← История

История · id 6706

المحن

أبو العرب التميمي

Полный текст (426 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ذكر قتل ماهان أَبُو صَالِحٍ وَصَلْبِهِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمدَانِي قَالَ حَدثنِي أبي عَن المجالد قَالَ أَرْسَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ إِلَى أَبِي صَالِحٍ مَاهَانَ الْمُسَبِّحِ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ بَلَغَنِي عَنْكَ صَلاحٌ وَخَيْرٌ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَلِّيَكَ الْقَضَاء قَالَ لَهُ أَنا قَالَ نعم وَأَنَا لَا أُحْسِنُ أَعُدُّ عَشَرَةً قَالَ يَا مُرَائِي عَلَيَّ تَتَبَالَهُ قَالَ وَالْفُرَاتُ قَدْ مُدَّ فَعدى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَجْنَحُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى جُرْفِ الْفُرَاتِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ مُرَائِيًا كَمَا زَعَمَ الْحَجَّاجُ فَغَرِّقْنِي قَالَ فَرمى بِنَفسِهِ فَقَامَ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ فَلَمْ تَغِبْ قَدَمَاهُ قَالَ فَوَاللَّه مَا نَهْنَهَهَ ذَلِكَ أَنْ أَخَذَهُ فَصَلَبَهُ عَلَى بَابِهِ فَقَالَ لِي عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ حَيْثُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ مَصْلُوبٌ فَقَالَ لِي يَا عمار لَا تَنْظُرُ إِلَيَّ فِي النَّاظِرَةِ الْحَقْ بِأَهْلِكَ لَا تلزمك الْحُجَّةَ فَتَنْزِلُ بِكَ اللَّعْنَةُ قَالَ ابْنُ مُجَالِدٍ هُوَ مَصْلُوبٌ وَلا يَتْرُكُ النَّصِيحَةَ

стр. 177

وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ بَلَغِني عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ شَهِدْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ حِينَ قَطَعَ مَاهَانَ فَقَالَ تَنَح يَا ابْن أَخِي لَا تَسْأَلْ عَنْ هَذَا الْمَقَامِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ سَمِعت عمار الدُّهْنِيَّ يَقُولُ لَمَّا صُلِبَ مَاهَانُ وَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ مِثْلُكَ يَقِفُ هَذَا الْمَوْقِفَ قَالَ وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ صَلَبَهُ الْحَجَّاجُ عَلَى بَابِهِ

стр. 178

ذِكْرُ قَتْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الأَسْلَمِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ حَجَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا مَعَهُ فَجَاءَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَيْلا وَهُوَ فِي خَوفه فَدخل منزلي فَقَالَ هَل تخَالف عَلَى صَاحِبِكَ فَقُلْتُ لَا بَلْ آمَنُ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحسن الْمَعْرُوف بِأبي كَعْب فَقَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّنَافِسِيُّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ وَاسِطٍ قَالَ دَعَانِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِير على مَكَّة فَقَالَ يَا ابْن وَاسِط

стр. 179

انْطَلِقْ بِهَذَا الرَّجُلِ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَيْهِ قَالَ خَرَجَ إِلَيَّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا وأفصحهم لِسَانا وَفْرَةٌ وَطَيّ شَحْمَة أُذُنُيْهِ لَمْ أَرَ فِي مِثْلِ هَيْئَتِهِ وَتَشْمِيرِهِ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا قَالَ فَأَخَذْتُهُ وَوَثَّقْتُهُ فِي الْحَدِيدِ قَالَ وَانْطَلَقْتُ بِهِ حَتَّى نزلت مَاء لبني أَسد فَقَالَ يَا ابْن وَاسِطٍ بِهَذَا الْمَاءِ جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِي فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُطْلِقَ عَنِّي هَذَا الْحَدِيدَ فَعَلْتَ فَأَخَذْتُهُ فَأَطْلَقْتُ عَنْهُ حَدِيدَهُ فَانْطَلَقَ فَقَالَ لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فَانْطَلَقَ فَجَعَلْتُ أَدْعُو اللَّهَ أَقُولُ اللَّهُمَّ لَا يَرْجِعُ إِلَيَّ وَيْحَكِ يَا نَفْسُ تَذْهَبِينَ بِخَيْرِ النَّاسِ إِلَى أشر النَّاسِ فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ إِلا قَلِيلا حَتَّى عَادَ فَتَرَكْتُهُ مُطْلَقًا مِنْ حَدِيدِهِ حَتَّى دَنَوْنَا قَرِيبًا مِنْ وَاسِطٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْخَضْرَاءِ قَالَ يَا ابْن وَاسِطٍ مَا هَذِهِ الْخَضْرَاءُ قَالَ قُلْتُ قُبَّةُ الْحجَّاج فَاسْتَرْجع وَقَالَ مَا أَظُنُّ الْمَوْتَ إِلا قَدْ أَتَى قُلْتُ أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ قَالَ فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَقَدْ أَوْثَقْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْحَدِيدِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ اسْتَوَى جَالِسًا وَكَانَ مُتَّكِئًا وَقَالَ أَيُّهَا عَدُوَّ اللَّهِ خَرَجْتَ عَلَيْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَشْعَثِ قَالَ سَعِيدٌ مَا فَعَلْتُ وَلَكِنْ أَتَيْتُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا فَأُخِذْتُ وَأَنَا مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ قَالَ الْحَجَّاجُ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ الشَّقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ قَالَ سَعِيدٌ أُمِّي أَعْلَمُ بِاسْمِي قَالَ الْحَجَّاجُ شَقِيتَ وَشَقِيَتْ أُمُّكَ قَالَ سَعِيدٌ الْغَيْبُ يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ قَالَ الْحَجَّاجُ لأُورِدَنَّكَ حِيَاضَ الْمَوْتِ قَالَ سَعِيدٌ أَصَابَتْ أُمِّي اسْمِي حَقًّا قَالَ الْحَجَّاجُ لأُبْدِلَنَّكَ بِالدُّنْيَا نَارًا تَلَظَّى قَالَ سَعِيدٌ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِكَ لاتَّخَذْتُكَ إِلَهًا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ الْحَجَّاجُ يَا سَعِيدُ مَا عِلْمُكَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ نَبِيٌّ خَتَمَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ وَصَدَقَ بِهِ الْوَحِيُّ إِمَامُ الْهُدَى وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ ﷺ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ

стр. 180

الْحَجَّاجُ يَا سَعِيدُ مَا قَوْلُكَ فِي الْخُلَفَاءِ قَالَ سَعِيدٌ إِنَّمَا اسْتَحْفَظْت أَمْرَ بَنِي وَخَيْرُهُمْ أَرْضَاهُمْ لِخَالِقِهِ قَالَ الْحَجَّاجُ يَا سَعِيدُ أَيُّ رَجُلٍ أَنَا قَالَ سَعِيدٌ يَا حَجَّاجُ يَوْمَ الْقِيَامَة يختبر أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيْهِ ﵎ ثُمَّ سُئِلْتَ عَنْ عَمَلِكَ قَالَ الْحَجَّاجُ فَأَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ قَالَ سَعِيدٌ فَأَنَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ أَطَّلِعَ عَلَى غيبه قَالَ الْحجَّاج يَا سعيد مَالك لَمْ تَضْحَكْ قَطُّ قَالَ وَكَيْفَ يَضْحَكُ رَجُلٌ مَخْلُوقٌ مِنْ طِينٍ وَالطِّينُ تَأْكُلُهُ النَّارُ وَلا يَدْرِي إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَى جَنَّةٍ أَوْ إِلَى نَارٍ فَإِنْ كَانَ مَصِيرُهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَدْ فَازَ وَإِنْ كَانَ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُحَاسَبُ قَالَ الْحَجَّاجُ يَا سَعِيدُ أَمَا رَأَيْتَ لَهْوًا قَطُّ قَالَ سَعِيدٌ مَا أَعْلَمُهُ فَدَعَا الْحَجَّاجُ بِالْعُودِ وَالنَّايِ فَضَرَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ بهما فَلَمَّا سمع الناي بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ يَا حَجَّاجُ وَاللَّهِ لَا شَبِعَ بَطْنِي أَبَدًا مَا بَقِيتُ وَلا أَزَالُ هَكَذَا لِمَا رَأَيْتُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا أَمَّا هَذِهِ النَّافِخَةُ فَذَكَّرَتْنِي قَوْلَ اللَّهِ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض﴾ ﴿وكل أَتَوْهُ داخرين﴾ وَأَمَّا هَذِهِ الأَوْتَارُ فَقُطِعَتْ مِنْ نَفْسٍ ثُمَّ هِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُ مَعَكَ وَأَمَّا هَذِهِ الْخَشَبَةُ فَنَبَاتُ أَرْضٍ قُطِعَتْ مِنْ غَيْرِ الْحَقِّ ذَكَّرْتَنِي يَا حَجَّاجُ بُكَاءً طَوِيلا قَالَ الْحَجَّاجُ يَا سَعِيدُ مَا قَوْلُكَ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ قَالَ سَعِيدٌ لَوْ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ وَفِيهَا أَهْلُهَا وَالنَّارَ وَفِيهَا أَهْلُهَا لَعَلِمْتُ يَا حَجَّاجُ فَمَا سُؤَالُكَ عَنْ عِلْمِ الْغَيْبِ يَا حَجَّاجُ وَقْد حُجِبَ عَنْكَ وَقَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالإِيمَانِ قَالَ الْحَجَّاجُ الْوَيْلُ لَكَ مِنِّي يَا سعيد قَالَ

стр. 181

سَعِيدٌ الْوَيْلُ لِمَنْ أُبْعِدَ عَنِ الْجَنَّةِ وَأُدْخِلَ النَّارَ قَالَ الْحَجَّاجُ إِنِّي قَاتِلُكَ قَالَ سَعِيدٌ إِذًا أُخَاصِمُكَ قَالَ الْحَجَّاجُ أَخْصِمُكَ قَالَ سَعِيدٌ هَيْهَاتَ يَا حَجَّاجُ الْقَضَاءُ يَوْمَئِذٍ إِلَى غَيْرِكَ قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ (١) وَكَتَبَ أَجَلِي وَمُنْقَطَعَ أَمْرِي قَالَ فَأَمَرَ بِهِ لِلْقَتْلِ فَقَالَ سَعِيدٌ أَسْتَوْدِعُكَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ يَا حَجَّاجُ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله استودعك هَذِهِ الشَّهَادَةَ حَتَّى أَلْقَاكَ فَأُخَاصِمُكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ إِلَى الْقَتْلِ فَجَعَلَ يَضْحَكُ قَالُوا أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ قَدْ ضَحِكَ قَالَ رُدُّوهُ مَا أَضْحَكَكَ يَا سَعِيدُ قَالَ يَا حَجَّاجُ ضَحِكْتُ مِنَ الْعَجَبِ قَالَ وَمَا ذَلِكَ الْعَجَبُ قَالَ عَجِبْتُ مِنْ تَجَرُّئِكَ عَلَى اللَّهِ وَحِلْمِهِ عَنْكَ فَإِنْ تَكُنْ عَافِيَةٌ فَمِنَ اللَّهِ وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ تَمَامَ الْعَافِيَةِ وَأَمَّا أَنْتَ يَا حَجَّاجُ فَلا بَرَاءَةَ لَكَ وَلا عُذْرَ لَوْ طَالَتْ حَيَاتِي لَكَانَ مَصِيرِي يَوْمًا إِلَى الْفَنَاءِ فَاذْكُرْ يَا حَجَّاجُ يَوْمَ الأَبَدِ وَالدَّهْرَ الْفَانِي الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْهُ أَحَدٌ سَالِمًا قَالَ فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْتَلَ قَالَ سَعِيدٌ ﴿إِنِّي وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين﴾ قَالَ الْحَجَّاجُ حَوِّلُوا وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ قَالَ سَعِيدٌ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ الله وَاسع عليم﴾ قَالَ الْحَجَّاجُ يَا غُلامُ قُمْ إِلَيْهِ فَاضْرِبْ بِهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً ثُمَّ اعْلُ عَلَى صَدْرِهِ لِتَذْبَحَهُ فَلَمَّا وُضِعَ السَّيْفُ عَلَى حَلْقِهِ قَالَ سَعِيدٌ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ اللَّهِ وَمِلَّةِ رَسُولِهِ قَالَ وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ

стр. 182

قَالَ أَخْبرنِي بواب الْحجَّاج قَالَ رَأَيْت رَأس سعيد بن جُبَير بَعْدَمَا وَقع إِلَى الأَرْضِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ بِأَنْطَاكِيَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دكوان وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَا أَتَّهِمُ أَنَّ الْحَجَّاجَ بَعَثَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَأَصَابَهُ الرَّسُولُ بِمَكَّةَ فَلَمَّا سَارَ بِهِ الرَّسُولُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ رَآهُ الرَّسُولُ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا أَذْهَبُ بِكَ إِلَى الْقَتْلِ فَاذْهَبْ أَيَّ الطَّرِيقِ شِئْتَ فَقَالَ سَعِيدٌ إِنَّهُ سَيَبْلُغُ الْحَجَّاجَ أَنَّكَ أَخَذْتَنِي فَإِنْ خَلَّيْتَ عَنِّي خِفْتُ أَنْ يَقْتُلَكَ وَلَكِنْ أَذْهَبُ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ مَا اسْمُكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ كَذَبْتَ أَنْتَ شَقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ قَالَ أُمِّي سَمَّتْنِي قَالَ شَقِيتَ وَشَقِيَتْ أُمُّكَ قَالَ الْغَيْبُ يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لأُبْدِلَنَّكَ بِالدُّنْيَا نَارًا تَلَظَّى قَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ إِلَيْكَ مَا اتَّخَذْتُ إِلَهًا غَيْرَكَ قَالَ مَا تَقول فِي رَسُول الله النَّبِي الْمُصْطَفى ﷺ قَالَ خَيْرُ الْبَاقِينَ وَخَيْرُ الْمَاضِينَ قَالَ مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ قَالَ ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ أَعَزَّ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ وَجَمَّعَ بِهِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ قَالَ مَا تَقُولُ فِي عُمَرَ قَالَ الْفَارُوقُ وَخِيرَةُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ قَالَ مَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ قَالَ الْمُجَهِّزُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ الْمُشْتَرِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ قَالَ مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ قَالَ من أَوَّلهمْ

стр. 183

إِسْلامًا وَأَقْدَمِهِمْ هِجْرَةً وَأَعْظَمِهِمْ فَضْلا زَوَّجَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبَّ بَنَاتِهِ إِلَيْهِ قَالَ مَا تَقُولُ فِي مُعَاوِيَةَ قَالَ كَاتِبُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ مَا تَقُولُ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ إِنْ يَكُنْ مُحْسِنًا فَأَتَمَّ اللَّهُ إِحْسَانَهُ وَإِنْ يَكُنْ مُسِيئًا فَلَنْ يُعْجِزَ اللَّهَ قَالَ مَا تَقُولُ فِي الْخُلَفَاءِ مُنْذُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا قَالَ سَيُجْزَوْنَ بِأَعْمَالِهِمْ فَمَسْرُورٌ ومبثور لَسْتُ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ قَالَ مَا تَقُولُ فِيَّ قَالَ أَنْتَ وَنَفْسُكَ أَعْلَمُ قَالَ بُثَّ فِي علمك قَالَ إِذا أسؤك وَلا أَسُرُّكَ قَالَ فَبُثَّ قَالَ قَدْ ظَهَرَ مِنْكَ جَوْرٌ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَجُرْأَةٌ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ قَالَ ذُمَّهُمْ أَوِ امْدَحْهُمْ قَالَ إِنَّمَا اسْتَحْفَظْتُ أَمْرَ نَفْسِي قَالَ فَأَيُّ رَجُلٍ أَنا قَالَ يَوْم الْقِيَامَة تختبر قَالَ فَأَيُّهُمْ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ أَرْضَاهُمْ لِخَالِقِهِ قَالَ وَأَيُّهُمْ أَرْضَاهُمْ لِخَالِقِهِ قَالَ أَتْبَعُهُمْ لأَمْرِهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِطَاعَتِهِ قَالَ وَاللَّهِ لأُقَطِّعَنَّكَ أَعْضَاءً قَالَ إِذًا تُفْسِدُ عَلَيَّ دُنْيَايَ وَأُفْسِدُ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ وَالْقِصَاصُ أَمَامَكَ قَالَ كَيْفَ تَرَى مَا نَجْمَعُ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الأَمْوَالِ قَالَ لَمْ أَرَ مِنْهَا شَيْئا قَالَ فَأمر بالأموال فنشرت بَين يَدَيْهِ قَالَ إِنْ حَمَلْتَها حَتَّى تَشْتَرِيَ لِصَاحِبِكَ الأَمَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهَذَا صَالِحٌ وَإِلا فَقَدْ أَوْقَرْتَ ظَهْرَكَ وَاشْتَدَّ حسابه قَالَ كَيفَ ترَاهُ لَا يَنْفَعُ إِلا طَيِّبٌ قَالَ أَوَلَيْسَ هُوَ بِطَيِّبٍ قَالَ بِرَأْيِكَ جَمَعْتَهُ قَالَ أَتُحِبُّ أَنَّهُ لَكَ قَالَ لَا أُحِبُّ إِلا مَا يُحِبُّ اللَّهُ قَالَ الْوَيْلُ لَكَ قَالَ الْوَيْلُ لِمَنْ زُحْزِحَ عَنِ الْجَنَّةِ وَأُدْخِلَ النَّارَ قَالَ كَيْفَ تَرَى مَا نَعُدُّ مِنْ هَذِهِ الْمَعَازِفِ وَالْمَزَامِيرِ وَالطُّبُولِ فَضُرِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَقْبَلَ سَعِيدٌ يَبْكِي وَقَالَ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَشَدَّ خِلافًا مِنْكَ ضُرِبَتْ بَيْنَ يَدَيْكَ الْمَعَازِفُ وَالطُّبُولُ فَأَقْبَلْتَ تَبْكِي قَالَ يَا حَجَّاجُ وَكَيْفَ لَا نَبْكِي مِنْ شَيْءٍ لَهُ نَظائِرُ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَة مِنْهَا

стр. 184

نَفْخَةُ الصَّعْقَةِ قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُكَ يَا حَجَّاجُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَسْتَحْفِظُكَهُمَا حَتَّى أَلْقَاكَ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ تَبَسَّمَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَقَالَ رُدُّوهُ فَلَمَّا رَدُّوهُ قَالَ مِمَّ ضَحِكْتَ قَالَ تَعَجَّبْتُ مِنْ جُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ وَحِلْمِ اللَّهِ عَنْكَ قَالَ اسْحَبُوهُ فَلَمَّا سَحَبُوهُ قَالَ ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين﴾ قَالَ اصْرِفُوا وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ قَالَ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عليم﴾ قَالَ كُبُّوهُ لِوَجْهِه عَدُوَّ اللَّهِ مَا أَنْزَعَهُ لآيِ الْقُرْآنِ فَقَالَ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى﴾ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَقَالَ اللَّهُمَّ قَاصِمَ الْجَبَابِرَةِ اقْصِمِ الْحَجَّاجَ فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا حَتَّى وَقَعَ فِي جَوْفِهِ الدُّودُ وَأَصَابَهُ الكزاز وَأَخْبرنِي بْنُ مُغِيثٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ قُتِلَ سعيد بن جُبَير ابْنُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ مَوْلًى لِبَنِي أَسَدٍ وَرَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ لَيْلَةً يَقْرَأُ فِيهَا قِرَاءَةَ زَيْدٍ وَلَيْلَةً يَقْرَأُ فِيها بِقِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَافِع عَن

стр. 185

حَبِيبٍ عَنْ غَزْوَانَ الْبَجَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ عَوْنٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ لَمَّا ذُكِرَ عِنْدَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَرْسَل إِلَيْهِ قَائِدًا مِنْ أَجْلِ أَهْلِ الشَّامِ من خَاصَّة أَصْحَابه يُسمى المتلمس ابْن الْأَحْوَص الثَّقَفِيّ وَمَعَهُ عشرُون رجلا من ثِقَات أَصْحَابه فَأتوا الْبيعَة فَبَيْنَمَا هُمْ يَطْلُبُونَهُ إِذَا هَمَّ بِرَاهِبٍ فِي صومعته فَأَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ عَنْهُ فَقَالَ الرَّاهِبُ صِفُوهُ لِي فَوَصَفُوهُ فَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ فانْطَلَقُوا فَوَجَدُوهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَفَ لَهُمُ الرَّاهِبُ سَاجِدًا يَبْكِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَدَنَوْا مِنْهُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَأَتَمَّ صَلاتَهُ ثُمَّ رَدَّ ﵈ فَقَالُوا إِنَّا رُسُلُ الْحَجَّاجِ إِلَيْكَ فَأَجِبْهُ قَالَ وَلا بُدَّ مِنَ الإِجَابَةِ قَالُوا لَا بُدَّ فَحَمِدَ اللَّهَ كَثِيرًا وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ قَامَ فَمَشَى مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَيْرِ الرَّاهِبِ فَقَالَ الرَّاهِبُ يَا مَعْشَرَ الْفُرْسَانِ أَصَبْتُمْ صَاحِبَكُمْ قَالُوا نَعَمْ يَا رَاهِبُ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ فَقَالَ لَهُمُ الرَّاهِبُ اصْعَدُوا الدَّيْرَ فَإِن اللبؤة والأسد يأويان حَوْلَ الدَّيْرِ فَأَبَى سَعِيدٌ مِنْ دُخُولِ الدَّيْرِ قَالُوا مَا نرَاك يَا سعيد إِلَّا أَن تُرِيدُ الْهَرَبَ مِنَّا فَقَالَ لَا وَلَكِنْ لَا أَدْخُلُ مَنْزِلَ مُشْرِكٍ أَبَدًا قَالُوا فَإِنَّا لَا نَدَعُكَ فَإِنَّ السِّبَاعَ تَقْتُلُكَ قَالَ سَعِيدٌ لَا ضَيْرَ عَلَيْكُمْ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَصْرِفُهَا عَنِّي ويجعلها حرسا حَولي يحرسوني مِنْ كُلِّ سُوءٍ قَالُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَنْتَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ خاطئ مذنب قَالَ الراهب فليعطي مَا أَثِق بِهِ قَالَ سعيد إِنِّي أعطي عَلَى اللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ لَا أَبْرَحُ مِنْ مَكَانِي حَتَّى أُصْبِحَ إِنْ شَاءَ الله

стр. 186

فَرَضِيَ بِذَلِكَ الرَّاهِبُ وَقَالَ لَهُمُ اصْعَدُوا وَأَوْتِرُوا الْقِسِيَّ لِتَمْنَعُوا السِّبَاعَ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ فَإِنَّهُ كَرِهَ الدُّخُولَ عَلَيَّ لِمَكَانِكُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا الدَّيْرَ وَأَوْتَرُوا الْقِسِيَّ إِذَا هُمْ بِلَبْوَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ حَتَّى دَنَتْ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَتَحَاكَّتْ بِهِ وَتَمَسَّحَتْ وَرَبَضَتْ قَرِيبًا مِنْهُ وَأَقْبَلَ الأَسَدُ فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ وَرَبَضَ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَمَّا رَأَى الرَّاهِبُ ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ شَرَائِعِ دِينِهِ وَعَنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ففسر لَهُ ذَلِك فَأسلم الراهب وَحَسُنَ إِسْلامُهُ وَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيُقَبِّلُونَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَيَأْخُذُونَ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي وَطِئَهُ مِنَ الأَرْضِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ يَا سَعِيدُ قَدْ حَلَفْنَا بِالطَّلاقِ وَالْعِتَاقِ إِنْ نَحْنُ عَايَنَّاكَ لَا نَدْخُلُ إِلَى الْحَجَّاجِ إِلا بِشَخْصِكَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ فَقَالَ لَهُمُ امْضُوا لأَمْرِكُمْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِ الْخَالِقِ وَلا رَادَّ لِقَضَائِهِ قَالَ فَسَارُوا بِهِ حَتَّى بَلَغُوا وَاسِطَ فَقَالَ سَعِيدٌ يَا مْعَشَرَ الإِخْوَةِ قَدْ تَحَرَّمْتُ بِكُمْ وَصُحْبَتِكُمْ وَلَسْتُ أَشُكُّ فِي أَنَّ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ وَأَنَّ مُدَّتِي قَدِ انْقَضَتْ فَدَعُونِي اللَّيْلَةَ آخُذُ أُهْبَةَ الْمَوْتِ وَأَسْتَعِدُّ لِمُنْكَرَ وَنَكِيرَ وَأَذْكُرُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَمَا يحثى عَليّ من التُّرَاب فَإِذَا أَصْبَحْتُمْ فَالْمِيعَادُ بَيْنِي وَبَيْنِكُمُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُرِيدُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَا نُرِيدُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُعْطِيكُمْ مَا أَعْطَى الرَّاهِبَ وَيْحَكُمْ أَمَا لَكُمْ عِبْرَةٌ بِالأَسَدِ كَيْفَ تَحَاكَّتْ بِهِ وَكَيْفَ حَرَسَتْهُ إِلَى الصَّبَاحِ وَقَالَ بَعضهم هُوَ عَليّ أَنا أدفعه إِلَيْك إنْشَاء اللَّهُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى سَعِيدٍ قَدْ دَمِعَتْ عَيْنَاهُ وَشَعِثَ رَأْسَهُ وَاغْبَرَّ لَوْنُهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ لَقُوهُ وَصَحِبُوهُ وَقَالُوا بِجَمَاعَتِهِمْ يَا خَيْرَ أَهْلِ الأَرْضِ لَيْتَ إِنَّا لَمْ نَتَّبِعْكَ وَلَمْ نَسْرَحْ إِلَيْكَ الْوَيْلَ لَنَا وَيْلا طَوِيلا كَيْفَ ابْتُلِينَا بِكَ فَاعْذُرْنَا عِنْدَ خَالِقِكَ عِنْدَ الْحَشْرِ الأَكْبَرِ فَإِنَّهُ الْقَاضِي الأَكْبَرُ وَالْعدْل الَّذِي

стр. 187

لَا يَجُورُ قَالَ سَعِيدٌ مَا أَعْذَرَنِي لَكُمْ وَأَرْضَانِي بِمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْبُكَاءِ وَالْمُحَادَثَةِ وَالْكَلامِ فِيمَا بَيْنَهُمْ قَالُوا بِاللَّهِ يَا سَعِيدُ أَلا زَوَّدْتَنَا مِنْ كَلامِكَ فَإِنَّا لَا نَلْقَى مِثْلَكَ أَبَدًا فَفَعَلَ ذَلِكَ سَعِيدٌ فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ فَغَسَلَ رَأْسَهُ وَمِدْرَعَتَهُ وَكِسَاءَهُ وَحَنَّطَ نَفْسَهُ فَلَمَّا اشْتَدَّ عَمُودُ الصُّبْحِ جَاءَهُمْ سَعِيدٌ فَقَرَعَ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَقَالُوا صَاحِبُنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَنَزَلُوا فَبَكَوْا مَعَهُ طَوِيلا ثُمَّ قَامَ الْمُتَلَمِّسُ الثَّقِفِيُّ وَآخَرُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلا على الْحجَّاج فَقَالَ أتيتماني بِسَعِيد ابْن جُبَيْرٍ قَالا نَعَمْ وَعَايَنَّا مِنْهُ الْعَجَبَ فَأَصْرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُمَا وَقَالَ أَدْخِلاهُ عَلَيَّ فَخَرَجَ الْمُتَلَمِّسُ فَقَالَ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا سَعِيدُ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ قَالَ فَدَخَلُوا بِهِ عَلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ مَا اسْمُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير قَالَ بَلْ أَنْتَ شَقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ قَالَ لأُبْدِلَنَّكَ نَارًا تَلَظَّى قَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ إِلَيْكَ لاتَّخَذْتُكَ إِلَهًا قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِي مُحَمَّدٍ قَالَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَإِمَامُ الْهُدَى قَالَ مَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ قَالَ لَوْ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ أَهْلَهَا عَرَفْتُ مَنْ فِيهَا قَالَ مَا تَقُولُ فِي الْخُلَفَاءِ قَالَ لَسْتُ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ قَالَ فَأَيُّهُمْ أَعْجَبُ إِلَيْكَ قَالَ أَرْضَاهُمْ لِلْخَالِقِ قَالَ فَأَيُّهُمْ أَرْضَى لِلْخَالِقِ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ الَّذِي يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ قَالَ أَبَيْتُ أَنْ تَصْدُقَنِي قَالَ بَلْ لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَكْذِبَ قَالَ هَلْ رَأَيْتَ يَا سَعِيدُ مَا جَمَعْنَا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا قَالَ فَأَمَرَ بِاللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ فَنَثَرَ بَيْنَ يَدَيْ سَعِيدٍ فَقَالَ سَعِيدٌ إِنْ كُنْتَ جَمَعْتَ هَذَا لتفتدي بِهِ من قرع يَوْم الْقِيَامَة فَصَالح وَإِلَّا فقرعة وَاحِدَةٌ تُذْهِلُ كُلَّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَلا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِمَّا جَمَعْتَ لِلدُّنْيَا إِلا مَا زَكَا وَطَابَ ثُمَّ أَمَرَ بِالْعُودِ وَالنَّايِ فَلَمَّا ضرب الْعود وَنُفِخَ فِي النَّايِ بَكَى سَعِيدٌ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ هُوَ اللَّهْوُ قَالَ بَلْ هُوَ الْحُزْنُ أما النفخة فقد ذَكرتني يَوْم عَظِيم

стр. 188

﴿يَوْم ينْفخ فِي الصُّور﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ وَأَمَّا الْعُودُ فَشَجَرَةٌ قُطِعَتْ بِغَيْر حق وَأما هَذِه الأَوْتَارُ فَأَمْعَاءُ شَاةٍ تُبْعَثُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ الْحَجَّاجُ الْوَيْلُ لَكَ يَا سَعِيدُ قَالَ سَعِيدٌ الْوَيْلُ لِمَنْ زُحْزِحَ عَنِ الْجَنَّةِ وَأُدْخِلَ النَّارِ قَالَ الْحَجَّاجُ أَتُرِيدُ أَنْ أَعْفُوَ عَنْكَ قَالَ إِنْ كَانَ الْعَفْوُ فَمِنَ اللَّهِ وَأَمَّا أَنْتَ فَلا بَرَاءَةَ لَكَ وَلا عُذْرَ قَالَ اقْتُلُوهُ قَالَ سَعِيدٌ ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين﴾ قَالَ شُدُّوا بِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَالَ سَعِيدٌ ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ قَالَ أَكِبُّوهُ لِوَجْهِهِ قَالَ سَعِيدٌ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى﴾ قَالَ فَأَمَر بِنِطْعٍ فَبُسِطَ وَقَالَ اذْبَحُوهُ قَالَ سَعِيدٌ إِنِّي أُشْهِدُكَ يَا حَجَّاجُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَخُذْهَا مِنِّي تَلْقَانِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَذُبِحَ عَلَى النِّطْعِ وَدَعَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﵀ مَنْ قَبْلِ أَنْ يُذْبَحَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَى أَحَدٍ يَقْتُلُهُ بَعْدِي فَلَمْ يَقْتُلْ بعده أحدا وَبَلغنِي أَنه عَاشَ سِتَّة عشر لَيْلَة وَوَقعت الْأكلَة فِي بَطْنه فَدَعَا بالطبيب لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ دَعَا بِلَحْمٍ منتن فَعُلِّقَ فِي خَيْطٍ أَسْوَدَ فَسَرَّحَهُ فِي حَلْقِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَخْرَجَهُ وَقَدْ لَزِقَ بِهِ الدُّودُ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَاجٍ وَبَلَغَنَا انه كَانَ يُنَادي فِي بَقِيَّة حَيَاته مَالِي وَلِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ كُلَّمَا أَرَدْتُ النَّوْمَ أَخَذَ بِرِجْلَيَّ وَبَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ دَعَا عَلَيْهِ بِالزَّمْهَرِيرِ قَالَ فَكَانُوا يَجْعَلُونَ حَوْلَهُ الْكَوَانِينَ قَدْ مُلِئَتْ جَمْرًا مَعَ مَا كَانَ قَدْ دَثَّرُوهُ فَمَا زَالَ فِي عَذَابِهِ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِ الْحسن فَأَتَاهُ فَاعْتَذر إِلَيْهِ

стр. 189

وشكى مَا نَزَلَ بِهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ قَدْ نَهَيْتُكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَا تَتَعَرَّضْ لِلصَّالِحِينَ وَلا تَكُنْ مِنْهُمْ إِلا بِسَبِيلِ خَيْرٍ فَأَبَيْتَ ولججت ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا قد انْتَهَى بِكَ الْكِتَابُ أَجَلُهُ ثُمَّ مَاتَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ قَالَ الْحَجَّاجُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لأُعَذِّبَنَّكَ عَذَابًا شَدِيدًا فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ وَالله لقد عبدت الله عبَادَة لأَنْتَ فِي عَيْنَيَّ أَصْغَرُ مِنَ الذُّبَابِ وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا أُوذِيَ نَبِيٌّ وَلا صِدِّيقٌ فِي اللَّهِ إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ أَلَمًا يَجِدُهُ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلًى لِبَنِي وَالِبَةَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ أَسْوَدَ وَكَانَ كَاتِبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ثُمَّ كَتَبَ لأَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ وَخَرَجَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ فَلَمَّا انْهَزَمَ ابْنُ الأَشْعَثِ مِنْ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ هَرَبَ سَعِيدٌ إِلَى مَكَّةَ فَأَخَذَهُ خَالِدُ بْنُ عبد الله الْقَسْرِيِّ وَكَانَ وَالِي عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى مَكَّةَ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ قَالَ فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الصَّهْبَاءِ قَالَ قَالَ الْحَجَّاجُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ اخْتَرْ أَيَّ قتلة شِئْت قَالَ بل أَنْت اختر لِنَفْسِكَ فَإِنَّ الْقِصَاصَ أَمَامَكَ وَقَالَ لَهُ أَلَمْ أَقْدُمِ الْكُوفَةَ وَبِهَا الْعَرَبُ فَجَعَلْتُكَ إِمَامًا قَالَ بَلَى قَالَ أَلَمْ أُوَلِّكَ الْقَضَاءَ فَضَجَّ النَّاسُ وَقَالُوا لَا يَصْلُحُ الْقَضَاءُ إِلا لِعَرَبِيٍّ فَاسْتَقْضَيْتُ

стр. 190

أَبَا بُرْدَةَ وَأَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَقْطَعَ أَمْرًا دُونك قَالَ بلَى قَالَ أَو مَا جعلتك فِي سماري قَالَ بلَى قَالَ أَو مَا أَعطيتك من المَال كَذَا وَكَذَا تفرقه فِي ذَوِي الْحَاجَةِ لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا أَخْرَجَكَ قَالَ بَيْعَةٌ كَانَتْ لابْنِ الأَشْعَثِ فِي عُنُقِي قَالَ فَغَضِبَ الْحَجَّاجُ وَقَالَ بَيْعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَبْلُ فِي عُنُقِكَ وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ وَقَتَلَهُ الْحجَّاج وَهُوَ ابْن تسع وَأَرْبَعِينَ سَنَةً (١) قَالَ سَعِيدٌ لِلْقَتَّالِ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ لَا تَقْتُلْنِي حَتَّى أَتَكَلَّمَ بِكَلِمَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ تَكَلَّمْ بِمَا شِئْتَ فَقَالَ سَعِيدٌ اللَّهُمَّ مَا عَادَانِي إِلا فِيكَ وَلا أَبْغَضَنِي إِلا مِنْ أَجْلِكَ اللَّهُمَّ لَا تُحِلَّ لَهُ دَمِي وَلا تُمْهِلْهُ بَعْدِي فَقُدِّمَ فَذُبِحَ فَمَا قُتِلَ حَتَّى ضَرَبَ الْحَجَّاجَ الزَّمْهَرِيرُ فِي بَطْنِهِ فَصَاحُوا خَلُّوا سَبِيلَ الرَّجُلِ فَخَرَجَ النَّاسُ فَأَصَابُوهُ قَتِيلا فَأَخْبَرُوا الْحَجَّاجَ فَنَادَى دَثِّرُونِي فَمَا انْتَفَعَ بِشَيْءٍ قَالَ مَا أَرَى الدِّثَارَ يَنْفَعُنِي شَيْئًا عَلَيَّ بِالنَّارِ فَأَتَوْهُ بِالْكَوَانِينِ فَجَعَلُوا النَّارَ حَوْلَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى احْتَرَقَتْ ثِيَابُهُ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَصِيحُ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ فَتَجَرَّدَ وَأَقْبَلَ يَصْطَلِي حَتَّى تَفَطَّرَ جَسَدُهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ شَيْئًا فَلَمَّا عَظُمَ الْبَلاءُ عَلَيْهِ قَالَ ائْتُونِي بِالْحَسَنِ فَأَتَوْهُ بِهِ فَصَاحَ الْحَجَّاجُ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَدْرِكْنِي مَالِي ولسعيد فَقَالَ لَهُ الْحسن مَا لسَعِيد وَمَالك يَا حَجَّاجُ لَوْ تَرَكْتَ سَعِيدًا لَتَرَكَكَ اللَّهُ أَمَا نَهَيْتُكَ يَا حَجَّاجُ أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ لأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَلَمَّا نَظَرَ الْحَسَنُ إِلَى مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ ثُمَّ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ ثُمَّ أَقْبَل يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ أَسْتَغِيثُ بِكَ وَأَنْتَ تَبْكِي عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ الْحَسَنُ أَمَّا أَنْتَ يَا حَجَّاجُ فَقَدْ عُجِّلَ لَكَ مَا صَنَعْتَ وَأَمَّا أَنَا فَلا أَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِي فِي أَمْرِي أَيُؤَخِّرُنِي فِيمَنْ يُؤَخِّرُ ثُمَّ يُعَجِّلُ بِي ثُمَّ خَرَجَ

стр. 191

عَنْهُ الْحَسَنُ مَغْمُومًا مَكْرُوبًا خَائِفًا وَجِلا عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ وَقَدْ نَزَلَ بِهِ عَظِيمٌ فَأَقَامَ الْحَجَّاجُ مُعَذَّبًا لَا يَكَادُ يَمُوت وَلَا يحيى خَمْسَة عشر لَيْلَةً وَقَالَ الْحَجَّاجُ رُدُّوا عَلَيَّ الْحَسَنَ فَرَدُّوهُ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَقَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَغَارَتْ عَيْنَاهُ مِنَ السَّهَرِ وَقَدِ احْتَرَقَتْ ثِيَابُهُ وَتَشَقَّقَ جِلْدُهُ مِنْ حَرِّ النَّارِ وَحَوْلَهُ تِسْعَةُ كَوَانِينَ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُفَارِقُ الزَّمْهَرِيرُ جَوْفَهُ قَالَ فَكَلَّمَنِي وَقَدْ ضَعُفَ وَبَحَّ صَوْتُهُ فَأَنْشَأَ وَهُوَ يَقُولُ يَا إِلَهِي إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ لَا تَرْحَمُنِي فَارْحَمْنِي ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنُ لَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يُفَرِّجَ عَنِّي وَلَكِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ رُوحِي وَلا يُطَوِّلَ عَذَابِي فَيَفْعَلَ بِي مَا يَشَاءُ فَبَكَى الْحَسَنُ بُكَاءً شَدِيدًا وَاسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ أَنْ يَسْأَلَهُ فِيهِ فَأَذِنَ اللَّهُ بِقَبْضِ رُوحِهِ فَقُبِضَ وَالْحَسَنُ وَاقِفٌ فَقَالَ الْحَسَنُ لأَهْلِهِ خُذُوا فِي جَهَازِهِ وَقَعَدَ الْحَسَنُ عَلَى بَابِهِ يَنْتَظِرُ جَنَازَتَهُ وَأَبَى الْعَابِدُونَ أَنْ يَأْتِيَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلا يَحْضُرُوا لَهُ جِنَازَةً لِمَا كَانَ أَنْزَلَ بِهِمْ وَمَا كَانَ فَعَلَ بِالْعَابِدِينَ فَأَقَامَ عِنْدَهُ الْحَسَنُ يَنْتَظِرُ جِنَازَتَهُ فَلَمْ يَحْضُرْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْعِرَاقِ غَيْرُهُ فَلَمَّا مَضَوْا بِالْجِنَازَةِ مَضَى مَعَهُمُ الْحَسَنُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَأَقَامَ عِنْدَ جِنَازَتِهِ حَتَّى وَارَاهُ بِالتُّرَابِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَى النَّاسُ إِلَى دَارِ الْحَسَنِ وَقَالُوا يَا أَبَا سَعِيدٌ رَجُلٌ رَمَى الْبَيْتَ وَقَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَقَتَلَ ابْنَ عُمَرَ وَقَتَلَ الْعَابِدِينَ وَآخِرُ مَنْ قَتَلَ رَأْسُ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَكَيْفَ رَضِيتَ أَنْ تَحْضُرَ جِنَازَتَهُ فَيَقُولَ الْمُلُوكُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الَّذِي فَعَلَهُ الْحَجَّاجُ لَيْسَ للَّهِ رضى مَا حَضَرَ الْحَسَنُ جِنَازَتَهُ وَلا صَلَّى عَلَيْهِ فَقَدْ أَهْلَكْتَ الْعَابِدِينَ آخِرَ الدَّهْرِ وَأَحْلَلْتَهُمْ لِمُلُوكِ الأَرْض فَمَا حملك على مَا صنعت فَقَالَ لَهُمُ الْحَسَنُ إِنِّي أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ثلثمِائة رَجُلٍ مِنْهُمْ سَبْعُونَ بَدْرِيًّا كُلُّهُمْ يَأْمُرُونَ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَى بَارِّ هَذِهِ الأُمَّةِ وَفَاجِرِهَا فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا دَعَوْنَا اللَّهَ لَهُ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَ مسيئا دَعونَا الله لَهُ

стр. 192

بِالْمَغْفِرَةِ هَكَذَا أَمَرُوا وَلَسْتُ مُجَاوِزًا أَمْرَهُمْ فَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ وَاسْتَرَاحَ النَّاسُ مِنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ وَكَفَى اللَّهُ أَمْرَهُ فَكَانَ فِيمَا ابْتُلِيَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ كَفَّ اللَّهُ الأَذَى عَنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَعُبَّادِهَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وحَدثني مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ لما قبر كَانَ على قَبره حراسا يَحْرُسُونَهُ فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ بَعْضُهُ إِذَا هُمْ بِحَرَكَةٍ فِي قَبْرِهِ وَحِسِّ جَرِّ السَّلاسِلِ وَصَلْصَلَتِهَا وَقَائِلٌ يَقُولُ أُعَذَّبُ وَأَنَا أَقَرْأُ الْقُرْآنَ وَلَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ سَمِعُوا فِي قَبْرِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي سمعُوا اللَّيْلَة الأولى فَلَمَّا أَصْبحُوا (١) قَالَ إِذَا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ آتِيكُمْ حَتَّى أَسْمَعَ مَا أُسْمِعْتُمْ قَالَ فَأَتَاهُمْ فَإِذَا الْحَرَكَةُ وَالْحِسُّ كَمَا ذكرُوا وكما سمعُوا قبل ذَلِك فَأقبل الظَّالِم وَهُوَ يَقُول ذَلِك يَا عَدُوَّ اللَّهِ بِتَقْصِيرِكَ وَتَفْرِيطِكَ فِي طَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَكَانَ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ هَذَا مِنَ الْعُتَاةِ أَيْضًا وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ وَقَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ بِخَطِّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ وَأَنَا أَعْرِفُ خَطَّهُ أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا قَتَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَالَ مِنْ دَمِهِ شَيْءٌ كَثِيرٌ اسْتَنْكَرَهُ الْحَجَّاجُ وَهَالَهُ لِكَثْرَتِهِ فَدَعَا الْبَيَادُوقَ وَكَانَ مُتَطَبِّبًا فَقَالَ إِنِّي أَنْكَرْتُ كَثْرَةَ دَمِهِ فَمِمَّ ذَلِكَ قَالَ الصِّدْقُ يُنْجِينِي قَالَ نَعَمْ قَالَ قتلته وَنَفسه مجتمعة غير هايب لِمَا فَعَلْتَ بِهِ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ قَتَلْتَ قَتَلْتَهُ وَهُوَ مفترق النَّفس هايب لَك قيقل دَمُهُ لِذَلِكَ وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَا يُقَدِّمُ أَحَدًا عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي عِلْمِهِ وَكَانَ بِهِ معجبا وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ

стр. 193

سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ وَيحكم أخليفة أحدكُم فِي أَهله أَمْ رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ يُرِيدُ بِالْخَلِيفَةِ عَبْدَ الْمَلِكِ بن مَرْوَان وبالرسول مُحَمَّد ﷺ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الرَّبِيعِ شَكَّ عَلِيٌّ أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ فِي كَلامِهِ وَيْحَكُمْ أَخَلِيفَةُ أَحَدِكُمْ فِي أَهْلِهِ أَكْرَمُ عَلَيْهِ أَمْ رَسُولُهُ فِي حَاجَتِهِ قَالَ قُلْتُ للَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُصَلِّيَ خَلْفَكَ أَبَدًا وَلَئِنْ وَجَدْتُ قَوْمًا يُقَاتِلُونَكَ لأُقَاتِلَنَّكَ قَالَ فَقَاتَلَ يَوْمَ الْجَمَاجِمِ حَتَّى قُتِلَ قَالَ وَحَدَّثَنِي ابْنُ أُسَامَةَ وَعمر عَن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَسَانِيدَ اخْتَصَرْتُهَا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ مُؤْمِنًا بِالطَّاغُوتِ كَافِرًا بِالرَّحْمَنِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِيهِ الشَّيْخُ الْكَافِرُ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ شَهِدْتُ الْحَجَّاجَ حِينَ أُتِيَ بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الشَّقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ قَالَ لَا بَلْ أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِذًا أَنَا كَمَا سَمَّتْنِي أُمِّي إِنِّي أَعُوذُ مِنْكَ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَرْيَمُ قَالَ وَمَاذَا

стр. 194

عَاذَتْ بِهِ مَرْيَمُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ قَالَتْ ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تقيا﴾ قَالَ اضْرِبُوا عُنُقَهُ قَالَ دَعْنِي أُصَلِّي رَكَعْتَيْنِ قَالَ وَلُّوهُ قِبْلَةَ النَّصَارَى فَقَالَ سَعِيدٌ ﴿فَأَيْنَمَا توَلّوا فثم وَجه الله﴾ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا قَالَ أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ قَالَ قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُنْقِذٌ حَاجِبُ الْحَجَّاجِ أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَكَثَ ثَلاثَ لَيَالٍ لَا يَنَامُ يَقُولُ مَا لِي وَلِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

стр. 195

ذِكْرُ قَتْلِ أَبِي فِرَاسٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ بِشْرِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ السُّلَمِيُّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا قَالَ رَأَيْتُ عبد الله بن نَافِع بن غَالب بَايع عبد الرَّحْمَن بن الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ قَالَ الْمُحَارِبِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ بَكْرٍ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ وَدَاعٍ الرَّاسِبِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ الْحُدَانِيُّ لَمَّا بَرَزَ الْعَدُوُّ قَالَ عَلَى مَا أُسَامِرُ الدُّنْيَا فَوَاللَّهِ مَا فِيهَا للبيب خير وَوَاللَّه لَوْلا مَحَبَّتِي لِمُبَاشَرَةِ السَّهَرِ بِصَفْحَةِ وَجْهِي وَافْتِرَاشِ الْجَبْهَةِ لَكَ يَا سَيِّدِي وَالْمُرَاوَحَةِ بَيْنَ الأَعْضَاءِ وَالْكَرَادِيسِ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَحُلُولِ رِضْوَانِكَ لَقَدْ كُنْتُ مُتَمَنِّيًا لِفِرَاقِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا قَالَ ثُمَّ كَسَر جَفْنَ سَيْفِهِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فقاتل حَتَّى

стр. 196

قتل فَحمل من المعركة وَإِن بِهِ لرمق فَمَاتَ دُونَ الْعَسْكَرِ فَلَمَّا دُفِنَ أَصَابُوا مِنْ قَبْرِهِ رَائِحَةَ الْمِسْكِ قَالَ فَرَآهُ مِنْ إِخْوَانِهِ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَقَالَ يَا أَبَا فِرَاسٍ مَا صنعت قَالَ خير الصنع قَالَ إِلَى م صِرْتَ قَالَ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ بِمَ قَالَ بِحُسْنِ الْيَقِينِ وَطُوِل التَّهَجُّدِ وَظَمَإِ الْهَوَاجِرِ قَالَ فَمَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي وَجَدْتُ مِنْ قَبْرِكَ قَالَ تِلْكَ رَائِحَةُ التِّلاوَةِ وَالظَّمَإِ بِالْهَوَاجِرِ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ قَالَ بِكُلِّ خَيْرٍ قُلْتُ أوصني قَالَ اكْتسب لنَفسك خيرا أَلا تَخْرُجْ عَنْكَ اللَّيَالِي عُطُلا فَإِنِّي رَأَيْتُ الأَبْرَارَ نَالُوا الْبِرَّ بِالْبِرِّ وَبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَوَارِيِّ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَوَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو سَلمَة قَالَ لَمَّا قَتَلَهُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ الْحجَّاج وَفرغ من دَمه وَجَدُوا مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ رِيحًا مِنْ كُلِّ طِيبٍ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ فُتِنَ النَّاسُ بِقَبْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ كَانَ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْمِسْكِ

стр. 197

ذِكْرُ قَتْلِ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ وَذِكْرُ قَتْلِ غَيْرِهِ مِنْ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيُّ قُتِلَ بِبَلَنْجَرَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي وَلايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ وَهُوَ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَتَلَهُ غِلْمَانُهُ بِأَمْر ابْنه لأمواله بِشِعْبِ وَبْذَا وَكَانَ ابْنُهُ سَفِيهًا شَاطِرًا قَتَلَهُ لِلْمِيرَاثِ ثُمَّ وَثَبَ غِلْمَانُهُ فَقَتَلُوهُ أَيْضًا وَكَانَ قَتْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي آخِرِ خِلافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ وَبَلَغَنِي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ

стр. 198

عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَتَلَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ لَيَالِيَ خَرَجُوا بِالشَّامِ وَكَانَ مَعَ ابْنِ أُخْتٍ لَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُغِيثٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله بن صَالح الْكُوفِي قَالَ حَدثنِي ثِقَة يروي عَنهُ سُفْيَان قَالَ إِن سَالم الْأَفْطَس لما ولي بَنو الْعَبَّاس أرْسلُوا إِلَيْهِ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَكَانَ حُكْمُهُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ وَبَلَغَنِي أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ الأُمَوِيَّ وَكَانَ بِمَكَّة وَكَانَ نبيلا عَالما فَقتله داؤد بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَعَ مَنْ قَتَلَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَيَّامَ ظُهُورِ وَلَدِ الْعَبَّاسِ وَإِمْرَتِهِمْ

стр. 199

ذِكْرُ قَتْلِ أُمِّ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الله بن جَمِيع قَالَ حَدثنِي جدي عَن أم ورقة بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا وَيُسَمِّيهَا الشَّهِيدَةَ وَكَانَتْ قَدْ جَمَعَتِ الْقُرْآنَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ غَزَا بدر قَالَتْ لَهُ ائْذَنْ لِي أَخْرُجُ مَعَك أُدَاوِي جَرْحَاكُمْ وَأُمَرِّضُ مَرْضَاكُمْ لَعَلَّ اللَّهَ يُهْدِي لِي شَهَادَة قَالَ إِن الله سيهدي لَكَ شَهَادَةً وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمِّيهَا الشَّهِيدَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا وَكَانَ لَهَا مُؤَذِّنٌ وَكَانَتْ تَؤُمُّ أَهْلَ دَارِهَا حَتَّى غَمَّتْهَا جَارِيَةٌ لَهَا وَغُلامٌ وَقد كَانَت ذبرتهما فقتلاها فِي إِمَارَة عمر فَقيل لَهُ إِن أم ورقة قَتلهَا غلامها وجاريتها وأنهما هربا وَأمر بطلبهما فأدركا فَأُتِيَ بِهِمَا فَصَلَبَهُمَا وَكَانَا أَوَّلَ

стр. 200

مَصْلُوبَيْنِ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ عُمَرُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ انْطَلِقُوا بِنَا نَزُورُ الشَّهِيدَةَ

стр. 201

ذِكْرُ قَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵏ وَقَتْلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِهِ يَحْيَى قَالَ الْوَاقِدِيُّ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ قَالَ وَبَلَغَنِي أَنَّ يَحْيَى بْنَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قُتِلَ بِالْجَوْزَجَانِ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ الشَّاعِرُ (اذْكُرُوا مَصْرَعَ الْحُسَيْنِ وَزَيْدًا ... وَقَتِيلا بِجَانِبِ الْمِهْرَاسِ)

стр. 202

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِهْرَاسُ نَقْبٌ يَكُونُ فِي الْجَبَل والقتيل بِجَانِب الْجَبَل الْمِهْرَاسِ يُرِيدُ حَمْزَةَ وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الزُّبَيْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي دُرَيْدُ بْنُ عِمَامَةَ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لَمَّا خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَزِمَ مَالِكٌ بَيْتَهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ حَتَّى قُتِلَ مُحَمَّدٌ قَالَ عِيسَى قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي ابْن أبي أَوْس قَالَ لَمَّا خَرَجَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَقْتُولُ بِفَخٍّ أَغْلَقَ مَالِكٌ بَابَهُ وَلَزِمَ مَنْزِلَهُ فَجَاءَهُ قَوْمٌ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ حُسَيْنٍ فَدَقُّوا عَلَيْهِ الْبَابَ فَاطَّلَعَ مِنْ كُوَّةٍ فَقَالَ لَهُمْ مَا تُرِيدُونَ قَالُوا إِنَّ صَاحِبَنَا قُتِلَ وَهُوَ شَهِيدٌ أَفَتَرَى أَنْ نَغْسِلَهُ وَنُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ قُتِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ شَهِيدٌ فَغُسِلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فَرَدَّهُمْ وَأَجَافَ بَابَ الْكُوَّةِ قَالَ فَرَضُوا بِذَلِكَ قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ كُنْتُ أُكْثِرُ الضَّحِكَ فَمَا قَطَعَهُ إِلا قَتْلُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ

стр. 203

ذكر من قَتله الْأزَارِقَة والخوارج حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُهْمَانَ أَنَّ وَالِدَهُ جُهْمَانَ قَتَلَهُ الأَزَارِقَةُ وَأَنَّ أَبَا أُمَامَةَ سَأَلَهُ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُهْمَانَ قَالَ مَا فَعَلَ وَالِدُكَ قَالَ قَتَلَهُ الأَزَارِقَةُ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يتحدث عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ قَالَ خَرَجَ خَوَارِجُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ يَعْنِي أَبَا الأَحْوَصِ

стр. 204

ذِكْرُ مَقْتَلِ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ وَقُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ قَالَ كَانَ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ الْعَدوي وَهُوَ زوج معَاذَة العدوية مصري تَابِعِيّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ قُتِلَ فِي بَعْضِ وَقَائِعِ الْهِنْدِ هُوَ وَابْنُهُ فَجَاءَ النِّسَاءُ إِلَى امْرَأَتِهِ يُعَزِّينَهَا فَقَالَتْ إِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ تُهَنِّئْنَنِي وَإِلا فَارْجِعْنَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مِسْكِينٍ وَحَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ وهب قَالَ وَأَخْبرنِي أَيْضا الْحَارِث بن نَبهَان عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ الله بن رَبَاح عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ فَضْلُ قَتِيلِ الْحَرُورِيَّةِ عَلَى قَتِيلِ الْمُشْرِكِينَ ثَمَانِيَةَ أَنْوَارٍ لِقَتِيلِ الْمُشْرِكِينَ نُورَانِ وَلِقَتِيلِ الْحَرُورِيَّةِ عَشَرَةُ أَنْوَارٍ

стр. 205

وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ قُرَّةُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ زِيَادٍ الْمُزَنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَنْبَسَةَ قَالا حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أبي قُرَّة قَالَ جَاءَ مَعَ عبد الرَّحْمَن بن عُبَيْس بن كريز نَحوا من عشْرين ألفا فَقتل أبي قُرَّةُ فَحَمَلْتُ عَلَى قَاتِلِهِ فَقَتَلْتُهُ وَكَانَتِ الْحَرُورِيَّةُ فِي خَمْسمِائَة وَقتل نَافِع بن الأَزْرَقِ وَابْنُ عُبَيْسٍ

стр. 206

ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي قَالَ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ دَخَلَ شَرِيكُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي عَلَى الْمَهْدِيِّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْخِلافَةِ فَأَعْرض عَنهُ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ لَا سَلَّمَ اللَّهُ عَلَى الأَبْعَدِ قَالَ وَلِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلِشَيْءٍ جَنَيْتُهُ أَمْ لأَمْرٍ أَحْدَثْتُهُ قَالَ فَقَالَ السَّيْفَ وَالنِّطْعَ قَالَ وَلِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَجُوزُ قَتْلِي إِلا عَنْ عِلْمٍ تُعْلِمُنِي بِذَنْبِي قَالَ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّكَ تَطَأُ بِسَاطِي وَأَنْتَ مُعْرِضٌ عَنِّي فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى مَنْ عَبَرَهَا فَقَالَ يُظْهِرُ لَكَ طَاعَةً وَيُضْمِرُ مَعْصِيَةً فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رُؤْيَاكَ بِرُؤْيَا الْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ وَلا مُعَبِّرُك بِيُوسُفَ الصِّدِّيقِ ﵉ أَفَبِالأَحْلامِ الْكَاذِبَةِ تَضْرِبُ أَعْنَاقَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَاسْتَحْيَا الْمَهْدِيُّ وَتَطَامَنَ ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ عَنِّي فَتَبِعَهُ سَلْمُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ لَهُ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ لَكَ نَظِيرٌ قَالَ فَقَالَ لَهُ شَرِيكٌ مُتَعَجِّبًا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا يَضْرِبُ أَعْنَاقَ الْمُؤْمِنِينَ بِالأَحْلامِ الْكَاذِبَةِ

стр. 207

ذِكْرُ قَتْلِ سُمَيٍّ وَسُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ابْن الْمُغيرَة المَخْزُومِي قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بَلَغَنِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ اسحاق القَاضِي عَن عَليّ بن الْمدنِي قَالَ قَالَ سُفْيَانُ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ سمي قَالُوا خرج إِلَى الْغَزْوِ قِيلَ لِسُفْيَانَ كَانَ سُمَيٌّ قُتِلَ قَالَ زَعَمَوُا أَنَّ الْخَوَارِجَ قَتَلُوهُ

стр. 208

ذِكْرُ مَنْ قُتِلَ بِقُدَيْدٍ لَمَّا قَتَلَهُمْ أَبُو حَمْزَةَ الشَّارِيُّ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحِزَامِيُّ قَالَ سَعِيدٌ وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِزَامِيِّ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ عَنْ هَاشِمِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ كَيْسَانَ مَوْلَى خُزَاعَةَ أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُونَ الشَّامَ حَتَّى نَزَلُوا أَمَجَ وَنَزَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْجُحْفَةَ وَقَدَّمُوا طَوَالِعَهُمْ ثُمَّ رَحَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَنَزَلُوا فِي الْقِبْلَةِ مِنْ قُدَيْدٍ فَبَاتُوا عَلَى غَيْرِ تَعْبِئَةٍ وَلا اسْتِعْدَادٍ فَصَبَّحَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ يَوْمَ الْخَمِيسِ صَلاةَ الصُّبْحِ لِسَبْعِ لَيَالٍ مَضِينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ فَشَنُّوا عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ وَأَكْثَرُهُمْ نِيَامٌ فَثَارَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْهُمُ الْمُقَاتِلُ وَمِنْهُمُ الْهَارِبُ وَثَبَتَ بَنُو عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ شَيْئًا ثُمَّ انْهَزَمُوا

стр. 209

وَانْهَزَمَ النَّاسُ فَلَمْ تَزَلِ الْحَرُورِيَّةُ تَقْتُلُهُمْ حَتَّى بَلَغُوا الْمُشَلَّلَ ثُمَّ رَجَعُوا فَعَسْكَرُوا بِقُدَيْدٍ وَأَمَرُوا بالحرثى وَالأَسْلابِ فَجُمِعَ كُلُّهُ وَاسْتَعْمَلُوا عَلَيْهِمْ أَبَا يَحْيَى بْنَ عُبَيْدِ بْنِ كَيْسَانَ مَوْلَى بَنِي كَعْبٍ قَالَ فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَمِيرُ الْقَوْمِ وَأُصِيبَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ إِلا الشَّرِيدُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْمُطَّلِبِ بن السَّائِب عَن أَبِي وَدَاعَةَ أَنَّ النَّاسَ يَوْمَ قُدَيْدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَعْبِئَةٌ وَلا زَاحَفُوا لَهُمْ قِتَالٌ وَلَقْد جَاءَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ وَهُمْ غَافِلُونَ وَبَعْضُهُمْ نِيَامٌ فَمَا شَعَرُوا حَتَّى أَوْقَعُوا بِهِمْ فَوَضَعُوا السِّلاحَ فِيهِمْ وَانْهَزَمَ النَّاسُ وَثَبَتَ بَعْضُهُمْ فَقُتِلُوا قَتْلا ذَرِيعًا فَمَا نَجَا مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ إِلا الْقَلِيلُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَلَقْد بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ يَعْجِنُ عَجِينًا لَهُ فَمَا شَعَرَ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ مِنْ خَلْفِهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ فَأَلْقَى رَأْسَهُ فِي الْعَجِينِ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَوْلًى لِعُكَّاشَةَ قَالَ مَرَرْتُ يَوْمَئِذٍ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فَوَجَدْتُهُ نَائِمًا فَأَيْقَظْتُهُ وَقُلْتُ النَّاسُ يُقْتَلُونَ وَأَنْتَ نَائِمٌ فَتَوَضَّأَ وَتَقَلَّدَ سَيْفًا وَأَخَذَ آخَرَ فِي يَده وَمضى مَعَه عُمَرُ بْنُ عَتِيقٍ حَتَّى اقْتَحَمَا عَلَى الْقَوْمِ فِي الْحَدِيقَةِ وَبِهَا كَانَ الْقِتَالُ فَقُتِلَ النَّاسُ وانهزموا قَالَ فَأخذت طَرِيقا سَيَالَةَ فَوَافَيْتُ الْمَدِينَةَ

стр. 210

عَلَى رِجْلَيَّ ثَلاثَ لَيَالٍ قَالَ وَكَانَ رِجَالٌ فِي بَيْتٍ بِقُدَيْدٍ وَكَانَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَاقْتَحَمَ عَلَيْهِمُ الْحَرُورِيَّةُ فَجَالُوا فِي الْبَيْتِ ثُمَّ صَعِدُوا إِلَى ظَاهِرِ سَطْحٍ فَانْخَرَقَ بِبَعْضِهِمْ وَأُدْرِكَ يَوْمَئِذٍ عُمَرُ فَقُتِلَ وَبِهِ سُمِّيَ أَخُوهُ عُمَرُ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ عُمَرُ وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُرْوَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَغَيْرُهُ عَنْ مشائخنا قَالُوا بلغنَا أَنه كَانَ يَوْمُ قُدَيْدٍ وَانْهَزَمَ النَّاسُ صَاحَ صَائِحٌ الْحَرُورِيَّةِ مَنْ كَانَ هَهُنَا آمِنٌ إِلا مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَلَجَأَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وبوجهه جرح شَدِيد فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْجَمَاعَةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَشَأْنُكَ بِهِ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْجَمَاعَةِ فَقَتَلُوهُ فَأَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ قَوْمُهُ فَلامُوهُ بِمَا فَعَلَ قَالَ الْحِزَامِيُّ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ضَحَّاكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ قُدَيْدٍ كَانَ حَمْزَةُ بْنُ مُصْعَبٍ وَابْنه عمَارَة بن حَمْزَة يزحمونه عَلَى حَوْضِ قُدَيْدٍ فَسَمِعُوا رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ خَلْدَةَ وَهُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَرَانِي ذُلَّ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ يَا بُنَيَّ أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَذَا فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ وَاللَّهِ يَا أَبَتَاهُ لأُبَرِّأَنَّهُ فَأَقْبَلَ نَحْوَهُ فَلَمْ يَشْعُرِ الأَنْصَارِيُّ حَتَّى ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً طَرَحَ رَأْسَهُ فِي الْحَوْضِ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحَرُورِيَّةِ فَقَاتَلَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ

стр. 211

(لَمْ يَبْقَ إِلا حَسَبِي وَدِينِي ... وَصَارِمٌ تَلْتَذُّهُ يَمِينِي) فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى قُتِلَ قَالَ الْحِزَامِيُّ وَحَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ عبيد الله بن المشدود قَالَ كنت أَنا وشاب مَعَيِ بِقُدَيْدٍ وَقَدْ ضَرَبَنِي رَجُلٌ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ ضَرْبَة أشلت يَدِي إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ جَمِيلٌ فَارِسِيٌّ كَانَ قَيِّمًا لِبَعْضِ أَهْلِ الأَمْوَالِ هُنَاكَ مُتَقَلِّدًا سَيْفه فَقَالَ لَهُ ضع سَيْفك قَالَ الْفَارِسِيُّ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ الْحَرُورِيُّ لَكَ الأَمَانُ فَلَمَّا أَمَّنَهُ وَضَعَ سَيْفَهُ فَغَدَرَ بِهِ الْحَرُورِيُّ فقنعه بِالسَّيْفِ حَتَّى شَقَّ رَأْسَهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ بِخَبَرِ قُدَيْدٍ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ جَاءَ مُنْهَزِمًا فَجَعَلَ النَّاسُ لَا يَسْأَلُونَهُ عَنْ رَجُلٍ إِلا قَالَ قُتِل فَقَالَ إِنْسَان وَالله مَا يعقل هَذَا وَمَا يَدْرِي مَا يَقُولُ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْهُذَلِيُّ فَقَالَ إِنِّي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لقد رَأَيْت أَبَاك متشحطا فِي دَمِهِ قَالَ فَكَانَ مَنْ حَفِظَ لَنَا مِمَّنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَعَ عَبْدِ الْعَزِيز بن عبد الله ثَمَانمِائَة وَسَبْعَة وَسَبْعُونَ رجلا وَمن صلبية قُرَيْشٍ مِائَتَانِ وَعَشَرَةٌ وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَمِنْ مَوَالِي قُرَيْشٍ مِائَتَانِ وَوَاحِدٌ وَعِشْرُونَ وَمن الْأَنْصَار من صلبيها مِائَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَمن مواليهم أَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ وَمن صلبية الْعَرَبِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ

стр. 212

وَمِنْ مَوَالِيهَا خَمْسَةٌ وَثَلاثُونَ قَالَ وَأَتَى الْخَبَرُ أهل الْمَدِينَة يَوْم السبت لإحدى عشر لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ صَفَرٍ قَالَ الْحِزَامِيُّ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن طَلْحَة بن طَوِيل التَّمِيمِي قَالَ لَمَّا دَخَلَ فَلُّ قُدَيْدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ نَعْيُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَوَّلَ مَنْ نُعِيَ فَبَكَى عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَأَقْبَلَ النِّسَاءُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى امْتَلأَتِ الدَّارُ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَكُلَّمَا قَدِمَ قَادِمٌ مِنْ فَلِّ قُدَيْدٍ نُعِيَ لِهَذِهِ أَبُوهَا وَلِهَذِهِ أَخُوهَا وَلِهَذِهِ زَوْجُهَا أَوْ وَلَدُهَا أَوْ قَرِيبُهَا وَجَعَلْنَ يَتَسَلَّلْنَ إِلَى دُورِهِنَّ حَتَّى رَأَيْتُ دَارَنَا مَا فِيهِ امْرَأَة إِلَّا نساؤنا مَا مَعَهُنَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لِي مُحَمَّدٌ وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَرْأَةَ يَوْمَئِذٍ تَبْكِي وَحْدَهَا مَا تَجِدُ أَحَدًا يَبْكِي مَعَهَا مِنْ كَثْرَةِ مِنْ قُتِلَ بِقديد لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلا وَقَدْ قُتِلَ لَهُ حَمِيمٌ قَالَ الْحزَامِي وحَدثني المصعب بن عُثْمَان بن مُصعب بن عُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ مِنْ قُتِلَ بِقُدَيْدٍ نُعِيَ إِلَى أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ عكاشة بن مُصعب ابْن الزُّبَيْرِ خَالُهَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فَبَكَتْ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ وَأَقَامَتْ عَلَيْهِ النَّائِحَةَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهَا نَعْيُ عَمِّهَا وَابْنِ عَمِّهَا حَمْزَةَ بْنِ مُصْعَبٍ وَعُمَارَةَ بْنِ حَمْزَةَ وَكَانَا قُتِلا يَوْمَئِذٍ فَخرجت فِي ستر إِلَى دارهما فأقامت عَلَيْهَا النَّائِحَةَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهَا نَعْيُ أَخِيهَا مُصْعَبِ بْنِ عُكَّاشَةَ فَخَرَجَتْ إِلَى دَارِهِ أَيْضًا وَأَقَامَتْ عَلَيْهِ الْمَنَاحَةَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذا أَتَى نَعْيُ زَوْجِهَا قَرِينِ

стр. 213

عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَرَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا فَبَكَتْ عَلَيْهِ وَأَقَامَتْ عَلَيْهِ الْمَنَاحَةَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحِزَامِيُّ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ قَدِمَتِ الْحَرُورِيَّةُ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ صَفَرَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ وَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ قَالَ وَأَقْبَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّد بن عَطِيَّة السَّعْدِيّ بِالْجَيْشِ مِنَ الشَّامِ حَتَّى قَتَلَ أَبَا حَمْزَةَ وَأَصْحَابَهُ بِكُلِّ بَلَدٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى صَنْعَاءَ فَأَتَاهُ كِتَابُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ يَأْمُرُهُ فِيهِ أَنْ يُوَافِيَ الْمَوْسِمَ يَحُجُّ بِالنَّاسِ قَالَ وَبَلَغَنَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ صَنْعَاءَ وَمِنْ حَضْرَمَوْتَ فِي سَبْعَةِ رَكْبٍ يُرِيدُ الْمَوْسِمَ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى صَنْعَاءَ وَعَلَى جَيْشِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ بِالْجُرْفِ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ فَعَرَضَ لَهُ ابْنُ عُصَيْفٍ الْمُرَادِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَقَتَلَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ الْخَبُر عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ رَجَعَ مِنْ صَنْعَاءَ بِمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْجُنُودِ إِلَى الجرف فأنهبهم وَقتل رِجَالهمْ وَالنِّسَاء وَالذَّرَارِي وَالصِّبْيَانَ وَالدَّوَابَّ وَالْكِلابَ حَتَّى جَعَلَ يَقْتُلُ فِيمَا بَلَغَنَا الدَّجَاجَ وَتَرَكَهَا قَفْرًا لَيْسَ فِيهَا رَاع وَلا مُجِيبٌ وَذَلِكَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ وَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ وَقُتِلَ ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ حَسِبْتُهُ بِالْحَرَّةِ

стр. 214

ذِكْرُ قَتْلِ حَفْصِ بْنِ الْوَلِيدِ وَشُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ وَغَيْرِهِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى أَنَّ حَفْصَ بْنَ الْوَلِيدِ الْحَضْرَمِيَّ قَتَلَهُ الْحُوَيْرِثُ ابْن سُهَيْلٍ قَالَ فَأَمَّا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الصَّنْعَانِيُّ فَفُقِدَ بِالْبَصْرَةِ وَلا نَدْرِي كَيْفَ كَانَ مَوْتُهُ حَدَّثَنِي ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَقُتِلَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئ بسجستان مَعَ عبيد الله ابْن أبي بكرَة

стр. 215

ذِكْرُ مَنْ صُلِبَ بَعْدَ الْقَتْلِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ صَلَبَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بِمَكَّةَ وَصَلَبَ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ وصلب أَحْمد بن نصر فِي المحنة وَذكر يَحْيَى بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ بَغْدَادَ وَأَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ مَصْلُوبٌ وَقَدْ جُعِلَ رَأْسُهُ عَلَى خَشَبَةٍ فِي رَحْبَةٍ كَبِيرَةٍ عِنْدَ دَارِهِ وَكَانَ يخضب بِالْحِنَّاءِ وَسمع علما كَبِيرا وحديثا وَكَانَت جثته بسرمن رأى فَلَمَّا خرج جَعْفَر الْمُتَوَكِّلِ إِلَى الْمُصَلَّى لِيُصَلِّيَ فِي الْمُصَلَّى وَمَرَّ بجثته على الْخَشَبَة أَمر أَن تبِعت جثته إِلَى أَهله فَلَمَّا جاؤوا بِجُثَّتِهِ أَنْزَلُوا الرَّأْسَ ثُمَّ صَيَّرُوهُ مَعَ الْجُثَّةِ ثُمَّ غَسَلُوهُ وَنَدَفُوا الْقُطْنَ وَجَعَلُوهُ تَحْتَهُ وَفَوْقَهُ وَجَعَلُوا الْعِظَامَ مَعَ الرَّأْسِ ثُمَّ دَفَنُوهُ بِالْقُطْنِ فَحَضَرَ جِنَازَتَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ وَخَرَجُوا بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ وَاسِعٍ مِنْ كَثْرَةِ
следующие страницы →