Полный текст (426 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
ابْن تَمِيمٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي جُبَّةَ بْنِ غَزِيَّةَ وَفَرْوَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَزِيَّةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَبِشْرُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَامِتٍ وَالْحَارِثُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أُوَيْسِ بْنِ الْمُعَلَّى وَالْحَارِثُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُعَلَّى وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا
وَمن بني غَنْمِ بْنِ تَيْمِ اللَّهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَبِي صِرْمَةَ وَخَالِدُ بْنُ سَوَّارِ بْنِ غَزِيَّةَ وَعَلِيُّ بْنُ رِفَاعَة وَعَمْرو بن عبد الله ابْن الْحَارِثِ بْنِ سُرَاقَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَيَحْيَى بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وهم سِتَّة
وَمن بني دبيان بْنِ تَيْمِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ رَجُلٌ فَجَمِيع من قتل من بني النجار اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ رَجُلا
وَمِنَ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خُبَيْبِ بْنِ إِسَافِ بْنِ عُبَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ إِسَافٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسِ بْنِ السَّكَنِ وَسَعْدُ بْنُ كُلَيْبِ بْنِ إِسَافٍ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ
وَمِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الْحَارِثِ عَبْدُ الله بن مُحَمَّد وَسليمَان ابْن مُحَمَّدٍ وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي فَضَالَةَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي فَضَالَةَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَأَبُو مَعْبَدِ بْنُ
стр. 142
ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ سِمَاكٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعِ بْنِ سُرَاقَةَ وَالسَّائِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعِ بْنِ سُرَاقَةَ وَهُمْ تِسْعَةٌ
وَمِنْ بَنِي مَغَالَةَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَزْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَعُتْبَةُ بْنُ الأَشْعَثِ بْنِ كَعْبٍ وَهُمْ ثَلاثَةٌ
وَمِنْ بَنِي الأَبْجَرِ رَهْطِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عِكْرِمَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ
وَمِنْ بَنِي عَوْفٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحبلِيِّ عَبْد اللَّهِ بْن وَدِيعَة بْن بِلَال وَعَمْرو بْن عَبْد اللَّهِ بْن الحكم
وَمِنْ بَنِي سَالِمٍ رَهَطِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ نَوْفَلُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبَادَة ابْن نَضْلَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَسَعْدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَثَابِتُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُنَيْسٍ عَدِيدٌ لَهُمْ قُتِلَ مِنْ بَنِي عَوْفٍ سِتَّةٌ
وَمِنْ بَنِي سَلَمَةَ مُعَاذُ بْنُ خَلَفٍ وَأَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ وَعَمْرُو بْنُ جُبَيْرِ بْنِ خَشْرَمٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ ربعي وهم أَرْبَعَة
وَمن بني سَواد من بني سَلمَة يزِيد بن أبي الْيُسْر ونعمان ابْن يَزِيدَ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ وَيَحْيَى بْنُ صَيْفِيِّ بْنِ الأَسْوَدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمُنْذِرِ وَوَهْبُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وهم خَمْسَة
стр. 143
وَمِنْ بَنِي زُرَيْقٍ فَرْوَةُ بْنُ أَبِي عُبَادَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ وَابْنُهُ عُثْمَانُ بْنُ فَرْوَةَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عُبَادَةَ وَمَسْعُودُ بْنُ أَبِي عُبَادَةَ وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ وَسَلَمَةُ بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ خَالِدٍ وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرُو بْنُ خَلْدَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَمَالِكُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلْدَةَ بْنِ رَافِعِ بن مَالك والْعَلَاء بن نيار وَعبد الله ابْن نِيَارٍ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا
وَمِنْ بَنِي الأَوْسِ بْنِ عَبْدِ الأَشْهَلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ وَثَعْلَبَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنُ أَبِي جُبَيْرِ بْنِ الضَّحَّاكِ وَبَكْرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الضَّحَّاكِ وَجُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي جُبَيْرَةَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَمَحْمُودُ بْنُ أَبِي جبيرَة وَعقبَة ابْن جُبَيْرَةَ وَالضَّحَّاكُ بْنُ جُبَيْرَةَ وَحَزْمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ وَهُمْ تِسْعَةُ رِجَالٍ
وَمِنْ بني امريء الْقَيْسِ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ بُكَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَشَيْبَةُ بْنُ الْمُعَلَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ
وَمن بني زعوراء بن عبد الْأَشْهَل عَبَّاسُ بْنُ سِلْكَانَ بْنِ سَلامَةَ وَسِلْكَانُ أَبُو نَائِلَةَ قَاتِلُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ وَأَسَدُ بْنُ نَافِع ابْن يَزِيدَ وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمٍ وجعفر بن معَاذ بن يزِيد وجعفر ابْن يَزِيدَ وَسِلْكَانُ بْنُ سَلامَةَ وَسَلامَةُ بْنُ عَبَّادِ بن سلكان بن سَلامَة وَزيد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم
стр. 144
وَمِنْ آلِ الْيَمَانِ بْنِ قَيْسٍ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ سَعْدُ بْنُ حَسِيلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ حَسِيلٍ وَمَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ وَعُبَادَةُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو جُبَيْرِ بْنُ سَعْدِ بْنِ حَسِيلٍ وَجَمِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سعد بن الْيَمَان وَمرَّة والأشعث ابْنَا قَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ وَرِفَاعَةُ بْنُ أَنَسٍ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا
وَمِنْ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ وَجَعْفَرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُحَيِّصَةَ وَسَاعِدَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسِيدِ بْنِ سَاعِدَةَ وَكِنَانَةُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُوَيْسٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ حَلِيفٌ لَهُمْ وَهُمْ خَمْسَةٌ
وَمِنْ بَنِي ظَفْرٍ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الخطيم وَمُحَمّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمْلَةَ أَبُو نَمْلَةَ لَهُ صُحْبَةٌ وَهُمْ ثَلاثَةٌ
وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ يَحْيَى بْنُ مُجَمِّعِ بْنِ حَارِثَة وَعبد الله ابْن مُجَمِّعِ بْنِ حَارِثَةَ وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حَارِثَةَ وَعُكَّاشَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَعَمْرُو بْنُ سُوَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سَاعِدَةَ وَأَبُو فُلانَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ وَهُمْ سِتَّةٌ
وَمْنِ بَنِي ثَعْلَبَةَ حَبِيبُ بْنُ خَوَّاتِ بن جُبَير وَعمر بن خَوات بن ابْن جُبَير رجلَانِ
وَمن بني جحجبا عِيَاض بن عمر بن تليل وَعمْرَان بن عمر بْنِ تليلٍ وَعَلِيَّةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تليلٍ أَرْبَعَة
стр. 145
وَمِنْ بَنِي الْعَجْلانِ عُمَارَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سَلَمَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سَلَمَةَ وَعُمَارَةُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَعَامِرُ بْنُ معمر وَعَاصِم بن عدي وَعمارَة بْنُ رِفَاعَةَ وَجَعْفَرُ بْنُ شَرِيكِ بْنِ عُمَرَ وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُمْ سَبْعَةٌ
وَمِنْ بَنِي مُعَاوِيَة بن مَالك من بني هنيثة مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكِ بْنِ كُلَيْبٍ جُرِحَ فَمَاتَ وَعُتْبَةُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مَالِكٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ عتِيك وَسعد بن أبي داؤود وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ صَاحِبُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أُمِّ عُمَارَةَ وَهُوَ قَاتِلُ ابْنِ مُسَيْلِمَةَ وَهُوَ أَخُو حبيب الَّذِي قطعه مُسَيْلمَة أعضي على أَن يُشْرك فَأبى وَجبير بن عبد الله وَعبد بن الْحَارِث بن كَعْب وَعَمْرو بْنِ عُبَيْدِ بْنِ جَرِيرٍ وَعُبَيْدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ جَرِيرٍ وَحَكِيمُ بْنُ مُجَاهِدٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُمْ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا
وَمِنَ الْعَرَبِ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 146
حَامِلُ لِوَاءِ أَشْجَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُتِلَ صَبْرًا بِالسَّيْفِ بِالْعَقِيقِ
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بن مَالك قَالَ قتل يَوْم الْحرَّة سَبْعمِائة رَجُلٍ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَكَانَ مِنْهُمْ ثَلاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَقَرَأْتُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْملك عَن أسيد ابْن أَبِي أُسَيْدٍ مَوْلَى بَنِي سَاعِدَةَ قَالَ قِيلَ لأَبِي أَسِيدٍ السَّاعِدِيِّ أَيْنَ كُنْتَ يَوْمَ الْحَرَّةِ قَالَ فِي بَيْتِي قَالَ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ وَلم تَخْرُجْ إِلَى الْحَرَّةِ قَالَ أَحْبَبْتُ السَّلامَةَ وَكَرِهْتُ الْمَوْتَ وَمَعَ ذَلِكَ لأُخْبِرَنَّكَ عَجَبًا دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِن أَهْلِ الشَّامِ وَالْمَدِينَةُ تُنْتَهَبُ فَمَا تَرَكَ فِي بَيْتِي شَيْئًا إِلا أَخَذَهُ حَتَّى أَخذ يعقوبا من هَذِه اليعاقب كَانَ لِصَبِيٍّ لَنَا فَاحْتَمَلَهُ وَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَبْكِي عَلَى طَائِرِهِ فَقُلْتُ لِلشَّامِيِّ لَوْ رَدَدْتَ عَلَى الصَّبِيِّ طَائِرَهُ فَنَالَ مِنِّي حَتَّى إِذَا خِفْتُ أَن يقتلني فَقلت لِأَن أَكْسَرَهُ أَنَا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْ كُنْتَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا تَرَكْتَ ابْنَ حَنْظَلَةَ يَخْرُجُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلا يشق العصى هُوَ وَلا أَصْحَابُهُ فَسَكَتُّ عَنْهُ فَجَعَلَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَكَ قَالَ فَصَرَفَهُ اللَّهُ عَنِّي
قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَحَدَّثَنِي ابْنُ أبي سُبْرَة عَن إِسْحَق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِهِ تِسْعُ جِرَاحَاتٍ كُلُّهَا
стр. 147
قَدْ خَلَصَتْ إِلَى مَقْتَلٍ فَقَالَ هَلْ أَنْتَ مُحْسِنٌ وَمُجْمِلٌ فِينَا فِي شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَيْتُ مَنْزِلا لِرَاعٍ فَأَخَذْتُ لَهُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَجِئْتُهُ بِهِ وَبِهِ رَمَقٌ فَقَالَ سَقَاكَ اللَّهُ فَشَرِبَ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ مَوْضِعًا ثُمَّ قَالَ أَخِّرْ ذَلِكَ اللَّهُمَّ هَذَا فِيك ثمَّ طفى فَعُرِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَعَاوِيُّ وُلِدَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ شَعْبَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَهْيَبَ النَّاس عِنْد النَّاس حَتَّى كَانَت الْحرَّة فاجتريء عَلَيْهِمْ
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ قَالَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْقَارِي أَحَدُ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَيُكَنَّى أَبَا الْحَارِثِ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ
قَالَ الْوَاقِدِيُّ أَبُو نَمْلَةَ اسْمُهُ عَمَّارُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ زُرَارَةَ مِنْ بَنِي ظَفْرٍ مِنَ الأَوْسِ مِمَّنْ أَدْرَكَ يَوْمَ الْحَرَّةِ وَقُتِلَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ابْنَانِ عَبْدُ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي نَمْلَةَ وَأَفْلَحُ مَوْلَى أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ قَالَ وَبَشِيرُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ وَأَيُّوبُ بْنُ بَشِيرٍ مِنَ الأَنْصَارِ جُرِحَ بِالْحَرَّةِ جِرَاحَاتٍ كَثِيرَة
стр. 148
ذِكْرُ مَا هَمَّ بِهِ الْحَجَّاجُ مِنْ قَتْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ فِيمَا أَحْسِبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْعَابِدِ قَالَ بَلَغَ الْحَجَّاجَ أَنَّ الْحَسَن تَكَلَّمَ فِيهِ وَفِي عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّهُ وَدَعَا بِالسَّيْفِ وَالنِّطْعِ قَالَ وَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ فَاسْتَخْفَى فِي مَنْزِلِ صَدِيقٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ ثُمَّ ذَهَبَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى مَنْزِلِ حَبِيبٍ فَدَخَلَ أَعْوَانُ الْحَجَّاجِ مَنْزِلَ حَبِيبٍ فَأْعَمَاهُمُ اللَّهُ عَنِ الْحَسَنِ أَنْ يَرَوْهُ
стр. 149
ذِكْرُ مَقْتَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمَنْ قُتِلَ فِي حَرْبِهِ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ وَوُجُوهِهِمْ عَلَى الاخْتِصَارِ مِنَّا لِذَلِكَ وَتَرْكِ التَّطْوِيلِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ لَمَّا مَاتَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ سَارَ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ حَتَّى جَاءَ مَكَّةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ وَابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَقَاتَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَرَجُلانِ مِنْ إِخْوَتِهِ وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَكَانَ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ قَدْ نَصَبَ الْمَجَانِيقَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَعَلَى قعيقعان فَلم يكد أَحَدٌ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَأَسْنَدَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَلْوَاحًا مِنَ السَّاجِ عَلَى الْبَيْتِ وَأَلْقَى عَلَيْهَا الْفُرُشَ وَالْقَطَائِفَ فَكَانَ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهَا الْحَجَرَ نَبَا عَنِ الْبَيْتِ وَكَانُوا يَطُوفُونَ تَحْتَ تِلْكَ الأَلْوَاحِ فَإِذَا سَمِعُوا صَوْتَ الْحَجَرِ حِينَ يَقَعُ عَلَى الْفُرُشِ وَالقْطَائِفِ كَبَّرُوا وَكَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ يَوْمَئِذٍ فِي السَّمَاءِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ ضَرَبَ فُسْطَاطًا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَكُلَّمَا جُرِحَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أدخلهُ ذَلِك الْفسْطَاط قَالَ فجَاء رجل من أهل الشَّام وَفِي طرف سِنَان رمحه نَار فأشعلها فِي الْفسْطَاط
стр. 150
وَكَانَ يَوْمًا شَدِيدَ الرِّيحِ فَوَقَعَتِ النَّارُ عَلَى الْكَعْبَةِ فَاحْتَرَقَ الْبَيْتُ وَالسَّقْفُ وَانْصَدَعَ الرُّكْنُ وَأُحْرِقَتِ الأستار وتساقطت إِلَى الأَرْضِ قَالَ ثُمَّ أَقَامَ أَهْلُ الشَّامِ أَيَّامًا بَعْدَ حَرِيقِ الْكَعْبَةِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَجَّاجٌ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ المشيخة اللَّذين حَضَرُوا قِتَالَ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ غَلَبَ حُصَيْنُ بن نمير على مَكَّة إِلا الْحِجْرَ قَالَ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَهُ وَمَعَهُ نفر من القريشيين عبد الله بن مُطِيع وَالْمُخْتَار ابْن أَبِي عُبَيْدٍ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ فَقَالَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ وَهَبَّتْ رُوَيْحَةٌ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى فِي هَذِهِ الرُّوَيْحَةِ النَّصْرَ فَاحْمِلُوا فَحَمَلُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى أَخْرَجُوهُمْ مِنْ مَكَّةَ وَقَتَلَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ رَجُلا وَقَتَل ابْنُ الزُّبَيْرِ رَجُلا وَقَتَلَ ابْنُ مُطِيعٍ رَجُلا وَكَانَ بَيْنَ مَوْتِ يَزِيدَ وَبَيْنَ حَرِيقِ الْكَعْبَةِ إِحْدَى عشر لَيْلَةً أُحْرِقَتِ الْكَعْبَةُ قَبْلَ مَوْتِ يَزِيدَ بِإِحْدَى عشر لَيْلَة فَمَال حُصَيْن وَأْصَحابُهُ إِلَى الشَّامِ رِسْلا حَتَّى قَدِمُوا الشَّامَ فَلَمَّا قَدِمُوا وَجَدُوا مُعَاوِيَةَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ مَاتَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَدًا وَقَالَ لَا أَتَحَمَّلُهَا لَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا
قَالَ وَبَايَعَ أَهْلُ الشَّامِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا بَايَعُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ إِلا أَهْلَ الأُرْدُنِّ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُبَايِعُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ قد اسْتخْلف
стр. 151
عَلَى أَهْلِ الشَّامِ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْمُحَارِبِيَّ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ لِلضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ مُؤَيِّدًا لابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَنْتَ أَكْبَرُ قُرَيْشٍ وَسَيِّدُهَا تَعَالَ نُبَايِعْكَ فَخَرَجَ بِهِ إِلَى مَرْجِ رَاهِطٍ فَلَمَّا دَعَاهُ لِلْبَيْعَةِ اقْتَتَلُوا فَقَتَلُوا الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ وَبُويِعَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ إِنَّا وَاللَّهِ مَا نتخوف عَلَيْك أحدا إِلَّا خَالِد ابْن يزِيد وَإنَّك إِنْ تَزَوَّجْتَ أُمَّهُ كَسَرْتَهُ وَأُمُّهُ ابْنَةُ أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَتَزَوَّجَهَا مَرْوَانُ فَأَقَامَ بِالشَّامِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِصْرَ فَقَالَ لِخَالِدٍ أَعِرْنِي سِلاحًا إِنْ كَانَ عِنْدَكَ قَالَ فَأَعَارَهُ سِلاحًا وَخَرَجَ إِلَى مِصْرَ فَقَاتَلَ أَهْلَ مِصْرَ وَسَبَى نَاسًا فَافْتَدَوْا مِنْهُ ثمَّ قدم الشَّام قَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ رُدَّ عَلَيَّ سِلاحِي فَأَبَى عَلَيْهِ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ وَكَانَ فَاحِشا يَا ابْن كَذَا يَا أَهْلَ الشَّامِ إِنَّ أُمَّ هَذَا كَذَا فَجَاءَ ابْنُهَا إِلَى أُمِّهِ فَقَالَ هَذَا مَا صنعت بِي يسبني على رُؤُوس أَهْلِ الشَّامِ وَقَالَ إِنَّ هَذَا ابْنُ كَذَا فَلبث مَرْوَان لَيَال بَعْدَمَا قَالَ لِخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ مَا قَالَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى أُمِّ خَالِدٍ فَرَقَدَ عِنْدَهَا فَأمرت جواريها فطرحن عَلَيْهِ الشوارك ثمَّ غطته حَتَّى قتلته ثُمَّ خَرَجْنَ يَصِحْنُ وَيُشَقِّقْنَ ثِيَابَهُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَبَايَعَ لِنَفْسِهِ وَوَعَدَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ فَبَايَعَهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَرَادَ السَّيْرَ إِلَى الْعِرَاقِ وَكَتَبُوا إِلَيْهِ أَنْ سِرْ إِلَيْنَا لَمَّا مَنَعَ ابْنُ الزبير رُؤَسَائِهِمْ أَنْ يُعْطِيَهُمُ الْمَالَ فَلَمَّا خَرَجَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ دِمْشَقَ أَغْلَقَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ بَابَ دِمَشْقَ فَقِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ مَا تَصْنَعُ أَتَذْهَبُ إِلَى الْعِرَاقِ وَتَدَعُ دِمَشْقَ أَهْلُ
стр. 152
الشَّامِ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَرَجَعَ مَكَانَهُ فَحَاصَرَ دِمَشْقَ حَتَّى صَالَحَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ وَكَانَ بَيْتُ الْمَالِ فِي يَدِ عَمْرِو بن سعيد فَأرْسل إِلَيْهِ عبد الْملك أَنْ أَخْرِجَ لِلْحَرَسِ أَرْزَاقَهُمْ فَقَالَ إِنْ كَانَ لَكَ حَرَسٌ فَإِنَّ لَنَا حَرَسًا فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَخْرِجْ لِحَرَسِكَ أَرْزَاقَهُمْ أَيْضًا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ أَرْسَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ نِصْفَ النَّهَارِ أَنْ إئتني أَبَا أُمَيَّةَ أُدَبِّرُ مَعَكَ أَمْرًا قَالَ فَخَرَجَ لِيَأْتِيَهُ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَبَا أُمَيَّةَ لَا تَذْهَبْ إِلَيْهِ فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ عَلْيَك مِنْهُ فَقَالَ أَبُو خَنَّانَ وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ نَائِمًا مَا أَيْقَظَنِي قَالَتْ فَوَاللَّهِ إِنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ مِنْهُ وَإِنِّي لأجد ريح دم مسفوح قَالَت فَمَا زَالَتْ بِهِ حَتَّى ضَرَبَهَا بِقَائِمِ سَيْفِهِ فَشَجَّهَا فَتَرَكَتْهُ وَمَعَهُ أَرْبَعَةُ آلافِ رَجُلٍ مِنْ أبطال الشَّام اللَّذين لَا يُقْدَرُ عَلَى مِثْلِهِمْ مُسَلَّحِينَ فَأَحْدَقُوا بِحِصْنِ دمشق وفيهَا عبد الْملك ثمَّ قَالُوا لعَمْرو إِن رَابَك شَيْء فأسمعنا قَالَ فَدخل وَجَعَلُوا يَصِيحُونَ أَبَا أُمَيَّةَ أَسْمِعْنَا صَوْتَكَ وَكَانَ مَعَهُ غُلامٌ شُجَاعٌ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى النَّاسِ فَقُلْ لَهُمْ لَيْسَ عَلَيَّ بَأْسٌ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ أَمَكْرًا عِنْدَ الْمَوْتِ أَبَا أُمَيَّةَ خُذُوهُ فَأَخَذُوهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَقْسَمَ لَيَجْعَلَنَّ فِي عُنُقِكَ جَامِعَةً قَالَ فَطَرَحَ فِي رَقَبَتِهِ جَامِعَةً ثُمَّ نَتَرَهُ إِلَى الأَرْضِ نَتْرَةً فَكُسِرَتْ ثَنِيَّتُهُ قَالَ فَجعل
стр. 153
عَبْدُ الْمَلِكِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَمْرٌو وَلا عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَظْمٌ انْكَسَرَ قَالَ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلاةِ الظُّهْرِ فَقَالُوا الصَّلاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّلاةَ فَقَالَ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ اقْتُلْهُ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنَ الصَّلاةِ فَلَمَّا أَرَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ لَهُ عَمْرٌو نَاشَدْتُكَ بِمَسْكِ الرَّحِمِ أَنْ تَقْتُلَنِي بَيْنَهُمْ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ فَتَرَكَهُ فَجَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَرَآهُ جَالِسًا فَقَالَ لِمَ لَمْ تقتله لعنك الله وَلعن أما وَلدتك فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ أنْشدَ بِمَسْكِ الرَّحِمِ فَأَمَرَ رَجُلا عِنْدَهُ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الزُّوَيْزِعِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أَدْرَجَهُ فِي بِسَاطٍ ثُمَّ أَدْخَلَهُ تَحْتَ السَّرِيرِ قَالَ فَدَخَلَ قُبَيْصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ الْخُزَاعِيُّ فَقَالَ كَيْفَ رَأْيُكَ فِي عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ وَأَبْصَرَ قُبَيْصَةُ رِجْلَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ فَقَالَ اضْرِبْ عُنُقَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمُوَفَّقٌ فَقَالَ قُبَيْصَةُ اطْرَحْ رَأْسَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِمْ وانشر الدَّرَاهِم عَلَيْهِم يتشاغلون بِهَا قَالَ فَفَعَلَ فَلَمَّا قَرَّتِ الْبَيْعَةُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزبير فَجعل يستنفر أهل الشَّام فيبطون عَنْهُ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ سَلِّطْنِي عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لأُخْرِجَنَّهُمْ قَالَ فَاذْهَبْ فَقَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَيْهِمْ قَالَ فَكَانَ لَا يَمُرُّ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ تَخَلَّفَ عَنِ الْخُرُوجِ إِلا حَرَّقَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الشَّامِ خَرَجُوا فَأَصَابَهُمْ فِي ذَلِكَ غَلاءٌ مِنَ الأَسْعَارِ وَشِدَّةٌ مِنَ الْحَالِ
قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ وَسَارَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِأَهْلِ الشَّامِ وَمَعَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ حَتَّى انْتَهَى أَهْلُ الشَّامِ إِلَى الْكُوفَة وَخرج مُصعب بن الزبير بِأَهْل الْبَصْرَة والكوفة فَالْتَقوا بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى نَاسٍ
стр. 154
مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَدْعُوهُمْ إِلَى نَفْسِهِ وَيَجْعَلُ لَهُمْ أَمْوالا وَأَشْيَاءَ وَكَتَبَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَشْتَرِ يَجْعَلُ لَهُ مِثْلَ مَا يَجْعَلُ لأَصْحَابِهِ على أَن يخلعوا مصعبا بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِمُصْعَبٍ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيَّ هَذَا الْكِتَابَ وَقَدْ كَتَبَ إِلَى أَصْحَابِي فُلانَ وَفُلانَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَادعوا بِهِمُ السَّاعَةَ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ قَالَ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ حَتَّى يَسْتَبِينَ لِي أَمْرُهُمْ قَالَ أُخْرَى قَالَ مَا هِيَ قَالَ احْبِسْهُمْ فِي الْحَبْسِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ ذَلِكَ قَالَ مَا كُنْتُ لأَحْبِسَهُمْ فِي السِّجْنِ قَالَ عَلَيْكَ السَّلامُ لَا تَرَانِي وَاللَّهِ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا أَبَدًا قَالَ فَمَا هُوَ إِلا أَنِ الْتَقَوْا فَحَوَّلُوا أَتْرِسَتَهُمْ ومالوا إِلَى عبد الْملك وَبَقِي مصب فِي شرذمة قَليلَة قَالَ فَجَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ ظَبْيَانَ فَقَالَ أَيْنَ النَّاس أَيهَا الْأَمِير فَقَالَ عذركم يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ فَرَفَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ السَّيْفَ لِيَضْرِبَ مُصْعَبًا فَبَادَرَهُ مُصْعَبٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى الْبَيْضَةِ وَنَشَبَ سَيْفَهُ فِي الْبَيْضَةِ قَالَ فَجَعَلَ مُصْعَبٌ يَلْغَبُ السَّيْفَ بِيَدِهِ فَلا يَنْتَزِعُ مِنَ الْبَيْضَة فخلى غُلَاما لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ ظَبْيَانَ فَضَرَبَ مُصْعَبًا بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ جَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِرَأْسِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يَدَّعِي أَنَّهُ قَتَلَهُ فَطَرَحَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ وَقَالَ
(نُطِيعُ مُلُوكَ الأَرْضِ مَا أَقْسَطُوا لَنَا ... وَلَيْسَ عَلَيْنَا قَتْلُهُمْ بِمُحَرَّمِ)
قَالَ وَوَقَعَ عبد الْملك سَاجِدا قَالَ فتحامل عبد اللَّهِ عَلَى رَكَائِبِهِ لِيَضْرِبَ عَبْدَ الْمَلِكِ بِالسَّيْفِ فَرَفَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ رَأْسَهُ وَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا منتك لألحقنك بِرَأْسِهِ
стр. 155
قَالَ فَلَمَّا بَايَعَهُ النَّاسُ وَدَخَلَ الْكُوفَةَ قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أَسْلُخُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ اخْرُجْ إِلَيْهِ قَالَ فَخَرَجَ الْحَجَّاجُ فِي أَلْفٍ وَخَمْسمِائة رَجُلٍ حَتَّى نَزَلَ الطَّائِفَ وَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُرْسِلُ إِلَيْهِ الْجُيُوشَ رِسْلا حَتَّى تَتَامَّ مِنَ النَّاسِ إِلَيْهِ قَدْرُ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَقْوَى عَلَى قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فَسَارَ الْحَجَّاجُ مِنَ الطَّائِفِ حَتَّى نَزَلَ منى فحج بِالنَّاسِ سنة اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مَحْصُورٌ ثُمَّ نَصَبَ الْحَجَّاجُ المجنيق عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَنَوَاحِي مَكَّةَ كُلِّهَا فَرَمَى أَهْلَ مَكَّةَ بِالْحِجَارَةِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي صَبِيحَتِهَا جَمَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيِّينَ فَقَالَ مَا تَرَوْنَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٌ مِنْ آلِ رَبِيعَةَ وَاللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْنَا مَعَكَ حَتَّى مَا نَجِدُ مُقَاتِلا وَالله لَئِن شتونا مَعَك مَا تُرِيدُ عَلَى أَنْ نَمُوتَ مَعَكَ وَإِنَّمَا هُوَ أَحَدُ خَصْلَتَيْنِ إِمَّا أَنْ تَأْذَنَ لَنَا فَنَأْخُذَ الأَمَانَ لأَنْفُسِنَا وَلَكَ وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنَ لَنَا فَنَخْرُجَ قَالَ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ الله أَن لَا يباعني أَحَدٌ فَأُقِيلَهُ بَيْعَتَهُ إِلا ابْنَ صَفْوَانَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ صَفْوَانَ إِنَّا لَنُقَاتِلُ مَعَكَ وَمَا وَفَيْتَ بِمَا قُلْتَ وَلَكِنَّ الْحَفِيظَةَ تَمْنَعُنِي أَنْ أنزع عَنْك فِي مِثْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى أَمُوتَ مَعَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ اكْتُبْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ كَيْفَ أَكْتُبُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَاللَّهِ لَا يَقْبَلُ هَذَا أَبَدًا أَوْ أَكْتُبُ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ من عبد الله بن الزبير فوَاللَّه لِأَن تَقَعُ الْخَضْرَاءُ عَلَى الْغَبْرَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ
стр. 156
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ أُسْوَة قَالَ من هُوَ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَلَعَ نَفْسَهُ وَبَايَعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ فَرَفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رِجْلَهُ فَضَرَبَ عُرْوَة حَتَّى أَلْقَاهُ عَن السرير ثُمَّ قَالَ يَا عُرْوَةُ قَلْبِي إِذًا مِثْلُ قَلْبِكَ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ مَا تَقُولُ مَا عِشْتُ إِلا قَلِيلا وَمَا ضَرْبَهُ سَيْفٌ إِلا مِثْلُ مَا ضَرَبَهُ سَوْطٌ لَا أَقْبَلُ شَيْئًا مِمَّا تَقُولُونَ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَخَلَ عَلَيْهِ بعض نِسَائِهِ وَهِي أم هَاشم بنت مظنون بن يسَار الْفَزارِيَّةُ فَقَالَ لَهَا اصْنَعِي لَنَا طَعَامًا قَالَ فَصَنَعَتْ لَهُ كَبِدًا وَسَنَامًا قَالَ فَأَخَذَ مِنْهَا لُقْمَةً فَلاكَهَا سَاعَةً فَلَمْ يَسِغْهَا فَرَمَى بِهَا وَقَالَ اسْقُونِي لَبَنًا فَأُتِيَ بِلَبَنٍ فَشِرَب ثُمَّ قَالَ صُبُّوا لِي غُسْلا قَالَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ تَحَنَّطَ ثُمَّ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّهِ وَهِيَ عَمْيَاءُ قَدْ بَلَغَتْ مِائَةَ سَنَةٍ فَقَالَ يَا أُمَّاهُ مَا تَرَيْنَ قَدْ خذلني النَّاس وخذلني بني أَبِي فَقَالَتْ لَا يَتَلاعَبَنَّ بِكَ صِبْيَانُ مَكَّةَ وَبني أُمَيَّةَ عِشْ كَرِيمًا وَمِتْ كَرِيمًا فَخَرَجَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَمَعَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ فَجَعَلَ يُقَاتِلُهُمْ فَيَهْزِمُهُمْ وَيَقُولُ وَيْلُ أُمِّهِ قُبْحًا لَهُمْ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَالٌ قَالَ فَجَعَلَ الْحَجَّاجُ يُنَادِيهِ مِنْ فَوْقُ قَدْ كَانَ لَكَ رِجَالٌ وَلَكِنْ ضَيَّعْتَهُمْ قَالَ ثُمَّ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الأَبْوَابِ وَيَقُولُ مَنْ هَؤُلاءِ وَيَحْمِلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ إِنَّ رَجُلا أَسْوَدَ من أهل الشَّام يُقَال لَهُ خلبوب قَالَ لأَصْحَابِهِ أَلا
стр. 157
تَسْتَطِيعُونَ أَن تَأْخُذُوا ابْن الزبير إِذا ولى بِأَيْدِيكُمْ قَالَ فَحَمَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ
(وَلَسْنَا عَلَى الأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنَا ... وَلَكِنْ على أقدامنا تقطر الدما)
قَالَ فَأَتَاهُ خلبوب ليَأْخُذ بِيَدِهِ يُرِيدُ أَنْ يَحْتَضِنَهُ قَالَ فَضَرَبَ ابْنُ الزبير يَدَيْهِ كلتيهما فقطعهما قَالَ فَقَالَ خلبوب حس قَالَ ابْن الزبير إصبر خلبوب قَالَ فَجَاءَ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَةِ الْمِنْجَنِيقِ وَهُوَ يَمْشِي فَأَصَابَ قَفَاهُ فَسَقَطَ فَمَا دَرَى أَهْلُ الشَّام أَنه هُوَ حَتَّى سمعُوا جَارِيَة تبْكي وآأمير الْمُؤْمِنِينَاهْ فَحَزُّوا رَأْسَهُ فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ وَقُتِلَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وَعُمَارَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ
قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ فَحَدثني رجل أَن الْحجَّاج بعث برؤوسهم إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَصَبُوهَا لِلنَّاسِ وَجَعَلُوا يُقَرِّبُونَ رَأْسَ ابْنِ صَفْوَانَ إِلَى رَأْسِ ابْنِ الزُّبَيْرِ كَأَنَّهُ يسارره ويلعبون بذلك ثمَّ بعثوا برؤوسهم إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَقُتِلَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فَمَضَى بِهِ الْحَجَّاجُ عَلَى ثَنِيَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِنْدَ الْمَقَابِرِ فَخَرَجَتْ أَسْمَاءُ إِلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَتْ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَدْفِنَهُ فَقَدْ قَضَيْتَ شَأْنَكَ مِنْهُ
стр. 158
قَالَ لَا ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا ظَنُّكِ بِرَجُلٍ قَتَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَتْ حَسِيبُهُ اللَّهُ قَالَ فَلَمَّا مَنَعَهَا أَنْ تَدْفِنَهُ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفٍ رَجُلانِ الْكَذَّابُ وَالْمُبِيرُ فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَهُوَ الْمُخْتَارُ وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَأَنْتَ
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بن الْعَوام يكنى أَبُو بَكْرٍ وُلِدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِعِشْرِينَ شَهْرًا وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَمَان سِنِينَ وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقُتِلَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَلَاث وَسبعين وَهُوَ ابْن اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَصُلِبَ بِمَكَّةَ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ لَمَّا جِيءَ بِرَأْسِ الْمُخْتَارِ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَنَكَثَ فِيهِ بِالْقَضِيبِ ثُمَّ قَالَ كل حَدِيث حَدثنَا بِهِ كَعْبٌ وَجَدْنَاهُ حَقًّا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ يَقْتُلُكَ غُلامٌ مِنْ ثَقِيفٍ وَقَدْ قَتَلْتُهُ وَلا يَشْعُر أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ خُبِّئَ لَهُ يَعْنِي الْحجَّاج
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَزِينٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة عَن مَنْصُور عَن أمه قَالَت دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ الْمَسْجِدَ فَقِيلَ لَهُ هَذِهِ أَسْمَاءُ وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ
стр. 159
لَهَا اصْبِرِي إِنَّ هَذِهِ الْجُثَّةَ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ إِنَّمَا الْعَمَل مَعَ الْأَرْوَاح قَالَت وَكَيْفَ لَا أَصْبِرُ وَقَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ يَحْيَى ابْن زَكَرِيَّا إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ
فَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ أَنَّ أَسْمَاءَ قَلَّ مَا عاشت بعد ابْنهَا عبد الله ابْن الزُّبَيْرِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ حَنْظَلَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَلَمَةَ ابْن فَيْرُوزَ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَتَى إِلَى الْحِجْرِ فَقَالَ دَعُونِي أَنَامُ فَإِنِّي سَهِرْتُ الْبَارِحَةَ فَنَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ فَقُلْنَا مَا يَهَوِّلُ هَذَا شَيْءٌ ثُمَّ قَامَ فَأَصَابَهُ حَجَرٌ
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى وَحَبِيبٌ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ غَزِيَّةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ لَمَّا سَمِعَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِقَتْلِ أَخِيهِ قَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَقُولُ مَنْ أَنْكَرَ الْبلَاء فَإِنِّي لَا أنكرهُ
стр. 160
ذِكْرُ قَتْلِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَذِكْرُ قَتْلِ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ﵀ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لِرَسُولِهِ إِذَا جِئْتَ مَكَّةَ فَدَفَعْتَ كِتَابِي إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأْتِ الْمَهْدِيَّ يَعْنِي ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاقْرَأْ ﵇ وَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبُو إِسْحَاقَ إِنِّي أُحِبُّكَ وَأُحِبُّ أَهْلَ بَيْتِكَ قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ كَذَبْتَ وَكَذَبَ أَبُو إِسْحَاقَ كَيْفَ يُحِبُّنِي وَيُحِبُّ أَهْلَ بَيْتِي وَهُوَ يُجْلِسُ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى وَسَائِدِهِ وَقَدْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ رَسُولُهُ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ فَقَالَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ لأبي عمْرَة صَاحب حرسه اسْتَأْجر لي نَوَائِحًا يَبْكِينَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵀ عَلَى بَابِ عُمَر بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ الحرسي قَالَ
стр. 161
فَلَمَّا بَكَيْنَ قَالَ عُمَرُ لابْنِهِ حَفْصٍ ائْتِ الأَمِيرَ فَقُلْ لَهُ مَا بَالُ النَّوَائِحِ يَبْكِينَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى بَابِ دَارِي قَالَ فَأَتَاهُ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْمُخْتَارُ لأَنَّهُ أَهْلٌ أَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَعَا أَبَا عَمْرَةَ صَاحِبَ حَرَسِهِ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى عُمَرَ ابْن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَأْتِنِي بِرَأْسِهِ قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ قُمْ إِلَيَّ أَبَا حَفْصٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ مُلْتَحِفٌ فَجَلَّلَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ وَجِيءَ بِرَأْسِهِ إِلَى الْمُخْتَارِ وَحَفْصٌ جَالِسٌ عِنْدَهُ عَلَى الْكُرْسِيِّ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُ هَذَا قَالَ نَعَمْ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ أُتِحُّب أَنْ أُلْحِقَكَ بِهِ قَالَ وَمَا خَيْرٌ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ فَضَرَبَ رَأْسَهُ أَيْضًا فَقَتَلَهُ
قَالَ أَبُو معشر وَلما ولي يزِيد بن مُعَاوِيَة ولى عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ الْعِرَاقَ فَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي الْكُوفَةِ حَتَّى قُتِلَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَكَانَ بِهَا حَتَّى مَاتَ يَزِيدُ وَحُرِّقَتِ الْكَعْبَةُ وَرَجَعَ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ إِلَى الشَّامِ وَبُويِعَ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَأَرْسَلَ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ مَدَدًا إِلَى ابْنِ زِيَادٍ وَأَرْسَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ إِلَى الْكُوفَةِ أَمِيرًا ثُمَّ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَسَارَ عُبَيْدُ الله بن زِيَاد إِلَى الْمُخْتَار فَالْتَقوا بجازر فَاقْتَتِلُوا فَقَتَلَ الْمُخْتَارُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَمن مَعَه حُصَيْن بن نمير وَذُو الْكَلاعِ وَعَامَّةَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِمَّنْ شَهِدَ الْحرَّة من رؤوسهم
قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى خَمْسِينَ رَأْسًا بَعَثَ بِهَا الْمُخْتَارُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِيهِمْ رَأْسُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَحُصَيْنُ بْنُ
стр. 162
نُمَيْرٍ وَذِي الْكَلاعِ فَلَمَّا قُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ارْتَضَى أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ فَأَمَّرُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَبَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَامِلا عَلَى الْبَصْرَةِ ثُمَّ بَعَثَ حَمْزَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ بَعْدَهُ ثُمَّ بَعَثَ مُصْعَبًا فَقَتَلَ الْمُخْتَارَ وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مَا حَدَّثَنِي كَعْبٌ إِلا صَدَّقْتُهُ فِيهِ قَالَ لِي تَقْتُلُ ابْنَ معيقيب وَقد قَتَلْتُهُ وَقَتَلَ مُصْعَبٌ أَصْحَابَ الْمُخْتَارِ قَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ آلافٍ صَبْرًا وَكَانَ خَلَعَ طَاعَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَنَافَقَ بِالْكُوفَةِ فَحَارَبَهُ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْبَصْرَةِ فَقَتَلَهُ وَدَخَلَ الْكُوفَةَ ثُمَّ حَجَّ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِينَ فَقَدِمَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ
قَالَ وَدَخَلَتْ حَيَّةٌ فِي رَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ لَمَّا وُضِعَ بِرَحْبَةِ الْكُوفَةِ
حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ عُمَيْر قَالَ كُنَّا بالرحبة فَأتي برؤوس وَرَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالُوا انْفَلَتَتِ الْحَيَّة فانفرجوا لَهَا فَأَقْبَلت تشم الرؤوس حَتَّى دَخَلَتْ فِي رَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ثُمَّ خَرَجَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ
قَالَ بَكْرٌ حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِإِسْنَادٍ مِثْلِهِ
стр. 163
ذِكْرُ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ مَرْجِ رَاهِطٍ مِثْلُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَغَيْرِهِ
وَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ أَبُو الْعَرَبِ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ وَابْنُ أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أبي معشر أَن عَمْرو بْنَ سَعِيدٍ عَمِلَ عَلَى الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَ الضَّحَّاكُ عَامِلا لابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الشَّامِ فَأقبل عَمْرو وَالضَّحَّاكُ بِمَرْجِ رَاهِطٍ
قَالَ وَقَدْ سَمِعَ رَبِيعَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ سَنْجَرَ فِي إِسْنَادٍ لَهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالَ النَّاسُ تَقَعُ بِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو الْحَرَشِيِّ وَيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ الْحَرَشِيِّ وَعَسرد السُّلَمِيِّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَأَخْبَرَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَمْرٍو الْحَرَشِيَّ وَيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ الْحَرَشِيِّ وَعَسرد السُّلَمِيِّ (٥)
стр. 164
قَالَ الشَّيْبَانِيُّ أَمَّا رَبِيعَةُ فَقُتِلَ بِرَاهِطٍ وَأَمَّا عسرد السُّلَمِيُّ فَسَلِمَ وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ فَلَحِقَ بِالسَّاحِلِ
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ حَمْزَةَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ رَبِيعَةَ الْحَرَشِيَّ قُتِلَ بِرَاهِطٍ
قَالَ وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّ الْهَيْثَمَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ يَوْمَ رَاهِطٍ خَلِيفَةً لِمَرْوَانَ عَلَى دِمَشْقَ وَكَانَ مَرْوَانُ يُقَاتِلُ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ بِمَرْجِ رَاهِطٍ فَجَاءَهُ رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ الْجُذَامِيُّ فَبَشَّرَهُ بِقَتْلِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَقَتْلِ هَمَّامِ بْنِ قَبِيصَةَ وَقَتْلِ ابْنِ بَدْرٍ السُّلَمِيِّ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قُتِلَ سَنَةَ سبع وَسِتِّينَ مَعَ الْمُصْعَبِ أَيَّامَ الْمُخْتَارِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ
стр. 165
ذِكْرُ قَتْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ وَالْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ
قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَسَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُحْنُونٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدَ الْخُزَاعِيَّ وَالْمُسَيَّبَ بْنَ نَجَبَةَ قتلتهما مُقَدِّمَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَكَانَ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ شَرِيكُ بْنُ ذِي الْكَلاعِ فَقَتَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدَ وَالْمُسَيَّبَ بْنَ نَجَبَةَ وَإِنَّمَا خَرَجَا مَعَ جَمَاعَةٍ يَطْلُبُونَ دَمَ الْحُسَيْنِ قَالَ وَسَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ يُكَنَّى أَبَا الْمطرف بَقِي بِالْكُوفَةِ وابتنى بهَا دَارا فِي خُزَاعَة وَقتل بِعَين الوردة
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ البرقي قَالَ قتل النُّعْمَان بن بشير غَلَبَة وَأمرُوا بِحِمْصَ لابْنِ الزُّبَيْرِ
قَالَ وَبَلَغِني عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَتَلَهُ أَهْلُ حِمْصَ بَعْدَ مَرْجِ رَاهِطٍ مَوْضِعٍ كَانَتْ فِيهِ وَقْعَةٌ بَيْنَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ وَبَيْنَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ حِينَ خَالَفَ الضَّحَّاكُ على مَرْوَان
стр. 166
ذِكْرُ مَنْ قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ
قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ (١) قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ أَنَّ ابْنَ الأَشْعَثِ لَمَّا انْهَزَمَ تَحَصَّنَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي قَلْعَةٍ بِأَرْضِ فَارِسَ مِنْهُمُ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ وَعَمْرُو بْنُ مُوسَى التَّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي نَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَتَى بِهِمُ الْحَجَّاجُ يَوْمَئِذٍ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ عَامَّتُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ فَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِخَبَرِهِمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ يَأْمُرُهُ بِضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ قَالَ فَأَبْرَزَهُمْ فَأَمَرَ بِضَرْبِ رِقَابِهِمْ وَإِنَّمَا كَانُوا نزلُوا بِالأَمَانِ وَقَتَلَ الْحَجَّاجُ الْهِلَقْامَ بْنَ نُعَيْمِ بْنِ الْقَعْقَاعِ وَجَدُّهُ مِمَّنْ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ فِي أَيَّامِ خَرَجَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
стр. 167
الطَّالْقَانِيُّ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي الرّبيع أَنه قَالَ قَاتل الْحجَّاج فِي الْجَمَاجِمَ حَتَّى قُتِلَ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مُغِيثٍ عَنِ الْكُوفِيِّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ التَّمِيمِيُّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ وَكَانَ يُطْعِمُهُ الْجَمْرَ بِالرَّمَادِ حَتَّى قَتَلَهُ وَمَا رُئِيَ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ قَطُّ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَظْلِمُنِي فَأَرْحَمُهُ
стр. 168
ذِكْرُ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَاجِمِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِ
قَالَ الْوَاقِدِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى الأَنْصَارِيُّ من أحد بني جحجبا بْنِ كُلْفَةَ يُكَنَّى أَبَا عِيسَى رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قُتِلَ بِدُجَيْلٍ وَدُجَيْلٌ نَهْرٌ وَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ بِدُجَيْلٍ
وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُرَيْقٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى قُتِلا بِالْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَاجِمِ أَرَادَ الْقُرَّاء أَن يؤمروا عَلَيْهِم أَبَا الْبَخْتَرِيَّ فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي فَأَمَّرُوا رجلا من الْعَرَب فَأمروا جهم بن زحر بن قيس
وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ زُرَيْقٍ عَنِ ابْنِ حَنْبَلٍ أَن أَبَا البخْترِي هُوَ سعيد ابْن أبي عمرَان
стр. 169
وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلاءِ الْحِمْصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ أَبُو الْجَوْزَاءِ قُتِلَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ فِي الْجَمَاجِمِ وَعُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ
وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُغِيثٍ الْكُوفِيُّ قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ تَابِعِيٌّ
وَأَخْبَرَنِي (٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ رَآنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَأَنَا أَضْحَكُ قَالَ فَبَكَى وَقَالَ هَذَا لَمْ يَشْهَدِ الْجَمَاجِمَ قَالَ وَالْجَمَاجِمُ وَقْعَةٌ كَانَتْ بَيْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ وَبَيْنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَيْهِ وَكَانُوا خَمْسمِائَة فَقُتِلُوا ﵏ وَمِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ مِثْلُهُمْ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ أَمَّا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَقَتَلَهُ الْحَجَّاجُ وَأما إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي فَمَاتَ فِي حَبْسِ الْحَجَّاجِ وَأَمَّا الشَّعْبِيُّ فَأَتَى بِهِ
стр. 170
الْحَجَّاجُ مَكْتُوفًا أَسِيرًا فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَقَتَلَ الْحَجَّاجُ عمر بن مُوسَى بن عبيد الله بن معمر والهلقام بن نعيم بن الْقَعْقَاع بْنِ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ وَكَانَ وَالِدُهُ نُعَيْمُ بْنُ مَعْبَدٍ قَدْ قَتَلَهُ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ وَإِنَّمَا قُتِلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ فِي الْمُؤَكَّدِ كَانُوا شَرَّدُوا بِأَنْفُسِهِمْ فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا
وَذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّ الْحَجَّاجَ أَسَرَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الأَشْعَثِ ثَلاثَةَ آلافٍ ونيف فَقُتِلُوا جَمِيعًا إِلا عِدَّةً يَسِيرَةً
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن عبد اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبَانِ بْنِ ثَعْلَبٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيَّ الطَّائِيَّ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ يَوَمَ الْجَمَاجِمِ
تَمَّ بِحَمْدِ اللَّهِ وعونه وإحسانه ﷺ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيد قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ فَالْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ سَمِعْتَ أَبَاكَ أَبَا ذَرٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى يَوْم الْقِيَامَة باليهودي أوالنصراني وَيُؤْتَى بِالْعَبْدِ الْمُذْنِبِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَبْدِي هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ فَوَضَعَ مُحَمَّدٌ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي بِهِمَا وَإِلا فَصُمَّتَا فَخَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَاجِدًا للَّهِ شُكْرًا لِهَذَا الْحَدِيثِ
стр. 171
الْجُزْءُ الثَّالِثُ مِنْ كِتَابِ الْمِحَنِ وَذِكْرُ سَبَبِ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵀ وَمَنْ قُتِلَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَذِكْرُ مَنِ امْتُحِنَ وَمَنْ ضُرِبَ وَمَنْ حُبِسَ مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ وَأَشْرَافِهِمْ وَخِيَارِهِمْ تَأْلِيفُ أَبِي الْعَرَبِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ التَّمِيمِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ لَمَّا قَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَمَرَ بِخَشَبَةٍ فَصَلَبَهُ عَلَيْهَا فَلَمَّا صُلِبَ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى الْخَشَبَةِ فَعَانَقَتْهَا وَجَلَسَتْ تَبْكِي وَتقول واغوثاه ياالله مَا أَعْظَمَ مَا نَزَلَ بِنَا بَعْدَكَ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ تُدْرِكُ مَا نَزَلَ بَعْدَكَ بِأَصْهَارِكَ وَأَرْحَامِكَ وَأَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ لَرَأَيْتَ عَظِيمًا اللَّهُمَّ فَبَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّكَ ﷺ فِي عَظِيمِ مَا نَزَلَ بِنَا فَأَخْبَرُوا بِمَقَالَتِهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَبَكَى حَتَّى كَادَتْ نَفْسُهُ تَفِيضُ ثُمَّ قَالَ لابْنِهِ سَالِمٍ قُدْنِي إِلَيْهَا وَكَانَ قَدْ كَبِرَتْ سِنُّهُ وَكَانَ يَرْعَشُ مِنَ الْكِبَرِ وَكَانَ قَدْ عَمَّرَ فَقَادَهُ ابْنُهُ سَالِمٌ إِلَيْهَا فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْخَشَبَةِ نَظَرَ إِلَيْهِ مَصْلُوبًا فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ كُنْتُ نَهَيْتَكَ عَنْ مِثْلِ هَذَا يَا أَبَا خبيب يَا أخي فَلم تَنْتَهِ معما إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ قَالَ لَا يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِمَنْ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَذَلِكَ ذُلُّ نَفْسِهِ
стр. 172
وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيَقْتُلُنِي أَمِيرٌ جَائِرٌ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَتَى شَقِيٌّ مِنْ أَشْقِيَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ فَبَلَّغَ ذَلِكَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ فأبلغ مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ كُلَّ مَبْلَغٍ وَقَالَ أَسْرِجُوا لِي فَرَكِبَ إِلَى خَشَبَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَصَابَ أُمَّهُ عِنْدَهَا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَابْنه سَالم فَقَالَ الْحَجَّاجُ يَا أَسْمَاءُ إِنَّ ابْنَكِ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْعَرَبِ وَإِنَّهُ سَابَقَنِي إِلَى أَمْرٍ وَإِنَّهُ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَوَضَعْتُهُ فِي مَكَانٍ مِثْلِهِ وَلَوْ نَالَ الَّذِي نِلْتُ لَكُنْتُ أَنَا مَكَانَهُ فَهَذَا أَجَلُّ مِنَ الْبُكَاءِ وَلَيْسَ مِثْلُهُ يُبْكَى عَلَيْهِ وَأَمَّا مَا بَلَغَنِي عَنْ ذِكْرِكِ مَا حَلَّ بِآلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْهَارِهِ وَأَرْحَامِهِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِك إِلَّا من سمى إِلَى مَا سمى إِلَيْهِ ابْنُكِ فَلا بُدَّ لَنَا مِنْ أَنْ نُقَارِعَهُ فَإِمَّا لَنَا وَإِمَّا عَلَيْنَا فَلا نَأْسَفُ عَلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ اللَّهُ بِنَا فَإِنَّهُ يَحْكُمُ فِي خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ فَقَالَ لَهَا ابْنُ عُمَرَ قُومِي وَاقْبَلِي مِنْهُ فَقَامَتْ وَلَمْ تُكَلِّمْهُ وَانْصَرَفَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَعَا الْحَجَّاجُ بِرِجَالِهِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ عِنْدَ خَشَبَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَيَقْتُلُنِي أَمِيرٌ جَائِرٌ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَمُوتَ بِالسَّيْفِ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ كَشَفَ لَنَا مَا هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ خَلِيفَةِ وَصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخَافُ إِنْ خَرَجْنَا عَنْهُ أَنْ يَسْتَحِلَّ مِنَّا مَا اسْتَحَلَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَعُلَمَاءُ الْعِرَاقِ قَالُوا الرَّأْي فَمَا تَرَى قَالَ نَقْتُلُهُ قَالُوا أَيُّهَا الأَمِيرُ اجْعَلْ لِقَتْلِهِ سَبَبًا تَحْتَجُّ بِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ ائْتُونِي بِهِ فَأَتَوْهُ بِهِ فَأَتَى ابْنُ عُمَرَ وَمَعَهُ ابْنُهُ سَالِمٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ اجْلِسْ يَا شَيْخُ فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ الْحَجَّاجُ ائْتُونِي بِرَجُلٍ مِنَ السِّجْنِ فَأَتَوْهُ بِهِ ثُمَّ قَالَ هَاتُوا السَّيْفَ فَأَتَوْهُ بِهِ ثُمَّ قَالَ يَا سَالِمُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ خُذْ هَذَا السَّيْفَ فَاضْرِبْ عُنُقَ هَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ الْحَجَّاجُ أَنْ يَقُولَ ابْنُ عُمَرَ لِابْنِهِ
стр. 173
لَا تَفْعَلْ فَيَقُولَ أَنَا إِمَامٌ أَمَرْتُ بِأَمْرٍ وَتَنْهَى أَنْتَ عَنْهُ ثُمَّ يَقُولُ خُذُوهُ فَعَرَفَ ابْنُ عُمَرَ مَا أَرَادَ فَأَمْسَكَ فَأَخَذَ سَالِمٌ السَّيْفَ فَهَزَّهُ ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى الرَّجُلِ الأَسِيرِ فَقَالَ لَهُ مُدَّ عُنُقَكَ فَمَدَّ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ يَا رَجُلُ أَزَنَيْتَ بَعْدَ إِحْصَانٍ قَالَ الرَّجُلُ لَا مَا فَعَلْتُ قَالَ لَهُ فَرَجَعْتَ عَنِ الإِسْلامِ قَالَ الرَّجُلُ لَا مَا فَعَلْتُ قَالَ لَهُ سَالِمٌ أَقَتَلْتَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ قَالَ الرَّجُلُ لَا مَا فَعَلْتُ قَالَ سَالِمٌ يَا حَجَّاجُ سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَسْمَعُ مَا أَقُولُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لامْرِئٍ مُؤْمِنٍ يُقْتَلُ إِلا عَنْ ثَلاثِ خِصَالٍ يَزْنِي بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ يَرْتَدُّ عَنِ الإِسْلامِ أَوْ يَقْتُلُ نَفْسًا مُؤْمِنَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ فَلَيْسَ فِي هَذَا الرجل شَيْئا مِنْ هَذَا فَلِمَ تَقْتُلُهُ قَالَ الْحَجَّاجُ اضْرِبْ عُنُقَهُ كَمَا أَقُولُ لَكَ فَقَالَ سَالِمٌ لِلرَّجُلِ مُدَّ عُنُقَكَ فَمَدَّ الرَّجُلُ عُنُقَهُ فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ يَا أَخِي أَصَلَّيْتَ الْغَدَاةَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ قَدْ صَلَّيْتُ قَالَ سَالِمٌ يَا حَجَّاجُ سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَسْمَعُ مَا أَقُولُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ كَانَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ حَتَّى تَتَوَارَى بِالْحِجَابِ يَا حَجَّاجُ كَيْفَ تَقْتُلُ رَجُلا وَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ قَالَ الْحَجَّاجُ يَا سَالِمُ ضَعِ السَّيْفَ مِنْ يَدِكَ فَدَعَا رَجُلا شَقِيًّا مِنْ أَشْقِيَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ فَقَالَ لَهُ اضْرِبْ عُنُقَ هَذَا فَضَرَبَ عُنُقَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِسَالِمٍ اسْحَبْهُ حَتَّى تُخْرِجَهُ فَأَخَذَ سَالِمٌ بِرِجْلِ الْقَتِيلِ يَجُرُّهُ وَهُوَ يَقُولُ يَا أَخِي سَحْبُكَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ قَتْلِكَ وَأَنَا شَاهِدٌ لَكَ غَدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّكَ مَظْلُومٌ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ حَتَّى خَرَجَ فَنَادَى يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ائْتُونِي بِسَالِمٍ ابْنِي فَأَتَوْهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ يَا سَالِمُ ادْنُ مِنِّي حَتَّى أُقَبِّلَكَ يَا بُنَيَّ إِنَّمَا سَمَّيْتُكَ سَالِمًا لِتَسْلَمَ فَاسْلَمْ من الدُّنْيَا
стр. 174
يَا بُنَيَّ تَغْنَمْ ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ قُدْنِي فَقَادَهُ إِلَى دَارِهِ فَقَالَ الْحَجَّاجُ هَذَا أَعْظَمُ مِمَّا كَانَ مِنَّا إِنَّمَا عَمَدْنَا إِلَى جَبَلِ الإِسْلامِ وَحَاجِبِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخلَافَة فَلم يَقْبَلْهَا وَمَنْ حَجَّ أَرْبَعِينَ حَجَّةً وَمَنْ سَمَّتْهُ قُرَيْشٌ حَمَامَةَ الْبَيْتِ وَقَدْرُهُ فِي الْعَرَبِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ وَحُبُّ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ لأَبِيهِ فَلَسْتُ أَرَى لَهُ بَعْدَ مَا حَضَرَ عِنْدِي مِنْ أَمْرِ هَذَا الْقَتِيلِ أَنْ أَدَعَهُ بَعْدِي فِي هَذِهِ الْبِلادِ فَقِيلَ لَهُ أَيُّهَا الأَمِيرُ اقْتُلْهُ قِتْلَةً تُبَرِّئُ نَفْسَكَ مِنْهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ لِكَيْ لَا يشْتَمل علينا فِي الْفِتْنَةُ فَبَعَثَ الْحَجَّاجُ إِلَى غُلامٍ لَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الضُّحَى فَأَمَرَ الْحَجَّاجُ غُلامَهُ أَنْ يركب فرسا جِسَامًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَطْحَنَهُ بِالْفَرَسِ وَيَقْتُلَهُ فَرَكِبَ الْغُلامُ الْفرس فَنظر إِلَى ابْن عمر وَهُوَ ساير يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ بِالْفَرَسِ حَتَّى إِذَا بلغ إِلَيْهِ صدمه فأقلبه وَرَضَّهُ رَضًّا فَبَادَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقَالُوا يَا غُلامُ أَهْلَكْتَ الْمُسْلِمِينَ فِي عِلْمِهِمْ فَطَلَبَكَ اللَّهُ بِهِ وَأَقَامَ الْحَجَّاجُ يَنْتَظِرُ مَوْتَهُ فَأَبْطَأَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى زُجٍّ فسمه سُمًّا نَاقِعًا وَجَعَلَهُ فِي عَصًا وَدَفَعَهُ إِلَى بَعْضِ رِجَالِهِ وَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى ابْنِ عُمَر فَأَقْرِهِ سَلامِي وَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ الأَمِيرُ مَا فَعَلْتَ فِي عِلَّتِكَ وَاحْذَرْ أَنْ تُمِسَّ بِهَذَا الزُّجِّ شَيْئًا حَتَّى تَدْخُلَ إِلَيْهِ فَقَدْ تَرَكْتُ بِرَأْسِهِ نَارًا فَإِذَا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ وَبَلَّغْتَ كَلامِي فَضَعِ السِّنَّ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ وَاتَّكِئْ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَ فَإِنْ قَالَ لَكَ أَهْلَكْتَنِي فَقُلْ لَهُ مَا عَلِمْتُ أَنَّ رِجْلَكَ هَهُنَا فَدَخَلَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ فَأَقْرَأَهُ سَلامَهُ وَجَعَلَ الزُّجَّ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ حَتَّى دَخَلَ فِي رِجْلِهِ فَجَرَحَهُ جُرْحًا قَبِيحًا فَقَالَ لَهُ ابْنُ عمر يَا رجل خَفِ اللَّهَ فَقَدْ وَاللَّهِ أَهْلَكْتَنِي فَقَالَ الرَّجُلُ مَا عَلِمْتُ أَبْقَاكَ اللَّهُ أَنَّ رِجْلَكَ هَهُنَا ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ فَاشْتَعَلَ جَسَدُ ابْنِ عُمَر سُمًّا فَأَقَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَمَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ
стр. 175
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ حَدثنَا صَاحب بن مُحَمَّدٍ الْخُرَاسانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمِيُّ قَالَ قِيلَ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ الزُّجُّ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ قَالَ سَمِعْتُهُ مِنَ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَصَابَ ابْنَ عُمَرَ الزُّجُّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ يَعُودُهُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَنْتَ قَتَلْتَنِي حَمَلْتَ السِّلاحَ فِي حَرَمِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ سَمِعْتَهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ نَعَمْ
فَأَمَّا سَبَبُ قَتْلِ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ
فَإِنَّ فِتْنَةَ ابْنِ الأَشْعَثِ لَمَّا هَاجَتْ فِي أَخذ مُضر بْنِ نَاجِيَةَ الْكُوفِيِّ لَبِسَ كُمَيْلٌ ثِيَابَهُ وَكَانَ أُقْعِدَ فَجَاءَ صَحِيحًا لَيْسَ بِهِ إِقْعَادٌ حَتَّى صعد الْمِنْبَر مَعَ مُضر بْنِ نَاجِيَةَ فَسَبَّ وَلَعَنَ وَحَرَّضَ وَكَانَ خَطِيبًا شَرِيفًا وَحَرَّضَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ ثُمَّ قَالَ قد عرفت الْغدر إِن شَرّ شَيْئَيْنِ فِي قُرَيْش وَثَقِيف الْحكمَيْنِ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَالْحَكَمُ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ فَبَلَغَتْ خُطْبَتُهُ قَالَ فَلَمَّا ظَفَرَ الْحَجَّاجُ أُتِيَ بِكُمَيْلٍ فَقَالَ أَدْنُوهُ مِنِّي فَأُدْنِيَ مِنْهُ فَقَالَ يَا عَبْدَ النَّخَعِ أَمُقْعَدُ الْجَمَاعَةِ صَحِيحٌ فِي الْفِتْنَةِ لَطَمْتَ عَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بن عَفَّان فعفى عَنْك مُعَاوِيَة وأوصل إِلَيْك عطاؤك ثمَّ عَفا عَنْك يزِيد ثمَّ عفى عَنْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ثُمَّ قَعَدْتَ فَعَفَوْتُ عَنْكَ فَلَمَّا جَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ نَهِضْتَ إِلَى مِنْبِر الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ بك إِقْعَادٌ فَزَعَمْتَ أَنَّ شَرَّ شَيْئَيْنِ فِي قُرَيْشٍ وَثَقِيف الْحكمَيْنِ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَالْحَكَمُ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْمُحَارِبِيِّ وَهُوَ عَلَى أَهْلِ دِمَشْقَ الَّذِينَ كَانُوا بِالْعِرَاقِ فَقَالَ هَذَا أَحَدُ قَتَلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵀ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَدَّمَهُ يَزِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ
стр. 176
ذكر قتل ماهان أَبُو صَالِحٍ وَصَلْبِهِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمدَانِي قَالَ حَدثنِي أبي عَن المجالد قَالَ أَرْسَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ إِلَى أَبِي صَالِحٍ مَاهَانَ الْمُسَبِّحِ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ بَلَغَنِي عَنْكَ صَلاحٌ وَخَيْرٌ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَلِّيَكَ الْقَضَاء قَالَ لَهُ أَنا قَالَ نعم وَأَنَا لَا أُحْسِنُ أَعُدُّ عَشَرَةً قَالَ يَا مُرَائِي عَلَيَّ تَتَبَالَهُ قَالَ وَالْفُرَاتُ قَدْ مُدَّ فَعدى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَجْنَحُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى جُرْفِ الْفُرَاتِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ مُرَائِيًا كَمَا زَعَمَ الْحَجَّاجُ فَغَرِّقْنِي قَالَ فَرمى بِنَفسِهِ فَقَامَ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ فَلَمْ تَغِبْ قَدَمَاهُ قَالَ فَوَاللَّه مَا نَهْنَهَهَ ذَلِكَ أَنْ أَخَذَهُ فَصَلَبَهُ عَلَى بَابِهِ فَقَالَ لِي عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ حَيْثُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ مَصْلُوبٌ فَقَالَ لِي يَا عمار لَا تَنْظُرُ إِلَيَّ فِي النَّاظِرَةِ الْحَقْ بِأَهْلِكَ لَا تلزمك الْحُجَّةَ فَتَنْزِلُ بِكَ اللَّعْنَةُ قَالَ ابْنُ مُجَالِدٍ هُوَ مَصْلُوبٌ وَلا يَتْرُكُ النَّصِيحَةَ
стр. 177
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ بَلَغِني عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ شَهِدْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ حِينَ قَطَعَ مَاهَانَ فَقَالَ تَنَح يَا ابْن أَخِي لَا تَسْأَلْ عَنْ هَذَا الْمَقَامِ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ سَمِعت عمار الدُّهْنِيَّ يَقُولُ لَمَّا صُلِبَ مَاهَانُ وَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ مِثْلُكَ يَقِفُ هَذَا الْمَوْقِفَ قَالَ وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ صَلَبَهُ الْحَجَّاجُ عَلَى بَابِهِ
стр. 178
ذِكْرُ قَتْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الأَسْلَمِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ حَجَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا مَعَهُ فَجَاءَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَيْلا وَهُوَ فِي خَوفه فَدخل منزلي فَقَالَ هَل تخَالف عَلَى صَاحِبِكَ فَقُلْتُ لَا بَلْ آمَنُ
حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحسن الْمَعْرُوف بِأبي كَعْب فَقَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّنَافِسِيُّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ وَاسِطٍ قَالَ دَعَانِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِير على مَكَّة فَقَالَ يَا ابْن وَاسِط
стр. 179
انْطَلِقْ بِهَذَا الرَّجُلِ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَيْهِ قَالَ خَرَجَ إِلَيَّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا وأفصحهم لِسَانا وَفْرَةٌ وَطَيّ شَحْمَة أُذُنُيْهِ لَمْ أَرَ فِي مِثْلِ هَيْئَتِهِ وَتَشْمِيرِهِ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا قَالَ فَأَخَذْتُهُ وَوَثَّقْتُهُ فِي الْحَدِيدِ قَالَ وَانْطَلَقْتُ بِهِ حَتَّى نزلت مَاء لبني أَسد فَقَالَ يَا ابْن وَاسِطٍ بِهَذَا الْمَاءِ جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِي فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُطْلِقَ عَنِّي هَذَا الْحَدِيدَ فَعَلْتَ فَأَخَذْتُهُ فَأَطْلَقْتُ عَنْهُ حَدِيدَهُ فَانْطَلَقَ فَقَالَ لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فَانْطَلَقَ فَجَعَلْتُ أَدْعُو اللَّهَ أَقُولُ اللَّهُمَّ لَا يَرْجِعُ إِلَيَّ وَيْحَكِ يَا نَفْسُ تَذْهَبِينَ بِخَيْرِ النَّاسِ إِلَى أشر النَّاسِ فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ إِلا قَلِيلا حَتَّى عَادَ فَتَرَكْتُهُ مُطْلَقًا مِنْ حَدِيدِهِ حَتَّى دَنَوْنَا قَرِيبًا مِنْ وَاسِطٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْخَضْرَاءِ قَالَ يَا ابْن وَاسِطٍ مَا هَذِهِ الْخَضْرَاءُ قَالَ قُلْتُ قُبَّةُ الْحجَّاج فَاسْتَرْجع وَقَالَ مَا أَظُنُّ الْمَوْتَ إِلا قَدْ أَتَى قُلْتُ أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ قَالَ فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَقَدْ أَوْثَقْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْحَدِيدِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ اسْتَوَى جَالِسًا وَكَانَ مُتَّكِئًا وَقَالَ أَيُّهَا عَدُوَّ اللَّهِ خَرَجْتَ عَلَيْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَشْعَثِ قَالَ سَعِيدٌ مَا فَعَلْتُ وَلَكِنْ أَتَيْتُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا فَأُخِذْتُ وَأَنَا مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ قَالَ الْحَجَّاجُ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ الشَّقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ قَالَ سَعِيدٌ أُمِّي أَعْلَمُ بِاسْمِي قَالَ الْحَجَّاجُ شَقِيتَ وَشَقِيَتْ أُمُّكَ قَالَ سَعِيدٌ الْغَيْبُ يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ قَالَ الْحَجَّاجُ لأُورِدَنَّكَ حِيَاضَ الْمَوْتِ قَالَ سَعِيدٌ أَصَابَتْ أُمِّي اسْمِي حَقًّا قَالَ الْحَجَّاجُ لأُبْدِلَنَّكَ بِالدُّنْيَا نَارًا تَلَظَّى قَالَ سَعِيدٌ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِكَ لاتَّخَذْتُكَ إِلَهًا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ الْحَجَّاجُ يَا سَعِيدُ مَا عِلْمُكَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ نَبِيٌّ خَتَمَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ وَصَدَقَ بِهِ الْوَحِيُّ إِمَامُ الْهُدَى وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ ﷺ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ
стр. 180
الْحَجَّاجُ يَا سَعِيدُ مَا قَوْلُكَ فِي الْخُلَفَاءِ قَالَ سَعِيدٌ إِنَّمَا اسْتَحْفَظْت أَمْرَ بَنِي وَخَيْرُهُمْ أَرْضَاهُمْ لِخَالِقِهِ قَالَ الْحَجَّاجُ يَا سَعِيدُ أَيُّ رَجُلٍ أَنَا قَالَ سَعِيدٌ يَا حَجَّاجُ يَوْمَ الْقِيَامَة يختبر أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيْهِ ﵎ ثُمَّ سُئِلْتَ عَنْ عَمَلِكَ قَالَ الْحَجَّاجُ فَأَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ قَالَ سَعِيدٌ فَأَنَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ أَطَّلِعَ عَلَى غيبه قَالَ الْحجَّاج يَا سعيد مَالك لَمْ تَضْحَكْ قَطُّ قَالَ وَكَيْفَ يَضْحَكُ رَجُلٌ مَخْلُوقٌ مِنْ طِينٍ وَالطِّينُ تَأْكُلُهُ النَّارُ وَلا يَدْرِي إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَى جَنَّةٍ أَوْ إِلَى نَارٍ فَإِنْ كَانَ مَصِيرُهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَدْ فَازَ وَإِنْ كَانَ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُحَاسَبُ قَالَ الْحَجَّاجُ يَا سَعِيدُ أَمَا رَأَيْتَ لَهْوًا قَطُّ قَالَ سَعِيدٌ مَا أَعْلَمُهُ فَدَعَا الْحَجَّاجُ بِالْعُودِ وَالنَّايِ فَضَرَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ بهما فَلَمَّا سمع الناي بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ يَا حَجَّاجُ وَاللَّهِ لَا شَبِعَ بَطْنِي أَبَدًا مَا بَقِيتُ وَلا أَزَالُ هَكَذَا لِمَا رَأَيْتُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا أَمَّا هَذِهِ النَّافِخَةُ فَذَكَّرَتْنِي قَوْلَ اللَّهِ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض﴾ ﴿وكل أَتَوْهُ داخرين﴾ وَأَمَّا هَذِهِ الأَوْتَارُ فَقُطِعَتْ مِنْ نَفْسٍ ثُمَّ هِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُ مَعَكَ وَأَمَّا هَذِهِ الْخَشَبَةُ فَنَبَاتُ أَرْضٍ قُطِعَتْ مِنْ غَيْرِ الْحَقِّ ذَكَّرْتَنِي يَا حَجَّاجُ بُكَاءً طَوِيلا قَالَ الْحَجَّاجُ يَا سَعِيدُ مَا قَوْلُكَ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ قَالَ سَعِيدٌ لَوْ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ وَفِيهَا أَهْلُهَا وَالنَّارَ وَفِيهَا أَهْلُهَا لَعَلِمْتُ يَا حَجَّاجُ فَمَا سُؤَالُكَ عَنْ عِلْمِ الْغَيْبِ يَا حَجَّاجُ وَقْد حُجِبَ عَنْكَ وَقَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالإِيمَانِ قَالَ الْحَجَّاجُ الْوَيْلُ لَكَ مِنِّي يَا سعيد قَالَ
следующие страницы →