← История

История · id 6706

المحن

أبو العرب التميمي

Полный текст (426 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

(لَمْ يَبْقَ إِلا حَسَبِي وَدِينِي ... وَصَارِمٌ تَلْتَذُّهُ يَمِينِي) فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى قُتِلَ قَالَ الْحِزَامِيُّ وَحَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ عبيد الله بن المشدود قَالَ كنت أَنا وشاب مَعَيِ بِقُدَيْدٍ وَقَدْ ضَرَبَنِي رَجُلٌ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ ضَرْبَة أشلت يَدِي إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ جَمِيلٌ فَارِسِيٌّ كَانَ قَيِّمًا لِبَعْضِ أَهْلِ الأَمْوَالِ هُنَاكَ مُتَقَلِّدًا سَيْفه فَقَالَ لَهُ ضع سَيْفك قَالَ الْفَارِسِيُّ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ الْحَرُورِيُّ لَكَ الأَمَانُ فَلَمَّا أَمَّنَهُ وَضَعَ سَيْفَهُ فَغَدَرَ بِهِ الْحَرُورِيُّ فقنعه بِالسَّيْفِ حَتَّى شَقَّ رَأْسَهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ بِخَبَرِ قُدَيْدٍ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ جَاءَ مُنْهَزِمًا فَجَعَلَ النَّاسُ لَا يَسْأَلُونَهُ عَنْ رَجُلٍ إِلا قَالَ قُتِل فَقَالَ إِنْسَان وَالله مَا يعقل هَذَا وَمَا يَدْرِي مَا يَقُولُ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْهُذَلِيُّ فَقَالَ إِنِّي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لقد رَأَيْت أَبَاك متشحطا فِي دَمِهِ قَالَ فَكَانَ مَنْ حَفِظَ لَنَا مِمَّنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَعَ عَبْدِ الْعَزِيز بن عبد الله ثَمَانمِائَة وَسَبْعَة وَسَبْعُونَ رجلا وَمن صلبية قُرَيْشٍ مِائَتَانِ وَعَشَرَةٌ وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَمِنْ مَوَالِي قُرَيْشٍ مِائَتَانِ وَوَاحِدٌ وَعِشْرُونَ وَمن الْأَنْصَار من صلبيها مِائَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَمن مواليهم أَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ وَمن صلبية الْعَرَبِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ

стр. 212

وَمِنْ مَوَالِيهَا خَمْسَةٌ وَثَلاثُونَ قَالَ وَأَتَى الْخَبَرُ أهل الْمَدِينَة يَوْم السبت لإحدى عشر لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ صَفَرٍ قَالَ الْحِزَامِيُّ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن طَلْحَة بن طَوِيل التَّمِيمِي قَالَ لَمَّا دَخَلَ فَلُّ قُدَيْدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ نَعْيُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَوَّلَ مَنْ نُعِيَ فَبَكَى عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَأَقْبَلَ النِّسَاءُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى امْتَلأَتِ الدَّارُ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَكُلَّمَا قَدِمَ قَادِمٌ مِنْ فَلِّ قُدَيْدٍ نُعِيَ لِهَذِهِ أَبُوهَا وَلِهَذِهِ أَخُوهَا وَلِهَذِهِ زَوْجُهَا أَوْ وَلَدُهَا أَوْ قَرِيبُهَا وَجَعَلْنَ يَتَسَلَّلْنَ إِلَى دُورِهِنَّ حَتَّى رَأَيْتُ دَارَنَا مَا فِيهِ امْرَأَة إِلَّا نساؤنا مَا مَعَهُنَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لِي مُحَمَّدٌ وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَرْأَةَ يَوْمَئِذٍ تَبْكِي وَحْدَهَا مَا تَجِدُ أَحَدًا يَبْكِي مَعَهَا مِنْ كَثْرَةِ مِنْ قُتِلَ بِقديد لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلا وَقَدْ قُتِلَ لَهُ حَمِيمٌ قَالَ الْحزَامِي وحَدثني المصعب بن عُثْمَان بن مُصعب بن عُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ مِنْ قُتِلَ بِقُدَيْدٍ نُعِيَ إِلَى أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ عكاشة بن مُصعب ابْن الزُّبَيْرِ خَالُهَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فَبَكَتْ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ وَأَقَامَتْ عَلَيْهِ النَّائِحَةَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهَا نَعْيُ عَمِّهَا وَابْنِ عَمِّهَا حَمْزَةَ بْنِ مُصْعَبٍ وَعُمَارَةَ بْنِ حَمْزَةَ وَكَانَا قُتِلا يَوْمَئِذٍ فَخرجت فِي ستر إِلَى دارهما فأقامت عَلَيْهَا النَّائِحَةَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهَا نَعْيُ أَخِيهَا مُصْعَبِ بْنِ عُكَّاشَةَ فَخَرَجَتْ إِلَى دَارِهِ أَيْضًا وَأَقَامَتْ عَلَيْهِ الْمَنَاحَةَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذا أَتَى نَعْيُ زَوْجِهَا قَرِينِ

стр. 213

عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَرَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا فَبَكَتْ عَلَيْهِ وَأَقَامَتْ عَلَيْهِ الْمَنَاحَةَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحِزَامِيُّ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ قَدِمَتِ الْحَرُورِيَّةُ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ صَفَرَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ وَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ قَالَ وَأَقْبَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّد بن عَطِيَّة السَّعْدِيّ بِالْجَيْشِ مِنَ الشَّامِ حَتَّى قَتَلَ أَبَا حَمْزَةَ وَأَصْحَابَهُ بِكُلِّ بَلَدٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى صَنْعَاءَ فَأَتَاهُ كِتَابُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ يَأْمُرُهُ فِيهِ أَنْ يُوَافِيَ الْمَوْسِمَ يَحُجُّ بِالنَّاسِ قَالَ وَبَلَغَنَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ صَنْعَاءَ وَمِنْ حَضْرَمَوْتَ فِي سَبْعَةِ رَكْبٍ يُرِيدُ الْمَوْسِمَ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى صَنْعَاءَ وَعَلَى جَيْشِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ بِالْجُرْفِ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ فَعَرَضَ لَهُ ابْنُ عُصَيْفٍ الْمُرَادِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَقَتَلَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ الْخَبُر عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ رَجَعَ مِنْ صَنْعَاءَ بِمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْجُنُودِ إِلَى الجرف فأنهبهم وَقتل رِجَالهمْ وَالنِّسَاء وَالذَّرَارِي وَالصِّبْيَانَ وَالدَّوَابَّ وَالْكِلابَ حَتَّى جَعَلَ يَقْتُلُ فِيمَا بَلَغَنَا الدَّجَاجَ وَتَرَكَهَا قَفْرًا لَيْسَ فِيهَا رَاع وَلا مُجِيبٌ وَذَلِكَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ وَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ وَقُتِلَ ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ حَسِبْتُهُ بِالْحَرَّةِ

стр. 214

ذِكْرُ قَتْلِ حَفْصِ بْنِ الْوَلِيدِ وَشُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ وَغَيْرِهِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى أَنَّ حَفْصَ بْنَ الْوَلِيدِ الْحَضْرَمِيَّ قَتَلَهُ الْحُوَيْرِثُ ابْن سُهَيْلٍ قَالَ فَأَمَّا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الصَّنْعَانِيُّ فَفُقِدَ بِالْبَصْرَةِ وَلا نَدْرِي كَيْفَ كَانَ مَوْتُهُ حَدَّثَنِي ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَقُتِلَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئ بسجستان مَعَ عبيد الله ابْن أبي بكرَة

стр. 215

ذِكْرُ مَنْ صُلِبَ بَعْدَ الْقَتْلِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ صَلَبَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بِمَكَّةَ وَصَلَبَ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ وصلب أَحْمد بن نصر فِي المحنة وَذكر يَحْيَى بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ بَغْدَادَ وَأَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ مَصْلُوبٌ وَقَدْ جُعِلَ رَأْسُهُ عَلَى خَشَبَةٍ فِي رَحْبَةٍ كَبِيرَةٍ عِنْدَ دَارِهِ وَكَانَ يخضب بِالْحِنَّاءِ وَسمع علما كَبِيرا وحديثا وَكَانَت جثته بسرمن رأى فَلَمَّا خرج جَعْفَر الْمُتَوَكِّلِ إِلَى الْمُصَلَّى لِيُصَلِّيَ فِي الْمُصَلَّى وَمَرَّ بجثته على الْخَشَبَة أَمر أَن تبِعت جثته إِلَى أَهله فَلَمَّا جاؤوا بِجُثَّتِهِ أَنْزَلُوا الرَّأْسَ ثُمَّ صَيَّرُوهُ مَعَ الْجُثَّةِ ثُمَّ غَسَلُوهُ وَنَدَفُوا الْقُطْنَ وَجَعَلُوهُ تَحْتَهُ وَفَوْقَهُ وَجَعَلُوا الْعِظَامَ مَعَ الرَّأْسِ ثُمَّ دَفَنُوهُ بِالْقُطْنِ فَحَضَرَ جِنَازَتَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ وَخَرَجُوا بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ وَاسِعٍ مِنْ كَثْرَةِ

стр. 216

الْخَلْقِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِ بَغْدَادَ لَمَّا صَلَّيْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ يُرِيدُ مِنْ قَتْلِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ كُنْتُ مِمَّنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ الَّذِي كَانَ قَتَلَهُ الْوَاثِقُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ أَوَّلُ مَا فَعَلَ بِي رَبِّي أَنْ غَفَرَ لِكُلِّ مَنْ كَرِهَ قَتْلِي قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَسَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ إِنَّ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ قَالَ لِلْوَاثِقِ مَا أَنْتَ وَالْعِلْمُ إِنَّمَا أَنْتَ نُطْفَةُ سَكْرَانَ فِي رَحِمِ قَيْنَةَ فَحِينَئِذٍ أَمَرَ الْوَاثِقُ بِقَتْلِهِ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عُمَرَ يَقُولُ فِي أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الشَّهِيدُ قَالَ وَإِنَّمَا قُتِلَ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ إِن قلب الْمُؤمن بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ أفأنت تَقول ذَلِك قَالَ نعم فَقتل وَأقَام عَلَى الْخَشَبَةِ دَهْرًا طَوِيلا حَتَّى وَلِيَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ وَأَنْزَلَهُ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيَّ قَالَ أَقَامَتِ الْبِدْعَةُ أَيَّامَ الْمَأْمُونِ كُلَّهَا ثُمَّ أَيَّامَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُعْتَصِمِ ثُمَّ أَيَّامَ الْوَاثِقِ قَالَ وَكَانَ الْوَاثِقُ عَجْرَفِيًّا قَالَ فَكَبِرَ عَلَيْهَا الصَّغِيرُ وَشَابَ عَلَيْهَا الْكَبِيرُ فَلَمَّا وَلِيَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ أَظْهَرَ السُّنَّةَ

стр. 217

وَنَفَى كُلَّ بِدْعَةٍ وَانْجَلَى عَنِ النَّاسِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الذُّلِّ وَضِيقِ الْمَجَالِسِ فَصَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ كَلَّهُ بِهِ فَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى الْآفَاق فيؤتا إِلَيْهِ بِالْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ فَخَرَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِثَلَاثِينَ حَدِيثًا فِي تَثْبِيتِ الْقَدَرِ وَثَلاثِينَ حَدِيثًا فِي الرُّؤْيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ السُّنَنِ فَتَعَلَّمَهَا النَّاسُ حَتَّى كثرت السّنَن وفشت ونمت وطغيت الْبِدْعَةُ وَذَلَّتْ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ وَمِمَّا رُوِيَ فِيمَنْ صُلِبَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ صَلَبَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ قَالَ هُوَ أَخُو أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن عَليّ ابْن الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصُلِبَ مَاهَانُ أَبُو صَالِحٍ الْمُسَبِّحُ صَلَبَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ وَصَلَبَ ابْنَ ضَابِئٍ التَّمِيمِيَّ وَصَلَبَ ابْنُ هُبَيْرَةَ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبَلَغَنِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ قَاضِي بَغْدَادَ ذَكَرَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلامٍ أَنَّ بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا لابْنِ هُبَيْرَةَ حِينَ صَلَبَ صَالِحَ بن عبد الرَّحْمَن أقبرنا صَالح أَيِ ائْذَنْ لَنَا فِي دَفْنِهِ قَالَ قَدْ فعلت

стр. 218

ذِكْرُ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد بْنُ تَمِيمٍ قَالَ الْوَاقِدِيُّ كَعْبُ بْنُ سُورٍ الأَزْدِيُّ وَلاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ بعد أبي مَرْيَم الْحَنَفِيّ وَقتل كَعْب يَوْم الْجمل وَكَانَ خرج يجول بَين الصَّفَّيْنِ وَمَعَهُ مُصْحَفٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَجَاءَهُ سَهْمُ غَرْبٍ فَقَتَلَهُ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَأْوَانَ حَدِيثُ الْوَاقِدِيِّ فِي قَتْلِ كَعْبِ بْنِ سُورٍ

стр. 219

ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِخْوَتِهِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَشْعَرِيَّ يَقُولُ دَخَّنَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِالْكِبْرِيتِ حَتَّى قَتَلُوهُ فِي الْمِحْنَةِ وَأَخَذُوا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَأَدْخَلُوا الْكِبْرِيتَ تَحْتَ ثِيَابِهِ وَأَقْعَدُوا عَلَى جَانِبِ ثِيَابِهِ قَوْمًا فَأَخَذَتِ النَّارُ فِي ثِيَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَتَنَحَّوْا عَنْهُ فَهَرَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله فَدخل دَار امْرَأَة قَالَت لَهُ ادْخُلْ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ الْمِحْنَةُ أَكْثَرُ مِنَ الْقَرَابَةِ يَعْنِي الْمَذْهَبَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ أَوْ غَيْرُهُ أَن الْقَاسِم بن عبد الله بن الْحَكَمِ عُلِّقَ وَدُخِّنَ تَحْتَهُ حَتَّى مَاتَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَضَرْتُ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ الْكَبِيرَ أَخَا مُحَمَّدٍ وَقَدِ امْتُحِنَ فَضُرِبَ بِالسَّوْطِ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثِينَ فِي غلالَةٍ تَوَلَّى ذَلِكَ مِنْهُ الأَصَمُّ وَابْنُ أبي دَاوُد يَوْمئِذٍ قَاضِيا أَيَّامَ الْمَأْمُونِ وَفَرَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ

стр. 220

مِصْرَ فَلَمْ يَلْبَثُوا حَتَّى عَادُوا وَقَدْ بَيَّضَ الله بِنور السّنة وُجُوههم وَولي جَعْفَر المتَوَكل وأطفأ شعلة الْبِدْعَة ومحى مِنْ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مَا كُتِبَ عَلَيْهَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ كَانَ قَدْ كَتَبَ الْوَاثِقُ عَلَى بَابِ بَيْتِ مَكَّةَ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ الْقُرْآنُ مَخْلُوق فمحى ذَلِكَ كُلُّهُ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ

стр. 221

ذِكْرُ مَنْ سُقِيَ السُّمَّ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ الْقَاضِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالح التِّرْمِذِيّ عَن ابْن نُمَيْرٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ سُقِيَ السُّمَّ وَقَدْ سُقِيَ الَّذِي سَقَاهُ وَسُقِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الَّذِي سَقَى الْحسن السم امْرَأَته وَهِي جعدة بِنْتُ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ وَسُقِيَ السُّمَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ وَكَانَ مَلِكُ الرُّومِ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سُقِيَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَأْسَ الأَسَاقِفَةِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ يُعْلِمُهُ حَالَهُ عِنْدَهُ وَمَا يُوجِبُهُ مِنَ الْحَقِّ لِمِثْلِهِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَطَاعَةِ اللَّهِ وَيَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّكَ سُقِيتَ وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ رَأْسَ الأساقفة وأطبهم ليعالجك مِمَّا بِكَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ انْظُرْ إِلَى مِجَسَّةِ عُرُوقِي فَقَالَ سُقِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَمَاذَا عِنْدَكَ قَالَ أَسْقِيكَ حَتَّى أُخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ عُرُوقِكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوْ كَانَ

стр. 222

رُوحُ الْحَيَاةِ فِي يَدَيْكَ مَا أَمْكَنْتُكَ مِنْ ذَلِكَ ارْجِعْ إِلَى صَاحِبِكَ فَلا حَاجَةَ لِي فِي عِلاجِكَ وَدَعَا الَّذِي اتَّهَمَهُ فَأَقَرَّ لَهُ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ خُدِعْتُ وَغُرِّرْتُ قَالَ عُمَرُ خُدِعَ خَلُّوهُ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ بِشَيْءٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ النُّعْمَانَ بْنَ ثَابِتٍ وَجَّهَ فِي طَلَبِهِ أَبُو جَعْفرٍ الْمَنْصُورُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَقَدْ سَمَّ لَهُ لَبَنًا فَلَمَّا جَلَسَ عِنْدَهُ أُتِيَ بِاللَّبَنِ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ اشْرَبْ فَقَالَ لَهُ النُّعْمَان إِنِّي شيخ معي وَهَذَا وَلَيْسَ مِثْلِي يَشْرَبُ اللَّبَنَ فَقَالَ بَلَى فَاشْرَبْهُ فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بِلا إِذْنٍ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ قَالَ لَهُ النُّعْمَانُ إِلَى حَيْثُ سَيَّرْتَنِي قَالَ وَخَرَجَ فَمَاتَ مِنْ تِلْكَ الشَّرْبَةِ وَبَلَغَنِي عَنْ عبد الْملك بن حبيب وَأَحْسبهُ يُوسُفَ بْنَ يَحْيَى الْمَقَامِيَّ أَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي الْحِزَامِيُّ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّ طَبِيبًا نَصْرَانِيًّا بِالشَّامِ سَقَى سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى شَرْبَةً فَمَاتَ مِنْهَا وَكَانَ سُلَيْمَانُ كَبِيرًا مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ وَذَلِكَ بِعَهْدِ هِشَامِ بْنِ عبد الْملك بن مَرْوَان فَأرْسل مُسلما إِلَى غُلامِ سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهُ أَتَعْرِفُ هَذِهِ الْقَارُورَةَ الَّتِي أَخَذَ الطَّبِيبُ الدَّوَاءَ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ فَأَتَى هِشَامٌ بِهِ وَبِمَا فِي بَيْتِهِ فَعَرَفَ الْغُلامُ الْقَارُورَةَ بِعَيْنِهَا فَقَالَ هِشَامٌ لِلطَّبِيبِ إشرب مثلهَا مِثْلَمَا سَقَيْتَهُ قَالَ بَلْ أَشْرَبُ مِنْ هَذِهِ قَالَ هِشَامٌ لَا وَاللَّهِ إِلا مِنْ هَذِهِ فَشَرِبَ مِنْهَا فَمَاتَ

стр. 223

قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَكَانَ الطَّبِيبُ قَدِ اتُّهِمَّ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا سَقَاهُ لِيَقْتُلَهُ لِفَضْلِ سُلَيْمَانَ بن مُوسَى ومكانه من الإِسْلامِ وَكَانَ الطَّبِيبُ نَصْرَانِيًّا فَلِذَلِكَ أَمَرَهُ هِشَامٌ لِيَشْرَبَ مِنْ حَيْثُ سَقَاهُ لِتُهْمَتِهِ لَهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا سَقَاهُ سُمًّا أَوْ مَا يُشْبِهُهُ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَقَدْ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ أَحْمد بن يزِيد عَن البهلول ابْن صَالِحٍ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ قَالَ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ لَهُ يَا أَبَا هَاشِمٍ إِنِّي قَدْ سَقَيْتُكَ السُّمَّ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ أَرَهُ ضَرَّكَ فَبِمَ كَانَ ذَلِكَ قَالَ وَلِمَ فَعَلْتِ ذَلِكَ قَالَتْ إِنِّي جَارِيَةٌ شَابَّةٌ وَأَنْتَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ وَأَنَا أُحِبُّ مَا تُحِبُّ النِّسَاءُ قَالَ إِنِّي كُنْتُ إِذَا أَكَلْتُ وشربت قُلْتُ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الأَسْمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ سُمَّ فَسَمَّى اللَّهَ وَاقْتَحَمَهُ فَلَمْ يَضُرَّهُ

стр. 224

ذِكْرُ قَتْلِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَهُدْبَةَ بن الخشرم حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هُذَيْلٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ سَالم بن أبي الْجَعْد قتل مَعَ نايل بْنِ أَبِي قَيْسٍ الْجُذَامِيِّ وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَزَعَم أَنَّ ابْنَ مُسْهِرٍ حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الأَوْزَاعِيُّ قُتِلَ يَوْمَ نَهْرِ أَبِي فُطْرُسٍ أَيَّامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ

стр. 225

هُدْبَةَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ لما قدم هدبة بن الخشرم الْعَدوي ليقْتل وَمَعَهُ أَبَوَاهُ جعلا يَبْكِيَانِ قَالَ (أبليان الْيَوْم صبرا مِنْكُمَا ... إِن حزنا فيكما بَادٍ بِشَرّْ) (لَا أَرَى ذَا الْمَوْتَ إِلا هَيِّنًا ... إِنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ دَارَ الْمُسَتَقَرّْ) (اصْبِرَا الْيَوْمَ فَإِنِّي صَابِرٌ ... كُلُّ حَيٍّ لِفَنَاءٍ وَقَدَرْ) // بَحر الرمل // وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنِ الصَّلْتِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ أَنَّ نَفَرًا سِتَّةً دَخَلُوا بَيْتَ الْمَالِ فأعطوا صدقَات أَمْوَالهم وَأخذُوا برواتبهم وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ فَوَجَدُوا الأَمِيرَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَصَلَّى بِهِمُ الْعَصْرَ فَأُخِذَ وَانْطَلق بِهِ إِلَى جرف عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْتِ الْمَالِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ فَطَارَ دَمُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ يَوْمُئِذٍ شَدِيدَ الرِّيحِ لَا يُرَى لِدَمِهِ أَثَرٌ فِي الأَرْضِ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الرَّحْبَةِ فَأَخْبَرْتُهُ بقتل الرجل بِمَا صنع فَقَالَ قَتَلُوهُ بَعْدَمَا أَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ مَا أَسَاءَ مُنْذُ أَحْسَنَ هَلَكَ وَاللَّهِ هَؤُلاءِ قَالَ وَكَانَ حَمْزَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَدْ سَمَّى فِي حَدِيثِهِ قَاتِلَ الرَّجُلِ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُغِيثٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ بَلَغَ الْحسن بن عَليّ أَن زيادا كَانَ يَتَتَبَّعُ شِيعَةَ عَلِيٍّ ثُمَّ يَقْتُلُهُمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْ زِيَادًا وَأَمِتْهُ حَتْفَ أَنْفِهِ فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ إِنَّ فِي الْقَتْلِ كَفَّارَةً

стр. 226

ذِكْرُ قَتْلِ الْمَرْأَةِ الْبَلْجَاءِ وَصَبْرِهَا قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يحيى بن نضر عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ الْعَبْسِيُّ قَالَ لَمَّا أَمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِالْبَلْجَاءِ أَنْ يُمَثَّلَ بِهَا جَاءَ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا وَمَعَهُمُ الْحَدِيدُ وَالْحِبَالُ فَقَالَتْ إِلَيْكُمْ أَتَكَلَّمُ بِكَلِمَاتٍ يَحْفَظُهُنَّ عَنِّي مَنْ سَمِعَ بِهِنَّ قَالَ فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ هَذَا آخِرُ يَوْمِي مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ غَيْرُ مَأْسُوفٍ عَلَيْهِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ أَيَّامِي مِنَ الآخِرَةِ وَهُوَ الْيَوْمُ الْمَرْغُوبُ فِيهِ ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ إِنَّ عِلْمِي بِفَنَائِهَا هُوَ الَّذِي زَهَّدَنِي فِي الْبَقَاءِ فِيهَا وَسَهَّلَ عَلَيَّ جَمِيعَ بَلْوَائِهَا فَمَا أُحِبُّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرَ اللَّهُ وَلا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلَ اللَّهُ ثُمَّ قَامَتْ فَمُثِّلَ بِهَا حَتَّى مَاتَتْ قَالَ أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حُمْرَانَ قَالَ قِيلَ لَهَا قَدْ أُمِرَ بِقَطْعِ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ وَسَمْلِ عَيْنَيْكِ فَقَالَتِ الْحَمْدُ للَّهِ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَعَلَى الْعَافِيَةِ وَعَلَى الْبَلاءِ قَالَت كنت أومل فِي اللَّهِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا قَالَ فَلَمَّا قطعت جعل الدَّم لَا يرقى فحسمت بِالنَّارِ فَقَالَتْ حَيَاةٌ كَرِيمَةٌ وَمِيتَةٌ طَيِّبَةٌ لأَنِّي نلْت مَا أملت يَا نَفسِي مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِ اللَّهِ لَقَدْ نِلْتِ سُرُورًا دَائِمًا لَا يَضُرُّكِ مَعَهُ كَدَرُ عَيْشٍ وَلا مُلاحَاةُ الرِّجَالِ فِي الدَّارِ الْفَانِيَةِ ثُمَّ اضْطَرَبَتْ حَتَّى مَاتَت

стр. 227

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ خَالِدِ بْنِ خِدَاشِ بْنِ عَجْلانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَالِمُ بن عمر قَالَ صَلَّى سَالِمٌ الْهِلالِيُّ عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ جَلَسَ فِي ظِلِّ قَصْرٍ أَوْ قَبْرٍ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ أَلا كُلُّ مَيِّتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَهِيَ ظَنُونٌ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا حَالُ أختكم البلجاء قَالُوا وَمَا كَانَ حَالِهَا قَالَ قَطَعَ ابْنُ زِيَادٍ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَسَمَلَ عَيْنَيْهَا فَمَا قَالَتْ حَسَّ فَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ شَغَلَنِي هَوْلُ الْمَطْلَعِ عَنْ أَلَمِ حَدِيدِكُمْ هَذَا وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَرِيبٍ أَبُو سَعِيدٍ الأَصْمَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَدْرَكَ ذَاكَ قَالَ لَمَّا أُوِتَي بِهَا ابْنُ زِيَادٍ يَعْنِي الْبَلْجَاءَ أَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدَاهَا وَرِجْلاهَا فَمَا نَبَسَتْ بِكَلِمَةٍ قَالَ فَأُتِيَ بِنَارٍ لِتُكْوَى بِهَا فَلَمَّا رَأَتِ النَّارَ صَرَخَتْ فَقِيلَ لَهَا قُطِعَتْ يَدَاكِ وَرِجْلاكِ فَلَمْ تَنْطِقِي بِشَيْءٍ فَلَمَّا رَأَيْتِ النَّارَ صَرَخْتِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُدْنَى مِنْكِ فَقَالَتْ لَيْسَ مِنْ نَارِكُمْ صَرَخَتْ وَلَا على دنياكم أسفت وَلَكِنِّي ذَكَرْتُ بِهَا النَّارَ الْكُبْرَى فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَأُمِرَ بِهَا فَسُمِلَتْ عَيَنْاهَا فَقَالَتِ اللَّهُمَّ قَدْ طَالَ فِي الدُّنْيَا حُزْنِي فَأَقِرَّ فِي الآخِرَةِ عَيْنِي قَالَ ثُمَّ خَمَدَتْ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبَّرِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يَقُولُ لَمَّا مُثِّلَ بِالْبَلْجَاءِ جَعَلَتْ تعزي نَفسهَا بِالْقُرْآنِ تَقول تَقول ﴿وَمَا صبرك إِلَّا بِاللَّه﴾ ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خير للصابرين﴾ ثُمَّ قَالَتْ لَئِنْ كُنْتُ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِي إِنَّ هَذَا لَقِليلٌ فِي جَنْبِ مَا أَطْلُبُ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ قَالَ فَمَا تَكَلَّمَتْ بِغَيْرِهَا حَتَّى مَاتَتْ رَحِمَهَا اللَّهُ

стр. 228

ذِكْرُ قَتْلِ إِسْحَاقَ بْنِ الأَشْعَثِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْبَهْرَانِيُّ عَنِ ابْنِ جُنَادَةَ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ حِمْصَ فَأَمَرَ بإِسْحَاقَ بْنِ الأَشْعَثِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ صَبْرًا فَتَكَلَّمَ أَهْلُ حِمْصَ وَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً

стр. 229

ذِكْرُ قَتْلِ عِمْرَانَ بْنِ عَمَّارٍ الضُّبَعِيِّ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بَلَغَنِي عَنْ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ السِّقَايَةِ قَالَ دَعَا الْحَجَّاجُ أَنَسًا فَلَمْ يُكَلِّفْهُ مَا كَلَّفَ غَيْرَ أَنَّهُ سَبَّهُ فَسَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ دَعَانِي فَقُلْتُ لَمْ أنكث بَيْعَتِي فَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ نَجَا مِنْهُ كَمَا نجا عبد الرَّحْمَن ودعا وَجِيء بعمران بن عمار الضبعِي وَكَانَ مذكرا قَالَ رُبَّمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا حَتَّى يبكي فَقتله قَالَ أبي وَجِيء بِأبي سوار فَقَالَ مَا تَقول قَالَ مُنَافِق قَالَ وَالله مَا عَنَّا غَيْرَهُ وَبَلَغَنِي عَنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ عِمْرَانُ بْنُ عَمَّارٍ الضبعِي قَتله الْحجَّاج قَالَ البُخَارِيّ روى عَنهُ قَتَادَة

стр. 230

ذكر سَبَب قتل ابْن ضابيء التَّمِيمِيِّ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا أَلْقَى السِّلاحَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَلْقَوْا بِأَيْدِيهِمْ مُسْتَسْلِمِينَ لأَمْرِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ بَعْدَ أَنْ نَادَى فِيهِمْ مَنْ أَلْقَى السِّلاحَ وَألقى بِيَدِهِ فَهُوَ آمن الْتفت ابْن ضابيء التَّمِيمِي إِلَى ابْنه فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ أَتَاكُمْ أَمِير ذكر أَقْصِدُ إِلَيْهِ لأوطيء لَكَ عِنْدَهُ فَدَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ مَعَ ابْنِهِ فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ إِنِّي كُنْتُ آتِي من قبلك من الْأُمَرَاء فأوسعهم بحديثي ويجدوا عِنْدِي مَا لَا يجدوه عِنْدَ غَيْرِي وَإِنِّي قَدْ أَوْدَى أَمْرِي وَكَبِرَتْ سني ورق عظمي عَن رؤيتك وإتيانك وَأُنْسِكَ إِلا أَنَّ ابْنِي هَذَا قَدْ خَرَّجْتُهُ وَعَلَّمْتُهُ وَأَنْهَيْتُ إِلَيْهِ كُلَّ مَا عِنْدِي وَلَكَ فِيهِ أَنِيسٌ فَأْمُرْ آذِنَكَ أَنْ يُسَهِّلَ حِجَابَهُ وَاصْفَحْ عَنْ إِسَاءَتِي قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ قَدْ عَفَوْتُ عَنْ إِسَاءَتِكَ وَقَبِلْتُ مِنْكَ ابْنَكَ عَلَيَّ بالآذن يَعْنِي

стр. 231

الْحَاجِبَ فَقَالَ لَهُ اعْرِفِ الشَّابَّ وَأَدْخِلْهُ عَلَيَّ مَتى جَاءَ فشكره ابْن ضابيء وَولى مَعَ ابْنه منصرفا فَقَالَ عَنْبَسَة بن سعيد ابْن الْعَاصِ هَذَا ابْن ضابيء التَّمِيمِيُّ الْمُعِينُ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَوْمَ الدَّارِ فَقَالَ الْحَجَّاجُ رُدُّوهُ فَرَدُّوهُ فَقَالَ لَهُ أَنْت ابْن ضابيء قَالَ نعم قَالَ أَنْت الْقَائِل يَوْم الدَّار (هَمَمْتُ وَلَمْ أَفْعَلْ وَكِدْتُ وَلَيْتَنِي ... تَرَكْتُ عَلَى عُثْمَانَ تَبْكِي حَلائِلُهُ) قَالَ تُقُوِّلَ وَاللَّهِ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ قَالَ وَاللَّهِ لأُلْحِقَنَّكَ بِهِ اضربوا عُنُقه فَضربُوا عُنُقه وصلبه وَعفى عَن ابْنه

стр. 232

قَتْلُ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ وَوَالِدِ أَبِي مُسْهِرٍ بَلَغَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ يَعْنِي الْهَاشِمِي قتل يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُصَلِّي وَقَتْلُ وَالِدِ أَبِي مُسْهِرٍ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمْشَقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ كُنْتُ أَجْلِسُ إِلَى جَانِبِ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ وَهُوَ أَعْمَى فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ قَالَ فَقُتِلَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَدخل عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ دِمَشْقَ

стр. 233

قَتْلُ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْخَيْرِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ قُتِلَ مَعَ كُلْثُومِ بْنِ عِيَاضِ فِي مَخْرَجِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ قَتَلَهُ الْبَرْبَرُ فِي خِلافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَأَخْبَرَنِي الْقَاضِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُحْنُونٍ بْنِ سَعِيدٍ فِي طَبَقَاتِهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حُصَيْنِ بْنِ وَبْرَةَ مِنْ طَيِّءٍ قُتِلَ يَوْمَ النَّهْرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ مَعَ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ وَقَالَ آخَرُونَ شُرَيْحُ بن هَانِيء الْحَارِثِيّ قتل مَعَ ابْن أَبِي بَكْرَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ الْفَهْمِيُّ قُتِلَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ الزَّاوِيَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ قَالَ

стр. 234

وَابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنْصَارِيٌّ قُتِلَ بِدُجَيْلٍ وَأَبُو الْكَنُودِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ قُتِلَ مَعَ الْمُخْتَارِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فُقِدَ لَيْلَةَ دُجَيْلٍ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَأَبُو البخْترِي الطَّائِي اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ يُقَالَ إِنَّ أَبَا عِمْرَانَ مَوْلاهُمْ قُتِلَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعِيدٍ فُقِدَ لَيْلَةَ دُجَيْلٍ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ قَالَ أَبُو الْعَرَب (٥) مُحَمَّد بن سَحْنُون وَقَالَ الْهَيْثَمِ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ مَوْلًى لِبَنِي نَبْهَانَ قُتِلَ يَوْمَ دُجَيْلٍ وَإِبْرَاهِيمُ بن يزِيد التَّيْمِيّ من بني تيم الرَّبَابِ يُكَنَّى أَبَا أَسْمَاءَ مَاتَ فِي حَبْسِ الْحَجَّاجِ سَنَةَ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ قَالَ وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بن معِين يَقُول ابراهيم بن مَيْمُون وَهُوَ الصَّائِغُ خُرَاسَانِيٌّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ يَحْيَى بن معِين يَقُول قتل ابراهيم الصايغ رَجُلٌ لَمْ يُحْسِنِ الْقَتْلَ بَقِيَ يَوْمَهُ ذَلِكَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ

стр. 235

قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمَّا أَرَادُوا قَتْلَ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ قَالَ دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ الْعَمَلُ الَّذِي عَمِلْتُهُ لَكَ غَيْرَ رِضًا فَاجْعَلْ هَذَا الْقَتْلَ كَفَّارَةً قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ إِذَا رَفَعَ الْمِطْرَقَةَ فَيَسْمَعُ النِّدَاءَ تَرَكَهَا وَوَرَدَ الصَّلاةَ قَالَ أَبُو دَاوُد وَقَالَ ابْنُ عَنْبَسَةَ مَا فِعْلُ الثَّوْرِيِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا فَعَلَ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغَ يَعْنِي أَنَّهُ هرب

стр. 236

ذِكْرُ قَتْلِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْفِهْرِيِّ الْمُسْتَجَابِ وَغَيْرِهِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَلَمَّا اسْتَعْمَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ الْفِهْرِيَّ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ دَخَلَهَا وَفَتَحَهَا وَبَنَى مَدِينَةَ الْقَيْرَوَانِ وَجَامِعَهَا وَخَرَجَ إِلَى الْمَغْرِبِ وَفَتَحَ كَثِيرًا مِنْ مدنها وحصونها وبالمغرب كسيلة بن لهزم الأوربي أَمِيرُ الْبَرْبَرِ أَخَذَهُ وَامْتَهَنَهُ وَقَدْ كَانَ كُسَيْلَةُ أَسْلَمَ وَدَخَلَ فِي عَسْكَرِهِ وَحَقَدَ عَلَى عُقْبَةَ مَا صَنَعَ بِهِ فَلَمَّا كَرَّ عُقْبَةُ رَاجِعًا إِلَى الْقَيْرَوَانِ وَصَارَ بِنَاحِيَةِ الزَّابِ فَرَّقَ كَثِيرًا من جموعه وعساكره وَنظر كسلية إِلَى قِلَّةِ مَنْ مَعَهُ وَكَثْرَةِ قَبِيلَةِ كُسَيْلَةَ وهم طوع لَهُ ففتك بعقبة وَمَنْ مَعَهُ فَقَتَلَ عُقْبَةَ وَكَثِيرًا مِمَّنْ مَعَهُ بِقُرْبِ مَدِينَةِ تَهُوذَةَ وَكَانَ مَعَهُ أَبُو الْمُهَاجِرِ دِينَارٍ مَوْلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ الأَنْصَارِيِّ وَقَدْ كَانَ عُقْبَةُ عَزَلَهُ عَنْ إِفْرِيقِيَّةَ وَقَيَّدُه وَغَزَا بِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ لِشَيْءٍ عَتَبَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقُتِلَ أَبُو الْمُهَاجِرِ وَهُوَ مُوَثَّقٌ فِي الْحَدِيدِ وَجَمَاعَةٌ مَعَهُ وَكَانَ عُقْبَةُ مَعْرُوفًا بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ مَشْهُورًا بِهَا وَيُقَالُ لَهُ عُقْبَةُ

стр. 237

الْمُسْتَجَابُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ ﵀ وَقُتِلَ زُهَيْرُ بْنُ قَيْسٍ الْبَلَوِيُّ وَهُوَ الَّذِي قَامَ بِالنَّاسِ بَعْدَ قَتْلِ عُقْبَةَ قَتَلَهُ الرُّومُ بِحَيِّزِ بَرْقَةَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَدُفِنُوا هُنَاكَ وَقُبُورُهُمْ تُعْرَفُ إِلَى الْيَوْمِ بقبور الشُّهَدَاء يمر عَلَيْهَا الْحجَّاج وَقتل بالمغرب فِي بَعْضِ حُرُوبِهَا كُلْثُومُ بْنُ عِيَاضٍ قَتَلَهُ البربر وَقتل القَاضِي عبد الرَّحْمَن بن عقبَة الْغِفَارِيُّ قَتَلَتْهُ الْبَرْبَرُ وَهُمْ أَصْحَابُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَوَّارِيِّ الصَّفَرِيِّ وَقُتِلَ الْقَاضِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كُرَيْبٍ الْمَعَافِرِيُّ قَتَلَتْهُ الْبَرْبَرُ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ الْقَيْرَوَانِ فَقَتَلُوا النَّاسَ بِهَا وَخَرَجَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فَقتل فِي وَادي بِقُرْبِ الْقَيْرَوَانِ وَالْوَادِي يُعْرَفُ إِلَى الْيَوْمِ بِوَادِي ابْن كريب لقَتله فِيهِ وَقُتِلَ بِالْمَغْرِبِ فِي بَعْضِ حُرُوبِ الْبَرْبَرِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الْفِهْرِيُّ مِنْ وَلَدِ عُقْبَةَ وَقتل سُلَيْمَان بْن عِيسَى بْن أَبِي المُهَاجر وَقتل أَبُو أُميَّة الْقرشِي وَقُتِلَ ثَعْلَبَةُ بْنُ نُعَيْمٍ اللَّخْمِيُّ وَقُتِلَ يَزِيدُ الْيَحْصِبِيُّ جَدُّ الْفَقِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ الْيَحْصِبِيِّ وَقُتِلَ الأَغْلَبُ بْنُ سَالِمٍ التَّمِيمِيُّ قَتَلَهُ بَعْضُ الثُّوَّارِ وَقُتِلَ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الأَزْدِيُّ الْمُهَلَّبِيُّ قَتَلَهُ يَعْقُوبُ بْنُ لَيْثٍ يُلَقَّبُ أَبَا نَادِمٍ وَهُوَ أباضي

стр. 238

قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِ عَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْفَارِسِيِّ الْمُحَدِّثِ أَنَّ أَهْلَ مَدِينَةِ تُونُسَ ثَارُوا عَلَى الأَمِيرِ زِيَادَةِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَغْلَبِ التَّمِيمِيِّ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ فَوَجَّهَ جَيْشًا إِلَيْهَا وَفَتَحَهَا وَدَخَل إِلَيْهَا بِالسَّيْفِ فَدَخَلَ عَلَى عَبَّاسٍ الْمُحَدِّثِ بِالسَّيْفِ فَقَامَ فِي وُجُوهِهِمْ فَقُتِلَ وَطِيفَ بِرَأْسِهِ الْقَيْرَوَانَ وَفِي أُذُنِهِ كِتَابٌ فِيهِ اسْمُهُ وَكَانَ مِنَ الْفُضَلاءِ الْعُبَّادِ وَالْعُلَمَاءِ الْحُفَّاظِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي أَبِي ﵀ أَنَّهُ رَأَى عَلَى بَعْضِ كُتُبِهِ دَرَسْتُهُ أَلْفَ مَرَّةٍ وَأَخْبَرَنِي صَبْرَةُ مَوْلَى تَمِيمِ بْنِ تَمَّامٍ أَنَّهُ رَأَى كَلْبًا أَبْيَضَ وَاقِفًا عِنْدَ جُثَّةِ عَبَّاسٍ الْفَارِسِيِّ يَمْنَعُ الْكِلابَ أَنْ تدنوا مِنْهُ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ تَمَّامٍ قَالَ كُنْتُ أَرَى نُورًا كَالْقِنْدِيلِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ عَلَى جُثَّةِ عَبَّاسٍ الْفَارِسِيِّ كُلَّ لَيْلَةٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَقُتِلَ فِي تِلْكَ الْحَرْبِ مُوسَى السبخي الْفَقِيهُ قَالَ وَقُتِلَ فِي حَرْبِ تُونُسَ مَعَ سُلَيْمٍ الْقَوْبَعُ تَمِيمُ بْنُ تَمِيمِ بْنِ تَمَّامٍ التَّمِيمِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

стр. 239

قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَلَمَّا عَزَلَ الأَمِيرُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الأَغْلَبِ الْقَاضِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ طَالِبٍ التَّمِيمِيَّ عَنْ قَضَاءِ إِفْرِيقِيَّةَ حَبَسَهُ وَسَمَّ لَهُ لَبَنًا وَسَقَاهُ لَهُ وَمَنَعَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي الْحَبْسِ حَتَّى مَاتَ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَدُفِنَ بِمَدِينَةِ رقادَةَ وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ أَحْمَدُ وَكَانَ مَحْبُوسًا مَعَهُ ثُمَّ انْطَلَقَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَبَعَثَ الأَمِيرُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْأَغْلَب فِي أخي شقيقي مُحَمَّد ويكنا أَبَا الْعَبَّاس فذبحه بِيَدِهِ فِي طشت فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ﵀ قَالَ وَقَتَلَ عَمْرَو بْنَ شَجَرَةَ بْنِ عِيسَى قَاضِيَ مَدِينَةِ تُونُسَ أَيْضًا قَالَ وَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بن أبي سجمان قَاضِي مَدِينَةِ قَسْطِيلِيَةَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُرِيدُونَ تَشْيِيعَهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ قوم من البربر لصوص فَقتلُوا هُنَاكَ كُلُّهُمْ قَالَ وَخَرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بطريقة وَكَانَ من أَصْحَاب

стр. 240

مُحَمَّدِ بْنِ سُحْنُونٍ لِبَعْضِ بَادِيَتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ مِنَ اللُّصُوصِ فَقَتَلُوهُ وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ لِلْمَسَائِلِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَشَهِدَ قَوْمٌ مِنَ المشارقة على عروس الْمُؤَذّن بِمَسْجِد ابْن عِيَاض الْفَقِيه لِأَنَّهُ أذن سحرًا وَلَمْ يَقُلْ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ وَكَانَتْ شَهَادَتهم عِنْد القَاضِي إِسْحَاق بن أبي الْمنْهَال فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الأَمِيرِ فَأَمَر صَاحِبَ الْمَدِينَةِ مُوسَى بن أَحْمد فَضَربهُ بالسياط وتل لِسَانِهِ وَقَتْلِهِ بِالرِّمَاحِ فَضُرِبَ وَقُطِعَ لِسَانُهُ وَعُلِّقَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَطِيفَ بِهِ عَلَى حِمَارٍ بِالْقَيْرَوَانِ ثُمَّ قُتِلَ بِالرِّمَاحِ وَصُلِبَ وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي عَيَّاشٍ الْفَقِيهِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى نَسْمَعُ مِنْهُ عَنْ سُحْنُونٍ وَغَيْرِهِ فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ سَأَلَنِي أَنْ أُصَلِّيَ بِهِ بَعْضَ الأَشْفَاعِ فَصَلَّيْتُ بِهِ لياليا ثمَّ غبت عَنهُ لَيْلَة فَلَمَّا اسْتَبْطَانِي قَدَّمَ عَرُوسًا هَذَا الْمُؤَذِّنَ فَصَلَّى بِهِ مَكَانِي ثُمَّ أَتَيْتُ إِلَى أَبِي عَيَّاشٍ فَسَأَلَنِي عَنْ غَيْبَتِي وَقَالَ إِنِّي قَدَّمْتُ الْبَارِحَةَ عروس الْمُؤَذِّنَ فَصَلَّى بِنَا الأَشْفَاعَ ثُمَّ نِمْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَيَّاشٍ إِنَّ مُؤَذِّنَكَ عَرُوسًا هَذَا هُوَ عَرُوسٌ فِي الْجَنَّةِ غَدًا ثُمَّ أَصْبَحْتُ وَأَخْبَرْتُهُ بِرُؤْيَايَ هَذِهِ وَسَرَّنِي ذَلِكَ ﵀ قَالَ وَشَهِدَ بَعْضُ مَشَارِقَةِ مَدِينَةِ سُوسَةَ الْمرَابط عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفِ بِالسَّنْجَرِيِّ وَعَلَى حَسَنِ بْنِ مُفَرِّجٍ الْمُوَثِّقِ

стр. 241

بِأَنَّهُمَا يَقَعَانِ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵀ فَضُرِبَا بِالسَّوْطِ وَقُتِلا بِالرِّمَاحِ بِالْمَهْدِيَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ وَصُلِبَا قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَقد كَانَ قتل قبل هَذَا أَبَا بكر بن هُذَيْل وابراهيم بن مُحَمَّد الضَّبِّيّ وَكَانَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَمِمَّنْ يَصْحَبُ سَعِيدُ بْنُ الْحَدَّادِ الْفَقِيهُ وَتَوَلَّى قَتْلَهُمَا صَاحِبُ الْمَدِينَةِ حَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خِنْزِيرٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي شَهْرِ صَفَرَ وَهُوَ إِذْ ذَاك من عُمَّال الشِّيعَة تمّ الْجُزْء الثَّالِث وَالْحَمْد لله

стр. 242

٤ -

стр. 243

الْجُزْءِ الرَّابِعِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارك قَالَ حَدثنَا مَالك بن مغول عَنْ طَلْحَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْبَلاءِ فِي الدُّنْيَا إِذَا لَبِثُوا عَلَى بَلائِهِمْ فِي الآخِرَةِ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَتَمَنَّى أَنَّ جِلْدَهُ كَانَ قُرِضَ بِالْمَقَارِيضِ قَالَ وَحَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَهْلٍ وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سُحْنُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا أَغْبِطُ أَحَدًا لَمْ يُصِبْهُ فِي هَذَا الأَمْرِ بَلاءٌ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ

стр. 244

أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أحب قوما ابْتَلَاهُم فَمن رَضِي فَلهُ الرضى وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمد بْنُ تَمِيمٍ مَعْنَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ رَضِي فَلهُ الرضى أَرَادَ أجر الصابر قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ وَدَّ أَهْلُ الْبَلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَرَوْنَ الثَّوَابَ أَنَّ جُلُودَهُمْ قُرِضَتْ بِالْمَقَارِيضِ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُبْتَلَى بِالْبَلاءِ حَتَّى يَمْشِيَ فِي النَّاس فِي الدُّنْيَا وَلَا خطية عَلَيْهِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُرَيْقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ أَبِي هِلالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ مَا كَرُمَ عَبْدٌ عِنْدَ اللَّهِ ﵎ إِلا ازْدَادَ الْبَلاءُ عَلَيْهِ شدَّة

стр. 245

قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ كُرْدُوسٍ الثَّعْلَبِيِّ وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ قَالَ إِنَّ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكُتُبِ أَنَّ اللَّهَ لَيَبْتَلِيَ الْعَبْدَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَسْمَعَ تَضَرُّعَهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ قَالَ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا سَلَّطَ عَلَيْهِ مَنْ يَظْلِمُهُ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ وَهْبٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَمَّتِهِ قَالَ دَخَلَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَحْمُومٌ وَسِقَاءٌ مُعَلَّقٌ يَقْطُرُ عَلَيْهِ مِنْ حَرِّ الْحُمَّى قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَأَذْهَبَ عَنْكَ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَحَدَّثَنِي ابْنُ بِسْطَامٍ عَنْ رَبِيعٍ الْمُؤَذِّنِ عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَو أَرَادَ أَنْ يُصَافِيَهُ صَبَّ الْبَلاءَ عَلَيْهِ صَبًّا وَثَجَّهُ عَلَيْهِ ثَجًّا قَالَ وَتُنْصَبُ الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلاءِ وَيُؤْتَى بِأَهْلِ الصَّلاةِ فَيُوَفَّى أهل الصَّلَاة أُجُورهم بِالْمَوَازِينِ وَيُؤْتى بِأَهْل الصَّدَقَة فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهُمْ بِالْمَوَازِينِ وَيُؤْتَى بِأَهْلِ الْحَجِّ فَيُوَفُّونَ أُجُورَهُمْ بِالْمَوَازِينِ وَيُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلاءِ فَلا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ وَلا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ فَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ الأَجْرُ صَبًّا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

стр. 246

﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ حَتَّى يَتَمَنَّى أَهْلُ الْعَافِيَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا تقْرض أَجْسَادهم بِالْمَقَارِيضِ مِمَّا يذهب بِهِ أَهْلُ الْبَلاءِ مِنَ الْفَضْلِ وَحَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَهْلٍ صَاحِبُ مَظَالِمِ سُحْنُونٍ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَوْلا شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ شَيْءٍ يُصَابُ بِهِ الْعَبْدُ إِلا كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى يلقى الله وَلَيْسَت لَهُ خطية وَحَدَّثَنِي حَبِيبٌ صَاحِبُ مَظَالِمِ سُحْنُونٍ وَابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنُ مِسْكِينٍ عَنْ سُحْنُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً فَقَالَ الأَنْبِيَاءُ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ الصَّالِحُونَ لَقَدْ كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يجد إِلَّا العباءة ويبتلى بالقمل حَتَّى يقْتله ولأحدهم أَشَدَّ فَرَحًا بِالْبَلاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ عَن أنعم بن نَهْشَلٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّهُ قَالَ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً فِي الدُّنْيَا نَبِيٌّ أَوْ صَفِيٌّ قَالَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُول إِذا أَحْزَن اللَّهُ عَبْدًا وَأَلْصَقَ بِهِ الْبَلاءَ فَإِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ أَنْ يُصَافِيَهُ

стр. 247

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ السُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ مَا كَرُمَ عَبْدٌ على الله خاطرا إِلا ازْدَادَ الْبَلاءُ عَلَيْهِ شِدَّةً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ وَأَنَا أَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ خِيَارِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ بِأَنْ حُبِسَ أَوْ ضُرِبَ أَوْ تُهُدِّدَ أَوِ امْتُحِنَ لِيَكُونَ ذَلِكَ عَزَاءٌ لِمَنِ ابْتُلِي بِمِثْلِ مَا ابْتُلِيَ الصَّالِحُونَ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَذْكُرُ كُلَّ رَجُلٍ مَنْ ضُرِبَ مِنْهُمْ وَمَنْ ضَرَبَهُ وَكَيْفَ كَانَ سَبَبُ ضَرْبِهِ وَمْن حُبِسَ وَكَيْفَ كَانَ حَبْسُهُ وَمَنْ نَفَتْهُ وُلاةُ الْجَوْرِ مِنْهُمْ وَمَنْ تَوَارَى مِنْهُمْ وَمَنْ مَاتَ مُتَوَارِيًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ وَأَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ دُونَ غَيْرِهِمْ عَلَى مَا بَلَغَنِي مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ وَحَضَرِني مِنْ فَهْمِهِ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلا تَوْفِيقَ إِلا بِاللَّهِ

стр. 248

ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ أَبِي بَكْرَةَ وَشِبْلِ بْنِ مَعْبَدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا جُلِدَ أَبُو بَكْرَةَ أَمَرَتْ أُمُّه بِشَاةٍ فَذُبِحَتْ ثُمَّ جَعَلَتْ جِلْدَهَا عَلَى ظَهْرِهِ قَالَ إِبْرَاهِيم فَكَانَ أبي يَقُول مَا ذالك إِلا مِنْ ضَرْبٍ شَدِيدٍ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً قَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ بَحْرٍ السَّقَّاءِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بن الْمسيب أَن الرَّهْط اللَّذين شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَبُو بَكْرَةَ وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ الْبَجَلِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَزِيَادٌ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ قيل لَهُم

стр. 249

أَشَهِدْتُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمْضَى أَبُو بَكْرَةَ الشَّهَادَةَ وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَأَبَى زِيَادٌ أَنْ يُمْضِيَ الشَّهَادَةَ قَالَ رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَبِيحًا فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ مَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ أَجَزْنَا شَهَادَتَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ فَرَجَعَ شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ شَهَادَتِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَسَدُ بْنُ مُوسَى وَغَيْرُهُ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يَشْهَدُ عَلَى فُلانَ بْنِ فُلانَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنُ عُمَرَ حَتَّى عَرَفْنَاهُ فِيهِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَشَهِدَ فَانْكَسَرَ لِذَلِكَ انْكِسَارًا شَدِيدًا ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعُ شَابٌّ يَخْطِرُ بِيَدَيْهِ فَرَفَعَ عُمَرُ رَأْسَهُ فصاح بِهِ مَا عنْدك يَا شلح الْعُقَابِ قَالَ فَصَاحَ أَبُو عُثْمَانَ صَيْحَةً يُشَبِّهُ بِهَا صَيْحَةَ عُمَرَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ كِدْتُ يُغْشَى عَلَيَّ فَقَالَ الْفَتَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ أَمْرًا سَيِّئًا رَأَيْتُ أَمْرًا قَبِيحًا فَقَالَ عُمَرُ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتِ الشَّيْطَانَ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَمَرَ عُمَرُ بِأُولَئِكَ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا فَجُلِدُوا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّلاثَةُ الَّذِينَ جُلِدُوا أَبُو بَكْرَةَ وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ

стр. 250

ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ قَالَ مَنْ رَأَى مِنْكُمُ الْهِلالَ وَذَلِكَ فِي فِطْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ الْقَوْمُ مَا رَأَيْنَا فَقَالَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَدْ رَأَيْتُ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ بِعَيْنِكَ هَذِهِ الْعَوْرَاءِ رَأَيْتَهُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ تُعَيِّرُنِي بِعَيْنِي الْعَوْرَاءِ وَقَدْ فُقِئَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ تَرْعَى الْبُهْمَ عَلَى أُمِّكَ بِتِهَامَةَ ثُمَّ أَصْبَحَ هَاشِمٌ مُفْطِرًا فِي دَارِهِ ثُمَّ غَدَّى النَّاسَ عِنْدَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ وَحَرَّقَ دَارَهُ فَخَرَجَتْ أُمُّ الْحَكَمِ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَكَانَتْ فِيمَا بَلَغَنَا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ وَنَافِعُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ فَذَكَرَا لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَا صَنَعَ سَعِيدٌ بِهَاشِمٍ فَأَتَى سَعْدٌ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ لَكُمْ سَعِيدٌ بِهَاشِمٍ تَضْرِبُوهُ كَمَا ضَرَبَهُ وَلَكُمْ دَارُ سَعِيدٍ تَحْرِقُونَهَا كَمَا حَرَقَ دَارَكُمْ فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلامٌ حَتَّى أَشْعَلَ النَّارَ فِي بَابِ دَارِ سعيد بِالْمَدِينَةِ فَأرْسلت عَائِشَة إِلَى سعيد تَطْلُبُ إِلَيْهِ أَمَا كَفَّ فَكَفَّ
следующие страницы →