← Тараджим

Тараджим · id 6687

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ابن أبي أصيبعة

Полный текст (754 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وَلأبي الْفرج بن هندو من الْكتب الْمقَالة الموسومة بمفتاح الطِّبّ ألفها لإخوانه من المتعلمين وَهِي عشرَة أَبْوَاب الْمقَالة المشوقة فِي الْمدْخل إِلَى علم الفلسفة كتاب الْكَلم الروحانية من الحكم اليونانية ديوَان شعره رِسَالَة هزلية مترجمة بالوساطة بَين الزناة واللاطة الْحسن الْفَسَوِي كَانَ طَبِيبا مَعْرُوفا من أَرض فَارس من مَدِينَة فسا متميزا فِي الطِّبّ وَالْقِيَام بِهِ والتقدم بِسَبَبِهِ خدم الدولة البويهية واختص مِنْهَا بِخِدْمَة الْملك بهاء الدّين بن عضد الدولة وَصَحبه فِي أَسْفَاره وتقدر عِنْده وَلما مرض أَمِير الْأُمَرَاء أَبُو مَنْصُور بويه بن بهاء الدولة فِي رَجَب سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلثمائة مَعَ وَالِده بِالْبَصْرَةِ وعزم بهاء الدولة على التَّوَجُّه من الْبَصْرَة إِلَى تستر للصَّيْد والفرجة وَكَانَ شَدِيد الاشفاق على وَلَده من هَذَا الْمَرَض كثير الاحتراس مِنْهُ خَائفًا من جَانِبه مَانِعا للجند من لِقَائِه وَهُوَ مَعَ أَبِيه كالمحصور يمنعهُ من جمع مُرَاده وَاتفقَ أَن حم هَذَا الْوَلَد فِي رَجَب حمى أضعفت قوته قبل الْيَوْم الَّذِي أَرَادَ بهاء الدولة أَبوهُ الْمسير فِيهِ فَقَالَ الْأَثِير لبهاء الدولة أَمِير الْأُمَرَاء مَحْمُوم وَلَا فضل فِيهِ لحركة والرأي تَركه فَقَالَ لَا يحمل من فوره وَيخرج قولا وَاحِدًا فَقَالَ لَهُ هُوَ إِذا انزعج هلك وَمُدَّة مقَامه بَعدنَا لَا تطول فَلم يرجع إِلَى مقَال الْأَثِير وَتقدم إِلَى الْحسن الطَّبِيب الْفَسَوِي هَذَا بالمضي إِلَيْهِ وَالْعود بِخَبَرِهِ لِثِقَتِهِ بِمَا يَقُول فَمضى إِلَيْهِ وَشَاهده وَعَاد وَقَالَ الصَّوَاب فِي تَركه وتأخيره فَنزل وأشعر الْملك سرا بخطر مَرضه وعرفه أعراضه وآيسه من حَيَاته فَحِينَئِذٍ تقدم بِتَرْكِهِ واستمرت عَلَيْهِ الْحمى وَأَشْيَاء أُخْرَى حدثت لَهُ فَتوفي فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي شعْبَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلثمائة أَبُو مَنْصُور الْحسن بن نوح الْقمرِي كَانَ سيد وقته وأوحد زَمَانه مَشْهُورا بالجودة فِي صناعَة الطِّبّ مَحْمُود الطَّرِيقَة فِي أَعمالهَا فَاضلا فِي أُصُولهَا وفروعها وَكَانَ ﵀ حسن المعالجة جيد المداواة متميزا عِنْد الْمُلُوك فِي زَمَانه كثيري الاحترام لَهُ وحَدثني الشَّيْخ الإِمَام شمس الدّين عبد الحميد بن عِيسَى الخسر وشاهي أَن الشَّيْخ الرئيس ابْن سينا

стр. 422

كَانَ قد لحق هَذَا وَهُوَ شيخ كَبِير وَكَانَ يحضر مَجْلِسه ويلازم دروسه وانتفع بِهِ فِي صناعَة الطِّبّ وَلأبي مَنْصُور الْحسن بن نوح الْقمرِي من الْكتب كتاب غنى وَمنى وَهُوَ كناش حسن وَقد استقصى فِيهِ ذكر الْأَمْرَاض ومداواتها على أفضل مَا يكون ولخص فِيهِ جملا من أَقْوَال المتعينين فِي صناعَة الطِّبّ وخصوصا مَا ذكره الرَّازِيّ مُتَفَرقًا فِي كتبه كتاب علل الْعِلَل أَبُو سهل المسيحي هُوَ أَبُو سهل عِيسَى بن يحيى المسيحي الْجِرْجَانِيّ طَبِيب فَاضل بارع فِي صناعَة الطِّبّ علمهَا وعملها فصيح الْعبارَة جيد التصنيف وَكَانَ حسن الْخط متقنا للعربية وَقد رَأَيْت بِخَطِّهِ كِتَابه فِي أظهار حِكْمَة الله تَعَالَى فِي خلق الْإِنْسَان وَهُوَ فِي نِهَايَة الصِّحَّة والإتقان وَالْإِعْرَاب والضبط وَهَذَا الْكتاب من أجل كتبه وأنفعها فَأَنَّهُ قد أَتَى فِيهِ بجمل مَا ذكره جالينوس وَغَيره فِي مَنَافِع الْأَعْضَاء بأفصح عبارَة وأوضحها مَعَ زيادات نفيسة من قبله تدل على فضل باهر وَعلم غزير وَلذَلِك يَقُول فِي أول كِتَابه هَذَا وَلَيْسَ يعرف فَضِيلَة مَا أوردناه على مَا أوردوا إِلَّا من قَابل بَين كلامنا هَذَا وَكَلَامهم مَعَ دراية وإنصاف مِنْهُ فَإِن من لَا يدْرِي مَا يعتبره لم يصلح للْحكم فِيهِ وَمن لَا إنصاف فِيهِ لم يحكم للأفضل وَلم يؤثره فَمن اعْتبر من يصلح للاعتبار وَهُوَ الْعَالم الْمنصف بعناية واستقصاء مِنْهُ مَا أوردناه وَمَا أوردوا رأى كَيفَ صححنا مَا أوردوه وهذبناه وأتممناه وسهلناه ورتبناه ترتيبا أفضل لجملة الْكَلَام وَلكُل فصل مِنْهُ وأسقطنا من هَذَا الصِّنْف من الْعلم مَا لَيْسَ مِنْهُ ثمَّ كم زِدْنَا من عندنَا مَعَاني دقيقة عَجِيبَة كَانَت قد خفيت عَلَيْهِم للطفها وجلالة رتبتها وَكَيف جعلنَا البيانات من الْأَشْيَاء الْمُتَقَدّمَة على الْأَشْيَاء الْمُتَأَخِّرَة بِالْعَكْسِ مِمَّا فَعَلُوهُ ليَكُون بَيَانا للشَّيْء بمباديه وأسبابه فَيكون برهانا حَقِيقِيًّا وَسمعت من الشَّيْخ الإِمَام الْحَكِيم مهذب الدّين عبد الرَّحِيم بن عَليّ ﵀ وَهُوَ يَقُول أنني لم أجد أحدا من الْأَطِبَّاء النَّصَارَى الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين أفْصح عبارَة وَلَا أَجود لفظا وَلَا أحسن معنى من كَلَام أبي سهل المسيحي وَقيل إِن المسيحي هُوَ معلم الشَّيْخ الرئيس صناعَة الطِّبّ وَإِن كَانَ الشَّيْخ الرئيس بعد ذَلِك تميز فِي صناعَة الطِّبّ وَمهر فِيهَا وَفِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة حَتَّى صنف كتبا للمسيحي وَجعلهَا باسمه وَقَالَ عبيد الله بن جبرئيل إِن المسيحي كَانَ بخراسان وَكَانَ مُتَقَدما عِنْد سلطانها وَأَنه مَاتَ وَله من الْعُمر أَرْبَعُونَ سنة وَمن كَلَام المسيحي قَالَ نومَة بِالنَّهَارِ بعد أَكلَة خير من شربة دَوَاء نَافِع وَلأبي سهل المسيحي من الْكتب كتاب الْمِائَة فِي الطِّبّ وَهُوَ من أَجود كتبه وأشهرها ولأمين الدولة بن التلميذ حَاشِيَة عَلَيْهِ قَالَ يجب أَن يعْتَمد على هَذَا الْكتاب فَإِنَّهُ كثير التَّحْقِيق قَلِيل التّكْرَار

стр. 423

وَاضح الْعبارَة منتخب العلاج كتاب إِظْهَار حِكْمَة الله تَعَالَى فِي خلق الْإِنْسَان كتاب فِي الْعلم الطبيعي كتاب الطِّبّ الْكُلِّي مقالتان مقَالَة فِي الجدري اخْتِصَار كتاب المجسطي كتاب تَعْبِير الرُّؤْيَا كتاب فِي الوباء أَلفه للْملك الْعَادِل خوارزمشاه أبي الْعَبَّاس مَأْمُون بن مَأْمُون الشَّيْخ الرئيس ابْن سينا هُوَ أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن عبد الله بن عَليّ بن سينا وَهُوَ أَن كَانَ أشهر من أَن يذكر وفضائله أظهر من أَن تسطر فَإِنَّهُ قد ذكر من أَحْوَاله وَوصف من سيرته مَا يُغني غَيره عَن وَصفه وَلذَلِك أننا نقتصر من ذَلِك على مَا قد ذكره هُوَ عَن نَفسه نَقله عَنهُ أَبُو عبيد الجوجزاني قَالَ قَالَ الشَّيْخ الرئيس إِن أبي كَانَ رجلا من أهل بَلخ وانتقل مِنْهَا إِلَى بُخَارى فِي أَيَّام نوح بن مَنْصُور واشتغل بِالتَّصَرُّفِ وَتَوَلَّى الْعَمَل فِي أثْنَاء أَيَّامه بقرية يُقَال لَهَا خرميثن من ضيَاع بُخَارى وَهِي من أُمَّهَات الْقرى وبقربها قَرْيَة يُقَال لَهَا أفشنة وَتزَوج أبي مِنْهَا بوالدتي وقطن بهَا وَسكن وَولدت مِنْهَا بهَا ثمَّ ولدت أخي ثمَّ انتقلنا إِلَى بُخَارى وأحضرت معلم الْقُرْآن ومعلم الْأَدَب وأكملت الْعشْر من الْعُمر وَقد أتيت على الْقُرْآن وعَلى كثير من الْأَدَب حَتَّى كَانَ يقْضى مني الْعجب وَكَانَ أبي مِمَّن أجَاب دَاعِي المصريين ويعد من الإسماعيلية وَقد سمع مِنْهُم ذكر النَّفس وَالْعقل على الْوَجْه الَّذِي يَقُولُونَهُ ويعرفونه هم وَكَذَلِكَ أخي وَكَانُوا رُبمَا تَذَاكَرُوا بَينهم وَأَنا أسمعهم وَأدْركَ مَا يَقُولُونَهُ وَلَا تقبله نَفسِي وابتدأوا يدعونني أَيْضا إِلَيْهِ ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة وحساب الْهِنْد وَأخذ يوجهني إِلَى رجل كَانَ يَبِيع البقل وَيقوم بِحِسَاب الْهِنْد حَتَّى أتعلمه مِنْهُ ثمَّ جَاءَ إِلَى بُخَارى أَبُو عبد الله النائلي وَكَانَ يدعى المتفلسف وأنزله أبي دَارنَا رَجَاء تعلمي مِنْهُ وَقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فِيهِ إِلَى إِسْمَاعِيل الزَّاهِد وَكنت من أَجود السالكين وَقد ألفت طرق الْمُطَالبَة ووجوه الِاعْتِرَاض على الْمُجيب على الْوَجْه الَّذِي جرت عَادَة الْقَوْم بِهِ ثمَّ ابتدأت بِكِتَاب أيساغوجي على النائلي وَلما ذكر لي حد الْجِنْس أَنه هُوَ الْمَقُول على كثيرين مُخْتَلفين بالنوع فِي جَوَاب مَا هُوَ فَأخذت فِي تَحْقِيق هَذَا الْحَد بِمَا لم يسمع بِمثلِهِ وتعجب مني كل الْعجب وحذر وَالِدي من شغلي بِغَيْر الْمعلم وَكَانَ أَي مَسْأَلَة قَالَهَا لي أتصورها خيرا مِنْهُ حَتَّى قَرَأت ظواهر الْمنطق عَلَيْهِ وَأما دقائقه فَلم يكن عِنْده مِنْهَا خبْرَة ثمَّ أخذت أَقرَأ الْكتب على نَفسِي وأطالع

стр. 424

الشُّرُوح حَتَّى أحكمت علم الْمنطق وَكَذَلِكَ كتاب أقليدس فَقَرَأت من أَوله خَمْسَة أشكال أَو سِتَّة عَلَيْهِ ثمَّ توليت بنفسي حل بَقِيَّة الْكتاب بأسره ثمَّ انْتَقَلت إِلَى المجسطي وَلما فرغت من مقدماته وانتهيت إِلَى الأشكال الهندسية قَالَ لي النائلي تول قرَاءَتهَا وحلها بِنَفْسِك ثمَّ اعرضها عَليّ لأبين لَك صَوَابه من خطئه وَمَا كَانَ الرجل يقوم بِالْكتاب وَأخذت أحل ذَلِك الْكتاب فكم من شكل مَا عرفه إِلَى وَقت مَا عرضته عَلَيْهِ ومهمته إِيَّاه ثمَّ فارقني النائلي مُتَوَجها إِلَى كركانج واشتغلت أَنا بتحصيل الْكتب من النُّصُوص والشروح من الطبيعي والإلهي وَصَارَت أَبْوَاب الْعلم تنفتح عَليّ ثمَّ رغبت فِي علم الطِّبّ وصرت اقْرَأ الْكتب المصنفة فِيهِ وَعلم الطِّبّ لَيْسَ من الْعُلُوم الصعبة فَلَا جرم أَنِّي برزت فِيهِ فِي أقل مُدَّة حَتَّى بَدَأَ فضلاء الطِّبّ يقرأون عَليّ علم الطِّبّ وتعهدت المرضى فانفتح عَليّ من أَبْوَاب المعالجات المقتبسة من التجربة مَا لَا يُوصف وَأَنا مَعَ ذَلِك اخْتلف إِلَى الْفِقْه وأناظر فِيهِ وَأَنا فِي هَذَا الْوَقْت من أَبنَاء سِتّ عشرَة سنة ثمَّ توفرت على الْعلم وَالْقِرَاءَة سنة وَنصفا فَأَعَدْت قِرَاءَة الْمنطق وَجَمِيع أَجزَاء الفلسفة وَفِي هَذِه الْمدَّة مَا نمت لَيْلَة وَاحِدَة بِطُولِهَا وَلَا اشتغلت النَّهَار بِغَيْرِهِ وجمعت بَين يَدي ظهورا فَكل حجَّة كنت أنظر فِيهَا أثبت مُقَدمَات قياسية ورتبتها فِي تِلْكَ الظُّهُور ثمَّ نظرت فِيمَا عساها تنْتج وراعيت شُرُوط مقدماته حَتَّى تحقق لي حَقِيقَة الْحق فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة وَكلما كنت أتحير فِي مَسْأَلَة وَلم أكن أظفر بِالْحَدِّ الْأَوْسَط فِي قِيَاس ترددت إِلَى الْجَامِع وَصليت وابتهلت إِلَى مبدع الْكل حَتَّى فتح لي المنغلق وتيسر المتعسر وَكنت أرجع بِاللَّيْلِ إِلَى دَاري وَاضع السراج بَين يَدي واشتغل بِالْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَة فمهما غلبني النّوم أَو شَعرت بِضعْف عدلت إِلَى شرب قدح من الشَّرَاب ريثما تعود إِلَيّ قوتي ثمَّ أرجع إِلَى الْقِرَاءَة وَمهما أَخَذَنِي أدنى نوم أحلم بِتِلْكَ الْمسَائِل بِأَعْيَانِهَا حَتَّى أَن كثيرا من الْمسَائِل اتَّضَح لي وجوهها فِي الْمَنَام وَكَذَلِكَ حَتَّى استحكم معي جَمِيع الْعُلُوم ووقفت عَلَيْهَا بِحَسب الْإِمْكَان الإنساني وكل مَا عَلمته فِي ذَلِك الْوَقْت فَهُوَ كَمَا عَلمته الْآن لم ازدد فِيهِ إِلَى الْيَوْم حَتَّى أحكمت على الْمنطق والطبيعي والرياضي ثمَّ عدلت إِلَى الإلهي وقرأت كتاب مَا بعد الطبيعة فَمَا كنت أفهم مَا فِيهِ والتبس عَليّ غَرَض وَاضعه حَتَّى أعدت قِرَاءَته أَرْبَعِينَ مرّة وَصَارَ لي مَحْفُوظًا وَأَنا مَعَ ذَلِك لَا أفهمهُ وَلَا الْمَقْصُود بِهِ وأيست من نَفسِي وَقلت هَذَا كتاب لَا سَبِيل إِلَى فهمه وَإِذا أَنا فِي يَوْم من الْأَيَّام حضرت وَقت الْعَصْر فِي الوراقين وبيد دلال مُجَلد يُنَادي عَلَيْهِ فعرضه عَليّ فرددته رد متبرم مُعْتَقد أَن لَا فَائِدَة من هَذَا الْعلم فَقَالَ لي اشْتَرِ مني هَذَا فَإِنَّهُ رخيص أبيعكه بِثَلَاث دَرَاهِم وَصَاحبه مُحْتَاج إِلَى ثمنه واشتريته فَإِذا هُوَ كتاب لأبي نصر الفارابي فِي أغراض كتاب مَا بعد الطبيعة وَرجعت إِلَى بَيْتِي وأسرعت قِرَاءَته فانفتح عَليّ فِي الْوَقْت أغراض ذَلِك الْكتاب بِسَبَب أَنه كَانَ لي مَحْفُوظًا على ظهر الْقلب وفرحت بذلك وتصدقت فِي ثَانِي يَوْمه بِشَيْء كثير على الْفُقَرَاء شكرا لله تَعَالَى وَكَانَ سُلْطَان بُخَارى فِي ذَلِك الْوَقْت نوح بن مَنْصُور وَاتفقَ لَهُ مرض أتلج الْأَطِبَّاء فِيهِ

стр. 425

وَكَانَ اسْمِي اشْتهر بَينهم بالتوفر على الْقِرَاءَة فأجروا ذكري بَين يَدَيْهِ وسألوه إحضاري فَحَضَرت وشاركتهم فِي مداواته وتوسمت بخدمته فَسَأَلته يَوْمًا الْإِذْن لي فِي دُخُول دَار كتبهمْ ومطالعتها وَقِرَاءَة مَا فِيهَا من كتب الطِّبّ فَأذن لي فَدخلت دَارا ذَات بيُوت كَثِيرَة فِي كل بَيت صناديق كتب منضدة بَعْضهَا على بعض فِي بَيت مِنْهَا كتب الْعَرَبيَّة وَالشعر وَفِي آخر الْفِقْه وَكَذَلِكَ فِي كل بَيت كتب علم مُفْرد فطالعت فهرست كتب الْأَوَائِل وَطلبت مَا احتجب إِلَيْهِ مِنْهَا وَرَأَيْت من الْكتب مَا لم يَقع اسْمه إِلَى كثير من النَّاس قطّ وَمَا كنت رَأَيْته من قبل وَلَا رَأَيْته أَيْضا من بعد فَقَرَأت تِلْكَ الْكتب وظفرت بفوائدها وَعرفت مرتبَة كل رجل فِي علمه فَلَمَّا بلغت ثَمَانِي عشرَة سنة من عمري فرغت من هَذِه الْعُلُوم كلهَا وَكنت إِذْ ذَاك للْعلم احفظ وَلكنه الْيَوْم معي انضج وَإِلَّا فالعلم وَاحِد لم يَتَجَدَّد لي بعده شَيْء وَكَانَ فِي جواري رجل يُقَال لَهُ أَبُو الْحُسَيْن الْعَرُوضِي فَسَأَلَنِي أَن أصنف لَهُ كتابا جَامعا فِي هَذَا الْعلم فصنفت لَهُ الْمَجْمُوع وسميته بِهِ وأتيت فِيهِ على سَائِر الْعُلُوم سوى الرياضي ولي إِذْ ذَاك إِحْدَى وَعِشْرُونَ سنة من عمري وَكَانَ فِي جواري أَيْضا رجل يُقَال لَهُ أَبُو بكر البرقي خوارزمي المولد فَقِيه النَّفس متوحد فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير والزهد مائل إِلَى هَذِه الْعُلُوم فَسَأَلَنِي شرح الْكتب لَهُ فصنفت لَهُ كتاب الْحَاصِل والمحصول فِي قريب من عشْرين مجلدة وصنفت لَهُ فِي الْأَخْلَاق كتابا سميته كتاب الْبر وَالْإِثْم وَهَذَانِ الكتابان لَا يوجدان إِلَّا عِنْده فَلم يعر أحدا ينْسَخ مِنْهُمَا ثمَّ مَاتَ وَالِدي وتصرفت بِي الْأَحْوَال وتقلدت شَيْئا من أَعمال السُّلْطَان ودعتني الضَّرُورَة إِلَى الْإِخْلَال ببخاري والانتقال إِلَى كركانج وَكَانَ أَبُو الْحُسَيْن السهلي الْمُحب لهَذِهِ الْعُلُوم بهَا وزيرا وقدمت إِلَى الْأَمِير بهَا وَهُوَ عَليّ بن مَأْمُون وَكنت على زِيّ الْفُقَهَاء إِذْ ذَاك بطيلسان وَتَحْت الحنك واثبتوا لي مشاهرة دارة بكفاية مثلي ثمَّ دعت الضَّرُورَة إِلَى الِانْتِقَال إِلَى نسا وَمِنْهَا إِلَى باورد وَمِنْهَا إِلَى طوس وَمِنْهَا إِلَى شقان وَمِنْهَا إِلَى سمنيقان وَمِنْهَا إِلَى جاجرم رَأس حد خُرَاسَان وَمِنْهَا إِلَى جرجان وَكَانَ قصدي الْأَمِير قَابُوس فاتفق فِي أثْنَاء هَذَا أَخذ قَابُوس وحبسه فِي بعض القلاع وَمَوته هُنَاكَ ثمَّ مضيت إِلَى دهستان ومرضت بهَا مَرضا صعبا وعدت إِلَى جرجان فاتصل أَبُو عبيد الْجوزجَاني بِي وأنشأت فِي حَالي قصيدة فِيهَا بَيت الْقَائِل (لما عظمت فَلَيْسَ مصر واسعي ... لما غلا ثمني عدمت المُشْتَرِي) الْكَامِل

стр. 426

قَالَ أَبُو عبيد الْجوزجَاني صَاحب الشَّيْخ الرئيس فَهَذَا مَا حكى لي الشَّيْخ من لَفظه وَمن هَاهُنَا شاهدت أَنا من أَحْوَاله وَكَانَ بجرجان رجل يُقَال لَهُ أَبُو مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ يحب هَذِه الْعُلُوم وَقد اشْترى للشَّيْخ دَارا فِي جواره وأنزله بهَا وَأَنا اخْتلف إِلَيْهِ فِي كل يَوْم اقْرَأ المجسطي وأستملي الْمنطق فأملى عَليّ الْمُخْتَصر الْأَوْسَط فِي الْمنطق وصنف لأبي مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ كتاب المبدأ والمعاد وَكتاب الأرصاد الْكُلية وصنف هُنَاكَ كتبا كَثِيرَة كأول القانون ومختصر المجسطي وَكَثِيرًا من الرسائل ثمَّ صنف فِي أَرض الْجَبَل بَقِيَّة كتبه وَهَذَا فهرست كتبه كتاب الْمَجْمُوع مجلدة الْحَاصِل والمحصول عشرُون مجلدة الْإِنْسَان عشرُون مجلدة الْبر وَالْإِثْم مجلدتان الشِّفَاء ثَمَانِي عشرَة مجلدة القانون أَربع عشرَة مجلدة الأرصاد الْكُلية مجلدة كتاب النجَاة ثَلَاث مجلدات الْهِدَايَة مجلدة القولنج مجلدة لِسَان الْعَرَب عشر مجلدات الْأَدْوِيَة القلبية مجلدة الموجز مجلدة بعض الْحِكْمَة المشرقية مجلدة بَيَان ذَوَات الْجِهَة مجلدة كتاب الْمعَاد مجلدة كتاب المبدأ والمعاد مجلدة كتاب المباحثات مجلدة وَمن رسائله الْقَضَاء وَالْقدر الْآلَة الرصدية غَرَض قاطيغورياس الْمنطق بالشعر القصائد فِي العظمة وَالْحكمَة فِي الْحُرُوف تعقب الْمَوَاضِع الجدلية مُخْتَصر أقليدس مُخْتَصر فِي النبض بالعجمية الْحُدُود الأجرام السماوية الْإِشَارَة إِلَى علم الْمنطق أَقسَام الْحِكْمَة فِي النِّهَايَة واللانهاية عهد كتبه لنَفسِهِ حَيّ بن يقظان فِي أَن أبعاد الْجِسْم غير ذاتية لَهُ خطب الْكَلَام فِي الهندبا فِي أَنه لَا يجوز أَن يكون شَيْء وَاحِد جوهريا وعرضيا فِي أَن علم زيد غير علم عَمْرو رسائل لَهُ إخوانية وسلطانية مسَائِل جرت بَينه وَبَين بعض الْفُضَلَاء كتاب الْحَوَاشِي على القانون كتاب عُيُون الْحِكْمَة كتاب الشبكة وَالطير ثمَّ انْتقل إِلَى الرّيّ واتصل بِخِدْمَة السيدة وَابْنهَا مجد الدولة وعرفوه بِسَبَب كتب وصلت مَعَه تَتَضَمَّن تَعْرِيف قدره وَكَانَ بمجد الدولة إِذْ ذَاك غَلَبَة السَّوْدَاء فاشتغل بمداواته وصنف هُنَاكَ كتاب الْمعَاد وَأقَام بهَا إِلَى أَن قصد شمس الدولة بعد قتل هِلَال بن بدر بن حسنويه وهزيمة عَسْكَر بَغْدَاد ثمَّ اتّفقت أَسبَاب أوجبت الضَّرُورَة لَهَا خُرُوجه إِلَى قزوين وَمِنْهَا إِلَى هَمدَان واتصاله بِخِدْمَة كذبانويه وَالنَّظَر فِي أَسبَابهَا ثمَّ اتّفق معرفَة شمس الدولة وإحضاره مَجْلِسه بِسَبَب قولنج كَانَ قد أَصَابَهُ وعالجه حَتَّى شفَاه الله وفاز من ذَلِك الْمجْلس بخلع كَثِيرَة وَرجع إِلَى دَاره بعد مَا أَقَامَ هُنَاكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بلياليها وَصَارَ من ندماء الْأَمِير ثمَّ اتّفق نهوض الْأَمِير إِلَى قرمسين لِحَرْب عناز وَخرج الشَّيْخ فِي خدمته ثمَّ توجه نَحْو هَمدَان مُنْهَزِمًا رَاجعا ثمَّ سَأَلُوهُ تقلد الوزارة فتقلدها ثمَّ اتّفق تشويش الْعَسْكَر عَلَيْهِ وإشفاقهم مِنْهُ على أنفسهم

стр. 427

فكبسوا دَاره وأخذوه إِلَى الْحَبْس وأغاروا على أَسبَابه وَأخذُوا جَمِيع مَا كَانَ يملكهُ وسألوا الْأَمِير قَتله فَامْتنعَ مِنْهُ وَعدل إِلَى نَفْيه عَن الدولة طلبا لمرضاتهم فتوارى فِي دَار الشَّيْخ أبي سعد ابْن دخدوك أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَعَاد الْأَمِير شمس الدولة القولنج وَطلب الشَّيْخ فَحَضَرَ مَجْلِسه فَاعْتَذر الْأَمِير إِلَيْهِ بِكُل الِاعْتِذَار فاشتغل بمعالجته وَأقَام عِنْده مكرما مبجلا وأعيدت الوزارة إِلَيْهِ ثَانِيًا ثمَّ سَأَلته أَنا شرح كتب أرسطوطاليس فَذكر أَنه لَا فرَاغ لَهُ إِلَى ذَلِك فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَكِن إِن رضيت مني بتصنيف كتاب أورد فِيهِ مَا صَحَّ عِنْدِي من هَذِه الْعُلُوم بِلَا مناظرة مَعَ الْمُخَالفين وَلَا اشْتِغَال بِالرَّدِّ عَلَيْهِم فعلت ذَلِك فرضيت بِهِ فابتدأ بالتطبيعيات من كتاب سَمَّاهُ كتاب الشِّفَاء وَكَانَ قد صنف الْكتاب الأول من القانون وَكَانَ يجْتَمع كل لَيْلَة فِي دَاره طلبة الْعلم وَكنت أَقرَأ من الشِّفَاء وَكَانَ يقرئ غَيْرِي من القانون نوبَة فَإِذا فَرغْنَا حضر المغنون على اخْتِلَاف طبقاتهم وهيئ مجْلِس الشَّرَاب بآلاته وَكُنَّا نشتغل بِهِ وَكَانَ التدريس بِاللَّيْلِ لعدم الْفَرَاغ بِالنَّهَارِ خدمَة للأمير فقضينا على ذَلِك زَمنا ثمَّ توجه شمس الدّين إِلَى طارم لِحَرْب الْأَمِير بهَا وعاوده القولنج قرب ذَلِك الْموضع وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وانضاف إِلَى ذَلِك أمراض أخر جلبها سوء تَدْبيره وَقلة الْقبُول من الشَّيْخ فخاف الْعَسْكَر وَفَاته فَرَجَعُوا بِهِ طَالِبين هَمدَان فِي المهد فَتوفي فِي الطَّرِيق فِي المهد ثمَّ بُويِعَ ابْن شمس الدولة وطلبوا استيزار الشَّيْخ فَأبى عَلَيْهِم وَكَاتب عَلَاء الدولة سرا يطْلب خدمته والمصير إِلَيْهِ والانضمام إِلَى جوانبه وَأقَام فِي دَار أبي غَالب الْعَطَّار متواريا وَطلبت مِنْهُ إتْمَام كتاب الشِّفَاء فَاسْتَحْضر أَبَا غَالب وَطلب الكاغد والمحبرة فأحضرهما وَكتب الشَّيْخ فِي قريب من عشْرين جُزْءا على الثّمن بِخَطِّهِ رُؤُوس الْمسَائِل وَبَقِي فِيهِ يَوْمَيْنِ حَتَّى كتب رُؤُوس الْمسَائِل كلهَا بِلَا كتاب يحضرهُ وَلَا أصل يرجع إِلَيْهِ بل من حفظه وَعَن ظهر قلبه ثمَّ ترك الشَّيْخ تِلْكَ الْأَجْزَاء بَين يَدَيْهِ وَأخذ الكاغد فَكَانَ ينظر فِي كل مَسْأَلَة وَيكْتب شرحها فَكَانَ يكْتب كل يَوْم خمسين ورقة حَتَّى أَتَى على جَمِيع الطبيعيات والإلهيات مَا خلا كتابي الْحَيَوَان والنبات وابتدأ بالْمَنْطق وَكتب مِنْهُ جُزْءا ثمَّ أَتَّهِمهُ تَاج الْملك بمكاتبته عَلَاء الدولة فَأنْكر عَلَيْهِ ذَلِك وحث فِي طلبه فَدلَّ عَلَيْهِ بعض أعدائه فَأَخَذُوهُ وأدوه إِلَى قلعة يُقَال لَهَا فردجان وَأَنْشَأَ هُنَاكَ قصيدة مِنْهَا (دخولي بِالْيَقِينِ كَمَا ترَاهُ ... وكل الشَّك فِي أَمر الْخُرُوج) الوافر وَبَقِي فِيهَا أَرْبَعَة أشهر ثمَّ قصد عَلَاء الدولة هَمدَان وَأَخذهَا وَانْهَزَمَ تَاج الْملك وَمر إِلَى تِلْكَ القلعة بِعَينهَا ثمَّ رَجَعَ عَلَاء الدولة عَن هَمدَان وَعَاد تَاج الْملك وَابْن شمس الدولة إِلَى هَمدَان وحملوا مَعَهم الشَّيْخ إِلَى هَمدَان وَنزل فِي دَار الْعلوِي واشتغل هُنَاكَ بتصنيف الْمنطق من كتاب الشِّفَاء وَكَانَ قد صنف بالقلعة كتاب الهدايات ورسالة حَيّ بن يقظان وَكتاب القولنج وَأما الْأَدْوِيَة

стр. 428

القلبية فَإِنَّمَا صنفها أول وُرُوده إِلَى هَمدَان وَكَانَ قد تقضى على هَذَا زمَان وتاج الْملك فِي أثْنَاء هَذَا يمنيه بمواعيد جميلَة ثمَّ عَن للشَّيْخ التَّوَجُّه إِلَى أصفهان فَخرج متنكرا وَأَنا وَأَخُوهُ وغلامان مَعَه فِي زِيّ الصُّوفِيَّة إِلَى أَن وصلنا إِلَى طبران على بَاب أصفهان بعد أَن قاسينا شَدَائِد فِي الطَّرِيق فَاسْتقْبلنَا أصدقاء الشَّيْخ وندماء الْأَمِير عَلَاء الدولة وخواصه وَحمل إِلَيْهِ الثِّيَاب والمراكب الْخَاصَّة وَأنزل فِي محلّة يُقَال لَهَا كونكنبد فِي دَار عبد الله بن بَابي وفيهَا من الْآلَات والفرش مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَحضر مجْلِس عَلَاء الدولة فصادف فِي مَجْلِسه الْإِكْرَام والإعزاز الَّذِي يسْتَحقّهُ مثله ثمَّ رسم عَلَاء الدولة ليَالِي الْجُمُعَات مجْلِس النّظر بَين يَدَيْهِ بِحَضْرَة سَائِر الْعلمَاء على اخْتِلَاف طبقاتهم وَالشَّيْخ من جُمْلَتهمْ فَمَا كَانَ يُطَاق فِي شَيْء من الْعُلُوم واشتغل بأصفهان فِي تتميم كتاب الشِّفَاء ففرغ من الْمنطق والمجسطي وَكَانَ قد اختصر أوقليدس والأرثماطيقي والموسيقى وَأورد فِي كل كتاب من الرياضيات زيادات رأى أَن الْحَاجة إِلَيْهَا دَاعِيَة أما فِي المجسطي فأورد عشرَة أشكال فِي اخْتِلَاف الْقطر وَأورد فِي آخر المجسطي فِي علم الْهَيْئَة أَشْيَاء لم يسْبق إِلَيْهَا وَأورد فِي أوقليدس شبها وَفِي الأرثماطيقي خَواص حَسَنَة وَفِي الموسيقى مسَائِل غفل عَنْهَا الْأَولونَ وَتمّ الْكتاب الْمَعْرُوف بالشفاء مَا خلا كتابي النَّبَات وَالْحَيَوَان فَإِنَّهُ صنفهما فِي السّنة الَّتِي توجه فِيهَا عَلَاء الدولة إِلَى سَابُور خواست فِي الطَّرِيق وصنف أَيْضا فِي الطَّرِيق كتاب النجَاة واختص بعلاء الدولة وَصَارَ من ندمائه إِلَى أَن عزم عَلَاء الدولة على قصد هَمدَان وَخرج الشَّيْخ فِي الصُّحْبَة فَجرى لَيْلَة بَين يَدي عَلَاء الدولة ذكر الْخلَل الْحَاصِل فِي التقاويم المعمولة بِحَسب الأرصاد الْقَدِيمَة فَأمر الْأَمِير الشَّيْخ الِاشْتِغَال برصد هَذِه الْكَوَاكِب وَأطلق لَهُ من الْأَمْوَال مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وابتدأ الشَّيْخ بِهِ وولاني اتِّخَاذ آلاتها واستخدام صناعها حَتَّى ظهر كثير من الْمسَائِل فَكَانَ يَقع الْخلَل فِي أَمر الرصد لِكَثْرَة الْأَسْفَار وعوائقها وصنف الشَّيْخ بأصفهان الْكتاب العلائي وَكَانَ من عجائب أَمر الشَّيْخ إِنِّي صحبته وخدمته خمْسا وَعشْرين سنة فَمَا رَأَيْته إِذا وَقع لَهُ كتاب مُجَدد ينظر فِيهِ على الْوَلَاء بل كَانَ يقْصد الْمَوَاضِع الصعبة مِنْهُ والمسائل المشكلة فَينْظر مَا قَالَه مُصَنفه فِيهَا فيتبين مرتبته فِي الْعلم ودرجته فِي الْفَهم وَكَانَ الشَّيْخ جَالِسا يَوْمًا من الْأَيَّام بَين يَدي الْأَمِير وَأَبُو مَنْصُور الجبائي حَاضر فجري فِي اللُّغَة مَسْأَلَة تكلم الشَّيْخ فِيهَا بِمَا حَضَره فَالْتَفت أَبُو مَنْصُور إِلَى الشَّيْخ يَقُول أَنَّك فيلسوف وَحَكِيم وَلَكِن لم تقْرَأ من اللُّغَة مَا يُرْضِي كلامك فِيهَا فاستنكف الشَّيْخ من هَذَا الْكَلَام وتوفر على درس كتب اللُّغَة ثَلَاث سِنِين واستهدى كتاب

стр. 429

تَهْذِيب اللُّغَة من خُرَاسَان من تصنيف أبي مَنْصُور الْأَزْهَرِي فَبلغ الشَّيْخ فِي اللُّغَة طبقَة قَلما يتَّفق مثلهَا وَأَنْشَأَ ثَلَاث قصائد ضمنهَا ألفاظا غَرِيبَة من اللُّغَة وَكتب ثَلَاثَة كتب أَحدهَا على طَريقَة ابْن العميد وَالْآخر على طَريقَة الصابي وَالْآخر على طَريقَة الصاحب وَأمر بتجليدها وأخلاق جلدهَا ثمَّ أوعز الْأَمِير فَعرض تِلْكَ المجلدة على أبي مَنْصُور الجبائي وَذكر أَنا ظفرنا بِهَذِهِ المجلدة فِي الصَّحرَاء وَقت الصَّيْد فَيجب أَن تتفقدها وَتقول لنا مَا فِيهَا فَنظر فِيهَا أَبُو مَنْصُور وأشكل عَلَيْهِ كثير مِمَّا فِيهَا فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ أَن مَا تجهله من هَذَا الْكتاب فَهُوَ مَذْكُور فِي الْموضع الْفُلَانِيّ من كتب اللُّغَة وَذكر لَهُ كثير من الْكتب الْمَعْرُوفَة فِي اللُّغَة كَانَ الشَّيْخ حفظ تِلْكَ الْأَلْفَاظ مِنْهَا وَكَانَ أَبُو مَنْصُور مجزفا فِيمَا يُورِدهُ من اللُّغَة غير ثِقَة فِيهَا فَفطن أَبُو مَنْصُور أَن تِلْكَ الرسائل من تصنيف الشَّيْخ وَأَن الَّذِي حمله عَلَيْهِ مَا جبهه بِهِ فِي ذَلِك الْيَوْم فتنصل وَاعْتذر إِلَيْهِ ثمَّ صنف الشَّيْخ كتابا فِي اللُّغَة سَمَّاهُ لِسَان الْعَرَب لم يصنف فِي اللُّغَة مثله وَلم يَنْقُلهُ فِي الْبيَاض حَتَّى توفّي فَبَقيَ على مسودته لَا يَهْتَدِي أحد إِلَى ترتيبه وَكَانَ فد حصل للشَّيْخ تجارب كَثِيرَة فِيمَا بَاشرهُ من المعالجات عزم على تدوينها فِي كتاب القانون وَكَانَ قد علقها على أَجزَاء فَضَاعَت قبل تَمام كتاب القانون من ذَلِك أَنه صدع يَوْمًا فتصور أَن مَادَّة تُرِيدُ النُّزُول إِلَى حجاب رَأسه وَأَنه لَا يَأْمَن ورما ينزل فِيهِ فَأمر بإحضار ثلج كثير ودقه ولفه فِي خرقَة وتغطية رَأسه بهَا فَفعل ذَلِك حَتَّى قوي الْموضع وَامْتنع عَن قبُول تِلْكَ الْمَادَّة وعوفي وَمن ذَلِك أَن امْرَأَة مسلولة بخوارزم أمرهَا أَن لَا تتَنَاوَل شَيْئا من الْأَدْوِيَة سوى الجلنجبين السكرِي حَتَّى تناولت على الْأَيَّام مِقْدَار مائَة مِنْهُ وشفيت الْمَرْأَة وَكَانَ الشَّيْخ قد صنف بجرجان الْمُخْتَصر الْأَصْغَر فِي الْمنطق وَهُوَ الَّذِي وَضعه بعد ذَلِك فِي أول النجَاة وَوَقعت نُسْخَة إِلَى شيراز فَنظر فِيهَا جمَاعَة من أهل الْعلم هُنَاكَ فَوَقَعت لَهُم الشّبَه فِي مسَائِل مِنْهَا فكتبوها على جُزْء وَكَانَ القَاضِي بشيراز من جملَة الْقَوْم فأنفذ بالجزء إِلَى أبي الْقَاسِم الْكرْمَانِي صَاحب إِبْرَاهِيم من بَابا الديلمي المشتغل بِعلم التناظر وأضاف إِلَيْهِ كتابا إِلَى الشَّيْخ أبي الْقَاسِم وأنفذهما على يَدي ركابي قَاصد وَسَأَلَهُ عرض الْجُزْء على الشَّيْخ واستيجاز أجوبته فِيهِ وَإِذا الشَّيْخ أبي الْقَاسِم دخل على الشَّيْخ عِنْد اصفرار الشَّمْس فِي يَوْم صَائِف وَعرض عَلَيْهِ الْكتاب والجزء فَقَرَأَ الْكتاب ورده عَلَيْهِ وَترك الْجُزْء بَين يَدَيْهِ وَهُوَ ينظر فِيهِ وَالنَّاس يتحدثون ثمَّ خرج أَبُو الْقَاسِم وَأَمرَنِي الشَّيْخ بإحضار الْبيَاض وَقطع أَجزَاء مِنْهُ فشددت خَمْسَة أَجزَاء كل وَاحِد مِنْهَا عشرَة أوراق

стр. 430

بِالربعِ الفرعوني وصلينا الْعشَاء وَقدم الشمع فَأمر بإحضار الشَّرَاب وأجلسني وأخاه وأمرنا بتناول الشَّرَاب وابتدأ هُوَ بِجَوَاب تِلْكَ الْمسَائِل وَكَانَ يكْتب وَيشْرب إِلَى نصف اللَّيْل حَتَّى غلبني وأخاه النّوم فَأمر بالانصراف فَعِنْدَ الصَّباح قرع الْبَاب فَإِذا رَسُول الشَّيْخ يستحضرني فحضرته وَهُوَ على الْمصلى وَبَين يَدَيْهِ الْأَجْزَاء الْخَمْسَة فَقَالَ خُذْهَا وصر بهَا إِلَى الشَّيْخ أبي الْقَاسِم الْكرْمَانِي وَقل لَهُ استعجلت فِي الْأَجْوِبَة عَنْهَا لِئَلَّا يتعوق الركابي فَلَمَّا حَملته إِلَيْهِ تعجب كل الْعجب وَصرف الفيج وأعلمهم بِهَذِهِ الْحَالة وَصَارَ هَذَا الحَدِيث تَارِيخا بَين النَّاس وَوضع فِي حَال الرصد آلَات مَا سبق إِلَيْهَا وصنف فِيهَا رِسَالَة وَبقيت أَنا ثَمَانِي سِنِين مَشْغُولًا بالرصد وَكَانَ غرضي تبين مَا يحكيه بطليموس عَن قصَّته فِي الأرصاد فَتبين لي بَعْضهَا وصنف الشَّيْخ كتاب الأنصاف وَالْيَوْم الَّذِي قدم فِيهِ السُّلْطَان مَسْعُود إِلَى أصفهان نهب عسكره رَحل الشَّيْخ وَكَانَ الْكتاب فِي جملَته وَمَا وقف لَهُ على أثر وَكَانَ الشَّيْخ قوي القوى كلهَا وَكَانَت قُوَّة المجامعة من قواه الشهوانية أقوى وأغلب وَكَانَ كثيرا مَا يشْتَغل بِهِ فأثر فِي مزاجه وَكَانَ الشَّيْخ يعْتَمد على قُوَّة مزاجه حَتَّى صَار أمره فِي السّنة الَّتِي حَارب فِيهَا عَلَاء الدولة تاش فرَاش على بَاب الكرخ إِلَى أَن أَخذ الشَّيْخ قولنج ولحرصه على برئه إشفاقا من هزيمَة يدْفع إِلَيْهَا وَلَا يَتَأَتَّى لَهُ الْمسير فِيهَا مَعَ الْمَرَض حقن نَفسه فِي يَوْم وَاحِد ثَمَان كرات فتقرح بعض أمعائه وَظهر بِهِ سحج وأحوج إِلَى الْمسير مَعَ عَلَاء الدولة فَأَسْرعُوا نَحْو ايذج فَظهر بِهِ هُنَاكَ الصرع الَّذِي يتبع عِلّة القولنج وَمَعَ ذَلِك كَانَ يدبر نَفسه ويحقن نَفسه لأجل السحج ولبقية القولنج فَأمر يَوْمًا باتخاذ دانقين من بزر الكرفس فِي جملَة مَا يحتقن بِهِ وخلطه بهَا طلبا لكسر الرِّيَاح فقصد بعض الْأَطِبَّاء الَّذِي كَانَ يتَقَدَّم هواليه بمعالجته وَطرح من بزر الكرفس خَمْسَة دَرَاهِم لست أَدْرِي أعمد فعله أم خطأ لأنني لم أكن مَعَه فازداد السحج بِهِ من حِدة ذَلِك البزر وَكَانَ يتَنَاوَل المثرود بطوس لأجل الصرع فَقَامَ بعض غلمانه وَطرح شَيْئا كثيرا من الأفيون فِيهِ وناوله فَأَكله وَكَانَ سَبَب ذَلِك خيانتهم فِي مَال كثير من خزانته فتمنوا هَلَاكه ليأمنوا عَاقِبَة أَعْمَالهم وَنقل الشَّيْخ كَمَا هُوَ إِلَى أصفهان فاشتغل بتدبير نَفسه وَكَانَ من الضعْف بِحَيْثُ لَا يقدر على الْقيام فَلم يزل يعالج نَفسه حَتَّى قدر على الْمَشْي وَحضر مجْلِس عَلَاء الدولة لكنه مَعَ ذَلِك لَا يتحفظ وَيكثر التَّخْلِيط فِي أَمر المجامعة وَلم يبرأ من الْعلَّة كل الْبُرْء فَكَانَ ينتكس وَيبرأ كل وَقت ثمَّ قصد عَلَاء الدولة هَمدَان فَسَار مَعَه الشَّيْخ فعاودته فِي الطَّرِيق تِلْكَ الْعلَّة إِلَى أَن وصل إِلَى هَمدَان وَعلم أَن قوته قد سَقَطت وَأَنَّهَا لَا تفي بِدفع الْمَرَض فأهمل مداواة نَفسه وَأخذ يَقُول الْمُدبر الَّذِي كَانَ يدبر بدني قد عجز عَن التَّدْبِير والآن فَلَا تَنْفَع المعالجة وَبَقِي على هَذَا أَيَّامًا ثمَّ انْتقل إِلَى جوَار ربه

стр. 431

وَكَانَ عمره ثَلَاثًا وَخمسين سنة وَكَانَ مَوته فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة خمس وَسبعين وثلثمائة هَذَا آخر مَا ذكره أَبُو عبيد من أَحْوَال الشَّيْخ الرئيس وقبره تَحت السُّور من جَانب الْقبَّة من هَمدَان وَقيل إِنَّه نقل إِلَى أصفهان وَدفن فِي مَوضِع على بَاب كونكنبد وَلما مَاتَ ابْن سينا من القولنج الَّذِي عرض لَهُ قَالَ فِيهِ بعض أهل زَمَانه (رَأَيْت ابْن سينا يعادي الرِّجَال ... وبالحبس مَاتَ أخس الْمَمَات) (فَلم يشف مَا ناله بالشفا ... وَلم ينج من مَوته بالنجاة) المتقارب وَقَوله بِالْحَبْسِ يُرِيد انحباس الْبَطن من القولنج الَّذِي أَصَابَهُ والشفاء والنجاة يُرِيد الْكِتَابَيْنِ من تأليفه وَقصد بهما الجناس فِي الشّعْر وَمن كَلَام الشَّيْخ الرئيس وَصِيَّة أوصى بهَا بعض أصدقائه وَهُوَ أَبُو سعيد ابْن أبي الْخَيْر الصُّوفِي قَالَ ليكن الله تَعَالَى أول فكر لَهُ وَآخره وباطن كل اعْتِبَار وَظَاهره ولتكن عين نَفسه مكحولة بِالنّظرِ إِلَيْهِ وقدمها مَوْقُوفَة على المثول بَين يَدَيْهِ مُسَافِرًا بعقله فِي الملكوت الْأَعْلَى وَمَا فِيهِ من آيَات ربه الْكُبْرَى وَإِذا انحط إِلَى قراره فلينزه الله تَعَالَى فِي آثاره فَإِنَّهُ بَاطِن ظَاهر تجلى لكل شَيْء بِكُل شَيْء (فَفِي كل شَيْء لَهُ آيَة ... تدل على أَنه وَاحِد) المتقارب فَإِذا صَارَت هَذِه الْحَال لَهُ ملكة انطبع فِيهَا نقش الملكوت وتجلى لَهُ قدس اللاهوت فألف الْإِنْس الْأَعْلَى وذاق اللَّذَّة القصوى وَأخذ عَن نَفسه من هُوَ بهَا أولى وفاضت عَلَيْهِ السكنية وحقت عَلَيْهِ الطُّمَأْنِينَة وتطلع إِلَى الْعَالم الْأَدْنَى اطلَاع رَاحِم لأَهله مستوهن لحيله مستخف لثقله مستحسن بِهِ لعقله مستضل لطرقه وتذكر نَفسه وَهِي بهَا لهجة وببهجتها بهجة فتعجب مِنْهَا وَمِنْهُم تعجبهم مِنْهُ وَقد ودعها وَكَانَ مَعهَا كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعهَا وليعلم أَن أفضل الحركات الصَّلَاة وأمثل السكنات الصّيام وأنفع الْبر الصَّدَقَة وأزكى السِّرّ الِاحْتِمَال وأبطل السهي المراءاة وَلنْ تخلص النَّفس عَن الدَّرن مَا التفتت إِلَى قيل وَقَالَ ومناقشة وجدال وانفعلت بِحَال من الْأَحْوَال وَخير الْعَمَل مَا صدر عَن خَالص نِيَّة وَخير النِّيَّة مَا ينفرج عَن جناب علم وَالْحكمَة أم الْفَضَائِل وَمَعْرِفَة الله أول الْأَوَائِل إِلَيْهِ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ ثمَّ يقبل على هَذِه النَّفس المزينة بكمالها الذاتي فيحرسها عَن التلطخ بِمَا يشينها من الهيئآت الانقيادية للنفوس الموادية الَّتِي إِذا بقيت فِي النُّفُوس المزينة كَانَ حَالهَا عِنْد الِانْفِصَال كحالها عِنْد الِاتِّصَال إِذْ جوهرها غير مشاوب وَلَا مخالط وَإِنَّمَا يدنسها هَيْئَة الانقياد لتِلْك الصواحب بل يفيدها هيآت الِاسْتِيلَاء والسياسة والاستعلاء والرياسة وَكَذَلِكَ يهجر الْكَذِب قولا وتخيلا حَتَّى تحدث للنَّفس هَيْئَة صدوقة فَتصدق الأحلام والرؤيا وَأما اللَّذَّات فيستعملها على إصْلَاح الطبيعة وإبقاء الشَّخْص أَو النَّوْع أَو السياسة أما المشروب فَإِنَّهُ يهجر شربه تلهيا

стр. 432

بل تشفيا وتداويا ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه ويسمح بالمقدور وَالتَّقْدِير من المَال ويركب لمساعدة النَّاس كثيرا مِمَّا هُوَ خلاف طبعه ثمَّ لَا يقصر فِي الأوضاع الشَّرْعِيَّة ويعظم السّنَن الإلهية والمواظبة على التعبدات الْبَدَنِيَّة وَيكون دوَام عمره إِذا خلا وخلص من المعاشرين تطربه الزِّينَة فِي النَّفس والفكرة فِي الْملك الأول وَملكه وكيس النَّفس عَن عيار النَّاس من حَيْثُ لَا يقف عَلَيْهِ النَّاس عَاهَدَ الله أَنه يسير بِهَذِهِ السِّيرَة ويدين بِهَذِهِ الدّيانَة وَالله ولي الَّذين آمنُوا وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل وَمن شعر الشَّيْخ الرئيس قَالَ فِي النَّفس وَهِي من أجل قصائده وَأَشْرَفهَا (هَبَطت إِلَيْك من الْمحل الأرفع ... وَرْقَاء ذَات تعزز وتمنع) (محجوبة عَن كل مقلة عَارِف ... وَهِي الَّتِي سفرت وَلم تتبرقع) (وصلت على كره إِلَيْك وَرُبمَا ... كرهت فراقك وَهِي ذَات تفجع) (أنفت وَمَا أنست فَلَمَّا واصلت ... ألفت مجاورة الخراب البلقع) (وأظنها نسيت عهودا بالحمى ... ومنازلا بفراقها لم تقنع) (حَتَّى إِذا اتَّصَلت بهاء هبوطها ... فِي مِيم مركزها بِذَات الأجرع) (علقت بهَا ثاء الثقيل فَأَصْبَحت ... بَين المعالم والطلول الخضع) (تبْكي إِذا ذكرت ديارًا بالحمى ... بمدامع تهمي وَلما تقطع) (وتظل ساجعة على الدمن الَّتِي ... درست بتكرار الرِّيَاح الْأَرْبَع) (إِذْ عاقها الشّرك الكثيف وصدها ... قفص عَن الأوج الفسيح الأريع) (حَتَّى إِذا قرب الْمسير إِلَى الْحمى ... ودنا الرحيل إِلَى الفضاء الأوسع) (سجعت وَقد كشف الغطاء فَأَبْصَرت ... مَا لَيْسَ يدْرك بالعيون الهجع) (وغدت مُفَارقَة لكل مخلف ... عَنْهَا حَلِيف الترب غير مشيع) (وبدت تغرد فَوق ذرْوَة شَاهِق ... سَام إِلَى قَعْر الحضيض الأوضع) (إِن كَانَ أرسلها الْإِلَه لحكمة ... طويت عَن الفطن اللبيب الأروع) (فهبوطها إِن كَانَ ضَرْبَة لازب ... لتَكون سامعة بِمَا لم تسمع) (وتعود عَالِمَة بِكُل خُفْيَة ... فِي الْعَالمين فخرقها لم يرقع) (وَهِي الَّتِي قطع الزَّمَان طريقها ... حَتَّى لقد غربت بِغَيْر المطلع) (فَكَأَنَّهُ برق تألق للحمى ... ثمَّ انطوى فَكَأَنَّهُ لم يلمع) الْكَامِل وَقَالَ فِي الشيب وَالْحكمَة والزهد (أما أَصبَحت عَن ليل التصابي ... وَقد أَصبَحت عَن ليل الشَّبَاب) (تنفس فِي عذارك صبح شيب ... وعسعس ليله فكم التصابي)

стр. 433

(شبابك كَانَ شَيْطَانا مرِيدا ... فرجم من مشيبك بالشهاب) (وَأَشْهَب من بزاة الدَّهْر خوى ... على فودي فألمأ بالغراب) (عَفا رسم الشَّبَاب ورسم دَار ... لَهُم عهدي بهَا مغنى ربَاب) (فَذَاك أَبيض من قطرات دمعي ... وَذَاكَ أَخْضَر من قطر السَّحَاب) (فَذا ينعي إِلَيْك النَّفس نعيا ... وذالكم نشور للروابي) (كَذَا دنياك ترأب لانصداع ... مغالطة وتبني للخراب) (ويعلق مشمئز النَّفس عَنْهَا ... فَلَمَّا عفتها أغريتها بِي) (فلولاها لعجلت انسلاخي ... عَن الدُّنْيَا وَإِن كَانَت أهابي) (عرفت عقوقها فسلوت عَنْهَا ... بأشراك تعوق عَن اضْطِرَاب) (بليت بعالم يَعْلُو أَذَاهُ ... سوى صبري ويسفل عَن عتابي) (وسيل للصَّوَاب خلاط قوم ... وَكم كَانَ الصَّوَاب سوى الصَّوَاب) (أخالطهم وَنَفْسِي فِي مَكَان ... من العلياء عَنْهُم فِي حجاب) (وَلست بِمن يلطخه خلاط ... مَتى اغبرت أناث عَن تُرَاب) (إِذا مَا لحت الْأَبْصَار نَالَتْ ... خيالا واشمأزت عَن لباب) الوافر وَقَالَ أَيْضا (يَا ربع نكرك الْأَحْدَاث والقدم ... فَصَارَ عَيْنك كالآثار تتهم) (كَأَنَّمَا رسمك السِّرّ الَّذِي لَهُم ... عِنْدِي ونؤيك صبري الدارس الْهدم) (كَأَنَّمَا سفعة الأثفي بَاقِيَة ... بَين الرياض كطاجونية جثم) (أَو حسرة بقيت فِي الْقلب مظْلمَة ... عَن حَاجَة مَا قضوها إِذْ هم أُمَم) (أَلا بكاه سَحَاب دمعه همع ... بالرعد مزدفر بالبرق مبتسم) (لم لم تجدها سَحَاب جودها ديم ... من الدُّمُوع الهوامي كُلهنَّ دم) (لَيْت الطلول أجابت من بِهِ أبدا ... فِي حبهم صِحَة فِي حبهم سقم) (أَو علها بِلِسَان الْحَال ناطقة ... قد تفهم الْحَال مَا لَا تفهم الْكَلم)

стр. 434

(أما ترى شيبتي تنبيك ناطقة ... بِأَن حدي الَّذِي استدلقته ثلم) (الشيب يوعد والآمال واعدة ... والمرء يغتر وَالْأَيَّام تنصرم) (مَالِي أرى حكم الْأَفْعَال سَاقِطَة ... وأسمع الدَّهْر قولا كُله حكم) (مَالِي أرى الْفضل فضلا يستهان بِهِ ... قد أكْرم النَّقْص لما استنقص الْكَرم) (جولت فِي هَذِه الدُّنْيَا وزخرفها ... عَيْني فألفيت دَارا مَا بهَا أرم) (كجيفة دودت فالدود منشؤه ... فِيهَا وَمِنْهَا لَهُ الأرزاء والطعم) (سيان عِنْدِي إِن بروا وَإِن فجروا ... فَلَيْسَ يجْرِي على أمثالهم قلم) (لَا تحسدنهم إِن جد جدهم ... فالجد يجدي وَلَكِن مَا لَهُ عصم) (لَيْسُوا وَإِن نعموا عَيْشًا سوى نعم ... وَرُبمَا نعمت فِي عيشها النعم) (الواجدون غنى العادمون نهى ... لَيْسَ الَّذِي وجدوا مثل الَّذِي عدموا) (خلقت فيهم وَأَيْضًا قد خلطت بهم ... كرها فَلَيْسَ غنى عَنْهُم وَلَا لَهُم) (أسكنت بَينهم كالليث فِي أجم ... رَأَيْت ليثا لَهُ من جنسه أجم) (أَنِّي وَإِن بَان عني من بليت بِهِ ... فِي عينه كمه فِي أُذُنه صمم) (مُمَيّز من بني الدُّنْيَا يميزني ... أقل مَا فِي لَيْسَ الجل والعظم) (بِأَيّ مأثرة ينقاس بِي أحد ... بِأَيّ مكرمَة تحكيني الْأُمَم) (أمثل عنجهة شوكاء يلْحق بِي ... أم مثل شغبر حش عرضه زيم) (فَذا عَجُوز وَلَكِن بَعْدَمَا قعدت ... وَذَاكَ جود مساع الْملك مُتَّهم) (إِنِّي وَإِن كَانَت الأقلام تخدمني ... كَذَاك يخْدم كفي الصارم الخذم) (قد أشهد الروع مرتاحا فأكشفه ... إِذا تناكر عَن تياره البهم) (الضَّرْب محتدم والطعن مُنْتَظم ... وَالدَّم مرتكم والبأس مغتلم) (وَالْحق يَافُوخه من نقعهم قتر ... والإفك قسطاسه من سفكهم قتم) (وَالْبيض والسمر حمر تَحت عثيره ... وَالْمَوْت يحكم والأبطال تختصم) (وَأَعْدل الْقسم فِي حَرْبِيّ وحربهم ... مِنْهُم لنا غنم منا لَهُم عرم)

стр. 435

(أما البلاغة فاسألني الْخَبِير بهَا ... أَنا اللِّسَان قَدِيما وَالزَّمَان فَم) (لَا يعلم الْعلم غَيْرِي معلما علما ... لأَهله أَنا ذَاك الْمعلم الْعلم) (كَانَت قناة عُلُوم الْحق عاطلة ... حَتَّى جلاها بشرحي البند وَالْعلم) (نبيد أَرْوَاحهم بِالرُّعْبِ نقذفه ... فيهم وأجسادهم بالقضب تلتحم) (مَاتَت أنالة ذَا الدَّهْر اللقَاح على ... عزائمي وأسفت بِي لَهَا الهيم) (لَو شِئْت كَانَ الَّذِي لَو شِئْت بحت بِهِ ... مَا الْخَوْف أسكت بل أَن تلْزم الحشم) (وَلَو وجدت طلاع الشَّمْس متسعا ... لحط رَحل عزيمي كنت أعتزم) (وَلَو بَكت عزماتي دونهَا الحشم ... وَلم يعم سبيلي نَحْوهَا العمم) (وَكَانَت الْبيض ظلفا للعمود لَهُ ... وَقد تباغل عرض الْخَيل وَالْحكم) (وَظن أَن لَيْسَ تحجيل سوى شعر ... وَأَن للخيل فِي ميلادها اللجم) (وغشيت صفحات الأَرْض معدلة ... فالأسد تنفر عَن مرعى بِهِ غتم) (لَكِنَّهَا بقْعَة حف الشَّقَاء بهَا ... فَكل صاغ إِلَيْهَا صاغر سدم) الْبَسِيط) وَقَالَ أَيْضا (هُوَ الشيب لَا بُد من وخطه ... فقرضه وأخضبه أَو غطه) (أأقلقك الطل من وبله ... وجرعت من الْبَحْر فِي شطه) (وَكم مِنْك سرك غُصْن الشَّبَاب ... وريقا فَلَا بُد من حطه) (فَلَا تجزعن لطريق سلكت ... كم أنبت غَيْرك فِي وَسطه) (وَلَا تجشعن فَمَا أَن ينَال ... من الرزق كل سوى قسطه) (وَكم حَاجَة بذلت نَفسهَا ... ففوتها الْحِرْص من فرطه) (إِذا أخصب الْمَرْء من عقله ... نشا فِي الزَّمَان على قحطه) (وَمن عَاجل الحزم فِي عزمه ... فَإِن الندامة من شَرطه) (وَكم ملق دونهَا غيلَة ... كَمَا يمرط الشّعْر من مشطه) (إِذا مَا أحَال أَخُو زلَّة ... على الْغدر فاعجل على بَسطه) (وَمَا يتعب النَّفس تَمْيِيزه ... فَلَا تعجلن إِلَى خلطه) (وَوقر أَخا الشيب وألح الشَّبَاب ... إِذا مَا تعسف فِي خبطه) (وَلَا تَبْغِ فِي العذل واقصد فكم ... كتبت قَدِيما على خطه)

стр. 436

(وَكم عاند النصح ذُو شيبَة ... عناد القتاد لَدَى خرطه) (ترَاهُ سَرِيعا إِلَى مطمع ... كَمَا أنشط الْبكر عَن نشطه) (وَكم رام ذُو ملل حاشم ... ليغصب حلمي فَلم أعْطه) (وَذي حسد أسقطته لقى ... فَمَا يأنف الدَّهْر من لقطه) (يحاول حطي عَن رتبتي ... قد ارْتَفع النَّجْم عَن حطه) (يظل على دهره ساخطا ... وَكم يضْحك الدَّهْر من سخطه) المتقارب وَقَالَ أَيْضا (قفا نجزي معاهدهم قَلِيلا ... نغيث بدمعنا الرّبع المحيلا) (تخونه العفاة كَمَا ترَاهُ ... فأمسى لَا رسوم وَلَا طلولا) (لقد عِشْنَا بهَا زَمنا قَصِيرا ... نقاسي بعدهمْ زَمنا طَويلا) (وَمن يستثبت الدُّنْيَا بِحَال ... يرم من مُسْتَحِيل مستحيلا) (إِذا مَا استعرض الدُّنْيَا اعْتِبَارا ... تنحى الْحِرْص عَنْهَا مستقيلا) (خليلي أبلغ العذال أَنِّي ... هجرت تجملي هجرا جميلا) (وَأَنِّي من أنَاس مَا أحلنا ... على عزم فأعقبنا نزولا) (مآقينا وأيدينا إِذا مَا ... همين رَأَيْتنَا نعصي العذولا) (وقفت دموع عَيْني دون سعدي ... على الأطلال مَا وجدت مسيلا) (على جفني لدمعي فرض دمع ... أَقمت لَهُ بِهِ قلبِي كَفِيلا) (عقدت لَهَا الْوَفَاء وَإِن عقدي ... هُوَ العقد الَّذِي لن يستحيلا) (وَكم أُخْت لَهَا خطبت فُؤَادِي ... فَمَا وجدت إِلَى عُذْري سَبِيلا) (أعاذل لست فِي شَيْء فأسهب ... مدى الملوين أَو أقصر قَلِيلا) (فَلم ير مثلهَا قلبِي ألوفا ... وَلم تَرَ مثلهَا أُذُنِي ملولا) (وعذل الشيب أولى لي لَو أَنِّي ... أطقت وَإِن جهدت لَهُ قبولا) (أجل قد كررت هذي اللَّيَالِي ... على ليلِي زَمَانا لن يزولا) (أتنكر ذرءة لما علتني ... تزين كزينة الْأَثر النصولا) (يعيرني ذبولي أَو نحولي ... كُسِيت الذبل والجسد النحيلا) (كَمَا أَن الخفيش أَبَا وجيم ... يعيرني بَان لست البخيلا) (يَقُول مبذر ليغض مني ... يعد علو ذِي كرم سفولا)

стр. 437

(مَتى وسعت لقصدي الأَرْض حَتَّى ... أبرز أَو أنيل بِهِ جزيلا) (يَقُول بِهِ انخراق الْكَفّ جدا ... وَكم خرق وَقعت بِهِ منيلا) (فجل خلل الْأَصَابِع مِنْك واجهد ... عَسى أَن لَا تَطوف وَلَا تنولا) (بفحش أَن مَالك فَوق مَالِي ... نفائس مَا تصان بِمَا أذيلا) (حكاك غباء مَا أفناه بذلي ... يُبَاع بِبَعْض مَا تحوي كميلا) (يحذرك الْأَحِبَّة وَقع كيدي ... فلست بِذَاكَ مذعورا مهولا) (سَقَطت عَن اعتقادي فِيك سوءا ... فطب نفسا وَلَا تفرق قبيلا) (فَأَما أَن أرعك بِغَيْر قصدي ... فقد مَا روع الْفِيل الا فيلا) الوافر وَقَالَ أَيْضا (أوليتني نعْمَة مذ صرت تلحظني ... كَافِي الكفاة بعيني مُجمل النّظر) (كَذَا اليواقيت فِيمَا قيل نشأتها ... من حسن تَأْثِير عين الشَّمْس فِي الْقَمَر) الْبَسِيط وشكا إِلَيْهِ الْوَزير أَبُو طَالب الْعلوِي آثَار بثر بدا على جَبهته ونظم شكواه شعرًا وأنفذه إِلَيْهِ وَهُوَ (صَنِيعَة الشَّيْخ مَوْلَانَا وَصَاحبه ... وغرس أنعامه بل نشء نعْمَته) (يشكو إِلَيْهِ أدام الله مدَّته ... آثَار بثر تبدى فَوق جَبهته) (فَامْنُنْ عَلَيْهِ بحسم الدَّاء مغتنما ... شكر النَّبِي لَهُ مَعَ شكر عترته) الْبَسِيط فَأجَاب الشَّيْخ الرئيس على أبياته وَوصف فِي جَوَابه مَا كَانَ بِهِ بُرْؤُهُ من ذَلِك فَقَالَ (الله يشفي وينفي مَا بجبهته ... من الْأَذَى ويعافيه برحمته) (أما العلاج فاسهال يقدمهُ ... ختمت آخر أبياتي بنسخته) (وليرسل العلق المصاص يرشف من ... دم القذال ويغني عَن حجامته) (وَاللَّحم يهجره إِلَّا الْخَفِيف وَلَا ... يدني إِلَيْهِ شرابًا من مدامته) (وَالْوَجْه يطليه مَاء الْورْد معتصرا ... فِيهِ الْخلاف مدافا وَقت هجعته) (وَلَا يضيق مِنْهُ الزر مختنقا ... وَلَا يصيحن أَيْضا عِنْد سخطته) (هَذَا العلاج وَمن يعْمل بِهِ سيرى ... آثَار خير ويكفى أَمر علته) وَقَالَ أَيْضا (خير النُّفُوس العارفات ذواتها ... وحقيق كميات ماهياتها)

стр. 438

(وَبِمَ الَّذِي حلت ومم تكونت ... أَعْضَاء بنيتها على هيئاتها) (نفس النَّبَات وَنَفس حس ركبا ... هلا كَذَاك سماته كسماتها) (يَا للرِّجَال لعظم رزء لم تزل ... مِنْهُ النُّفُوس تخب فِي ظلماتها) وَقَالَ أَيْضا (هذب النَّفس بالعلوم لترقى ... وذر الْكل فَهِيَ للْكُلّ بَيت) (إِنَّمَا النَّفس كالزجاجة وَالْعلم ... سراج وَحِكْمَة الله زَيْت) (فَإِذا أشرقت فَإنَّك حَيّ ... وَإِذا أظلمت فَإنَّك ميت) الْخَفِيف وَقَالَ أَيْضا (صبها فِي الكاس صرفا ... غلبت ضوء السراج) (ظَنّهَا فِي الكاس نَارا ... فطفاها بالمزاج) الرمل وَقَالَ أَيْضا (قُم فاسقنيها قهوة كَدم الطلا ... يَا صَاح بالقدح الملا بَين الملا) (خمرًا تظل لَهَا النَّصَارَى سجدا ... وَلها بَنو عمرَان أخلصت الولا) (لَو أَنَّهَا يَوْمًا وَقد ولعت بهم ... قَالَت أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى) الْكَامِل وَقَالَ أَيْضا (نزل اللاهوت فِي ناسوتها ... كنزول الشَّمْس فِي أبراج يُوح) (قَالَ فِيهَا بعض من هام بهَا ... مثل مَا قَالَ النَّصَارَى فِي الْمَسِيح) (هِيَ والكاس وَمَا مازجها ... كأب مُتحد وَابْن روح) الرمل وَقَالَ أَيْضا (شربنا على الصَّوْت الْقَدِيم قديمَة ... لكل قديم أول هِيَ أول) (وَلَو لم تكن فِي حيّز قلت أَنَّهَا ... هِيَ الْعلَّة الأولى الَّتِي لَا تعلل) الطَّوِيل

стр. 439

وَقَالَ أَيْضا (عجبا لقوم يحسدون فضائلي ... مَا بَين غيابي إِلَى عذالي) (عتبوا على فضلي وذموا حكمتي ... واستوحشوا من نقصهم وكمالي) (أَنِّي وكيدهم وَمَا عتبوا بِهِ ... كالطود يحقر نطحة الأوعال) (وَإِذا الْفَتى عرف الرشاد لنَفسِهِ ... هَانَتْ عَلَيْهِ ملامة الْجُهَّال) الْكَامِل وَقَالَ أَيْضا (أساجية الجفون أكل خود ... سجاياها استعرن من الرَّحِيق) (هِيَ الصَّهْبَاء مخبرها عَدو ... وَإِن كَانَت تناغي عَن صديق) الوافر وَقَالَ أَيْضا (أكاد أجن فِيمَا قد أجن ... فَلم ير مَا أرى إنس وجن) (رميت من الخطوب بمصميات ... نوافذ لَا يقوم بهَا مجن) (وجاورني أنَاس لَو أريدوا ... على منفت مَا أكلوه ضنوا) (فَإِن عنت مسَائِل مشكلات ... أجال سِهَامهمْ حدس وَظن) (وَإِن عرضت خطوب معضلات ... تواروا واستكانوا واستكنوا) الوافر وَقَالَ أَيْضا (أَشْكُو إِلَى الله الزَّمَان فَصَرفهُ ... أبلى جَدِيد قواي وَهُوَ جَدِيد) (محن إِلَيّ تَوَجَّهت فكأنني ... قد صرت مغناطيس وَهِي حَدِيد) الْكَامِل وَقَالَ أَيْضا (تنهنه وحاذر أَن ينالك بَغْتَة ... حسام كَلَامي أَو كَلَام حسامي) وَقَالَ أَيْضا إِن هَذِه الأبيات إِذا قيلت عِنْد رُؤْيَة عُطَارِد وَقت شرفه فَإِنَّهَا تفِيد علما وَخيرا بِإِذن الله تَعَالَى

стр. 440

(عُطَارِد قد وَالله طَال ترددي ... مسَاء وصبحا كي أَرَاك فاغنما) (فها أَنْت فامددني قوى اِدَّرَكَ المنى ... بهَا والعلوم الغامضات تكرما) (ووقني الْمَحْذُور وَالشَّر كُله ... بِأَمْر مليك خَالق الأَرْض والسما) الطَّوِيل وَمِمَّا ينْسب إِلَى الشَّيْخ الرئيس ابْن سينا قصيدة فِيمَا يحدث من الْأُمُور وَالْأَحْوَال عِنْد قرَان المُشْتَرِي وزحل فِي برج الجدي بَيت زحل وَهُوَ انحس البروج لكَونه بَيت زحل نحسن الْفلك النحس الْأَكْبَر وَأول القصيدة (احذر بني من الْقرَان الْعَاشِر ... ) وَجُمْلَة مَا قيل فِي هَذِه القصيدة من أَحْوَال التتر وقتلهم لِلْخلقِ وخرابهم للقلاع جرى وَقد رَأَيْنَاهُ فِي زَمَاننَا وَمن أعجب مَا أَتَى فِيهَا عَن التتر يفنيهم الْملك المظفر وَكَانَ كَذَلِك أفناهم الْملك المظفر قطز لما وصل من الديار المصرية بعساكر الْإِسْلَام وَكَانَت الكسرة على التتر مِنْهُ فِي وَادي كنعان كَمَا ذكر وَذَلِكَ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة وَكَذَلِكَ أَشْيَاء أخر من ذَلِك كَثِيرَة صحت الْأَحْكَام بهَا فِي هَذِه القصيدة مثل القَوْل عَن خَليفَة بَغْدَاد وَكَذَا الْخَلِيفَة جَعْفَر الْبَيْت وَالْبَيْت الَّذِي يَلِيهِ بعده تمحى خِلَافَته وملكت التتر بَغْدَاد كَمَا ذكر وَكَانَ ذَلِك فِي أول سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة وَكَانَ الِاعْتِمَاد بِمَا فِي هَذِه القصيدة من كتاب الجفر عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵇ وَالله أعلم أَن يكون الشَّيْخ الرئيس قَالَ هَذِه القصيدة أَو غَيره وَقد عَن لي أَن اذكر القصيدة هَهُنَا سَوَاء كَانَت لِابْنِ سينا أَو لغيره وَهِي (احذر بني من الْقرَان الْعَاشِر ... وانفر بِنَفْسِك قبل نفر النافر) (لَا تشغلنك لَذَّة تلهو بهَا ... فالموت أولى بالظلوم الْفَاجِر) (واسكن بلادا بالحجاز وقم بهَا ... واصبر على جور الزَّمَان الجائر) (لَا تركنن إِلَى الْبِلَاد فَإِنَّهَا ... سيعمها حد الحسام الباتر) (من فتية فطس الأنوف كَأَنَّهُمْ ... سيل طما أَو كالجراد الناشر) (خزر الْعُيُون تراهم فِي ذلة ... كم قد أبادوا من مليك قاهر) (مَا قصدهم إِلَّا الدِّمَاء كَأَنَّمَا ... ثار لَهُم من كل ناه آمُر) (وخراب مَا شاد الورى حَتَّى ترى ... قفرا عمارتهم برغم العامر)

стр. 441

(أما خُرَاسَان تعود منابتا ... للعشب لَيْسَ لأَهْلهَا من جَابر) (وَكَذَا الخوارزم وبلخ بعْدهَا ... تضحي وَلَيْسَ بربعها من صافر) (والديلمان جبالها ودحالها ... ورها ستخرب بعد أَخذ نشاور) (والري يسفك فِيهِ دم عِصَابَة ... من آل أَحْمد لَا بِسيف الْكَافِر) (وتفر سفاك الدما مِنْهُم كَمَا ... فر الْحمام من الْعقَاب الكاسر) (فَهُوَ الْخَوَارِزْمِيّ يكسر جَيْشه ... فِي نصف شهر من ربيع الآخر) (وَيَمُوت من كمد على مَا ناله ... من ملكه فِي لج بَحر زاخر) (وتذل عترته وتشقى وَلَده ... لظُهُور نجم للذؤابة زَاهِر) (وَيكون فِي نصف الْقرَان ظُهُوره ... لَكِن سعادته كلمح النَّاظر) (وتثور أعداه عَلَيْهِ ويلتقي ... وَيعود مُنْهَزِمًا بصفقة خاسر) (وَيكون آخر عمره فِي آمد ... يسري إِلَيْهِ وَمَا لَهُ من سَائِر) (وتعود عظم جيوشه مرتدة ... عَنهُ إِلَى الْخصم الألد الْفَاجِر) (وديار بكر سَوف يقتل بَعضهم ... بِالسَّيْفِ بَين أصاغر وأكابر) (وَترى بآذربيج بَدو خيامه ... نصبت لجاجا من عَدو كَافِر) (تفنى عساكره ويفنى جَيْشه ... متمزقا فِي كل قفر واعر) (وَالْوَيْل مَا تلقى النَّصَارَى مِنْهُم ... بالذل بَين أصاغر وأكابر) (وَالْوَيْل أَن حلوا ديار ربيعَة ... مَا بَين دجلتها وَبَين الجازر) (ويدوخون ديار بابل كلهَا ... من شهرزور إِلَى بِلَاد السامر) (وخلاط ترجع بعد بهجة منظر ... قفرا تداوس باخْتلَاف الْحَافِر) (هَذَا وتغلق أربل من دونهم ... تسعا وتفتح فِي النَّهَار الْعَاشِر) (وبطون نينوه وَيُؤْخَذ مَالهَا ... ودوابها من معشر متجاور)

стр. 442

(ولربما ظَهرت عَسَاكِر موصل ... تبغي الْأمان من الخؤون الغادر) (فتراهم نزلا بشاطئ دجلة ... ومضوا إِلَى بلد بِغَيْر تفاتر) (وَترى إِلَى الثرثار نهبا وَاقعا ... ودما يسيل وهتك ستر سَاتِر) (وَيكون يَوْم حريق زهرتها الَّتِي ... تأتيهم مطر كبحر زاخر) (واحسرتاه على الْبِلَاد وَأَهْلهَا ... مَاذَا يكون وَمَا لَهُم من نَاصِر) (ولربما ظَهرت عَلَيْهِم فتية ... من آل صعصعة كرام عشائر) (يسقون من مَاء الْفُرَات خيولهم ... من كل ظام فَوق صهوة ضامر) (تلقاهم حلب بِجَيْش لَو سرى ... فِي الْبَحْر أظلم بالعجاج الثائر) (وَإِذا مضى حد الْقرَان رَأَيْتهمْ ... يردون جلق وَهِي ذَات عَسَاكِر) (يفنيهم الْملك المظفر مثل مَا ... فنيت ثَمُود فِي الزَّمَان الغابر) (ويبيدهم نجل الإِمَام مُحَمَّد ... بحسامه الْمَاضِي الغرار الباتر) (ولربما أبقى الزَّمَان عِصَابَة ... مِنْهُم فيهلكهم حسام النَّاصِر) (وَالتّرْك تفني الْفرس لَا يبْقى لَهُم ... أثر كَذَا حكم المليك الْقَادِر) (فِي أَرض كنعان تظل جسومهم ... مرعى الذئاب وكل نسر طَائِر) (وتجول عباد الصَّلِيب عَلَيْهِم ... بِالسَّيْفِ ذَات ميامن ومياسر) (يَا ريع بَغْدَاد لما تحويه من ... جثث محلقة وَرَأس طَائِر) (وَكَذَا الْخَلِيفَة جَعْفَر سيظل فِي ... أَرض وَلَيْسَ لسبلها من خاطر) (وَكَذَا الْعرَاق قُصُورهَا وربوعها ... تِلْكَ النواحي والمشيد العامر) (يفنيهم سيف الْقرَان فيا لَهَا ... من سفرة أودت بِمَال التَّاجِر) (وَالروم تكسرهم وتكسر بعدهمْ ... عَاما وَلَيْسَ لكسرها من جَابر) (تمحى خِلَافَته وينسى ذكره ... بَين الْبَريَّة صنع رب قَادر) (فترى الْحُصُون الشامخات مهدة ... لم يبْق فِيهَا ملْجأ لمسافر)

стр. 443

(وَترى قراها والبلاد تبدلت ... بعد الأنيس بِكُل وَحش نافر) الْكَامِل وأنشدني بعض التُّجَّار من أهل الْعَجم قصيدة لِابْنِ سينا فِي هَذَا الْمَعْنى على قافية الرَّاء الساكنة وأولها (إِذا شَرق المريخ من أَرض بابل ... واقترن النحسان فالحذر الحذر) (وَلَا بُد أَن تجْرِي أُمُور عَجِيبَة ... وَلَا بُد أَن تَأتي بِلَادكُمْ التتر) الطَّوِيل وَلم يكن يحفظ إِلَّا بعض القصيدة على غير الصَّوَاب فَمَا نقلتها عَنهُ وللشيخ الرئيس من الْكتب كَمَا وَجَدْنَاهُ غير مَا هُوَ مُثبت فِيمَا تقدم من كَلَام أبي عبيد الْجوزجَاني كتاب اللواحق يذكر أَنه شرح الشِّفَاء كتاب الشِّفَاء جمع جَمِيع الْعُلُوم الْأَرْبَعَة فِيهِ وصنف طبيعياته وإلهياتها فِي عشْرين يَوْمًا بهمدان كتاب الْحَاصِل والمحصول صنفه بِبَلَدِهِ للفقيه أبي بكر البرقي فِي أول عمره فِي قريب من عشْرين مجلدة وَلَا يُوجد إِلَّا نُسْخَة الأَصْل كتاب الْبر وَالْإِثْم صنفه أَيْضا للفقيه أبي بكر البرقي فِي الْأَخْلَاق مجلدتان وَلَا يُوجد إِلَّا عِنْده كتاب الانصاف عشرُون مجلدة شرح فِيهِ جَمِيع كتب أرسطوطاليس وانصف فِيهِ بَين المشرقيين والمغربيين ضَاعَ فِي نهب السُّلْطَان مَسْعُود كتاب الْمَجْمُوع وَيعرف بالحكمة العروضية صنفه وَله إِحْدَى وَعِشْرُونَ سنة لأبي الْحسن الْعَرُوضِي من غير الرياضيات كتاب القانون فِي الطِّبّ صنف بعضه بجرجان وبالرس وتممه بهمدان وعول على أَن يعْمل لَهُ شرحا وتجارب كتاب الْأَوْسَط الْجِرْجَانِيّ فِي الْمنطق صنفه بجرجان لأبي مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ كتاب المبدأ والمعاد فِي النَّفس صنفه لَهُ أَيْضا بجرجان وَوجدت فِي أول هَذَا الْكتاب أَنه صنفه للشَّيْخ أبي أَحْمد مُحَمَّد إِبْرَاهِيم الْفَارِسِي كتاب الارصاد الْكُلية صنفها أَيْضا بجرجان لأبي مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ كتاب الْمعَاد صنفه بِالريِّ للْملك مجد الدولة كتاب لِسَان الْعَرَب فِي اللُّغَة صنفه بأصفهان وَلم يَنْقُلهُ إِلَى الْبيَاض وَلم يُوجد لَهُ نُسْخَة وَلَا مثله وَوَقع إِلَيّ بعض هَذَا الْكتاب وَهُوَ غَرِيب التصنيف كتاب دانش مايه العلائي بِالْفَارِسِيَّةِ صنفه لعلاء الدّين بن كاكويه بأصفهان كتاب النجَاة صنفه فِي طَرِيق سَابُور خواست وَهُوَ فِي خدمَة عَلَاء الدولة كتاب الإشارات والتنبيهات وَهِي آخر مَا صنف فِي الْحِكْمَة وأجوده وَكَانَ يضن بهَا كتاب الْهِدَايَة فِي الْحِكْمَة صنفه وَهُوَ مَحْبُوس بقلعة فردجان لِأَخِيهِ عَليّ يشْتَمل على الْحِكْمَة مُخْتَصرا كتاب القولنج صنفه بِهَذِهِ القلعة أَيْضا وَلَا يُوجد تَاما رِسَالَة حَيّ بن يقظان صنفها بِهَذِهِ القلعة أَيْضا رمزا عَن الْعقل الفعال كتاب الْأَدْوِيَة القلبية صنفها بهمدان وَكتب بهَا إِلَى الشريف السعيد أبي الْحُسَيْن عَليّ بن الْحُسَيْن الْحُسَيْنِي مقَالَة فِي النبض بِالْفَارِسِيَّةِ مقَالَة فِي مخارج الْحُرُوف وصنفها بأصفهان للجبائي رِسَالَة إِلَى أبي سهل المسيحي فِي الزاوية صنفها بجرجان مقَالَة فِي القوى الطبيعية إِلَى أبي سعد اليمامي رِسَالَة الطبر مرموزة تصنيف فِيمَا يوصله إِلَى علم الْحق كتاب الْحُدُود مقَالَة فِي تعرض رِسَالَة الطَّبِيب فِي القوى الطبيعية كتاب عُيُون الْحِكْمَة يجمع الْعُلُوم الثَّلَاثَة مقَالَة فِي عكوس ذَوَات الْجِهَة الْخطب

стр. 444

التوحيدية فِي الإلهيات كتاب الموجز الْكَبِير فِي الْمنطق وَأما الموجز الصَّغِير فَهُوَ منطق النجَاة القصيدة المزدوجة فِي الْمنطق صنفها للرئيس أبي الْحسن سهل بن مُحَمَّد السهلي بكركانج مقَالَة فِي تَحْصِيل السَّعَادَة وتعرف بالحجج الغر مقَالَة فِي الْقَضَاء وَالْقدر صنفها فِي طَرِيق أصفهان عِنْد خلاصه وهربه إِلَى أصفهان مقَالَة فِي الهندبا مقَالَة فِي الْإِشَارَة إِلَى علم الْمنطق مقَالَة فِي تقاسيم الْحِكْمَة والعلوم رِسَالَة فِي السكنجبين مقَالَة فِي اللانهاية كتاب تعاليق علقه عَنهُ تِلْمِيذه أَبُو مَنْصُور بن زيلا مقَالَة فِي خَواص خطّ الاسْتوَاء المباحثات بسؤال تِلْمِيذه أبي الْحسن بهمنيار بن الْمَرْزُبَان وَجَوَابه لَهُ عشر مسَائِل أجَاب عَنْهَا لأبي الريحان البيروني جَوَاب سِتّ عشرَة مسئلة لأبي الريحان مقَالَة فِي هَيْئَة الأَرْض من السَّمَاء وَكَونهَا فِي الْوسط كتاب الحكة المشرقية لَا يُوجد تَاما مقَالَة فِي تعقب الْمَوَاضِع الجدلية الْمدْخل إِلَى صناعَة الموسيقى وَهُوَ غير الْمَوْضُوع فِي النجَاة مقَالَة فِي الأجرام السماوية كتاب التَّدَارُك لأنواع خطا التَّدْبِير سبع مقالات أَلفه لأبي الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد السهلي مقَالَة فِي كَيْفيَّة الرصد ومطابقته مَعَ الْعلم الطبيعي مقَالَة فِي الْأَخْلَاق رِسَالَة إِلَى الشَّيْخ أبي الْحسن سهل بن مُحَمَّد السهلي فِي الكيمياء مقَالَة فِي آلَة رصدية صنعها بأصفهان عِنْد رصده لعلاء الدولة مقَالَة فِي غَرَض قاطيغورياس الرسَالَة الأضحوية فِي الْمعَاد صنفها للأمير أبي بكر مُحَمَّد بن عبيده معتصم الشُّعَرَاء فِي الْعرُوض صنفه ببلاده وَله سبع عشرَة سنة مقَالَة فِي حد الْجِسْم الْحِكْمَة العرشية وَهُوَ كَلَام مُرْتَفع فِي الآلهيات عهد لَهُ عَاهَدَ الله بِهِ لنَفسِهِ مقَالَة فِي أَن علم زيد غير علم عَمْرو كتاب تَدْبِير الْجند والمماليك والعساكر وأرزاقهم وخراج الممالك مناظرات جرت لَهُ فِي النَّفس مَعَ أبي عَليّ النيساروي خطب وتمجيدات وأسجاع جَوَاب يتَضَمَّن الِاعْتِذَار فِيمَا نسب إِلَيْهِ من الْخطب مُخْتَصر أوقليدس أَظُنهُ الْمَضْمُون إِلَى النجَاة مقَالَة الأرثماطيقي عشر قصائد وأشعار فِي الزّهْد وَغَيره يصف فِيهَا أَحْوَاله رسائل بِالْفَارِسِيَّةِ والعربية ومخاطبات ومكاتبات وهزليات تعاليق مسَائِل حنين فِي الطِّبّ قوانين ومعالجات طبية مسَائِل عدَّة طبية عشرُون مَسْأَلَة سَأَلَهُ عَنْهَا بعض أهل الْعَصْر مسَائِل ترجمها بالتذاكير جَوَاب مسَائِل كَثِيرَة رِسَالَة لَهُ إِلَى عُلَمَاء بَغْدَاد يسألهم الانصاف بَينه وَبَين رجل همداني يَدعِي الْحِكْمَة رِسَالَة إِلَى صديق يسْأَله الانصاف بَينه وَبَين الْهَمدَانِي الَّذِي يَدعِي الْحِكْمَة جَوَاب لعدة مسَائِل كَلَام لَهُ فِي تبين مَاهِيَّة الْحُرُوف شرح كتاب النَّفس لأرسطوطاليس وَيُقَال إِنَّه من الانصاف مقَالَة فِي النَّفس تعرف بالفصول مقَالَة فِي إبِْطَال أَحْكَام النُّجُوم كتاب الْملح فِي النَّحْو فُصُول إلهية فِي إِثْبَات الأول فُصُول فِي النَّفس وطبيعيات رِسَالَة إِلَى أبي سعيد بن أبي الْخَيْر الصُّوفِي فِي الزّهْد مقَالَة فِي أَنه لَا يجوز أَن يكون شَيْء وَاحِد جوهرا وعرضا مسَائِل جرت بَينه وَبَين بعض الْفُضَلَاء فِي فنون الْعُلُوم تعليقات استفادها أَبُو الْفرج الطَّبِيب الْهَمدَانِي من مَجْلِسه وجوابات لَهُ مقَالَة ذكرهَا فِي تصانيفه أَنَّهَا فِي الممالك وبقاع الأَرْض مُخْتَصر فِي أَن الزاوية الَّتِي من الْمُحِيط والمماس لَا كمية لَهَا أجوبة لسؤالات سَأَلَهُ عَنْهَا أَبُو الْحسن العامري وَهِي أَربع عشرَة مَسْأَلَة كتاب الموجز الصَّغِير فِي الْمنطق كتاب قيام الأَرْض فِي وسط السَّمَاء أَلفه لأبي الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد السهلي كتاب مَفَاتِيح الخزائن فِي الْمنطق كَلَام فِي الْجَوْهَر وَالْعرض كتاب تَأْوِيل الرُّؤْيَا مقَالَة فِي الرَّد على مقَالَة الشَّيْخ أبي الْفرج بن الطّيب رِسَالَة فِي الْعِشْق

стр. 445

ألفها لأبي عبيد الله الْفَقِيه رِسَالَة فِي القوى الإنسانية وإدراكاتها قَول فِي تبين مَا الْحزن وأسبابه مقَالَة إِلَى أبي عبيد الله الْحُسَيْن بن سهل بن مُحَمَّد السهلي فِي أَمر مشوب ألايلاقي هُوَ السَّيِّد أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف شرف الدّين شرِيف النّسَب فَاضل فِي نَفسه خَبِير بصناعة الطِّبّ والعلوم الْحكمِيَّة وَهِي من جملَة تلاميذ الشَّيْخ الرئيس والآخذين عَنهُ وَقد اختصر كتاب القانون وأجاد فِي تأليفه وللأيلاقي من الْكتب بِاخْتِصَار كتاب القانون لِابْنِ سينا كتاب الْأَسْبَاب والعلامات أَبُو الريحان البيروني هُوَ الْأُسْتَاذ أَبُو الريحان مُحَمَّد بن أَحْمد البيروني مَنْسُوب إِلَى بيرون وَهِي مَدِينَة فِي السَّنَد كَانَ مشتغلا بالعلوم الْحكمِيَّة فَاضلا فِي علم الْهَيْئَة والنجوم وَله نظر جيد فِي صناعَة الطِّبّ وَكَانَ معاصر الشَّيْخ الرئيس وَبَينهمَا محادثات ومراسلات وَقد وجدت للشَّيْخ الرئيس أجوبة ومسائل سَأَلَهُ عَنْهَا أَبُو الريحان البيروني وَهِي تحتوي على أُمُور مفيدة فِي الْحِكْمَة وَأقَام أَبُو الريحان البيروني بخوارزم وَلأبي الريحان البيروني من الْكتب كتاب الْجمَاهِر فِي الْجَوَاهِر وأنواعها وَمَا يتَعَلَّق بِهَذَا الْمَعْنى أَلفه للْملك الْمُعظم شهَاب الدولة أبي الْفَتْح مودود بن مَسْعُود بن مَحْمُود كتاب الْآثَار الْبَاقِيَة عَن الْقُرُون الخالية كتاب الصيدلة فِي الطِّبّ استقصى فِيهِ معرفَة ماهيات الْأَدْوِيَة وَمَعْرِفَة أسمائها وَاخْتِلَاف آراء الْمُتَقَدِّمين وَمَا تكلم كل وَاحِد من الْأَطِبَّاء وَغَيرهم فِيهِ وَقد رتبه على حُرُوف المعجم كتاب مقاليد الْهَيْئَة كتاب تسطيح الكرة كتاب الْعَمَل بالاصطرلاب كتاب القانون المَسْعُودِيّ أَلفه لمسعود بن مَحْمُود بن سبكتكين وحذا فِيهِ حَذْو بطليموس كتاب التفهيم فِي صناعَة التنجيم مقَالَة فِي تلافي عوارض الزلة فِي كتاب دَلَائِل الْقبْلَة رِسَالَة فِي تَهْذِيب الْأَقْوَال مقَالَة فِي اسْتِعْمَال الاصطرلاب الكري كتاب الأطلال كتاب الزيج المَسْعُودِيّ أَلفه للسُّلْطَان مَسْعُود بن مَحْمُود ملك غزنة اخْتِصَار كتاب بطليموس القلوذي وَتُوفِّي فِي عشر الثَّلَاثِينَ والأربعمائة ابْن مندويه الْأَصْفَهَانِي هُوَ أَبُو عَليّ أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مندويه من الْأَطِبَّاء الْمَذْكُورين فِي بِلَاد الْعَجم وخدم هُنَالك جمَاعَة من مُلُوكهَا ورؤسائها وَكَانَت لَهُ أَعمال مَشْهُورَة مشكورة فِي صناعَة الطِّبّ وَكَانَ من البيوتات الأجلاء بأصفهان وَكَانَ أَبوهُ عبد الرَّحْمَن بن مندويه فَاضلا فِي علم الْأَدَب وافر الدّين وَله أشعار

стр. 446

حَسَنَة من ذَلِك قَالَ (ويحرز أَمْوَالًا رجال أشحة ... وتشغل عَمَّا خلفهن وتذهل) (لعمرك مَا الدُّنْيَا بِشَيْء وَلَا المنى ... بِشَيْء وَلَا الْإِنْسَان إِلَّا مُعَلل) الطَّوِيل وَقَالَ أَيْضا (ويمسي الْمَرْء ذَا أجل قريب ... وَفِي الدُّنْيَا لَهُ أمل طَوِيل) (ويعجل بالرحيل وَلَيْسَ يدْرِي ... إِلَى مَاذَا يقر بِهِ الرحيل) الوافر وَلأبي عَليّ بن مندويه الْأَصْفَهَانِي من الْكتب رسائل عدَّة من ذَلِك أَرْبَعُونَ رِسَالَة مَشْهُورَة إِلَى جمَاعَة من أَصْحَابه فِي الطِّبّ وَهِي رِسَالَة إِلَى أَحْمد بن سعد فِي تَدْبِير الْجَسَد رِسَالَة إِلَى عباد بن عَبَّاس فِي تَدْبِير الْجَسَد رِسَالَة إِلَى أبي الْفضل الْعَارِض فِي تَدْبِير الْجَسَد رِسَالَة إِلَى أبي الْقَاسِم أَحْمد ابْن عَليّ بن بَحر فِي تَدْبِير الْمُسَافِر رِسَالَة إِلَى حَمْزَة بن الْحسن فِي تركيب طَبَقَات الْعين رِسَالَة إِلَى أبي الْحسن الْوَارِد فِي علاج انتشار الْعين رِسَالَة إِلَى عباد بن عَبَّاس فِي وصف انهضام الطَّعَام رِسَالَة إِلَى أَحْمد بن سعد فِي وصف الْمعدة وَالْقَصْد لعلاجها رِسَالَة إِلَى مستفسر فِي تَدْبِير جسده وعلاج دائه رِسَالَة إِلَى أبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن فِي القولنج رِسَالَة أُخْرَى إِلَيْهِ فِي تَدْبِير أَصْحَاب القولنج وتدبير أَصْحَاب القولنج فِي أَيَّام صِحَّته فيتدافع عَنهُ بعون الله تَعَالَى رِسَالَة إِلَى أبي مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر فِي تَدْبِير ضعف الكلى لمن يستبشع الحقنة رِسَالَة إِلَى أبي الْفضل فِي علاج المثانة رِسَالَة إِلَى الْأُسْتَاذ الرئيس فِي علاج شقَاق البواسير رِسَالَة فِي أَسبَاب الباه رِسَالَة فِي الْإِبَانَة عَن السَّبَب الَّذِي يُولد فِي الْأذن القرقرة عِنْد اتقاد النَّار فِي خشب التِّين رِسَالَة إِلَى الوثاي فِي علاج وجع الرّكْبَة رِسَالَة إِلَى أبي الْحسن بن دَلِيل فِي علاج الحكة الْعَارِضَة للمشيخة رِسَالَة فِي فعل الْأَشْرِبَة فِي الْجَسَد رِسَالَة فِي وصف مُسكر الشَّرَاب ومنافعه ومضاره رِسَالَة إِلَى حَمْزَة بن الْحسن فِي أَن المَاء لَا يغذو رِسَالَة فِي نعت النَّبِيذ وَوصف أَفعاله ومنافعه ومضاره رِسَالَة إِلَى ابْنه فِي علاج بثور خرجت بجسده بِمَاء الْجُبْن وَهُوَ صَغِير رِسَالَة فِي مَنَافِع الفقاع ومضاره رِسَالَة إِلَى أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن سعيد فِي الخنديقون وَالْبِقَاع وَجَوَابه إِلَيْهِ رِسَالَة إِلَى بعض إخوانه فِي التَّمْر الْهِنْدِيّ رِسَالَة إِلَى بعض إخوانه فِي الكافور رِسَالَة إِلَى حَمْزَة بن الْحسن فِي النَّفس وَالروح على رَأْي اليونانيين رِسَالَة أُخْرَى إِلَى حَمْزَة بن الْحسن فِي الِاعْتِذَار عَن اعتلال الْأَطِبَّاء رِسَالَة فِي الرَّد على كتاب نقض الطِّبّ الْمَنْسُوب إِلَى الجاحظ رِسَالَة إِلَى حَمْزَة بن الْحسن فِي الرَّد على من أنكر حَاجَة الطَّبِيب إِلَى علم اللُّغَة رِسَالَة إِلَى المتقلدين علاج المرضى بيمارستان أصفهان رِسَالَة إِلَى أبي الْحسن بن سعيد فِي الْبَحْث عَمَّا ورد من أبي حَكِيم إِسْحَق بن يوحنا الطَّبِيب الْأَهْوَازِي فِي شَأْن علته رِسَالَة إِلَى يُوسُف بن يزْدَاد المتطبب فِي إِنْكَاره دُخُول لعاب بزر الْكَتَّان فِي أدوية الحقنة رِسَالَة أبي مُحَمَّد عبد الله بن إِسْحَق الطَّبِيب يُنكر عَلَيْهِ ضروبا من العلاج رِسَالَة أُخْرَى إِلَى أبي مُحَمَّد المتطبب فِي عِلّة الْأَمِير المتوفي شيرزيل بن ركن الدولة رِسَالَة أُخْرَى إِلَى أبي مُحَمَّد الْمَدِينِيّ فِي شَأْن التكميد بالجاورس رِسَالَة أُخْرَى لأبي مُسلم مُحَمَّد بن بَحر عَن

стр. 447

لِسَان أبي مُحَمَّد الطَّبِيب الْمَدِينِيّ رِسَالَة فِي عِلّة الأهزال أَحْمد ابْن إِسْحَق الْبُرْجِي وَذكر الْغَلَط الْجَارِي من يُوسُف ابْن اصطفن المتطبب رِسَالَة فِي أوجاع الْأَطْفَال كناش كتاب الْمدْخل إِلَى الطِّبّ كتاب الْجَامِع الْمُخْتَصر من علم الطِّبّ وَهُوَ عشر مقالات كتاب المغاث فِي الطِّبّ كتاب فِي الشَّرَاب كتاب الْأَطْعِمَة والأشربة كتاب نِهَايَة الِاخْتِصَار فِي الطِّبّ كتاب الْكَافِي فِي الطِّبّ وَيعرف أَيْضا بِكِتَاب القانون الصَّغِير ابْن أبي صَادِق هُوَ أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي صَادِق النَّيْسَابُورِي طَبِيب فَاضل بارع فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة كثير الدِّرَايَة للصناعة الطبية لَهُ حرص بَالغ فِي التطلع على كتب جالينوس وَمَا أودعهُ فِيهِ من غوامض صناعَة الطِّبّ وأسرارها شَدِيد الفحص عَن أُصُولهَا وفروعها وَكَانَ فصيحا بليغ الْكَلَام وَمَا فسره من كتب جالينوس فَهُوَ فِي نِهَايَة الْجَوْدَة والإتقان كَمَا وجدنَا تَفْسِيره كتاب مَنَافِع الْأَعْضَاء لِجَالِينُوسَ فَإِنَّهُ أجهد نَفسه فِيهِ وأجاد فِي تَلْخِيص مَعَانِيه وَهُوَ أَيْضا يَقُول فِي أَوله وَأما نَحن فقد حررنا مَعَاني هَذَا الْكتاب شرحا للعويص وحذفا للزائد ونظما للمتشتت وَإِضَافَة إِلَيْهِ مِمَّا وجدته من الزِّيَادَات فِي مصنفات جالينوس ومصنفات غَيره من المحصلين فِي هَذَا الْبَاب ورتبنا كل مقَالَة تَعْلِيما تَعْلِيما وألحقنا بأواخر كل مِنْهَا مَا يتَبَيَّن بِهِ فِي تشريح عُضْو عُضْو يتَضَمَّن مَنَافِعه تِلْكَ الْمقَالة ليسهل على من أَرَادَ تشريح أَي عُضْو كَانَ أَو مَنَافِع أَي جُزْء من أَجْزَائِهِ وجدانه وَكَانَ فَرَاغه من هَذَا الْكتاب فِي سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وحَدثني بعض الْأَطِبَّاء أَن ابْن أبي صَادِق كَانَ قد اجْتمع بالشيخ الرئيس ابْن سينا وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَكَانَ من جملَة تلامذته والآخذين عَنهُ وَهَذَا لَا استبعده بل هُوَ أقرب إِلَى الصِّحَّة فَإِن ابْن أبي صَادِق لحق زمَان ابْن سينا وَكَانَ فِي بِلَاد الْعَجم وَسُمْعَة ابْن سينا كَانَت عَظِيمَة وَكَذَلِكَ غزارة علمه وَكَثْرَة تلامذته وَكَانَ أكبر من ابْن أبي صَادِق قدرا وسنا وَلابْن أبي صَادِق من الْكتب شرح كتاب الْمسَائِل فِي الطِّبّ لحنين بن إِسْحَق اخْتِصَار شَرحه الْكَبِير لكتاب الْمسَائِل لحنين شرح كتاب الْفُصُول لأبقراط وَوجد خطه على هَذَا الشَّرْح بتاريخ سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة على قِرَاءَة من قَرَأَهُ عَلَيْهِ شرح كتاب تقدمة الْمعرفَة لأبقراط شرح كتاب مَنَافِع الْأَعْضَاء لِجَالِينُوسَ وَوجدت الأَصْل من هَذَا الْكتاب تَارِيخ الْفَرَاغ مِنْهُ فِي سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة موقعا عَلَيْهِ بِخَط ابْن أبي صَادِق مَا هَذَا مِثَاله بلغت الْمُقَابلَة وَصَحَّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَبِه الثِّقَة وَكتب أَبُو الْقَاسِم بِخَطِّهِ حل شكوك الرَّازِيّ على كتب جالينوس كتاب التَّارِيخ طَاهِر بن إِبْرَاهِيم السجري هُوَ الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن طَاهِر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن طَاهِر السجري كَانَ طَبِيبا فَاضلا عَالما بصناعة الطِّبّ متميزا فِيهَا خَبِيرا بأعمالها وَله من الْكتب كتاب إِيضَاح منهاج محجة العلاج أَلفه للْقَاضِي أبي الْفضل مُحَمَّد بن حمويه

стр. 448

كتاب فِي شرح الْبَوْل والنبض تَقْسِيم كتاب الْفُصُول لأبقراط ابْن خطيب الرّيّ هُوَ الإِمَام فَخر الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْعُمر بن الْحُسَيْن الرَّازِيّ أفضل الْمُتَأَخِّرين وَسيد الْحُكَمَاء الْمُحدثين قد شاعت سيادته وانتشرت فِي الْآفَاق مصنفاته وتلامذته وَكَانَ إِذا ركب يمشي حوله ثلثمِائة تلميذ فُقَهَاء وَغَيرهم وَكَانَ خوارزمشاه يَأْتِي إِلَيْهِ وَكَانَ ابْن الْخَطِيب شَدِيد الْحِرْص جدا فِي سَائِر الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والحكمية جيد الْفطْرَة حاد الذِّهْن حسن الْعبارَة كثير البراعة قوي النّظر فِي صناعَة الطِّبّ ومباحثها عَارِفًا بالأدب وَله شعر بالفارسي والعربي وَكَانَ عبل الْبدن ربع الْقَامَة كَبِير اللِّحْيَة وَكَانَ فِي صَوته فخامة وَكَانَ يخْطب بِبَلَدِهِ الرّيّ وَفِي غَيرهَا من الْبِلَاد وَيتَكَلَّم على الْمِنْبَر بأنواع من الْحِكْمَة وَكَانَ النَّاس يقصدونه من الْبِلَاد ويهاجرون إِلَيْهِ من كل نَاحيَة على اخْتِلَاف مطالبهم فِي الْعُلُوم وتفننهم فِيمَا يشتغلون بِهِ فَكَانَ كل مِنْهُم يجد عِنْده النِّهَايَة القصوى فِيمَا يرومه مِنْهُ وَكَانَ الإِمَام فَخر الدّين قد قَرَأَ الْحِكْمَة على مجد الدولة الجيلي بمراغة وَكَانَ مجد الدّين هَذَا من الأفاضل العظماء فِي زَمَانه وَله تصانيف جليلة وَحكى لنا القَاضِي شمس الدّين الخوئي عَن الشَّيْخ فَخر الدّين أَنه قَالَ وَالله إِنَّنِي أتأسف فِي الْفَوات عَن الِاشْتِغَال بِالْعلمِ فِي وَقت الْأكل فَإِن الْوَقْت وَالزَّمَان عَزِيز وحَدثني محيي الدّين قَاضِي مرند قَالَ لما كَانَ الشَّيْخ فَخر الدّين بمرند أَقَامَ بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي كَانَ أبي مدرسها وَكَانَ يشْتَغل عَنهُ بالفقه ثمَّ اشْتغل بعد ذَلِك لنَفسِهِ بالعلوم الْحكمِيَّة وتميز حَتَّى لم يُوجد فِي زَمَانه آخر يضاهيه وَاجْتمعت بِهِ أَيْضا بهمدان وهراة واشتغلت عَلَيْهِ قَالَ وَكَانَ لمجلسه جلالة عَظِيمَة وَكَانَ يتعاظم حَتَّى على الْمُلُوك وَكَانَ إِذا جلس للتدريس يكون قَرِيبا مِنْهُ جمَاعَة من تلاميذه الْكِبَار مثل زين الدّين الْكشِّي والقطب الْمصْرِيّ وشهاب الدّين النَّيْسَابُورِي ثمَّ يليهم بَقِيَّة التلاميذ وَسَائِر الْخلق على قدر مَرَاتِبهمْ فَكَانَ من يتَكَلَّم فِي شَيْء من الْعُلُوم يباحثونه أُولَئِكَ التلاميذ الْكِبَار فَإِن جرى بحث مُشكل أَو معنى غَرِيب شاركهم الشَّيْخ فِيمَا هم فِيهِ وَتكلم فِي ذَلِك الْمَعْنى بِمَا يفوق الْوَصْف وحَدثني شمس الدّين مُحَمَّد الوتار الْموصِلِي قَالَ كنت بِبَلَد هراة فِي سنة وسِتمِائَة وَقد قَصدهَا الشَّيْخ فَخر الدّين بن الْخَطِيب من بلد باميان وَهُوَ فِي أبهة عَظِيمَة وحشم كثير فَلَمَّا ورد إِلَيْهَا تَلقاهُ السُّلْطَان بهَا وَهُوَ حُسَيْن بن خرمين وأكرمه إِكْرَاما كثيرا وَنصب لَهُ بعد ذَلِك منبرا وسجادة فِي صدر الدِّيوَان من الْجَامِع بهَا ليجلس فِي ذَلِك الْموضع وَيكون لَهُ يَوْم مَشْهُور يرَاهُ فِيهِ سَائِر النَّاس ويسمعون كَلَامه وَكنت فِي ذَلِك الْيَوْم حَاضرا مَعَ جملَة النَّاس وَالشَّيْخ فَخر الدّين فِي صدر الإيوان وَعَن جانبيه يمنة ويسرة صفان من مماليكه التّرْك متكئين على السيوف وَجَاء فِيهِ السُّلْطَان حُسَيْن بن

стр. 449

خرمين صَاحب هراة فَسلم وَأمره الشَّيْخ بِالْجُلُوسِ قَرِيبا مِنْهُ وَجَاء إِلَيْهِ أَيْضا السُّلْطَان مَحْمُود ابْن أُخْت شهَاب الدّين الغوري صَاحب فَيْرُوز كوه فَسلم وَأَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخ بِالْجُلُوسِ فِي مَوضِع آخر قَرِيبا مِنْهُ من النَّاحِيَة الْأُخْرَى وَتكلم الشَّيْخ فِي النَّفس بِكَلَام عَظِيم وفصاحة بليغة قَالَ وبينما نَحن فِي ذَلِك الْوَقْت وَإِذا بحمامة فِي دائر الْجَامِع ووراءها صقر يكَاد أَن يقتنصها وَهِي تطير فِي جوانبه إِلَى أَن أعيت فَدخلت الإيوان الَّذِي فِيهِ الشَّيْخ وَمَرَّتْ طائرة بَين الصفين إِلَى أَن رمت بِنَفسِهَا عِنْده وبخت فَذكر لي شرف الدّين بن عنين أَنه عمل شعرًا على البديه ثمَّ نَهَضَ لوقته واستأذنه فِي أَن يُورد شَيْئا قد قَالَه فِي الْمَعْنى فَأمره الشَّيْخ بذلك فَقَالَ (جَاءَت سُلَيْمَان الزَّمَان بشجوها ... وَالْمَوْت يلمع من جناحي خاطف) (من نبأ الورقاء أَن محلكم ... حرز وَأَنَّك ملْجأ للخائف) الْكَامِل فطرب لَهَا الشَّيْخ فَخر الدّين واستدناه وَأَجْلسهُ قَرِيبا مِنْهُ وَبعث إِلَيْهِ بعد مَا قَامَ من مَجْلِسه خلعة كَامِلَة ودنانير كَثِيرَة وَبَقِي دَائِما محسنا إِلَيْهِ قَالَ لي شمس الدّين الوتار لم ينشد قدامي لِابْنِ خطيب الرّيّ سوى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَإِنَّمَا بعد ذَلِك زَاد فِيهَا أبياتا أخر هَذَا قَوْله وَقد وجدت الأبيات المزادة فِي ديوانه على هَذَا الْمِثَال (يَا ابْن الْكِرَام المطعمين إِذا اسْتَوَى ... فِي كل مَخْمَصَة وثلج خاشف) (العاصمين إِذا النُّفُوس تطايرت ... بَين الصوارم والوشيج الراعف) (من نبأ الورقاء أَن محلكم ... حرم وَإنَّك ملْجأ للخائف) (وفدت إِلَيْك وَقد تدانى حتفها ... فحبوتها ببقائها المستأنف) (وَلَو أَنَّهَا تحبى بِمَال لانثنت ... من راحتيك بنائل متضاعف) (جَاءَت سُلَيْمَان الزَّمَان بشجوها ... وَالْمَوْت يلمع من جناحي خَائِف) (قرم لواه الْقُوت حَتَّى ظله ... بإزائه يجْرِي بقلب راجف) الْكَامِل

стр. 450

أَقُول وَمِمَّا حَكَاهُ شرف الدّين بن عنين أَنه حصل من جِهَة فَخر الدّين بن خطيب الرّيّ وبجاهه فِي بِلَاد الْعَجم نَحْو ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَمن شعره فِيهِ قَوْله وسيرها إِلَيْهِ من نيسابور إِلَى هراة (ريح الشمَال عساك أَن تتحملي ... خدمي إِلَى الصَّدْر الإِمَام الْأَفْضَل) (وقفي بواديه الْمُقَدّس وانظري ... نور الْهدى متألقا لَا يأتلي) (من دوحة فخرية عمرية ... طابت مغارس مجدها المتأثل) (مَكِّيَّة الْأَنْسَاب زاك أَصْلهَا ... وفروعها فَوق السماك الأعزل) (واستمطري جدوى يَدَيْهِ فطالما ... خلف الحيا فِي كل عَام ممحل) (نعم سحائبها تعود كَمَا بَدَت ... لَا يعرف الوسمي مِنْهَا وَالْوَلِيّ) (بَحر تصدر للعلوم وَمن رأى ... بحرا تصدر قبله فِي محفل) (ومشمر فِي الله يسحب للتقى ... وَالدّين سربال العفاف المسبل) (مَاتَت بِهِ بدع تَمَادى عمرها ... دهرا وَكَاد ظلامها لَا ينجلي) (فعلا بِهِ الْإِسْلَام أرفع هضبة ... ورسا سواهُ فِي الحضيض الْأَسْفَل) (غلط أمرؤ بِأبي عَليّ قاسه ... هَيْهَات قصر عَن هداه أَبُو عَليّ) (لَو أَن رسطاليس يسمع لَفظه ... من لَفظه لعرته هزة أفكل) (ويحار بطليموس لَو لاقاه من ... برهانه فِي كل شكل مُشكل) (فَلَو أَنهم جمعُوا لَدَيْهِ تيقنوا ... أَن الْفَضِيلَة لم تكن للْأولِ) (وَبِه يبيت الْحلم معتصما إِذا ... هزت ريَاح الطيش ركني يذبل) (يعْفُو عَن الذَّنب الْعَظِيم تكرما ... ويجود مسؤولا وَأَن لم يسْأَل) (أرْضى الْإِلَه بفضله ودفاعه ... عَن دينه وَأقر عين الْمُرْسل) (يَا أَيهَا الْمولى الَّذِي درجاته ... ترنو إِلَى فلك الثوابت من عل) (مَا منصب إِلَّا وقدرك فَوْقه ... فبمجدك السَّامِي يهني مَا تلِي) (فَمَتَى أَرَادَ الله رفْعَة منصب ... أفْضى إِلَيْك فنال أشرف منزل) (لَا زَالَ ربعك للوفود محطة ... أبدا وجودك كَهْف كل مُؤَمل) الْكَامِل

стр. 451

ويحدثني نجم الدّين يُوسُف بن شرف الدّين عَليّ بن مُحَمَّد الأسفزاري قَالَ كَانَ الشَّيْخ الإِمَام ضِيَاء الدّين عمر وَالِد الإِمَام فَخر الدّين من الرّيّ وتفقه واشتغل بِعلم الْخلاف وَالْأُصُول حَتَّى تميز تميزا كثيرا وَصَارَ قَلِيل الْمثل وَكَانَ يدرس بِالريِّ ويخطب فِي أَوْقَات مَعْلُومَة هُنَالك ويجتمع عِنْده خلق كثير لحسن مَا يُورِدهُ وبلاغته حَتَّى اشْتهر بذلك بَين الْخَاص وَالْعَام فِي تِلْكَ النواحي وَله تصانيف عدَّة تُوجد فِي الْأُصُول وَفِي الْوَعْظ وَغير ذَلِك وَخلف وَلدين أَحدهمَا الإِمَام فَخر الدّين وَالْآخر وَهُوَ الْأَكْبَر سنا كَانَ يلقب بالركن وَكَانَ هَذَا الرُّكْن قد شدا شَيْئا من الْخلاف وَالْفِقْه وَالْأُصُول إِلَّا أَنه كَانَ أهوج كثير الاختلال فَكَانَ أبدا لَا يزَال يسير خلف أَخِيه فَخر الدّين وَيتَوَجَّهُ إِلَيْهِ فِي أَي بلد قَصده ويشنع عَلَيْهِ ويسفه المشتغلين بكتبه والناظرين فِي أَقْوَاله وَيَقُول أَلَسْت أكبر مِنْهُ وَاعْلَم مِنْهُ وَأكْثر معرفَة بِالْخِلَافِ وَالْأُصُول فَمَا للنَّاس يَقُولُونَ فَخر الدّين فَخر الدّين وَلَا أسمعهم يَقُولُونَ ركن الدّين وَكَانَ رُبمَا صنف بِزَعْمِهِ شَيْئا وَيَقُول هَذَا خير من كَلَام فَخر الدّين ويثلبه وَالْجَمَاعَة يعْجبُونَ مِنْهُ وَكثير مِنْهُم يصفونه ويهزأون بِهِ وَكَانَ الإِمَام فَخر الدّين كلما بلغه شَيْء من ذَلِك صَعب عَلَيْهِ وَلم يُؤثر أَن أَخَاهُ بِتِلْكَ الْحَالة وَلَا أحد يسمع قَوْله وَكَانَ دَائِم الْإِحْسَان إِلَيْهِ وَرُبمَا سَأَلَهُ الْمقَام فِي الرّيّ أَو فِي غَيره وَهُوَ يفتقده ويصله بِكُل مَا يقدر عَلَيْهِ فَكَانَ كلما سَأَلَهُ ذَلِك يزِيد فِي فعله وَلَا ينْتَقل عَن حَاله وَلم يزل كَذَلِك لَا يَنْقَطِع عَنهُ وَلَا يسكت عَمَّا هُوَ فِيهِ إِلَى أَن اجْتمع فَخر الدّين بالسلطان خوارزمشاه وأنهى إِلَيْهِ حَال أَخِيه وَمَا يقاسي مِنْهُ وَالْتمس مِنْهُ أَن يتْركهُ فِي بضع الْمَوَاضِع ويوصى عَلَيْهِ أَنه لَا يُمكن من الْخُرُوج والانتقال عَن ذَلِك الْموضع وَأَن يكون لَهما يقوم بكفايته وكل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَجعله السُّلْطَان فِي بعض القلاع الَّتِي لَهُ وَأطلق لَهُ إقطاعا يقوم لَهُ فِي كل سنة بِمَا مبلغه ألف دِينَار وَلم يزل مُقيما هُنَالك حَتَّى قضى الله فِي أمره قَالَ وَكَانَ الإِمَام فَخر الدّين عَلامَة وقته فِي كل الْعُلُوم وَكَانَ الْخلق يأْتونَ إِلَيْهِ من كل نَاحيَة ويخطب أَيْضا بِالريِّ وَكَانَ لَهُ مجْلِس عَظِيم للتدريس فَإِذا تكلم بذ الْقَائِلين وَكَانَ عبل الْبدن باعتدال عَظِيم الصَّدْر وَالرَّأْس كث اللِّحْيَة وَمَات وَهُوَ فِي سنّ الكهولة أشمط شعر اللِّحْيَة وَكَانَ كثيرا مَا يذكر الْمَوْت ويؤثره وَيسْأل الله الرَّحْمَة وَيَقُول إِنَّنِي حصلت من الْعُلُوم مَا يُمكن تَحْصِيله بِحَسب الطَّاقَة البشرية وَمَا يبيت أُؤْثِر إِلَّا لِقَاء الله تَعَالَى وَالنَّظَر إِلَى وَجهه الْكَرِيم قَالَ وَخلف فَخر الدّين ابْنَيْنِ الْأَكْبَر مِنْهُمَا يلقب بضياء الدّين وَله اشْتِغَال وَنظر فِي الْعُلُوم وَالْآخر وَهُوَ الصَّغِير لقبه شمس الدّين وَله فطْرَة فائقة وذكاء خارق وَكَانَ كثيرا مَا يصفه الإِمَام فَخر الدّين بالذكاء وَيَقُول إِن عَاشَ ابْني هَذَا فَإِنَّهُ يكون أعلم مني وَكَانَت النجابة تتبين فِيهِ من الصغر وَلما توفّي الإِمَام فَخر الدّين بقيت أَوْلَاده مقيمين فِي هراة ولقب وَلَده الصَّغِير بعد

стр. 452

ذَلِك فَخر الدّين بلقب أَبِيه وَكَانَ الْوَزير عَلَاء الْملك الْعلوِي مُتَقَلِّدًا الوزارة للسُّلْطَان خوارزمشاه وَكَانَ عَلَاء الْملك فَاضلا متقنا الْعُلُوم وَالْأَدب وَالشعر بِالْعَرَبِيَّةِ والفارسية وَكَانَ قد تزوج بابنة الشَّيْخ فَخر الدّين وَلما جرى أَن جنكز خَان ملك التتر قهر خوارزمشاه وكسره وَقتل أَكثر عسكره وفقد خوارزمشاه توجه عَلَاء الْملك قَاصِدا إِلَى جنكز خَان ومعتصما بِهِ فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ أكْرمه وَجعله عِنْده من جملَة خواصه وعندما استولى التتر على بِلَاد الْعَجم وخربوا قلاعها ومدنها وَكَانُوا يقتلُون فِي كل مَدِينَة جَمِيع من بهَا وَلم يبقوا على أحد تقدم عَلَاء الْملك إِلَى جنكز خَان وَقد تَوَجَّهت فرقة من عساكره إِلَى مَدِينَة هراة ليخربوها ويقتلوا من بهَا فَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ أَمَانًا لأَوْلَاد الشَّيْخ فَخر الدّين بن خطيب الرّيّ وَأَن يجيئوا بهم مكرمين إِلَيْهِ فوهب لَهُم ذَلِك وَأَعْطَاهُمْ أَمَانًا وَلما ذهب أَصْحَابه إِلَى هراة وشارفوا أَخذهَا نادوا فِيهَا بِأَن لأَوْلَاد فَخر الدّين بن الْخَطِيب الْأمان فليعزلوا نَاحيَة فِي مَكَان وَيكون هَذَا الْأمان مَعَهم وَكَانَ فِي هراة دَار الشَّيْخ فَخر الدّين هِيَ دَار السلطنة كَانَ خوارزمشاه قد أَعْطَاهَا لَهُ وَهِي من أعظم دَار تكون وأكبرها وأبهاها وأكثرها زخرفة واحتفالا فَلَمَّا بلغ أَوْلَاد فَخر الدّين ذَلِك أَقَامُوا بهَا مأمونين والتحق بهم خلق كثير من أَهَالِيهمْ وأقربائهم وأعيان الدولة وكبراء الْبَلَد وَجَمَاعَة كثيرين من الْفُقَهَاء وَغَيرهم ظنا أَن يَكُونُوا فِي أَمَان لاتصالهم بأولاد فَخر الدّين ولكونهم خصيصين بهم وَفِي دَارهم وَكَانُوا خلقا عَظِيما فَلَمَّا دخل التتر إِلَى الْبَلَد وَقتلُوا من وجدوه بهَا وانتهوا إِلَى الدَّار نادوا بأولاد فَخر الدّين أَن يروهم فَلَمَّا شاهدوهم أخذوهم عِنْدهم وهم ضِيَاء الدّين وشمس الدّين وأختهم ثمَّ شرعوا بِسَائِر من كَانَ فِي الدَّار فَقَتَلُوهُمْ عَن آخِرهم بِالسَّيْفِ وتوجهوا بأولاد الشَّيْخ فَخر الدّين من هراة إِلَى سَمَرْقَنْد لِأَن ملك التتر جنكز خَان كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت بهَا وَعِنْده عَلَاء الْملك قَالَ وَلست اعْلَم مَا تمّ لَهُم بعد ذَلِك أَقُول وَكَانَ أَكثر مقَام الشَّيْخ فَخر الدّين بِالريِّ وَتوجه أَيْضا إِلَى بَلْدَة خوارزم وَمرض بهَا وَتُوفِّي فِي عقابيله ببلدة هراة وأملى فِي شدَّة مَرضه وَصِيَّة على تِلْمِيذه إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عَليّ الْأَصْفَهَانِي وَذَلِكَ فِي يَوْم الْأَحَد الْحَادِي وَالْعِشْرين من شهر الْمحرم سنة سِتّ وسِتمِائَة وامتد مَرضه إِلَى أَن توفّي يَوْم الْعِيد غرَّة شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة وانتقل إِلَى جوَار ربه رَحمَه الله تَعَالَى وَهَذِه نُسْخَة الْوَصِيَّة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يَقُول العَبْد الراجي رَحْمَة ربه الواثق بكرم مَوْلَاهُ مُحَمَّد بن عمر بن الْحُسَيْن الرَّازِيّ وَهُوَ فِي آخر

стр. 453

عَهده بالدنيا وَأول عَهده بِالآخِرَة وَهُوَ الْوَقْت الَّذِي يلين فِيهِ كل قَاس وَيتَوَجَّهُ إِلَى مَوْلَاهُ كل أبق أَنِّي أَحْمد تَعَالَى بالمحامد الَّتِي ذكرهَا أعظم مَلَائكَته فِي أشرف أَوْقَات معارجهم ونطق بهَا أعظم أنبيائه فِي أكمل أَوْقَات مشاهدتهم بل أَقُول كل ذَلِك من نتائج الْحُدُوث والإمكان فأحمده بالمحامد الَّتِي تستحقها الوهيته ويستوجبها لكَمَال الموهبة عرفتها أَو لم أعرفهَا لِأَنَّهُ لَا مُنَاسبَة للتراب مَعَ جلال رب الأرباب وأصلي على الْمَلَائِكَة المقربين والأنبياء الْمُرْسلين وَجَمِيع عباد الله الصَّالِحين ثمَّ أَقُول بعد ذَلِك اعلموا إخْوَانِي فِي الدّين وأخداني فِي طلب الْيَقِين إِن النَّاس يَقُولُونَ الْإِنْسَان إِذا مَاتَ انْقَطع تعلقه عَن الْخلق وَهَذَا الْعَام مَخْصُوص من وَجْهَيْن الأول أَنه إِن بَقِي مِنْهُ عمل صَالح صَار ذَلِك سَببا للدُّعَاء وَالدُّعَاء لَهُ أثر عِنْد الله وَالثَّانِي مَا يتَعَلَّق بمصالح الْأَطْفَال وَالْأَوْلَاد والعورات وَأَدَاء الْمَظَالِم والجنايات أما الأول فاعلموا أَنِّي كنت رجلا محبا للْعلم فَكنت اكْتُبْ فِي كل شَيْء شَيْئا لَا أَقف على كمية وَكَيْفِيَّة سَوَاء كَانَ حَقًا أَو بَاطِلا أَو غثا أَو سمينا إِلَّا إِن الَّذِي نظرته فِي الْكتب الْمُعْتَبرَة لي أَن هَذَا الْعَالم المحسوس تَحت تَدْبِير مُدبر منزه عَن مماثلة المتحيزات والأعراض وموصوف بِكَمَال الْقُدْرَة وَالْعلم وَالرَّحْمَة وَلَقَد اختبرت الطّرق الكلامية والمناهج الفلسفية فَمَا رَأَيْت فِيهَا فَائِدَة تَسَاوِي الْفَائِدَة الَّتِي وَجدتهَا فِي الْقُرْآن الْعَظِيم لِأَنَّهُ يسْعَى فِي تَسْلِيم العظمة والجلال بِالْكُلِّيَّةِ لله تَعَالَى وَيمْنَع عَن التعمق فِي إِيرَاد المعارضات والمناقضات وَمَا ذَاك إِلَّا الْعلم بِأَن الْعُقُول البشرية تتلاشى وتضمحل فِي تِلْكَ المضايق العميقة والمناهج الْخفية فَلهَذَا أَقُول كلما ثَبت بالدلائل الظَّاهِرَة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عَن الشُّرَكَاء فِي الْقدَم والأزلية وَالتَّدْبِير والفعالية فَذَاك هُوَ الَّذِي أَقُول بِهِ وَألقى الله تَعَالَى بِهِ وَأما مَا انْتهى الْأَمر فِيهِ إِلَى الدقة والغموض فَكل مَا ورد فِي الْقُرْآن وَالْأَخْبَار الصَّحِيحَة الْمُتَّفق عَلَيْهَا بَين الْأَئِمَّة المتبعين للمعنى الْوَاحِد فَهُوَ كَمَا هُوَ وَالَّذِي لم يكن كَذَلِك أَقُول يَا إِلَه الْعَالمين أَنِّي أرى الْخلق مطبقين على أَنَّك أكْرم الأكرمين وأرحم الرَّاحِمِينَ فلك مَا مر بِهِ قلمي أَو خطر ببالي فاستشهد علمك وَأَقُول إِن علمت مني إِنِّي أردْت بِهِ تَحْقِيق بَاطِل أَو إبِْطَال حق فافعل بِي مَا أَنا أَهله وَإِن علمت مني أَنِّي مَا سعيت إِلَّا فِي تَقْرِير مَا اعتقدت أَنه هُوَ الْحق وتصورت أَنه الصدْق فلتكن رحمتك مَعَ قصدي لَا مَعَ حاصلي فَذَاك جهد الْمقل وَأَنت أكْرم من أَن تضايق الضَّعِيف الْوَاقِع فِي الزلة فأغثني وارحمني واستر زلتي وامح حوبتي يَا من لَا يزِيد ملكه عرفان العارفين وَلَا ينتقص بخطأ الْمُجْرمين وَأَقُول ديني مُتَابعَة مُحَمَّد سيد الْمُرْسلين وكتابي هُوَ الْقُرْآن الْعَظِيم وتعويلي فِي طلب الدّين عَلَيْهِمَا اللَّهُمَّ يَا سامع الْأَصْوَات وَيَا مُجيب الدَّعْوَات وَيَا مقيل العثرات وَيَا رَاحِم العبرات وَيَا قيام المحدثات والممكنات أَنا كنت حسن الظَّن بك عَظِيم الرَّجَاء فِي رحمتك وَأَنت قلت أَنا عِنْد ظن العَبْد بِي وَأَنت قلت أَمن يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ وَأَنت قلت وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب فَهَب أَنِّي مَا جِئْت بِشَيْء فَأَنت الْغَنِيّ الْكَرِيم وَأَنا الْمُحْتَاج اللَّئِيم وَأعلم أَنه لَيْسَ لي أحد سواك وَلَا أجد محسنا سواك وَأَنا معترف بالزلة والقصور وَالْعَيْب والفتور فَلَا تخيب رجائي وَلَا ترد دعائي واجعلني آمنا من عذابك قبل الْمَوْت وَعند الْمَوْت وَبعد الْمَوْت وَسَهل عَليّ سَكَرَات

стр. 454

الْمَوْت وخفف عني نزُول الْمَوْت وَلَا تضيق عَليّ بِسَبَب الآلام والأسقام فَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ وَأما الْكتب العلمية الَّتِي صنفتها أَو استكثرت من إِيرَاد السؤالات على الْمُتَقَدِّمين فِيهَا فَمن نظر فِي شَيْء مِنْهَا فَإِن طابت لَهُ تِلْكَ السؤالات فَلْيذكرْنِي فِي صَالح دُعَائِهِ على سَبِيل التفضل والإنعام وَإِلَّا فليحذف القَوْل السَّيئ فَإِنِّي مَا أردْت إِلَّا تَكْثِير الْبَحْث وتشحيذ الخاطر واعتمادي فِيهِ على الله تَعَالَى وَأما المهم الثَّانِي وَهُوَ إصْلَاح أَمر الْأَطْفَال والعورات فاعتمادي فِيهِ على الله تَعَالَى ثمَّ على نَائِب الله مُحَمَّد اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ قرين مُحَمَّد الْأَكْبَر فِي الدّين والعلو إِلَّا أَن السُّلْطَان الْأَعْظَم لَا يُمكنهُ أَن يشْتَغل بإصلاح مهمات الْأَطْفَال فَرَأَيْت الأولى أَن أفوض وصاية أَوْلَادِي إِلَى فلَان وأمرته بتقوى الله تَعَالَى فَإِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون وسرد الْوَصِيَّة إِلَى آخرهَا ثمَّ قَالَ وأوصيه ثمَّ أوصيه ثمَّ أوصيه بِأَن يُبَالغ فِي تربية وَلَدي أبي بكر فَإِن آثَار الذكاء والفطنة ظَاهِرَة عَلَيْهِ وَلَعَلَّ الله تَعَالَى يوصله إِلَى خير وأمرته وَأمرت كل تلامذتي وكل من عَلَيْهِ حق إِنِّي إِذا مت يبالغون فِي إخفاء موتِي وَلَا يخبرون أحدا بِهِ ويكفنوني ويدفنوني على شَرط الشَّرْع ويحملونني إِلَى الْجَبَل المصاقب لقرية مزداخان ويدفنوني هُنَاكَ وَإِذا وضعوني فِي اللَّحْد قرأوا عَليّ مَا قدرُوا عَلَيْهِ من آيَات الْقُرْآن ثمَّ ينثرون التُّرَاب عَليّ وَبعد الْإِتْمَام يَقُولُونَ يَا كريم جَاءَك الْفَقِير الْمُحْتَاج فَأحْسن إِلَيْهِ وَهَذَا مُنْتَهى وصيتي فِي هَذَا الْبَاب وَالله تَعَالَى الفعال لما يَشَاء وَهُوَ على مَا يَشَاء قدير وبالإحسان جدير وَمن شعر فَخر الدّين بن الْخَطِيب أَنْشدني بديع الدّين البندهي مِمَّا سَمعه من الشَّيْخ فَخر الدّين بن خطيب الرّيّ لنَفسِهِ فَمن ذَلِك قَالَ (نِهَايَة إقدام الْعُقُول عقال ... وَأكْثر سعي الْعَالمين ضلال) (وأرواحنا فِي عقلة من جسومنا ... وَحَاصِل دُنْيَانَا أَذَى ووبال) (وَلم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أَن جَمعنَا فِيهِ قيل وَقَالُوا) (وَكم قد رَأينَا من رجال ودولة ... فبادوا جَمِيعًا مُسْرِعين وزالوا) (وَكم من جبال قد علت شرفاتها ... رجال فزالوا وَالْجِبَال جبال) الطَّوِيل وأنشدني أَيْضا قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ (فَلَو قنعت نَفسِي بميسور بلغَة ... لما سبقت فِي المكرمات رجالها) (وَلَو كَانَت الدُّنْيَا مُنَاسبَة لَهَا ... لما استحقرت نقصانها وكمالها) (وَلَا أرمق الدُّنْيَا بِعَين كَرَامَة ... وَلَا أتوقى سوءها واختلالها)

стр. 455

(ذَلِك لِأَنِّي عَارِف بفنائها ... ومستيقن ترحالها وانحلالها) (أروم أمورا يصغر الدَّهْر عِنْدهَا ... وتستعظم الأفلاك طرا وصالها) الطَّوِيل وأنشدني أَيْضا قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ (أَرْوَاحنَا لَيْسَ تَدْرِي أَيْن مذهبها ... وَفِي التُّرَاب توارى هَذِه الجثث) (كَون يرى وَفَسَاد جَاءَ يتبعهُ ... الله أعلم مَا فِي خلقه عَبث) الطَّوِيل نظر إِلَى قَوْله ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾ وأنشدني بعض الْفُقَهَاء للشَّيْخ فَخر الدّين بن الْخَطِيب فِي مخدومه عَلَاء الدّين عَليّ خوارزم شاه حِين كسر الغوري قَالَ (الدّين مَمْدُود الرواق موطد ... وَالْكفْر محلول النطاق مبدد) (بعد عَلَاء الدّين وَالْملك الَّذِي ... أدنى خَصَائِصه العلى والسودد) (شمس يشق جَبينه حجب السما ... وَاللَّيْل قاري الدجنة أسود) (هُوَ فِي الجحافل أَن أثير غبارها ... أَسد وَلَكِن فِي المحافل سيد) (فَإِذا تصدر للسماح فَإِنَّهُ ... فِي ضمن رَاحَته الخضم المزبد) (وَإِذا تمنطق للكفاح رَأَيْته ... فِي طي لأمته الهزبر الملبد) (بالجهد أدْرك مَا أَرَادَ من العلى ... لَا يدْرك العلياء من لَا يجْهد) (أبقت مساعي أتسز بن مُحَمَّد ... سننا تخيرها النَّبِي مُحَمَّد) (أأعد أنعاما عَليّ عزيزة ... والكثر لَا يُحْصى فلست أعدد) (أجْرى سوابقه على عاداتها ... خيل جِيَاد وَهُوَ مِنْهَا أَجود) (ملك الْبِلَاد بجده وبجهده ... فأطاعه الثَّقَلَان فَهُوَ مسود) (من نسل سَابُور ودارى نجره ... صيد الْمُلُوك وَذَاكَ عِنْدِي أصيد) (خوارزم شاه جهان عِشْت فَلَا يرى ... لَك فِي الزَّمَان على الْجِيَاد مُفند) (أفنيت أَعدَاء الْإِلَه يسفل ... الْمَاضِي شباه على العداة مهند)

стр. 456

(أمروزتو ملك الزَّمَان بأسره ... لَا شَيْء مثل علاك أَنْت الأوحد) (أشبهت ضحاك الْبِلَاد بسطوة ... ترجى وتخشى جرخ تو وتسعد) الْكَامِل أَقُول وللشيخ فَخر الدّين أَيْضا أشعارا كَثِيرَة بالفارسي ودوبيت ولفخر الدّين بن الْخَطِيب من الْكتب كتاب التَّيْسِير الْكَبِير الْمُسَمّى مَفَاتِيح الْغَيْب اثْنَتَا عشر مجلدة بِخَطِّهِ الدَّقِيق سوى الْفَاتِحَة فَإِنَّهُ أفرد لَهَا كتاب تَفْسِير الْفَاتِحَة مجلدة تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة على الْوَجْه الْعقلِيّ لَا النقلي مُجَلد شرح وجيز الْغَزالِيّ لم يتم حصل مِنْهُ الْعِبَادَات وَالنِّكَاح فِي ثَلَاث مجلدات كتاب الطَّرِيقَة العلائية فِي الْخلاف أَربع مجلدات كتاب لوامع الْبَينَات فِي شرح أَسمَاء الله تَعَالَى وَالصِّفَات كتاب الْمَحْصُول فِي علم أصُول الْفِقْه كتاب فِي أبطال الْقيَاس شرح كتاب الْمفصل للزمخشري فِي النَّحْو لم يتم شرح سقط الزند لم يتم شرح نهج البلاعة لم يتم كتاب فَضَائِل الصَّحَابَة كتاب مَنَاقِب الشَّافِعِي كتاب نِهَايَة الْعُقُول فِي دراية الْأُصُول مجلدان كتاب المحصل مُجَلد كتاب المطالب الْعَالِيَة ثَلَاث مجلدات لم يتم وَهُوَ آخر مَا ألف كتاب الْأَرْبَعين فِي أصُول الدّين كتاب المعالم وَهُوَ آخر مصنفاته من الصغار كتاب تأسيس التَّقْدِيس مُجَلد أَلفه للسُّلْطَان الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب فَبعث لَهُ عَنهُ ألف دِينَار كتاب الْقَضَاء وَالْقدر رِسَالَة الْحُدُوث كتاب تعجيز الفلاسفة بِالْفَارِسِيَّةِ كتاب الْبَرَاهِين البهائية بِالْفَارِسِيَّةِ كتاب اللطائف الغياثية كتاب شِفَاء العيى وَالْخلاف كتاب الْخلق والبعث كتاب الْخمسين فِي أصُول الدّين كتاب عُمْدَة الأنظار وزينة الأفكار كتاب الْأَخْلَاق كتاب الرسَالَة الصاحبية كتاب الرسَالَة المحمدية كتاب عصمَة الْأَنْبِيَاء كتاب الملخص كتاب المباحث المشرقية كتاب الإنارات فِي شرح الإشارات كتاب لباب الإشارات شرح كتاب عُيُون الْحِكْمَة الرسَالَة الكمالية فِي الْحَقَائِق الإلهية ألفها بِالْفَارِسِيَّةِ لكَمَال الدّين مُحَمَّد بن مِيكَائِيل وَوجدت شَيخنَا الإِمَام الْعَالم تَاج الدّين مُحَمَّد الأرموي قد نقلهَا إِلَى الْعَرَبِيّ فِي سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة بِدِمَشْق رِسَالَة الْجَوْهَر الْفَرد كتاب الرِّعَايَة كتاب فِي الرمل كتاب مصادرات أقليدس كتاب فِي الهندسة كتاب نفثة المصدور كتاب فِي ذمّ الدُّنْيَا كتاب الاختبارات العلائية كتاب الاختبارات السماوية كتاب إحكام الْأَحْكَام كتاب الموسوم فِي السِّرّ المكتوم كتاب الرياض المونقة رِسَالَة فِي النَّفس رِسَالَة فِي النبوات كتاب الْملَل والنحل منتخب كتاب دنكاوشا كتاب مبَاحث الْوُجُود كتاب نِهَايَة الإيجاز فِي دراية الإعجاز كتاب مبَاحث الجدل كتاب مبَاحث الْحُدُود كتاب الْآيَات الْبَينَات رِسَالَة فِي التَّنْبِيه على بعض الْأَسْرَار المودعة فِي بعض سور الْقُرْآن الْعَظِيم كتاب الْجَامِع الْكَبِير لم يتم وَيعرف أَيْضا بِكِتَاب الطِّبّ الْكَبِير كتاب فِي النبض مُجَلد شرح كليات القانون لم يتم وألفه للحكيم ثِقَة الدّين عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيم السَّرخسِيّ كتاب التشريح من الرَّأْس إِلَى الْحلق لم يتم كتاب الْأَشْرِبَة مسَائِل فِي الطِّبّ كتاب الزبدة كتاب الفراسة

стр. 457

القطب الْمصْرِيّ هُوَ الإِمَام قطب الدّين إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد السّلمِيّ وَكَانَ أَصله مغربيا وَإِنَّمَا انْتقل إِلَى مصر وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ سَافر بعد ذَلِك إِلَى بِلَاد الْعَجم واشتغل على فَخر الدّين بن خطيب الرّيّ واشتهر هُنَاكَ وَكَانَ من أجل تلامذة ابْن الْخَطِيب وأميزهم وصنف كتبا كَثِيرَة فِي الطِّبّ وَالْحكمَة وَشرح الكليات بأسرها من كتاب القانون لِابْنِ سينا وَوَجَدته فِي كِتَابه هَذَا يفضل المسيحي وَابْن الْخَطِيب على الشَّيْخ أبي عَليّ بن سينا وَهَذَا نَص قَوْله قَالَ والمسيحي أعلم بصناعة الطِّبّ من الشَّيْخ أبي عَليّ فَإِن مَشَايِخنَا كَانُوا يرجحونه على جمع عَظِيم مِمَّن هم أفضل من أبي عَليّ فِي هَذَا الْفَنّ وَقَالَ أَيْضا وَعبارَة المسيحي أوضح وَأبين مِمَّا قَالَه الشَّيْخ وغرضه فِي كتبه تَقْيِيد الْعبارَة من غير فَائِدَة وَقَالَ فِي تَفْضِيل ابْن الْخَطِيب على الشَّيْخ الرئيس فَهَذَا مِمَّا تنخل من كَلَام الْإِمَامَيْنِ العظيمين الإِمَام الْمُتَقَدّم وَالْإِمَام الْمُتَأَخر عَنهُ زَمَانا الرَّاجِح عَلَيْهِ علما وَعَملا واعتقادا ومذهبا وَقتل القطب الْمصْرِيّ بِمَدِينَة نيسابور وَذَلِكَ عِنْدَمَا استولى التتر على بِلَاد الْعَجم وَقتلُوا أَهلهَا فَكَانَ من جملَة الْقَتْلَى بنيسابور وللقطب الْمصْرِيّ من الْكتب شرح الكليات من كتاب القانون للشَّيْخ الرئيس ابْن سينا السموأل هُوَ السموأل بن يحيى بن عَبَّاس المغربي كَانَ فَاضلا فِي الْعُلُوم الرياضية عَالما بصناعة الطِّبّ وَأَصله من بِلَاد الْمغرب وَسكن مُدَّة فِي بَغْدَاد ثمَّ انْتقل إِلَى بِلَاد الْعَجم وَلم يزل بهَا إِلَى آخر عمره وَكَانَ أَبوهُ أَيْضا يشدو شَيْئا من عُلُوم الْحِكْمَة ونقلت من خطّ الشَّيْخ موفق الدّين عبد اللَّطِيف بن يُوسُف الْبَغْدَادِيّ قَالَ هَذَا السموأل شَاب بغدادي كَانَ يَهُودِيّا ثمَّ أسلم وَمَات شَابًّا بمراغة وَبلغ فِي العدديات مبلغا لم يصله أحد فِي زَمَانه وَكَانَ حاد الذِّهْن جدا بلغ فِي الصِّنَاعَة الجبرية الْغَايَة القصوى وَأقَام بديار بكر وآذربيجان وَله رسائل فِي الْجَبْر والمقابلة يرد فِيهَا على ابْن الخشاب النَّحْوِيّ وَذَلِكَ أَن ابْن الخشاب كَانَ معاصره وَكَانَ لِابْنِ الخشاب مُشَاركَة فِي الْحساب وَنظر فِي الْجَبْر والمقابلة وَقَالَ الصاحب جمال الدّين بن القفطي أَن السموأل هَذَا لما أَتَى إِلَى الْمشرق ارتحل مِنْهُ إِلَى آذربيجان وخدم بَيت البهلوان وأمراء دولتهم وَأقَام بِمَدِينَة المراغة وأولد أَوْلَادًا هُنَاكَ سلكوا طَرِيقَته فِي الطِّبّ وارتحل إِلَى الْموصل وديار بكر وَأسلم فَحسن إِسْلَامه وصنف كتابا فِي إِظْهَار معايب الْيَهُود وَكذب دعاويهم فِي التَّوْرَاة ومواضع الدَّلِيل على تبديلها واحكم مَا جمعه فِي ذَلِك وَمَات بالمراغة قَرِيبا من سنة سبعين وَخَمْسمِائة وللسموأل بن يحيى بن عَبَّاس المغربي من الْكتب كتاب الْمُفِيد الْأَوْسَط فِي الطِّبّ صنفه فِي سنة

стр. 458

أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بِبَغْدَاد للوزير مؤيد الدّين أبي إِسْمَاعِيل الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ رِسَالَة إِلَى ابْن خدود فِي مسَائِل حسابية جبر ومقابلة كتاب إعجاز المهندسين صنفه لنجم الدّين أبي الْفَتْح شاه غَازِي ملك شاه بن طغرلبك وَفرغ من تصنيفه فِي صفر سنة سبعين وَخَمْسمِائة كتاب الرَّد على الْيَهُود كتاب القوامي فِي الْحساب الْهِنْدِيّ أَلفه فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة كتاب المثلث الْقَائِم الزاوية وَقد أحسن فِي تمثيله وتشكيله صنفه لرجل من أهل حلب يدعى الشريف كتاب الْمِنْبَر فِي مساحة أجسام الْجَوَاهِر المختلطة لاستخراج مِقْدَار مجهولها كتاب فِي الْمِيَاه بدر الدّين مُحَمَّد بن بهْرَام بن مُحَمَّد القلانسي السَّمرقَنْدِي مجيد فِي صناعَة الطِّبّ وَله عناية بِالنّظرِ فِي معالجات الْأَمْرَاض ومداواتها وَله من الْكتب كتاب الأقرباذين وَهُوَ تِسْعَة وَأَرْبَعُونَ بَابا قد استوعب فِيهِ ذكر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْأَدْوِيَة المركبة وَجمع أَكثر ذَلِك من الْكتب الْمُعْتَمد عَلَيْهَا كثيرا مثل القانون وَالْحَاوِي والكامل والمنصوري والذخيرة والكفاية وَذكر أَنه قد أورد مَعَ ذَلِك أَيْضا ذَروا من نسخ الإِمَام الْعَالم قوام الدّين صاعد المهني وَمن نسخ الإِمَام شرف الزَّمَان المابرسامي نجيب الدّين أَبُو حَامِد مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر السَّمرقَنْدِي طَبِيب فَاضل بارع وَله كتب جليلة وتصانيف مَشْهُورَة وَقتل مَعَ جملَة النَّاس الَّذين قتلوا بِمَدِينَة هراة لما دَخلهَا التتر وَكَانَ معاصر لفخر الدّين الرَّازِيّ بن الْخَطِيب ولنجيب الدّين السَّمرقَنْدِي من الْكتب كتاب أغذية المرضى وقسمه على حسب مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي التغذية لكل وَاحِد من سَائِر الْأَمْرَاض كتاب الْأَسْبَاب والعلامات جمعه لنَفسِهِ وَنَقله من القانون لأبي عَليّ بن سينا وَمن المعالجات البقراطية وكامل الصِّنَاعَة كتاب الأقراباذين الْكَبِير كتاب الأقراباذين الصَّغِير الشريف شرف الدّين إِسْمَاعِيل كَانَ طَبِيبا عالي الْقدر وافر الْعلم وجيها فِي الدولة وَكَانَ فِي خدمَة السُّلْطَان عَلَاء الدّين مُحَمَّد خوارزم شاه وَله مِنْهُ الْأَنْعَام الوافر والمرتبة المكينة وَكَانَ لَهُ مُقَرر على السُّلْطَان فِي كل شهر ألف دِينَار وَكَانَت لَهُ معالجات بديعة وآثار حَسَنَة فِي صناعَة الطِّبّ وَتُوفِّي فِي أَيَّام خوارزمشاه بِمَدِينَة بعد أَن عمر وَله من الْكتب كتاب الذَّخِيرَة الخوارزم شاهية فِي الطِّبّ بالفارسي اثْنَا عشر مجلدا كتاب الْأَغْرَاض فِي الطِّبّ بالفارسي مجلدان كتاب يادكار فِي الطِّبّ بالفارسي مُجَلد أَلفه لخوارزم شاه

стр. 459

الْبَاب الثَّانِي عشر طَبَقَات الْأَطِبَّاء الَّذين كَانُوا من الْهِنْد كنكه الْهِنْدِيّ حَكِيم بارع من مُتَقَدِّمي حكماء الْهِنْد وأكابرهم وَله نظر فِي صناعَة الطِّبّ وقوى الْأَدْوِيَة وطبائع المولدات وخواص الموجودات وَكَانَ من أعلم النَّاس بهيئة الْعَالم وتركيب الأفلاك وحركات النُّجُوم وَقَالَ أَبُو معشر جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عمر الْبَلْخِي فِي كتاب الألوف إِن كنكه هُوَ الْمُقدم فِي علم النُّجُوم عِنْد جَمِيع الْعلمَاء من الْهِنْد فِي سالف الدَّهْر ولكنكنه من الْكتب كتاب النموذار فِي الْأَعْمَار كتاب أسرار المواليد كتاب القرانات الْكَبِير كتاب القرانات الصَّغِير كتاب الطِّبّ وَهُوَ يجْرِي مجْرى كناش كتاب فِي التَّوَهُّم كتاب فِي إِحْدَاث الْعَالم والدور فِي الْقرَان صنجهل كَانَ من عُلَمَاء الْهِنْد وفضلائهم الخبيرين بِعلم الطِّبّ والنجوم ولصنجهل من الْكتب كتاب المواليد الْكَبِير وَكَانَ من بعد صنجهل الْهِنْدِيّ جمَاعَة فِي بِلَاد الْهِنْد وَلَهُم تصانيف مَعْرُوفَة فِي صناعَة الطِّبّ وَفِي غَيرهَا من الْعُلُوم مثل باكهر راحه صَكَّة داهر أنكرزنكل جبهر اندى جارى كل هَؤُلَاءِ أَصْحَاب تصانيف وهم من حكماء الْهِنْد وأطبائهم وَلَهُم الْأَحْكَام الْمَوْضُوعَة فِي علم النُّجُوم والهند تشتغل بمؤلفات هَؤُلَاءِ فِيمَا بَينهم ويقتدون بهَا ويتناقلونها وَقد نقل كثير مِنْهَا إِلَى اللُّغَة الْعَرَبيَّة وَوجدت الرَّازِيّ قد نقل فِي كِتَابه الْحَاوِي وَفِي غَيره عَن كتب جمَاعَة من الْهِنْد مثل كتاب شرك الْهِنْدِيّ وَهَذَا الْكتاب فسره عبد الله بن عَليّ من الْفَارِسِي إِلَى الْعَرَبِيّ لِأَنَّهُ أَولا نقل من الْهِنْدِيّ إِلَى الْفَارِسِي وَعَن

стр. 460

كتاب سسرد وَفِيه عَلَامَات الأدواء وَمَعْرِفَة علاجها وأدويتها وَهُوَ عشر مقالات أَمر يحيى بن خَالِد بتفسيره وَكتاب بدان فِي عَلَامَات أَرْبَعمِائَة وَأَرْبَعَة أدواء ومعرفتها بِغَيْر علاج وَكتاب سندهشان وَتَفْسِيره كتاب صُورَة النجح وَكتاب فِيمَا اخْتلف فِيهِ الْهِنْد وَالروم فِي الْحَار والبارد وقوى الْأَدْوِيَة وتفصيل السّنة وَكتاب تَفْسِير أَسمَاء الْعقار بأسماء عشرَة وَكتاب اسانكر الْجَامِع وَكتاب علاجات الحبالى للهند وَكتاب مُخْتَصر فِي العقاقير للهند وَكتاب نوفشل فِيهِ مائَة دَاء وَمِائَة دَوَاء وَكتاب روسي الْهِنْدِيَّة فِي علاجات النِّسَاء وَكتاب السكر للهند وَكتاب رَأْي الْهِنْدِيّ فِي أَجنَاس الْحَيَّات وسمومها وَكتاب التَّوَهُّم فِي الْأَمْرَاض والعلل لأبي قبيل الْهِنْدِيّ شاناق وَمن الْمَشْهُورين أَيْضا من أطباء الْهِنْد شاناق وَكَانَت لَهُ معالجات وتجارب كَثِيرَة فِي صناعَة الطِّبّ وتفنن فِي الْعُلُوم وَفِي الْحِكْمَة وَكَانَ بارعا فِي علم النُّجُوم حسن الْكَلَام مُتَقَدما عِنْد مُلُوك الْهِنْد وَمن كَلَام شاناق قَالَ فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ منتحل الْجَوْهَر يَا أَيهَا الْوَالِي اتَّقِ عثرات الزَّمَان واخش تسلط الإِمَام ولوعة غَلَبَة الدَّهْر وَاعْلَم أَن الْأَعْمَال جَزَاء فَاتق عوائق الدَّهْر وَالْأَيَّام فَإِن لَهَا غدرات فَكُن مِنْهَا على حذر والأقدار مغيبات فاستعد لَهَا وَالزَّمَان مُنْقَلب فاحذر دولته لئيم الكرة فخف سطوته سريع الغزة فَلَا تأمن دولته وَاعْلَم أَن من لم يداو نَفسه من سقام الآثام فِي أَيَّام حَيَاته فَمَا أبعده من الشِّفَاء فِي دَار لَا دَوَاء لَهَا وَمن أذلّ حواسه واستبعدها فِيمَا تقدم من خير لنَفسِهِ أبان فَضله وَأظْهر نبله وَمن لم يضْبط نَفسه وَهِي وَاحِدَة لم يضْبط حواسه وَهِي خمس فَإِذا لم يضْبط حواسه مَعَ قلتهَا وذلتها صَعب عَلَيْهِ ضبط الأعوان مَعَ كثرتهم وخشونة جانبهم فَكَانَت عَامَّة الرّعية فِي أقاصي الْبِلَاد وأطراف المملكة أبعد من الضَّبْط ولشاناق من الْكتب كتاب السمُوم خمس مقالات فسره من اللِّسَان الْهِنْدِيّ إِلَى اللِّسَان الْفَارِسِي منكه الْهِنْدِيّ وَكَانَ الْمُتَوَلِي لنقله بالخط الْفَارِسِي رجل يعرف بِأبي حَاتِم الْبَلْخِي فسره ليحيى بن خَالِد ابْن برمك ثمَّ نقل لِلْمَأْمُونِ على يَد الْعَبَّاس بن سعيد الجرهري مَوْلَاهُ وَكَانَ الْمُتَوَلِي قِرَاءَته على الْمَأْمُون كتاب البيطرة كتاب فِي علم النُّجُوم كتاب الْمُنْتَحل الْجَوْهَر وألفه لبَعض مُلُوك زَمَانه وَكَانَ يُقَال لذَلِك الْملك ابْن قانص الْهِنْدِيّ جودر حَكِيم فَاضل من حكماء الْهِنْد وعلمائهم متميز فِي أَيَّامه وَله نظر فِي الطِّبّ وتصانيف فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة وَله من الْكتب كتاب المواليد وَهُوَ قد نقل إِلَى الْعَرَبِيّ
следующие страницы →