← Тараджим

Тараджим · id 6686

طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

أبو عبد الرحمن السلمي

Полный текст (405 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَقَالَ مظفر فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه فليعمل عملا صَالحا﴾ (الْكَهْف ١١٠) قَالَ عملا يصلح أَن يلقى بِهِ ربه وَقَالَ مظفر من آواه الله إِلَى قربه أرضاه بمجاري الْمَقْدُور عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ على بِسَاط الْقرْبَة تسخط وَقَالَ مظفر بِصِحَّة الْإِيمَان وَكَمَال التَّقْوَى يفتح الله تَعَالَى على العَبْد خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَ الله ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ الْأَعْرَاف: ٩٦ وَسُئِلَ مظفر مَا خير مَا أعطي العَبْد قَالَ فرَاغ الْقلب عَمَّا لَا يعنيه ليتفرغ إِلَى مَا يعنيه وَقَالَ مظفر لَيْسَ لَك من عمرك إِلَّا نفس وَاحِدَة فَإِن لم تفنها فِيمَا لَك فَلَا تفنها فِيمَا عَلَيْك وَقَالَ مظفر أفضل أَعمال العبيد حفظ أوقاتهم وَهُوَ أَلا يقصروا فِي أَمر وَلَا يتجاوزوا عَن حد وَقَالَ مظفر من تأدب بآداب الشَّرْع تأدب بِهِ متبعوه وَمن تهاون بالآداب هلك وَأهْلك وَقَالَ مظفر من لم يَأْخُذ الْأَدَب عَن حَكِيم لَا يتأدب بِهِ مُرِيد

стр. 282

٧٤ - وَمِنْهُم أَبُو الْحُسَيْن بن هِنْد وَهُوَ عَليّ بن هِنْد الْفَارِسِي الْقرشِي من كبار مَشَايِخ الْفرس وعلمائهم صحب جعفرا الْحذاء وَمن فَوْقه من الْمَشَايِخ بِفَارِس وَصَحب أَيْضا الْجُنَيْد وعمرا الْمَكِّيّ وَمن فِي طبقتهم وَكَانَ لَهُ الْأَحْوَال الْعَالِيَة والمقامات الزكية سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم يَقُول سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن عَليّ بن هِنْد الْقرشِي يَقُول لَيْسَ حكم مَا وَصفنَا حكم مَا نازلنا وَقَالَ سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن بن هِنْد يَقُول المتمسك بِكِتَاب الله هُوَ الملاحظ للحق على دوَام الْأَوْقَات والمتمسك بِكِتَاب الله لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أُمُور دينه ودنياه بل يجْرِي فِي أوقاته على الْمُشَاهدَة لَا على الْغَفْلَة يَأْخُذ الْأَشْيَاء من مَعْدِنهَا ويضعها فِي مَعْدِنهَا سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن بن هِنْد يَقُول استرح مَعَ الله وَلَا تسترح عَن الله فَإِن من استراح مَعَ الله نجا وَمن استراح عَن الله هلك والاستراحة مَعَ الله تروح الْقلب بِذكرِهِ والاستراحة عَن الله مداومة الْغَفْلَة قَالَ وسمعته يَقُول أصلو الْخيرَات أَرْبَعَة السخاء والتواضع والنسك وَحسن الْخلق قَالَ وسمعته يَقُول أصل كل خير مُلَازمَة الْأَدَب فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَالْأَفْعَال قَالَ وسمعته يَقُول عمَارَة الْقلب فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء فِي الْعلم وَالتَّقوى

стр. 283

وَالطَّاعَة وَذكر الله وخرابه من أَرْبَعَة أَشْيَاء من الْجَهْل وَالْمَعْصِيَة والاغترار وَطول الْغَفْلَة قَالَ وسمعته يَقُول دم على الصفاء إِن كنت تطمع فِي الْوَفَاء قَالَ وسمعته يَقُول فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه فليعمل عملا صَالحا﴾ الْكَهْف ١١٠ قَالَ عملا يصلح أَن يلقى بِهِ ربه قَالَ وسمعته يَقُول من آواه الله إِلَى قربه أرضاه بمجارة الْمَقْدُور عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ على بِسَاط الْقرْبَة تسخط قَالَ وسمعته يَقُول الاسْتقَامَة تقوم العبيد فِي أَحْوَالهم لَا الْأَحْوَال تقومهم قَالَ وسمعته يَقُول من أكْرمه الله تَعَالَى بِمَعْرِِفَة الْحُرْمَة والاحترام للأكابر أوقع حرمته فِي قُلُوب الْخلق وَمن حرم ذَلِك نزع الله حرمته من قُلُوبهم فَلَا ترَاهُ إِلَّا ممقوتا وَإِن حسنت أخلاقه وصلحت أَحْوَاله لِأَن النَّبِي ﷺ يَقُول (من تَعْظِيم جلال الله إكرام ذِي الشيبة الْمُسلم) قَالَ وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن بن هِنْد يَقُول من عظم قدر الْخلق كلهم عِنْده فَذَاك لعلمه بتخصيص خلقهمْ من بَين الْحَيَوَانَات وَذَلِكَ من تَعْظِيم الله فِي أَن يعظم مَا خصصه الله قَالَ وسمعته يَقُول حسن الْخلق على معَان ثَلَاثَة مَعَ الله بترك الشكوى وَمَعَ أوامره بِالْقيامِ إِلَيْهَا بنشاط وَطيب نفس وَمَعَ الْخلق بِالْبرِّ والحلم قَالَ وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن بن هِنْد يَقُول الْقُلُوب أوعية وظروف وكل وعَاء وظرف يصلح لنَوْع من المحمولات فقلوب الْأَوْلِيَاء أوعية الْمعرفَة وَقُلُوب العارفين أوعية الْمحبَّة وَقُلُوب المحبين أوعية الشوق وَقُلُوب المشتاقين

стр. 284

أوعية الْأنس وَلكُل من هَذِه الْأَحْوَال آدَاب من لم يستعملها فِي أَوْقَاتهَا هلك من حَيْثُ يَرْجُو النجَاة قَالَ وسمعته يَقُول اجْتهد أَلا تفارق بَاب سيدك بِحَال فَإِنَّهُ ملْجأ الْكل فَمن فَارق تِلْكَ السدة لَا يرى بعْدهَا لقدميه قرارا وَلَا مقَاما قَالَ وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن بن هِنْد يَقُول منشدا (كنت من كربتي أفر إِلَيْهِم ... فهم كربتي فَأَيْنَ المفر) ٧٥ - وَمِنْهُم إِبْرَاهِيم بن شَيبَان وَهُوَ أَبُو إِسْحَاق القرميسيني شيخ الْجَبَل فِي وقته لَهُ مقامات فِي الْوَرع وَالتَّقوى يعجز عَنْهَا الْخلق إِلَّا مثله صحب أَبَا عبد الله المغربي وَإِبْرَاهِيم الْخَواص وَكَانَ شَدِيدا على المدعين متمسكا بِالْكتاب وَالسّنة لَازِما لطريقة الْمَشَايِخ وَالْأَئِمَّة سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد الْمعلم يَقُول سُئِلَ عبد الله بن مُحَمَّد بن منَازِل عَن

стр. 285

إِبْرَاهِيم بن شَيبَان فَقَالَ إِبْرَاهِيم حجَّة الله تَعَالَى على الْفُقَرَاء وَأهل الْآدَاب والمعاملات وَأسْندَ الحَدِيث حَدثنَا الشَّيْخ أَبُو زيد مُحَمَّد بن أَحْمد الْفَقِيه الْمروزِي قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم ابْن شَيبَان الزَّاهِد بقرميسين قَالَ حَدثنَا عَليّ بن الْحسن بن أبي الْغمر قَالَ حَدثنَا مَنْصُور بن أبي مُزَاحم قَالَ حَدثنَا أَبُو شيبَة عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ (نظر رَسُول الله ﷺ إِلَى حَنْظَلَة الراهب وَحَمْزَة تغسلهما الْمَلَائِكَة) وَسمعت الشَّيْخ أَبَا زيد يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بن شَيبَان يَقُول من أَرَادَ أَن يتعطل ويتبطل فليلزم الرُّخص سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم يَقُول إِن الْخَوْف إِذا سكن الْقلب أحرق مَوَاضِع الشَّهَوَات فِيهِ وطرد عَنهُ رَغْبَة الدُّنْيَا وَبعده عَنْهَا فَإِن الَّذِي قطعهم وأهلكهم محبَّة الراكنين إِلَى الدُّنْيَا قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول علم الفناء والبقاء يدورعلى إخلاص الوحدانية وَصِحَّة الْعُبُودِيَّة وَمَا كَانَ غير هَذَا فَهُوَ المغاليط والزندقة قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول السفلة من لَا يخَاف الله تَعَالَى قَالَ وسمعته مرّة أُخْرَى يَقُول السفلة من يَعْصِي الله تَعَالَى قَالَ وسمعته مرّة يَقُول السفلة من يُعْطي لعوض

стр. 286

قَالَ وسمعته مرّة أُخْرَى يَقُول السفلة من يمن بعطائه على آخذه سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بن شَيبَان يَقُول التَّوَكُّل سر بَين الله وَبَين العَبْد فَلَا يَنْبَغِي أَن يطلع على ذَلِك السِّرّ أحد قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول من أَرَادَ أَن يكون حرا من الْكَوْن فَلْيخْلصْ فِي عبَادَة ربه فَمن تحقق فِي عبَادَة ربه صَار حرا مِمَّا سواهُ سَمِعت أَبَا عَليّ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم القصري يَقُول سَمِعت إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن شَيبَان يَقُول قَالَ لي أبي يَا بني تعلم الْعلم لِآدَابِ الظَّاهِر وَاسْتعْمل الْوَرع لِآدَابِ الْبَاطِن وَإِيَّاك أَن يشغلك عَن الله شاغل فَقل من أعرض عَنهُ فَأقبل عَلَيْهِ قَالَ وَسمعت إِسْحَاق يَقُول قلت يَا أبي بِمَاذَا أصل إِلَى الْوَرع فَقَالَ لي بِأَكْل الْحَلَال وخدمة الْفُقَرَاء فَقلت لَهُ من الْفُقَرَاء فَقَالَ الْخلق كلهم فُقَرَاء فَلَا تميز فِي خدمَة من يمكنك من خدمته واعرف فَضله عَلَيْك فِي ذَلِك قَالَ وَسمعت إِسْحَاق يَقُول سَمِعت أبي يَقُول التَّوَاضُع من تصفية الْبَاطِن تلفى بركاته على الظَّاهِر والتكبر من كدورة الْبَاطِن تظهر ظلمته على الظَّاهِر

стр. 287

قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول أهل الْمُشَاهدَة لَا يغيبون عَنهُ قيَاما وَلَا قعُودا وَلَا نائمين وَلَا منتبهين وَلَهُم أَحْوَال يشْتَمل عَلَيْهِم أنوار قربه فيغرقون فِيهَا وَلَا يتفرغون إِلَى الْخلق وَمَا هم فِيهِ وَتلك أَحْوَال الدهشة تراهم دهشين متحيرين غائبين حاضرين غائبين بأسرارهم حاضرين بأبدانهم سَمِعت الشَّيْخ أَبَا زيد الْفَقِيه يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بن شَيبَان يَقُول عوض الله الْمُؤمنِينَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا لَهُم فِي الْآخِرَة بشيئين عوضهم عَن الْجنَّة بِالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِد وعوضهم عَن النّظر إِلَى وَجهه تَعَالَى النّظر إِلَى إخْوَانهمْ من الْمُؤمنِينَ قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول من ترك حُرْمَة الْمَشَايِخ ابْتُلِيَ بالدعاوي الكاذبة وَافْتَضَحَ بهَا قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول من تكلم فِي الْإِخْلَاص وَلم يُطَالب نَفسه بذلك ابتلاه الله بهتك ستره عِنْد إخوانه وأقرانه ٧٦ - وَمِنْهُم ابْن يزدانيار وَهُوَ أَبُو بكر الْحُسَيْن بن عَليّ بن يزدانيار من أهل أرمية لَهُ طَريقَة فِي التصوف يخْتَص بهَا وَكَانَ يُنكر على بعض مَشَايِخ الْعرَاق أَقْوَالهم وَكَانَ عَالما بعلوم الظَّاهِر وعلوم الْمُعَامَلَات والمعارف وَأسْندَ الحَدِيث

стр. 288

أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز بن شَاذان الرَّازِيّ قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر الْحُسَيْن بن عَليّ بن يزدانيار الصُّوفِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يُونُس بن مُوسَى الْبَصْرِيّ قَالَ حَدثنَا أَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل قَالَ حَدثنَا ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْمُؤمن يَأْكُل فِي معي وَاحِد وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء) سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا بكر بن يزدانيار يَقُول إياك أَن تطمع فِي الْأنس بِاللَّه وَأَنت تحب الْأنس بِالنَّاسِ وَإِيَّاك أَن تطمع فِي حب الله وَأَنت تحب الفضول وَإِيَّاك أَن تطمع فِي الْمنزلَة عِنْد الله وَأَنت تحب الْمنزلَة عِنْد النَّاس سَمِعت أَبَا الْفرج الورثاني يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الرَّحْمَن الْموصِلِي يَقُول رَأَيْت ابْن يزدانيار فِي الْقَوْم وَهُوَ يحدث أَصْحَابه وَيَقُول وَردت الْقِيَامَة فَرَأَيْت آدم ﵇ وَالنَّاس يسلمُونَ عَلَيْهِ ويصافحونه فَذَهَبت لأصافحه وَأسلم فَقَالَ أغرب عني أَنْت الَّذِي وَقعت فِي أَوْلَادِي الصُّوفِيَّة لقد قرت عَيْنَايَ بهم فجَاء قوم فحالوا بيني وَبَينه سَمِعت أَبَا الْفرج يَقُول سَمِعت عَليّ بن إِبْرَاهِيم الأرموي يَقُول سَمِعت ابْن يزدانيار يَقُول تراني تَكَلَّمت بِمَا تَكَلَّمت بِهِ إنكارا على التصوف والصوفية وَالله مَا تَكَلَّمت إِلَّا غيرَة عَلَيْهِم حَيْثُ أفشوا أسرار الْحق وأبدوها إِلَى غير أَهلهَا فَحَمَلَنِي ذَلِك على الْغيرَة عَلَيْهِم وَالْكَلَام فيهم وَإِلَّا فهم السَّادة وبمحبتهم أَتَقَرَّب إِلَى الله تَعَالَى وَسمعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا بكر بن يزدانيار وَسُئِلَ مَا

стр. 289

الْفرق بَين المريد والعارف فَقَالَ المريد طَالب والعارف مَطْلُوب وَالْمَطْلُوب مقتول والطالب مرعوب قَالَ وَسمعت ابْن يزدانيار يَقُول الْمحبَّة أَصْلهَا الْمُوَافقَة والمحب هُوَ الَّذِي يُؤثر رضَا محبوبه على كل شَيْء قَالَ وَسمعت ابْن يزدانيار يَقُول الرّوح مزرعة الْخَيْر لِأَنَّهَا مَعْدن الرَّحْمَة وَالنَّفس والجسد مزرعة الشَّرّ لِأَنَّهَا مَعْدن الشَّهْوَة وَالروح مطبوعة بِإِرَادَة الْخَيْر وَالنَّفس مطبوعة بِإِرَادَة الشَّرّ والهوى مُدبر الْجَسَد وَالْعقل مُدبر الرّوح والمعرفة حَاضِرَة فِيهَا بَين الْعقل والهوى والمعرفة فِي الْقلب والهوى وَالْعقل يتنازعان ويتحاربان والهوى صَاحب جَيش النَّفس وَالْعقل صَاحب جَيش الْقلب والتوفيق من الله مدد الْعقل والخذلان مدد الْهوى وَالظفر لمن أَرَادَ الله سعادته والخذلان لمن اراد الله شقاوته قَالَ وَسمعت ابْن يزدانيار يَقُول رضَا الْخلق عَن الله رضاهم بِمَا يَفْعَله وَرضَاهُ عَنْهُم أَن يوفقهم للرضا عَنهُ قَالَ وَسمعت ابْن يزدانيار يَقُول الْمعرفَة صِحَة الْعلم بِاللَّه وَالْيَقِين النّظر بِعَين الْقلب إِلَى مَا عِنْد الله تَعَالَى مِمَّا وعده وادخره قَالَ وَسمعت ابْن يزدانيار يَقُول الْمعرفَة تحقق الْقلب بوحدانية الله تَعَالَى قَالَ وَسمعت ابْن يزدانيار يَقُول أَيْضا الْمعرفَة ظُهُور الْحَقَائِق وتلاقي الشواهد

стр. 290

قَالَ وَسمعت ابْن يزدانيار يَقُول من اسْتغْفر الله وَهُوَ ملازم للذنب حرم الله والإنابة تَعَالَى عَلَيْهِ التَّوْبَة والإنابة إِلَيْهِ ٧٧ - وَمِنْهُم إِبْرَاهِيم بن المولد وَهُوَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن المولد من كبار مَشَايِخ الرقة وفتيانهم صحب أَبَا عبد الله بن الْجلاء الدِّمَشْقِي وَإِبْرَاهِيم بن دَاوُد الْقصار الرقي وَكَانَ من أفتى الْمَشَايِخ وَأَحْسَنهمْ سيرة وَأسْندَ الحَدِيث أخبرنَا نصر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب الْعَطَّار بطوس قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن المولد الصُّوفِي بالرقة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف بِدِمَشْق قَالَ حَدثنَا سلمَان بن الْعَبَّاس بن الْوَلِيد الْحِمصِي قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أَيُّوب بن سعيد السكونِي قَالَ حَدثنَا العطاف بن خَالِد عَن نَافِع عَن ابْن

стр. 291

عمر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَو أذن الله لأهل الْجنَّة فِي التِّجَارَة لَا تجروا بالبز والعطر) سَمِعت عَليّ بن سعد يَقُول سَمِعت أَحْمد بن عَطاء يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم ابْن المولد يَقُول من كَانَت بدايته نهايته ونهايته بدايته فِي الِاجْتِهَاد يلْزمه فِي الْبِدَايَة النِّهَايَة قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول من تولاه رِعَايَة الْحق أجل مِمَّن تؤدبه سياسة الْعلم قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول الْقيام بآداب الْعلم وشرائعه يبلغ بِصَاحِبِهِ إِلَى مقَام الزِّيَادَة وَالْقَبُول قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول إِن العَبْد إِذا أصبح كَانَ مطالبا من الله بِالطَّاعَةِ وَمن نَفسه بالشهوة وَمن الشَّيْطَان بالمعصية لَكِن الله تَعَالَى رفق بِهِ حَيْثُ أمره فِي ابْتِدَاء صباحه بِأَمْر وَبعث إِلَيْهِ مناديا يُنَادِيه ويندبه إِلَى أَمر الله وهم المؤذنون يُؤذنُونَ وَيُكَبِّرُونَ فِي أذانهم تَكْبِيرَات مكررات يَقُولُونَ لَهُ الله أكبر الله أكبر فيكبر فِي قلبه أَمر سَيّده فيبادر إِلَى طَاعَته وَيُخَالف هوى نَفسه وشيطانه فَإِن بَادر إِلَيْهِ أكْرمه الله بالظفر على نَفسه وغلبته لشهوته وأعانه على عدوه بِقطع الوساوس من قلبه فَإِن من بَادر إِلَى بَابه وَدخل فِي حرزه صَار غَالِبا لَا مَغْلُوبًا قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول حلاوة الطَّاعَة بالإخلاص تذْهب بوحشة الْعجب قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول عجبت لمن عرف أَن لَهُ طَرِيقا إِلَى ربه كَيفَ

стр. 292

يعِيش مَعَ غير الله تَعَالَى وَالله يَقُول ﴿وأنيبوا إِلَى ربكُم وَأَسْلمُوا لَهُ﴾ الزمر ٥٤ قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول جبلت الْأَرْوَاح من الأفراح فَهِيَ تعلو أبدا إِلَى مَحل الْفَرح من الْمُشَاهدَة والأجساد خلقت من الأكماد فَهِيَ لَا تزَال ترجع إِلَى كمدها من طلب هَذِه الفانية والاهتمام بهَا وَلها قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول من قَالَ بِهِ أفناه عَنهُ وَمن قَالَ مِنْهُ أبقاه لَهُ أَنْشدني مَنْصُور بن عبد الله قَالَ أَنْشدني إِبْرَاهِيم بن المولد لبَعْضهِم (لَوْلَا مدامع عشاق ولوعتهم ... لبان فِي النَّاس عز المَاء وَالنَّار) (فَكل نَار فَمن أنفاسهم قدحت ... وكل مَاء فَمن دمع لَهُم جاري) قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم بن المولد يَقُول ثمن التصوف فناؤك فِيهِ فَإِذا فنيت فِيهِ بقيت بَقَاء الْأَبَد لِأَن من فني عَن حسوسه بَقِي بمشاهدة الْمَطْلُوب وَذَلِكَ بَقَاء الْأَبَد قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم بن المولد يَقُول الْأَدَب فِي الْأكل أَلا يمدوا أَيْديهم إِلَى الارفاق إِلَّا فِي أَوْقَات الضرورات ثمَّ على قدر إمْسَاك الرمق قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول من قَامَ إِلَى أوَامِر الله كَانَ بَين قبُول ورد وَمن قَامَ إِلَيْهَا بِاللَّه كَانَ مَقْبُولًا لَا شكّ قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول السياحة بِالنَّفسِ لِآدَابِ الظَّوَاهِر علما

стр. 293

وخلقا والسياحة بِالْقَلْبِ لِآدَابِ البواطن حَالا ووجدا وكشفا قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول الفترة بِعَدَد المجاهدة من فَسَاد الِابْتِدَاء والحجب بعد الْكَشْف من السّكُون إِلَى الْأَحْوَال قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم يَقُول نَفسك سائرة بك وقلبك طَائِر بك فَكُن مَعَ أسرعهما وصُولا ٧٨ - وَمِنْهُم ابْن سَالم الْبَصْرِيّ وَهُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَالم صَاحب سهل بن عبد الله التسترِي وراوي كَلَامه لَا ينتمي إِلَى غَيره من الْمَشَايِخ وَهُوَ من أهل الِاجْتِهَاد وطريقته طَريقَة أستاذه سهل وَله بِالْبَصْرَةِ أَصْحَاب ينتمون إِلَيْهِ وَإِلَى ابْنه أبي الْحسن سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ يَقُول سَأَلَ رجل أَبَا عبد الله بن سَالم وَأَنا أسمع أَنَحْنُ مستعبدون بِالْكَسْبِ أم بالتوكل فَقَالَ التَّوَكُّل حَال رَسُول الله ﷺ وَالْكَسْب سنة رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا اسْتنَّ الْكسْب لمن ضعف عَن حَال التَّوَكُّل وَسقط عَن دَرَجَة الْكَمَال الَّتِي هِيَ حَال ﷺ فَمن أطَاق التَّوَكُّل فالكسب غير مُبَاح لَهُ بِحَال إِلَّا كسب معاونة لَا كسب اعْتِمَاد عَلَيْهِ وَمن ضعف عَن حَال التَّوَكُّل الَّتِي هِيَ حَال رَسُول الله ﷺ أُبِيح لَهُ طلب المعاش وَالْكَسْب لِئَلَّا يسْقط عَن دَرَجَة سنته حَيْثُ سقط عَن دَرَجَة حَاله

стр. 294

قَالَ وَسمعت أَبَا عبد الله بن سَالم يَقُول من عَامل الله تَعَالَى على رُؤْيَة السَّبق ظَهرت عَلَيْهِ الكرامات قَالَ وَسمعت أَبَا عبد الله بن سَالم يَقُول يَزُول عَن الْقلب ظلم الرِّيَاء بِنور الْإِخْلَاص وظلم الْكَذِب بِنور الصدْق قَالَ وَسمعت أَبَا عبد الله بن سَالم وَيَقُول من صَبر على مُخَالفَة نَفسه أوصله الله إِلَى مقَام أنسه قَالَ وَسمعت ابْن سَالم وَسُئِلَ بِمَاذَا يعرف الْأَوْلِيَاء فِي الْخلق فَقَالَ بلطف لسانهم وَحسن أَخْلَاقهم وبشاشة وُجُوههم وسخاء أنفسهم وَقلة اعتراضهم وَقبُول عذر من اعتذر إِلَيْهِم وَتَمام الشَّفَقَة على جَمِيع الْخَلَائق برهم وفاجرهم قَالَ وَسمعت ابْن سَالم يَقُول من توكل على الله أسكن الله قلبه نور الْحِكْمَة وَكَفاهُ كل هم وأوصله إِلَى كل مَحْبُوب فَإِنَّهُ يَقُول ﴿وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه﴾ الطَّلَاق: ٣ أَي هُوَ الْقَائِم لَهُ بِكُل كِفَايَة قَالَ وَسمعت ابْن سَالم يَقُول التَّوَكُّل على الله فَرِيضَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وعَلى الله فتوكلوا إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ (الْمَائِدَة ٢٣) وَالْحَرَكَة فِي طلب الرزق مُبَاح لمن عجز عَن التَّوَكُّل فَإِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم﴾ الْبَقَرَة ٢١٧ فَمَا يفتح بِالطَّلَبِ وَالْكَسْب مِنْهُ طيب وخبيث وَمَا يفتح بالتوكل لَا يكون إِلَّا طيبا لِأَن ذَلِك من مَعْدن طيب

стр. 295

قَالَ وَسمعت ابْن سَالم يَقُول رُؤْيَة الْمِنَّة مِفْتَاح التودد قَالَ وَسمعت ابْن سَالم يَقُول يستر عورات الْمَرْء عقله وحلمه وسخاؤه ويقومه فِي كل أَحْوَاله الصدْق قَالَ وَسمعت ابْن سَالم يَقُول اجْتهد فِي المراعاة لتلحقك الرِّعَايَة فَإِن من كَانَ فِي رِعَايَة الْحق فِي حصن حُصَيْن قَالَ وَسمعت ابْن سَالم يَقُول من توَحد ببثه وَتفرد بهمه أوردهُ ذَلِك إِلَى رياض تكشف عَنهُ بثه وتزيل عَنهُ همه وَمن شكا بثه كَانَ مترددا فِي الشكوى إِلَى أَن يحكم الله فِيهِ حكمه قَالَ وَسمعت ابْن سَالم يَقُول الْعَاقِل من تبرم بِعشْرَة الْمُخَالفين وزهد فِي صُحْبَة أَبنَاء الدُّنْيَا فَإِنَّهُم إِن لم يشغلوه بهَا شغلوه عَمَّا هُوَ فِيهِ قَالَ وَسمعت ابْن سَالم يَقُول ارْفَعْ قدرك عَن مُلَازمَة الطباع الدنيئة تدس بَين ربع الْكَرم وتعش فِي مَحل النعم فَإِن ألفتها قطعت بك وَإِن سئمتها بلغ بك إِلَى مَا لَا أَيْن وَلَا حد وَلَا خبر وَلَا استخبار إِذْ ذَاك إِن حصلت ثمَّ حصلت لَك قيمَة وَكنت إِذْ ذَاك ٧٩ - وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عليان النسوي وَهُوَ مُحَمَّد بن عَليّ من كبار مَشَايِخ نسا من قَرْيَة بيسمة من جلة أَصْحَاب أبي عُثْمَان وَكَانَ مَحْفُوظ يَقُول مُحَمَّد بن عليان إِمَام أهل المعارف

стр. 296

كَانَ يخرج من نسا قَاصِدا إِلَى أبي عُثْمَان فِي مسَائِل واقعات فَلَا يَأْكُل وَلَا يشرب فِي الطَّرِيق حَتَّى يرد نيسابور فيسأله عَن تِلْكَ الْمسَائِل وَهُوَ من أَعلَى الْمَشَايِخ همة لَهُ الكرامات الظَّاهِرَة سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد الْفراء يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عليان يَقُول الزهادة فِي الدُّنْيَا مِفْتَاح الرَّغْبَة فِي الْآخِرَة قَالَ وَسمعت ابْن عليان يَقُول من لم يتَحَقَّق فِي وداد ربه ومحبته جعل مَكَان الْوَفَاء فِي الْمحبَّة غدرا وَمَكَان الألفة نفارا قَالَ وَسمعت ابْن عليان يَقُول كَيفَ لَا تحب من لم تنفك من بره طرفَة عين وَكَيف تَدعِي محبَّة من لم توافقه طرفَة عين قَالَ وَسمعت ابْن عليان وَسُئِلَ مَا عَلامَة رضَا الله عَن العَبْد فَقَالَ نشاطه فِي الطَّاعَات وتثاقله عَن الْمعاصِي قَالَ وَسمعت ابْن عليان يَقُول من أظهر كراماته فَهُوَ مُدع وَمن ظَهرت عَلَيْهِ الكرامات فَهُوَ ولي قَالَ وَسمعت مُحَمَّد بن عليان يَقُول الْفقر لِبَاس الْأَحْرَار والغنى لِبَاس الْأَبْرَار قَالَ وَسمعت مُحَمَّد بن عليان يَقُول من صحب الْفُقَرَاء فليصحبهم على سَلامَة السِّرّ وسخاء النَّفس وسعة الصَّدْر وَقبُول المحن بِالنعَم قَالَ وَسمعت مُحَمَّد بن عليان يَقُول أفقر الْفُقَرَاء من لَا يَهْتَدِي إِلَى من يقدر على أَن يُغْنِيه قَالَ وَسمعت مُحَمَّد بن عَليّ يَقُول آيَات الْأَوْلِيَاء وكراماتهم رضاهم بِمَا يسْخط الْعَوام عَن مجاري الْمَقْدُور

стр. 297

قَالَ وَسمعت مُحَمَّد بن عَليّ يَقُول لَا يصفو للسخي سخاؤه إِلَّا بتصغيره ورؤية فضل من يقبل مِنْهُ قَالَ وَسمعت مُحَمَّد بن عَليّ يَقُول الْبر والمروءة حفظ الدّين وصيانة النَّفس وَحفظ حرمات الْمُؤمنِينَ والجود بالموجود وقصور الرُّؤْيَة عَنهُ وَعَن جَمِيع أفعالك قَالَ وَسمعت مُحَمَّد بن عليان يَقُول الْخَوْف لَهُ أثر فِي الْقلب يُؤثر على ظَاهر صَاحبه الدُّعَاء والتضرع والانكسار قَالَ وَسمعت مُحَمَّد بن عليان يَقُول عَلامَة الْأَوْلِيَاء خوف الِانْقِطَاع عَنهُ لشدَّة فِي قُلُوبهم من الإيثار لَهُ والشوق إِلَيْهِ قَالَ وَسمعت ابْن عليان يَقُول من خدم الله تَعَالَى لطلب ثَوَاب أَو خوف عِقَاب فقد أظهر خسته وَأبْدى طمعه فقبيح بِالْعَبدِ أَن يخْدم سَيّده لعوض قَالَ وَسمعت مُحَمَّد بن عليان يَقُول من سكن إِلَى غير الله تَعَالَى أهمله تَعَالَى وَتَركه وَمن سكن إِلَى الله تَعَالَى قطع عَلَيْهِ طَرِيق السّكُون إِلَى شَيْء سواهُ ٨٠ - وَمِنْهُم أَبُو بكر بن أبي سَعْدَان وَهُوَ أَحْمد بن سَعْدَان بغدادي من أَصْحَاب الْجُنَيْد والنوري وَهُوَ أعلم مَشَايِخ الْوَقْت بعلوم هَذِه الطَّائِفَة وَكَانَ عَالما بعلوم الشَّرْع مقدما فِيهِ ينتحل مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ أحد أستاذي الشَّيْخ أبي الْقَاسِم المغربي وَيعرف من عُلُوم الصَّنْعَة وَغير ذَلِك وَكَانَ ذَا لِسَان وَبَيَان وَبَلغنِي أَنه كَانَ بطرسوس فَطلب من يُرْسل

стр. 298

إِلَى الرّوم فَلم يَجدوا مثله فِي فَضله وَعلمه وفصاحته وَبَيَانه وَلسَانه سَمِعت أَبَا الْقَاسِم جَعْفَر بن أَحْمد الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْحسن بن حديق وَأَبا الْعَبَّاس الفرغاني يَقُولَانِ لم يبْق فِي هَذَا الزَّمَان لهَذِهِ الطَّائِفَة إِلَّا رجلَانِ أَبُو عَليّ الرُّوذَبَارِي بِمصْر وَأَبُو بكر بن أبي سَعْدَان بالعراق وَأَبُو بكر أفهمهما سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا بكر بن أبي سَعْدَان يَقُول من صحب الصُّوفِيَّة فليصحبهم بِلَا نفس وَلَا قلب وَلَا ملك فَمَتَى نظر إِلَى شَيْء من اسبابه قطعه ذَلِك عَن بُلُوغ مقْصده قَالَ وَسمعت أَبَا بكر بن أبي سَعْدَان يَقُول من علم بِعلم الرِّوَايَة ورث علم الدِّرَايَة وَمن عمل بِعلم الدِّرَايَة ورث علم الرِّعَايَة وَمن عمل بِعلم الرِّعَايَة هدي إِلَى سَبِيل الْحق قَالَ وَسمعت ابْن أبي سَعْدَان يَقُول الشُّكْر أَن يشْكر على الْبلَاء شكره على النعماء قَالَ وَسمعت أَبَا بكر بن أبي سَعْدَان يَقُول من سمع بأذنه حكى وَمن سمع بِقَلْبِه وعى وَمن عمل بِمَا يسمع هدى واهتدى سَمِعت ابا بكر الرَّازِيّ يَقُول قَالَ ابْن أبي سَعْدَان الِانْقِطَاع عَن الْأَحْوَال سَبَب الْوُصُول إِلَى الله تَعَالَى قَالَ لَو سَمِعت ابْن أبي سَعْدَان يَقُول من قابله بأفعاله قابله بعدله وَمن قابله بإفلاسه قابله بفضله وَلَا عمل أتم من الصدْق وَلَا أنور وَلَا أبلغ مِنْهُ وَقد قَالَ الله ﴿ليسأل الصَّادِقين عَن صدقهم﴾ الْأَحْزَاب: ٨

стр. 299

ترَاهُ يقوم بِحَقِيقَة صدقه أَو بِالْجَوَابِ عَن سُؤَاله والأنبياء عجزوا حَيْثُ سَأَلُوا ﴿مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا﴾ الْمَائِدَة ١٠٩ قَالَ وسمعته يَقُول الصابر على رجائه لَا يقنط من فَضله قَالَ وَسمعت أَبَا بكر بن أبي سَعْدَان يَقُول الِاعْتِصَام بِاللَّه هُوَ الِامْتِنَاع بِهِ من الْغَفْلَة والمعاصي والبدع والضلالات قَالَ وسمعته يَقُول من جلس للمناظرة على الْغَفْلَة لَزِمته ثَلَاثَة عُيُوب أَولهَا جِدَال وصياح وَهُوَ الْمنْهِي عَنهُ وأوسطها حب الْعُلُوّ على الْخلق وَهُوَ الْمنْهِي عَنهُ وَآخِرهَا الحقد وَالْغَضَب وَهُوَ الْمنْهِي عَنهُ وَمن جلس للمناصحة فَإِن أول كَلَامه موعظة وأوسطه دلَالَة وَآخره بركَة قَالَ وَسمعت أَبَا بكر بن أبي سَعْدَان يَقُول من لم ينظر فِي التصوف فَهُوَ غبي قَالَ وَسمعت أَبَا بكر بن أبي سَعْدَان يَقُول إِذا بَدَت الْحَقَائِق سَقَطت آثَار الفهوم والعلوم وَبَقِي لَهَا الرَّسْم الْجَارِي لمحل الْأَمر وَسقط مِنْهُ حقائقها قَالَ وَسمعت ابْن أبي سَعْدَان يَقُول خلقت الْأَرْوَاح من النُّور وأسكنت ظلم الهياكل فَإِذا قوى الرّوح جانس الْعقل وتواترت الْأَنْوَار وأزالت عَن الهياكل ظلمتها فَصَارَت الهياكل روحانية بأنوار الرّوح وَالْعقل فانقادت وَلزِمَ طريقتها وَرجعت الْأَرْوَاح إِلَى مَعْدِنهَا من الْغَيْب تطالع مجاري الأقدار فَهَذِهِ تطالع الْجَارِي من الأقدار وَهَذِه ترضي بموارد الْقَضَاء وَالْقدر وَهَذَا من لطائف الْأَحْوَال قَالَ وَسمعت ابْن أبي سَعْدَان يَقُول الصُّوفِي هُوَ الْخَارِج عَن النعوت

стр. 300

والرسوم وَالْفَقِير هُوَ الفاقد للأسباب ففقد السَّبَب أوجب لَهُ اسْم الْفقر وَسَهل لَهُ الطَّرِيق إِلَى الْمُسَبّب وصفاء الصُّوفِي عَن النعوت والرسوم ألزمهُ اسْم التصوف فصفى عَن ممازجة الأكوان كلهَا بمصافاة من صافاه فِي الْأَزَل بالأنوار والمبار قَالَ وَسمعت أَبَا بكر بن أبي سَعْدَان يَقُول أول قسْمَة قسمت للنَّفس من الْخيرَات الرّوح ليتروح بِهِ من مساكنة الأغيار ثمَّ الْعلم ليدله على رشده ثمَّ الْعقل ليَكُون مُشِيرا للْعلم إِلَى دَرَجَات المعارف ومشيرا للنَّفس إِلَى إِلَى قبُول الْعلم وصاحبا للروح فِي الجولان فِي الملكوت

стр. 301

الطَّبَقَة الْخَامِسَة من ائمة الصُّوفِيَّة ٨١ - وَمِنْهُم سعيد بن الْأَعرَابِي واسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد بن بشر بن دِرْهَم الْعَنزي بَصرِي الأَصْل سكن بِمَكَّة وَكَانَ فِي وقته شيخ الْحرم وَمَات بهَا صنف للْقَوْم كتبا كَثِيرَة وَصَحب أَبَا الْقَاسِم الْجُنَيْد بن مُحَمَّد وَعَمْرو بن عُثْمَان الْمَكِّيّ وَأَبا الْحُسَيْن النوري وحسنا المسوحي وَأَبا جَعْفَر الحفار وَأَبا الْفَتْح الْحمال وَكَانَ من جلة مشايخهم وعلمائهم مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَاسْنِدِ الحَدِيث وَرَوَاهُ وَكَانَ ثِقَة أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحسن بن الخشاب الْبَغْدَادِيّ قَالَ أخبرنَا أَبُو سعيد أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَعرَابِي الصُّوفِي بِمَكَّة قَالَ أخبرنَا أَبُو يحيى مُحَمَّد ابْن سعيد بن غَالب الضَّرِير قَالَ حَدثنَا وَكِيع عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تسبوا

стр. 302

أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا بلغ مد أحدهم وَلَا نصيفه سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد بن الْأَعرَابِي يَقُول إِن الله تَعَالَى طيب الدُّنْيَا للعارفين بِالْخرُوجِ مِنْهَا وَطيب الْجنَّة لأَهْلهَا بالخلود فِيهَا فَلَو قيل للعارف إِنَّك تبقى فِي الدُّنْيَا لمات كمدا وَلَو قيل لأهل الْجنَّة إِنَّكُم تخرجُونَ مِنْهَا لماتوا كمدا فطابت الدُّنْيَا بِذكر الْخُرُوج مِنْهَا وَطَابَتْ الْجنَّة بِذكر الخلود فِيهَا قَالَ وَسمعت ابْن الْأَعرَابِي يَقُول أخسر الخاسرين من أبدى للنَّاس صَالح أَعماله وبارز بالقبيح من هُوَ أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن بن الخشاب يَقُول سَمِعت ابْن الْأَعرَابِي يَقُول الْمعرفَة كلهَا الِاعْتِرَاف بِالْجَهْلِ والتصوف كُله ترك الفضول والزهد كُله أَخذ مَا لَا بُد مِنْهُ وَإِسْقَاط مَا بَقِي والمعاملة كلهَا اسْتِعْمَال الأولى فَالْأولى من الْعلم والتوكل كُله طرح الكنف وَالرِّضَا كُله ترك الِاعْتِرَاض والمحبة كلهَا إِيثَار المحبوب على الْكل والعافية كلهَا إِسْقَاط التَّكَلُّف وَالصَّبْر كُله تلقي الْبلَاء بالرحب والتفويض كُله الطُّمَأْنِينَة عِنْد الْمَوَارِد وَالْيَقِين كُله ترك الشكوى عِنْدَمَا يضاد مرادك والثقة بِاللَّه علمك أَنه بك وبمصالحك أعلم مِنْك بِنَفْسِك سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد يَقُول إِن الله تَعَالَى أعَار بعض أَخْلَاق أوليائه أعداءه ليستعطف بهم على أوليائه قَالَ وَسمعت أَبَا سعيد يَقُول الْقُلُوب إِذا أَقبلت روحت بالأرفاق وَإِذا

стр. 303

أَدْبَرت ردَّتْ إِلَى المشاق قَالَ وَسمعت أَبَا سعيد يَقُول من أصلح الله همته لَا يتبعهُ بعد ذَلِك ركُوب الْأَهْوَال وَلَا مُبَاشرَة الصعاب وَعلا بعلو همته إِلَى أَسْنَى الْمَرَاتِب وتنزه عَن الدناءة أجمع قَالَ وَسمعت أَبَا سعيد يَقُول اشتغالك بِنَفْسِك يقطعك عَن عبَادَة رَبك واشتغالك بهموم الدُّنْيَا يقطعك عَن هموم الْآخِرَة وَلَا عبد أعجز من عبد نسي فضل ربه وعد عَلَيْهِ تسبيحه وتكبيره الَّذِي هُوَ إِلَى الْحيَاء مِنْهُ أقرب من طلب ثَوَاب عَلَيْهِ أَو افتخار بِهِ سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد بن الْأَعرَابِي بِمَكَّة يَقُول ثَبت الْوَعْد والوعيد من الله تَعَالَى فَإِن كَانَ الْوَعْد قبل الْوَعيد فالوعيد تهديد وَإِن كَانَ الْوَعيد قبل الْوَعْد فالوعيد مَنْسُوخ وَإِذا اجْتمعَا مَعًا فالغلبة والثبات للوعد لِأَن الْوَعْد حق العَبْد والوعيد حَقه والكريم يتغافل عَن حَقه وَلَا يهمل وَيتْرك مَا عَلَيْهِ قَالَ وَسمعت أَبَا سعيد بن الْأَعرَابِي يَقُول إِن الله تَعَالَى جعل نعْمَته سَببا لمعرفته وتوفيقه سَببا لطاعته وعصمته سَببا لاجتناب مَعْصِيَته وَرَحمته سَببا للتَّوْبَة وَالتَّوْبَة سَببا لمغفرته والدنو مِنْهُ قَالَ وَسمعت أَبَا سعيد يَقُول إِن الله تَعَالَى خلق ابْن آدم من الْغَفْلَة وَركب فِيهِ الشَّهْوَة وَالنِّسْيَان فَهُوَ كُله غَفلَة إِلَّا أَن يرحم الله عبدا فينبهه وَأقرب النَّاس إِلَى التَّوْفِيق من عرف نَفسه بِالْعَجزِ والذل والضعف وَقلة الْحِيلَة مَعَ التَّوَاضُع لله وَقل من ادّعى فِي أمره قُوَّة إِلَّا خذل ووكل إِلَى قوته سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد يَقُول مدارج الْعُلُوم بالوسائط ومدارج الْحَقَائِق بالمكاشفة

стр. 304

قَالَ وَسمعت أَبَا سعيد يَقُول من طلب الطَّرِيق إِلَيْهِ وصل إِلَى الطَّرِيق بِجهْد واجتهاد ومجاهدة وَمن طلبه اسْتغنى عَن الطَّرِيق والأدلة وَكَانَ الْحق دَلِيله إِلَيْهِ وموصله لَا غير قَالَ وَسُئِلَ أَبُو سعيد مَا الَّذِي ترْضى من أوقاتك فَقَالَ الْأَوْقَات كلهَا لله تَعَالَى وَأحسن الْأَوْقَات وَقت يجْرِي الْحق فِيهِ عَليّ مَا يرضيه عني قَالَ وَسُئِلَ أَبُو سعيد عَن أَخْلَاق الْفُقَرَاء فَقَالَ أَخْلَاقهم السّكُون عِنْد الْفقر وَالِاضْطِرَاب عِنْد الْوُجُود والأنس بالهموم والوحشة عِنْد الأفراح قَالَ وَسمعت أَبَا سعيد يَقُول العارفون بَين ذائق وشائق ووامق فالمقة شاقتهم والشوق ذوقهم فَمن ذاق فِي شوق فروى سكن وَتمكن وَمن ذاق فِيهِ من غير ري أورثه الإنزعاج والهيمان ٨٢ - وَمِنْهُم أَبُو عَمْرو الزجاجي واسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف ابْن مُحَمَّد نيسابوري الأَصْل صحب أَبَا عُثْمَان والجنيد والنوري ورويما وَإِبْرَاهِيم الْخَواص دخل مَكَّة وَأقَام بهَا وَصَارَ شيخها والمنظوم إِلَيْهِ فِيهَا حج قَرِيبا من سِتِّينَ حجَّة سَمِعت جدي ﵀ يَقُول كنت بِمَكَّة وَكَانَ بهَا الكتاني والنهرجوري والمرتعش وَغَيرهم من الْمَشَايِخ فَكَانُوا يعقدون حَلقَة وَصدر

стр. 305

الْحلقَة لأبي عَمْرو وَإِذا تكلمُوا فِي شَيْء رَجَعَ جَمِيعهم إِلَى مَا يَقُول أَبُو عَمْرو وَسمعت ابا عُثْمَان المغربي يَقُول كَانَ أَبُو عَمْرو من السالكين وآياته وفضائله أَكثر من أَن تحصى وتعد وَقيل إِنَّه لم يبل وَلم يتغوط فِي الْحرم أَرْبَعِينَ سنة وَهُوَ مُقيم بِهِ توفّي بِمَكَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَمْرو الزجاجي يَقُول الْمعرفَة على سِتَّة أوجه معرفَة الوحدانية وَمَعْرِفَة التَّعْظِيم وَمَعْرِفَة الْمِنَّة وَمَعْرِفَة الْقُدْرَة وَمَعْرِفَة الْأَزَل وَمَعْرِفَة الْأَسْرَار سَمِعت جدي يَقُول سُئِلَ أَبُو عَمْرو الزجاجي مَا بالك تَتَغَيَّر عَن التَّكْبِيرَة الأولى فِي الْفَرَائِض فَقَالَ لِأَنِّي افْتتح فريضتي بِخِلَاف الصدْق فَمن يقل الله أكبر وَفِي قلبه شَيْء أكبر مِنْهُ أَو قد كبر شَيْئا سواهُ على مُرُور الْأَوْقَات كذب نَفسه على لِسَانه قَالَ وَسمعت أَبَا عَمْرو الزجاجي يَقُول من تكلم على حَال لم يصل إِلَيْهِ كَانَ كَلَامه فتْنَة لمن يسمعهُ وَدَعوى تتولد فِي قلبه وَحرمه الله الْوُصُول إِلَى ذَلِك الْحَال وبلوغه سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله يَقُول سَمِعت أَبَا عَمْرو يَقُول قسم الله الرَّحْمَة لمن اهتم بِأَمْر دينه قَالَ وَسُئِلَ أَبُو عَمْرو عَن الحمية فَقَالَ الحمية فِي الْقُلُوب تَصْحِيح الْإِخْلَاص وملازمته وَالْحمية فِي النُّفُوس ترك الدَّعْوَى ومجانبتها قَالَ وَسمعت أَبَا عَمْرو يَقُول الحمية ترك الشكوى من الْبلوى بل

стр. 306

استلذاذ الْبلوى إِذْ الْكل مِنْهُ فَمن أسخطه وَارِد من محبوبه يبين عَلَيْهِ نُقْصَان محبته قَالَ وَسُئِلَ أَبُو عَمْرو عَن السماع فَقَالَ مَا أدون حَال من يحْتَاج إِلَى مزعج يزعجه إِلَيْهِ السماع من ضعف الْحَال وَلَو قوي لاستغنى عَن السماع والأوتار سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله يَقُول سَمِعت أَبَا عمر الزجاجي يَقُول من جاور بِالْحرم وَقَلبه مُتَعَلق بِشَيْء سوى الله تَعَالَى فقد أظهر خسارته قَالَ وَسمعت أَبَا عَمْرو الزجاجي يَقُول من تشوف بِالْحرم رفقا من غير من جاوره بعده الله تَعَالَى عَن جواره ووكل بِقَلْبِه الشُّح وَأطلق لِسَانه بالشكوى وَمسح قلبه عَن المعارف وأظلمه عَن أنوار الْيَقِين ووكله إِلَى حوله وقوته ومقته عِنْد خلقه قَالَ وَسمعت أَبَا عَمْرو الزجاجي يَقُول الضَّرُورَة مَا تمنع صَاحبهَا عَن القال والقيل وَالْخَبَر والاستخبار وتشغله بالاهتمام بوقته عَن التفرغ إِلَى أَوْقَات غَيره سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله يَقُول سَمِعت أَبَا عَمْرو الزجاجي يَقُول كَانَ النَّاس فِي الْجَاهِلِيَّة يتبعُون مَا تستحسنه عُقُولهمْ وطبائعهم فجَاء النَّبِي ﷺ فردهم إِلَى الشَّرِيعَة والاتباع فالعقل الصَّحِيح هُوَ الَّذِي يستحسن محَاسِن الشَّرِيعَة ويستقبح مَا تستقبحه سَمِعت أَبَا عبد الله الْكرْمَانِي يَقُول قَالَ رجل لأبي عَمْرو الزجاجي كَيفَ الطَّرِيق إِلَى الله تَعَالَى فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرو أبشر فشوقك إِلَيْهِ أزعجك لطلب دَلِيل يدلك عَلَيْهِ

стр. 307

قَالَ قَالَ أَبُو عَمْرو قَلْبك أعرف أدلتك إِذا ساعده التَّوْفِيق فدع مَا أنكرهُ قَلْبك فَقل قلب يسكن إِلَى الْمُخَالفَة على دوَام الْأَوْقَات ٨٣ - وَمِنْهُم جَعْفَر الْخُلْدِيِّ وَهُوَ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير أَبُو مُحَمَّد الْخَواص بغدادي المنشأ والمولد صحب الْجُنَيْد بن مُحَمَّد وَعرف بِصُحْبَتِهِ وَصَحب أَبَا الْحُسَيْن النوري ورويما وسمنون وَأَبا مُحَمَّد الْجريرِي وَغَيرهم من مَشَايِخ الْوَقْت وَكَانَ الْمرجع إِلَيْهِ فِي عُلُوم الْقَوْم وكتبهم وحكاياتهم وسيرهم سَمِعت الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت جَعْفَر بن مُحَمَّد ابْن نصير يَقُول عِنْدِي مائَة ونيف وَثَلَاثُونَ ديوانا من دواوين الصُّوفِيَّة قَالَ فَقلت لَهُ عنْدك من كتب مُحَمَّد بن عَليّ التِّرْمِذِيّ شَيْئا فَقَالَ لَا مَا عددته فِي الصُّوفِيَّة كَانَ من أفتى الْمَشَايِخ وأجلهم وَأَحْسَنهمْ قولا حج قَرِيبا من سِتِّينَ حجَّة وَتُوفِّي بِبَغْدَاد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة وقبره بالشونيزية عِنْد قبر

стр. 308

سري السَّقطِي والجنيد وَأسْندَ الحَدِيث وَرَوَاهُ أخبرنَا يُوسُف بن عمر بن مسرور الزَّاهِد بِبَغْدَاد قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير الْخُلْدِيِّ إملاء قَالَ حَدثنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة قَالَ حَدثنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ أخبرنَا أَزْهَر بن سِنَان الْقرشِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن وَاسع قَالَ قدمت مَكَّة فَلَقِيت بهَا سَالم بن عبد الله بن عمر فَحَدثني عَن أَبِيه عَن جده عمر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من دخل السُّوق فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير كتب الله لَهُ ألف ألف حَسَنَة ومحا عَنهُ ألف ألف سَيِّئَة وَرفع لَهُ ألف ألف دَرَجَة أَو قَالَ بنى لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة) شكّ يزِيد قَالَ فَقدمت خُرَاسَان فَلَقِيت قُتَيْبَة بن مُسلم فَقلت أَتَيْتُك بهدية فَحَدَّثته بِالْحَدِيثِ فَكَانَ قُتَيْبَة يركب فِي موكبه فَيَأْتِي السُّوق فيقولها ثمَّ ينْصَرف سَمِعت أَبَا الْفَتْح القواس الزَّاهِد بِبَغْدَاد يَقُول سَمِعت جَعْفَر بن مُحَمَّد الْخُلْدِيِّ يَقُول لَا يجد العَبْد لَذَّة الْمُعَامَلَة مَعَ لَذَّة النَّفس لِأَن أهل الْحَقَائِق قطعُوا العلائق الَّتِي تقطعهم عَن الْحق قبل أَن تقطعهم العلائق قَالَ وَقَالَ جَعْفَر الْفرق بَين الرِّيَاء وَالْإِخْلَاص أَن الْمرَائِي يعْمل ليرى والمخلص يعْمل ليصل قَالَ قَالَ جَعْفَر الفتوة احتقار النَّفس وتعظيم حُرْمَة الْمُسلمين سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْخلال بمرو يَقُول سَمِعت

стр. 309

جَعْفَر الْخُلْدِيِّ يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد وَسُئِلَ عَن التصوف يَقُول الْعُلُوّ إِلَى كل خلق شرِيف والعدول عَن كل خلق دنيء فَسَأَلَهُ السَّائِل فَقَالَ مَا تَقول أَنْت فَقَالَ مثل قَوْله ثمَّ قَالَ المتناهي فِي حَاله يتوقى كل شَيْء وَيدخل فِي كل شَيْء وَيَأْخُذ من كل شَيْء وَلَا يسترقه شَيْء وَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْء وَاسْتدلَّ بِأَمْر النَّبِي ﷺ فِي أوليته إِذا رأى نزُول الْوَحْي عَلَيْهِ يَقُول دَثرُونِي دَثرُونِي حَتَّى تمكن قَالَ وَسمعت جَعْفَر الْخُلْدِيِّ يَقُول كن لله عبدا خَالِصا تكن عَن الأغيار حرا سَمِعت الْحُسَيْن بن يحيى الشَّافِعِي يَقُول سَمِعت جَعْفَر الْخُلْدِيِّ وَسُئِلَ عَن التَّوَكُّل فَقَالَ اسْتِوَاء الْقلب عِنْد الْوُجُود والعدم بل الطَّرب عِنْد الْعَدَم والخمول عِنْد الْوُجُود بل الاسْتقَامَة مَعَ الله تَعَالَى على الْحَالين قَالَ وَسمعت بعض أَصْحَاب جَعْفَر يَقُول مَرَرْت مَعَه بمقبرة الشونيزية وَامْرَأَة تبْكي بكاء وتندب على قبر فَقَالَ لَهَا جَعْفَر مَا لَك فَقَالَت ثَكْلَى بولدي فَأَنْشد جَعْفَر يَقُول (يَقُولُونَ ثَكْلَى وَمن لم يذقْ ... فِرَاق الْأَحِبَّة لم يثكل) (لقد جرعتني ليَالِي الْفِرَاق ... شرابًا أَمر من الحنظل) سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الْخلال بمرو يَقُول سَمِعت جَعْفَر يَقُول لرجل كن شرِيف الهمة فَإِن الهمم تبلغ بِالرِّجَالِ لَا المجاهدات قَالَ وَسمعت جَعْفَر يَقُول سعي الْأَحْرَار لإخوانهم لَا لأَنْفُسِهِمْ قَالَ قَالَ جَعْفَر لبَعض أَصْحَابه اجْتنب الدعاوي وَالْتزم الْأَوَامِر فكثيرا

стр. 310

مَا كنت أسمع سيدنَا الْجُنَيْد يَقُول من لزم طَريقَة الْمُعَامَلَة على الْإِخْلَاص أراحه الله من الدعاوي الكاذبة سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله بن شَاذان يَقُول سَمِعت جَعْفَر الْخُلْدِيِّ يَقُول إِن مَا بَين العَبْد وَبَين الْوُجُود أَن تسكن التَّقْوَى قلبه فَإِذا سكن التَّقْوَى قلبه نزل عَلَيْهِ بَرَكَات الْعلم وطردت رَغْبَة الدُّنْيَا عَنهُ قَالَ وَسُئِلَ جَعْفَر عَن الزّهْد فَقَالَ من أَرَادَ أَن يزهد فليزهد أَولا فِي الرياسة ثمَّ ليزهد فِي قدر نصيب نَفسه ومراداتها قَالَ قَالَ جَعْفَر المجاهدات فِي السياحات والسياحة سياحتان سياحة النَّفس ليجول فِي الملكوت فيورد على صَاحبه بَرَكَات بَرَكَات مشاهدات الغيوب فيطمئن الْقلب عِنْد الْمَوَارِد لمشاهدة الغيوب وتطمئن النَّفس عَن المرادات لبركة آثَار الْقُدْرَة عَلَيْهِ قَالَ وَسُئِلَ جَعْفَر عَن الْعقل فَقَالَ الْعقل مَا يبعدك عَن مراتع الهلكة قَالَ وَقَالَ جَعْفَر الْمُحب يجْهد فِي كتمان حبه وتأبى الْمحبَّة إِلَّا الاشتهار وكل شَيْء ينم على الْحبّ حَتَّى يظهره قَالَ وأنشدنا جَعْفَر فِي خلال كَلَام لبَعْضهِم (زائر نم عَلَيْهِ حسنه ... كَيفَ يخفى اللَّيْل بَدْرًا طلعا) (راقب الْغَفْلَة حَتَّى أمكنت ... ورعا الحارس حَتَّى هجما) (ركب الْأَهْوَال فِي زورته ... ثمَّ مَا سلم حَتَّى ودعا) قَالَ وَسُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله﴾

стр. 311

الْمَائِدَة ٥ فَقَالَ من لَا يجْتَهد فِي مَعْرفَته لَا يقبل خدمته قَالَ وَقَالَ جَعْفَر من ألْقى إِلَيْهِ الصّلاح الْتزم الْحُرْمَة لِلْخلقِ وَمن ألْقى إِلَيْهِ روح الصديقية طَالب نَفسه بِالصّدقِ فِي أَحْوَاله وَمن ألْقى إِلَيْهِ روح الْمعرفَة عرف موارد الْأُمُور ومصادرها وَمن ألْقى إِلَيْهِ روح الْمُشَاهدَة أكْرم بِالْعلمِ اللدني ٨٤ - وَمِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس السياري واسْمه الْقَاسِم بن الْقَاسِم بن مهْدي ابْن بنت أَحْمد بن سيار كَانَ من أهل مرو وشيخهم وَأول من تكلم عِنْدهم من أهل بلدهم فِي حقائق الْأَحْوَال صحب أَبَا بكر مُحَمَّد بن مُوسَى الفرغاني الوَاسِطِيّ وَإِلَيْهِ ينتمي فِي عُلُوم هَذِه الطَّائِفَة وَكَانَ أحسن الْمَشَايِخ لِسَانا فِي وقته يتَكَلَّم فِي عُلُوم التَّوْحِيد على لِسَان الْجَبْر وَجَمِيع من بكورته من أهل السّنة فهم أَصْحَابه كَانَ فَقِيها عَالما كتب الحَدِيث الْكثير وَرَوَاهُ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَأسْندَ الحَدِيث أخبرنَا عبد الْوَاحِد بن عَليّ السياري قَالَ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس الْقَاسِم بن الْقَاسِم السياري حَدثنَا أَبُو الموجه مُحَمَّد بن عَمْرو بن الموجه أخبرنَا عبد الله بن عُثْمَان قَالَ قَرَأت على أبي حَمْزَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (خير الْكَلَام أَربع لَا يَضرك بأيهن بدأت سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر)

стр. 312

وَأخْبرنَا عبد الْوَاحِد بن عَليّ قَالَ أخبرنَا خَالِي أَبُو الْعَبَّاس قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن عباد بن سُلَيْمَان وَكَانَ من الزهاد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عُبَيْدَة النافقاني قَالَ حَدثنَا عبد الله بن عبيد بن العامري حَدثنَا سُورَة بن شَدَّاد الزَّاهِد عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم عَن مُوسَى بن يزِيد عَن أويس الْقَرنِي عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما مائَة غير وَاحِد مَا من عبد يَدْعُو بِهَذِهِ الْأَسْمَاء إِلَّا وَجَبت لَهُ الْجنَّة إِنَّه وتر يحب الْوتر هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر الْخَالِق البارئ المصور الْغفار القهار الْوَهَّاب الرَّزَّاق الفتاح الْعَلِيم الْقَابِض الباسط الْخَافِض الرافع الْمعز المذل السَّمِيع الْبَصِير الحكم الْعدْل اللَّطِيف الْخَبِير الْحَلِيم الْعَظِيم الغفور الشكُور الْعلي الْكَبِير الحفيظ المقيت الحسيب الْجَلِيل الْكَرِيم الرَّقِيب الْمُجيب الْوَاسِع الْحَكِيم الْوَدُود الْمجِيد الْبَاعِث الشَّهِيد الْحق الْوَكِيل الْقوي المتين الْوَلِيّ الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الْحَيّ القيوم الْوَاجِد الْمَاجِد الْوَاحِد الْأَحَد الصَّمد الْقَادِر المقتدر الْمُقدم الْمُؤخر الأول الآخر الظَّاهِر الْبَاطِن الْوَالِي المتعالي الْبر التواب المنتقم الْعَفو الرءوف مَالك الْملك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام المقسط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغنِي الْمَانِع الضار النافع النُّور الْهَادِي البديع الْبَاقِي الرشيد الصبور مثل حَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ سَمِعت عبد الْوَاحِد بن عَليّ السياري يَقُول سَمِعت خَالِي أَبَا الْعَبَّاس السياري يَقُول كَيفَ السَّبِيل إِلَى ترك ذَنْب كَانَ عَلَيْك فِي اللَّوْح

стр. 313

الْمَحْفُوظ مَحْفُوظًا أَو إِلَى صرف قَضَاء كَانَ بِهِ العَبْد مربوطا قَالَ وسمعته يَوْمًا وَقيل لَهُ بِمَ يروض المريد نَفسه وَكَيف يروضها فَقَالَ بِالصبرِ على الْأَوَامِر وَاجْتنَاب النواهي وصحبة الصَّالِحين وخدمة الرفقاء ومجالسة الْفُقَرَاء والمرء حَيْثُ وضع نَفسه ثمَّ تمثل وَأنْشد يَقُول (صبرت على اللَّذَّات حَتَّى تولت ... وألزمت نَفسِي هجرها فاستمرت) (وَمَا النَّفس إِلَّا حَيْثُ يَجْعَلهَا الْفَتى ... فَإِن أطعمت تاقت وَإِلَّا تسلت) (وَكَانَت على الْأَيَّام نفس عزيزة ... فَلَمَّا رَأَتْ عزمي على الذل) قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْأَغْنِيَاء أَرْبَعَة غَنِي بِاللَّه وغني بغنى الله قَالَ النَّبِي ﷺ (الْغَنِيّ غَنِي الْقلب) وغني بِالْيَقِينِ قَالَ النَّبِي ﷺ (كفى بِالْيَقِينِ غنى) وغني لَا يذكر غنى وَلَا فقرا لما ورد على سره من هَيْبَة الْقُدْرَة سَمِعت عبد الْوَاحِد بن عَليّ قَالَ سُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس عَن الْمعرفَة فَقَالَ حَقِيقَة الْمعرفَة الْخُرُوج عَن المعارف قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس ايضا حَقِيقَة الْمعرفَة أَلا يخْطر بِالْقَلْبِ مَا دونه قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس مَا التذ عَاقل بمشاهدة قطّ لِأَن مُشَاهدَة الْحق فنَاء لَيْسَ فِيهِ لَذَّة وَلَا التذاذ وَلَا حَظّ وَلَا احتظاظ قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس من عرف الله خضع لَهُ كل شَيْء لِأَنَّهُ عاين أثر ملكه فِيهِ

стр. 314

قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس مَا نطق أحد عَن الْحق إِلَّا من كَانَ محجوبا قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْحق إِذا لاحظ عبدا ببره غيبه عَن كل مَكْرُوه فِي وقته وَإِذا لاحظه بسخطه أظهر عَلَيْهِ من الوحشة مَا يهرب مِنْهُ كل أحد قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس من حفظ قلبه مَعَ الله بِالصّدقِ أجْرى الله على لِسَانه الْحِكْمَة قَالَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الخطرة للأنبياء والوسوسة للأولياء والفكرة للعوام والعزم للفتيان قَالَ وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا﴾ الْفَتْح ٢٦ فَقَالَ أهلهم فِي الْأَزَل للتقوى فأظهر عَلَيْهِم فِي الْوَقْت كلمة الْإِيمَان وَالْإِخْلَاص قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس مَا استقام إِيمَان عبد حَتَّى يصبر على الذل مثل مَا يصير على الْعِزّ قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس حسوس قصرت عَن أوائلها فتخلفت عَن أواخرها وغذيت بِمَا لَا خطر لَهُ كَيفَ يمر بهَا ذكر بارئها قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس ظلم الأطماع تمنع أنوار المشاهدات سَمِعت عبد الْوَاحِد بن عَليّ يَقُول قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الربوبية نَفاذ الْأَمر والمشيئة وَالتَّقْدِير والقضية والعبودية معرفَة المعبود وَالْقِيَام بالعهود قَالَ وَسمعت أَبَا الْعَبَّاس يَقُول فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ الرَّحْمَن ٢٩ قَالَ إِظْهَار غَائِب وتغييب ظَاهر

стр. 315

قَالَ وَقَالَ لَهُ رجل أوصني فَقَالَ كن شرِيف الهمة قريب المنظر بعيد المأخذ عَزِيزًا غَرِيبا قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس لِبَاس الْهِدَايَة للعامة ولباس الهيبة للعارفين ولباس الزِّينَة لأهل الدُّنْيَا ولباس اللِّقَاء للأولياء ولباس التَّقْوَى لأهل الْحُضُور قَالَ الله تَعَالَى ﴿ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ الْأَعْرَاف ٢٦ قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس قيل لبَعض الْحُكَمَاء من أَيْن معاشك قَالَ من عِنْد من ضيق المعاش على من شَاءَ من غير عِلّة ووسع على من شَاءَ من غير عِلّة قَالَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس من دقق النّظر فِي أَمر دينه وسع عَلَيْهِ الصِّرَاط فِي وقته وَمن وسع النّظر فِي أَمر دينه ضيق عَلَيْهِ الصِّرَاط فِي وقته وَمن غَابَ عَن حُقُوقه بحقوقه تَعَالَى غَابَ عَن كل شدَّة وعقوبة سَمِعت عبد الْوَاحِد بن عَليّ السياري يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس السياري يَقُول لَو جَازَ أَن يُصَلِّي بِبَيْت من الشّعْر لجَاز أَن يُصَلِّي بِهَذَا الْبَيْت (أَتَمَنَّى على الزَّمَان محالا ... أَن ترى مقلتاي طلعة حر) قَالَ وَسمعت أَبَا الْعَبَّاس السياري يَقُول مَا أظهر الله تَعَالَى شَيْئا إِلَّا تَحت ستره وَستر سَيِّئَة الْأَشْيَاء عَن الاشياء حَتَّى لَا يَسْتَوِي علمَان وَلَا معرفتان وَلَا قدرتان قَالَ وَكَثِيرًا مَا كَانَ أَبُو الْعَبَّاس ينشد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ

стр. 316

(فَلَمَّا استنار أدرج ضوؤه ... بأسفاره أنوار ضوء الْكَوَاكِب) (يجرعهم كأسا لَو ابتلى اللظى ... يتحريقه طارت كأسرع ذَاهِب) ٨٥ - وَمِنْهُم أَبُو بكر الدقي وَهُوَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن دَاوُد الدينَوَرِي أَقَامَ بِالشَّام وَعمر فَوق مائَة سنة وَكَانَ من أَقْرَان أبي عَليّ الرُّوذَبَارِي إِلَّا أَنه عمر صحب أَبَا عبد الله بن الْجلاء وَإِلَيْهِ كَانَ ينتمي وَكَانَ من أجل مَشَايِخ وقته وَأَحْسَنهمْ حَالا وأقدمهم صُحْبَة للمشايخ وَصَحب أَيْضا أَبَا بكر الزقاق الْكَبِير وَأَبا بكر الْمصْرِيّ مَاتَ بعد الْخمسين وثلاثمائة سَمِعت عبد الْوَاحِد بن بكر يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن دَاوُد الدقي وَسُئِلَ عَن الْفرق بَين الْفقر والتصوف فَقَالَ الْفقر حَال من أَحْوَال التصوف فَقيل لَهُ مَا عَلامَة الصُّوفِي فَقَالَ أَن يكون مَشْغُولًا بِكُل مَا هُوَ أولى بِهِ من غَيره وَيكون مَعْصُوما عَن المذمومات سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الدقي يَقُول عَلامَة الْقرب الِانْقِطَاع عَن كل شَيْء سوى الله تَعَالَى

стр. 317

سَمِعت أَبَا عبد الله الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت الدقي يَقُول كم من مسرور سروره بلاؤه وَكم من مغموم غمه نجاته قَالَ وَسمعت الدقي يَقُول الْفَقِير هُوَ الَّذِي عدم الْأَسْبَاب من ظَاهره وَعدم طلب الْأَسْبَاب من بَاطِنه سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت الدقي يَقُول من عرف ربه لم يَنْقَطِع رجاؤه وَمن عرف نَفسه لم يعجب بِعِلْمِهِ وَمن عرف الله لَجأ إِلَيْهِ وَمن نسي الله لَجأ إِلَى المخلوقين وَالْمُؤمن لَا يسهو حَتَّى يغْفل فَإِذا تفكر حزن واستغفر وسمعته يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الدقي يَقُول كَلَام الله تَعَالَى إِذا اضاء على السرائر بإشراقه أَزَال البشرية برعوناتها سَمِعت أَبَا نصر الطوسي يَقُول سُئِلَ الدقي عَن سوء أدب الْفُقَرَاء مَعَ الله تَعَالَى فِي أَحْوَالهم فَقَالَ ذَاك انحطاطهم عَن حَقِيقَة الْعلم إِلَى ظَاهر الْعلم قَالَ وَسمعت الدقي يَقُول الْمعدة مَوضِع لجمع الْأَطْعِمَة فَإِذا طرحت فِيهَا الْحَلَال صدرت الْأَعْضَاء الصَّالِحَة وَإِذا طرحت فِيهَا الشُّبْهَة اشْتبهَ عَلَيْك الطَّرِيق إِلَى الله تَعَالَى وَإِذا طرحت فِيهَا الْحَرَام كَانَ بَيْنك وَبَين الله حجاب سَمِعت أَبَا عبد الله الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الدقي يَقُول إِن الْقُلُوب الَّتِي نزهت عَن الْعُيُوب لتأييد ورد عَلَيْهَا من الغيوب قَالَ وَسمعت أَبَا بكر الدقي يَقُول الْإِخْلَاص أَن يكون ظَاهر الْإِنْسَان وباطنه وسكونه وحركاته خَالِصا لله لَا يشوبه حَظّ نفس وَلَا هوى وَلَا خلق وَلَا طمع

стр. 318

قَالَ وسمعته يَقُول خلق الله تَعَالَى الْخَلَائق كلهم متحركين يدبون على الأَرْض وَجعل الْحَيَاة مِنْهُم لأهل الْمعرفَة فالخلق متحركون فِي أسبابهم وَأهل الْمعرفَة أَحيَاء بحياة معروفهم فَلَا حَيَاة حَقِيقَة إِلَّا لأهل الْمعرفَة لَا غير ٨٦ - وَمِنْهُم عبد الله الرَّازِيّ وَهُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الرَّازِيّ الشعراني رازي الاصل ومولده ومنشأه بنيسابور صحب الْجُنَيْد بن مُحَمَّد وَأَبا عُثْمَان وَمُحَمّد بن الْفضل ورويما وسمنون ويوسف بن الْحسن وَأَبا عَليّ الْجوزجَاني وَمُحَمّد بن حَامِد وَغَيرهم من مَشَايِخ الْقَوْم وَهُوَ من جلة أَصْحَاب أبي عُثْمَان وَكَانَ أَبُو عُثْمَان يُكرمهُ ويجله وَيعرف لَهُ مَحَله وَهُوَ من أجل مَشَايِخ نيسابور فِي وقته لَهُ من الرياضات مَا يعجز عَنْهَا إِلَّا أَهلهَا وَكَانَ عَالما بعلوم الطَّائِفَة وَكتب الحَدِيث الْكثير وَرَوَاهُ وَكَانَ ثِقَة مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وثلاثمائة وَأسْندَ الحَدِيث أخبرنَا عبد الله الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الرَّازِيّ الصُّوفِي قَالَ حَدثنَا يحيى بن أَحْمد بن جبلة قَالَ حَدثنَا أبي قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس ﵁ قَالَ أَمر بِلَال أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة سَمِعت أَبَا عَليّ بن جمشاد الصَّائِغ يَقُول سَمِعت عبد الله الرَّازِيّ يَقُول وَسُئِلَ أَو سَأَلته مَا بَال النَّاس يعْرفُونَ عيوبهم وعيوب مَا هم فِيهِ وَلَا ينتقلون من ذَلِك وَلَا يرجعُونَ إِلَى طَرِيق الصَّوَاب فَقَالَ لأَنهم اشتغلوا بالمباهاة بِالْعلمِ وَلم يشتغلوا بِاسْتِعْمَالِهِ بآداب الظَّوَاهِر وَتركُوا آدَاب

стр. 319

البواطن فَأعمى الله قُلُوبهم عَن النّظر إِلَى الصَّوَاب وَقيد جوارحهم عَن الْعِبَادَات سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد الْمعلم يَقُول سَمِعت عبد الله الرَّازِيّ يَقُول الْعَارِف لَا يعبد الله على مُوَافقَة الْخلق بل يعبده على مُوَافَقَته سَمِعت أَبَا نصر مُحَمَّد بن أَحْمد يَقُول سَمِعت عبد الله الرَّازِيّ يَقُول دَلَائِل الْمعرفَة الْعلم وَالْعَمَل بِالْعلمِ وَالْخَوْف على الْعَمَل قَالَ وَقَالَ عبد الله الْمعرفَة تهتك الْحجب بَين العبيد وَبَين مَوْلَاهُم وَالدُّنْيَا هِيَ الَّتِي تحجبهم عَن مَوْلَاهُم قَالَ وَقَالَ عبد الله الرَّازِيّ الْخلق كلهم يدعونَ الْمعرفَة وَلَكنهُمْ عَن صدق الْمعرفَة بمعزل وَصدق الْمعرفَة خص بهَا الْأَنْبِيَاء صلوَات الله عَلَيْهِم والسادة من الْأَوْلِيَاء ﵃ سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد الْمعلم يَقُول سَمِعت عبد الله الرَّازِيّ يَقُول من أَرَادَ أَن يعرف مَحل نَفسه ومتابعتها للحق أَو مخالفتها لَهُ فَلْينْظر إِلَى من يُخَالِفهُ فِي مُرَاد لَهُ كَيفَ يجد نَفسه عِنْد ذَلِك فَإِن لم تَتَغَيَّر فَليعلم أَن نَفسه مُتَابعَة للحق قَالَ وَسمعت عبد الله الرَّازِيّ يَقُول قيل لبَعض العارفين مَا الَّذِي حبب إِلَيْك الْخلْوَة وَنفى عَنْك الْغَفْلَة قَالَ وثبة الأكياس من فخ الدُّنْيَا قَالَ وَسمعت عبد الله الرَّازِيّ يَقُول من لم يغتنم السُّكُوت فَإِنَّهُ إِذا نطق نطق بلغو سَمِعت أَبَا نصر الْحَرَّانِي يَقُول قلت لعبد الله الرَّازِيّ عَلمنِي دُعَاء أَدْعُو

стр. 320

بِهِ فَقَالَ لي قل اللَّهُمَّ اُمْنُنْ علينا بصفاء الْمعرفَة وهب لنا تَصْحِيح الْمُعَامَلَة بَيْننَا وَبَيْنك على السّنة وَصدق التَّوَكُّل عَلَيْك وَحسن الظَّن بك وامنن علينا بِكُل مَا يقربنا مِنْك مَقْرُونا بالعوافي فِي الدَّاريْنِ ٨٧ - وَمِنْهُم أَبُو عَمْرو بن نجيد وَهُوَ إِسْمَاعِيل بن نجيد بن أَحْمد بن يُوسُف بن سَالم بن خَالِد السّلمِيّ جدي لأمي ﵀ صحب أَبَا عُثْمَان الْحِيرِي وَهُوَ من كبار أَصْحَابه وَهُوَ آخر من مَاتَ من أَصْحَاب أبي عُثْمَان وَلَقي الْجُنَيْد وَكَانَ من أكبر مَشَايِخ وقته لَهُ طَريقَة ينْفَرد بهَا من تلبيس الْحَال وصون الْوَقْت سمع الحَدِيث وَرَوَاهُ وَأسْندَ الحَدِيث وَكَانَ ثِقَة مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة حَدثنَا جدي إِسْمَاعِيل بن نجيد بن أَحْمد بن يُوسُف قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقبل الْهَدِيَّة ويثيب عَلَيْهَا وسمعته يَقُول من لم تهذبك رُؤْيَته فَأعْلم أَنه غير مهذب وَسمعت جدي وَسُئِلَ مَا التصوف فَقَالَ الصَّبْر تَحت الْأَمر وَالنَّهْي وسمعته وَسُئِلَ مَا التَّوَكُّل فَقَالَ أدناه حسن الظَّن بِاللَّه عز وَجل
следующие страницы →