← Тараджим

Тараджим · id 6687

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ابن أبي أصيبعة

Полный текст (754 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الْبَاب الرَّابِع عشر طَبَقَات الْأَطِبَّاء الْمَشْهُورين من أطباء ديار مصر بليطيان كَانَ طَبِيبا مَشْهُورا بديار مصر نَصْرَانِيّا عَالما بشريعة النَّصَارَى الملكية قَالَ سعيد بن البطريق فِي كتاب نظم الْجَوْهَر لما كَانَ فِي السّنة الرَّابِعَة من خلَافَة الْمَنْصُور من الْخُلَفَاء العباسيين صيربيلطيان بطريركا على الْإسْكَنْدَريَّة وَكَانَ طَبِيبا أَقَامَ سِتا وَأَرْبَعين سنة وَمَات قَالَ وَلما كَانَ فِي أَيَّام الرشيد هرون وَولى الرشيد عبيد الله بن الْمهْدي مصر أهْدى عبيد الله إِلَى الرشيد جَارِيَة من أهل البيما من أَسْفَل الأَرْض وَكَانَت حَسَنَة جميلَة وَكَانَ الرشيد يُحِبهَا حبا شَدِيدا فاعتلت عِلّة عَظِيمَة فعالجها الْأَطِبَّاء فَلم تنْتَفع بِشَيْء فَقَالُوا لَهُ ابْعَثْ إِلَى عبيد الله عاملك بِمصْر ليوجه إِلَيْك وَاحِدًا من أطباء مصر فَإِنَّهُم أبْصر بعلاج هَذِه الْجَارِيَة من أطباء الْعرَاق فَبعث الرشيد إِلَى عبيد الله بن الْمهْدي يخْتَار لَهُ من أحذق أطباء مصر من يعالج الْجَارِيَة فَدَعَا عبيد الله بليطيان بطريرك الْإسْكَنْدَريَّة وَكَانَ حاذقا بالطب فَأعلمهُ بحب الرشيد الْجَارِيَة وعلتها وَحمله إِلَى الرشيد وَحمل بليطيان مَعَه من كعك مصر الخشن والصير فَلَمَّا دخل إِلَى بَغْدَاد وَدخل إِلَى الْجَارِيَة أطعمها الكعك والصير فَرَجَعت إِلَى طبعها وزالت عَنْهَا الْعلَّة فَصَارَ من ذَلِك الْوَقْت يحمل من مصر إِلَى خزانَة السُّلْطَان الكعك الخشن والصير ووهب الرشيد لبليطيان البطريرك مَالا كثيرا وَكتب لَهُ منشورا فِي كل كَنِيسَة فِي يَد اليعقوبية مِمَّا أخذوها وتغلبوا عَلَيْهَا أَن ترد إِلَيْهِ فَرجع بليطيان إِلَى مصر واسترد من اليعقوبية كنائس كَثِيرَة وَتُوفِّي بليطيان فِي سنة سِتَّة وَثَمَانِينَ وَمِائَة لِلْهِجْرَةِ

стр. 527

إِبْرَاهِيم بن عِيسَى كَانَ طَبِيبا فَاضلا مَعْرُوفا فِي زَمَانه متميزا فِي أَوَانه صحب يوحنا بن ماسويه بِبَغْدَاد وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَأخذ عَنهُ وخدم بصناعة الطِّبّ الْأَمِير أَحْمد بن طولون وَتقدم عِنْده وسافر مَعَه إِلَى الديار المصرية وَاسْتمرّ فِي خدمته وَلم يزل إِبْرَاهِيم بن عِيسَى مُقيما فِي فسطاط مصر إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي نَحْو سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ الْحسن بن زيرك كَانَ طَبِيبا فِي مصر أَيَّام أَحْمد بن طولون يَصْحَبهُ فِي الْإِقَامَة فَإِذا سَافر صَحبه سعيد بن توفيل وَلما توجه ابْن طولون إِلَى دمشق فِي شهور سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وامتد مِنْهَا إِلَى الثغور لإصلاحها وَدخل أنطاكية عَائِدًا عَنْهَا أَكثر من اسْتِعْمَال لبن الجواميس فَأَدْرَكته هيضة لم ينجع فِيهَا معاناة سعيد ابْن توفيل وَعَاد بهَا إِلَى مصر وَهُوَ ساخط على سعيد بن توفيل فَلَمَّا دخل الْفسْطَاط احضر الْحسن ابْن زيرك وشكا إِلَيْهِ سعيدا فسهل عَلَيْهِ ابْن زيرك أَمر علته وأعلمه أَنه يَرْجُو لَهُ السَّلامَة مِنْهَا عَن قرب وَخفت عَنهُ علته بالراحة والطمأنينة واجتماع الشمل وهدوء النَّفس وَحسن الْقيام وبر الْحسن بن زيرك وَكَانَ يسر التَّخْلِيط مَعَ الْحرم فازدادت علته ثمَّ دَعَا بالأطباء فأرهبهم وخوفهم وكتمهم مَا أسلفه من سوء التَّدْبِير والتخليط واشتهى على بعض حظاياه سمكًا قريصا فأحضرته إِيَّاه سرا فَمَا تمكن من معدته حَتَّى تتَابع الإسهال فأحضر الْحسن بن زيرك وَقَالَ لَهُ احسب الَّذِي سقيتنيه الْيَوْم غير صَوَاب قَالَ لَهُ الْحسن بن زيرك يَأْمر الْأَمِير أيده الله بإحضار جمَاعَة أطباء الْفسْطَاط دَاره فِي غَدَاة كل يَوْم حَتَّى يتفقوا على مَا يَأْخُذهُ كل غَدَاة وَمَا سقيتك إِلَّا أَشْيَاء تولى عجنها ثقتك وجميعها تنهض الْقُوَّة الماسكة فِي معدتك وكبدك فَقَالَ أَحْمد وَالله لَئِن لم تنجحوا فِي تدبيركم لَأَضرِبَن أَعْنَاقكُم فَإِنَّمَا تجربون على العليل وَلَا يحصل مِنْكُم على شَيْء فِي الْحَقِيقَة فَخرج الْحسن بن زيرك من بَين يَدَيْهِ وَهُوَ يرعد وَكَانَ شَيخا كَبِيرا فحميت كبده من سوء فكره وخوفه وتشاغله عَن الْمطعم وَالنَّوْم فاعتراه إسهال سريع وَاسْتولى الْغم عَلَيْهِ فخلط وَكَانَ يهذي بعلة أَحْمد بن طولون حَتَّى مَاتَ فِي غَد ذَلِك الْيَوْم سعيد بن توفيل كَانَ طَبِيبا نَصْرَانِيّا متميزا فِي صناعَة الطِّبّ وَكَانَ فِي خدمَة أَحْمد بن طولون من أطباء الْخَاص يَصْحَبهُ فِي السّفر والحضر وَتغَير عَلَيْهِ قبل مَوته وَسَببه أَن أَحْمد بن طولون كَمَا تقدم ذكره

стр. 528

كَانَ قد خرج إِلَى الشَّام وَقصد الثغور لإصلاحها وَعَاد إِلَى أنطاكية فَأَدْرَكته هيضة من ألبان الجواميس لِأَنَّهُ أسْرع فِيهَا واستكثر مِنْهَا فالتمس طبيبه سعيدا فَوَجَدَهُ قد خرج إِلَى بيعَة بأنطاكية فَتمكن غيظه عَلَيْهِ فَلَمَّا حضر اغلظ لَهُ فِي التَّأَخُّر عَنهُ وأنف أَن يشكو إِلَيْهِ مَا وجده ثمَّ زَاد الْأَمر عَلَيْهِ فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة فَطَلَبه فجَاء متنبذا فَقَالَ لَهُ لي من يَوْمَيْنِ عليل وَأَنت شَارِب نَبِيذ فَقَالَ يَا سَيِّدي طلبتني أمس وَأَنا فِي بيعتي على مَا جرت عادتي وَحَضَرت فَلم تُخبرنِي بِشَيْء قَالَ فَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَن تسْأَل عَن حَالي قَالَ ظَنك يَا مولَايَ سيئ وَلست أسأَل أحدا من حاشيتك عَن شَيْء من أَمرك قَالَ فَمَا الصَّوَاب السَّاعَة قَالَ لَا تقرب شَيْئا من الْغذَاء وَلَو قرمت إِلَيْهِ اللَّيْلَة وَغدا قَالَ أَنا وَالله جَائِع وَمَا أَصْبِر قَالَ هَذَا جوع كَاذِب لبرد الْمعدة فَلَمَّا كَانَ فِي نصف اللَّيْل استدعى شَيْئا يَأْكُلهُ فجيء بفراريج كردباج حارة وبزماورد من دَجَاج وجداء بَارِدَة فَأكل مِنْهَا فَانْقَطع الإسهال عَنهُ فَخرج نسيم الْخَادِم وَسَعِيد فِي الدَّار قَالَ لَهُ أكل الْأَمِير خروف كردباج فخف عَنهُ الْقيام قَالَ سعيد الله الْمُسْتَعَان ضعفت قوته الدافعة بقهر الْغذَاء لَهَا وستتحرك حَرَكَة مُنكرَة فوَاللَّه مَا وافى السحر حَتَّى قَامَ أَكثر من عشرَة مجَالِس وَخرج من أنطاكية وعلته تتزايد إِلَّا أَن فِي قوته احْتِمَالا لَهَا وَطلب مصر وَثقل عَلَيْهِ ركُوب الدَّوَابّ فَعمِلت لَهُ عجلة كَانَت تجر بِالرِّجَالِ وطِئت لَهُ فَمَا وصل الفرما حَتَّى شكا إزعاجها فَركب المَاء إِلَى الْفسْطَاط وَضرب لَهُ بالميدان قبَّة نزل فِيهَا وَلما حل ابْن طولون بِمصْر ظَهرت مِنْهُ نبوة فِي حق سعيد الطَّبِيب هَذَا وشكاه إِلَى إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم كَاتبه وَصَاحبه فَقَالَ إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم لسَعِيد يعاتبه وَيحك أَنْت حاذق فِي صناعتك وَلَيْسَ لَك عيب إِلَّا أَنَّك مدل بهَا غير خاضع أَن تخدمه فِيهَا والأمير وَإِن كَانَ فصيح اللِّسَان فَهُوَ أعجمي الطَّبْع وَلَيْسَ يعرف أوضاع الطِّبّ فيدبر نَفسه بهَا وينقاد لَك وَقد أفْسدهُ عَلَيْك الإقبال فتلطف لَهُ وأرفق بِهِ وواظب عَلَيْهِ وراع حَاله فَقَالَ سعيد وَالله مَا خدمتي لَهُ إِلَّا خدمَة الفار للسنور والسخلة للذئب وَأَن قَتْلِي لأحب إِلَيّ من صحبته وَمَات أَحْمد بن طولون فِي علته هَذِه وَقَالَ نسيم خَادِم أَحْمد بن طولون أَن سعيد بن توفيل المتطبب كَانَ فِي خدمَة الْأَمِير أَحْمد بن طولون فَطَلَبه يَوْمًا فَقيل لَهُ مضى يستعرض ضَيْعَة يَشْتَرِيهَا فامسك حَتَّى حضر ثمَّ قَالَ لَهُ يَا سعيد اجْعَل ضيعتك الَّتِي تشتريها فتستغلها صحبتي وَلَا تغفلها وَاعْلَم أَنَّك تسبقني إِلَى الْمَوْت إِن كَانَ موتِي على فِرَاشِي فَإِنِّي لَا أمكنك بالاستمتاع بِشَيْء بعدِي قَالَ نسيم وَكَانَ سعيد بن توفيل آيسا من

стр. 529

الْحَيَاة لِأَن أَحْمد بن طولون امْتنع من مشاورته وَلم يكن يحضر إِلَّا وَمَعَهُ من يستظهر عَلَيْهِ بِرَأْيهِ ويعتقد فِيهِ أَنه فرط فِي أول أمره وَابْتِدَاء الْعلَّة بِهِ حَتَّى فَاتَ أمره وَفِي التَّارِيخ أَن سعيد بن توفيل كَانَ لَهُ فِي أول مَا صحب أَحْمد شاكري قَبِيح الصُّورَة كَانَ ينفض الْكَتَّان مَعَ أَب لَهُ واسْمه هَاشم وَكَانَ يخْدم بغلة سعيد ويمسكها لَهُ إِذا دخل دَار أَحْمد ابْن طولون وَكَانَ سعيد يَسْتَعْمِلهُ فِي بعض الْأَوْقَات فِي سحق الْأَدْوِيَة بداره إِذا رَجَعَ مَعَه وينفخ النَّار على المطبوخات وَكَانَ لسَعِيد بن توفيل ابْن حسن الصُّورَة ذكي الرّوح حسن الْمعرفَة بالطب فَتقدم أَحْمد بن طولون إِلَى سعيد أول مَا صَحبه أَن يرتاد متطببا يكون لحرمه وَيكون مُقيما بالحضرة فِي غيبته فَقَالَ لَهُ سعيد لي ولد قد عَلمته وخرجته قَالَ أرنيه فَأحْضرهُ فَرَأى شَابًّا رائقا حسن الْأَسْبَاب كلهَا فَقَالَ لَهُ أَحْمد بن طولون لَيْسَ يصلح هَذَا لخدمة الْحرم احْتَاجَ لَهُنَّ حسن الْمعرفَة قَبِيح الصُّورَة فأشفق سعيد أَن ينصب لَهُم غَرِيبا فينبو عَنهُ وَيُخَالف عَلَيْهِ فَأخذ هاشما وَألبسهُ دراعة وخفين ونصبه للحرم فَذكر جريج ابْن الطباخ المتطبب قَالَ لقِيت سعيد بن توفيل وَمَعَهُ عمر بن صَخْر فَقَالَ لَهُ عمر مَا الَّذِي نصبت هاشما لَهُ قَالَ خدمَة الْحرم لِأَن الْأَمِير طلب قَبِيح الْخلقَة فَقَالَ لَهُ عمر قد كَانَ فِي أَبنَاء الْأَطِبَّاء قَبِيح قد حسنت تَرْبِيَته وطاب مغرسه يصلح لهَذَا وَلَكِنَّك استرخصت الصَّنْعَة وَالله يَا أَبَا عُثْمَان إِن قويت يَده ليرجعن إِلَى دناءة منصبه وخساسة محتده فتضاحك سعيد بغرته من هَذَا الْكَلَام وَتمكن هَاشم من الْحرم بإصلاحه لَهُم مَا يوافقهم من عمل أدوية الشَّحْم وَالْحَبل وَمَا يحسن اللَّوْن ويغزر الشّعْر حَتَّى قدمه النِّسَاء على سعيد فَلَمَّا جمع الْأَطِبَّاء على الغدو إِلَى أَحْمد بن طولون فِي كل يَوْم عِنْد اشتداد علته قَالَت مائَة ألف أم أبي المشائر قد احضر جمَاعَة من الْأَطِبَّاء وَلم يحضر هَاشم وَالله يَا سَيِّدي مَا فيهم مثله فَقَالَ لَهَا أحضرينيه سرا حَتَّى أشافهه واسمع كَلَامه فأدخلته إِلَيْهِ سرا وشجعته على كَلَامه فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ نظر وَجهه وَقَالَ أغفل الْأَمِير حَتَّى بلغ إِلَى هَذِه الْحَالة لَا أحسن الله جَزَاء من كَانَ يتَوَلَّى أمره قَالَ لَهُ أَحْمد بن طولون فَمَا الصَّوَاب يَا مبارك قَالَ تتَنَاوَل قميحة فِيهَا كَذَا وَكَذَا وَعدد قَرِيبا من مائَة عقار وَهَذِه القمائح تمسك وَقت أَخذهَا وتعود بِضَرَر بعد ذَلِك لِأَنَّهَا تتعب القوى فَتَنَاولهَا أَحْمد وَأمْسك عَن تنَاول مَا عمله سعيد والأطباء وَلما أَمْسَكت حسن موقع ذَلِك عِنْد أَحْمد وَظن أَن الْبُرْء قد تمّ لَهُ ثمَّ قَالَ أَحْمد لهاشم إِن سعيدا قد حماني من شهر عَن لقْمَة عصيدة وَأَنا أشتهيها قَالَ يَا سَيِّدي أَخطَأ سعيد وَهِي مغذية وَلها أثر حميد فِيك فَتقدم أَحْمد بن طولون بإصلاحها فجيء مِنْهَا بجام وَاسع فَأكل أَكْثَره وطاب نفسا ببلوغ شَهْوَته ونام ولحجت العصيدة فَتوهم أَن حَاله زَادَت صلاحا وكل هَذَا يطوى عَن سعيد بن توفيل وَلما حضر سعيد قَالَ لَهُ مَا تَقول فِي العصيدة قَالَ هِيَ ثَقيلَة على الْأَعْضَاء وتحتاج أَعْضَاء الْأَمِير إِلَى تَخْفيف عَنْهَا قَالَ لَهُ أَحْمد دَعْنِي

стр. 530

من هَذِه المخرقة قد أكلتها ونفعتني وَالْحَمْد لله وَجِيء بفاكهة من الشَّام فَسَأَلَ أَحْمد بن طولون سعيد بن توفيل عَن السفرجل فَقَالَ تمص مِنْهُ على خلو الْمعدة والأحشاء فَإِنَّهُ نَافِع فَلَمَّا خرج سعيد من عِنْده أكل أَحْمد بن طولون سفرجلا فَوجدَ السفرجل العصيدة فعصرها فتدافع الإسهال فَدَعَا سعيدا فَقَالَ يَا ابْن الفاعلة ذكرت أَن السفرجل نَافِع لي وَقد عَاد إِلَيّ الإسهال فَقَامَ فَنظر الْمَادَّة وَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ هَذِه العصيدة الَّتِي حمدتها وَذكرت أَنِّي غَلطت فِي منعهَا فَإِنَّهَا لم تزل مُقِيمَة فِي الأحشاء لَا تطِيق تغييرها وَلَا هضمها لضعف قواها حَتَّى عصرها السفرجل وَلم أكن أطلقت لَك أكله وَإِنَّمَا أَشرت بمصه ثمَّ سَأَلَهُ عَن مِقْدَار مَا أكل مِنْهُ فَقَالَ سفرجلتين فَقَالَ سعيد أكلت السفرجل للشبع وَلم تَأْكُله للعلاج فَقَالَ يَا ابْن الفاعلة جَلَست تنادرني وَأَنت صَحِيح سوي وَأَنا عليل مدنف ثمَّ دَعَا بالسياط فَضَربهُ مِائَتي سَوط وَطَاف بِهِ على جمل وَنُودِيَ عَلَيْهِ هَذَا جَزَاء من ائْتمن فخان وَنهب الْأَوْلِيَاء منزله وَمَات بعد يَوْمَيْنِ وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ بِمصْر وَقيل فِي سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَهِي السّنة الَّتِي مَاتَ ابْن طولون فِي ذِي قعدتها وَالله أعلم خلف الطولوني هُوَ أَبُو عَليّ خلف الطولوني مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ كَانَ مشتغلا بصناعة الطِّبّ وَله معرفَة جَيِّدَة فِي علم أمراض الْعين ومداواتها ولخلف الطولوني من الْكتب كتاب النِّهَايَة والكفاية فِي تركيب الْعَينَيْنِ وخلقتهما وعلاجهما وأدويتهما ونقلت من خطه فِي كِتَابه هَذَا وَجُمْلَة الْكتاب بِخَطِّهِ أَن معاناته كَانَت لتأليف هَذَا الْكتاب فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وفراغه مِنْهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وثلثمائة نسطاس بن جريج كَانَ نَصْرَانِيّا عَالما بصناعة الطِّبّ وَكَانَ فِي دولة الأخشيد بن طغج ولنسطاس بن جريج من الْكتب كناش رِسَالَة إِلَى يزِيد بن رُومَان النَّصْرَانِي الأندلسي فِي الْبَوْل إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نسطاس هُوَ أَبُو يَعْقُوب إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نسطاس بن جريج نَصْرَانِيّ فَاضل فِي صناعَة الطِّبّ وَكَانَ فِي خدمَة الْحَاكِم بِأَمْر الله ويعتمد عَلَيْهِ فِي الطِّبّ وَتُوفِّي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نسطاس بِالْقَاهِرَةِ فِي أَيَّام الْحَاكِم واستطب بعده أَبَا الْحسن عَليّ بن رضوَان وَاسْتمرّ فِي خدمته وَجعله رَئِيسا على سَائِر الْأَطِبَّاء

стр. 531

البالسي هُوَ كَانَ طَبِيبا فَاضلا متميزا فِي معرفَة الْأَدْوِيَة المفردة وأفعالها وَله من الْكتب كتاب التَّكْمِيل فِي الْأَدْوِيَة المفردة أَلفه لكافور الإخشيدي مُوسَى بن العازار الإسرائيلي مَشْهُور بالتقدم والحذق فِي صناعَة الطِّبّ وَكَانَ فِي خدمَة الْمعز لدين الله وَكَانَ فِي خدمته أَيْضا ابْنه إِسْحَاق بن مُوسَى المتطبب وَكَانَ جليل الْقدر عِنْد الْمعز ومتوليا أمره كُله فِي حَيَاة أَبِيه وَتُوفِّي إِسْحَاق بن مُوسَى لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة واغتم الْمعز لمَوْت إِسْحَاق لموضعه مِنْهُ ولكفايته وَجعل مَوْضِعه أَخَاهُ إِسْمَاعِيل بن مُوسَى وَابْنه يَعْقُوب بن إِسْحَاق وَكَانَ ذَلِك فِي حَيَاة أَبِيهِم مُوسَى وَتُوفِّي قبل وَفَاة إِسْحَاق بِيَوْم أَخ لَهُ مُسلم اسْمه عون الله بن مُوسَى ولموسى بن العازار من الْكتب الْكتاب المعزي فِي الطبيخ أَلفه للمعز مقَالَة فِي السعال جَوَاب مسئلة سَأَلَهُ عَنْهَا أحد الباحثين عَن حقائق الْعُلُوم الراغبين جني ثمارها كتاب الأقراباذين يُوسُف النَّصْرَانِي كَانَ طَبِيبا عَارِفًا بصناعة الطِّبّ فَاضلا فِي الْعُلُوم وَقَالَ يحيى بن سعيد بن يحيى فِي كتاب تَارِيخ الذيل أَنه لما كَانَ فِي السّنة الْخَامِسَة من خلَافَة الْعَزِيز صير يُوسُف الطَّبِيب بطريركا على بَيت الْمُقَدّس أَقَامَ فِي الرِّئَاسَة ثَلَاث سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَمَات بِمصْر وَدفن فِي كَنِيسَة مار ثوادرس مَعَ آبَاء أخر منطودلا القيسراني سعيد بن البطريق من أهل فسطاط مصر وَكَانَ طَبِيبا نَصْرَانِيّا مَشْهُورا عَارِفًا بِعلم صناعَة الطِّبّ وعملها مُتَقَدما فِي زَمَانه وَكَانَت لَهُ دراية بعلوم النَّصَارَى ومذاهبهم ومولده فِي يَوْم الْأَحَد لثلاث بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ وَلما كَانَ فِي أول سنة من خلَافَة القاهر بِاللَّه مُحَمَّد بن أَحْمد المعتضد بِاللَّه صير سعيد بن البطريق بطريركا على الْإسْكَنْدَريَّة وَسمي أوثوشيوس وَذَلِكَ لثمان خلون من شهر صفر سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة ولسعيد بن البطريق من الْعُمر نَحْو سِتِّينَ سنة وَبَقِي فِي الْكُرْسِيّ والرئاسة سبع سِنِين وَسِتَّة أشهر وَكَانَ فِي أَيَّامه شقَاق عَظِيم وَشر مُتَّصِل بَينه وَبَين

стр. 532

شعبه واعتل سعيد بن البطريق بِمصْر بالإسهال وَكَانَ متميزا فِي صناعَة الطِّبّ فحدس أَنَّهَا عِلّة مَوته فَصَارَ إِلَى كرسيه بالإسكندرية وَأقَام بِهِ أَيَّامًا عدَّة عليلا وَمَات يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ رَجَب من سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة ولسعيد بن البطريق من الْكتب كتاب فِي الطِّبّ علم وَعمل كناش كتاب الجدل بَين الْمُخَالف وَالنَّصْرَانِيّ كتاب نظم الْجَوْهَر ثَلَاث مقالات كتبه إِلَى أَخِيه عِيسَى بن البطريق المتطبب فِي معرفَة صَوْم النَّصَارَى وفطرهم وتواريخهم وأعيادهم وتواريخ الْخُلَفَاء والملوك الْمُتَقَدِّمين وَذكر البطاركة وأحوالهم وَمُدَّة حياتهم ومواضعهم وَمَا جرى لَهُم فِي ولايتهم وَقد ذيل هَذَا الْكتاب نسيب لسَعِيد بن البطريق يُقَال لَهُ يحيى بن سعيد بن يحيى وسمى كِتَابه كتاب تَارِيخ الذيل عِيسَى بن البطريق كَانَ طَبِيبا نَصْرَانِيّا عَالما بصناعة الطِّبّ علمهَا وعملها متميزا فِي جزئيات المداواة والعلاج مشكورا فِيهَا وَكَانَ مقَامه بِمَدِينَة مصر الْقَدِيمَة وَكَانَ هَذَا عِيسَى بن البطريق أَخا سعيد بن البطريق الْمُقدم ذكره وَلم يزل عِيسَى بِمَدِينَة مصر طَبِيبا إِلَى أَن توفّي بهَا أعين بن أعين كَانَ طَبِيبا متميزا فِي الديار المصرية وَله ذكر جميل وَحسن معالجة وَكَانَ فِي أَيَّام الْعَزِيز بِاللَّه وَتُوفِّي أعين بن أعين فِي شهر ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَله من الْكتب كناش كتاب فِي أمراض الْعين ومداواتها التَّمِيمِي هُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سعيد التَّمِيمِي كَانَ مقَامه أَولا بالقدس ونواحيها وَله معرفَة جَيِّدَة بالنبات وماهياته وَالْكَلَام فِيهِ وَكَانَ متميزا أَيْضا فِي أَعمال صناعَة الطِّبّ والإطلاع على دقائقها وَله خبْرَة فاضلة فِي تركيب المعاجين والأدوية المفردة واستقصى معرفَة أدوية الترياق الْكَبِير الْفَارُوق وتركيبه وَركب مِنْهُ شَيْئا كثيرا على أتم مَا يكون من حسن الصَّنْعَة وانتقل إِلَى الديار المصرية وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي ﵀ وَكَانَ قد اجْتمع فِي الْقُدس بِحَكِيم فَاضل رَاهِب يُقَال لَهُ أنبا زخريا بن ثوابة وَكَانَ هَذَا الراهب يتَكَلَّم فِي شَيْء من أَجزَاء الْعُلُوم الْحكمِيَّة والطب وَكَانَ مُقيما فِي الْقُدس فِي الْمِائَة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة وَكَانَ لَهُ نظر فِي أَمر تركيب الْأَدْوِيَة وَلما اجْتمع بِهِ مُحَمَّد التَّمِيمِي لَازمه

стр. 533

وَأخذ عَنهُ فَوَائِد وجملا كَثِيرَة مِمَّا يعرفهُ وَقد ذكر التَّمِيمِي فِي كِتَابه مَادَّة الْبَقَاء صفة سفوف الرجفان الْحَادِث عَن الْمرة السَّوْدَاء الْمُحْتَرِقَة وَذكر أَنه نقل ذَلِك عَن أنبا زخريا وَقَالَ الصاحب جمال الدّين بن القفطي القَاضِي الأكرم فِي كتاب أَخْبَار الْعلمَاء بأخبار الْحُكَمَاء أَن التَّمِيمِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد كَانَ جده سعيد طَبِيبا وَصَحب أَحْمد بن أبي يَعْقُوب مولى ولد الْعَبَّاس وَكَانَ مُحَمَّد من الْبَيْت الْمُقَدّس وَقَرَأَ علم الطِّبّ بِهِ وَبِغَيْرِهِ من المدن الَّتِي ارتحل إِلَيْهَا واستفاد من هَذَا الشَّأْن جُزْءا متوفرا وَأحكم مَا علمه مِنْهُ غَايَة الْأَحْكَام وَكَانَ لَهُ غرام وعناية تَامَّة فِي تركيب الْأَدْوِيَة وَحسن اخْتِيَار فِي تأليفها وَعِنْده غوص على أُمُور هَذَا النَّوْع واستغراق فِي طلب غوامضه وَهُوَ الَّذِي أكمل الترياق الْفَارُوق بِمَا زَاده فِيهِ من الْمُفْردَات وَذَلِكَ بِإِجْمَاع الْأَطِبَّاء على أَنه الَّذِي أكمله وَله فِي الترياق عدَّة تصانيف مَا بَين كَبِير ومتوسط وصغير وَقد كَانَ مُخْتَصًّا بالْحسنِ بن عبد الله بن طغج المستولي على مَدِينَة الرملة وَمَا انضاف إِلَيْهَا من الْبِلَاد الساحلية وَكَانَ مغرما بِهِ وَبِمَا يعالجه من الْمُفْردَات والمركبات وَعمل لَهُ عدَّة معاجين ولخالخ طبية ودخنا دافعة للوباء وسطر ذَلِك فِي أثْنَاء مصنفاته ثمَّ أدْرك الدولة العلوية عِنْد دُخُولهَا إِلَى الديار المصرية وَصَحب الْوَزير يَعْقُوب بن كلس وَزِير الْمعز والعزيز وصنف لَهُ كتابا كَبِيرا فِي عدَّة مجلدات سَمَّاهُ مَادَّة الْبَقَاء بإصلاح فَسَاد الْهَوَاء والتحزر من ضَرَر الأوباء وكل ذَلِك بِالْقَاهِرَةِ المعزية وَلَقي الْأَطِبَّاء بِمصْر وناظرهم وَاخْتَلَطَ بأطباء الْخَاص القادمين من أهل الْمغرب فِي صُحْبَة الْمعز عِنْد قدومه والمقيمين بِمصْر من أَهلهَا قَالَ وَحكى مُحَمَّد التَّمِيمِي خَبرا عَن وَلَده وَهُوَ قَالَ حَدثنِي وَالِدي ﵁ أَنه سكر مرّة سكرا مفرطا غلب فِيهِ على عقله فَسقط فِي بعض الْخَانَات من مَوضِع عَال من أَسْفَل الخان وَهُوَ لَا يعقل فَحَمله صَاحب الخان وخدمه حَتَّى أدخلهُ إِلَى الْحُجْرَة الَّتِي كَانَ ساكنها فَلَمَّا أصبح قَامَ وَهُوَ يجد وجعا ووهنا فِي مَوَاضِع من جسده وَلَا يعرف لذَلِك سَببا فَركب وَتصرف فِي بعض أُمُوره إِلَى أَن تَعَالَى النَّهَار ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لصَاحب الخان إِنِّي أجد فِي جَسَدِي وجعا وتوهنا شَدِيدا لست أَدْرِي مَا سَببه فَقَالَ لَهُ صَاحب الخان يَنْبَغِي أَن تحمد الله على سلامتك قَالَ مِم ذَا قَالَ أَو مَا علمت مَا نالك البارحة قَالَ لَا قَالَ فَإنَّك سَقَطت من أَعلَى الخان إِلَى أَسْفَل وَأَنت سَكرَان لقَالَ وَمن أَي مَوضِع فأره الْموضع فَلَمَّا رَآهُ حدث بِهِ للْوَقْت من الوجع والضربان مَا لم يجد مَعَه سَبِيلا إِلَى الصَّبْر وَأَقْبل يضج ويتأوه إِلَى أَن جَاءُوهُ بطبيب ففصده وَشد على مفاصله المتوهنة جبارا فَأَقَامَ أَيَّامًا كَثِيرَة إِلَى أَن برأَ وَذهب عَنهُ الوجع أَقُول وَمِمَّا يُنَاسب هَذِه الْحِكَايَة أَن بعض التُّجَّار كَانَ فِي بعض أَسْفَاره فِي مغارة وَمَعَهُ رفْقَة لَهُ فَنَامَ فِي منزلَة نزلها فِي الطَّرِيق ورفقته جُلُوس فَخرجت حَيَّة من بعض النواحي وصادفت رجله

стр. 534

فنهشته فِيهَا وَذَهَبت وانتبه مَرْعُوبًا من الْأَلَم وَبَقِي يمسك رجله ويتأوه مِنْهَا فَقَالَ لَهُ بَعضهم مَا عَلَيْك إِنَّك مددت رجلك بِسُرْعَة وَقد صادفت رجلك شَوْكَة فِي هَذَا الْموضع الَّذِي يوجعك وَأظْهر لَهُ أَنه أخرج الشَّوْكَة وَقَالَ مَا بَقِي عَلَيْك بَأْس وتساكن عَنهُ الْأَلَم بعد ذَلِك ورحلوا فَلَمَّا كَانَ بعد عودهم بِمدَّة وَقد نزلُوا فِي تِلْكَ الْمنزلَة قَالَ لَهُ صَاحبه أَتَدْرِي ذَلِك الوجع الَّذِي عرض لَك فِي هَذَا الْموضع من أَي شَيْء كَانَ فَقَالَ لَا قَالَ إِن حَيَّة ضربتك فِي رجلك ورأيناها وَمَا أعلمناك فَعرض لَهُ للْوَقْت ضَرْبَان قوي فِي رجله وسرى فِي بدنه إِلَى أَن قرب من قلبه وَعرض لَهُ غشي ثمَّ تزايد بِهِ إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن الأوهام والأحداث النفسانية تُؤثر فِي الْبدن أثرا قَوِيا فَلَمَّا تحقق أَن الآفة الَّتِي عرضت لَهُ كَانَت من نهشة الْحَيَّة تأثر من ذَلِك وسرى مَا كَانَ فِي ذَلِك الْموضع من بقايا السم فِي بدنه وَلما وصل إِلَى قلبه أهلكه قَالَ الصاحب جمال الدّين وَلما كَانَ التَّمِيمِي بِبَلَدِهِ الْبَيْت الْمُقَدّس معانيا لصناعة الطِّبّ وَأَحْكَام التركيبات صنف وَركب ترياقا سَمَّاهُ مخلص النُّفُوس وَقَالَ فِيهِ هَذَا ترياق ألفته بالقدس وأحكمت تركيبه مُخْتَصر نَافِع الْفِعْل دَافع لضَرَر السمومات القاتلة المشروبة والمصبوبة فِي الْأَبدَان بلسع ذَوَات السم من الأفاعي والثعابين وأنواع الْحَيَّات الْمهْلكَة السم والعقارب الجرارات وَغَيرهَا وَذَوَات الْأَرْبَع وَالْأَرْبَعِينَ رجلا وَمن لدغ الرتيلاء والعظايات مجرب لَيْسَ لَهُ مثل ثمَّ سَاق مفرداته وَصُورَة تركيبه فِي كِتَابه الْمُسَمّى بمادة الْبَقَاء وَلما كَانَ بِمصْر صنف جوارشن وَركبهُ وَسَماهُ مِفْتَاح السرُور من كل الهموم ومفرح النَّفس أَلفه لبَعض إخوانه بِمصْر وَذكر صُورَة تركبيه وَأَسْمَاء مفرداته غير أَنه رَكبه بِمصْر وسماها الْفسْطَاط اسْمهَا الأول فِي زمن عَمْرو بن الْعَاصِ عِنْد افتتاحها وَذَلِكَ مَذْكُور فِي كِتَابه مَادَّة الْبَقَاء وَكَانَ التَّمِيمِي هَذَا مَوْجُودا بِمصْر فِي سنة سبعين وثلاثمائة وللتميمي من الْكتب رِسَالَة إِلَى ابْنه عَليّ بن مُحَمَّد فِي صَنْعَة الترياق الْفَارُوق والتنبيه على مَا يغلظ فِيهِ من أدويته ونعت أشجاره الصَّحِيحَة وأوقات جمعهَا وَكَيْفِيَّة عجنه وَذكر مَنَافِعه وتجربته كتاب آخر فِي الترياق وَقد استوعب فِيهِ تَكْمِيل أدويته وتحرير مَنَافِعه كتاب مُخْتَصر فِي الترياق كتاب فِي مَادَّة الْبَقَاء بإصلاح فَسَاد الْهَوَاء والتحرر من ضَرَر الأوباء صنفه للوزير أبي الْفرج يَعْقُوب بن كلس بِمصْر مقَالَة فِي مَاهِيَّة الرمد وأنواعه وأسبابه وعلاجه كتاب الفاحص وَالْأَخْبَار سهلان هُوَ أَبُو الْحسن سهلان بن عُثْمَان بن كيسَان كَانَ طَبِيبا نَصْرَانِيّا من أهل مصر ينتحل رَأْي الْفرْقَة الملكية وخدم الْخُلَفَاء المصريين وارتفع جاهه فِي الْأَيَّام العزيزية وَلم يزل مُرْتَفع الذّكر محروس الْجَانِب

стр. 535

مقتنيا لِلْمَالِ الجزيل إِلَى أَن توفّي بِمصْر فِي أَيَّام الْعَزِيز بِاللَّه فِي يَوْم السبت لخمس بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة وَأخرج يَوْم الْأَحَد بعد صَلَاة الظّهْر إِلَى كَنِيسَة الرّوم بقصر الشمع فَأخذ بجنازته من دَاره على النخاسين على الْجَامِع الْعَتِيق على المربعة إِلَى حمام الغارو بَين يَدَيْهِ خَمْسُونَ شمعة موقودة وعَلى تابوته ثوب مثقل وَخلف جنَازَته المطران أَخُو السَّيِّد وَأَبُو الْفَتْح مَنْصُور بن مقشر طَبِيب الْخَاص مشَاة وَسَائِر النَّصَارَى تبع لَهُم ثمَّ أخرج من الْكَنِيسَة بعد أَن قسس عَلَيْهِ بَقِيَّة ليلتهم إِلَى دير الْقصير فَدفن هُنَاكَ عِنْد قبر أَخِيه كيسَان بن عُثْمَان بن كيسَان وَلم يعْتَرض الْعَزِيز لتركته وَلَا ترك أحدا يمد يَده إِلَيْهَا على كثرتها أَبُو الْفَتْح مَنْصُور بن سهلان بن مقشر كَانَ طَبِيبا نَصْرَانِيّا مَشْهُورا وَله دراية وخبرة بصناعة الطِّبّ وَكَانَ طَبِيب الْحَاكِم بِأَمْر الله وَمن الْخَواص عِنْده وَكَانَ الْعَزِيز أَيْضا يستطبه وَيرى لَهُ ويحترمه وَكَانَ مُتَقَدما فِي الدولة وَتُوفِّي فِي أَيَّام الْحَاكِم واستطب الْحَاكِم بعده إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نسطاس وَمَات إِسْحَاق بن نسطاس أَيْضا فِي أَيَّام الْحَاكِم بعد ذَلِك عمار بن عَليّ الْموصِلِي كَانَ كحالا مَشْهُورا ومعالجا مَذْكُورا لَهُ خبْرَة بمداواة أمراض الْعين ودربة بأعمال الْحَدِيد وَكَانَ قد سَافر إِلَى مصر وَأقَام بهَا وَكَانَ فِي أَيَّام الْحَاكِم ولعمار بن عَليّ من الْكتب كتاب الْمُنْتَخب فِي علم الْعين وعللها ومداواتها بالأدوية وَالْحَدِيد أَلفه للْحَاكِم الحقير النافع كَانَ هَذَا من أهل مصر يَهُودِيّ النحلة فِي زمن الْحَاكِم وَكَانَ طَبِيبا جرائحيا حسن المعالجة وَمن ظريف أمره أَنه كَانَ يرتزق بصناعة مداواة الْجراح وَهُوَ فِي غَايَة الخمول وأتفق أَن عرض لرجل الْحَاكِم عقر أزمن وَلم يبرأ وَكَانَ ابْن مقشر طَبِيب الْحَاكِم والحظي عِنْده وَغَيره من أطباء الْخَاص المشاركين لَهُ يتولون علاجه فَلَا يُؤثر ذَلِك الأشرافي الْعقر فأحضر لَهُ هَذَا الْيَهُودِيّ الْمَذْكُور فَلَمَّا رَآهُ طرح عَلَيْهِ دَوَاء يَابسا فنشفه وشفاه فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَأطلق لَهُ ألف دِينَار وخلع عَلَيْهِ ولقبه بالحقير النافع وَجعله من أطباء الْخَاص أَبُو بشر طَبِيب العظيمية كَانَ فِي أَيَّام الْحَاكِم مَشْهُورا فِي الدولة ويعد من الأفاضل فِي صناعَة الطِّبّ

стр. 536

ابْن مقشر الطَّبِيب كَانَ من الْأَطِبَّاء الْمَشْهُورين وَالْعُلَمَاء الْمَذْكُورين مكينا فِي الدولة حظيا عِنْد الْحَاكِم وَكَانَ يعْتَمد عَلَيْهِ فِي صناعَة الطِّبّ وَقَالَ عبيد الله بن جبرئيل أَن ابْن مقشر الطَّبِيب كَانَ فِي خدمَة الْحَاكِم وَبلغ مَعَه أَعلَى الْمنَازل وأسناها وَكَانَ لَهُ مِنْهُ الصلات الْكَثِيرَة والعطايا الْعَظِيمَة قَالَ وَلما مرض ابْن مقشر الطَّبِيب عَاده الْحَاكِم بِنَفسِهِ وَلما مَاتَ أطلق لمخلفيه مَالا وافرا عَليّ بن سُلَيْمَان كَانَ طَبِيبا فَاضلا متقنا للحكمة والعلوم الرياضية متميزا فِي صناعَة الطِّبّ أوحد فِي أَحْكَام النُّجُوم وَكَانَ فِي أَيَّام الْعَزِيز بِاللَّه وَولده الْحَاكِم وَلحق أَيَّام الظَّاهِر لإعزاز دين الله ولد الْحَاكِم ولعلي بن سُلَيْمَان من الْكتب اخْتِصَار كتاب الْحَلْوَى فِي الطِّبّ كتاب الْأَمْثِلَة والتجارب وَالْأَخْبَار والنكت والخواص الطبية المنتزعة من كتب أبقراط وجالينوس وَغَيرهمَا تذكرة لَهُ ورياضة وَوجدت هَذَا الْكتاب بِخَطِّهِ أَربع مجلدات وَقد ذكر فِيهِ أَنه ابْتَدَأَ بتأليفه فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وثلاثمائة بِالْقَاهِرَةِ كتاب التَّعَالِيق الفلسفية وَوَجَدته أَيْضا بِخَطِّهِ وَهُوَ يَقُول فِيهِ أَنه ابْتَدَأَ بتصنيفه بحلب فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة مقَالَة فِي أَن قبُول الْجِسْم التجزؤ لَا يقف وَلَا يَنْتَهِي إِلَى مَا لَا يتَجَزَّأ وتعديد شكوك تلْزم مقَالَة أرسطوطاليس فِي الإبصار وتعديد شكوك فِي كواكب الذَّنب ابْن الْهَيْثَم هُوَ أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن الْحسن بن الْهَيْثَم أَصله من الْبَصْرَة ثمَّ انْتقل إِلَى الديار المصرية وَأقَام بهَا إِلَى آخر عمره وَكَانَ فَاضل النَّفس قوي الذكاء متفننا فِي الْعُلُوم لم يماثله أحد من أهل زَمَانه فِي الْعلم الرياضي وَلَا يقرب مِنْهُ وَكَانَ دَائِم الِاشْتِغَال كثير التصنيف وافر التزهد محبا للخير وَقد لخص كثيرا من كتب أرسطوطاليس وَشَرحهَا وَكَذَلِكَ لخص كثيرا من كتب جالينوس فِي الطِّبّ وَكَانَ خَبِيرا بأصول صناعَة الطِّبّ وقوانينها وأمورها الْكُلية إِلَّا أَنه لم يُبَاشر أَعمالهَا وَلم تكن لَهُ دربة بالمداواة وتصانيفه كَثِيرَة الإفادة وَكَانَ حسن الْخط جيد الْمعرفَة بِالْعَرَبِيَّةِ وحَدثني الشَّيْخ علم الدّين بن أبي الْقَاسِم بن عبد الْغَنِيّ بن مُسَافر الْحَنَفِيّ المهندس قَالَ كَانَ ابْن الْهَيْثَم فِي أول أمره بِالْبَصْرَةِ ونواحيها قد وزر وَكَانَت نَفسه تميل إِلَى الْفَضَائِل وَالْحكمَة وَالنَّظَر فِيهَا ويشتهي أَن يتجرد عَن الشواغل الَّتِي تَمنعهُ من النّظر فِي الْعلم فأظهر خبالا فِي عقله وتغيرا فِي تصَوره

стр. 537

وَبَقِي كَذَلِك مُدَّة حَتَّى مكن من تبطيل الْخدمَة وَصرف من النّظر الَّذِي كَانَ فِي يَده ثمَّ إِنَّه سَافر إِلَى ديار مصر وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ فِي الْجَامِع الْأَزْهَر بهَا وَكَانَ يكْتب فِي كل سنة إقليدس والمجسطي ويبيعهما ويقتات من ذَلِك الثّمن وَلم تزل هَذِه حَاله إِلَى أَن توفّي ﵀ وَوجدت الصاحب جمال الدّين أَبَا الْحسن بن القفطي قد ذكر أَيْضا عَن ابْن الْهَيْثَم مَا هَذَا نَصه قَالَ أَنه بلغ الْحَاكِم صَاحب مصر من العلويين وَكَانَ يمِيل إِلَى الْحِكْمَة خَبره وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من الإتقان لهَذَا الشَّأْن فتاقت نَفسه إِلَى رُؤْيَته ثمَّ نقل لَهُ عَنهُ أَنه قَالَ لَو كنت بِمصْر لعملت فِي نيلها عملا يحصل بِهِ النَّفْع فِي كل حَالَة من حالاته من زِيَادَة وَنقص فقد بَلغنِي أَنه ينحدر على مَوضِع عَال هُوَ فِي طرف الإقليم الْمصْرِيّ فازداد الْحَاكِم إِلَيْهِ شوقا وسير إِلَيْهِ سرا جملَة من المَال وأرغبه فِي الْحُضُور فَسَار نَحْو مصر وَلما وَصلهَا خرج الْحَاكِم للقائه والتقيا بقرية على بَاب الْقَاهِرَة المعزية تعرف بالخندق وَأمر بإنزاله وإكرامه واحترامه وَأقَام ريثما استراح وطالبه بِمَا وعد بِهِ من أَمر النّيل فَسَار وَمَعَهُ جمَاعَة من الصناع المتولين للعمارة بِأَيْدِيهِم ليستعين بهم على هندسته الَّتِي خطرت لَهُ وَلما سَار إِلَى الإقليم بِطُولِهِ وَرَأى آثَار من تقدم من ساكنيه من الْأُمَم الخالية وَهِي على غَايَة من أَحْكَام الصَّنْعَة وجودة الهندسة وَمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من أشكال سَمَاوِيَّة ومقالات هندسية وتصوير معْجزَة تحقق أَن الَّذِي يَقْصِدهُ لَيْسَ بممكن فَإِن من تقدمه فِي الصُّدُور الخالية لم يغرب عَنْهُم علم مَا عمله وَلَو أمكن لفعلوه فَانْكَسَرت همته ووقف خاطره وَوصل إِلَى الْموضع الْمَعْرُوف بالجنادل قبلي مَدِينَة أسوان وَهُوَ مَوضِع مُرْتَفع ينحدر مِنْهُ النّيل فعاينه وباشره واختبره من جانبيه فَوجدَ أمره لَا يمشي على مُوَافقَة مُرَاده وَتحقّق الْخَطَأ وَالْغَلَبَة عَمَّا وعد بِهِ وَعَاد خجلا ومنخذلا وَاعْتذر بِمَا قبل الْحَاكِم ظَاهره وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ ثمَّ إِن الْحَاكِم ولاه بعض الدَّوَاوِين فتولاها رهبة لَا رَغْبَة وَتحقّق الْغَلَط فِي الْولَايَة فَإِن الْحَاكِم كَانَ كثير الاستحالة مريقا للدماء بِغَيْر سَبَب أَو بأضعف سَبَب من خيال يتخيله فأجال فكرته فِي أَمر يتَخَلَّص بِهِ فَلم يجد طَرِيقا إِلَى ذَلِك إِلَّا إِظْهَار الْجُنُون والخبال فاعتمد ذَلِك وشاع فأحيط على موجوده لَهُ بيد الْحَاكِم ونوابه وَجعل برسمه من يَخْدمه وَيقوم بمصالحه وَقيد وَترك فِي مَوضِع من منزله وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن تحقق وَفَاة الْحَاكِم وَبعد ذَلِك بِيَسِير أظهر الْعقل وَعَاد إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَخرج عَن دَاره واستوطن قبَّة على بَاب الْجَامِع الْأَزْهَر أحد جَوَامِع الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا متنسكا متعزيا مقتنعا وأعيد إِلَيْهِ مَاله من تَحت يَد الْحَاكِم واشتغل بالتصنيف والنسخ والإفادة وَكَانَ لَهُ خطّ قَاعِدَته فِي غَايَة الصِّحَّة كتب بِهِ الْكثير من عُلُوم الرياضة قَالَ وَذكر لي يُوسُف الفاسي الإسرائيلي الْحَكِيم بحلب قَالَ سَمِعت أَن ابْن الْهَيْثَم كَانَ ينْسَخ فِي مُدَّة سنة ثَلَاثَة كتب فِي ضمن اشْتِغَاله وَهِي اقليدس والمتوسطات والمجسطي ويستكملها فِي مُدَّة السّنة فَإِذا شرع فِي نسخهَا جَاءَهُ من يُعْطِيهِ فِيهَا مائَة وَخمسين دِينَارا مصرية وَصَارَ ذَلِك

стр. 538

كالرسم الَّذِي لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى مواكسة وَلَا معاودة قَول فيجعلها مؤونته لسنته وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي حُدُود سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة أَو بعْدهَا بِقَلِيل وَالله أعلم أَقُول ونقلت من خطّ ابْن الْهَيْثَم فِي مقَالَة لَهُ فِيمَا صنعه وصنفه من عُلُوم الْأَوَائِل إِلَى آخر سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة لهجرة النَّبِي ﷺ الْوَاقِع فِي شهور سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ الْهِلَالِيَّة من عمره مَا هَذَا نَصه قَالَ إِنِّي لم أزل مُنْذُ عهد الصِّبَا مُرْتَابا فِي اعتقادات هَذِه النَّاس الْمُخْتَلفَة وَتمسك كل فرقة مِنْهُم بِمَا تعتقده من الرَّأْي فَكنت متشككا فِي جَمِيعه موقنا بِأَن الْحق وَاحِد وَأَن الِاخْتِلَاف فِيهِ إِنَّمَا هُوَ من جِهَة السلوك إِلَيْهِ فَلَمَّا كملت لإدراك الْأُمُور الْعَقْلِيَّة انْقَطَعت إِلَى طلب مَعْدن الْحق ووجهت رغبتي وحدسي إِلَى إِدْرَاك مَا بِهِ تنكشف تمويهات الظنون وتنقشع غيابات المتشكك الْمفْتُون وَبعثت عزيمتي إِلَى تَحْصِيل الرَّأْي المقرب إِلَى الله جلّ ثَنَاؤُهُ الْمُؤَدِّي إِلَى رِضَاهُ الْهَادِي لطاعته وتقواه فَكنت كَمَا قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة السَّابِعَة من كِتَابه فِي حِيلَة الْبُرْء يُخَاطب تِلْمِيذه لست أعلم كَيفَ تهَيَّأ لي مُنْذُ صباي أم شِئْت قلت بِاتِّفَاق عَجِيب وَإِن شِئْت قلت بإلهام من الله وَإِن شِئْت قلت بالجنون أَو كَيفَ شِئْت أَن تنْسب ذَلِك أَنِّي ازدريت عوام النَّاس واستخففت بهم وَلم ألتفت إِلَيْهِم واشتهيت إِيثَار الْحق وَطلب الْعلم وَاسْتقر عِنْدِي أَنه لَيْسَ ينَال النَّاس من الدُّنْيَا أَشْيَاء أَجود وَلَا أَشد قربَة إِلَى الله من هذَيْن الْأَمريْنِ قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فخضت لذَلِك فِي ضروب الآراء والاعتقادات وأنواع عُلُوم الديانَات فَلم أحظ من شَيْء مِنْهَا بطائل وَلَا عرفت مِنْهُ للحق منهجا وَلَا إِلَى الرَّأْي اليقيني مسلكا مجددا فَرَأَيْت أنني لَا أصل إِلَى الْحق إِلَّا من أراء يكون عنصرها الْأُمُور الحسية وَصورتهَا الْأُمُور الْعَقْلِيَّة فَلم أجد ذَلِك إِلَّا فِيمَا قَرَّرَهُ أرسطوطاليس من عُلُوم الْمنطق والطبيعيات والإلهيات الَّتِي هِيَ ذَات الفلسفة وطبيعتها وَحين بَدَأَ بتقرير الْأُمُور الْكُلية والجزئية والعامية والخاصية ثمَّ تلاه بتقرير الْأَلْفَاظ المنطقية وتقسيمها إِلَى أجناسها الْأَوَائِل ثمَّ أتبعه بِذكر الْمعَانِي الَّتِي تتركب مَعَ الْأَلْفَاظ فَيكون مِنْهَا الْكَلَام الْمَفْهُوم الْمَعْلُوم ثمَّ أفرد من ذَلِك الْأَخْبَار الَّتِي هِيَ عنصر الْقيَاس ومادته فَقَسمهَا إِلَى أقسامها وَذكر فصولها وخواصها الَّتِي تميزها بَعْضهَا من بعض وَيلْزم مِنْهُ صدقهَا وكذبها ويعرض مَعَه اتفاقها واختلافها وتضادها وتناقضها ثمَّ ذكر بعد ذَلِك الْقيَاس فقسم مقدماته وشكل أشكاله وَنَوع تِلْكَ الأشكال وميز من الْأَنْوَاع مَا لَا يلْزم دَائِما نظاما وَاحِدًا وأفردها مِمَّا يلْزم أدبا نظاما وَاحِدًا ثمَّ ذكر النتائج الَّتِي تلْزم مِنْهَا مَعَ اقترانات عناصر الْأُمُور الَّتِي هِيَ الْوَاجِب والممكن والممتنع وَبَين وُجُوه اكْتِسَاب مُقَدمَات الْقيَاس الضرورية والإقناعية وَمَا هُوَ من جِهَة الأولى وَالْأَشْبَه وَالْأَكْثَر وَمَا يلْزم من جِهَة الْعَادَات والاصطلاحات وَسَائِر الْأُمُور القياسية وَذكر صور الْقيَاس وَفصل فصوله وَنَوع أَنْوَاعه ثمَّ ختم ذَلِك بِذكر طبيعة الْبُرْهَان وَشرح مواده وأوضح صوره وَبَين الشّبَه المغلطة فِيهِ وكشف عَن مستوره وخافيه ثمَّ تَلا ذَلِك بالْكلَام فِي الصناعات الْأَرْبَع الجدلية والمرائية والخطبية والشعرية فأوضح من ذَلِك مَا

стр. 539

يكون سَببا مُمَيّزا لصناعة الْبُرْهَان من هَذِه الصناعات الْأَرْبَع وفصلا فاصلا لَهَا من جِنْسهَا ثمَّ أَخذ بعد ذَلِك فِي شرح الْأُمُور الطبيعية فَبَدَأَ فِي ذَلِك بكتابه فِي السماع الطبيعي فقرر فِيهِ الْأُمُور الْمَعْلُومَة بالطبع الَّتِي لَا تحْتَاج إِلَى برهَان إِنَّمَا يُؤْخَذ من الِاسْتِقْرَار وَالْقِسْمَة والتحليل وَبرهن على بطلَان الاعتراضات فِيهَا وكشف عَن أغلاط من شكّ فِي شَيْء مِنْهَا وَكَانَ مُجمل كَلَامه فِي ذَلِك على سِتَّة أُمُور المبادئ الكونية والطبيعية وَالْمَكَان والخلاء وَمَا لَا نِهَايَة لَهُ وَالزَّمَان وَالْحَرَكَة والمحرك الأول ثمَّ أتبع ذَلِك بكتابه فِي الْكَوْن وَالْفساد فأوضح فِيهِ قبُول الْعَالم الأرضي الْكَوْن وَالْفساد ثمَّ تلاه بكتابه فِي الْآثَار والعلوية وَهِي الَّتِي تعرض فِي الجو كالسحاب والضباب والرياح والأمطار والرعد والبرق الصَّوَاعِق وَسَائِر مَا يكون من أَنْوَاع ذَلِك وَذكر فِي آخِره أُمُور المعدنيات وَأَسْبَاب كَونهَا ثمَّ أتبعه بكتابه فِي النَّبَات وَالْحَيَوَان فَذكر ضروب النَّبَات وَالْحَيَوَان وطبائعهما وفصولهما وأنواعهما وخواصهما وأعراضهما ثمَّ أتبع ذَلِك بكتابه فِي السَّمَاء والعالم فأبان عَن طبيعة الْعَالم وذاتيته واتصال الْقُوَّة الإلهية بِهِ ثمَّ وَالَاهُ بكتابه فِي النَّفس فَتكلم على رَأْيه فِي النَّفس وَنقض آراء جَمِيع من قَالَ فِيهَا قولا يُخَالف قَوْله واعتقد فِي ذاتيتها اعتقادا غير اعْتِقَاده وَقسمهَا إِلَى الغاذية والحاسة والعاقلة وَذكر أَحْوَال الغاذية وَشرح أُمُور الْحَواس وَفصل أَسبَاب الْعقل فَذكر من ذَلِك مَا كشف كل مَسْتُور وأوضح عَن كل خَفِي ثمَّ ختم جَمِيع ذَلِك بكتابه فِيمَا بعد الطبيعة وَهُوَ كِتَابه فِي الإلهيات فَبين فِيهِ أَن الْإِلَه وَاحِد وَإنَّهُ حَكِيم لَا يجهل وقادر لَا يعجز وجواد لَا يبخل فأحكم الْأُصُول الَّتِي فِيهَا يسْلك إِلَى الْحق فيدرك طَبِيعَته وجوهره وتوحيد ذَاته وماهيته فَلَمَّا تبينت ذَلِك أفرغت وسعي فِي طلب عُلُوم الفلسفة وَهِي ثَلَاثَة عُلُوم رياضية وطبيعية وإلهية فتعلقت من هَذِه الْأُمُور الثَّلَاثَة بالأصول والمبادئ الَّتِي ملكت بهَا فروعها وتوقلت بأحكامها من حَيْثُ انخفاضها وعلوها ثمَّ إِنِّي رَأَيْت طبيعة الْإِنْسَان قَابِلَة للْفَسَاد متهيئة إِلَى الفناء والنفاد وَأَنه من حِدة الشَّبَاب وعنفوان الحداثة تملك على فكرة طَاعَة التَّصَوُّر لهَذِهِ الْأُصُول فَإِذا صَار إِلَى سنّ الشيخوخة وَأَوَان الْهَرم قصرت طَبِيعَته وعجزت قوته الناطقة مَعَ إخلاق آلتها وفسادها عَن الْقيام بِمَا كَانَت تقوم بِهِ من ذَلِك فشرحت ولخصت واختصرت من هَذِه الْأُصُول الثَّلَاثَة مَا أحَاط فكري بتصوره ووقف تمييزي على تدبره وصنفت من فروعها مَا جرى مجْرى الْإِيضَاح والإفصاح عَن غوامض هَذِه الْأُمُور الثَّلَاثَة إِلَى وَقت قولي هَذَا وَهُوَ ذُو الْحجَّة سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة لهجرة النَّبِي ﷺ وَأَنا مَا مدت لي الْحَيَاة باذل جهدي ومستفرغ قوتي فِي مثل ذَلِك توخيا بِهِ أمورا ثَلَاثَة أَحدهَا إِفَادَة من يطْلب الْحق ويؤثره فِي حَياتِي وَبعد وفاتي وَالْآخر إِنِّي جعلت ذَلِك ارتياضا لي بِهَذِهِ الْأُمُور فِي إِثْبَات مَا تصَوره وأتقنه فكري من تِلْكَ الْعُلُوم وَالثَّالِث إِنِّي صيرته ذخيرة وعدة لزمان الشيخوخة وَأَوَان الْهَرم فَكنت فِي ذَلِك كَمَا قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة السَّابِعَة من كِتَابه فِي حِيلَة الْبُرْء إِنَّمَا قصدت وأقصد فِي وضع مَا وَضعته وأضعه من الْكتب إِلَى أحد أَمريْن إِمَّا إِلَى نفع رجل أفيده إِيَّاه وَإِمَّا أَن أتعجل أَنا فِي ذَلِك رياضة أروض بهَا نَفسِي فِي وَقت وضعي إِيَّاه وأجعله

стр. 540

ذخيرة لوقت الشيخوخة قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَأَنا أشرح مَا صَنعته فِي الْأُصُول الثَّلَاثَة ليوقف مِنْهُ على مَوضِع عنايتي بِطَلَب الْحق وحرصي على إِدْرَاكه وَتعلم حَقِيقَة مَا ذكرته من عزوف نَفسِي عَن مماثلة الْعَوام الرعاع والأغبياء وسموها إِلَى مشابهة أَوْلِيَاء الله الأخيار الأتقياء فَمَا صَنعته فِي الْعُلُوم الرياضية خَمْسَة وَعِشْرُونَ كتابا أَحدهَا شرح أصُول أقليدس فِي الهندسة وَالْعدَد وتلخيصه وَالثَّانِي كتاب جمعت فِيهِ الْأُصُول الهندسية والعددية من كتاب إقليدس وأبلونيوس ونوعت فِيهِ الْأُصُول وقسمتها وبرهنت عَلَيْهَا ببراهين نظمتها من الْأُمُور التعليمية والحسية والمنطقية حَتَّى انتظم ذَلِك مَعَ انْتِقَاض توالي إقليدس وأبلونيوس وَالثَّالِث شرح المجسطي وتلخيصه شرحا وتلخيصا برهانيا لم أخرج مِنْهُ شَيْئا إِلَى الْحساب إِلَّا الْيَسِير وَإِن أخر الله فِي الْأَجَل وَأمكن الزَّمَان من الْفَرَاغ استأنفت الشَّرْح المستقصي لذَلِك الَّذِي أخرجه بِهِ إِلَى الْأُمُور العددية والحسابية وَالرَّابِع الْكتاب الْجَامِع فِي أصُول الْحساب وَهُوَ كتاب استخرجت أُصُوله لجَمِيع أَنْوَاع الْحساب من أوضاع إقليدس فِي أصُول الهندسة وَالْعدَد وَجعلت السلوك فِي اسْتِخْرَاج الْمسَائِل الحسابية بجهتي التَّحْلِيل الهندسي وَالتَّقْدِير العددي وَعدلت فِيهِ عَن أوضاع الجبريين وَأَلْفَاظهمْ وَالْخَامِس كتاب لخصت فِيهِ علم المناظر من كتابي إقليدس وبطلموس وتممته بمعاني الْمقَالة الأولى المفقودة من كتاب بطليموس وَالسَّادِس كتاب فِي تَحْلِيل الْمسَائِل الهندسية وَالسَّابِع كتاب فِي تَحْلِيل الْمسَائِل العددية بِجِهَة الْجَبْر والمقابلة مبرهنا وَالثَّامِن كتاب جمعت فِيهِ القَوْل على تَحْلِيل الْمسَائِل الهندسية والعددية جَمِيعًا لَكِن القَوْل على الْمسَائِل العددية غير مبرهن بل هُوَ مَوْضُوع على أصُول الْجَبْر والمقابلة وَالتَّاسِع كتاب فِي المساحة على جِهَة الْأُصُول والعاشر كتاب فِي حِسَاب الْمُعَامَلَات وَالْحَادِي عشر مقَالَة فِي إجارات الحفور والأبنية بِجَمِيعِ الأشكال الهندسية حَتَّى بلغت فِي ذَلِك إِلَى أشكال قطوع المخروط الثَّلَاثَة المكافئ وَالزَّائِد والناقص وَالثَّانِي عشر تَلْخِيص مقالات أبلونيوس فِي قطوع المخروطات وَالثَّالِث عشر مقَالَة فِي الْحساب الْهِنْدِيّ وَالرَّابِع عشر مقَالَة فِي اسْتِخْرَاج سمت الْقبْلَة فِي جَمِيع المسكونة بجداول وَضَعتهَا وَلم أورد الْبُرْهَان على ذَلِك

стр. 541

وَالْخَامِس عشر مقَالَة فِيمَا تَدْعُو إِلَيْهِ حَاجَة الْأُمُور الشَّرْعِيَّة من الْأُمُور الهندسية وَلَا يسْتَغْنى عَنهُ بِشَيْء سواهُ وَالسَّادِس عشر رِسَالَة إِلَى بعض الرؤساء فِي الْحَث على عمل الرصد النجومي وَالسَّابِع عشر كتاب فِي الْمدْخل إِلَى الْأُمُور الهندسية وَالثَّامِن عش مقَالَة فِي انتزاع الْبُرْهَان على أَن الْقطع الزَّائِد والخطان اللَّذَان لَا يلقيانه يقتربان أبدا وَلَا يَلْتَقِيَانِ وَالتَّاسِع عشر أجوبة سبع مسَائِل تعليمية سُئِلت عَنْهَا بِبَغْدَاد فأجبت وَالْعشْرُونَ كتاب فِي التَّحْلِيل والتركيب الهندسيين على جِهَة التَّمْثِيل للمتعلمين وَهُوَ مَجْمُوع مسَائِل هندسية وعددية حللتها وركبتها وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ كتاب فِي آلَة الظل اختصرته ولخصته من كتاب إِبْرَاهِيم بن سِنَان فِي ذَلِك وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ مقَالَة فِي اسْتِخْرَاج مَا بَين بلدين فِي الْبعد بِجِهَة الْأُمُور الهندسية وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ مقَالَة فِي أصُول الْمسَائِل العددية الصم وتحليلها وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ مقَالَة فِي حل شكّ ردا على إقليدس فِي الْمقَالة الْخَامِسَة من كِتَابه فِي الْأُصُول الرياضية وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ رِسَالَة فِي برهَان الشكل الَّذِي قدمه أرشميدس فِي قسْمَة الزاوية ثَلَاثَة أَقسَام وَلم يبرهن عَلَيْهِ وَمِمَّا صَنعته من الْعُلُوم الطبيعية والإلهية أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ كتابا أَحدهَا تَلْخِيص مدْخل فرفوريوس وَكتب أرسطوطاليس الْأَرْبَعَة المنطقية وَالْآخر اخْتِصَار تَلْخِيص مدْخل فرفوريوس وَكتب أرسطوطاليس السَّبْعَة المنطقية وَالثَّالِث رِسَالَة فِي صناعَة الشّعْر ممتزجة من اليوناني والعربي وَالرَّابِع تَلْخِيص كتاب النَّفس لأرسطوطاليس وَإِن أخر الله فِي الْأَجَل وَأمكن الزَّمَان من الْفَرَاغ والتشاغل بِالْعلمِ لخصت كِتَابيه فِي السماع الطبيعي وَالسَّمَاء والعالم وَالْخَامِس مقَالَة فِي مشاكلة الْعَالم الجزئي وَهُوَ الْإِنْسَان للْعَالم الْكُلِّي وَالسَّادِس مقالتان فِي الْقيَاس وَشبهه وَالسَّابِع مقَالَة فِي الْبُرْهَان وَالثَّامِن مقَالَة فِي الْعَالم من جِهَة مبدئه وطبيعته وكماله وَالتَّاسِع مقَالَة فِي المبادئ والموجودات والعاشر مقَالَة فِي هَيْئَة الْعَالم

стр. 542

وَالْحَادِي عشر كتاب فِي الرَّد على يحيى النَّحْوِيّ وَمَا نقضه على أرسطوطاليس وَغَيره من أَقْوَالهم فِي السَّمَاء والعالم وَالثَّانِي عشر رِسَالَة إِلَى بعض من نظر فِي هَذَا النَّقْض فَشك فِي معَان مِنْهُ فِي حل شكوكه وَمَعْرِفَة ذَلِك من فهمه وَالثَّالِث عشر كتاب فِي الرَّد على أبي الْحسن عَليّ بن الْعَبَّاس بن فسا نجس نقضه آراء المنجمين وَالرَّابِع عشر جَوَاب مَا أجَاب بِهِ أَبُو الْحسن بن فسا نجس نقض من عَارضه فِي كَلَامه على المنجمين وَالْخَامِس عشر مقَالَة فِي الْفضل والفاضل وَالسَّادِس عشر مقَالَة فِي تشويق الْإِنْسَان إِلَى الْمَوْت بِحَسب كَلَام الْأَوَائِل وَالسَّابِع عشر رِسَالَة أُخْرَى فِي هَذَا الْمَعْنى بِحَسب كَلَام الْمُحدثين وَالثَّامِن عشر رِسَالَة فِي بطلَان مَا يرَاهُ المتكلمون من أَن الله لم يزل غير فَاعل ثمَّ فعل وَالتَّاسِع عشر مقَالَة فِي خَارج السَّمَاء لَا فرَاغ وَلَا ملاء وَالْعشْرُونَ مقَالَة فِي الرَّد على أبي هَاشم رَئِيس الْمُعْتَزلَة مَا تكلم بِهِ على جَوَامِع كتاب السَّمَاء والعالم لأرسطوطاليس وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ قَول فِي تبَاين مذهبي الجبريين والمنجمين وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ تَلْخِيص الْمسَائِل الطبيعية لأرسطوطاليس وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ رِسَالَة فِي تَفْضِيل الأهواز على بَغْدَاد من جِهَة الْأُمُور الطبيعية وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ رِسَالَة إِلَى كَافَّة أهل الْعلم فِي معنى مشاغب شاغبه وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ مقَالَة فِي أَن جِهَة إِدْرَاك الْحَقَائِق جِهَة وَاحِدَة وَالسَّادِس وَالْعشْرُونَ مقَالَة فِي أَن الْبُرْهَان معنى وَاحِد وَإِنَّمَا يسْتَعْمل صناعيا فِي الْأُمُور الهندسية وكلاميا فِي الْأُمُور الطبيعية والإلهية وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ مقَالَة فِي طبيعتي الْأَلَم واللذة وَالثَّامِن وَالْعشْرُونَ مقَالَة فِي طبائع اللَّذَّات الثَّلَاث الحسية والنطقية والمعادلة وَالتَّاسِع وَالْعشْرُونَ مقَالَة فِي اتِّفَاق الْحَيَوَان النَّاطِق على الصَّوَاب مَعَ اخْتلَافهمْ فِي الْمَقَاصِد والأغراض وَالثَّلَاثُونَ رِسَالَة فِي أَن برهَان الْخلف يصير برهَان استقامة بحدود وَاحِدَة وَالْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ كتاب فِي تثبيت أَحْكَام النُّجُوم بِجِهَة الْبُرْهَان وَالثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ رِسَالَة فِي الْأَعْمَار والآجال الكونية وَالثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ رِسَالَة فِي طبيعة الْعقل وَالرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ كتاب فِي النَّقْض على من رأى أَن الْأَدِلَّة متكافئة وَالْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ قَول فِي إِثْبَات عنصر الِامْتِنَاع وَالسَّادِس وَالثَّلَاثُونَ نقض جَوَاب مَسْأَلَة سُئِلَ عَنْهَا بعض الْمُعْتَزلَة بِالْبَصْرَةِ

стр. 543

وَالسَّابِع وَالثَّلَاثُونَ كتاب فِي صناعَة الْكِتَابَة على أوضاع الْأَوَائِل وأصولهم وَالثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ عهد إِلَى الْكتاب وَالتَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ مقَالَة فِي أَن فَاعل هَذَا الْعَالم إِنَّمَا يعلم ذَاته من جِهَة فعله وَالْأَرْبَعُونَ جَوَاب قَول لبَعض المنطقيين فِي معَان خَالف فِيهَا من الْأُمُور الطبيعية وَالْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ رِسَالَة فِي تَلْخِيص جَوْهَر النَّفس الْكُلية وَالثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ فِي تَحْقِيق رَأْي أرسطوطاليس أَن الْقُوَّة الْمُدبرَة هِيَ من بدن الْإِنْسَان فِي الْقلب مِنْهُ وَالثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ رِسَالَة فِي جَوَاب مَسْأَلَة سُئِلَ عَنْهَا ابْن السّمع الْبَغْدَادِيّ المنطقي فَلم يجب عَنْهَا جَوَابا مقنعا وَالرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ كتاب فِي تَقْوِيم الصِّنَاعَة الطبية نظمته من جمل وجوامع مَا نظرت فِيهِ من كتب جالينوس وَهُوَ ثَلَاثُونَ كتابا كِتَابه فِي الْبُرْهَان كِتَابه فِي فرق الطِّبّ كِتَابه فِي الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة كِتَابه فِي التشريح كِتَابه فِي القوى الطبيعية كِتَابه فِي مَنَافِع الْأَعْضَاء كِتَابه فِي آراء أبقراط وأفلاطن كِتَابه فِي الْمَنِيّ كِتَابه فِي الصَّوْت كِتَابه فِي الْعِلَل والأعراض كِتَابه فِي أَصْنَاف الحميات كِتَابه فِي البحران كِتَابه فِي النبض الْكَبِير كِتَابه فِي الاسطقسات على رَأْي أبقراط كِتَابه فِي المزاج كِتَابه فِي قوى الْأَدْوِيَة المفردة كِتَابه فِي قوى الْأَدْوِيَة المركبة كِتَابه فِي مَوَاضِع الْأَعْضَاء الآلية كِتَابه فِي حِيلَة الْبُرْء كِتَابه فِي حفظ الصِّحَّة كِتَابه فِي جودة الكيموس ورداءته كَلَامه فِي أمراض الْعين كِتَابه فِي أَن قوى النَّفس تَابِعَة لمزاج الْبدن كِتَابه فِي سوء المزاج الْمُخْتَلف كِتَابه فِي أَيَّام البحران كِتَابه فِي الْكَثْرَة كِتَابه فِي اسْتِعْمَال الفصد لشفاء الْأَمْرَاض كِتَابه فِي الذبول كِتَابه فِي أفضل هيئات الْبدن جمع حنين بن إِسْحَاق من كَلَام جالينوس وَكَلَام أبقراط فِي الأغذية ثمَّ شفعت جَمِيع مَا صَنعته من عُلُوم الْأَوَائِل برسالة بيّنت فِيهَا أَن جَمِيع الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة والدينية هِيَ نتائج الْعُلُوم الفلسفية وَكَانَت هَذِه الرسَالَة هِيَ المتممة لعدد أقوالي فِي هَذِه الْعُلُوم بالْقَوْل السّبْعين وَذَلِكَ سوى رسائل ومصنفات عدَّة حصلت لي فِي أَيدي جمَاعَة من النَّاس بِالْبَصْرَةِ والأهواز ضَاعَت دساتيرها وَقطع الشّغل بِأُمُور الدُّنْيَا وعوارض الْأَسْفَار عَن نسخهَا وَكَثِيرًا مَا يعرض ذَلِك للْعُلَمَاء فقد اتّفق مثله لِجَالِينُوسَ حَتَّى ذكر ذَلِك فِي بعض كتبه فَقَالَ وَقد صنفت كتبا كَثِيرَة دفعت دساتيرها إِلَى جمَاعَة من أخواني وقطعني الشّغل وَالسّفر عَن نسخهَا حَتَّى خرجت إِلَى النَّاس من جهتهم قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَإِن أَطَالَ الله لي فِي مُدَّة الْحَيَاة وفسح فِي الْعُمر صنفت وشرحت ولخصت من هَذِه الْعُلُوم أَشْيَاء كَثِيرَة تترد فِي نَفسِي ويبعثني ويحثني على إخْرَاجهَا إِلَيّ فكري وَالله يفعل مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُريدهُ وَبِيَدِهِ مقاليد كل شَيْء وَهُوَ المبدئ المعيد وَهَذَا مَا وَجب أَن أذكرهُ فِي معنى مَا صنعنه واختصرته من عُلُوم الْأَوَائِل قصدت بِهِ مذاكرة الْحُكَمَاء

стр. 544

الأفاضل والعقلاء الأماثل من النَّاس كَالَّذي يَقُول (رب ميت قد صَار بِالْعلمِ حَيا ... ومبقى قد مَاتَ جهلا وغيا) (فاقتنوا الْعلم كي تنالوا خلودا ... لَا تعدوا الْبَقَاء فِي الْجَهْل شيا) الْخَفِيف وَهَذَانِ البيتان هما لأبي الْقَاسِم بن الْوَزير أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى ﵄ وَكَانَ فيلسوفا قالهما ووصى بِأَن يكتبا على قَبره لم أقصد بِهِ مُخَاطبَة جَمِيع النَّاس لَا غير الْفَاضِل مِنْهُم وَقلت فِي ذَلِك كَمَا قَالَ جالينوس فِي كِتَابه فِي النبض الْكَبِير لَيْسَ خطابي فِي هَذَا الْكتاب لجَمِيع النَّاس بل خطابي لرجل مِنْهُم يوازي أُلُوف رجال بل عشرات أُلُوف رجال إِذْ كَانَ الْحق لَيْسَ هُوَ بِأَن يُدْرِكهُ الْكثير من النَّاس لَكِن هُوَ بِأَن يُدْرِكهُ الْفَهم الْفَاضِل مِنْهُم ليعرفوا رتبتي فِي هَذِه الْعُلُوم ويتحققوا منزلتي من إِيثَار الْحق جلّ وَعلا من طلب الْقرْبَة إِلَى الله فِي إِدْرَاك الْعُلُوم والمعارف النفسية ويعلموا تحققي بِفعل مَا فرضته هَذِه الْعُلُوم عَليّ من مُلَابسَة الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة وكلية الْخَيْر ومجانية كُلية الشَّرّ فِيهَا فَإِن ثَمَرَة هَذِه الْعُلُوم هُوَ علم الْحق وَالْعَمَل بِالْعَدْلِ فِي جَمِيع الْأُمُور الدينوية وَالْعدْل هُوَ مَحْض الْخَيْر الَّذِي يَفْعَله يفوز أَيْن الْعَالم الأرضي وبنعيم الْآخِرَة السماوي ويعتاض عَن صعوبة مَا يلقاه بذلك مُدَّة الْبَقَاء الْمُنْقَطع فِي دَار الدُّنْيَا دوَام الْحَيَاة منعما فِي الدَّار الْأُخْرَى وَإِلَى الله تَعَالَى أَرغب فِي توفيقي لما فزت إِلَيْهِ وأزلف لَدَيْهِ أَقُول وَكَانَ تَارِيخ كِتَابَة ابْن الْهَيْثَم لهَذِهِ الرسَالَة فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ تلوها أَيْضا بِخَطِّهِ مَا هَذَا مِثَاله مَا صنعه مُحَمَّد بن الْحسن بن الْهَيْثَم بعد ذَلِك إِلَى سلخ جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة تَلْخِيص السماع الطبيعي لأرسطوطاليس مقَالَة لمُحَمد بن الْحسن فِي الْمَكَان وَالزَّمَان على مَا وجده يلْزم رَأْي أرسطوطاليس فيهمَا رِسَالَة إِلَى أبي الْفرج عبد الله بن الطّيب الْبَغْدَادِيّ المنطقي فِي عدَّة معَان من الْعُلُوم الطبيعية والإلهية نقض مُحَمَّد بن الْحسن عَليّ أبي بكر الرَّازِيّ المتطبب رَأْيه فِي الإلهيات والنبؤات مقَالَة لَهُ فِي أبطال رَأْي من يرى أَن الْعِظَام مركبة من أَجزَاء كل جُزْء مِنْهَا لَا جُزْء لَهُ مقَالَة لَهُ فِي عمل الرصد من دَائِرَة أفق بلد مَعْلُوم الْعرض كتاب لَهُ فِي إِثْبَات النبوات وإيضاح فَسَاد رَأْي الَّذين يَعْتَقِدُونَ بُطْلَانهَا وَذكر الْفرق بَين النَّبِي والمتنبي مقَالَة لمُحَمد بن الْحسن فِي إِيضَاح تَقْصِير أبي عَليّ الحياتي فِي نقضه بعض كتب ابْن الراوندي ولزومه مَا ألزمهُ إِيَّاه ابْن الراوندي بِحَسب أُصُوله وإيضاح الرَّأْي الَّذِي لَا يلْزم مَعَه اعتراضات ابْن الراوندي رِسَالَة لَهُ فِي تأثيرات اللحون الموسيقية فِي النُّفُوس الحيوانية مقَالَة فِي أَن الدَّلِيل الَّذِي يسْتَدلّ بِهِ المتكلمون على حُدُوث الْعَالم دَلِيل فَاسد وَالِاسْتِدْلَال على حُدُوث الْعَالم بالبرهان الاضطراري وَالْقِيَاس الْحَقِيقِيّ مقَالَة لَهُ يرد فِيهَا على الْمُعْتَزلَة رَأْيهمْ فِي حُدُوث صِفَات الله ﵎ رِسَالَة لَهُ فِي الرَّد على الْمُعْتَزلَة رَأْيهمْ فِي الْوَعيد جَوَاب لَهُ عَن مَسْأَلَة هندسية سُئِلَ عَنْهَا بِبَغْدَاد فِي شهور سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة

стр. 545

مقَالَة ثَانِيَة لمُحَمد بن الْحسن فِي إبانة الْغَلَط مِمَّن قضى أَن الله لم يزل غير فَاعل من فعل مقَالَة فِي أبعاد الأجرام السماوية وأقدار أعظامها تَلْخِيص كتاب الْآثَار العلوية لأرسطوطاليس تَلْخِيص كتاب أرسطوطاليس فِي الْحَيَوَان وَبعد ذَلِك مقَالَة فِي المرايا المحرقة مُفْردَة عَمَّا ذكرته من ذَلِك فِي تَلْخِيص كتابي إقليدس وبطلميوس فِي المناظر كتاب فِي اسْتِخْرَاج الْجُزْء العملي من كتاب المجسطي مقَالَة فِي جَوْهَر الْبَصَر وَكَيْفِيَّة وُقُوع الْأَبْصَار بِهِ مقَالَة فِي الرَّد على أبي الْفرج عبد الله بن الطّيب رَأْيه الْمُخَالف بِهِ لرأي جالينوس فِي القوى الطبيعية فِي بدن الْإِنْسَان أَقُول وَهَذَا آخر مَا وجدته من ذَلِك بِخَط مُحَمَّد بن الْحسن بن الْهَيْثَم المُصَنّف ﵀ وَهَذَا أَيْضا فهرست وجدته لكتب ابْن الْهَيْثَم إِلَى آخر سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة مقَالَة فِي هَيْئَة الْعَالم مقَالَة فِي شرح مصادرات كتاب إقليدس كتاب فِي المناظر سبع مقالات مقَالَة فِي كَيْفيَّة الأرصاد مقَالَة فِي الْكَوَاكِب الْحَادِثَة فِي الجو مقَالَة فِي ضوء الْقَمَر مقَالَة فِي سمت الْقبْلَة بِالْحِسَابِ مقَالَة فِي قَوس قزَح والهالة مقَالَة فِيمَا يعرض من الِاخْتِلَاف فِي ارتفاعات الْكَوَاكِب مقَالَة فِي حِسَاب الْمُعَامَلَات مقَالَة فِي الرخامة الأفقية مقَالَة فِي رُؤْيَة الْكَوَاكِب كتاب فِي بركار القطوع مقالتان مقَالَة فِي مراكز الأثقال مقَالَة فِي أصُول المساحة مقَالَة فِي مساحة الكرة مقَالَة فِي مساحة المجسم المكافئ مقَالَة فِي المرايا المحرقة بالدوائر مقَالَة فِي المرايا المحرقة بالقطوع مقَالَة مختصرة فِي الأشكال الْهِلَالِيَّة مقَالَة مستقصاة فِي الأشكال الْهِلَالِيَّة مقَالَة مختصرة فِي بركار الدَّوَائِر الْعِظَام مقَالَة مشروحة فِي بركار الدَّوَائِر الْعِظَام مقَالَة فِي السمت مقَالَة فِي التَّنْبِيه على مَوَاضِع الْغَلَط فِي كَيْفيَّة الرصد مقَالَة فِي أَن الكرة أوسع الأشكال المجسمة الَّتِي أحاطتها مُتَسَاوِيَة وَأَن الدائرة أوسع الأشكال المسطحة الَّتِي أحاطتها مُتَسَاوِيَة مقَالَة فِي المناظر على طَريقَة بطلميوس كتاب فِي تَصْحِيح الْأَعْمَال النجومية مقالتان مقَالَة فِي اسْتِخْرَاج أَرْبَعَة خطوط بَين خطين مقَالَة فِي تربيع الدائرة مقَالَة فِي اسْتِخْرَاج خطّ نصف النَّهَار على غَايَة التَّحْقِيق قَول فِي جَمِيع الْأَجْزَاء مقَالَة فِي خَواص الْقطع المكافئ مقَالَة فِي خَواص الْقطع الزَّائِد مقَالَة فِي نسب القسى الزمانية إِلَى ارتفاعها مقَالَة فِي كَيْفيَّة الأظلال مقَالَة فِي أَن مَا يرى من السَّمَاء هُوَ أَكثر من نصفهَا مقَالَة فِي حل شكوك الْمقَالة الأولى من كتاب المجسطي يشكك فِيهَا بعض أهل الْعلم مقَالَة فِي حل شكّ فِي مجسمات كتاب إقليدس قَول فِي قسْمَة المقدارين الْمُخْتَلِفين الْمَذْكُورين فِي الشكل الأول من الْمقَالة الْعَاشِرَة من كتاب إقليدس مَسْأَلَة فِي اخْتِلَاف النّظر قَول فِي اسْتِخْرَاج مُقَدّمَة ضلع المسبع قَول فِي قسْمَة الْخط الَّذِي اسْتَعْملهُ أرشميدس فِي كتاب الكرة والأسطوانة قَول فِي اسْتِخْرَاج خطّ نصف النَّهَار بِظِل وَاحِد مقَالَة فِي عمل مخمس فِي مربع مقَالَة فِي المجرة مقَالَة فِي اسْتِخْرَاج ضلع المكعب مقَالَة فِي أضواء الْكَوَاكِب مقَالَة فِي الْأَثر الَّذِي فِي الْقَمَر قَول فِي مَسْأَلَة عددية مقَالَة فِي أعداد الوفق مقَالَة فِي الكرة المتحركة على السَّطْح مقَالَة فِي التَّحْلِيل والتركيب مقَالَة فِي المعلومات قَول فِي حل شكّ فِي الْمقَالة الثَّانِيَة عشرَة من كتاب إقليدس مقَالَة فِي حل شكوك الْمقَالة الأولى من كتاب إقليدس مقَالَة فِي حِسَاب الخطأين قَول فِي جَوَاب مَسْأَلَة فِي المساحة

стр. 546

مقَالَة مختصرة فِي سمت الْقبْلَة مقَالَة فِي الضَّوْء مقَالَة فِي حَرَكَة الالتفاف مقَالَة فِي الرَّد على من خَالفه فِي مَاهِيَّة المجرة مقَالَة فِي حل شكوك حَرَكَة الالتفاف مقَالَة فِي الشكوك على بطلميوس مقَالَة فِي الْجُزْء الَّذِي لَا يتَجَزَّأ مقَالَة فِي خطوط السَّاعَات مقَالَة فِي القرسطون مقَالَة فِي الْمَكَان قَول فِي اسْتِخْرَاج أعمدة الْجبَال مقَالَة فِي علل الْحساب الْهِنْدِيّ مقَالَة فِي أعمدة المثلثات مقَالَة فِي خَواص الدَّوَائِر مقَالَة فِي شكل بني مُوسَى مقَالَة فِي عمل المسبع فِي الدائرة مقَالَة فِي اسْتِخْرَاج ارْتِفَاع القطب على غَايَة التَّحْقِيق مقَالَة فِي عمل البنكام مقَالَة فِي الكرة المحرقة قَول فِي مَسْأَلَة عددية مجسمة قَول فِي مَسْأَلَة هندسية مقَالَة فِي صُورَة الْكُسُوف مقَالَة فِي أعظم الخطوط الَّتِي تقع فِي قِطْعَة الدائرة مقَالَة فِي حَرَكَة الْقَمَر مقَالَة فِي مسَائِل التلاقي مقَالَة فِي شرح الأرثماطيقي على طَرِيق التَّعْلِيق مقَالَة فِي شرح القانون على طَرِيق التَّعْلِيق مقَالَة فِي شرح الرومنطيقي على طَرِيق التَّعْلِيق قَول فِي قسْمَة المنحرف الْكُلِّي مقَالَة فِي الْأَخْلَاق مقَالَة فِي آدَاب الْكتاب كتاب فِي السياسة خمس مقالات تَعْلِيق علقه إِسْحَق بن يُونُس المتطبب بِمصْر عَن ابْن الْهَيْثَم فِي كتاب ديوفنطس فِي مسَائِل الْجَبْر قَول فِي اسْتِخْرَاج مَسْأَلَة عددية المبشر بن فاتك هُوَ الْأَمِير مَحْمُود الدولة أَبُو الْوَفَاء المبشر بن فاتك الآمري من أَعْيَان أُمَرَاء مصر وأفاضل علمائها دَائِم الِاشْتِغَال محب للفضائل والاجتماع بِأَهْلِهَا ومباحثتهم وَالِانْتِفَاع بِمَا يقتبسه من جهتهم وَكَانَ مِمَّن اجْتمع بِهِ مِنْهُم وَأخذ عَنهُ كثيرا من عُلُوم الْهَيْئَة والعلوم الرياضية أَبُو مُحَمَّد بن الْحسن بن الْهَيْثَم وَكَذَلِكَ أَيْضا اجْتمع بالشيخ أبي الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بِابْن الْآمِدِيّ وَأخذ عَنهُ كثيرا من الْعُلُوم الْحكمِيَّة واشتغل أَيْضا بصناعة الطِّبّ ولازم أَبَا الْحسن عَليّ بن رضوَان الطَّبِيب وللمبشر بن فاتك تصانيف جليلة فِي الْمنطق وَغَيره من أَجزَاء الْحِكْمَة وَهِي مَشْهُورَة فِيمَا بَين الْحُكَمَاء وَكَانَ كثير الْكِتَابَة وَقد وجدت بِخَطِّهِ كتبا كَثِيرَة من تصانيف الْمُتَقَدِّمين وَكَانَ المبشر بن فاتك قد اقتنى كتبا كَثِيرَة جدا وَكثير مِنْهَا يُوجد وَقد تَغَيَّرت ألوان الْوَرق الَّذِي لَهُ بغرق أَصَابَهُ وحَدثني الشَّيْخ سديد الدّين المنطقي بِمصْر قَالَ كَانَ الْأَمِير ابْن فاتك محبا لتَحْصِيل الْعُلُوم وَكَانَت لَهُ خَزَائِن كتب فَكَانَ فِي أَكثر أوقاته إِذا نزل من الرّكُوب لَا يفارقها وَلَيْسَ لَهُ دأب إِلَّا المطالعة وَالْكِتَابَة وَيرى أَن ذَلِك أهم مَا عِنْده وَكَانَت لَهُ زَوْجَة كَبِيرَة الْقدر أَيْضا من أَرْبَاب الدولة فَلَمَّا توفّي ﵀ نهضت هِيَ وَجوَار مَعهَا إِلَى خَزَائِن كتبه وَفِي قَلبهَا من الْكتب وَأَنه كَانَ يشْتَغل بهَا عَنْهَا فَجعلت تندبه وَفِي أثْنَاء ذَلِك ترمي الْكتب فِي بركَة مَاء كَبِيرَة فِي وسط الدَّار هِيَ وجواريها ثمَّ شيلت الْكتب بعد ذَلِك من المَاء وَقد غرق أَكْثَرهَا فَهَذَا سَبَب أَن كتب المبشر بن فاتك يُوجد كثير مِنْهَا وَهُوَ بِهَذِهِ الْحَال

стр. 547

أَقُول وَكَانَ من جملَة تلاميذ المبشر بن فاتك والأخذين عَنهُ أَبُو الْخَيْر سَلامَة بن مبارك ابْن رحمون وللمبشر بن فاتك من الْكتب كتاب الْوَصَايَا والأمثال والموجز من مُحكم الْأَقْوَال كتاب مُخْتَار الحكم ومحاسن الْكَلم كتاب الْبِدَايَة فِي الْمنطق كتاب فِي الطِّبّ إِسْحَق بن يُونُس كَانَ طَبِيبا عَالما بالصناعة الطبية عَارِفًا بالعلوم الْحكمِيَّة جيد الدربة حسن العلاج قَرَأَ الْحِكْمَة على ابْن السَّمْح وَكَانَ مُقيما بِمصْر عَليّ بن رضوَان هُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن رضوَان بن عَليّ بن جَعْفَر وَكَانَ مولده ومنشؤه بِمصْر وَبهَا تعلم الطِّبّ وَقد ذكر عَليّ بن رضوَان فِي سيرته من كَيْفيَّة تعلمه صناعَة الطِّبّ وأحواله مَا هَذَا نَصه قَالَ إِنَّه لما كَانَ يَنْبَغِي لكل إِنْسَان أَن ينتحل أليق الصَّنَائِع بِهِ وأوفقها لَهُ وَكَانَت صناعَة الطِّبّ تتاخم الفلسفة طَاعَة لله وَكَانَت دلالات النُّجُوم فِي مولدِي تدل على أَن صناعتي الطِّبّ وَكَانَ الْعَيْش عِنْدِي فِي الْفَضِيلَة ألذ من كل عَيْش أخذت فِي تعلم صناعَة الطِّبّ وَأَنا ابْن خمس عشرَة سنة والأجود أَن أقتص إِلَيْك أَمْرِي كُله ولدت بِأَرْض مصر فِي عرض ثَلَاثِينَ دَرَجَة وَطول خمس وَخمسين دَرَجَة والطالع بزيج يحيى بن أبي مَنْصُور الْحمل هـ لَو وعاشرة الجدي هـ كح ومواضع الْكَوَاكِب الشَّمْس بالدلو اه لب وَالْقَمَر بالعقرب ح يه وَعرضه جنوب ح يز وزحل بِالْقَوْسِ كط وَللْمُشْتَرِي بالجدي هـ كح والمريخ بالدلو كَا مح والزهرة بِالْقَوْسِ كد ك وَعُطَارِد بالدلو يط وَسَهْم السَّعَادَة بالجدي د هـ وجزء الِاسْتِقْبَال الْمُتَقَدّم بالسرطان كب ي والجوزهر بِالْقَوْسِ يز يَا والذنب بالجوزاء يز مَا والنسر الْوَاقِع بالجدي اكب والشعرى العبور بالسرطان يب فَلَمَّا بلغت السّنة السَّادِسَة أسلمت نَفسِي فِي التَّعْلِيم وَلما بلغت السّنة الْعَاشِرَة انْتَقَلت إِلَى الْمَدِينَة الْعُظْمَى واجهدت نَفسِي فِي التَّعْلِيم وَلما أَقمت أَربع عشرَة سنة أخذت فِي تعلم الطِّبّ والفلسفة وَلم يكن لي مَال انفق مِنْهُ فَلذَلِك عرض لي فِي التَّعَلُّم صعوبة ومشقة فَكنت مرّة أتكسب بصناعة القضايا بالنجوم وَمرَّة بصناعة الطِّبّ وَمرَّة بالتعليم وَلم أزل كَذَلِك وَأَنا فِي غَايَة الِاجْتِهَاد فِي التَّعْلِيم إِلَى السّنة الثَّانِيَة وَالثَّلَاثِينَ فَإِنِّي اشتهرت فِيهَا بالطب وكفاني مَا كنت أكسبه بالطب بل وَكَانَ يفضل عني إِلَى وقتي هَذَا وَهُوَ آخر السّنة التَّاسِعَة وَالْخمسين وكسبت مِمَّا فضل عَن نفقتي أملاكا فِي هَذِه الْمَدِينَة إِن كتب الله عَلَيْهَا السَّلامَة وَبَلغنِي سنّ الشيخوخة كفاني فِي النَّفَقَة عَلَيْهَا وَكنت مُنْذُ السّنة الثَّانِيَة وَالثَّلَاثِينَ إِلَى يومي هَذَا أعمل تذكرة لي وأغيرها فِي كل سنة إِلَى أَن قررتها على هَذَا التَّقْرِير الَّذِي أستقبل بِهِ السّنة السِّتين من ذَلِك أتصرف فِي كل يَوْم فِي صناعتي بِمِقْدَار مَا يُغني

стр. 548

وَمن الرياضة الَّتِي تحفظ صِحَة الْبدن وأغتذي بعد الاسْتِرَاحَة من الرياضة غذَاء أقصد بِهِ حفظ الصِّحَّة وأجتهد فِي حَال تصرفي فِي التَّوَاضُع والمداراة وغياث الملهوف وكشف كربَة المكروب وإسعاف الْمُحْتَاج وَأَجْعَل قصدي فِي كل ذَلِك الالتذاذ بالأفعال والانفعالات الجميلة وَلَا بُد أَن يحصل مَعَ ذَلِك كسب مَا ينْفق فأنفق مِنْهُ على صِحَة بدني وَعمارَة منزلي نَفَقَة لَا تبلغ التبذير وَلَا تنحط التقتير وَتلْزم الْحَال الْوُسْطَى بِقدر مَا يُوجِبهُ التعقل فِي كل وَقت واتفقد آلَات منزلي فَمَا يحْتَاج إِلَى إصْلَاح صلحته وَمَا يحْتَاج إِلَى بدل بدلته وَأعد فِي منزلي مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الطَّعَام وَالشرَاب وَالْعَسَل وَالزَّيْت والحطب وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الثِّيَاب فَمَا فضل بعد ذَلِك كُله صرفته فِي وُجُوه الْجَمِيل وَالْمَنَافِع مثل إِعْطَاء الْأَهْل والأخوان وَالْجِيرَان وَعمارَة الْمنزل وَمَا اجْتمع من غلَّة أملاكي أدخرته لعمارتها ومرمتها ولوقت الْحَاجة إِلَى مثله وَإِذا هَمَمْت لتجديد أَمر مثل تِجَارَة أَو بِنَاء أَو غير ذَلِك فرضته مَطْلُوبا وحللته إِلَى مَوْضُوعَاته ولوازمها فَإِن وجدته من الْمُمكن الْأَكْثَر بادرت إِلَيْهِ وَإِن وجدته من الْمُمكن الْقَلِيل أطرحته وأتعرف مَا يمكنني تَعْرِيفه من الْأُمُور المزمعة وآخذ لَهُ أهبته وَأَجْعَل ثِيَابِي مزينة بشعار الأخيار والنظافة وَطيب الرَّائِحَة وألزم الصمت وكف اللِّسَان عَن معايب النَّاس وأجتهد أَن لَا أَتكَلّم إِلَّا بِمَا يَنْبَغِي وأتوقى الْأَيْمَان ومثالب الآراء فأحذر الْعجب وَحب الْغَلَبَة وأطرح الْهم الحرصي والاغتمام وَإِن دهمني أَمر فادح أسلمت فِيهِ إِلَى الله تَعَالَى وقابلته بِمَا يُوجِبهُ التعقل من غير جبن وَلَا تهور وَمن عاملته عاملته يدا بيد لَا أَسف وَلَا أتسلف إِلَّا أَن أضطر لذَلِك وَإِن طلب مني أحد سلفا وهبت مِنْهُ وَلم أرد مِنْهُ عوضا وَمَا بَقِي من يومي بعد فراغي من رياضتي صرفته فِي عبَادَة الله سُبْحَانَهُ بِأَن أتنزه بِالنّظرِ فِي ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وتمجيد محكمها وأتدبر مقَالَة أرسطاطاليس فِي التَّدْبِير وآخذ نَفسِي بِلُزُوم وصاياها بالغدة والعشي وأتفقد فِي وَقت خلوتي مَا سلف فِي يومي من أفعالي وانفعالاتي فَمَا كَانَ خيرا أَو جميلا أَو نَافِعًا سررت بِهِ وَمَا كَانَ شرا أَو قبيحا أَو ضارا اغتممت بِهِ ووافقت نَفسِي بِأَن لَا أَعُود إِلَى مثله قَالَ وَأما الْأَشْيَاء الَّتِي أتنزه فِيهَا فلأني فرضت نزهتي ذكر الله وتمجيده بِالنّظرِ فِي ملكوت السَّمَاء وَالْأَرْض وَكَانَ قد كتب القدماء والعارفون فِي ذَلِك كتبا كَثِيرَة رَأَيْت أَن أقتصر مِنْهَا على مَا أنصه من ذَلِك خَمْسَة كتب من كتب الْأَدَب وَعشرَة كتب من كتب الشَّرْع وَكتب أبقراط وجالينوس فِي صناعَة الطِّبّ وَمَا جانسها مثل كتاب الحشائش لديسقوريدس وَكتب روفس وأريباسيوس وبولس وَكتاب الْحَاوِي للرازي وَمن كتب الفلاحة والصيدلة أَرْبَعَة كتب وَمن كتب التعاليم المجسطي ومداخله وَمَا أنتفع بِهِ فِيهِ والمربعة لبطلميوس وَمن كتب العارفين كتب أفلاطن وأرسطوطاليس والإسكندر وثامطيوس وَمُحَمّد الفارابي وَمَا أنتفع بِهِ فِيهَا وَمَا سوى ذَلِك إِمَّا أبيعه بِأَيّ ثمن اتّفق وَإِمَّا أَن أخزنه فِي صناديق وَبيعه أَجود من خزنه أَقُول هَذَا جملَة مَا ذكره من سيرته وَكَانَ مولده فِي ديار مصر بالجيزة وَنَشَأ بِمَدِينَة مصر

стр. 549

وَكَانَ أَبوهُ فرانا وَلم يزل ملازما للاشتغال وَالنَّظَر فِي الْعلم إِلَى أَن تميز وَصَارَ لَهُ الذّكر الْحسن والسمعة الْعَظِيمَة وخدم الْحَاكِم وَجعله رَئِيسا على سَائِر المتطببين وَكَانَت دَار ابْن رضوَان بِمَدِينَة مصر فِي قصر الشمع وَهِي الْآن تعرف بِهِ وَقد تهدمت وَلم يتَبَيَّن إِلَّا بقايا يسيرَة من آثارها وَحدث فِي الزَّمَان الَّذِي كَانَ فِيهِ ابْن رضوَان بديار مصر الغلاء الْعَظِيم والغلاء الفادح الَّذِي هلك بِهِ أَكثر أَهلهَا ونقلت من خطّ الْمُخْتَار ابْن الْحسن بن بطلَان أَن الغلاء عرض بِمصْر فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ وَنقص النّيل فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا وتزايد الغلاء وَتَبعهُ وباء عَظِيم وَاشْتَدَّ وَعظم فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَحكي أَن السُّلْطَان كفن من مَاله ثَمَانِينَ ألف نفس وَأَنه فقد ثَمَانمِائَة قَائِد وَحصل للسُّلْطَان من الْمَوَارِيث مَال جزيل وحَدثني أَبُو عبد الله مُحَمَّد المالقي النَّاسِخ أَن ابْن رضوَان تغير عقله فِي آخر عمره وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَنه فِي ذَلِك الغلاء كَانَ قد أَخذ يتيمة رباها وَكَبرت عِنْده فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام خلا لَهَا الْموضع وَكَانَ قد أدخر أَشْيَاء نفيسة وَمن الذَّهَب نَحْو عشْرين ألف دِينَار فَأخذت الْجَمِيع وهربت وَلم يظفر مِنْهَا على خبر وَلَا عرف أَيْن تَوَجَّهت فتغيرت أَحْوَاله من حِينَئِذٍ أَقُول وَكَانَ ابْن رضوَان كثير الرَّد على من كَانَ يعاصره من الْأَطِبَّاء وَغَيرهم وَكَذَلِكَ على كثير مِمَّن تقدمه وَكَانَت عِنْده سفاهة فِي بَحثه وتشنيع على من يُرِيد مناقشته وَأكْثر ذَلِك يُوجد عِنْدَمَا كَانَ يرد على حنين بن إِسْحَق وعَلى أبي الْفرج بن الطّيب وَكَذَلِكَ أَيْضا على أبي بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ وَلم يكن لِابْنِ رضوَان فِي صناعَة الطِّبّ معلم ينْسب إِلَيْهِ وَله كتاب فِي ذَلِك يتَضَمَّن أَن تَحْصِيل الصِّنَاعَة من الْكتب أوفق من المعلمين وَقد رد عَلَيْهِ ابْن بطلَان هَذَا الرَّأْي وَغَيره فِي كتاب مُفْرد وَذكر فصلا فِي الْعِلَل الَّتِي لأَجلهَا صَار المتعلم من أَفْوَاه الرِّجَال أفضل من المتعلم من الصُّحُف إِذا كَانَ القَوْل وَاحِدًا وَأورد عدَّة علل الأولى مِنْهَا تجْرِي هَكَذَا وُصُول الْمعَانِي من النسيب إِلَى النسيب خلاف وصولها من غير النسيب إِلَى النسيب والنسيب النَّاطِق أفهم للتعليم بالنطق وَهُوَ الْمعلم وَغير النسيب لَهُ جماد وَهُوَ الْكتاب وَبعد الجماد من النَّاطِق مطيل طَرِيق الْفَهم وَقرب النَّاطِق من النَّاطِق مقرب للفهم فالفهم من النسيب وَهُوَ الْمعلم أقرب وأسهل من غير النسيب وَهُوَ الْكتاب وَالثَّانيَِة هَكَذَا النَّفس الْعَلامَة عَلامَة بِالْفِعْلِ وَصُورَة الْفِعْل عَنْهَا يُقَال لَهُ تَعْلِيم والتعليم والتعلم من الْمُضَاف وَكلما هُوَ للشَّيْء بالطبع أخص بِهِ مِمَّا لَيْسَ لَهُ بالطبع وَالنَّفس المتعلمة عَلامَة بِالْقُوَّةِ وَقبُول الْعلم فِيهَا يُقَال لَهُ تعلم والمضافان مَعًا بالطبع فالتعليم من الْمعلم أخص بالمتعلم من الْكتب وَالثَّالِثَة على هَذِه الصُّورَة المتعلم إِذا استعجم عَلَيْهِ مَا يفهمهُ الْمعلم من لفظ نَقله إِلَى لفظ آخر وَالْكتاب لَا ينْقل من لفظ إِلَى لفظ فالفهم من الْمعلم أصلح للمتعلم من الْكتاب وكل مَا هُوَ بِهَذِهِ الصّفة فَهُوَ فِي إِيصَال الْعلم أصلح للمتعلم

стр. 550

وَالرَّابِعَة الْعلم مَوْضُوعه اللَّفْظ وَاللَّفْظ على ثَلَاثَة أضْرب قريب من الْعقل وَهُوَ الَّذِي صاغه الْعقل مِثَالا لما عده من الْمعَانِي ومتوسط ومتوسط وَهُوَ المتلفظ بِهِ بالصوت وَهُوَ مِثَال لما صاغه الْعقل وبعيد وَهُوَ الْمُثبت فِي الْكتب وَهُوَ مِثَال مَا خرج بِاللَّفْظِ فالكتاب مِثَال مِثَال مِثَال الْمعَانِي الَّتِي فِي الْعقل والمثال الأول لَا يقوم مقَام الْمثل لعوز الْمثل فَمَا ظَنك بمثال مِثَال مِثَال الْمثل فالمثال الأول لما عِنْد الْعقل أقرب فِي الْفَهم من مِثَال الْمِثَال والمثال الأول هُوَ اللَّفْظ وَالثَّانِي هُوَ الْكتاب وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فالفهم من لفظ الْمعلم أسهل وَأقرب من لفظ الْكتاب وَالْخَامِسَة وُصُول اللَّفْظ الدَّال على الْمَعْنى إِلَى الْعقل يكون من جِهَة حاسة غَرِيبَة من اللَّفْظ وَهِي الْبَصَر لِأَن الحاسة النسبية للفظ هِيَ السّمع لِأَنَّهُ تصويت وَالشَّيْء الْوَاصِل من النسيب وَهُوَ اللَّفْظ أقرب من وُصُوله من الْغَرِيب وَهُوَ الْكِتَابَة فالفهم من الْمعلم بِاللَّفْظِ أسهل من الْكتاب بالخط وَالسَّادِسَة هَكَذَا يُوجد فِي الْكتاب أَشْيَاء تصد عَن الْعلم قد عدمت فِي تَعْلِيم الْمعلم وَهِي التَّصْحِيف الْعَارِض من اشْتِبَاه الْحُرُوف مَعَ عدم اللَّفْظ والغلط بزوغان الْبَصَر وَقلة الْخِبْرَة بالإعراب أَو عدم وجوده مَعَ الْخِبْرَة بِهِ أَو فَسَاد الْمَوْجُود مِنْهُ واصطلاح الْكتاب مَا لَا يقْرَأ وَقِرَاءَة مَا لَا يكْتب وَنَحْو التَّعْلِيم ونمط الْكَلَام وَمذهب صَاحب الْكتاب وسقم النّسخ ورداءة النَّقْل وادماج الْقَارئ مَوَاضِع المقاطع وخلط مبادئ التعاليم وَذكر أَلْفَاظ مصطلح عَلَيْهَا فِي تِلْكَ الصِّنَاعَة وألفاظ يونانية لم يُخرجهَا النَّاقِل من اللُّغَة كالثوروس وَهَذِه كلهَا معوقة عَن الْعلم وَقد استراح المتعلم عَن تكلفها عِنْد قِرَاءَته على الْمعلم وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فالقراءة على الْعلمَاء أفضل وأجدى من قِرَاءَة الْإِنْسَان لنَفسِهِ وَهُوَ مَا أردنَا بَيَانه قَالَ وَأَنا آتِيك بِبَيَان سَابِع أَظُنهُ مُصدقا عنْدك وَهُوَ مَا قَالَه الْمُفَسِّرُونَ فِي الِاعْتِيَاض عَن السالبة البسيطة بالموجبة المعدولة فَإِنَّهُم مجمعون على أَن هَذَا الْفَصْل لَو لم يسمعهُ من أرسطوطاليس تِلْمِيذه تاؤفرسطس وأوذيموس لما فهم قطّ من كتاب وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فالفهم من الْمعلم أفضل من الْفَهم من الْكتاب وبحسب هَذَا يجب على كل محب للْعلم أَن لَا يقطع بِظَنّ فَرُبمَا خَفِي الصَّوَاب وَإِذا خَفِي الصَّوَاب علم الْأَشْيَاء علما رديا فثار عَلَيْهِ بِحَسب اعْتِقَاده فِي الْحق أَنه محَال شكوك يعسر حلهَا وَكَانَت وَفَاة عَليّ بن رضوَان ﵀ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة بِمصْر وَذَلِكَ فِي خلَافَة الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أبي تَمِيم معد بن الظَّاهِر لإعزاز دين الله الْحَاكِم وَمن كَلَام عَليّ بن رضوَان قَالَ إِذا كَانَت للْإنْسَان صناعَة ترتاض بهَا أعضاؤه ويمدحه بهَا النَّاس ويكسب بهَا كِفَايَته فِي بعض يَوْمه فأفضل مَا يَنْبَغِي لَهُ فِي بَاقِي يَوْمه أَن يصرفهُ فِي طَاعَة ربه وَأفضل الطَّاعَات النّظر فِي الملكوت وتمجيد الْمَالِك لَهَا سُبْحَانَهُ وَمن رزق ذَلِك فقد رزق خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وطوبى لَهُ وَحسن مآب وَمن كَلَامه نقلته من خطه قَالَ الطَّبِيب على رَأْي بقراط هُوَ الَّذِي اجْتمعت فِيهِ سبع خِصَال

стр. 551

الأولى أَن يكون تَامّ الْخلق صَحِيح الْأَعْضَاء حسن الذكاء جيد الروية عَاقِلا ذُكُورا خير الطَّبْع الثَّانِيَة أَن يكون حسن الملبس طيب الرَّائِحَة نظيف الْبدن وَالثَّوْب الثَّالِثَة أَن يكون كتوما لأسرار المرضى لَا يبوح بِشَيْء من أمراضهم الرَّابِعَة أَن تكون رغبته فِي إِبْرَاء المرضى أَكثر من رغبته فِيمَا يلتمسه من الْأُجْرَة ورغبته فِي علاج الْفُقَرَاء أَكثر من رغبته فِي علاج الْأَغْنِيَاء الْخَامِسَة أَن يكون حَرِيصًا على التَّعْلِيم وَالْمُبَالغَة فِي مَنَافِع النَّاس السَّادِسَة أَن يكون سليم الْقلب عفيف النّظر صَادِق اللهجة لَا يخْطر بِبَالِهِ شَيْء من أُمُور النِّسَاء وَالْأَمْوَال الَّتِي شَاهدهَا فِي منَازِل الأعلاء فضلا عَن أَن يتَعَرَّض إِلَى شَيْء مِنْهَا السَّابِعَة أَن يكون مَأْمُونا ثِقَة على الْأَرْوَاح وَالْأَمْوَال لَا يصف دَوَاء قتالا وَلَا يُعلمهُ وَلَا دَوَاء يسْقط الأجنة يعالج عدوه بنية صَادِقَة كَمَا يعالج حَبِيبه وَقَالَ الْمعلم لصناعة الطِّبّ هُوَ الَّذِي اجْتمعت فِيهِ الْخِصَال بعد استكماله صناعَة الطِّبّ والمتعلم هُوَ الَّذِي فراسته تدل على أَنه ذُو طبع خير وَنَفس ذكية وَأَن يكون حَرِيصًا على التَّعْلِيم ذكيا ذُكُورا لما قد تعمله وَقَالَ الْبدن السَّلِيم من الْعُيُوب هُوَ الْبدن الصَّحِيح الَّذِي كل وَاحِد من أَعْضَائِهِ بَاقٍ على فضيلته أَعنِي أَن يكون يفعل فعله الْخَاص على مَا يَنْبَغِي وَقَالَ تعرف الْعُيُوب هُوَ أَن تنظر إِلَى هَيْئَة الْأَعْضَاء والسحنة والمزاج وملمس الْبشرَة وتتفقد أَفعَال الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة مثل أَن تنادي بِهِ من بعيد فَتعْتَبر بذلك حَال سَمعه وَأَن تعْتَبر بَصَره بِنَظَر الْأَشْيَاء الْبَعِيدَة والقريبة وَلسَانه بجودة الْكَلَام وقوته بشيل الثّقل والمسك والضبط وَالْمَشْي وإنحاء ذَلِك مثل أَن تنظر مَشْيه مُقبلا ومدبرا وَيُؤمر بالاستلقاء على ظَهره مَمْدُود الْيَدَيْنِ قد نصب رجلَيْهِ وصفهما وَتعْتَبر بذلك حَال أحشائه وتتعرف حَال مزاج قلبه بالنبض وبالأخلاق ومزاج كبده بالبول وَحَال الأخلاط وَتعْتَبر عقله بِأَن يسْأَل عَن أَشْيَاء وفهمه وطاعته بِأَن يُؤمر بأَشْيَاء وأخلاقه إِلَى مَا تميل بِأَن تعْتَبر كل وَاحِد مِنْهَا بِمَا يحركه أَو يسكنهُ وعَلى هَذَا الْمِثَال أجر الْحَال فِي تفقد كل وَاحِد من الْأَعْضَاء والأخلاق أما فِيمَا يُمكن ظُهُوره للحس فَلَا تقنع فِيهِ حَتَّى تشاهده بالحس وَأما فِيمَا يتعرف بالاستدلال فاستدل عَلَيْهِ بالعلامات الْخَاصَّة وَأما فِيمَا يتعرف بِالْمَسْأَلَة فابحث عَنهُ بِالْمَسْأَلَة حَتَّى تعْتَبر كل وَاحِد من الْعُيُوب فتعرف هَل هُوَ عيب حَاضر أَو كَانَ أَو متوقع أم الْحَال حَال صِحَة وسلامة وَمن كَلَامه قَالَ إِذا دعيت إِلَى مَرِيض فأعطه مَا لَا يضرّهُ إِلَى أَن تعرف علته فتعالجها عِنْد ذَلِك وَمعنى معرفَة الْمَرَض هُوَ أَن تعرف من أَي خلط حدث أَولا ثمَّ تعرف بعد ذَلِك فِي أَي عُضْو هُوَ وَعند ذَلِك تعالجه

стр. 552

ولعلي بن رضوَان من الْكتب شرح كتاب الْعرق لِجَالِينُوسَ وَفرغ من شَرحه لَهُ فِي يَوْم الْخَمِيس لليلتين بَقِيَتَا من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة شرح كتاب الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة لِجَالِينُوسَ شرح كتاب النبض الصَّغِير لِجَالِينُوسَ شرح كتاب جالينوس إِلَى أغلوقن فِي التأني لشفاء الْأَمْرَاض شرح الْمقَالة الأولى فِي خمس مقالات وَشرح الْمقَالة الثَّانِيَة فِي مقالتين شرح كتاب الأسطقسات لِجَالِينُوسَ شرح بعض كتاب المزاج لِجَالِينُوسَ وَلم يشْرَح من الْكتب السِّتَّة عشر لِجَالِينُوسَ سوى مَا ذكرت كتاب الْأُصُول فِي الطِّبّ أَربع مقالات كناش رِسَالَة فِي علاج الجذام كتاب تتبع مسَائِل حنين مقالتان كتاب النافع فِي كَيْفيَّة تَعْلِيم صناعَة الطِّبّ ثَلَاث مقالات مقَالَة فِي أَن جالينوس لم يغلط فِي أقاويله فِي اللَّبن على مَا ظَنّه قوم مقَالَة فِي دفع المضار عَن الْأَبدَان بِمصْر مقَالَة فِي سيرته مقَالَة فِي الشّعير وَمَا يعْمل مِنْهُ ألفها لأبي زَكَرِيَّا يهوذا بن سَعَادَة الطَّبِيب جَوَابه لمسائل فِي لبن الأتن سَأَلَهُ إِيَّاهَا يهوذا بن سَعَادَة تعاليق طبية تعاليق نقلهَا فِي صيدلة الطِّبّ مقَالَة فِي مَذْهَب أبقراط فِي تَعْلِيم الطِّبّ كتاب فِي أَن أفضل أَحْوَال عبد الله بن الطّيب الحالي السوفسطائية وَهُوَ خمس مقالات كتاب فِي أَن الْأَشْخَاص كل وَاحِد من الْأَنْوَاع المتناسلة أَب أول مِنْهُ تناسلت الْأَشْخَاص على مَذْهَب الفلسفة تَفْسِير مقَالَة الْحَكِيم فيثاغورس فِي الْفَضِيلَة مقَالَة فِي الرَّد على أفرائيم وَابْن زرْعَة فِي الِاخْتِلَاف فِي الْملَل انتزاعات شُرُوح جالينوس لكتب أبقراط كتاب الِانْتِصَار لأرسطوطاليس وَهُوَ كتاب التَّوَسُّط بَينه وَبَين خصومه المناقضين لَهُ فِي السماع الطبيعي تسع وَثَلَاثِينَ مقَالَة تَفْسِير ناموس الطِّبّ لأبقراط تَفْسِير وَصِيَّة أبقراط الْمَعْرُوفَة بترتيب الطِّبّ كَلَام فِي الْأَدْوِيَة المسهلة كتاب فِي عمل الْأَشْرِبَة والمعاجين تَعْلِيق من كتاب التَّمِيمِي فِي الأغذية والأدوية تَعْلِيق من كتاب فوسيدونيوس فِي أشربة لذيذة للأصحاء فَوَائِد علقها من كتاب فيلغريوس فِي الْأَشْرِبَة النافعة اللذيذة فِي أَوْقَات الْأَمْرَاض مقَالَة فِي الباه مقَالَة فِي أَن كل وَاحِد من الْأَعْضَاء يغتذي من الْخَلْط المشاكل لَهُ مقَالَة فِي الطَّرِيق إِلَى إحصاء عدد الحميات فصل من كَلَامه فِي القوى الطبيعية جَوَاب مسَائِل فِي النبص وصل إِلَيْهِ السُّؤَال عَنْهَا من الشَّام رِسَالَة فِي أجوبة مسَائِل سَأَلَ عَنْهَا الشَّيْخ أَبُو الطّيب أَزْهَر بن النُّعْمَان فِي الأورام رِسَالَة فِي علاج صبي أَصَابَهُ الْمَرَض الْمُسَمّى بداء الْفِيل وداء الْأسد نُسْخَة الدستور الَّذِي أنفذه أَبُو الْعَسْكَر الْحُسَيْن بن معدان ملك مكران فِي حَال عِلّة الفالج فِي شقَّه الْأَيْسَر وَجَوَاب ابْن رضوَان لَهُ فَوَائِد علقها من كتاب حِيلَة الْبُرْء لِجَالِينُوسَ فَوَائِد علقها من كتاب تَدْبِير الصِّحَّة لِجَالِينُوسَ فَوَائِد علقها من كتاب الْأَدْوِيَة المفردة لِجَالِينُوسَ فَوَائِد علقها من كتاب الفصد لِجَالِينُوسَ فَوَائِد علقها من كتاب الْأَدْوِيَة المفردة لِجَالِينُوسَ فَوَائِد علقها من كتاب الميامر لِجَالِينُوسَ فَوَائِد علقها من كتاب قاطاجانس لِجَالِينُوسَ فَوَائِد علقها فِي الأخلاط من كتب عدَّة لأبقراط وجالينوس كتاب فِي حل شكوك الرَّازِيّ على كتب جالينوس سبع مقالات مقَالَة فِي حفظ الصِّحَّة مقَالَة فِي أدوار الحميات مقَالَة فِي التنفس الشَّديد وَهُوَ ضيق النَّفس رِسَالَة كتب بهَا إِلَى أبي زَكَرِيَّا يهوذا

стр. 553

ابْن سَعَادَة فِي النظام الَّذِي اسْتَعْملهُ جالينوس فِي تَحْلِيل الْحَد فِي كِتَابه الْمُسَمّى الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة مقَال فِي نقض مقَالَة ابْن بطلَان فِي الفرخ والفروج مقَالَة فِي الفأر مقَالَة فِيمَا أوردهُ ابْن بطلَان من التحييرات مقَالَة فِي أَن مَا جَهله يَقِين وَحِكْمَة وَمَا علمه ابْن بطلَان غلط وسفسطة مقَالَة فِي أَن ابْن بطلَان لَا يعلم كَلَام نَفسه فضلا عَن كَلَام غَيره رِسَالَة إِلَى أطباء مصر والقاهرة فِي خبر ابْن بطلَان قَول لَهُ فِي جملَة الرَّد عَلَيْهِ كتاب فِي مسَائِل جرت بَينه وَبَين ابْن الْهَيْثَم فِي المجرة وَالْمَكَان إِخْرَاجه لحواشي كَامِل الصِّنَاعَة الطبية الْمَوْجُود مِنْهُ بعض الأولى رِسَالَة فِي أزمنة الْأَمْرَاض مقَالَة فِي التطرق بالطب إِلَى السَّعَادَة مقَالَة فِي أَسبَاب مدد حميات الأخلاط وقرائنها جَوَابه عَمَّا شرح لَهُ من حَال عليل بِهِ عِلّة الفالج فِي شقَّه الْأَيْسَر مقَالَة فِي الأورام كتاب فِي الْأَدْوِيَة المفردة على حُرُوف المعجم اثْنَتَا عشرَة مقَالَة الْمَوْجُود مِنْهُ إِلَى بعض السَّادِسَة مقَالَة فِي شرف الطِّبّ رِسَالَة فِي الْكَوْن وَالْفساد مقَالَة فِي سَبِيل السَّعَادَة وَهِي السِّيرَة الَّتِي اخْتَارَهَا لنَفسِهِ رِسَالَة فِي بَقَاء النَّفس بعد الْمَوْت مقَالَة فِي فَضِيلَة الفلسفة مقَالَة فِي بِنَاء النَّفس على رَأْي أفلاطن وأرسطوطاليس أجوبته لمسائل منطقية من كتاب الْقيَاس مقَالَة فِي حل شكوك يحيى بن عدي الْمُسَمَّاة بالمحرسات مقَالَة فِي الْحر مقَالَة فِي بعث نبوة مُحَمَّد ﷺ من التَّوْرَاة والفلسفة مقَالَة فِي أَن فِي الْوُجُود نقط وخطوط طبيعية مقَالَة فِي حدث الْعَالم مقَالَة فِي التَّنْبِيه على حيل من ينتحل صناعَة القضايا بالنجوم وتشرف أَهلهَا مقَالَة فِي خلط الضَّرُورِيّ والوجودي مقَالَة فِي اكْتِسَاب الْحَلَال من المَال مقَالَة فِي الْفرق بَين الْفَاضِل من النَّاس والسديد والعطب مقَالَة فِي كل السياسة رِسَالَة فِي السَّعَادَة مقَالَة فِي اعتذاره عَمَّا نَاقض بِهِ الْمُحدثين مقَالَة فِي تَوْحِيد الفلاسفة وعبادتهم كتاب فِي الرَّد على الرَّازِيّ فِي الْعلم الإلهي وَإِثْبَات الرُّسُل كتاب الْمُسْتَعْمل من الْمنطق فِي الْعُلُوم والصنائع ثَلَاث مقالات رِسَالَة صغرى فِي الهيولي صنفها لأبي سُلَيْمَان بن بابشاد تذكرتاه الْمُسَمَّاة بالكمال الْكَامِل والسعادة القصوى غير كَامِلَة تعاليقه لفوائد كتب أفلاطون المساجرة لهوية طبيعة الْإِنْسَان تعاليق فَوَائِد مدْخل فرفوريوس تَهْذِيب كتاب الحابس فِي رياسة الثنا الْمَوْجُود مِنْهُ بعض لَا كل تعاليق فِي أَن خطّ الاسْتوَاء بالطبع أظلم لَيْلًا وَأَن جوهره بِالْعرضِ أظلم لَيْلًا كتاب فِيمَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي حَانُوت الطَّبِيب أَربع مقالات مقَالَة فِي هَوَاء مصر مقَالَة فِي مزاج السكر مقَالَة فِي التَّنْبِيه على مَا فِي كَلَام ابْن بطلَان من الهذيان رِسَالَة فِي دفع مضار الْحَلْوَى بالمحرور افرائيم بَين الزفان هُوَ أَبُو كثير افرائيم بن الْحسن بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب إسرائيلي الْمَذْهَب وَهُوَ من الْأَطِبَّاء الْمَشْهُورين بديار مصر وخدم الْخُلَفَاء الَّذين كَانَ فِي زمانهم وَحصل من جهتهم من الْأَمْوَال وَالنعَم شَيْئا كثيرا جدا وَكَانَ قد قَرَأَ صناعَة الطِّبّ على أبي الْحسن عَليّ بن رضوَان وَهُوَ من أجل تلامذته وَكَانَت لَهُ همة عالية فِي تَحْصِيل الْكتب وَفِي استنساخها حَتَّى كَانَت عِنْده خَزَائِن كَثِيرَة من الْكتب

стр. 554

الطبية وَغَيرهَا وَكَانَ أبدا عِنْده النساخ يَكْتُبُونَ وَلَهُم مَا يقوم بكفايتهم مِنْهُ وَمن جُمْلَتهمْ مُحَمَّد بن سعيد بن هِشَام الحجري وَهُوَ الْمَعْرُوف بِابْن ملساقه وَوجدت بِخَط هَذَا عدَّة كتب قد كتبهَا لافرائيم وَعَلَيْهَا خطّ افرائيم وحَدثني أبي أَن رجلا من الْعرَاق كَانَ قد أَتَى إِلَى الديار المصرية ليَشْتَرِي كتبا وَيتَوَجَّهُ بهَا وَأَنه اجْتمع مَعَ افرائيم وَاتفقَ الْحَال فِيمَا بَينهمَا أَن بَاعه افرائيم من الْكتب الَّتِي عِنْده عشرَة آلَاف مُجَلد وَكَانَ ذَلِك فِي أَيَّام ولَايَة الْأَفْضَل ابْن أَمِير الجيوش فَلَمَّا سمع بذلك أَرَادَ أَن تِلْكَ الْكتب تبقى فِي المصرية وَلَا تنْتَقل إِلَى مَوضِع آخر فَبعث إِلَى افرائيم من عِنْده بجملة المَال الَّذِي كَانَ قد اتّفق تثمينه بَين افرائيم والعراقي ونقلت الْكتب إِلَى خزانَة الْأَفْضَل وكتبت عَلَيْهَا ألقابه وَلِهَذَا أنني قد وجدت كتبا كَثِيرَة من الْكتب الطبية وَغَيرهَا عَلَيْهَا اسْم افرائيم وألقاب الْأَفْضَل أَيْضا وَخلف افرائيم من الْكتب مَا يزِيد على عشْرين ألف مُجَلد وَمن الْأَمْوَال النعم شَيْئا كثيرا جدا ولافرائيم بن الزفان من الْكتب تعاليق ومجريات جعلهَا على جِهَة الكناش وَوجدت هَذَا الْكتاب بِخَطِّهِ وَقد استقصى فِيهِ ذكر الْأَمْرَاض ومداواتها وَقد ذكر فِي أَوله مَا هَذَا نَصه قَالَ أَقُول وَأَنا افرائيم إِنَّنِي جعلت هَذَا الْكتاب تذكرة على طَرِيق الْمَجْمُوع لَا على جِهَة التصنيف احْتِيَاطًا على من يعالج من السَّهْو كتاب التَّذْكِرَة الطبية فِي مصلحَة الْأَحْوَال الْبَدَنِيَّة ألفها لنصير الدولة أبي عَليّ الْحُسَيْن بن أبي عَليّ الْحسن بن حمدَان لما أَرَادَ الِانْفِصَال عَن مصر والتوجه إِلَى ثغر الْإسْكَنْدَريَّة والبحيرة وَتلك الْأَعْمَال مقَالَة فِي التَّقْرِير القياسي على أَن البلغم يكثر تولده فِي الصَّيف وَالدَّم والمرار الْأَصْفَر فِي الشتَاء سَلامَة بن رحمون هُوَ أَبُو الْخَيْر سَلامَة بن مبارك بن رحمون بن مُوسَى من أطباء مصر وفضلائها وَكَانَ يَهُودِيّا وَله أَعمال حَسَنَة فِي صناعَة الطِّبّ واطلاع على كتب جالينوس والبحث عَن غوامضها وَكَانَ قد قَرَأَ صناعَة الطِّبّ افرائيم واشتغل بهَا عَلَيْهِ مُدَّة وَكَانَ لِابْنِ رحمون أَيْضا اشْتِغَال جيد بالْمَنْطق والعلوم الْحكمِيَّة وَله تصانيف فِي ذَلِك وَكَانَ شَيْخه الَّذِي اشْتغل عَلَيْهِ بِهَذَا الْفَنّ الْأَمِير أَبُو الْوَفَاء مَحْمُود الدولة المبشر بن فاتك وَلما وصل أَبُو الصَّلْت أُميَّة بن عبد الْعَزِيز ابْن أبي الصَّلْت الأندلسي من الْمغرب إِلَى الديار المصرية اجْتمع بسلامة بن رحمون وَجَرت بَينهمَا مبَاحث ومشاغبات وَقد ذكره ابْن أبي الصَّلْت فِي رسَالَته المصرية عِنْدَمَا ذكر من رَآهُ من أطباء مصر قَالَ وأشبه من رَأَيْته مِنْهُم وأدخلهم فِي عدد الْأَطِبَّاء رجل من الْيَهُود يدعى أَبَا الْخَيْر سَلامَة بن رحمون فَإِنَّهُ لَقِي أَبَا الْوَفَاء المبشر بن فاتك فَأخذ عَنهُ شَيْئا من صناعَة الْمنطق تخصص بِهِ وتميز عَن أضرابه وَأدْركَ أَبَا كثير بن الزفان تلميذ أبي الْحسن بن رضوَان فَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض كتب جالينوس ثمَّ نصب نَفسه لتدريس جَمِيع كتب الْمنطق وَجَمِيع كتب الفلسفة الطبيعية والهيئة وَشرح بِزَعْمِهِ وَفسّر ولخص وَلم يكن هُنَاكَ فِي تَحْصِيله وتحقيقه واستقصائه عَن لطيف الْعلم ودقيقه بل كَانَ يكثر كَلَامه فيضل ويسرع جَوَابه فيزل وَلَقَد سَأَلته

стр. 555

أول لقائي لَهُ واجتماعي بِهِ عَن مسَائِل استفتحت مباحثه بهَا مِمَّا يُمكن أَن يفهمها من لم يكن يَمْتَد فِي الْعلم بَاعه وَلم يكثر تبحره واتساعه فَأجَاب عَنْهَا بِمَا أبان عَن تَقْصِيره ونطق بعجزه وأعرب عَن سوء تصَوره وفهمه وَكَانَ مثله فِي عظم دواعيه وقصوره عَن أيسر مَا هُوَ متعاطيه كَقَوْل الشَّاعِر (يشمر للج عَن سَاقه ... ويغمره الموج فِي السَّاحِل) المتقارب (تمنيتم مِائَتي فَارس ... فردكم فَارس وَاحِد) المتقارب قَالَ أَبُو الصَّلْت وَكَانَ طَبِيب من أهل أنطاكية يُسمى بجرجس ويلقب بالفيلسوف على نَحْو مَا قيل فِي الغرب أَبُو الْبَيْضَاء وَفِي اللديغ سليم قد تفرغ للتولع بِابْن رحمون والإزراء عَلَيْهِ وَكَانَ يزور فصولا طبية وفلسفية يقررها فِي معَارض أَلْفَاظ الْقَوْم وَهِي محَال لَا معنى لَهَا وفارغة لَا فَائِدَة فِيهَا ثمَّ أَنه ينفذها إِلَى من يسْأَله عَن مَعَانِيهَا ويستوضحه أغراضها فيتكلم عَلَيْهَا ويشرحها بِزَعْمِهِ دون تيقظ وَلَا تحفظ بل باسترسال واستعجال وَقلة اكتراث واهتبال فيوجد فِيهَا عَنهُ مَا يضْحك مِنْهُ وأنشدت لجرجس هَذَا فِيهِ وَهُوَ أحسن مَا سمعته فِي هجو طَبِيب مشؤوم وَأَنا مُتَّهم لَهُ فِيهِ (إِن أَبَا الْخَيْر على جَهله ... يخف فِي كفته الْفَاضِل) (عليله الْمِسْكِين من شؤمه ... فِي بَحر هلك مَاله سَاحل) (ثَلَاثَة تدخل فِي دفْعَة ... طلعته والنعش والغاسل) السَّرِيع ولبعضهم (لأبي الْخَيْر فِي العلاج ... يَد مَا تقصر) (كل من يستطبه ... بعد يَوْمَيْنِ يقبر) (وَالَّذِي غَابَ عَنْكُم ... وشهدناه أَكثر) الْخَفِيف وَله (جُنُون أبي الْخَيْر الْجُنُون بِعَيْنِه ... وكل جُنُون عِنْده غَايَة الْعقل) (خذوه فغلوه فشدو وثَاقه ... فَمَا عَاقل من يستهين بمختل) (وَقد كَانَ يُؤْذِي النَّاس بالْقَوْل وَحده ... فقد صَار يُؤْذِي النَّاس بالْقَوْل وَالْفِعْل) الطَّوِيل ولسلامة بن رحمون من الْكتب كتاب نظام الموجودات مقَالَة فِي السَّبَب الْمُوجب لقلَّة الْمَطَر بِمصْر مقَالَة فِي الْعلم الإلهي مقَالَة فِي خصب أبدان النِّسَاء بِمصْر عِنْد تناهي الشَّبَاب

стр. 556

مبارك بن سَلامَة بن رحمون هُوَ مبارك بن أبي الْخَيْر سَلامَة بن مبارك بن رحمون مولده ومنشؤه بِمصْر وَكَانَ أَيْضا طَبِيبا فَاضلا ولمبارك بن سَلامَة بن رحمون من الْكتب مقَالَة فِي الْجَمْرَة الْمُسَمَّاة بالشقفة والخزفة مُخْتَصره ابْن الْعين زَرْبِي هُوَ الشَّيْخ موفق الدّين أَبُو نصر عدنان بن نصر بن مَنْصُور من أهل عين زربة وَأقَام بِبَغْدَاد مُدَّة واشتغل بصناعة الطِّبّ بالعلوم الْحكمِيَّة وَمهر فِيهَا وخصوصا فِي علم النُّجُوم ثمَّ بعد ذَلِك انْتقل من بَغْدَاد إِلَى الديار المصرية إِلَى حِين وَفَاته وخدم الْخُلَفَاء المصريين حظي فِي أيامهم وتميز فِي دولتهم وَكَانَ من أجل الْمَشَايِخ وَأَكْثَرهم علما فِي صناعَة الطِّبّ وَكَانَت لَهُ فراسة حَسَنَة وإنذارات صائبة فِي معالجاته وصنف بديار مصر كتبا كَثِيرَة فِي صناعَة الطِّبّ وَفِي الْمنطق وَفِي غير ذَلِك من الْعُلُوم وَكَانَت لَهُ تلاميذ عدَّة يشتغلون عَلَيْهِ وكل مِنْهُم تميز وبرع فِي الصِّنَاعَة وَكَانَ ابْن الْعين زَرْبِي فِي أول أمره إِنَّمَا يتكسب بالتنجيم وحَدثني أبي قَالَ حكى لي سبط الشَّيْخ أبي نصر عدنان بن الْعين زَرْبِي أَن سَبَب اشتهار جده فِي الديار المصرية واتصاله بالخلفاء أَنه ورد من بَغْدَاد رَسُول إِلَى ديار مصر وَكَانَ يعرف ابْن الْعين زَرْبِي بِبَغْدَاد وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من الْفضل والتحصيل والإتقان لكثير من الْعُلُوم فَلَمَّا كَانَ مارا فِي بعض الطّرق بِالْقَاهِرَةِ وَإِذا بِهِ قد وجد ابْن الْعين زَرْبِي جَالِسا وَهُوَ يتكسب بالتنجيم فَعرفهُ وَسلم عَلَيْهِ وَبَقِي مُتَعَجِّبا من كَثْرَة تَحْصِيله للعلوم وَكَونه متميزا فِي علم صناعَة الطِّبّ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال وَبَقِي فِي خاطره ذَلِك فَلَمَّا اجْتمع بالوزير وتحدثا أجْرى ذكر ابْن الْعين زَرْبِي وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من الْعلم وَالْفضل والتقدم فِي صناعَة الطِّبّ وَغَيرهَا وكونهم لم يعرفوا قدره وَلَا انْتهى إِلَيْهِم أمره وَإِن الْوَاجِب فِي مثل هَذَا لَا يهمل فاشتاق الْوَزير إِلَى رُؤْيَته والاجتماع بمشاهدته فَاسْتَحْضر وَسمع كَلَامه فاعجب بِهِ وَاسْتحْسن مِمَّا سَمعه مِنْهُ وَتحقّق فَضله ومنزلته فِي الْعلم وأنهى أمره إِلَى الْخَلِيفَة فَأطلق لَهُ مَا يَلِيق بِمثلِهِ وَلم تزل أنعامهم تصل إِلَيْهِ ومواهبهم تتوالى عَلَيْهِ أَقُول وَكَانَ ابْن الْعين زَرْبِي خَبِيرا بِالْعَرَبِيَّةِ جيد الدِّرَايَة لَهَا حسن الْخط وَقد رَأَيْت كتبا عدَّة فِي الطِّبّ وَفِي غَيره بِخَطِّهِ هِيَ فِي نِهَايَة الْحسن والجودة وَلُزُوم الطَّرِيقَة المنسوبة وَكَانَ أَيْضا يشْعر وَله شعر جيد وَتُوفِّي ﵀ فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بِالْقَاهِرَةِ وَذَلِكَ فِي دولة الظافر بِأَمْر الله وَلابْن الْعين زَرْبِي من الْكتب كتاب الْكَافِي فِي الطِّبّ وصنفه فِي سنة عشر وَخَمْسمِائة بِمصْر وكمل فِي السَّادِس وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة شرح كتاب الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة

стр. 557

لِجَالِينُوسَ الرسَالَة المقنعة فِي الْمنطق ألفها من كَلَام أبي نصر الفارابي والرئيس ابْن سينا مجربات فِي الطِّبّ على جِهَة الكناش جمعهَا ورتبها ظافر بن تَمِيم بِمصْر بعد وَفَاة ابْن الْعين زَرْبِي رِسَالَة فِي السياسة رِسَالَة فِي تعذر وجود الطَّبِيب الْفَاضِل ونفاق الْجَاهِل مقَالَة فِي الْحَصَى وعلاجه بلمظفر ابْن معرف هُوَ بلمظفر نصر بن مَحْمُود بن الْمُعَرّف كَانَ ذكيا فطنا كثير الِاجْتِهَاد والعناية والحرص فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة وَله نظر أَيْضا فِي صناعَة الطِّبّ وَالْأَدب ويشعر وَكَانَ قد اشْتغل على ابْن الْعين زَرْبِي ولازمه مُدَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا من الْعُلُوم الْحكمِيَّة وَغَيرهَا وَرَأَيْت خطه فِي آخر تَفْسِير الاسكندر لكتاب الْكَوْن وَالْفساد لأرسطوطاليس وَهُوَ يَقُول أَنه قَرَأَهُ عَلَيْهِ واتقن قِرَاءَته وتاريخ كِتَابَته لذَلِك فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ بلمظفر حسن الْخط جيد الْعبارَة وَكَانَ مغرى بصناعة الكيمياء وَالنَّظَر فِيهَا والاجتماع بِأَهْلِهَا وَكتب بِخَطِّهِ من الْكتب الَّتِي صنفت فِيهَا شَيْئا كثيرا جدا وَكَذَلِكَ أَيْضا كتب كثيرا من الْكتب الطبية والحكمية وَكَانَت لَهُ همة عالية فِي تَحْصِيل الْكتب وقراءتها وحَدثني الشَّيْخ سديد الدّين المنطقي عَنهُ أَنه كَانَ فِي دَاره مجْلِس كَبِير مشحون بالكتب على رفوف فِيهِ وَأَن بلمظفر لم يزل فِي مُعظم أوقاته فِي ذَلِك الْمجْلس مشتغلا فِي الْكتب وَفِي الْقِرَاءَة والنسخ أَقُول وَمن أعجب شَيْء مِنْهُ أَنه كَانَ قد ملك ألوفا كَثِيرَة من الْكتب فِي كل فن وَأَن جَمِيع كتبه لَا يُوجد شَيْء مِنْهَا إِلَّا وَقد كتب على ظَهره ملحا ونوادر مِمَّا يتَعَلَّق بِالْعلمِ الَّذِي قد صنف ذَلِك الْكتاب فِيهِ وَقد رَأَيْت كتبا كَثِيرَة من كتب الطِّبّ وَغَيرهَا من الْكتب الْحكمِيَّة كَانَت لأبي المظفر وَعَلَيْهَا اسْمه وَمَا مِنْهَا شَيْء إِلَّا وَعَلِيهِ تعاليق مستحسنة وفوائد مُتَفَرِّقَة مِمَّا يجانس ذَلِك الْكتاب وَمن شعر بلمظفر بن معرف (وَقَالُوا الطبيعية مبدا الكيان ... فيا لَيْت شعري مَا هِيَ الطبيعة) (أقادرة طبعت نَفسهَا ... على ذَاك أم لَيْسَ بالمستطيعه) المتقارب وَقَالَ أَيْضا (وَقَالُوا الطبيعة معلومنا ... وَنحن نبين مَا حَدهَا) (وَلم يعرفوا الْآن مَا قبلهَا ... فَكيف يرومون مَا بعْدهَا) المتقارب ولبلمظفر بن معرف من الْكتب تعاليق فِي الكيمياء كتاب فِي علم النُّجُوم مختارات فِي الطِّبّ

стр. 558

الشَّيْخ السديد رَئِيس الطِّبّ هُوَ القَاضِي الْأَجَل السديد أَبُو الْمَنْصُور عبد الله بن الشَّيْخ السديد أبي الْحسن عَليّ وَكَانَ لقب القَاضِي أبي الْمَنْصُور شرف الدّين وَإِنَّمَا غلب عَلَيْهِ لقب أَبِيه وَعرف بِهِ وَصَارَ لَهُ علما بِأَن يُقَال الشَّيْخ السديد وَكَانَ عَالما بصناعة الطِّبّ خَبِيرا بأصولها وفروعها جيد المعالجة كثير الدربة حسن الْأَعْمَال بِالْيَدِ وخدم الْخُلَفَاء المصريين وحظي فِي أيامهم ونال من جهتهم من الْأَمْوَال الوافرة وَالنعَم الجسيمة مَا لم ينله غَيره من سَائِر الْأَطِبَّاء الَّذين كَانُوا فِي زَمَانه وَلَا قَرِيبا مِنْهُ وَكَانَت لَهُ عِنْدهم الْمنزلَة الْعليا والجاه الَّذِي لَا مزِيد عَلَيْهِ وَعمر عمرا طَويلا وَكَانَ من بيتوتة صناعَة الطِّبّ وَكَانَ أَبوهُ أَيْضا طَبِيبا للخلفاء المصريين مَشْهُورا فِي أيامهم حَدثنِي القَاضِي نَفِيس الدّين بن الزبير وَكَانَ قد لحق الشَّيْخ السديد وَقَرَأَ عَلَيْهِ صناعَة الطِّبّ قَالَ قَالَ لي الشَّيْخ السديد رَئِيس الطِّبّ إِن أول من مثلت بَين يَدَيْهِ من الْخُلَفَاء وأنعم عَليّ الْآمِر بِأَحْكَام الله وَذَلِكَ أَن أبي كَانَ طَبِيبا فِي خدمته وَكَانَ مكينا عِنْده رفيع الْمنزلَة فِي أَيَّامه قَالَ وَكنت صَبيا فِي ذَلِك الْوَقْت فَكَانَ أبي يهب لي فِي كل يَوْم دَرَاهِم وأجلس عِنْد بَاب الدَّار الَّتِي لنا واقصد جمَاعَة فِي كل نَهَار حَتَّى تمرنت وَصَارَت لي دربة جَيِّدَة فِي الفصد وَكنت قد شدوت شَيْئا من صناعَة الطِّبّ فذكرني أبي عِنْد الْآمِر وَأخْبرهُ بِمَا أَنا عَلَيْهِ وإنني أعرف صناعَة الفصد ولي دربة جَيِّدَة بهَا فاستدعاني فتوجهت إِلَيْهِ وَأَنا بِحَالَة جميلَة من الملبوس الفاخر والمركوب الفاره المتحلي بِمثل الطوق الذَّهَب وَغَيره وإنني لما دخلت إِلَيْهِ الْقصر مشيت مَعَ أبي حَتَّى صرنا بَين يَدَيْهِ فَقبلت الأَرْض وخدمت فَقَالَ لي أفصد هَذَا الْأُسْتَاذ وَكَانَ وَاقِفًا بَين يَدَيْهِ فَقلت السّمع وَالطَّاعَة ثمَّ جيئ بطشت فضَّة وشددت عضده وَكَانَت لَهُ عروق بَيِّنَة الظُّهُور ففصدته وربطت مَوضِع الفصادة فَقَالَ لي أَحْسَنت وَأمر لي بأنعام كَثِيرَة وخلع فاخرة وصرت من ذَلِك الْوَقْت مترددا إِلَى الْقصر وملازما للْخدمَة وَأطلق لي من الْجَارِي مَا يقوم بكفايتي على أفضل الْأَحْوَال الَّتِي أؤملها وتواترت عَليّ من الهبات والإطلاقات الشَّيْء الْكثير وحَدثني أسعد الدّين عبد الْعَزِيز بن أبي الْحسن أَن الشَّيْخ السديد حصل لَهُ فِي يَوْم وَاحِد من الْخُلَفَاء فِي بعض معالجاته لأَحَدهم ثَلَاثُونَ ألف دِينَار وَقَالَ لي القَاضِي نَفِيس الدّين بن الزبير عَنهُ أَنه لما طهر وَلَدي الْحَافِظ لدين الله حصل لَهُ فِي ذَلِك الْوَقْت من المَال نَحْو خمسين ألف دِينَار وَأكْثر من ذَلِك سوى مَا كَانَ فِي الْمجْلس من أواني الذَّهَب وَالْفِضَّة فَإِنَّهَا وهبت جَمِيعهَا لَهُ وَكَانَت لَهُ همة عالية وأنعام عَام حَدثنِي الشَّيْخ رَضِي الدّين الرَّحبِي قَالَ لما وصل الْمُهَذّب بن النقاش إِلَى الشَّام من بَغْدَاد وَكَانَ

стр. 559

فَاضلا فِي صناعَة الطِّبّ أَقَامَ بِدِمَشْق مُدَّة وَلم يحصل لَهُ بهَا مَا يقوم بكفايته وَسمع بالديار المصرية وأنعام الْخُلَفَاء فِيهَا وكرمهم وإحسانهم إِلَى من يقصدهم وَلَا سِيمَا من أَرْبَاب الْعلم وَالْفضل وتاقت نَفسه إِلَى السّفر وتوجهت أمانيه إِلَى الديار المصرية فَلَمَّا وَصلهَا أَقَامَ بهَا أَيَّامًا وَكَانَ قد سمع بالشيخ السديد طَبِيب الْخُلَفَاء وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من الأفضال وسعة الْحَال والأخلاق الجميلة والمروءة العزيزة فَمشى إِلَى دَاره وَسلم عَلَيْهِ وعرفه بصناعته وَأَنه إِنَّمَا أَتَى قَاصِدا إِلَيْهِ ومفوضا كل أُمُوره لَدَيْهِ ومغترفا من بَحر علمه ومعترفا بِأَن مهما يصله من جِهَة الْخُلَفَاء فَإِنَّمَا هُوَ من بره وَيكون معتدا لَهُ بذلك فِي سَائِر عمره فَتَلقاهُ الشَّيْخ السديد بِمَا يَلِيق بِمثلِهِ وأكرمه غَايَة الْإِكْرَام ثمَّ بعد ذَلِك قَالَ لَهُ وَكم تُؤثر أَن يُطلق لَك من الجامكية إِذا كنت مُقيما بِالْقَاهِرَةِ فَقَالَ يَا مَوْلَانَا يَكْفِينِي مهما ترَاهُ وَمَا تَأمر بِهِ فَقَالَ لَهُ قل بِالْجُمْلَةِ فَقَالَ وَالله أَن أطلق لي فِي كل شهر من الْجَارِي عشرَة دَنَانِير مصرية فَإِنِّي أَرَاهَا خيرا كثيرا فَقَالَ لَهُ لَا هَذَا الْقدر مَا يقوم بكفايتك على مَا يَنْبَغِي وَأَنا أَقُول لوكيلي إِن يوصلك فِي كل شهر خَمْسَة عشر دِينَارا مصرية وقاعة قريبَة مني تسكنها وَهِي بِجَمِيعِ فرشها وطرحها وَجَارِيَة حسناء تكون لَك ثمَّ أخرج لَهُ بعد ذَلِك خلعة فاخرة ألبسهُ إِيَّاهَا وَأمر الْغُلَام أَن يَأْتِي لَهُ ببغلة من أَجود دوابه فَقَدمهَا لَهُ ثمَّ قَالَ لَهُ هَذَا الْجَارِي يصلك فِي كل شهر وَجَمِيع مَا تحْتَاج إِلَيْهِ من الْكتب وَغَيرهَا فَهُوَ يَأْتِيك على مَا تختاره وَأُرِيد مِنْك أننا لَا نخلو من الِاجْتِمَاع والأنس وَإنَّك لَا تتطاول إِلَى شَيْء آخر من جِهَة الْخُلَفَاء وَلَا تَتَرَدَّد إِلَى أحد من أَرْبَاب الدولة فَقبل ذَلِك مِنْهُ وَلم يزل ابْن النقاش مُقيما فِي الْقَاهِرَة على هَذِه الْحَال إِلَى أَن رَجَعَ إِلَى الشَّام وَأقَام بِدِمَشْق إِلَى حِين وَفَاته أَقُول وَكَانَ الشَّيْخ السديد قد قَرَأَ صناعَة الطِّبّ واشتغل على أبي نصر عدنان بن الْعين زَرْبِي وَلم يزل الشَّيْخ السديد مبجلا عِنْد الْخُلَفَاء وأحواله تنمى وحرمته عِنْدهم تتزايد من حِين الْآمِر بِأَحْكَام الله إِلَى آخر أَيَّام العاضد بِاللَّه وَذَلِكَ أَنه كَانَ وَهُوَ صبي مَعَ أَبِيه فِي خدمَة الْآمِر بِأَحْكَام الله وَهُوَ أَبُو الْمَنْصُور بن أبي الْقَاسِم أَحْمد المستعلي بِاللَّه بن الْمُسْتَنْصر إِلَى أَن اسْتشْهد الْآمِر فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع ذِي الْقعدَة من سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة بالجزيرة وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته ثَمَانِيَة وَعشْرين سنة وَتِسْعَة أشهر وَأَيَّام ثمَّ بَقِي فِي خدمَة الْحَافِظ لدين الله وَهُوَ أَبُو الميمون عبد الْمجِيد بن الْأَمِير أبي الْقَاسِم مُحَمَّد بن الإِمَام الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وبويع لِلْحَافِظِ يَوْم استشهاد الْآمِر وَلم يزل فِي خدمَة الْحَافِظ إِلَى أَن انْتقل فِي الْيَوْم الْخَامِس من جُمَادَى الْآخِرَة من سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ثمَّ خدم بعده للظافر بِأَمْر الله وَهُوَ أَبُو مَنْصُور إِسْمَاعِيل بن الْحَافِظ لدين الله وبويع لَهُ فِي لَيْلَة صباحها الْخَامِس من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة عِنْد انْتِقَال وَالِده وَلم يزل فِي خدمته إِلَى أَن اسْتشْهد الظافر بِأَمْر الله وَذَلِكَ فِي التَّاسِع وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ثمَّ بعد ذَلِك خدم الفائز بنصر الله وَهُوَ أَبُو الْقَاسِم عِيسَى بن الظافر بِأَمْر الله وبويع لَهُ فِي الثَّلَاثِينَ من الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَلم يزل فِي خدمته إِلَى أَن انْتقل الفائز بنصر الله فِي

стр. 560

سنة وَخَمْسمِائة ثمَّ خدم بعده العاضد لدين الله وَهُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الْمولى بن أبي الْحجَّاج يُوسُف بن الإِمَام الْحَافِظ لدين الله وَلم يزل فِي خدمَة العاضد لدين الله إِلَى أَن انْتقل فِي التَّاسِع من الْمحرم سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَهُوَ آخر الْخُلَفَاء المصريين وخدمهم ونال فِي أيامهم من العطايا السّنيَّة والمنن الوافرة خمس خلفاء الْآمِر والحافظ والظافر والفائز والعاضد ثمَّ لما استبد الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب بِالْملكِ فِي الْقَاهِرَة وَاسْتولى على الدولة كَانَ يفتقد الشَّيْخ السديد بالأنعام الْكثير والهبات المتواترة والجامكية السّنيَّة مُدَّة مقَامه بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن توجه إِلَى الشَّام وَكَانَ يستطبه وَيعْمل على وَصِفَاته وَمَا يُشِير بِهِ أَكثر من بَقِيَّة الْأَطِبَّاء وَلم يزل الشَّيْخ السديد رَئِيسا على سَائِر المتطببين إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ يسكن فِي الْقَاهِرَة عِنْد بَاب زويلة فِي دَار قد اعتني بهَا وبولغ فِي تحسينها وَجَرت عَلَيْهِ فِي أَوَاخِر عمره محنة وَذَلِكَ أَن دَاره قد احترقت وَذهب لَهُ فِيهَا من الأثاث والآلات والأمتعة شَيْء كثير جدا وَلما تهدم بَعْضهَا من النَّار وَقعت براني كبار وخوابي ممتلئة من الذَّهَب الْمصْرِيّ وتكسرت وتناثر فِيمَا بعد الْحَرِيق وَالْهدم مِنْهَا الذَّهَب إِلَى كل نَاحيَة وَشَاهد النَّاس وَبَعضه قد انسبك من النَّار وَكَانَ مِقْدَار ذَلِك الوفا كَثِيرَة جدا وحَدثني القَاضِي نَفِيس الدّين بن الزبير إِن الشَّيْخ السديد كَانَ قد رأى فِي مَنَامه قبل ذَلِك بِقَلِيل أَن دَاره الَّتِي هُوَ ساكنها قد احترقت فاشتغل سره بذلك وعزم على الِانْتِقَال مِنْهَا ثمَّ أَنه شرع فِي بِنَاء دَار قريبَة مِنْهَا وحث الصناع فِي بنائها وَعند كمالها حَيْثُ لم يبْق مِنْهَا إِلَّا مجْلِس وَاحِد وينتقل إِلَيْهَا احترقت دَاره الَّتِي كَانَ ساكنها وَذَلِكَ فِي السَّادِس وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة وَالدَّار الَّتِي عمرها قَرِيبا مِنْهَا هِيَ الَّتِي صَارَت بعده للصاحب صفي الدّين بن شكر وَزِير الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب وَهِي الَّتِي تعرف بِهِ الْآن ونقلت من خطّ فَخر الْكتاب حسن بن عَليّ ابْن إِبْرَاهِيم الْجُوَيْنِيّ الْكَاتِب فِي الشَّيْخ السديد عِنْد حريق دَاره وَذَهَاب منفوساته يعزيه وَكَانَ صديقا لَهُ وَبَينهمَا أنس ومودة (أيا من حق نعْمَته قديم ... على المرؤوس منا والرئيس) (فكم عاف أعدت لَهُ العوافي ... وَكم عَنَّا نضوت لِبَاس بوس) (وَيَا من نَفسه أَعلَى محلا ... من المنفوس يعْدم والنفيس)

стр. 561

(جرعت مرَارَة أحلى مذاقا ... لمثلك من كميت خندريس) (فعاين مَا عرَاك بِنور تقوى ... خلائقك الَّتِي هِيَ كالشموس) (مصابك بِالَّذِي أضحى ثَوابًا ... يُرِيك الْبشر فِي الْيَوْم العبوس) (عَطاء الله يَوْم الْعرض يسمو ... مماثلة عَن الْعرض الخسيس) (هموم الْخلق فِي الدُّنْيَا شراب ... يَدُور عَلَيْهِم مثل الكؤوس) (تروم الرّوح فِي الدُّنْيَا بعقل ... ترى الْأَرْوَاح مِنْهَا فِي حبوس) (وكل حوادث الدُّنْيَا يسير ... إِذا بقيت حشاشات النُّفُوس) الوافر ونقلت أَيْضا من خطه مِمَّا نظمه فِي مآثر القَاضِي السديد مجيزا الْبَيْتَيْنِ عملا فِيهِ وهما (وَلكُل عَافِيَة عفت وَقت فَإِن ... عدت الْمَرِيض فانت من أَوْقَاتهَا) (فَاسْلَمْ ليسلم من تعلله فقد ... صحت بك الدُّنْيَا على علاتها) الْكَامِل فَعمل هَذِه الأبيات (بك عرفت نَفسِي لذيذ حَيَاتهَا ... سُبْحَانَ منشرها عقيب مماتها) (وَردت حِيَاض الْمَوْت فاستنقذتها ... بِمَشِيئَة لله بعد وفاتها) (وأعدت فائتها بقدرة قَادر ... يسترجع الْأَشْيَاء بعد فَوَاتهَا) (فَلذَلِك شكرك بعد شكر إلهها ... فِي سَائِر الْأَوْقَات من أَوْقَاتهَا) (لله نَفسك مَا أتم ضياءها ... ألعلمها تعتام أم بركاتها) (تقوى تقر الرّوح فِي أوطانها ... وَنهى تجير النَّفس من آفاتها) (كم مثل مهجتي اختلست من الردى ... فَرددت عَنْهَا وَهِي فِي سكراتها) (وغمرتها برا وبرءا بَعْدَمَا ... قذفت بهَا الْأَمْرَاض فِي غمراتها) (ونزعت عَنْهَا النزع وَهُوَ مدافع ... لنسيم روح الرّوح عَن لهواتها) (وَلكم بِإِذن الله عدت مودعا ... نفسا فعدت بهَا إِلَى عاداتها) (يَا من غَدَتْ أَلْفَاظه لتلاوة الْقُرْآن ... تهدي الْبُرْء من نفثاتها) (يَا أَيهَا القَاضِي السديد وَمن غَدا ... للملة الْبَيْضَاء من حسناتها) (يَا من بِعَين الْعلم مِنْهُ قريحة ... تتَصَوَّر الْأَشْيَاء فِي مرآتها) (لله فكرك مدْركا مَا أكتن فِي ... الْأَعْضَاء عَنهُ من جَمِيع جهاتها) (يحمي طَرِيق الرّوح من دعاره ... فَكَأَنَّهُ وَال على طرقاتها)

стр. 562

(لله فِي هَذَا الْأَنَام لطائف ... خفيت عَلَيْهِم أَنْت من آياتها) (وَلكُل عَافِيَة عفت وَقت فان ... عدت الْمَرِيض فانت من أَوْقَاتهَا) (فَاسْلَمْ ليسلم من تعلله فقد ... صحت بك الدُّنْيَا على علاتها) ونقلت أَيْضا من خطه مِمَّا نظمه فِيهِ وَقد عالجه من بعض الْأَمْرَاض الْعَظِيمَة الْخطر فَكتب إِلَيْهِ (أواصل شكرا لست عَنهُ بلاهي ... سفيرا غَدا بيني وَبَين إلهي) (أعَاد بِإِذن الله روحي وَلم أكد ... أَعُود إِلَى هَذَا الْوُجُود ولاهي) (هُوَ السَّيِّد القَاضِي السديد الَّذِي بِهِ ... أفاخر أَرْبَاب الْعلَا وأباهي) (فلولا التناهي فِي البرايا لَقلت مَا ... لآماده فِي المكرمات تناهي) (تنير لَهُ المشكلات بَصِيرَة ... تريه خفايا الغائبات كَمَا هِيَ) (زِمَام العوافي والسقام بكفه ... لَهُ آمُر فِي الْفرْقَتَيْنِ وناهي) (لَك الله يَا عبد الْإِلَه فكمرزهت ... ببهجتك الدُّنْيَا وَلست بزاهي) (تجل عَن المَاء الزلَال وَجل أَن ... يُقَاس هَوَاء منعش بمياه) الطَّوِيل وَتُوفِّي الشَّيْخ السديد ﵀ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ابْن جَمِيع هُوَ الشَّيْخ الْمُوفق شمس الرياسة أَبُو العشائر هبة الله بن زين بن حسن بن افرائيم بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن جَمِيع الإسرائيلي من الْأَطِبَّاء الْمَشْهُورين وَالْعُلَمَاء الْمَذْكُورين والأكابر المتعينين وَكَانَ متفننا فِي الْعُلُوم جيد الْمعرفَة بهَا كثير الِاجْتِهَاد فِي صناعَة الطِّبّ حسن المعالجة جيد التصنيف وَقَرَأَ صناعَة الطِّبّ على الشَّيْخ الْمُوفق أبي نصر عدنان بن الْعين زَرْبِي وَلَزِمَه مُدَّة وَكَانَ مولد ابْن جَمِيع ومنشؤه بفسطاط مصر وخدم الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب وحظي فِي أَيَّامه وَكَانَ رفيع الْمنزلَة عِنْده عالي الْقدر نَافِذ الْأَمر يعْتَمد عَلَيْهِ فِي صناعَة الطِّبّ وَركب لَهُ الترياق الْكَبِير الْفَارُوق وَكَانَ لِابْنِ جَمِيع مجْلِس عَام للَّذين يشتغلون عَلَيْهِ بصناعة الطِّبّ وَذكر أَنه كَانَ كثير التَّحْصِيل فِي صناعَة الطِّبّ متصرفا فِي علمهَا فَاضلا فِي أَعمالهَا أَقُول وَمِمَّا يُؤَيّد ذَلِك مَا نجده فِي مصنفاته فَإِنَّهَا جَيِّدَة التَّأْلِيف كَثِيرَة الْفَوَائِد منتخبة العلاج وَكَانَ لَهُ نظر فِي الْعَرَبيَّة وَتَحْقِيق للألفاظ اللُّغَوِيَّة وَكَانَ لَا يقْرَأ إِلَّا وَكتاب الصِّحَاح للجوهري حَاضر بَين يَدَيْهِ وَلَا تمر كلمة لُغَة لم يعرفهَا حق الْمعرفَة إِلَّا ويكشفها مِنْهُ ويعتمد

стр. 563

على مَا أوردهُ الْجَوْهَرِي فِي ذَلِك وَكنت يَوْمًا عِنْد الصاحب جمال الدّين يحيى بن مطروح فِي دَاره بِدِمَشْق وَكَانَ ذَلِك فِي أَيَّام الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب صَاحب الْبِلَاد المصرية والشامية والصاحب جمال الدّين يَوْمئِذٍ وزيره فِي سَائِر الْبِلَاد وَهُوَ صَاحب السَّيْف والقلم وَفِي خدمته مِائَتَا فَارس وتجارينا الحَدِيث وتفضل وَقَالَ لي مَا سَبَقَك إِلَى تأليف كتابك فِي طَبَقَات الْأَطِبَّاء أحد ثمَّ قَالَ لي وَذكرت أَصْحَابنَا الْأَطِبَّاء المصريين فَقلت لَهُ نعم فَقَالَ وَكَأَنِّي بك قد أَشرت إِلَى أَن مَا فِي الْأَطِبَّاء الْمُتَقَدِّمين مِنْهُم مثل ابْن رضوَان وَفِي الْمُتَأَخِّرين مثل ابْن جَمِيع فَقلت لَهُ صَحِيح يَا مَوْلَانَا وحَدثني بعض المصريين أَن ابْن جَمِيع كَانَ يَوْمًا جَالِسا فِي دكانه عِنْد سوق الْقَنَادِيل بفسطاط مصر وَقد مرت عَلَيْهِ جَنَازَة فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا صَاح بِأَهْل الْمَيِّت وَذكر لَهُم أَن صَاحبهمْ لم يمت وَأَنَّهُمْ إِن دفنوه فَإِنَّمَا يدفنوه حَيا قَالَ فبقوا ناظرين إِلَيْهِ كالمتعجبين من قَوْله وَلم يصدقوه فِيمَا قَالَ ثمَّ إِن بَعضهم قَالَ لبَعض هَذَا الَّذِي يَقُوله مَا يضرنا أننا نمتحنه فَإِن كَانَ حَقًا فَهُوَ الَّذِي نريده وَإِن لم يكن حَقًا فَمَا يتَغَيَّر علينا شَيْء فاستدعوه إِلَيْهِم وَقَالُوا بَين الَّذِي قد قلت لنا فَأَمرهمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْبَيْت وَأَن ينزعوا عَن الْمَيِّت أَكْفَانه وَقَالَ لَهُم احملوه إِلَى الْحمام ثمَّ سكب عَلَيْهِ المَاء الْحَار وأحمى بدنه ونطله بنطولات وغطسه فَرَأَوْا فِيهِ أدنى حس وتحرك حَرَكَة خَفِيفَة فَقَالَ أَبْشِرُوا بعافيته ثمَّ تمم علاجه إِلَى أَن أَفَاق وَصلح فَكَانَ ذَلِك مبدأ اشتهاره بجودة الصِّنَاعَة وَالْعلم وَظَهَرت عَنهُ كالمعجزة ثمَّ أَنه سُئِلَ بعد ذَلِك من أَيْن علمت أَن ذَلِك الْمَيِّت وَهُوَ مَحْمُول وَعَلِيهِ الأكفان أَن فِيهِ روحا فَقَالَ إِنِّي نظرت إِلَى قَدَمَيْهِ فوجدتهما قائمتين وأقدام الَّذين قد مَاتُوا منبسطة فحدست أَنه حَيّ وَكَانَ حدسي صائبا أَقُول وَكَانَ بِمصْر ابْن المنجم الْمصْرِيّ وَكَانَ شَاعِرًا مَشْهُورا خَبِيث اللِّسَان وَله أهاجي كَثِيرَة فِي ابْن جَمِيع وَمن ذَلِك مِمَّا أنشدت لَهُ فِيهِ (لِابْنِ جَمِيع فِي طبه حمق ... يسب طب الْمَسِيح من سَببه) (وَلَيْسَ يدْرِي مَا فِي الزجاجة من ... بَوْل مَرِيض وَلَو تمخض بِهِ) (وأعجب الْأَمر أَخذه أبدا ... أُجْرَة قتل الْمَرِيض من عصبه) المنسرح وَله أَيْضا فِيهِ (دعوا ابْن جَمِيع وبهتانه ... ودعواه فِي الطِّبّ والهندسة) (فَمَا هُوَ إِلَّا رقيع أَتَى ... وَإِن حل فِي بلد أنحسه)

стр. 564

(وَقد جعل الشّرْب من شَأْنه ... وَلَكِن كَمَا تشرب النرجسه) المتقارب وَله أَيْضا فِيهِ (كذبت وصحفت فِيمَا ادعيت ... وَقلت أَبوك جَمِيع الْيَهُودِيّ) (وَلَيْسَ جَمِيع الْيَهُودِيّ أَبَاك ... وَلَكِن أَبَاك جَمِيع الْيَهُود) ونقلت من خطّ يُوسُف بن هبة الله بن مُسلم قصيدة لنَفسِهِ وَهُوَ يرثي بهَا الشَّيْخ الْمُوفق بن جَمِيع وَهِي (أعيني بِمَا تحوي من الدمع فاسجمي ... وَإِن نفذت مِنْك الدُّمُوع فبالدم) (فَحق بِأَن تذرفي على فقد سيد ... فَقدنَا بِهِ فضل الْعلَا والتكرم) (وَأفضل أهل الْعَصْر علما وسؤددا ... وأفضلهم فِي مُشكل القَوْل مُبْهَم) (وأهداهم بِالرَّأْيِ وَالْأَمر مُبْهَم ... وأعلمهم بِالْغَيْبِ علم تفهم) (وأرحبهم صَدرا وكفا ومنزلا ... ووجها كَمثل الصُّبْح عِنْد التبسم) (وأنجد من يممته لملمة ... وأنجد من أملته لتألم) (وَلَو كَانَ يفدى من حمام فديته ... بِنَفس مَتى تقدم على الْمَوْت تقرم) (وبطش أسود كالأساود ترتمي ... بهزة هندي وَعزة لهذم) (وَلَكِن قَضَاء الله فِي الْخلق نَافِذ ... فَلَا دَافع للْآمِر المتحكم) (وَمَا رد بقراطا عَن الْمَوْت طبه ... وَقد كَانَ من أعيانه فِي التَّقَدُّم) (وَلَا حاد جالينوس عَن حتف يَوْمه ... فَسلم مَا أعياه للمتسلم) (لَا كسر كسْرَى ثمَّ تَابع تبعا ... وَعَاد بعاد ثمَّ جر بجرهم) (فَقل مُعْلنا للشامتين بيومه ... ذَوُو الْجَهْل إِن الْجَهْل مِنْكُم بمأتم) (تمر سفيهات الرِّيَاح عواصفا ... فَهَل زعزعت ضعفا نَبَات يَلَمْلَم) (وَمَا سرح السَّرْح الضَّعِيف حراكه ... بِأَرْض فَكَانَ اللَّيْث فِيهَا بمجثم) (ألم يَك ذَا ورد النُّفُوس بأسرها ... فَكل أخير تَابع الْمُتَقَدّم) (فَلَا فَرح إِلَّا ويعقبه الأسى ... وَلَا غَايَة الْبُنيان غير التهدم) (فقبحا لدهر ردنا بعد فَقده ... حيارى بِلَا هاد حَلِيف التيتم) (أما عجب إِذْ غاله الحتف راميا ... وَقد كَانَ أرمى للخطوب بأسهم)

стр. 565

(وَأهْدى إِلَى الدَّاء الْخَفي بِعِلْمِهِ ... إِذا جال بَين اللَّحْم والعظم وَالدَّم) (وارفع بَيْتا فِي الْقَبِيل مكارما ... كَمَا لَاحَ بدر التم مَا بَين أنجم) (فيا أَيهَا الْمولى الْمُوفق أَيْنَمَا ... رَأَيْنَاهُ من در الْكَلَام المنظم) (وَمَا غال ذَاك النُّطْق أفْصح مقول ... ينير دجى ليل من الشَّك مظلم) (وَمَا أخمد الْحس الذكي توقدا ... وَقد كَانَ يهدي كل سَار ميمم) (لعمرك مَا قلب الشجي كَغَيْرِهِ ... وَلَا محرق الأحشاء كالمتجشم) (وَلَا كل من أجْرى المدامع ثاكل ... وَأَيْنَ جميل فِي الأسى من متمم) (فَلَا تعذلوني أَن بَكَيْت تأسفا ... فَقدر عَظِيم الْحزن قدر الْمُعظم) (وَوَاللَّه مَا وفيت وَاجِب حَقه ... وَلَو أَن جسمي كل عين بمرزم) (وَإِنِّي لأفني مُدَّة الْعُمر والها ... تصرم أيامي وَلم يتصرم) (فويح المنايا مَا درت كنه حَادث ... رمت سيدا يحيا بِهِ كل منعم) (ثوى بَين أَحْجَار الثرى وَلَقَد غدى ... يضوع بِهِ النادي ذكي التنسم) (وطلق الْمحيا رائق الْبشر باسما ... وَلَيْسَ بِفَظٍّ الْخلق كالمتجهم) (وَقد كنت أهديه الثَّنَاء مبجلا ... فها أَنا أهديه الرثا جهد معدم) (فيا قَبره الوضاح لم يدر مَا حوى ... ترابك من جود ومجد مخيم) (سقاك من الوسمي كل سَحَابَة ... تحيل عَلَيْك الْعين ذَات توسم) (وَلَا زَالَ مِنْك النشر يأرج عرفه ... فيهديه أنفاس الصِّبَا بِمُسلم) الطَّوِيل وَلابْن جَمِيع من الْكتب كتاب الْإِرْشَاد لمصَالح الْأَنْفس والأجساد أَربع مقالات كتاب التَّصْرِيح بالمكنون فِي تَنْقِيح القانون رِسَالَة فِي طبع الْإسْكَنْدَريَّة وَحَال هوائها ومياهها وَنَحْو ذَلِك من أحوالها وأحوال أَهلهَا رِسَالَة إِلَى القَاضِي المكين أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن فِيمَا يعتمده حَيْثُ لَا يجد طَبِيبا مقَالَة فِي الليمون وَشَرَابه ومنافعه مقَالَة فِي الراوند ومنافعه مقَالَة فِي الحدبة مقَالَة فِي علاج القولنج وَاسْمهَا الرسَالَة السيفيه فِي الْأَدْوِيَة الملوكية أَبُو الْبَيَان بن المدور لقب بالسديد وَكَانَ يَهُودِيّا قراء عَالما بصناعة الطِّبّ حسن الْمعرفَة بأعمالها وَله مجريات كَثِيرَة وآثار محمودة وخدم الْخُلَفَاء المصريين فِي آخر دولتهم وَبعد ذَلِك خدم الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين وَكَانَ يرى لَهُ ويعتمد على معالجته وَله فِيهِ حسن ظن وَكَانَت لَهُ مِنْهُ الجامكية الْكَثِيرَة والافتقاد المتوفر وَعمر الشَّيْخ أَبُو الْبَيَان بن المدور وتعطل فِي آخر عمره من الْكبر والضعف من كَثْرَة الْحَرَكَة والتردد إِلَى الْخدمَة
следующие страницы →