Полный текст (426 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ فَزَعَمَ الْعَوَامُّ قَالَ لَمَّا قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ فَانْتُهِيَ بِهِ إِلَى بَابِ السِّجْنِ قَالَ قِيلَ لَهُ هَلْ مِنْ حَاجَةٍ تَبْلُغُ الأَمِيرَ قَالَ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّي هُوَ خَيْرُ رَبٍّ مِنْ صَاحِبِ يُوسُفَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ السِّجْنَ وَكَانَ مَحْزُونًا ﵀ فَكَانَ يَأْمُرهُم بِالصبرِ إِنَّ الْفَرَجَ قَرِيبٌ حَتَّى كَانُوا يَقُولُونَ لَوْ فَتَحَ اللَّهُ لَنَا الْبَابَ مَا تَرَكْنَاهُ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ لَمَّا حُبِسَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَخذ بالظنة فَكَانَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فَلَمْ يَقُلْ إِنِّي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ فَأُلْقِيَ فِي الْحَبْسِ فَقَالَ لَهُ أَهْلُ الْحَبْسِ إِنَّا نُحِبُّ أَنْ يُخْرِجَكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا السِّجْنِ فَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ وَمَا شَاءَ اللَّهُ فَقِيلَ لَهُ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا السِّجْنِ فَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ وَمَا شَاءَ اللَّهُ فَقِيلَ لَهُ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يُفرِّجَ عَنَّا فَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ وَمَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَكَانُوا يَعْمَدُونَ إِلَى حِيَاضِ الْمَاءِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ أَهْلُ السِّجْنِ فيلقون فِيهَا الْملح والرماد ثمَّ يصبون الْمَاءُ عَلَيْهِ فَيَبِيتُ أَهْلُ السِّجْنِ يَشْرَبُونَ الصَّافِي مِنْهُ وَلا يَقْرَبُهُ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ حَتَّى إِذَا بَقِيَ الثُّفْلُ وَضَعَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَمُصُّهُ وَيَشْرَبُ مِنْهُ
стр. 352
وَبَلَغَنِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَرْزُقَنِي مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا وَتَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ فَلا تَرْزُقْنِي مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا
قَالَ الْوَاقِدِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ التَّيْمِيُّ يُكَنَّى أَبَا أَسْمَاءَ مَاتَ فِي حَبْسِ الْحَجَّاجِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعين
стр. 353
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بَلَغَنِي أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أُتِيَ بِهِ إِلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ فَأَمَرَ بِقَطْعِ لِسَانِهِ حَتَّى تَكَلَّمَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ قَدِمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُم من بِالْمَدِينَةِ الْيَوْم فَقيل لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَبُو الْحَارِثِ قَالَ وَمَا بَلَغَ مِنْ أَمْرِهِ قَالُوا لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَأَصْدَقُهُمْ لَهْجَةً فَكَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَيْهِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْأَلُهُمْ عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ قَالَ فَأَقْدَمَ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ قَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا أَبُو الْحَارِثِ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ فِي بَنِي مَخْزُومٍ يُرِيدُ قَوْمًا مِنْ آلِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ وَمَا أَقُولُ فِي فرَاشِ نَارٍ وَذبَانِ طَمَعٍ لَا يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ وَلا يَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي
стр. 354
قَوْمِي مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ أَشْرَهُ الْخَلْقِ إِنْ أُعْطُوا رَضُوا وَإِنْ مُنِعُوا سَخِطُوا قَالَ فَمَا تَقول فِي يُرِيد نَفسه قَالَ تعفني مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَا أَفْعَلُ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ إِنْ قُلْتُ فِيكَ قَوْلا تَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِكَ أَتَرْجِعُ عَنْهُ قَالَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَهُ لَتَقُولَنَّ فِيَّ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ إِنْ قُلْتُ فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ أَتَقْبَلُهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَتَقُولَنَّ قَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ مَا عَرَفْتُكَ مُذْ عَرَفْتُكَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْسَبُكَ خَارِجِيًّا قَالَ لَا بَلْ أَنَا خَيْرٌ لَكَ مِنَ ابْنِكَ الْمَهْدِيِّ إِنْ أطعتني فِي وصيتي قَالَ فحدثوني أَصْحَابُنَا قَالُوا اتَّقَيْنَا عَلَى ثِيَابِنَا مِنْ دَمِهِ مَا لَمْ نَتَوَقَّ مِنْ قَتْلِهِ قَالَ فَقَالَ أَخْرِجُوا هَذَا عَنِّي فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ كَتَبَ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ أَحْضِرْ عُلَمَاءَ الْمَدِينَةَ وَفَاةَ فُلانٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ وَلْيَكُنْ فِيهِمُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ فَلَمَّا أَحْضَرَهُمْ أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ لَهُمْ هَذَا فَلانُ بْنُ فُلانٍ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ لَيْسَ فِيهِ ضَرْبٌ وَلا أَثَرٌ فَإِنْ مَاتَ فموته نَفْسِهِ فَاشْهَدُوا قَالَ وَأَخَذَ الْقَوْمُ الْكِتَابَ لِيَشْهَدُوا فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَمْسِكُوا الْكِتَابَ ثُمَّ كَتَبَ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ شَهِدَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّ وَالِي الْمَدِينَةِ أَخَذَ فُلانًا الْفُلانِيَّ صَحِيحًا فَأَدْخَلَهُ بَيْتًا وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابًا وَلَمْ يُطْعِمْهُ وَلَمْ يَسْقِهِ فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ يَقْتُلُهُ قَالَ فَكَتَبَ بِذَلِكَ وَالِي الْمَدِينَةِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاضْرِبِ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ مِائَةَ سَوْطٍ فَإِنْ مَاتَ فَاصْلِبْهُ وَإِنْ عَاشَ فانفه من الْمَسْجِد قَالَ فجَاء الْكِتَابُ وَنَدِمَ الْوَالِي فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ أَنْ يَأْمُرُوا ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ أنَ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ وَلا أَتْرُكُ حَظِّي مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيكون
стр. 355
مَاذَا هَلْ هُوَ إِلا أَنْ أُقْتَلَ قَدْ تَمَنَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الشَّهَادَةَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ التمسوا إِلَيّ سَرَاوِيلَ أَوْ ثِيَابًا قَالَ فَمَا أَعْطَاهُ أَحَدٌ سَرَاوِيلَ فَثَبَتَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ وَدَخَلَ بَرْبَرِيٌّ يَصْحَبُ الْوَالِي فَقَالَ لَهُ أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ النَّاسُ فِيَّ قَالَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ شَرُّ خَلْقِ الله لَا تُحْسِنُ تَحْسِبَ وَلا تُفَرِّقُ بَيْنَ عَشَرَةٍ وَمِائَةٍ قَالَ وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ تَضْرِبُ خَيْرَ الْمُسْلِمِينَ وَأَرْهَبَهُمْ مِائَةَ سَوْطٍ فَأَنْتَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ قَالَ فَاسْتَضْحَكَ مِنْ قَوْلِهِ فَالْتَوَى عِرْقٌ فِي بَطْنِهِ وَاشْتَكَى الْوَالِي وَمَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ الْوَالِي
وَحَدَّثَنِي ابْنُ حمودٍ الْجُمْحِيُّ عَن يحيى بن يزِيد عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ابْنَ جُرَيْحٍ قَالَ إِنِّي لَحَاضِرٌ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ لَمَّا قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لأَبِي جَعْفَرٍ يَعْنِي قَوْلَهُ لَهُ مَا عَسَيْت أَن أَقُول فِيك ومعن بن زَائِدَة خطية مِنْ خَطَايَاكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْحٍ فَقَبَضْتُ ثِيَابِي وَجَمَعْتُهَا لِئَلا يَمْلأَنِي دَمُهُ وَلابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِحَنٌ غَيْرُ هَذِهِ كَثِيرَةٌ
стр. 356
ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَاخْتِفَائِهِ مِنَ الْحَجَّاجِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ كَانَ فِي الدِّيوَانِ وَكَانَ مَكْتَبُهُ بِحُلْوَانَ فَضَرَبَهُ حَوْشَبُ بْنُ الْعَوَّامِ وَكَانَ عَلَى شُرْطَةِ الْحَجَّاجِ ضَرَبَهُ خَمْسِينَ وَمِائَةَ سَوْطٍ وَوَفَدَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَشْتَرِ هُوَ وَتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ
وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ قَالَ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَإِبْرَاهِيمُ مُتَغَيِّبٌ مِنَ الْحَجَّاجِ فَتُوُفِّيَ فَدَفَنَّاهُ لَيْلا وَحَفَرُوا لَهُ حَتَّى بَلَغُوا الْحُزَّانَ وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الأَرْضِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ فَقَالَ كُنْتَ فِيمَن حضر الرجل قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ مَا تُرِكَ مِثْلُهُ قَالَ ثُمَّ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَنَعَيْتُهُ لَهُ فَقَالَ مَا تُرِكَ مِثْلُهُ
стр. 357
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ أَبُو عُبَيْدَة بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنَ الْحَجَّاجِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي ابْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَيْلانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ أَرْسَلَ الْحَجَّاجُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَبِيكَ حَيْثُ يَقُولُ ﴿إِنَّ هَذَا أخي لَهُ تسع وَتسْعُونَ نعجة﴾ أَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ أَنَّ النِّعَاجَ إِنَاثٌ حَتَّى يَقُولَ لَنَا أَبُوكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ قَالَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ ثَلاثَةً وَسَبْعَةً عَشَرَةٌ قَالَ خَلِّيَا عَنْهُ
قَالَ وَحَدَّثَنِي فُرَاتٌ أَيْضًا قَالَ أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أَرْسَلَ الْحَجَّاجُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي أَعُوذُ بِمَا عاذت بِهِ مَرْيَم فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج مَا عاذت بِهِ مَرْيَم قَالَ قَالَتْ ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كنت تقيا﴾ فَقَالَ أَو تؤمن بِمَا فِي صُحُفِ أَبِيكَ قَالَ أُؤْمِنُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ فَأَعَادَهَا
стр. 358
الْحَجَّاجُ وَأَعَادَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلاثًا قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَهَا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن إِدْرِيس قَالَ سَمِعت هرون بن عنتر عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُنْتُ أَرْجُو الشَّهَادَةَ بَعْدَ قَوْلِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ لِي أَرَأَيْتَ الَّذِي كَانَ يَرْجُزُ رَجْزَ الأَعْرَابِ قَالَ ثُمَّ يَبْكِي أَبُو عُبَيْدَةَ
قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ وَكَانَ الْحَجَّاجُ يَقْتُلُ مَنْ قَرَأَ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَانُوا يَكْتَتِمُونَ بِهَا وَمَاتَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مُخْتَفِيًّا مِنْهُ وَكَانَ يَقْرَأُ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 359
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو قَبِيلٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بن إِسْحَاق قَالَ أخبرنَا زِيَادُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ضِمَامٌ وَحَدَّثَنِي أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ ضِمَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَبَعْضُهُمَا يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ كُنْتُ فِي الْمَدِينَةِ فِي الْحَرَسِ فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ إِذَا رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَسْأَلُ عَنْ عِرَاكٍ حَتَّى دُلَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ لَطَمَهُ حَتَّى وَقَعَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا ثُمَّ أَخذ بِرجلِهِ فَانْطَلق بِهِ حَتَّى حمله فِي مَرْكَبٍ إِلَى دَهْلَكَ فَنُفِيَ إِلَيْهَا وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ نَفَى الأَحْوَصَ الشَّاعِرَ إِلَى دهلك فَأخْرجهُ يزِيد بن عبد الْملك مِنْهَا فَكَانَ أَهْلُ دَهْلَكَ يَقُولُونَ جَزَى اللَّهُ عَنَّا يَزِيدَ خَيْرًا كَانَ عُمَرُ قَدْ نَفَى إِلَيْنَا رَجُلا عَلَّمَ أَوْلادَنَا الْبَاطِلَ وَإِنَّ يَزِيدَ أَخْرَجَ إِلَيْنَا رَجُلا عَلَّمَنَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الْخَيْرَ
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ضِمَامٌ
стр. 360
عَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ بَعَثَ إِلَيَّ حَنْظَلَةُ فَقَالَ لِي أَيُّهَا الشَّيْخُ لَوْ كَانَ فِيكَ للسوط موضعا لَضَرَبْتُكَ فَقُلْتُ لَهُ وَلِمَ قَالَ صِرْتَ هَهُنَا أَنْت الَّذِي تَقول الآخر فالآخر أشر قَالَ فَقُلْتُ لَيْسَ أَنَا الَّذِي قُلْتُهُ سَمِعْتُ مسلمة بن مخلد الأَنْصَارِيَّ وَهُوَ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِكَ هَذِهِ وَقَدْ كَانَ فِي بَعْضِ الْبَحْرِ فَكَرِهَ الْجُنْدُ ذَلِكَ فَقَالَ يَا أهل مصر مَا تَنْقِمُونَ مني فوَاللَّه لقد زِدْتُ فِي عَدَدِكُمْ وَقَوَّيْتُكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ اعْلَمُوا أَنَّنِي خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْتِي بَعْدِي وَالآخِرُ فَالآخِرُ شَرّ
стр. 361
ذِكْرُ حَبْسِ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَتَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَتْ أُمُّ طَلْقِ بْنُ حَبِيبٍ لِطَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ حِينَ أَخَذَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ فَأَلْقَاهُ فِي السِّجْنِ يَا بُنَيَّ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ كَانُوا أَصْبَرَ مِنْكُمْ
قَالَ وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيَّ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ حُبِسَ فَقَالَ حُبِسْتُ فِي السِّجْنِ حِينَ قَرَعَ رَأْسِي فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَعَلَّمَنِي دُعَاءً فَذَكَرَهُ فَدَعَوْتُ بِهِ فَأُخْرِجْتُ من السجْن
стр. 362
ذكر ضرب خَالِد بن اللَّجْلَاج والْعَلَاء بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ الْيحصبِي ضرب خَالِد بن اللَّجْلَاج والْعَلَاء بن أبي الزبير حِين ارتفت أَصْوَاتُهُمَا فِي الْعِلْمِ فِي الْمَسْجِدِ
стр. 363
ذِكْرُ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي السَّوَّارِ إِذْ أَتَى بِهِمَا الْحَجَّاجُ أَسِيرَيْنِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو الْحسن الْكُوفِي وَحَدَّثَنِي أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ قَالَ حَدثنَا عَمْرو ابْن خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أُتِي بِي الْحَجَّاجِ مُوَثَّقًا فَلَمَّا أُتِيَ بِي بَابَ الْقَصْرِ لَقِيَنِي يزِيد بن أبي أسلم فَقَالَ لِي إِنَّا للَّهِ يَا شَعْبِيُّ لِمَا بَيْنَ رَقَبَتِكَ مِنَ الْعِلْمِ وَلَيْسَ يَوْمَ شَفَاعَةٍ قِرَّ لِلأَمِيرِ بِالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ تَنْجُوَ ثُمَّ لَقِيَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَجَّاجٍ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ قَالَ وَأَنْتَ يَا شعبي فِيمَن خرج وَكفر فَقُلْتُ أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ أَحْزَنَ بِنَا الْمَنْزِلُ وَأَجْدَبَ الْجَنَابُ وَضَاقَ الْمَسْلَكُ وَاكْتَحَلْنَا السَّهَرَ وَاسْتَحْلَسْنَا الْخَوْفَ فَوَقَعْنَا فِي خِزْيَةٍ لَمْ نَكُنْ فِيهَا بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ وَلا فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ قَالَ صَدَقَ وَاللَّهِ مَا بَرُّوا بِخُرُوجِهِمْ عَلَيْنَا وَلا قَوُوا عَلَيْنَا إِذْ فَجَرُوا أَطْلِقُوا عَنْهُ
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ قَالَ أَبُو سَوَّارٍ الْعَدَوِيُّ كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَأُتِيَ بِهِ أَسِيرًا وَكَانَ إِذَا أُتِيَ بِأَحَدٍ مِمَّنْ خَرَجَ
стр. 364
عَلَيْهِ قَالَ لَهُ أَكَفَرْتَ بِخُرُوجِكَ عَلَيَّ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ خَلَّى سَبِيلَهُ وَإِنْ قَالَ لَا ضربت عُنُقه قَالَ فَأتى بِأبي السوار فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج كَافِر قَالَ لَهُ أَبُو السوار كَافِر مُنَافِق قَالَ وَالله مَا عَنَيْتُ غَيْرَهُ
قَالَ مُحَمَّدٌ وَقَدْ ضَرَبَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالسِّيَاطِ فِي سَبَبٍ غَيْرِ هَذَا قَدْ ذَكرْنَاهُ
стр. 365
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر بن حَفْص بن عَاصِم ابْن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ وَحَسَنِ بْنِ يُونُسَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرِ وَكَانَ مُؤَدِّبًا لآلِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُجَالِدٍ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَقْدَمَهُ فَلَقِيَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُجَالِدٍ وَهُوَ قَدْ دَخَلَ الْقَصْرَ قَالَ فَسلم قَالَ فَقَالَ لَهُ مَا لي غير هَذَا الرَّجُلِ قَالَ فَقَالَ مَا أَرَى لَكَ عِنْده خيرا فَإِنَّهُ أبلغ مَا أَبْلَغَ قَالَ فَمَا عِنْدَكَ فَأَشِرْ بِهِ عَلَيَّ قَالَ مَا أَرَى لَكَ شَيْئًا إِلَّا أَنْ تُذَكِّرَهُ إِدْنَاءَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَتَقْدِيمَهُ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ فَدَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَسْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ وَلَكِنِّي عَدُوُّ مَنْ عَادَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ كَمَا بَلَغَكَ عَنِّي فَاذْكُرْ إِدْنَاءَ أَبِي أَبَاكَ وَتَقْدِيمَهُ إِيَّاهُ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا كَانَ لأبي على أَبِيك فَهُوَ لي عنْدك من الْحق قَالَ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ لَهُ فِي وَسَطِ الْمُطَبَّقِ خَيْمَةٌ وَتُرِكَ فِيهَا قَالَ فَكَانَ يَدْخُلُ إِلَى الْمُطَبَّقِ بَعْضُ أُولَئِكَ التَّابِعِينَ فَرُبَّمَا ذَكَرُوا الصَّحَابَةَ قَالَ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَمِدَ
стр. 366
إِلَى عَمُودِ الْخِبَاءِ فَأَخَذَهُ ثُمَّ وَثَبَ عَلَيْهِمْ فَكَسَرَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ قَالَ فَحُمِلُوا فَأُدْخِلُوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَنْ فَعَلَ بِهِمْ هَذَا قَالَ مَدِينِيٌّ فِي الْمُطَبَّقِ فَقَالَ عَلَّيَ بِهِ فَأُتِيَ بِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُجَالِدٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ نَجَوْتَ مِنَ الأُولَى فَمَا أَحْسِبُكَ تَنْجُو مِنْ هَذِهِ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهِ لأُصَدِّقَنَّهُ ثُمَّ لِيَفْعَلْ مَا شَاءَ قَالَ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ مَا نَهَتْكَ الأُولَى عَنْ أُخْرَاكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَسْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ وَلَكِنِّي عَدُوُّ مَنْ عَادَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ اسْمَعْ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَقُولُ ثمَّ أَنْتَهِي إِلَى مَا أَحْبَبْتَ مِنْ أَمْرِي قَالَ تَكَلَّمْ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي كُنْتُ بِمَوْضِعٍ لوكنت بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنْتَ أَشَدَّ نُكْرَةً عَلَيْهِمْ مِنِّي وَأَشَدَّ تَغْيِيرًا لِمَا كَانَ مِنْهُمْ إِنِّي رَأَيْتُ هَؤُلاءِ يَشْتِمُونَ عُمُومَتَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ فَقَالَ أَخْرِجُوهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَخْرَجُوهُ إِلَى الْمَدِينَة
стр. 367
ذكر هروب مُجَاهِد بن جُبَير الْمَكِّيِّ وَهِلالِ بْنِ خَبَّابٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ سَمِعْتُ هِلالَ بْنَ خَبَّابٍ قَالَ مَرَّ بِي مُجَاهِدٌ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْهُرُوبَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فِي زَمَانِ الْحَجَّاجِ قَالَ قُلْتُ وَأَنَا أُرِيدُ الْهُرُوبَ مِنْهُ قَالَ فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَزَامَلْتُهُ إِلَى مَكَّةَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ مُجَاهِدٌ مَكِّيٌّ وَأَحْسَبُهُ يَوْمَئِذٍ كَانَ لَمَّا أَرَادَ الهروب إِلَى (٢) بالعراق
стр. 368
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ أَن بعض الْوُلَاة أَرَادَ أَن يقطع يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ فِي شَيْءٍ ذَكَرَهُ بَكْرٌ قَالَ فَكَلَّمَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَأَعْفَاهُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ قَدْ خَرَجَ ابْنُ عَجْلانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي كَانَ خَرَجَ بِالْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ مَالِكٍ فَخَرَجَ مَعَهُ ابْنُ عَجْلانَ وَغَيْرُهُ وَهَرَبَ مَالِكٌ وَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ
وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي زَيْدِ بْنِ أَبِي الْغَمْرِ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَخَرَجَ مَالِكٌ يَوْمَ خَرَجَ قَالَ قُلْتُ لَمْ يَخْرُجْ قَالَ لَا أَرَاهُ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ قُلْتُ أَفَكَانَ يَقُولُ تَجْزِينَا الصَّلاةُ خَلْفَهُمْ وَالْجُمُعَةُ قَالَ نَعَمْ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حمودٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلانَ وَعَظَ وَالِيًا كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي طُولِ ثِيَابِهِ
стр. 369
فَأَمَرَ بِهِ الْوَالِي فَحُبِسَ فَكَلَّمَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ الْوَالِي فَخَلاهُ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ للوالي إِنَّه وَالله مَا أعلمهُ إِلَّا ضَعِيف فَأَعْجَبَ الْوَالِي قَوْلُهُ وَقَالَ لَهُ فِيمَا ذَاكَ قَالَ إِذْ نَهَاكَ عَنْ جَرِّ ثِيَابِكَ فَلْيَتْرُككَ جررتها إِلَى الْمَوْت أَو لَا يَنْهَاكَ عَنْ ظُلْمِكَ النَّاسَ وَأَحْكَامِكَ الْجَائِرَةِ فِيهِمْ
стр. 370
ذِكْرُ سَبَبِ حَبْسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ عَنْ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي المصعب قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ فَصَلَّى وَوَضَعَ رِدَاءَهُ بَيْنَ الصُّفُوفِ فَلَمَّا أَنْ سَلَّمَ الإِمَامُ رَمَقَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ بِأَبْصَارِهِمْ وَجَعَلُوا يَرْمُقُونَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَكَانَ قَدْ صَلَّى خَلْفَ الإِمَامِ فَلَمَّا أَنْ سَلَّمَ الإِمَامُ قَالَ مَالِكٌ من هَهُنَا مِنَ الْحَرَسِ فَجَاءَهُ نَفْسَانِ فَقَالَ خُذَا صَاحِبَ الثَّوْبِ فَاحْبِسَاهُ فَأُخِذَ فَحُبِسَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ أَنْ حُبِسَ إِنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ فَدَعَاهُ وَقَالَ أَمَا خِفْتَ اللَّهَ وَاتَّقَيْتَهُ أَنْ وَضَعْتَ ثَوْبَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي الصَّفِّ وَأَشْغَلْتَ الْمُصَلِّينَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَأَحْدَثْتَ فِي مَسْجِدِنَا شَيْئًا مَا كُنَّا نَعْرِفُهُ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَحْدَثَ فِي مَسْجِدِنَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ فَبَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَلا يَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ أَبَدًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلا غَيْرِهِ
وَبَلَغَنِي عَنْ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورِيِّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ
стр. 371
مَعِينٍ يَقُولُ قَضَى شَرِيكٌ الْقَاضِي عَلَى ابْنِ إِدْرِيسَ الْقَاضِي بِشَيْءٍ قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ الْقَضَاءُ فِيهَا بِكَذَا فَقَالَ لَهُ شَرِيكٌ أَفت بِهَذَا حاكة الزَّعَافِر وَكَانَ ابْنُ إِدْرِيسَ فِي الزّعَافِرِ وَعِنْدَهُ حاكة وَحُبِسَ ابْنُ إِدْرِيسَ فِي الْقَضِيَّةِ
стр. 372
ذِكْرُ مَا نَزَلَ بِعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بَلَغَنِي عَنْ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورِيِّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَضَاءَ أَرْمِينِيَةَ فَلَمَّا صَارَ إِلَى أَرْمِينِيَةَ اشْتَكَى عَيْنَيْهِ فَجَعَلَ يَخْتَلِفُ إِلَى مُتَطَبِّبٍ فَقَالَ الْقَاضِي الَّذِي كَانَ لأَرْمِينِيَةَ قبله للمتطبب أَكْحِلْهُ بِشَيْءٍ يَذْهَبُ بِعَيْنَيْهِ حَتَّى أُعْطِيَكَ كَذَا وَكَذَا فكحله بذلك الْكُحْلِ فَذَهَبَ بِعَيْنَيْهِ فَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ثِقَةٌ
стр. 373
ذِكْرُ ضَرْبِ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ وَابْنِ كَاسِبٍ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ عَنْ أَحْمَدَ بن سعد بن أبي مَرْيَم أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى ضَرَبَ قَابُوسَ بْنَ أبي ظبْيَان الْجَنبي
وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ ضَرَبَهُ بَعْضُ الْوُلاةِ فِي شَيْءٍ كَانَ لَهُ ظَالِمًا فَقُلْتُ من أَيْنَ قُلْت ذَلِكَ قَالَ لأَنَّهُ مَحْدُودٌ قُلْتُ وَلَيْسَ هُوَ فِي سَمَاعِهِ ثِقَة قَالَ بلَى فَأخْبرت بذلك مُصْعَب الزبيرِي فَقَالَ لَيْسَ مَا قَالَ ابْن معِين إِنَّمَا حَده الفلانيون فِي التحامل وَلَيْسَ حدودهم عندنَا بِشَيْء نجوزهم وَإِن كَانَ ثِقَة مَأْمُونا صَاحب حَدِيث
стр. 374
ذكر اختفاء الْحسن الْبَصْرِيّ وَهُرُوبِهِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْحفرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي معشر عَن الْحسن قَالَ كنت مختفيا مِنَ الْحَجَّاجِ وَكُنْتُ أَدْعُو بِدُعَاءٍ قَدْ ذَكَرَهُ فَحَبَسَهُ اللَّهُ عَنِّي وَلَقَدْ دَخَلُوا عَلَيَّ سِتَّ مَرَّات فدعوت الله فَأخذ بِأَبْصَارِهِمْ
وحَدثني يحيى بن مُحَمَّد بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ هَمَّامٍ يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى قَالَ لَمَّا كَانَ زَمَنُ ابْنِ الأَشْعَثِ بَعَثَ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَأَخْرَجَهُ كَرْهًا فَرَمَى بِنَفْسِهِ فِي دِجْلَةَ عَلَى طُرٍّ مِنْ قصبٍ فَانْفَلَتَ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيه عَن جده عَن يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَوْمَ أُخِذَ يَقُولُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ
قَالَ مُحَمَّدٌ وَقَدِ امتحن الْحسن بِأُمُور كَثِيرَة وَكَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ وعيدا شَدِيدا يَطُولُ بِذِكْرِهِ الْكِتَابَ
стр. 375
ذكر مَا امتحن بِهِ الفضيل بن نزوان
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيد قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن رُزَيْنٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ لَمَّا أَرَادَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُف أَن يقتل الفضيل بن نزوان قَالَ لَهُ أَلَمْ أَسْتَعْمِلْكَ قَالَ بَلِ اسْتَعْبَدْتَنِي قَالَ أَلَمْ أُكْرِمْكَ قَالَ بَلْ أَهَنْتَنِي قَالَ لأَجْلِدَنَّكَ قَالَ بِغَيْرِ ذَنْبٍ وَلا فَسَادٍ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِذًا أُخَاصِمُكَ قَالَ الْحُكْمُ يَوْمَئِذٍ لغيرك قَالَ لَا تذوق ألما قَالَ إِذًا أَسْبِقُكَ إِلَيْهِ
стр. 376
ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنَا أَبُو السّميْدَعِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّنُوخِيُّ قَالَ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ إِلَى بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ يَا بِشْرُ كَمْ رَائِع مِنَ الْمُلُوكِ وَلُوا مِثْلَ الَّذِي وَلِيتَ ثُمَّ دُعُوا فَأَجَابُوا فَاتَّقِ اللَّهَ فِي عِبَادِهِ وَأَحْسِنِ السِّيرَةَ فِي بِلادِهِ فَإِنَّكَ إِلا تَفْعَلْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَاد كَبِير قَالَ فَأمر بِهِ فَجرد وَضرب أَسْوَاطًا فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى هَلَكَ فَجَعَلَتِ ابْنَتُهُ تَبْكِيهِ وَتَقُولُ
(وَرَاحَ أَبُو كِنَانَةَ نَحْوَ بِشْرٍ ... فَحمَّ لَهُ بِمَصْرَعِهِ الْتِهَابُ)
(أَبِي أَن قَالَ رَبُّكَ فَاحْذَرْنَهُ ... فَعِنْدَ اللَّهِ يَا بِشْرُ الثَّوَابُ)
(فَلا يَغْرُرْكَ مُلْكَكَ كُلُّ مُلْكٍ ... يَكُونُ لَهُ معَادٌ وَانْقِلابُ)
(فَعَزَّ لِقَوْلِهِ ودعى رِجَالا ... يَقْضُونَ الأُمُورَ وَهُمْ غِضَابُ)
(فَأَهْوَوْا بِالسِّيَاطِ فجردوه ... فَيَا لَكَ مُسْتَغِيثًا لَوْ يُجَابُ)
(فَأُقْسِمُ لَوْ رِيَاح حِينَ يَدْعُو ... قَرِيبًا أَوْ إِيَاس أَوْ رياب)
(لطمنهم ململمة (١)
ترى فِيهَا الْقوَانسُ وَالْحِرَابُ)
(وَلَكِنَّ الْمَنَايَا غَالِبَاتٌ ... لِكُلِّ بني أَبٍ مِنْهَا شَرَابُ)
стр. 377
(إِذَا مَا كَانَ طَالِبُ كُلِّ ذحلٍ ... رَهِينَ الرمس يعلوه التُّرَاب)
(فقد ظلّ الْقَتِيلُ وَصَارَ وَترًا ... طَوَالَ الدَّهْرِ مَا نَعبَ الْغُرَابُ)
(إِلَّا يَا بِشْرُ قَدْ أَهْوَيْت ركْنِي ... بفقد أَب وَقد هتك الْحجاب)
(وَكَانَ ذخيرتي إِذْ كَانَ حَيًّا ... فَأَيْنَ الْيَوْمَ يَا بِشْرُ الذِّهَابُ) // الْبَحْر الوافر //
стр. 378
ذِكْرُ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَضَرْبِ مَالِكٍ لَهُ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ سَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَإِنَّمَا كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ صَحْبَهُ وَقل مَنْ يَقُولُ مِنْ أَصْحَابِهِ حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ نَعَمْ كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ حَبِيبٌ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ حبيب قلت لَهُ حَدثنِي فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ أَعْرَابِيٌّ أَنْتَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْ فَقُلْتُ لَهُ سَمِعت يقْرَأ عَلَيْك فَلم تقل حَدَّثَنَا قَالَ فَأَمَرَ السُّودَانَ الْوُقُوفَ عَلَى رَأْسِهِ فحملوني وضربوني ثَمَانِي عَشْرَةَ درَّةً فَبَكَيْتُ فَلَمَّا رَآنِي أَبْكِي حَدَّثَنِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَسَأَلْتُهُ عَنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَة فَمن هَهُنَا قُلْتُ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
стр. 379
ذِكْرُ اسْتِخْفَاءِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَا امْتُحِنَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ لَمَّا اخْتَفَى سُفْيَانُ إِذْ بَلَغَهُ أَنَّهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَاجْتَمَعْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي ثُمَّ أَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلاءِ الأَشْقِيَاءَ الَّذِينَ صَارَتْ أُمُورُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ إِلَيْهِمْ (١) فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ لَقَدْ وَقَعَ بِقَلْبِي أَنْ آتيه وتحرجت أَن لَا آتِيَهُ ثُمَّ رَأَيْتُ أَنْ آتِيَهُ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ لَبِسَ ثَوْبَيْنِ غَسِيلَيْنِ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْ طِيبٍ لَهُ وَقَالَ اتْبَعْنِي يَا سُلَيْمَانُ وَاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَبْوَةً فَإِنْ يَكُنْ مِنَ الْفَاسِقِ شَيْءٌ تَوَلَّيْتَنِي وَإِنْ يُعَافِنِي اللَّهُ فتسأل عَن ذَلِك قَالَ فَخرج وَخرجت أتلوه حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ السّدَّةِ وَجَلَسْتُ مُتَبَاعِدًا أَنْتَظِرُ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ قَالَ فَقَالَ لِحُجَّابِهِ يَا هَؤُلاءِ قُومُوا فَقُولُوا لِهَذَا هَذَا سُفْيَانُ بِالْبَابِ فَابْتَدُروا فَمَا لَبِثَ أَنْ أَدْخَلُوهُ ثُمَّ خَرَجَ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَهُوَ مُبْتَسِمٌ فَأَتَيْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أخْبرك لَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ ضربت الْبسَاط برجلي حَتَّى غبر عَلَيَّ فَجَلَسْتُ فَقَالَ حَاجِبُهُ لِمَ تَجْلِسُ وَمَا أَمَرَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ اسْكُتْ يَا هامان وَالْبَيْت ممتليء فَقَالَ أَشِيرُوا فِيهِ بِرَأْيِكُمْ فَقَالُوا تَرَكَ مِثْلَ هَذِه جُرْأَةً اقْتُلْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَتَبَسَّمْتُ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ وَاللَّهِ لَيَقُولَنَّ لَكُمْ
стр. 380
مَا يسؤكم يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا الَّذِي أَضْحَكَكَ فَقُلْتُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ كَانَ وُزَرَاءُ فِرْعَوْنَ لِفِرْعَوْنَ أَنْصَحَ مِنْ وُزَرَائِكَ لَكَ قَالَ لَهُمْ فِرْعَوْن فِي أَمر مُوسَى ﵇ مَاذَا تأمرون ﴿قَالُوا أرجه وأخاه وَأرْسل فِي الْمَدَائِن حاشرين﴾ وَهَؤُلاءِ قَالُوا لَكَ اقْتُلْ قَالَ صَدَقْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ مِنْ حَاجَةٍ قُلْتُ مَا لِي وَلَكَ مَا تُرِيدُ مِنِّي أَتُرِيدُ أَنْ أجِيبَكَ إِلَى مَا تُرِيدُ وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَدًا فَرَّقْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَانِي وَمَنَعْتَنِي مَسْجِدِي وَاللَّهُ حَسِيبُكَ وَمُسَائِلُكَ عَمَّا تَصْنَعُ قَالَ انْطَلِقْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي حِفْظِ اللَّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ إِنِّي حَسبْتُ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ تَوَارَى بَعْدَ ذَلِكَ
وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ عَن عَبْدِ اللَّهِ بن مُحَمَّد الْعَنْبَرِيِّ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَغَسلَهُ لَيْلا ثُمَّ أَتَى بِهِ الْمَقْبَرَةَ وَكَتَبَ بِطَاقَةً وَجَعَلَهَا عَلَى النَّعشِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ رَأَيْت قبر سُفْيَان الثَّوْريّ بِالْبَصْرَةِ مَكْتُوب عَلَيْهِ هَذَا قَبْرُ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيِّ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَإِنَّهُ مَاتَ وَهُوَ مُتَوَارٍ ﵀ وَقَدْ تَنَقَّلَ فِي الْبِلادِ مُتَوَارِيًا
وَقَدْ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِمَكَّةَ وَهُوَ بِهَا مُتَوَارٍ حَتَّى دَقَّ الْبَابَ دَاقٌّ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فَخَرَجْتُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ زِيُّ الْمُلُوكِ وَهَيْئَةُ النُّسَّاكِ فَرَجَعْتُ إِلَى سُفْيَانَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَدْخِلْ هَذَا الإِفْرِيقِيَّ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زِيَادِ بْنِ أَنْعمَ الْقَاضِي
стр. 381
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُحْنُونٍ قَالَ حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مِنْ قَوْمٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو هَمدَان أَنَّهُ مَاتَ مُسْتَخْفِيًا بِالْكُوفَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَة
стр. 382
ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ مِنَ الْخَوْفِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا وَأَبُو أُسَيْدٍ وَأَبُو مَخْرَمَةَ وَصَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ عَنْ مَحْمُودٍ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيَّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ شَرِيكٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَانَ عبد الله ابْن أَبِي زَكَرِيَّا وَأَبُو أُسَيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ وَأَبُو مَخْرَمَةَ يلبسُونَ التبابين تَحت سراويلاتهم إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ مُخَالفَة الصّلبِ فَيَتَّخِذُونَهَا مِنْ خلْقَانِ ثِيَابِهِمْ لِئَلا يَرْغَبَ فِيهَا فتنتزع عَنْهُمْ
وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ أَكُونُ جُمُعَةً بِالْمَدِينَةِ وجمعة بِمَكَّة من المخافة إِلَى أَنْ أُلْقَى فِي السِّجْنِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَكَانَ يُقِيمُ بِالْمَدِينَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَبِمَكَّةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَكَانَ لَا يَظْهَرُ إِلا فِي الْجُمُعَةِ قَالَ صَدَقْتَ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ يُسَايِرُنِي رَجُلٌ فَجَعَلْتُ أُنْفِرُ مِنْهُ فَلَمَّا رَآنِي أُنْفِرُ مِنْهُ قَالَ (١) لَتُصْبِحَنَّ الْيَوْمَ ابْنَ بَدريا فَإِذَا هُوَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَب وأنشدني بعض إخْوَانِي مِمَّن كَانَ خَائِفًا أَيَّامَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ
стр. 383
(فَإِنْ نَكُ فِيكُمْ خَائِفِينَ فَقَبْلَنَا ... مِنَ النَّاسِ مَا خَافَ النَّبِيُّ الْمُطَهَّرُ)
(أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى أُبْصِرَ الْعَدْلَ يَظْهَرُ)
(عَلَى ابْنِ زِيَادٍ لَعْنَةٌ مِنْ إلهنا ... تروح عَلَيْهِ بالْعَشي وتبكر) // الْبَحْر الطَّوِيل //
стр. 384
ذِكْرُ حَبْسِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَمَنْ خَتَمَ الْحَجَّاجُ عَلَى يَدِهِ أَوْ عُنُقِهِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ حُبِسَ فِي دَيْنٍ لامْرَأَةٍ وَأَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمَّا مَاتَ سُئِلَتْ صَاحِبَةُ الدَّيْنِ فَأَخْرَجَتْهُ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ عَلَى الْحَسَنِ رَجَعَ إِلَى الْحَبْسِ فَمَاتَ بَعْدَ الْحَسَنِ بِمِائَةِ يَوْمٍ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ جَاءَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْحَجَّاجِ فَلَمْ يُعْطِهِ يَدَهُ لِلسَّلامِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْتِمُوا يَدَهُ
قَالَ زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَبَعَثَ الْحَجَّاجُ إِلَى سهل بن سعد السَّاعِدِيّ فَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَنْصُرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَان فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ كَذَبْتَ فَخَتَمَ فِي عُنُقِهِ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يَكْتُبُ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَعْرِضَ لَهُمْ بِمَا يَكْرَهُونَ وَذَلِكَ حِينَ وَلاهُ الْمَدِينَةَ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسٍ
стр. 385
عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ خَتَمَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ عَلَى يَدِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بسْطَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ رتيمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ علالَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى فِي يَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ خَيْطًا فِيهِ رَصَاصٌ قُلْتُ مَا هَذَا قَالَ أمرالحجاج بن يُوسُف أَن تختم أَيْدِي النَّاسَ
وَحَدَّثَنِي ابْنُ بسْطَامٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ عُرْوَة بن ثَابت عَن عَليّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ يَقُولُ يُوشكُ أَنْ يَجِيءَ الْخَاتمُ وَلَمْ نَدْرِ مَا الْخَاتمُ حَتَّى خَتَمَ الْحَجَّاجُ النَّاسَ بَعْدَهُ
стр. 386
ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَأَمَّا سَبَبُ ضَرْبِ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جزيريّ أَنَّ الْبُهْلُولَ بْنَ رَاشِدٍ كَانَ فِي زمَان مُحَمَّد بن مقَاتل العكي وَكَانَ العكي أَمِيرًا عَلَى إِفْرِيقِيَةَ وَكَانَ يُلاطِفُهُ الطَّاغِيَةَ بِالأَلْطَافِ ويكافئه على ذَلِك فَكتب الطاغية إِلَى العكي أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ قَالَ فَاخْتلفَ عَلَيْنَا فِيمَا كُتِبَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ قَائِلٌ جَارِيَةٌ ضَارِبَةٌ مُغَنِّيَةٌ وَقَالَ قَائِلٌ كتبَ إِلَيْهِ فِي النّحاس وَالْحَدِيد وَالسِّلَاح فَلَمَّا عزم العكي عَلَى أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الطَّاغِيَةِ لَمْ يَسعِ البهلول السُّكُوت فَتكلم وعارض العكي فِي ذَلِكَ وَوَعَظَهُ لِتَزُولَ عَنْهُ الْحُجَّةَ مِنَ اللَّهِ ﵎ فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَعَثَ فِي طَلَبِ الْبُهْلُولِ فَضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ
стр. 387
قَالَ أَبُو الْعَرَب ثمَّ ولي افريقية جدي تَمام بن تميمي التَّمِيمِي فعزل العكي بِأَسْوَإِ عزْلَةٍ وَهَمَّ بِقَتْلِهِ حَتَّى هَرَبَ مِنْهُ وَذَلِكَ يَحْدُثُ أَنْ ضَرَبَ الْبُهْلُولَ فِي رَمَضَانَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة
وحَدثني بعض المشائخ أَن العكي قَيَّدَ الْبُهْلُولَ فَلَمَّا مُدَّتْ رِجْلاهُ لِلْقَيْدِ قَالَ الْبُهْلُولُ هَذَا الضَّرْبُ مِنَ الْبَلاءِ مَا سَأَلْتُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْهُ قَطُّ قَالَ وَإِنَّ الْبُهْلُولَ بَقِيَ مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ قرحَة أَصَابَهُ طَرفُ السَّوْطِ لَمَّا ضُرِبَ فَمِنْهَا كَانَتْ ميتَته ﵀
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَدَّادِ أَبُو عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ الْبُهْلُولِ قَالَ لَمَّا ضُرِبَ الْبُهْلُولُ أَتَاهُ السَّجَّانُ لِيُعَالِجَ ضَرْبَهُ فَوَهَبَ لَهُ دِينَارًا وَأَعْطَى لِمَنْ مَعَه دراهما وَقَالَ لَهُمُ اسْتَنْفِقُوهَا وَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَعْطَاهُ دِينَارًا فَخَافَ أَصْحَابُ بُهْلُولٍ أَنْ يَسْتَنْفِدَ مَا فِي مُلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ ضَرْبُهُ فَلَقُوا السَّجَّانَ وَقَالُوا قَدْ بَرِئَ فَلا تَرْجِعْ إِلَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ السَّجَّانُ فَلَمَّا اسْتَبْطَأَهُ الْبُهْلُولُ سَأَلَ عَنْهُ وَقَالَ لأَصْحَابِهِ مَا أَرَاكُمْ إِلا وَقَدْ صَرَفْتُمُوهُ عَنِّي كَأَنَّهُ اتَّهَمَهُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا عُمَرَ تُعْطِيهِ كُلَّ يَوْمٍ دِينَارًا قَالَ لَهُمْ وَمَا فِي ذَلِك كَأَنَّهُ أعلمهم أَن ذَلِك سهلا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ حَفْصُ بْنُ عُمَارَةَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ إِذَا كَمُلَ صِدْقُ الصَّادِقِ لم يهْلك
стр. 388
مَا فِي يَدَيْهِ فَأَقْبَلَ الْبُهْلُولُ عَلَى يَدِ حَفْصٍ يُقَبِّلُهَا وَجَعَلَ يَقُولُ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ سَمِعْتَهُ يَقُولُ هَذَا فَقَالَ لَهُ وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ هَذَا
قَالَ أَبُو عُثْمَان حَدثنِي أَبُو سِنَان يزِيد بن سِنَان أَن مُحَمَّد بن مقَاتل العكي بعد أَن ضرب حَاجِبه بهلولا وأوهم العكي أَنَّهُ لَيْسَ بِكَبِيرٍ قَالَ وَإِنَّهُ يَقَعُ فِي سلطانك فَبعد أَن ضربه عرف بفضله اغْتَمَّ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فَسَمِعْتُ أَبِي أَحْمَدَ بْنَ تَمِيمٍ ﵀ يُحَدِّثُ عَنْ بعض مشائخ افريقية أَن العكي وَجَّهَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ أَنْ يُحَلِّلَهُ مِنْ ضَرْبِهِ فَوَجَّهَ الْبُهْلُولُ إِلَيْهِ وَاللَّهِ مَا ضَرَبْتَنِي سَوْطًا فَارْتَفَعَ عَنِّي حَتَّى اسْتَغْفَرْتُ لَكَ يَا أَبَا بِشْرٍ أَوْ كَمَا قَالَ
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْكُوفِيِّ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ الْمنسْتِيرَ قَالَ كُنَّا مَعَ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ فِي غزَاةٍ لَهُ وَكُنَّا مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الثُّغُورِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ وَكَانَ يَقْضِي لَنَا كُلَّ يَوْمٍ حَاجَتَيْنِ نَكْتُبُ بِهِمَا إِلَيْهِ فِي بِطَاقَةٍ يُوصلُهَا إِلَيْهِ الْحَاجِبُ فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْبُهْلُولَ بْنَ رَاشِدٍ ضُرِبَ بِإِفْرِيقِيَةَ أَتَيْنَا بِأَسْرِنَا بَابَ الْخَلِيفَةِ فَقَالَ لَنَا الْحَاجِبُ مَا لَكُمْ فَقُلْنَا لَهُ قَدْ جَعَلْنَا حَوَائِجَنَا كُلَّهَا فِي نُصْرَةِ البهلول بلغنَا أَن العكي ضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ فَقَالَ لَنَا الْحَاجِبُ اتَّقُوا اللَّهَ فِي دم العكي
стр. 389
لَئِن بلغ الْخَلِيفَة أَن العكي ضرب البهلول ليَقْتُلهُ وَكَيف وَكَيْفَ يُضْرَبُ الْبُهْلُولُ بِإِفْرِيقِيَةَ إِلا أَنْ يَكُونَ أَهْلُ إِفْرِيقِيَةَ قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ وَلَكِنِ اصْبِرُوا فَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ رَفَعْتُمْ أَمْرَهُ قَالَ فرجعنا
стр. 390
ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ فتيَانٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّمحِ التُّجِيبِيِّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ لَمْ يَكُنِ الشَّافِعِيُّ ثِقَةً فِي عِلْمِهِ وَلَقَدْ عَمِلَ عَلَى فتيَانٍ صَاحِبِ مَالِكٍ عِنْدَ السُّلْطَانِ حَتَّى ضَرَبَ ظَهْرَهُ بِالسِّيَاطِ قَالَ وَمَا أَرَادَ إِلا قَتْلَهُ وَذَلِكَ أَنْ فتيَانًا نَاظَرَ الشَّافِعِيَّ فَأَفْحَمَهُ فَحِينَئِذٍ عَمِلَ عَلَيْهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ حَتَّى ضَرَبَهُ
فَأَما الَّذِي حَكَاهُ أَبُو عمر يُوسُف بن يحيى المغامي أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ يُوسُفُ بن زيد قَالَ كَانَ فتيَانٌ صَاحِبَ مَالِكٍ لَا يَزَالُ يَتَكَلَّمُ فِي خِلافِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أنس وينقم ذَلِكَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ حِينَ ذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ عِنْدَ الْوَالِي بِمِصْرَ أَحْسَبُهُ قَالَ السَّرِيُّ بْنُ الحكم أَشْيَاءَ قَبِيحَةً اسْتُشْهِدَ فِيهَا بِالشَّافِعِيِّ وَرَجُلٌ آخَرُ سَمَّاهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ قَالَ الْقَرَاطِيسِيُّ فَكُنْتُ يَوْمًا فِي مَكَانٍ أُعَالِجُ فِيهِ بَعْضَ الْمَتْجَرِ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ طِيفَ بِهِ مَضْرُوب الظَّهْرِ قَدْ حُلِقَتْ لِحْيَتُهُ فَأَفْظَعَنَا قَبِيحُ مَنْظَرِهِ وَلَمْ نَعْرِفْهُ لِسُوءِ مَا صَارَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فتيَانٌ صَاحِبُ مَالِكٍ ثُمَّ إِنَّ رجَالًا مَشوا
следующие страницы →