Полный текст (426 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي وَحْشَةَ قَالَ أَخَذَ مَلِكُ الْيَمَنِ رَجُلا مِنَ الْيَمَنِ فَأَرَادَهُ عَلَى الْكُفْرِ فَأَبَى فَأُلْقِيَ فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ مِنْهُ إِلَّا أمكنة لم يكن يصبهَا الْوُضُوءُ فَنَجَا فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَغْفِرْ لِي فَقَالَ الرَّجُلُ أَنْتَ أَحَقُّ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْتَ أَحَقُّ أُلْقِيتَ فِي النَّارِ فَلَمْ تَحْتَرِقْ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَكَانَ يُقَالُ شَبِيهُ إِبْرَاهِيمَ
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ صَاحِبُنَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زُرَيْقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَمِيلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجْدَةَ الْحِمْصِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَالم عَن شُرَحْبِيل ابْن مُسلم أَن الْأسود ذِي الْخِمَارِ تَنَبَّأَ بِالْيَمَنِ فَدَعَا أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ فَقَالَ اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ لَا أَسْمَعُ قَالَ اشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَمَرَ بِنَارٍ فَقُذِفَ فِيهَا فَخَرَجَ أَبُو مُسْلِمٍ يَرْشَحُ عَرَقًا فَقِيلَ لِلأَسْوِد ذِي الْخِمَارِ انْفِهِ مِنْ بِلادِكَ وَإِلا أَفْسَدَ عَلَيْكَ النَّاسَ فَأَخْرَجُوهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَبِهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
стр. 317
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الرَّجُلُ قَالَ مِنَ الْيَمَنِ قَالَ مَا فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي أَحْرَقَهُ الْكَذَّابُ قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْبٍ قَالَ لَهُ عُمَرُ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ هُوَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَدْخَلَهُ عُمَرُ وَأَجْلَسَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَرَانِي فِي هَذِهِ الأُمَّةِ مَنْ فَعَلَ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ مَشْيَخَةُ خَوْلانَ يفخرون على مشيخة عنس يَقُولُوا صَاحِبُكُمُ الْكَذَّابُ أَحْرَقَ صَاحِبَنَا بِالنَّارِ فَلَمْ تَضُرَّهُ
стр. 318
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَتْ بِهِ مَيْمُونَةُ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ أَنَّ رَجُلا مِنْ وُجُوهِ قَوْمِهِ قَمَعَ امْرَأَةً فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ قَطَعَ اللَّهُ يَدَكَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ قَالَ فَكَانَ غَيْلانُ يَقُولُ احْذَرُوا دَعْوَةَ مَيْمُونَةَ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدَرِيُّ قَالَ حَدثنَا عبدار بن افضل قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَانَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَرَجُلٍ شَيْئا فَنَازَعَهُ فِيهِ فَتَنَاوَلَ الرَّجُلُ سُلَيْمَانَ فَغَمَزَ بَطْنَهُ بِيَدِهِ فَجَفَّتْ يَدُ الْفَاعِلِ الْغَامِزِ
стр. 319
ذِكْرُ ضَرْبِ الرَّجُلِ الْعِرَاقِيِّ وَضَرْبِ الْحَسَنِ بْنِ هَانِيء بْنِ الأَشْعَثِ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ ضَرَبَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالسِّيَاطِ فَأُتِيَ إِلَيْهِ فَقِيلَ أَتَدْرِي مَنْ جَلَدْتَ قَالَ لَا قيل لَهُ لم يدْرك بالعراق رجلا أبين ورعا مِنْهُ وَلَا أصلح قَالَ فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ اعْفُ عَنِّي وَاسْتَغْفِرْ لِي فَإِنِّي فَعَلْتُ مَا فعلت بِجَهَالَة فَقَالَ وَاللَّهِ مَا فَرَغْتَ مِنْ ضَرْبِي حَتَّى عَفَوْتُ عَنْكَ قَالَ الْحَجَّاجُ وَلِمَ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي ظَالِمٌ لَكَ قَالَ كَرِهْتُ أَنْ يَقِفَ مِثْلِي مَعَ مِثْلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي [١] شَيْخِ يُوسُفَ قَالَ حَدثنَا رَبَاح بْنُ يَزِيدَ قَالَ مَا كُنَّا نَتَسَابَقُ إِلَى خير إِلَّا سبقنَا إِلَيْهِ الْحسن بن هَانِيء وَكَانَ الْحسن بن هَانِيء بن عمر بن الْأَشْعَث (٢) فَترك الدِّيوَان فَضَربهُ ابْن الْأَشْعَث ثَلَاثمِائَة سَوط
قَالَ مُحَمَّد كَانَ الْحسن بن هَانِيء بافريقية من خِيَار هَذِه الْأمة وعبادهم
стр. 320
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵀
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ بَعَثَ فِي طَلَبِ أَبِي عبد الله جَعْفَر ابْن مُحَمَّد فَأتى بِهِ إِلَيْهِ من الْمَدِينَةِ فَأَتَى الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ حَاجِبُ أَبِي أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُتَغَيِّظٌ عَلَيْكَ فَدَخَلَ وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو جَعْفَرٍ نَهِضَ إِلَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ ثُمَّ عَانَقَهُ وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي يَبْلُغُنِي عَنْكَ لَقَدْ هَمَمْت فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَإِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ وَأَنْتَ مِنْ ذَلِكَ النَّسِيجِ قَالَ فيرفع إِلَى أَن الأَمْوَال تُجْبَى إِلَيْكَ بِلا سَوْطٍ وَلا عَصًا ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّافِعِ فَأُحْضِرَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحَقًّا مَا رَفَعْتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نعم فاستحلفه بأمير الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْلَف فَقَالَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵁ لَيْسَ هُوَ كَذَا إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَجَّدَ اللَّهَ فِي يَمِينِهِ أَمْهَلَهُ بِالْعُقُوبَةِ وَلَكِنْ قُلْ أَنا بَرِيء من الله وَالله برِئ مِنِّي وَأَنَا خَارِجٌ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ رَاجِعٌ إِلَى حَوْلِ نَفْسِي وَقُوَّتِهَا قَالَ فَحَلَفَ فَوَاللَّهِ مَا رُفِعَ إِلا مَيِّتًا فَرَاعَ ذِلَك أَبُو جعغر وَقَالَ انْصَرِفْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَلَسْتُ أَسْأَلُكَ بَعْدَهَا عَنْ شَيْءٍ فَخَرَجَ جَعْفَرٌ وَتَبِعَهُ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ فَسَأَلَهُ مَا الَّذِي كَانَ يُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَمَّا قَالَ فَقَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَبِكَ أَسْتَنْتِجُ
стр. 321
وَبِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ ذَلِّلْ لِي حُزُونَتَهُ وَكُلَّ حُزُونَةٍ وَسَهِّلْ لِي صُعُوبَتَهُ وَكُلَّ صُعُوبَةٍ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي مِنْهُ مِنَ الْخَيْرِ مَا أَرْجُو وَاصْرِفْ عَنِّي مِنْهُ مِنَ الشَّرِّ فَوْقَ مَا أَحْذَرُ فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ
стр. 322
ذِكْرُ سَبَبِ حَبْسِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيِّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُوَيْسٍ قَالَ سَأَلَ جَرِيرٌ الضَّبِّيُّ مَالِكًا عَنْ حَدِيثٍ وَهُوَ قَائِمٌ فَأَمَرَ مَالِكٌ بِحَبْسِهِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَهُوَ قَاضٍ فَقَالَ مَالِكٌ إِنَّ الْقَاضِيَ أَحْرَى أَنْ يُؤَدَّبَ احْبِسُوهُ
قَالَ مُحَمَّدٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ مُنْكَرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَقْد سَأَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَدِيثٍ وَهُوَ يُمَاشِيهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَقَدْ كُنْتَ عِنْدِي أَجَلَّ مِنْ هَذَا تَسْأَلُنِي عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الطَّرِيقِ وَلَقَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَدِيثٍ إِلا وَهُوَ طَاهِرٌ مُتَأَهِّبٌ إِعْظَامًا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاحْتِرَاسًا مِنَ الزَّلَلِ أَنْ لَا يحدث بِهِ إِلَّا وَهُوَ جَالس متأهب مستعد
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا مَالِكٌ إِعْظَامًا لِحَدِيثِ رَسُولِ الله ﷺ وخشية يَعْنِي لَيْسَ فِي الأَصْل
стр. 323
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ قَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ وَأَبُو تُرَابٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْص القلاس قَالَ حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ لِي مَا تَقُولُ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قُلْتُ أَمَّا هُوَ فَيَشْفَعُ لَهُ جَدُّهُ وَأَمَّا أَنْتَ فَيَشْفَعُ لَكَ أَبُوكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَفَرَّقْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَكْثَرِ شَيْءٍ مِنْكَ شَعَرًا اخْرُجْ عَنِّي
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّادٍ قَالَ تَكَلَّمَ أَمِيرٌ كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِكَلامٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو تُرَابٍ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخِذَ فَحُبِسَ فَلَمَّا قدمت الخيزرانة بعث إِلَيْهَا فَبعثت (١) فَخَلا عَنْهُ فَبَلَغَ الْخَبَرُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَبْلَ مَجِيءِ أَبِي تُرَابٍ ثُمَّ قَدِمَ أَبُو تُرَابٍ فَلَمَّا رَآهُ فُضَيْلٌ قَالَ هِيهْ أَبَا تُرَابٍ اسْتَشْفَعْتَ بِغَيْرِ اللَّهِ أَمَا عَلِمْتَ مَا لَقِيَ يُوسُفُ قَالَ فَصَاحَ أَبُو تُرَابٍ صَيْحَةً وَالْتَوَى مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَعَجِبَ النَّاسُ قَالَ فُضَيْلٌ مِمَّ تَعْجَبُونَ لَوْ تَقَطَّعَ أَعْضَاءً مَا تَعَجَّبْتُ
стр. 324
ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن مُحَمَّد بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَزْمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعت حبيب الْحَاكَّ وَكَانَ يَحُكُّ الْجَوْهَرَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مَالك الَّذين يقرأون قَالَ أَخَذَ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَالِي الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَلم قَالَ ولينا قُضَاة مِنْ قُضَاتِكَ فَرَأَيْنَا مُنْكَرًا بِبَابِكَ فَغَيَّرْنَاهُ قَالَ فَقَالَ أَفَلا رَفَعْتَ ذَلِكَ إِلَيَّ قَالَ وَلِمَ أَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَيْكَ وَهُوَ جَلِيسُكَ قَالَ أَمْضَيْتُ فِيهِ أَمْرَ اللَّهِ قَالَ لأَقُصَّنَّهُ مِنْكَ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ قَالَ لأَفْعَلَنَّ ذَلِكَ بِكَ قَالَ شَأْنَكَ يَقُصُّنِي مِنْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَا اؤمل أَن أخد ذَلِكَ مِنْكَ بِتَغَيُّرِ مَنْ يُنْكِرُهُ عَلَيْكَ قَالَ فَضَربهُ خَمْسَة وَعشْرين سَوْطًا ثمَّ خلا عَنْهُ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْملك فَكتب إِلَيْهِ أتضرب حَاكِمًا مِنْ حُكَّامِي فِي أَمْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِهِ قَالَ وَكَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ أَنْ يَضْرِبَ الْوَالِيَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ سَوْطًا فَأَتَاهُ الْوَالِي فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَ بِأَنْ تَضْرِبَنِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ سَوْطًا قَالَ لَا أَفْعَلُ ذَلِك قدرت فعفوت وَمَا مِثْلِي يَقْتَصُّ مِنْ مِثْلِكَ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَجْزِيهِ خَيْرًا وَعَزَلَ الأَمِيرَ عَنِ الْمَدِينَةِ
стр. 325
ذِكْرُ ضْرِب أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْكُوفِيِّ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ كُوفِيٌّ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَزَلَ الْمِصِّيصَةَ وَكَانَ ثِقَةً رَجُلا صَالِحًا صَاحِبَ سُنَّةً وَهُوَ الَّذِي أَدَّبَ أَهْلَ الثَّغْرِ وَعَلَّمَهُمُ السُّنَّةَ وَكَانَ يَأْمُرُ وَيَنْهَى وَإِذَا دَخَلَ الثَّغْرَ رَجُلٌ مُبْتَدِعٌ أَخْرَجَهُ وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَكَانَ لَهُ فِقْهٌ وَكَانَ عَرَبِيًّا فَزَارِيًّا أَمَرَ سُلْطَانًا يَوْمًا وَنَهَاهُ فَضَرَبَهُ مِائَتَيْ سَوْطٍ فَغَضِبَ لَهُ الأَوْزَاعِيُّ فَتَكَلَّمَ فِي أَمْرِهِ
وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ بَلَغَنِي عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِكَاتِبِه ابْدَأْ بِهِ فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لِلْكَاتِبِ اكْتُبْ وَابْدَأْ بِهِ فَإِنَّهُ وَالله خير مني ذكر ذَلِك كُله ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ
стр. 326
ذِكْرُ ضَرْبِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الإِسْكَنْدَرَانِيِّ صَاحِبِ مَالك وَالنّسب إِلَيْهِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ زِيَادٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ هُوَ الْمُحْتَسِبُ إِسْكَنْدَرَانِيٌّ قَامَ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ وَهُوَ يَخْطُبُ بِمَكَّةَ فَقَالَ ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ فَأخذ فَضرب مِائَتَيْ سَوْطٍ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ نَازِلا مَعَهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يَتَأَوَّهُ فِي اللَّيْلِ مِنَ الضَّرْبِ يَقُول الْمَوْت فَأخْبر هرون أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَاسْتَحَلَّهُ فَأَحَلَّهُ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ وَكَانَ هَذَا يُعْرَفُ بِالْمُحْتَسِبِ الإِسْكَنْدَرَانِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ التُّونُسِيُّ وَلَقَدْ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْخًا أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ وَهُوَ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ أَبُو الْحسن
стр. 327
ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن رَافع
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلاةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبوهُ مولى لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَدَعَا بِهِ سَعِيدٌ وَقَالَ لَهُ مَوْلَى مَنْ أَنْتَ قَالَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَلَسْتَ بمولاي قَالَ لَا قَالَ ضَعُوا عَنْهُ ثِيَابَهُ قَالَ فَوَضَعُوا عَنْهُ ثِيَابَهُ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ أُخْرَى فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهَا قَالَ لَهُ يَا عُثْمَانُ مَوْلَى مَنْ أَنْتَ قَالَ مَوْلاكَ فَأَطْلَقَهُ
تَمَّ الْجُزْءُ الرَّابِعُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَإِحْسَانِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآله
يتلوه أول الْخَامِس
стр. 328
٥ -
стр. 329
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز عَن نقي بن دِينَار وَمصْعَب قَالَ أَمر هرون الرَّشِيدُ ابْنَ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يولي على الصَّدقَات الَّتِي جعلهَا هرون لِفُقَرَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجُلَيْنِ خَيْرَ رَجُلَيْنِ بِالْمَدِينَةِ قَالَ فَلَمْ يُوجَدْ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنْ سَلَمَةَ بْنِ عِكْرَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِث بن هِشَام المَخْزُومِي والدراوردي قَالَ فدعاهما ابْن بكار وأقرأهما كتاب هرون الرشيد إِلَيْهِ فأبيا عَلَيْهِ فَكتب هرون بذلك قَالَ فَكتب إِلَيْهِ هرون قَالَ مُصعب أَنا قَرَأت كتاب هرون بِاللَّهِ لَئِنْ وَلَّيْنَا أَعْمَالَنَا شِرَارَنَا لَيَرَوْنَ ذَلِكَ من جَمْعَنَا وَجَوْرَنَا وَلَئِنْ وَلَّيْنَاهَا خِيَارَنَا يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا اضْرِبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلاثِينَ سَوْطًا حَتَّى يَلِيَانِهَا قَالَ وَكَانَ سَلَمَةُ قَدْ أَنْهَكَتْهُ الْعِبَادَةُ وَمَا فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ لَهما ابْن بكار وَالله إنَّكُمَا لمن خِيَار أهل الْمَدِينَة عِنْدِي لأنفذن كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ لَتَلِيَانِهَا قَالَ فَبَكَى سَلَمَةُ وَقَالَ وَاللَّهِ
стр. 330
لَئِنْ ضُرِبْتُ سَوْطًا لأَمُوتَنَّ قَالَ لَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَيْلَكَ يَا سَلَمَةُ تَمُوتُ تَحْتَ السِّيَاطِ خَيْرٌ لَكَ مِنَ النَّارِ إِنَّكَ إِذَا وَجَدْتَ مَسَّ السِّيَاطِ فَإِنَّكَ لَا تُبَالِيهَا وَكَانَ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَدْ ضُرِبَ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ سَوْطًا ضَرْبًا مُبْرِحًا وَكَانَ حلف هرون عَلَيْهِ فِي عَمَلٍ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَيْهِ فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ أَوْ لَيَلِيَنَّهُ قَالَ فَحَلَفَ الدَّرَاوَرْدِيُّ أَن لَا يَلِي فَضَربهُ هُوَ فِي ثَلاثِينَ سَوْطًا مُوجِعَةً وَمَا وَلِيَ فَوَلِيَاهَا جَمِيعًا وَكَلَّمَ النَّاسُ الدَّرَاوَرْدِيَّ وَقَالُوا إِنَّمَا هِيَ صَدَقَةٌ وَأَنْتَ فِيهَا مَأْجُورٌ
стр. 331
ذِكْرُ ضَرْبِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ الْمَغَازِي
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ مُصْعَبٍ وَابْنِ دِينَارٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ جَالِسًا مَعَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ نَعَسَ فَقَالَ رَأَيْتُ فِي نَعْسَتِي هَذِهِ كَأَنَّ مُسَوَّدًا دَخَلَ وَمَعَهُ حَبْلٌ أَسْوَدُ فَأَلْقَاهُ فِي عُنُقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَأَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ
قَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبِي هَلْ كَانَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ مِمَّا يُحَدَّثُ بِهِ عَنهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ بُلِيَ بِأَهْلِ الْمَدِينَة كَانُوا يشنعون عَلَيْهِ وَكَانَ رجل يَعْرِفُ الأَنْسَابَ فَلَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَيْتٌ إِلا وَقَدْ أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ فِي أَنْسَابِهِمْ شَيْئًا قَالَ فَعَادَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَأَخَذَهُ وَضَرَبَهُ مائَة سَوط قَالَ فَقيل لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ ضُرِبَ مائَة سَوط قَالَ فَقَالَ سعيد يَا بُنَيَّ تَعَلَّمْتَ مِنَ الْعِلْمِ مَا يُضْرَبُ عَلَيْهِ ظَهْرُكَ وَتَكْسِبُ عَدَاوَةَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ قَالَ فَأَخَذَهُ وَالِي الْمَدِينَةِ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ قَالَ فَقِيلَ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ فَبَكَى
стр. 332
قَالَ بَقِيٌّ عَنْ مُصْعَبٍ وَابْنِ دِينَارٍ كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَأَحْسَنِهِمْ شَعَرًا فَكَانَ يُصَلِّي فِي آخِرِ الصُّفُوفِ فَقَالُوا لِوَالِي الْمَدِينَةِ إِنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ إِنَّمَا يُصَلِّي فِي آخِرِ الصُّفُوفِ لِيُفْتَنَ النَّاسُ بِجَمَالِهِ فَأَخَذَهُ وَالِي الْمَدِينَةِ فَحَلَقَ رَأْسَهُ مُصَلِّبًا وَضَرَبَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْمَدِينَة
стр. 333
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ بَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَطْعَمُ إِلا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ هَذَا مِنْ فِعْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَخَذَهُ فَحَبَسَهُ فِي بَيْتٍ فَأَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْهِ خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ أَمر بِالْبَابِ فَفتح ليخرج فيدفن فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فوجدوه قَائِما يُصَلِّي فخلى سَبيله وَقَالَ الْحجَّاج اذْهَبْ فَأَنْتَ رَاهِبُ الْعَرَبِ
وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد يُلَبِّي مِنَ الْحَوْلِ إِلَى الْحَوْلِ وَيَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ لبيْك لَو كَانَ رِيَاء غَيْرَكَ لاضْمَحَلَّ وَسَمِعَهُ رَجُلٌ وَهُوَ يُلَبِّي فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ انْظُرُوا هَذَا الْمُرَائِيَ يُلَبِّي فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَظَنَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّ الرَّجُلَ مُتَنَطِّقٌ عَلَيْهِ لِرَأْيِهِ لَا يَعْرِفُ مَوْقِعَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَرَمَى بِنَفْسِهِ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ مُرَائِيًا فَغَرِّقْنِي فَقَذَفَهُ الْبَحْرُ إِلَى ساحله
стр. 334
ذِكْرُ ضَرْبِ أَبِي مَيْمُونَةَ الْمُحَدِّثِ وَمَا نَزَلَ بحطيطة
قَالَ أَبُو الْعَرَب حَدثنِي عمربن يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ عَقَلْتُ رَاحِلَتِي فَجِئْتُ امْرَأَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ حَلَّ عِقَالَهَا رَجُلٌ فوجأته أَو لهزته وَقلت لَهُ يَا نايك أُمَّهُ فَرَفَعَنِي إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَتِ امْرَأَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّكَ لَو كَنَّيْتَ وَيْلَكَ فَضَجَّتْ فَجَلَدَنِي ثَمَانِينَ سَوْطًا فَأَتَيْتُ رَاحِلَتِي فَرَكِبْتُهَا وَقُلْتُ
(لَعَمْرُكِ إِنِّي يَوْمَ أُجْلَدُ قَائِمًا ثَمَانِينَ سَوْطًا إِنَّنِي لصبور ... ) // الْبَحْر الطَّوِيل //
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ مُوسَى بن اسماعيل قَالَ حَدثنَا الْقُمِّيُّ يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ مُوسَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ طُعْمَةَ الْجَعْفَرِيِّ وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنْهُمَا وَأَدْخَلَ الْكَلامَ كَلامَ الْحَدِيثَيْنِ فِي الآخَرِ قَالَ لَمَّا أُوتِيَ الْحَجَّاجُ بِحطيطَةَ الزَّيَّاتِ وَكَانَ غُلامًا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَان عشرَة سنة قَالَ فَقَالَ الْحجَّاج حطيطةُ أَيْنَ كُنْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ طَلَبْتُكَ وَلَوْ أَصَبْتُكَ لَقَتَلْتُكَ ثُمَّ قَالَ
стр. 335
إِنِّي أَسْأَلُكَ قَالَ سَلْ فَإِنِّي عَاهَدْتُ رَبِّي حَوْلَ بَيْتِهِ لَئِنْ سُئِلْتُ لأَصْدُقَنَّ وَلَئِنِ ابْتُلِيتُ لأَصْبِرَنَّ وَلَئِنْ عُوفِيتُ لأَشْكُرَنَّ قَالَ فَقَالَ يَا حَجَّاجُ هَلْ تَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ نَعَمْ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ الْحَجَّاجُ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر لم يكن شَيْئا مَذْكُورا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويتيما وأسيرا﴾ قَالَ فَقَالَ لَهُ حطيطة فقدتك الآنَ فَأَنْتَ تَقْتُلُ هَؤُلاءِ كُلَّهُمْ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ أَقُولُ فِيهِمَا خَيْرًا قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ وَمَا أَقُولُ فِيمَنْ أَنْتَ سَيِّئَةٌ مِنْ سَيِّئَاتِهِ قَالَ فَقَالَ أَيْنَ مَعْدٌ فَدُعِيَ لَهُ مَعْدٌ قَالَ فَقَالَ يَا مَعْدُ أَسْمِعْنِي صَوْتَهُ قَالَ كَلا لَا يُسْمِعُكَ صَوْتِي قَالَ فَأَخَذَهُ مَعْدٌ فَوَضَعَ الْوَهَقَ عَلَى سَاقَيْهِ فَحَطَمَهُ قَالَ فَقَالَ يَا مَعْدُ ابْكِي عَلَيَّ يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ فَهَل رَأَيْت جزعا وَأَنا فِي يَديك أَسِيرًا قَالَ فَعمد إِلَى قصب فشنقه ثُمَّ أَدْرَجَهُ فِيهِ وَشَدَّهُ قَالَ فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَنْزِعُوهُ قَالَ فَجَعَلَتِ الْقَصَبُ تَحْمِلُ مَا مَرَّتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ حَتَّى مَا تَرَكَتْ مِنْهُ شَيْئًا إِلا شَرَّحَتْهُ قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ إِذْ وَقَعَ ذُبَابٌ عَلَى بَعْضِ جِرَاحَاتِهِ فَقَالَ حَسْ فَقَالَ لَهُ أَهْلُ السِّجْنِ بِاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَكَ قَطُّ قَدْ مُضِغْتَ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْكَ حَسًّا وَلا بَسًّا وَتَقُولُ حَسْ مِنْ ذُبَابٍ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَذَابِكُمْ وَإِنَّهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا شَاءَ أَنْ يُفْرِغَ الصَّبْرَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَفْرَغَهُ وَإِذَا شَاءَ أَنْ يَنْزِعَهُ نَزَعَهُ قَالَ فاتى
стр. 336
مَعْدٌ الْحَجَّاجَ فَقَالَ أَيُّهَا الأَمِيرُ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيَّ أَهْلَ السِّجْنِ قَالَ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَأَرِحْ مِنْهُ قَالَ فَجَاءَ مَعْدٌ فَأَخْرَجَهُ فِي عباءة ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَجَلَسُوا عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَشُكَّ فِي مَوْتِهِ أَلْقَاهُ فِي الرَّحْبَةِ
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ فَمَرَرْتُ بِهِ فَوَجَدْتُهُ بِآخِرِ رَمَقٍ فَقُلْتُ يَا حطيطةُ أَلَكَ حَاجَةٌ قَالَ نَعَمْ اسْقِنِي شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّهُ كَانَ أَشَدَّ عَذَابِهِمْ عَلَيَّ قَالَ فَقَدِمْتُ فَأَتَيْتُهُ بِشَرْبَةٍ مِنْ سَوِيقِ حَبِّ الرُّمَّانِ فَجِئْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ
стр. 337
ذِكْرُ ضَرْبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيِّ وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ شَاوَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيُّ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ السُّلْطَانِ فَقُلْتُ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ عِقَابَهُمْ سَرِيعٌ وَتَغَيُّيُرُهُمْ بَعِيدٌ قَالَ فَأَتَاهُ فَفَعَلَ مَا أَرَادَ فَكَتَبَ فِي أَمْرِهِ إِلَى بَعْضِ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ فَكَتَبَ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ أَنْ يَضْرِبَهُ وَيُخْرِجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَحْضَرَهُ قَالَ فَكُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكَ عَنْ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي بِضَرْبَةٍ تَقَعُ فِي ظَهْرِي مَا عَلَى الأَرْضِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَقُومَ مَقَامَ الصِّدِّيقِينَ قَالَ فَضَرَبَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ يَنْزِلُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ قَالَ ضُرِبَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ ضَرْبِهِ
стр. 338
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ فِيهِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ كَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي خِلافَتِهِ إِلَى زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ أَنْ يُبَايِعَ لابْنِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْوَلِيدِ وَيَخْلَعَ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَفَرَقَ زَيْدٌ مِنَ الْوَلِيدِ وَكَانَ غَلِيظًا فَأَجَابَهُ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ سُلَيْمَانُ وَجَدَ كِتَابًا مِنْ زَيْدٍ إِلَى الْوَلِيدِ فَكَتَبَ سُلَيْمَانُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ أَنِ ادْعُ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ فَأَقْرِئْهُ هَذَا الْكِتَابَ فَإِنْ عَرِفَهُ فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِذَلِكَ وَإِنْ هُوَ نَكَلَ فَقَدِّمْهُ فَأَظْهِرْ يَمِينَهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ مَا كَتَبَ هُوَ الْكِتَابَ وَلا أُمِرَ بِهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو بكر ابْن حَزْمٍ فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ أَنْظِرْنِي مَا بَيْنِي وَبَين الْعشَاء أَسْتَخِيرَ اللَّهَ قَالَ فَأَرْسَلَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله يستشيرهما قَالَ فَأَقَامَا مَعَهُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبُي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَر لَهُمَا ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَكُنْ أَئْتَمِنُ الْوَلِيدَ عَلَى دِينِي لَوْ لَمْ أَكُنْ أحبه وَقَدْ كَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ أَفَتَرَوْنَ أَنْ أَحْلِفَ قَالُوا لَهُ لَا تَحْلِفْ وَلا تُبَارِزِ اللَّهَ ﵎ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَقَدْ نَرْجُو أَنْ يُنَجِّيَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
стр. 339
بِالصّدقِ وَأقر بِالْكتاب وَلم يحلف فَكَتَبَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى سُلَيْمَانَ فَكَتَبَ سُلَيْمَان إِلَى أبي بكر أَنْ يَضْرِبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَيدرعَهُ عَبَاءَةً وَيُمْشِيَهُ حافيا قَالَ فَحَبَسَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّسُولَ فِي عَسْكَرِ سُلَيْمَانَ وَقَالَ لَا تَخْرُجُ حَتَّى أُكَلِّمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا كَتَبَ فِي زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ لَعَلِّي اسْتَطِبْ نَفْسَهُ فَيَتْرُكَ هَذَا الْكِتَابَ قَالَ فَحُبِسَ الرَّسُولُ وَمَرِضَ سُلَيْمَانُ فَقَالَ عُمَرُ لَا تخرج فَإِن أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَرِيضٌ إِلَى أَنْ رُمِيَ فِي جِنَازَةِ سُلَيْمَانَ وَأَفْضَى الأَمْرَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَدَعَا بِالْكِتَابِ فَحَرَقَهُ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَصْبَغَ يَعْنِي ابْنَ الْفَرَجِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ يَسْأَلُهُ أَنْ يُبَايِعَ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْوَلِيدِ وَيَخْلَعَ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ حَبَسَ الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ وَكَانَ قَدْ وَلاهُ على الْمَدِينَة فحبسه حَتَّى مَاتَ أَبُو جَعْفَر وَهُوَ فِي حَبسه
стр. 340
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ لَمَّا أُسِرَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَائِشَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ كَانَ بِالشَّامِ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخطاب إِلَى مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان أغزو الرّوم وَولي عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ قَالَ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ عَلَى النَّاسِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ فِي طَرِيقِ الرُّومِ إِنَّ فِي نَاحِيَةِ كَذَا وَكَذَا رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ هَذَا الرَّجُلِ فِيهِمْ قَالَ فَحَمَلَتِ الرُّومُ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتَطَعُوهُمْ وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ قَالَ فَلَمَّا دَخَلَ الرُّومُ عَلَى هِرَقْلَ قَالُوا لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ قُرَيْشٍ يَعْنُونَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ قَالَ فَدَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ أَجِعْهُ قَالَ فَأَجَاعَهُ الرَّجُلُ فَكَانَ يَأْتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِلَحْمِ خِنْزِيرٍ فَيَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَعْرِضُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ وَقَالَ هَذَا طَعَامٌ لَا يَحِلُّ لَنَا أَكْلُهُ قَالَ فَدَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى هِرَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَتَيْتُهُ بِلَحْمِ خِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَقَالَ هَذَا طَعَامٌ لَا يَحِلُّ لَنَا أَكْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَكَ فِي الرَّجُلِ حَاجَةٌ فَأَطْعِمْهُ قَالَ فَاذْهَبْ فأطعمه شَيْئا قَالَ فَذهب فَأَتَاهُ بِطَعَامٍ فَأَكَلَهُ قَالَ فَلَمَّا أُخْبِرَ هِرَقْلُ بِذَلِكَ قَالَ قد بلوته بالضراء فابتليه بالسراء فَأَتَاهُ بالجواري وبألطاف وملاهي قَالَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ إِلَى
стр. 341
شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِلْجَوَارِي مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْكُنَّ حَرَكَةٌ فَقُلْنَ لَا وَاللَّهِ مَا الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ هِرَقْلُ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ هِرَقْلُ قَدْ بَلَوْتُكَ بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ فَصَبَرْتَ فَهَلْ لَكَ أَنْ تُقَبِّلَ رَأْسِي وَتَنْجُوَ بِنَفْسِكَ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ لَكَ أَنْ تُقَبِّلَ رَأْسِي وَأَدْفَعَ لَكَ كُلَّ أَسِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدِي قَالَ نَعَمْ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كُلَّ أَسِيرٍ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَسَعَى بِهِ سَاعٍ إِلَى عُمَرَ وَقَالَ إِنَّ هِرَقْلَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَعَهُ مَالا فَخَزنَهُ عَنْكَ فَدَعَاهُ عُمَرُ فَقَالَ أَيْنَ الْمَالُ الَّذِي بُعِثَ مَعَكَ إِلَيْنَا قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَعَثَ إِلَيْكَ هِرَقْلُ شَيْئًا قَالَ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ اسْتَخْرِجْ لِي خَبَرَهُ وَافْحَصْ عَنْ أَمْرِهِ قَالَ فَاسْتَخْرَجَ مُعَاوِيَةُ خَبَرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ قَالَ فَكَتَبَ بِهِ إِلَى عُمَرَ قَالَ فَلَمَّا قَرَأَ عمر كتاب مُعَاوِيَة قَالَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ قُم قَالَ لَهُ عُمَرُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ مَا مَنَعَكَ إِذْ بَلَغَ بِكَ الْجَهْدُ مَا بَلَغَ أَنْ تَأْكُلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ علمت أَن ذَلِك موسوعا لي وَلَكِنِّي كرهت أَن يشعث بِالإِسْلامِ وَأَهْلِهِ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدثنِي بن رزين عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنِ مُنَبِّهٍ يَقُولُ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ إِلَى مَلِكٍ مِنَ الْمُلُوكِ كَانَ يَفْتِنُ النَّاسَ عَلَى أَكْلِ لُحُومِ الْخَنَازِيرِ فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ أَعْظَمَ النَّاسُ مَكَانَهُ وَهَالَهُمْ أمره فَقَالَ لَهُ صَاحب شَرطه إئتني بِجَدْيٍ مِمَّا يَحِلُّ لَكَ أَكْلُهُ فَأُخْفِيهِ فَإِنَّ الْمَلِكَ إِذَا دَعَا بِلَحْمِ الْخِنْزِيرِ أُتِيتَ بِهِ فَكُلْهُ فَذَبَحَ جَدْيًا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَطْعَمَهُ فَأَبَى أَنْ
стр. 342
يَأْكُلَهُ فَجَعَلَ صَاحِبُ الشُّرَطَةِ يَغْمِزُ إِلَيْهِ يُرِيدُ أَنَّهُ اللَّحْمَ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ فَأَمَرَ الْمَلِكُ صَاحِبَ شُرَطِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَمَّا ذَهَبَ بِهِ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْكُلَهُ وَهُوَ اللَّحْمُ الَّذِي دَفَعْتَ إِلَيَّ أَفَظَنَنْتَ أَنِّي أَتَيْتُكَ بِغَيْرِهِ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ هُوَ وَلَكِنِّي خِفْتُ أَنْ يُفْتَنَ النَّاسُ بِي فَإِذَا أُرِيدَ أَحَدٌ عَلَى أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ قَالَ أَكَلَهُ فُلانٌ فَيَتَأَسَّى بِي فَأَكُونُ فِتْنَةً لَهُمْ فَقُتِلَ
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى صَاحِبِ الرُّومِ رَسُولا فَأَتَاهُ وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ يَدُورُ فَمر بِموضع فَسمع فِيهِ رَجُلا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَطْحَنُ فَأَتَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ ﵇ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثمَّ سلم فَقَالَ لَهُ وَأَنِّي بِالسَّلَامِ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ رَسُولُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى صَاحِبِ الرُّومِ وَقَالَ لَهُ مَا شَأْنك فَقَالَ إِنِّي أسرت مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَأُتِيَ بِي إِلَى صَاحِبِ الرُّومِ فَعَرَضَ عَلَيَّ النَّصْرَانِيَّةَ فَأَبَيْتُ فَقَالَ لِي إِنْ لَمْ تَفْعَلْ سَملْتُ عَيْنَيْكَ فَاخْتَرْتُ دِينِي عَلَى بَصَرِي فَسَمَلَ عَيْنِي وَصَيَّرَنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُرْسِلُ إِلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ بِحِنْطَةٍ فَأَطْحَنُهَا وَخبزَةٍ فَآكُلُهَا فَلَّمَا سَارَ الرَّسُولُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ قَالَ فَمَا فَرَغْتُ مِنَ الْخَبَرِ حَتَّى رَأَيْتُ دموع عمر بن عبد الْعَزِيز تسيل قد بلت مَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِ الرُّومِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي خَبَرُ فُلانٍ وَوَصَفَ صِفَتَهُ وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُرْسِلْ بِهِ إِلَيَّ لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكَ مِنَ الْجُنُودِ مَا يَكُونُ أَوَّلُهُمْ عِنْدَكَ وَآخِرُهُمْ عِنْدِي فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ قَالَ مَا أَسْرَعَ مَا رَجَعْتَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ مَا كُنَّا لِنَحْمِلَ الرَّجُلَ الصَّالِحَ عَلَى هَذَا بَلْ نَبْعَثَ بِهِ إِلَيْهِ قَالَ فأقمت أنْتَظر مَتى أخرج بِهِ فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا بِهِ قَدْ نَزَلَ عَن سَرِيره
стр. 343
أعرف فِيهِ الكآبة فَقَالَ أَتَدْرِي لما فَعَلْتُ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَانِي من بعض أطرافي فِي أَنَّ الرَّجُلَ الصَّالِحَ قَدْ مَاتَ فَلِذَلِكَ فَعَلْتُ مَا تَرَى وَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ الصَّالِحَ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْقَوْمِ السُّوءِ لَمْ يُتْرَكْ بَيْنَهُمْ إِلا قَلِيلا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَقلت أفتأذن لِي أَنْصَرِفَ وَأَيِسْتُ مِنْ بَعْثِهِ الرَّجُلَ مَعِي ثُمَّ قَالَ مَا كُنَّا نُجِيبُهُ إِلَى أَمْرٍ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ نَرْجِعُ فِيهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَأَرْسَلَ مَعَهُ الرَّجُلَ
стр. 344
ذِكْرُ مَنْ حُبِسَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الأَنْدَلُسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ الشَّامِيُّ قَاضِي أَهْلِ حِمْصَ قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ عُمَرُ بن الْخطاب إِلَى عبد الله بن مَسْعُود وإلي أبي الدَّرْدَاء وَأبي ذَر فَقَالَ مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُكْثِرُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَبَسَهُمْ حَتَّى اسْتُشْهِدَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ عُمَرُ خَوْفًا مِنْهُ عَلَيْهِمُ الزَّلَلَ إِذَا أَكْثَرُوا وَلَمْ يَكُونُوا عِنْدَهُ مُتَّهَمِينَ بِأَنْ يَقُولُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ وَلَكِنْ خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنَ الْغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَإِنَّمَا حَبَسَهُمْ عِنْدَهُ بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَحْبِسْهُمْ فِي السِّجْنِ
وحَدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ مُزَاحِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيه قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِي ذَرٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مَا هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَحَبَسَهُمْ عِنْدَهُ
стр. 345
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَسَبَبُ نَفْيِهِ وَنَفْيِ غَيْرِهِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَدِمَ الْحَجَّاجُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَافِدًا وَمَعَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ فَسَأَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ فَقَالَ إِنْ صَدَقْنَاكُمْ قَتَلْتُمُونَا وَإِنْ كَذَبْنَاكُمْ خَشِينَا اللَّهَ ﵎ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا تَعَرَّضْ لَهُ فَنَفَاهُ إِلَى السِّنْدِ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ مِثْلَهُ وَرُبَّمَا زَادَ أَحَدُهُمَا الْكَلِمَةَ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ وَقَدْ كَانَ الْحَجَّاجُ نَفَى يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ إِلَى خُرَاسَان وَنفى قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ وَنَفَى مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَّ وَنَفَى عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ
стр. 346
ذِكْرُ سَبَبَ حَبْسِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَتَقْيِيدِهِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَجْلانُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفلُوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُمَرَ بِمَالٍ وَبِأَدْهَمَ وَكَتَبَ إِلَى أَبِيهِ أَبِي سُفْيَانَ ادْفَعْ ذَلِكَ الْمَالَ إِلَى عُمَرَ فَخَرَجَ الرَّسُولُ حَتَّى قَدِمَ بِالْمَالِ وبِالأَدْهَمِ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَذَهَبَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْكِتَابِ وَالأَدْهَمِ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ فَأَيْنَ الْمَالُ يَا أَبَا سُفْيَان قَالَ علينا دين ومؤونة وَلَنَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ عَطَاءٌ وَحَقٌّ فَإِذَا أَخْرَجْتَ لَنَا شَيْئًا قَاصَصْتَنَا بِهِ فَقَالَ عُمَرُ اطْرَحُوهُ فِي الأَدْهَمِ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَالِ قَالَ فَأَرْسَلَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى المَال فَأرْسلهُ إِلَى عُمَر فَخَرَجَ الرَّسُولُ فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَهُ عَنِ الأَدْهَمِ وَقَالَ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْجَبَهُ قَالَ نعم وَقد طرح فِيهِ أَبَاك قَالَ وَلِمَ قَالَ حَبَسَ الْمَالَ وَجَاءَ بِالأَدْهَمِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَيْ وَاللَّهِ وَالْخَطَّابُ لَوْ كَانَ لطرحه فِيهِ
стр. 347
ذكر حبس جَابر بن زيد الْأَزْدِيّ وَتَقْيِيدِهِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَبَلَغَنِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ أَتَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَجُلٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ لَا يَدْرِي كَيْفَ يُوَرَّثُ فَقَالَ أَرْسِلْ إِلَى جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ فِي السِّجْنِ فَجَاءَ يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ فَقَالَ مَا تَرَى فِي هَذَا فَقَالَ تَسْأَلُونِي وَأَنَا فِي قُيُودِكُمْ قَالُوا قُلْ فِيهِ قَالَ الْزَقُوهُ فِي الْحَائِطِ فَإِنْ بَالَ فِيهِ فَهُوَ ذَكَرٌ وَإِنْ بَالَ فِي رِجْلَيْهِ فَهُوَ أُنْثَى
стр. 348
سَبَبِ ضَرْبِ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن الْفرج الْبَغْدَادِيّ عَن رجل نسيت أَنا اسْمه وَأَحْسبهُ مَنْصُور بن أبي مَرْيَم مُزَاحِمٍ عَنْ مَرْحُومِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ كَانَ أَبُو السَّوَّارِ عَرِيفَ بَنِي عَدِيٍّ وَكَانَ لَا يَدُلُّ عَلَى عَاصٍ فَكَانَتِ الدَّارُ تَعْلُو فِي بني عدي علوا شَدِيدًا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُهَلَّبِ وَهُوَ عَلَى شُرَطَةِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ ائْتِنِي بِفُلانٍ قَالَ لَا أَعْرِفُهُ قَالَ ائْتِنِي بِهِ قَالَ لَا أَعْرِفُهُ فَضَرَبَهُ عِشْرِينَ سَوْطًا فَأَتَيْنَا نُعَزِّيهِ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهَا بِعَرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَبلغ ذَلِك إِلَى الْحَجَّاجَ فَلَعَنَهُ وَقَالَ عَمَدْتَ إِلَى أَفْضَلِ عُمَّالِنَا فَضَرَبْتَهُ أَقِدْهُ بِنَفْسِكَ فَلَمَّا جَاءَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ ذكر لبَعض أَصْحَابه فَأَتَاهُ رجال مِنْهُم أَبُو السَّوَّارِ فَقَالَ هَذَا قَدْ جَاءَهُ كِتَابٌ فِيكَ فَلَوْ تَعَرَّضْتَ لَهُ فَدَخَلَ الرَّحْبَةَ فَدَعَاهُ وَرَحَّبَ بِهِ وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ وَاعْتَذَرَ لَهُ
стр. 349
ذِكْرُ ضَرْبِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ سِنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قُدَامَةَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ رَأَيْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَضْرِبُ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي أَمْرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَتَاهُ سهل بن سعد وَهُوَ يَوْمئِذٍ شيخ كَبِير لَهُ ظفيرتان فَوَقَفَ بَيْنَ السّمَاطَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا حَجَّاجُ أَلا تَحْفَظُ فِينَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَمَا أَوْصَى بِهِ رَسُول الله فِيكُم قَالَ أَن يحسن إِلَى محسن الْأَنْصَار ويعفى عَنْ مُسِيئِهِمْ فَأَرْسَلَهُ قَالَ فَرَأَيْتُ أَبَاهُ آخِذًا بِيَدِهِ حَتَّى ذهب بِهِ
стр. 350
ذِكْرُ سَبَبِ حَبْسِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ طَلَبَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ فَلَمَّا أُخِذَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ أُمِرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَأُدْخِلَ فِيهِ فَإِذا قوم معلقين أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ يَا أَهْلَ بَلاءِ اللَّهِ فِي نَقمَاتِهِ وَيَا أَهْلَ نَعْمَاءِ اللَّهِ فِي بَلائِهِ إِنَّ اللَّهَ ﵎ رَآكُمْ أَهْلا لِيُبْلِيَكُمْ فَرُوهُ أَهْلا أَنْ تَصْبِرُوا قَالَ فَقَالُوا وَاللَّهِ لَوَددْنَا أَنَّا كُنَّا كَذَا حَتَّى يُنْفُخَ فِي الصُّورِ وَيَمُوتَ إِبْلِيسُ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ زَعَمَ لِي بَعْضُهُمْ قَالَ كَتَبَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ إِلَى عَامله أَن يَأْخُذ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ قَبِلْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ التَّيْمِيَّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ النَّخَعِيَّ فَأَيُّهُمَا آخُذُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ خُذْهُمَا جَمِيعًا قَالَ هُشَيْمٌ فَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ حَتَّى مَاتَ وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ فَأُخِذَ فَمَاتَ فِي السِّجْنِ
стр. 351
قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ فَزَعَمَ الْعَوَامُّ قَالَ لَمَّا قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ فَانْتُهِيَ بِهِ إِلَى بَابِ السِّجْنِ قَالَ قِيلَ لَهُ هَلْ مِنْ حَاجَةٍ تَبْلُغُ الأَمِيرَ قَالَ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّي هُوَ خَيْرُ رَبٍّ مِنْ صَاحِبِ يُوسُفَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ السِّجْنَ وَكَانَ مَحْزُونًا ﵀ فَكَانَ يَأْمُرهُم بِالصبرِ إِنَّ الْفَرَجَ قَرِيبٌ حَتَّى كَانُوا يَقُولُونَ لَوْ فَتَحَ اللَّهُ لَنَا الْبَابَ مَا تَرَكْنَاهُ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ لَمَّا حُبِسَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَخذ بالظنة فَكَانَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فَلَمْ يَقُلْ إِنِّي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ فَأُلْقِيَ فِي الْحَبْسِ فَقَالَ لَهُ أَهْلُ الْحَبْسِ إِنَّا نُحِبُّ أَنْ يُخْرِجَكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا السِّجْنِ فَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ وَمَا شَاءَ اللَّهُ فَقِيلَ لَهُ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا السِّجْنِ فَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ وَمَا شَاءَ اللَّهُ فَقِيلَ لَهُ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يُفرِّجَ عَنَّا فَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ وَمَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَكَانُوا يَعْمَدُونَ إِلَى حِيَاضِ الْمَاءِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ أَهْلُ السِّجْنِ فيلقون فِيهَا الْملح والرماد ثمَّ يصبون الْمَاءُ عَلَيْهِ فَيَبِيتُ أَهْلُ السِّجْنِ يَشْرَبُونَ الصَّافِي مِنْهُ وَلا يَقْرَبُهُ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ حَتَّى إِذَا بَقِيَ الثُّفْلُ وَضَعَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَمُصُّهُ وَيَشْرَبُ مِنْهُ
стр. 352
وَبَلَغَنِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَرْزُقَنِي مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا وَتَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ فَلا تَرْزُقْنِي مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا
قَالَ الْوَاقِدِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ التَّيْمِيُّ يُكَنَّى أَبَا أَسْمَاءَ مَاتَ فِي حَبْسِ الْحَجَّاجِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعين
стр. 353
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بَلَغَنِي أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أُتِيَ بِهِ إِلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ فَأَمَرَ بِقَطْعِ لِسَانِهِ حَتَّى تَكَلَّمَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ قَدِمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُم من بِالْمَدِينَةِ الْيَوْم فَقيل لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَبُو الْحَارِثِ قَالَ وَمَا بَلَغَ مِنْ أَمْرِهِ قَالُوا لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَأَصْدَقُهُمْ لَهْجَةً فَكَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَيْهِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْأَلُهُمْ عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ قَالَ فَأَقْدَمَ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ قَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا أَبُو الْحَارِثِ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ فِي بَنِي مَخْزُومٍ يُرِيدُ قَوْمًا مِنْ آلِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ وَمَا أَقُولُ فِي فرَاشِ نَارٍ وَذبَانِ طَمَعٍ لَا يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ وَلا يَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي
стр. 354
قَوْمِي مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ أَشْرَهُ الْخَلْقِ إِنْ أُعْطُوا رَضُوا وَإِنْ مُنِعُوا سَخِطُوا قَالَ فَمَا تَقول فِي يُرِيد نَفسه قَالَ تعفني مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَا أَفْعَلُ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ إِنْ قُلْتُ فِيكَ قَوْلا تَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِكَ أَتَرْجِعُ عَنْهُ قَالَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَهُ لَتَقُولَنَّ فِيَّ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ إِنْ قُلْتُ فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ أَتَقْبَلُهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَتَقُولَنَّ قَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ مَا عَرَفْتُكَ مُذْ عَرَفْتُكَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْسَبُكَ خَارِجِيًّا قَالَ لَا بَلْ أَنَا خَيْرٌ لَكَ مِنَ ابْنِكَ الْمَهْدِيِّ إِنْ أطعتني فِي وصيتي قَالَ فحدثوني أَصْحَابُنَا قَالُوا اتَّقَيْنَا عَلَى ثِيَابِنَا مِنْ دَمِهِ مَا لَمْ نَتَوَقَّ مِنْ قَتْلِهِ قَالَ فَقَالَ أَخْرِجُوا هَذَا عَنِّي فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ كَتَبَ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ أَحْضِرْ عُلَمَاءَ الْمَدِينَةَ وَفَاةَ فُلانٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ وَلْيَكُنْ فِيهِمُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ فَلَمَّا أَحْضَرَهُمْ أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ لَهُمْ هَذَا فَلانُ بْنُ فُلانٍ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ لَيْسَ فِيهِ ضَرْبٌ وَلا أَثَرٌ فَإِنْ مَاتَ فموته نَفْسِهِ فَاشْهَدُوا قَالَ وَأَخَذَ الْقَوْمُ الْكِتَابَ لِيَشْهَدُوا فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَمْسِكُوا الْكِتَابَ ثُمَّ كَتَبَ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ شَهِدَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّ وَالِي الْمَدِينَةِ أَخَذَ فُلانًا الْفُلانِيَّ صَحِيحًا فَأَدْخَلَهُ بَيْتًا وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابًا وَلَمْ يُطْعِمْهُ وَلَمْ يَسْقِهِ فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ يَقْتُلُهُ قَالَ فَكَتَبَ بِذَلِكَ وَالِي الْمَدِينَةِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاضْرِبِ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ مِائَةَ سَوْطٍ فَإِنْ مَاتَ فَاصْلِبْهُ وَإِنْ عَاشَ فانفه من الْمَسْجِد قَالَ فجَاء الْكِتَابُ وَنَدِمَ الْوَالِي فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ أَنْ يَأْمُرُوا ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ أنَ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ وَلا أَتْرُكُ حَظِّي مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيكون
стр. 355
مَاذَا هَلْ هُوَ إِلا أَنْ أُقْتَلَ قَدْ تَمَنَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الشَّهَادَةَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ التمسوا إِلَيّ سَرَاوِيلَ أَوْ ثِيَابًا قَالَ فَمَا أَعْطَاهُ أَحَدٌ سَرَاوِيلَ فَثَبَتَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ وَدَخَلَ بَرْبَرِيٌّ يَصْحَبُ الْوَالِي فَقَالَ لَهُ أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ النَّاسُ فِيَّ قَالَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ شَرُّ خَلْقِ الله لَا تُحْسِنُ تَحْسِبَ وَلا تُفَرِّقُ بَيْنَ عَشَرَةٍ وَمِائَةٍ قَالَ وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ تَضْرِبُ خَيْرَ الْمُسْلِمِينَ وَأَرْهَبَهُمْ مِائَةَ سَوْطٍ فَأَنْتَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ قَالَ فَاسْتَضْحَكَ مِنْ قَوْلِهِ فَالْتَوَى عِرْقٌ فِي بَطْنِهِ وَاشْتَكَى الْوَالِي وَمَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ الْوَالِي
وَحَدَّثَنِي ابْنُ حمودٍ الْجُمْحِيُّ عَن يحيى بن يزِيد عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ابْنَ جُرَيْحٍ قَالَ إِنِّي لَحَاضِرٌ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ لَمَّا قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لأَبِي جَعْفَرٍ يَعْنِي قَوْلَهُ لَهُ مَا عَسَيْت أَن أَقُول فِيك ومعن بن زَائِدَة خطية مِنْ خَطَايَاكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْحٍ فَقَبَضْتُ ثِيَابِي وَجَمَعْتُهَا لِئَلا يَمْلأَنِي دَمُهُ وَلابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِحَنٌ غَيْرُ هَذِهِ كَثِيرَةٌ
следующие страницы →