← Тараджим

Тараджим · id 6686

طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

أبو عبد الرحمن السلمي

Полный текст (405 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو عبد الله أفضل الْأَعْمَال عمَارَة الْأَوْقَات بالموافقات وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو عبد الله أعظم النَّاس ذلا فَقير داهن غَنِيا وتواضع لَهُ وَأعظم النَّاس عزا غَنِي تذلل لفقير وَحفظ حرمته أَنْشدني أَبُو الْفرج الورثاني قَالَ أَنْشدني أَبُو عَليّ الْموصِلِي لأبي عبد الله المغربي (يَا من يعد الْوِصَال ذَنبا ... كَيفَ اعتذاري ولي ذنُوب) (إِن كَانَ ذَنبي إِلَيْك حبي ... فإنني مِنْهُ لَا أَتُوب) سَمِعت عبد الله بن عَليّ بن يحيى يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله المغربي يَقُول أهل الْخُصُوص مَعَ الله تَعَالَى على ثَلَاث منَازِل قوم يضن بهم عَن الْبلَاء لِئَلَّا يسْتَغْرق الْجزع صبرهم فيكرهون حكمه أَو يكون فِي صُدُورهمْ حرج من قَضَائِهِ وَقوم يضن بهم عَن مساكنة أهل الْمعاصِي لِئَلَّا تغتم قُلُوبهم فَمن أجل ذَلِك سلمت صُدُورهمْ للْعَالم وَقوم صب عَلَيْهِم الْبلَاء صبا وصبرهم وارتضاهم فَمَا ازدادوا بذلك إِلَّا حبا لَهُ ورضا لحكمه وَله عباد منحهم نعما تجدّد عَلَيْهِم وأسبغ عَلَيْهِم بَاطِن الْعلم وَظَاهره وأحمل ذكرهم وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو عبد الله من ادّعى الْعُبُودِيَّة وَله مُرَاد بَاقٍ فِيهِ فَهُوَ كَاذِب فِي دَعْوَاهُ إِنَّمَا تصح الْعُبُودِيَّة لمن أفنى مراداته وَقَامَ بِمُرَاد سَيّده

стр. 177

يكون اسْمه مَا سمى بِهِ ونعته مَا حلى بِهِ إِذا سمى باسم أجَاب عَن الْعُبُودِيَّة فَلَا اسْم لَهُ وَلَا وسم لَا يُجيب إِلَّا لمن يَدعُوهُ بعبودية سَيّده ثمَّ بَكَى أَبُو عبد الله وَأَنْشَأَ يَقُول (لَا تدعني إِلَّا بيا عَبدهَا ... فَإِنَّهَا أصدق أسمائي) وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو عبد الله الْفُقَرَاء الراضون هم أُمَنَاء الله فِي أرضه وحجته على عباده بهم ينْدَفع الْبلَاء عَن الْخلق وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو عبد الله الْفَقِير الَّذِي لَا يرجع إِلَى مُسْتَند فِي الْكَوْن غير الالتجاء إِلَى من إِلَيْهِ فقره ليغنيه بالاستغناء بِهِ كَمَا عززه بالافتقار إِلَيْهِ وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو عبد الله مَا فطنت إِلَى هَذِه الطَّائِفَة واحترقت بِمَا فطنت ٣٨ - وَمِنْهُم أَبُو عَليّ الْجوزجَاني واسْمه الْحسن بن عَليّ من كبار مَشَايِخ خُرَاسَان لَهُ التصانيف الْمَشْهُورَة تكلم فِي عُلُوم الْآفَات والرياضات والمجاهدات وَرُبمَا تكلم أَيْضا فِي شَيْء من عُلُوم المعارف وَالْحكم صحب مُحَمَّد بن عَليّ التِّرْمِذِيّ وَمُحَمّد بن الْفضل وَهُوَ قريب السن مِنْهُم

стр. 178

سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ الْجوزجَاني يَقُول ثَلَاثَة أَشْيَاء من عقد التَّوْحِيد الْخَوْف والرجاء والمحبة فَزِيَادَة الْخَوْف من كَثْرَة الذُّنُوب لرؤية الْوَعيد وَزِيَادَة الرَّجَاء من اكْتِسَاب الْخَيْر لرؤية الْوَعْد وَزِيَادَة الْمحبَّة من كَثْرَة الذّكر لرؤية الْمِنَّة فالخائف لَا يستريح من الْهَرَب والراجي لَا يستريح من الطّلب والمحب لَا يستريح من ذكر المحبوب فالخوف نَار منورة والرجاء نور منور والمحبة نور الْأَنْوَار سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ الْجوزجَاني يَقُول فِي الْبُخْل هُوَ ثَلَاثَة أحرف الْبَاء وَهُوَ الْبلَاء وَالْخَاء وَهُوَ الخسران وَاللَّام وَهُوَ اللوم فالبخيل بلَاء فِي نَفسه وخاسر فِي سَعْيه وملوم فِي بخله وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا عَليّ يَقُول السَّابِقُونَ هم المقربون بالعطيات والمرتفعون فِي المقامات وهم الْعلمَاء بِاللَّه من بَين الْبَريَّة عرفُوا الله حق مَعْرفَته وعبدوه بإخلاص الْعِبَادَة وآووا إِلَيْهِ بالشوق والمحبة وهم الَّذين قَالَ الله فيهم ﴿وَإِنَّهُم عندنَا لمن المصطفين الأخيار﴾ (ص: ٤٧) وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا عَليّ يَقُول من عَلَامَات السَّعَادَة على العَبْد تيسير الطَّاعَة عَلَيْهِ وموافقته للسّنة فِي أَفعاله وصحبته لأهل الصّلاح وَحسن خلقه مَعَ الإخوان وبذل معروفه لِلْخلقِ واهتمامه للْمُسلمين ومراعاته لأوقاته وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا عَليّ يَقُول الشقي من أظهر مَا كتم الله عَلَيْهِ من مَعَاصيه وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَأَلَهُ بعض أَصْحَابه كَيفَ الطَّرِيق إِلَى الله فَقَالَ الطّرق إِلَيْهِ كَثِيرَة وَأَصَح الطّرق وأعمرها وأبعدها عَن الشّبَه اتِّبَاع السّنة قولا

стр. 179

وفعلا وعزما وعقدا وَنِيَّة لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَإِن تطيعوه تهتدوا﴾ (النُّور: ٥٤) فَسَأَلَهُ كَيفَ الطَّرِيق إِلَى اتِّبَاع السّنة فَقَالَ مجانبة الْبدع وَاتِّبَاع مَا اجْتمع عَلَيْهِ الصَّدْر الأول من عُلَمَاء الْإِسْلَام والتباعد عَن مجَالِس الْكَلَام وَأَهله وَلُزُوم طَرِيق الِاقْتِدَاء والاتباع بذلك أَمر النَّبِي ﷺ بقوله ﴿ثمَّ أَوْحَينَا إِلَيْك أَن اتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا﴾ (النَّحْل: ٢٣) وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا عَليّ وَسُئِلَ عَن أبي يزِيد البسطامي وَهَذِه الْأَلْفَاظ الَّتِي تحكى عَنهُ فَقَالَ رحم الله أَبَا يزِيد لَهُ حَاله وَمَا نطق بِهِ وَلَعَلَّه تكلم بهَا على حد الْغَلَبَة أَو حَال سكر كَلَامه لَهُ وَلمن تكلم عَلَيْهِ وَلَيْسَ لمن يحْكى عَنهُ فَالْزَمْ أَنْت يَا أخي أَولا مجاهدة أبي يزِيد وتقطعه ومعاملاته وَلَا ترتق إِلَى الْمقَام الَّذِي بلغ بِهِ بعد تِلْكَ المجاهدات فَإِن بلغ بك إِلَى شَيْء من ذَلِك فاحك إِذْ ذَاك كَلَامه فَلَيْسَ بعاقل من ضيع الْأَدْنَى من المقامات وَادّعى الْأَعْلَى مِنْهَا وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا عَليّ يَقُول الْخلق كلهم فِي ميادين الْغَفْلَة يركضون وعَلى الظنون يعتمدون وَعِنْدهم أَنهم فِي الْحَقِيقَة يَتَقَلَّبُونَ وَعَن المكاشفة ينطقون ٣٩ - وَمِنْهُم مُحَمَّد وَأحمد ابْنا أبي الْورْد

стр. 180

وهما من كبار مَشَايِخ الْعِرَاقِيّين وجلتهم وَكَانَا من جلساء الْجُنَيْد وأقرانه صحبا سريا السَّقطِي وَأَبا الْفَتْح الْحمال وحارثا المحاسبي وبشرا الحافي وطريقتهما فِي الْوَرع قريبَة من طَريقَة بشر وَأسْندَ مُحَمَّد الحَدِيث أخبرنَا سعيد بن الْقَاسِم بن الْعَلَاء البرذعي قَالَ حَدثنَا أَبُو طَلْحَة أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْقَارئ بِالْبَصْرَةِ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن أبي الْورْد قَالَ سَمِعت بشر بن الْحَارِث يَقُول حَدثنَا الْمعَافى بن عمرَان عَن إِسْرَائِيل عَن مُسلم عَن حَبَّة عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَا عَليّ كل الثوم نيا فلولا أَن الْملك يأتيني لأكلته) سَمِعت أَبَا الْفرج الورثاني عبد الْوَاحِد بن بكر يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس الدِّمَشْقِي يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن أبي الْورْد يَقُول فِي ارْتِفَاع الْغَفْلَة ارْتِفَاع الْعُبُودِيَّة ثمَّ الْغَفْلَة غفلتان غَفلَة رَحْمَة وغفلة نقمة فَأَما الَّتِي هِيَ رَحْمَة فَلَو كشف الغطاء وَشهد الْقَوْم العظمة مَا انْقَطَعُوا عَن الْعُبُودِيَّة ومراعاة السِّرّ وَأما الَّتِي هِيَ نقمة فَهِيَ الْغَفْلَة الَّتِي تشغل العَبْد عَن طَاعَة الله بمعصيته سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله يَقُول سَمِعت جعفرا الْخُلْدِيِّ يَقُول قَالَ أَحْمد ابْن أبي الْورْد بسط بِسَاط الْمجد للأولياء ليأنسوا بِهِ وليرفع عَنْهُم حشمة بديهة الْمُشَاهدَة وبساط الهيبة بسط للأعداء ليستوحشوا من قبائح أفعالهم فَلَا يشاهدوا مَا يستروحون مِنْهُ إِلَيْهِ فِي المشهد الْأَعْلَى وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَحْمد بن أبي الْورْد يَقُول وصل الْقَوْم بِخمْس بِلُزُوم الْبَاب وَترك الْخلاف والنفاذ فِي الْخدمَة وَالصَّبْر على المصائب وصيانة الكرامات

стр. 181

وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت مُحَمَّد بن أبي الْورْد وَسُئِلَ من الْوَلِيّ فَقَالَ من يوالي أَوْلِيَاء الله ويعادي أعداءه وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُحَمَّد بن أبي الْورْد من كَانَت نَفسه لَا تحب الدُّنْيَا فَأهل الأَرْض يحبونه وَمن كَانَ قلبه لَا يحب الدُّنْيَا فَأهل السَّمَاء يحبونه وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَحْمد بن أبي الْورْد يَقُول إِذا زَاد الله فِي الْوَلِيّ ثَلَاثَة أَشْيَاء زَاد مِنْهُ ثَلَاثَة أَشْيَاء إِذا زَاد جاهه زَاد تواضعه وَإِذا زَاد مَاله زَاد سخاؤه وَإِذا زَاد عمره زَاد اجْتِهَاده وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت مُحَمَّد بن أبي الْورْد وَسُئِلَ عَن قَول تَعَالَى ﴿أَفَمَن زين لَهُ سوء عمله فَرَآهُ حسنا﴾ (فاطر: ٨) فَقَالَ من ظن فِي إساءته أَنه محسن وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَحْمد بن أبي الْورْد يَقُول الْعَالم كُله فِي حَاشِيَة من حَوَاشِي الْملك وَالْملك فِي نَاحيَة وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت مُحَمَّد بن أبي الْورْد يَقُول طرح الدُّنْيَا إِلَى من أقبل عَلَيْهَا والإعراض عَنْهَا وَعَمن أقبل عَلَيْهَا من عمل الأكياس وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت بن أبي الْورْد يَقُول من آدَاب الْفَقِير فِي فقره ترك الْمَلَامَة وَالتَّعْبِير لمن ابتلى بِطَلَب الدُّنْيَا وَالرَّحْمَة والشفقة عَلَيْهِ وَالدُّعَاء لَهُ ليريحه من تَعبه فِيهَا أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد بن وَاصل قَالَ حَدثنَا عبد الْخَالِق بن الْحسن الْبَغَوِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن هَارُون الْهَاشِمِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي الْورْد قَالَ سَمِعت بشر بن الْحَارِث يَقُول رحلت إِلَى عِيسَى بن يُونُس على قدمي مَاشِيا فأكرمني وأدناني وَقَالَ لي مَا الَّذِي أقدمك قلت أَحْبَبْت

стр. 182

لقاءك وَالنَّظَر إِلَيْك فَبكى وَقَالَ يَا أخي وَمن أَنا وَأي شَيْء أحسن أَنا ثمَّ قَالَ مَعَك شَيْء تسْأَل فَقلت حَدثنِي حَدِيث عبد الله بن عرَاك ابْن مَالك وَحَدِيث الْحسن عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ فَقَالَ عِيسَى نعم حَدثنَا عبد الله بن عرَاك بن مَالك عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَيْسَ على الْمُسلم فِي عَبده وَلَا فِي فرسه صَدَقَة) ثمَّ قَالَ عِيسَى وَحدثنَا عَمْرو بن عبيد الْمُحدث المذموم عَن الْحسن عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله هَل على النِّسَاء جِهَاد (قَالَ نعم جِهَاد بِلَا قتال الْحَج وَالْعمْرَة) ٤٠ - وَمِنْهُم أَبُو عبد الله السجْزِي صحب أَبَا حَفْص وَهُوَ من كبار مَشَايِخ خُرَاسَان وفتيانهم قطع الْبَادِيَة مرَارًا على التَّوَكُّل سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد الْفراء يَقُول قَالَ أَبُو عبد الله السجْزِي من لم يقدس علمه لم يقدس فعله وَمن لم يقدس فعله لم يقدس بدنه وَمن لم يقدس بدنه لم يقدس قلبه وَمن لم يقدس قلبه لم يقدس نِيَّته والأمور كلهَا مَبْنِيَّة على النِّيَّة وَسمعت مُحَمَّدًا يَقُول قَالَ أَبُو عبد الله الْعبْرَة أَن تجْعَل كل حَاضرا غَائِبا والفكرة أَن تجْعَل كل غَائِب حَاضرا سَمِعت جدي يَقُول دخل رجل على أبي عبد الله السجْزِي فَقَالَ لَهُ معي دِينَار أُرِيد أَن أدفعه إِلَيْك فَمَا ترى قَالَ إِن دَفعته إِلَيّ فَهُوَ خير لَك وَإِن لم تَدْفَعهُ إِلَيّ فَهُوَ خير لي وَأَنت أبْصر

стр. 183

وَسمعت جدي يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول عَلامَة الْأَوْلِيَاء ثَلَاثَة تواضع عَن رفْعَة وزهد عَن قدرَة وإنصاف عَن قُوَّة قَالَ وَسمعت أَبَا عبد الله يَقُول كل واعظ لَا يقوم الْغنى من مَجْلِسه فَقِيرا وَالْفَقِير من مَجْلِسه غَنِيا فَلَيْسَ بواعظ قَالَ وَسمعت أَبَا عبد الله يَقُول بئس العَبْد عبد عصى الله بِقَلْبِه وجوارحه وَاعْتذر إِلَيْهِ بِلِسَانِهِ من غير رُجُوع عَمَّا سلف قَالَ وَسمعت أَبَا عبد الله يَقُول أَنْفَع شَيْء للمريدين صُحْبَة الصَّالِحين والاقتداء بهم فِي أفعالهم وأخلاقهم وشمائلهم وزيارة قُبُور الْأَوْلِيَاء وَالْقِيَام بِخِدْمَة الْأَصْحَاب والرفقاء قَالَ وَسمعت أَبَا عبد الله يَقُول لَا تعير أحدا بذنب حَتَّى تتيقن أَن ذنوبك مغفورة قَالَ وَسمعت أَبَا عبد الله وَقيل لَهُ لم لَا تلبس المرقعة فَقَالَ من النِّفَاق أَن تلبس لِبَاس الفتيان وَلَا تدخل فِي حمل أثقال الفتوة إِنَّمَا يلبس لِبَاس الفتيان من يصبر على حمل أثقال الفتوة فَقيل لَهُ مَا الفتوة فَقَالَ رُؤْيَة أعذار الْخلق وتقصيرك وتمامهم ونقصانك والشفقة على الْخلق كلهم برهم وفاجرهم وَكَمَال الفتوة هُوَ أَلا يشغلك الْخلق عَن الله عز وَجل

стр. 184

الطَّبَقَة الثَّالِثَة من أَئِمَّة الصُّوفِيَّة ٤١ - وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد الْجريرِي يُقَال إِن اسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وكنية وَالِده أَبُو الْحُسَيْن كَذَلِك سَمِعت عبد الله بن عَليّ الطوسي يَقُول سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن دَاوُد الدقي يذكر ذَلِك وَسمعت عبد الله بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن السيرواني يَقُول اسْم الْجريرِي الْحسن بن مُحَمَّد وَيُقَال إِن اسْمه عبد الله بن يحيى وَلَا يَصح هَذَا وَكَانَ من كبار أَصْحَاب الْجُنَيْد وَصَحب أَيْضا سهل بن عبد الله التسترِي وَهُوَ من عُلَمَاء مَشَايِخ الْقَوْم أقعد بعد الْجُنَيْد فِي مَجْلِسه لتَمام حَاله وَصِحَّة علمه مَاتَ سنة إِحْدَى عشرَة وثلاثمائة سَمِعت أَبَا الْحسن بن مقسم يذكر ذَلِك بِبَغْدَاد وَأسْندَ الحَدِيث أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد الْقزْوِينِي الصُّوفِي قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن نصر بن عَليّ الْقزْوِينِي قَالَ أَخْبرنِي أَبُو مُحَمَّد الْجريرِي الصُّوفِي حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن

стр. 185

شَاكر حَدثنَا نصر بن عَليّ حَدثنَا عبد الْأَعْلَى قَالَ حَدثنَا عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليغسله سبع مَرَّات أولَاهُنَّ أَو أخراهن بِالتُّرَابِ) قَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن شَاكر كَانَ مَعنا فِي الْمَسْجِد إِبْرَاهِيم بن أورمة الإصبهاني فَقَالَ لنصر بن عَليّ يَا أَبَا عَمْرو لَا يحدث بِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أصل فَلَا أَدْرِي أحديث أم لَا سَمِعت أَبَا نصر عبد الله بن عَليّ السراج قَالَ أَخْبرنِي أَبُو الطّيب العكي عَن أبي مُحَمَّد الْجريرِي قَالَ التسرع إِلَى اسْتِدْرَاك علم الِانْقِطَاع وَسِيلَة وَالْوُقُوف على حد الانحسار نجاة واللياذ بالمهرب من علم الدنو وصلَة واستفتاح فقد ترك الْجَواب ذخيرة والاعتصام من قبُول دواعي اسْتِمَاع الْخطاب تلطف وَخَوف فَوت علم مَا انطوى من فصاحة الْفَهم فِي حِين الإقبال مساءة والإصغاء إِلَى تلقي مَا يفضل من معدنه بعد والاستسلام عِنْد التلاقي جرْأَة والانبساط فِي مَحل الْأنس غرَّة سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الرَّاسِبِي بِبَغْدَاد يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْجريرِي يَقُول رَأَيْت فِي النّوم كَأَن قَائِلا يَقُول لي لكل شَيْء عِنْد الله حق وَإِن أعظم الْحُقُوق عِنْد الله حق الْحِكْمَة فَمن جعل الْحِكْمَة فِي غير أَهلهَا طَالبه الله بِحَقِّهَا وَمن طَالبه بِحَقِّهَا خصم سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْجريرِي وَسُئِلَ عَن الْقُرَّاء فَقَالَ هُوَ الَّذِي طلب الْآخِرَة وسعى لَهَا سعيها وَأعْرض عَن الدُّنْيَا والاشتغال بهَا سَمِعت عَليّ بن سعيد الثغري يَقُول سَمِعت أَحْمد بن عَطاء يَقُول سَمِعت

стр. 186

ابا صَالح يَقُول قيل لأبي مُحَمَّد الْجريرِي مَتى يسْقط عَن العَبْد ثقل الْمُعَامَلَة فَقَالَ هَيْهَات مَا بُد مِنْهَا وَلَكِن يَقع الْحمل فِيهَا وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ الْجريرِي أدل الْأَشْيَاء على الله تَعَالَى ثَلَاثَة ملكه الظَّاهِر ثمَّ تَدْبيره فِي ملكه ثمَّ كَلَامه الَّذِي يَسْتَوْفِي كل شَيْء سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْجريرِي يَقُول من استولت عَلَيْهِ النَّفس صَار أَسِيرًا فِي حكم الشَّهَوَات محصورا فِي سجن الْهوى وَحرم الله على قلبه الْفَوَائِد فَلَا يستلذ كَلَامه وَلَا يستحليه وَإِن كثر ترداده على لِسَانه لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق﴾ (الْأَعْرَاف: ٨) أَي حَتَّى لَا يفهمونه وَلَا يَجدونَ لَهُ لَذَّة لِأَنَّهُ تكبرون بأحوال النَّفس والخلق وَالدُّنْيَا فصرف الله عَن قُلُوبهم فهم مخاطباته وأغلق عَلَيْهِم سَبِيل فهم كِتَابه وسلبهم الِانْتِفَاع بالمواعظ وحبسهم فِي عُقُولهمْ وآرائهم فَلَا يعْرفُونَ طَرِيق الْحق وَلَا يسلكون سَبيله وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد يَقُول قوام الْأَدْيَان ودوام الْإِيمَان وَصَلَاح الْأَبدَان فِي خلال ثَلَاث الِاكْتِفَاء والاتقاء والاحتماء فَمن اكْتفى بِاللَّه صلحت سَرِيرَته وَمن اتَّقى مَا نهي عَنهُ استقامت سيرته وَمن احتمى مَا لم يُوَافقهُ ارتاضت طَبِيعَته فثمرة الِاكْتِفَاء صفو الْمعرفَة وعاقبة الاتقاء حسن الخليقة وَغَايَة الاحتماء اعْتِدَال الطبيعة وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو مُحَمَّد غَايَة همة الْعَوام السُّؤَال وبلوغ دَرَجَة الأوساط الدُّعَاء وهمة العارفين الذّكر

стр. 187

وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو مُحَمَّد من توهم أَن عملا من أَعماله يوصله إِلَى مأموله الْأَعْلَى والأدنى فقد ضل عَن طَرِيقه لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لن يُنجي أحدا مِنْكُم عمله) فَمَا لَا يُنجي من الْمخوف كَيفَ يبلغ إِلَى المأمول وَمن صَحَّ اعْتِمَاده على فضل الله فَذَلِك الَّذِي يُرْجَى لَهُ الْوُصُول وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو مُحَمَّد ذكرك مَنُوط بك إِلَى أَن يتَّصل ذكرك بِذكرِهِ إِذْ ذَاك يرفع ويخلص من الْعِلَل فَمَا قَارن حدث قدما إِلَّا تلاشى وَبَقِي الأَصْل وَذَهَبت الْفُرُوع كَأَن لم تكن وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو مُحَمَّد رُؤْيَة الاصول بِاسْتِعْمَال الْفُرُوع وَتَصْحِيح الْفُرُوع بمعارضة الْأُصُول وَلَا سَبِيل إِلَى مقَام مُشَاهدَة الْأُصُول إِلَّا بتعظيم مَا عظم الله من الوسائط وَالْفُرُوع وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو مُحَمَّد الرَّجَاء طَرِيق الزهاد وَالْخَوْف سلوك الْأَبْطَال سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الطَّبَرِيّ يَقُول قَالَ رجل لأبي مُحَمَّد الْجريرِي كنت على بِسَاط الْأنس وَفتح لي طَرِيق إِلَى الْبسط فزللت زلَّة فحجبت عَن مقَامي فَكيف السَّبِيل إِلَيْهِ دلَّنِي على الْوُصُول إِلَى مَا كنت عَلَيْهِ فَبكى أَبُو مُحَمَّد وَقَالَ يَا أخي الْكل فِي قهر هَذِه الخطة لكني أنْشدك أبياتا لبَعْضهِم فِيهَا جَوَاب مسألتك (قف بالديار فَهَذِهِ آثَارهم ... تبْكي الْأَحِبَّة حسرة وتشوقا) (كم قد وقفت بهَا أسائل مخبرا ... عَن أَهلهَا أَو صَادِقا أَو مشفقا) (فَأَجَابَنِي دَاعِي الْهوى فِي رسمها ... فَارَقت من تهوى فعز الْمُلْتَقى)

стр. 188

٤٢ - وَمِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس بن عَطاء واسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن سهل بن عَطاء الأدمِيّ من ظراف مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وعلمائهم لَهُ لِسَان فِي فهم الْقُرْآن يخْتَص بِهِ صحب إِبْرَاهِيم المارستاني والجنيد بن مُحَمَّد وَمن فَوْقهمَا من الْمَشَايِخ كَانَ أَبُو سعيد الخراز يعظم شَأْنه سَمِعت أَبَا الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مقسم الْمُقْرِئ يَقُول سَمِعت ابْن مَرْوَان النهاوندي يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد الخراز يَقُول التصوف خلق وَلَيْسَ إنابة وَمَا رَأَيْت من أهلة إِلَّا الْجُنَيْد وَابْن عَطاء مَاتَ سنة تسع وثلاثمائة أَو إِحْدَى عشرَة وثلاثمائة وَأسْندَ الحَدِيث أخبرنَا عبد الْوَاحِد بن أَحْمد الْهَاشِمِي بِبَغْدَاد قَالَ حَدثنَا أَبُو نعيم أَحْمد ابْن عبد الله بن أَحْمد حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن حُبَيْش الْمُقْرِئ الصُّوفِي حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن سهل بن عَطاء حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى حَدثنَا هَاشم بن الْقَاسِم حَدثنَا عبد الآخر بن دِينَار عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ قَالَ قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وَالنَّاس يجبونَ أسنمة الْإِبِل ويقطعون إليات الْغنم فَقَالَ ﷺ (مَا قطع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة فَهُوَ ميتَة)

стр. 189

سَمِعت عبد الله بن عَليّ العكبري يَقُول سُئِلَ ابْن عَطاء مَا الْمُرُوءَة فَقَالَ أَلا تستكثر لله عملا سَمِعت عبد الْوَاحِد بن بكر يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس بن عَطاء يَقُول فِي الْبَيْت مقَام إِبْرَاهِيم وَفِي الْقلب آثَار الله تَعَالَى وللبيت أَرْكَان وللقلب أَرْكَان وأركان الْبَيْت من الصخر وأركان الْقلب معادن أنوار الْمعرفَة سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس بن عَطاء يَقُول خلق الله الْأَنْبِيَاء للمشاهدة لقَوْله تَعَالَى ﴿أَو ألْقى السّمع وَهُوَ شَهِيد﴾ (ق: ٥) وَخلق الْأَوْلِيَاء للمجاورة لقَوْله ﷺ (عز جَارك) وَخلق الصَّالِحين للملازمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ (الْفَتْح: ٤٨) وَخلق الْعَوام للمجاهدة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا﴾ (العنكبوت ٢٩١) سَمِعت أَبَا سعيد عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الْقرشِي يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس بن عَطاء يَقُول من ألزم نَفسه آدَاب السّنة نور الله قلبه بِنور الْمعرفَة وَلَا مقَام أشرف من مقَام مُتَابعَة الحبيب ﷺ فِي أوامره وأفعاله وأخلاقه والتأدب بآدابه قولا وفعلا وعزما وعقدا وَنِيَّة سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس بن عَطاء يَقُول الْعلم

стр. 190

الْأَكْبَر الهيبة وَالْحيَاء فَمن عرى مِنْهُمَا عري عَن الْخيرَات سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت الْعَبَّاس بن عَطاء يَقُول ثَلَاثَة مقرونة بِثَلَاثَة الْفِتْنَة مقرونة بالمنية والمحبة مقرونة بِالِاخْتِيَارِ والبلوى مقرونة بِالدَّعْوَى وسمعته يَقُول سَمِعت ابْن عَطاء وَسُئِلَ إِلَى مَا تسكن قُلُوب العارفين فَقَالَ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ لِأَن فِي ﴿بِسم الله﴾ هيبته وَفِي اسْمه ﴿الرَّحْمَن﴾ عونه ونصرته وَفِي اسْمه ﴿الرَّحِيم﴾ محبته ومودته ثمَّ قَالَ سُبْحَانَ من فرق بَين هَذِه الْمعَانِي فِي لطافتها فِي هَذِه الْأَسَامِي فِي غوامضها وَأنْشد (إِذا مَا وجود النَّاس فَاتَ علومهم ... فعلمي لوجدي صَاحب وقرين) وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت ابْن عَطاء يَقُول (أسامي بنفسي ذلة واستكانة ... إِلَى الْخلَّة العلياء من جَانب الْكبر) (إِذا مَا أَتَانِي الذل من جَانب الْغنى ... سموت إِلَى العلياء من جَانب الْفقر) قَالَ وَسمعت أَبَا الْعَبَّاس بن عَطاء يَقُول من عَامل الله تَعَالَى على رُؤْيَة مَا سبق مِنْهُ إِلَيْهِ لم يكن بعجيب أَن يمشي على المَاء أَو فِي الْهَوَاء وكل أَمر الله عجب وَلَيْسَ شَيْء مِنْهُ بعجب وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس يَقُول الْإِنْصَاف فِيمَا بَين الله وَبَين العَبْد فِي ثَلَاثَة فِي الِاسْتِعَانَة والجهد وَالْأَدب فَمن العَبْد الِاسْتِعَانَة وَمن الله الْقرْبَة وَمن العَبْد الْجهد وَمن الله التوفق وَمن العَبْد الْأَدَب وَمن الله الْكَرَامَة قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن عَطاء من تأدب بآداب الصَّالِحين فَإِنَّهُ يصلح

стр. 191

لبساط الْكَرَامَة وَمن تأدب بآداب الْأَوْلِيَاء فَإِنَّهُ يصلح لبساط الْقرْبَة وَمن تأدب بآداب الصديقين فَإِنَّهُ يصلح لبساط الْمُشَاهدَة وَمن تأدب بآداب الْأَنْبِيَاء فَإِنَّهُ يصلح لبساط الْأنس والانبساط وأنشدت لأبي الْعَبَّاس بن عَطاء لِابْنِ الرُّومِي (غموض الْحق حِين يذب عَنهُ ... يقلل نَاصِر الْخصم المحق) (تضل عَن الدَّقِيق فهوم قوم ... فتقضي للمجل على المدق) سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس بن عَطاء ينشد (ذكرك لي مؤنس يعارضني ... يوعدني عَنْك مِنْك بالظفر) (فَكيف أنساك يَا مدى هممي ... وَأَنت مني بِموضع النّظر) وَسمعت أَبَا بكر يَقُول سَمِعت ابْن عَطاء يَقُول لما عصى آدم بَكَى عَلَيْهِ كل شَيْء فِي الْجنَّة إِلَّا الذَّهَب وَالْفِضَّة فَأوحى الله تَعَالَى إِلَيْهِمَا لم لم تبكيا على آدم فَقَالَا مَا كُنَّا نبكي على من يعصيك فَقَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأجعلن قيمَة كل شَيْء بكما ولأجعلن ابْن آدم خَادِمًا لَكمَا أَنْشدني عبد الْوَاحِد بن بكر الورثاني قَالَ أَنْشدني أَبُو عَليّ النهاوندي لأبي الْعَبَّاس بن عَطاء (إِذا ضد من أَهْوى صددت عَن الصد ... وَإِن حَال عَن عهدي أَقمت على الْعَهْد) (فَمَا الوجد إِلَّا أَن تذوب من الوجد ... وتصبح فِي جهد يزِيد على الْجهد)

стр. 192

سَمِعت أَحْمد بن عَليّ بن جَعْفَر يَقُول أَنْشدني إِبْرَاهِيم بن فاتك لِابْنِ عَطاء (أَجلك أَن أَشْكُو الْهوى مِنْك إِنَّنِي ... أَجلك أَن تومي إِلَيْك الاصابع) (وأصرف طرفِي نَحْو غَيْرك عَامِدًا ... على أَنه بالرغم نَحْوك رَاجع) سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت ابْن عَطاء يَقُول إِن الشَّفَقَة لم تزل بِالْمُؤمنِ حَتَّى أوفدته على خير أَحْوَاله وَإِن الْغَفْلَة لم تزل بالفاجر حَتَّى أوفدته على شَرّ أَحْوَاله قَالَ وَقَالَ ابْن عَطاء أعظم الْغَفْلَة غَفلَة العَبْد عَن ربه وغفلته عَن أوامره وغفلته عَن آدَاب مُعَامَلَته قَالَ وَقَالَ ابْن عَطاء أصح الْعُقُول عقل وَافق التَّوْفِيق وَشر الطَّاعَات طَاعَة أورثت عجبا وَخير الذُّنُوب ذَنْب أعقب تَوْبَة وندما قَالَ وَقَالَ ابْن عَطاء السّكُون إِلَى مألوفات الطبائع يقطع بصاحبها عَن بُلُوغ دَرَجَات الْحَقَائِق قَالَ وَقَالَ ابْن عَطاء من وَحْشَة الْقُلُوب عَن مصَادر الْحق أُنْسُهَا بالأجناس وَمن أنس قلبه بِاللَّه استوحش مِمَّا سواهُ قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن عَطاء أدن قَلْبك من مجالسة الذَّاكِرِينَ لعِلَّة ينتبه غفلته وأقم شخصك فِي خدمَة الصَّالِحين لَعَلَّه يتعود ببركتها طَاعَة رب الْعَالمين قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن عَطاء السّكُون إِلَى الْأَسْبَاب اغترار وَالْوُقُوف

стр. 193

مَعَ الْأَحْوَال يقطع بك عَن محولها ٤٣ - وَمِنْهُم مَحْفُوظ بن مَحْمُود من أَصْحَاب أبي حَفْص النَّيْسَابُورِي وَهُوَ من قدماء مَشَايِخ نيسابور وجلتهم وَكَانَ بعد موت أبي حَفْص يصحب أَبَا عُثْمَان ويلازمه طول عمره وَكَانَ من أورع الْمَشَايِخ وألزمهم لطريقتهم وَكَانَ قد صحب أَيْضا حمدونا الْقصار وسلما الباروسي وعليا النصراباذي وَغَيرهم من الْمَشَايِخ مَاتَ سنة ثَلَاث أَو أَربع وثلاثمائة بنيسابور وَدفن بِجنب أبي حَفْص رَأَيْت بِخَط أبي جَعْفَر بن حمدَان قَالَ مَحْفُوظ بن مَحْمُود التَّوَكُّل أَن تَأْكُل بِلَا طمع وَلَا شَره وَقَالَ التائب الَّذِي يَتُوب من غفلاته وطاعاته وَقَالَ لَا تزن الْخلق بميزانك وزن نَفسك بميزان الْمُؤمنِينَ لتعلم فَضلهمْ وإفلاسك وَقَالَ من ظن بِمُسلم فتْنَة فَهُوَ الْمفْتُون وَقَالَ أَكثر النَّاس خيرا أسلمهم صَدرا للْمُسلمين قَالَ وَسُئِلَ مَحْفُوظ عَن دُعَاء النَّبِي ﷺ (أعوذ بك مِنْك) فَقَالَ سَمِعت

стр. 194

أَبَا صَالح حمدونا يَقُول لَا يجوز هَذَا الدُّعَاء إِلَّا للنَّبِي ﷺ أَو من دَعَا بِهِ مُتبعا لَهُ وَقَالَ من أبْصر محَاسِن نَفسه ابْتُلِيَ بمساوئ النَّاس وَمن رأى عيب نَفسه سلم من رُؤْيَة مساوئ النَّاس وَقَالَ صحّح عَمَلك بالإخلاص وَصحح إخلاصك بالتبري من الْحول وَالْقُوَّة وَقَالَ من أَرَادَ أَن يبصر طَرِيق رشده فليتهم نَفسه فِي الموافقات فضلا عَن المخالفات ٤٤ - وَمِنْهُم طَاهِر الْمَقْدِسِي وَهُوَ من جلة مَشَايِخ الشَّام وقدمائهم رأى ذَا النُّون الْمصْرِيّ وَصَحب يحيى الْجلاء وَكَانَ عَالما وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الشبلي حبر أهل الشَّام سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الدِّمَشْقِي يَقُول سَمِعت طَاهِرا الْمَقْدِسِي وَسُئِلَ لم سميت الصُّوفِيَّة بِهَذَا الِاسْم فَقَالَ لاستتارها عَن الْخلق بلوائح الوجد وانكشافها بشمائل الْقَصْد قَالَ وَقَالَ طَاهِر حد الْمعرفَة التجرد من النُّفُوس وتدبيرها فِيمَا يجل أَو يصغر قَالَ وَقَالَ طَاهِر لَا يطيب الْعَيْش إِلَّا لمن وطئ بِسَاط الْأنس وَعلا على

стр. 195

سَرِير الْقُدس وغيبه الْأنس بالقدس والقدس بالأنس ثمَّ غَابَ عَن مشاهدتهما بمطالعة القدوس أَنْشدني عبد الله بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي قَالَ أَنْشدني طَاهِرا الْمَقْدِسِي لبَعْضهِم (أراعي النُّجُوم وَلَا علم لي ... بعد النُّجُوم بِجنب الظلام) (وَكَيف ينَام فَتى لَا ينَام ... إِذا نَام عَنهُ عُيُون الْحمام) (أَسِير يسير إِلَيْهِ هَوَاهُ ... فيضحى الْأَسير قَتِيل الغرام) (فَلم يبْق مِنْهُ سوى أَنه ... يُقَال لَهُ عاشق وَالسَّلَام) (لفرط النحول وحر الغليل ... وحزن مذيب لطول السقام) قَالَ وَقَالَ طَاهِر المفاوز عَنهُ مُنْقَطِعَة والطرق إِلَيْهِ منطمسة توق من علالاته وَاحْذَرْ أَمَاكِن الِاتِّصَال فَإِنَّهَا خدع وقف حَيْثُ وقف الْعَوام تسلم وَأنْشد (وكذبت طرفِي فِيك والطرف صَادِق ... وأسمعت أُذُنِي مِنْك مَا لَيْسَ تسمع) (وَلم أسكن الأَرْض الَّتِي تسكنونها ... لكيلا يَقُولُوا إِنَّنِي بك مولع) (فَلَا كَبِدِي تهدي وَلَا لَك رَحْمَة ... وَلَا عَنْك إقْصَار وَلَا فِيك مطمع)

стр. 196

٤٥ - وَمِنْهُم أَبُو عَمْرو الدِّمَشْقِي وَهُوَ من أجل مَشَايِخ الشَّام بل وَاحِدهَا عَالم بعلوم الْحَقَائِق صحب أَبَا عبد الله بن الْجلاء وَأَصْحَاب ذِي النُّون الْمصْرِيّ وَهُوَ من أفتى الْمَشَايِخ رد على من تكلم فِي قدم الْأَرْوَاح والشواهد مَاتَ أَبُو عَمْرو سنة عشْرين وثلاثمائة سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ مُحَمَّد بن عبد الله يَقُول سَمِعت أَبَا عَمْرو الدِّمَشْقِي يَقُول كَمَا فرض الله على الْأَنْبِيَاء إِظْهَار الْآيَات والمعجزات ليؤمنوا بهَا كَذَلِك فرض على الْأَوْلِيَاء كتمان الكرامات حَتَّى لَا يفتتن الْخلق بهَا سَمِعت أَبَا الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّامي يَقُول سَمِعت أَبَا عَمْرو الدِّمَشْقِي يَقُول خَواص خِصَال العارفين أَرْبَعَة أَشْيَاء السياسة والرياضة والحراسة وَالرِّعَايَة فالسياسة والرياضة ظاهران والحراسة وَالرِّعَايَة باطنان فبالسياسة يصل العَبْد إِلَى التَّطْهِير وبالرياضة يصل إِلَى التَّحْقِيق والسياسة حفظ النَّفس ومعرفتها والرياضة مُخَالفَة النَّفس ومعاداتها والحراسة مُعَاينَة بر الله فِي الضمائر وَالرِّعَايَة مُرَاعَاة حُقُوق الْمولى بالسرائر وميراث السياسة الْقيام على وَفَاء الْعُبُودِيَّة وميراث الرياضة الرِّضَا عِنْد الحكم وميراث الحراسة الصفوة والمشاهدة وميراث الرِّعَايَة الْمحبَّة والهيبة ثمَّ الْوَفَاء مُتَّصِل بالصفاء وَالرِّضَا مُتَّصِل بالمحبة علمه من علمه وجهله من جَهله

стр. 197

سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله يَقُول قَالَ أَبُو عَمْرو الدِّمَشْقِي التصوف رُؤْيَة الْكَوْن بِعَين النَّقْص بل غض الطّرف عَن كل نَاقص ليشاهد من هُوَ منزه عَن كل نقص سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَمْرو الدِّمَشْقِي وَسُئِلَ عَن حَدِيث النَّبِي ﷺ (صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته) فَقَالَ اشار إِلَى اسْتِوَاء الْحَال أَي لَا ترجعوا عَن الْحق بإفطار وَلَا تقبلُوا عَلَيْهِ بِصَوْم ليكن صومكم كإفطاركم وإفطاركم كصومكم عِنْد دوَام حضوركم قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو مقَام الخطرات بعيد من مقَام الوطنات لِأَن الخواطر تلمع ثمَّ تختفي والوطنات تبدو وَتثبت ثمَّ تتَحَقَّق والدعاوي تتولد من الخواطر فَإِن الْمُدَّعِي يظنّ أَن مَا لَاحَ ثَبت وَلَا دَعْوَى لصَاحب الوطنات محَال سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت أَحْمد بن عَليّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْخَيْر الديلمي يَقُول قَالَ أَبُو عَمْرو الدِّمَشْقِي حَقِيقَة الْخَوْف أَلا تخَاف مَعَ الله أحدا قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو عَلامَة قساوة الْقلب أَن يكل الله العَبْد إِلَى تَدْبيره فيألفه وَلَا يسْأَله حسن الكلاءة وَالرِّعَايَة وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول (اكلاني كلاءة الطِّفْل الْوَلِيد) قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو اسْتِحْسَان الْكَوْن على الْعُمُوم دَلِيل على صِحَة الْمحبَّة واستحسانه على الْخُصُوص يُؤَدِّي إِلَى فتن وظلمات سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَمْرو الدِّمَشْقِي يَقُول

стр. 198

الْأَشْخَاص بظلمها أظلم عَلَيْهِ وقته وَمن شَاهد الْأَرْوَاح بأنوارها دلته على منورها قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو الدِّمَشْقِي إِذا صفت الْأَرْوَاح أثر على الهياكل أنوار الموافقات ٤٦ - وَمِنْهُم مُحَمَّد بن حَامِد التِّرْمِذِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن حَامِد بن مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل بن خَالِد وكنيته أَبُو بكر وَهُوَ من أَعْيَان مَشَايِخ خُرَاسَان وأطهرهم خلقا وَأَحْسَنهمْ سياسة لَقِي الْمَشَايِخ ببلخ مثل أَحْمد بن خضرويه وَمن دونه وَله أَصْحَاب ينتمون إِلَيْهِ نسبه وكناه إِلَى ابْنه أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد وَكَانَ أَبُو نصر أحد فتيَان خُرَاسَان وَأسْندَ أَبُو بكر الحَدِيث حَدثنَا أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد قَالَ حَدثنَا أبي قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر عمر بن عبد الرَّحِيم حَدثنَا فَهد بن سَلام حَدثنَا سُوَيْد أَبُو حَاتِم عَن غَالب الْقطَّان عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من خَافَ الله أَخَاف الله مِنْهُ كل شَيْء وَمن لم يخف الله أخافه الله من كل شَيْء) أخبرنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شيظم حَدثنَا مُحَمَّد بن حَامِد حَدثنَا إِسْحَاق بن حمدَان الْوراق حَدثنَا مُحَمَّد بن زيد النَّيْسَابُورِي حَدثنَا زيد بن أبي مُوسَى الْمروزِي حَدثنَا مُحَمَّد بن الْفضل عَن لَيْث عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (طلب الْحَلَال جِهَاد وَإِن الله يحب الْمُؤمن

стр. 199

المحترف) سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن حَامِد يَقُول الفكرة على خَمْسَة أوجه فكرة فِي آيَات الله وعلاماته يتَوَلَّد مِنْهَا الْمعرفَة وفكرة فِي آلَاء الله ونعمائه يتَوَلَّد مِنْهَا الْمحبَّة وفكرة فِي وعد الله وثوابه يتَوَلَّد مِنْهَا الرَّغْبَة فِي الطَّاعَة والموافقة وفكرة فِي وَعِيد الله وعقابه يتَوَلَّد مِنْهَا الرهبة من الْمُخَالفَة وفكرة فِي جفَاء النَّفس فِي جنب إِحْسَان الله إِلَيْهِ يتَوَلَّد مِنْهَا الفكرة فِيمَا سلف وَالْحيَاء من الله تَعَالَى ذكره قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد إِذا تمكنت الْأَنْوَار فِي السِّرّ نطقت الْجَوَارِح بِالْبرِّ قَالَ وَسُئِلَ مُحَمَّد بن حَامِد عَن قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّاس أَنْتُم الْفُقَرَاء إِلَى الله وَالله هُوَ الْغَنِيّ الحميد﴾ (فاطر ٣٥) فَقَالَ أَنْتُم فُقَرَاء إِلَى رَحمته وَهُوَ غَنِي عَن أفعالكم وَأَنْتُم محتاجون إِلَى رَحمته قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد لم يجد أحد تَمام الهمة بأوصافها إِلَّا أهل الْمحبَّة وَإِنَّمَا وجدوا ذَلِك من اتِّبَاع السّنة ومجانبة الْبِدْعَة فَإِن رَسُول الله كَانَ أَعلَى الْخلق همة وأقربهم زلفة قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد إِنْكَار ولَايَة الْأَوْلِيَاء فِي قُلُوب الْجُهَّال من ضيق صُدُورهمْ عَن المصادر وَبعد علومهم عَن موارد الْقُدْرَة قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد الْوَلِيّ فِي ستر حَاله أبدا والكون كُله نَاطِق عَن ولَايَته وَالْمُدَّعِي نَاطِق بِهِ والكون يُنكر عَلَيْهِ

стр. 200

قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد أقرب الْقُلُوب إِلَى الله قلب رَضِي بِصُحْبَة الْفُقَرَاء وآثر الْبَاقِي على الفاني وَشهد سوابق الْقَضَاء فأيس من أَفعاله قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد التِّرْمِذِيّ مَا عجزت عَن شَيْء فَلَا تعجز عَن رُؤْيَة ضعفك قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد الاستهانة بالأولياء من قلَّة الْمعرفَة بِاللَّه تَعَالَى قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد إِذا أوصلك الله إِلَى مقَام ومنعك حُرْمَة أَهله والالتذاذ بِمَا أوصلك إِلَيْهِ فَاعْلَم أَنَّك مغرور مستدرج قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد الْعلمَاء با لله هم الواقفون مَعَه على حُدُود الْآدَاب لَا يتجاوزونهاإلا بِإِذن قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد مَا استصغرت أحدا من الْمُسلمين إِلَّا وجدت نقصا فِي إيماني ومعرفتي قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد من لم ترضه أوَامِر الْمَشَايِخ وتأديبهم فَإِنَّهُ لَا يتأدب بِكِتَاب وَلَا سنة قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد الطَّرِيق وَاضح وَالدَّلِيل عَالم والزاد تَامّ والمركب قوي وَلَكِن منع الْقَوْم من الْوُصُول الِاسْتِدْلَال بِغَيْر الدَّلِيل والركض فِي الطَّرِيق على حد الشَّهْوَة وَأخذ الزَّاد من غير وَجهه وإضعاف الْمركب بقلة تعهده قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد إِذا سلم لَك وَقت من أوقاتك عَن الْغَفْلَة فغر على ذَلِك الْوَقْت أَن تتبعه بِمَا يُخَالِفهُ فَإِن مُخَالفَة الْأَوْقَات على الْمُرُور من اعوجاج الْبَاطِن قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد رَأس مَالك قَلْبك ووقتك وَقد شغلت قَلْبك بهواجس الظنون وضيعت أوقاتك بارتكاب مَا لَا يَعْنِيك فَمَتَى يربح من خسر رَأس مَاله

стр. 201

قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد أَسْوَأ النَّاس خلقا من لَا يعِيش بعيشة أهل صحبته وَمن لَا يظْهر صديقه من عدوه قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد الْإِنْسَان فِي خلقه أحسن مِنْهُ فِي جَدِيد غَيره ٤٧ - وَمِنْهُم إِبْرَاهِيم الْخَواص وَهُوَ إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل كنيته أَبُو إِسْحَاق وَهُوَ أحد من سلك طَرِيق التَّوَكُّل وَكَانَ أوحد الْمَشَايِخ فِي وقته وَمن أَقْرَان الْجُنَيْد والنوري لَهُ فِي السياحات والرياضات مقامات يطول شرحها مَاتَ فِي جَامع الرّيّ سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ إِن صَحَّ وَتَوَلَّى أمره فِي غسله وَدَفنه يُوسُف بن الْحُسَيْن سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ يَقُول مرض إِبْرَاهِيم الْخَواص بِالريِّ فِي الْمَسْجِد الْجَامِع وَكَانَ بِهِ عِلّة الْقيام وَكَانَ إِذا قَامَ يدْخل المَاء ويغتسل وَيعود إِلَى الْمَسْجِد ويركع رَكْعَتَيْنِ فَدخل المَاء ليغتسل فَخرجت روحه وَهُوَ فِي وسط المَاء سَمِعت مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْبَغْدَادِيّ يَقُول سَمِعت جَعْفَر بن مُحَمَّد الْخُلْدِيِّ يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم الْخَواص يَقُول من لم يصبر لم يظفر قَالَ وسمعته يَقُول من لم تبك الدُّنْيَا عَلَيْهِ لم تضحك الْآخِرَة إِلَيْهِ

стр. 202

سَمِعت أَبَا نصر مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب الطوسي يَقُول سَمِعت جَعْفَر ابْن مُحَمَّد يَقُول بت لَيْلَة مَعَ إِبْرَاهِيم فانتبهت فَإِذا هُوَ يُنَاجِي إِلَى الصَّباح وَيَقُول (برح الخفاء وَفِي التلاقي رَاحَة ... هَل يشتفي خل بِغَيْر خَلِيله) سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم الْخَواص يَقُول لَيْسَ الْعلم بِكَثْرَة الرِّوَايَة إِنَّمَا الْعَالم من اتبع الْعلم وَاسْتَعْملهُ واقتدى بالسنن وَإِن كَانَ قَلِيل الْعلم سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عُثْمَان الأدمِيّ قَالَ سَمِعت إِبْرَاهِيم الْخَواص وَسُئِلَ عَن الْوَرع فَقَالَ أَلا يتَكَلَّم العَبْد إِلَّا بِالْحَقِّ غضب أم رَضِي وَيكون اهتمامه بِمَا يُرْضِي الله تَعَالَى قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْعلم كُله فِي كَلِمَتَيْنِ لَا تتكلف مَا كفيت وَلَا تضيع مَا استكفيت قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيم المتاجر بِرَأْس مَال غَيره مُفلس سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله الرَّمْلِيّ يَقُول سَمِعت الْخَواص يَقُول ليكن لَك قلب سَاكن وكف فارغة وَتذهب النَّفس حَيْثُ شَاءَت وَسمعت أَبَا بكر يَقُول سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الزنجاني يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم يَقُول رَأَيْت شَيخا من أهل الْمعرفَة عرج بعد سَبْعَة عشر يَوْمًا على سَبَب فِي الْبَريَّة فَنَهَاهُ شيخ كَانَ مَعَه فَأبى أَن يقبل فَسقط وَلم يرْتَفع عَن حُدُود الْأَسْبَاب

стр. 203

سَمِعت أَحْمد بن عَليّ بن جَعْفَر يَقُول سَمِعت الأدمِيّ يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم يَقُول دَوَاء الْقلب خَمْسَة أَشْيَاء قِرَاءَة الْقُرْآن بالتدبر وخلاء الْبَطن وَقيام اللَّيْل والتضرع عِنْد السحر ومجالسة الصَّالِحين قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيم على قدر إعزاز الْمُؤمن لأمر الله يلْبسهُ الله من عزه وَيُقِيم لَهُ الْعِزّ فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ﴾ الْمُنَافِقين ٢٩ قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيم عُقُوبَة الْقلب أَشد الْعُقُوبَات ومقامها أَعلَى المقامات وكرامتها أفضل الكرامات وَذكرهَا اشرف الْأَذْكَار وبذكرها تستجلب الْأَنْوَار وَعَلَيْهَا وَقع الْخطاب وَهُوَ الْمَخْصُوص بالتنبيه والعتاب قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيم اخْتَار من اخْتَار من عباده لَا لسابقة لَهُم إِلَيْهِ بل لإِرَادَة لَهُ فيهم ثمَّ علم مَا يخرج مِنْهُم وَمَا يَبْدُو عَلَيْهِم فَقَالَ ﴿اخترناهم على علم﴾ الدُّخان ٤٤ أَي منا بِمَا فيهم من أَنْوَاع المخالفات لِأَن من اشْترى سلْعَة يعلم عيوبها لَا يردهَا ٤٨ - وَمِنْهُم عبد الله بن مُحَمَّد الخراز وَهُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد من كبار مَشَايِخ الرازيين جاور بِالْحرم سِنِين كَثِيرَة وَهُوَ من الورعين الْقَائِلين بِالْحَقِّ والطالبين قوتهم من وَجه حَلَال

стр. 204

صحب أَبَا عمرَان الْكَبِير وَلَقي أَبَا حَفْص النَّيْسَابُورِي وَأَصْحَاب أبي يزِيد وَكَانُوا جَمِيعًا يعظمونه ويعظمون شَأْنه حكى عَن أبي حَفْص أَنه قَالَ نَشأ بِالريِّ فَتى إِن بَقِي على طَرِيقَته وسمته صَار أحد الرِّجَال مَاتَ قبل الْعشْر وثلاثمائة سَمِعت أَبَا نصر الطوسي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن دَاوُد الدينَوَرِي الْمَعْرُوف بالدقي يَقُول دخلت على عبد الله الخراز ولي أَرْبَعَة أَيَّام لم آكل فَقَالَ يجوع أحدكُم أَيَّامًا فَيُصْبِح يُنَادي عَلَيْهِ الْجُوع ثمَّ قَالَ أيش يكون لَو أَن كل نفس منفوسة تلفت فِيمَا نؤمله من الله أَتَرَى يكون ذَلِك كثيرا قَالَ وَقَالَ عبد الله الْجُوع طَعَام الزاهدين وَالذكر طَعَام العارفين قَالَ وَقَالَ عبد الله الْعُبُودِيَّة ظَاهرا وَالْحريَّة بَاطِنا من أَخْلَاق الْكِرَام قَالَ وَقَالَ عبد الله من تكرم عَن الشّغل بالدنيا اشْتغل بِمَا هُوَ مَأْمُور بِهِ قَالَ وَقَالَ عبد الله الْعبارَة يعرفهَا الْعلمَاء وَالْإِشَارَة يعرفهَا الْحُكَمَاء واللطائف واللطائف يقف عَلَيْهَا السَّادة من الشُّيُوخ قَالَ وَقَالَ عبد الله الهمم تخْتَلف فِي الدَّاريْنِ وَلَيْسَ من همته فِي المشهد الْأَعْلَى الْحور والقصور والاشتغال بنعيم الْجنان وزخرفها كمن همته مجالسة مَوْلَاهُ وَالنَّظَر إِلَى وَجهه الْكَرِيم قَالَ وَسُئِلَ عبد الله عَن عَلامَة الصَّبْر فَقَالَ ترك الشكوى وإخفاء الضّر والبلوى قَالَ وَقَالَ عبد الله العَبْد هُوَ الْعَاجِز عَن دَرك منيته إِلَّا من جِهَة سَيّده قَالَ وَقَالَ عبد الله صِيَانة الْأَسْرَار عَن الِالْتِفَات إِلَى الأغيار من عَلَامَات الإقبال على الله تَعَالَى

стр. 205

قَالَ وَقَالَ عبد الله أحسن العبيد حَالا من أبْصر نعم الله عَلَيْهِ بِأَن أَهله لمعرفته وَأذن لَهُ فِي قربه وأباح لَهُ سَبِيل مناجاته وخاطبه على لِسَان أعز السفراء مُحَمَّد ﷺ وَعرف تَقْصِيره عَن الْقيام بمواجب أَدَاء شكره إِذْ شكره يسْتَوْجب شكرا إِلَى مَالا نِهَايَة وأخس العبيد عبد عد تسبيحه وَصلَاته وَظن أَنه يسْتَحق بهَا على ربه شَيْئا فلولا الْفضل وَالرَّحْمَة لعاينت الْأَنْبِيَاء ﵈ فِي مقَام الإفلاس كَيفَ وأجلهم حَالا وأقربهم منزلَة والقائم بمقام الصدْق حَيْثُ عجز عَنهُ الرُّسُل يَقُول (وَلَا أَنا إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمته) فَمن رأى بعد هَذَا لنَفسِهِ مقَاما فَهُوَ لبعده عَن طَرِيق المعارف ٤٩ - وَمِنْهُم بنان الْحمال وَهُوَ بنان بن مُحَمَّد بن حمدَان بن سعيد وكنيته أَبُو الْحسن واسطي الأَصْل سكن مصر وَأقَام بهَا وَبهَا مَاتَ فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة وَهُوَ من جلة الْمَشَايِخ والقائلين بِالْحَقِّ والآمرين بِالْمَعْرُوفِ لَهُ المقامات الْمَشْهُورَة والآيات الْمَذْكُورَة صحب أَبَا الْقَاسِم الْجُنَيْد بن مُحَمَّد وَغَيره من مَشَايِخ وقته وَكَانَ أستاذ أبي الْحُسَيْن النوري وَأسْندَ الحَدِيث

стр. 206

أخبرنَا الْحسن بن رَشِيق إجَازَة أَن بنان بن مُحَمَّد الْحمال الزَّاهِد الوَاسِطِيّ أَبَا الْحسن حَدثهمْ قَالَ حَدثنَا بكار بن قُتَيْبَة القَاضِي حَدثنَا أَبُو دَاوُد عَن هِشَام عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي رَاشد عَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (إِن الْفجار هم أَصْحَاب النَّار قَالُوا يَا رَسُول الله من هم قَالَ النِّسَاء قَالُوا يَا رَسُول الله أَلَيْسُوا أمهاتنا وأخواتنا وَأَزْوَاجنَا قَالَ بلَى وَلَكنهُمْ إِذا أعْطوا لم يشكروا وَإِذا ابتلوا لم يصبروا) سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت بنانا الْحمال يَقُول إِن الله تَعَالَى خلق سبع سموات فِي كل سَمَاء لَهُ خلق وجنود وكل لَهُ مطيعون وطاعتهم على سبع مقامات فطاعة أهل السَّمَاء الدُّنْيَا على الْخَوْف والرجاء وَطَاعَة أهل السَّمَاء الثَّانِيَة على الْحبّ والحزن وَطَاعَة أهل السَّمَاء الثَّالِثَة على الْمِنَّة وَالْحيَاء وَطَاعَة أهل السَّمَاء الرَّابِعَة على الشوق والهيبة وَطَاعَة أهل السَّمَاء الْخَامِسَة على الْمُنَاجَاة والإجلال وَطَاعَة أهل السَّمَاء السَّادِسَة على الْإِنَابَة والتعظيم وَطَاعَة أهل السَّمَاء السَّابِعَة على الْمِنَّة والقربة سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا يَقُول سَمِعت الْحسن بن عبد الله الْقرشِي يَقُول سَمِعت بنانا الْحمال يَقُول من كَانَ يسره مَا يضرّهُ مَتى يفلح سَمِعت أَبَا الْفضل الْعَطَّار يَقُول سَمِعت ابْن أبي مُحَمَّد الصَّائِغ وَهُوَ عبد

стр. 207

الْوَاحِد بن بكر يَقُول سَمِعت بنانا الْحمال يَقُول إِن أفردته بالربوبية أفردك بالعناية وَالْأَمر بِيَدِك إِن نصحت صافوك وَإِن خلطت جافوك قَالَ وَسُئِلَ بنان عَن أجل أَحْوَال الصُّوفِيَّة فَقَالَ الثِّقَة بالمضمون وَالْقِيَام بالأوامر ومراعاة السِّرّ والتخلي عَن الكونين بالتشبث بِالْحَقِّ قَالَ وَقَالَ بنان من ألبس ذل الْعَجز فقد مَاتَ من شَاهده وَمن ألبس عز الاقتدار فقد حَيّ بشاهده وَجعل سَببا لحياة الهياكل فَهَذَا هُوَ الْفرق بَين النَّفس وَالروح قَالَ وَقَالَ بنان رُؤْيَة الْأَسْبَاب على الدَّوَام قَاطِعَة عَن مُشَاهدَة الْمُسَبّب والإعراض عَن الْأَسْبَاب جملَة يُؤَدِّي بِصَاحِبِهِ إِلَى ركُوب البواطل قَالَ وَسمعت بنانا يَقُول لَيْسَ بمتحقق فِي الْحبّ من راقب أوقاته أَو تحمل فِي كتمان حبه حَتَّى يتهتك فِيهِ فيفتضح ويخلع العذار وَلَا يُبَالِي عَمَّا يرد عَلَيْهِ من جِهَة محبوبه أَو بِسَبَبِهِ ويتلذذ بالبلاء فِي الْحبّ كَمَا يتلذذ الأغيار بِأَسْبَاب النعم وَأنْشد على إثره (لحاني العاذلون فَقلت مهلا ... فَإِنِّي لَا أرى فِي الْحبّ عارا) (وَقَالُوا قد خلعت فَقلت لسنا ... بِأول خَالع خلع العذارا)

стр. 208

٥٠ - وَمِنْهُم أَبُو حَمْزَة الْبَغْدَادِيّ الْبَزَّاز صحب السّري بن الْمُغلس السَّقطِي وبشرا الحافي كَانَ يتَكَلَّم بِبَغْدَاد فِي مَسْجِد الرصافة قبل كَلَامه فِي مَسْجِد الْمَدِينَة وَكَانَ ينتمي إِلَى حسن المسوحي وَكَانَ عَالما بالقراءات وَتكلم يَوْمًا فِي جَامع الْمَدِينَة فَتغير عَلَيْهِ حَاله وَسقط عَن كرسيه وَمَات فِي الْجُمُعَة الثَّانِيَة وَمَات قبل الْجُنَيْد وَكَانَ من رُفَقَاء أبي تُرَاب النخشبي فِي أَسْفَاره وَهُوَ من أَوْلَاد عِيسَى بن أبان وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل إِذا جرى فِي مَجْلِسه شَيْء من كَلَام الْقَوْم يَقُول لأبي حَمْزَة مَا تَقول فِيهَا يَا صوفي وَدخل الْبَصْرَة مرَارًا توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الطَّبَرِيّ قَالَ سَمِعت إِبْرَاهِيم بن عَليّ المريدي قَالَ سَمِعت أَبَا حَمْزَة يَقُول من الْمحَال أَن تحبه ثمَّ لَا تذكره وَمن الْمحَال أَن تذكر ثمَّ لَا يوجدك طعم ذكره ثمَّ يشغلك بِغَيْرِهِ

стр. 209

سَمِعت أَبَا بكر يَقُول سَمِعت أَبَا إِسْحَاق بن الْأَعْمَش قَالَ قَالَ رجل لي سَأَلت أَبَا حَمْزَة فَقلت اسْأَل فَقَالَ سل فَقلت لم أسأَل فَقَالَ لِأَنَّك تسْأَل أَن تسْأَل وَسمعت أَبَا بكر يَقُول سَمِعت خيرا النساج يَقُول سَمِعت أَبَا حَمْزَة يَقُول خرجت من بِلَاد الرّوم فوقفت على رَاهِب فَقلت لَهُ عنْدك من خبر من قد مضى قَالَ نعم ﴿فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير﴾ الشورى ٤٢ قَالَ وَسمعت أَبَا حَمْزَة يَقُول استراح من أسقط عَن قلبه محبَّة الدُّنْيَا وَإِذا خلا الْقلب من محبَّة الدُّنْيَا دخله الزّهْد وَإِذا دخله الزّهْد أورثه ذَلِك التَّوَكُّل قَالَ وَسمعت أَبَا حَمْزَة يَقُول من رزق ثَلَاثَة أَشْيَاء مَعَ ثَلَاثَة اشياء فقد نجا من الْآفَات بطن خَال مَعَ قلب قَانِع وفقر دَائِم مَعَ زهد حَاضر وصبر كَامِل مَعَ ذكر دَائِم سَمِعت نصر بن أبي نصر يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله بن المتأنق الْبَغْدَادِيّ يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول وافى أَبُو حَمْزَة من مَكَّة وَعَلِيهِ وعثاء السّفر فَسلمت عَلَيْهِ وشهيته فَقَالَ سكباج وعصيدة تخليني بهما فَأخذت مكوك دَقِيق وَعشرَة أَرْطَال لحم وباذنجان وخلا وَعشرَة أَرْطَال دبس وعملنا لَهُ عصيدة وسكباجة ووضعناها فِي حير لنا وأسبلت السّتْر فَدخل وَأكله كُله فَلَمَّا فرغ دخلت عَلَيْهِ وَقد أَتَى على كُله فَقَالَ لي يَا أَبَا الْقَاسِم لَا تعجب فَهَذَا من مَكَّة الْأكلَة الثَّالِثَة قَالَ وَسمعت أَبَا حَمْزَة يَقُول لَيْسَ السخاء أَن يعْطى الْوَاجِد المعدم إِنَّمَا السخاء أَن يُعْطي المعدم الْوَاجِد

стр. 210

قَالَ وَسمعت أَبَا حَمْزَة يَقُول حب الْفقر شَدِيد وَلَا يصبر عَلَيْهِ إِلَّا صديق قَالَ وَسمعت أَبَا حَمْزَة يَقُول إِذا فتح الله عَلَيْك طَرِيقا من طرق الْخَيْر فالزمه وَإِيَّاك أَن تنظر إِلَيْهِ وتفتخر بِهِ وَلَكِن اشْتغل بشكر من وفقك لذَلِك فَإِن نظرك إِلَيْهِ يسقطك عَن مقامك واشتغالك بالشكر يُوجب لَك مِنْهُ الْمَزِيد لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ إِبْرَاهِيم ٧ قَالَ وَسمعت أَبَا حَمْزَة يَقُول من علم طَرِيق الْحق سهل عَلَيْهِ سلوكها وَهُوَ الَّذِي علمهَا بتعليم الله إِيَّاه وَمن علمهَا بالاستدلال فَمرَّة يُخطئ وَمرَّة يُصِيب وَمن تبع فِيهِ أثر الدَّلِيل الصَّادِق الناصح بلغ عَن قريب إِلَى مقْصده وَلَا دَلِيل على الطَّرِيق إِلَى الله تَعَالَى إِلَّا مُتَابعَة الرَّسُول ﷺ فِي أَحْوَاله وأفعاله وأقواله قَالَ وَسمعت أَبَا حَمْزَة يَقُول إِذا سلمت مِنْك نَفسك فقد أدّيت حَقّهَا وَإِذا سلم مِنْك الْخلق فقد أدّيت حُقُوقهم ٥١ - وَمِنْهُم أَبُو الْحُسَيْن الْوراق واسْمه مُحَمَّد بن سعد وَهُوَ من كبار مَشَايِخ نيسابور وَمن قدماء أَصْحَاب أبي عُثْمَان وَله كَلَام على سنَن كَلَام أبي عُثْمَان وَكَانَ عَالما بعلوم الظَّاهِر وَيتَكَلَّم فِي دقائق عُلُوم الْمُعَامَلَات وعيوب الْأَفْعَال مَاتَ قبل الْعشْرين وثلاثمائة سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم يَقُول سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْوراق يَقُول الْكَرم فِي الْعَفو أَلا تذكر جِنَايَة صَاحبك بعد أَن عَفَوْت عَنهُ

стр. 211

قَالَ وسمعته يَقُول اللَّئِيم لَا يوفق للعفو من ضيق صَدره قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن حَيَاة الْقلب فِي ذكر الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت والعيش الهنيء مَعَ الله لَا غير قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن لَا يصل العَبْد إِلَى الله إِلَّا بِاللَّه وبموافقة حَبِيبه ﷺ فِي شرائعه وَمن جعل الطَّرِيق إِلَى الْوُصُول فِي غير الِاقْتِدَاء يضل من حَيْثُ يظنّ أَنه مهتد وَمن وصل اتَّصل وَمَا رَجَعَ من رَجَعَ من الطَّرِيق إِلَّا من الإشفاق على النَّفس وَطلب الرَّاحَة لِأَن الطَّرِيق إِلَى الله صَعب لمن لم يدْخل فِيهِ بوجد غَالب وشوق مزعج فيهون عَلَيْهِ إِذْ ذَاك حمل الأثقال وركوب الْأَهْوَال فَإِذا انقادت لَهُ النَّفس على ذَلِك وَهَان عَلَيْهِ مَا يلقى فِي طلب المحبوب سهل الله عَلَيْهِ سَبِيل الْوُصُول قَالَ وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن يَقُول أجل شَيْء يفتح الله تَعَالَى بِهِ على عَبده التَّقْوَى فَإِن مِنْهُ يتشعب جَمِيع الْخيرَات وَأَسْبَاب الْقرْبَة والتقرب وأصل التَّقْوَى وَالْإِخْلَاص وَحَقِيقَته التخلي عَن كل شَيْء إِلَّا مِمَّن إِلَيْهِ تقواك قَالَ وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن يَقُول الصدْق استقامة الطَّرِيقَة فِي الدّين وَاتِّبَاع السّنة فِي الشَّرْع قَالَ وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن يَقُول الشَّهْوَة أغلب سُلْطَان على النَّفس وَلَا يزيلها إِلَّا الْخَوْف المزعج قَالَ وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن يَقُول الْيَقِين ثَمَرَة التَّوْحِيد فَمن صفا فِي التَّوْحِيد صفا لَهُ الْيَقِين قَالَ وسمعته يَقُول من لم يفن عَن نَفسه وسره ورؤية الْخلق لَا يحيا سره لمشاهدة الْخيرَات والمنن قَالَ وسمعته يَقُول مَخَافَة خوف القطيعة أذبلت نفوس المحبين وأحرقت

стр. 212

أكباد العارفين وأسهرت ليل العابدين وَأَظْمَأت نَهَار الزاهدين وَأَكْثَرت بكاء التائبين ونغصت حَيَاة الْخَائِفِينَ قَالَ وسمعته يَقُول التَّوَكُّل اسْتِوَاء الْحَال عِنْد الْعَدَم والوجود وَسُكُون النَّفس عِنْد مجاري الْمَقْدُور قَالَ وسمعته يَقُول عَلامَة محبَّة الله تَعَالَى مُتَابعَة حَبِيبه ﷺ قَالَ وسمعته يَقُول أصل الفتوة خمس خِصَال أَولهَا الْحفاظ وَالثَّانِي الْوَفَاء وَالثَّالِث الشُّكْر وَالرَّابِع الصَّبْر وَالْخَامِس الرِّضَا قَالَ وسمعته يَقُول فِي رُؤْيَة النَّفس نِسْيَان منن الله تَعَالَى عَلَيْك قَالَ وسمعته يَقُول أَنْفَع الْعلم الْعلم بِأَمْر الله وَنَهْيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه وَأَعْلَى الْعُلُوم الْعلم بِاللَّه وَصِفَاته وأسمائه قَالَ وسمعته يَقُول الْأنس بالخلق وَحْشَة والطمأنينة إِلَيْهِم حمق والسكون إِلَيْهِم عجز والاعتماد عَلَيْهِم وَهن والثقة بهم ضيَاع وَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا جعل أنسه بِهِ وبذكره وتوكله عَلَيْهِ وصان سره عَن النّظر إِلَيْهِم وَظَاهره عَن الِاعْتِمَاد عَلَيْهِم قَالَ وسمعته يَقُول من غض بَصَره عَن محرم أورثه الله تَعَالَى بذلك حِكْمَة على لِسَانه ينْتَفع بهَا سامعوه وَمن غض بَصَره عَن شُبْهَة نور الله قلبه بِنور يَهْتَدِي بِهِ إِلَى طرق مرضاته قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن من أسكن نَفسه محبَّة شَيْء من الدُّنْيَا فقد قَتلهَا بِسيف الطمع وَمن طمع فِي شَيْء ذل وبذله هلك وقديما قيل (أتطمع فِي ليلى وَتعلم أَنما ... يقطع أَعْنَاق الرِّجَال المطامع) قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن لَا يصل العَبْد إِلَى شَيْء من التَّقْوَى وَعَلِيهِ بَقِيَّة

стр. 213

من الزّهْد والورع وَالتَّقوى مقرونة بالراحة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا﴾ الطَّلَاق ٣ ٥٢ - وَمِنْهُم أَبُو بكر الوَاسِطِيّ واسْمه مُحَمَّد بن مُوسَى وَأَصله من فرغانة وَكَانَ يعرف بِابْن الفرغاني من قدماء أَصْحَاب الْجُنَيْد وَأبي الْحُسَيْن النوري وَهُوَ من عُلَمَاء مَشَايِخ الْقَوْم لم يتَكَلَّم أحد فِي أصُول التصوف مثل مَا تكلم هُوَ وَكَانَ عَالما بالأصول وعلوم الظَّاهِر دخل خُرَاسَان واستوطن كورة مرو وَمَات بهَا بعد الْعشْرين وثلاثمائة وَكَلَامه عِنْدهم وَلم أر بالعراق من كَلَامه شَيْئا وَذَلِكَ أَنه خرج من الْعرَاق وَهُوَ شَاب ومشايخه فِي الْأَحْيَاء فَتكلم بخراسان بأبيورد ومرو وَأكْثر كَلَامه بمرو سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله الْوَاعِظ يَقُول سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن مُوسَى ابْن الفرغاني الوَاسِطِيّ بمرو يَقُول شَاهد بمشاهدة الْحق إياك وَلَا تشهده بمشاهدتك لَهُ قَالَ وسمعته يَقُول ابتلينا بِزَمَان لَيْسَ فِيهِ آدَاب الْإِسْلَام وَلَا أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة وَلَا أَحْلَام ذَوي الْمُرُوءَة قَالَ وسمعته يَقُول الأسراء على وُجُوه أَسِير نَفسه وشهوته وأسير شَيْطَانه وهواه وأسير مَا لَا معنى لَهُ لَفظه أَو لحظه هم الْفُسَّاق وَمَا دَامَ

стр. 214

للشواهد على الْأَسْرَار أثر وللأعراض على الْقلب خطر فَهُوَ مَحْجُوب بعيد من عين الْحَقِيقَة وَمَا تورع المتورعون وَلَا تزهد المتزهدون إِلَّا لعظم الْأَعْرَاض فِي أسرارهم فَمن أعرض عَنْهَا أدبا أَو تورع عَنْهَا ظرفا فَذَلِك الصَّادِق فِي ورعه والحكيم فِي أدبه قَالَ وسمعته يَقُول أفقر الْفُقَرَاء من ستر الْحق حَقِيقَة حَقه عَنهُ قَالَ وسمعته يَقُول الْحبّ يُوجب شوقا والشوق يُوجب أنسا فَمن فقد الشوق والأنس فَليعلم أَنه غير محب قَالَ وسمعته يَقُول كَيفَ يرى الْفضل فضلا من لَا يَأْمَن أَن يكون ذَلِك مكرا قَالَ وسمعته يَقُول الموحد لَا يرى إِلَّا ربوبية صرفا تولت عبودية مَحْضا وَفِيه معالجة الأقدار ومغالبة الْقِسْمَة قَالَ وسمعته يَقُول الْخَوْف والرجاء زمامان يمنعان من سوء الْأَدَب سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الوَاسِطِيّ يَقُول الْخَوْف حجاب بَين العَبْد وَبَين الله تَعَالَى وَالْخَوْف هُوَ الْإِيَاس والرجاء هُوَ الطمع فَإِن خفته بخلته وَإِن رجوته اتهمته قَالَ وَقَالَ الوَاسِطِيّ من حَال بِهِ الْحَال كَانَ مصروفا عَن التَّوْحِيد وَمن انْقَطع بِهِ انْقَطع وَمن وصل بِهِ وصل وَفِي الْحَقِيقَة لَا فصل وَلَا وصل وَلذَلِك قيل

стр. 215

(وَلَا عَن قلي كَانَ القطيعة بَيْننَا ... وَلكنه دهر يشب وَيجمع) سَمِعت عبد الْوَاحِد بن عَليّ النَّيْسَابُورِي يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس السياري يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الوَاسِطِيّ يَقُول كائنات محتومة بِأَسْبَاب مَعْرُوفَة وأوقات مَعْلُومَة اعْتِرَاض السريرة لَهَا رعونة وسمعته يَقُول سَمِعت الوَاسِطِيّ يَقُول الرِّضَا والسخط نعتان من نعوت الْحق يجريان على الْأَبَد بِمَا جَريا فِي الْأَزَل يظهران الوسمين على المقبولين والمطرودين فقد بَانَتْ شَوَاهِد المقبولين بضيائها عَلَيْهِم كَمَا بَانَتْ شَوَاهِد المطرودين بظلمها عَلَيْهِم فَأنى تَنْفَع مَعَ ذَلِك الألوان المصفرة والأكمام المقصرة والأقدام المنتفخة قَالَ وسمعته يَقُول التَّعَرُّض للحق والسبيل إِلَيْهِ تعرض للبلاء وَمن تعرض للبلاء لَا يسلم مِنْهُ وَمن أَرَادَ السَّلامَة فليتباعد من مراتع الْأَهْوَال وَأنْشد (ذَرِينِي تجئني ميتتي مطمئنة ... وَلم أتجشم هول تِلْكَ الْمَوَارِد) (فَإِن عليات الْأُمُور مشوبة ... بمستودعات فِي بطُون الأساود) قَالَ وسمعته يَقُول الْوِقَايَة للأشباح وَالرِّعَايَة للأرواح سَمِعت أَبَا عُثْمَان سعيد بن أبي سعيد يَقُول سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَاتِم الدرابجردي يَقُول سَمِعت الوَاسِطِيّ يَقُول الْوَقْت أقل من سَاعَة فَمَا أَصَابَك من نعْمَة أَو شدَّة قبل ذَلِك الْوَقْت فَأَنت عَنهُ خَال إِنَّمَا ينالك مِنْهُ مَا فِي ذَلِك الْوَقْت وَمَا كَانَ بعد ذَلِك فَلَا تَدْرِي أيصل إِلَيْك أم لَا سَمِعت الشَّيْخ أَبَا عبد الله الْحَضْرَمِيّ الْفَقِيه يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس
следующие страницы →