← Тараджим

Тараджим · id 6687

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ابن أبي أصيبعة

Полный текст (754 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فَسَأَلته فَقلت مَا الْحسن فَقَالَ مَا استحسنته الْعُقُول فَقلت ثمَّ مَاذَا قَالَ مَا استحسنته الشَّرِيعَة قلت ثمَّ مَاذَا قَالَ مَا استحسنه الْجُمْهُور قلت ثمَّ مَاذَا قَالَ ثمَّ لَا ثمَّ فَكَانَ هَذَا الْمَنَام من أوكد الْأَسْبَاب فِي إِخْرَاج الْكتب فَإِن الْمَأْمُون كَانَ بَينه وَبَين ملك الرّوم مراسلات وَقد استظهر عَلَيْهِ الْمَأْمُون فَكتب إِلَى ملك الرّوم يسْأَله الْإِذْن فِي إِنْفَاذ مَا يخْتَار من الْعُلُوم الْقَدِيمَة المخزونة بِبَلَد الرّوم فَأجَاب إِلَى ذَلِك بعد امْتنَاع فَأخْرج الْمَأْمُون لذَلِك جمَاعَة مِنْهُم الْحجَّاج ابْن مطر وَابْن البطريق وسلما صَاحب بَيت الْحِكْمَة وَغَيرهم فَأخذُوا مِمَّا وجدوا مَا اخْتَارُوا فَلَمَّا حملوه إِلَيْهِ أَمرهم بنقله فَنقل وَقد قيل إِن يوحنا بن ماسويه مِمَّن نفذ إِلَى بلد الرّوم وأحضر الْمَأْمُون أَيْضا حنين ابْن إِسْحَق وَكَانَ فتي السن وَأمره بِنَقْل مَا يقدر عَلَيْهِ من كتب الْحُكَمَاء اليونانيين إِلَى الْعَرَبِيّ وَإِصْلَاح مَا يَنْقُلهُ غَيره فامتثل أمره وَمِمَّا يحْكى عَنهُ أَن الْمَأْمُون كَانَ يُعْطِيهِ من الذَّهَب زنة مَا يَنْقُلهُ من الْكتب إِلَى الْعَرَبِيّ مثلا بِمثل وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان المنطقي السجتاني أَن بني شَاكر وهم مُحَمَّد وَأحمد وَالْحسن كَانُوا يرْزقُونَ جمَاعَة من النقلَة مِنْهُم حنين بن إِسْحَق وحبيش بن الْحسن وثابت بن قُرَّة وَغَيرهم فِي الشَّهْر نَحْو خَمْسمِائَة دِينَار للنَّقْل والملازمة وَقَالَ حنين بن إِسْحَق أَنه سَافر إِلَى بِلَاد كَثِيرَة وَوصل إِلَى أقْصَى بِلَاد الرّوم لطلب الْكتب الَّتِي قصد نقلهَا وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق النديم فِي كتاب الفهرست سَمِعت إِسْحَق بن شهرام يحدث فِي مجْلِس عَام أَن بِبَلَد الرّوم هيكلا قديم الْبناء عَلَيْهِ بَاب لم ير قطّ أعظم مِنْهُ بمصراعين من حَدِيد كَانَ اليونانيون فِي الْقَدِيم عِنْد عِبَادَتهم الْكَوَاكِب والأصنام يعظمونه وَيدعونَ فِيهِ قَالَ فَسَأَلت ملك الرّوم أَن يَفْتَحهُ لي فَامْتنعَ من ذَلِك لِأَنَّهُ أغلق مُنْذُ وَقت تنصرت الرّوم فَلم أزل أراسله وأسأله شفاها عَن حضوري مَجْلِسه فَتقدم بفتحه فَإِذا ذَلِك الْبَيْت من المرمر والصخور الْعِظَام ألوانا وَعَلِيهِ من الكتابات والنقوش مَا لم أسمع بِمثلِهِ كَثْرَة وحسنا وَفِي هَذَا الهيكل من الْكتب الْقَدِيمَة مَا يحمل على عدَّة أجمال وَكثر ذَلِك حَتَّى قَالَ ألف جمل بعض ذَلِك قد أخلق وَبَعضه على حَاله وَبَعضه قد أَكلته الأرضة قَالَ وَرَأَيْت فِيهِ من آلَات القرابين من الذَّهَب وَغَيره أَشْيَاء ظريفة قَالَ وأغلق الْبَاب بعد خروجي وامتن عَليّ بِمَا فعل معي وَذَلِكَ كَانَ فِي أَيَّام سيف الدولة بن حمدَان وَزعم أَن الْبَيْت على ثَلَاثَة أَيَّام من الْقُسْطَنْطِينِيَّة والمجاورون لذَلِك الْبَيْت قوم من الصابئة والكلدانيين وَقد أقرتهم الرّوم على مذاهبهم وَتَأْخُذ مِنْهُم الْجِزْيَة أَقُول وَكَانَ كَاتب حنين رجل يعرف بالأزرق وَقد رَأَيْت أَشْيَاء كَثِيرَة من كتب جالينوس وَغَيره بِخَطِّهِ وَبَعضهَا عَلَيْهِ تنكيت بِخَط حنين بن إِسْحَق باليوناني وعَلى تِلْكَ الْكتب عَلامَة الْمَأْمُون

стр. 247

وَقَالَ عبيد الله بن جِبْرَائِيل بن بختيشوع فِي مَنَاقِب الْأَطِبَّاء أَن حنينا لما قوي أمره وانتشر ذكره بَين الْأَطِبَّاء واتصل خَبره بالخليفة أَمر بإحضاره فَلَمَّا حضر اقْطَعْ إقطاعات حَسَنَة وَقرر لَهُ جَار جيد وَكَانَ يشعره بزبور الرّوم وَكَانَ الْخَلِيفَة يسمع بِعِلْمِهِ وَلَا يَأْخُذ بقوله دَوَاء يصفه حَتَّى يشاور فِيهِ غَيره وَأحب امتحانه حَتَّى يَزُول مَا فِي نَفسه عَلَيْهِ ظنا مِنْهُ أَن ملك الرّوم رُبمَا كَانَ عمل شَيْئا من الْحِيلَة بِهِ فاستدعاه يَوْمًا وَأمر بِأَن يخلع عَلَيْهِ وأحضر توقيعا فِيهِ إقطاع يشْتَمل على خمسين ألف دِرْهَم فَشكر لَهُ حنين هَذَا الْفِعْل ثمَّ قَالَ بعد أَشْيَاء جرت أُرِيد أَن تصف لي دَوَاء يقتل عدوا نُرِيد قَتله وَلم يُمكن إشهاره ونريده سرا فَقَالَ حنين يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي لم أتعلم إِلَّا الْأَدْوِيَة النافعة وَمَا علمت أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ يطْلب مني غَيرهَا فَإِن أحب أَن أمضي وأتعلم فعلت ذَلِك فَقَالَ هَذَا شَيْء يطول ورغبه وهدده وَهُوَ لَا يزِيد على مَا قَالَه إِلَى أَن أَمر بحبسه فِي بعض القلاع ووكل بِهِ من يُوصل خَبره إِلَيْهِ وقتا بِوَقْت وَيَوْما بِيَوْم فَمَكثَ سنة فِي حَبسه دأبه النَّقْل وَالتَّفْسِير والتصنيف وَهُوَ غير مكترث بِمَا هُوَ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ بعد سنة أَمر الْخَلِيفَة بإحضاره وإحضار أَمْوَال يرغبه فِيهَا وأحضر سَيْفا ونطعا وَسَائِر آلَات الْعُقُوبَات فَلَمَّا حضر قَالَ هَذَا شَيْء قد كَانَ وَلَا بُد مِمَّا قلته لَك فَإِن أَنْت فعلت فقد فزت بِهَذَا المَال وَكَانَ لَك عِنْدِي أضعافه وَأَن امْتنعت قابلتك بشر مُقَابلَة وقتلتك شَرّ قتلة فَقَالَ حنين قد قلت لأمير الْمُؤمنِينَ إِنِّي لم أحسن إِلَّا الشَّيْء النافع وَلم أتعلم غَيره فَقَالَ الْخَلِيفَة فَإِنِّي أَقْتلك قَالَ حنين لي رب يَأْخُذ بحقي غَدا فِي الْموقف الْأَعْظَم فَإِن اخْتَار أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يظلم نَفسه فَلْيفْعَل فَتَبَسَّمَ الْخَلِيفَة وَقَالَ لَهُ يَا حنين طب نفسا وثق إِلَيْنَا فَهَذَا الْفِعْل كَانَ منا لامتحانك لأَنا حذرنا من كيد الْمُلُوك وإعجابنا لننتفع بعلمك فَقبل حنين الأَرْض وشكر لَهُ فَقَالَ لَهُ الْخَلِيفَة يَا حنين مَا الَّذِي مَنعك من الْإِجَابَة مَعَ مَا رَأَيْته من صدق عزيمتنا فِي الْحَالين فَقَالَ حنين شَيْئَانِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَمَا هما قَالَ الدّين والصناعة قَالَ فَكيف قَالَ الدّين يَأْمُرنَا بِفعل الْخَيْر والجميل مَعَ أَعْدَائِنَا فَكيف أَصْحَابنَا وأصدقائنا وَيبعد وَيحرم من لم يكن كَذَا والصناعة تَمْنَعنَا من الْإِضْرَار بأبناء الْجِنْس لِأَنَّهَا مَوْضُوعَة لنفعهم ومقصورة على مصالحهم وَمَعَ هَذَا فقد جعل الله فِي رِقَاب الْأَطِبَّاء عهدا مؤكدا بأيمان مُغَلّظَة أَن لَا يُعْطوا دَوَاء قتالا وَلَا مَا يُؤْذِي فَلم أر أَن أُخَالِف هذَيْن الْأَمريْنِ من الشريعتين ووطنت نَفسِي على الْقَتْل فَإِن الله مَا كَانَ يضيع من بذل نَفسه فِي طَاعَته وَكَانَ يثيبني فَقَالَ الْخَلِيفَة إنَّهُمَا لشريعتان جليلتان وَأمر بِالْخلْعِ فخلعت عَلَيْهِ وَحمل المَال بَين يَدَيْهِ وَخرج من عِنْده وَهُوَ أحسن النَّاس حَالا وجاها أَقُول وَكَانَ لحنين ولدان داؤد وَإِسْحَق وصنف لَهما كتبا طبية فِي المبادي والتعليم وَنقل لَهما كتبا كَثِيرَة من كتب جالينوس فَأَما داؤد فَإِنِّي لم أجد لَهُ شهرة بِنَفسِهِ بَين الْأَطِبَّاء وَلَا يُوجد لَهُ من الْكتب مَا يدل على براعته وَعلمه وَإِن كَانَ الَّذِي يُوجد لَهُ إِنَّمَا هُوَ كناش وَاحِد وَمَا إِسْحَق فَإِنَّهُ اشْتهر وتميز فِي صناعَة الطِّبّ وَله تصانيف كَثِيرَة وَنقل إِسْحَق من الْكتب

стр. 248

اليونانية إِلَى اللُّغَة الْعَرَبيَّة كتبا كَثِيرَة إِلَّا أَن جلّ عنايته كَانَت مصروفة إِلَى نقل الْكتب الْحكمِيَّة مثل كتب أرسطوطاليس وَغَيره من الْحُكَمَاء وَأما حنين أَبوهُ فَكَانَ مهتما بِنَقْل الْكتب الطبية وخصوصا كتب جالينوس حَتَّى أَنه فِي غَالب الْأَمر لَا يُوجد شَيْء من كتب جالينوس إِلَّا وَهِي بِنَقْل حنين أَو بإصلاحه لما نقل غَيره فَإِن رُؤِيَ شَيْء مِنْهَا وَقد تفرد بنقله غَيره من النقلَة مثل أسطاث وَابْن بكس والبطريق وَأبي سعيد عُثْمَان الدِّمَشْقِي وَغَيرهم فَإِنَّهُ لَا يعتنى بِهِ وَلَا يرغب فِيهِ كَمَا يكون بِنَقْل حنين وإصلاحه وَإِنَّمَا ذَلِك لفصاحته وبلاغته ولمعرفته أَيْضا بآراء جالينوس ولتمهره فِيهَا وَوجدت بعض الْكتب السِّت عشرَة لِجَالِينُوسَ وَقد نقلهَا من الرومية إِلَى السريانية سرجس المتطبب ونقلها من السريانية إِلَى الْعَرَبيَّة مُوسَى بن خَالِد الترجمان فَلَمَّا طالعتها وتأملت ألفاظها تبين لي بَين نقلهَا وَبَين السِّت عشرَة الَّتِي هِيَ نقل حنين تبَاين كثير وتفاوت بَين وَأَيْنَ الألكن من البليغ وَالثَّرَى من الثريا وَكَانَ حنين أَيْضا ماهرا فِي صناعَة الْكحل وَله تصانيف مَشْهُورَة بالجودة فِيهَا وحَدثني الشيح شهَاب الدّين عبد الْحق الصّقليّ النَّحْوِيّ أَن حنين بن إِسْحَق كَانَ يشْتَغل فِي الْعَرَبيَّة مَعَ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره مِمَّن كَانُوا يشتغلون على الْخَلِيل بن أَحْمد وَهَذَا لَا يبعد فَإِنَّهُمَا كَانَا فِي وَقت وَاحِد على زمَان الْمَأْمُون وإننا نجد فِي كَلَامه وَفِي نَقله مَا يدل على فَصَاحَته وفضله فِي الْعَرَبيَّة وَعلمه بهَا حَتَّى أَن لَهُ تصانيف فِي ذَلِك وَقَالَ سُلَيْمَان بن حسان أَن حنينا نَهَضَ من بَغْدَاد إِلَى أَرض فَارس وَكَانَ الْخَلِيل بن أَحْمد النَّحْوِيّ بِأَرْض فَارس فَلَزِمَهُ حنين حَتَّى برع فِي لِسَان الْعَرَب وَأدْخل كتاب الْعين بَغْدَاد ثمَّ اختير للتَّرْجَمَة وأؤتمن عَلَيْهَا وَكَانَ المتخير لَهُ المتَوَكل على الله وَوضع لَهُ كتابا نحارير عَالمين بالترجمة كَانُوا يترجمون ويتصفح مَا ترجموا كاصطفن بن بسيل ومُوسَى بن خَالِد الترجمان قَالَ وخدم حنين بالطب المتَوَكل على الله وحظي فِي أَيَّامه وَكَانَ يلبس زنارا وَتعلم لِسَان اليونانيين بالإسكندرية وَكَانَ جَلِيلًا فِي تَرْجَمته وَهُوَ الَّذِي أوضح مَعَاني كتب أبقراط وجالينوس ولخصها أحسن تَلْخِيص وكشف مَا استغلق مِنْهَا وأوضح مشكلها وَله تواليف نافعة مثقفة بارعه وَعمد إِلَى كتب جالينوس فاحتذى فِيهَا حَذْو الإسكندرانيين وصنعها على سَبِيل الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب فَأحْسن فِي ذَلِك وَقَالَ حنين بن إِسْحَق عَن نَفسه أَن جَمِيع مَا قد كَانَ يملكهُ من الْكتب ذهب حَتَّى لم يبْق عِنْده مِنْهَا وَلَا كتاب وَاحِد ذكر ذَلِك فِي مقَالَته فِي فهرست كتب جالينوس وَقَالَ أَبُو عَليّ القباني كَانَ حنين فِي كل يَوْم عِنْد نُزُوله من الرّكُوب يدْخل الْحمام فَيصب عَلَيْهِ المَاء

стр. 249

وَيخرج فيلتف بقطيفة وَقد أعد لَهُ هناب من فضَّة فِيهِ رَطْل شراب وكعكة مثرودة فيأكلها وَيشْرب الشَّرَاب ويطرح نَفسه حَتَّى يَسْتَوْفِي عرقه وَرُبمَا نَام ثمَّ يقوم ويتبخر وَيقدم لَهُ طَعَامه وَهُوَ فروج كَبِير مسمن قد طبخ زيرباجه ورغيف فِيهِ مِائَتَا دِرْهَم فيحسو من المرق ثمَّ يَأْكُل الْفروج وَالْخبْز وينام فَإِذا انتبه شرب أَرْبَعَة أَرْطَال شرابًا عتيقا وَلم يذقْ غير هَذَا طول عمره فَإِذا اشْتهى الْفَاكِهَة الرّطبَة أكل التفاح الشَّامي وَالرُّمَّان والسفرجل وَقَالَ أَحْمد بن الطّيب السَّرخسِيّ فِي كتاب اللَّهْو والملاهي قَالَ حنين المتطبب وافاني فِي بعض اللَّيَالِي أَيَّام المتَوَكل رسل من دَار الْخَلِيفَة يطلبوني وَيَقُولُونَ الْخَلِيفَة يُرِيدُكَ ثمَّ وافت بعدهمْ طَائِفَة ثمَّ وافاني زرافة فَأَخْرجنِي من فِرَاشِي وَمضى بِي ركضا حَتَّى أدخلني إِلَى الْخَلِيفَة فَقَالَ يَا سَيِّدي هوذا حنين قَالَ فَقَالَ ادفعوا إِلَى زرافة مَا ضمنا لَهُ قَالَ فَدفع إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم ثمَّ أقبل عَليّ فَقَالَ أَنا جَائِع فَمَا ترى فِي الْعشَاء فَقلت لَهُ فِي ذَلِك قولا فَلَمَّا فرغ من أكله سَأَلت عَن الْخَبَر فَقيل لي أَن مغنيا غناهُ صَوتا فَسَأَلَهُ لمن هُوَ فَقَالَ لحنين بن بلوع الْعَبَّادِيّ فَأمر زرافة بإحضار حنين بن بلوع الْعَبَّادِيّ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا أعرفهُ فَقَالَ لَا بُد مِنْهُ وَأَن أحضرته فلك ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم قَالَ فأحضرني وَنسي المتَوَكل السَّبَب بِمَا كَانَ فِي رَأسه من النَّبِيذ وَحَضَرت وَقد جَاع فأشرت عَلَيْهِ بِأَن يقطع النَّبِيذ ويتعشى وينام فَفعل أَقُول وَكَانَ مولد حنين فِي سنة مائَة وَأَرْبع وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَتُوفِّي فِي زمَان الْمُعْتَمد على الله وَذَلِكَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء أول كانون الأول من سنة ألف وَمِائَة وثمان وَثَمَانِينَ للإسكندر وَهُوَ لست خلون من صفر سنة مِائَتَيْنِ وَأَرْبع وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وَكَانَت مُدَّة حَيَاته سبعين سنة وَقيل إِنَّه مَاتَ بالذرب وَقَالَ سُلَيْمَان بن حسان الْمَعْرُوف بِابْن جلجل أَن حنين بن إِسْحَق مَاتَ بالغم من ليلته فِي أَيَّام المتَوَكل قَالَ حَدثنِي بذلك وَزِير أَمِير الْمُؤمنِينَ الحكم الْمُسْتَنْصر بِاللَّه قَالَ قَالَ كنت مَعَ أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُسْتَنْصر فَجرى الحَدِيث فَقَالَ أتعلمون كَيفَ كَانَ موت حنين بن إِسْحَق قُلْنَا لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ خرج المتَوَكل على الله يَوْمًا وَبِه خمار فَقعدَ فِي مَقْعَده فَأَخَذته الشَّمْس وَكَانَ بَين يَدَيْهِ الطيفوري النَّصْرَانِي الطَّبِيب وحنين بن إِسْحَق فَقَالَ لَهُ الطيفوري يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الشَّمْس تضر بالخمار فَقَالَ المتَوَكل لحنين مَا عنْدك فِيمَا قَالَ فَقَالَ حنين يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا تضر بالخمار فَلَمَّا تناقضا بَين يَدَيْهِ طلب كشفهما عَن صِحَة أحد الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ حنين يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْخمار حَال للمخمور وَالشَّمْس لَا تضر بالخمار إِنَّمَا تضر المخمور فَقَالَ المتَوَكل لقد أحرز من طبائع الْأَلْفَاظ وتحديد الْمعَانِي مَا فاق بِهِ نظراءه فَوَجَمَ لَهَا الطيفوري فَلَمَّا كَانَ فِي غَد ذَلِك الْيَوْم أخرج حنين من كمه كتابا فِيهِ

стр. 250

صُورَة الْمَسِيح مصلوبا وصور نَاس حوله فَقَالَ لَهُ الطيفوري يَا حنين هَؤُلَاءِ صلبوا الْمَسِيح قَالَ نعم فَقَالَ لَهُ ابصق عَلَيْهِم قَالَ حنين لَا أفعل قَالَ الطيفوري وَلم قَالَ لأَنهم لَيْسُوا الَّذين صلبوا الْمَسِيح إِنَّمَا هِيَ صور فَاشْتَدَّ ذَلِك على الطيفوري وَرَفعه إِلَى المتَوَكل يسْأَله إِبَاحَة الحكم عَلَيْهِ بديانة النَّصْرَانِيَّة فَبعث إِلَى الجاثليق والأساقفة وسئلوا عَن ذَلِك فأوجبوا اللَّعْنَة على حنين فلعن سبعين لعنة بِحَضْرَة الْمَلأ من النَّصَارَى وَقطع زناره وَأمر المتَوَكل أَن لَا يصل إِلَيْهِ دَوَاء من قبل حنين حَتَّى يستشرف على عمله الطيفوري وَانْصَرف حنين إِلَى دَاره فَمَاتَ من ليلته فَيُقَال مَاتَ غما وأسفا أَقُول هَذِه حِكَايَة ابْن جلجل وَكَذَلِكَ أَيْضا وجدت أَحْمد بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم قد ذكر فِي رسَالَته فِي الْمُكَافَأَة مَا يُنَاسب هَذِه الْحِكَايَة عَن حنين وَالأَصَح فِي ذَلِك أَن بختيشوع بن جِبْرَائِيل كَانَ يعادي حنين بن إِسْحَق ويحسده على علمه وفضله وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من جودة النَّقْل وعلو الْمنزلَة فاحتال عَلَيْهِ بخديعة عِنْد المتَوَكل وَتمّ مكره عَلَيْهِ حَتَّى أوقع المتَوَكل بِهِ وحبسه ثمَّ إِن الله تَعَالَى فرج عَنهُ وَظهر مَا كَانَ احتال بِهِ عَلَيْهِ بختيشوع بن جِبْرَائِيل وَصَارَ حنين حظيا عِنْد المتَوَكل وفضله على بختيشوع وعَلى غَيره من سَائِر المتطببين وَلم يزل على ذَلِك فِي أَيَّام المتَوَكل إِلَى أَن مرض حنين فِيمَا بعد الْمَرَض الَّذِي توفّي فِيهِ وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَتبين لي جملَة مَا يحْكى عَن حنين من ذَلِك وَصَحَّ عِنْدِي من رِسَالَة وجدت حنين بن إِسْحَق قد ألفها فِيمَا أَصَابَهُ من المحن والشدائد من الَّذين ناصبوه الْعَدَاوَة من أشرار أطباء زَمَانه الْمَشْهُورين وَهَذَا نَص قَوْله قَالَ حنين بن إِسْحَق إِنَّه لَحِقَنِي من أعدائي ومضطهدي الْكَافرين بنعمتي الجاحدين لحقي الظَّالِمين لي المتعدين عَليّ من المحن والمصائب والشرور مَا مَنَعَنِي من النّوم وأسهر عَيْني وأشغلني عَن مهماتي وكل ذَلِك من الْحَسَد لي على علمي وَمَا وهبه الله لي من علو الْمرتبَة على أهل زماني وَأكْثر أُولَئِكَ أَهلِي وأقربائي فَإِنَّهُم أول شروري وَابْتِدَاء محني ثمَّ من بعدهمْ الَّذِي عَلَّمْتهمْ وأقرأتهم وأحسنت إِلَيْهِم وأرقدتهم وفضلتهم على جمَاعَة أهل الْبَلَد من أهل الصِّنَاعَة وَقربت إِلَيْهِم عُلُوم الْفَاضِل جالينوس فكافأوني عوض المحاسن مساوئ بِحَسب مَا أوجبته طباعهم وبلغوا بِي إِلَى أقبح مَا يكون من إذاعة أوحش الْأَخْبَار وكتمان جليل الْأَسْرَار حَتَّى ساءت بِي الظنون وامتدت إِلَيّ الْعُيُون وَوضع عَليّ الرصد حَتَّى أَنه كَانَ يحصي عَليّ ألفاظي وَيكثر إتهامي بِمَا دق مِنْهَا مِمَّا لَيْسَ غرضي فِيهِ مَا أومأوا إِلَيْهِ فأوقعوا بغضتي فِي نفوس سَائِر أهل الْملَل فضلا عَن أهل مذهبي وعملت لي الْمجَالِس بالتأويلات الرذلة وَكلما اتَّصل ذَلِك بِي حمدت الله حمدا جَدِيدا وَصَبَرت على مَا قد دفعت إِلَيْهِ فآلت الْقَضِيَّة بِي إِلَى أَن بقيت بِأَسْوَأ مَا يكون من الْحَال من الْإِضَافَة والضر مَحْبُوسًا مضيقا عَليّ مُدَّة من الزَّمَان لَا تصل يَدي إِلَى شَيْء من ذهب وَلَا فضَّة وَلَا كتاب وَبِالْجُمْلَةِ وَلَا ورقة انْظُر فِيهَا ثمَّ إِن الله نظر إِلَيّ بِعَين رَحمته فجدد لي نعمه وردني إِلَى مَا كنت عَارِفًا بِهِ من فَضله وَكَانَ سَبَب رد نعمتي إِلَيّ بعض من كَانَ قد الْتزم عَدَاوَتِي واختص بهَا وَمن هَهُنَا صَحَّ مَا قَالَه جالينوس أَن الأخيار من النَّاس قد يَنْتَفِعُونَ بأعدائهم الأشرار فلعمري لقد كَانَ ذَلِك أفضل الْأَعْدَاء وَأَنا الْآن مبتدئ بِذكر مَا جرى على مِمَّا تقدم ذكره فَأَقُول

стр. 251

كَيفَ لَا أبْغض وَيكثر حاسدي وَيكثر ثلبي فِي مجَالِس ذَوي الْمَرَاتِب ويبذل فِي قَتْلِي الْأَمْوَال ويعز من شَتَمَنِي ويهان من أكرمني كل ذَلِك بِغَيْر جرم لي إِلَى وَاحِد مِنْهُم وَلَا جِنَايَة لكِنهمْ لما رأوني فَوْقهم وعاليا عَلَيْهِم بِالْعلمِ وَالْعَمَل ونقلي إِلَيْهِم الْعُلُوم الفاخرة من اللُّغَات الَّتِي لَا يحسنونها وَلَا يَهْتَدُونَ إِلَيْهَا وَلَا يعْرفُونَ شَيْئا مِنْهَا فِي نِهَايَة مَا يكون من حسن الْعبارَة والفصاحة وَلَا نقص فِيهَا وَلَا زلل وَلَا ميل لأحد من الْملَل وَلَا استغلاق وَلَا لحن بِاعْتِبَار أَصْحَاب البلاغة من الْعَرَب الَّذين يقومُونَ بِمَعْرِِفَة وُجُوه النَّحْو والغريب وَلَا يعثرون على سَيِّئَة وَلَا شكْلَة وَلَا معنى لَكِن بأعذب مَا يكون عَن اللَّفْظ وأقربه إِلَى الْفَهم يسمعهُ من لَيْسَ صناعته الطِّبّ وَلَا يعرف شَيْئا من طرقات الفلسفة وَلَا من ينتحل ديانَة النَّصْرَانِيَّة وكل الْملَل فيستحسنه وَيعرف قدره حَتَّى أَنهم قد يغرمون على مَا كَانَ من الَّذِي أنقل الْأَمْوَال الْكَثِيرَة إِذْ كَانُوا يفضلون هَذَا النَّقْل على نقل كل من قبلي وَأَيْضًا فَأَقُول وَلَا أخطئ أَن سَائِر أهل الْأَدَب وَإِن اخْتلفت مللهم محبون لي ماثلون إِلَيّ مكرمون لي يَأْخُذُونَ مَا أفيدهم بشكر ويجازوني بِكُل مَا يصلونَ إِلَيْهِ من الْجَمِيل فَأَما هَؤُلَاءِ الْأَطِبَّاء النَّصَارَى الَّذين أَكْثَرهم تعلمُوا بَين يَدي نشأوا قدامي هم الَّذين يرومون سفك دمي على أَنهم لَا بُد لَهُم مني فَمرَّة يَقُولُونَ من هُوَ حنين إِنَّمَا حنين ناقل لهَذِهِ الْكتب ليَأْخُذ على نَقله الْأُجْرَة كَمَا يَأْخُذ الصناع الْأُجْرَة على صناعتهم وَلَا فرق عندنَا بَينه وَبينهمْ لِأَن الْفَارِس قد يعْمل لَهُ الْحداد السَّيْف فِي الْمثل بِدِينَار وَيَأْخُذ هُوَ من أَجله فِي كل شهر مائَة دِينَار فَهُوَ خَادِم لأدائنا وَلَيْسَ هُوَ عَامل بهَا كَمَا أَن الْحداد وَإِن كَانَ يحسن صَنْعَة السَّيْف إِلَّا أَنه لَيْسَ يحسن يعْمل بِهِ فَمَا للحداد وَطلب الفروسية كَذَلِك هَذَا النَّاقِل مَاله وَالْكَلَام فِي صناعَة الطِّبّ وَلم يحكم فِي عللها وأمراضها وَإِنَّمَا قَصده فِي ذَلِك التَّشْبِيه بِنَا ليقال حنين الطَّبِيب وَلَا يُقَال حنين النَّاقِل والأجود لَهُ لَو أَنه لزم صناعته وَأمْسك عَن ذكر صناعتنا لقد كَانَ يكون أجدى عَلَيْهِ فِيمَا كُنَّا سنوصله إِلَيْهِ من أَمْوَالنَا ونحسن إِلَيْهِ مَا أمكننا وَذَلِكَ يتم لَهُ بترك أَخذ الْمجْلس وَالنَّظَر فِي قَوَارِير المَاء وَوصف الْأَدْوِيَة وَيَقُولُونَ أَن حنينا مَا يدْخل إِلَى مَوضِع من الدّور الْخَاصَّة والعامة إِلَّا يهزؤون بِهِ ويتضاحكون مِنْهُ عِنْد خُرُوجه فَكنت كلما سَمِعت شَيْئا من هَذَا ضَاقَ بِهِ صَدْرِي وهممت أَن أقتل نَفسِي من الغيظ والزرد وَمَا كَانَ لي إِلَيْهِم سَبِيل إِذْ كَانَ الْوَاحِد لَا يَسْتَوِي لَهُ مقاومة الجامعة عِنْد تظافرهم عَلَيْهِ لكني كنت أضمر وَأعلم أَن حسدهم هُوَ الَّذِي يَدعُوهُم إِلَى سَائِر الْأَشْيَاء وَإِن كَانَ لَا يخفى عَلَيْهِم قبحها فَإِن الْحَسَد لم يزل بَين النَّاس على قديم الْأَيَّام حَتَّى من يعْتَقد الدّيانَة قد يعلم أَن أول حَاسِد كَانَ فِي الأَرْض قابيل فِي قَتله لِأَخِيهِ هابيل لما لم يقبل الله قربانه وَقبل قرْبَان هابيل وَمَا لم يزل قَدِيما فَلَيْسَ بعجب أَن أكون أَنا أَيْضا أحد من يُؤْذى بِسَبَبِهِ وَقد يُقَال كفى بالحاسد حسده وَيُقَال إِن الْحَاسِد يقتل نَفسه قبل عدوه وَلَقَد أكثرت الْعَرَب ذكر الْحَسَد فِي الشّعْر ونظموا فِيهِ الأبيات مِنْهَا قَول بَعضهم (أَن يحسدوني فَإِنِّي غير لائمهم ... قبلي من النَّاس أهل الْفضل قد حسدوا)

стр. 252

(فدام لي وَلَهُم مَا بِي وَمَا بهم ... وَمَات أكثرنا غيظا بِمَا يجد) (أَنا الَّذِي يجدوني فِي صُدُورهمْ ... لَا أرتقي صعدا مِنْهَا وَلَا أرد) الْبَسِيط وَقد قَالَ قَائِل هَذَا وَغَيره فِي مثل هَذَا مِمَّا يطول ذكره مَعَ قلت الْفَائِدَة فِيهِ وَهَذَا أَيْضا مَعَ أَن أَكْثَرهم إِذا دهمهم الْأَمر فِي مرض صَعب فَإِلَيَّ يصير حَتَّى يتَحَقَّق مَعْرفَته مني وَيَأْخُذ عني لَهُ صفة دوائه وتدبيره ويتبين الصّلاح فِيمَا أَمر بِهِ أَن يعْمل لَا مرّة وَلَا مرَارًا وَهَذَا الَّذِي يجيئني ويقتدي برأيي هُوَ أَشد النَّاس عَليّ غيظا وَأَكْثَرهم لي ثلبا وَلَيْسَ أزيدهم على أَن أحكم رب الْكل بيني وَبينهمْ وَإِنَّمَا سكوتي عَنْهُم لأَنهم لَيْسَ هم وَاحِدًا وَلَا اثْنَيْنِ وَلَا ثَلَاثَة بل هم سِتَّة وَخَمْسُونَ رجلا جُمْلَتهمْ من أهل الْمَذْهَب محتاجون إِلَيّ وَأَنا غير مُحْتَاج إِلَيْهِم وَأَيْضًا فَإِن إثرتهم مَعَ كثرتهم قَوِيَّة بِخِدْمَة الْخُلَفَاء وهم أَصْحَاب المملكة وَأَنا فأضعف عَنْهُم من وَجْهَيْن أَحدهمَا وَحْدَتي وَالثَّانيَِة أَن الَّذين يعنون بِي من النَّاس محتاجون إِلَى الأَصْل الَّذِي يعْنى بأعدائي الَّذِي هُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمَعَ هَذَا كُله لَا أَشْكُو إِلَى أحد مَا أَنا عَلَيْهِ وَإِن كَانَ عَظِيما بل أبوح بشكرهم فِي المحافل وَعند الرؤساء فَإِن قيل لي إِنَّهُم يثلبونك وينتقصون بك فِي مجَالِسهمْ ادْفَعْ ذَلِك وَأرى أَنِّي غير مُصدق شَيْء مِمَّا يُقَال لي بل أَقُول أَنا نَحن شَيْء وَاحِد تجمعنا الدّيانَة والبلدة والصناعة فَمَا أصدق أَن مثلهم يذكر أحدا من النَّاس فضلا عني بِسوء فَإِذا سمعُوا عني مثل هَذَا القَوْل قَالُوا قد جزع وَأعْطى من نَفسه الصمَّة وَكلما ثلبوني زِدْت فِي الشُّكْر لَهُم وَأَنا الْآن ذَاكر هَهُنَا آخر الْآبَار الَّتِي حفروها لي سوى مَا كَانَ لي مَعَهم قَدِيما خَاصَّة مَعَ بني مُوسَى والج الينوسيين والبقراطيين فِي أَمر البهت الأول وَهَذِه قصَّة المحنة الْأَخِيرَة الْقَرِيبَة وَهِي أَن بختيشوع بن جِبْرَائِيل المتطبب عمل على حِيلَة تمت لَهُ عَليّ وأمكنته مني إِرَادَته فِي وَذَلِكَ أَنه اسْتعْمل قونة عَلَيْهَا صُورَة السيدة مار مَرْيَم وَفِي حجرها سيدنَا الْمَسِيح وَالْمَلَائِكَة قد احتاطوا بهَا وعملها فِي غَايَة مَا يكون من الْحسن وَصِحَّة الصُّورَة بعد أَن غرم عَلَيْهَا من المَال شَيْئا كثيرا ثمَّ حملهَا إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل وَكَانَ هُوَ الْمُسْتَقْبل لَهَا من يَد الْخَادِم الْحَامِل لَهَا وَهُوَ الَّذِي وَضعهَا بَين يَدي المتَوَكل فاستحسنها المتَوَكل جدا وَجعل بختيشوع يقبلهَا بَين يَدَيْهِ مرَارًا كَثِيرَة فَقَالَ لَهُ المتَوَكل لم تقبلهَا فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا إِذا لم أقبل صُورَة سيدة الْعَالمين فَمن أقبل فَقَالَ لَهُ المتَوَكل وكل النَّصَارَى هَكَذَا يَفْعَلُونَ فَقَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأفضل مني لِأَنِّي أَنا قصرت حَيْثُ أَنا بَين يَديك وَمَعَ تفضيلنا معشر النَّصَارَى فَإِنِّي أعرف رجلا فِي خدمتك وأفضالك وأرزاقك جَارِيَة عَلَيْهِ من النَّصَارَى يتهاون بهَا ويبصق عَلَيْهَا وَهُوَ زنديق ملحد لَا يقر بالوحدانية وَلَا يعرف آخِرَة يسْتَتر بالنصرانية وَهُوَ معطل مكذب بالرسل فَقَالَ لَهُ المتَوَكل من هَذَا الَّذِي هَذِه صفته فَقَالَ لَهُ حنين المترجم فَقَالَ المتَوَكل أوجه أحضرهُ فَإِن كَانَ الْأَمر على مَا وصفت نكلت بِهِ

стр. 253

وخلدته المطبق مَعَ مَا أتقدم بِهِ فِي أمره من التَّضْيِيق عَلَيْهِ وتجديد الْعَذَاب فَقَالَ أَنا أحب أَن يُؤَخر مولَايَ أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى أَن أخرج وأقيم سَاعَة ثمَّ تَأمر بإحضاره فَقَالَ إِنِّي أفعل ذَلِك فَخرج بختيشوع من الدَّار وَجَاءَنِي فَقَالَ يَا أَبَا زيد أعزّك الله يَنْبَغِي أَن تعلم أَنه قد أهْدى إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ قونة قد عظم عجبه بهَا وأحسبها من صور الشَّام وَقد استحسنها جدا وَأَن نَحن تركناها عِنْده ومدحناها بَين يَدَيْهِ تولع بِنَا بهَا فِي كل وَقت وَقَالَ هَذَا ربكُم وَأمه مصورين وَقد قَالَ لي أَمِير الْمُؤمنِينَ انْظُر إِلَى هَذِه الصُّورَة مَا أحْسنهَا وأيش تَقول فِيهَا فَقلت لَهُ صُورَة مثلهَا يكون فِي الحمامات وَفِي البيع وَفِي الْمَوَاضِع المصورة وَهَذَا مِمَّا لَا نبالي بِهِ وَلَا نلتفت إِلَيْهِ فَقَالَ وَلَيْسَ هِيَ عنْدك شَيْء قلت لَا قَالَ فَإِن تكن صَادِقا فأبصق عَلَيْهَا فبصقت وَخرجت من عِنْده وَهُوَ يضْحك ويعطعط بِي وَإِنَّمَا فعلت ذَلِك ليرمي بهَا وَلَا يكثر الولع بِنَا بِسَبَبِهَا ويميزنا دَائِما وَلَا سِيمَا أَن حرد أحد من ذَلِك فَإِن الولع يكون أَزِيد وَالصَّوَاب أَن دَعَا بك وسألك عَن مثل مَا سَأَلَني أَن تفعل كَمَا فعلت أَنا فَإِنِّي قد عملت على لِقَاء سَائِر من يدْخل إِلَيْهِ من أَصْحَابنَا وأتقدم إِلَيْهِم أَن يَفْعَلُوا مثل ذَلِك فَقبلت مَا وصاني بِهِ وَجَازَت عَليّ سخريته وَانْصَرف فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَة حَتَّى جَاءَنِي رَسُول أَمِير الْمُؤمنِينَ فأخذني إِلَيْهِ فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ إِذْ القونة مَوْضُوعَة بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لي يَا حنين ترى مَا أحسن هَذِه الصُّورَة وأعجبها فَقلت وَالله إِنَّه لَكمَا ذكر أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ فأيش تَقول فِيهَا فَقَالَ أَو لَيْسَ هِيَ صُورَة ربكُم وَأمه فَقلت معَاذ الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أإن لله تَعَالَى صُورَة أَو يصور وَلَكِن هَذَا مِثَال فِي سَائِر الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا الصُّور فَقَالَ فَهَذِهِ لَا تَنْفَع وَلَا تضر فَقلت هُوَ كَذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ فَإِن كَانَ الْأَمر على مَا ذكرت فأبصق عَلَيْهَا فبصقت عَلَيْهَا فللوقت أَمر بحبسي وَوجه إِلَى ثوذسيس الجاثليق فَأحْضرهُ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ وَرَأى القونة مَوْضُوعَة بَين يَدَيْهِ وَقع عَلَيْهَا قبل أَن يَدْعُو لَهُ فأعتنقها وَلم يزل يقبلهَا ويبكي طَويلا فَذهب الخدم ليمنعوه فَأمر بِتَرْكِهِ فَلَمَّا قبلهَا طَويلا على تيك الْحَالة أَخذهَا بِيَدِهِ وَقَامَ قَائِما فَدَعَا لأمير الْمُؤمنِينَ وَأَطْنَبَ فِي دُعَائِهِ فَرد عَلَيْهِ وَأمره بِالْجُلُوسِ فَجَلَسَ وَترك القونة فِي حجره فَقَالَ لَهُ المتَوَكل أَي فعل هَذَا تَأْخُذ شَيْئا كَانَ بَين يَدي وتتركه فِي حجرك عَن غير إذني فَقَالَ لَهُ الجاثليق نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا أَحَق بِهَذِهِ الَّتِي بَين يَديك وَإِن كَانَ لأمير الْمُؤمنِينَ أَطَالَ الله بَقَاءَهُ أفضل الْحُقُوق غير أَن ديانتي لم تدعني أَن أدع صُورَة ساداتي مرمية على الأَرْض وَفِي مَوضِع لَا يعرف مقدارها بل لَعَلَّه أَن يعرف لَهَا قدره لِأَن هَذِه حَقّهَا أَن تكون فِي مَوضِع يعرف فِيهِ حَقّهَا ويسرج بَين يَديهَا أفضل الأدهان من حَيْثُ لَا تطفأ قناديلها مَعَ مَا يبخر بِهِ بَين يَديهَا من أطابيب البخور فِي أَكثر الْأَوْقَات فَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ فدعها فِي حجرك الْآن فَقَالَ الجاثليق إِنِّي أسأَل مولَايَ أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن

стр. 254

يجود بهَا عَليّ وَيعْمل على أَنه قد يقطعني مَا مِقْدَار قِيمَته مائَة ألف دِينَار فِي كل سنة حَتَّى أَقْْضِي من حَقّهَا مَا يجب عَليّ ثمَّ يسألني أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا أحب بعد ذَلِك فِيمَا أرسل إِلَيّ بِسَبَبِهِ فَقَالَ لَهُ قد وهبتها لَك وَأَنا أُرِيد أَن تعرفنِي مَا جَزَاء من بَصق عَلَيْهَا عنْدك فَقَالَ لَهُ الجاثليق إِن كَانَ مُسلما فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يعرف مقدارها لَكِن يعرف ذَلِك ويلام ويوبخ على مُقَدرا مَا فعل حَتَّى لَا يعود إِلَى مثل ذَلِك مرّة أُخْرَى وَإِن كَانَ نَصْرَانِيّا وَكَانَ جَاهِلا لَا يفهم وَلَا معرفَة عِنْده فيلام ويزجر بَين النَّاس ويتهدد بالجروم الْعَظِيمَة ويعذل حَتَّى يَتُوب وَبِالْجُمْلَةِ أَن هَذَا فعل لَا يقوم عَلَيْهِ إِلَّا جَاهِل لَا يعرف مِقْدَار الدّيانَة فَإِن كَانَ عَاقِلا وَقد بَصق عَلَيْهَا فقد بَصق على مَرْيَم أم سيدنَا وعَلى سيدنَا الْمَسِيح فَقَالَ لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ فَمَا الَّذِي يجب على من فعل ذَلِك عنْدك فَقَالَ مَا عِنْدِي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذْ كنت لَا سُلْطَان لي إِن أعاقبه بِسَوْط أَبُو بعصا وَلَا لي حبس ضنك بل أحرمهُ وأمنعه من الدُّخُول إِلَى البيع وَمن القربان وَأَمْنَع النَّصَارَى من ملابسته وَكَلَامه وأضيق عَلَيْهِ وَلَا يزَال مرفوضا عندنَا إِلَى أَن يَتُوب ويقلع عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وينتقل وَيتَصَدَّق بِبَعْض مَاله على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين مَعَ لُزُوم الصَّوْم وَالصَّلَاة فَحِينَئِذٍ نرْجِع إِلَى مَا قَالَ كتَابنَا وَهُوَ أَن لم تعفوا للخاطئين لم يغْفر لكم خطاياكم فنحل حرم الْجَانِي وَنَرْجِع إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ ثمَّ أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ أَمر الجاثليق بِأَن يَأْخُذ القونة وَقَالَ لَهُ افْعَل بهَا مَا تُرِيدُ وَأمر لَهُ مَعهَا ببدرة دَرَاهِم وَقَالَ لَهُ انفق مَا تَأْخُذهُ على قونتك فَلَمَّا خرج الجاثليق لبث قَلِيلا يتعجب مِنْهُ وَمن محبته لمعبوده وتعظيمه إِيَّاه ثمَّ قَالَ إِن هَذَا الْأَمر عَجِيب ثمَّ أَمر بإحضاري فأحضرت إِلَيْهِ وأحضر السَّوْط والحبال وَأمر بِي فشددت مُجَردا بَين يَدَيْهِ وَضربت مائَة سَوط وَأمر باعتقالي والتضييق عَليّ وَوجه فَحمل جَمِيع مَا كَانَ لي من رَحل وأثاث وَكتب وَمَا شاكل ذَلِك وَأمر بِنَقْض منازلي إِلَى المَاء وأقمت فِي دَاخل دَاره معتقلا سِتَّة أشهر فِي أَسْوَأ مَا يكون من الْحَال حَتَّى صرت رَحْمَة لمن رَآنِي وَكَانَ أَيْضا فِي كل يسير من الْأَيَّام يُوَجه يضربني ويجدد لي الْعَذَاب فَلم أزل على مَا شرحته إِلَى أَن أعتل أَمِير الْمُؤمنِينَ وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْخَامِس من الشَّهْر الرَّابِع من يَوْم حبسي وَكَانَت علته صعبة جدا فَأقْعدَ وَلم تمكنه الْحَرَكَة وأيس مِنْهُ وأيس هُوَ أَيْضا من نَفسه وَمَعَ ذَلِك فَإِن أعدائي الْأَطِبَّاء عِنْده لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يزايلونه سَاعَة وَاحِدَة وهم يعالجونه ويداوونه ويسألونه فِي كل وَقت فِي أَمْرِي وَيَقُولُونَ لَهُ لَو أراحنا مَوْلَانَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من ذَلِك الزنديق الملحد لأراح مِنْهُ الدُّنْيَا وانكشف عَن الدّين مِنْهُ محنة عَظِيمَة فَلَمَّا طَالَتْ مسألتهم لَهُ فِي أَمْرِي وَكثر ذكرهم لي بَين يَدَيْهِ بِكُل سوء قَالَ لَهُم فَمَا الَّذِي يسركم أَن أفعل بِهِ قَالُوا تريح الْعَالم مِنْهُ وَكَانَ مَعَ ذَلِك كل من سَأَلَ فِي أَمْرِي وَتشفع فِي من أصدقائي يَقُول بختيشوع يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا بعض تلاميذه وَهُوَ يعْتَقد اعْتِقَاده فيقل الْمعِين لي وَيكثر المحرك عَليّ وأيست من الْحَيَاة فَقَالَ لَهُم أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقد لجوا عَلَيْهِ فِي السُّؤَال فَإِنِّي أَقتلهُ فِي غَد يَوْمنَا هَذَا وأريحكم مِنْهُ فسر بذلك الْجَمَاعَة وَانْصَرفُوا على مَا يحبونَ

стр. 255

فَجَاءَنِي بعض الخدم وَقَالَ لي أَنه جرى فِي أَمرك الْعَيْش كَذَا وَكَذَا فَسَأَلت الله التفضل بِمَا لم تزل أياديه إِلَيّ بإمثاله مَعَ مَا أَنا فِيهِ من كَثْرَة الاهتمام وشغل الْقلب مِمَّا أَخَاف نُزُوله بِي فِي غَد بِغَيْر جرم أستوجبه وَلَا جِنَايَة جنيتها بل بحيلة من احتال عَليّ وطاعتي من أغتالني وَقلت اللَّهُمَّ أَنَّك عَالم براءتي فَأَنت أولى بنصرتي وَطَالَ بِي الْفِكر إِلَى أَن حَملَنِي النّوم فَإِذا بهاتف يحركني وَيَقُول لي قُم فاحمد الله وأثن عَلَيْهِ فقد خلصك من أَيدي أعدائك وَجعل عَافِيَة أَمِير الْمُؤمنِينَ على يَديك فطب نفسا فانتبهت مَرْعُوبًا ثمَّ قلت كلما كثر ذكره فِي الْيَقَظَة لم تنكر رُؤْيَته عِنْد النّوم فَلم أزل أَحْمد الله وأثني عَلَيْهِ إِلَى أَن جَاءَ وَجه الصُّبْح فَجَاءَنِي الْخَادِم فَفتح عَليّ الْبَاب وَلم يكن وقته الَّذِي كَانَ يجيئني فِيهِ فَقلت هَذَا وَقت مُنكر جَاءَنِي مَا وعدت بِهِ البارحة وَقد جَاءَ وَقت رِضَاء أعدائي وشماتتهم بِي واستعنت بِاللَّه فَمَا جلس الْخَادِم إِلَّا هنيهة إِذْ جَاءَ غُلَامه وَمَعَهُ مزين ثمَّ قَالَ تقدم يَا مبارك ليؤخذ من شعرك فتقدمت فَأخذ من شعري ثمَّ مضى بِي إِلَى الْحمام فَأمر بغسلي وتنظيفي وَالْقِيَام عَليّ بالطيب كَمَا أمره مولَايَ أَمِير الْمُؤمنِينَ ثمَّ خرجت من الْحمام فَطرح عَليّ ثيابًا فاخرة وردني إِلَى مقصورته إِلَى أَن حضر سَائِر الْأَطِبَّاء عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأخذ كل وَاحِد مِنْهُم مَوْضِعه فدعاني أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقَالَ هاتوا حنينا فَلم تشك الْجَمَاعَة أَنه إِنَّمَا دَعَاني لقتلي فأدخلت إِلَيْهِ فَنظر إِلَيّ وَلم يزل يدنيني إِلَى أَن أجلسني بَين يَدَيْهِ وَقَالَ لي قد غفرت لَك ذَنْبك وأجبت السَّائِل فِيك فاحمد الله على حياتك واشر عَليّ بِمَا ترى فقد طَالَتْ علتي فَأخذت مجسته وأشرت بِأخذ خِيَار شنبر منقى من قصبه وترنجبين لِأَنَّهُ شكا اعتقالا مَعَ مَا كَانَ يُوجِبهُ الصُّورَة من اسْتِعْمَال هَذَا الدَّوَاء فَقَالَ الْأَطِبَّاء الْأَعْدَاء نَعُوذ بِاللَّه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من اسْتِعْمَال هَذَا الدَّوَاء إِذْ كَانَ لَهُ غائلة ردية فَقَالَ لَهُم أَمْسكُوا فقد أمرت أَن آخذ مَا يصفه لي ثمَّ إِنَّه أَمر بإصلاحه فَأصْلح وَأَخذه لوقته ثمَّ قَالَ لي يَا حنين اجْعَلنِي من كل مَا فعلته بك فِي حل فشفيعك إِلَيّ قوي فَقلت لَهُ مولَايَ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي حل من دمي فَكيف وَقد من عَليّ بِالْحَيَاةِ ثمَّ قَالَ تسمع الْجَمَاعَة مَا أقوله فنصتوا إِلَيْهِ فَقَالَ اعلموا أَنكُمْ انصرفتم البارحة مسَاء على أَنِّي أبكر أقتل حنينا كَمَا ضمنت لكم فَلم أزل أقلق إِلَى نصف من اللَّيْل متوجعا فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْوَقْت أغفيت فَرَأَيْت كَأَنِّي جَالس فِي مَوضِع ضيق وَأَنْتُم معشر الْأَطِبَّاء بعيدون عني بعدا كثيرا مَعَ سَائِر خدمي وحاشيتي وَأَنا أَقُول لكم وَيحكم مَا تنْظرُون إِلَيّ فِي أَي مَوضِع أَنا هَذَا يصلح لمثلي وَأَنْتُم سكُوت لَا تُجِيبُونِي عَمَّا أخاطبكم بِهِ فَإِذا أَنا كَذَلِك حَتَّى أشرق عَليّ فِي ذَلِك الْموضع ضِيَاء عَظِيم مهول حَتَّى رعبت مِنْهُ وَإِذا أَنا بِرَجُل قد وافى جميل الْوَجْه وَمَعَهُ آخر خَلفه عَلَيْهِ ثِيَاب حَسَنَة فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك فَرددت عَلَيْهِ فَقَالَ لي تعرفنِي فَقلت لَا فَقَالَ أَنا الْمَسِيح فقلقت وتزعزعت وَقلت من هَذَا الَّذِي مَعَك فَقَالَ حنين بن إِسْحَق فَقلت أعذرني فلست أقدر أَن أقوم أصافحك فَقَالَ اعْفُ عَن حنين وأغفر ذَنبه فقد غفر الله لَهُ وَأَقْبل مَا يُشِير بِهِ عَلَيْك فَإنَّك تَبرأ من علتك فانتبهت وَأَنا مغموم بِمَا جرى على حنين مني وَمُفَكِّرٌ فِي قُوَّة شفيعه إِلَيّ وَأَن حَقه الْآن عَليّ

стр. 256

وَاجِب فانصرفوا ليلزمني كَمَا أمرت وليحمل إِلَيّ كل وَاحِد مِنْكُم عشرَة آلَاف دِرْهَم لتَكون دِيَة من سَأَلَ فِي قَتله وَهَذَا المَال يلْزم من حضر الْمجْلس البارحة وَسَأَلَ فِي قَتله وَمن لم يكن حَاضرا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَمن لم يحمل مَا أمرت بِحمْلِهِ من هَذَا المَال لَأَضرِبَن عُنُقه ثمَّ قَالَ لي اجْلِسْ أَنْت والزم رتبتك وَخرج الْجَمَاعَة فَحمل كل وَاحِد مِنْهُم عشرَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا اجْتمع سَائِر مَا حملوه أَمر بِأَن يُضَاف إِلَيْهِ مثله من خزانته فَكَانَ زَائِدا عَن مِائَتي ألف دِرْهَم وَأَن يسلم إِلَيّ فَفعل ذَلِك فَلَمَّا كَانَ آخر النَّهَار وَقد أَقَامَهُ الدَّوَاء ثَلَاثَة مجَالِس أحس بصلاح وخف مَا كَانَ يجد فَقَالَ يَا حنين أبشر بِكُل مَا تحب فقد عظمت رتبتك عِنْدِي وزادت طبقتك أَضْعَاف مَا كنت عَلَيْهِ عِنْدِي فسأعوضك أَضْعَاف مَا كَانَ لَك وأحوج أعداءك إِلَيْك وأرفعك على سَائِر أهل صناعتك ثمَّ أَنه أَمر بإصلاح ثَلَاث دور من دوره الَّتِي لم أسكن قطّ مُنْذُ نشأت فِي مثلهَا وَلَا رَأَيْت لأحد من أهل صناعتي مثلهَا وَحمل إِلَيْهَا سَائِر مَا كنت مُحْتَاجا من الْأَوَانِي والفرش والآلة والكتب وَمَا يشاكل ذَلِك بعد أَن أشهد لي بالدور وتوثق لي بشهادات الْعُدُول لِأَنَّهَا كَانَت خطيرة فِي قيمتهَا لِأَنَّهَا تقوم بألوف دَنَانِير فلمحبته لي وميله إِلَيّ أحب أَن تكون لي ولعقبي وَلَا تكون عَليّ حجَّة لمعترض فَلَمَّا فرغ مِمَّا أَمر بِهِ من الْحمل إِلَى الدّور وَجَمِيع مَا ذكر وتعليقها بأنواع الستور وَلم يبْق غير الْمُضِيّ إِلَيْهَا أَمر بِحمْل المَال الضعْف الْكثير بَين يَدي وحملني على خَمْسَة أرؤس من خِيَار بغلاته الْخَاصَّة بمواكبها ووهب لي ثَلَاثَة خدم روم وَأمر لي فِي كل شهر بِخَمْسَة عشر ألف دِرْهَم وَأطلق لي الْفَائِت من رِزْقِي فِي وَقت حبسي فَكَانَ شَيْئا كثيرا وَحمل من جِهَة الخدم وَالْحرم وَسَائِر الْحَاشِيَة والأهل مَا لَا يُمكن أَن يُحْصى من الْأَمْوَال وَالْخلْع والإقطاع وحصلت وظائفي الَّتِي كنت آخذها خَارج الدَّار من سَائِر النَّاس آخذها من دَاخل الدَّار وصرت الْمُقدم على سَائِر الْأَطِبَّاء من أعواني وَغَيرهم وَهَذَا تمّ لي لما لحقتني السَّعَادَة التَّامَّة وَهَذَا مَا جرى عَليّ بعداوة الأشرار كَمَا قَالَ جالينوس أَن الأخيار من النَّاس قد يَنْتَفِعُونَ بأعدائهم الأشرار ولعمري لقد لحق جالينوس محن عَظِيمَة إِلَّا أَنَّهَا لم تكن تبلغ إِلَى مَا بلغت بِي أَنا هَذِه المحن وَإِنِّي لأعْلم مرَارًا كَثِيرَة إِن أول من كَانَ يعدو إِلَى بَاب دَاري فِي حَاجَة تكون لَهُ إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ أَو أَن يسألني عَن مرض قد حَار فِيهِ أحد أعدائي الَّذين قد عرفتك مَا لَحِقَنِي مِنْهُم وَكنت وَحقّ معبودي الْعلَّة الأولى أسارع فِي قَضَاء حوائجهم وأخلص لَهُم الْمَوَدَّة وَلم أكافئهم على شَيْء مِمَّا صنعوه بِي وَلَا وَاحِدًا مِنْهُم أَخَذته بذلك فَكَانَ سَائِر النَّاس يتعجبون من حسن قضائي حوائجهم بعد مَا كَانُوا يسمعونهم يَقُولُونَ فِي عِنْد النَّاس وخاصة عِنْد مولَايَ أَمِير الْمُؤمنِينَ وصرت انقل لَهُم الْكتب على الرَّسْم بِغَيْر عوض وَلَا جَزَاء وأسارع إِلَى جَمِيع محابهم بعد أَن كنت إِذا نقلت لأَحَدهم كتابا أخذت مِنْهُ وَزنه دَرَاهِم أَقُول وجدت من هَذِه الْكتب كتبا كَثِيرَة وَكَثِيرًا مِنْهَا أقتنيته وَهِي مَكْتُوبَة مولد الْكُوفِي بِخَط الْأَزْرَق كَاتب حنين وَهِي حُرُوف كبار بِخَط غليظ فِي أسطر مُتَفَرِّقَة وورقها كل ورقة مِنْهَا بغلظ مَا يكون من هَذِه الأوراق المصنوعة يَوْمئِذٍ ثَلَاث وَرَقَات أَو أَربع وَذَلِكَ فِي تقطيع مثل ثلث

стр. 257

الْبَغْدَادِيّ وَكَانَ قصد حنين بذلك تَعْظِيم حجم الْكتاب وتكثير وَزنه لأجل مَا يُقَابل بِهِ من وَزنه دَرَاهِم وَكَانَ ذَلِك الْوَرق يَسْتَعْمِلهُ بِالْقَصْدِ وَلَا جرم أَن لغلظه بَقِي هَذِه السنين المتطاولة من الزَّمَان قَالَ حنين وَإِنَّمَا ذكرت سَائِر مَا تقدم ذكره ليعلم الْعَاقِل أَن المحن قد تنزل بالعاقل وَالْجَاهِل والشديد والضعيف وَالْكَبِير وَالصَّغِير وَأَنَّهَا وَإِن كَانَت لَا شكّ وَاقعَة بِهَذِهِ الطَّبَقَات الَّتِي ذكرنَا فَمَا سَبِيل الْعَاقِل أَن ييأس من تفضل الله عَلَيْهِ بالخلاص مِمَّا بلي بِهِ بل يَثِق وَبِحسن ثقته بخالقه وَيزِيد فِي تَعْظِيمه وتمجيده فَالْحَمْد لله الَّذِي من عَليّ بتجديد الْحَيَاة وأظهرني على أعدائي الظَّالِمين لي وَجَعَلَنِي أفضلهم رُتْبَة وَأَكْثَرهم حَالا حمدا جَدِيدا دَائِما وَهَذَا جملَة قَول حنين بن إِسْحَق بِلَفْظِهِ وَمن كَلَام حنين قَالَ اللَّيْل نَهَار الأديب ولحنين بن إِسْحَق من الْكتب كتاب الْمسَائِل وَهُوَ الْمدْخل إِلَى صناعَة الطِّبّ لِأَنَّهُ قد جمع فِيهِ جملا وجوامع تجْرِي مجْرى المبادئ والأوائل لهَذَا الْعلم وَلَيْسَ جَمِيع هَذَا الْكتاب لحنين بل أَن تِلْمِيذه الأعسم حبيشا تممه وَلِهَذَا قَالَ ابْن أبي صَادِق فِي شَرحه لَهُ أَن حنينا جمع مَعَاني هَذَا الْكتاب فِي طروس ومسودات بيض مِنْهَا الْبَعْض فِي مُدَّة حَيَاته ثمَّ إِن حُبَيْش بن الْحسن تِلْمِيذه وَابْن أُخْته رتب الْبَاقِي بعده وَزَاد فِيهِ من عِنْده زَوَائِد وألحقها بِمَا أثْبته حنين فِي دستوره وَلذَلِك يُوجد هَذَا الْكتاب معنونا بِكِتَاب الْمسَائِل لحنين بِزِيَادَات حُبَيْش الأعسم وَالَّذِي يُوجد فِي النّسخ من هَذَا الْكتاب أَن زيادات حُبَيْش من عِنْد ذكره أَوْقَات الْأَمْرَاض الْأَرْبَعَة إِلَى آخر الْكتاب وَقَالَ ابْن أبي صَادِق أَن زيادات حُبَيْش إِنَّمَا هِيَ من الْكَلَام فِي الترياق وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِأَنَّهُ قَالَ ثمَّ إِن حنين بن إِسْحَق عمل مقالتين شرح فيهمَا مَا قَالَه جالينوس فِي الترياق وَلَو كَانَ قَالَه حنين لَكَانَ يَقُول ثمَّ إِنِّي عملت مقالتين شرحت فيهمَا كَذَا وَكَذَا وَقيل إِن حنينا شرع فِي تأليف هَذَا الْكتاب فِي أَيَّام المتَوَكل وَقد جعله رَئِيس الْأَطِبَّاء بِبَغْدَاد كتاب الْعشْر مقالات فِي الْعين وَهَذَا الْكتاب يُوجد فِي نُسْخَة اخْتِلَاف كثير وَلَيْسَ مقالاته على وَاحِد فَإِن بَعْضهَا تُوجد مختصرة موجزة فِي الْمَعْنى الَّذِي هِيَ فِيهِ وَالْبَعْض الآخر قد طول فِيهِ وَزَاد عَمَّا يُوجِبهُ تأليف الْكتاب وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن كل مقَالَة مِنْهُ كَانَت بمفردها من غير التئام لَهَا مَعَ غَيرهَا وَذَلِكَ لِأَن حنينا يَقُول فِي الْمقَالة الْأَخِيرَة من هَذَا الْكتاب أَنِّي قد كنت ألفت مُنْذُ نَيف وَثَلَاثِينَ سنة فِي الْعين مقالات مُفْردَة نحوت فِيهَا إِلَى أغراض شَتَّى سَأَلَني تأليفها قوم بعد قوم قَالَ ثمَّ إِن حبيشا سَأَلَني أَن أجمع لَهُ ذَلِك وَهُوَ تسع مقالات وأجعله كتابا وَاحِدًا وَأَن أضيف لَهُ للتسع مقالات الْمَاضِيَة مقَالَة أُخْرَى أذكر فِيهَا كتبهمْ لعلل الْعين وَهَذَا ذكر أغراض المقالات الَّتِي يضمها هَذَا الْكتاب الْمقَالة الأولى يذكر فِيهَا طبيعة الْعين وتركيبها والمقالة الثَّانِيَة يذكر فِيهَا طبيعية الدِّمَاغ ومنافعه الْمقَالة الثَّالِثَة يذكر فِيهَا العصب الباصر وَالروح الباصر وَفِي نفس الْأَبْصَار كَيفَ يكون

стр. 258

والمقالة الرَّابِعَة فِيهَا جمل الْأَشْيَاء الَّتِي لَا بُد مِنْهَا فِي حفظ الصِّحَّة واختلافها الْمقَالة الْخَامِسَة يذكر فِيهَا أَسبَاب الْأَعْرَاض الكائنة فِي الْعين الْمقَالة السَّادِسَة فِي عَلَامَات الْأَمْرَاض الَّتِي تحدث فِي الْعين الْمقَالة السَّابِعَة يذكر فِيهَا قوى جَمِيع الْأَدْوِيَة عَامَّة الْمقَالة الثَّامِنَة يذكر فِيهَا أَجنَاس الْأَدْوِيَة للعين خَاصَّة وأنواعها الْمقَالة التَّاسِعَة يذكر فِيهَا مداواة أمراض الْعين الْمقَالة الْعَاشِرَة فِي الْأَدْوِيَة المركبة الْمُوَافقَة لعلل الْعين وَوجدت مقَالَة أُخْرَى حادية عشرَة لحنين مُضَافَة إِلَى هَذَا الْكتاب يذكر فِيهَا علاج الْأَمْرَاض الَّتِي تعرض فِي الْعين بالحديد كتاب فِي الْعين على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب ثَلَاث مقالات أَلفه لِوَلَدَيْهِ داؤد وَإِسْحَق وَهُوَ مِائَتَان وتسع مسَائِل اخْتِصَار السِّتَّة عشر كتابا لِجَالِينُوسَ على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب اخْتَصَرَهُ أَيْضا لِوَلَدَيْهِ وَأكْثر مَا أَلفه من الْكتب على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب إِنَّمَا غَرَضه بهَا إِلَى هَذَا الْقَصْد كتاب الترياق مقالتان اخْتِصَار كتاب جالينوس فِي الْأَدْوِيَة المفردة إِحْدَى عشرَة مقَالَة اخْتَصَرَهُ بالسرياني وَإِنَّمَا نقل مِنْهُ إِلَى الْعَرَبِيّ الْجُزْء الأول وَهُوَ خمس مقالات نقلهَا لعَلي بن يحيى مقَالَة فِي ذكر مَا ترْجم من كتب جالينوس وَبَعض مَا لم يترجم كتبهَا إِلَى عَليّ بن يحيى المنجم مقَالَة فِي ثَبت الْكتب الَّتِي لم يذكرهَا جالينوس فِي فهرست كتبه وصف فِيهَا جَمِيع مَا وجد لِجَالِينُوسَ من الْكتب الَّتِي لَا يشك أَنَّهَا لَهُ وَقَالَ أَن جالينوس يكون صنفها بعد وَضعه الفهرست مقَالَة فِي اعتذاره لِجَالِينُوسَ فِيمَا قَالَه فِي الْمقَالة السَّابِقَة من كتاب آراء أبقراط وأفلاطن جمل مقَالَة جالينوس فِي أَصْنَاف الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب جَوَامِع كتاب جالينوس فِي الذبول على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب جَوَامِع كتاب جالينوس فِي أَن الطَّبِيب الْفَاضِل يجب أَن يكون فيلسوفا على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب جَوَامِع كتاب جالينوس فِي كتب أبقراط الصَّحِيحَة وَغير الصَّحِيحَة جَوَامِع كتاب جالينوس فِي الْحَث على تعلم الطِّبّ على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب جَوَامِع كتاب الْمَنِيّ لِجَالِينُوسَ على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب ثمار تَفْسِير جالينوس لكتاب الْفُصُول لأبقراط على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب سبع مقالات وَكَانَ تأليفه لَهُ بالسرياني وَإِنَّمَا نقل مِنْهُ إِلَى الْعَرَبِيّ الْمقَالة الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وَأما الثَّلَاث المقالات الْبَاقِيَة فنقلها إِلَى الْعَرَبِيّ عِيسَى بن سهر بخت ثمار تَفْسِير جالينوس لكتاب تقدمة الْمعرفَة على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب ثمار تَفْسِير جالينوس لكتاب أبقراط فِي تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب ثمار تَفْسِير جالينوس لكتاب أبقراط فِي جراحات الرَّأْس على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب ثمار السَّبع عشرَة مقَالَة الْمَوْجُودَة من كتاب جالينوس لكتاب أبيذيميا لأبقراط على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب ثمار تَفْسِير جالينوس لكتاب قاطيطريون لأبقراط على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب ثمار تَفْسِير جالينوس لكتاب أبقراط فِي الأهوية والأزمنة والبلدان على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب شرح كتاب الْهَوَاء وَالْمَاء والمساكن لأبقراط لم يتم شرح كتاب الْغذَاء لأبقراط ثمار الْمقَالة الثَّالِثَة من

стр. 259

تَفْسِير جالينوس لكتاب طبيعة الْإِنْسَان لأبقراط ثمار كتاب أبقراط فِي المولدين لثمانية أشهر فُصُول استخرجها من كتاب أبيذيميا فُصُول استخرجها من كتاب الأهوية والبلدان وَمِمَّا فِي كتاب الْفُصُول من الْكَلَام فِي الأهوية والبلدان بتفسير جالينوس مقَالَة فِي تَدْبِير الناقهين ألفها لأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن مُوسَى رِسَالَة فِي قرص الْعود رِسَالَة إِلَى الطيفوري فِي قرص الْورْد كتاب إِلَى الْمُعْتَمد فِيمَا سَأَلَهُ عَنهُ من الْفرق بَين الْغذَاء والدواء المسهل ثَلَاث مقالات كتاب قوى الأغذية ثَلَاث مقالات كتاب فِي كَيْفيَّة إِدْرَاك الدّيانَة مسَائِل فِي الْبَوْل انتزعها من كتاب أبيذيميا لأبقراط مقَالَة فِي تولد الْفروج بَين فِيهَا أَن تولد الْفروج إِنَّمَا هُوَ من بَيَاض الْبَيْضَة واغتذاؤه من المح الَّذِي فِيهَا مسَائِل استخرجها من كتب الْمنطق الْأَرْبَعَة مقَالَة فِي الدَّلَائِل وصف فِيهَا أبوابا من الدَّلَائِل الَّتِي يسْتَدلّ بهَا على معرفَة كل وَاحِد من الْأَمْرَاض كتاب فِي النبض كتاب فِي الحميات كتاب فِي الْبَوْل مستخرج من كتاب أبقراط وجالينوس كتاب فِي معرفَة أوجاع الْمعدة وعلاجها مقالتان كتاب فِي حالات الْأَعْضَاء مقَالَة فِي مَاء الْبُقُول كتاب فِي اليبس كتاب فِي حفظ الْأَسْنَان واللثة كتاب فِيمَن يُولد لثمانية أشهر على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب أَلفه لأم ولد المتَوَكل كتاب فِي امتحان الْأَطِبَّاء كتاب فِي طبائع الأغذية وتدبير الْأَبدَان كتاب فِي أَسمَاء الْأَدْوِيَة المفردة على حُرُوف المعجم كتاب فِي مسَائِله الْعَرَبيَّة كتاب فِي تَسْمِيَة الْأَعْضَاء على مَا رتبها جالينوس كتاب فِي تركيب الْعين مقَالَة فِي الْمَدّ والجزر كتاب فِي أَفعَال الشَّمْس وَالْقَمَر كتاب فِي تَدْبِير السوداويين كتاب فِي تَدْبِير الأصحاء بالمطعم وَالْمشْرَب كتاب فِي اللَّبن كتاب فِي تَدْبِير المستسقين كتاب فِي أسرار الْأَدْوِيَة المركبة كتاب فِي أسرار الفلاسفة فِي الباه جَوَامِع كتاب السَّمَاء والعالم كتاب فِي الْمنطق كتاب فِي النَّحْو مقَالَة فِي خلق الْإِنْسَان وَإنَّهُ من مصْلحَته والتفضل عَلَيْهِ جعل مُحْتَاجا كتاب فِيمَا يقْرَأ قبل كتب أفلاطن مقَالَة فِي تولد النَّار بَين الحجرين كتاب الْفَوَائِد ومقالة فِي الْحمام مقَالَة فِي الْآجَال مقَالَة فِي الدغدغة مقَالَة فِي ضيق النَّفس كتاب فِي اخْتِلَاف الطعوم كتاب فِي تشريح آلَات الْغذَاء ثَلَاث مقالات تَفْسِير كتاب النفخ لأبقراط تَفْسِير كتاب حفظ الصِّحَّة لروفس تَفْسِير كتاب الْأَدْوِيَة المكتومة لِجَالِينُوسَ يبين فِيهِ شرح مَا ذكره جالينوس فِي كل وَاحِد من الْأَدْوِيَة رِسَالَة فِي دلَالَة الْقدر على التَّوْحِيد رِسَالَة إِلَى سلمويه بن بنان عَمَّا سَأَلَهُ من تَرْجَمَة مقَالَة جالينوس فِي الْعَادَات كتاب فِي أَحْكَام الْإِعْرَاب على مَذْهَب اليونانيين مقالتان مقَالَة فِي السَّبَب الَّذِي من أَجله صَارَت مياه الْبَحْر مالحة مقَالَة فِي الألوان كتاب قاطيغورياس على رَأْي ثامسطيوس مقَالَة مقَالَة فِي تولد الْحَصَاة مقَالَة فِي اخْتِيَار الْأَدْوِيَة المحرقة كتاب فِي مياه الحمامات على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب كتاب نَوَادِر الفلاسفة والحكماء وآداب المعلمين القدماء كناش اخْتَصَرَهُ من كتاب بولس مقَالَة فِي تقاسيم علل الْعين كتاب اخْتِيَار أدوية علل الْعين مقَالَة فِي الصراع كتاب الفلاحة مقَالَة فِي التَّرْكِيب مِمَّا وَافقه عَلَيْهِ الفاضلان أبقراط وجالينوس مقَالَة تتَعَلَّق بِحِفْظ الصِّحَّة وَغَيرهَا كَلَام فِي الأثار العلوية مقَالَة فِي قَوس قزَح كتاب تَارِيخ الْعَالم والمبدأ والأنبياء والملوك والأمم وَالْخُلَفَاء

стр. 260

والملوك فِي الْإِسْلَام وابتدأ فِيهِ من آدم وَمن أَتَى من بعده وَذكر مُلُوك بني إِسْرَائِيل وملوك اليونانيين وَالروم وَذكر ابْتِدَاء الْإِسْلَام وملوك بني أُميَّة وملوك بني هَاشم إِلَى الْوَقْت الَّذِي كَانَ فِيهِ حنين بن إِسْحَق وَهُوَ زمَان المتَوَكل على الله حل بعض شكوك جاسيوس الإسْكَنْدراني على كتاب الْأَعْضَاء الآلمة لِجَالِينُوسَ رِسَالَة فِيمَا أَصَابَهُ من المحن والشدائد كتاب إِلَى عَليّ بن يحيى جَوَاب كِتَابه فِيمَا دَعَاهُ إِلَيْهِ من دين الْإِسْلَام جَوَامِع مَا فِي الْمقَالة الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة من كتاب أبيديميا لأبقراط على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب مقَالَة فِي كَون الْجَنِين جمع من أقاويل جالينوس وبقراط جَوَامِع تَفْسِير القدماء اليونانيين لكتاب أرسطوطاليس فِي السَّمَاء والعالم مسَائِل مُقَدّمَة لكتاب فرفوريوس الْمَعْرُوف بالمدخل وَيَنْبَغِي أَن يقْرَأ قبل كتاب فرفرويوس شرح كتاب الفراسة لأرسطاطاليس كتاب دفع مضار الأغذية كتاب الزِّينَة كتاب خَواص الْأَحْجَار كتاب البيطرة كتاب حفظ الْأَسْنَان كتاب فِي إِدْرَاك حَقِيقَة الْأَدْيَان إِسْحَق بن حنين هُوَ أَبُو يَعْقُوب إِسْحَق بن حنين بن إِسْحَق الْعَبَّادِيّ كَانَ يلْحق بِأَبِيهِ فِي النَّقْل وَفِي مَعْرفَته باللغات وفصاحته فِيهَا إِلَّا أَن نَقله للكتب الطبية قَلِيل جدا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُوجد من كَثْرَة نَقله من كتب أرسطوطاليس فِي الْحِكْمَة وشروحها إِلَى لُغَة الْعَرَب وَكَانَ إِسْحَق قد خدم من خدم أَبوهُ من الْخُلَفَاء والرؤساء وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الْقَاسِم بن عبيد الله وخصيصا بِهِ ومتقدما عِنْده يُفْضِي إِلَيْهِ بأسراره ولإسحق حكايات مستظرفة وأشعار قَالَ إِسْحَق بن حنين شكا إِلَيّ رجل عِلّة فِي أحشائه فأعطيته معجونا وَقلت لَهُ تنَاوله سحرًا وعرفني خبرك بالْعَشي فَجَاءَنِي غُلَامه برقعة من عِنْده فقرأتها وَإِذا فِيهَا يَا سَيِّدي تناولت الدَّوَاء وَاخْتلفت لَا عدمتك عشرَة مجَالِس أَحْمَر مثل الرِّيق فِي اللزوجة وأخضر مثل السلق فِي البقلية وَوجدت بعده مغسا فِي رَأْسِي وهوسا فِي سرتي فرأيك فِي إِنْكَار ذَلِك على الطبيعة بِمَا ترَاهُ إِن شَاءَ الله قَالَ فتعجبت مِنْهُ وَقلت لَيْسَ للأحمق إِلَّا جَوَاب يَلِيق بِهِ وكتبت إِلَيْهِ فهمت رقعتك وَأَنا أتقدم إِلَى الطبيعة بِمَا تحب وأنفذ إِلَيْك الْجَواب إِذا الْتَقَيْنَا وَالسَّلَام وَلحق إِسْحَق فِي آخر عمره الفالج وَبِه مَاتَ وَتُوفِّي بِبَغْدَاد فِي أَيَّام المقتدر بِاللَّه وَذَلِكَ فِي شهر

стр. 261

ربيع الآخر سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَمن كَلَام إِسْحَق قَالَ قَلِيل الراح صديق الرّوح وكثيرها عَدو الْجِسْم وَمن شعره (أَنا ابْن الَّذين استودع الطِّبّ فيهم ... وَسموا بِهِ طِفْل وكهل ويافع) (يبصرني أرستطاليس بارعا ... يقوم مني منطق لَا يدافع) (وبقراط فِي تَفْصِيل مَا أثبت الألى ... لنا الضّر والأسقام طب مضارع) (وَمَا زَالَ جالينوس يشفي صدورنا ... لما اخْتلفت فِيهِ علينا الطبائع) (وَيحيى بن ماسويه وأهرن قبله ... لَهُم كتب للنَّاس فِيهَا مَنَافِع) (رأى أَنه فِي الطِّبّ نيلت فَلم يكن ... لنا رَاحَة من حفظهَا وأصابع) الطَّوِيل ونقلت من خطّ ابْن بطلَان فِي رسَالَته الْمَعْرُوفَة بدعوة الْأَطِبَّاء أَن الْقَاسِم بن عبيد الله وَزِير المعتضد بِاللَّه بلغه أَن أَبَا يَعْقُوب إِسْحَق قد شرب دَوَاء مسهلا فَأحب مداعبته وَكَانَ صديقا لَهُ فَكتب إِلَيْهِ (أبن لي كَيفَ أمسيت ... وَكم كَانَ من الْحَال) (وَكم سَارَتْ بك النَّاقة ... نَحْو الْمنزل الْخَالِي) الهزج فَكتب إِلَيْهِ إِسْحَق بن حنين (بِخَير كنت مَسْرُورا ... رَضِي الْحَال والبال) (فَأَما السّير والناقة ... والمرتبع الْخَالِي) (فإجلالك إنسانيه ... يَا غَايَة آمالي) الهزج ولإسحق بن حنين من الْكتب كتاب الْأَدْوِيَة المفردة كناش لطيف وَيعرف بكناش الْخُف كتاب ذكر فِيهِ ابْتِدَاء صناعَة الطِّبّ وَأَسْمَاء جمَاعَة من الْحُكَمَاء والأطباء كتاب الْأَدْوِيَة الْمَوْجُودَة بِكُل مَكَان كتاب الصّلاح الْأَدْوِيَة المسهلة اخْتِصَار كتاب أقليدس كتاب المقولات كتاب أيساغوجي وَهُوَ الْمدْخل إِلَى صناعَة الْمنطق إصْلَاح جَوَامِع الإسكندرانيين لشرح جالينوس لكتاب الْفُصُول لأبقراط كتاب فِي النبض على جِهَة التَّقْسِيم مقَالَة فِي الْأَشْيَاء الَّتِي تفِيد الصِّحَّة وَالْحِفْظ وتمنع من النسْيَان ألفها لعبد الله بن شَمْعُون كتاب فِي الْأَدْوِيَة المفردة كتاب صَنْعَة العلاج بالحديد كتاب آدَاب الفلاسفة ونوادرهم مقَالَة فِي التَّوْحِيد

стр. 262

حُبَيْش الأعسم هُوَ حُبَيْش بن الْحسن الدِّمَشْقِي وَهُوَ ابْن أُخْت حنين بن إِسْحَق وَمِنْه تعلم صناعَة الطِّبّ وَكَانَ يسْلك مَسْلَك حنين فِي نَقله وَفِي كَلَامه وأحواله إِلَّا أَنه كَانَ يقصر عَنهُ وَقَالَ حنين بن إِسْحَق وَقد ذكره فِي بعض الْمَوَاضِع أَن حبيشا ذكي مطبوع على الْفَهم غير أَنه لَيْسَ لَهُ اجْتِهَاد بِحَسب ذكائه بل فِيهِ تهاون وَإِن كَانَ ذكاؤه مفرطا وذهنه ثاقبا وحبيش هُوَ الَّذِي تمم كتاب مسَائِل حنين فِي الطِّبّ الَّذِي وَضعه للمتعلمين وَجعله مدخلًا إِلَى هَذِه الصِّنَاعَة ولحبيش من الْكتب كتاب إصْلَاح الْأَدْوِيَة المسهلة كتاب الْأَدْوِيَة المفردة كتاب الأغذية كتاب فِي الاسْتِسْقَاء مقَالَة فِي النبض على جِهَة التَّقْسِيم يوحنا بن بختيشوع كَانَ طَبِيبا متميزا خَبِيرا باللغة اليونانية والسريانية وَنقل من اليوناني إِلَى السرياني كتبا كَثِيرَة وخدم بصناعة الطِّبّ الْمُوفق بِاللَّه طَلْحَة بن جَعْفَر المتَوَكل وَكَانَ يعْتَمد عَلَيْهِ كثيرا ويسميه مفرج كربي حدث إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس بن طومار الهامشي قَالَ كَانَ الْمُوفق إِذا جلس للشراب يقدم بَين يَدَيْهِ صينية ذهب ومغسل ذهب وخرداذى بلور وكوز بلور وَيجْلس يوحنا بن بختيشوع عَن يَمِينه وَيقدم إِلَيْهِ مثل ذَلِك وَكَذَلِكَ بَين يَدي غَالب الطَّبِيب ثمَّ يقدم إِلَى جَمِيع الجلساء صواني مدهون وقناني زجاج ونارنج قَالَ وسمعته وَقد شكا إِلَى الْمُوفق مَا يجْرِي عَلَيْهِ فِي ضيَاعه فَتقدم الْمُوفق إِلَى صاعد بِأَن يكْتب لَهُ جَمِيع مَا يُرِيد ثمَّ إِن يوحنا حضر بعد مُدَّة مديدة فعدد على الْمُوفق إحسانه إِلَيْهِ ومعروفة عِنْده وَأَن صاعدا يكدر إحسانه إِلَيْهِ وَيكْتب إِلَى الْعمَّال كتبا فِيمَا يبطل عَلَيْهِ ضيَاعه وأملاكه فَتقدم إِلَيْهِ الْمُوفق بالإنصراف إِلَى مضربه وأعلمه بكيفية الْفِكر فِي هَذَا وَوجه الْمُوفق إِلَى صاعد فَأحْضرهُ وَقَالَ لَهُ أَنْت تعلم أَنه لَيْسَ لي فِي هَذِه الدُّنْيَا من استريح إِلَيْهِ وَاعْلَم مَا فِي سويداء قلبِي وَهُوَ مفرج كربي غير يوحنا وَأَنت دائب الْحِيلَة على تنغيض عيشي بشغل قلبه عَن خدمتي فعل الله بك وَفعل فَلم يزل صاعد يحلف لَهُ حَتَّى حل سَيْفه ومنطقته وَقَالَ لَهُ امْضِ السَّاعَة مَعَ رَاشد إِلَى مضرب يوحنا وَلَا تدع جهدا فِي أَن تتوصل إِلَى جَمِيع مَا يُحِبهُ وتوثق لَهُ وَخذ خطة بأنك قد بلغت لَهُ كل مَا أَرَادَهُ وأنفذه إِلَيّ مَعَ رَاشد قَالَ فَمضى وَكنت أَنا أحد من مضى مَعَهُمَا حَتَّى

стр. 263

دَخَلنَا إِلَى مضرب يوحنا وَإِذا بِهِ قَاعد على حصر سامان فِي قبَّة لَهُ فَلَمَّا قرب مِنْهُ صاعد قَامَ لَهُ فَسلم عَلَيْهِ وعَلى رَاشد وَعلي وجلسوا وَجَلَست ثمَّ قَالَ صاعد وَحلف لَهُ فَقَالَ لَهُ وَمَا يَنْفَعنِي وَأَنت تكْتب بضد مَا تظهر فَأَعَادَ الْيَمين ووثق لَهُ ثمَّ دَعَا صاعد بمنديل وَجعله فِي حجره وَأخذ القرطاس والقلم وَجعل يكْتب ويخرط الخرائط حَتَّى بلغ مَا أَرَادَهُ يوحنا وأحذ خطه وشهادتي وَمن حضر وأنفذها مَعَ رَاشد إِلَى الْمُوفق بِاللَّه وَمَا احْتَاجَ يوحنا بعد ذَلِك أَن يستزيد فِي شَيْء من أُمُوره وليوحنا بن بختيشوع من الْكتب كتاب فِيمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الطَّبِيب من علم النُّجُوم بختيشوع بن يوحنا كَانَ عَالما بصناعة الطِّبّ حظيا من الْخُلَفَاء وَغَيرهم واختص بِخِدْمَة المقتدر بِاللَّه وَكَانَ لَهُ من المقتدر الْأَنْعَام الْكثير والإقطاعات من الضّيَاع وخدم بعد ذَلِك الراضي بِاللَّه فَأكْرمه وأجراه على مَا كَانَ باسمه فِي أَيَّام أَبِيه المقتدر وَمَات بختيشوع بن يوحنا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء لثلاث بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة تسع وَعشْرين وثلثمائة بِبَغْدَاد عِيسَى بن عَليّ كَانَ طَبِيبا فَاضلا ومشتغلا بالحكمة وَله تصانيف فِي ذَلِك وَكَانَ قد قَرَأَ صناعَة الطِّبّ على حنين ابْن إِسْحَق وَهُوَ من أجل تلاميذه وَكَانَ عِيسَى بن عَليّ يخْدم أَحْمد بن المتَوَكل وَهُوَ الْمُعْتَمد على الله وَكَانَ طبيبه قَدِيما وَلما ولي الْخلَافَة أحسن إِلَيْهِ وشرفه وَحمله عدَّة دفعات على دَوَاب وخلع عَلَيْهِ ولعيسى بن عَليّ من الْكتب كتاب الْمَنَافِع الَّتِي تستفاد من أَعْضَاء الْحَيَوَان كتاب السمُوم مقالتان عِيسَى بن يحيى بن إِبْرَاهِيم كَانَ أَيْضا من تلامذة حنين بن إِسْحَق واشتغل عَلَيْهِ بصناعة الطِّبّ

стр. 264

الحلاجي وَيعرف بِيَحْيَى بن أبي حَكِيم كَانَ من أطباء المعتضد وَله من الْكتب كتاب تَدْبِير الْأَبدَان النحيفة الَّتِي قد علتها الصَّفْرَاء أَلفه للمعتضد ابْن صهار بخت واسْمه عِيسَى من أهل جندي سَابُور وَله من الْكتب كتاب قوى الْأَدْوِيَة المفردة ابْن ماهان وَيعرف بِيَعْقُوب السيرافي وَله من الْكتب كتاب السّفر والحضر فِي الطِّبّ الساهر اسْمه يُوسُف وَيعرف بِيُوسُف القس عَارِف بصناعة الطِّبّ وَكَانَ متميزا فِي أَيَّام المكتفي وَقَالَ عبيد الله بن جِبْرَائِيل عَنهُ أَنه كَانَ بِهِ سرطان فِي مقدم رَأسه وَكَانَ يمنعهُ من النّوم فلقب بالساهر من أجل مَرضه قَالَ وصنف كناشا يذكر فِيهِ أدوية الْأَمْرَاض وَذكر فِي كناشه أَشْيَاء تدل على أَنه كَانَ بِهِ هَذَا الْمَرَض وللساهر من الْكتب كناشه وَهُوَ الَّذِي يعرف بِهِ وينسب إِلَيْهِ وَهُوَ مِمَّا استخرجه وَجَربه فِي أَيَّام حَيَاته وَجعله مقسوما إِلَى قسمَيْنِ فالقسم الأول تجْرِي أبوابه على غير تَرْتِيب الْأَعْضَاء وَهِي سِتَّة أَبْوَاب

стр. 265

الْبَاب التَّاسِع طَبَقَات الْأَطِبَّاء النقلَة الَّذين نقلوا كتب الطِّبّ وَغَيره من اللِّسَان اليوناني إِلَى اللِّسَان الْعَرَبِيّ وَذكر الَّذين نقلوا لَهُم جورجس وَهُوَ من أول من ابْتَدَأَ فِي نقل الْكتب الطبية إِلَى اللِّسَان الْعَرَبِيّ عِنْدَمَا استدعاه الْمَنْصُور وَكَانَ كثير الْإِحْسَان إِلَيْهِ وَقد ذكرت أَخْبَار جورجس فِيمَا تقدم حنين بن إِسْحَق كَانَ عَالما باللغات الْأَرْبَع غريبها ومستعملها الْعَرَبيَّة والسريانية واليونانية والفارسية وَنَقله فِي غَايَة من الْجَوْدَة إِسْحَق بن حنين كَانَ أَيْضا عَالما باللغات الَّتِي يعرفهَا أَبوهُ وَهُوَ يلْحق بِهِ فِي النَّقْل وَكَانَ إِسْحَق عذب الْعبارَة فصيح الْكَلَام وَكَانَ حنين مَعَ ذَلِك أَكثر تصنيفا ونقلا وَقد تقدم ذكر إِسْحَق وَأَبِيهِ حُبَيْش الأعسم وَهُوَ ابْن أُخْت حنين بن إِسْحَق وتلميذه ناقل مجود يلْحق بحنين وَإِسْحَق وَقد تقدم أَيْضا ذكره عِيسَى بن يحيى بن إِبْرَاهِيم كَانَ أَيْضا تلميذا لحنين بن إِسْحَق وَكَانَ فَاضلا أثنى عَلَيْهِ حنين وَرَضي نَقله وقلده فِيهِ وَله مصنفات

стр. 266

قسطا بن لوقا البعلبكي كَانَ نَاقِلا خَبِيرا باللغات فَاضلا فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة وَغَيرهَا وَسَيَأْتِي ذكره وأخباره فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله أَيُّوب الْمَعْرُوف بالأبرش كَانَ قَلِيل النَّقْل متوسطه وَمَا نَقله فِي آخر عمره يضاهي نقل حنين ماسرجيس كَانَ نَاقِلا من السرياني إِلَى الْعَرَبِيّ ومشهورا بالطب وَله من الْكتب كتاب قوى الْأَطْعِمَة ومنافعها ومضارها كتاب قوى العقاقير ومنافعها ومضارها عِيسَى بن ماسرجيس كَانَ يلْحق بِأَبِيهِ وَله من الْكتب كتاب الألوان كتاب الروائح والطعوم شهدي الْكَرْخِي من أهل الكرخ وَكَانَ قريب الْحَال فِي التَّرْجَمَة ابْن شهدي الْكَرْخِي كَانَ مثل أَبِيه فِي النَّقْل ثمَّ أَنه فِي آخر عمره فاق أَبَاهُ وَلم يزل متوسطا وَكَانَ ينْقل من السرياني إِلَى الْعَرَبِيّ وَمن نَقله كتاب الأجنة لأبقراط الْحجَّاج بن مطر نقل لِلْمَأْمُونِ وَمن نَقله كتاب أقليدس ثمَّ أصلح نَقله فِيمَا بعد ثَابت بن قُرَّة الْحَرَّانِي ابْن ناعمة واسْمه عبد الْمَسِيح بن عبد الله الْحِمصِي الناعمي كَانَ متوسط النَّقْل وَهُوَ إِلَى الْجَوْدَة أميل زروبا بن مانحوه الناعمي الْحِمصِي كَانَ قريب النَّقْل وَمَا هُوَ فِي دَرَجَة من قبله هِلَال بن أبي هِلَال الْحِمصِي كَانَ صَحِيح النَّقْل وَلم يكن عِنْده فصاحة وَلَا بلاغة فِي اللَّفْظ فثيون الترجمان وجدت نَقله كثير اللّحن وَلم يكن يعرف علم الْعَرَبيَّة أصلا

стр. 267

أَبُو نصر بن نَارِي بن أَيُّوب كَانَ قَلِيل النَّقْل وَلم يعْتد بنقله كَغَيْرِهِ من النقلَة بسيل المطران نقل كتبا كَثِيرَة وَكَانَ نَقله أميل إِلَى الْجَوْدَة اصطفن بن بسيل كَانَ يُقَارب حنين بن إِسْحَق فِي النَّقْل إِلَّا أَن عبارَة حنين أفْصح وَأحلى مُوسَى بن خَالِد الترجمان وجدت من نَقله كتبا كَثِيرَة من السِّتَّة عشر لِجَالِينُوسَ وَغَيرهَا وَكَانَ لَا يصل إِلَى دَرَجَة حنين أَو يقرب مِنْهَا أسطاث كَانَ من النقلَة المتوسطين حيرون بن رابطة لَيْسَ لَهُ شهرة بجودة النَّقْل تدرس السنقل وجدت لَهُ نقلا فِي الْكتب الْحكمِيَّة لَا بَأْس بِهِ سرجس الرأسي من أهل مَدِينَة رَأس الْعين نقل كتبا كَثِيرَة وَكَانَ متوسطا فِي النَّقْل وَكَانَ حنين يصلح نَقله فَمَا وجد بإصلاح حنين فَهُوَ الْجيد وَمَا وجد غير مصلح فَهُوَ وسط أَيُّوب الرهاوي لَيْسَ هُوَ أَيُّوب الأبرش الْمَذْكُور أَولا ناقل جيد عَالم باللغات إِلَّا أَنه بالسُّرْيَانيَّة خير مِنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ يُوسُف النَّاقِل هُوَ أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن عِيسَى المتطبب النَّاقِل ويلقب بالناعس وَهُوَ تلميذ عِيسَى بن صهربخت وَكَانَ يُوسُف النَّاقِل من خوزستان وَكَانَت فِي عِبَارَته لكنة وَلَيْسَ نَقله بِكَثِير الْجَوْدَة

стр. 268

إِبْرَاهِيم بن الصَّلْت كَانَ متوسطا فِي النَّقْل يلْحق بسرجس الرأسي ثَابت النَّاقِل كَانَ أَيْضا متوسطا فِي النَّقْل إِلَّا أَنه يفضل إِبْرَاهِيم بن الصَّلْت وَكَانَ مقلا من النَّقْل وَمن نَقله كتاب الكيموسين لِجَالِينُوسَ أَبُو يُوسُف الْكَاتِب كَانَ أَيْضا متوسطا فِي النَّقْل وَنقل عدَّة كتب من كتب أبقراط يوحنا بن بختيشوع نقل كتبا كَثِيرَة إِلَى السرياني فَأَما إِلَى الْعَرَبِيّ فَمَا عرف بنقله شَيْء مِنْهَا البطريق كَانَ فِي أَيَّام الْمَنْصُور وَأمره بِنَقْل أَشْيَاء من الْكتب الْقَدِيمَة وَله نقل كثير جيد إِلَّا أَنه دون نقل حنين بن إِسْحَق وَقد وجدت بنقله كتبا كَثِيرَة فِي الطِّبّ كتب أبقراط وجالينوس يحيى بن البطريق كَانَ فِي جملَة الْحسن بن سهل وَكَانَ لَا يعرف الْعَرَبيَّة حق مَعْرفَتهَا وَلَا اليونانية وَإِنَّمَا كَانَ لطينيا يعرف لُغَة الرّوم الْيَوْم وكتابتها وَهِي الْحُرُوف الْمُتَّصِلَة لَا الْمُنْفَصِلَة اليونانية الْقَدِيمَة قيضا الرهاوي كَانَ إِذا كثرت على حنين الْكتب وضاق عَلَيْهِ الْوَقْت اسْتَعَانَ بِهِ فِي نقلهَا ثمَّ يصلحها بعد ذَلِك مَنْصُور بن باناس طبقته فِي النَّقْل مثل قيضا الرهاوي وَكَانَ بالسُّرْيَانيَّة أقوى مِنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عبد يشوع بن بهريز مطران الْموصل كَانَ صديقا لجبرائيل بن بختيشوع وناقلا لَهُ أَبُو عُثْمَان سعيد بن يَعْقُوب الدِّمَشْقِي أحد النقلَة المجيدين وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى عَليّ بن عِيسَى

стр. 269

أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن بكس كَانَ من الْأَطِبَّاء الْمَشْهُورين وَترْجم كتبا كَثِيرَة إِلَى لُغَة الْعَرَب وَنَقله أَيْضا مَرْغُوب فِيهِ أَبُو الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن بكس كَانَ أَيْضا طَبِيبا مَشْهُورا وَكَانَ مثل أَبِيه فِي النَّقْل فَأَما الَّذين كَانَ هَؤُلَاءِ النقلَة ينقلون لَهُم خَارِجا عَن الْخُلَفَاء فَمنهمْ شيرشوع بن قطرب من أهل جندي سَابُور وَكَانَ لَا يزَال يبر النقلَة وَيهْدِي إِلَيْهِم ويتقرب إِلَى تَحْصِيل الْكتب مِنْهُم بِمَا يُمكنهُ من المَال وَكَانَ يُرِيد السرياني أَكثر من الْعَرَبِيّ وَهُوَ أحد الخوز مُحَمَّد بن مُوسَى المنجم وَهُوَ أحد بني مُوسَى بن شَاكر الْحساب الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ وَالْعلم والتصنيف فِي الْعُلُوم الرياضية وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا من أبر النَّاس بحنين بن إِسْحَق وَقد نقل لَهُ حنين كثيرا من الْكتب الطبية عَليّ بن يحيى الْمَعْرُوف بِابْن المنجم أحد كتاب الْمَأْمُون وَكَانَ نديما لَهُ وَعِنْده فضل وَمَال إِلَى الطِّبّ فنقلوا لَهُ كتبا كَثِيرَة ثادرس الأسقف كَانَ اسقفا فِي الكرخ بِبَغْدَاد وَكَانَ حَرِيصًا على طلب الْكتب متقربا إِلَى قُلُوب نقلتها فَحصل مِنْهَا شَيْئا كثيرا وصنف لَهُ قوم من الْأَطِبَّاء النَّصَارَى كتبا لَهَا قدر وجعلوها باسمه مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الْملك نقلت لَهُ كتب طبية وَكَانَ من جملَة الْعلمَاء الْفُضَلَاء يلخص الْكتب وَيعْتَبر جيد الْكَلَام فِيهَا من رديه عِيسَى بن يُونُس الْكَاتِب الحاسب من جملَة الْفُضَلَاء بالعراق وَكَانَ كثير الْعِنَايَة بتحصيل الْكتب الْقَدِيمَة والعلوم اليونانية عَليّ الْمَعْرُوف بالفيوم اشْتهر باسم الْمَدِينَة الَّتِي كَانَ عاملها وَكَانَت النقلَة يحصلون من جَانِبه ويمتارون من فَضله

стр. 270

أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الْمُدبر الْكَاتِب وَكَانَ يصل إِلَى النقلَة من مَاله وأفضاله شَيْء كثير جدا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُوسَى الْكَاتِب وَكَانَ حَرِيصًا على نقل كتب اليونانيين إِلَى لُغَة الْعَرَب ومشتملا على أهل الْعلم وَالْفضل وعَلى النقلَة خَاصَّة عبد الله بن إِسْحَق وَكَانَ أَيْضا حَرِيصًا على نقل الْكتب وتحصيلها مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات وَكَانَ يُقَارب عطاؤه للنقلة والنساخ فِي كل شهر ألفي دِينَار وَنقل باسمه كتب عدَّة وَكَانَ أَيْضا مِمَّن نقلت لَهُ الْكتب اليونانية وترجمت باسمه جمَاعَة من أكَابِر الْأَطِبَّاء مثل يوحنا بن ماسويه وجبرائيل بن بختيشوع وبختيشوع بن جِبْرَائِيل بن بختيشوع وداؤد بن سرابيون وسلمويه بن بنان وَالْيَسع وَإِسْرَائِيل بن زَكَرِيَّا بن الطيفوري وحبيش بن الْحسن

стр. 271

الْبَاب الْعَاشِر طَبَقَات الْأَطِبَّاء الْعِرَاقِيّين وأطباء الجزيرة وديار بكر يَعْقُوب بن إِسْحَق الْكِنْدِيّ فيلسوف الْعَرَب وَأحد أَبنَاء مُلُوكهَا وَهُوَ أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن إِسْحَق بن الصَّباح بن عمرَان ابْن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بن قيس بن معدي كرب بن مُعَاوِيَة بن جبلة بن عدي بن ربيعَة ابْن مُعَاوِيَة الْأَكْبَر بن الْحَرْث الْأَصْغَر بن مُعَاوِيَة بن الْحَرْث الْأَكْبَر بن مُعَاوِيَة بن ثَوْر بن مرتع بن كِنْدَة بن عفير بن عدي بن الْحَرْث بن مرّة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ابْن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان وَكَانَ أَبوهُ إِسْحَق بن الصَّباح أَمِيرا على الْكُوفَة للمهدي والرشيد وَكَانَ الْأَشْعَث بن قيس من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَكَانَ قبل ذَلِك ملكا على جَمِيع كِنْدَة وَكَانَ أَبوهُ قيس بن معدي كرب ملكا على جَمِيع كِنْدَة أَيْضا عَظِيم الشَّأْن وَهُوَ الَّذِي مدحه الْأَعْشَى أعشى بني قيس بن ثَعْلَبَة بقصائده الْأَرْبَع الطوَال الَّتِي أولَاهُنَّ لعمرك مَا طول هَذَا الزَّمن وَالثَّانيَِة رحلت سميَّة غدْوَة أجمالها وَالثَّالِثَة أأزمعت من آل ليلى ابتكارا وَالرَّابِعَة أتهجر غانية أم تلم وَكَانَ أَبوهُ معدي كرب بن مُعَاوِيَة ملكا على بني الْحَرْث الْأَصْغَر بن مُعَاوِيَة فِي حَضرمَوْت وَكَانَ أَبوهُ مُعَاوِيَة بن جبلة ملكا بحضرموت أَيْضا على بني الْحَرْث الْأَصْغَر وَكَانَ مُعَاوِيَة بن الْحَرْث الْأَكْبَر وَأَبوهُ الْحَرْث الْأَكْبَر وَأَبوهُ ثَوْر ملوكا على معبد بالمشقر واليمامة والبحرين

стр. 272

وَكَانَ يَعْقُوب بن إِسْحَق الْكِنْدِيّ عَظِيم الْمنزلَة عِنْد الْمَأْمُون والمعتصم وَعند ابْنه أَحْمد وَله مصنفات جليلة ورسائل كَثِيرَة جدا فِي جَمِيع الْعُلُوم وَقَالَ سُلَيْمَان بن حسان أَن يَعْقُوب بن إِسْحَق الْكِنْدِيّ شرِيف الأَصْل بَصرِي كَانَ جده ولي الولايات لبني هَاشم وَنزل الْبَصْرَة وضيعته هُنَالك وانتقل إِلَى بَغْدَاد وَهُنَاكَ تأدب وَكَانَ عَالما بالطب والفلسفة وَعلم الْحساب والمنطق وتأليف اللحون والهندسة وطبائع الْأَعْدَاد وَعلم النُّجُوم وَلم يكن فِي الْإِسْلَام فيلسوف غَيره احتذى فِي تواليفه حَذْو أرسطوطاليس وَله تواليف كَثِيرَة فِي فنون من الْعلم وخدم الْمُلُوك فباشرهم بالأدب وَترْجم من كتب الفلسفة الْكثير وأوضح مِنْهَا الْمُشكل ولخص المستصعب وَبسط العويص وَقَالَ أَبُو معشر فِي كتاب المذكرات لشاذان حذاق التراجمة فِي الْإِسْلَام أَرْبَعَة حنين بن إِسْحَق وَيَعْقُوب بن إِسْحَق الْكِنْدِيّ وثابت بن قُرَّة الْحَرَّانِي وَعمر بن الفرخان الطَّبَرِيّ وَقَالَ ابْن النديم الْبَغْدَادِيّ الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن أبي يَعْقُوب فِي كتاب الفهرست كَانَ أَبُو معشر وَهُوَ جَعْفَر بن مُحَمَّد الْبَلْخِي من أَصْحَاب الحَدِيث أَولا ومنزله فِي الْجَانِب الغربي بِبَاب خُرَاسَان بِبَغْدَاد يضاغن الْكِنْدِيّ ويغري بِهِ الْعَامَّة ويشنع عَلَيْهِ بعلوم الفلاسفة فَدس عَلَيْهِ الْكِنْدِيّ من حسن لَهُ النّظر فِي علم الْحساب والهندسة فَدخل فِي ذَلِك فَلم يكمل لَهُ فَعدل إِلَى علم أَحْكَام النُّجُوم وَانْقطع شَره عَن الْكِنْدِيّ بنظره فِي هَذَا الْعلم لِأَنَّهُ من جنس عُلُوم الْكِنْدِيّ وَيُقَال إِنَّه تعلم النُّجُوم بعد سبع وَأَرْبَعين سنة من عمره وَكَانَ فَاضلا حسن الْإِصَابَة وضربه المستعين أسواطا لِأَنَّهُ أصَاب فِي شَيْء خَبره بِكَوْنِهِ قبل وقته فَكَانَ يَقُول أصبت فعوقبت وَكَانَ مولده بواسط يَوْم الْأَرْبَعَاء لليلتين بَقِيَتَا من شهر رَمَضَان سنة وَتُوفِّي أَبُو معشر وَقد جَاوز الْمِائَة سنة وَقَالَ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم فِي كتاب حسن العقبى حَدثنِي أَبُو كَامِل شُجَاع ابْن أسلم الحاسب قَالَ كَانَ مُحَمَّد وَأحمد ابْنا مُوسَى بن شَاكر فِي أَيَّام المتَوَكل يكيدان كل من ذكر بالتقدم فِي معرفَة فأشخصا سَنَد بن عَليّ إِلَى مَدِينَة السَّلَام وباعداه عَن المتَوَكل ودبرا على الْكِنْدِيّ حَتَّى ضربه المتَوَكل ووجها إِلَى دَاره فأخذا كتبه بأسرها وأفرداها فِي خزانَة سميت الكندية وَمكن هَذَا لَهما استهتار المتَوَكل بالآلات المتحركة وَتقدم إِلَيْهِمَا فِي حفر النَّهر الْمَعْرُوف بالجعفري فأسندا أمره إِلَى أَحْمد بن كثير الفرغاني الَّذِي عمل المقياس الْجَدِيد بِمصْر وَكَانَت مَعْرفَته أوفى من توفيقه لِأَنَّهُ مَا تمّ لَهُ عمل قطّ فغلط فِي فوهة النَّهر الْمَعْرُوف بالجعفري وَجعلهَا أَخفض من سائره فَصَارَ مَا يغمر الفوهة لَا يغمر سَائِر النَّهر فدافع مُحَمَّد وَأحمد ابْنا مُوسَى فِي أمره واقتضاهما المتَوَكل فسعى بهما إِلَيْهِ فِيهِ فأنفذ مستحثا فِي إِحْضَار سَنَد بن عَليّ من مَدِينَة السَّلَام فَوَافى فَلَمَّا تحقق مُحَمَّد وَأحمد ابْنا مُوسَى أَن سَنَد بن عَليّ قد شخص أيقنا بالهلكة ويئسا من الْحَيَاة فَدَعَا المتَوَكل

стр. 273

بِسَنَد وَقَالَ مَا ترك هَذَانِ الرديان شَيْئا من سوء القَوْل إِلَّا وَقد ذكراك عِنْدِي بِهِ وَقد أتلفا جملَة من مَالِي فِي هَذَا النَّهر فَأخْرج إِلَيْهِ حَتَّى تتأمله وتخبرني بالغلط فِيهِ فَإِنِّي قد آلَيْت على نَفسِي إِن كَانَ الْأَمر على مَا وصف لي إِنِّي أصلبهما على شاطئه وكل هَذَا بِعَين مُحَمَّد وَأحمد ابْني مُوسَى وسمعهما فَخرج وهما مَعَه فَقَالَ مُحَمَّد ابْن مُوسَى لسند يَا أَبَا الطّيب أَن قدرَة الْحر تذْهب حفيظته وَقد فَرغْنَا إِلَيْك فِي أَنْفُسنَا الَّتِي هِيَ أنفس أعلاقنا وَمَا ننكر إِنَّا أسأنا وَالِاعْتِرَاف يهدم الاقتراف فتخلصنا كَيفَ شِئْت قَالَ لَهما وَالله إنَّكُمَا لتعلمان مَا بيني وَبَين الْكِنْدِيّ من الْعَدَاوَة والمباعدة وَلَكِن الْحق أولى مَا أتبع أَكَانَ من الْجَمِيل مَا أتيتماه إِلَيْهِ من أَخذ كتبه وَالله لَا ذكرتكما بصالحة حَتَّى تردا عَلَيْهِ كتبه فَتقدم مُحَمَّد بن مُوسَى فِي حمل الْكتب إِلَيْهِ وَأخذ خطه باستيفائها فوردت رقْعَة الْكِنْدِيّ بتسلمها عَن آخرهَا فَقَالَ قد وَجب لَكمَا عَليّ ذمام برد كتب هَذَا الرجل ولكما ذمام بالمعرفة الَّتِي لم ترعياها فِي وَالْخَطَأ فِي هَذَا النَّهر يسْتَتر أَرْبَعَة أشهر بِزِيَادَة دجلة وَقد أجمع الْحساب على أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا يبلغ هَذَا المدى وَأَنا أخبرهُ السَّاعَة أَنه لم يَقع مِنْكُمَا خطأ فِي هَذَا النَّهر إبْقَاء على أرواحكما فَإِن صدق المنجمون أفلتنا الثَّلَاثَة وَإِن كذبُوا وَجَازَت مدَّته حَتَّى تنقص دجلة وتنصب أوقع بِنَا ثلاثتنا فَشكر مُحَمَّد وَأحمد هَذَا القَوْل مِنْهُ واسترقهما بِهِ وَدخل على المتَوَكل فَقَالَ لَهُ مَا غَلطا وزادت دجلة وَجرى المَاء فِي النَّهر فاستتر حَاله وَقتل المتَوَكل بعد شَهْرَيْن وَسلم مُحَمَّد وَأحمد بعد شدَّة الْخَوْف مِمَّا توقعا وَقَالَ القَاضِي أَبُو الْقَاسِم صاعد بن أَحْمد بن صاعد فِي كتاب طَبَقَات الْأُمَم عَن الْكِنْدِيّ عِنْدَمَا ذكر تصانيفه وَكتبه قَالَ وَمِنْهَا كتبه فِي علم الْمنطق وَهِي كتب قد نفقت عِنْد النَّاس نفَاقًا عَاما وقلما ينْتَفع بهَا فِي الْعُلُوم لِأَنَّهَا خَالِيَة من صناعَة التَّحْلِيل الَّتِي لَا سَبِيل إِلَى معرفَة الْحق من الْبَاطِل فِي كل مَطْلُوب إِلَّا بهَا وَأما صناعَة التَّرْكِيب وَهِي الَّتِي قصد يَعْقُوب فِي كتبه هَذِه إِلَيْهَا فَلَا ينْتَفع بهَا إِلَّا من كَانَت عِنْده مُقَدمَات عتيدة فَحِينَئِذٍ يُمكنهُ التَّرْكِيب ومقدمات كل مَطْلُوب لَا تُوجد إِلَّا بصناعة التَّحْلِيل وَلَا أَدْرِي مَا حمل يَعْقُوب على الإضراب عَن هَذِه الصِّنَاعَة الجليلة هَل جهل مقدارها أَو ضن على النَّاس بكشفه وَأي هذَيْن كَانَ فَهُوَ نقص فِيهِ وَله بعد هَذَا رسائل كَثِيرَة فِي عُلُوم جمة ظَهرت لَهُ فِيهَا آراء فَاسِدَة ومذاهب بعيدَة عَن الْحَقِيقَة أَقُول هَذَا الَّذِي قد قَالَه القَاضِي صاعد عَن الْكِنْدِيّ فِيهِ تحامل كثير عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا يحط من علم الْكِنْدِيّ وَلَا مِمَّا يصد النَّاس عَن النّظر فِي كتبه وَالِانْتِفَاع بهَا وَقَالَ ابْن النديم الْبَغْدَادِيّ الْكَاتِب فِي كتاب الفهرست كَانَ من تلامذة الْكِنْدِيّ ووراقيه حسنويه ونفطويه وسملويه وَآخر على هَذَا الْوَزْن وَمن تلامذته أَحْمد بن الطّيب وَأخذ عَنهُ أَبُو معشر أَيْضا قَالَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن قُتَيْبَة فِي كتاب فرائد الدّرّ قَالَ بَعضهم أنشدت يَعْقُوب بن

стр. 274

إِسْحَق الْكِنْدِيّ (وَفِي أَربع مني حلت مِنْك أَربع ... فَمَا أَنا أدرى أيهأ هاج لي كربي) (أوجهك فِي عَيْني أم الطّعْم فِي فمي ... أم النُّطْق فِي سَمْعِي أم الْحبّ فِي قلبِي) الطَّوِيل فَقَالَ وَالله لقد قسمهَا تقسيما فلسفيا أَقُول وَمن كَلَام الْكِنْدِيّ قَالَ فِي وَصيته وليتق الله تَعَالَى المتطبب وَلَا يخاطر فَلَيْسَ عَن الْأَنْفس عوض وَقَالَ وكما يجب أَن يُقَال لَهُ أَنه كَانَ سَبَب عَافِيَة العليل وبرئه كَذَلِك فليحذر أَن يُقَال إِنَّه كَانَ سَبَب تلفه وَمَوته وَقَالَ الْعَاقِل يظنّ أَن فَوق علمه علما فَهُوَ أبدا يتواضع لتِلْك الزِّيَادَة وَالْجَاهِل يظنّ أَنه قد تناهى فتمقته النُّفُوس لذَلِك وَمن كَلَامه مِمَّا أوصى بِهِ لوَلَده أبي الْعَبَّاس نقلت ذَلِك من كتاب الْمُقدمَات لِابْنِ بختويه قَالَ الْكِنْدِيّ يَا بني الْأَب رب وَالْأَخ فخ وَالْعم غم وَالْخَال وبال وَالْولد كمد والأقارب عقارب وَقَول لَا يصرف البلا وَقَول نعم يزِيل النعم وَسَمَاع الْغناء برسام حاد لِأَن الْإِنْسَان يسمع فيطرب وَينْفق فيسرف فيفتقر فيغتم فيعتل فَيَمُوت وَالدِّينَار مَحْمُوم فَإِن صرفته مَاتَ وَالدِّرْهَم مَحْبُوس فَإِن أخرجته فر وَالنَّاس سخرة فَخذ شيئهم واحفظ شيئك وَلَا تقبل مِمَّن قَالَ الْيَمين الْفَاجِرَة فَأَنَّهَا تدع الديار بَلَاقِع أَقُول وَإِن كَانَت هَذِه من وَصِيَّة الْكِنْدِيّ فقد صدق مَا حَكَاهُ عَنهُ ابْن النديم الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه فَإِنَّهُ قَالَ إِن الْكِنْدِيّ كَانَ بَخِيلًا وَمن شعر يَعْقُوب بن إِسْحَق الْكِنْدِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو أَحْمد الْحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري اللّغَوِيّ فِي كتاب الحكم والأمثال أَنْشدني أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ أَنْشدني أَحْمد بن الطّيب السَّرخسِيّ قَالَ أَنْشدني يَعْقُوب بن إِسْحَق الْكِنْدِيّ لنَفسِهِ (أناف الذنابى على الأرؤس ... فغمض جفونك أَو نكس) (وضائل سوادك واقبض يَديك ... وَفِي قَعْر بَيْتك فاستجلس) (وَعند مليكك فابغ الْعُلُوّ ... وبالوحدة الْيَوْم فاستأنس) (فَإِن الْغنى فِي قُلُوب الرِّجَال ... وَإِن التعزز بالأنفس) (وكائن ترى من أخي عسرة ... غَنِي وَذي ثروة مُفلس)

стр. 275

(وَمن قَائِم شخصه ميت ... على أَنه بعد لم يرمس) (فَإِن تطعم النَّفس مَا تشْتَهي ... تقيك جَمِيع الَّذِي تحتسي) المتقارب وليعقوب بن إِسْحَق الْكِنْدِيّ من الْكتب كتاب الفلسفة الأولى فِيمَا دون الطبيعيات والتوحيد كتاب الفلسفة الدَّاخِلَة والمسائل المنطقية والمعتاصة وَمَا وَافق الطبيعيات رِسَالَة فِي أَنه لَا تنَال الفلسفة إِلَّا بِعلم الرياضيات كتاب الْحَث على تعلم الفلسفة رِسَالَة فِي كمية كتب أرسطوطاليس وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي تَحْصِيل علم الفلسفة مِمَّا لَا غنى فِي ذَلِك عَنهُ مِنْهَا وترتيبها وأغراضه فِيهَا كتاب فِي قصد أرسطوطاليس فِي المقولات إِيَّاهَا قصد والموضوعة لَهَا رسَالَته الْكُبْرَى فِي مقياسة العلمي كتاب أَقسَام الْعلم الأنسي كتاب فِي مَاهِيَّة الْعلم وأقسامه كتاب فِي أَن أَفعَال البارئ كلهَا عدل لَا جور فِيهَا كتاب فِي مَاهِيَّة الشَّيْء الَّذِي لَا نِهَايَة لَهُ وَبِأَيِّ نوع يُقَال للَّذي لَا نِهَايَة لَهُ رِسَالَة فِي الْإِبَانَة أَنه لَا يُمكن أَن يكون جرم الْعَالم بِلَا نِهَايَة وَأَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِي الْقُوَّة كتاب فِي الفاعلة والمنفعلة من الطبيعيات الأول كتاب فِي عِبَارَات الْجَوَامِع الفكرية كتاب فِي مسَائِل سُئِلَ عَنْهَا فِي مَنْفَعَة الرياضيات كتاب فِي بحث قَول الْمُدَّعِي أَن الْأَشْيَاء الطبيعية تفعل فعلا وَاحِدًا بِإِيجَاب الْخلقَة رِسَالَة فِي الرِّفْق فِي الصناعات رِسَالَة فِي رسم رقاع إِلَى الْخُلَفَاء والوزراء رِسَالَة فِي قسْمَة القانون رِسَالَة فِي مَاهِيَّة الْعقل والإبانة عَنهُ رِسَالَة فِي الْفَاعِل الْحق الأول التَّام وَالْفَاعِل النَّاقِص الَّذِي هُوَ فِي الْمجَاز رِسَالَة إِلَى الْمَأْمُون فِي الْعلَّة والمعلول اخْتِصَار كتاب أيساغوجي لفرفوريوس مسَائِل كَثِيرَة فِي الْمنطق وَغَيره وحدود الفلسفة كتاب فِي الْمدْخل المنطقي بِاسْتِيفَاء القَوْل فِيهِ كتاب فِي الْمدْخل المنطقي بِاخْتِصَار وإيجاز رِسَالَة فِي المقولات الْعشْر رِسَالَة فِي الْإِبَانَة عَن قَول بطليموس فِي أول كِتَابه فِي المجسطي عَن قَول أرسطوطاليس فِي أنالوطيقا رِسَالَة فِي الاحتراس من خدع السوفسطائية رِسَالَة بإيجاز واختصار فِي الْبُرْهَان المنطقي رِسَالَة فِي الْأَسْمَاء الْخَمْسَة اللاحقة لكل المقولات رِسَالَة فِي سمع الكيان رِسَالَة فِي عمل آلَة مخرجة الْجَوَامِع رِسَالَة فِي الْمدْخل إِلَى الأرثماطيقي خمس مقالات رِسَالَة إِلَى أَحْمد بن المعتصم فِي كَيْفيَّة اسْتِعْمَال الْحساب الْهِنْدِيّ أَربع مقالات رِسَالَة فِي الْإِبَانَة عَن الْأَعْدَاد الَّتِي ذكرهَا أفلاطن فِي السياسة رِسَالَة فِي تأليف الْأَعْدَاد رِسَالَة فِي التَّوْحِيد من جِهَة الْعدَد رِسَالَة فِي اسْتِخْرَاج الخبيء وَالضَّمِير رِسَالَة فِي الزّجر والفأل من جِهَة الْعدَد رِسَالَة فِي الخطوط وَالضَّرْب بِعَدَد الشّعير رِسَالَة فِي الكمية المضافة رِسَالَة فِي النّسَب الزمانية رِسَالَة فِي الْحِيَل العددية وَعلم أضمارها رِسَالَة فِي أَن الْعَالم وكل مَا فِيهِ كروي الشكل رِسَالَة فِي الْإِبَانَة على أَنه لَيْسَ شَيْء من العناصر الأولى والجرم الْأَقْصَى غير كروي رِسَالَة فِي أَن الكرة أعظم الأشكال الجرمية والدائرة أعظم من جَمِيع الأشكال البسيطة رِسَالَة فِي الكريات رِسَالَة فِي عمل السمت على الكرة رِسَالَة فِي أَن سطح مَاء الْبَحْر كروي رِسَالَة فِي تسطيح الكرة رِسَالَة فِي عمل الْحلق السِّت

стр. 276

واستعمالها رسَالَته الْكُبْرَى فِي التَّأْلِيف رِسَالَة فِي تَرْتِيب النغم الدَّالَّة على طبائع الْأَشْخَاص الْعَالِيَة وتشابه التَّأْلِيف رِسَالَة فِي الْمدْخل إِلَى صناعَة الموسيقى رِسَالَة فِي الْإِيقَاع رِسَالَة فِي خير صناعَة الشُّعَرَاء رِسَالَة فِي الْأَخْبَار عَن صناعَة الموسيقى مُخْتَصر الموسيقى فِي تأليف النغم وصنعة الْعود أَلفه لِأَحْمَد ابْن المعتصم رِسَالَة فِي أَجزَاء جبرية الموسيقى رِسَالَة فِي أَن رُؤْيَة الْهلَال لَا تضبط بِالْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا القَوْل فِيهَا بالتقريب رِسَالَة فِي مسَائِل سُئِلَ عَنْهَا من أَحْوَال الْكَوَاكِب رِسَالَة فِي جَوَاب مسَائِل طبيعية فِي كيفيات نجومية سَأَلَهُ أَبُو معشر عَنْهَا رِسَالَة فِي الْفَصْلَيْنِ رِسَالَة فِيمَا ينْسب إِلَيْهِ كل بلد من الْبلدَانِ إِلَى برج من البروج وكوكب من الْكَوَاكِب رِسَالَة فِيمَا سُئِلَ عَنهُ من شرح مَا عرض لَهُ من الِاخْتِلَاف فِي صور المواليد رِسَالَة فِيمَا حكى من أَعمار النَّاس فِي الزَّمن الْقَدِيم وخلافها فِي هَذَا الزَّمن رِسَالَة فِي تَصْحِيح عمل نمو دارات المواليد والهيلاج والكدخداه رِسَالَة فِي إِيضَاح عِلّة رُجُوع الْكَوَاكِب رِسَالَة فِي الْإِبَانَة أَن الِاخْتِلَاف الَّذِي فِي الْأَشْخَاص الْعَالِيَة لَيْسَ عِلّة الكيفيات الأول رِسَالَة فِي سرعَة مَا يرى من حَرَكَة الْكَوَاكِب إِذا كَانَت فِي الْأُفق وإبطائها كلما علت رِسَالَة فِي الشعاعات رِسَالَة فِي فصل مَا بَين السّير وَعمل الشعاع رِسَالَة فِي علل الأوضاع النجومية رسَالَته المنسوبة إِلَى الْأَشْخَاص الْعَالِيَة الْمُسَمَّاة سَعَادَة ونحاسة رِسَالَة فِي علل القوى المنسوبة إِلَى الْأَشْخَاص الْعَالِيَة الدَّالَّة على الْمَطَر رِسَالَة فِي علل أَحْدَاث الجو رِسَالَة فِي الْعلَّة الَّتِي لَهَا يكون بعض الْمَوَاضِع تكَاد لَا تمطر رِسَالَة إِلَى زرنب تِلْمِيذه فِي أسرار النُّجُوم وَتَعْلِيم مبادئ الْأَعْمَال رِسَالَة فِي الْعلَّة الَّتِي ترى من الهالات للشمس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب والأضواء النيرة أَعنِي النيرين رِسَالَة فِي اعتذاره فِي مَوته دون كَمَاله لسني الطبيعة الَّتِي هِيَ مائَة وَعِشْرُونَ سنة كَلَام فِي الجمرات رِسَالَة فِي النُّجُوم رِسَالَة فِي أغراض كتب أقليدس رِسَالَة فِي إصْلَاح كتب أقليدس رِسَالَة فِي اخْتِلَاف المناظر رِسَالَة فِي عمل شكل المتوسطين رِسَالَة فِي تقريب وتر الدائرة رِسَالَة فِي تقريب وتر التسع رِسَالَة فِي مساحة إيوَان رِسَالَة فِي تَقْسِيم المثلث والمربع وعملهما رِسَالَة فِي كَيْفيَّة عمل دَائِرَة مُسَاوِيَة لسطح إسطوانة مَفْرُوضَة رِسَالَة فِي شروق الْكَوَاكِب وغروبها بالهندسة رِسَالَة فِي قسْمَة الدائرة ثَلَاثَة أَقسَام رِسَالَة فِي إصْلَاح الْمقَالة الرَّابِعَة عشرَة وَالْخَامِسَة عشرَة من كتاب أقليدس رِسَالَة فِي الْبَرَاهِين المساحية لما يعرض من الحسبانات الفلكية رِسَالَة فِي تَصْحِيح قَول أبسقلاس فِي الْمطَالع رِسَالَة فِي اخْتِلَاف مناظر الْمرْآة رِسَالَة فِي صَنْعَة الاصطرلاب بالهندسة رِسَالَة فِي اسْتِخْرَاج خطّ نصف النَّهَار وسمت الْقبْلَة بالهندسة رِسَالَة فِي عمل الرخامة بالهندسة رِسَالَة فِي أَن عمل السَّاعَات على صفيحة تنصب على السَّطْح الموازي للأفق خير من غَيرهَا رِسَالَة فِي اسْتِخْرَاج السَّاعَات على نصف كرة بالهندسة رِسَالَة فِي السوائح مسَائِل فِي مساحة الْأَنْهَار وَغَيرهَا رِسَالَة فِي النّسَب الزمانية كَلَام فِي الْعدَد كَلَام فِي المرايا الَّتِي تحرق رِسَالَة فِي امْتنَاع وجود مساحة الْفلك الْأَقْصَى الْمُدبر للأفلاك رِسَالَة فِي أَن طبيعة الْفلك مُخَالفَة لطبائع العناصر الْأَرْبَعَة وَأَنه طبيعة خَامِسَة رِسَالَة فِي ظاهريات الْفلك رِسَالَة فِي الْعَالم الْأَقْصَى رِسَالَة فِي سُجُود الجرم الْأَقْصَى لباريه رِسَالَة فِي الرَّد على المنانية فِي الْعشْر مسَائِل فِي مَوْضُوعَات الْفلك

стр. 277

رِسَالَة فِي الصُّور رِسَالَة فِي أَنه لَا يُمكن أَن يكون جرم الْعَالم بِلَا نِهَايَة رِسَالَة فِي المناظر الفلكية رِسَالَة فِي امْتنَاع الجرم الْأَقْصَى من الاستحالة رِسَالَة فِي صناعَة بطلميوس الفلكية رِسَالَة فِي تناهي جرم الْعَالم رِسَالَة فِي مَاهِيَّة الْفلك واللون اللَّازِم اللازوردي المحسوس من جِهَة السَّمَاء رِسَالَة فِي مَاهِيَّة الجرم الْحَامِل بطباعه للألوان من العناصر الْأَرْبَعَة رِسَالَة فِي الْبُرْهَان على الْجِسْم السائر وماهية الأضواء والإظلام رِسَالَة فِي المعطيات رِسَالَة فِي تركيب الأفلاك رِسَالَة فِي الأجرام الهابطة من الْعُلُوّ وَسبق بَعْضهَا بَعْضًا رِسَالَة فِي الْعَمَل بالآلة الْمُسَمَّاة الجامعة رِسَالَة فِي كَيْفيَّة رُجُوع الْكَوَاكِب الْمُتَحَيِّرَة رِسَالَة فِي الطِّبّ البقراطي رِسَالَة فِي الْغذَاء والدواء المهلك رِسَالَة فِي الأبخرة الْمصلحَة للجو من الأوباء رِسَالَة فِي الْأَدْوِيَة المشفية من الروائح المؤذية رِسَالَة فِي كَيْفيَّة إسهال الْأَدْوِيَة وانجذاب الأخلاط رِسَالَة فِي عِلّة نفث الدَّم رِسَالَة فِي تَدْبِير الأصحاء رِسَالَة فِي أشفية السمُوم رِسَالَة فِي عِلّة بحارين الْأَمْرَاض الحادة رِسَالَة فِي تَبْيِين الْعُضْو الرئيس من جسم الْإِنْسَان والإبانة عَن الْأَلْبَاب رِسَالَة فِي كَيْفيَّة الدِّمَاغ رِسَالَة فِي عِلّة الجذام وأشفيته رِسَالَة فِي عضة الْكَلْب الْكَلْب رِسَالَة فِي الْأَعْرَاض الْحَادِثَة من البلغم وَعلة موت الْفجأَة رِسَالَة فِي وجع الْمعدة والنقرس رِسَالَة إِلَى رجل فِي عِلّة شكاها إِلَيْهِ فِي بَطْنه وَيَده رِسَالَة فِي أَقسَام الحميات رِسَالَة فِي علاج الطحال الجاسي من الْأَمْرَاض السوداوية رِسَالَة فِي أجساد الْحَيَوَان إِذا فَسدتْ رِسَالَة فِي تَدْبِير الْأَطْعِمَة رِسَالَة فِي صَنْعَة أَطْعِمَة من غير عناصرها رِسَالَة فِي الْحَيَاة كتاب الْأَدْوِيَة الممتحنة كتاب الأقراباذين رِسَالَة فِي الْفرق بَين الْجُنُون الْعَارِض من مس الشَّيَاطِين وَبَين مَا يكون من فَسَاد الأخلاط رِسَالَة فِي الفراسة رِسَالَة فِي إِيضَاح الْعلَّة فِي السمائم القاتلة السمائية وَهُوَ على الْمقَال الْمُطلق الوباء رِسَالَة فِي الْحِيلَة لدفع الأحزان جَوَامِع كتاب الْأَدْوِيَة المفردة لِجَالِينُوسَ رِسَالَة فِي الْإِبَانَة عَن مَنْفَعَة الطِّبّ إِذا كَانَت صناعَة النُّجُوم مقرونة بدلائلها رِسَالَة فِي اللثغة للأخرس رِسَالَة فِي تقدمة الْمعرفَة بالاستلال بالأشخاص الْعَالِيَة على الْمسَائِل رِسَالَة فِي مدْخل الْأَحْكَام على الْمسَائِل رسَالَته الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة إِلَى صناعَة الْأَحْكَام بتقاسيم رِسَالَة فِي الْأَخْبَار عَن كمية ملك الْعَرَب وَهِي رسَالَته فِي اقتران التحسين فِي برج السرطان رِسَالَة فِي قدر مَنْفَعَة صناعَة الْأَحْكَام وَمن الرجل الْمُسَمّى منجما بِاسْتِحْقَاق رسَالَته المختصرة فِي حُدُود المواليد رِسَالَة فِي تَحْويل سني المواليد رِسَالَة فِي الِاسْتِدْلَال بالكسوفات على الْحَوَادِث رِسَالَة فِي الرَّد على الثنويه رِسَالَة فِي نقض مسَائِل الْمُلْحِدِينَ رِسَالَة فِي تثبيت الرُّسُل ﵈ رِسَالَة فِي الِاسْتِطَاعَة وزمان كَونهَا رِسَالَة فِي الرَّد على من زعم أَن للإجرام فِي هويتها فِي الجو توقفات رِسَالَة فِي بطلَان قَول من زعم أَن بَين الْحَرَكَة الطبيعية والعرضية سُكُون رِسَالَة فِي أَن الْجِسْم فِي أول إبداعه لَا سَاكن وَلَا متحرك ظن بَاطِل رِسَالَة فِي التَّوْحِيد بتفسيرات رِسَالَة فِي أَوَائِل الْجِسْم رِسَالَة فِي افْتِرَاق الْملَل فِي التَّوْحِيد وَأَنَّهُمْ مجمعون على التَّوْحِيد وكل قد خَالف صَاحبه رِسَالَة فِي المتجسد رِسَالَة فِي الْبُرْهَان

стр. 278

كَلَام لَهُ مَعَ ابْن الراوندي فِي التَّوْحِيد كَلَام رد بِهِ على بعض الْمُتَكَلِّمين رِسَالَة إِلَى مُحَمَّد بن الجهم فِي الْإِبَانَة عَن وحدانية الله وَعَن تناهي جرم الْكل رِسَالَة فِي الإكفار والتضليل رِسَالَة فِي أَن النَّفس جَوْهَر بسيط غير داثر مُؤثر فِي الْأَجْسَام رِسَالَة فِي مَا للنَّفس ذكره وَهِي فِي عَالم الْعقل قبل كَونهَا فِي عَالم الْحسن رِسَالَة فِي خبر اجْتِمَاع الفلاسفة على الرموز العشقية رِسَالَة فِي عِلّة النّوم والرؤيا وَمَا يرمز بِهِ النَّفس رِسَالَة فِي أَن مَا بالإنسان إِلَيْهِ حَاجَة مُبَاح لَهُ فِي الْعقل قبل أَن يحظر رسَالَته الْكُبْرَى فِي السياسة رِسَالَة فِي التَّنْبِيه على الْفَضَائِل رِسَالَة فِي نَوَادِر الفلاسفة رِسَالَة فِي خبر فَضِيلَة سقراط رِسَالَة فِي محاورة جرت بَين سقراط وأرسواس رِسَالَة فِي خبر موت سقراط رِسَالَة فِيمَا جرى بَين سقراط والحرانيين رِسَالَة عَن الْعلَّة الفاعلة الْقَرِيبَة للكون وَالْفساد فِي الكائنات الفاسدات رِسَالَة فِي الْعلَّة الَّتِي لَهَا قيل أَن النَّار والهواء وَالْمَاء وَالْأَرْض عناصر تجمع الكائنة الْفَاسِدَة وَهِي وَغَيرهَا يَسْتَحِيل بَعْضهَا إِلَى بعض رِسَالَة فِي اخْتِلَاف الْأَزْمِنَة الَّتِي تظهر فِيهَا قوى الكيفيات الْأَرْبَع الأولى رِسَالَة فِي خبر الْعقل رِسَالَة فِي النّسَب الزمانية رِسَالَة فِي عِلّة اخْتِلَاف أَنْوَاع السّنة رِسَالَة فِي مَاهِيَّة الزَّمَان وماهية الدَّهْر والحين وَالْوَقْت رِسَالَة فِي الْعلَّة الَّتِي لَهَا يبرد أَعلَى الجو ويسخن مَا قرب من الأَرْض رِسَالَة فِي الْأَثر الَّذِي يظْهر فِي الجو وَيُسمى كوكبا رِسَالَة فِي الْكَوْكَب الَّذِي ظهر ورصده أَيَّام حَتَّى اضمحل رِسَالَة فِي الْكَوْكَب ذِي الذؤابة رِسَالَة فِي الْعلَّة الْحَادِث بهَا الْبرد فِي آخر الشتَاء فِي الأبان الْمُسَمّى أَيَّام الْعَجُوز رِسَالَة فِي عِلّة كَون الضباب والأسباب المحدثة لَهُ رِسَالَة فِيمَا رصد من الْأَثر الْعَظِيم فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ رِسَالَة فِي الْآثَار العلوية رِسَالَة إِلَى ابْنه أَحْمد فِي اخْتِلَاف مَوَاضِع المساكن من كرة الأَرْض وَهَذِه الرسَالَة شرح فِيهَا كتاب المساكن لثاوذوسيوس رِسَالَة فِي عِلّة حُدُوث الرِّيَاح فِي بَاطِن الأَرْض المحدثة كثير الزلازل والخسوف رِسَالَة فِي عِلّة اخْتِلَاف الْأَزْمَان فِي السّنة وانتقالها بأَرْبعَة فُصُول مُخْتَلفَة كَلَام فِي عمل السمت رِسَالَة فِي أبعاد مسافات الأقاليم رِسَالَة فِي المساكن رسَالَته الْكُبْرَى فِي الرّبع المسكون رِسَالَة فِي أَخْبَار أبعاد الأجرام رِسَالَة فِي اسْتِخْرَاج بعد مَرْكَز الْقَمَر من الأَرْض رِسَالَة فِي اسْتِخْرَاج آلَة عَملهَا يسْتَخْرج بهَا أبعاد الأجرام رِسَالَة فِي عمل آلَة يعرف بهَا بعد المعاينات رِسَالَة فِي معرفَة أبعاد قلل الْجبَال رِسَالَة إِلَى أَحْمد بن مُحَمَّد الْخُرَاسَانِي فِيمَا بعد الطبيعة وإيضاح تناهي جرم الْعَالم رِسَالَة فِي تقدمة الْأَخْبَار رِسَالَة فِي تقدمة الْمعرفَة بالأحداث رِسَالَة فِي تقدمة الْخَبَر رِسَالَة فِي تقدمة الْمعرفَة فِي الِاسْتِدْلَال بالأشخاص السماوية رِسَالَة فِي أَنْوَاع الْجَوَاهِر والأشباه رِسَالَة فِي نعت الْحِجَارَة والجواهر ومعادنها وجيدها ورديها وأثمانها رِسَالَة فِي تلويح الزّجاج رِسَالَة فِيمَا يصْبغ فيعطي لونا رِسَالَة فِي أَنْوَاع الْحَدِيد وَالسُّيُوف وجيدها ومواضع انتسابها رِسَالَة إِلَى أَحْمد بن المعتصم بِاللَّه فِيمَا يطْرَح على الْحَدِيد وَالسُّيُوف حَتَّى لَا تنثلم وَلَا تكل رِسَالَة فِي الطَّائِر الأنسى رِسَالَة فِي تمريخ الْحمام رِسَالَة فِي الطرح على الْبيض رِسَالَة فِي أَنْوَاع النّخل وكرائمه رِسَالَة فِي عمل القمقم الصياح رِسَالَة فِي الْعطر وأنواعه رِسَالَة فِي كيمياء الْعطر رِسَالَة فِي الْأَسْمَاء المعماة رِسَالَة فِي التَّنْبِيه على خدع الكيمائيين رِسَالَة فِي الأثرين المحسوسين فِي المَاء رِسَالَة فِي الْمَدّ والجزر رِسَالَة فِي أركاب الْخَيل رسَالَته الْكَبِيرَة فِي

стр. 279

الْأَجْسَام الغائصة فِي المَاء رِسَالَة فِي الأجرام الهابطة رِسَالَة فِي شعار الْمرْآة رِسَالَة فِي اللَّفْظ وَهِي ثَلَاثَة أَجزَاء أول وَثَانِي وثالث رِسَالَة فِي الحشرات مُصَور عطاردي رِسَالَة فِي جَوَاب أَربع عشرَة مَسْأَلَة طبيعيات سَأَلَهُ عَنْهَا بعض إخوانه رِسَالَة فِي جَوَاب ثَلَاث مسَائِل سُئِلَ عَنْهَا رِسَالَة فِي قصَّة المتفلسف بِالسُّكُوتِ رِسَالَة فِي عِلّة الرَّعْد والبرق والثلج وَالْبرد وَالصَّوَاعِق والمطر رِسَالَة فِي بطلَان دَعْوَى المدعين صَنْعَة الذَّهَب وَالْفِضَّة وخدعهم رِسَالَة فِي الْإِبَانَة أَن الِاخْتِلَاف الَّذِي فِي الْأَشْخَاص الْعَالِيَة لَيْسَ عِلّة الكيفيات الأولى كَمَا هِيَ عِلّة ذَلِك فِي الَّتِي تَحت الْكَوْن وَالْفساد وَلَكِن عِلّة ذَلِك حِكْمَة مبدع الْكل رِسَالَة فِي قلع الْآثَار من الثِّيَاب وَغَيرهَا رِسَالَة إِلَى يوحنا بن ماسويه فِي النَّفس وأفعالها رِسَالَة فِي ذَات الشعبتين رِسَالَة فِي علم الْحَواس رِسَالَة فِي صفة البلاغة رِسَالَة فِي قدر الْمَنْفَعَة بِأَحْكَام النُّجُوم كَلَام فِي الْمُبْدع الأول رِسَالَة فِي صَنْعَة الْأَحْبَار والليق رِسَالَة إِلَى بعض إخوانه فِي رموز الفلاسفة فِي المجسمات رِسَالَة فِي عناصر الْأَخْبَار كتاب فِي الْجَوَاهِر الْخَمْسَة رِسَالَة إِلَى أَحْمد بن المعتصم فِي تَجْوِيز إِجَابَة الدُّعَاء من الله لمن دَعَا بِهِ رِسَالَة فِي الْفلك والنجوم وَلم قسمت دَائِرَة فلك البروج على اثْنَي عشر قسما وَفِي تسميتهم السُّعُود والنحوس وبيوتها وأشرافها وحدودها بالبرهان الهندسي أَحْمد بن الطّيب السَّرخسِيّ هُوَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَرْوَان السَّرخسِيّ مِمَّن ينتمي إِلَى الْكِنْدِيّ وَعَلِيهِ قَرَأَ وَمِنْه أَخذ وَكَانَ متفننا فِي عُلُوم كَثِيرَة من عُلُوم القدماء وَالْعرب حسن الْمعرفَة جيد القريحة بليغ اللِّسَان مليح التصنيف والتأليف أوحدا فِي علم النَّحْو وَالشعر وَكَانَ حسن الْعشْرَة مليح النادرة خليعا ظريفا وَسمع الحَدِيث أَيْضا وروى شَيْئا مِنْهُ وَمن ذَلِك روى أَحْمد بن الطّيب السَّرخسِيّ قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِل قَالَ أخبرنَا سُلَيْمَان بن عبيد الله عَن بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن مُعَاوِيَة بن يحيى عَن عمرَان الْقصير عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا اكْتفى الرِّجَال بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء بِالنسَاء فَعَلَيْهِم الدبار) وروى أَحْمد بن الطّيب أَيْضا عَن أَحْمد بن الْحَرْث عَن أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْمَدَائِنِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن عبد الْعَزِيز بن أبي سَالم عَن مَكْحُول قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة من سبّ نَبيا أَو صحابة نَبِي أَو أَئِمَّة الْمُسلمين) وَتَوَلَّى أَحْمد بن الطّيب فِي أَيَّام المعتضد الْحِسْبَة بِبَغْدَاد وَكَانَ أَولا معلما للمعتضد ثمَّ نادمه وَخص بِهِ وَكَانَ يُفْضِي إِلَيْهِ بأسراره ويستشيره فِي أُمُور مَمْلَكَته وَكَانَ الْغَالِب على أَحْمد بن الطّيب علمه لَا

стр. 280

عقله وَكَانَ سَبَب قتل المعتضد إِيَّاه اخْتِصَاصه بِهِ فَإِنَّهُ أفْضى إِلَيْهِ بسر يتَعَلَّق بالقاسم بن عبيد الله وَبدر غُلَام المعتضد فأفشأه وأذاعه بحيلة من الْقَاسِم عَلَيْهِ مَشْهُورَة فسلمه المعتضد إِلَيْهِمَا فاستصفيا مَاله ثمَّ أودعاه المطامير فَلَمَّا كَانَ فِي الْوَقْت الَّذِي خرج فِيهِ المعتضد لفتح آمد وقتال أَحْمد بن عِيسَى بن شيخ أفلت من المطامير جمَاعَة من الْخَوَارِج وَغَيرهم والتقطهم مؤنس الْفَحْل وَكَانَ إِلَيْهِ الشرطة وَخِلَافَة المعتضد على الحضرة وَأقَام أَحْمد فِي مَوْضِعه وَرَجا بذلك السَّلامَة فَكَانَ قعوده سَببا لمنيته وَأمر المعتضد الْقَاسِم بِإِثْبَات جمَاعَة مِمَّن يَنْبَغِي أَن يقتلُوا ليستريح من تعلق الْقلب بهم فأثبتهم وَوَقع المعتضد بِقَتْلِهِم فَأدْخل الْقَاسِم اسْم أَحْمد فِي جُمْلَتهمْ فِيمَا بعد فَقتل وَسَأَلَ عَنهُ المعتضد فَذكر لَهُ الْقَاسِم قَتله وَأخرج إِلَيْهِ الثبت فَلم يُنكره وَمضى بعد أَن بلغ السَّمَاء رفْعَة فِي سنة وَكَانَ قبض المعتضد على أَحْمد بن الطّيب فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَتله فِي الشَّهْر الْمحرم من سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلأَحْمَد بن الطّيب السَّرخسِيّ من الْكتب اخْتِصَار كتاب أيساغوجي لفرفوريوس اخْتِصَار كتاب قاطيغورياس اخْتِصَار كتاب باريرميناس اخْتِصَار كتاب أنالوطقيا الأولى اخْتِصَار كتاب أنالوطقيا الثَّانِيَة كتاب النَّفس كتاب الأغشاش وصناعة الْحِسْبَة الْكَبِير كتاب غش الصناعات والحسبة الصَّغِير كتاب نزهة النُّفُوس وَلم يخرج باسمه كتاب اللَّهْو والملاهي ونزهة المفكر الساهي فِي الْغناء والمغنين والمنادمة والمجالسة وأنواع الْأَخْبَار وَالْملح صنفه للخليفة وَقَالَ أَحْمد بن الطّيب فِي كِتَابه هَذَا أَنه صنف هَذَا الْكتاب وَقد مر لَهُ من الْعُمر إِحْدَى وَسِتُّونَ سنة كتاب السياسة الصَّغِير كتاب الْمدْخل إِلَى صناعَة النُّجُوم كتاب الموسيقى الْكَبِير مقالتان وَلم يعْمل مثله كتاب الموسيقى الصَّغِير كتاب المسالك والممالك كتاب الأرثماطيقي فِي الْأَعْدَاد والجبر والمقابلة كتاب الْمدْخل إِلَى صناعَة الطِّبّ نقض فِيهِ على حنين بن إِسْحَاق كتاب الْمسَائِل كتاب فَضَائِل بَغْدَاد وأخبارها كتاب الطبيخ أَلفه على الشُّهُور وَالْأَيَّام للمعتضد كتاب زَاد الْمُسَافِر وخدمة الْمُلُوك مقَالَة من كتاب أدب الْمُلُوك كتاب الْمدْخل إِلَى علم الموسيقى كتاب الجلساء والمجالسة رِسَالَة فِي جَوَاب ثَابت بن قُرَّة فِيمَا سَأَلَ عَنهُ مقَالَة فِي البهق والنمش والكلف رِسَالَة فِي السالكين وطرائف اعْتِقَادهم كتاب مَنْفَعَة الْجبَال رِسَالَة فِي وصف مَذَاهِب الصابئين كتاب فِي أَن المبدعات فِي حَال الإبداع لَا متحركة وَلَا سَاكِنة كتاب فِي مَاهِيَّة النّوم والرؤيا كتاب فِي الْعقل كتاب فِي وحدانية الله تَعَالَى كتاب فِي وَصَايَا فيثاغورس كتاب فِي أَلْفَاظ سقراط كتاب فِي الْعِشْق كتاب فِي برد أَيَّام الْعَجُوز كتاب فِي كَون الضباب كتاب فِي الفأل كتاب فِي الشطرنج الْعَالِيَة كتاب أدب فِي النَّفس إِلَى المعتضد كتاب فِي الْفرق بَين نَحْو الْعَرَب والمنطق كتاب فِي أَن أَرْكَان الفلسفة بَعْضهَا على بعض

стр. 281

وَهُوَ كتاب الِاسْتِيفَاء كتاب فِي أَحْدَاث الجو كتاب الرَّد على جالينوس فِي الْمحل الأول رِسَالَة إِلَى ابْن ثوابة رِسَالَة فِي الخضابات المسودة للشعر وَغير ذَلِك كتاب فِي أَن الْجُزْء يَنْقَسِم إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ كتاب فِي أَخْلَاق النَّفس كتاب سيرة الْإِنْسَان كتاب إِلَى بعض إخوانه فِي القوانين الْعَامَّة الأولى فِي الصِّنَاعَة الديالقطيقية أَي الجدلية على مَذْهَب أرسطوطاليس اخْتِصَار كتاب سوفسطيقا لأرسطوطاليس كتاب القيان أَبُو الْحسن ثَابت بن قُرَّة الْحَرَّانِي كَانَ من الصابة المقيمين بحران وَيُقَال الصابئون نسبتهم إِلَى صاب وَهُوَ طاط ابْن النَّبِي إِدْرِيس ﵇ وثابت هَذَا هُوَ ثَابت بن قُرَّة بن مَرْوَان بن ثَابت بن كرايا بن إِبْرَاهِيم بن كرايا بن مارينوس بن سالايونوس وَكَانَ ثَابت بن قُرَّة صيرفيا بحران ثمَّ استصحبه مُحَمَّد بن مُوسَى لما انْصَرف من بلد الرّوم لِأَنَّهُ رَآهُ فصيحا وَقيل إِنَّه قَرَأَ على مُحَمَّد بن مُوسَى فتعلم فِي دَاره فَوَجَبَ حَقه عَلَيْهِ فوصله بالمعتضد وَأدْخلهُ فِي جملَة المنجمين وَهُوَ أصل مَا تجدّد للصابة من الرِّئَاسَة فِي مَدِينَة السَّلَام وبحضرة الْخُلَفَاء وَلم يكن فِي زمن ثَابت بن قُرَّة من يماثله فِي صناعَة الطِّبّ وَلَا فِي غَيره من جَمِيع أَجزَاء الفلسفة وَله تصانيف مَشْهُورَة بالجودة وَكَذَلِكَ جَاءَ جمَاعَة كَثِيرَة من ذُريَّته وَمن أَهله يقاربونه فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ من حسن التخرج والتمهر فِي الْعُلُوم ولثابت أرصاد حسان للشمس تولاها بِبَغْدَاد وَجَمعهَا فِي كتاب بَين فِيهِ مذْهبه فِي سنة الشَّمْس وَمَا أدْركهُ بالرصد فِي مَوضِع أوجها وَمِقْدَار سنيها وكمية حركاتها وَصُورَة تعديلها وَكَانَ جيد النَّقْل إِلَى الْعَرَبِيّ حسن الْعبارَة وَكَانَ قوي الْمعرفَة باللغة السريانية وَغَيرهَا وَقَالَ ثَابت بن سِنَان بن ثَابت بن قُرَّة إِن الْمُوفق لما غضب على ابْنه أبي الْعَبَّاس المعتضد بِاللَّه حَبسه فِي دَار إِسْمَاعِيل بن بلبل وَكَانَ أَحْمد الْحَاجِب موكلا بِهِ وَتقدم إِسْمَاعِيل بن بلبل إِلَى ثَابت ابْن قُرَّة بِأَن يدْخل إِلَى أبي الْعَبَّاس ويؤنسه وَكَانَ عبد الله بن أسلم ملازما لأبي الْعَبَّاس فأنس أَبُو الْعَبَّاس بِثَابِت بن قُرَّة أنسا كثيرا وَكَانَ ثَابت يدْخل إِلَيْهِ إِلَى الْحَبْس فِي كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات يحادثه ويسليه ويعرفه أَحْوَال الفلاسفة وَأمر الهندسة والنجوم وَغير ذَلِك فشغف بِهِ ولطف مِنْهُ مَحَله فَلَمَّا خرج من حَبسه قَالَ لبدر غُلَامه يَا بدر أَي رجل أفدنا بعْدك فَقَالَ من هُوَ يَا سَيِّدي فَقَالَ ثَابت بن قُرَّة وَلما تقلد الْخلَافَة اقطعه ضيَاعًا جليلة وَكَانَ يجلسه بَين يَدَيْهِ كثيرا بِحَضْرَة الْخَاص وَالْعَام وَيكون بدر غُلَام الْأَمِير قَائِما والوزيروهو جَالس بَين يَدي الْخَلِيفَة

стр. 282

قَالَ أَبُو إِسْحَق الصَّابِئ الْكَاتِب إِن ثَابتا كَانَ يمشي مَعَ المعتضد فِي الفردوس وَهُوَ بُسْتَان فِي دَار الْخَلِيفَة للرياضة وَكَانَ المعتضد قد اتكأ على يَد ثَابت وهما يتماشيان ثمَّ نتر المعتضد يَده من يَد ثَابت بِشدَّة فَفَزعَ ثَابت فَإِن المعتضد كَانَ مهيبا جدا فَلَمَّا نتر يَده من يَد ثَابت قَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحسن وَكَانَ فِي الخلوات يكنيه وَفِي الْمَلأ يُسَمِّيه سَهَوْت وَوضعت يَدي على يدك واستندت عَلَيْهَا وَلَيْسَ هَكَذَا يجب أَن يكون فَإِن الْعلمَاء يعلون وَلَا يعلون ونقلت من كتاب الْكِنَايَات للْقَاضِي أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ قَالَ حَدثنِي أَبُو الْحسن هِلَال بن المحسن بن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدثنِي جدي أَبُو إِسْحَق الصَّابِئ قَالَ حَدثنِي عمي أَبُو الْحُسَيْن ثَابت بن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدثنِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن مُوسَى النوبختي قَالَ سَأَلت أَبَا الْحسن ثَابت بن قُرَّة عَن مَسْأَلَة بِحَضْرَة قوم فكره الْإِجَابَة عَنْهَا بمشهدهم وَكنت حَدِيث السن فدافعني عَن الْجَواب فَقلت متمثلا (أَلا مَا لِليْل لَا ترى عِنْد مضجعي ... بلَيْل وَلَا يجْرِي بهَا لي طَائِر) (بلَى إِن عجم الطير تجْرِي إِذا جرت ... بليلي وَلَكِن لَيْسَ للطير زاجر) الطَّوِيل فَلَمَّا كَانَ من غَد لَقِيَنِي فِي الطَّرِيق وسرت مَعَه فَأَجَابَنِي عَن الْمَسْأَلَة جَوَابا شافيا وَقَالَ زجرت الطير يَا أَبَا مُحَمَّد فأخجلني فاعتذرت إِلَيْهِ وَقلت وَالله يَا سَيِّدي مَا أردتك بالبيتين وَمن بديع حسن تصرف ثَابت بن قُرَّة فِي المعالجة مَا حَكَاهُ أَبُو الْحسن ثَابت بن سِنَان قَالَ حكى أحد أجدادي عَن جدنا ثَابت بن قُرَّة أَنه اجتاز يَوْمًا مَاضِيا إِلَى دَار الْخَلِيفَة فَسمع صياحا وعويلا فَقَالَ مَاتَ القصاب الَّذِي كَانَ فِي هَذَا الدّكان فَقَالُوا لَهُ أَي وَالله يَا سيدنَا البارحة فَجْأَة وعجبوا من ذَلِك فَقَالَ مَا مَاتَ خُذُوا بِنَا إِلَيْهِ فَعدل النَّاس مَعَه إِلَى الدَّار فَتقدم إِلَى النِّسَاء بالإمساك عَن اللَّطْم والصياح وأمرهن بِأَن يعملن مزورة وَأَوْمَأَ إِلَى بعض غلمانه بِأَن يضْرب القصاب على كَعبه بالعصا وَجعل يَده فِي مجسه وَمَا زَالَ ذَلِك يضْرب كَعبه إِلَى أَن قَالَ حَسبك واستدعى قدحا وَأخرج من شستكة فِي كمه دَوَاء فدافه فِي الْقدح بِقَلِيل مَاء وَفتح فَم القصاب وسقاه إِيَّاه فأساغه وَوَقعت الصَّيْحَة والزعقة فِي الدَّار والشارع بِأَن الطَّبِيب قد أَحْيَا الْمَيِّت فَتقدم ثَابت بغلق الْبَاب والاستيثاق مِنْهُ وَفتح القصاب عينه وأطعمه مزورة وَأَجْلسهُ وَقعد عِنْده سَاعَة وَإِذا بأصحاب الْخَلِيفَة قد جَاءُوا يَدعُونَهُ فَخرج مَعَهم وَالدُّنْيَا قد انقلبت والعامة حوله يتعادون إِلَى أَن دخل دَار الْخلَافَة وَلما مثل بَين يَدي الْخَلِيفَة قَالَ لَهُ يَا ثَابت مَا هَذِه المسيحية الَّتِي بلغتنا عَنْك قَالَ يَا مولَايَ كنت اجتاز على هَذَا القصاب وألحظه يشْرَح الكبد ويطرح عَلَيْهَا الْملح ويأكلها فَكنت أستقذر فعله أَولا ثمَّ أعلم أَن سكتة ستلحقه فصرت أراعيه وَإِذ علمت عاقبته انصرفت وَركبت للسكتة

стр. 283

دَوَاء استصحبته معي فِي كل يَوْم فَلَمَّا اجتزت الْيَوْم وَسمعت الصياح قلت مَاتَ القصاب قَالُوا نعم مَاتَ فَجْأَة البارحة فَعلمت أَن السكتة قد لحقته فَدخلت إِلَيْهِ وَلم أجد لَهُ نبضا فَضربت كَعبه إِلَى أَن عَادَتْ حَرَكَة نبضه وسقيته الدَّوَاء فَفتح عَيْنَيْهِ وَأَطْعَمته مزورة وَاللَّيْلَة يَأْكُل رغيفا بدراج وَفِي غَد يخرج من بَيته أَقُول وَكَانَ مولد ثَابت بن قُرَّة فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ بحران فِي يَوْم الْخَمِيس الْحَادِي وَالْعِشْرين من صفر وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَله من الْعُمر سبع وَسَبْعُونَ سنة وَقَالَ ثَابت ابْن سِنَان بن ثَابت بن قُرَّة كَانَت بَين أبي أَحْمد يحيى بن عَليّ بن يحيى بن المنجم النديم وَبَين جدي أبي الْحسن ثَابت بن قُرَّة ﵀ مَوَدَّة أكيدة وَلما مَاتَ جدي فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ رثاه أَبُو أَحْمد بِأَبْيَات هِيَ هَذِه (أَلا كل شَيْء مَا خلا الله مائت ... وَمن يغترب يُرْجَى وَمن مَاتَ فَائت) (أرى من مضى عَنَّا وخيم عندنَا ... كسفر ثووا أَرضًا فَسَار وبائت) (نعينا الْعُلُوم الفلسفيات كلهَا ... خبا نورها إِذْ قيل قد مَاتَ ثَابت) (وَأصْبح أهلوها حيارى لفقده ... وَزَالَ بِهِ ركن من الْعلم ثَابت) (وَكَانُوا إِذا ضلوا هدَاهُم لنهجها ... خَبِير بفصل الحكم للحق ناكت) (وَلما أَتَاهُ الْمَوْت لم يغن طبه ... وَلَا نَاطِق مِمَّا حواه وصامت) (وَلَا أمتعته بالغنى بَغْتَة الردى ... أَلا رب رزق قَابل وَهُوَ فَائت) (فَلَو أَنه يسطاع للْمَوْت مدفع ... لدافعه عَنهُ حماة مصالت) (ثقاة من الإخوان يصفونَ وده ... وَلَيْسَ لما يقْضِي بِهِ الله لافت) (أَبَا حسن لَا تبعدن وكلنَا ... لهلكك مفجوع لَهُ الْحزن كابت) (أآمل أَن تجلى عَن الْحق شُبْهَة ... وشخصك مقبور وصوتك خَافت) (وَقد كَانَ يسرو حسن تبيينك الْعَمى ... وكل قؤول حِين تنطق سَاكِت) (كَأَنَّك مسؤولا من الْبَحْر غارف ... ومستبدئا نطقا من الصخر ناحت) (فَلم يتفقدني من الْعلم وَاحِد ... هراق أناء الْعلم بعْدك كابت) (وَكم من محب قد أفدت وَأَنه ... لغيرك مِمَّن رام شأوك هافت) (عجبت لأرض غَيْبَتِك وَلم يكن ... ليثبت فِيهَا مثلك الدَّهْر ثَابت) (تهذبت حَتَّى لم يكن لَك مبغض ... وَلَا لَك لما اغتالك الْمَوْت شامت)

стр. 284

(وبرزت حَتَّى لم يكن لَك دَافع ... عَن الْفضل إِلَّا كَاذِب القَوْل باهت) (مضى علم الْعلم الَّذِي كَانَ مقنعا ... فَلم يبْق إِلَّا مُخطئ متهافت) الطَّوِيل وَكَانَ من تلامذة ثَابت بن قُرَّة عِيسَى بن أسيد النَّصْرَانِي وَكَانَ ثَابت يقدمهُ ويفضله وَقد نقل عِيسَى بن أسيد من السرياني إِلَى الْعَرَبِيّ بِحَضْرَة ثَابت وَيُوجد لَهُ كتاب جوابات ثَابت لمسائل عِيسَى ابْن أسيد وَمن كَلَام ثَابت بن قُرَّة قَالَ لَيْسَ على الشَّيْخ أضرّ من أَن يكون لَهُ طباخ حاذق وَجَارِيَة حسناء لِأَنَّهُ يستكثر من الطَّعَام فيسقم وَمن الْجِمَاع فيهرم وَقَالَ رَاحَة الْجِسْم فِي قلَّة الطَّعَام وراحة النَّفس فِي قلَّة الآثام وراحة الْقلب فِي قلَّة الاهتمام وراحة اللِّسَان فِي قلَّة الْكَلَام وَلأبي الْحسن ثَابت بن قُرَّة الْحَرَّانِي من الْكتب كتاب فِي سَبَب كَون الْجبَال مسَائِله الطبية كتاب فِي النبض كتاب وجع المفاصل والنقرس جَوَامِع كتاب باريمينياس جَوَامِع كتاب أنالوطيقا الأولى اخْتِصَار الْمنطق نَوَادِر مَحْفُوظَة من طوبيقا كتاب فِي السَّبَب الَّذِي من أَجله جعلت مياه الْبَحْر مالحة اخْتِصَار كتاب مَا بعد الطبيعة مسَائِله المشوقة إِلَى الْعُلُوم كتاب فِي أغاليط السوفسطائيين كتاب فِي مَرَاتِب الْعُلُوم كتاب فِي الرَّد على من قَالَ إِن النَّفس مزاج جَوَامِع كتاب الْأَدْوِيَة المفردة لِجَالِينُوسَ جَوَامِع كتاب الْمرة السَّوْدَاء لِجَالِينُوسَ جَوَامِع كتاب سوء المزاج الْمُخْتَلف لِجَالِينُوسَ جَوَامِع كتاب الْأَمْرَاض الحادة لِجَالِينُوسَ جَوَامِع كتاب الْكَثْرَة لِجَالِينُوسَ جَوَامِع كتاب تشريح الرَّحِم لِجَالِينُوسَ جَوَامِع كتاب جالينوس فِي المولودين لسبعة أشهر جَوَامِع مَا قَالَه جالينوس فِي كِتَابه فِي تشريف صناعَة الطِّبّ كتاب أَصْنَاف الْأَمْرَاض كتاب تسهيل المجسطي كتاب الْمدْخل إِلَى المجسطي كتاب كَبِير فِي تسهيل المجسطي لم يتم وَهُوَ أَجود كتبه فِي ذَلِك كتاب فِي الوقفات الَّتِي فِي السّكُون الَّذِي بَين حركتي الشريان المتضايتن مقالتان صنف هَذَا الْكتاب سريانيا لِأَنَّهُ أَوْمَأ فِيهِ إِلَى الرَّد على الْكِنْدِيّ وَنَقله إِلَى الْعَرَبِيّ تلميذ لَهُ يعرف بِعِيسَى بن أسيد النَّصْرَانِي وَأصْلح ثَابت الْعَرَبِيّ وَذكر قوم أَن النَّاقِل لهَذَا الْكتاب حُبَيْش بن الْحسن الأعسم وَذَلِكَ غلط وَقد رد أَبُو أَحْمد الْحُسَيْن بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن كرنيب على ثَابت فِي هَذَا الْكتاب بعد وَفَاة ثَابت بِمَا لَا فَائِدَة فِيهِ وَلَا طائل وَهَذَا الْكتاب أنفذه لما صنفه إِلَى إِسْحَق بن حنين فَاسْتَحْسَنَهُ اسْتِحْسَانًا عَظِيما وَكتب فِي آخِره بِخَطِّهِ يقرظ أَبَا الْحسن ثَابتا وَيَدْعُو لَهُ ويصفه جَوَامِع كتاب الفصد لِجَالِينُوسَ جَوَامِع تَفْسِير جالينوس لكتاب أبقراط فِي الأهوية والمياه والبلدان كتاب فِي الْعَمَل بالكرة كتاب فِي الْحَصَى الْمُتَوَلد فِي الكلى والمثانة كتاب فِي الْبيَاض الَّذِي يظْهر فِي الْبدن كتاب فِي مساءلة الطَّبِيب للْمَرِيض كتاب فِي سوء المزاج الْمُخْتَلف كتاب فِي تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة

стр. 285

رِسَالَة فِي الجدري والحصبة اخْتِصَار كتاب النبض الصَّغِير لِجَالِينُوسَ كتاب فِي قطع الاسطوانة كتاب فِي الموسيقى رِسَالَة إِلَى عَليّ بن يحيى المنجم فِيمَا أَمر بإثباته من أَبْوَاب علم الموسيقى رِسَالَة إِلَى بعض إخوانه فِي جَوَاب مَا سَأَلَهُ عَنهُ من أُمُور الموسيقى كتاب فِي أَعمال ومسائل إِذا وَقع خطّ مُسْتَقِيم على خطين ومقالة أُخْرَى لَهُ فِي ذَلِك كتاب فِي المثلث الْقَائِم الزوايا كتاب فِي الْأَعْدَاد المتحابة كتاب فِي الشكل القطاع كتاب فِي حَالَة الْفلك كناشه الْمَعْرُوف بالذخيرة أَلفه لوَلَده سِنَان بن ثَابت جَوَابه لرسالة أَحْمد بن الطّيب إِلَيْهِ كتاب فِي التَّصَرُّف فِي أشكال الْقيَاس كتاب فِي تركيب الأفلاك وخلقتها وعددها وَعدد حركات الْجِهَات لَهَا وَالْكَوَاكِب فِيهَا ومبلغ سَيرهَا والجهات الَّتِي تتحرك إِلَيْهَا كتاب فِي جَوَامِع المسكونة كتاب القرسطيون رِسَالَة فِي مَذْهَب الصابئين ودياناتهم كتاب فِي قسْمَة الأَرْض كتاب فِي الْهَيْئَة كتاب فِي الْأَخْلَاق كتاب فِي مُقَدمَات أقليدس كتاب فِي أشكال أقليدس كتاب فِي أشكال المجسطي كتاب فِي اسْتِخْرَاج الْمسَائِل الهندسية كتاب رُؤْيَة الْأَهِلّة بالجنوب كتاب رُؤْيَة الْأَهِلّة من الجداول رِسَالَة فِي سنة الشَّمْس رِسَالَة فِي الْحجَّة المنسوبة إِلَى سقراط كتاب فِي إبطاء الْحَرَكَة فِي فلك البروج وسرعتها وتوسطها بِحَسب الْموضع الَّذِي يكون فِيهِ من الْفلك الْخَارِج المركز جَوَاب مَا سُئِلَ عَنهُ عَن البقراطيين وَكم مبلغ عَددهمْ مقَالَة فِي عمل شكل مجسم ذِي أَربع عشرَة قَاعِدَة تحيط بِهِ كرة مَعْلُومَة مقَالَة فِي الصُّفْرَة الْعَارِضَة للبدن وَعدد أصنافها وأسبابها وعلاجها مقَالَة فِي وجع المفاصل مقَالَة فِي صفة كَون الْجَنِين كتاب فِي علم مَا فِي التَّقْوِيم بالممتحن كتاب فِي الأطلال كتاب فِي وصف القرص كتاب فِي تَدْبِير الصِّحَّة كتاب فِي محنة حِسَاب النُّجُوم كتاب تَفْسِير الْأَرْبَعَة رِسَالَة فِي اخْتِيَار وَقت لسُقُوط النُّطْفَة جَوَامِع كتاب النبض الْكَبِير لِجَالِينُوسَ كتاب الْخَاصَّة فِي تشريف صناعَة الطِّبّ وترتيب أَهلهَا وتعزيز المنقوصين مِنْهُم بالنفوس وَالْأَخْبَار أَن صناعَة الطِّبّ أجل الصناعات كتب بِهِ إِلَى الْوَزير أبي الْقَاسِم عبيد الله بن سُلَيْمَان رِسَالَة فِي كَيفَ يَنْبَغِي أَن يسْلك إِلَى نيل الْمَطْلُوب من الْمعَانِي الهندسية فِيهَا ذكر آثَار ظَهرت فِي الجو وأحوال كَانَت فِي الْهَوَاء مِمَّا رصد بَنو مُوسَى وَأَبُو الْحسن ثَابت بن قُرَّة اخْتِصَار كتاب جالينوس فِي قوى الأغذية ثَلَاث مقالات مسَائِل عِيسَى بن أسيد لِثَابِت بن قُرَّة وأجوبتها الثَّابِت كتاب الْبَصَر والبصيرة فِي علم الْعين وعللها ومداواتها الْمدْخل إِلَى كتاب أقليدس وَهُوَ فِي غَايَة الْجَوْدَة كتاب الْمدْخل إِلَى الْمنطق اخْتِصَار كتاب حِيلَة الْبُرْء لِجَالِينُوسَ شرح السماع الطبيعي مَاتَ وَمَا تممه كتاب فِي المربع وقطره كتاب فِيمَا يظْهر فِي الْقَمَر من آثَار الْكُسُوف وعلاماته كتاب فِي عِلّة كسوف الشَّمْس وَالْقَمَر عمل أَكْثَره وَمَات وَمَا تممه كتاب إِلَى ابْنه سِنَان فِي الْحَث على تعلم الطِّبّ وَالْحكمَة جوابان عَن كتابي مُحَمَّد بن مُوسَى بن شَاكر إِلَيْهِ فِي أَمر الزَّمَان كتاب فِي مساحة الأشكال المسطحة وَسَائِر الْبسط والأشكال كتاب فِي أَن سَبِيل الأثقال الَّتِي تعلق على عَمُود وَاحِد مُنْفَصِلَة هِيَ سَبِيلهَا إِذا جعلت ثقلا وَاحِدًا مثبوتا فِي جَمِيع العمود على تساو كتاب فِي طبائع الْكَوَاكِب وتأثيراتها مُخْتَصر فِي الْأُصُول من علم الْأَخْلَاق كتاب فِي آلَات السَّاعَات الَّتِي تسمى رخامات كتاب فِي إِيضَاح الْوَجْه الَّذِي ذكر بطليموس أَن بِهِ استخرج من تقدمه مسيرات الْقَمَر
следующие страницы →