← Тараджим

Тараджим · id 6687

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ابن أبي أصيبعة

Полный текст (754 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قَالَ سَأَلَ أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي جِبْرَائِيل بن بختيشوع عَن مسكن جالينوس أَيْن كَانَ من أَرض الرّوم فَذكر أَن مَسْكَنه فِي دهره كَانَ متوسطا لأرض الرّوم وَأَنه فِي هَذَا الْوَقْت فِي طرف من أطرافها وَذكر أَن حد أَرض الرّوم كَانَ فِي أَيَّام جالينوس من نَاحيَة الشرق مِمَّا يَلِي الْفُرَات الْقرْيَة الْمَعْرُوفَة بنغيا من طوج الأنبار وَكَانَت المسلحة الَّتِي يجْتَمع فِيهَا جند فَارس وَالروم ونواطيرهما فِيهَا وَكَانَ الْحَد من نَاحيَة دجلة دَارا إِلَّا فِي بعض الْأَوْقَات فَإِن مُلُوك فَارس كَانَت تغلبهم على مَا بَين دَارا وَرَأس الْعين فَكَانَ الْحَد فِيمَا بَين فَارس وَالروم من نَاحيَة الشمَال أرمينية وَمن نَاحيَة الْمغرب مصر إِلَّا أَن الرّوم كَانَت تغلب فِي بعض الْأَوْقَات على مصر وعَلى أرمينية فَلَمَّا ذكر جبرائل غَلَبَة الرّوم على أرمينية فِي بعض الْأَوْقَات تلقيت قَوْله بالإنكار وجحدت أَن تكون الرّوم غلبت على أرمينية إِلَّا الْموضع الَّذِي يُسمى بِلِسَان الرّوم أرمنيانس فَإِن الرّوم يسمون أهل هَذَا الْبَلَد إِلَى هَذِه الْغَايَة الأرمن فَشهد لَهُ عَليّ أَبُو إِسْحَق بِالصّدقِ وأتى بِدَلِيل على ذَلِك لم أصل إِلَى دَفعه وَهُوَ نمط أرمني كأحسن مَا رَأَيْت من الأرمن صَنْعَة فِيهِ صور جوَار يلعبن فِي بُسْتَان بأصناف الملاهي الرومية وَهُوَ مطرز بالرومية مُسَمّى باسم ملك الرّوم فَسلمت لجبرائيل وَرجع الحَدِيث إِلَى القَوْل فِي جالينوس قَالَ وَاسم الْبَلَد الَّذِي ولد فِيهِ وَكَانَ مَسْكَنه سمرنا وَكَانَ منزله بِالْقربِ من قَرْيَة بَينه وَبَينهَا فرسخان قَالَ جِبْرَائِيل فَلَمَّا نزل الرشيد على قُرَّة رَأَيْته طيب النَّفس فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ منزل أستاذي الْأَكْبَر مني على فرسخين فَإِن رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يُطلق لي الذّهاب إِلَيْهِ حَتَّى أطْعم فِيهِ وأشرب فأصول بذلك على متطببي أهل دهري وَأَقُول إِنِّي أكلت وشربت فِي منزل أستاذي فَلْيفْعَل فاستضحك من قولي ثمَّ قَالَ لي وَيحك يَا جِبْرَائِيل أَتَخَوَّف أَن يخرج جَيش الرّوم أَو منسر فيختطفك فَقلت لَهُ من الْمحَال أَن يقدم الرّوم على الْقرب من معسكرك هَذَا الْقرب كُله فَأمر بإحضار

стр. 107

إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن نهيك وَأمره أَن يضم إِلَيّ خَمْسمِائَة رجل حَتَّى أوافي النَّاحِيَة فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي خمسين كِفَايَة فاستضحك ثمَّ قَالَ ضم إِلَيْهِ ألف فَارس فَأَنَّهُ إِنَّمَا كره أَن يُطعمهُمْ ويسقيهم قَالَ فَقلت مَا لي إِلَى النّظر إِلَى جالينوس حَاجَة فازداد ضحكا ثمَّ قَالَ وَحقّ الْمهْدي لتنفذن ومعك الْألف فَارس قَالَ جِبْرَائِيل فَخرجت وَأَنا من أَشد النَّاس غما وأكسفهم بَالا قد أَعدَدْت لنَفْسي مَا لَا يَكْفِي عشرَة أنفس من الطَّعَام وَالشرَاب قَالَ فَمَا اسْتَقر بِي الْموضع حَتَّى وافاني الْخبز والمساليخ وَالْملح فَعم من معي وَفضل كثير فأقمت فِي ذَلِك الْموضع فطعمت فِيهِ وَمضى فتيَان الْجند وأغاروا على مَوَاضِع خمور الرّوم ولحومهم فَأَكَلُوا اللَّحْم كبابا بالخبز وَشَرِبُوا عَلَيْهِ الْخمر وانصرفت فِي آخر النَّهَار فَسَأَلَهُ أَبُو إِسْحَق هَل تبين فِي رسم منزل جالينوس مَا يدل على أَنه كَانَ لَهُ شرف فَقَالَ لَهُ أما الرَّسْم فكثير وَرَأَيْت لَهُ أبياتا شرقية وأبياتا غربية وأبياتا قبلية وَلم أر لَهُ بَيْتا فراتيا وَكَذَلِكَ كَانَت فلاسفة الرّوم تجْعَل بيوتها وَكَذَلِكَ كَانَت ترى عُظَمَاء فَارس وَكَذَلِكَ أرى أَنا إِذا أصدقت نَفسِي وعملت بِمَا يجب لِأَن كل بَيت لَا تدخله الشَّمْس يكون وبيئا وَإِنَّمَا كَانَ جالينوس على حكمته خَادِمًا لملوك الرّوم وملوك الرّوم أهل قصد فِي جَمِيع أُمُورهم فَإِذا قست منزل جالينوس إِلَى منَازِل الرّوم رَأَيْت من كبر خطته وَكَثْرَة بيوته وَإِن كنت لم أرها إِلَّا خرابا على أَنِّي وجدت فِيهَا أبياتا مسقفة استدللت على أَنه كَانَ ذَا مُرُوءَة فَسكت عَنهُ أَبُو إِسْحَق فَقلت يَا أَبَا عِيسَى إِن مُلُوك الرّوم على مَا وصفت فِي الْقَصْد وَلَيْسَ قصدهم فِي هباتهم وعطاياهم إِلَّا قصدهم فِي مروءات أنفسهم فالنقص يدْخل المخدوم وَالْخَادِم فَإِذا نظرت إِلَى مَوضِع قصر ملك الرّوم وَمَوْضِع جالينوس ثمَّ نظرت إِلَى قصر أَمِير الْمُؤمنِينَ ومنزلك يكون نِسْبَة منزل جالينوس إِلَى منزل ملك الرّوم مثل نِسْبَة مَنْزِلك إِلَى منزل أَمِير الْمُؤمنِينَ وَكَانَ جِبْرَائِيل أَحْيَانًا يعجب مني لِكَثْرَة الِاسْتِقْصَاء فِي السُّؤَال ويمدحني عِنْد أبي إِسْحَق وَأَحْيَانا يغْضب مِنْهُ حَتَّى يكَاد أَن يطير غيظا فَقَالَ لي وَمَا معنى ذكرك النِّسْبَة فَقلت لَهُ أردْت بِذكر النِّسْبَة أَنَّهَا لَفْظَة يتَكَلَّم بهَا حكماء الرّوم وَأَنت رَئِيس تلامذة أُولَئِكَ الْحُكَمَاء فَأَرَدْت التَّقَرُّب إِلَيْك بمخاطبتك بِأَلْفَاظ أستاذيك وَإِنَّمَا معنى قولي نِسْبَة دَار جالينوس إِلَى دَار ملك الرّوم مثل نِسْبَة دَارك إِلَى دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه إِن كَانَت دَار جالينوس مثل نصف أَو ثلث أَو ربع أَو خمس أَو قدر من الأقدار من دَار ملك الرّوم هَل يكون قدرهَا من ملك الرّوم مثل قدر دَارك من دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ أَو أقل فَإِن دَار أَمِير

стр. 108

الْمُؤمنِينَ إِن كَانَت فرسخا فِي فرسح وَقدر دَارك عشر فَرسَخ فِي عشر فَرسَخ وَدَار ملك الرّوم إِن كَانَت عشر فراسخ فِي عشر فراسخ وَدَار جالينوس عشر عشر فَرسَخ فِي عشر عشر فَرسَخ كَانَ قدر دَار جالينوس من دَار ملك الرّوم مثل مِقْدَار دَارك من دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ سَوَاء فَقَالَ لم تكن دَار جالينوس كَذَا وَهِي أقل مِقْدَارًا من دَاري عِنْد دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ بِكَثِير كثير فَقلت لَهُ تُخبرنِي عَمَّا أسأَل قَالَ لست آبي عَلَيْك فَقلت لَهُ أَنَّك قد أخْبرت عَن صَاحبك أَنه كَانَ أنقص مُرُوءَة مِنْك فَغَضب وَقَالَ أَنْت نوماجذ وَكنت أَحسب هَذِه اللَّفْظَة فِرْيَة فَغضِبت فَلَمَّا رأى غَضَبي قَالَ إِنِّي لم أقذفك بِشَيْء عَلَيْك فِيهِ ضَرَر ووددت إِنِّي كنت نوماجذ هَذَا اسْم ركب من حرفين فارسيين وهما الحدة والإتيان فَإِنَّمَا نوماجذ نوه آمد أَي جَاءَ حِدته فَيُقَال هَذَا للْحَدَث ووددت أَنا كُنَّا أحداثا مثلك وَإِنَّمَا أَنهَاك أَن تتقفز تقفز الديوك المحتلمة فَإِنَّهَا رُبمَا نازعتها نَفسهَا إِلَى منافرة الديوك الهرمة فينقر الديك الْهَرم الديك المحتلم النقرة فَيظْهر دماغه فَلَا تكون للمحتلم بعد ذَلِك حَيَاة وَأَنت تعارضني كثيرا الْمجَالِس ثمَّ تحكم وتظلم فِي الحكم وَإِن عَيْش جِبْرَائِيل وبختيشوع أَبِيه وجورجس جده لم يكن من الْخُلَفَاء وعمومتهم وقراباتهم ووجوه مواليهم وقوادهم وكل هَؤُلَاءِ فَفِي اتساع من النِّعْمَة باتساع قُلُوب الْخُلَفَاء وَجَمِيع أَصْحَاب ملك الرّوم فَفِي ضنك من الْعَيْش وَقلة ذَات يَد فَكيف يُمكن أَن أكون مثل جالينوس وَلم يكن لَهُ مُتَقَدم نعْمَة لِأَن أَبَاهُ كَانَ زراعا وَصَاحب جنَّات وكروم فَكيف يُمكن من كَانَ معاشه من أهل هَذَا الْمِقْدَار أَن يكون مثلي ولي أَبَوَانِ قد خدما الْخُلَفَاء وأفضلوا عَلَيْهِمَا وَغَيرهم مِمَّن هُوَ دونهم وَقد أفضل الْخُلَفَاء عَليّ ورفعوني من حد الطِّبّ إِلَى المعاشرة والمسامرة فَلَو قلت أَنه لَيْسَ لأمير الْمُؤمنِينَ أَخ وَلَا قرَابَة وَلَا قَائِد وَلَا عَامل إِلَّا وَهُوَ يداريني إِن لم يكن مائلا بمحبته إِلَيّ وَإِن كَانَ ماثلا أَو شاكرا لي على علاج عالجته أَو محْضر جميل حَضرته أَو وصف حسن وَصفته بِهِ عِنْد الْخُلَفَاء فنفعه فَكل وَاحِد من هَؤُلَاءِ يفضل عَليّ وَيحسن إِلَيّ وَإِذا كَانَ قدر دَاري من دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ على جُزْء من عشرَة أَجزَاء وَكَانَ قدر دَار جالينوس من دَار ملك الرّوم على قدر جُزْء من مائَة جُزْء فَهُوَ أعظم مني مُرُوءَة فَقَالَ لَهُ أَبُو إِسْحَق أرى حدتك على يُوسُف إِنَّمَا كَانَت لِأَنَّهُ قدمك فِي الْمُرُوءَة على جالينوس فَقَالَ أجل وَالله لعن الله من لَا يشْكر النعم وَلَا يُكَافِئ عَلَيْهَا بِكُل مَا أمكنه إِنِّي وَالله أغضب أَن أسوى بجالينوس فِي حَال من الْحَالَات واشكر فِي تَقْدِيمه على نَفسِي فِي كل الْأَحْوَال فَاسْتحْسن ذَلِك مِنْهُ أَبُو إِسْحَق وَأظْهر استصوابا لَهُ وَقَالَ هَذَا لعمري الَّذِي يحسن بالأحرار

стр. 109

والأدباء فانكب على قدم أبي إِسْحَق ليقبلها فَمَنعه من ذَلِك وضمه إِلَيْهِ وَقَالَ سُلَيْمَان بن حسان وَكَانَ جالينوس فِي دولة نيرون قَيْصر وَهُوَ السَّادِس من القياصرة الَّذِي ملكوا رُومِية وَطَاف جالينوس الْبِلَاد وجالها وَدخل إِلَى مَدِينَة رُومِية مرَّتَيْنِ فسكنها وغزا مَعَ ملكهَا لتدابير الجرحي وَكَانَت لَهُ بِمَدِينَة رُومِية مجَالِس عامية خطب فِيهَا وَأظْهر من علمه بالتشريح مَا عرف بِهِ فَضله وَبَان علمه وَذكر جالينوس فِي كِتَابه محنة الطَّبِيب الْفَاضِل مَا هَذَا حكايته قَالَ إِنِّي مُنْذُ صباي تعلمت طَرِيق الْبُرْهَان ثمَّ إِنِّي لما ابتدأت بِعلم الطِّبّ رفضت اللَّذَّات واستخففت بِمَا فِيهِ من عرض الدُّنْيَا ورفضته حَتَّى وضعت عَن نَفسِي مؤونة البكور إِلَى أَبْوَاب النَّاس للرُّكُوب مَعَهم من مَنَازِلهمْ وانتظارهم على أَبْوَاب الْمُلُوك للانصراف مَعَهم إِلَى مَنَازِلهمْ وملازمتهم وَلم أفن دهري واشق نَفسِي فِي هَذَا التطواف على النَّاس الَّذِي يسمونه تَسْلِيمًا لَكِن اشغلت نَفسِي دهري كُله بأعمال الطِّبّ والروية والفكر فِيهِ وسهرت عَامَّة ليلِي فِي تقليب الْكُنُوز الَّتِي خلفهَا القدماء لنا فَمن قدر أَن يَقُول إِنَّه فعل مثل هَذَا الْفِعْل الَّذِي فعلت ثمَّ كَانَت مَعَه طبيعة ذكاء وَفهم سريع يُمكن مَعهَا قبُول هَذَا الْعلم الْعَظِيم فَوَاجِب أَن يوثق بِهِ قبل أَن يجرب قضاياه وَفعله فِي المرضى وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أفضل مِمَّن لَيْسَ مَعَه مَا وَصفنَا وَلَا فعل مَا عددناه وَبِهَذَا الطَّرِيق سَار رجل من رُؤَسَاء الكمريين عِنْد رجوعي إِلَى مَدِينَة من الْبلدَانِ الَّتِي كنت نزعت إِلَيْهَا على أَنه لم يكن تمّ لي ثَلَاثُونَ سنة إِلَى أَن ولاني علاج جَمِيع الْمَجْرُوحين من المبارزين فِي الْحَرْب وَقد كَانَ يولي أَمرهم قبل ذَلِك رجلَانِ أَو ثَلَاثَة من الْمَشَايِخ فَلَمَّا أَن سُئِلَ ذَلِك الرجل عَن طَرِيق المحنة الَّتِي امتحنني بهَا حَتَّى وثق بِي فولاني أَمرهم قَالَ إِنِّي رَأَيْت الْأَيَّام الَّتِي أفناها هَذَا الرجل فِي التَّعْلِيم أَكثر من الْأَيَّام الَّتِي أفناها غَيره من مَشَايِخ الْأَطِبَّاء فِي تعلم هَذَا الْعلم وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْت أُولَئِكَ يفنون أعمارهم فِيمَا لَا ينْتَفع بِهِ وَلم أر هَذَا الرجل يفني يَوْمًا وَاحِدًا وَلَا لَيْلَة من عمره فِي الْبَاطِل وَلَا يَخْلُو فِي يَوْم من الْأَيَّام وَلَا فِي وَقت من الارتياض فِيمَا ينْتَفع بِهِ وَقد رَأَيْنَاهُ أَيْضا فعل أفعالا قَرِيبا هِيَ أصح فِي الدّلَالَة على حذقه بِهَذِهِ الصِّنَاعَة من سنى هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخ وَقد كنت حضرت مَجْلِسا عَاما من الْمجَالِس الَّتِي تَجْتَمِع فِيهَا النَّاس لاختبار علم الْأَطِبَّاء فَأريت من حضر أَشْيَاء كَثِيرَة من أَمر التشريح وَأخذت حَيَوَانا فشققت بَطْنه حَتَّى أخرجت أمعاءه ودعوت من حضر من الْأَطِبَّاء إِلَى ردهَا وخياطة الْبَطن على مَا يَنْبَغِي فَلم يقدم أحد مِنْهُم على ذَلِك وعالجناه نَحن فَظهر منا فِيهِ حذق ودربة وَسُرْعَة كف وفجرنا أَيْضا عروقا كبارًا بالتعمد ليجري مِنْهَا الدَّم ودعونا مَشَايِخ من الْأَطِبَّاء إِلَى علاجها فَلم يُوجد عِنْدهم شَيْء وعالجتها أَنا فَتبين لمن كَانَ لَهُ عقل مِمَّن حضر أَن الَّذِي يَنْبَغِي أَن يتَوَلَّى أَمر الْمَجْرُوحين من كَانَ مَعَه من الحذق مَا معي فَلَمَّا ولاني ذَلِك الرجل أَمرهم وَهُوَ أول من ولاني هَذَا الْأَمر اغتبط بذلك وَذَلِكَ أَنه لم يمت من

стр. 110

جَمِيع من ولاني أمره إِلَّا رجلَانِ فَقَط وَقد كَانَ مَاتَ مِمَّن تولى علاجه طَبِيب كَانَ قبلي سِتَّة عشر نفسا ثمَّ ولاني بعده أَمرهم رجل آخر من رُؤَسَاء الكمريين فَكَانَ بتوليته إيَّايَ أسعد وَذَلِكَ أَنه لم يمت أحد مِمَّن ولانيه على أَنه قد كَانَت بهم جراحات كَثِيرَة جدا عَظِيمَة وَإِنَّمَا قلت هَذَا لأدل كَيفَ يقدر الممتحن أَن يمْتَحن ويميز بَين الطَّبِيب الماهر وَبَين غَيره قبل أَن يجرب قَوْله وَعلمه فِي المرضى وَلَا يكون امتحانه لَهُ كَمَا يمْتَحن النَّاس الْيَوْم الْأَطِبَّاء ويقدمون مِنْهُم من ركب مَعَهم واشتغل بخدمتهم الشّغل الَّذِي لَا يُمكن مَعَه الْفَرَاغ لأعمال الطِّبّ بل يكون تَقْدِيمه واختياره لمن كَانَ على خلاف ذَلِك وَكَانَ شغله فِي دهره كُله فِي أَعمال الطِّبّ لَا غَيرهَا قَالَ وَإِنِّي لأعرف رجلا من أهل الْعقل والفهم قدمني من فعل وَاحِد رَآنِي فعلته وَهُوَ تشريح حَيَوَان بيّنت بِهِ بِأَيّ الْآلَات يكون الصَّوْت وَبِأَيِّ الْحَرَكَة مِنْهَا وَكَانَ عرض لذَلِك الرجل قبل ذَلِك الْوَقْت بشهرين أَن سقط من مَوضِع عَال فتكسرت من بدنه أَعْضَاء كَثِيرَة وَبَطل عَامَّة صَوته حَتَّى صَار كَلَامه بِمَنْزِلَة السرَار وعولجت أعضاؤه فصلحت وبرأت بعد أَيَّام كَثِيرَة وَبَقِي صَوته لَا يرجع فَلَمَّا أَن رأى مني ذَلِك الرجل مَا رأى وثق بِي وقلدني أَمر نَفسه فابرأته فِي أَيَّام قَلَائِل لِأَنِّي عرفت الْموضع الَّذِي كَانَت الآفة فِيهِ فقصدت لَهُ وَقَالَ وَإِنِّي لأعرف رجلا آخر سقط من دَابَّته فتهشم ثمَّ عولج فبرأ من جَمِيع مَا كَانَ ناله خلا أَن أصبعين من أَصَابِع كَفه وهما الْخِنْصر والبنصر بَقِيَتَا خدرتين زَمَانا طَويلا وَكَانَ لَا يحس بهما كثير حس وَلَا يملك حركتهما على مَا يَنْبَغِي وَكَانَ من ذَلِك أَيْضا شَيْء فِي الْوُسْطَى فَجعل الْأَطِبَّاء يضعون على تِلْكَ الْأَصَابِع أدوية مُخْتَلفَة وَكلهَا لم تنجح وَكلما وضعُوا دَوَاء انتقلوا مِنْهُ إِلَى غَيره فَلَمَّا أَتَانِي سَأَلته عَن الْموضع الَّذِي قرع الأَرْض من بدنه فَلَمَّا قَالَ لي أَن الْموضع الَّذِي قرع مِنْهُ هُوَ مَا بَين كَتفيهِ وَكنت قد علمت من التشريح أَن مخرج الْعصبَة الَّتِي تَأتي هَاتين الأصبعين أول خرزة فِيمَا بَين الْكَتِفَيْنِ علمت أَن أصل البلية هُوَ الْموضع الَّذِي تنْبت فِيهِ تِلْكَ الْعصبَة من النخاع فَوضعت على ذَلِك الْموضع الَّذِي تنْبت مِنْهُ تِلْكَ الْعصبَة بعض الْأَدْوِيَة الَّتِي كَانَت تُوضَع على الْأَصَابِع بعد أَن أمرت فَقلعت عَن الْأَصَابِع تِلْكَ الْأَدْوِيَة الَّتِي تُوضَع عَلَيْهَا بَاطِلا فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى برِئ وَبَقِي كل من رأى ذَلِك يتعجب من أَن مَا بَين الْكَتِفَيْنِ يعالج فتبرأ الْأَصَابِع قَالَ وأتاني رجل آخر أَصَابَته آفَة فِي صَوته وشهوته للطعام مَعًا فابرأته بأدوية وَضَعتهَا على رقبته وَكَانَ الْعَارِض لذَلِك الرجل مَا أصف لَك كَانَ بِهِ خنازير عَظِيمَة فِي رقبته فِي كلا الْجَانِبَيْنِ فعالجه بعض المعالجين فَقطع تِلْكَ الْخَنَازِير وأورثه بِسوء احتياطته بردا فِي العصبتين المجاورتين للعرقين النابضين الشاخصين فِي الرَّقَبَة وَهَاتَانِ العصبتان تنبتان فِي أَعْضَاء كَثِيرَة وَتَأْتِي مِنْهُمَا شُعْبَة عَظِيمَة

стр. 111

إِلَى فَم الْمعدة وَمن تِلْكَ الشعبة تنَال الْمعدة كلهَا الْحس إِلَّا أَن أَكثر مَا فِي الْمعدة حسا فمها لِكَثْرَة مَا ينْبت من تِلْكَ الْعصبَة الَّتِي فِيهَا وَشعْبَة يسيرَة من كل وَاحِدَة من هَاتين العصبتين تحرّك وَاحِدَة من آلَات الصَّوْت وَلذَلِك ذهب صَوت ذَلِك الرجل وشهوته فَلَمَّا علمت ذَلِك وضعت على رقبته دَوَاء مسخنا فبرأ فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَمَا أحد رأى هَذَا الْفِعْل مني ثمَّ صَبر لِأَن يسمع مني الرَّأْي الَّذِي أداني إِلَى علاجه الأعجب إِلَّا وَعلم أَن بالأطباء إِلَى التشريح أعظم الْحَاجة وَقَالَ جالينوس فِي كِتَابه فِي الْأَمْرَاض الْعسرَة الْبُرْء أَنه كَانَ مارا بِمَدِينَة رُومِية إِذْ هُوَ بِرَجُل خلق حوله جمَاعَة من السُّفَهَاء وَهُوَ يَقُول أَنا رجل من أهل حلب لقِيت جالينوس وَعَلمنِي علومه اجْمَعْ وَهَذَا دَوَاء ينفع من الدُّود فِي الأضراس وَكَانَ الْخَبيث قد أعد بندقا من قار وقطران وَكَانَ يَضَعهَا على الْجَمْر ويبخر بهَا صَاحب الأضراس المدودة بِزَعْمِهِ فَلَا يجد بدا من غلق عَيْنَيْهِ فَإِذا أغلقهما دس فِي فَمه دودا قد أعدهَا فِي حق ثمَّ يُخرجهَا من فَم صَاحب الضرس فَلَمَّا فعل ذَلِك ألْقى إِلَيْهِ السُّفَهَاء بِمَا مَعَهم ثمَّ تجَاوز ذَلِك حَتَّى قطع الْعُرُوق على غير مفاصل قَالَ فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك أبرزت وَجْهي للنَّاس وَقلت أَنا جالينوس وَهَذَا سَفِيه ثمَّ حذرت مِنْهُ واستعديت عَلَيْهِ السُّلْطَان فَلَطَمَهُ وَلذَلِك ألف كتابا فِي أَصْحَاب الْحِيَل وَقَالَ جالينوس فِي كتاب قاطاجانس أَنه دبر فِي الهيكل بِمَدِينَة رُومِية فِي نوبَة الشَّيْخ الْمُقدم الَّذِي كَانَ فِي الهيكل الَّذِي كَانَ يداوي الْجَرْحى وَذَلِكَ الهيكل هُوَ البيمارستان فبرأ كل من دبره من الْجَرْحى قبل غَيرهم وَبَان بذلك فَضله وَظهر علمه وَكَانَ لَا يقنع من علم الْأَشْيَاء بالتقليد دون الْمُبَاشرَة قَالَ المبشر بن فاتك وسافر جالينوس إِلَى أثينية ورومية والإسكندرية وَغَيرهَا من الْبِلَاد فِي طلب الْعلم وَتعلم من أرمنيس الطِّبّ وَتعلم أَولا من أَبِيه وَمن جمَاعَة مهندسين ونحاة الهندسة واللغة والنحو وَغير ذَلِك ودرس الطِّبّ أَيْضا على امْرَأَة اسْمهَا قلاوبطر وَأخذ عَنْهَا أدوية كَثِيرَة وَلَا سِيمَا مَا تعلق بعلاجات النِّسَاء وشخص إِلَى قبرس ليرى القلقطار فِي معدنه وَكَذَلِكَ شخص إِلَى جَزِيرَة لمنوس ليرى عمل الطين الْمَخْتُوم فباشر كل ذَلِك بِنَفسِهِ وَصَححهُ بِرُؤْيَتِهِ وسافر أَيْضا إِلَى مصر وَأقَام بهَا مُدَّة فَنظر عقاقيرها وَلَا سِيمَا الأفيون فِي بلد أسيوط من أَعمال صعيدها ثمَّ خرج مُتَوَجها مِنْهَا نَحْو بِلَاد الشَّام رَاجعا إِلَى بَلَده فَمَرض فِي طَرِيقه وَمَات بالفرما وَهِي مَدِينَة على الْبَحْر

стр. 112

الْأَخْضَر فِي آخر أَعمال مصر وَقَالَ المَسْعُودِيّ فِي كتاب المسالك والممالك أَن الفرما على شط بحيرة تنيس وَهِي مَدِينَة حَصِينَة وَبهَا قبر جالينوس اليوناني وَقَالَ غَيره أَنه لما كَانَت ديانَة النَّصْرَانِيَّة قد ظَهرت فِي أَيَّام جالينوس قيل لَهُ أَن رجلا ظهر فِي آخر دولة قَيْصر اكتفيان بِبَيْت الْمُقَدّس يُبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الْمَوْتَى فَقَالَ يُوشك أَن تكون عِنْده قُوَّة إلهية يفعل بهَا ذَلِك فَسَأَلَ إِن كَانَ هُنَاكَ بَقِيَّة مِمَّن صَحبه فَقيل لَهُ نعم فَخرج من رُومِية يُرِيد بَيت الْمُقَدّس فَجَاز إِلَى صقلية وَهِي يَوْمئِذٍ تسمى سلطانية فَمَاتَ هُنَالك وقبره بصقلية وَيُقَال أَن الْعلَّة الَّتِي مَاتَ بهَا الذرب وَحكي عَنهُ أَنه لما طَالَتْ بِهِ الْعلَّة عالجها بِكُل شَيْء فَلم ينجع فَقَالَت تلاميذه أَن الْحَكِيم لَيْسَ يعرف علاج علته وَقصرُوا فِي خدمته فأحس بذلك مِنْهُم وَكَانَ زَمَانا صائفا فأحضر جرة فِيهَا مَاء وَأخرج شَيْئا فطرحه فِيهَا وَتركهَا سَاعَة وَكسرهَا وَإِذا بهَا قد جمدت فَأخذ من ذَلِك الدَّوَاء فشربه واحتقن بِهِ فَلم ينفع فَقَالَ لتلاميذه هَل تعلمُونَ لم فعلت هَذَا قَالُوا لَا قَالَ لِئَلَّا تظنوا إِنِّي قد عجزت عَن علاج نَفسِي فَهَذِهِ عِلّة تسمى دَاء مدد يَعْنِي الدَّاء الَّذِي لَا دَوَاء لَهُ وَهُوَ الْمَوْت وَهَذِه الْحِكَايَة أحسبها مفتعلة عَن جالينوس صفة تجميد المَاء وَذكر ابْن بختويه فِي كتاب الْمُقدمَات صفة لتجميد المَاء فِي غير وقته زعم أَنه إِذا أَخذ من الشب الْيَمَانِيّ الْجيد رَطْل ويسحق جيدا وَيجْعَل فِي قدر فخار جَدِيدَة ويلقي عَلَيْهِ سِتَّة أَرْطَال مَاء صَاف وَيجْعَل فِي تنور ويطين عَلَيْهِ حَتَّى يذهب مِنْهُ الثُّلُثَانِ وَيبقى الثُّلُث لَا يزِيد وَلَا ينقص فَإِنَّهُ يشْتَد ثمَّ يرفع فِي قنينة ويسد رَأسهَا جيدا فَإِذا أردْت الْعَمَل بِهِ أخذت ثلجية جَدِيدَة وفيهَا مَاء صَاف وَاجعَل فِي المَاء عشرَة مَثَاقِيل من المَاء الْمَعْمُول بالشب وَيتْرك سَاعَة وَاحِدَة فَإِنَّهُ يصير ثلجا وَكَذَلِكَ أَيْضا زعم بعض المغاربة فِي صفة تجميد المَاء فِي الصَّيف قَالَ اعمد إِلَى بزر الْكَتَّان فانقعه فِي خل خمر جيد ثَقِيف فَإِذا جمد فِيهِ فالقه فِي جرة أَو حب مَلِيء مَاء قَالَ فَإِنَّهُ يجمد مَا كَانَ فِيهِ من المَاء وَلَو أَنه فِي حزيران أَو تموز

стр. 113

قَالَ أَبُو الْوَفَاء المبشر بن فاتك وَكَانَ جالينوس يعتني بِهِ أَبوهُ الْعِنَايَة الْبَالِغَة وَينْفق عَلَيْهِ النَّفَقَة الواسعة وَيجْرِي على المعلمين الجراية الْكَثِيرَة ويحملهم إِلَيْهِ من المدن الْبَعِيدَة وَكَانَ جالينوس من صغره مشتهيا للْعلم البرهاني طَالبا لَهُ شَدِيد الْحِرْص وَالِاجْتِهَاد وَالْقَبُول للْعلم وَكَانَ لِحِرْصِهِ على الْعلم يدرس مَا علمه الْمعلم فِي طَرِيقه إِذا انْصَرف من عِنْده حَتَّى يبلغ إِلَى منزله وَكَانَ الفتيان الَّذين كَانُوا مَعَه فِي مَوضِع التَّعْلِيم يلومونه يَقُولُونَ لَهُ ياهذا يَنْبَغِي أَن تجْعَل لنَفسك وقتا من الزَّمَان تضحك مَعنا فِيهِ وتلعب فَرُبمَا لم يجبهم لشغله بِمَا يتعلمه وَرُبمَا قَالَ لَهُم مَا الدَّاعِي لكم إِلَى الضحك واللعب فَيَقُولُونَ شهوتنا إِلَى ذَلِك فَيَقُول وَالسَّبَب الدَّاعِي لي إِلَى ترك ذَلِك وإيثاري الْعلم بغضي لما أَنْتُم عَلَيْهِ ومحبتي لما أَنا فِيهِ فَكَانَ النَّاس يتعجبون مِنْهُ وَيَقُولُونَ لقد رزق أَبوك مَعَ كَثْرَة مَاله وسعة جاهه ابْنه حَرِيصًا على الْعلم وَكَانَ أَبوهُ من أهل الهندسة وَكَانَ مَعَ ذَلِك يعاني صناعَة الفلاحة وَكَانَ جده رَئِيس النجارين وَكَانَ جد أَبِيه ماسحا وَقَالَ جالينوس فِي كِتَابه فِي الكيموس الْجيد والرديء إِن أَبَاهُ مَاتَ ولجالينوس من الْعُمر عشرُون سنة وَهَذَا مَا ذكره فِي ذَلِك الْموضع من حَاله قَالَ إِنَّك إِن أردْت تصديقي أَيهَا الحبيب فصدقني فَإِنَّهُ لَيْسَ لي عِلّة وَلَا وَاحِدَة تضطرني إِلَى الْكَذِب فَإِنِّي رُبمَا غضِبت إِذا رَأَيْت نَاسا كثيرين من أهل الْأَئِمَّة فِي الْحِكْمَة وَفِي الْكَرَامَة قد كذبُوا كثيرا فِي كتبهمْ الَّتِي وصفوا بهَا علم الْأَشْيَاء فَأَما أَنا فَأَنِّي أَقُول وَلَا أكذب إِلَّا مَا قد عَايَنت بنفسي وجربت وحدي فِي طول الزَّمَان وَالله يشْهد لي إِنِّي لست أكذب فِيمَا أقص عَلَيْكُم أَنه قد كَانَ لي أَب حَكِيم فَاضل قد بلغ من علم الْأُمُور بلوغا لَيست من وَرَائه غَايَة أَقُول من علم المساحة والهندسة والمنطق والحساب والنجوم الَّذِي يُسمى أسطرونميا وَكَانَ أهل زَمَانه يعرفونه بِالصّدقِ وَالْوَفَاء وَالصَّلَاح والعفاف وَبلغ من هَذِه الْفَضَائِل الَّتِي ذكرت مَا لم يبلغهَا أحد من حكماء أهل زَمَانه وعلمائهم وَكَانَ الْقيم عَليّ وعَلى سياستي وَأَنا حدث صَغِير فحفظني الله على يَدَيْهِ بِغَيْر وجع وَلَا سقم وَإِنِّي لما راهقت أَو زِدْت توجه أبي إِلَى ضَيْعَة لَهُ وخلفني وَكَانَ محبا لعلم الأكرة فَكنت فِي تعليمي وأدبي أفوق أَصْحَابِي المتعلمين عَامَّة وأتقدمهم فِي الْعلم وأتركهم خَلْفي واجتهد لَيْلًا وَنَهَارًا على التَّعْلِيم فتناولت يَوْمًا مَعَ أَصْحَابِي فَاكِهَة وتملأت بهَا فَلَمَّا كَانَ أول دُخُول فصل الخريف مَرضت مَرضا حادا فَاحْتَجت إِلَى فصد الْعرق وَقدم وَالِدي عَليّ فِي تِلْكَ الْأَيَّام وَدخل الْمَدِينَة وَجَاء إِلَيّ فَانْتَهرنِي وذكرني بالتذكير والسياسية والغذاء الَّذِي كَانَ يغذوني بِهِ وَأَنا صبي ثمَّ أَمرنِي وَتقدم إِلَيّ فَقَالَ اتَّقِ من الْآن وَتحفظ وتباعد من شهوات أَصْحَابك الشَّبَاب وَكَثْرَتهَا وإلحاحهم واقتحامهم فَلَمَّا كَانَ الْحول الْمقبل حرص أبي بِحِفْظ غذائي وألزمنيه ودبرني أَيْضا وساسني سياسة مُوَافقَة فَلم أتناول من الْفَاكِهَة إِلَّا الْيَسِير مِنْهَا وَأَنا يَوْمئِذٍ ابْن تسع عشرَة سنة فَخرجت سنتي تِلْكَ بِلَا مرض وَلَا أَذَى ثمَّ أَنه نزل بِأبي بعد تِلْكَ السّنة الْمَوْت فَجَلَست أَيْضا مَعَ أَصْحَابِي وإخواني من أُولَئِكَ الشَّبَاب فَأكلت الْفَاكِهَة وَأَكْثَرت وتملأت أَيْضا فمرضت مَرضا شَبِيها

стр. 114

بمرضي الأول فَاحْتَجت أَيْضا إِلَى فصد الْعرق ثمَّ لزمتني الْأَمْرَاض بعد تِلْكَ السّنة سنينا متتابعة وَرُبمَا كَانَ ذَلِك غبا سنة بعد سنة إِلَى أَن بلغت ثمانيا وَعشْرين سنة ثمَّ إِنِّي اشتكيت شكاية شَدِيدَة ظَهرت بِي دبيلة فِي الْموضع الَّذِي يجْتَمع فِيهِ الكبد مَعَ ذيافرغما وَهُوَ الْحجاب الحاجز مَا بَين الْأَعْضَاء المتنفسة والأعضاء الفعالة للغذاء فعزمت حِينَئِذٍ على نَفسِي أَن لَا أقرب بعد ذَلِك شَيْئا من الْفَاكِهَة الرّطبَة إِلَّا مَا كَانَ من التِّين وَالْعِنَب وَهَذَانِ إِذا كَانَا نضيجين وَتركت الْإِكْثَار مِنْهُمَا أَيْضا فَوق الْقدر والطاقة وَكنت أتناول مِنْهُمَا قدرا وَلَا أجاوزه وَقد كَانَ لي أَيْضا صَاحب أمس مني فوافقني وواساني فِي الْعَزْم الَّذِي عزمت عَلَيْهِ من ترك الْفَاكِهَة والتباعد فألزمنا أَنْفُسنَا الضمور وتوقي التخم والشبع من الأغذية فبقينا جمعيا مَعًا بِغَيْر وجع وَلَا سقم إِلَى يَوْمنَا هَذَا سنينا كَثِيرَة ثمَّ لما رَأَيْت ذَلِك عَمَدت إِلَى أخلائي وأخداني ومحبي من إخْوَانِي فألزمتهم الضمور والغذاء بِقدر واعتدال فصحوا وَلم يعرض لَهُم شَيْء مِمَّا أكره إِلَى يومي هَذَا فَمنهمْ من لَزِمته الصِّحَّة إِلَى يَوْمنَا هَذَا خمْسا وَعشْرين سنة وَمِنْهُم من لَزِمته الصِّحَّة خمس عشر وَمِنْهُم من لَزِمته السَّلامَة أقل من ذَلِك وَأكْثر من أَطَاعَنِي وَلزِمَ الْغذَاء على قدر مَا قدرت لَهُ من ذَلِك وتباعد من الْفَاكِهَة الرّطبَة وَغَيرهَا من الأغذية الرَّديئَة الكيموسات وَقَالَ فِي كِتَابه فِي علاج التشريح بِأَنَّهُ دخل رُومِية فِي الْمرة الأولى فِي ابْتِدَاء ملك أنطونينوس الَّذِي ملك بعد أدريانوس وصنف كتابا فِي التشريح لبواثيوس المظفر الَّذِي كَانَ واليا على الرّوم عِنْدَمَا أَرَادَ أَن يخرج من مَدِينَة رُومِية إِلَى مدينته الَّتِي يُقَال لَهَا بطولومايس وَسَأَلَهُ أَن يزوده كتابا فِي التشريح وصنف أَيْضا فِي التشريح مقالات وَهُوَ مُقيم بِمَدِينَة سمرنا عِنْد باليس معلمه الثَّانِي بعد ساطورس تلميذ قوينطوس وَمضى إِلَى قورنتوس بِسَبَب إِنْسَان آخر مَذْكُور كَانَ تلميذا لقونطس يُقَال لَهُ أفقيانوس وَسَار إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة لما سمع أَن هُنَاكَ جمَاعَة مذكورين من تلامذة قونطوس وَمن تلامذة نوميسيانوس ثمَّ رَجَعَ إِلَى موطنه فرغامس من بِلَاد آسيا ثمَّ سَار إِلَى رُومِية وَشرح برومية قُدَّام بواثيوس وَكَانَ يحضرهُ دَائِما أوذيموس الفيلسوف من فرقة الْمَشَّائِينَ وَقد كَانَ يحضرهم الَّذِي يتَوَلَّى فِي مَدِينَة رُومِية وَهُوَ سرجيوس بولوس فَإِنَّهُ فِي أُمُور الْحِكْمَة كلهَا كَانَ أولى بالْقَوْل وَالْفِعْل جَمِيعًا وَقَالَ جالينوس فِي بعض كتبه أَنه دخل الْإسْكَنْدَريَّة فِي أول دفْعَة وَرجع عَنْهَا إِلَى فرغامس موطنه وموطن آبَائِهِ وعمره ثَمَان وَعِشْرُونَ سنة وَقَالَ فِي كِتَابه فِي فينكس كتبه إِنَّه كَانَ رُجُوعه من رُومِية إِلَى بِلَاده وَقد مضى من عمره سبع وَثَلَاثُونَ سنة وَقَالَ فِي كِتَابه فِي نفي الْغم أَنه احْتَرَقَ لَهُ فِي الخزائن الْعُظْمَى الَّتِي كَانَت للْملك بِمَدِينَة رُومِية كتب كَثِيرَة وأثاث لَهُ قدر بمبلغ عَظِيم وَكَانَ بعض النّسخ الْمُحْتَرِقَة بِخَط أرسطوطاليس وَبَعضهَا بِخَط أنكساغورس وأندروماخس وَصحح قرَاءَتهَا على معلميه الثِّقَات وعَلى من رَوَاهَا عَن أفلاطون وسافر إِلَى مدن بعيدَة حَتَّى صحّح أَكْثَرهَا وَذكر أَن من جملَة مَا ذهب لَهُ فِي هَذَا الْحَرِيق أَيْضا أَشْيَاء كَثِيرَة قد ذكرهَا فِي كِتَابه يطول حصرها

стр. 115

وَقَالَ المبشر بن فاتك إِن من جملَة مَا احْتَرَقَ لِجَالِينُوسَ فِي هَذَا الْحَرِيق كتاب روفسي فِي الترياقات والسموم وعلاج المسمومين وتركيب الْأَدْوِيَة بِحَسب الْعلَّة وَالزَّمَان وَإِن من عزته عِنْده كتبه فِي ديباج أَبيض بقز أسود وَأنْفق عَلَيْهِ جملَة كَثِيرَة اقول وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن لِجَالِينُوسَ اخبارا كَثِيرَة جدا وحكايات مفيدة لمن يَتَأَمَّلهَا ونبذا ونوادر مُتَفَرِّقَة فِي خلال كتبه وَفِي اثناء الاحاديث المنقولة عَنهُ وقصصا كَثِيرَة مِمَّا جرى لَهُ فِي مداواة المرضى مِمَّا يدل على قوته وبراعته فِي صناعَة الطِّبّ لم يتهيأ لي حِينَئِذٍ أَن اذكر جَمِيع ذَلِك فِي هَذَا الْموضع وَفِي عزمي أَن أجعَل لذَلِك كتابا مُفردا يَنْتَظِم كل مَا اجده مَذْكُورا من هَذِه الْأَشْيَاء فِي سَائِر كتبه وَغَيرهَا أَن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد ذكر جالينوس فِي فينكس كتبه انه صنف مقالتين وصف فيهمَا سيرته فَأَما العلاجات البديعة الَّتِي حصلت لِجَالِينُوسَ ونوادره فِي تقدمه الْمعرفَة الَّتِي تفرد بهَا عِنْدَمَا تقدم فَأَنْذر بحدوثها فَكَانَت على مَا وَصفه فَأَنا وَجَدْنَاهُ قد ذكر من ذَلِك جملا فِي كتاب مُفْرد كتبه إِلَى أفيجانس ووسمه بِكِتَاب نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة وَهُوَ يَقُول فِي كِتَابه هَذَا أَن النَّاس كَانُوا يسموني أَولا لجودة مَا يسمعونه مني فِي صناعَة الطِّبّ الْمُتَكَلّم بالعجائب فَلَمَّا ظَهرت لَهُم المعجزات الَّتِي كَانُوا يجدونها فِي معالجتي سموني الْفَاعِل للعجائب وَقَالَ فِي كِتَابه فِي محنه الطَّبِيب الْفَاضِل مَا هَذِه حكايته قَالَ وَلم اعْلَم أحدا مِمَّن بالحضرة الا وَقد علم كَيفَ داوينا الرجل الَّذِي كَانَ يضرّهُ كل شياف يكتحل بِهِ حَتَّى برأَ وَكَانَت فِي عينه قرحَة عَظِيمَة مؤلمة وَكَانَ مَعَ ذَلِك الغشاء العنبي قد نتأ فتأنيت لذَلِك حَتَّى سكن والقرحة حَتَّى اندملت من غير أَن اسْتعْمل فِيهَا شَيْئا من الشيافات فاقتصرت على أَنِّي كنت اهيىء لَهُ فِي كل يَوْم ثلَاثه مياه احدها مَاء قد طبخت فِيهِ حلبة وَالْآخر مَاء قد طبخت فِيهِ وردا وَالْآخر مَاء قد طبخت فِيهِ زعفرانا غير مطحون وَقد رأى جَمِيع الْأَطِبَّاء الَّذين بالحضرة وَأَنا اسْتعْمل هَذِه الْمِيَاه فَلم يقدر أحد مِنْهُم أَن يتَمَثَّل استعمالي اياها وَذَلِكَ لانهم لَا يعْرفُونَ الطَّرِيق وَلَا الْمِقْدَار الَّذِي يحْتَاج ان يقدر فِي كل يَوْم من كل وَاحِد من هَذِه الْمِيَاه على حسب مَا تحْتَاج اليه الْعلَّة وَذَلِكَ ان تَقْدِير مَا كَانَ لتِلْك الْمِيَاه عِنْد شدَّة الوجع وغلبته بِنَوْع وَعند تقور النتوء بِنَوْع وَعند كَثِيرَة الْوَسخ فِي القرحة أَو الزِّيَادَة فِي عفنها بِنَوْع وَلم اسْتعْمل شَيْئا سوى هَذِه الْمِيَاه وَبَلغت الى مَا اردت من سُكُون نتوء الغشاء العنبي الَّذِي كَانَ نتأ وتسكين الوجع وتنقية القرحة فِي وَقت مَا كَانَ الْوَسخ كثيرا فِيهَا وانبات اللَّحْم فِيهَا فِي وَقت مَا كَانَت عميقة واندمالها فِي وَقت مَا امْتَلَأت وَلست اخلو فِي يَوْم من الايام من أَن ابين من مبلغ الحذق بِهَذِهِ الصِّنَاعَة مَا هَذَا مِقْدَاره فِي الْعظم أَو شَبيه بِهِ وَأكْثر من يرى هَذِه من الاطباء لَا يعلم أَيْن هُوَ مَكْتُوب فضلا عَمَّا سوى ذَلِك وَبَعْضهمْ اذ رأى ذَلِك لقبني البديع الْفِعْل وَبَعْضهمْ البديع القَوْل مثل قوم من كبار اطباء رُومِية حَضرتهمْ فِي اول دخلة دَخَلتهَا عِنْد فَتى مَحْمُوم وهم يتناظرون فِي فصده ويختصمون فِي ذَلِك فَلَمَّا أَن طَال كَلَامهم قلت لَهُم أَن خصومتكم فضل والطبيعة عَن قريب ستفجر عرقا ويستفرغ من المنخرين الدَّم الْفَاضِل فِي بدن هَذَا الْفَتى فَلم يَلْبَثُوا أَن

стр. 116

رَأَوْا ذَلِك عيَانًا فَبُهِتُوا فِي ذَلِك الْوَقْت ولزموا الصمت واكسبني ذَلِك من قُلُوبهم البغضة ولقبوني البديع القَوْل حضرت مرّة اخرى مَرِيضا وَقد ظَهرت فِيهِ عَلَامَات بَيِّنَة جدا تدل على الرعاف فَلم اكتف بِأَن انذرت بالرعاف حَتَّى قلت أَنه يكون من الْجَانِب الايمن فلامني من حضر ذَلِك من الاطباء وَقَالُوا حَسبنَا لَيْسَ بِنَا حَاجَة الى أَن تبين لنا فَقلت لَهُم واراكم مَعَ ذَلِك انكم عَن قريب سيكثر اضطرابكم ويشتد وجلكم من الرعاف الْحَادِث لانه سيعسر احتباسه وَذَلِكَ أَنِّي لست ارى طَبِيعَته تقوى على ضبط الْمِقْدَار الي يحْتَاج اليه من الاستفراغ وَالْوُقُوف عِنْده فَكَانَ الامر على مَا وَصفته وَلم يقدر اولئك الاطباء على حبس الدَّم لانهم لم يعلمُوا من ايْنَ ابْتَدَأَ حِين ابتدأت حركته وقطعته أَنا بِأَهْوَن السَّعْي فسماني أُولَئِكَ الاطباء البديع الْفِعْل وَحكى ايضا من هَذَا الْجِنْس مِمَّا يدل على براعته وقوته فِي صناعَة الطِّبّ فِي كِتَابه هَذَا مَا هَذِه حكايته قَالَ وَقد حضرت مرّة مَعَ قوم من الاطباء مَرِيضا قد اجْتمعت عَلَيْهِ نزلة مَعَ ضيق نفس فَتركت اولئك الاطباء اولا يسقونه الادوية الَّتِي ظنُّوا انه ينْتَفع بهَا فسقوه اولا بعض الادوية الَّتِي تَنْفَع من السعال والنزلة وَهَذِه الادوية تشرب عِنْد طلب الْمَرِيض النّوم وَذَلِكَ انها تجلب طرفا من السبات حَتَّى انها تَنْفَع من بِهِ ارق وسهر فَنَامَ ليلته تِلْكَ باسرها نوما ثقيلا وَسكن عَنهُ السعال وانقطعت عَنهُ النزلة إِلَّا انه جعل يشكو ثقلا يجده فِي آلَة النَّفس واصابه ضيق شَدِيد فِي صَدره وَنَفسه فَرَأى الاطباء عِنْد ذَلِك أَنه لَا بُد من ان يسقوه شَيْئا مِمَّا يعين على نفث مَا فِي رئته فَلَمَّا تنَاول ذَلِك قذف رطوبات كَثِيرَة لزجة ثمَّ أَن السعال عاوده فِي اللَّيْلَة الْقَابِلَة وسهر وَجعل يحس بِشَيْء رَقِيق ينحدر من رَأسه الى حلقه وقصبة رئته فاضطروا فِي اللَّيْلَة الْقَابِلَة ان يسقوه ذَلِك الدَّوَاء المنوم فسكن عَنهُ عِنْد ذَلِك النزلة والسعال والسهرة الا ان نَفسه ازْدَادَ ضيقا وَسَاءَتْ حَاله فِي اللَّيْلَة الْقَابِلَة سوءا فَلم تَجِد الاطباء مَعَه بدا من ان يسقوه بعض الادوية الملطفة الْمُقطعَة لما فِي الرئة فَلَمَّا أَن شرب ذَلِك نقيت رئته إِلَّا انه عرض لَهُ من السعال وَمن كَثْرَة الربو وَمن الارق بسببهما مَا لم يقو على احْتِمَاله فَلَمَّا علمت ان الاطباء قد تحيروا وَلم يبْق عِنْدهم حِيلَة سقيته بالْعَشي دَوَاء لم يهج بِهِ سعالا وَلَا نزلة وجلب لَهُ نوما صَالحا وَسَهل عَلَيْهِ قذف مَا فِي رئتيه وسلكت بذلك الْمَرِيض هَذِه الطَّرِيق فأبرأته من العلتين جَمِيعًا فِي أَيَّام يسيرَة على انهما عِلَّتَانِ متضادتان فِيمَا يظْهر ويتبين من هَذَا لمن يُريدهُ ان من قَالَ من الاطباء انه لَا يُمكن ان يبرأ بدواء مرضان متضادان لم يصب وَأَنا اول من استخرج اسْتِعْمَال هَذِه الادوية وَاسْتِعْمَال الادوية الَّتِي تعالج بهَا القرحة الْعَارِضَة فِي الرئة من قبل نزلة تنحدر اليهما من الرَّأْس وَغير ذَلِك من ادوية كَثِيرَة سأبين طَرِيق اسْتِعْمَالهَا فِي كتاب تركيب الادوية وَقَالَ جالينوس فِي كِتَابه فِي ان الاخيار من النَّاس قد يَنْتَفِعُونَ باعدائهم من شرح حَاله مَا هَذَا نَصه قَالَ فَانِي لم أطلب من اُحْدُ من تلاميذي أُجْرَة وَلَا من مَرِيض من المرضى الَّذين أعالجهم

стр. 117

واني اعطي المرضى كل مَا يَحْتَاجُونَ اليه لَا من الادوية فَقَط أَو من الاشربة أَو من الادهان أَو غير ذَلِك مِمَّا أشبهه لكني أقيم عَلَيْهِم من يخدمهم ايضا اذا لم يكن لَهُم خدم واهيىء لَهُم مَعَ ذَلِك ايضا مَا يغتذون بِهِ قَالَ واني وصلت كثيرا من الاطباء باصدقاء كَانُوا لي توجهو فِي عَسَاكِر واطباء أخر ايضا كثير عَددهمْ ضمتهم الى قوم من أهل الْقدر لم آخذ من اُحْدُ مِنْهُم على ذَلِك رشوة اَوْ هَدِيَّة بل كنت اهب لقوم مِنْهُم بعض الآلآت والادوية الَّتِي يَحْتَاجُونَ اليها وَبَعض لم اكن اقْتصر بِهِ على ذَلِك فَقَط لكني كنت أزوده مَا يحْتَاج اليه من النَّفَقَة فِي طَرِيقه صفة جالينوس واخلاقه وَقَالَ المبشر بن فاتك ان جالينوس كَانَ اسمر اللَّوْن حسن التخاطيط عريض الاكتاف وَاسع الراحتين طَوِيل الاصابع حسن الشّعْر محبا للأغاني والالحان وَقِرَاءَة الْكتب معتدل المشية ضَاحِك السن كثير الهذر قَلِيل الصمت كثير الْوُقُوع فِي اصحابه كثير الاسفار طيب الرَّائِحَة نقي الثِّيَاب وَكَانَ يحب الرّكُوب والتنزه مداخلا للملوك والرؤساء من غير أَن يتَقَيَّد فِي خدمَة اُحْدُ من الْمُلُوك بل انهم كَانُوا يكرمونه واذا احتاجوا اليه فِي مداواة شَيْء من الامراض الصعبة دفعُوا لَهُ العطايا الْكَثِيرَة من الذَّهَب وَغَيره فِي برئها وَذكر ذَلِك فِي كثير من كتبه وانه كَانَ اذا تطلبه اُحْدُ من الْمُلُوك ان يسْتَمر فِي خدمته سَافر من تِلْكَ الْمَدِينَة الى غَيرهَا لِئَلَّا يشْتَغل بِخِدْمَة الْملك عَمَّا هُوَ بسبيله وَذكروا ان الاصل كَانَ فِي اسْم جالينوس غالينوس وَمَعْنَاهُ السَّاكِن اَوْ الْهَادِي وَقيل أَن تَرْجَمَة اسْم جالينوس مَعْنَاهُ بالعربي الْفَاضِل وَقَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ فِي كتاب الْحَاوِي انه ينْطَلق فِي اللُّغَة اليونانية ان ينْطق بِالْجِيم غينا وكافا فَيُقَال مثلا جالينوس وغالينوس وكالينوس وكل ذَلِك جَائِز وَقد تجْعَل الالف وَاللَّام لاما مُشَدّدَة فَيكون ذَلِك أصح فِي اليوناينة أَقُول وَهَذِه فَائِدَة تتَعَلَّق بِهَذَا الْمَعْنى وَهِي حَدثنِي القَاضِي نجم الدّين عمر بن مُحَمَّد بن الكريدي قَالَ حَدثنِي ابناغاثون المطران بشوبك وَكَانَ اعْلَم اهل زَمَانه بِمَعْرِِفَة لُغَة الرّوم الْقَدِيمَة وَهِي اليونانية ان فِي لُغَة اليونان كل مَا كَانَ من الاسماء الْمَوْضُوعَة من اسماء النَّاس وَغَيرهم فآخرها سين مثل جالينوس وديسقوريدس وانكساغورس وارسطوطاليس وديوجانيس واريباسيوس وَغير ذَلِك وَكَذَلِكَ مثل قَوْلهم قاطيغورياس وباريمينياس وَمثل اسطوخودس واناغالس فان السِّين الَّتِي فِي آخر كل كلمة حكمهَا فِي لُغَة اليونانيين مثل التَّنْوِين فِي لُغَة الْعَرَب الَّذِي هُوَ آخر الْكَلِمَة مثل قَوْلك زيد وَعَمْرو وخَالِد وَبكر وَكتاب وَشَجر فَتكون النُّون الَّتِي تتبين فِي آخر التَّنْوِين مثل السِّين فِي لُغَة اولئك

стр. 118

أَقُول وَيَقَع لي أَن من الْأَلْفَاظ الَّتِي فِي لُغَة اليونانيين وَهِي قَلَائِل مَا لَا يكون فِي آخِره سين مثل سقراط وأفلاطن وأغاثاذيمون وأغلوقن وتامور وياغات وَكَذَلِكَ من غير أَسمَاء النَّاس مثل أنالوطيقيا ونيقوماخيا والريطورية وَمثل جند بيدستر وترياق فَإِن هَذِه الْأَسْمَاء تكون فِي لُغَة اليونانيين لَا يجوز عِنْدهم تنوينها فَتكون بِلَا سين وَذَلِكَ مثل مَا عندنَا فِي لُغَة الْعَرَب أَن من الْأَسْمَاء مَا لَا ينون وَهِي الْأَسْمَاء الَّتِي لَا تَنْصَرِف مثل إِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم وَأحمد ومساجد ودنانير فَتكون هَذِه كتلك وَالله أعلم وَقد مدح أَبُو الْعَلَاء بن سُلَيْمَان المعري فِي كتاب الاسْتِغْفَار كتب جالينوس ومدوني الطِّبّ فَقَالَ (سقيا ورعيا لِجَالِينُوسَ من رجل ... ورهط بقراط غاضوا بعد أَو زادوا) (فَكل مَا اصلوه غير منتقض ... بِهِ اسْتَغَاثَ أولو سقم وعواد) (كتب لطاف عَلَيْهِم خف محملها ... لَكِنَّهَا فِي شِفَاء الدَّاء أطواد) وَمن أَلْفَاظ جالينوس وآدابه ونوادره الْحكمِيَّة مِمَّا ذكره حنين ابْن إِسْحَق فِي كتاب نَوَادِر الفلاسفة والحكماء وآداب المعلمين القدماء قَالَ جالينوس الْهم فنَاء الْقلب وَالْغَم مرض الْقلب ثمَّ بَين ذَلِك فَقَالَ الْغم بِمَا كَانَ والهم بِمَا يكون وَفِي مَوضِع آخر الْغم بِمَا فَاتَ والهم بِمَا هُوَ آتٍ فإياك وَالْغَم فَإِن الْغم ذهَاب الْحَيَاة أَلا ترى أَن الْحَيّ إِذا غم وجبة تلاشى من الْغم قَالَ فِي صُورَة الْقلب إِن فِي الْقلب تجويفين أَيمن وأيسر وَفِي التجويف الْأَيْمن من الدَّم أَكثر من الْأَيْسَر وَفِيهِمَا عرقان يأخذان إِلَى الدِّمَاغ فَإِذا عرض للقلب مَا لَا يُوَافق مزاجه انقبض فانقبض لانقباضه العرقان فتشنج لذَلِك الْوَجْه وألم لَهُ الْجَسَد وَإِذا عرض لَهُ مَا يُوَافق مزاجه انبسط وانبسط العرقان لانبساطه قَالَ وَفِي الْقلب عريق صَغِير كالأنبوبة مطل على شغَاف الْقلب وسويدائه فَإِذا عرض للقلب غم انقبض ذَلِك العريق فقطر مِنْهُ دم على سويداء الْقلب وشغافه فيعصر عِنْد ذَلِك من العرقين دم يتغشاه فَيكون ذَلِك عصرا على الْقلب حَتَّى يحس ذَلِك فِي الْقلب وَالروح وَالنَّفس والجسم كَمَا يتغشى بخار الشَّرَاب الدِّمَاغ فَيكون مِنْهُ السكر وَقيل إِن جالينوس أَرَادَ امتحان ذَلِك فَأخذ حَيَوَانا ذَا حس فغمه أَيَّامًا وَلما ذبحه وجد قلبه

стр. 119

ذابلا نحيفا قد تلاشى أَكْثَره فاستدل بذلك على أَن الْقلب إِذا توالت عَلَيْهِ الغموم وَضَاقَتْ بِهِ الهموم ذبل وَنحل فحذر حِينَئِذٍ من عواقب الْغم والهم وَقَالَ لتلاميذه من نصح الْخدمَة نصحت لَهُ المجازاة وَقَالَ لَهُم لَا ينفع علم من لَا يعقله وَلَا عقل من لَا يَسْتَعْمِلهُ وَقَالَ فِي كتاب أَخْلَاق النَّفس كَمَا أَنه يعرض للبدن الْمَرَض والقبح فالمرض مثل الصرع والشوصة والقبح مثل الحدب وَتسقط الرَّأْس وقرعه كَذَلِك يعرض للنَّفس مرض وقبح فمرضها كالغضب وقبحها كالجهل وَقَالَ الْعِلَل تَجِيء على الْإِنْسَان من أَرْبَعَة أَشْيَاء من عِلّة الْعِلَل وَمن سوء السياسة فِي الْغذَاء وَمن الْخَطَايَا وَمن الْعَدو إِبْلِيس وَقَالَ الْمَوْت من أَرْبَعَة أَشْيَاء موت طبيعي وَهُوَ موت الْهَرم وَمَوْت مرض وشهوة مثل من يقتل نَفسه أَو يُقَاد مِنْهُ وَمَوْت الْفجأَة وَهُوَ بَغْتَة وَقَالَ وَقد ذكر عِنْده الْقَلَم الْقَلَم طَبِيب الْمنطق وَمن كَلَامه فِي الْعِشْق قَالَ الْعِشْق اسْتِحْسَان ينضاف إِلَيْهِ طمع وَقَالَ الْعِشْق من فعل النَّفس وَهِي كامنة فِي الدِّمَاغ وَالْقلب والكبد وَفِي الدِّمَاغ ثَلَاث قوى التخيل وَهُوَ فِي مقدم الرَّأْس والفكر وَهُوَ فِي وَسطه وَالذكر وَهُوَ فِي مؤخره وَلَيْسَ يكمل أحد اسْم عاشق حَتَّى يكون إِذا فَارق من يعشقه لم يخل من تخيله وفكره وَذكره وَقَلبه وكبده فَيمْتَنع من الطَّعَام وَالشرَاب باشتغال الكبد وَمن النّوم باشتغال الدِّمَاغ بالتخييل وَالذكر لَهُ والفكر فِيهِ فَيكون جَمِيع مسَاكِن النَّفس قد اشتغلت بِهِ فَمَتَى لم تشتغل بِهِ وَقت الْفِرَاق لم يكن عَاشِقًا فَإِذا لقِيه خلت هَذِه المساكن قَالَ حنين بن إِسْحَق وَكَانَ مَنْقُوشًا على فص خَاتم جالينوس من كتم داءه أعياه شفاؤه وَمن كَلَام جالينوس مِمَّا ذكره أَبُو الْوَفَاء المبشر بن فاتك فِي كتاب مُخْتَار الحكم ومحاسن الْكَلم قَالَ جالينوس لن تنَلْ واحلم تنبل وَلَا تكن معجبا فتمتهن وَقَالَ العليل الَّذِي يَشْتَهِي أَرْجَى من الصَّحِيح الَّذِي لَا يَشْتَهِي وَقَالَ لَا يمنعك من فعل الْخَيْر ميل النَّفس إِلَى الشَّرّ وَقَالَ رَأَيْت كثيرا من الْمُلُوك يزِيدُونَ فِي ثمن الْغُلَام المتأدب بالعلوم والصناعات وَفِي ثمن الدَّوَابّ الفاضلة فِي أجناسها ويغفلون أَمر أنفسهم فِي التأدب حَتَّى لَو عرض على أحدهم غُلَام مثله مَا اشْتَرَاهُ وَلَا قبله فَكَانَ من أقبح الْأَشْيَاء عِنْدِي أَن يكون الْمَمْلُوك يُسَاوِي الْجُمْلَة من المَال وَالْمَالِك لَا يجد من يقبله مجَّانا

стр. 120

وَقَالَ كَانَ الْأَطِبَّاء يُقِيمُونَ أنفسهم مقَام الْأُمَرَاء والمرضى مقَام المأمورين الَّذين لَا يتعدون مَا حد لَهُم فَكَانَ الطِّبّ فِي أيامهم أنجع فَلَمَّا حَال الْأَمر فِي زَمَاننَا فَصَارَ العليل بِمَنْزِلَة الْأَمِير والطبيب بِمَنْزِلَة الْمَأْمُور وخدم الْأَطِبَّاء رضَا الإعلاء وَتركُوا خدمَة أبدانهم فَقل الِانْتِفَاع بهم وَقَالَ أَيْضا كَانَ النَّاس قَدِيما يَجْتَمعُونَ على الشَّرَاب والغناء فيتفاضلون فِي ذكر مَا تعمله الْأَشْرِبَة فِي الأمزجة والألحان فِي قُوَّة الْغَضَب وَمَا يرد كل وَاحِد منهامن أَنْوَاعه وهم الْيَوْم إِذا اجْتَمعُوا فَإِنَّمَا يتفاضلون بِعظم الأقداح الَّتِي يشربونها وَقَالَ من عود من صباه الْقَصْد فِي التَّدْبِير كَانَت حركات شهواته معتدلة فَأَما من اعْتَادَ أَن لَا يمْنَع شهواته مُنْذُ صباه وَلَا يمْنَع نَفسه شَيْئا مِمَّا تَدعُوهُ إِلَيْهِ فَذَلِك يبْقى شَرها وَذَلِكَ عَن كل شَيْء يكثر الرياضة فِي الْأَعْمَال الَّتِي تخصه يقوى وكل شَيْء يسْتَعْمل السّكُون يضعف وَقَالَ من كَانَ من الصّبيان شَرها شَدِيد القحة فَلَا يَنْبَغِي أَن يطْمع فِي صَلَاحه الْبَتَّةَ وَمن كَانَ مِنْهُم شَرها وَلم يكن وقحا فَلَا يَنْبَغِي أَن يؤيس من صَلَاحه وَيقدر أَنه إِن تأدب يكون إنْسَانا عفيفا وَقَالَ الْحيَاء خوف المستحي من نقص يَقع بِهِ عِنْد من هُوَ أفضل مِنْهُ وَقَالَ يتهيأ للْإنْسَان أَن يصلح أخلاقه إِذا عرف نَفسه فَإِن معرفَة الْإِنْسَان نَفسه هِيَ الْحِكْمَة الْعُظْمَى وَذَلِكَ أَن الْإِنْسَان لإفراط محبته لنَفسِهِ بالطبع يظنّ بهَا من الْجَمِيل مَا لَيست عَلَيْهِ حَتَّى أَن قوما يظنون بِأَنْفسِهِم أَنهم شجعاء وكرماء وَلَيْسوا كَذَلِك فَأَما الْعقل فيكاد أَن يكون النَّاس كلهم يظنون بِأَنْفسِهِم التَّقَدُّم فِيهِ وَأقرب النَّاس إِلَى أَن يظنّ ذَلِك بِنَفسِهِ أقلهم عقلا وَقَالَ الْعَادِل من قدر على أَن يجور فَلم يفعل والعاقل من عرف كل وَاحِد من الْأَشْيَاء الَّتِي فِي طبيعة الْإِنْسَان مَعْرفَتهَا على الْحَقِيقَة وَقَالَ الْعجب ظن الْإِنْسَان بِنَفسِهِ أَنه على الْحَال الَّتِي تحب نَفسه أَن يكون عَلَيْهَا من غير أَن يكون عَلَيْهَا وَقَالَ كَمَا أَن من ساءت حَال بدنه من مرض بِهِ وَهُوَ ابْن خمسين سنة لَيْسَ يستسلم وَيتْرك بدنه حَتَّى يفْسد ضيَاعًا بل يلْتَمس أَن يَصح بدنه وَإِن لم يفده صِحَة تَامَّة كَذَلِك يَنْبَغِي لنا أَن لَا نمتنع من أَن نزيد أَنْفُسنَا صِحَة على صِحَّتهَا وفضيلة على فضيلتها وَإِن كُنَّا لَا نقدر أَن نلحقها بفضيلة نفس الْحَكِيم وَقَالَ يتهيأ للْإنْسَان أَن يسلم من أَن يظنّ بِنَفسِهِ أَنه أَعقل النَّاس إِذا قلد غَيره امتحان كل مَا يَفْعَله فِي كل يَوْم وتعريفه صَوَاب فعله من خطئه ليستعمل الْجَمِيل ويطرح الْقَبِيح وَرَأى رجلا تعظمه الْمُلُوك لشدَّة جِسْمه فَسَأَلَ عَن أعظم مَا فعله فَقَالُوا أَنه حمل ثورا

стр. 121

مذبوحا من وسط الهيكل حَتَّى أخرجه إِلَى خَارج فَقَالَ لَهُم فقد كَانَت نفس الثور تحمله وَلم تكن لَهَا فِي حمله فَضِيلَة ونقلت من كَلَام جالينوس أَيْضا من مَوَاضِع أخر قَالَ جالينوس أَن العليل يتروح بنسيم أرضه كَمَا تتروح الأَرْض الجدبة ببل الْقطر وَسُئِلَ عَن الشَّهْوَة فَقَالَ بلية تعير لَا بَقَاء لَهَا وَقيل لَهُ لم تحضر مجَالِس الطَّرب والملاهي قَالَ لأعرف القوى والطبائع فِي كل حَال من منظر ومسمع وَقيل لَهُ مَتى يَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يَمُوت قَالَ إِذا جهل مَا يضرّهُ مِمَّا يَنْفَعهُ وَمن كَلَامه أَنه سُئِلَ عَن الأخلاط فَقيل لَهُ مَا قَوْلك فِي الدَّم قَالَ عبد مَمْلُوك وَرُبمَا قتل العَبْد مَوْلَاهُ قيل لَهُ فَمَا قَوْلك فِي الصَّفْرَاء فَقَالَ كلب عقور فِي حديقة قيل لَهُ فَمَا قَوْلك فِي البلغم قَالَ ذَلِك الْملك الرئيس كلما أغلقت عَلَيْهِ بَابا فتح لنَفسِهِ بَابا قيل لَهُ فَمَا قَوْلك فِي السَّوْدَاء قَالَ هَيْهَات تِلْكَ الأَرْض إِذا تحركت تحرّك مَا عَلَيْهَا وَمن ذَلِك أَيْضا قَالَ أَنا ممثل لَك مِثَالا فِي الأخلاط الْأَرْبَعَة فَأَقُول إِن مثل الصَّفْرَاء وَهِي الْمرة الْحَمْرَاء كَمثل امْرَأَة سليطة صَالِحَة تقية فَهِيَ تؤذي بطول لسانها وَسُرْعَة غَضَبهَا إِلَّا أَنَّهَا ترجع سَرِيعا بِلَا غائلة وَمثل الدَّم كَمثل الْكَلْب الْكَلْب فَإِذا دخل دَارك فعاجله أما بِإِخْرَاجِهِ أَو قَتله وَمثل البلغم إِذا تحرّك فِي الْبدن مثل ملك دخل بَيْتك وَأَنت تخَاف ظلمه وجوره وَلَيْسَ يُمكن أَن تخرق بِهِ وتؤذيه بل يجب أَن ترفق بِهِ وتخرجه وَمثل السَّوْدَاء فِي الْجَسَد مثل الْإِنْسَان الحقود الَّذِي لَا يتَوَهَّم فِيهِ بِمَا فِي نَفسه ثمَّ يثب وثبة فَلَا يبْقى مَكْرُوها إِلَّا ويفعله وَلَا يرجع إِلَّا بعد الْجهد الصعب وَمن تمثيلاته الطريفة أَيْضا قَالَ الطبيعة كالمدعي وَالْعلَّة كالخصم والعلامات كالشهود والقارورة والنبض كالبينة وَيَوْم البحران كَيَوْم الْقَضَاء والفصل وَالْمَرِيض كالمتوكل والطبيب كَالْقَاضِي وَقَالَ فِي تَفْسِيره لكتاب أَيْمَان أبقراط وَعَهده كَمَا أَنه لَا يصلح اتِّخَاذ التمثال من كل حجر

стр. 122

وَلَا ينْتَفع بِكُل بَاب فِي محاربة السبَاع كَذَلِك أَيْضا لَا نجد كل إِنْسَان يصلح لقبُول صناعَة الطِّبّ لكنه يَنْبَغِي أَن يكون الْبدن وَالنَّفس مِنْهُ ملائمين لقبولها مصنفات جالينوس ولجالينوس من المصنفات كتب كَثِيرَة جدا وَهَذَا ذكر مَا وجدته مِنْهَا منتشرا فِي أَيدي النَّاس مِمَّا قد نَقله حنين بن إِسْحَق الْعَبَّادِيّ وَغَيره إِلَى الْعَرَبِيّ وأغراض جالينوس فِي كل كتاب مِنْهَا كتاب بينكس وَهُوَ الفهرست وغرضه فِي هَذَا الْكتاب أَن يصف الْكتب الَّتِي وضعفها وَمَا غَرَضه فِي كل وَاحِد مِنْهَا وَمَا دَعَاهُ إِلَى وَضعه وَلمن وَضعه وَفِي أَي حد من سنه وَهُوَ مقالتان الْمقَالة الأولى ذكر فِيهَا كتبه فِي الطِّبّ وَفِي الْمقَالة الثَّانِيَة كتبه فِي الْمنطق والفلسفة والبلاعة والنحو كتاب فِي مَرَاتِب قِرَاءَة كتبه مقَالَة وَاحِدَة وغرضه فِيهَا أَن يخبر كَيفَ يَنْبَغِي أَن يرتب كتبه فِي قرَاءَتهَا كتابا بعد كتاب من أَولهَا إِلَى آخرهَا كتاب الْفرق مقَالَة وَاحِدَة وَقَالَ جالينوس إِنَّه أول كتاب يقرأه من أَرَادَ تعلم صناعَة الطِّبّ وغرضه فِيهِ أَن يصف مَا يَقُوله كل وَاحِد من فرقة أَصْحَاب التجربة وَأَصْحَاب الْقيَاس وَأَصْحَاب الْحِيَل فِي تثبيت مَا يَدعِي والاحتجاج لَهُ وَالرَّدّ على من خَالفه وَكَيف الْوَجْه فِي الحكم على الْحق وَالْبَاطِل مِنْهَا وَكَانَ وضع جالينوس لهَذِهِ الْمقَالة وَهُوَ شَاب من أَبنَاء ثَلَاثِينَ سنة أَو أَكثر قَلِيلا عِنْد دُخُوله رُومِية أول دخلة كتاب الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة مقَالَة وَاحِدَة وَقد قَالَ جالينوس فِي أَوله أَنه أثبت فِيهِ جمل مَا قد بَينه على الشَّرْح وَالتَّلْخِيص فِي غَيره من الْكتب وَأَن مَا فِيهِ بِمَنْزِلَة النتائج لما فِيهَا كتاب النبض الصَّغِير وَهُوَ أَيْضا مقَالَة وَاحِدَة عنونها جالينوس إِلَى طوثرس وَسَائِر المتعلمين وغرضه فِيهَا أَن يصف مَا يحْتَاج المتعلمون إِلَى علمه من أَمر النبض ويعدد فِيهِ أَولا أَصْنَاف النبض وَلَيْسَ يذكر فِيهِ جَمِيعهَا لَكِن مَا يقوى المتعلمون على فهمه مِنْهَا ثمَّ يصف بعد الْأَسْبَاب الَّتِي تغير النبض مَا كَانَ مِنْهَا طبيعيا وَمَا كَانَ مِنْهَا لَيْسَ بطبيعي وَمَا كَانَ خَارِجا من الطبيعية وَكَانَ وضع جالينوس لهَذِهِ الْمقَالة فِي الْوَقْت الَّذِي وضع فِيهِ كِتَابه فِي الْفرق كتاب إِلَى أغلوقن فِي التأتي لشفاء الْأَمْرَاض وَمعنى أغلوقن باليونانية الْأَزْرَق وَكَانَ فيلسوفا وعندما رأى من آثَار جالينوس فِي الطِّبّ مَا أعجبه سَأَلَهُ أَن يكْتب لَهُ ذَلِك الْكتاب وَلما كَانَ لَا يصل المداوي إِلَى مداواة الْأَمْرَاض دون تعرفها قدم قبل مداواتها دلائلها الَّتِي تعرف بهَا وَوصف فِي الْمقَالة الأولى دَلَائِل الحميات ومداواتها وَلم يذكرهَا كلهَا لكنه اقْتصر مِنْهَا على ذكر مَا يعرض كثيرا وَهَذِه الْمقَالة تَنْقَسِم قسمَيْنِ ويصف فِي الْقسم الأول من هَذِه الْمقَالة الحميات الَّتِي تَخْلُو من الْأَعْرَاض الغريبة

стр. 123

ويصف فِي الْقسم الثَّانِي الحميات الَّتِي مَعهَا أَعْرَاض غَرِيبَة ويصف فِي الْمقَالة الثَّانِيَة دَلَائِل الأورام ومداواتها وَكَانَ وضع جالينوس لهَذَا الْكتاب فِي الْوَقْت الَّذِي وضع فِيهِ كتاب الْفرق كتاب فِي الْعِظَام هَذَا الْكتاب مقَالَة وَاحِدَة وعنونه جالينوس فِي الْعِظَام للمتعلمين وَذَلِكَ أَنه يُرِيد أَن يقدم المتعلم للطب تعلم علم التشريح على جَمِيع فنون الطِّبّ لِأَنَّهُ لَا يُمكن عِنْده دون معرفَة التشريح أَن يتَعَلَّم شَيْئا من الطِّبّ القياسي وغرض جالينوس فِي هَذَا الْكتاب أَن يصف حَال كل وَاحِد من الْعِظَام فِي نَفسه وَكَيف الْحَال فِي اتِّصَاله بِغَيْرِهِ وَكَانَ وضع جالينوس لَهُ فِي وَقت مَا وضع سَائِر الْكتب إِلَى المتعلمين كتاب فِي العضل هَذَا الْكتاب مقَالَة وَاحِدَة وَلم يعنونه جالينوس إِلَى المتعلمين لَكِن أهل الْإسْكَنْدَريَّة أدخلوه فِي عداد كتبه إِلَى المتعلمين وَذَلِكَ أَنهم جمعُوا مَعَ هَاتين المقالتين ثَلَاث مقالات أخر كتبهَا جالينوس إِلَى المتعلمين وَاحِدَة فِي تشريح العصب وَوَاحِدَة فِي تشريح الْعُرُوق غير الضوارب وَوَاحِدَة فِي تشريح الْعُرُوق الضوارب وجعلوه كَأَنَّمَا دون كتابا وَاحِدًا ذَا خمس مقالات وعنونه فِي التشريح إِلَى المتعلمين وغرض جالينوس فِي كِتَابه هَذَا أَعنِي كِتَابه فِي العضل أَن يصف أَمر جَمِيع العضل الَّذِي فِي كل وَاحِد من الْأَعْضَاء كم هِيَ وَأي العضل هِيَ وَمن أَيْن تبتدئ كل وَاحِدَة مِنْهَا وَمَا فعلهَا بغاية الِاسْتِقْصَاء كتاب فِي العصب هَذَا الْكتاب أَيْضا مقَالَة كتبهَا إِلَى المتعلمين وغرضه فِيهَا أَن يصف كم زوجا من العصب تنبث من الدِّمَاغ والنخاع وَأي الأعصاب هِيَ وَكَيف وَأَيْنَ تَنْقَسِم كل وَاحِدَة مِنْهَا وَمَا فعلهَا كتاب فِي الْعُرُوق هَذَا الْكتاب عِنْد جالينوس مقَالَة وَاحِدَة يصف فِيهَا أَمر الْعُرُوق الَّتِي تنبض وَالَّتِي لَا تنبض كتبه للمتعلمين وعنونه إِلَى أنطستانس فَأَما أهل الْإسْكَنْدَريَّة فقسموه إِلَى مقالتين مقَالَة فِي الْعُرُوق غير الضوارب ومقالة فِي الْعُرُوق الضوارب وغرضه فِيهِ أَن يصف كم عرقا تنْبت من الكبد وَأي الْعُرُوق هِيَ وَكَيف هِيَ وَأَيْنَ يَنْقَسِم كل وَاحِد مِنْهَا وَكم شريانا تنْبت من الْقلب وَأي الشريانات هِيَ وَكَيف هِيَ وَأَيْنَ تَنْقَسِم كتاب الاسطقسات على رَأْي أبقراط مقَالَة وَاحِدَة وغرضه فِيهِ أَن يبين أَن جَمِيع الْأَجْسَام الَّتِي تقبل الْكَوْن وَالْفساد وَهِي أبدان الْحَيَوَان والنبات والأجسام الَّتِي تتولد فِي بطن الأَرْض إِنَّمَا تركيبها من الْأَركان الْأَرْبَعَة الَّتِي هِيَ النَّار والهواء وَالْمَاء وَالْأَرْض وَأَن هَذِه هِيَ الْأَركان الأول الْبَعِيدَة لبدن الْإِنْسَان وَأما الْأَركان الثواني الْقَرِيبَة الَّتِي بهَا قوام بدن الْإِنْسَان وَسَائِر مَا لَهُ دم من الْحَيَوَان فَهِيَ الأخلاط الْأَرْبَعَة أَعنِي الدَّم والبلغم والمرتين كتاب المزاج ثَلَاث مقالات وصف فِي المقالتين الْأَوليين مِنْهُ أَصْنَاف مزاج أبدان الْحَيَوَان فَبين كم هِيَ وَأي الْأَصْنَاف هِيَ وَوصف الدَّلَائِل الَّتِي تدل على كل وَاحِدَة مِنْهَا وَذكر فِي الْمقَالة الثَّالِثَة

стр. 124

مِنْهُ أَصْنَاف مزاج الْأَدْوِيَة وَبَين كَيفَ تختبر وَكَيف يُمكن تعرفها كتاب القوى الطبيعية ثَلَاث مقالات وغرضه فِيهِ أَن يبين أَن تَدْبِير الْبدن يكون بِثَلَاث قوى طبيعية وَهِي الْقُوَّة الجابلة وَالْقُوَّة الجابلة المنمية وَالْقُوَّة الغاذية وَأَن الْقُوَّة الجابلة مركبة من قوتين إِحْدَاهمَا تغير الْمَنِيّ وتحيله حَتَّى تجْعَل مِنْهُ الْأَعْضَاء المتشابهة الْأَجْزَاء وَالْأُخْرَى تركب الْأَعْضَاء المتشابهة الْأَجْزَاء بالهيئة والوضع والمقدار أَو الْعدَد الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي كل وَاحِد من الْأَعْضَاء المركبة وَأَنه يخْدم الْقُوَّة العادية أَربع قوى وَهِي الْقُوَّة الجاذبة وَالْقُوَّة الممسكة وَالْقُوَّة الْمُغيرَة وَالْقُوَّة الدافعة كتاب الْعِلَل والأعراض سِتّ مقالات وَهَذَا الْكتاب أَيْضا ألف جالينوس مقالاته مُتَفَرِّقَة وَإِنَّمَا الإسكندريون جمعوها وجعلوها كتابا وَاحِدًا وعنون جالينوس الْمقَالة الأولى من هَذِه السِّت المقالات فِي أَصْنَاف الْأَمْرَاض وَوصف فِي تِلْكَ الْمقَالة كم أَجنَاس الْأَمْرَاض وَقسم كل وَاحِد من تِلْكَ الْأَجْنَاس إِلَى أَنْوَاعه حَتَّى انْتهى فِي الْقِسْمَة إِلَى أقْصَى أَنْوَاعهَا وعنون الْمقَالة الثَّانِيَة مِنْهَا فِي أَسبَاب الْأَمْرَاض وغرضه فِيهَا مُوَافق لعنوانها وَذَلِكَ أَنه يصف فِيهَا كم أَسبَاب كل وَاحِد من الْأَمْرَاض وَأي الْأَسْبَاب هِيَ وَأما الْمقَالة الثَّالِثَة من هَذِه السِّت فعنونها فِي أَصْنَاف الْأَعْرَاض وَوصف فِيهَا كم أَجنَاس الْأَعْرَاض وأنواعها وَأي الْأَعْرَاض هِيَ وَأما الثَّلَاث المقالات الْبَاقِيَة فعنونها فِي أَسبَاب الْأَعْرَاض وَوصف فِيهَا كم الْأَسْبَاب الفاعلة لكل وَاحِد من الْأَعْرَاض وَأي الْأَسْبَاب هِيَ كتاب تعرف علل الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة وَيعرف أَيْضا بالمواضع الآلمة سِتّ مقالات وغرضه فِيهِ أَن يصف دَلَائِل يسْتَدلّ بهَا على أَحْوَال الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة إِذا حدثت بهَا الْأَمْرَاض وعَلى تِلْكَ الْأَمْرَاض الَّتِي تحدث فِيهَا وَأي الْأَمْرَاض هِيَ وَوصف فِي الْمقَالة الأولى وَبعد الثَّانِيَة مِنْهُ السبل العامية الَّتِي تتعرف بهَا الْأَمْرَاض موَاضعهَا وكشف فِي الْمقَالة الثَّانِيَة خطأ أرخيجانس فِي الطّرق الَّتِي سلكها فِي طلب هَذَا الْغَرَض ثمَّ أَخذ بَاقِي الْمقَالة الثَّانِيَة وَفِي المقالات الْأَرْبَع التالية لَهَا فِي ذكر الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة وأمراضها عضوا عضوا وابتدأ من الدِّمَاغ وهلم جرا على الْوَلَاء يصف الدَّلَائِل الَّتِي يسْتَدلّ بهَا على وَاحِد وَاحِد مِنْهَا إِذا اعتل كَيفَ تتعرف علته إِلَى أَن انْتهى إِلَى أقصاها كتاب النبض الْكَبِير هَذَا الْكتاب جعله جالينوس فِي سِتّ عشرَة مقَالَة وَقسمهَا بأَرْبعَة أَجزَاء فِي كل وَاحِد من الْأَجْزَاء أَربع مقالات وعنون الْجُزْء الأول مِنْهَا فِي أَصْنَاف النبض وغرضه فِيهِ أَن يبين كم أَجنَاس النبض الأول وَأي الْأَجْنَاس هِيَ وَكَيف يَنْقَسِم كل وَاحِد مِنْهَا إِلَى أَنْوَاعه إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى أقصاها وَعمد فِي الْمقَالة الأولى من هَذَا الْجُزْء إِلَى جملَة مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من صفة أَجنَاس النبض وأنواعها فَجَمعه فِيهَا عَن آخِره وأفرد الثَّلَاث المقالات الْبَاقِيَة من ذَلِك الْجُزْء للحجاج والبحث عَن أَجنَاس النبض وأنواعه وَعَن حَده

стр. 125

وعنون الْجُزْء الثَّانِي فِي تعرف النبض وغرضه فِيهِ أَن يصف كَيفَ يتعرف كل وَاحِد من أَصْنَاف النبض بمجسة الْعرق وعنون الْجُزْء الثَّالِث فِي أَسبَاب النبض وغرضه فِيهِ أَن يصف من أَي الْأَسْبَاب يكون كل وَاحِد من أَصْنَاف النبض وعنون الْجُزْء الرَّابِع فِي تقدمة الْمعرفَة من النبض وغرضه فِيهِ أَن يصف كَيفَ يسْتَخْرج سَابق الْعلم من كل وَاحِد من أَصْنَاف النبض كتاب أَصْنَاف الحميات مقالتان وغرضه فِيهِ أَن يصف أَجنَاس الحميات وأنواعها ودلائلها وصف فِي الْمقَالة الأولى مِنْهُ جِنْسَيْنِ من أجناسها أَحدهمَا يكون فِي الرّوح وَالْآخر فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَوصف فِي الْمقَالة الثَّانِيَة الْجِنْس الثَّالِث مِنْهَا الَّذِي يكون فِي الأخلاط إِذا عفنت كتاب البحران ثَلَاث مقالات وغرضه فِيهِ أَن يصف كَيفَ يصل الْإِنْسَان إِلَى أَن يتَقَدَّم فَيعلم هَل يكون البحران أم لَا وَإِن كَانَ يحدث فَمَتَى يحدث وبماذا وَإِلَى أَي شَيْء يؤول أمره كتاب أَيَّام البحران ثَلَاث مقالات وغرضه فِي المقالتين الْأَوليين مِنْهُ أَن يصف اخْتِلَاف الْحَال من الْأَيَّام فِي الْقُوَّة وأيها يكون فِيهِ البحران وأيها لَا يكَاد يكون فِيهِ وَأي تِلْكَ الَّتِي يكون فِيهَا البحران يكون البحران الْحَادِث فِيهَا مَحْمُودًا وأيها يكون البحران الْحَادِث فِيهَا مذموما وَمَا يتَّصل بذلك ويصف فِي الْمقَالة الثَّالِثَة الْأَسْبَاب الَّتِي من أجلهَا اخْتلفت الْأَيَّام فِي قواها هَذَا الِاخْتِلَاف كتاب حِيلَة الْبُرْء أَربع عشرَة مقَالَة وغرضه فِيهِ أَن يصف كَيفَ يداوي كل وَاحِد من الْأَمْرَاض بطرِيق الْقيَاس ويقتصر فِيهِ على الْأَعْرَاض العامية الَّتِي يَنْبَغِي أَن يقْصد قَصدهَا فِي ذَلِك ويستخرج مِنْهَا مَا يَنْبَغِي أَن يداوي بِهِ كل مرض من الْأَمْرَاض وَيضْرب لذَلِك مثالات يسيرَة من أَشْيَاء جزئية وَكَانَ وضع سِتّ مقالات مِنْهُ لرجل يُقَال لَهُ أيارن بَين فِي الْمقَالة الأولى وَالثَّانيَِة مِنْهَا الْأُصُول الصَّحِيحَة الَّتِي عَلَيْهَا يكون مَبْنِيّ الْأَمر فِي هَذَا الْعلم وَفسخ الْأُصُول الْخَطَأ الَّتِي أَصْلهَا أراسطراطس وَأَصْحَابه ثمَّ وصف فِي المقالات الْأَرْبَع الْبَاقِيَة مداواة تفرق الِاتِّصَال من كل وَاحِد من الْأَعْضَاء ثمَّ إِن أيارن توفّي فَقطع جالينوس استتمام الْكتاب إِلَى أَن سَأَلَهُ أوجانيوس أَن يتممه فَوضع لَهُ الثماني المقالات الْبَاقِيَة فوصف فِي السِّت الأولى مِنْهَا مداواة أمراض الْأَعْضَاء المتشابهة الْأَجْزَاء وَفِي المقالتين الْبَاقِيَتَيْنِ مداواة أمراض الْأَعْضَاء المركبة وَوصف فِي الْمقَالة الأولى من السِّت الأول مداواة أَصْنَاف سوء المزاج كلهَا إِذا كَانَت فِي عُضْو وَاحِد وأجرى أمرهَا على طَرِيق التَّمْثِيل بِمَا يحدث فِي الْمعدة ثمَّ وصف فِي الْمقَالة الَّتِي بعْدهَا وَهِي الثَّامِنَة من جملَة الْكتاب مداواة أَصْنَاف الْحمى الَّتِي تكون فِي الرّوح وَهِي حمى يَوْم ثمَّ وصف فِي الْمقَالة الَّتِي تتلوها وَهِي التَّاسِعَة

стр. 126

مداواة الْحمى المطبقة ثمَّ فِي الْعَاشِرَة مداواة الْحمى الَّتِي تكون فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَهِي الدق وَوصف فِيهَا جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَى عمله من أَمر اسْتِعْمَال الْحمام ثمَّ وصف فِي الْحَادِيَة عشرَة وَالثَّانيَِة عشرَة مداواة الحميات الَّتِي تكون من عفونة الأخلاط أما فِي الْحَادِيَة عشرَة فَمَا كَانَ مِنْهَا خلوا من أَعْرَاض غَرِيبَة وَأما فِي الثَّانِيَة عشرَة فَمَا كَانَ مِنْهَا مَعَ أَعْرَاض غَرِيبَة كتاب علاج التشريح وَهُوَ الَّذِي يعرف بالتشريح الْكَبِير كتبه فِي خمس عشرَة مقَالَة وَذكر أَنه قد جمع فِيهِ كل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من أَمر التشريح وَوصف فِي الْمقَالة الأولى مِنْهُ العضل والرباطات فِي الْيَدَيْنِ وَفِي الثَّانِيَة العضل والرباطات فِي الرجلَيْن وَفِي الثَّالِثَة العصب وَالْعُرُوق الَّتِي فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وَفِي الرَّابِعَة العضل الَّذِي يُحَرك الْخَدين والشفتين والعضل الَّذِي يُحَرك اللحى الْأَسْفَل إِلَى نَاحيَة الرَّأْس وَإِلَى نَاحيَة الرَّقَبَة والكتفين وَفِي الْخَامِسَة عضل الصَّدْر ومراق الْبَطن والمتنين والصلب وَوصف فِي السَّادِسَة آلَات الْغذَاء وَهِي الْمعدة والأمعاء والكبد والكليتين والمثانة وَسَائِر مَا أشبه ذَلِك وَفِي السَّابِعَة وَالثَّامِنَة وصف تشريح آلَات التنفس أما فِي السَّابِعَة فوصف مَا يظْهر فِي التشريح فِي الْقلب والرئة وَالْعُرُوق الضوارب بعد موت الْحَيَوَان وَمَا دَامَ حَيا وَأما فِي الثَّامِنَة فوصف مَا يظْهر فِي التشريح فِي جَمِيع الصَّدْر وأفرد الْمقَالة التَّاسِعَة بأسرها بِصفة تشريح الدِّمَاغ والنخاع وَوصف فِي الْعَاشِرَة فِي تشريح الْعَينَيْنِ وَاللِّسَان والمرئ وَمَا يتَّصل بِهَذِهِ من الْأَعْضَاء وَوصف فِي الْحَادِيَة عشرَة الحنجرة والعظم الَّذِي يشبه اللَّام فِي حُرُوف اليونانيين وَمَا يتَّصل بذلك من العصب الَّذِي يَأْتِي هَذِه الْمَوَاضِع وَوصف فِي الثَّانِيَة عشرَة تشريح أَعْضَاء التوليد وَفِي الثَّالِثَة عشرَة تشريح الضوارب وَغير الضوارب وَفِي الرَّابِعَة عشرَة تشريح العصب الَّذِي ينْبت من النخاع قَالَ جالينوس وَهَذَا الْكتاب الْمُضْطَر إِلَيْهِ من علم التشريح وَقد وضعت كتبا أخر لست بمضطر إِلَيْهَا لَكِنَّهَا نافعة فِي علم التشريح اخْتِصَار كتاب مارينس فِي التشريح وَكَانَ مارينس ألف كِتَابه هَذَا فِي عشْرين مقَالَة وَإِنَّمَا جالينوس اخْتَصَرَهُ فِي أَربع مقالات اخْتِصَار كتاب لوقس فِي التشريح وَهَذَا الْكتاب أَيْضا أَلفه صَاحبه فِي سبع عشرَة مقَالَة

стр. 127

وَقد ذكر جالينوس أَنه اخْتَصَرَهُ فِي مقالتين كتاب فِيمَا وَقع من الِاخْتِلَاف بَين القدماء فِي التشريح مقالتان وغرضه فِيهِ أَن يبين أَمر الِاخْتِلَاف الَّذِي وَقع فِي كتب التشريح فِيمَا بَين من كَانَ قبله من أَصْحَاب التشريح أَي شَيْء مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْكَلَام فَقَط وَأي شَيْء مِنْهُ وَقع فِي الْمَعْنى وَمَا سَبَب ذَلِك كتاب تشريح الْأَمْوَات مقَالَة وَاحِدَة يصف فِيهَا الْأَشْيَاء الَّتِي تعرف من تشريح الْحَيَوَان الْمَيِّت أَي الْأَشْيَاء هِيَ كتاب تشريح الْأَحْيَاء مقالتان وغرضه فِيهِ أَن يبين الْأَشْيَاء الَّتِي تعرف من تشريح الْحَيَوَان الْحَيّ أَي الْأَشْيَاء هِيَ كتاب فِي علم أبقراط بالتشريح هَذَا الْكتاب جعله جالينوس فِي خمس مقالات وَكتبه لبويثوس فِي حَدَاثَة سنه وغرضه فِيهِ أَن يبين أَن أبقراط كَانَ صَادِقا بِعلم التشريح وأتى على ذَلِك بشواهد من جَمِيع كتبه كتاب فِي آراء أراسسطراطس بالتشريح هَذَا الْكتاب جعله فِي ثَلَاث مقالات وَكتبه أَيْضا لبويثوس فِي حَدَاثَة من سنه وغرضه فِيهِ أَن يشْرَح مَا قَالَه أرسسطراطس فِي التشريح فِي جَمِيع كتبه ثمَّ بَين لَهُ صَوَابه فِيمَا أصَاب وَخَطأَهُ فِيمَا أَخطَأ فِيهِ كتاب فِيمَا يُعلمهُ لوقس من أَمر التشريح أَربع مقالات كتاب فِيمَا خَالف فِيهِ لوقس فِي التشريح مقالتان كتاب فِي تشريح الرَّحِم هَذَا الْكتاب مقَالَة وَاحِدَة صَغِيرَة كتبه لامْرَأَة قَابِلَة فِي حَدَاثَة سنه فِيهِ جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من تشريح الرَّحِم وَمَا يتَوَلَّد فِيهَا فِي الْوَقْت الَّذِي للْحَمْل كتاب فِي مفصل الْفَقْرَة من فقار الرَّقَبَة مقَالَة وَاحِدَة كتاب فِي اخْتِلَاف الْأَعْضَاء المتشابهة الْأَجْزَاء مقَالَة وَاحِدَة كتاب فِي تشريح آلَات الصَّوْت مقَالَة وَاحِدَة وَقَالَ حنين إِن هَذَا الْكتاب مفتعل على لِسَان جالينوس وَلَيْسَ هُوَ لِجَالِينُوسَ وَلَا غَيره من القدماء وَلكنه لبَعض الْحَدث جمعه من كتب جالينوس وَكَانَ الْجَامِع لَهُ مَعَ هَذَا أَيْضا ضَعِيفا كتاب فِي تشريح الْعين هَذَا الْكتاب أَيْضا مقَالَة وَاحِدَة وَقَالَ حنين إِن عنوانه أَيْضا بَاطِل لِأَنَّهُ ينْسب إِلَى جالينوس وَلَيْسَ هُوَ لِجَالِينُوسَ وخليق أَن يكون لروفس أَو لمن دونه كتاب فِي حَرَكَة الصَّدْر والرئة هَذَا الْكتاب جعله فِي ثَلَاث مقالات وَكَانَ وَضعه فِي حَدَاثَة من سنه بعد عودته الأولى من رُومِية وَكَانَ حِينَئِذٍ مُقيما بِمَدِينَة سمرنا عِنْد فالقس وَإِنَّمَا كَانَ سَأَلَهُ إِيَّاه بعض من كَانَ يتَعَلَّم مَعَه وصف فِي المقالتين الْأَوليين مِنْهُ وَفِي أول الثَّالِثَة مَا أَخذه عَن فالقس معلمه فِي ذَلِك الْفَنّ ثمَّ وصف فِي بَاقِي الْمقَالة الثَّالِثَة مَا كَانَ هُوَ الْمُسْتَخْرج لَهُ كتاب فِي علل النَّفس هَذَا

стр. 128

الْكتاب جعله فِي مقالتين فِي رحلته الأولى إِلَى رُومِية لبوثيوس وغرضه فيهمَا أَن يبين من أَي الْآلَات يكون التنفس عفوا وَمن أَيهَا يكون باستكراه كتاب فِي الصَّوْت هَذَا الْكتاب جعله فِي أَربع مقالات بعد الْكتاب الَّذِي ذكرته قبله غَرَضه فِيهِ أَن يبين كَيفَ يكون الصَّوْت وَأي شَيْء هُوَ وَمَا مادته وَبِأَيِّ الْآلَات يحدث وَأي الْأَعْضَاء تعين على حُدُوثه وَكَيف تخْتَلف الْأَصْوَات كتاب فِي حَرَكَة العضل مقالتان وغرضه فِيهِ أَن يبين مَا حَرَكَة العضل وَكَيف هِيَ وَكَيف تكون هَذِه الحركات الْمُخْتَلفَة من العضل وَإِنَّمَا حركته حَرَكَة وَاحِدَة ويبحث أَيْضا فِيهِ عَن النَّفس هَل هُوَ من الحركات الإرادية أم من الحركات الطبيعية ويفحص فِيهِ عَن أَشْيَاء كَثِيرَة لَطِيفَة من هَذَا الْفَنّ مقَالَة فِي مناقضة الْخَطَأ الَّذِي اعْتقد فِي تَمْيِيز الْبَوْل من الدَّم مقَالَة فِي الْحَاجة إِلَى النبض مقَالَة فِي الْحَاجة إِلَى التنفس مقَالَة فِي الْعُرُوق الضوارب هَل يجْرِي فِيهَا الدَّم بالطبع أم لَا كتاب فِي قوى الْأَدْوِيَة المسهلة مقَالَة وَاحِدَة يبين فِيهَا أَن إسهال الْأَدْوِيَة وَمَا يسهل لَيْسَ هُوَ بِأَن كل وَاحِد من الْأَدْوِيَة يحِيل مَا يصادفه فِي الْبدن إِلَى طَبِيعَته ثمَّ ينْدَفع ذَلِك فَيخرج لَكِن كل وَاحِد مِنْهَا يجتذب خلطا مُوَافقا مشاكلا لَهُ كتاب فِي الْعَادَات مقَالَة وَاحِدَة وغرضه فِيهِ أَن يبين أَن الْعَادة أحد الْأَعْرَاض الَّتِي يَنْبَغِي أَن ينظر فِيهَا وَيُوجد مُتَّصِلا بِهَذَا الْكتاب ومتحدا مَعَه تَفْسِير مَا أَتَى بِهِ جالينوس فِيهَا من الشَّهَادَات من قَول فلاطن بشرح أيروقليس لَهُ وَتَفْسِير مَا أَتَى بِهِ من قَول أبقراط بشرح جالينوس لَهُ كتاب فِي آراء أبقراط وفلاطن عشر مقالات وغرضه فِيهِ أَن يبين أَن أفلاطن فِي أَكثر أقاويله مُوَافق لبقراط من قبل أَنه عَنهُ أَخذهَا وَأَن أرسطوطاليس فِيمَا خالفهما فِيهِ قد أَخطَأ وَيبين فِيهِ جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من أَمر قُوَّة النَّفس الْمُدبرَة الَّتِي بهَا تكون الفكرة والتوهم وَالذكر وَمن أَمر الْأُصُول الثَّلَاثَة الَّتِي مِنْهَا تنبعث القوى الَّتِي بهَا يكون تَدْبِير الْبدن وَغير ذَلِك من فنون شَتَّى كتاب فِي الْحَرَكَة المعتاصة مقَالَة وَاحِدَة وغرضه فِيهَا أَن يبين أَمر حركات كَانَ قد جهلها هُوَ وَمن كَانَ قبله ثمَّ علمهَا بعد كتاب فِي آلَة الشم مقَالَة وَاحِدَة كتاب مَنَافِع الْأَعْضَاء سبع عشرَة مقَالَة بَين فِي الْمقَالة الأولى وَالثَّانيَِة مِنْهُ حِكْمَة الْبَارِي ﵎ فِي إتقان خلقَة الْيَد وَبَين فِي القَوْل الثَّالِث حكمته فِي إتقان الرجل وَفِي الرَّابِع وَالْخَامِس

стр. 129

حكمته فِي آلَات الْغذَاء وَفِي السَّادِس وَالسَّابِع أَمر آلَات التنفس وَفِي الثَّامِن وَالتَّاسِع أَمر مَا فِي الرَّأْس وَفِي الْعَاشِر أَمر الْعَينَيْنِ وَفِي الْحَادِي عشر سَائِر مَا فِي الْوَجْه وَفِي الثَّانِي عشر الْأَعْضَاء الَّتِي هِيَ مُشَاركَة للرأس والعنق وَفِي الثَّالِث عشر نواحي الصلب والكتفين ثمَّ وصف فِي المقالتين اللَّتَيْنِ بعد تِلْكَ الْحِكْمَة فِي أَعْضَاء التوليد ثمَّ فِي السَّادِس عشر من أَمر الْآلَات الْمُشْتَركَة للبدن كُله وَهِي الْعُرُوق الضوارب وَغير الضوارب والأعصاب ثمَّ وصف فِي الْمقَالة السَّابِعَة عشرَة حَال جَمِيع الْأَعْضَاء ومقاديرها وَبَين مَنَافِع ذَلِك الْكتاب كُله مقَالَة فِي أفضل هيئات الْبدن وَهَذِه الْمقَالة تتلو المقالتين الْأَوليين من كتاب المزاج وغرضه فِيهَا بَين من عنوانها مقَالَة فِي خصب الْبدن وَهِي مقَالَة صَغِيرَة وَعرضه فِيهَا بَين من عنوانها مقَالَة فِي سوء المزاح الْمُخْتَلف وغرضه فِيهَا يتَبَيَّن من عنوانها يذكر فِيهِ أَي أَصْنَاف سوء المزاج هُوَ مُسْتَوْفِي الْبدن كُله وَكَيف يكون الْحَال فِيهِ وَأي أَصْنَاف سوء المزاج هُوَ مُخْتَلف فِي أَعْضَاء الْبدن كتاب الْأَدْوِيَة المفردة هَذَا الْكتاب جعله فِي إِحْدَى عشرَة مقَالَة كشف فِي المقالتين الأولتين خطأ من اخطأ فِي الطّرق الرَّديئَة الَّتِي سلكت فِي الحكم على قوى الْأَدْوِيَة ثمَّ أصل فِي الْمقَالة الثَّالِثَة أصلا صَحِيحا لجَمِيع الْعلم بالحكم على القوى الأولى من الْأَدْوِيَة ثمَّ بَين فِي الْمقَالة الرَّابِعَة أَمر القوى الثواني وَهِي الطعوم والروائح وَأخْبر بِمَا يسْتَدلّ عَلَيْهَا مِنْهَا على القوى الأولى من الْأَدْوِيَة وَوصف فِي الْمقَالة الْخَامِسَة القوى الثوالب من الْأَدْوِيَة وَهِي أفاعيلها فِي الْبدن من الإسخان والتبريد والتجفيف والترطيب ثمَّ وصف فِي المقالات الثَّلَاث الَّتِي تتلو تِلْكَ قُوَّة دَوَاء دَوَاء من الْأَدْوِيَة الَّتِي هِيَ أَجزَاء من النَّبَات ثمَّ فِي الْمقَالة التَّاسِعَة قوى الْأَدْوِيَة الَّتِي هِيَ أَجزَاء من الأَرْض أَعنِي أَصْنَاف التُّرَاب والطين وَالْحِجَارَة والمعادن وَفِي الْعَاشِرَة قوى الْأَدْوِيَة الَّتِي هِيَ مِمَّا يتَوَلَّد فِي أبدان الْحَيَوَان ثمَّ وصف فِي الْحَادِيَة عشرَة قوى الْأَدْوِيَة الَّتِي هِيَ مِمَّا يتَوَلَّد فِي الْبَحْر وَالْمَاء المالح مقَالَة فِي دَلَائِل علل الْعين كتبهَا فِي حداثته لغلام كَحال وَقد لخص فِيهَا الْعِلَل الَّتِي تكون فِي كل وَاحِدَة من طَبَقَات الْعين وَوصف دلائلها مقَالَة فِي أَوْقَات الْأَمْرَاض وصف فِيهَا أَمر أَوْقَات الْمَرَض الْأَرْبَعَة أَعنِي الِابْتِدَاء والتزيد والانتهاء والانحطاط كتاب الامتلاء وَيعرف أَيْضا بِكِتَاب الْكَثْرَة وَهُوَ مقَالَة وَاحِدَة يصف فِيهَا أَمر كَثْرَة الأخلاط ويصفها ويصف دَلَائِل كل وَاحِد من أصنافها

стр. 130

مقَالَة فِي الأورام ووسمها جالينوس أَصْنَاف الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة وَوصف فِي هَذِه الْمقَالة جَمِيع أَصْنَاف الأورام ودلائلها مقَالَة فِي الْأَسْبَاب الْبَادِيَة وَهِي الأورام الَّتِي تحدث من خَارج الْبدن يبين فِي هَذِه الْمقَالة أَن للأسباب الْبَادِيَة عملا فِي الْبدن وَنقص قَول من دفع عَملهَا مقَالَة فِي الْأَسْبَاب الْمُتَّصِلَة بالأمراض ذكر فِيهَا الْأَسْبَاب الْمُتَّصِلَة بِالْمرضِ الفاعلة لَهُ مقَالَة فِي الرعشة والنافض والاختلاج والتشنج مقَالَة فِي أَجزَاء الطِّبّ يقسم فِيهَا الطِّبّ على طرق شَتَّى من الْقسم والتقسيم كتاب الْمَنِيّ مقالتان وغرضه فِيهِ أَن يبين أَن الشَّيْء الَّذِي يتَوَلَّد مِنْهُ جَمِيع أَعْضَاء الْبدن لَيْسَ هُوَ الدَّم كَمَا ظن أرسطوطاليس لَكِن تولد جَمِيع الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة إِنَّمَا هُوَ من الْمَنِيّ وَهِي الْأَعْضَاء الْبيض وَإِن الَّذِي يتَوَلَّد من دم الطمث إِنَّمَا هُوَ اللَّحْم الْأَحْمَر وَحده مقَالَة فِي تولد الْجَنِين الْمَوْلُود لسبعة أشهر مقَالَة فِي الْمرة السَّوْدَاء يصف فِيهَا أَصْنَاف السَّوْدَاء ودلائلها كتاب أدوار الحميات وتراكيبها مقَالَة وَاحِدَة يُنَاقض فِيهَا قوما ادعوا الْبَاطِل من أَمر أدوار الحميات وتراكيبها وعنوان هَذَا الْكتاب عِنْد جالينوس مناقضة من تكلم فِي الرسوم قَالَ حنين وَقد تُوجد مقَالَة أُخْرَى نسبت إِلَى جالينوس فِي هَذَا الْبَاب وَلَيْسَت لَهُ اخْتِصَار كِتَابه الْمَعْرُوف بالنبض الْكَبِير مقَالَة وَاحِدَة ذكر جالينوس أَنه كمل فِيهَا النبض قَالَ حنين وَأما أَنا فقد رَأَيْت باليونانية مقَالَة ينحى بهَا هَذَا النَّحْو وَلست أصدق أَن جالينوس الْوَاضِع لتِلْك الْمقَالة لِأَنَّهَا لَا تحيط بِكُل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من أَمر النبض وَلَيْسَت بحسنة التَّأْلِيف أَيْضا وَقد يجوز أَن يكون جالينوس قد وعد أَن يضع تِلْكَ الْمقَالة فَلم يتهيأ لَهُ وَضعهَا فَلَمَّا وجده بعض الْكَذَّابين قد وعد وَلم يَفِ تحرص وضع الْمقَالة وَأثبت ذكرهَا فِي الفهرست كَيْمَا يصدق فِيهَا وَيجوز أَن يكون جالينوس أَيْضا قد وضع مقَالَة فِي ذَلِك غير تِلْكَ وَقد درست كَمَا درس كثير من كتبه وافتعلت هَذِه الْمقَالة عوضهَا ومكانها كتاب فِي النبض يُنَاقض فِيهِ أرخيجانس قَالَ جالينوس إِنَّه جعله فِي ثَمَان مقالات كتاب فِي رداءة التنفس هَذَا الْكتاب جعله فِي ثَلَاث مقالات وغرضه فِيهِ أَن يصف أَصْنَاف النَّفس الرَّدِيء وأسبابه وَمَا يدل عَلَيْهِ وَهُوَ يذكر فِي الْمقَالة الأولى مِنْهُ أَصْنَاف التنفس وأسبابه

стр. 131

وَفِي الثَّانِيَة أَصْنَاف سوء التنفس وَمَا يدل عَلَيْهِ كل صنف مِنْهَا وَفِي الْمقَالة الثَّالِثَة يَأْتِي بشواهد من كَلَام أبقراط على صِحَة قَوْله كتاب نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة مقَالَة وَاحِدَة يحث فِيهَا على تقدمة الْمعرفَة وَيعلم حيلا لَطِيفَة تُؤدِّي إِلَى ذَلِك ويصف أَشْيَاء بديعة تقدم فعلهَا من أَمر المرضى وَخبر بهَا فَعجب مِنْهُ اخْتِصَار كِتَابه فِي حِيلَة الْبُرْء مقالتان كتاب الفصد ثَلَاث مقالات قصد فِي الْمقَالة الأولى مِنْهَا المناقضة لأراسسطراطس لِأَنَّهُ كَانَ يمْنَع من الفصد وناقض فِي الثَّانِيَة أَصْحَاب أراسسطراطس الَّذين برومية فِي هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه وَوصف فِي الثَّالِثَة مَا يرَاهُ هُوَ من العلاج بالفصد كتاب الذبول مقَالَة وَاحِدَة وغرضه فِيهِ أَن يبين طبيعة هَذَا الْمَرَض وأصنافه وَالتَّدْبِير الْمُوفق لمن أشرف عَلَيْهِ مقَالَة فِي صِفَات لصبي يصرع كتاب قوى الأغذية ثَلَاث مقالات عدد فِيهِ مَا يتغذى بِهِ من الْأَطْعِمَة والأشربة وَوصف مَا فِي كل وَاحِد مِنْهَا من القوى كتاب التَّدْبِير الملطف مقَالَة وَاحِدَة وغرضه مُوَافق لعنوانه اخْتِصَار هَذَا الْكتاب الَّذِي فِي التَّدْبِير الملطف مقَالَة وَاحِدَة كتاب الكيموس الْجيد والرديء مقَالَة وَاحِدَة يصف فِيهَا الأغذية وَيذكر أَيهَا تولد كيموسا مَحْمُودًا وأيها تولد كيموسا ردينا كتاب فِي أفكار أراسسطراطس فِي مداواة الْأَمْرَاض ثَمَان مقالات اختبر فِيهِ السَّبِيل الَّتِي سلكها أراسسطراطس فِي المداواة وَيبين صوابها من خطئها كتاب تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة على رَأْي أبقراط مقَالَة وَاحِدَة كتاب تركيب الْأَدْوِيَة جعله فِي سبع عشرَة مقَالَة أجمل فِي سبع مِنْهَا أَجنَاس الْأَدْوِيَة المركبة فعدد جِنْسا جِنْسا مِنْهَا وَجعل مثل جنس الْأَدْوِيَة الَّتِي تبني اللَّحْم فِي القروح على حِدة وجنس الْأَدْوِيَة الَّتِي تحلل على حِدة وجنس الْأَدْوِيَة الَّتِي تدمل وَسَائِر أَجنَاس الْأَدْوِيَة على هَذَا الْقيَاس وَإِنَّمَا غَرَضه فِيهِ أَن يصف طَرِيق تركيب الْأَدْوِيَة على الْجمل وَلذَلِك جعل عنوان هَذِه السَّبع المقالات فِي تركيب الْأَدْوِيَة على الْجمل والأجناس وَأما الْعشْر المقالات الْبَاقِيَة فَجعل عنوانها فِي تركيب الْأَدْوِيَة بِحَسب الْمَوَاضِع وَأَرَادَ بذلك أَن وَصفه لتركيب الْأَدْوِيَة فِي تِلْكَ المقالات الْعشْر لَيْسَ يقْصد بهَا إِلَى أَن يخبر أَن صنفا صنفا مِنْهَا يفعل فعل مَا فِي مرض من الْأَمْرَاض مُطلقًا لَكِن بِحَسب الْمَوَاضِع أَعنِي الْعُضْو الَّذِي فِيهِ ذَلِك الْمَرَض وابتدأ فِيهِ من الرَّأْس ثمَّ هَلُمَّ جرا على جَمِيع الْأَعْضَاء إِلَى أَن انْتهى إِلَى أقصاها أَقُول وَجُمْلَة هَذَا الْكتاب الَّذِي رسمه جالينوس فِي تركيب الْأَدْوِيَة لَا يُوجد فِي هَذَا الْوَقْت إِلَّا وَهُوَ منقسم إِلَى كتابين وكل وَاحِد مِنْهُمَا على حِدته وَلَا يبعد أَن الإسكندرانيين لتبصرهم فِي

стр. 132

كتب جالينوس صَنَعُوا هَذَا أَو غَيرهم فَالْأول يعرف بِكِتَاب قاطاجانس ويتضمن السَّبع المقالات الأولى الَّتِي تقدم ذكرهَا وَالْآخر يعرف بِكِتَاب الميامر ويحتوي على الْعشْر المقالات الْبَاقِيَة والميامر جمع ميمر وَهُوَ الطَّرِيق وَيُشبه أَن يكون سمي هَذَا الْكتاب بذلك إِذْ هُوَ الطَّرِيق إِلَى اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة المركبة على جِهَة الصَّوَاب كتاب الْأَدْوِيَة الَّتِي يسهل وجودهَا وَهِي الَّتِي تسمى الْمَوْجُودَة فِي كل مَكَان مقالتان وَقَالَ حنين أَنه قد أضيف إِلَيْهِ مقَالَة أُخْرَى فِي هَذَا الْفَنّ ونسبت إِلَى جالينوس وَمَا هِيَ لِجَالِينُوسَ لَكِنَّهَا لفلغريوس وَقَالَ حنين أَيْضا أَنه قد ألحق فِي هَذَا الْكتاب هذيانا كثيرا وصفات بديعة عَجِيبَة وأدوية لم يرهَا جالينوس وَلم يسمع بهَا قطّ كتاب الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء جعله فِي مقالتين وَوصف فِي الْمقَالة الأولى مِنْهُ أَمر الترياق وَفِي الْمقَالة الثَّانِيَة مِنْهُ أَمر سَائِر المعجونات كتاب الترياق إِلَى مفيليانوس مقَالَة وَاحِدَة صَغِيرَة كتاب الترياق إِلَى قَيْصر وَهَذَا الْكتاب أَيْضا مقَالَة وَاحِدَة كتاب الْحِيلَة لحفظ الصِّحَّة سِتّ مقالات وغرضه فِيهِ أَن يعلم كَيفَ حفظ الأصحاء على صحتهم من كَانَ مِنْهُم على غَايَة كَمَال الصِّحَّة وَمن كَانَت صِحَّته تقصر عَن غَايَة الْكَمَال وَمن كَانَ مِنْهُم يسير بسيرة الْأَحْرَار وَمن كَانَ مِنْهُم يسير بسيرة العبيد كتاب إِلَى أسبولوس مقَالَة وَاحِدَة وغرضه فِيهِ أَن يفحص هَل حفظ الأصحاء على صحتهم من صناعَة الطِّبّ أم هُوَ من صناعَة أَصْحَاب الرياضة وَهِي الْمقَالة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا فِي ابْتِدَاء كتاب تَدْبِير الأصحاء حِين قَالَ أَن الصِّنَاعَة الَّتِي تتلو الْقيام على الْأَبدَان وَاحِدَة كَمَا بيّنت فِي غير هَذَا الْكتاب كتاب الرياضة بالكرة الصَّغِيرَة هَذَا الْكتاب مقَالَة وَاحِدَة صَغِيرَة يحمد فِيهَا الرياضة بالكرة الصَّغِيرَة واللعب بالصولجان ويقدمه على جَمِيع أَصْنَاف الرياضة تَفْسِير كتاب عهد أبقراط مقَالَة وَاحِدَة تَفْسِير كتاب الْفُصُول لأبقراط جعله فِي سبع مقالات تَفْسِير كتاب الْكسر لأبقراط جعله فِي ثَلَاث مقالات تَفْسِير كتاب رد الْخلْع لأبقراط جعله فِي أَربع مقالات تَفْسِير كتاب تقدمة الْمعرفَة لأبقراط جعله فِي ثَلَاث مقالات تَفْسِير كتاب تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة لأبقراط وَالَّذِي نجده من تَفْسِيره لهَذَا الْكتاب هُوَ ثَلَاث مقالات

стр. 133

وَقَالَ جالينوس فِي فينكس كتبه أَنه فسره فِي خمس مقالات وَأَن هَذِه الثَّلَاث مقالات الأولى هِيَ تَفْسِير الْجُزْء الصَّحِيح من هَذَا الْكتاب والمقالتان الباقيتان فيهمَا تَفْسِير الْمَشْكُوك فِيهِ تَفْسِير كتاب القروح لأبقراط جعله فِي مقَالَة وَاحِدَة تَفْسِير كتاب جراحات الرَّأْس لأبقراط مقَالَة وَاحِدَة تَفْسِير كتاب أبيديما لأبقراط فسر الْمقَالة الأولى مِنْهُ فِي ثَلَاث مقالات وَالثَّانيَِة فِي سِتّ مقالات وَالثَّالِثَة فِي ثَلَاث مقالات وَالسَّادِسَة فِي ثَمَان مقالات هَذِه الَّتِي فَسرهَا وَأما الثَّلَاث الْبَاقِيَة وَهِي الرَّابِعَة وَالْخَامِسَة وَالسَّابِعَة فَلم يُفَسِّرهَا لِأَنَّهُ ذكر أَنَّهَا مفتعلة على لِسَان أبقراط تَفْسِير كتاب الأخلاط لأبقراط جعله فِي ثَلَاث مقالات تَفْسِير كتاب تقدمة الْإِنْذَار لأبقراط وَهَذَا الْكتاب لم أجد لَهُ نُسْخَة إِلَى هَذِه الْغَايَة تَفْسِير كتاب قاطيطريون لأبقراط جعله فِي ثَلَاث مقالات تَفْسِير كتاب الْهَوَاء وَالْمَاء والمساكن لأبقراط جعله أَيْضا فِي ثَلَاث مقالات وَقد وجدنَا بعض النّسخ من هَذَا التَّفْسِير أَيْضا فِي أَربع مقالات إِلَّا أَن الأول هُوَ الْمُعْتَمد عَلَيْهِ تَفْسِير كتاب الْغذَاء لأبقراط جعله فِي أَربع مقالات تَفْسِير كتاب طبيعة الْجَنِين لأبقراط قَالَ حنين هَذَا الْكتاب لم نجد لَهُ تَفْسِيرا من قَول جالينوس وَلَا نجد جالينوس ذكر فِي فهرست كتبه أَنه عمل لَهُ تَفْسِيرا إِلَّا أَنا وَجَدْنَاهُ قد قسم هَذَا الْكتاب بِثَلَاثَة أَجزَاء فِي كِتَابه الَّذِي عمله فِي علم أبقراط فِي التشريح وَذكر أَن الْجُزْء الأول وَالثَّالِث من هَذَا الْكتاب منحول لَيْسَ هُوَ لأبقراط وَإِنَّمَا الصَّحِيح مِنْهُ الْجُزْء الثَّانِي وَقد فسر هَذَا الْجُزْء جاسيوس الإسْكَنْدراني وَقد وجدنَا لجَمِيع الثَّلَاثَة الْأَجْزَاء تفسيرين أَحدهمَا سرياني موسم بِأَنَّهُ لِجَالِينُوسَ قد كَانَ تَرْجمهُ سرجس فَلَمَّا فحصنا عَنهُ علمنَا أَنه لبالبس وَالْآخر يوناني فَلَمَّا فحصنا عَنهُ وَجَدْنَاهُ لسورانوس الَّذِي من شيعَة المثوذيقون وَترْجم حنين نَص هَذَا الْكتاب إِلَّا قَلِيلا مِنْهُ إِلَى الْعَرَبيَّة فِي خلَافَة المعتز بِاللَّه تَفْسِير كتاب طبيعة الْإِنْسَان لأبقراط جعله فِي مقالتين كتاب فِي أَن رَأْي أبقراط فِي كتاب طبيعة الْإِنْسَان وَفِي سَائِر كتبه وَاحِد جعله فِي ثَلَاث مقالات وَقَالَ جالينوس أَنه أَلفه بعد تَفْسِيره لكتاب طبيعة الْإِنْسَان وَذَلِكَ عِنْدَمَا بلغه أَن قوما يعيبون ذَلِك الْكتاب وَيدعونَ فِيهِ أَنه لَيْسَ لأبقراط

стр. 134

كتاب فِي أَن الطَّبِيب الْفَاضِل يجب أَن يكون فيلسوفا مقَالَة وَاحِدَة كتاب فِي كتب أبقراط الصَّحِيحَة وَغير الصَّحِيحَة مقَالَة وَاحِدَة كتاب فِي الْبَحْث عَن صَوَاب مَا ثلب بِهِ قوينطس أَصْحَاب أبقراط الَّذين قَالُوا بالكيفيات الْأَرْبَع مقَالَة وَاحِدَة وَقَالَ حنين إِن هَذَا الْكتاب لَا أعلم بِالْحَقِيقَةِ أَنه لِجَالِينُوسَ أم لَا وَلَا أَحْسبهُ ترْجم كتاب فِي السبات على رَأْي أبقراط وَقَالَ حنين أَيْضا أَن الْقِصَّة فِي هَذَا مثل الْقِصَّة فِي الْكتاب الَّذِي ذكر قبله كتاب فِي أَلْفَاظ أبقراط قَالَ حنين هَذَا الْكتاب أَيْضا مقَالَة وَاحِدَة وغرضه فِيهِ أَن يُفَسر غَرِيب أَلْفَاظ أبقراط فِي جَمِيع كتبه وَهُوَ نَافِع لمن يقْرَأ باليونانية فَأَما من يقْرَأ بِغَيْر اليونانية فَلَيْسَ يحْتَاج إِلَيْهِ وَلَا يُمكن أَيْضا أَن يترجم أصلا كتاب فِي جَوْهَر النَّفس مَا هِيَ على رَأْي أسقليبيادس مقَالَة وَاحِدَة كتاب فِي تجربة الطبيعة مقَالَة وَاحِدَة يقْتَصّ فِيهَا حجج أَصْحَاب التجربة وَأَصْحَاب الْقيَاس بَعضهم على بعض كتاب فِي الْحَث على تَعْمِيم الطِّبّ مقَالَة وَاحِدَة وَقَالَ حنين إِن كتاب جالينوس هَذَا نسخ فِيهِ كتاب مينودوطس وَهُوَ كتاب حسن نَافِع ظريف كتاب فِي جمل التجربة مقَالَة وَاحِدَة كتاب فِي محنة أفضل الْأَطِبَّاء مقَالَة وَاحِدَة كتاب فِيمَا يَعْتَقِدهُ رَأيا مقَالَة وَاحِدَة يصف فِيهَا مَا علم وَمَا لم يعلم كتاب فِي الْأَسْمَاء الطبية وغرضه فِيهِ أَن يبين أَمر الْأَسْمَاء الَّتِي استعملها الْأَطِبَّاء على أَي الْمعَانِي استعملوها وَجعله خمس مقالات وَالَّذِي وَجَدْنَاهُ قد نقل إِلَى اللُّغَة الْعَرَبيَّة إِنَّمَا هِيَ الْمقَالة الأولى الَّتِي ترجمها حُبَيْش الأعسم كتاب الْبُرْهَان هَذَا الْكتاب جعله فِي خمس عشرَة مقَالَة وغرضه فِيهِ أَن يبين كَيفَ الطَّرِيق فِي تَبْيِين ضَرُورَة وَذَلِكَ كَانَ غَرَض أرسطوطاليس فِي كِتَابه الرَّابِع من الْمنطق قَالَ حنين وَلم يَقع إِلَى هَذِه الْغَايَة إِلَى أحد من أهل دَهْرنَا لكتاب الْبُرْهَان نُسْخَة تَامَّة باليونانية على أَن جِبْرَائِيل قد كَانَ عني بِطَلَبِهِ عناية شَدِيدَة وطلبته أَنا أَيْضا بغاية الطّلب وجلت فِي طلبه بِلَاد الجزيرة وَالشَّام كلهَا وفلسطين ومصر إِلَى أَن بلغت إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَلم أجد مِنْهُ شَيْئا إِلَّا بِدِمَشْق نَحوا من نصفه إِلَّا أَنَّهَا غير مُتَوَالِيَة وَلَا تَامَّة وَقد كَانَ جِبْرَائِيل أَيْضا وجد مِنْهُ مقالات لَيست كلهَا المقالات الَّتِي

стр. 135

وجدت بِأَعْيَانِهَا وَترْجم لَهُ أَيُّوب مَا وجد مِنْهَا وَأما أَنا فَلم تطب نَفسِي بترجمة شَيْء مِنْهَا إِلَّا باستكمال قرَاءَتهَا لما هِيَ عَلَيْهِ من النُّقْصَان والاختلال وللطمع وَتَشَوُّقِ النَّفس إِلَى وجدان تَمام الْكتاب ثمَّ إِنِّي ترجمت مَا وجدت مِنْهُ إِلَى السريانية وَهُوَ جُزْء يسير من الْمقَالة الثَّانِيَة وَأكْثر الْمقَالة الثَّالِثَة ونحوا من نصف الْمقَالة الرَّابِعَة من أرائها فَإِنَّهُ سقط وَأما سَائِر المقالات الْأُخَر فَوجدت إِلَى آخر الْكتاب مَا خلا الْمقَالة الْخَامِسَة عشرَة فَإِن فِي آخرهَا نُقْصَانا وَترْجم عِيسَى بن يحيى مَا وجد من الْمقَالة الثَّامِنَة إِلَى الْمقَالة الْحَادِيَة عشرَة وَترْجم إِسْحَق بن حنين من الْمقَالة الثَّانِيَة عشرَة إِلَى الْمقَالة الْخَامِسَة عشرَة إِلَى الْعَرَبيَّة كتاب فِي القياسات الوضعية مقَالَة وَاحِدَة كتاب فِي قوام الصناعات قَالَ حنين أَنه لم يجد من هَذَا الْكتاب باليونانية إِلَّا نتفا مِنْهُ كتاب فِي تعرف الْإِنْسَان عُيُوب نَفسه مقالتان وَقَالَ حنين إِنَّه لم يجد مِنْهُ باليونانية إِلَّا مقَالَة وَاحِدَة نَاقِصَة كتاب الْأَخْلَاق أَربع مقالات وغرضه فِيهِ أَن يصف أَصْنَاف الْأَخْلَاق وأسبابها ودلائلها ومداواتها مقَالَة فِي صرف الاغتمام كتبهَا لرجل سَأَلَهُ مَا باله لم يره اغتم قطّ عِنْدَمَا ذهب جَمِيع مَا قد كَانَ تَركه فِي الخزائن الْعُظْمَى لما احترقت برومية فوصف لَهُ السَّبَب فِي ذَلِك وَبَين بِمَاذَا يحب الاغتمام وبماذا لَا يجب مقَالَة فِي أَن أخيار النَّاس قد يَنْتَفِعُونَ بأعدائهم كتاب فِيمَا ذكره أفلاطون فِي كِتَابه الْمَعْرُوف بطيماوس من علم الطِّبّ أَربع مقالات كتاب فِي أَن قوى النَّفس تَابِعَة لمزاج الْبدن مقَالَة وَاحِدَة وغرضه فِيهِ بَين من عنوانه كتاب جَوَامِع كتب أفلاطون قَالَ حنين وَوجدت من هَذَا الْفَنّ من الْكتب كتابا آخر فِيهِ أَربع مقالات من ثَمَان مقالات لِجَالِينُوسَ فِيهَا جَوَامِع كتب أفلاطن وَهِي كتاب أقراطليس فِي الْأَسْمَاء وَكتاب سوفسطيس فِي الْقِسْمَة وَكتاب بوليطيقوس فِي الْمُدبر وَكتاب برميندس فِي الصُّور وَكتاب أوثيذيمس وَفِي الْمقَالة الثَّالِثَة جَوَامِع السِّت المقالات الْبَاقِيَة من كتاب السياسة وجوامع الْكتاب الْمَعْرُوف بطيماوس فِي الْعلم الطبيعي وَفِي الْمقَالة الرَّابِعَة جمل مَعَاني الاثنتي عشرَة مقَالَة الَّتِي فِي السّير لأفلاطن كتاب فِي أَن المتحرك الأول لَا يَتَحَرَّك مقَالَة وَاحِدَة كتاب الْمدْخل إِلَى الْمنطق مقَالَة وَاحِدَة يبين فِيهَا الْأَشْيَاء الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا المتعلمون وينتفعون بهَا فِي علم الْبُرْهَان

стр. 136

مقَالَة فِي عدد المقاييس تَفْسِير الْكتاب الثَّانِي من كتب أرسطوطاليس وَهُوَ الَّذِي يُسمى باريمينياس ثَلَاث مقالات وَقَالَ حنين إِنَّه وجد لَهُ نُسْخَة نَاقِصَة كتاب فِيمَا يلْزم الَّذِي يلحن فِي كَلَامه سبع مقالات وَقَالَ حنين إِن الَّذِي وجده من هَذَا الْكتاب مقَالَة وَاحِدَة وَلم يترجمها قَالَ حنين بن إِسْحَق وَقد وجدنَا أَيْضا كتبا أُخْرَى قد وسمت باسم جالينوس وَلَيْسَت لَهُ لَكِن بَعْضهَا نتف اخترعها قوم آخَرُونَ من كَلَامه فألفوا مِنْهَا كتبا وَبَعضهَا قد كَانَ وَضعهَا من كَانَ قبل جالينوس فوسمت بِآخِرهِ باسم جالينوس إِمَّا من قبل أَن الْفَاعِل لذَلِك أحب أَن يكثر بِكَثْرَة مَا عِنْده من كتب جالينوس مِمَّا لَا يُوجد عِنْد غَيره وَإِمَّا من قبل قلَّة تَمْيِيز لَا تزَال تعرض لقوم من الْأَغْنِيَاء حَتَّى إِذا وجدوا فِي الْكتاب الْوَاحِد عدَّة مقالات ووجدوا على أول الْمقَالة الأولى فِيهِ اسْم رجل من النَّاس ظنُّوا أَن سَائِر تِلْكَ المقالات لذَلِك الرجل وَبِهَذَا السَّبَب نجد كثيرا من مقالات روفس فِي كتب كَثِيرَة موسومة باسم جالينوس مثل مقَالَة فِي اليرقان قَالَ حنين والمقالات الَّتِي وجدناها موسومة باسم جالينوس من غير أَن تكون فصاحة كَلَامهَا شَبيهَة بِمذهب جالينوس فِي الفصاحة وَلَا قُوَّة مَعَانِيهَا شَبيهَة بِقُوَّة مَعَانِيه هِيَ هَذِه مقَالَة فِي أَئِمَّة الْفرق مقَالَة فِي الرسوم الَّتِي رسمها بقراط مقَالَة موسومة الطَّبِيب لِجَالِينُوسَ وَهَذِه الْمقَالة قد ذكرهَا جالينوس نَفسه فِي أول الفهرست وَأخْبر أَنَّهَا منحولة لَا صَحِيحَة لَهُ مقَالَة فِي الصِّنَاعَة وَلست أَعنِي تِلْكَ الْمقَالة الموسومة بِهَذَا الرَّسْم الْمَشْهُور بِالصِّحَّةِ لَكِن مقَالَة منحولة إِلَيْهِ كَلَام واضعها كَلَام ضَعِيف مقصر مقَالَة فِي الْعِظَام وَلَيْسَ أَعنِي تِلْكَ الْمقَالة الصَّحِيحَة فِي هَذَا الْعرض بل مقَالَة أُخْرَى قُوَّة واضعها أَضْعَف كثيرا من هَذِه الطَّبَقَة مقَالَة فِي الْحُدُود مقَالَة على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب مقَالَة فِي التنفس صَغِيرَة شَبيهَة بالنتف مقَالَة فِي الْكَلَام الطبيعي كتاب فِي الطِّبّ على رَأْي أوميرس مقالتان وَنَصّ كَلَام هَاتين المقالتين شَبيه جدا بِكَلَام جالينوس إِلَّا أَن الْغَرَض الْمَقْصُود إِلَيْهِ فيهمَا ضَعِيف وَفِي آخر الْمقَالة الثَّانِيَة مِنْهُمَا رَأْي أَيْضا بعيد لَا يشه مَذْهَب جالينوس مقَالَة فِي أَن الكيفيات لَيست أجساما مقَالَة فِي الأخلاط على رَأْي بقراط مقَالَة يبْحَث فِيهَا هَل أَعْضَاء الْجَنِين الْمُتَوَلد فِي الرَّحِم تتخلق كلهَا مَعًا أم لَا مقَالَة يبْحَث فِيهَا هَل الْجَنِين الَّذِي فِي الرَّحِم حَيَوَان أم لَا مقَالَة فِي أَن النَّفس لَا تَمُوت مقَالَة فِي اللَّبن مقَالَة فِي تجفيف اللَّحْم مقَالَة فِي الرسوم غير تِلْكَ الْمقَالة الصَّحِيحَة ودونها فِي الْقُوَّة مقَالَة فِي الْبَوْل مقَالَة فِي الرَّد على أَصْحَاب الْفرْقَة الثَّالِثَة فِي الْموضع الَّذِي يذكر فِيهِ أَسبَاب الْأَمْرَاض عِنْد تركيبها مقَالَة فِي أَن أبقراط سبق النَّاس جَمِيعًا فِي معرفَة الْأَوْقَات مقَالَة فِي أَسبَاب الْعِلَل مقَالَة فِي اليرقان قَالَ حنين مَا وجد أَن جالينوس قد ذكره فِي كتبه مِمَّا لم يُثبتهُ فِي الفهرست وَلَا وَقعت إِلَيْنَا نسخته مقَالَة فِي الأخلاط على رَأْي بركساغورس مقَالَة فِيمَن يحْتَاج فِي الرّبيع إِلَى الفصد

стр. 137

أَقُول وَهَذَا جملَة مَا تهَيَّأ ذكره من كتب جالينوس الصَّحِيحَة والمنحولة إِلَيْهِ على مَا أثْبته حنين ابْن إِسْحَق فِي كِتَابه مِمَّا قد وجده وَأَنه قد نقل إِلَى اللُّغَة الْعَرَبيَّة وَكَانَ ذكره لذَلِك وَقد أَتَى عَلَيْهِ من السنين ثَمَان وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَت مُدَّة حَيَاته سبعين سنة فبالضرورة أَنه قد وجد أَشْيَاء كَثِيرَة أَيْضا من كتب جالينوس ونقلت إِلَى الْعَرَبيَّة كَمَا قد وجدنَا كثيرا من كتب جالينوس وَمِمَّا هُوَ مَنْسُوب إِلَيْهِ بِنَقْل حنين بن إِسْحَق وَغَيره وَلَيْسَ لَهَا ذكر أصلا فِي كتاب حنين الْمُتَقَدّم ذكره وَمن ذَلِك تَفْسِير كتاب أوجاع النِّسَاء لأبقراط مقَالَة وَاحِدَة تَفْسِير كتاب الأسابيع لأبقراط مقَالَة وَاحِدَة تَفْسِير كتاب تدابير الأصحاء لأبقراط مقَالَة وَاحِدَة كتاب مداواة الأسقام وَيعرف أَيْضا بطب الْمَسَاكِين مقالتان كتاب فِي الْجَبْر ثَلَاث مقالات كتاب فِي الْمَوْت السَّرِيع مقَالَة وَاحِدَة مقَالَة فِي الحقن والقولنج مقَالَة فِي النّوم واليقظة والضمور مقَالَة فِي تَحْرِيم الدّفن قبل أَربع وَعشْرين سَاعَة مقَالَة فِي عناية الْخَالِق بالإنسان رِسَالَة إِلَى فيلافوس الملكة فِي أسرار النِّسَاء رِسَالَة إِلَى فسطانس القهرمان فِي أسرار الرِّجَال كتاب فِي الْأَدْوِيَة المكتومة الَّتِي كنى عَنْهَا فِي كتبه ورمزها مقَالَة وَاحِدَة وَقَالَ حنين ابْن إِسْحَق غَرَض جالينوس فِي هَذَا الْكتاب أَن يصف مَا جمعه طول عمره من الْأَدْوِيَة الْخَفِيفَة الْخَواص وجربها مرَارًا كَثِيرَة فَصحت فكتمها عَن أَكثر النَّاس ضنا بهَا عَنْهُم وَلم يطلع عَلَيْهَا إِلَّا الْخَواص من ذَوي الْأَلْبَاب وَصِحَّة التَّمْيِيز من أهل الصِّنَاعَة وَقد كَانَ غَيْرِي فسر هَذَا الْكتاب فصحف وَزَاد فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَنقص مِنْهُ مَا لم يفهم تَفْسِيره فساعدت نَفسِي فِيهِ بِحَسب الْإِمْكَان والطاقة وقابلت بِهِ على التجارب الَّتِي اجْتمعت عِنْدِي وفسرت ذَلِك إِلَى الْعَرَبِيّ لأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن مُوسَى مقَالَة فِي اسْتِخْرَاج مياه الحشائش مقَالَة فِي إِبْدَال الْأَدْوِيَة كتاب فِيمَا جمع من الْأَقَاوِيل الَّتِي ذكر فِيهَا فعل الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب مقَالَة فِي الألوان جَوَامِع كِتَابه فِي الْبُرْهَان كتاب الرَّد على الَّذين كتبُوا فِي المماثلات كتاب طبيعة الْجَنِين كتاب الرَّد على أرثيجانس فِي النبض كتاب فِي السبات اخْتِصَار لكتابه فِي قوى الأغذية كتاب فِي الأفكار المسفية لأراسطراطس كتاب مَنَافِع الترياق مقَالَة فِي الكيموسات كَلَام فِي الطعوم رِسَالَة فِي عضة الْكَلْب الْكَلْب كتاب فِي الْأَسْبَاب الماسكة تَفْسِير كتاب فولوبس فِي تَدْبِير الأصحاء تَفْسِير مَا فِي كتاب فلاطن الْمُسَمّى طيماوس من علم الطِّبّ كتاب فِي الْأَدْوِيَة المنقية كتاب فِي الأمعاء كتاب فِي تَحْسِين الْأَصْوَات وَنفي الْآفَات عَنْهَا أَقُول وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن لِجَالِينُوسَ أَيْضا كتبا أخر كَثِيرَة مِمَّا لم يجده الناقلون مِنْهَا وَمِمَّا قد أندرس على طول الزَّمَان وخصوصا مَا فِي الْمقَالة الثَّانِيَة مِمَّا قد ذكره جالينوس فِي فهرست كتبه الْمُسَمّى فينكس فَمن كَانَت لَهُ رَغْبَة فِي النّظر إِلَى أسمائها وَفِي أغراضه فِي كل وَاحِد مِنْهَا فَعَلَيهِ بِالنّظرِ فِي ذَلِك الْكتاب

стр. 138

الْأَطِبَّاء المشهورون بعد وَفَاة جالينوس فَأَما الْأَطِبَّاء المشهورون من بعد وَفَاة جالينوس وقريبا مِنْهُ فَمنهمْ إصطفن الإسْكَنْدراني وانقيلاوس الإسْكَنْدراني وجاسيوس الإسْكَنْدراني ومارينوس الإسْكَنْدراني وَهَؤُلَاء الْأَرْبَعَة هم مِمَّن فسر كتب جالينوس وَجَمعهَا واختصرها وأوجز القَوْل فِيهَا وطيماوس الطرسوسي وسيمري الملقب بالهلال لِأَنَّهُ كَانَ كثير الْمُلَازمَة لمنزله منغمسا فِي الْعُلُوم والتأليفات فَكَانَ لَا يرَاهُ النَّاس إِلَّا كل مُدَّة فلقب بالهلال من الاستتار ومغنس الإسْكَنْدراني وأريباسيوس صَاحب الكنانيش طَبِيب يليان الْملك ولأريباسيوس من الْكتب كتاب إِلَى ابْنه أسطاث تسع مقالات كتاب مزج الأحشاء مقَالَة كتاب الْأَدْوِيَة المستعملة كتاب السّبْعين مقَالَة كناشه وفولس الأجانيطي وَله من الْكتب كناش الثريا مقَالَة فِي تَدْبِير الصَّبِي وعلاجه وإصطفن الْحَرَّانِي وأريباسيوس القوابلي ولقب بذلك لِأَنَّهُ كَانَ ماهرا بِمَعْرِِفَة أَحْوَال النِّسَاء ودياسقوريدس الكحال وَيُقَال أَنه أول من انْفَرد واشتهر بصناعة الْكحل وفافالس الأثيني وأفرونيطس الإسْكَنْدراني ونيطس الملقب بالمخبر من الحذاقة ونارسيوس الرُّومِي الَّذِي قدم من الْإسْكَنْدَريَّة فَصَارَ وَاحِدًا مِنْهُم وأريون وزريايل وَمِمَّنْ كَانَ قَرِيبا من ذَلِك الْوَقْت أَيْضا فيلغريوس وَله من الْكتب كتاب من لَا يحضرهُ طَبِيب وَهُوَ مقَالَة كتاب عَلَامَات الأسقام خمس مقالات ومقالة فِي وجع النقرس مقَالَة فِي الْحَصَاة مقَالَة فِي المَاء الْأَصْفَر مقَالَة فِي وجع الكبد مقَالَة فِي القولنج مقَالَة فِي اليرقان مقَالَة فِي خلق الرَّحِم مقَالَة فِي عرق النِّسَاء مقَالَة فِي السرطان مقَالَة فِي صَنْعَة ترياق الْملح مقَالَة فِي عضة الْكَلْب الْكَلْب مقَالَة فِي القوباء مقَالَة فِيمَا يعرض للثة والأسنان

стр. 139

الْبَاب السَّادِس طَبَقَات الْأَطِبَّاء الإسكندرانيين وَمن كَانَ فِي أزمنتهم من الْأَطِبَّاء النَّصَارَى وَغَيرهم قَالَ الْمُخْتَار بن حسن بن بطلَان أَن الإسكندرانيين الَّذين جمعُوا كتب جالينوس السِّتَّة عشر وفسروها كَانُوا سَبْعَة وهم إصطفن وجاسيوس وثاودوسيوس وأكيلاوس وأنقيلاوس وفلاذيوس وَيحيى النَّحْوِيّ وَكَانُوا على مَذْهَب الْمَسِيح وَقيل إِن أنقيلاوس الإسْكَنْدراني هُوَ كَانَ الْمُقدم على سَائِر الإسكندرانيين وَإنَّهُ هُوَ الَّذِي رتب الْكتب السِّتَّة عشر لِجَالِينُوسَ وَقَالَ وَكَانَ هَؤُلَاءِ الإسكندرانيون يقتصرون على قِرَاءَة الْكتب السِّتَّة عشر لِجَالِينُوسَ فِي مَوضِع تَعْلِيم الطِّبّ بالإسكندرية وَكَانُوا يقرأونها على التَّرْتِيب ويجتمعون فِي كل يَوْم على قِرَاءَة شَيْء مِنْهَا وتفهمه ثمَّ صرفوها إِلَى الْجمل والجوامع ليسهل حفظهم لَهَا ومعرفتهم إِيَّاهَا ثمَّ انْفَرد كل وَاحِد مِنْهُم بتفسير السِّتَّة عشر وأجود مَا وجدت من ذَلِك تَفْسِير جاسيوس للستة عشر فَإِنَّهُ أبان فِيهَا عَن فضل ودراية وَعمر من هَؤُلَاءِ الإسكندرانيين يحيى النَّحْوِيّ الإسْكَنْدراني الإسكلاني حَتَّى لحق أَوَائِل الْإِسْلَام قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق النديم الْبَغْدَادِيّ فِي كتاب الفهرست أَن يحيى النَّحْوِيّ كَانَ تلميذ ساواري قَالَ وَكَانَ يحيى النَّحْوِيّ فِي أول أمره أسقفا فِي بعض الْكَنَائِس بِمصْر ويعتقد

стр. 140

مَذْهَب النَّصَارَى اليعقوبية ثمَّ رَجَعَ عَمَّا يَعْتَقِدهُ النَّصَارَى من التَّثْلِيث وَاجْتمعت الأساقفة وناظرته فَغَلَبَهُمْ واستعطفته وآنسته وَسَأَلته الرُّجُوع عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَترك إِظْهَاره فَأَقَامَ على مَا كَانَ عَلَيْهِ وأبى أَن يرجع فأسقطوه وَلما فتحت مصر على يَدي عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ دخل إِلَيْهِ وأكرمه وَرَأى لَهُ موضعا ونقلت من تعاليق الشَّيْخ أبي سُلَيْمَان مُحَمَّد بن طَاهِر بن بهْرَام السجسْتانِي قَالَ كَانَ يحيى النَّحْوِيّ فِي أَيَّام عَمْرو بن الْعَاصِ وَدخل إِلَيْهِ وَقَالَ إِن يحيى النَّحْوِيّ كَانَ نَصْرَانِيّا بالإسكندرية وَأَنه قَرَأَ على أميونيس وَقَرَأَ أميونيس على برقلس قَالَ وَيحيى النَّحْوِيّ يَقُول أَنه أدْرك برقلس وَكَانَ شَيخا كَبِيرا لَا ينْتَفع بِهِ من الْكبر وَقَالَ عبيد الله بن جِبْرَائِيل فِي كتاب مَنَاقِب الْأَطِبَّاء بِأَن يحيى النَّحْوِيّ كَانَ قَوِيا فِي علم النَّحْو والمنطق والفلسفة وَقد فسر كتبا كَثِيرَة من الطبيات ولقوته فِي الفلسفة ألحق بالفلسفة لِأَنَّهُ أحد الفلاسفة الْمَذْكُورين فِي وقته قَالَ وَسبب قوته فِي الفلسفة أَنه كَانَ فِي أول أمره ملاحا يعبر النَّاس فِي سفينته وَكَانَ يحب الْعلم كثيرا فَإِذا عبر مَعَه قوم من دَار الْعلم والمدرس الَّذِي كَانَ يدرس الْعلم بِجَزِيرَة الْإسْكَنْدَريَّة يتحاورون مَا مضى لَهُم من النّظر ويتفاوضونه ويسمعه فتهش نَفسه للْعلم فَلَمَّا قويت رويته فِي الْعلم فكر فِي أمره وَقَالَ قد بلغت نيفا وَأَرْبَعين سنة من الْعُمر وَمَا أرتضيت بِشَيْء وَمَا عرفت غير صناعَة الملاحة فيكف يمكنني أَن أتعرض إِلَى شَيْء من الْعُلُوم فَبَيْنَمَا هُوَ مفكر إِذْ رأى نملة قد حملت نواة تَمْرَة وَهِي تُرِيدُ أَن تصعد بهَا إِلَى علو وَكلما صعدت بهَا سَقَطت فَلم تزل تُجَاهِد نَفسهَا فِي طُلُوعهَا وَهِي فِي كل مرّة يزِيد ارتفاعها عَن الأولى فَلم تزل نَهَارهَا وَهُوَ ينظر إِلَيْهَا إِلَى أَن بلغت غرضها وأطلعتها إِلَى غايتها فَلَمَّا رَآهَا يحيى النَّحْوِيّ قَالَ لنَفسِهِ إِذا كَانَ هَذَا الْحَيَوَان الضَّعِيف قد بلغ غَرَضه بالمجاهدة فَأَنا أولى أَن أبلغ غرضي بالمجاهدة فَخرج من وقته وَبَاعَ سفينته ولازم دَار الْعلم وَبَدَأَ بِعلم النَّحْو واللغة والمنطق فبرع فِي هَذِه الْأُمُور وبرز وَلِأَنَّهُ أول مَا ابْتَدَأَ بالنحو فنسب إِلَيْهِ واشتهر بِهِ وَوضع كتبا كَثِيرَة مِنْهَا تفاسير وَغَيرهَا وَوجدت فِي بعض تواريخ النَّصَارَى أَن يحيى النَّحْوِيّ كَانَ فِي الْمجمع الرَّابِع الَّذِي اجْتمع فِي مَدِينَة يُقَال لَهَا خلكدونية وَكَانَ فِي هَذَا الْمجمع سِتّمائَة وَثَلَاثُونَ أسقفا على أوتوشيوس وَهُوَ يحيى النَّحْوِيّ

стр. 141

وَأَصْحَابه وأوتوشيوس تَفْسِيره بالعربي أَبُو سعيد وَهَذَا أوتوشيوس كَانَ طَبِيبا حكيما وَأَنَّهُمْ لما أحرموه لم ينفوه كَمَا نفوا المحرومين وَكَانَ ذَلِك لحاجتهم إِلَى طبه وَترك فِي مَدِينَة الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَلم يزل مُقيما بهَا حَتَّى مَاتَ مرقيان الْملك وليحيى النَّحْوِيّ هَذَا لقب آخر بالرومي يُقَال لَهُ فيلوبينوس أَي الْمُجْتَهد وَهُوَ وَمن جملَة السَّبْعَة الْحُكَمَاء المصنفين للجوامع السِّتَّة عشر وَغَيرهَا فِي مَدِينَة الْإسْكَنْدَريَّة وَله مصنفات كَثِيرَة فِي الطِّبّ وَغَيره وَترك فِي مَدِينَة الْقُسْطَنْطِينِيَّة لعلمه وفضله وطبه وَقَامَ بعد مرقيان الْملك أسطيريوس الْملك فاعتل هَذَا الْملك عِلّة شَدِيدَة صعبة وَذَلِكَ من بعد سنتَيْن من حرم أوتوشيوس الْمَذْكُور فَدخل على الْملك وعالجه وبرأ من علته فَقَالَ لَهُ الْملك سلني كل حَاجَة لَك فَقَالَ لَهُ أوتوشيوس حَاجَتي إِلَيْك يَا سَيِّدي أَن أَسْقُف ذورلية وَقع بيني وَبَينه شَرّ شَدِيد وبغى عَليّ وقوى عزم أفلابيانوس بطريرك الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَحمله على أَن جمع لي سوندس أَي مجمع وحرمني ظلما وعدوانا فحاجتي إِلَيْك يَا سَيِّدي أَن تجمع لي جمعا ينظرُونَ فِي أَمْرِي فَقَالَ لَهُ الْملك أَنا أفعل لَك هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَأرْسل الْملك إِلَى ديسقوروس صَاحب الْإسْكَنْدَريَّة ويوانيس بطرك أنطاكية فَأَمرهمْ أَن يحضروا عِنْده فَحَضَرَ ديسقوروس وَمَعَهُ ثَلَاثَة عشر أسقفا وَأَبْطَأ صَاحب أنطاكية وَلم يحضر وَأمر الْملك لديسقوروس أَن ينظر فِي أَمر أوتوشيوس وَأَن يحله من حرمه على أَي الْجِهَات كَانَ وَقَالَ لَهُ متوعدا إِنَّك أَن حللته من حرمه بررتك بِكُل بر وأحسنت إِلَيْك غَايَة الْإِحْسَان وَإِن لم تفعل ذَلِك قتلتك قتلا رديئا فَاخْتَارَ لنَفسِهِ الْبر على الْقَتْل فَعمل لَهُ مَجْلِسا هُوَ وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة عشر أسقفا وَمن حضر مَعَه أَيْضا فحسنوا قصَّته وحلوه من حرمه وَخرج أَسْقُف ذورالية وَأَصْحَابه وَانْصَرفُوا من الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَقد خالفوا رَأْي الْكَنِيسَة وَبِهَذَا السَّبَب كَانَ تعصب ديسقوروس لأوتوشيوس الْمَذْكُور الْمَعْرُوف بِيَحْيَى النَّحْوِيّ وَمَات مُخَالفا لمَذْهَب الرّوم المعروفين بالملكية وَمَات وَهُوَ يعقوبي مُخَالف للروم الْمَذْكُورين كتب يحيى النَّحْوِيّ وليحيى النَّحْوِيّ من الْكتب تَفْسِير كتاب قاطيغورياس لأرسطوطاليس تَفْسِير كتاب أنالوطيقا الأولى لأرسطوطاليس فسر مِنْهَا إِلَى الأشكال الحملية تَفْسِير كتاب أنالوطقيا الثَّانِيَة لأرسطوطاليس تَفْسِير كتاب طوبيقا لأرسطوطاليس تَفْسِير كتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس تَفْسِير كتاب الْكَوْن وَالْفساد لأرسطوطاليس تَفْسِير كتاب مايال لأرسطوطاليس تَفْسِير كتاب الْفرق لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب الصِّنَاعَة الصَّغِير لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب النبض الصَّغِير لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب أغلوقن لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب الأسطقسات لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب المزاج لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب

стр. 142

القوى الطبيعية لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب التشريع الصَّغِير لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب الْعِلَل والأعراض لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب تعرف علل الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب النبض الْكَبِير لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب الحميات لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب البحران لِجَالِينُوسَ تَفْسِير أَيَّام البحران لِجَالِينُوسَ تفسر كتاب حلية الْبُرْء لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب تَدْبِير الأصحاء لِجَالِينُوسَ تَفْسِير كتاب مَنَافِع الْأَعْضَاء لِجَالِينُوسَ جَوَامِع كتاب الترياق لِجَالِينُوسَ جَوَامِع كتاب الفصد لِجَالِينُوسَ كتاب الرَّد على برقلس ثَمَان عشرَة مقَالَة كتاب فِي أَن كل جسم متناه فقوته متناهية كتاب الرَّد على أرسطوطاليس سِتّ مقالات مقَالَة يرد فِيهَا على نسطورس كتاب يرد فِيهِ على قوم لَا يعْرفُونَ مقالتان مقَالَة أُخْرَى يرد فِيهَا على قوم آخر مقَالَة فِي النبض نقضه للثمان عشرَة مَسْأَلَة لديد وخس برقلس الأفلاطوني شرح كتاب أيساغوجي لفرفوريوس قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن رضوَان فِي كتاب الْمَنَافِع فِي كَيْفيَّة تَعْلِيم صناعَة الطِّبّ وَإِنَّمَا اقْتصر الإسكندرانيون على الْكتب السِّتَّة عشر من سَائِر كتب جالينوس فِي التَّعْلِيم ليَكُون المشتغل بهَا إِن كَانَت لَهُ قريحة جَيِّدَة وهمة حَسَنَة وحرص على التَّعْلِيم فَإِنَّهُ إِذا نظر فِي هَذِه الْكتب اشتاقت نَفسه بِمَا يرى فِيهَا من عَجِيب حِكْمَة جالينوس فِي الطِّبّ إِلَى أَن ينظر فِي بَاقِي مَا يجد من كتبه وَكَانَ ترتيبهم لهَذِهِ الْكتب فِي سبع مَرَاتِب أما الْمرتبَة الأولى فَإِنَّهُم جعلوها بِمَنْزِلَة الْمدْخل إِلَى صناعَة الطِّبّ فَإِن من تحصل لَهُ هَذِه الْمرتبَة يُمكنهُ أَن يتعاطى أَعمال الطِّبّ الْجُزْئِيَّة فَإِن كَانَ مِمَّن لَهُ فرَاغ ودواع تَدعُوهُ إِلَى التَّعْلِيم والازدياد تعلم مَا بعْدهَا وَإِن لم يكن لَهُ ذَلِك لم يكد يخفي عَلَيْهِ مَنَافِعه فِي علاج للأمراض وَجَمِيع مَا فِي هَذِه الْمرتبَة أَرْبَعَة كتب أَولهَا كتاب الْفرق وَهُوَ مقَالَة وَاحِدَة يُسْتَفَاد مِنْهُ قوانين العلاج على رَأْي أَصْحَاب التجربة وقوانينه أَيْضا على رَأْي أَصْحَاب الْقيَاس إِذْ كَانَ بالتجربة وَالْقِيَاس يسْتَخْرج النَّاس جَمِيع مَا فِي الصَّنَائِع وَمَا اتفقَا عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق وَمَا اخْتلفَا فِيهِ نظر فَإِن كَانَ طَرِيقه الْقيَاس عمل على قوانين الْقيَاس فِيهِ وَإِن كَانَ طَرِيقه التجربة عمل على قوانين التجربة فِيهِ وَالثَّانِي كتاب الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة مقَالَة وَاحِدَة يُسْتَفَاد مِنْهَا جمل صناعَة الطِّبّ كلهَا النظري مِنْهَا والعملي وَالثَّالِث كتاب النبض الصَّغِير وَهُوَ أَيْضا مقَالَة وَاحِدَة يُسْتَفَاد مِنْهُ جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ المتعلم من الِاسْتِدْلَال بالنبض على مَا ينْتَفع بِهِ فِي الْأَمْرَاض وَالرَّابِع الْكتاب الْمُسَمّى باغلوقن وَهُوَ مقالتان وَيُسْتَفَاد مِنْهُ كَيْفيَّة التأني فِي شِفَاء الْأَمْرَاض وَلِأَن من يتعاطى الْأَعْمَال الْجُزْئِيَّة من الطِّبّ يضْطَر إِلَى معرفَة قوى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الأغذية والأدوية وَإِلَى أَن يُبَاشر بِنَفسِهِ أَعمال الْيَد من صناعَة الطِّبّ لزمَه أَن ينظر فِيمَا تَدعُوهُ إِلَيْهِ الْحَاجة

стр. 143

من الْكتب الَّتِي سَمَّاهَا جالينوس فِي آخر الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة أَو يتَعَلَّم مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من ذَلِك تلقينا ومشاهدة فَصَارَت هَذِه الْأَرْبَعَة كتب الَّتِي فِي الْمرتبَة الأولى مقنعة للمتعلم فِي تَعْلِيم صناعَة الطِّبّ فَأَما الْكَامِل فَإِنَّهُ يتَذَكَّر بهَا جَمِيع مَا فهمه من الصِّنَاعَة فَأَما الْمرتبَة الثَّانِيَة فَأَنَّهَا أَيْضا أَرْبَعَة كتب الأول مِنْهَا كتاب الأسطقسات وَهُوَ مقَالَة وَاحِدَة يُسْتَفَاد مِنْهُ أَن بدن الْإِنْسَان وَجَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ سريع التَّغَيُّر قَابل للاستحالة فَمن ذَلِك أسطقسات الْبدن الْقَرِيبَة مِنْهُ وَهِي الْأَعْضَاء المتشابهة الْأَجْزَاء أَعنِي الْعِظَام والأعصاب والشرايين وَالْعُرُوق والأغشية وَاللَّحم والشحم وَغير ذَلِك وأسطقسات هَذِه الْأَعْضَاء الأخلاط أَعنِي الدَّم والصفراء والسوداء والبلغم واستقسات هَذِه الأخلاط النَّار والهواء وَالْمَاء وَالْأَرْض فَإِن مبدأ التكون من هَذِه الْأَرْبَعَة وَأخذ الانحلال إِلَيْهَا وَإِن هَذِه الأسطقسات قَابِلَة للتغيير والاستحالة وَهَذَا الْكتاب هُوَ أول كتاب يصلح أَن يبْدَأ بِهِ من أَرَادَ استكمال تَعْلِيم صناعَة الطِّبّ وَالثَّانِي كتاب المزاج وَهُوَ ثَلَاث مقالات يُسْتَفَاد مِنْهُ معرفَة أَصْنَاف المزاج وَبِمَا يتقوم كل وَاحِد مِنْهَا وبماذا يسْتَدلّ عَلَيْهِ إِذا حدث وَالثَّالِث كتاب القوى الطبيعية وَهُوَ أَيْضا ثَلَاث مقالات يُسْتَفَاد مِنْهُ معرفَة القوى الَّتِي تدبر بهَا طبيعة الْبدن وأسبابها والعلامات الَّتِي يسْتَدلّ بهَا عَلَيْهَا وَالرَّابِع كتاب التشريح الصَّغِير وَهُوَ خمس مقالات وَضعهَا جالينوس مُتَفَرِّقَة وَإِنَّمَا الإسكندرانيون جمعوها وجعلوها كتابا وَاحِدًا يُسْتَفَاد مِنْهُ معرفَة أَعْضَاء الْبدن المتشابهة وعددها وَجَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِيهَا وَهَذِه الْكتب الَّتِي فِي هَذِه الْمرتبَة الثَّانِيَة يُسْتَفَاد من جَمِيعهَا الْأُمُور الطبيعية للبدن أَعنِي الَّتِي قوامه بهَا وَإِذا نظر فِيهَا محب التَّعْلِيم اشتاق أَيْضا إِلَى النّظر فِي كل مَا يتَعَلَّق بطبيعة الْبدن أما كتاب المزاج فيشوق إِلَى مقَالَته فِي خصب الْبدن ومقالته فِي الْهَيْئَة الفاضلة ومقالته فِي سوء المزاج الْمُخْتَلف وَكتابه فِي الْأَدْوِيَة المفردة وَنَحْو هَذَا وَأما كتاب القوى الطبيعية فيشوق إِلَى كِتَابه فِي المنى وَكتابه فِي مَنَافِع الْأَعْضَاء وَسَائِر مَا وَضعه جالينوس فِي القوى والأرواح وَالْأَفْعَال وَأما كتاب التشريح الصَّغِير فيشوق إِلَى كِتَابه فِي عمل التشريح وَنَحْوه وَأما الْمرتبَة الثَّالِثَة فكتاب وَاحِد فَقَط فِيهِ سِتّ مقالات وَهُوَ كتاب الْعِلَل والأعراض وجالينوس وضع مقالات هَذَا الْكتاب مُتَفَرِّقَة وَإِنَّمَا الإسكندرانيون جمعوها وجعلوها فِي كتاب وَاحِد يُسْتَفَاد مِنْهُ معرفَة الْأَمْرَاض وأسبابها والأعراض الْحَادِثَة عَن الْأَمْرَاض وَهَذَا بَاب عَظِيم الْغناء فِي صناعَة الطِّبّ على رَأْي أَصْحَاب الْقيَاس وَهُوَ أصل عَظِيم إِذا وقف الْإِنْسَان على مَا فِي هَذَا الْكتاب وفهمه لم يخف عَلَيْهِ شَيْء من صناعَة الطِّبّ

стр. 144

وَأما الْمرتبَة الرَّابِعَة فكتابان أَحدهمَا كتاب تعرف علل الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة سِتّ مقالات يُسْتَفَاد مِنْهُ تَعْرِيف كل عِلّة من الْعِلَل الَّتِي تحدث فِي الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة فَإِن هَذِه الْأَعْضَاء لَا تدْرك أمراضها بالعيان لِأَنَّهَا خُفْيَة عَن الْحس فَيحْتَاج إِلَى أَن يسْتَدلّ عَلَيْهَا بعلامات تقوم كل وَاحِد مِنْهَا فَإِذا ظَهرت العلامات المقومة تَيَقّن أَن الْعُضْو الْفُلَانِيّ عِلّة كَذَا مِثَاله ذَات الْجنب ورم حَار يحدث فِي الغشاء المستبطن للأضلاع والعلامة الَّتِي تقومه ضيق النَّفس والوجع الناخس والحمى والسعال فَإِن هَذِه إِذا اجْتمعت علم أَن فِي الغشاء المستبطن للأضلاع ورما حارا وَلم يضع جالينوس كتابا فِي تعرف علل الْأَعْضَاء الظَّاهِرَة إِذا كَانَت هَذِه الْعِلَل تقع تَحت العيان فيكتفي فِي تعرفها نظرها بَين يَدي المعلمين عيَانًا فَقَط وَالثَّانِي كتاب النبض الْكَبِير وَهُوَ يَنْقَسِم إِلَى أَرْبَعَة أَجزَاء كل جُزْء مِنْهُ أَربع مقالات يُسْتَفَاد من الْجُزْء الأول مِنْهُ معرفَة أَصْنَاف النبض وجزئيات كل صنف مِنْهَا وَمن الثَّانِي تَعْرِيف أَدْرَاك كل وَاحِد من أَصْنَاف النبض وَمن الثَّالِث تَعْرِيف أَسبَاب النبض وَمن الرَّابِع تَعْرِيف مَنَافِع أَصْنَاف النبض وَهَذَا بَاب عَظِيم النَّفْع فِي الِاسْتِدْلَال على الْأَمْرَاض وَمَعْرِفَة قواها ونسبتها إِلَى قُوَّة الْبدن وَأما الْمرتبَة الْخَامِسَة فَثَلَاثَة كتب الأول مِنْهَا كتاب الحميات مقالتان يُسْتَفَاد مِنْهُ معرفَة طبائع أَصْنَاف الحميات وَمَا يسْتَدلّ بِهِ على كل صنف مِنْهَا وَالثَّانِي كتاب البحران ثَلَاث مقالات يُسْتَفَاد مِنْهُ معرفَة أَوْقَات الْمَرَض ليعطي فِي كل وَقت مِنْهَا مَا يُوَافق فِيهِ وَمَعْرِفَة مَا يؤول إِلَيْهِ الْحَال فِي كل وَاحِد من الْأَمْرَاض هَل يؤول أمره إِلَى السَّلامَة أم لَا وَكَيف يكون وبماذا يكون وَالثَّالِث كتاب أَيَّام البحران وَهُوَ أَيْضا ثَلَاث مقالات يُسْتَفَاد مِنْهُ معرفَة أَوْقَات البحران وَمَعْرِفَة الْأَيَّام الَّتِي يكون فِيهَا وَأَسْبَاب ذَلِك وعلاماته وَأما الْمرتبَة السَّادِسَة فكتاب وَاحِد وَهُوَ كتاب حِيلَة الْبُرْء أَربع عشرَة مقَالَة يُسْتَفَاد مِنْهُ قوانين العلاج على رَأْي أَصْحَاب الْقيَاس فِي كل وَاحِد من الْأَمْرَاض وَهَذَا الْكتاب إِذا نظر فِيهِ الْإِنْسَان اضطره إِلَى أَن ينظر فِي كتاب الْأَدْوِيَة المفردة وَفِي كتب جالينوس فِي الْأَدْوِيَة المركبة أَعنِي قاطاجانس والميامر وَكتاب المعجونات وَنَحْو هَذِه الْكتب وَأما الْمرتبَة السَّابِعَة فكتاب وَاحِد وَهُوَ كتاب تَدْبِير الأصحاء سِتّ مقالات يُسْتَفَاد

стр. 145

مِنْهُ حفظ صِحَة كل وَاحِد من الْأَبدَان وَهَذَا الْكتاب إِذا نظر فِيهِ الْإِنْسَان اضطره إِلَى أَن ينظر فِي كتاب الأغذية وَفِي كِتَابه فِي جودة الكيموس ورداءته وَفِي كِتَابه فِي التَّدْبِير الملطف وَفِي شَرَائِط الرياضة مِثَال ذَلِك مَا فِي كتاب جالينوس فِي الرياضة بالكرة الصَّغِيرَة وَنَحْو هَذَا فالكتب السِّتَّة عشر الَّتِي اقْتصر الإسكندرانيون على تعليمها تَدْعُو النَّاظر فِيهَا إِلَى النّظر فِي جَمِيع كتب جالينوس الَّتِي اسْتكْمل بهَا صناعَة الطِّبّ مِثَال ذَلِك أَن النّظر فِي كتاب آلَة الشَّام يتَعَلَّق بِمَا فِي الْمرتبَة الثَّانِيَة وَالنَّظَر فِي كِتَابه فِي علل التنفس يتَعَلَّق أَيْضا بِهَذِهِ الْمرتبَة وَالنَّظَر فِي كِتَابه فِي سوء التنفس وَفِي كِتَابه فِي مَنْفَعَة التنفس وَكتابه فِي مَنْفَعَة النبض وَكتابه فِي حَرَكَة الصَّدْر والرئة وَكتابه فِي الصَّوْت وَكتابه فِي الحركات المعتاصة وَكتابه فِي أدوار الحميات وَكتابه فِي أَوْقَات الْأَمْرَاض وَغير ذَلِك من كتبه ومقالاته ورسائله كل وَاحِد مِنْهَا لَهُ تعلق بِوَاحِدَة من الْمَرَاتِب السَّبع أَو بِأَكْثَرَ من مرتبَة وَاحِدَة تَدْعُو الضَّرُورَة إِلَى النّظر فِيهِ فَإِذا مَا فعله الإسكندرانيون فِي ذَلِك حِيلَة حَسَنَة فِي حث المشتغل بهَا على التبحر فِي صناعَة الطِّبّ وَأَن تُؤَدِّيه الْعِنَايَة وَالِاجْتِهَاد إِلَى النّظر فِي سَائِر كتب جالينوس قَالَ أَبُو الْفرج ابْن هندو فِي كتاب مِفْتَاح الطِّبّ أَن هَذِه الْكتب الَّتِي اتخذها الإسكندرانيون من كتب جالينوس وَعمِلُوا لَهَا جَوَامِع وَزَعَمُوا أَنَّهَا تغني عَن متون كتب جالينوس وتكفي كلفة مَا فِيهَا من التوابع والفصول قَالَ أَبُو الْخَيْر بن الْخمار وَهُوَ أستاذ أبي الْفرج بن هندو أَنا أَظن أَنهم قد قصروا فِيمَا جَمَعُوهُ من ذَلِك لأَنهم يعوزهم الْكَلَام فِي الأغذية والأهوية والأدوية قَالَ وَالتَّرْتِيب أَيْضا قصروا فِيهِ لِأَن جالينوس بَدَأَ من الشتريح ثمَّ صَار إِلَى القوى وَالْأَفْعَال ثمَّ إِلَى الأسطقسات قَالَ أَبُو الْفرج وَأَنا أرى أَن الإسكندرانيين إِنَّمَا اقتصروا على الْكتب السِّتَّة عشر لَا من حَيْثُ هِيَ كَافِيَة فِي الطِّبّ وحاوية للغرض بل من حَيْثُ افْتَقَرت إِلَى الْمعلم واحتاجت إِلَى الْمُفَسّر وَلم يُمكن أَن يقف المتعلم على أسرارها والمعاني الغامضة فِيهَا من غير مذاكرة ومطارحة وَمن دون مُرَاجعَة ومفاوضة فَأَما الْكتب الَّتِي ذكرهَا الْأُسْتَاذ أَبُو الْخَيْر بن الْخمار فالطبيب مُضْطَر إِلَى مَعْرفَتهَا وإضافتها إِلَى الْكتب الَّتِي عددناها غير أَنه يُمكنهُ من نَفسه الْوُقُوف على مَعَانِيهَا واستنباط الْأَغْرَاض مِنْهَا بِالْقُوَّةِ المستفادة من السِّتَّة عشر الَّتِي هِيَ القوانين لما سواهَا والمراقي إِلَى مَا عَداهَا فَإِن قلت فَمَا حجَّة الإسكندرانيين فِي ترتيبهم لهَذِهِ الْكتب قُلْنَا إِنَّهُم رتبوا بَعْضهَا بِحَسب اسْتِحْقَاقه فِي نَفسه بِمَنْزِلَة
следующие страницы →