Полный текст (247 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وفيها:
يُصاح بكاهِلٍ حولي وعمروٍ ... وهم كالضارياتِ من الكلاب
لام " ضار " واو لقولهم في مصدره: الضراوة. قال عمر رضى الله عنه: " اتقوا هذه المجازر فأن لها ضراوة كضراوة الخمر "
يسامُونَ الصبوح بذي مُراخٍ ... وأخرى القوم تحت حريق غاب
لا يخلو " مراح " من أن يكون " فُعالاً " أو " مُفْعَلاً ". فأن كان فُعالاً فمن لفظ المَرْخ، وإن كان مُفْعَلاً فهو من لفظ: ريَخت فلانا تربيخا إذا ذللته. قال الراجز:
بمثلهم يريّخ المرَيَخ ... والحسب الأوفى وعزجنبخ
والعين في بادئ الرأي ياء ويجوز أن يكون " مُراخ " مُفاعَلاً من راخيت ولامه واو لا مِن الرخو.
стр. 72
(١٤) وقال أبو بثينة القُرَمي
من أبيات " من الوافر ":
فأغريهم ولا أُغري أليّاً ... فدى لصحابةِ المغُرين نفسي
" ألياً " منصوب على أنه حال لا مفعول به. أي: ولا أغربهم ألياً. أي بالغت في إغرائهم فحذف المفعول به لتقدم ذكره في قوله: " فأغريهم ". وقد يجوز أن يكون أراد: ولا أري بهم أو منهم أليا، فينصبه مفعولا به. ومن أمثال الكتاب: " إلاّ حظيَّة فلا أليّة " أي: فليست ألية. ومعناه: نفسي فداء لأصحابي المغرين. ولا ابعد أن تكون الرواية: " فدى لصاحبتي المغرين نفسي " فتحذف الياء لفظا لالتقاء الساكنين. فأجابه أُهْبان بن لُعْط بن عروة من أبيات " من الوافر ":
فليت أبا بثينة غير فخْرٍ ... شهدتُ بنى عُتيبة إذ أبيروا
حذف اسم ليت ضرورة. أراد: فليتني يا أبا بثينة شهدت بني عتيبة. ومثله ما أنشده أبو زيد " من الطويل ":
فليت دفعت الهم عن ساعةً ... فبتنا على ما خليت ناعمي بالِ
стр. 73
أراد: فليتك. وله نظائر.
وقال ضُبيس بن رافع العَضَلي يعيّرهم " من الطويل ":
أنتم أكلتم سحفةَ ابن مُخَرَمٍ ... حُبيش فلم يأمنكم أحد بعدي
ليس هذا باستعمال ل " لم " في المستقبل، وإنما معناه بعدما فعلتم، والوقتان جميعا ماضيان، وهذا كقولك: أحسنت إليك ثم لم أزل بعد إلى هذه الغاية مقيماً على حسن الرأي فيك، ولكنه لو قال فلن يأمنكم أحد بعد؛ لكانت " بعد " مستقبلة.
وفيها:
وقد خبَأوا جُردانه لرئيسهم ... معاوية الفلحاء انك ماشُكد
أنت لتأنيث لفظ " معاوية ". وقياسه لولا معاملة اللفظ: " معاوية الأفلح " ومثله قول الآخر " من الطويل ":
وعنترة الفلحاء جاء مُلأَماً ... كأنك فِنْدٌ من عماية اسود
ومن تأنيث اللفظ ما أنشدناه أبو علي " من الوافر ":
وما ذكر فأن يكبر فأنثى ... شديد الأزم ليس بذي ضروس
يريد: القراد. وذلك إنه ما دام صغيرا قراد، فإذا كبر قيل له حلمة. فقوله " أنثى " إنما يريد تأنيث اللفظ لا غير. ومثله مما أطلق عليه أنثى ولا حقيقة تأنيث تحته قوله " من الطويل ":
стр. 74
وكنا إذا الجبار صَعَّرَ خده ... ضربناه فوق الأنثيين على الكَرْدِ
يريد بالأنثيين الادنيين، ومنه قولهم لبيضتي الإنسان: الأنثيان. وهذا مما يضعف عندك التذكير في نحو: " حسن دارك "، و " اضطرم نارك "، وإن كان تأنيثا غير حقيقي، ألا ترى أنه قد أطلق لفظ " أنثى " على ما لا حقيقة تأنيث فيه إطلاقه على المرأة والجارية ونحوه، فكما لا يجوز: " قام المرأة " كذلك يضعف: " حسن دارك " فاعرفه.
وفيها:
وأنْ يجدوا يوماً على بظر أمهم ... طعاماً فلا رعوى عليه ولا قصد
وضع كل واحد من المفردين موضع الجميع أي: بظور أمهاتهم. ومنه: " من الوافر ":
كلوا في بطن بطنكم تَعِفّوا ... فإن زمانكُمْ زَمَنٌ خَميصُ
وقال: الرعوي: البُقيا، شيء يرجع إليه، أرعوي: رجع. وهذا كلام يفهم من ظاهره أن الرعوي من لفظ أرعويت، وليس الأمر فيما عند أهل التصريف كذلك وإنما هو عندهم من لفظ رعيت، وأصلها " رعيا " إلا إن اللام قلبت واواً لأن " فعلى " هنا اسم لا صفه. وقد سبق القول على هذا. وعلى أن بعض أصحابنا ذهب إلى أن " أرعويت " ليس لامه في الأصل واوا بل اصله عندهم " أرعيت " فكره اجتماع الياءين فقلبت الأولى واوا ليختلف اللفظان، وكأن قائل هذا القول شجع عليه من موضعين. أحدهما: أن معنى أرعويت من معنى المباناة والرعاية، والآخر: انه لم يأت عنهم لفظ " ر ع و "، فلما كان المعنى واحدا ولم يجد لفظ " ر ع و " في الكلام جمله على أنه من لفظ " رعيت " وأن البدل وقع رغبة في اختلاف الحرفين كما وقع في الحيوان على ما رآه الخليل.
стр. 75
(١٥) وقال أبو بثينة الصّاهلي
من أبيات " من الوافر ":
متَى ما تَبْلُغُهُمْ يوما تجدْهم ... على ما ناب شرَّ بني الدِئيل
الئل وعرفج وضمرة بنو بكر. قال: أراد الديل فهمزه. ليس الأمر عندنا نحن كذا وإنما هو " الُئل " كَسرَّ الكلمة على " فعيل " وواحدها " دُئل " أي يجدهم شر من تسمى بهذا الاسم من بني الدئل وبني الدُوَل وبني دُئل، وكسره على الهمزة لحاجته إلى الحركة بالكسر فجاء به على الكليب والعبيد واتبع الأول الثاني بحرف الحلق كالشعير والصئين. ويروي " شربني لديل " أراد شربني ديل، فم أقحم اللام لتوكيد الإضافة كقوله:
يا بؤس للجهل ضراباً لأقوام
وفيها:
إذا مَسحوا سبالهم بدُهْنٍ ... ألهفك عَبْدَ للرجل القتيلِ
وضع الواحد موضع الجماعة كبيت الكتاب " من الطويل ":
أتني سُليم قضها بقضيضها ... تسمح حولي بالبقيع سبالها
والعامل في " إذا " محذوف للدلالة عليه من الأبيات التي قبله، كأنه إذا مسحوه فرحوا وجذلوا له، يهجوهم بذلك. ولا يجوز أن يعمل ما بعد
стр. 76
الهمزة فيما قبلها أيضا عليه فيجوز أن يضمر له ما يتناوله مما هو في معناه.
فأجابه سارية بن زُنيم من أبيات " من الوافر ":
قَعودٌ في بيوتٍ واضعات ... يشوبون النواطِلَ بالثميل
هذا في جمع " ناطل " وهو المكيال هو القياس وأما قولهم في تكسيره " نياطل " فليس بقياس كما لا يقال في " غارب " و " ساعد " و " كاهل " إلا غوارب وسواعد وكواهل بالواو دون الياء والتكسير في هذا محمول على التحقير فكما يجب في تحقيره: نويطل وكويهل وسويعد بالواو البتة للضمة كذلك حمل التكسير عليه كما يحمل التحقير على التكسير في مواضع كثير.
стр. 77
(١٦) شعر البُريق بن عِياض
قال من قصيدة " من الوافر ":
فَرَقَّعْتُ المصادِرَ مستقيماً ... فلا عينا وَجَدْتُ ولا ضِمارا
قال: قيل " المصادر " جمع صَدْر على غير قياس، مثله ما حكاه صاحب الكتاب: شِبْه ومثابه. قال ويروي مستفيئاً أي راجعا، هذا " استفعل " في معنى " فَعَل " وقد تقدم نظائره أي فاء. ومثله " من البسيط ":
عفوا بسهم فلم يُضْرَرْ به أحد ... ثم استفاءوا فقالوا: حبذا الوَضَح
أي رجعوا.
فلا تَنْسَوا أبا زيد لفقدٍ ... إذا الخفرات أجلين الفرارا
قال: أجلين أمرين، أي هرين، وفررن. ينبغي أن يكون " الفرار " هنا مفعولا له أي: هربن للفرار، ومثله من المفعول له وفيه اللام بيت الكتاب " من الرجز ":
يركبُ كُلَّ عاقر جُمِهورِ ... مخافةً وزعَلَ المحسورِ
والهولَ من تهول الهُبورِ
أي وللهول، ومثله لمزاحم " من الطويل ":
стр. 78
لك الخير إن زمعت صرمي وأصبحت ... قوى الحبل بترا حذها الصرم جادف
أي للصرم، وقول الهذلي " من الطويل ":
فلما اصطففن السير والتف كورها ... عليها كما التفت عروش الجداولِ
وفيها:
بمرتجزٍ كأنَ على ذراه ... ركابَ الشام يحملن البُهارا
قال: قالوا البُهار عدل فيه أربعمائة رطل، وقال أبو عمرو: البهار ستمائة رطل. ينبغي أن يكون " فُعالاً " من بهرني الأمر، لأن الثقل بهر حامله.
وفيها:
ألا يا عينِ ما فابكي عُبَيْداً ... وعَبْدَ اللهِ والنفرَ الخيارا
الفاء بعد النداء سببها عندي ما في النداء من معنى الخبر. وذلك قولك " ألا يا نفس فاصطبري " وقوله " من البسيط ":
يا عين فابكي حنيفاً وسط حيهم ... الكاسرين القنا في عورة الدبر
ألا ترى أن معناه: أدعوك فابكي، كما تقول: أثنى عليك فزدني من إحسانك. ويدلك على أن في النداء طرفا من الخبر أن رجلا لو قال لها: " يا وانية " لوجب عليه الحد، كما أنه لو قال لها: " أنت زانية " كان الأمر كذلك.
وعادِية يُهَلِّكُ من يراها ... إذا بُثَّتْ على فَزَعٍ جهارا
стр. 79
ليست " على " هنا مثلها في قولك: بثت الخيل على زيد، وعلى سرح فلان إنما هي للحال كقولك: قدمت على ناقة أي قدمت وناقتُك معك، ووردت البلد على شدة أي والشدةُ مصاحبة حاضرة، ومثله قول الأعشى " من الطويل ":
تضيَّفته يوما فقرَب مقعدي ... وأصفدني على الزمانة قائدا
أي: أصفدني قائدا على ما أنا عليه من الزمانة، ف " على " هذه للحال الأولى في نحو قوله " قدمت على فلان " في موضع المفعول به، ألا ترى أن عبرتها عبرته أي أتيت فلانا، ولذلك تقول: قدمت عليك على ناقة. فالأولى مفعول بها والثانية حال حتى كأنه قال: أتيتك محتاجا، ولو كانتا لمعنى واحد لا اجتمعتا، فكأنه قال: إذا بثت وهناك جزع.
فما أن شائك من أسْدِ تَرْجٍ ... أبو شبلين قد منع الخِدارا
بأجرأ جرأةً منه وأدهى ... إذا ما كارب الموت استدارا
جرأة هنا منصوب على التمييز لا على المصدر وذلك إن " افعل " هذه الموضوعة للمفاضلة نحو: " احسن منك "، و " اكرم منك "، لا يجوز استعمال المصدر معها من قبل إن الغرض في المصدر إنما هو التوكيد و " أفعل " هذه قد استغنت بما فيها من المبالغة عن التوكيد بالمصدر، فكذلك لا تقول: " ما أحسنه حسنا ولا إحسانا " ولا " ما اكرم زيدا كرما ولا إكراما " فإذا كان كذلك كان " جرأة " منصوبا على التمييز كقوله
стр. 80
" هذه جرأة جريئة " و " هذا شعر شاعر " وكقوله " من الطويل ":
ولولا دفاع الله ضَلَّ ضلالنا ... ولسرنا إنا نُشَلَ ونوأد
وكقولهم: " جن جنونه " و " خرجت خوارجه ". ومنه قول الله سبحانه: (فاذْكُروا اللهَ كذِكرِكُم آباءكُمْ أو أشَدَّ ذِكراً). وكأنه قال والله أعلم: أو ذكراً أشد ذكرا، فجعل للذكر ذكرا مبالغة. وذاكرت أبا علي ﵀ بهذه الآية فأخذ ينظر فيها مستأنفاً للنظر ويردد من القول ما دلني إنه لم يكن قدم فيها فيما قبل نظرا فعجبت من ذلك مع كثرة بحثه وطول مزاولته. فأن قلت فهلا كان تقديره عندك: (فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو ذكراً أشد) ثم قدم وصف النكرة عليها فنصب على الحال منها كقوله " من الوافر ":
لمية موحشاً طلل قديم ... عفاه كل أسحم مستديم
قيل إن هذا باب ذكره سيبويه إنه قلما يجيء غي الكلام واكثر ما يجيء في الشعر، وما كانت هذه حاله لم يحسن حمل التنزيل عليه. وقال البريق بن عياض من أبيات " من الطويل ":
وكنت إذا الأيام أحدثن هالِكا ... أقول شَوى ما لم يُصِبْنَ صميمي
стр. 81
هذا على حذف المضاف أي أحدثن هلك هالك. ويجوز أن يكون على ظاهره فيكون الهالك هنا مصدرا كالفالج والباطل والباغز وهو النشاط.
أنشدنا أبو علي الفارسي " من البسيط ":
واستحمل الشوق مني عِرْمِساَ أُجُداَ ... تخال باغزها بالليل مجنونا
فكأنه قال: أحدثن هُلكا، ومثله من المصادر على فاعل إلا أنه بالتاء قولهم: العافية والعاقبة والخاصَّة والقاطبة.
وفيها:
فأصبحتُ لا أدعو من الناس واحداً ... سوى وِلْدَة في الدارِ غيرَ حكيمِ
لك أن تجعل " سوى " صفة لواحد وغير حكيم استثناءَ، ولك أن تقلب هذا فنجعل " غير حكيم " صفة ل " واحداً " و " سوى " استثناءً، والوجه الأول كراهية للفصل بين الصفة والموصوف بالاستثناء على أن ذلك مَرَ بنا أنشدنا أبو علي " من الطويل ":
أمَرَتْ من الكتان خيطاً وأرسلت ... رسولا إلى أخرى جرياً يعينها
ففصل بين " رسول " و " جرى " بقوله: " إلى أخرى ". ولك أن تجعلهما جميعا وصفين وليس لك أن تجعلهما استثناءين، كما لا يجوز لك أن تنصب بالفعل الواحد ظرفين من جنس واحد. وكما لا يجوز لك أن تُعَدّى ما يتعدى إلى الواحد إلى مفعولين نحو: ضربت زيدا، وشتمت
стр. 82
خالدا، ليس أن تجعلهما استثناءين الثاني بدل من الأول لأن معنى الثاني ليس كمعنى الأول. ولا يجوز حمله على الغلط لأن هذا بدل لا يجوز في قرآن ولا شعر. وأما " ولدة " فقال أبو علي هي جمع ولد كأخ واخوة وليس مصدرا كوجهة لأن وجْهَ " ولدة " قائم معروف.
وأما قولهم: هو لدتي، فمصدر وصف به.
وقال البريق أيضا من أبيات " من الطويل ":
لنا الغَوْرُ والإعراض في كل صَيْفَةٍ ... فذلك عضر قد خلاها وذا عَصْرُ
قال " ها " تنبيه. قد يجوز أن يكون " ها " ضمير الإعراض أي خلافيها ثم حذف حرف الجر وأوصل الفعل، ومثله قوله:
في ساعة يُحَبُها الطعام
أي يحب فيها. وقال أيضا " من المتقارب ":
ونائحةٍ صوتُها رائِعْ ... بعثت إذا ارتفع المِرْزَمُ
كذا رواه " إذا " ولو قال " إذ " للماضي لكان أشبه، ووجه استعمال " إذا " في الماضي إنه حكى ما كان عليه أي أنه كان يبعثها إذا ارتفع، ونحوه قولهم: كان زيد سيفعل كذا، أي كان متوقعا منه ذاك،
стр. 83
وعكسه في الزمان وإن كان نظيره في حكاية الحال قول الله تعالى: (إذ الأغلال في أعناقهم) و " إذ " لما مضى، وإنما هذا حديث عما يكون في القيامة إلا إنه حكى الحال قال " إذ " حتى كأن المخاطبين بهذا حضور للحال. في هذا ضرب من تصديق الخبر أي: كأن الأمر حاضر لا شك فيه وواقع لا ارتياب به. وحكاية الحالين الماضية والآتية كثير في القرآن والشعر، منه ما أنشدناه أبو علي وقرأته على أبي بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى في قوله " من الرجز ":
جارية في رمضان الماضي ... تقطّع الحديث بالإيماض
ومنه قول الله تعالى: (هذا مِنْ شيعته وهذا من عدوّه) فقال " هذا " و " هذا " ولم يقل أحدهما كذا والآخر كذا، فكذلك قوله: " بعثت إذا ارتفع المرزم " أي: كنت موصوفا بأني أبعثها إذا ارتفع المرزم.
وقال البريق أيضا من أبيات " من الطويل ":
فواللهِ لولا نعمتي وازْدَريتَها ... للاقيت ما لاقى أبنُ صفوان بالنَّجدِ
أراد: وقد ازدريتها، وليست هذه الواو واوَ حال وإنما هي عاطفة جملة على جملة فهو كقوله: قدم محمد، وقد انصرف سعيدٌ، وقد قامت الصلاة، تعطف جملة على جملة وليست واحدة منها منصوبة الموضع بالأخرى.
وقال البريق " من الوافر ":
стр. 84
رَميتُ بثابتٍ من ذي نُمارٍ ... وأردفَ صاحبانِ له سواه
فيها:
وأومأت الكنانةَ أنَ فيها ... معابل كالجحيم لها لظاه
قال " لظاه " توقُدٌّ وحِدَّةٌ، أراد إلى الكنانة فلما حذف حرف الجر أوصل الفعل، وقد تقدم نظيره.
وفيها:
وأحْرِ بآخرٍ قانٍ وإني ... وثالثكم كمعتسفِ السفاه
قال أي: سفهاء البهمي قوله في أول قوافيها سواء وجمعه بينهما وبين السفهاء ولظاه يدلك على أنه بنى القصيدة على التقيد لا على الإطلاق، لأنه لو أطلقها لقال سواه والسفاه فاختلف الروّيان مع هناك من الأقوام. نعم وليس الرويان متقاربين تقارب الميم والنون والطاء والدال والصاد والسين ونحو ذلك، فيجوز ارتكاب الأكفاء في ذلك، ألا ترى إلى بعد " ما " بين الهاء والتاء، وإذا كان كذلك كاد يفسد علينا أصلا مجتمعا عليه كلنا. ألا ترى إلى وقوع الإجماع على انه ليس في الشعر روى مقيد يمكن إطلاقه إلا وهو بين ضرب أطول منه وضرب أقصر منه، وذلك نحو الضرب الثاني من " الرمل " وهو: " فاعلان "، ألا تراه فوق " فاعلن " ودون فاعلاتن، وكذلك الضرب السابع من " الكامل " وهو " متفاعلان "، ألا تراه فوق " متفاعلن " ودون " متفاعلان "، وكذلك الضرب الثاني من " المتقارب " هو " فعول " وهو فوق " فَعَل " ودون " فعولن ". وقوله في هذا البيت " سواه " و " لظاه ". وزنه " فعول "، والضرب الأول من
стр. 85
" الوافر " لا يجوز فيه هذا التقيد لانه إذا قَيَد كان " فعول "، ويمكن إطلاقه قصير " فعولن "، وليس تحت " فعول " ضرب اقصر منه بل لا يجوز غبه إلا " فعولن " مقطوفا كما ترى، فأما ما أنشده الرواة من قول جرير " من الوافر ":
متى كان الخيام بذي طلوح ... يقيت الغيث أيتها الخيام
وقال عمرو بن كلثوم " من الوافر "
بشبان يرون القتل مجدا ... وشيب في اللقاء مجربينا
فإنما هو تقييد يعرض في الإنشاد في مذهب بعض العرب، وليس شيئا مجتمعة عليه كل اللغات في جميع الإنشاد. ألا ترى أن بعضهم يطلق بحرف اللين فيقول الخيامو، وبعضهم ينون فيقول: الخيامن، وليس شيء من ذلك جائز في قولهم: سواه وسفاه ولظاه؛ لأنه متى أطلقت اختلف الرويان فصار " سواهو " مع " لظاتي " و " لسفاتي " فقد صح بذلك انه مقيد وانه يمكن إطلاقه إلا انه ليس تحته ضرب أقصر منه على ما تقدم به الشرط فقد بان بذلك خروج هذه القيافة عن سائر القوافي. قال: قلت فان هذا الروي مقيد لا يمكن إطلاقه لأنه إن أطلقه اختلف روياه، وإنما الشرط في الروي المقيد إذا أمكن إطلاقه، وهذا ليس ممكنا فقد سقط ما رمت إلزامه. قيل: هذا ساقط عنا من وجهين، أحدهما: أنه إنما شرط نفس إطلاق ولم يشرط اختلاف الرويين ولا اتفاقهما. والآخر: إنك لم تعتقد إطلاقه جعلت ضرب الوافر " فعول " بناء البتة لا على وجه تقييد الإنشاد في بعض مذاهب العرب دون بعض، وهذا ما لا يراه أحد، ألا ترى أن الإجماع واقع على أن الوافر ثلاثة أضرب، وأنت إن
стр. 86
بنيت على هذا التقيد البتة أن له أربعة أضرب فالأمر كما تراه قبيح ضعيف إلا أن له عندي من القياس وجها ما، وذلك أن أبا الحسن قد ذكر أن بعضهم يُنشد " من الرجز ":
أقول إذا جئن مذبّحاتِ ... ما أقربَ الموتَ من الحياة
فيقف بالهاء فيقول " الحياة "، وهو لا يقف في " مذبحات "، إلا بالتاء، فكما اختلف الرويان في التقيد والوقف لنية اتفاقهما في الإطلاق، كذلك يجوز أن تقول " سواهو " مع " السفاتي " فيختلف الرويان في الوصل، فيحتمل ذلك بعض الاحتمال لنية اتفاقهما في الوقف، وعلى أن هذا أضعف من " مذبحات " مع " الحياة " من قبل ان العمل إنما هو مع الإطلاق لا مع التقيد، ألا ترى أن أكثر الشعر مطلق واقله مقيد. ووجه آخر: وهو أن يجوز " لظاهو " و " السفاهو " فيطلق هاء التأنيث هاء ينوى به الوقف كما حكى صاحب الكتاب من قول بعضهم في العدد الشهربعة ".
ومما أجرى فيه الوصل مجرى الوقف من قولهم " العيهل " و " الكلكل " وقوله " من الوافر ":
ومَنْ يتقْ فإن الله معه ... ورزق الله مُؤتابٌ وغادي
وهو كثير فاعرفه.
فلما رَدَّ سامِعَهُ إليه ... وجَلَّى عن عمايته عماه
стр. 87
قال: " سامعة ": أذنه. لا يخلو " السامع " هنا من أن يكون صفة كضارب وشاتم، أو اسما هنا، فإن جعلته صفة فهو على انك نسبت الفعل إليها لظهوره ووقوعه عنها فتكون الأذن كأنها هي السامعة كما قيل للعين " ناظرة "، قال الشاعر " من الطويل ":
تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفلِ
قد قيل " الناظرة " هنا العين، وهذا في إسناد الفعل إليه كقوله: " يداك أو كتا وفوك نفخ "، وكقولهم: " فعله برأي عيني وسمع أذني ". قال:
وَهُمُ زبابٌ حائرٌ ... لا تسمع الآذان رعدا
وكما سمى السيف ماضيا صارما، وان كان آلة، والفعل لغيره، وإنما هو مصروم به أي مقطوع، أنشدنا أبو علي " من المتقارب "
ومن يسمع الصوتَ لا يستجيب ... ومن يستجيب ولا يَسْمَعُ
فقال: يعني السمع واللسان، وهذا كثير. وكان قياسه أن يؤنث فيقول: فلما ردت سامعته إليه كقوله " بناظرة من وحش وجرة " فيمن أراد بالناظرة العينَ لان الأذن أنثى كما أن العين كذلك، إلا أنه ذكرَّ، ذهب بالأذن إلى العضو كما أنث " البعض " في قول الله سبحانه: " تلتقطه بعضُ السَّيارة "، لان بعض السيارة سيارة وإذا جاز تأنيث المذكر على ضرب من ضروب التأول كان تذكير المؤنث لما في ذلك من رد الفرع غلى الأصل أجدر، وان شئت جعلت السامع هنا اسما بمنزلة الناظر في العين، ويقوى هذا تذكيره ولو أراد الصفة لكان الأظهر التأنيث.
وفيها:
стр. 88
فقال: إليكما عنه ولولا ... مقام الجد ما رقبوا ألاه
قال: ألاه لا يألونه، يقول: لولا يوم من الأيام وقاك الله به شرا، " قال " أبو عمرو: الجد الحظ. " ما رقبوا ألاه " أي لم يكونوا يألونه، هذا جميع ما فسر به البيت. وهو عندي من " إلا لا " وهو العهد. قال الأعشى:
أبيض لا يرهبُ الهُزال ولا ... يقطع رحما ولا يخون إلا
وفيه وجه آخر أحسن من هذا، يقول: لولا جده ونفاذه ما بالوا بقوله " إليكما " أي لم يحفلوا بتحذيره أي بقوله " إليكما "، كما تقول إذا قال لك الأمير " عليك زيدا " لولا طاعة الأمير لما حفلت علاه. فإن قلت فان " إلى " و " على " إذا اتصلا بالضمير كانا كالياء البتة نحو " إليك " و " عليه ". قيل إنما ذلك ما داما حرفين. وأما في هذا الموضع فقد صارا اسمين فجرى قوله: " لم احفل ألاه " مجرى لم أجد عصاه. كما تقول إذا قال: ما قال زيد ما أحفل به، أي بقوله: " ما "، فتجعلها اسما تمدها، فهذا وجه حسن فيه لطف وصنعة.
على أنى قلبت بني جُريب ... زمانَ زمانُهم فيمن قلاه
قال: أرادا زمان زمانهم مساعد لهم يكون في الخير والشر، وقلاة: ابغضه. ينبغي أن يكون الكلام على تقدير حذف المضاف أي زمان زمانهم في قلي من قلى أهله فحذف المضافين من الموضعين جميعا كما تقول: " زيد في شغله يعبد الله ".
стр. 89
ولم تفقدْ طوال الدهر حَيّاً ... أخاك السوء حتى لا تراه
أي ما دمت تراه فلم تفقده إذا لم تره. قوله " حيا ": حال من " أخاك " ففدم حال المظهر عليه، ومثله قوله:
شتى تؤوب ب الحلبة
وقال توسعة أبو نهار " من الكامل ":
وكأنّ مهري إذا أجَدَّ إيابُه ... يبْرى بجو حمامة لحام
أي: حمامة تبري بجو لحمام، فلما قدم وصف النكرة عليها نصب على الحال منها. وأما " السَّوء " بفتح السين فكأنه المصدر الحقيقي لسؤته سوء كصغته صوغا، وكأن السُّوء الاسم منه، إلا أن " السَّوءَ " بفتح السين لا يستعمل إلا وصفا كهذا البيت أو مضافا إليه كقولهم: " وهذا غلام سوء "، قال أبو الحسن: لو أخبرت عن سَوء من قولهم: " هذا غلام سوء " لم يجز لانه كان يلزمك أن تقول: " هذا الذي غلامه سوء " فتجعله خبر مبتدأ، وإنما يستعمل مضافا إليه، وكذلك لا يجوز الأخبار عنه وهو وصف لأنك لو أخبرت عن السّوء من قولك: " رأيت غلامك السَّوء " للزمك أن تقول: الذي رأيت غلامك إياه السوء: فيفسد من وجهين، أحدهما: أن تجعله خبرا، وليس ذاك مستعملا، والآخر: انك تصف بالمضمر، وهذا فاسد. وقال عثمان لا تخبر عن " مذ " في قولك: " لم أره مذ يومان " ونحو ذلك من قبل انك لو أخبرت عنها لجعلتها مبتدأ وهي لا تكون إلا مبتدأة، وكذلك ما نقض أصلا لا يمكن نقضه، لم يجز الدخول له تحت ذلك.
стр. 90
وفيها:
فقلتُ له وليس علي خداع ... مُجيبا للنصيح وانْ عصاه
فاعل " عصاه " مضمر يدل عليه الحال أي: وان عصاه قلبي، يدل على ذلك البيت الذي قبله والبيت الذي بعده. وقال البريق أيضا " من الوافر ":
فأمّا أُمسِ لا فتيانَ عندي ... فقد قَطَّعْتُ بالفتيان عَيْشي
في هذا البيت دلالة على جواز تكسير أمثلي الجموع وذلك كقوله: لا فتيان عندي، ألا ترى أن " لا " المبنية مع الاسم بعدها إنما ذلك الاسم واحد يدل على جنسه كقولنا: " لا غلام لك "، ففي هذا نفي جميع الغلمان، فالغلام إذن واحد وقع موقع جنسه. فكذلك قوله: " لا فتيان عندي " إذا فُصَل هذا الجنس فتيانا، ففتيان ها هنا كالواحد الدال على جنسه، وإذا كان في حكم الواحد حَسُنَ تكسيره فكأنه نفى جميع الفتايين لان محل فتيان من فتايين لو نطق به محل رجل من رجال، ونحوه أيضا ما أنشده أبو الحسن من قوله:
كم دون سلمى فلوات بيدُ
وكذلك قوله جل وعز: (كم تروا من جناتٍ وعيونٍ) فهذا كقولك: " كم تركت من دار وبستان ". فدخول " من " عليه يشهد بأنه تحت الجمع الذي فوقه، ألا ترى إن " من " هنا لا يأتي بعدها الواحد إلا نائبا عن جماعة ودالا عليها، وعلى هذا جاء عنهم " عُريان " و " عرايين "، و " عقبان " و " عقابين "، قال " من الطويل ":
عقابين يوم الجن تعلو وتَسْفُلُ
стр. 91
ومنه اسقيه وأساق، وأعبد وأعابد، وأصرام وأصاريم. قال كعب بن معدان الأشقري " من الطويل ":
سنشرب كأسا مُرَّةً تترك الفتى ... تليلاً لفيه للغرابين والرخم
جمع غربانن ومنه قول العجلان بن خُليدة " من الطويل "
جمعت لرهط العائذين سَريّةً ... كما جمع المغمور أشفية الصدر
جمع شفاء اشفية، ثم إنهم قالوا في جمع اشفية: أشافٍ
стр. 92
(١٧) وقال عبد بن حبيب
" من الوافر "
تركنا صُبْعَ سُمْيَ إذا استباءت ... كأنّ عجيجهنَّ عجيج نيب
قال: سُمْي بلد لم يمر بي من تركيب " س م ي " غير هذا الحرف، وقد يمكن أن يكون من سموت، إلا أنه لما جاء علما لحقه التغيير كما لحق نحو حياة ومعدى كرب. واستباءت " استفعلت " بمعنى " فعلت "؛ لان معناه يبوء بعضها أي يرجع، كذا قال، فهذا كقَرَّ واستقر وسخر واستسخر وقد تقدم القول على نظيره. وكذلك رواية أبى عمرو: استآبت لان معناها آبتْ، ويجوز أن يكون " سُمْي " فُعُلاً في الأصل كأنه سُمُوٌ ثم غيرت إلى سِمُ كادْلِن ثم أسكنت العين تخفيفا واقر القلب بحالة كقولك في رَضيَِ: رَضْيَ، ويجوز أيضا أن يكون مثالا لم يُسَمَّ فاعله، ثم كأنه سمى، ثم أسكنت تخفيفا كقوله:
قالت أراه دالفاً قد دُنى له
стр. 93
(١٨) وقال أبو المُورِّق اللحياني
من أبيات " من الطويل ":
ولكنْ بني السكران أولاد جَثلة ... يعود لما ألقت من السَّه في الفمِ
ومن الست بالفم، جثلة: اسم أمهم، وخثلة بالخاء: مسترخية البظر. من قال " السَّه " فالعين محذوفة، ومن قال " الست " فاللام المحذوفة وهو أكثر من حذف العين وأقرب إلى القياس. وقال السكري بالهاء الأصلية، وهاء التأنيث، وهذا خطأ، إنما التاء عين الفعل في " أستاه " ولو كانت تاء " الست " للتأنيث لبقى الاسم المتمكن على حرف واحد لانه لا اعتداد بتاء التأنيث.
وقال أيضا " من الوافر ":
إذا نَزَلنْ بنو ليث عُكاظاً ... رأيت على رؤوسهم الغُرابا
الغراب ها هنا جنس يراد به الغربان، وفيه مجاز لانه لا يجوز أن يكون جمع غربان الدنيا على رؤوسهم حتى ولو تناهوا في الكثرة.
стр. 94
(١٩) وقال حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام
" من الطويل ":
لحى الله قوماً لم نَدَعْ من سراتهم ... لهم أحداً يندوهم غير ثاقِب
قال: يندوهم: يجلس إليهم في ناديهم. في هذا دلالة على إن لام النادي والندى والنداء واو، وقوله غير ثاقب استثناء، وليس حالا؛ لأن ثاقبا اسم رجل.
فيها:
نُفَجيّ خُمام الناس عَنّا كأنما ... يفجئهم جسم من النار ثاقب
لام " نفجي " واو، لأنه فسره فقال: معناه ندفع، وذلك إنه من قولهم " قوس فجواء " إذا بان وتراها عن كبدها كأنه اندفع عنها.
ألَمْ يُلْهِ خصى الطابخي وأيره ... بني شَجَعٍ عنا رؤوسَ الثعالبِ
قال: هو رجل قتلوه فأكلوه. استعمل الخصى بلا هاء وهو قليل، وإنما العرف فيه الخُصْية كقولها " من الرجز ":
لست أبالي أن أكون محمقه ... إذا رأيت خصية مُعَلَّقه
فإذا صاروا إلى التثنية كانت بلا تاء. قال " من الرجز ":
стр. 95
تقول يا رباه يا رب هلِ ... إنْ كنت من هذا مُنجيّ أجلي
أما بتطليق وأما بارحلي ... كأنّ خصيبه من الندلدلِ
ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل
وقد جاء نحو هذا قال " من الطويل ":
أخصيي حمار بات بكدم نجمة ... أتؤكل جاراتي وجارك سالم
وقال:
يا بأبي أنت ويا فوق البيب ... يا بأبي خصياك من خصى وزُب
أراد: يا بأبي خصييك وزبك من خصى وزب، فثنى على لفظ أحدهما كقوله:
لنا قمراها والنجوم الطوالع
وكسيرة العمرين ونحو ذلك. وقوله " رؤوس الثعالب " نصبه على الشتم كقوله " من الطويل "
وجوه قرود تبتغي مَنْ تجادعُ
стр. 96
(٢٠) وقال عباس بن مرداس
" من الطويل ":
فجللتها حُصى جنادةَ غدرْرة ... وأيقنت ما أندى حُليسا وجابرا
أندى: أخزى، والمندية: الداهية والفاضحة أيضا، والمنديات: المخزيات. لام " المنديات " عندي واو وذلك إنها تندى في النادي وتذكر في المجالس، ولام النادي كما تقدم واو. وقال القطامي " من البسيط ":
لولا كتائب من عمرو تصول بنا ... أوديت يا خيرَ من يندو له النادي
فأجابه رجل من بني لحيان " من الطويل ":
فدى ركبي ضب تلادي فأننا ... تكلنا عليه داخلا ومجاهرا
يريد: اتكلنا عليه، تكَل يُتْكِل. وداخلا ومجاهرا: سرا وعلانية. مثل تكَلَ يَتْكِلُ في حذف فائه وتحريك التاء في مضارعه قولهم: تقى يتقي وتجه يتجه وتسع يتسع. قوله: " داخلا ومجاهرا " ينتصب على الحال وأن كان قد فسره بقوله: سراً وعلانية، لأنه تفسير على محصول المعنى دون موضوع اللفظ.
стр. 97
(٢١) وقال أبو الرعّاش الصاهلي
" من الرجز "
إنك لو شَهِدْت يوم الخنْدمة ... إذ فَرَّ صفوان وفَرَّ عِكْرمَه
وأبو يزيد قائم كالموتمه
قال " الموتمة " أم اليتيم، أيتمت فهي موتمة، بخط السيرافي في الحاشية. الصواب أن يقال الموتمة لها أولاد يتامى، والفعل أيتمت كما يقال أطفلت وأجرت فهي مجرية، إذا كان لها جراء، هذا الذي قاله من جهة القياس على ما ذكره، ولكن الرواية احكم من القياس فأن جاءت مخالفة له اتبع ورفضت، ومع هذا فله وجه من القياس قائم وذلك إنها هي أيضا تيتم من ولدها كما ييتم هو منها ثم ينقل فعلها فيقال: أيتمها الله كقدم وأقدمه الله وضرم وأضرمه غيره، قالوا: واليتيم المنفرد، فلهذا يقال يتيمة ثم يقال أيتمها الله. ومن رواه كالمؤتمة احتمل أمرين، أحدهما: إن يكون
стр. 98
من باب همز: " أحَبُّ المُؤْقِدِينَ إليَّ مُؤْسي، والآخر: إن يكون من قولهم: ما في سيره أتَم، في معنى يَتَمٌ أي فتور، ومنه اليتيم لضعفه وفتوره. وقوله: " وأبو يزيد " هو على الخرم؛ لأن الواو زائدة وقد تقدم نحو ذلك، ومن قال " وأبو يزيد " بسكون الألف فأنه أبدل إبدالا على حد " قريتُ " و " أخطيت ".
стр. 99
(٢٢) شعر سلمى بن المقعد القرمي
" من الطويل "
" و " أفلت منا العلقمي تزحفا ... وقد خطفت بالظهر واللمّة اليدُ
جريضاً وقد ألقى الرداء وراءه ... وقد ندر السيف الذي يتقلَّدُ
موقع " ج ر ض " في كلامهم الشدة، منه قولهم: جَمَلٌ جِرواض وجرائض للشديد، ومنه الجَرَض للشدة عند الموت. وأما همزة " الرداء " فمنقلبة من ياء لقولهم: فلان حسن الردية، وأما همزة " الوراء " فاصلية، لقولهم في تحقيرها: وُرَيِّئَة، فثبات الهمزة يدل على كونها أصلا، ولو كانت بدلا لعادت ياء وحذفت كسماء وسُمّة وعظاءة وعُظيّة، تقول العرب: " فلان وُرَسِّئَة الحائط " فيها:
جمعنا عليهم طائفيهم بغارةٍ ... هزيم كما انقار الخباء الممددُ
طائفاهم: ناحيتاهم. همزة " الطائف " بدل من ياء لأنه من طاف الخيال يطيف، إذا ألَمَّ بناحيته، ويجوز أن يكون بدلا من واو من طاف القوم يطوفون بالشيء، إذا أحاطوا به. وأما همزة " الخباء " فبدل من ياءٍ لأنهم يقولون: خبيت الخباء أي اصلحته، وليست من لفظ " خبأت "
стр. 100
وإن كان المعنى عليه، وقد تقدم ذكره. وعين " اتقار " واو لأنه من قَوَّرْتُ.
وقال سلمى بن المقعد أيضا " من الوافر ":
ستعلمُ يا فُضيلُ أنْ التقينا ... ذراعي هِرَّةٍ رُبطَتْ بحبلِ
فَلَسْتَ بقاتلي أنْ رُمْتَ قتلي ... ولا آذتك أمُّكَ أم قَمْلِ
قال: " ذراعي هرة " نداء أي: يا ذراعي هرة، فإذا كان كذلك كان مفعول " تعلم " محذوفا إن كانت بمعنى عرفت، وإن كانت بمعنى " علمت " فمفعولاها محذوفان. وصار قوله " فلست بقاتلي إن رمت قتلي " دليلا عليهما وبدلا في اللفظ، والمعنى منهما، فكأنه قال: ستعلم إنك إن رمت قتلي قصرت عنه، كما صار قوله تعالى: " لهم مَغْفِرةٌ واجرٌ عظيم " بدلا من المفعول المحذوف، ودليلا عليه في قوله: " وَعَدَ اللهُ الذينَ آمنوا وعمِلوا الصالحات " وكما إن قوله " من الطويل ":
عشية ما وَدَّ ابن غَرَاء أمَّه ... لها من سوانا إذ دعا أبوانِ
فقوله: " لها من سوانا أبوان " بدل من مفعول وددت وله نظائر.
وقال سلمى أيضا " من الطويل "
فيوماً بأذناب الدحوض وتارةً ... انسئها في زهوِه والسوائلِ
" الزهو ": المكان المرتفع الظاهر من الأرض. و " السوائل ": جمع مسيل وهو ما سال فيه الماء من الأودية. هذا مما تقدم القول على نظيره،
стр. 101
وذلك إن المسيل لما أشبه المصدر نحو: المسير والمحيض جمعه جمع اسم الفاعل فقال: السوائل، فأما أبو علي ﵀ فأنشدنا " من الطويل "
فليتك حال البحرُ دونك كله ... وكنت لقي تجري عليه السوائِلُ
وذهب إلى إنه جمع " سيل "، وكلاهما على تشبيه المصدر باسم الفاعل، والمكان جارٍ مجرى المصدر لاشتراكهما في جريانهما على الفعل وقد سبق ذكر ذلك.
وقال سلمى أيضا:
وقلت تجنبها قريُّ فإنني ... مُطأطئها في وسط عز الصواهل
قال " قريّ " اسم رجل، يحتمل لام قرى أمرين: الواو فيكون كسريّ من السَرْو، والياء فيكون كسرى النهر لأنهم قد كسره على سُريان، وقد يمكن أن يكون من قرأت مخفف الهمزة، وألزم التخفيف لكونه علما.
وقال سلمى " من الوافر ":
رجال بني زُبيدٍ غيبتهم ... جبال أمُول لا سُقيتْ أمولُ
" أمول ": فعول، من لفظ الأمل، ولا يجوز أن يكون " فعل " من لفظ
стр. 102
المال لأنه لو كان كذلك لوجب تصحيح العين لمشابهة الزيادة في أوله زيادة الفعل، وقد سبق نحو هذا في لوقة وألوقة.
وقال أيضا " من الكامل ":
إنا نزعنا من مجالس نخلة ... فنجير من حُثُنٍ بياضَ ألَمْلَما
" ألملم " عندنا فَعَلْعَل من لفظ الألم كصمحمح وبَرَهْرَهة، ولا يكون من لفظ " لَمْلَمْتُ "، وهذا حجر ململم؛ لأن ذوات الأربعة لا تلحقها الزيادة من أولها إلا الأسماء الجارية على أفعالها نحو: مُدَحْرَج ومُسَرْهَفِ. وكذلك القول فيمن روى: يَلَمْلَم؛ لأن الياء بدل من همزة " ألَمْلَم " لأنا لا نعرف في الكلام لفظ " ي ل م ". هذا هو الوجه، وقد يجوز أن يكون أصلا برأسه وأن لم يتصرف في غير هذا، وقد تقدم القول على مثله.
وفيها:
لّما عَرَفْنا إنهم آثارنا ... قلنا وشمسَ لنخضِبنهم دَما
" شمس ": صنم اقسم به. ينبغي أن يكون قولهم على هذا " عبد شمس " غير مصروف إنما أرادوا به عبد هذا الصنم فأضافوه إليه على
стр. 103
اعتقادهم في الأصنام إنها آلهة لهم كما قالوا: عبد العزى وعبد اللات وعبد بغوث ونحو ذلك، ويكون هذا الصنم معتقدا فيه التأنيث كتأنيث اللات والعزى والسجة والبجة ونحو ذلك من الأصنام، فلذلك لم تصرف شمس. فأن قلت ما أنكرت أن يكون هذا الصنم مذكرا إلا أنه لم تصرف شمس لأنها مؤنثة؟ قيل: هذا ظاهر عنا وذلك أن المذكر إذا سمي بمؤنث ثلاثي صرف نحو: رجل سميته هندا وجُمْلاً وقدما وكبدا فكذلك لو كان هذا الصنم مذكرا لوجب إذا سمى بشمس أن يصرف أيضا، وقد كان أبو علي ﵀ يقول في قولهم: " عبد شمس " وتركهم صرف " شمس " إنما ذلك لأنه ذهب فيه إلى الشيء بعينه كقول الخليل في الحارث والعباس، وإن شمس من قولهم عبد شمس كقولهم. " من الكامل "
وإلى أبن أم أُناسَ ارحل ناقتي
جعل " أناس " كأنه هو الأم فدخله تأنيث الأم فلم يصرفه.
стр. 104
(٢٣) وقال الحَشْر النابري
" من الطويل ":
فيا عجباً منكم تميم وداركم ... بعيد بجنبي نخلةٍ فالمناقِب
ذكرّ " بعيد " ولم يقل بعيدة، وذلك لما قدمناه من تشبيه العرب " فعيلاً " بفعول، وتشبيه فَعول بفُعول. ومنه " قوله تعالى ": " إنَّ رحمةَ الله قريبٌ من المحسنين ". وقوله " من الطويل ":
بأعين أعداء وهُنَّ صديقُ
وقال تعالى: (فأنهم عَدوٌّ لي إلا رب العالمين)، وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى " من الطويل "
ألا ليت أيام الصفاءِ جديدُ ... ودهراً تَوَلَّى يا بثين يعودُ
ومنه قولهم: " جُلّة خصيف " و " ناقة سديس " و " ريح خريق " وهو كثير.
وفيها:
تقول هُذيل لا غَزاوة عنده ... بلى، غزوات بينهن توائب
стр. 105
الغزاوة كالشقاوة والبناوة والسراوة والزذاوة، مصدر " الرذي " الحسير من الإبل ونحوها، وأكثر ما تأتي " الفَعالة " مصدرا إذا كانت لغير المتعدي كما ترى، فأما الغزاوة ففعلها متعدٍ وهو غزوت، وكأنها إنما جاءت على: غَزُوَ الرجلُ، أي جاد غزوه، وقَضُوَ: جاد قضاؤه، كما إن قولهم في التعجب: ما اضربَ زيدا، كأنه على " ضَرُب " إذا جاد ضربه وكذلك: ما أخرجه، على " خَرُج "، وما آكله على " أكُلَ " وإن لم ينطقوا به. وعلى إننا روينا عن محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى: " ضَرُبَتْ يَدُه " أي جاد ضربها، وكان أبو علي ﵀ يستحسن هذه الحكاية على الكوفيين لموافقتها موجب القياس عنده.
стр. 106
(٢٤) وقال عمر بن قيس المخزومي من هُذيل
" من الوافر "
أجنّي كلما ذُكرت قُريمٌ ... أبيت كأنني أُكوى بجَمْرِ
قال قوله: " أجنّي " أراد من أجل أني، وكلمة يقولونها: " لا حين بك " أي لا خفاء بك، وهو ظاهر أي أدرك ما أردت ولا خفاء بما تريد. معناه يرجع عندي إلى أنه قال: أبجدّي كلما كان كذا وكذا، وتأويل ذلك أن " ج ن ن " إنما هي موضوعة لخفاء الشيء ومنه الجن، ولذلك قيل لهم الخافي لاستتارهم، قال القُحيف " من الوافر ":
ديارُ الحي تضربها الطِلالُ ... بها أهل من الخافي ومال
ومنه الجنان القلب لاستتاره، وجنون الليل أي ظلمته، وكذلك بقية الباب ومنه قولهم: لا جن بهذا الأمر أي لا خفاء به، فكذلك قوله: " أجني كلما ذكرت قريم أبيت كذا " أي: أبجد مني ذلك، والجد في الأمر مما يلابس الفكر ويجنه القلب ويشعره الفكر، وكأن النفس مُجِنّة له ومنطوية عليه كقوله:
وحفظة أكَنَّها ضميري
أي: أضمرها وأجنها وانطوى عليها، وقوله:
ثم انطويت على غمر
وقول الآخر " من الخفيف ":
ولنقل الجبال أهون من بث حدي ... ث، حنت عليه الضلوعُ
وهذا باب واسع جدا في الشعر القديم والمولد جميعا؛ فلهذا ما رجع قوله
стр. 107
" أجني " إلى معنى: أجدّي، فهذا اقرب مأخذاً من أن يقول إنه أراد: من أجل أني، ثم حذف حرف الجر فصار: أجل أني، ثم حذف الهمزة من أجل والهمزة من أن واللام أيضا وكسر الجيم لأن هذه أعمال كثيرة، ولك عن جميعها سعة ومندوحة.
فأجابه ساعدة بن عمرو " من الوافر ":
فزلت تُحمَل الموصولَ حتى ... تنيك من الكنائن رابَ عشر
قال: الموصول: السيف، وراب عشر مثل قوله: قاب، ينبغي أن يكون قبل للسيف الموصول لما وصل به من قائمه، وأما الكنائن فجمع كَنّة أنشدنا أبو علي " من الوافر ":
وأنّ كنائني لنساء صِدق ... وما ألّى بنيّ ولا أساءوا
ونحو من كنة وكنائن، حرة وحرائر وجزة وجزائر وحقة وحقائق ولصة ولصائص وظنة وظنائن وهمة وهمائم - تأنيث شيخ هم -، وعثة وعثائث. وقوله " تحمل الموصول " أي تجعل له حمائل، ولم يذكر أبو سعيد هذا بشيء. وقوله في " راب عشر " أي قاب، معناه زهاء عشر. ومقياس عشر كقول الله سبحانه: (فكان قاب قوسين) أي: قياس قوسين. وعينه عندي ياء لأنه من الريب، وذلك أن الذي يقيس على الشيء لا بد فيه من ترخيم وتظن، وليس مم يُعلم قياسا بمنزلة ما يدرك ضرورة وعياما، فالنفس به كالمستريبة وليست فيه على يقين علم المشاهدة، ألا ترى إلى قول النبي ﷺ : " إنكم لترون ربكم كما ترون ليلة البدر لا تضامون في رؤيته "، أي: لا تلقكم فيه كلفة البحث والنظر بل يُعْلَمُ القديم سبحانه ضرورة لا استدلالاً ولا قياسا.
стр. 108
(٢٥) وقال غاسل بن غُزَيّة الحُرَبي
" من البسيط ":
أمن أُمية لا طيفٌ ألَمَّ بنا ... بجانبِ الفرع والأعراء قد رقدوا
قال: الأعراء القوم الذين لا يهمهم الأمر، واحدهم عِرْوٌ، اللام على ما ترى واو، وقد يجوز أن تكون ياء كأنه عارٍ مما يلحق المهم بالأمر فيعود إلى أنه من العُرْى، وخيل أعراء. وأراد: من أميمة طيف، فزاد " لا " كما قال الهذلي " من الكامل ":
أفعنك لا برقٌ كأنّ وميضَه
فزاد " لا " وهو كثير، واكثر ذلك مع النفي كقوله " من الرجز ":
وما ألوم البيض ألاّ تسخرا ... لما رأين الشمط القفندرا
يريد: أن تسخر، وكقول الله سبحانه: (لئلا يعلم أهلُ الكتاب) أي: ليعلم وذلك لتوكيد النفي، ونظيره عندي زيادة لام الإضافة مع حال الإضافة كقولهم: لا أبا لك، ولا يدا لك و " قول الشاعر ":
يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا
و" قوله ":
يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام
стр. 109
فزيدت اللام وتوكيدا للإضافة، ومثله في التوكيد قوله:
أطربا وأنت قِنسَّريُّ ... والدهر بالإنسان دواريُّ
أي دوار، فزاد ياء بالإضافة توكيدا لمعنى الصفة، وقد سبق القول على ذلك.
وفيها:
فقلت: رُدي وقولي القومُ قد طلعوا ... للغور، والغزو يستذكى وينجردُ
قال: يستذكي ويتحرك ويشتد، وهو عندي " يستفعل " في معنى " يفعل " ولامه واو، فكأنه يذكو كما تذكو النار.
وفيها:
ارجع حتى يشيحوا أو يشاح بكم ... أو تهبطوا الليث إنْ لم يَعْدُنا لَددُ
عين " تشيحوا " ياء لظهورها في قوله " من الطويل ":
بدرت إلى أولاهم فسبقتهم ... وشايحت قبل اليوم إنك شيح
وعين " الليث " على ظاهرها ياء وهي من لفظ الليث إلا أن يجيء أمر يستنزل عن الظاهر، وكذلك فعل صاحب الكتاب في " سِيد " حمله على لفظه فقال فيه: " سُييد " كفيل وفيل. فقد حصل هذا عيارا يوزن به غيره.
ثم انْصَبَبْنا جبال الصفر معرضة ... عن اليسارِ وعن أَيماننا جَدَدُ
قوله: " جبال الصُفْر معرضة " جملةَ في موضع الحال من " نا " والجملة
стр. 110
إذا جرت حالا لم يكن لها يد، أما من الحرف الرابط وهو الواو وأما من الضمير وان اجتمعا كان أقوى. فمثال الواو وحدها قولنا: مررت بزيد وعمرو جالس، ومثال الضمير وحده قولنا: مررت بزيد وجهه مكشوف، ومثال اجتماعهما قولنا: مررت بزيد وعلى يده باز، وليس في قوله: " جبال الصفر معرضة " حرف رابط ولا ضمير راجع، فالحرف لا يحسن إضماره وحذفه لقلة ذلك، ألا ترى إلى ضيق حكاية أبي عثمان عن أبي زيد من قولهم: " أكلت لحما سمكا تمرا "، فإذا كان كذلك عدلت إلى تقدير حذف الضمير لاتساع ذلك فكأنه قال: جبال الصفر عن اليسار منان ودل على ذلك أمران، أحدهما: أن المعنى عليه، ودلالة الحال في اليان جارية مجرى دلالة اللفظ، والآخر: ما ظهر من الضمير فيما عطف عليه من قوله: " عن إيماننا "، فكأنه قال عن يسارنا أو عن اليسار منا، فأما اليسار فلم تأت عنهم فيما علمت مجموعة، بل " اليمين " قد تجمع شمال وشمائل وأشْمُل، قال العجلي " من الرجز ":
يبري لها من أيمُنٍ وأشمل ... ذو خرق طلس وشخص مُذألِ
وأما اليسار فلم تجمع، وعلة ذلك عندي شيئان، أحدهما، استغناؤهم عن تكسيرها بتكسير " شمال " فيكون هذا مما قاله سيبويه: " وقد يستغنون بالسيئ عن الشيء حتى يكون المُستغنى عنه مسقطا من كلامهم البتة "، والآخر أن اليسار واليُسرى إنما هو تفاؤل باليُسر وعدول عن الشؤم، وإنما هي الشؤمى ضد اليُمنى، قال:
فأنحى على شؤمي يديه
فلما كانت فرعا معدولا إليه عن أصل قد استمر تكسيره ضاق موضعها فلم
следующие страницы →