Полный текст (426 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وتجنب شَدَائِد عبد الله بن عَمْرو وَرخّص عبد الله بن عَبَّاسٍ وَشَوَاذَّ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاقْصِدْ إِلَى أَوْسَطِ الأُمُورِ لِتَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى كُتُبِكَ وَعِلْمِكَ قَالَ مَالِكٌ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ لَا يَرْضَوْنَ عِلْمَنَا وَلا يَحْتَمِلُونَ رَأْيَنَا قَالَ يُحْمَلُونَ عَلَيْهِ وَيُضْرَبُ هَامُهُمْ فِيهِ عَرْضَ الْحَائِطِ فَعَجِّلْ بذلك فسيأتيك ابْني الْمهْدي لقابل إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلْيَجِدْكَ وَقَدْ فَرَغْتَ مِنْ ذَلِكَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ بَقِيَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ فَضَائِلِ مَالِكٍ الَّتِي أَلَّفْتُهَا تَرَكْتُ ذَلِكَ لأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي أَلَّفْنَا لَهُ هَذَا الْكتاب
وحَدثني يحيى بن حمود أَن سحنونا أخْبرهُم أَن كَتِفي مَالك انخلعتا مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي كَانَ ضُرِبَ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ ضُرِبَ مَالِكٍ فَكَانَ يَتَّكِئُ عَلَى مَعْنِ بْنِ عِيسَى لأَنَّهُ انْخَلَعَتْ كَتِفَاهُ إِذْ ضُرِبَ وَكَانَ يُقَالُ لِمَعْنٍ عُصَيَّةُ مَالِكٍ لِطُولِ مُكْثِهِ مَعَهُ
وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ ابْن الْقَاسِمِ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَيْمَانِ الْبَيْعَةِ فَقَالَ إِذَا أُكْرِهْتَ عَلَيْهَا وَتَخَوَّفْتَ إِنْ لَمْ تَحْلِفْ بِهَا أَنْ تُقْتَلَ أَوْ تُعَاقَبَ فَحَلَفْتَ فَلا شَيْءَ عَلَيْكَ فِيهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَقْد ضُرِبَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِائَةَ سَوْطٍ دُسَّ إِلَيْهِ مَنْ سَأَلَهُ فَضُرِبَ مِائَةَ سَوْطٍ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الرَّبِيعِ بن سُلَيْمَان الجندي عَن
стр. 282
الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَحَدَّثَنَا أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ بسطَام عَن الرّبيع بن سُلَيْمَان الجندي عَنْ أَصْبَغَ وَأَبِي زَيْدٍ وَالْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ عَن ابْن الْقَاسِمِ مِثْلَهُ وَرُبَّمَا كَانَ فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا زِيَادَةُ الْكَلِمَةِ أَوْ تَبْدِيلُهَا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ دَاوُدَ يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ كِنَانَةَ فِي أَيِّ شَيْءٍ ضُرِبَ مَالِكٌ قَالَ فِي أَيْمَانِ السُّلْطَانِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ فِي دَفْعِ الأَعْمَالِ عَلَى الصَّدَقاتِ
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ مَالِكُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي حَاتِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ كِنَانَةَ قَالَ لَمَّا قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدِينَةَ فَأُرْسِلَ فِيهِ فَاغْتَسَلَ مَالِكٌ وَظَنَّ أَنَّهُ الْقَتْلُ وَأَسْلَمَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ غَيْرِي فَإِنِّي صبرت مَعَه فَقَالَ لي يَا ابْن كِنَانَةَ انْصَرِفْ عَنِّي إِلَى بَيْتِكَ فَارْبَحِ الْعَافِيَةَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كُنْتُ لأُوثِرَ نَفْسِي عَلَيْكَ وَلا أَرْغَبَ بِهَا عَنْكَ أَرْضَى أَنْ يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكَ قَالَ فَشَكَرَ ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَاعْتَذَرَ إِلَى مَالِكٍ مِمَّا كَانَ وَلَمْ يرَاهُ خَيْرًا قَالَ فَمَا نَسِيَ لِي ذَلِكَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ لَمَّا ضُرِبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ضَرَبَهُ وَالٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ فَعَتَبَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَلَى وَالِيهِ الَّذِي ضَرَبَ مَالِكًا فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَضَرَبَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَقِيلَ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ ضَرَبَ فُلانًا وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَأَقَامَهُ لِلنَّاسِ فَقَالَ مَالِكٌ وَمَا تُرِيدُونَ بِهِ أَتَرَوْنَ أَنَّ حَظَّنَا مِمَّا نَزَلَ بِهِ النَّظَرُ إِلَيْهِ وَالشَّمَاتَةَ بِهِ إِنَّا
стр. 283
نُؤَمِّلُ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَنُؤَمِّلُ لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى أَيْضًا عَنْ نَقِيِّ بْنِ دِينَارٍ وَذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ وَلَمْ أَحْفَظْهُ قَالَ وَلَمَّا وَلِيَ فُلانُ الْمَدِينَةَ أَتَاهُ قَوْمٌ لَهُمْ أَنْسَابٌ وَشَرَفٌ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ مَالِكًا يَقَعُ فِي أَئِمَّتِنَا وَيَضَعُ مِنَّا وَيَمِيلُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَإِلَى ابْنِهِ وَلا يَرَى أَنْ يُحَدِّثَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدِيثًا قَالَ فَقَالَ لَهُم مَا تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيد أَن نضربه بِالسِّيَاطِ قَالَ إِنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ لَا يُقْدَمُ عَلَى مِثْلِهِ فَهَلْ عِنْدَكُمْ شَهَادَةٌ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ نَضْرِبُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدُوا ذَلِكَ قَالَ فَأُتِيَ بِالْمُوَطَّإِ فَرَأَى فِي الْمُوَطَّإِ حَدِيثًا كَثِيرًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَلَمْ تُحَدِّثُونِي أَنَّهُ لَا يُحَدِّثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدِيثًا هَذَا مُوَطَّأُهُ يُكْثِرُ فِيهِ الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالُوا وَاللَّهِ مَا نَرْضَى مِنْك إِلَّا بضربه قَالَ فَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ مِنْهُ سَبَبٌ فَنَظَرُوا إِلَى حَدِيثِ ثَابِتٍ الأَحْنَفِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ غَائِبٌ قَالَ فَقَدِمَ فَأُخْبِرَ بذلك فأعد لَهُ سياطا وعبدين وَقيد مِنْ حَدِيدٍ وَقَالَ لَا أَبْرَحُ أَضْرِبُكَ حَتَّى تُطَلِّقَهَا فَقَالَ هِيَ الطَّلاقُ أَلْفًا قَالَ فَتَرَكَنِي قَالَ فَأُحْضِرَ مَالِكٌ فَقِيلَ لَهُ هَذَا حَدِيثُكَ قَالَ نَعَمْ وَتُفْتِي بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَأَنْتَ لَا تَرَى بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَيْعَةً قَالَ لَهُ مَالِكٌ أَفَتَقُولُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُكْرِهُ النَّاسَ عَلَى بَيْعَتِهِ قَالَ فَضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدا أذهب ضبعه عَنْ يَمِينِهِ وَفَتَقَهُ فَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْهُ الرِّيحُ فَلَمْ يَشْهَدْ جُمْعَةً وَلا جَمَاعَةً سَبْعَ سِنِينَ
قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ مَا كَانَ يَوْمٌ ضُرِبْتُ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ شَعَرٍ فِي صَدْرِي وَكَانَ إزَارِي مخرقا قد بدى مِنْهُ فَخِذِي قَالَ فَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنِ اسْتَجْدِ الإِزَارَ وَلا أَدَعَ عَلَى شَعَرِهِ
стр. 284
قَالَ ابْنُ دِينَارٍ وَمُصْعَبٌ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ مسن وَكَانَ يَقْدُمُ عَلَى الْعُمَرِيِّ فِي فَضْلِهِ وَصِدْقِهِ قَالَ فَقيل لَهُ أَلا تَعِظُ مَالِكًا فِي تَرْكِهِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله نصيحة قَالَ ماهي وَمَا نَصِيحَتُكَ قَالَ هِيَ للَّهِ ﵎ وَلا تغْضب قَالَ فَقَالَ يَا ابْن أَخِي وَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ تُغْضِبَنِي قَالَ هِيَ نَصِيحَةٌ للَّهِ قَالَ هَلُمَّهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله مَالك لَا تَشْهَدُ جُمُعَةً وَلا جَمَاعَةً وَقَدْ عَرَفْتَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ وَالصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا بَالُكَ لَا تَعُودُ مَرْضَى إِخْوَانِكَ وَلا تَشْهَدْ جَنَائِزَهُمْ وَمَا بَالُكَ إِذَا دَعَاكَ السُّلْطَانُ أَسْرَعْتَ إِلَيْهِ قَالَ فَقَالَ لِي مَالِكٌ كَانَ عِنْدِي فِيكَ نَقْصٌ وَقَدْ تَبَيَّنَ لِي ذَلِكَ أَمَّا قَوْلُكَ لَا أَشْهَدُ جُمُعَةً وَلا جَمَاعَةً فَوَاللَّهِ مَا عَلَى الأَرْضِ مَوْضِعٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنْ بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ يَتَأَذَّوْنَ بِي وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنِّي لَا أَعُودُ مَرْضَى إِخْوَانِي فَقَدْ عَلِمَ الثِّقَاتُ مِنْ إِخْوَانِي مَا لَهُمْ عِنْدِي وَقَدْ عَلِمُوا أزماتي وَضَعْفِي وَعُذْرِي فَعَذَرُونِي وَأَمَّا سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ فَلا أُبَالِي وَأَمَّا قَوْلُكَ إِذَا دَعَانِي السُّلْطَانُ أَسْرَعْتُ فَهَذَا مَا نَزَلَ بِظَهْرِي وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنِّي أجيئهم إِذَا دُعِيتُ مَا رَأَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَلَدِ سُنَّةً تُذْكَرُ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ قَالَ قِيلَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مَالِكًا لَا يرى أَيْمَان الْمُكْره شَيْئا فَأَخذه جَعْفَر بْن سُلَيْمَانَ فَجَرَّهُ حَتَّى خَلَعَ كَتِفَهُ وَضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ فَنَالَ مِنْهُ أَمْرًا عَجِيبًا وَحُمِلَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ وَقَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ضَارِبِي فِي حِلٍّ قَالَ فَعُدْنَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَإِذَا هُوَ قَدْ تَمَاثَلَ فَقُلْنَا جَعَلْتَ أَمْسِ ضَارِبَكَ فِي حِلٍّ فَلِمَ فَعَلْتَ هَذَا وَقَدْ نَالَ مِنْكَ مَا قَدْ عَلِمْتَ
стр. 285
قَالَ تَخَوَّفْتُ أَنْ أَمُوتَ أَمْسِ فَأَلْقَى النَّبِيَّ ﵇ فَأَسْتَحْيِيَ مِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ بَعْضُ أَهْلِهِ النَّارِ فِي سَبَبِي فَكَانَ الَّذِي فَعَلْتُ لِهَذَا قَالَ فَمَا كَانَ إِلا مُدَّةً يَسِيرَةً حَتَّى غضب على ضاربه ونيل مِنْهُ أمرا شَدِيدا
стр. 286
ذِكْرُ ضَرْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ الضَّبِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ نُوحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ تَزَوَّجَ ابْنُ سِيرِينَ عَرَبِيَّةً الْتِمَاسَ صِحَّةِ الْوِلادَةِ قَالَ وَفعل ذَلِك ابْن عون فَلم يحمل لَهُ الْعَرَب ذَلِك فَأَخَذَهُ بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ فَضَرَبَهُ قَالَ فَمَا سُمِعَ ابْنُ عَوْنٍ ذَاكِرًا بِلالا حَتَّى مَاتَ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ قَنْبَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا ضَرَبَ بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ أَتَاهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَذَلِكَ حِينَ صَلَحَ قَالَ فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَجَعَلَ يُعَانِقُهُ وَيُقَبِّلُهُ وَيَبْكِي قَالَ فَرفع يُونُس بن عبيد يَدَيْهِ لِيَدْعُوَ عَلَى بِلالٍ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عون مَه لَا تفعل لَا تَدْعُو عَلَيْهِ قَالَ قُرَيْشٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَّا مِنْ بَنِي سَدُوسٍ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِقَتَادَةَ قَالَ فَسَعَى بِهِ قَتَادَةُ إِلَى بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَّا مِنْ بَنِي سَدُوسٍ قَالَ فَقَالَ لَهُ فَمَا تَأمر فِيهِ يَا ابْن الْخَطَّابِ قَالَ تَضْرِبُهُ أَبَدًا قَالَ فَأُتِيَ بِابْنِ عون وَقَالَ بِلَال يَا ابْن
стр. 287
عَوْنٍ أَتَزَوَّجْتَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَدُوسٍ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مُسْلِمَةً وَأَنَا امْرُؤٌ مُسْلِمٌ قَالَ فَقَالَ بِلالٌ انْزِلْ عَنْهَا قَالَ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ لَهُ بِلالٌ وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ أَضْرِبُكَ حَتَّى تُطَلِّقَهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَوْنٍ وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ أَصْبِرُ وَلا أُطَلِّقُهَا حَتَّى أَعْجِزَ قَالَ وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ رَجُلا نَحِيفًا لَا يَحْتَمِلُ السَّوْطَ قَالَ فَضَرَبَهُ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ وَقَالَ بِلالٌ هُوَ مَا تَرَى قَالَ فَأَمَرَ بِهِ فَضرب عشرَة أسواط وَقَالَ بِلَال يَا ابْن عَوْنٍ هُوَ مَا تَرَى حَتَّى تُطَلِّقَهَا قَالَ هِيَ طَالِق قَالَ بل بَتَتَّهَا قَالَ وَيْلَكَ يَا بِلالُ أَوْ مَا بَتَتْهَا وَاحِدَةٌ قَالَ فَكَانَ بِلالٌ يَعْتَذِرُ فِي خَطَئِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلا يَعْتَذِرُ عَنْ ضَرْبِهِ ابْنِ عَوْنٍ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا كَانَت الْمُؤَاخَذَة بَينهمَا لأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ قَالَ كَانَ بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ جَلَدَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَ عَرَبِيَّةً فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَجَلَدَهُ ظَالِمًا لَهُ قَالَ لَهُ طَلِّقْهَا ثَلاثًا قَالَ أُطَلِّقُهَا لِلسُّنَّةِ فَجَلَدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَيُقَالُ إِنَّ قَتَادَةَ هُوَ الَّذِي وَشَى بِهِ وَلَمْ يُرَ ذَاكِرًا لِبِلالٍ بِشَرٍّ قَالَ وَكَانَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ قَالَ مَوْعِدُهُ اللَّهُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ مَا وَصَفْتُ أَحَدًا إِلا وَجَدْتُهُ دُونَ صفته إِلَّا ابْن عون وحيوة بْنَ شُرَيْحٍ وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أُفَضِّلُهُ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مَا عدى ابْن عون
стр. 288
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ غَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنَ التَّعْلِيقِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الأَحْوَصِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْعُمَرِيِّ أَنَّ غَالِبَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ تَزَهَّدَ وَهُوَ شَابٌّ حَدَثٌ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً قَالَ فَمَا رُؤِيَ غَالِبٌ مِنْ يَوْمِ تَزَهَّدَ إِلَى يَوْمِ وَفَاتِهِ إِلا فِي مَسْجِدٍ يُعَمِّرُهُ أَوْ بَيْتٍ يَسْتُرُهُ أَوْ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا حَتَّى اسْتُخْلِفَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ فَوَجَّهَ بَعْضَ عُمَّالِهِ إِلَى مَدِينَةِ غَالِبٍ وَكَانَ عَلَيْهِ تَعْدِيلُ إِبْرَاهِيمَ دَنَانِيرَ فِي جِنَانٍ كَانَ لَهُ فَقَالَ لَهُ يَا غَالِبُ إِنَّ عَلَيْكَ تَعْدِيلُ إِبْرَاهِيمَ دَرَاهِمَ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤمنِينَ أَمرنِي أَن نَأْخُذ مِنْك أَرْبَعمِائَة دِرْهَمٍ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدِي وَلا أُعْطِيكَهُ قَالَ إِذًا أُعَلِّقُكَ قَالَ الأَمْرُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكَ فَأَمَرَ بِهِ فَعُلِّقَ فَأَتَى الصَّرِيخُ إِلَى الْمَسْجِدِ بِأَنَّ غَالِبَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ عُلِّقَ فِي تَعْدِيلِ أَرْبَعمِائَة دِرْهَمٍ قَالَ فَجَمَعُوا لَهُ وَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ قَالَ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ يَا غَالِبُ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ مَا أُخِّرَ عَنْكَ إِلا لأَمْرٍ يَا مَوْتُ خُذْنِي يَا مَوْتُ خُذْنِي فَمَا مَكَثَ بَعْدَ مَقَالَتِهِ إِلا ثَلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى توفّي
стр. 289
ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ الْيَحْصِبِيَّ ضَرَبَ عَطِيَّةَ بن قيس حِين رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلاةِ
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فَأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَقَالَ عمر الَّذِي ضَرَبَ أَخَاهُ يَعْنِي عَطِيَّةَ بْنَ قَيْسٍ أَن كُنَّا لنؤدب عَلَيْهَا بِالْمَدِينَةِ
قَالَ عَطِيَّة فمصعني مصعات
قَالَ سعيد بن عبد الْعَزِيز مَا كَانَ أحد يطْمع أَن يفْتَتح الدُّنْيَا فِي مجْلِس عَطِيَّةَ بْنَ قَيْسٍ
стр. 290
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ قَالَ أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْحَجَّاجِ إِلَى مَسْجِدِ مَكَّةَ فَنَامَ فَكَشَفَتِ الرِّيحُ الثَّوْبَ عَنْ بَطْنِهِ فَظَهَرَتْ مَنْطِقَتُهُ فَمَرَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَخَافُوا عَلَيْهِ فَنَزَعُوهَا عَنْهُ فانتبه الرجل فَإِذا مَنْطِقَتِهِ قَدْ حُلَّتْ فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمالا فَلَمْ يَرَ إِلا عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَائِمًا يُصَلِّي فَسَار إِلَيْهِ فَأخذ بتلابييه وَضَيَّقَ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَعَلْتَ الَّذِي فَعَلْتَ بِي فَلَمَّا رَهِقْتُكَ قُمْتَ تُصَلِّي فَقَالَ لَهُ مَا بَالُكَ يَا هَذَا قَالَ منطقتي حللتها قَالَ وَكم فِيهَا قَالَ مِائَتي دِينَارٍ قَالَ لَهُ فَسَمِعَ بِهَذَا غَيْرُكَ قَالَ لَا قَالَ فَاذْهَبْ مَعِي حَتَّى أُعْطِيَكَ مَا ذَهَبَ لَكَ قَالَ فَذَهَبَ مَعَهُ فَعَدَّ لَهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ فَذَهَبَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَر فَقَالُوا لَهُ ظَلَمْتَ وَاللَّهِ الرَّجُلَ كَانَ مِنْ قِصَّتِنَا كَيْتَ وَكَيْتَ ثُمَّ حَلَلْنَاهَا عَنْكَ خَوْفًا عَلْيَها وَهَا هِيَ هَذِهِ فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ يَقِفُوا الرَّجُلَ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهِ فَسَأَلُوا عَنْهُ فَقِيلَ لَهُمْ هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فَقِيهُ أَهْلِ مَكَّةَ وَسَيِّدُهُمْ فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَسَأَلُوهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ وَيَقْبَلَ الدَّنَانِيرَ فَقَالَ لَهُمْ هَيْهَاتَ مَا كَانَتْ بِالَّتِي تَرْجِعُ إِلَيَّ اذْهَبْ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ وَهِيَ لَكَ
стр. 291
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو غَيْلانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ الْبَصْرِيُّ مِنْ وَلَدِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عِمْرَانَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أَرْسَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ إِلَى يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ فَأُتِيَ بِهِ مِنْ خُرَاسَانَ فِي الْحَدِيدِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَتَأْتِيَنِّي بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله أَو لَأَضرِبَن عُنُقك وَلَا تَأتِينِي بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ قَالَ أَنَا آتِيكَ بِهَذِهِ الآيَةِ وَقَرَأَ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كل من الصَّالِحين﴾ قَالَ فَذَكَرَ اللَّهُ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ بِأُمِّهِ فَكَذَلِكَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِأُمِّهِمَا
стр. 292
ذِكْرُ حَبْسِ الْيَمَانِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَصَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ حَبَسَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ فَكَانَ الْحَجَّاجُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَتَاهُ فِي الْمَنَامِ آتٍ يَقُولُ لَهُ أَخْرِجِ الْيَمَانِيَّ كَذَلِكَ لَيْلَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى الصَّبَاحِ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا بِهِ فَأَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ بِسَلامَةٍ ثُمَّ أَتَى الْيَمَانِيُّ إِلَى السِّجْنِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ يُوَدِّعُهُ فَقَالَ لَهُ ادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ إِنْ أَطَعْتَهُ لَمْ يَعْصِكَ وَلَمْ يُخَالِفْكَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ وَمَاتَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ فِي حَبْسِ الْحَجَّاجِ وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْدَ هَذَا لِمَ حُبِسَ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ الْحَارِثِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَكَانَ مِنَ الْقُرَّاءِ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ حَبَسَهُ فِي سِجْنِهِ وَكَانَ أَبُوهُ أَبُو صَالِحٍ قَدْ شَهِدَ صِفِّينَ وَهُوَ عَبْدٌ
стр. 293
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ مَخْلَدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ قَالَ قَالَ مَالِكُ بْنُ الْمُنْذِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ يَا مُحَمَّدُ لَتَقْعُدَنَّ قَالَ مَا أَنا بفاعل قَالَ إِن فعلت وَإِلَّا جلدتك ثلثمِائة سَوْطٍ قَالَ إِنْ تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مُسَلَّطٌ وَإِنَّ ذَلِيلَ الدُّنْيَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِيلِ الآخِرَةِ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بن يحيى عَن عبيد الله بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ اسْتَقْبَلَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ رَجُلٌ مِنَ الْجُنْدِ فَرَآهُ أَشْعَثَ أَغْبَرَ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَقَالَ أَنْتَ آبِقٌ فَكَتَّفَهُ وَذَهَبَ بِهِ فَلَمَّا أَدْخَلَهُ الدَّارَ إِذَا ثَمَّ مَنْ عَرِفَهُ فَقَالَ وَيحك مَا أردْت إِلَّا هَذَا هَذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فَذَكَرَ حَالَهُ وَفَضْلَهُ فَأُطْلِقَ عَنْهُ قَالَ ثُمَّ جَعَلَ يَسْتَحِلُّهُ وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ إِنْ لَمْ تَعُدْ لِمِثْلِ هَذَا
وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ كَانَ رَجُلا من الْعَرَب
стр. 294
ذكر مَا امتحن بِهِ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّةِ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ قَدْ أَخَافَ مُحَمَّدَ بن الْحَنَفِيَّةِ وَأَخَذَ فِي تَعَرُّضِهِ بِمَا يَكْرَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّةِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ للَّهِ تَعَالَى فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ثَلَاثمِائَة لَحْظَةٍ وَسِتِّينَ لَحْظَةٍ يَلْحَظُهَا عِبَادَهُ فَأَرْجُو أَنْ يكفينيك فِي بعض لحظاته قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ فَقَالَ لِلْحَجَّاجِ أُعْطِي اللَّهَ عَهْدًا لإنْ تَعَرَّضْتَ مُحَمَّدَ بن الْحَنَفِيَّةِ بِمَا يَكْرَهُ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَمَا عَادَ الْحجَّاج إِلَى شَيْء يكرههُ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّةِ بَعْدَهَا
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ عَبْدَ الله بن الزبير حبس مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّةِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَقَالَ لتبايعني فَأَبَوْا مِنْ بَيْعَتِهِ وَكَانَ السِّجْنُ الَّذِي حُبِسُوا فِيهِ يُدْعَى عَارِمٌ فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ كُثَيِّرٌ
(تُخْبِرُ مَنْ لاقَيْتَ أَنَّكَ عَائِذٌ ... بَلِ الْعَائِذُ الْمَحْبُوسُ فِي حَبْسِ عَارِمِ)
(وَمَنْ يَلْقَ هَذَا الشَّيْخَ بِالْخِيفِ مِنْ مِنًى ... مِنَ النَّاسِ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ ظَالِمِ)
стр. 295
(سمي النَّبِيّ الْمُصْطَفَى وَابْن عَمِّهِ ... وَفِكَاك أَغْلالٍ وقاضي مغارم) // الْبَحْر الطَّوِيل //
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُدْعَى الْعَائِذَ لأَنَّهُ عَاذَ بِالْبَيْتِ قَالَ فَوَجَّهَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ جَمَاعَةً تَسِيرُ اللَّيْلَ وَتَكْمُنُ النَّهَارَ حَتَّى كَسَرُوا سِجْنَ عَارِمٍ فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ سَارُوا بِهِمْ إِلَى مَأْمَنِهِمْ
стр. 296
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّغْشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِهِ تَمِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى زِيَادٍ ابْعَثْ إِلَى خُطَبَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَابْعَثْ إِلَيَّ بِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ فَقَدِمُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ قَدِمْتُمْ على إمامكم وَهُوَ جنَّة لكم وقدمتم أَرض المقدسة الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ يُعْطِيكُمْ مَسْأَلَتَكُمْ وَلا يَتَعَاظَمُ فِي كَبِيرٍ وَلا يُحَقِّرُ لَكُمْ صَغِيرًا ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَلَدَ النَّاسَ لَكَانُوا أَكْيَاسًا ثُمَّ قَالَ يَا صَعْصَعَةُ قُمْ فَاخْطُبْ فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ذَكَرْتَ أَنَّا قَدِمْنَا عَلَى إِمَامِنَا وَهُوَ جُنَّةٌ لَنَا فَكَيْفَ بِالرَّعِيَّةِ إِذَا احْتَرَقَتِ الْجُنَّةُ وَذَكَرْتَ أَنَّا قَدِمْنَا أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ وَأَنَّ الأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ الْعِبَادَ وَإِنَّمَا تُقَدِّسُهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَذَكَرْتَ أَنَّا قَدِمْنَا أَرْضَ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ أَلا وَإِنَّ الْمَحَشْرَ وَالْمَنْشَرَ لَا يَضُرُّ بُعْدُهُمَا مُؤْمِنًا وَلا يَنْفَعُ قربهما كَافِر وَذَكَرْتَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَوْ وَلَدَ النَّاسَ لكانوا أكياسا فقد ولدهم من هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ آدَمُ فَوَلَدَ الأَحْمَقَ وَالْكَيِّسَ قَالَ اسْكُتْ لَا أَرْضَ لَكَ قَالَ عَلَى الأَرْضِ وُلِدْتُ قَالَ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ قَالَ الأُمُّ وَلَدَتْنِي قَالَ اسْكُتْ لَا أَبَ لَكَ قَالَ الأَبُ وَلَدَنِي قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لأَحْرِمَنَّكَ عَطَاءَكَ قَالَ إِنَّ رَازِقِي حَيٌّ لَا يَمُوتُ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّكَ ثُمَّ
стр. 297
لأُكَفِّنَنَّكَ قَالَ مَا يَحِلُّ لَكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِمًا أَنْ تَقْتُلَنِي وَلا يَحِلُّ لَكَ إِنْ كُنْتَ كَافِرًا أَنْ تُكَفِّنَّنِي قَالَ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَمَرُوهُ أَنْ يَلْعَنَ عَلِيًّا وَإِلا فَافْعَلُوا بِهِ كَذَا قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ بِهِ الْعِرَاقَ وَجَمَعَ لَهُ النَّاسَ صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ قَدَّمَ خَيْرَهُ وَأَخَّرَ شَرَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أَلْعَنَ عَلِيًّا فَالْعَنُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ فَقِيلَ لَهُمْ مَا سَبَّ غَيْرَكُمْ فَقِيلَ لَهُ اصْعَدِ الْمِنْبَر الثَّانِيَة فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُمْ قَدْ أَبَوْا عَلَيَّ أَلا لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ اللَّهَ وَلَعَنَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه وَرَضي عَنهُ فَسُكِّرَتْ دَارُهُ وَمُنِعَ عَطَاؤُهُ فَجُمِعَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا فَاشْتَكَى صَعْصَعَةُ فَأَوْصَى أَنْ يُرَدَّ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ
стр. 298
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَزِينٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّغْشِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ رَزِينٍ الْغَافِقِيُّ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَكَانَ مَعَهُ وَكَانَ فِي مِائَتِيْ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرَ سُبَّ عَلِيًّا فَسَبَّهُ ثُمَّ قَالَ تَبَرَّأَ مِنْهُ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَمَا إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سبي فاحفظوا دماءكم بسبي وسترادون عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي وَإِنِّي عَلَى الإِسْلامِ قَالَ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فَحَطَّهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ إِلَى أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَكَانَ ابْنُ رَزِينٍ إِذَا خَرَجَ عطاؤه المائتي دِينَارٍ جَعَلَ ثُلُثًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَثُلُثًا لِنَفَقَاتِهِ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ وَثُلُثًا فِي نَفَقَةِ أَهْلِهِ فَلَمَّا حَطَّهُ إِلَى أَرْبَعِينَ قَالَ قَدْ رَضِيتُ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَلا أَرْضَى بِأَرْبَعِينَ
стр. 299
ذِكْرُ مَا تُهُدِّدَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّ شَمْلَةً فَقَالَ لَهُ يَا ابْن أَخِي إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى قَدْ سَمِعْنَا مَا تَقُولُ ثُمَّ مَرَّ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ مَا تَقُولُ وَلَئِنْ عُدْتَ الثَّالِثَةَ لأَحْمِلَنَّكَ عَلَى عُنُقِي ثُمَّ لأَنْكُتَنَّ بِكَ الأَرْضَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا أَعُودُ
стр. 300
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ عَنْ عَمْرٍو الْحَنَفِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَمٍّ لِي قَالَ غَزَا أبي وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا غَزَا مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَنَفِيُّ الْمَدِينَةَ وَأَنَا مَعَهُ مَرَرْنَا عَلَى وَادٍ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ أُبَايِعُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ إِنْ أَبَى قَالَ ائْتِنِي بِرَأْسِهِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَجِبِ الأَمِيرَ قَالَ وَمَنِ الأَمِيرُ قُلْتُ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ فَقَالَ لِي بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي هَذِهِ فَمَا نَكَثْتُ وَلا بَدَّلْتُ وَأَبَى أَنْ يَجِيءَ قَالَ فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي وَقُلْتُ لَئِنْ لَمْ تَأْتِهِ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَقَالَ هَا فَوَصَفَ ذَلِكَ عِكْرِمَةُ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَمَدَّ عُنُقَهُ فَقَالَ اضْرِبْ فَقُلْتُ لَهُ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مُحَمَّدُ بْنَ مَسْلَمَةَ إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ يُبَايِعُونَ لأَمِيرَيْنِ مِنْ أُمَّتِي
стр. 301
فَخُذْ سَيْفَكَ هَذَا فَاضْرِبْ بِهِ حَيْثُ دَنَا حَتَّى تَأْتِيك يَد خاطية أَوْ مَوْتَةٌ قَاضِيَةٌ فَغَمَّدْتُ سَيْفِي وَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَكَ قَالَ نَعَمْ فَأَتَيْتُ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ فَقُلْتُ لَهُ وَجَدْتُهُ شَيْخًا كَبِيرًا وَقَدْ بَايَعَكَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ مُسْلِمٌ هَذَا يُقَالُ لَهُ مُسْرِفُ بْنُ عُقْبَةَ وَجَّهَهُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَأَبَاحَ عَدُوُّ اللَّهِ مَدِينَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَتَلَ بِهَا جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُم عبد الله بن يزِيد الْمَازِنِيُّ وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ
стр. 302
ذِكْرُ حَبْسِ فُقَهَاءِ مَكَّةَ لَمَّا حَبَسَهُمْ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ لَعْنًا كَثِيرًا
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الأَنْدَلُسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ أَمَرَ بِفُقَهَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يُلْقُوا فِي السجْن عَطاء وَعَمْرو بن دِينَار وطلق بن حبيب وصهيب مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ فَكُلِّمَ فِي عَطَاءٍ أَنْ يَخْرُجَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ أَنْ يُفْتِيَ النَّاسَ فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ مَكَّةَ كَبَّرُوا وَكَلَّمَ فِيهِمْ فَأُخْرِجُوا فَلَمَّا سَمِعَ وَقْعَ الْحَدِيدِ قَالَ مَا هَذَا قِيلَ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِهِمْ أَنْ يخرجُوا
стр. 303
ذِكْرُ سَبَبِ حَبْسِ جُنْدُبِ بْنِ زُهَيْرٍ الأَزْدِيِّ وَيُقَالُ لَهُ جُنْدُبُ الْخَيْرِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ قَالَ مُحَمَّدٌ بَلَغَنِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ قَاضِي أَهْلِ بَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ أَنَّ سَاحِرًا كَانَ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَجَعَلَ يَدْخُلُ فِي بَقَرَةٍ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا فَرَآهُ جُنْدُبٌ فَذَهَبَ إِلَى بَيْتِهِ فَالْتَفَعَ عَلَى سَيْفِهِ ثُمَّ جَاءَ فَلَمَّا دَخَلَ السَّاحِرُ جَوْفَ الْبَقَرَةِ ضَرَبَهَا وَقَالَ ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تبصرون﴾ فَانْذَعَرَ النَّاسُ وَتَفَرَّقُوا وَقَالُوا حَرُورِيٌّ فَسَجَنَهُ الْوَلِيدُ وَكتب بذلك إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان وَكَانَ يفتح لَهُ بِاللَّيْلِ إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا أَصْبَحَ رَجَعَ إِلَى السجْن قَالَ يرَوْنَ أَن جُنْدُبٍ صَاحِبَ الضَّرْبَةِ وَالأَقْطَعَ زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رُوِيَ عَنْهُ أَنه قَالَ جُنْدُب وَمَا جُنْدُب والأقطع الْخَيْر زيد فَسُئِلَ عَنْ جُنْدُبٍ فَقَالَ أَمَّا جُنْدُبٌ فَرَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يَضْرِبُ ضَرْبَةً يُبْعَثُ بِهَا أُمَّةً وَحده يَوْم
стр. 304
الْقِيَامَةِ وَأَمَّا الأَقْطَعُ فَرَجُلٌ تُقْطَعُ يَدَهُ فَتَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَبْلَ جَسَدِهِ بِبُرْهَةٍ مِنَ الدَّهْرِ فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الأَقْطَعَ هُوَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ قُطِعَتْ يَدُهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ وَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ مَعَ عَلِيٍّ وَأَمَّا جُنْدُبٌ فَهُوَ الَّذِي قَتَلَ السَّاحر
стр. 305
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْوَلِيدِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَصْبَغَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيَّامَ الْوَلِيدِ فَقَالَ يَا أَبَا حَفْصٍ أَلا تُعَلِّمُ الْوَلِيدَ وَتَعِظُهُ قَالَ إِنِّي لَا أَقْدِرُ قَالَ فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عُمَرُ عَلَى الْوَلِيدِ قَالَ إِنَّ بِالْبَابِ رَجُلا يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَكَ فَقَالَ لِحَاجِبِهِ ائْذَنْ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ كَلَّمَهُ وَوَعَظَهُ وَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ تُؤَخِّرُ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ فَقَالَ الْوَلِيدُ إِنَّكَ لَصَادِقٌ فِيمَا قُلْتَ وَلَكِنْ هَذَا وَاللَّهِ مقَام لَا يقومه أحد بعْدك يَا ابْن رَيَّانَ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَلَمَّا مَرَّ بِهِ ابْنُ رَيَّانَ دَعَاهُ الْوَلِيدُ فَقَالَ إِنِّي لأَظُنُّكَ أَنَّكَ لم تجتر عَلَى هَذَا الأَمْرِ إِلا وَقَدْ كَانَ مَعَكَ غَيْرُكَ فَلَعَلَّ هَذَا مِنْهُمْ يُرِيدُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ مَعِي عُمَرُ وَلا غَيْرُهُ قَالَ ابْنُ رَيَّانَ فَلَمَّا سَمِعْتُ الْوَلِيدَ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي عُمَرَ سَلَلْتُ من سَيفي قدر أَرْبَعَة أَصَابِعَ فَقُلْتُ تَأْمُرُنِي فَأَضْرِبُ عُنُقَ عُمَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ الْوَلِيدُ عَلَى الرَّجُلِ وَقَالَ اخْتَرْ أَيَّ قِتْلَةٍ إِنْ شِئْتَ أَقْتُلُكَ بِهَا فَقَالَ
стр. 306
الرَّجُلُ بَلِ اخْتَرْ أَنْتَ أَيَّ قِتْلَةٍ تَقْتُلُنِي بِهَا فَإِنِّي قَاتِلُكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَغَضِبَ الْوَلِيد وَقَالَ يَا ابْن رَيَّان عَليّ بِكَذَا وَكَذَا فَإِنِّي بِهِمْ فَفَصَلُوهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَجَلَسْتُ أَسْتَرِقُ النَّظَرَ إِلَى السَّقْفِ مَخَافَةَ الْعُقُوبَةِ أَنْ تَغْشَانَا مِنَ السَّمَاءِ حِينَ قَتَلَهُ ثُمَّ أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَانْصَرَفْتُ وَاتَّبَعَنِي ابْنُ رَيَّانَ فَقَالَ يَا أَبَا حَفْصٍ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي صَرَفَ عَنْكَ شَرَّ هَذَا الرَّجُلِ فَقُلْتُ لِابْنِ رَيَّان وَمَا ذَاك فَقَالَ أَو لم ترني سللت من سَيْفِي قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ لَعَلَّهُ يَغْمِزُنِي فَقَالَ لَهُ عمر وَكنت فَاعِلا يَا ابْن رَيَّانَ قَالَ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَاطِبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ مَجْلِسَ الْخَصْمِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلا ابْنَ الرَّيَّانِ قَائِمًا بِسَيْفِهِ فَقَالَ كَيْفَ تَرَى فِيمَنْ سَبَّ الْخُلَفَاءَ أَتَرَى أَنْ يُقْتَلَ فَسَكَتُّ فَانْتَهَرَنِي قَالَ مَا لَك لَا تَتَكَلَّم قلت أفتك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ سَبَّ الْخُلَفَاءَ قلت فَإِنِّي أرى أَن ينكل بِهِ بِمَا انْتَهَكَ مِنْ حُرْمَةِ الْخُلَفَاءِ قَالَ فَرَفَعَ الْوَلِيدُ رَأْسَهُ إِلَى ابْنِ رَيَّانَ وَمَا أَظُنُّ إِلا أَنَّهُ يَقُولُ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ إِنَّهُ مِنْهُمْ ثُمَّ حَوَّلَ وَرِكَهُ وَدَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ وَقَالَ لِي ابْنُ رَيَّانَ بِيَدِهِ انْقَلِبْ فَانْقَلَبْتُ وَمَا تَهِبُّ رِيحٌ وَرَائِي إِلا وَأَنَا أَرَى أَنَّهَا تَرُدُّنِي إِلَيْهِ
стр. 307
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ أَبُو ذَرٍّ ﵀
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي الْكُوفِيَّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كَعْب صَاحب الْحَرِير الأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَصْفَرِ قَطَرِيٌّ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ثُمَّ أَتَيْتُ الشَّامَ فَجَمَّعْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ لَا يَنْتَهِي إِلَى سَارِيَةٍ إِلا فَرَّ أَهْلُهَا يُصَلِّي وَيُخِفُّ صَلاتَهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ قَالَ فَقَالَ لِي مَنْ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ أَنَا الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ فَسِرْ عَنِّي لَا أعدك بشر فَقلت لَهُ كَيفَ تعدني بِشَرٍّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا يَعْنِي مُعَاوِيَةَ يُنَادِي مُنَادِيهِ أَنْ لَا يُجَالِسَنِي أَحَدٌ
стр. 308
ذِكْرُ حَبْسِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّغْشِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ قَطَرِيٍّ الْخَشَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ فِي سِجْنِ عَلِيٍّ زَمَانَ الْبَصْرَةِ حَتَّى نَادَى رَجُلٌ أَيْنَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ فَاسْتَرْجَعْتُ وَاسْتَرْجَعَ أَهْلُ الْحَبْسِ وَقَالُوا يَقْتُلُكَ فَأَخْرَجَنِي إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِي إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ يَا مُوسَى قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلِ اسْتَغْفَرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى عَسْكَرِنَا هَذَا فَمَا وَجَدْتَ فِيهِ مِنْ سِلاحٍ أَوْ كَرَاعٍ فَخُذْهُ وَاتَّقِ اللَّهَ وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ
стр. 309
ذكر مَا امتحن بِهِ طَاوُوس بْنُ كَيْسَانَ الْيَمَانِيُّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جريح قَالَ لَمَّا وَلِيَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْيَمَنَ قَالَ مَنْ أَفْضَلُ مَنْ بِهَا عِنْدَكُمْ قَالُوا طَاوُوس بْنُ كَيْسَانَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْتَعْمِلَكَ عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ الَّتِي تُجْبَى قَالَ مَا أَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ قَالَ فَأَخْرِجُوا عَهْدَهُ إِلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ فَإِنْ قَبِلَهُ وَإِلا فَلْيَجْلِدْهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَيَحْلِقْ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَيَحْمِلْهُ فِي مَحْمَلٍ لَيْسَ تَحْتَهُ وِطَاءٌ حَتَّى يُجَاوِزَ بِهِ الْعَمَلَ كُلَّهُ قَالَ إفعل مَا بدى لَكَ فَلَمَّا أُخْرِجَ إِلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ أَتَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَقَالُوا لَهُ مَا الَّذِي تصنع فوَاللَّه لَئِن ضربك فَمِتَّ مِنَ الضَّرْبِ لَا يُصَلِّي عَلَيْكَ مِنَّا أحد وَمَا دعَاك إِلَّا إِلَى خير فَقَالَ أما إِذْ رَأَيْتُمْ لي فِي ذَلِكَ فَقَدْ قَبِلْتُ فَقَبَضَ عَلَى عَهْدِهِ وَخَرَجَ فَكَان فِيمَا كَانَ فِيهِ ثُمَّ قَدِمَ فَقَالَ ابْنُ يُوسُفَ أَيْنَ جِبَايَتُكَ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ وَصَلَ إِلَيْكَ مَالٌ عَظِيمٌ قَالَ ذَهَبَ فِي وُجُوهِهِ قَالَ وَمَنْ أَمَرَكَ بِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ وَرَسُوله قَالَ كم بَقِي مَعَك قَالَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا لَمْ أَجِدْ لَهَا مَوْضِعًا أَرْضَاهُ فَقَالَ ابْنُ يُوسُفَ لَئِنْ لَمْ تُحْضِرْنِي بِالْمَالِ كُلِّهِ غُدْوَةً لأَرَفْعَنَّ خَشَبَتَكَ فَخَرَجَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَاذَا أَحْضَرْتَ مِنَ الْمَالِ قَالَ قَدْ
стр. 310
أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْمَالَ ذَهَبَ فِي وُجُوهِهِ قَالَ وَكَمْ ذَكَرْتَ أَنَّهُ بَقِيَ مَعَكَ قَالَ ثَلاثُونَ دِينَارًا لَمْ أَجِدْ لَهَا مَوْضِعًا أَرْضَاهُ فَأُنْفِذَهَا فِيهِ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ثُمَّ عَاوَدَهُ وَكَانَ مِنْ آثَرِ النَّاسِ عِنْدَهُ
وَبَلَغَنِي عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بعث طَاوُوس على الصَّدَقَة قَالَ وَكَانَ طَاوُوس يَأْتِي إِلَى أَهْلَ الأَمْوَالِ فَيَقُولُ لَهُمْ تَصَدَّقُوا مِمَّا آتَاكُمُ اللَّهُ فَإِذَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ قَالَ هَلْ فِيكُمْ فَقِيرٌ فَإِذَا قَالُوا نَعَمْ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ قَالَ فَرَجَعَ وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُف أَن طَاوُوس لَمْ يُورِدْ مِنَ الصَّدَقَةِ شَيْئًا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ أَخَذْتُهَا مِنَ الأَغْنِيَاءِ وَوَضَعْتُهَا فِي الْفُقَرَاءِ فَحَبَسَهُ فِي الْحَبْسِ وَكَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ بِخَبَرِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ أَخْرِجْهُ مِنَ السِّجْنِ وَارْجِعْ إِلَى أَهْلِ الصَّدَقَةِ فَخُذْهَا مِنْهُمْ
стр. 311
ذِكْرُ ضَرْبِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ كَانَ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ قَدْ كَفَّ بَصَرُهُ فِي آخِرِ زَمَانِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي السُّوقِ يُقَادُ إِذْ دَخَلَ بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَسمع فِي الطَّرِيقَ وَالْجَلاوِزَة بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقيل لَهُ بِلَال فَقَالَ سحايب صَيْفٍ عَنْ قَرِيبٍ تُقْشَعُ فَسَمِعَهُ بِلالٌ فَقَالَ وَاللَّهِ لأُذِيقَنَّكَ مِنْ بَرْدِهَا شُؤْبُوبًا فَلَمَّا نَزَلَ بَعَثَ فِي طَلَبِهِ فَضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ
وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ لَوْ قِيلَ لِصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ غَدًا يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ شَيْئًا
стр. 312
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ مَرْوَانُ أَبُو عِيسَى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ إِدْرِيسَ قَالَ كَانَ نَصْرُ بْنُ حَرْبٍ وَالِيَ جَيْشٍ كَانَ بَعَثَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَحَبَسَ مَرْوَانُ أَبَا عِيسَى فِي الْحَبْس فَلم يجتريء أَحَدٌ عَلَى كَلامِهِ لَا اللَّيْثُ وَلا غَيْرُهُ قَالَ فَجَاءَ سُلَيْمَانُ الأَفْطَسُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ فَهَمَّ بِهِ أَعْوَانُهُ فَقَالَ يَا هَذَا كُفَّ عَنَّا سُفَهَاءَكَ قَالَ فَقَالَ دَعُوهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ مَرْوَانَ أَبَا عِيسَى لَيْسَ مِنْ بغيتك وَقد حَبسته فَقَالَ لَهُ إِن عَليّ أَيْمَان لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَمِنْ يَمِينٍ فَاجِرَةٍ أَوْ صَفْقَةٍ خَاسِرَةٍ يَا أَهْلَ السُّوقِ بِيعُوا وَلا تَحْلِفُوا قَالَ فَأَمَرَ بِتَخْلِيَةَ مَرْوَانَ
стр. 313
ذِكْرُ حَبْسِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن الْوَلِيدِ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ حَمَلْتُ أَنَا وَابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ إِلَى الْعِرَاقِ فَأُدْخِلْتُ الْحَبْسَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَلا تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَنَا قَالَ أَنَا بِعَيْنِ اللَّهِ قَالَ فَقُلْتُ وَأَنَا بِعَيْنِ اللَّهِ فَقَالَ لَوْ صَحَّ فِي ضَمِيرِكَ تَحْقِيقُ الْعِلْمِ أَنَّكَ بِعَيْنِهِ إِذَا مَا سَأَلْتَهُ فَمَنْ يُزِيلُكَ عَمَّا اخْتَارَهُ لَكَ وَقَضَى بِهِ عَلَيْكَ
стр. 314
ذكر مَا امتحن بِهِ رَبَاح بْنُ يَزِيدَ اللَّخْمِيُّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو السِّرّ بن وَاصل الزَّاهِد قَالَ بَينا رَبَاح بْنُ يَزِيدَ عَلَى أَتَانِهِ فِي سَفَرٍ إِذْ غَشِيَتُهُ السَّلابَةُ وَهُوَ يَسِيرُ فَأَخَذُوا الأَتَانَ مِنْهُ وَنَزَعُوا ثِيَابَهُ وَلَمْ يَتْرُكُوا عَلَيْهِ إِلا ثَوْبًا وَاحِدًا ثمَّ ذَهَبُوا عَنهُ فَمَال رَبَاح إِلَى مَوْضِعٍ فَأَحْرَمَ بِتَكْبِيرَةٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الصَّلاةِ فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي إِذْ أَظْلَمَتِ السَّمَاءُ فَلم تدر السلابة أَيْن يتجهوا فَلَمَّا طول قَالُوا لَهُ أحسن صَوْتك يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَدْ تَرَى مَا نَزَلَ بِنَا وَمَا نَحْنُ فِيهِ وَلا نَحْسَبُ ذَلِكَ إِلا مِنْ أَجْلِكَ قَالَ فَسَلَّمَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا تُرِيدُونَ مِنِّي نَزَعْتُمْ ثِيَابِي وَأَخَذْتُمْ حِمَارِي قَالَ فَرَدُّوا عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَدَابَّتَهُ فَانْجَلَتْ عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ فَرَغِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ إِلَيْهِ لِيُخْبِرَهُمْ مَنْ هُوَ وَأَقْسَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ أَنا رَبَاح بن يزِيد
стр. 315
ذِكْرُ حَبْسِ عَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ بَعْضِ مَشْيَخَتِهِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى مَكَّةَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَمْرَو بْنَ الزُّبَيْرِ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَهُزِمَ عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَسَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَخُوهُ وَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ عِنْدَهُ
стр. 316
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي وَحْشَةَ قَالَ أَخَذَ مَلِكُ الْيَمَنِ رَجُلا مِنَ الْيَمَنِ فَأَرَادَهُ عَلَى الْكُفْرِ فَأَبَى فَأُلْقِيَ فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ مِنْهُ إِلَّا أمكنة لم يكن يصبهَا الْوُضُوءُ فَنَجَا فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَغْفِرْ لِي فَقَالَ الرَّجُلُ أَنْتَ أَحَقُّ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْتَ أَحَقُّ أُلْقِيتَ فِي النَّارِ فَلَمْ تَحْتَرِقْ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَكَانَ يُقَالُ شَبِيهُ إِبْرَاهِيمَ
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ صَاحِبُنَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زُرَيْقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَمِيلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجْدَةَ الْحِمْصِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَالم عَن شُرَحْبِيل ابْن مُسلم أَن الْأسود ذِي الْخِمَارِ تَنَبَّأَ بِالْيَمَنِ فَدَعَا أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ فَقَالَ اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ لَا أَسْمَعُ قَالَ اشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَمَرَ بِنَارٍ فَقُذِفَ فِيهَا فَخَرَجَ أَبُو مُسْلِمٍ يَرْشَحُ عَرَقًا فَقِيلَ لِلأَسْوِد ذِي الْخِمَارِ انْفِهِ مِنْ بِلادِكَ وَإِلا أَفْسَدَ عَلَيْكَ النَّاسَ فَأَخْرَجُوهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَبِهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
стр. 317
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الرَّجُلُ قَالَ مِنَ الْيَمَنِ قَالَ مَا فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي أَحْرَقَهُ الْكَذَّابُ قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْبٍ قَالَ لَهُ عُمَرُ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ هُوَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَدْخَلَهُ عُمَرُ وَأَجْلَسَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَرَانِي فِي هَذِهِ الأُمَّةِ مَنْ فَعَلَ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ مَشْيَخَةُ خَوْلانَ يفخرون على مشيخة عنس يَقُولُوا صَاحِبُكُمُ الْكَذَّابُ أَحْرَقَ صَاحِبَنَا بِالنَّارِ فَلَمْ تَضُرَّهُ
стр. 318
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَتْ بِهِ مَيْمُونَةُ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ أَنَّ رَجُلا مِنْ وُجُوهِ قَوْمِهِ قَمَعَ امْرَأَةً فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ قَطَعَ اللَّهُ يَدَكَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ قَالَ فَكَانَ غَيْلانُ يَقُولُ احْذَرُوا دَعْوَةَ مَيْمُونَةَ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدَرِيُّ قَالَ حَدثنَا عبدار بن افضل قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَانَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَرَجُلٍ شَيْئا فَنَازَعَهُ فِيهِ فَتَنَاوَلَ الرَّجُلُ سُلَيْمَانَ فَغَمَزَ بَطْنَهُ بِيَدِهِ فَجَفَّتْ يَدُ الْفَاعِلِ الْغَامِزِ
стр. 319
ذِكْرُ ضَرْبِ الرَّجُلِ الْعِرَاقِيِّ وَضَرْبِ الْحَسَنِ بْنِ هَانِيء بْنِ الأَشْعَثِ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ ضَرَبَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالسِّيَاطِ فَأُتِيَ إِلَيْهِ فَقِيلَ أَتَدْرِي مَنْ جَلَدْتَ قَالَ لَا قيل لَهُ لم يدْرك بالعراق رجلا أبين ورعا مِنْهُ وَلَا أصلح قَالَ فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ اعْفُ عَنِّي وَاسْتَغْفِرْ لِي فَإِنِّي فَعَلْتُ مَا فعلت بِجَهَالَة فَقَالَ وَاللَّهِ مَا فَرَغْتَ مِنْ ضَرْبِي حَتَّى عَفَوْتُ عَنْكَ قَالَ الْحَجَّاجُ وَلِمَ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي ظَالِمٌ لَكَ قَالَ كَرِهْتُ أَنْ يَقِفَ مِثْلِي مَعَ مِثْلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي [١] شَيْخِ يُوسُفَ قَالَ حَدثنَا رَبَاح بْنُ يَزِيدَ قَالَ مَا كُنَّا نَتَسَابَقُ إِلَى خير إِلَّا سبقنَا إِلَيْهِ الْحسن بن هَانِيء وَكَانَ الْحسن بن هَانِيء بن عمر بن الْأَشْعَث (٢) فَترك الدِّيوَان فَضَربهُ ابْن الْأَشْعَث ثَلَاثمِائَة سَوط
قَالَ مُحَمَّد كَانَ الْحسن بن هَانِيء بافريقية من خِيَار هَذِه الْأمة وعبادهم
стр. 320
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵀
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ بَعَثَ فِي طَلَبِ أَبِي عبد الله جَعْفَر ابْن مُحَمَّد فَأتى بِهِ إِلَيْهِ من الْمَدِينَةِ فَأَتَى الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ حَاجِبُ أَبِي أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُتَغَيِّظٌ عَلَيْكَ فَدَخَلَ وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو جَعْفَرٍ نَهِضَ إِلَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ ثُمَّ عَانَقَهُ وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي يَبْلُغُنِي عَنْكَ لَقَدْ هَمَمْت فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَإِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ وَأَنْتَ مِنْ ذَلِكَ النَّسِيجِ قَالَ فيرفع إِلَى أَن الأَمْوَال تُجْبَى إِلَيْكَ بِلا سَوْطٍ وَلا عَصًا ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّافِعِ فَأُحْضِرَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحَقًّا مَا رَفَعْتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نعم فاستحلفه بأمير الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْلَف فَقَالَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵁ لَيْسَ هُوَ كَذَا إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَجَّدَ اللَّهَ فِي يَمِينِهِ أَمْهَلَهُ بِالْعُقُوبَةِ وَلَكِنْ قُلْ أَنا بَرِيء من الله وَالله برِئ مِنِّي وَأَنَا خَارِجٌ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ رَاجِعٌ إِلَى حَوْلِ نَفْسِي وَقُوَّتِهَا قَالَ فَحَلَفَ فَوَاللَّهِ مَا رُفِعَ إِلا مَيِّتًا فَرَاعَ ذِلَك أَبُو جعغر وَقَالَ انْصَرِفْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَلَسْتُ أَسْأَلُكَ بَعْدَهَا عَنْ شَيْءٍ فَخَرَجَ جَعْفَرٌ وَتَبِعَهُ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ فَسَأَلَهُ مَا الَّذِي كَانَ يُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَمَّا قَالَ فَقَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَبِكَ أَسْتَنْتِجُ
следующие страницы →