذا أظلم الْقلب ضَاقَ الصَّدْر وَإِذا ضَاقَ الصَّدْر سَاءَ الْخلق وَإِذا سَاءَ الْخلق أبغضه الْخلق وَإِذا أبغضه الْخلق أبْغضهُم وَإِذا أبْغضهُم جفاهم وَإِذا جفاهم صَار شَيْطَانا
стр. 163
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر الْحُكَمَاء خلف الْأَنْبِيَاء وَلَيْسَ بعد النُّبُوَّة إِلَّا الْحِكْمَة وَهِي أَحْكَام الْأُمُور وَأول عَلَامَات الْحِكْمَة طول الصمت وَالْكَلَام على قدر الْحَاجة
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر احذر صُحْبَة السُّلْطَان إبْقَاء على نَفسك والملوك إبْقَاء على عيشك والأغنياء إبْقَاء على ملكك والسوقة إبْقَاء على خلقك وَالنِّسَاء وَالصبيان إبْقَاء على قَلْبك والفساق والمبتدعين إبْقَاء على دينك والفقراء إبْقَاء على مَالك وَالْعُلَمَاء إبْقَاء على إيمانك وإسلامك والإخوان فِي مخالفتهم إبْقَاء على فضلك ومروءتك
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر الْوراق لِلْمُؤمنِ أَربع عَلَامَات كَلَامه ذكر وصمته تفكر وَنَظره عِبْرَة وَعَمله بر
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر الْخلاف يهيج الْعَدَاوَة والعداوة تستنزل الْبلَاء
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر العَبْد لَا يسْتَحق الْيَقِين حَتَّى يقطع كل سَبَب بَينه وَبَين الْعَرْش إِلَى الثرى حَتَّى يكون الله مُرَاده لَا غَيره ويؤثر الله على كل مَا سواهُ
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر من عشق نَفسه عشقه الْكبر والحسد والذل والمهانة
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر لَا تصْحَب من يمدحك بِخِلَاف مَا أَنْت عَلَيْهِ أَو بِغَيْر مَا فِيك فَإِنَّهُ إِذا غضب عَلَيْك ذمك بِمَا لَيْسَ فِيك
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر ازهد فِي حب الرياسة والعلو فِي النَّاس إِن أَحْبَبْت أَن تذوق شَيْئا من سبل الزاهدين
стр. 164
قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر الْيَقِين نور يستضيء بِهِ العَبْد فِي أَحْوَاله فيبلغه إِلَى دَرَجَات دَرَجَات الْمُتَّقِينَ
٣٤ - وَمِنْهُم أَبُو سعيد الخراز واسْمه أَحْمد بن عِيسَى
وَهُوَ من أهل بَغْدَاد صحب ذَا النُّون الْمصْرِيّ وَأَبا عبد الله النباجي وَأَبا عبيد البسري وَصَحب أَيْضا سريا السَّقطِي وَبشر بن الْحَارِث وَغَيرهم
وَهُوَ من أَئِمَّة الْقَوْم وَجلة مشايخهم قيل إِنَّه أول من تكلم فِي علم الفناء والبقاء مَاتَ سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَأسْندَ الحَدِيث
стр. 165
أخبرنَا أَبُو الْفَتْح يُوسُف بن عمر بن مسرور الزَّاهِد بِبَغْدَاد قَالَ حَدثنَا عَليّ بن مُحَمَّد الْمصْرِيّ حَدثنَا أَبُو سعيد أَحْمد بن عِيسَى الخراز الْبَغْدَادِيّ الصُّوفِي حَدثنَا عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْغِفَارِيّ حَدثنَا جَابر بن سليم عَن يحيى ابْن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (سوء الْخلق شُؤْم وشراركم أسوأكم أَخْلَاقًا)
سَمِعت عمر بن عبد الله الفرغاني يَقُول سَمِعت ابْن الْكَاتِب يَقُول سَمِعت ابا سعيد الخراز يَقُول إِن الله تَعَالَى عجل لأرواح أوليائه التَّلَذُّذ بِذكرِهِ والوصول إِلَى قربه وَعجل لأبدانهم النِّعْمَة بِمَا نالوه من مصالحهم وأجزل نصِيبهم من كل كَائِن فعيش أبدانهم عَيْش الجنانيين وعيش أَرْوَاحهم عَيْش الربانيين لَهُم لسانان لِسَان فِي الْبَاطِن يعرفهُمْ صنع الصَّانِع فِي الْمَصْنُوع ولسان فِي الظَّاهِر يعلمهُمْ علم المخلوقين فلسان الظَّاهِر يكلم أجسامهم ولسان الْبَاطِن يُنَاجِي أَرْوَاحهم
قَالَ وَسُئِلَ أَبُو سعيد عَن الْأنس مَا هُوَ فَقَالَ استبشار الْقُلُوب بِقرب الله تَعَالَى وسرورها بِهِ وهدوها فِي سكونها إِلَيْهِ وأمنها مَعَه من حَيْثُ الروعات وإعفاؤه لَهَا من كل مَا دونه أَن يُشِير إِلَيْهِ حَتَّى يكون هُوَ المشير لِأَنَّهَا ناعمة بِهِ وَلَا تحمل جفَاء غَيره
سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الزقاق يَقُول كَانَ أَبُو سعيد الخراز نَائِما فانتبه وَقَالَ اكتبوا مَا وَقع لي فِي هَذَا النّوم إِن الله تَعَالَى جعل الْعلم دَلِيلا عَلَيْهِ ليعرف وَجعل الْحِكْمَة رَحْمَة مِنْهُ عَلَيْهِم ليؤلف فالعلم دَلِيل إِلَى الله والمعرفة دَالَّة على الله فبالعلم تنَال المعلومات وبالمعرفة تنَال
стр. 166
المعروفات وَالْعلم بالتعلم والمعرفة بالتعرف فالمعرفة تقع بتعريف الْحق وَالْعلم يدْرك بتعريف الْخلق ثمَّ تجْرِي الْفَوَائِد بعد ذَلِك
حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْهَرَوِيّ قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن عَطاء قَالَ حَدثنِي أَبُو صَالح قَالَ قَالَ أَبُو سعيد الخراز مثل النَّفس مثل مَاء وَاقِف طَاهِر صَاف فَإِن حركته ظهر مَا تَحْتَهُ من الحمأة وَكَذَلِكَ النَّفس تظهر عِنْد المحن والفاقة والمخافة وَمن لم يعرف مَا فِي نَفسه كَيفَ يعرف ربه
سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْجريرِي يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد الخراز يَقُول فِي معنى قَول النَّبِي ﷺ (جبلت الْقُلُوب على حب من أحسن إِلَيْهَا) وَاعجَبا مِمَّن لم ير حسنا غير الله كَيفَ لَا يمِيل بكليته إِلَيْهِ
سَمِعت نصر بن أبي نصر يَقُول سَمِعت قاسما غُلَام الزقاق يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد السكرِي يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد الخراز يَقُول كل بَاطِن يُخَالف ظَاهرا فَهُوَ بَاطِل
وَسمعت نصرا يَقُول سَمِعت أَبَا الطّيب بن فرخان يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْجريرِي يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد الخراز يَقُول إِذا كَانَت الْعين وَاحِدَة فَمن
стр. 167
أَي حَال تلونت عَلَيْك فَاجر فِيهَا فَإِن التَّغْيِير من جهتك لِأَن عين الْحق لَا تتقلب
سَمِعت أَحْمد بن عَليّ بن جَعْفَر يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عَليّ الكتاني يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد الخراز يَقُول للعارفين خَزَائِن أودعوها علوما غَرِيبَة وأنباء عَجِيبَة يَتَكَلَّمُونَ فِيهَا بِلِسَان الأبدية ويخبرون عَنْهَا بِعِبَارَة الأزلية
قَالَ وَقَالَ أَبُو سعيد لَوْلَا أَن الله أَدخل مُوسَى ﵇ فِي كنفه لأصابه مثل مَا أصَاب الْجَبَل
سَمِعت أَبَا عبد الله الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس الصياد بِمصْر يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد الخراز يَقُول رَأَيْت إِبْلِيس فِي النّوم وَهُوَ يمر عني نَاحيَة فَقلت لَهُ تعال فَقَالَ أيش أعمل بكم أَنْتُم طرحتم من نفوسكم مَا أخادع بِهِ النَّاس قلت مَا هُوَ قَالَ الدُّنْيَا فَلَمَّا ولى عني الْتفت إِلَيّ وَقَالَ غير أَن لي فِيكُم لَطِيفَة قلت مَا هِيَ قَالَ صُحْبَة الْأَحْدَاث قَالَ أَبُو سعيد وَقل من يتَخَلَّص من هَذَا من الصُّوفِيَّة
سَمِعت عَليّ بن عبد الله يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس الطَّحَّان يَقُول قَالَ أَبُو سعيد الخراز الْمُحب يتعلل إِلَى محبوبه بِكُل شَيْء وَلَا يتسلى عَنهُ بِشَيْء وَيتبع آثاره وَلَا يدع استخباره وَأنْشد
(أسائلكم عَنْهَا فَهَل من مخبر ... فَمَا لي بنعم مذ نأت دارها علم)
(فَلَو كنت أَدْرِي أَيْن خيم أَهلهَا ... وَأي بِلَاد الله إِذْ ظعنوا أموا)
(إِذا لسلكنا مَسْلَك الرّيح خلفهَا ... وَلَو أَصبَحت نعم وَمن دونهَا النَّجْم)
стр. 168
٣٥ - وَمِنْهُم عَليّ بن سهل الْأَصْبَهَانِيّ وَهُوَ عَليّ بن سهل بن الْأَزْهَر وكنيته أَبُو الْحسن
وَهُوَ من قدماء مَشَايِخ أَصْبَهَان كَانَ يُكَاتب الْجُنَيْد ويراسله وَهُوَ من أقرانه قَصده عَمْرو بن عُثْمَان الْمَكِّيّ فِي دين كَانَ عَلَيْهِ بِمَكَّة فَكتب بديونه سفاتج إِلَى مَكَّة وَلم يُعلمهُ بذلك وَهُوَ ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم صحب مُحَمَّد ابْن يُوسُف بن معدان وَلَقي أَبَا تُرَاب النخشبي
سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الطَّبَرِيّ يَقُول سَمِعت عَليّ بن سهل بن الْأَزْهَر يَقُول الْمُبَادرَة إِلَى الطَّاعَات من عَلَامَات التَّوْفِيق والتقاعد عَن المخالفات من عَلَامَات حسن الرِّعَايَة ومراعاة الْأَسْرَار من عَلَامَات التيقظ وَإِظْهَار الدعاوي من رعونات البشرية وَمن لم يصحح مبادئ إِرَادَته لَا يسلم فِي مُنْتَهى عواقبه
وَسمعت مُحَمَّدًا يَقُول سَمِعت عليا يَقُول الغافلون يعيشون فِي حلم الله والذاكرون يعيشون فِي رَحْمَة الله والعارفون يعيشون فِي لطف الله والصادقون يعيشون فِي قرب الله والمحبون يعيشون فِي الْأنس بِاللَّه والشوق إِلَيْهِ
سَمِعت أَبَا نصر الطوسي يَقُول سَمِعت أَبَا جَعْفَر الْأَصْبَهَانِيّ يَقُول سَمِعت
стр. 169
عَليّ بن سهل يَقُول الْحُضُور أفضل من الْيَقِين لِأَن الْحُضُور وطنات وَالْيَقِين خطرات
سَمِعت أَبَا نصر يَقُول سَمِعت أَبَا سلم الْأَصْبَهَانِيّ يَقُول سَمِعت عَليّ بن سهل يَقُول حرَام على من عرف الله أَن يسكن إِلَى شَيْء غَيره
وَسمعت أَبَا نصر يَقُول سَمِعت أَبَا سلم يَقُول سَمِعت أَبَا جَعْفَر الْحداد يَقُول سَمِعت عَليّ بن سهل يَقُول من وَقت آدم إِلَى قيام السَّاعَة النَّاس يَقُولُونَ الْقلب الْقلب وَأَنا أحب أَن أرى رجلا يصف لي أيش الْقلب وَكَيف الْقلب فَلَا أرى
وبإسناده قَالَ عَليّ الْأنس بِاللَّه أَن تستوحش من الْخلق إِلَّا من أهل ولَايَة الله فَإِن الْأنس بِأَهْل ولَايَة الله هُوَ الْأنس بِاللَّه
وبإسناده قَالَ عَليّ لَا يغرنك من الأحمق كَثْرَة الِالْتِفَات وَسُرْعَة الْجَواب
وبإسناده قَالَ عَليّ الْعقل مَعَ الرّوح يدعوان إِلَى الْآخِرَة وَمُخَالفَة الْهوى والشهوات فَلذَلِك سمي روحا
وبإسناده قَالَ عَليّ المستهتر السالي بِاللَّه عَن كل شَيْء
وبإسناده قَالَ عَليّ من فقه قلبه أورثه ذَلِك الْإِعْرَاض عَن الدُّنْيَا وأبنائها فَإِن من جهل الْقلب مُتَابعَة سرُور لَا يَدُوم
وَأنْشد
(لَيْتَني مت فاسترحت فَإِنِّي ... كلما قلت قد قربت بَعدت)
وبإسناده قَالَ عَليّ الْفَقِيه من لَا يدْخل تَحت المنسوبات إِلَيْهِ
стр. 170
وبإسناده قَالَ عَليّ أعاذنا الله وَإِيَّاكُم من غرور حسن الْأَعْمَال مَعَ فَسَاد بواطن الْأَسْرَار
وبإسناده قَالَ عَليّ التصوف التبري عَمَّن دونه والتخلي عَمَّن سواهُ
وبإسناده قَالَ عَليّ الْعقل والهوى متنازعان فمعين الْعقل التَّوْفِيق وقرين الْهوى الخذلان وَالنَّفس واقفة بَينهمَا فَأَيّهمَا ظفر كَانَت فِي حيزه
وبإسناده قَالَ عَليّ التمست الْغنى فَوَجَدته فِي الْعلم والتمست الْفَخر فَوَجَدته فِي الْفقر والتمست الْعَافِيَة فَوَجَدتهَا فِي الزّهْد والتمست قلَّة الْحساب فَوَجَدتهَا فِي الصمت والتمست الرَّاحَة فَوَجَدتهَا فِي الْإِيَاس
وبإسناده قَالَ عَليّ رَأَيْت النَّاس قد أسرهم تَعْظِيم نُفُوسهم وتحسين ألفاظهم فَلَا يتفرغون مِنْهُمَا إِلَى من عظمهم بتخصيص الْخلقَة وأنطق ألسنتهم بتوحيده
وبإسناده قَالَ سُئِلَ عَليّ عَن حَقِيقَة التَّوْحِيد فَقَالَ قريب من الظنون بعيد من الْحَقَائِق وَأنْشد لبَعْضهِم
(فَقلت لِأَصْحَابِي هِيَ الشَّمْس ضوءها ... قريب وَلَكِن فِي تنَاولهَا بعد)
٣٦ - وَمِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس بن مَسْرُوق واسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَسْرُوق
стр. 171
من أهل طوس سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا صحب الْحَارِث بن اسد المحاسبي وَالسري بن الْمُغلس السَّقطِي وَمُحَمّد بن مَنْصُور الطوسي وَمُحَمّد ابْن الْحُسَيْن البرجلاني
وَهُوَ من قدماء مَشَايِخ الْقَوْم وجلتهم توفّي بِبَغْدَاد سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَأسْندَ الحَدِيث
أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الشعراني الصُّوفِي قَالَ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَسْرُوق الطوسي حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن البرجلاني حَدثنَا ابْن لَهِيعَة عَن بكر بن سوَادَة عَن زِيَاد ابْن نعيم عَن وَرْقَاء بن عَمْرو الْحَضْرَمِيّ عَن رويفع بن ثَابت عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 172
قَالَ (من صلى عَليّ وَقَالَ اللَّهُمَّ أنزلهُ الْمقَام الْمَحْمُود المقرب عنْدك يَوْم الْقِيَامَة كَانَ فِي شَفَاعَتِي)
سَمِعت يحيى بن يحيى الشَّافِعِي يَقُول سَمِعت جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير يَقُول سُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس بن مَسْرُوق مَا التَّوَكُّل فَقَالَ اعْتِمَاد الْقلب على الله
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد أَيْضا سُئِلَ عَن التَّوَكُّل فَقَالَ اشتغالك عَمَّا لَك بِمَا عَلَيْك وخروجك مِمَّا عَلَيْك لمن ذَلِك لَهُ وَإِلَيْهِ
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد أَيْضا سُئِلَ عَن التصوف فَقَالَ خلو الْأَسْرَار مِمَّا عَنهُ بُد وتعلقها بِمَا لَيْسَ مِنْهُ بُد
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سُئِلَ عَن سَماع الرباعيات فَقَالَ إِن قُلُوبنَا قُلُوب لم تألف الطَّاعَات طبعا وَإِنَّمَا ألفتها تكلفا فأخشى إِن أبحنا لَهَا رخصَة أَن تَتَخَطَّى إِلَى رخص وَلَا أرى سَماع الرباعيات إِلَّا لمستقيم الظَّاهِر وَالْبَاطِن قوي الْحَال تَامّ الْعلم
سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت جعفرا الْخُلْدِيِّ يَقُول سَأَلت أَبَا الْعَبَّاس بن مَسْرُوق مَسْأَلَة فِي الْعقل فَقَالَ لي يَا أَبَا مُحَمَّد من لم يحْتَرز بعقله من عقله لعقله هلك بعقله
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس من الزَّاهِد فَقَالَ الَّذِي لَا يملكهُ مَعَ الله سَبَب
وَبِه قَالَ أَبُو الْعَبَّاس كَثْرَة النّظر فِي الْبَاطِل تذْهب بِمَعْرِِفَة الْحق من الْقلب
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس علم الْحَال أقرب إِلَى الْيَقِين من علم الْقيام وَعلم الْقيام أَعلَى وأشرف
стр. 173
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس من كَانَ مؤدبه ربه لَا يغلبه أحد
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس من راقب الله تَعَالَى فِي خطرات قلبه عصمه الله فِي حركات جوارحه
وَبِه قَالَ إِن الله تَعَالَى وسم الدُّنْيَا بالوحشة لِئَلَّا يكون أنس المطيعين إِلَّا بِاللَّه
وَبِه قَالَ أَبُو الْعَبَّاس مَرَرْت مَعَ الْجُنَيْد فِي بعض دروب بَغْدَاد فَإِذا مغن يُغني وَيَقُول
(منَازِل كنت تهواها وتألفها ... أَيَّام أَنْت على الْأَيَّام مَنْصُور)
فَبكى الْجُنَيْد بكاء شَدِيدا ثمَّ قَالَ لي يَا أَبَا الْعَبَّاس مَا أطيب منَازِل الألفة والأنس وأوحش مقامات المخالفات لَا أَزَال أحن إِلَى بَدْء إرادتي وحدة سعي وركوبي الْأَهْوَال طَمَعا فِي الْوُصُول وَهَا أنذا فِي أَيَّام الفترة أتلهف على أوقاتي الْمَاضِيَة
وَبِه قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَنْت فِي هدم عمرك مُنْذُ خرجت من بطن أمك
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْمُؤمن يقوى بِذكر الله وَالْمُنَافِق يقوى بِالْأَكْلِ
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس من تحقق بالتقوى هان عَلَيْهِ الْإِعْرَاض عَن الدُّنْيَا
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس تَعْظِيم حرمات الْمُؤمنِينَ من تَعْظِيم
стр. 174
حرمات الله تَعَالَى وَبِه يصل العَبْد إِلَى مُجمل حَقِيقَة التَّقْوَى
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس التَّقْوَى أَلا تمد عَيْنَيْك إِلَى زهرَة الدُّنْيَا وَلَا تتفكر بقلبك فِيهَا
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَكثر مَا يخَاف مِنْهُ الْعَارِف فَوت الْحق
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس شَجَرَة الْمعرفَة تسقى بِمَاء الفكرة وشجرة الْغَفْلَة تسقى بِمَاء الْجَهْل وشجرة التَّوْبَة تسقى بِمَاء الندامة وشجرة الْمحبَّة تسقى بِمَاء الِاتِّفَاق والمراقبة والإيثار
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس من يكن سروره بِغَيْر الْحق فسروره يُورث الهموم وَمن لم يكن أنسه فِي خدمَة ربه فَهُوَ من أنسه فِي وَحْشَة
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس مَتى مَا طمعت فِي الْمعرفَة وَلم تحكم قبلهَا مدارج الْإِرَادَة فَأَنت فِي جهل وَمَتى مَا طلبت الْإِرَادَة قبل تَصْحِيح مقَام التَّوْبَة فَأَنت فِي غَفلَة مِمَّا تطلبه
أَنْشدني الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُوسَى قَالَ أَنْشدني ابْن مخلد لأبي الْعَبَّاس ابْن مَسْرُوق
(وَإِنِّي لأهواه مسيئا ومحسنا ... وأقضي على قلبِي لَهُ بِالَّذِي يقْضى)
(فحتى مَتى روح الرِّضَا لَا ينالني ... وَحَتَّى مَتى أَيَّام سخطك لَا تمْضِي)
стр. 175
٣٧ - وَمِنْهُم أَبُو عبد الله المغربي واسْمه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل
كَانَ أستاذ إِبْرَاهِيم الْخَواص وَإِبْرَاهِيم بن شَيبَان صحب عَليّ بن رزين وعاش كَمَا قيل مائَة وَعشْرين سنة وَمَات على جبل طور سيناء وقبره عَلَيْهِ مَعَ قبر أستاذه عَليّ بن رزين مَاتَ سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَقيل تسع وَتِسْعين وَهَذَا أصح إِن شَاءَ الله وَأسْندَ الحَدِيث
أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز الطَّبَرِيّ قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن شَيبَان حَدثنَا أَبُو عبد الله المغربي حَدثنَا عَمْرو بن أبي غيلَان حَدثنَا عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس أَن رجلا زار أَخا لَهُ فِي قَرْيَة فأرصد الله على مدرجته ملكا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْن تُرِيدُ قَالَ أُرِيد أَخا لي فِي هَذِه الْقرْيَة قَالَ هَل لَك عَلَيْهِ من نعْمَة تربها قَالَ لَا غير أَنِّي أحببته فِي الله قَالَ فَإِنِّي رَسُول الله إِلَيْك بِأَن الله قد أحبك كَمَا أحببته فِيهِ
سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بن شَيبَان يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله المغربى يَقُول الأبدال بِالشَّام والنجباء بِالْيمن وَالْأَخْبَار بالعراق وَسمعت أَبَا بكر يَقُول سَمِعت جعفرا يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله المغربي يَقُول الْفَقِير الْمُجَرّد من الدُّنْيَا وَإِن لم يعْمل شَيْئا من أَعمال الْفَضَائِل ذرة مِنْهُ أفضل من هَؤُلَاءِ المتعبدين الْمُجْتَهدين وَمَعَهُمْ الدُّنْيَا
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو عبد الله مَا رَأَيْت أنصف من الدُّنْيَا إِن خدمتها خدمتك وَإِن تركتهَا تركتك
стр. 176
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو عبد الله أفضل الْأَعْمَال عمَارَة الْأَوْقَات بالموافقات
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو عبد الله أعظم النَّاس ذلا فَقير داهن غَنِيا وتواضع لَهُ وَأعظم النَّاس عزا غَنِي تذلل لفقير وَحفظ حرمته
أَنْشدني أَبُو الْفرج الورثاني قَالَ أَنْشدني أَبُو عَليّ الْموصِلِي لأبي عبد الله المغربي
(يَا من يعد الْوِصَال ذَنبا ... كَيفَ اعتذاري ولي ذنُوب)
(إِن كَانَ ذَنبي إِلَيْك حبي ... فإنني مِنْهُ لَا أَتُوب)
سَمِعت عبد الله بن عَليّ بن يحيى يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله المغربي يَقُول أهل الْخُصُوص مَعَ الله تَعَالَى على ثَلَاث منَازِل قوم يضن بهم عَن الْبلَاء لِئَلَّا يسْتَغْرق الْجزع صبرهم فيكرهون حكمه أَو يكون فِي صُدُورهمْ حرج من قَضَائِهِ وَقوم يضن بهم عَن مساكنة أهل الْمعاصِي لِئَلَّا تغتم قُلُوبهم فَمن أجل ذَلِك سلمت صُدُورهمْ للْعَالم وَقوم صب عَلَيْهِم الْبلَاء صبا وصبرهم وارتضاهم فَمَا ازدادوا بذلك إِلَّا حبا لَهُ ورضا لحكمه وَله عباد منحهم نعما تجدّد عَلَيْهِم وأسبغ عَلَيْهِم بَاطِن الْعلم وَظَاهره وأحمل ذكرهم
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو عبد الله من ادّعى الْعُبُودِيَّة وَله مُرَاد بَاقٍ فِيهِ فَهُوَ كَاذِب فِي دَعْوَاهُ إِنَّمَا تصح الْعُبُودِيَّة لمن أفنى مراداته وَقَامَ بِمُرَاد سَيّده
стр. 177
يكون اسْمه مَا سمى بِهِ ونعته مَا حلى بِهِ إِذا سمى باسم أجَاب عَن الْعُبُودِيَّة فَلَا اسْم لَهُ وَلَا وسم لَا يُجيب إِلَّا لمن يَدعُوهُ بعبودية سَيّده ثمَّ بَكَى أَبُو عبد الله وَأَنْشَأَ يَقُول
(لَا تدعني إِلَّا بيا عَبدهَا ... فَإِنَّهَا أصدق أسمائي)
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو عبد الله الْفُقَرَاء الراضون هم أُمَنَاء الله فِي أرضه وحجته على عباده بهم ينْدَفع الْبلَاء عَن الْخلق
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو عبد الله الْفَقِير الَّذِي لَا يرجع إِلَى مُسْتَند فِي الْكَوْن غير الالتجاء إِلَى من إِلَيْهِ فقره ليغنيه بالاستغناء بِهِ كَمَا عززه بالافتقار إِلَيْهِ
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو عبد الله مَا فطنت إِلَى هَذِه الطَّائِفَة واحترقت بِمَا فطنت
٣٨ - وَمِنْهُم أَبُو عَليّ الْجوزجَاني واسْمه الْحسن بن عَليّ
من كبار مَشَايِخ خُرَاسَان لَهُ التصانيف الْمَشْهُورَة تكلم فِي عُلُوم الْآفَات والرياضات والمجاهدات وَرُبمَا تكلم أَيْضا فِي شَيْء من عُلُوم المعارف وَالْحكم
صحب مُحَمَّد بن عَليّ التِّرْمِذِيّ وَمُحَمّد بن الْفضل وَهُوَ قريب السن مِنْهُم
стр. 178
سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ الْجوزجَاني يَقُول ثَلَاثَة أَشْيَاء من عقد التَّوْحِيد الْخَوْف والرجاء والمحبة فَزِيَادَة الْخَوْف من كَثْرَة الذُّنُوب لرؤية الْوَعيد وَزِيَادَة الرَّجَاء من اكْتِسَاب الْخَيْر لرؤية الْوَعْد وَزِيَادَة الْمحبَّة من كَثْرَة الذّكر لرؤية الْمِنَّة فالخائف لَا يستريح من الْهَرَب والراجي لَا يستريح من الطّلب والمحب لَا يستريح من ذكر المحبوب فالخوف نَار منورة والرجاء نور منور والمحبة نور الْأَنْوَار
سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ الْجوزجَاني يَقُول فِي الْبُخْل هُوَ ثَلَاثَة أحرف الْبَاء وَهُوَ الْبلَاء وَالْخَاء وَهُوَ الخسران وَاللَّام وَهُوَ اللوم فالبخيل بلَاء فِي نَفسه وخاسر فِي سَعْيه وملوم فِي بخله
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا عَليّ يَقُول السَّابِقُونَ هم المقربون بالعطيات والمرتفعون فِي المقامات وهم الْعلمَاء بِاللَّه من بَين الْبَريَّة عرفُوا الله حق مَعْرفَته وعبدوه بإخلاص الْعِبَادَة وآووا إِلَيْهِ بالشوق والمحبة وهم الَّذين قَالَ الله فيهم ﴿وَإِنَّهُم عندنَا لمن المصطفين الأخيار﴾ (ص: ٤٧)
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا عَليّ يَقُول من عَلَامَات السَّعَادَة على العَبْد تيسير الطَّاعَة عَلَيْهِ وموافقته للسّنة فِي أَفعاله وصحبته لأهل الصّلاح وَحسن خلقه مَعَ الإخوان وبذل معروفه لِلْخلقِ واهتمامه للْمُسلمين ومراعاته لأوقاته
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا عَليّ يَقُول الشقي من أظهر مَا كتم الله عَلَيْهِ من مَعَاصيه
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَأَلَهُ بعض أَصْحَابه كَيفَ الطَّرِيق إِلَى الله فَقَالَ الطّرق إِلَيْهِ كَثِيرَة وَأَصَح الطّرق وأعمرها وأبعدها عَن الشّبَه اتِّبَاع السّنة قولا
стр. 179
وفعلا وعزما وعقدا وَنِيَّة لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَإِن تطيعوه تهتدوا﴾ (النُّور: ٥٤)
فَسَأَلَهُ كَيفَ الطَّرِيق إِلَى اتِّبَاع السّنة فَقَالَ مجانبة الْبدع وَاتِّبَاع مَا اجْتمع عَلَيْهِ الصَّدْر الأول من عُلَمَاء الْإِسْلَام والتباعد عَن مجَالِس الْكَلَام وَأَهله وَلُزُوم طَرِيق الِاقْتِدَاء والاتباع بذلك أَمر النَّبِي ﷺ بقوله ﴿ثمَّ أَوْحَينَا إِلَيْك أَن اتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا﴾ (النَّحْل: ٢٣)
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا عَليّ وَسُئِلَ عَن أبي يزِيد البسطامي وَهَذِه الْأَلْفَاظ الَّتِي تحكى عَنهُ فَقَالَ رحم الله أَبَا يزِيد لَهُ حَاله وَمَا نطق بِهِ وَلَعَلَّه تكلم بهَا على حد الْغَلَبَة أَو حَال سكر كَلَامه لَهُ وَلمن تكلم عَلَيْهِ وَلَيْسَ لمن يحْكى عَنهُ فَالْزَمْ أَنْت يَا أخي أَولا مجاهدة أبي يزِيد وتقطعه ومعاملاته وَلَا ترتق إِلَى الْمقَام الَّذِي بلغ بِهِ بعد تِلْكَ المجاهدات فَإِن بلغ بك إِلَى شَيْء من ذَلِك فاحك إِذْ ذَاك كَلَامه فَلَيْسَ بعاقل من ضيع الْأَدْنَى من المقامات وَادّعى الْأَعْلَى مِنْهَا
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا عَليّ يَقُول الْخلق كلهم فِي ميادين الْغَفْلَة يركضون وعَلى الظنون يعتمدون وَعِنْدهم أَنهم فِي الْحَقِيقَة يَتَقَلَّبُونَ وَعَن المكاشفة ينطقون
٣٩ - وَمِنْهُم مُحَمَّد وَأحمد ابْنا أبي الْورْد
стр. 180
وهما من كبار مَشَايِخ الْعِرَاقِيّين وجلتهم وَكَانَا من جلساء الْجُنَيْد وأقرانه صحبا سريا السَّقطِي وَأَبا الْفَتْح الْحمال وحارثا المحاسبي وبشرا الحافي وطريقتهما فِي الْوَرع قريبَة من طَريقَة بشر وَأسْندَ مُحَمَّد الحَدِيث
أخبرنَا سعيد بن الْقَاسِم بن الْعَلَاء البرذعي قَالَ حَدثنَا أَبُو طَلْحَة أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْقَارئ بِالْبَصْرَةِ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن أبي الْورْد قَالَ سَمِعت بشر بن الْحَارِث يَقُول حَدثنَا الْمعَافى بن عمرَان عَن إِسْرَائِيل عَن مُسلم عَن حَبَّة عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَا عَليّ كل الثوم نيا فلولا أَن الْملك يأتيني لأكلته)
سَمِعت أَبَا الْفرج الورثاني عبد الْوَاحِد بن بكر يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس الدِّمَشْقِي يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن أبي الْورْد يَقُول فِي ارْتِفَاع الْغَفْلَة ارْتِفَاع الْعُبُودِيَّة ثمَّ الْغَفْلَة غفلتان غَفلَة رَحْمَة وغفلة نقمة فَأَما الَّتِي هِيَ رَحْمَة فَلَو كشف الغطاء وَشهد الْقَوْم العظمة مَا انْقَطَعُوا عَن الْعُبُودِيَّة ومراعاة السِّرّ وَأما الَّتِي هِيَ نقمة فَهِيَ الْغَفْلَة الَّتِي تشغل العَبْد عَن طَاعَة الله بمعصيته
سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله يَقُول سَمِعت جعفرا الْخُلْدِيِّ يَقُول قَالَ أَحْمد ابْن أبي الْورْد بسط بِسَاط الْمجد للأولياء ليأنسوا بِهِ وليرفع عَنْهُم حشمة بديهة الْمُشَاهدَة وبساط الهيبة بسط للأعداء ليستوحشوا من قبائح أفعالهم فَلَا يشاهدوا مَا يستروحون مِنْهُ إِلَيْهِ فِي المشهد الْأَعْلَى
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَحْمد بن أبي الْورْد يَقُول وصل الْقَوْم بِخمْس بِلُزُوم الْبَاب وَترك الْخلاف والنفاذ فِي الْخدمَة وَالصَّبْر على المصائب وصيانة الكرامات
следующие страницы →