стр. 1226
وجه الدلالة: دلَّ الحديثُ على تحريمِ الإفتاءِ بغير ثبتٍ، وإفتاءُ المتمذهبِ بمذهبِه تقليدًا داخلٌ تحتَ ما حذَّر منه النبيُّ ﷺ (١).
ويمكن أنْ يناقش الدليل الأول: بأنَّ الممنوعَ الإفتاءُ بغيرِ علمٍ وبيّنةٍ، وإذا أفتى المتمذهبُ بقولِ إمامِه، فإنَّه أفتى بقولِ عالمٍ توصَّلَ إلى قولِه عن اجتهادٍ وبيّنةٍ.
الدليل الثاني: حديثُ جابر بن عبد الله ﵁ قال: خرجنا في سفرٍ، فأصابَ رجلًا منا حجرٌ، فشجه في رأسِه، ثمَّ احتلم، فسألَ أصحابَه: هل تجدونَ لي رخصةً في التيممِ؟ فقالوا: ما نجد لك رخصةً وأنتَ تقدرُ على الماءِ، فاغتسلَ، فماتَ.
فلمَّا قدمنا على النبي ﷺ أُخبِر بذلك، فقالَ: (قتلوه قَتَلَهم اللهُ، ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنَّما شفاءُ العيّ السؤال) ((٢).
وجه الدلالة: أنّ النبيَّ ﷺ دعا على مَنْ أفتى بغيرِ علمٍ، وهذا يدلُّ على تحريمِ إفتاءِ المتمذهبِ بقولِ إمامِه تقليدًا له (٣).