← История

История · id 6706

المحن

أبو العرب التميمي

Полный текст (426 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ حَتَّى يَتَمَنَّى أَهْلُ الْعَافِيَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا تقْرض أَجْسَادهم بِالْمَقَارِيضِ مِمَّا يذهب بِهِ أَهْلُ الْبَلاءِ مِنَ الْفَضْلِ وَحَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَهْلٍ صَاحِبُ مَظَالِمِ سُحْنُونٍ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَوْلا شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ شَيْءٍ يُصَابُ بِهِ الْعَبْدُ إِلا كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى يلقى الله وَلَيْسَت لَهُ خطية وَحَدَّثَنِي حَبِيبٌ صَاحِبُ مَظَالِمِ سُحْنُونٍ وَابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنُ مِسْكِينٍ عَنْ سُحْنُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً فَقَالَ الأَنْبِيَاءُ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ الصَّالِحُونَ لَقَدْ كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يجد إِلَّا العباءة ويبتلى بالقمل حَتَّى يقْتله ولأحدهم أَشَدَّ فَرَحًا بِالْبَلاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ عَن أنعم بن نَهْشَلٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّهُ قَالَ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً فِي الدُّنْيَا نَبِيٌّ أَوْ صَفِيٌّ قَالَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُول إِذا أَحْزَن اللَّهُ عَبْدًا وَأَلْصَقَ بِهِ الْبَلاءَ فَإِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ أَنْ يُصَافِيَهُ

стр. 247

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ السُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ مَا كَرُمَ عَبْدٌ على الله خاطرا إِلا ازْدَادَ الْبَلاءُ عَلَيْهِ شِدَّةً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ وَأَنَا أَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ خِيَارِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ بِأَنْ حُبِسَ أَوْ ضُرِبَ أَوْ تُهُدِّدَ أَوِ امْتُحِنَ لِيَكُونَ ذَلِكَ عَزَاءٌ لِمَنِ ابْتُلِي بِمِثْلِ مَا ابْتُلِيَ الصَّالِحُونَ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَذْكُرُ كُلَّ رَجُلٍ مَنْ ضُرِبَ مِنْهُمْ وَمَنْ ضَرَبَهُ وَكَيْفَ كَانَ سَبَبُ ضَرْبِهِ وَمْن حُبِسَ وَكَيْفَ كَانَ حَبْسُهُ وَمَنْ نَفَتْهُ وُلاةُ الْجَوْرِ مِنْهُمْ وَمَنْ تَوَارَى مِنْهُمْ وَمَنْ مَاتَ مُتَوَارِيًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ وَأَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ دُونَ غَيْرِهِمْ عَلَى مَا بَلَغَنِي مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ وَحَضَرِني مِنْ فَهْمِهِ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلا تَوْفِيقَ إِلا بِاللَّهِ

стр. 248

ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ أَبِي بَكْرَةَ وَشِبْلِ بْنِ مَعْبَدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا جُلِدَ أَبُو بَكْرَةَ أَمَرَتْ أُمُّه بِشَاةٍ فَذُبِحَتْ ثُمَّ جَعَلَتْ جِلْدَهَا عَلَى ظَهْرِهِ قَالَ إِبْرَاهِيم فَكَانَ أبي يَقُول مَا ذالك إِلا مِنْ ضَرْبٍ شَدِيدٍ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً قَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ بَحْرٍ السَّقَّاءِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بن الْمسيب أَن الرَّهْط اللَّذين شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَبُو بَكْرَةَ وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ الْبَجَلِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَزِيَادٌ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ قيل لَهُم

стр. 249

أَشَهِدْتُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمْضَى أَبُو بَكْرَةَ الشَّهَادَةَ وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَأَبَى زِيَادٌ أَنْ يُمْضِيَ الشَّهَادَةَ قَالَ رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَبِيحًا فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ مَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ أَجَزْنَا شَهَادَتَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ فَرَجَعَ شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ شَهَادَتِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَسَدُ بْنُ مُوسَى وَغَيْرُهُ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يَشْهَدُ عَلَى فُلانَ بْنِ فُلانَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنُ عُمَرَ حَتَّى عَرَفْنَاهُ فِيهِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَشَهِدَ فَانْكَسَرَ لِذَلِكَ انْكِسَارًا شَدِيدًا ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعُ شَابٌّ يَخْطِرُ بِيَدَيْهِ فَرَفَعَ عُمَرُ رَأْسَهُ فصاح بِهِ مَا عنْدك يَا شلح الْعُقَابِ قَالَ فَصَاحَ أَبُو عُثْمَانَ صَيْحَةً يُشَبِّهُ بِهَا صَيْحَةَ عُمَرَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ كِدْتُ يُغْشَى عَلَيَّ فَقَالَ الْفَتَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ أَمْرًا سَيِّئًا رَأَيْتُ أَمْرًا قَبِيحًا فَقَالَ عُمَرُ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتِ الشَّيْطَانَ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَمَرَ عُمَرُ بِأُولَئِكَ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا فَجُلِدُوا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّلاثَةُ الَّذِينَ جُلِدُوا أَبُو بَكْرَةَ وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ

стр. 250

ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ قَالَ مَنْ رَأَى مِنْكُمُ الْهِلالَ وَذَلِكَ فِي فِطْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ الْقَوْمُ مَا رَأَيْنَا فَقَالَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَدْ رَأَيْتُ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ بِعَيْنِكَ هَذِهِ الْعَوْرَاءِ رَأَيْتَهُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ تُعَيِّرُنِي بِعَيْنِي الْعَوْرَاءِ وَقَدْ فُقِئَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ تَرْعَى الْبُهْمَ عَلَى أُمِّكَ بِتِهَامَةَ ثُمَّ أَصْبَحَ هَاشِمٌ مُفْطِرًا فِي دَارِهِ ثُمَّ غَدَّى النَّاسَ عِنْدَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ وَحَرَّقَ دَارَهُ فَخَرَجَتْ أُمُّ الْحَكَمِ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَكَانَتْ فِيمَا بَلَغَنَا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ وَنَافِعُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ فَذَكَرَا لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَا صَنَعَ سَعِيدٌ بِهَاشِمٍ فَأَتَى سَعْدٌ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ لَكُمْ سَعِيدٌ بِهَاشِمٍ تَضْرِبُوهُ كَمَا ضَرَبَهُ وَلَكُمْ دَارُ سَعِيدٍ تَحْرِقُونَهَا كَمَا حَرَقَ دَارَكُمْ فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلامٌ حَتَّى أَشْعَلَ النَّارَ فِي بَابِ دَارِ سعيد بِالْمَدِينَةِ فَأرْسلت عَائِشَة إِلَى سعيد تَطْلُبُ إِلَيْهِ أَمَا كَفَّ فَكَفَّ

стр. 251

ذِكْرُ مَا نَزَلَ بِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ عَمْرو بن مرّة عَن أبي البحتري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى خَتَمَهَا فَقَالَ إِنَّكَ وَأَصْحَابُكَ خَيْرٌ وَالنَّاسُ خَيْرٌ وَلا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ قَالَ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ كَذَبْتَ وَعِنْدَهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُمَا قاعدان مَعَه فَقَالَ لَهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ لَو شَاءَ هَذَانِ يحدثانك وَلَكِن هَذَا مَخَافَة أَن تنزعه عَن عرافة قَوْمِهِ وَهَذَا يَخْشَى أَنْ تَنْزِعَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ فَسَكَتَا فَرَفَعَ مَرْوَانُ الدِّرَّةَ لِيَضْرِبَهُ فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ قَالا صَدَقَ قَالَ وَبَلَغَنِي عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ مَحْلُوقَ اللِّحْيَةِ قَالَ هَذَا مَا لَقِيتُ مِنْ ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ دَخَلُوا عَلَيَّ زَمَانَ الْحَرَّةِ فَأَخَذُوا مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعٍ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى طَائِفَةٍ أُخْرَى فَلَمْ يَجِدُوا فِي الْبَيْتِ شَيْئًا فَقَالُوا أَضْجِعُوا الشَّيْخَ فَأَضْجَعُونِي فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْخُذ من لحيتي خصْلَة فَإِنَّمَا أَتْرُكُهَا حَتَّى أُوَافِيَ بِهَا رَبِّي

стр. 252

وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ ١ قَالَ حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِزَامِيِّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَزِمْتُ بَيْتِي فَلَمْ أَخْرُجْ يَعْنِي إِلَى الْحَرَّةِ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالُوا أَيُّهَا الشَّيْخُ أَخْرِجْ مَا عِنْدَكَ فَقُلْتُ مَا عِنْدِي مِنْ مَالٍ قَالَ فَنَتَفُوا لِحْيَتِي وَضَرَبُونِي ضَرَبَاتٍ ثُمَّ أَخَذُوا مَا وَجَدُوا فِي الْبَيْتِ حَتَّى الصُّوفَ وَحَتَّى زَوْجَ حَمَامٍ كَانَ لَنَا

стр. 253

ذِكْرُ ضَرْبِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا سُحْنُونٌ وَالْحَارِثُ وَأَبُو الطَّاهِرِ عَنِ ابْن وهب قَالَ وحَدثني مَالك أَن تَمِيم الدَّارِيَّ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَعْنِي أَدْعُو وَأَقْرَأُ وَأَقُصُّ وَأُذَكِّرُ النَّاسَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَا فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَالَ أَنْتَ تُرِيدُ تَقُولُ أَنَا تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فَاعْرِفُونِي ثُمَّ ضَرَبَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْقَصَصِ وَجَدَهُ يَقُصُّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّهُ ضُرِبَ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْبَيْعَةِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُحْنُونٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا كَانَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ مِنَ التَّارِيخِ وَلَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمَدِينَةِ جَابِرَ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيَّ فَضَرَبَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ سِتِّينَ سَوْطًا عَلَى بَيْعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَلُومُهُ وَيَقُولُ مَا لَنَا وَلِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ثَوَّرْتَهُ عَلَيْنَا يضْرب بِعُذْر

стр. 254

سَبَبُ ضَرْبِهِ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَخَبْرَنَا دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ غَالِبٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ وَحَدَّثَنِي أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن يحيى عَن طَالب بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَضَرْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فِي خِلافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَقَدْ كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَخِي الْخَاصِّ دُونَ النَّاسِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ دُعُوا إِلَى بَيْعَةِ ابْنِ أَخِيكَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَدْخُلَ فِيمَا دَخَلَ النَّاسُ فِيهِ فِيمَا يَرْجُو فِيهِ الاسْتِقَامَةَ وَإِصْلاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ حَدَثَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَدَثٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّاسِ خَلَفًا مَكَانَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ فَمِيتَتُهُ مِيتَةُ جَاهِلِيَّةٍ فَافْعَلْ قَالَ غَالب فَدفع الْكتاب مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِهِ صَاحِبُ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ كَذَبَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا هُوَ بِأَخِي الْخَاصِّ دُونَ النَّاسِ وَإِنَّهُ الْيَوْمَ لَعَدُوِّي دُونَ الْبَشَرِ أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي بَعَثَ الْحَجَّاجَ إِلَى الْبَيْتِ فَنَصَبَ عَلَيْهِ الْمِنْجَنِيقَ وَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ وَلَمْ تَحِلَّ مَكَّةُ لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَانِي إِلَى أَنْ أُبَايِعَ ابْنَهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهَا هِرَقْلِيَّةً إِلا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ نُبَايِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ وَإِنَّمَا السُّنَّةُ فِي هَذِه الْأمة أَن تخْتَار أَرْضَى مَنْ نَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ فَنُبَايِعُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ نُبَايِعَ ابْنَكَ فَاخْلَعْهَا مِنْ عُنُقِكَ وَاعْتَزِلِ هَذَا الأَمْرَ فَإِنَّ هَهُنَا وَاللَّهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بهَا مِنْك وَمن ابْنك هَهُنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ذُو الْجَنَاحَيْنِ وَأَبْنَاءُ الْمُهَاجِرِينَ

стр. 255

قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَرَأَهُ اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا يُفْسِدُ عَلَيَّ أَهْلَ الْحِجَازِ وَالنَّاسَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا آخَرَ يَقُولُ فِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قُدْوَةٌ لأَنَّهُ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَاتِبُهُ وَهُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ بَايَعَ لابْنِهِ فَلَمَّا قَرَأَ سَعِيدٌ الْكِتَابَ قَالَ كَذَبَ وَاللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِقُدْوَةٍ فِي هَذَا وَكفى بِمُعَاوِيَة ابْنه وَمَا أَحْدَثَ فِي الإِسْلامِ قَتَلَةُ أَهْلِ الْحَرَّةِ وأباح الْمَدِينَةَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ لَا أُبَايِعُهُ وَاللَّهِ قَالَ فَكَتَبَ بِهِ صَاحِبُ الْمَدِينَةِ قَالَ فَاشْتَدَّ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ أَنِ اجْمَعْ أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ عَلَى بَابِكَ فَارْضَ مِنْهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ وَلا تَحْبِسْهُ فَإِنَّ النَّاس إِذا نظرُوا إِلَيْك وَقَدْ دَخَلَ قَالُوا قَدْ بَايَعَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَسَارِعُوا إِلَى الْبَيْعَةِ وَإِنْ هُوَ أَبَى فَأَخْرِجْهُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَأَلْبِسْهُ ثِيَابًا مِنْ شَعَرٍ وَاضْرِبْهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَاحْلِقْ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْوَالِي رَسُولا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ غَالِبٌ وَأَنَا عِنْدَهُ قَدْ لَزِمْتُهُ سَنِينَ وَقَدْ كَانَ آخِرُ زَمَانِهِ كَفَّ عَنِ الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ أَجِبِ الأَمِيرَ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ فَبَعَثَ ابْنَ عَمٍّ لَهُ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى دَارِ الإِمَارَةِ وَانْظُرْ مَا حَالُ النَّاسِ قَالَ فَجَاءَ ابْنُ عَمِّهِ فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ فَإِذَا أَبْنَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ قَدْ وَقَفُوا عَلَى الْبَابِ فَأَعْلَمَهُ بِجَمَاعَتِهِمْ فَقَالَ كَذَبَ وَاللَّهِ ابْنُ مَرْوَانَ أَيُرِيدُ أَنْ أَدْخُلَ فَيَبْتَدِئَ بِي مَنْ بِالْبَابِ فَأَعْلَمَ الرَّسُولُ الْوَالِي فَبَسَطَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَأَمَرَ بِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَجَرَّدَهُ وَأَلْبَسَهُ ثِيَابًا مِنَ الشَّعَرِ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ حِمَى لَا يَحِلُّ أَنْ يُجَرَّدَ إِلا

стр. 256

فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء أما فِي زنا أَوْ قَذْفٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ دَمٍ فَاقْضِ مَا أَنْت قَاض إِنَّمَا تقض هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَيُقْتَصُّ مِنْكَ بِكُلِّ سَوْطٍ سَوْطًا من نَار لَو أَن سَوْطًا مِنْهَا وُضِعَ عَلَى الدُّنْيَا لَذَابَتْ فَضَرَبَهُ يَوْمَئِذٍ مِائَةَ سَوْطٍ ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ ثُمَّ أَوْقَفَهُ عَلَى كَرٍّ مِنْ تِلْكَ الْكِرَارِ الَّتِي يُبَاعُ فِيهَا الْقَمْحُ بِالْمَدِينَةِ مِنْ بُكْرَةٍ إِلَى اللَّيْلِ قَالَ غَالِبٌ أَتَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ آتٍ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنِّي رَأَيْتُ عِنْدَ وَجَهِ السَّحَرِ كَأَنَّ مُوسَى قَاتِلٌ فِرْعَوْنَ فَقَالَ لَهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قُصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَا قَالَ خَيْرٌ لنا وَشر على عدونا أَيهمْ الْغَالِب يَا ابْن أَخِي قَالَ مُوسَى ﵇ غَلَبَ فِرْعَوْنَ قَالَ فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ هَلَكَ ابْنُ مَرْوَانَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَأُعْلِمَ صَاحِبُ الْمَدِينَةِ فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْن أَبِي حَبِيبٍ تَتَمَنَّى مَوْتَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَقْتُلَكَ اللَّهُ قَبْلَهُ قَالَ سَعِيدٌ وَيْحَكَ سَيَجِيئُكَ خَبَرُهُ إِلَى تِسْعَةِ أَيَّامٍ قَالَ فَمَا مَكَثُوا إِلا تِسْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَتَى رَاكِبٌ بِمَوْتِهِ وَاسْتِخْلافِ الْوَلِيدِ ابْنِهِ قَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مخلد قَالَ حَدثنَا أَصْحَابنَا قَالُوا لَمَّا ضَرَبَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَالِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ﵀ عَلَى الْبَيْعَةِ دَعَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ ضَرَبْتَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَلِمَ قَالَ لأَنُّه أَبَى الْبَيْعَةَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَحْسَنْتَ لَا أَنْتَ قَتَلْتَهُ فَأُرِحْتَ مِنْهُ وَلا أَنْتَ تَرَكْتَهُ فَأَخْمَلْتَهُ وَلَكِنَّكَ ضَرَبْتَهُ فَشَهَرْتَهُ وَأَشْهَرْتَ ثِيَابَهُ وَاللَّهِ لَا تَلِي لي على عمل أبدا

стр. 257

قَالَ وَحدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ وَحَدَّثَنِي أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ قَالا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شُعْبَةُ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطْرُوحٍ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بن الْفرج قَالَ حَدثنَا ضمام بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَعَافِرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ لَمَّا كَانَتْ بَيْعَةُ سُلَيْمَانَ مَعَ بَيْعَةِ الْوَلِيدِ كَرِهَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنْ يُبَايِعَ بَيْعَتَيْنِ لِحَدِيثٍ بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ وَهُوَ عَامِلُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُعْلِمُهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ كَرِهَ أَنْ يُبَايِعَ لَهُمَا جَمِيعًا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمَا كَانَ مِنْ حَاجَتِكَ إِلَى رَفْعِ مِثْلِ هَذَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمَا كُنَّا نَخَافُ مِنْهُ شَيْئًا فَأَمَّا إِذْ ظَهَرَ وَانْتَشَرَ فِي النَّاسِ فَادْعُهُ إِلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مَنْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْبَيْعَةِ فَإِنْ أَبَى فَاجْلِدْهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَاحْلِقْ رَأْسَهُ ولحيته ولبسه ثِيَابًا مِنْ شَعَرٍ وَأَوْقِفْهُ عَلَى النَّاسِ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ لِكَيْمَا لَا يَجْتَرِئُ عَلَيْنَا غَيْرُهُ قَالَ فَلَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ بَعْضُ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ قُرَيْشٍ سَأَلُوا الْوَالِيَ أَنْ لَا يَعْجَلَ عَلَيْهِ حَتَّى يُخَوِّفُوهُ بِالْقَتْلِ فَعَسَى أَنْ يُجِيبَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ مَوْلَى كَانَ فِي الْحَرَسِ فَقَالُوا لَهُ اذْهَبْ إِلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ فَخَوِّفْهُ بِالْقَتْلِ وَأخْبرهُ بِأَنَّهُ مَقْتُولٌ لَعَّلَ ذَلِكَ يُخِيفُهُ حَتَّى يَدْخُلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَجَاءَهُ مَوْلاهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فَبَكَى الْمَوْلَى وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَئِيبًا حَزِينًا فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ مَا يُبْكِيكَ وَيْحَكَ فَقَالَ لَهُ أَبْكِي مِمَّا يُرَادُ بِكَ جَاءَ كِتَابٌ فِيكَ إِنْ لَمْ تُبَايِعْ قُتِلْتَ فَحِينَئِذٍ تَطَهَّرُ وَتَلْبَسُ ثِيَابًا طَاهِرَةً وَتَفْرَغُ مِنْ عَهْدِكَ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ وَيْحَكَ قَدْ وَجَدْتَنِي أُصَلِّي فِي مَسْجِدِي أَفَتَرَانِي كُنْتُ أُصَلِّي وَلَسْتُ بطاهر

стр. 258

وَثِيَابِي غَيْرُ طَاهِرَةٍ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَهْدِ فَإِنِّي إِذًا أَضَلُّ مِمَّنْ أَرْسَلَكَ إِنْ كُنْتُ بِتُّ لَيْلَةً وَلَمْ أَفْرُغْ مِنْ عَهْدِي فَإِذا شَاءُوا فليفعلوا مَا بدى لَهُمْ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أُبَايِعُ بَيْعَتَيْنِ فِي الإِسْلامِ بَعْدَ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَت بيعتان فِي الْإِسْلَام فَاقْتُلُوا الحديثة مِنْهُمَا فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الْوَالِي دَعَاهُ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُلْبَسَ ثِيَابًا مِنْ شَعَرٍ وَأَمَرَهُ بِالتَّجْرِيدِ فَجُلِدَ مِائَةَ سَوْطٍ وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ ثُمَّ وُقِفَ لِلنَّاسِ فَقَالَ سَعِيدٌ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلا هَذَا مَا نَزَعْتُ ثِيَابِي وَلا أَجَبْتُ إِلَى ذَلِكَ وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْقَتْلُ وَرَجَوْتُ أَنْ يُكْرِمَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ قَالَ أَصْبَغُ وَسَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ بِنَحْوِ ذَلِكَ إِلا حَدِيثَ الْبَيْعَةِ وَإِلا أَنَّهُ قَالَ وَلا لَبِسْتُ هَذِهِ الثِّيَابَ وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ إِنَّمَا هِيَ الْميتَة فَأَرَدْت أَن أواري بِهِ عَوْرَتِي قَالَ أَصْبَغُ وَسَمِعْتُ أَنَّهُ طِيفَ بِهِ مَحْلُوقَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الدَّارُ بِالْمَدِينَةِ لتغلق كَرَاهِيَة النّظر إِعْظَامًا لَهُ وَتَحَسُّرًا عَلَيْهِ وَمَا سُمِعَ فِيهَا إِلَّا الْبكاء ووقف عَلَى النَّاسِ فَلَقَدْ خَرَجَتْ يَوْمَئِذٍ الأَبْكَارُ مِنْ خُدُورهنَّ وَالنِّسَاء المتحجبات من بُيُوتهنَّ وَمَا سمع يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ إِلا نَائِحَةٌ أَوْ هَاتِفٌ بِذِكْرِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ شَيْخِ الإِسْلامِ وَرَئِيسِ الْفُقَهَاءِ وَالتَّابِعِينَ فِي الْعلم وَالرِّوَايَة وَالْفِقْه وَالْعِبَادَة والصراحة وَالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالْقَصْدِ وَالْبَصَرِ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ وَالأَقْضِيَةِ وَلَقَد كَانَ يُسَمَّى رَاوِيَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَمِعَ أقضية

стр. 259

عُمَرَ وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُجَالِسُونَهُ لِفَضْلِهِ وَعِلْمِهِ وَيُقَالُ إِنَّ الرَّجُلَ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ بِمُجَالَسَتِهِمْ إِيَّاهُ يَنْزِلُ الأَمْرُ وَيَذْكُرُونَهُ فَيَقُولُ هَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَذَا وَكَذَا وَيَقُولُ هَذَا حَضَرْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَضَيَا بِكَذَا وَكَذَا وَيَقُولُ هَذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ يَقُولُ سَلُوا ذَلِكَ الرَّجُلَ فَإِنَّهُ قَدِيمًا جَالَسَ الصَّالِحِينَ يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ وَسَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا قَالَ أَصْبَغُ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُرْسِلُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ عَنْ أَقْضِيَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ وُلِدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لِسَنَتَيْنِ مَضَيَتَا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ وَمَاتَ عُمَرُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ابْنُ ثَمَانٍ قَدْ عَقِلَ وَسَمِعَ مِنْ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن عبد الْحَكَمِ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةً مَرَّتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ حِينَ ضُرِبَ وَقَدْ وُقِفَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَقَامِ الْخِزْيِ فَقَالَ سَعِيدٌ وَيْحَكِ الْفِرَارُ مِنْ مَقَامِ الخزي أوقفني هَذَا الْموقف قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ عَنِ الْمُطَّلِبِ شَيْخٍ لَهُ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَمَرَّ بِهِ رَسُولٌ لِبَنِي مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ كَيْفَ تَرَكْتَ بَنِي مَرْوَانَ قَالَ بِخَيْرٍ قَالَ سَعِيدٌ بل تَركتهم يجيعون النَّاس ويشبعون الْكلاب فَأخذ بتلبيبته فَتَعْتَعَهُ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا إِنَّهُ

стр. 260

شَيْخٌ فَمَا زِلْنَا حَتَّى تَرَكَهُ فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ إِنَّكَ لَا تَزَالُ تَصْنَعُ بِنَفْسِكَ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ اسْكُتْ يَا أَحْمَقُ إِن الله لم يكن ليخذلني مَا تَعَلَّقْتُ بِحُقُوقِهِ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ الْخُزَاعِيِّ قَالَ أَرَى نَفْسَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَانَتْ أَهْوَنَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ نَفْسِ ذُبَابٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ قَدِمَ بَعْضُ الأُمَرَاءِ الْمَدِينَةَ وَالِيًا عَلَيْهَا فَأَتَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسَمَّى الَّذِينَ أَتَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ وَلَمْ يَأْتِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ وَاللَّهِ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَضَاقَ بِنَا الْمَجْلِسُ حَتَّى قُمْنَا فَأَتَيْنَا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَجَلَسْتُ وَذَكَرْتُ مَا قَالَ وَقُلْتُ قُم نخرج إِلَى الْعمرَة فَقَالَ مَا حضرني فِي ذَلِكَ نِيَّةٌ وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَيَّ مَا نَوَيْتُ قُلْتُ فَتَصِيرُ إِلَى بَعْضِ مَنَازِلِ إِخْوَانِكَ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِهَذَا الْمُنَادِي الَّذِي يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَاللَّهِ لَا نَادَى إِلا أَتَيْتُهُ قُلْتُ فَتَحَوَّلْ عَنْ مَجْلِسِكَ هَذَا إِلَى بَعْضِ هَذَا الْمَسْجِدِ فَإِنَّكَ إِنْ طلبت إِنَّمَا تطلب فِي مَجْلِسِكَ قَالَ وَلِمَ أَدَعُ مَجْلِسًا قَدْ عودني الله فِيهِ الْخَيْر قلت أَي أَخِي أَمَا تَخَافُ قَالَ أَمَا مَا ذَكَرْتَ أَي أخي فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَعْلَمُ أَنِّي مَا أَخَافُ شَيْئًا غَيْرَهُ وَلَكِنْ أَقُولُ مَا أَقُول أوسطه وَآخره حمدا لله وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَصَلاةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَسْأَلُ اللَّهُ أَنْ يُنْسِيَهُ ذِكْرِي قَالَ فَمَكَثَ ذَلِكَ الأَمِيرُ عَلَى الْمَدِينَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ عُزِلَ عَنْهَا فَخَرَجَ

стр. 261

إِلَى الشَّام قَالَ فينما هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى مَنَازِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَغُلَام لَهُ يوصيه إِذْ قَالَ إمسك واسوأتا مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالم بن عبد الله إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ أَقْتُلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهُ فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ حَتَّى سَاعَتِي هَذِهِ فَقَالَ لَهُ غُلامُهُ أَيْ مَوْلايَ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْرًا مِمَّا أَرَدْتَهُ لِنَفْسِكَ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبيد (١) قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدثنَا مُصعب بن عُثْمَان أَن اللَّذين شَهِدُوا لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ حِينَ أَرَادَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْفَاسِقُ قَتْلَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ شَهِدُوا أَنَّهُ مَجْنُونٌ فَخَلَّى سَبِيلَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ كَانَ هَذَا لَمَّا دَخَلَ الْفَاسِقُ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِ وَقَتَلَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ فِي خِلافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَجُمَّةٌ لَهُ شَهْبَاءُ قد شعثتها السِّيَاطُ حِينَ ضَرَبَهُ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عبد الرَّحْمَن

стр. 262

وَعِكْرَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ دَخَلا عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ فِي السِّجْنِ وَقَدْ كَانَ ضُرِبَ ضَرْبًا شَدِيدًا فَقَالا لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّا نَخَافُ عَلَى دَمِكَ فَقَالَ يَا إِخْوَتِي أترياني أَلْعَبُ بِدِينِي كَمَا لَعِبْتُمَا بِدِينِكُمَا وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ لَمَّا بَعَثَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ عَلَى الْمَدِينَةِ لَيَالِيَ الْحَرَّةِ أَمَرَهُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَلا يُخَالِفَهُ فَأَتَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ بَايِعٍ فَقَالَ لَهُ سعيد بن الْمسيب هَلُمَّ بالمصحف أُبَايِعُكَ عَلَى مَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ بَايِعْ عَلَى أَنَّكَ عَبْدٌ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ بل أُبَايِعك على مَا فِي الْمُصْحَفِ وَإِنِّي حُرٌّ مُسْلِمٌ قَالَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ اضْرِبُوا عُنُقَهُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ مَا تَصْنَعُ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ صَرِيعًا عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا كُنْتُ لأُكَلِّمَهُ أَبَدًا وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَأْمُرُهُمْ بِالْبَيْعَةِ لِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَبَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ هَذِهِ الْهِرَقْلِيَّةُ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ ضَرْبِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ الأَوَّلِ

стр. 263

ذِكْرُ ضَرْبِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَتَخْرِيقِ ثِيَابِ عَمْرٍو قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عُمَرَ بِمِنًى إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّنِي استبقت أَنا وَمُحَمّد بن عَمْرو بن الْعَاصِ فسبقته فَعدى عَلَيَّ فَضَرَبَنِي بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَقُولُ خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْكَرِيمَيْنِ فَجِئْتُ أَبَاهُ أَسْتَأْذِنُهُ فِيمَا صَنَعَ بِي فَحَبَسَنِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَخَرَجْتُ فِي حَاجِّ الْمُسْلِمِينَ فَجِئْتُ إِلَيْكَ لِتَأْخُذَ مَظْلَمَتِي فَقَالَ أَعْجِلْ عَلَيَّ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَابْنِهِ قَالَ فَأُوتِيَ بِهِمَا قَالَ عُمَرُ وَيْحَكَ مَا بَيِّنَتُكَ عَلَى مَا تَقُولُ قَالَ الْجُنْدُ كُلُّهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ وَافَى الْحَاجَّ مِنْهُمْ فَسَأَلَ النَّاسَ فَأَخْبَرُوهُ ذَلِكَ فَدَعَا بِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو فَجُرِّدَ مِنْ ثِيَابِهِ ثُمَّ أَمْكَنَ الْمِصْرِيَّ مِنَ السَّوْطِ ثُمَّ قَالَ لَهُ اضْرِبْ فَضَرَبَ الْمِصْرِيُّ وَعُمَرُ يَقُولُ خُذْهَا وَأَنْتَ ابْنُ اللَّئِيمَيْنِ حَتَّى تَرَكَهُ قَالَ وَنَحْنُ وَاللَّهِ مَا نَشْتَهِي أَنْ يَزِيدَهُ حَتَّى نَزَعَ عَنْهُ وَقَالَ عُمَرُ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ ضَرَبْتَهُ

стр. 264

مَا أَمْسَكْتُ يَدَكَ عَنْهُ مَا ضَرَبْتَ ثُمَّ قَالَ عَلَيَّ بِعَمْرٍو فَأُوتِيَ بِهِ شَيْخٌ أَصْلَعُ فَمُزِّقَتْ ثِيَابُهُ وَنَحْنُ وَاللَّهِ نَشْتَهِي أَنْ يُوجِعَهُ ضَرْبًا ثُمَّ قَالَ اضْرِبْ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ حَبَسَنِي وَلَمْ يَضْرِبْنِي قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ ضَرَبْتَهُ مَا أَمْسَكْتُ يَدَكَ عَنْهُ مَا ضربت قل عَمْرو أما قد فعلت هَذَا لَا نعلم لَكَ قَالَ أَجَلْ فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنْ تُرِيدُونَ إِلا أَنْ تَرِدُوا النَّاسَ خَوَلا مَا مَثَلُهُمْ وَمَثَلُكُمْ إِلا كَقَوْمٍ اصْطَحَبُوا فِي سَفَرٍ فَقَالُوا لِرَجُلٍ تَقَدَّمَ فأمنا فِي صَلَاتنَا وَأقسم علينا فيئنا أفأساءوا بِذَلِكَ أَمْ أَحْسَنُوا

стр. 265

ذِكْرُ ضَرْبِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ أُخِذَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَضُرِبَ وَحُمِلَ عَلَى بَعِيرٍ وَحُوِّلَ وَجْهُهُ إِلَى ذَنَبِ الْبَعِيرِ وَنُودِيَ عَلَيْهِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي يَكْذِبُ وَيَزْعُمُ أَنَّ الْخِلافَةَ تَكُونُ فِي وَلَدِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ زَعَمُوا أَنِّي أَكْذِبُ وَاللَّهِ لَتَكُونَنَّ الْخِلافَةُ فِي وَلَدِي ثُمَّ لَا تُنْزَعُ مِنْهُمْ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَيْهِمْ عَبِيدٌ لَهُمْ صِغَارُ الأَعْيُنِ حُمْرُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهَمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ سَجَنَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بِخُرَاسَانَ ثُمَّ (٢) فَقتل

стр. 266

وَأَمَّا سَبَبُ ضَرْبِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ الْفَزَارِيِّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَعْبَانَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعَدَةَ الْفَزَارِيَّ فَبَعَثَهُ وَألف وَسَبْعمائة رَجُلٍ وَقَالَ لَهُ سِرْ فِي هَذَا الْجَيْشِ وَقَالَ لَهُ سِرْ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى تِيمَاءَ وَصدق مِمَّن مَرَرْتَ بِهِ مِنَ الْعَرَبِ وَجَدِّدْ بَيْعَتَهُمْ فَمَنْ أَبَى فَجَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ فَإِذَا بَلَغْتَ تِيمَاءَ فعج بصدور الْجَبَل إِلَى مَكَّة وَالْمَدينَة وَأَرْض الْحجاز وسر فِيمَن أَطَاعَكَ مِنْهُمْ بِالْعَدْلِ قَالَ وَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ﵀ فدعى مُسَيَّبَ بْنَ نَجَبَةَ الْفَزَارِيَّ وَقَالَ لَهُ يَا مُسَيَّبُ إِنَّكَ مِمَّنْ أَثِقُ بِصَلاحِهِ وَمُنَاصَحَتِهِ وَبَأْسِهِ وَنَجْدَتِهِ فَإِنَّ بَعْثًا قَدْ خَرَجَ مِنَ الشَّامِ يُرِيدُ أَنْ يَجْتَازَ وَقَدْ وُجِّهُوا نَحْوَ تِيمَاءَ وَهُمْ نَحْوُ أَلْفِ رَجُلٍ وَأَنَا أَبْعَثُ مَعَكَ الفين من شبيبة ذَوي قُوَّةٍ وَنَجْدَةٍ فَسِرْ بِهِمْ حَتَّى تَلْقَى هَذَا الْبَعْث فَأَيْنَ مَا لَقِيتَهُ فَوَاقِعْهُ لأَنَّنَا كَثْرَةٌ وَبَلَغَ الْمُسَيَّبُ تِيمَاءَ فَلَمَّا رَأَى ابْنُ مَسْعَدَةَ الْمُسَيَّبَ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ عَبَّأَ مَنْ مَرَّ بِهِ وَصَفَّ أَصْحَابَهُ وَجَاءَ الْمُسَيَّبُ حَتَّى وَاجَهَهُ فَصَفَّ أَصْحَابَهُ وَعَبَّأَهُمْ وَاقْتَتَلُوا وَذَلِكَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ قِتَالا شَدِيدًا ثُمَّ إِنَّ الْمُسَيَّبَ حَمَلَ وَهُوَ فِي الْقَلْبِ فَرَأَى ابْنَ مَسْعَدَةَ فَجَلَّلَهُ بِالسَّيْفِ وَحَمَلَ أَصْحَابُهُ من

стр. 267

الْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ فَهَزَمُوهُمْ وَضَرَبَ الْمُسَيَّبُ ابْنَ مَسْعَدَةَ ثَلاثَ ضَرَبَاتٍ كُلَّهَا لَا يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا مَقْتَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُسَيَّبُ النجَاة النجَاة فَانْهَزَمَ ابْنُ مَسْعَدَةَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى دَخَلَ آخِرُهُمُ الْحِصْنَ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى الشَّامِ وَأَحَاطَ الْمُسَيَّبُ بِالْحِصْنِ فَحَصَرَ ابْنَ مَسْعَدَةَ وَأَصْحَابَهُ ثَلاثًا ثُمَّ أَمَرَ بِحَطَبٍ ثُمَّ أَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ حَتَّى احْتَرَقَ وَدَخَّنَ عَلَيْهِمْ فَأَحَسُّوا بِالْهَلاكِ وَأَشْرَفُوا فَنَادُوا يَا مُسَيَّبُ إِنَّمَا نَحْنُ قَوْمُكَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحِصْنِ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ غَيْرِنَا فَلْتُمْسِكْ رَحِمَنَا فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَةَ الْقَوْمِ رَقَّ لَهُمْ وَكَرِهَ هَلاكَهُمْ فَقَالَ لابْنِ أَخِيهِ الْقَعْقَاعِ ادْنُ مِنْهُمْ فَاسْأَلْهُمْ مَا فَعَلَ ابْنُ مَسْعَدَةَ فَدَنَا مِنْهُمْ وَقَالَ مَا فَعَلَ ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالُوا هُوَ جَرِيحٌ وَلا نَرَى هَذَا الدُّخَانَ إِلا قَاتِلَهُ وَقَاتِلَنَا فَأَتَى الْقَعْقَاعُ النَّارَ فَأَطْفَأَهَا فَسَكَنَ عَنْهُمُ الدُّخَانَ وَدَعَا الْمُسَيَّبُ أَصْحَابَهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمُ إِنَّ عُيُونِي قَدْ جَاءَتْنِي تُحَدِّثُنِي أَن جندا قد تصل فَنَرَى أَنْ نَنْظُرَ فِي مَكَانٍ نَكُونُ فِيهِ حَتَّى نَنْظُرَ أَحَقٌّ مَا بَلَغَنَا مِنْ أَمْرِ هَذَا الْجُنْدِ قَالُوا فَرَأْيُكَ رَاشِدٌ فَضَمَّ إِلَيْهِ أَصْحَابَهُ فِي جَانِبِ مِنَ الْحَائِطِ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَبِيبٍ الْفَزَارِيُّ عَلَى الْحَائِطِ الَّذِي هُوَ مَخْرَجٌ مِنْ دَارِ الْمُسَيَّبِ فَلَمَّا ضَمَّهُ الْمسيب إِلَيْهِ خلى لابْنِ مَسْعَدَةَ وَأَصْحَابِهِ الطَّرِيقُ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ خَرَجُوا حَتَّى لَحِقُوا بِالشَّامِ وَأَصْبَحَ الْمُسَيَّبُ مِنَ الْغَدِ فَبَعَثَ إِلَى الْحِصْنِ فَلَمْ يَجِدْ دُونَهُ أَحَدًا يَمْنَعُهُ وَأَتَى الْخَبَرُ بِأَنَّ الْقَوْمَ قَدْ وَجَّهُوا نَحْوَ الشَّامِ وَأَبَى الْمُسَيَّبُ أَنْ يَطْلُبَهُمْ وَأَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَبِيبٍ عَلِيًّا ﵀ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ الْمُسَيَّبِ وَأَقْبَلَ الْمُسَيَّبُ فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ فَحَجَبَهُ ثَلاثًا لَا يَأْذَنُ لَهُ وَقَدْ كَانَ الْمُسَيَّبُ قَالَ أبياتا من شعر فرويت وَهِي

стр. 268

(وَسَائِل بني بكر إِذا مَا لقيتهم ... بلأي ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحُرُّ يُخْبِرُ) (وَعَنْ نِقْمَةٍ جَلَلْتُهَا آلَ مَالِكٍ ... غَدَاةَ أَتَانَا النَّصْرُ نَصْرٌ مُؤَزَّرُ) (وَحَوْلِي هَمْدَانُ وَطَيِّءٌ وَقَدْ بَدَتْ ... كَتَائِبُ تبدو فَوْقَهُنَّ السِّنَّوْرُ) (فَأَمَّا قُرَيْشٌ فَالإِمَارَةُ فِيهِمْ ... وَتَقْتُلُهُمْ هَمْدَانُ حَوْلِي وَحِمْيَرُ) (فَلَسْتُ شَبِيهَ الشَّيْخِ لَمَّا قَتلتهمْ ... وَلَكِن لي فِي قيس غيلَان مفخر) // الْبَحْر الطَّوِيل // فَرُوِيَتْ هَذِهِ الأَبْيَاتُ فَأَتَى بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَبِيبٍ فَدَخَل بِهَا عَلَى عَلِيٍّ ﵀ فَأَنْشَدَهَا إِيَّاهُ فَبَعَثَ إِلَى الْمُسَيَّبِ فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ يَا مُسَيَّبُ أَنْتَ مِنْ نُصَحَائِي وَأُمَنَائِي وَخِيَارِ أَصْحَابِي فِي نَفْسِي وَمِمَّنْ أَصُولُ بِهِ عَلَى عَدُوِّي لَقِيتَ ابْنَ مَسْعَدَةَ فَهَزَمْتَهُ وَحَصَرْتَهُ وَلَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ سَالِمًا أتيني بِهِ وَلَوْ أَرَدْتَ قَتْلَهُ قَتَلْتَهُ ثُمَّ خَلَّيْتَ لَهُ الطَّرِيقَ مَا هَذَا بِفِعْلِ ذِي نَصِيحَةٍ ثُمَّ تَنَاوَلَهُ بِالدِّرَّةِ فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرَبَاتٍ وَرَبَطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ عَامَّةَ النَّهَارِ حَتَّى أَمْسَى ثمَّ خلا سَبيله وَلما انْتقل إِلَيْهِ الْمُسَيَّبُ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵀ إِنَّكَ لَوْ هُنْتَ عَلَيَّ رَفَضْتُكَ وَقَدْ كَلَّمَنِي فِيك صَالح أهل مصرك وأشرفهم ولأنت أكْرم عَليّ مِنْهُم وأرجى عِنْدِي مِمَّنْ كَلَّمَنِي فِيكَ وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ لأَحَدٍ مِنْهُمْ عِنْدَكَ يَدٌ دُونِي فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُسَيَّبُ فَوَاللَّهِ لَا تَجِدُ فِي الدُّنْيَا بَعْدِي عِوَضًا مِنِّي

стр. 269

ذِكْرُ ضَرْبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصٌ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ ضَرَبَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ عبد الرَّحْمَن ابْن أَبِي لَيْلَى وَأَقَامَهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ ضَرَبَهُ حَتَّى اسْوَدَّ مِنْ شِدَّةِ الضَّرْبِ وَقِيلَ لَهُ الْعَنِ الْكَذَّابَيْنِ قَالَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى اللَّهُمَّ الْعَنِ الْكَذَّابَيْنِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالْمُخْتَار وَابْن الزُّبَيْرِ قَالَ الأَعْمَشُ فَقُلْتُ إِنَّهُ لَمَّا رُفِعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ عَارَضَ وَتَخَلَّصَ قَالَ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ أَنَّهُ قَالَ ضُرِبَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ ضَرْبِهِ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ عَنِ ابْنِ فَرُّوخَ عَن الْأَعْمَش قَالَ رَأَيْت عبد الرَّحْمَن ابْن أَبِي لَيْلَى وَقَدْ ضَرَبَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ وَأَوْقفهُ على الْبَاب بَاب الْمَسْجِد قَالَ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ الْعَنِ الْكَذَّابِينَ فَيَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ الْكَذَّابِينَ ثُمَّ يَسْكُتُ فَيَقُولُ عَلِيُّ ابْن أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ فَجَعَلْتُ أَعْرِفُ حِينَ يَسْكُتُ ثُمَّ ابْتَدَأَهُمْ أَنَّهُ لَا يُرِيدُهُمْ بِاللَّعْنِ

стр. 270

وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله ابْن إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ الصَّنْعَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ حُبِسَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَبْنَاءِ أَلا أُنْشِدُكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ وَهْبٌ نَحْنُ فِي طَرَفٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَقُول اللَّه ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ قَالَ وَصَامَ وَهْبٌ ثَلاثًا مُوَاصَلَةً فَقِيلَ لَهُ مَا هَذَا الصَّوْمُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أُحْدِثَ لَنَا فَأَحْدَثْنَا يَعْنِي أُحْدِثَ لَنَا السِّجْنُ فَأَحْدَثْنَا زِيَادَةَ عِبَادَةٍ

стр. 271

ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَرَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ التَّمِيمِيِّ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَهْلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ سُحْنُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن وهب قَالَ وَحدثنَا مَالك أَن ابْن حَيَّانَ الْمُرِّيَّ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ وَعَظَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَأَصْحَابُهُ نَفَرًا فِي شَيْءٍ بَلغهُمْ من أَمر الْحَمَامَاتِ وَكَانَ فِيهِمْ مَوْلًى لابْنِ حَيَّانَ فَرُفِعَ ذَلِكَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَصْحَابِهِ فَضَرَبَهُمْ لِمَا كَانَ مِنْ كَلامِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِهِمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَقَالَ لَهُمْ تَتَكَلَّمُونَ دُونِي فِي مِثْلِ هَذَا قَالَ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ وَضُرِبَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ إِي وَاللَّهِ وَرَبِيعَةُ أَيْضًا وَكَانَ مِنْ أحد المنقبين ضرب وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ وَلَكِنْ فِي

стр. 272

شَيْءٍ غَيْرِ هَذَا وَضُرِبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مِائَةً وَأُدْخِلَ فِي ثِيَابٍ مِنْ شَعَرٍ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ التَّمِيمِيُّ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ الْحَمَّامَ فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ فَوَعَظْنَاهُ فَأَتَى الأَمِيرُ فَقَالَ إِنَّ فِي الْحمام قوم مِنَ الْخَوَارِجِ قَالَ فَبَعَثَ إِلَيْنَا فَضَرَبَنَا بِالسِّيَاطِ وَمَا سَأَلنَا عَن شَيْء وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمَّا ضُرِبَ وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ عَتَبَ الأَمِيرُ عَلَى ضَارِبِهِ فَضَرَبَهُ الأَمِيرُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَأَقَامَهُ لِلنَّاسِ فَقِيلَ لِرَبِيعَةَ إِنَّ الأَمِيرَ قَدْ ضَرَبَ فُلانًا وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَأَقَامَهُ لِلنَّاسِ فَقَالَ رَبِيعَةُ تَرَوْنَ مِنْ حَظِّنَا مِنْ ذَلِكَ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَالشَّمَاتَةَ بِهِ إِنَّا نُؤَمِّلُ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ لَمَّا ضُرِبَ فَزِعَ لِضَرْبِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَا عَلَيْكُمْ إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُؤْذَى فِي هَذَا الأَمْرِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ مَاتَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ وَضُرِبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَكِدِر وَضُرِبَ رَبِيعَةُ وَحُلِقَتْ لحيته

стр. 273

ذِكْرُ مَا نَزَلَ بِحَسَنِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْحَجَّاجِ قَالَ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ حَدثنِي أَبُو معشر قَالَ حَدثنَا عُثْمَان ابْن مَرْزُوقٍ الأَنْصَارِيُّ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَرْسَلَ إِلَى حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ فَقَالَ هَلُمَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدِرْعَهُ فَقَالَ لَا أفعل قَالَ فجَاء الْحجَّاج بِالسَّيْفِ والعصى وَالسَّوْطِ وَقَالَ وَاللَّهِ لأَضْرِبَنَّكَ بِهَذَا السَّوْطِ حَتَّى أقطعه عَلَيْك ولأضربنك بِهَذِهِ العصى حَتَّى أَكْسِرَهَا عَلَيْكَ وَلأَضْرِبَنَّكَ بِهَذَا السَّيْفِ حَتَّى تَتَرَدَّى فَقَالَ النَّاسُ أَبَا مُحَمَّدٍ لَا تُعَرِّضْ نَفْسَكَ لِهَذَا الْجَبَّارِ قَالَ فَجَاءَ حَسَنٌ بِسَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدِرْعَهُ فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيِ الْحَجَّاجِ فَأَرْسَلَ الْحَجَّاجُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ تَعْرِفُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ فَخَلَطَهُ بِأَسْيَافٍ فَأَخْرَجَهُ لَهُ ثُمَّ جَاءَ بِالدِّرْعِ فَنَظَرَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ إِنَّهُ فِيهِ عَلامَةٌ كَانَتْ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ فَقُتِلَ وَهِيَ عَلَيْهِ طُعِنَ بِحَرْبَةٍ فَخَرَجَتِ الْحَرْبَةُ مِنَ الدِّرْعِ فَعَرَفْنَاهَا قَالَ فَوَجَدُوا الدِّرْعَ عَلَى مَا قَالَ فَقَالَ

стр. 274

الْحَجَّاجُ حِينَ نَظَرَ إِلَى السَّيْفِ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ جِئْتَنِي بِغَيْرِهِ لَضَرَبْتُ بِهِ رَأْسَكَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ رَأَيْتُ حَسَنَ بْنَ حُسَيْنٍ وَاضِعًا سَرِيرَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى كَاهِلِهِ فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَأُخْرِجَ فَجَاءَ الْحَجَّاجُ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ فَتَجَافَى لَهُ الْحَرَسُ ثُمَّ جَاءَ حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ حِينَ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ فَدَخَلَ فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَأُخْرِجَ وَضُرِبَ فَجَاءَ الْحَجَّاجُ فَدَخَلَ

стр. 275

ذِكْرُ ضَرْبِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَاضِي الْمَدِينَةِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن سَحْنُون أَن عُثْمَان ابْن حَيَّانَ الْمُرِّيَّ حَمَلَ رَأْسَ يَزِيدَ بْنِ التَّيِّهَانِ فَخَرَجَ بِهِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَكَلَّمَهُ أَنْ يُقِيدَهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ ضَرَبَهُ حَدَّيْنِ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ رَجُلٌ اصْطَنَعَهُ أَهْلُ بَيْتِي وَلَكِنْ أُوَلِّيكَ الْمَدِينَةَ قَالَ لَا أُرِيدُ ذَلِكَ لَوْ ضَربته بسلطاني لم يكن لي قَوَدٌ وَكَتَبَ يَزِيدُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ فِيمَا ضرب ابْن حزم ابْن حَيَّانَ فَإِنْ كَانَ ضَرْبُهُ فِي أَمْرٍ بَيِّنٍ فَلا تَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ضَرْبُهُ فِي ظُلْمٍ بَيِّنٍ فَأَقْدِهِ مِنْهُ فَقَدِمَ بِالْكِتَابِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الضَّحَّاكِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الضَّحَّاكِ مَا جِئْتَ بِشَيْءٍ ابْنُ حَزْمٍ يَضْرِبُكَ فِي شَيْءٍ يُخْتَلَفُ فِيهِ فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُحْسِنَ أَحْسَنْتَ فَقَالَ الآنَ أَصَبْتَ الْمَطْلَبَ فَأَرْسَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى ابْن حزم فَضَربهُ حَدَّيْنِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْء

стр. 276

ذِكْرُ مَا نَزَلَ بِأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي حَمَاسُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى مَوْلاةٍ لَهُ فَقَالَ ابْنُ هُرْمُزَ يَا هَذَا إِنَّكَ وَاقِفٌ بِالطَّرِيقِ وَلَيْسَ هَذَا لَكَ فَقَالَ ابْنُ عَنْبَسَةَ هَذِهِ دَارِي وَهَذِهِ مَوْلاتِي وَهَؤُلاءِ حَشَمِي وَلَيْسَ يُنْكَرُ هَذَا عَلَى مِثْلِي فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا لَيْسَ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لِغِلْمَانِهِ طوا بَطْنَهُ قَالَ فَوَطِئُوا بَطْنَ الشَّيْخِ حَتَّى حُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ فَعَادَهُ النَّاسُ وَكَانَ فِيمَنْ عَادَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَجَعَلَ يَشْكُو وَيَبْكِي وَجَعَلَ النَّاسُ يَدْعُونَ لَهُ

стр. 277

ذِكْرُ ضَرْبِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ وَذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ وَمُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا دُعِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ وَكَانَ عَلَى قَضَاءِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَيْعَةِ أَبَى عَلَيْهِمْ قَالَ فَضُرِبَ خَمْسِينَ سَوْطًا وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ بَقِيٍّ عَنْ زَكَرِيَّا وَعَلِيٍّ وَمَخْلَدٍ وَحُسَيْنِ بْنِ يُونُسَ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ ضُرِبَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَلَى الْبَيْعَةِ كَمَا ضُرِبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ بَقِيٍّ عَنْ شُبَانَةَ قَالَ حَدثنَا أَيُّوبَ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ دُعِيَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ إِلَى الْبَيْعَةِ فَقَالَ أُبَايِعُكُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَقَالُوا إِنَّا ضَارِبُوكَ قَالَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن عبد الرَّزَّاق قَالَ قَالَ معمر أُرِيدَ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ عَلَى الْبَيْعَةِ لِبَعْضِ بَنِي أُمَيَّةَ فَأَبَى فَضُرِبَ وَفُعِلَ بِهِ مِثْلُ مَا فُعِلَ بِابْنِ الْمُسَيِّبِ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ أَرَادوا يحيى ابْن أَبِي كَثِيرٍ عَلَى الْبَيْعَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 278

ذِكْرُ ضَرْبِ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ وَنَفْيِهِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ قَنْبَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ لَمَّا ضُرِبَ قَتَادَةُ وَسُيِّرَ قِيلَ لِلْحَسَنِ إِنَّ قَتَادَةَ قَدْ ضُرِبَ وَسُيِّرَ يَعْنِي نُفِيَ قَالَ فَأَمْسَكَ وَلَمْ يَرُدَّ شَيْئًا فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ لَا عَلَيْكُمْ لَا يخلوا م من مِنْ مُنَافِقٍ يُؤْذِيهِ

стр. 279

ذِكْرُ ضَرْبِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵀ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَحْيَى الأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ وَحَدَّثَنِي أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عبد الْملك عَن أَبِيه وبعضهما يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ هَيْجَاءَ هَاجَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ أَبِي جَعْفَرٍ فَبَعَثَ إِلَيْهَا أَبُو جَعْفَر ابْن عَمه جَعْفَر ابْن سُلَيْمَانَ الْعَبَّاسِيَّ لِيُسَكِّنَ هَيْجَاءَهَا وَيُجَدِّدَ بَيْعَةَ أَهْلِهَا فَقَدمهَا وهويتوقد عَلَى أَهْلِ الْخِلافِ لأَبِي جَعْفَرٍ فَأَظْهَرَ الْغِلْظَةَ وَالشِّدَّةَ وَسَطًا عَلَى كُلِّ مَنْ أَلْحَدَ فِي سُلْطَانِهِمْ وَأَخَذَ النَّاسُ بِالْبَيْعَةِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِالْبَيْعَةِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَلَمْ يَزَلْ صَغِيرًا وَكَبِيرًا مَحْسُودًا وَكَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي عِلْمِهِ أَو عقله أونبله أَوْ وَرَعِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ جَمَعَ اللَّهُ ﵎ ذَلِكَ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يَزَلْ مَالِكٌ مُنْذُ نَشَأَ يَسْلُبُ النَّبَاهَةَ وَالرِّئَاسَةَ مَنْ كَانَ قَدْ سَبَقَهُ إِلَيْهَا بِظُهُورِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسُمُوِّهَا بِهِ عَلَى كُلِّ سَامٍ قَبْلَهُ مِنْ أهل بَلَده فَاشْتَدَّ لذَلِك الْحَسَد لَهُ وألجأهم ذَلِكَ فِي الْبَغْيِ فَدَسُّوا إِلَى جَعْفَرٍ مَنْ قَالَ لَهُ إِنَّ مَالِكًا يُفْتِي النَّاسَ أَنَّ أَيْمَانَ الْبَيْعَةِ لَا تُلْزِمُهُمْ لِمُخَالَفَتِكَ وَاسْتِكْرَاهِكَ إِيَّاهُمْ عَلَيْهَا فَدَسَّ عَلَيْهِ جَعْفَرٌ بَعْضَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ أَنْ يَخْشَى أَنْ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِهِ وَمَنْ مَأْمَنِهِ يُؤْتَى

стр. 280

الْحَذِرُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ سِرًّا فَأَفْتَاهُ بِذَلِكَ طَمَأْنِينَةً إِلَيْهِ وَحِسْبَةً مِنْهُ فَلَمْ يَنْشَبْ مَالِكٌ أَنْ جَاءَ فِيهِ رَسُولُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ فَأُتِيَ بِهِ مُنْتَهَكَ الْحُرْمَةِ مُذَالَ الْهَيْبَةِ فَأَمَرَ بِهِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَضَرَبَهُ سَبْعِينَ سَوْطًا فَلَمَّا سَكَنَ الْهَيْجُ وَتَمَّتِ الْبَيْعَةُ بَلَغَ أَبَا جَعْفَرٍ ضَرْبُ مَالِكٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْضَهُ فَبَعَثَ إِلَى مَالِكٍ يَسْتَقْدِمُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعِرَاقِ فَأَبَى مِنْ ذَلِكَ وَكَتَبَ إِلْيِه يَسْتِعْفِيهِ وَيَعْتَذِرُ بِبَعْضِ الْعُذْرِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ أَنْ وَافِنِي بِالْمَوْسِمِ فَإِنِّي حَاجٌّ الْعَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَحَجَّ مَالِكٌ ثُمَّ وَافَاهُ بِمِنًى أَيَّامَ مِنًى قَالَ فَأَخْبَرَنِي مُطَرِّفٌ وَغَيْرُهُ قَالَ قَالَ لي مَالِكٌ لَمَّا وَقَفْتُ بِسُرَادِقَاتِهِ أَذِنْتُ بِنَفْسِي فَأَذِنَ لِي ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ آذِنُهُ فَأَدْخَلَنِي فَقُلْتُ لِلآذِنِ إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى الْقُبَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَأَعْلِمْنِي فَمَرَّ بِي مِنْ سُرَادِقٍ إِلى سُرَادِقٍ وَمِنْ قُبَّةٍ تُفْضِي إِلَى أُخْرَى فِي كُلِّهَا أَصْنَافٌ مِنَ الرِّجَالِ حَتَّى قَالَ لِي هُوَ فِي تِلْكَ الْقُبَّةِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ نَزَلَ عَنْ مَجْلِسِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ إِلَى الْبِسَاطِ الَّذِي دُونَهُ وَإِذَا هُوَ فِي ثِيَاب حصرة لَا تُشْبِهُ ثِيَابَ مِثْلِهِ تَوَاضُعًا لِدُخُولِي عَلَيْهِ وَلَيْسَ مَعَهُ إِلا قَائِمٌ بِسَيْفٍ صَلْتٍ فَقَرَّبَ وَرَحَّبَ وَقَالَ لِي هَهُنَا حَتَّى أَجْلَسَنِي إِلَيْهِ وَلَصِقَتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ ثُمَّ قَالَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ مَا أَمَرْتُ بِالَّذِي كَانَ وَلا رَضِيتُهُ وَإِنَّهُ بَلَغَنِي يَعْنِي الضَّرْبَ قَالَ مَالك فحمدت الله تَعَالَى على كل حَال ونزهته من ذَلِك والرضى بِهِ ثُمَّ فَاتَحَنِي فِيمَنْ مَضَى مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَف فَوَجَدْتُهُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالنَّاسِ ثُمَّ فَاتَحَنِي فِي الْعِلْمِ فَوَجَدْتُهُ عَالِمًا بِمَا اجْتُمِعَ عَلَيْهِ وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِي ضَعْ هَذَا الْعِلْمَ وَدَوِّنْ بِهِ كُتُبًا

стр. 281

وتجنب شَدَائِد عبد الله بن عَمْرو وَرخّص عبد الله بن عَبَّاسٍ وَشَوَاذَّ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاقْصِدْ إِلَى أَوْسَطِ الأُمُورِ لِتَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى كُتُبِكَ وَعِلْمِكَ قَالَ مَالِكٌ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ لَا يَرْضَوْنَ عِلْمَنَا وَلا يَحْتَمِلُونَ رَأْيَنَا قَالَ يُحْمَلُونَ عَلَيْهِ وَيُضْرَبُ هَامُهُمْ فِيهِ عَرْضَ الْحَائِطِ فَعَجِّلْ بذلك فسيأتيك ابْني الْمهْدي لقابل إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلْيَجِدْكَ وَقَدْ فَرَغْتَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ بَقِيَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ فَضَائِلِ مَالِكٍ الَّتِي أَلَّفْتُهَا تَرَكْتُ ذَلِكَ لأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي أَلَّفْنَا لَهُ هَذَا الْكتاب وحَدثني يحيى بن حمود أَن سحنونا أخْبرهُم أَن كَتِفي مَالك انخلعتا مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي كَانَ ضُرِبَ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ ضُرِبَ مَالِكٍ فَكَانَ يَتَّكِئُ عَلَى مَعْنِ بْنِ عِيسَى لأَنَّهُ انْخَلَعَتْ كَتِفَاهُ إِذْ ضُرِبَ وَكَانَ يُقَالُ لِمَعْنٍ عُصَيَّةُ مَالِكٍ لِطُولِ مُكْثِهِ مَعَهُ وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ ابْن الْقَاسِمِ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَيْمَانِ الْبَيْعَةِ فَقَالَ إِذَا أُكْرِهْتَ عَلَيْهَا وَتَخَوَّفْتَ إِنْ لَمْ تَحْلِفْ بِهَا أَنْ تُقْتَلَ أَوْ تُعَاقَبَ فَحَلَفْتَ فَلا شَيْءَ عَلَيْكَ فِيهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَقْد ضُرِبَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِائَةَ سَوْطٍ دُسَّ إِلَيْهِ مَنْ سَأَلَهُ فَضُرِبَ مِائَةَ سَوْطٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الرَّبِيعِ بن سُلَيْمَان الجندي عَن

стр. 282

الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَحَدَّثَنَا أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ بسطَام عَن الرّبيع بن سُلَيْمَان الجندي عَنْ أَصْبَغَ وَأَبِي زَيْدٍ وَالْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ عَن ابْن الْقَاسِمِ مِثْلَهُ وَرُبَّمَا كَانَ فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا زِيَادَةُ الْكَلِمَةِ أَوْ تَبْدِيلُهَا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ دَاوُدَ يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ كِنَانَةَ فِي أَيِّ شَيْءٍ ضُرِبَ مَالِكٌ قَالَ فِي أَيْمَانِ السُّلْطَانِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ فِي دَفْعِ الأَعْمَالِ عَلَى الصَّدَقاتِ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ مَالِكُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي حَاتِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ كِنَانَةَ قَالَ لَمَّا قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدِينَةَ فَأُرْسِلَ فِيهِ فَاغْتَسَلَ مَالِكٌ وَظَنَّ أَنَّهُ الْقَتْلُ وَأَسْلَمَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ غَيْرِي فَإِنِّي صبرت مَعَه فَقَالَ لي يَا ابْن كِنَانَةَ انْصَرِفْ عَنِّي إِلَى بَيْتِكَ فَارْبَحِ الْعَافِيَةَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كُنْتُ لأُوثِرَ نَفْسِي عَلَيْكَ وَلا أَرْغَبَ بِهَا عَنْكَ أَرْضَى أَنْ يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكَ قَالَ فَشَكَرَ ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَاعْتَذَرَ إِلَى مَالِكٍ مِمَّا كَانَ وَلَمْ يرَاهُ خَيْرًا قَالَ فَمَا نَسِيَ لِي ذَلِكَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ لَمَّا ضُرِبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ضَرَبَهُ وَالٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ فَعَتَبَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَلَى وَالِيهِ الَّذِي ضَرَبَ مَالِكًا فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَضَرَبَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَقِيلَ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ ضَرَبَ فُلانًا وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَأَقَامَهُ لِلنَّاسِ فَقَالَ مَالِكٌ وَمَا تُرِيدُونَ بِهِ أَتَرَوْنَ أَنَّ حَظَّنَا مِمَّا نَزَلَ بِهِ النَّظَرُ إِلَيْهِ وَالشَّمَاتَةَ بِهِ إِنَّا

стр. 283

نُؤَمِّلُ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَنُؤَمِّلُ لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى أَيْضًا عَنْ نَقِيِّ بْنِ دِينَارٍ وَذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ وَلَمْ أَحْفَظْهُ قَالَ وَلَمَّا وَلِيَ فُلانُ الْمَدِينَةَ أَتَاهُ قَوْمٌ لَهُمْ أَنْسَابٌ وَشَرَفٌ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ مَالِكًا يَقَعُ فِي أَئِمَّتِنَا وَيَضَعُ مِنَّا وَيَمِيلُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَإِلَى ابْنِهِ وَلا يَرَى أَنْ يُحَدِّثَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدِيثًا قَالَ فَقَالَ لَهُم مَا تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيد أَن نضربه بِالسِّيَاطِ قَالَ إِنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ لَا يُقْدَمُ عَلَى مِثْلِهِ فَهَلْ عِنْدَكُمْ شَهَادَةٌ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ نَضْرِبُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدُوا ذَلِكَ قَالَ فَأُتِيَ بِالْمُوَطَّإِ فَرَأَى فِي الْمُوَطَّإِ حَدِيثًا كَثِيرًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَلَمْ تُحَدِّثُونِي أَنَّهُ لَا يُحَدِّثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدِيثًا هَذَا مُوَطَّأُهُ يُكْثِرُ فِيهِ الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالُوا وَاللَّهِ مَا نَرْضَى مِنْك إِلَّا بضربه قَالَ فَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ مِنْهُ سَبَبٌ فَنَظَرُوا إِلَى حَدِيثِ ثَابِتٍ الأَحْنَفِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ غَائِبٌ قَالَ فَقَدِمَ فَأُخْبِرَ بذلك فأعد لَهُ سياطا وعبدين وَقيد مِنْ حَدِيدٍ وَقَالَ لَا أَبْرَحُ أَضْرِبُكَ حَتَّى تُطَلِّقَهَا فَقَالَ هِيَ الطَّلاقُ أَلْفًا قَالَ فَتَرَكَنِي قَالَ فَأُحْضِرَ مَالِكٌ فَقِيلَ لَهُ هَذَا حَدِيثُكَ قَالَ نَعَمْ وَتُفْتِي بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَأَنْتَ لَا تَرَى بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَيْعَةً قَالَ لَهُ مَالِكٌ أَفَتَقُولُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُكْرِهُ النَّاسَ عَلَى بَيْعَتِهِ قَالَ فَضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدا أذهب ضبعه عَنْ يَمِينِهِ وَفَتَقَهُ فَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْهُ الرِّيحُ فَلَمْ يَشْهَدْ جُمْعَةً وَلا جَمَاعَةً سَبْعَ سِنِينَ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ مَا كَانَ يَوْمٌ ضُرِبْتُ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ شَعَرٍ فِي صَدْرِي وَكَانَ إزَارِي مخرقا قد بدى مِنْهُ فَخِذِي قَالَ فَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنِ اسْتَجْدِ الإِزَارَ وَلا أَدَعَ عَلَى شَعَرِهِ

стр. 284

قَالَ ابْنُ دِينَارٍ وَمُصْعَبٌ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ مسن وَكَانَ يَقْدُمُ عَلَى الْعُمَرِيِّ فِي فَضْلِهِ وَصِدْقِهِ قَالَ فَقيل لَهُ أَلا تَعِظُ مَالِكًا فِي تَرْكِهِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله نصيحة قَالَ ماهي وَمَا نَصِيحَتُكَ قَالَ هِيَ للَّهِ ﵎ وَلا تغْضب قَالَ فَقَالَ يَا ابْن أَخِي وَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ تُغْضِبَنِي قَالَ هِيَ نَصِيحَةٌ للَّهِ قَالَ هَلُمَّهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله مَالك لَا تَشْهَدُ جُمُعَةً وَلا جَمَاعَةً وَقَدْ عَرَفْتَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ وَالصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا بَالُكَ لَا تَعُودُ مَرْضَى إِخْوَانِكَ وَلا تَشْهَدْ جَنَائِزَهُمْ وَمَا بَالُكَ إِذَا دَعَاكَ السُّلْطَانُ أَسْرَعْتَ إِلَيْهِ قَالَ فَقَالَ لِي مَالِكٌ كَانَ عِنْدِي فِيكَ نَقْصٌ وَقَدْ تَبَيَّنَ لِي ذَلِكَ أَمَّا قَوْلُكَ لَا أَشْهَدُ جُمُعَةً وَلا جَمَاعَةً فَوَاللَّهِ مَا عَلَى الأَرْضِ مَوْضِعٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنْ بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ يَتَأَذَّوْنَ بِي وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنِّي لَا أَعُودُ مَرْضَى إِخْوَانِي فَقَدْ عَلِمَ الثِّقَاتُ مِنْ إِخْوَانِي مَا لَهُمْ عِنْدِي وَقَدْ عَلِمُوا أزماتي وَضَعْفِي وَعُذْرِي فَعَذَرُونِي وَأَمَّا سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ فَلا أُبَالِي وَأَمَّا قَوْلُكَ إِذَا دَعَانِي السُّلْطَانُ أَسْرَعْتُ فَهَذَا مَا نَزَلَ بِظَهْرِي وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنِّي أجيئهم إِذَا دُعِيتُ مَا رَأَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَلَدِ سُنَّةً تُذْكَرُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ قَالَ قِيلَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مَالِكًا لَا يرى أَيْمَان الْمُكْره شَيْئا فَأَخذه جَعْفَر بْن سُلَيْمَانَ فَجَرَّهُ حَتَّى خَلَعَ كَتِفَهُ وَضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ فَنَالَ مِنْهُ أَمْرًا عَجِيبًا وَحُمِلَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ وَقَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ضَارِبِي فِي حِلٍّ قَالَ فَعُدْنَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَإِذَا هُوَ قَدْ تَمَاثَلَ فَقُلْنَا جَعَلْتَ أَمْسِ ضَارِبَكَ فِي حِلٍّ فَلِمَ فَعَلْتَ هَذَا وَقَدْ نَالَ مِنْكَ مَا قَدْ عَلِمْتَ

стр. 285

قَالَ تَخَوَّفْتُ أَنْ أَمُوتَ أَمْسِ فَأَلْقَى النَّبِيَّ ﵇ فَأَسْتَحْيِيَ مِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ بَعْضُ أَهْلِهِ النَّارِ فِي سَبَبِي فَكَانَ الَّذِي فَعَلْتُ لِهَذَا قَالَ فَمَا كَانَ إِلا مُدَّةً يَسِيرَةً حَتَّى غضب على ضاربه ونيل مِنْهُ أمرا شَدِيدا
следующие страницы →