← История

История · id 6706

المحن

أبو العرب التميمي

Полный текст (426 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَأَمَّا سَبَبُ ضَرْبِ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جزيريّ أَنَّ الْبُهْلُولَ بْنَ رَاشِدٍ كَانَ فِي زمَان مُحَمَّد بن مقَاتل العكي وَكَانَ العكي أَمِيرًا عَلَى إِفْرِيقِيَةَ وَكَانَ يُلاطِفُهُ الطَّاغِيَةَ بِالأَلْطَافِ ويكافئه على ذَلِك فَكتب الطاغية إِلَى العكي أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ قَالَ فَاخْتلفَ عَلَيْنَا فِيمَا كُتِبَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ قَائِلٌ جَارِيَةٌ ضَارِبَةٌ مُغَنِّيَةٌ وَقَالَ قَائِلٌ كتبَ إِلَيْهِ فِي النّحاس وَالْحَدِيد وَالسِّلَاح فَلَمَّا عزم العكي عَلَى أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الطَّاغِيَةِ لَمْ يَسعِ البهلول السُّكُوت فَتكلم وعارض العكي فِي ذَلِكَ وَوَعَظَهُ لِتَزُولَ عَنْهُ الْحُجَّةَ مِنَ اللَّهِ ﵎ فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَعَثَ فِي طَلَبِ الْبُهْلُولِ فَضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ

стр. 387

قَالَ أَبُو الْعَرَب ثمَّ ولي افريقية جدي تَمام بن تميمي التَّمِيمِي فعزل العكي بِأَسْوَإِ عزْلَةٍ وَهَمَّ بِقَتْلِهِ حَتَّى هَرَبَ مِنْهُ وَذَلِكَ يَحْدُثُ أَنْ ضَرَبَ الْبُهْلُولَ فِي رَمَضَانَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة وحَدثني بعض المشائخ أَن العكي قَيَّدَ الْبُهْلُولَ فَلَمَّا مُدَّتْ رِجْلاهُ لِلْقَيْدِ قَالَ الْبُهْلُولُ هَذَا الضَّرْبُ مِنَ الْبَلاءِ مَا سَأَلْتُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْهُ قَطُّ قَالَ وَإِنَّ الْبُهْلُولَ بَقِيَ مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ قرحَة أَصَابَهُ طَرفُ السَّوْطِ لَمَّا ضُرِبَ فَمِنْهَا كَانَتْ ميتَته ﵀ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَدَّادِ أَبُو عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ الْبُهْلُولِ قَالَ لَمَّا ضُرِبَ الْبُهْلُولُ أَتَاهُ السَّجَّانُ لِيُعَالِجَ ضَرْبَهُ فَوَهَبَ لَهُ دِينَارًا وَأَعْطَى لِمَنْ مَعَه دراهما وَقَالَ لَهُمُ اسْتَنْفِقُوهَا وَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَعْطَاهُ دِينَارًا فَخَافَ أَصْحَابُ بُهْلُولٍ أَنْ يَسْتَنْفِدَ مَا فِي مُلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ ضَرْبُهُ فَلَقُوا السَّجَّانَ وَقَالُوا قَدْ بَرِئَ فَلا تَرْجِعْ إِلَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ السَّجَّانُ فَلَمَّا اسْتَبْطَأَهُ الْبُهْلُولُ سَأَلَ عَنْهُ وَقَالَ لأَصْحَابِهِ مَا أَرَاكُمْ إِلا وَقَدْ صَرَفْتُمُوهُ عَنِّي كَأَنَّهُ اتَّهَمَهُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا عُمَرَ تُعْطِيهِ كُلَّ يَوْمٍ دِينَارًا قَالَ لَهُمْ وَمَا فِي ذَلِك كَأَنَّهُ أعلمهم أَن ذَلِك سهلا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ حَفْصُ بْنُ عُمَارَةَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ إِذَا كَمُلَ صِدْقُ الصَّادِقِ لم يهْلك

стр. 388

مَا فِي يَدَيْهِ فَأَقْبَلَ الْبُهْلُولُ عَلَى يَدِ حَفْصٍ يُقَبِّلُهَا وَجَعَلَ يَقُولُ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ سَمِعْتَهُ يَقُولُ هَذَا فَقَالَ لَهُ وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ هَذَا قَالَ أَبُو عُثْمَان حَدثنِي أَبُو سِنَان يزِيد بن سِنَان أَن مُحَمَّد بن مقَاتل العكي بعد أَن ضرب حَاجِبه بهلولا وأوهم العكي أَنَّهُ لَيْسَ بِكَبِيرٍ قَالَ وَإِنَّهُ يَقَعُ فِي سلطانك فَبعد أَن ضربه عرف بفضله اغْتَمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فَسَمِعْتُ أَبِي أَحْمَدَ بْنَ تَمِيمٍ ﵀ يُحَدِّثُ عَنْ بعض مشائخ افريقية أَن العكي وَجَّهَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ أَنْ يُحَلِّلَهُ مِنْ ضَرْبِهِ فَوَجَّهَ الْبُهْلُولُ إِلَيْهِ وَاللَّهِ مَا ضَرَبْتَنِي سَوْطًا فَارْتَفَعَ عَنِّي حَتَّى اسْتَغْفَرْتُ لَكَ يَا أَبَا بِشْرٍ أَوْ كَمَا قَالَ وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْكُوفِيِّ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ الْمنسْتِيرَ قَالَ كُنَّا مَعَ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ فِي غزَاةٍ لَهُ وَكُنَّا مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الثُّغُورِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ وَكَانَ يَقْضِي لَنَا كُلَّ يَوْمٍ حَاجَتَيْنِ نَكْتُبُ بِهِمَا إِلَيْهِ فِي بِطَاقَةٍ يُوصلُهَا إِلَيْهِ الْحَاجِبُ فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْبُهْلُولَ بْنَ رَاشِدٍ ضُرِبَ بِإِفْرِيقِيَةَ أَتَيْنَا بِأَسْرِنَا بَابَ الْخَلِيفَةِ فَقَالَ لَنَا الْحَاجِبُ مَا لَكُمْ فَقُلْنَا لَهُ قَدْ جَعَلْنَا حَوَائِجَنَا كُلَّهَا فِي نُصْرَةِ البهلول بلغنَا أَن العكي ضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ فَقَالَ لَنَا الْحَاجِبُ اتَّقُوا اللَّهَ فِي دم العكي

стр. 389

لَئِن بلغ الْخَلِيفَة أَن العكي ضرب البهلول ليَقْتُلهُ وَكَيف وَكَيْفَ يُضْرَبُ الْبُهْلُولُ بِإِفْرِيقِيَةَ إِلا أَنْ يَكُونَ أَهْلُ إِفْرِيقِيَةَ قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ وَلَكِنِ اصْبِرُوا فَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ رَفَعْتُمْ أَمْرَهُ قَالَ فرجعنا

стр. 390

ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ فتيَانٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّمحِ التُّجِيبِيِّ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ لَمْ يَكُنِ الشَّافِعِيُّ ثِقَةً فِي عِلْمِهِ وَلَقَدْ عَمِلَ عَلَى فتيَانٍ صَاحِبِ مَالِكٍ عِنْدَ السُّلْطَانِ حَتَّى ضَرَبَ ظَهْرَهُ بِالسِّيَاطِ قَالَ وَمَا أَرَادَ إِلا قَتْلَهُ وَذَلِكَ أَنْ فتيَانًا نَاظَرَ الشَّافِعِيَّ فَأَفْحَمَهُ فَحِينَئِذٍ عَمِلَ عَلَيْهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ حَتَّى ضَرَبَهُ فَأَما الَّذِي حَكَاهُ أَبُو عمر يُوسُف بن يحيى المغامي أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ يُوسُفُ بن زيد قَالَ كَانَ فتيَانٌ صَاحِبَ مَالِكٍ لَا يَزَالُ يَتَكَلَّمُ فِي خِلافِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أنس وينقم ذَلِكَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ حِينَ ذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ عِنْدَ الْوَالِي بِمِصْرَ أَحْسَبُهُ قَالَ السَّرِيُّ بْنُ الحكم أَشْيَاءَ قَبِيحَةً اسْتُشْهِدَ فِيهَا بِالشَّافِعِيِّ وَرَجُلٌ آخَرُ سَمَّاهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ قَالَ الْقَرَاطِيسِيُّ فَكُنْتُ يَوْمًا فِي مَكَانٍ أُعَالِجُ فِيهِ بَعْضَ الْمَتْجَرِ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ طِيفَ بِهِ مَضْرُوب الظَّهْرِ قَدْ حُلِقَتْ لِحْيَتُهُ فَأَفْظَعَنَا قَبِيحُ مَنْظَرِهِ وَلَمْ نَعْرِفْهُ لِسُوءِ مَا صَارَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فتيَانٌ صَاحِبُ مَالِكٍ ثُمَّ إِنَّ رجَالًا مَشوا

стр. 391

إِلَى الْوَالِي فَأَعْلَمُوهُ فَقَالَ الْوَالِي إِنِّي لَمُحْتَشِمٌ مِنَ الشَّافِعِيِّ فِي تَقْصِيرِي فِيهِ وَلَوْ أَنَّ صَاحب الشَّافِعِي قطع عَلَيْهِ الشَّهَادَة مِثْلَمَا قطع عَلَيْهِ الشَّافِعِي كَانَ مني فِيهِ غَيْرِ مَا كَانَ قَالَ الْقَرَاطِيسِيُّ ثُمَّ إِنَّ فتيَان خَرَجَ مِنْ مِصْرَ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِيهَا فَأَوْطَنَهَا وَتَرَكَ سُكْنَى مِصْرَ وَبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بن عبد الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ النَّاسُ يَقُولُونَ إِنِّي شَهِدْتُ عَلَى فتيَانٍ وَأَنْتَ تَرَانِي مَرِيضًا فِي هَذِهِ الْحَالِ وَاللَّهِ مَا شَهِدْتُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ مَا قَالَ النَّاسُ إِنَّهُ قَالَهُ وَخِفْتُ فِي أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذَ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَمِعْتُ فتيَانًا وَهُوَ يُطَافُ بِهِ وَيُقَالُ هَذَا جَزَاءُ مَنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفتيَانٌ يَقُولُ عَائِذٌ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ كَانَ فتيَانٌ نَبِيلا فَقِيهًا وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّمْحِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَكَانَ يَخْدِمُ أَشْهَبَ وَيَأْتَمِنُهُ وَكَانَ يَشْتَرِي لِمَالِكٍ حَوَائِجَهُ من مصر وَيقدم بهَا عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ عشر مسَائِل يسْأَل مَالك عَنْهَا فِي كُلِّ عَامٍ

стр. 392

ذِكْرُ سَبَبِ ضَرْبِ عَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْفَارِسِيِّ الْمُحَدِّثِ وَابْنِ قَادِمٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانٍ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ رَأَيْتُ أَسَدَ بن الْفُرَات أَمر بِضَرْب عَبَّاس بن الْوَلِيد الْفَارِسِيِّ بِالدِّرَّةِ قَالَ فَضُرِبَ وَقَالَ لَهُ حَينِئَذٍ أَسَدٌ أَترَانِي أَنِّي نَسِيتُ دَعْوَةَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْكَ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَيْثُ قَالَ اللَّهُمَّ افْضَحْهُ فِي بَلَدِهِ قَالَ فَضرب حَتَّى سَالَ دَمه على قَمِيص كَانَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّ أَسَدًا أَمَرَ بِعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْفَارِسِيِّ فَبُطِحَ وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ قَالَ فَضُرِبَ وَهُوَ مَبْطُوحٌ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ضَرْبِهِ وَقَامَ قَالَ لأَسَدٍ هَلْ هَذَا مِنْ جَهْلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا مدَّ فِي الإِسْلامِ وَقَدْ أَمَرْتَ بِي فَمُدِدْتُ وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَحْيَى أَنَّ عَبَّاسًا كَانَ يُلَقِّبُ أَسَدًا فَيَقُول أَبُو الْحِجَارَة وَكَانَ بَيْنَهُمَا غَيْرَ جَمِيلٍ وَقَدْ ضَرَبَ أَسَدٌ مُحَمَّدَ بن قادم وَكَانَ غزى مَعَهُ صِقِلِّيَةَ وَكَانَ ابْنُ قَادِمٍ قَدْ أَرَادَ الرُّجُوعِ إِلَى إِفْرِيقِيَةَ وَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَعَتَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَسَدٌ وَضَرَبَهُ وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ ابْنِ قَادِمٍ أَنَّهُ

стр. 393

قَالَ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا كَانَ يَقْفلُ جُيُوشَهُ إِذَا أَقَامُوا سِتَّةَ أَشْهُرَ وَقَدْ طَالَ مُقَامُنَا فَأَقْفلنَا فَحِينَئِذٍ ضَرَبَهُ أَسَدٌ

стр. 394

ذِكْرُ مَنْ ضُرِبَ فِي الْقُرْآنِ وَامْتُحِنَ عَلَى ذَلِكَ وَسُجِنَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ لَمَّا دُعِيَ عَفَّانُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ لِيمْتَحنَ عُرِضَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْفِتْنَةِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّا قَدْ أَمَرْنَا أَنْ نجْرِيَ عَلَيْك أَرْبَعمِائَة دِرْهَم فِي السّتْر وَعشْرين قَفِيزا من قَمح إِن أجبْت إِلَى مَا رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنُونَ الْوَاثِقَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ عَفَّانُ إِنْ لَمْ أَقُلْ تُعْطُونِي شَيْئًا قَالُوا لَهُ كَذَا أُمِرْنَا إِنْ قُلْتَ أَعْطَيْنَاكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَمْ نُعْطِكَ فَقَالَ عَفَّانُ اقطعوها فقد قطعهَا الله وَوَاللَّه لَقَدْ لَقِيتُ ثَمَانِينَ شَيْخًا فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَكَانَ عَفَّانُ زَاهِدًا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَوْ جَاءَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَيَجِيئُهُ بِرُمَّانَةٍ أَوْ بِجَزَرَةِ بقل مَا قَبْلهَا وَقَدْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا وَمَا كَانَ يملك شَيْئا

стр. 395

وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ قَالَ أَوَّلُ مَنِ امْتُحِنَ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَا أَبَا عُثْمَانَ قَالَ لَهُ مَا تُرِيدُ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَمْتَحِنَكَ قَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَالَ تَزْعمُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ قَالَ مَا أَقُولُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حَتَّى خَتمهَا إِذْ لَا أَقُولُ قَالَ اللَّهُ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَام الله﴾ ﴿وكلم الله مُوسَى تكليما﴾ إِذا لَا أَقُول هَذَا الْكفْر بِاللَّهِ فَقَالَ لَهُ إِذًا تُقْطَعُ أَرْزَاقُكَ قَالَ عَفَّانُ قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَفِي السَّمَاءِ رزقكم وَمَا توعدون﴾ أَمَا لَكَ بَابٌ لَا وَقفت عَلَيْكَ أَبَدًا قَالَ فَمَا أَقَامَ إِلا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ فَأَمَّا عَبْدُ الْحَكِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي عَنْ قَائِمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَضَرْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَكَمِ الْكَبِيرَ وَقَدِ امْتُحِنَ فَضُرِبَ بِالسِّيَاطِ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثِينَ سَوْطًا فِي غلالَةٍ تَوَلَّى ذَلِكَ مِنْهُ الأَصَمُّ وَابْنُ أبي دؤاد يَوْمَئِذٍ قَاضٍ فِي أَيَّامِ الْمَأْمُونِ

стр. 396

فَأَمَّا ضَرْبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ فَإِنَّ أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيَّ حَدثنِي قَالَ حضرت أَمر أَحْمد بْنِ حَنْبَلٍ وَقَدْ حَمَلَ إِلَيْهِ وَكَانَ بِبِلادِ الرُّومِ فَقَدِمَ طَرسُوسَ فَكَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَى عَامِلِهِ بِطَرسُوسَ وَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِكِتَابٍ فَقَالَ اقْرَأْهُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِمَا فِيهِ وَإِلا اقْطَع يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ وَكَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَأَرَادَ الْعَامِلُ إِنْفَاذَ أَمْرِ الْمَأْمُونِ فَقَامَ رَجُلانِ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ دُونَ أَحْمَدَ يُقَالُ لَهُمَا مُحَمَّدٌ وَإِسْحَاقُ ابْنَا الطّبَاعِ وَقَامَ مَعَهُمَا عَالِمٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنَعُوهُ مِنْهُ وَسلمَ أَحْمَدُ إِلَى أَيَّامِ الْمُعْتَصِمِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَأَنَا حَاضِرٌ بِبَابِ الْخِلافَةِ إِذْ حَضَرَ أَحْمَدُ وَأَمَرَ الْجَلادِينَ فَعَلقُوهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَوَقَفَ لَهُ سِتِّينَ جَلادًا ثَلاثِينَ نَاحِيَةً وَثَلاثِينَ نَاحِيَةً فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُعْتَصِمُ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا أَحْمَدُ إِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يَبْتَلِيَنِي بِكَ مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَعْرِفُ الْكَلامَ إِنَّمَا طَلَبت أَمْرَ دِينِي وَصَلاتِي وَأَعْلم النَّاسِ فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ وَكَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَأمرَ بِهِ فَضُرِبَ ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعَادَ قَوْلَهُ

стр. 397

الأَوَّلَ كَلام اللَّهِ فَأمرَ فَأَعَادُوا عَلَيْهِ الضَّرْبَ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَنَاشَدَهُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ وَأمر بمسورتين فَوَضَعَتَا تَحْتَ رِجْلَيْهِ فَكَانَ مُعَلَّقًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ثُمَّ سَأَلَهُ الْمُعْتَصِمُ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ كَلامُ اللَّهِ وَكَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْجَلادِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَرَدْتَ ضَرَبْتُهُ سَوْطَيْنِ أَقْتُلُهُ فِيهِمَا فَضَرَبَهُ سَوْطَيْنِ شَقَّ مِنْهُمَا خصْرَيْهِ وَسَالَتْ أَمْعَاؤُهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ مِنَ الْحَدِيدِ وَشُدَّ بِثَوْبٍ تَامٍّ وَصَاحَ النَّاسُ وَالْعَامَّةُ وَخَرَجَ الْجَلادُونَ فَقَالُوا مَاتَ أَحْمَدُ وَذَكَرُوا لِلْعَامَّةِ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا مِنْ رِجْلَيْهِ الْحَدِيدَ وَهُوَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ خَرَجَ أَبُو إِسْحَاقَ عَدُوّ اللَّهِ مِنَ الْقصرِ وَابْن أَبِي دؤاد الزّنْدِيق فِي مَوْكِبٍ عَظِيمٍ فَحَالَتِ الْعَامَّةُ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَبَيْنَ الْجِسْرِ حَتَّى خَافَ عَلَى نَفسه وأسمعوه مَا يكره وَقَالُوا لَهُ قَتَلْتُمْ أَحْمَدَ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا أَحْمَدُ فِي الْحَيَاةِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ فَأَتَتْ رُسُلُ أَهْلِ خُرَاسَانَ بِرِيشَةٍ سَوْدَاءَ وَرِيشَةٍ حَمْرَاءَ وَرِيشَةٍ بَيْضَاءَ وَكَتَبَ عَامِلُ خُرَاسَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الرِّيشَةُ الْحَمْرَاء دم والريشة الْبَيْضَاء يخرجُوا عَلَيْكَ وَالرِّيشَةُ السَّوْدَاءُ الطَّاعَةُ وَكَتَبَ عَامِلُ الْيَمَنِ اللَّهَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَإِنَّ الْبِلادَ قَدْ خَرَجَتْ عَنْ يَدَيْكَ فَخَلَّى عَنْهُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ فَأُخْبِرْتُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ رَأَى كَأَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ يُقْتَلُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ جِبْرِيلُ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ وَأَشَارَ إِلَى ابْن أبي دؤاد وَأَصْحَابِهِ ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بكافرين﴾ وَأَشَارَ إِلَى أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَأَرْسَلَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى أَن يقبلهَا

стр. 398

وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مِنْ خُرَاسَانَ بِجَوْهَرٍ فَمَضَى إِلَيْهِ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِيسَ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي سِجْنِ بَغْدَادَ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقَدْ حُمِلَ فِي مَحْمَلٍ أَحْسَبُهُ قَالَ إِلَى الْمُعْتَصِمِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ لما ضرب ابْن حَنْبَلٍ فِي الامْتِحَانِ سُئِلَ وَأَنَا أَسْمَعُ فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ كَانَ صَبْرُكَ قَالَ لَمَّا قَدِمت إِلَى الضَّرْبِ تَهَيَّبْتُهُ ثُمَّ ذَكَرْتُ بَلِيَّةَ أَيُّوبَ ﵇ فَسَهلَ عَلَيَّ وَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَا كُنْتُ أَتَخَوَّفُهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَاظرُونِي يَوْمَ الْمِحْنَةِ وَنَحْنُ بِحَضْرَتِهِ يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ الْمُعْتَصِمَ وَفِي رَجْلِي ثَلاثَةُ قُيُودٍ قد أثقلتني وجمعوا عَليّ نَحْو مِنْ خَمْسِينَ مِنَ الْمُنَاظِرِينَ فَقُلْتُ لَا أُكَلِّمُكُمْ إِلا بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ قَالَ فَقَطَعْتُهُمْ فَلَكَزَنِي عجيف بِقَائِمِ سَيْفِهِ وَقَالَ أَنْتَ وَحْدَكَ تُرِيدُ أَنْ تَغْلِبَ هَذَا الْخَلْقَ وَلَكَزَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِقَائِمِ سَيْفِهِ وَأَشَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِيَدِهِ إِلَى عُنُقِهِ قَالَ وَأَنْتَ تَقُولُ إِلا مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُوله قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُعْتَصِمُ خُذُوهُ قَالَ فَأَخَذُوا بِضَبعِي فَخَلَعُونِي فَأَنَا أَجِدُ ذَلِكَ فِي كَتِفِي إِلَى السَّاعَة وَكَانَا جلادين وَكَانَ يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوْطًا وَيَتَنَحَّى فَضُرِبَ ثَلَاثِينَ سَوْطًا يُقَال أَنَّهَا تعدل ثَلَاثمِائَة سَوْطٍ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ وَلَقَد جَاءَهُ عَمُّهُ وَهُوَ بَيْنَ الْعقَابَيْنِ وَقَدْ ضُرِبَ إِلا أَنَّهُ لَمْ يحلَّ عَنْهُ وَقَدْ أَرْخَى أَحْمَدُ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي قُلِ

стр. 399

الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ عَلَى التَّقِيَّةِ فَرَفَعَ أَحْمَدُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ إِنِّي عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى السّوطِ فَصَبَرْتُ وَعَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى السَّيْفِ فَصَبَرْتُ وَعَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى النَّارِ فَلَمْ أَصْبِرْ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ ضُرِبَ أَبِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تِسْعَةً وَثَلاثِينَ سَوْطًا وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ مقَامُهُ فِي الْحَبْسِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ شَهْرًا وَالضَّرْبُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ أُطْلِقَ حِينَ ضُرِبَ وَعَاشَ إِلَى سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ يَعْنِي وَمِائَتَيْنِ قَالَ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُولُ لِلْجَلادِ أَوْجِعْ قَطَعَ اللَّهُ يَدَكَ يَعْنِي الْمُعْتَصِمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وُلِدَ أَبِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَقَالَ مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ تُرِيدُونَ مِنَّا أَنْ نَكُونَ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ لَا وَاللَّهِ مَا نَقْوَى عَلَى هَذَا وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ معِين جَاءَ إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل بَعْدَمَا أُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ وَضُرِبَ يَعُودُهُ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَجَعَلَ يُسَائِلُهُ قَالَ فَمَا كَلَّمَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِشَيْءٍ مِمَّا سَأَلَ ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ فَلَمَّا رَآهُ قَدْ جَفَاهُ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُكْنَى أَبَا عَبَّادٍ وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ مَاتَ أَعَزُّ الْخَلْقِ عَلَيَّ فَمَا جَاءَ أَحْمَدُ يُعَزِّينِي

стр. 400

قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن أحمدبن حَنْبَلٍ قَالَ أَجَابَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي الْقُرْآنِ وَأَبُو خَيْثمَةَ يَعْنِي زُهَيْرَ بْنَ حَرْبٍ وَأحمد بن الدَّوْرَقِيِّ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي وَالْجَزَرِيُّ فَأَظُنُّ أَحْمَدَ إِنَّمَا جَفَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لأَنَّ يَحْيَى أَجَابَ فِي الْفِتْنَةِ وَرَأَى أَنَّ التّقيَةَ تَسَعُهُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبُهُ مُضْمِرٌ عَلَى خِلافَ مَا يُظَنُّ بِهِ وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ الْمُلَوّحِ فَأَتَاهُ شَاب وَالنَّاس حوله فَقَالَ أَدْعُو اللَّهَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ جَالِسًا فِي نَاحِيَةٍ وَابْن أبي دؤاد فِي نَاحيَة أُخْرَى إِذْ تلى جِبْرِيلُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ وَيُشِيرُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَأَصْبَحَ مِنَ الْغَدِ فَضُرِبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي ذَلِكَ الْمُجْتَمَعِ وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن إِبْرَاهِيم الْحُلَيْس قَالَ كُنْتُ عَلَى بَابِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِذْ أقبل شَابٍّ فَقَالَ أَيَخْرُجُ هَذَا فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إِلا إِلَى الصَّلاةِ قَالَ فَخَرَجَ أَحْمَدُ يُرِيدُ الصَّلاةِ فَلَمَّا قَضَاهَا خَرَجَ يُرِيدُ مَنْزِلَهُ فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ يَا هَذَا إِنَّهَا أَمَانَةٌ وَلَوْلاهَا مَا دَخَلْتُ هَذَا الْبَلَدَ إِنَّ أَخَاكَ الْخِضْرَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ ﵎ بَاهَى بِكَ مَلائِكَتَهُ بِمَا فُعِلَ بِكَ قَالَ فَوَلَّى أَحْمد وَهُوَ يَقُول إِنَّمَا الْأَعْمَال بالخواتم وَانْصَرَفَ الشَّابُّ وَمَا الْتَفَتَ إِلَيَّ أَحْمَدُ قَالَ فَجَهدْتُ أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ فَأَبَى عَلَيَّ وَقَالَ لِي لَوْلا مَا سَمِعْتُ مَا دَخَلْتُ هَذَا الْبَلَدَ أَبَدًا ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ إِلَى دَارِ ابْنِ كَرِيمٍ ثُمَّ غَابَ عَنِّي

стр. 401

وحَدثني مُحَمَّد بن عبيد قَالَ حَدثنِي أبوعبد الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ وَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنْ هَذَا الأَمْرِ كفَافًا لَا لِي وَلا عَلَيَّ وَلَقَدْ أَعْطَيْتُ مِنْ نَفْسِي الْمَجْهُودَ يَعْنِي فِي الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ قَالَ وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ تَمَنَّيْتُ الْمَوْتَ وَهَذَا أَمْرٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ فِتْنَةُ الدِّينِ وَالضَّرْبُ وَالْحَبْسُ حَيْثُ أَحْتَمِلُهُ فِي نَفْسِي وَهَذِهِ فِتْنَةُ الدُّنْيَا أَوْ كَمَا قَالَ أبي قَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد بْنُ تَمِيمٍ وَذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا أَتَتْهُ مِنْ أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَكَانَ عَيْشُهُ كَمَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّمَا كَانَ عَيْشُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ حَائِكٍ إِلَى جَنْبِهِ يَأْخُذُ مِنْهُ غَزْلا فَيكْببهُ وَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أُتِيَ أَبِي بِمَاءٍ سَخنٍ لِيَتَوَضَّأَ بِهِ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا الْمَاءُ قَالُوا أَدْخَلْنَا هَذَا الْمَاءَ فِي كَانُونِ صَالِحٍ فَأَبَى أَنْ يَتَوَضَّأَ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ صَالِحَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كَانَ قَدْ وَلِيَ الْقَضَاءَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَحْمد

стр. 402

وَمِمَّنْ أَجَابَ بِلِسَانِهِ فِي الْمِحْنَةِ وَرَأَى أَنَّ التّقيَةَ تَسَعُهُ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعتَّبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْتُلِيَ فِي الْمِحْنَةِ فَأَجَابَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَأْيُهُ وَكَانَ يَتَشَيَّعُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَالتَّشَيُّعُ تَشَيُّعُ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِي يُقَدِّمُ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ وَأَمَّا مَنْ قَدَّمَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَهُوَ رَافِضِيٌّ وَقَالَ يَحْيَى بن عمر بْنِ يُوسُفَ وَامْتَحَنَ الأَصَمُّ أَبَا الطَّاهِرِ وَأَبَا جَعْفَرٍ الأَيْلِيَّ ويَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ فِي أَنْ يَقُولُوا الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فِي مَسْجِدِ الْفسْطَاطِ فَأَجَابُوا عَلَى التّقيَّةِ فَخَلاهُمْ وَكَانَ مَنْ أَجَابَهُ خَلاهُ وَمَنْ أَبَى عَلَيْهِ أَرْسَلَهُ إِلَى أَحْمد بن أبي دؤاد بِالْعِرَاقِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَكُنْتُ بِمِصْرَ حِينَ نَزَلَ بِالأَصَمِّ مَا نَزَلَ وَكَانَتْ نَازِلَتهُ أَنَّهُ ضرب على ظَهْرُهُ بِالسِّيَاطِ وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ وَحَاجِبَاهُ وَرَكِبَ عَلَى حِمَارٍ وَجُعِلَ وَجْهُهُ إِلَى ذَنَبِ الْحِمَارِ وطيف فِيهِ

стр. 403

فِي مصر واستصفى مَاله وَكُتِبَ عَلَى دَوْرِهِ صَافِيَةٌ وَنَجَا مِنْ مِحْنَتِهِ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي رِشْدِينَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ يُمْتَحَنُ كُلُّ من وقف فِي نَحره وكل من يُنكر عَلَيْهِ قَالَ ونجى مِنْهُ أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ وَلَمْ يعرض لَهُ وَكَانَ مستغلا بِتِجَارَتِهِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَلِيَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ الْقَضَاءَ بِمِصْرَ وَوَلِيَ سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَضَاءَ بِقَيْرَوَانِ إِفْرِيقِيَةَ وَكَانَتْ نَازِلَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِالْعِرَاقِ وَنَازِلَةُ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي بِإِفْرِيقِيَةَ وَكَانَتْ نَازِلَةُ الأَصَمِّ بِمِصْرَ وَنَازِلَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ (٣) بِإِفْرِيقِيَةَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ قَالَ لِي زُهَيْرُ بْنُ عَمَّارٍ سَلِمْتُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِنَ ابْنِ أَبِي اللَّيْثِ حَيْثُ لَمْ يَمْتَحِنِّي فِي الْقُرْآنِ قَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد بْنُ تَمِيمٍ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيَّ مِمَّنْ خَافَ وَأَجَابَ فِي المحنة

стр. 404

وَمِمَّنْ تَصَلَّبَ فِي الْمِحْنَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِالتّقيَّةِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْكُوفِيِّ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ يَعْنِي الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ تَصَلَّبَ فِي الْمِحْنَةِ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ وَكَانَ ابْنُ يُونُسَ لَا يُكَلِّمُ أَبَا نُعَيْمٍ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَن يُقَال مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَلا يُقَالُ مُبْتَدَعٌ وَهَذَا بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْكُوفَةِ وَكَانَ أَحْمَدُ إِنَّمَا بَاعَدَ أَبَا نُعَيْمٍ عَلَى التَّشَيُّعِ وَكَانَ يُعِيبُهُ بِذَلِكَ وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّاد قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن الْحسن قَالَ حَضَرْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ وَيَحْيَى بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحمَانِيَّ وَأَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن يُونُس فِي مشائخ من أهل الْكُوفَة عددا فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ ابْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ وَالِي الْكُوفَةِ كِتَابَ الْمَأْمُونِ فِي الْمِحْنَةِ فَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ اسْتَوْجِبْ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَنْ يُصْفَعَ فِي قَفَاهُ أَبَعْدَ مُجَالَسَةِ الثَّوْرِيِّ وَمِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ

стр. 405

لقد شاركت الثَّوْريّ فِي نَيف أَو أَرْبَعَة عَشَرَ مِنْ رِجَالِهِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُمْ وَجَمَاعَةً مِمَّنْ شَاهَدَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْفُرُ بِاللَّهِ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحمَّانِيُّ هَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ وَأَنْتُمْ بَقِيَّةُ هَذَا الْعِلْمِ بَابٌ بَين هَذِه الْأمة وَبَين بنيها هَذَا الْكُفْرُ بِاللَّهِ لَا نَسْمَعُهُ وَلا نُقِرُّ بِهِ وَصَاحَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ فَقَالَ أَمَا سَمِعْتُمُ الْكِتَابَ يَقْرَأُ لَا وَلَكِن أمة هَذِه المشاة الَّتِي قَالَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقيل لَهُ يَا أَبَا عبد الله يَكْفِي أَنَّك مِنْهَا وَفِيهِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ قَالَ مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ وَقَدْ دعِي إِلَى المحنة بِالْمَدِينَةِ هُوَ وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ صَاحِبُ مَالِكٍ وَكَانَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ جَدَّهُ فَلَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِم الْكتاب قَالَ أَبُو بكر الْكُفْرُ بِاللَّهِ بَعْدَ نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَمُجَالَسَةُ رجال من أهل الْعلم يتوافدون بِالْمَدِينَةِ فَقِيلَ لَهُ لِيَكُنْ سِجْنُكَ بَيْتَكَ وَأَمَّا مطرف فَإذْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ شَهْرًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا فَأَبَى أَنْ يُجِيبَنِي قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ قَالَ مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ وَسَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيَّ وَقَدْ أُتِيَ بِهِ إِلَى بَغْدَادَ فَوَجَّهَ بِهِ الْمَأْمُونُ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَحَضَرَهُ بِشْرٌ الْمريسِيُّ وَثُمَامَةُ بن الأشرس وَعلي

стр. 406

الدَّارِيُّ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ أَشْهَدَهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ أَن يقر بِكِتَاب المحنة الَّذِي كَتَبَهُ الْمَأْمُونُ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ وَإِنْفَاءِ الروية وَأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ لَمْ يُخْلَقَا وَإِنْفَاءِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَالْمَوَازِين أَنَّهَا لَيْسَتْ بِكفَّتَيْنِ وَإِنْفَاءِ أَنَّ اللَّهَ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ فَلَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ قَالَ أَنَا مُنْكِرٌ لِجَمِيعِ مَا فِي كِتَابِكُمْ هَذَا أَبَعْدَ مُجَالَسَةِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ومشائخ أَهْلِ الْعِلْمِ أُدْعَى لأَكْفُرَ بِاللَّهِ بَعْدَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِذًا لَا أَقُولُ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ وَلا أُنْكِرُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَلا الْمَوَازِينَ أَنَّهَا كفَّتَانِ وَلا أَنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الْقِيَامَةِ وَلا أَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ وَعِلْمُهُ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ نَزَلَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ وَجَاءَتْ بِهِ الأَخْبَارُ الَّتِي نَقَلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالصِّدْقِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ كَانُوا مُتَّهَمِينَ فِيمَا نقلوا أَنهم متهمين فِي الْقُرْآن فهم الَّذين نقلوا الْقُرْآن وَالسير عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فجر بِرجلِهِ وَطرح فِي ضيق الْمَجَالِسِ فَمَا أَقَامَ إِلا يَسِيرًا حَتَّى تُوُفِّيَ فحضره من الْخلق بشر لَا يحصهم إِلا اللَّهُ وَذَكَرَ عُمَرُ عَنْ بَكْرِ بْنِ حَمَّادٍ أَنَّ الْهَمْدَانِيَّ امْتَحَنَهُ الْمَأْمُونُ فِي الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ احْتَجَّ عَلَى الْمَأْمُونِ بِآيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَثبتَ الْهَمْدَانِيُّ بَعْدَ أَنْ أَقْعُدَ فِي النّطعِ مَكْتُوفًا وَرَفَعَ السَّيْفَ عَلَى رَأْسِهِ فَمَا انْثَنَى وَلا أَجَابَ ثُمَّ نَجَّاهُ اللَّهُ مِمَّا أُرِيدَ بِهِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْغرنَاقَ قَالَ وَقَعَ بَيْنَ بِشْرٍ المريسي وَبَين ابْن أبي دؤاد كَلامٌ فِي أَيَّامِ الْمِحْنَةِ فَقَالَ لَهُ

стр. 407

بِشْرٌ إِنَّمَا يُمْتَحَنُ الرُّؤَسَاءُ الأَعْلامُ وَأَمَّا السّوقَةُ فَلَا فَقَالَ ابْن أبي دؤاد إِلَّا أَنَّهَا الدَّار دَار كفر يستقتل الإِسْلامَ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ عُمَرَ يَقُولُ اخْتَفَى أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ أَيَّامَ الأَصَمِّ وَكَانَ قَدْ طَلَبَهُ فِي الْمِحْنَةِ فَاخْتَفَى مِنْهُ فِي دَارِهِ وَكَانَ إِخْوَانُهُ يأتونه فِي دَاره الْوَاحِد بعد الآخر وَكَانَ لَا يَسْمَعُ أَحَدًا فَاخْتَفَى حَتَّى مَاتَ وَكَانَ مَوْتُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيُّ وَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي مَجْلِسِهِ أَلَيْسَ عَلَيُّ بْنُ الْجَعْدِ مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ لأَنَّهُ وَقَفَ عِنْدَ المحنة فَقَالَ إِبْرَاهِيم لَا مَا بِمَتْرُوكِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُتْرَكْ وَلَمْ يَقُلِ الْمِسْكِينُ حَتَّى حُبِسَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ غَسَّانَ الَّذِي مُعَلِّمُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ مَاتَ فِي السِّجْنِ بِمَدِينَةِ بَغْدَاد مَعَ أَحْمد بن مُحَمَّد بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ وَالْبويطِيُّ حُبِسَ أَيْضًا فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ أَبَى أَنْ يَقُولَهُ وَمَاتَ فِي السِّجْنِ وَدُفِنَ بِبَغْدَادَ بِبَابِ الْكُوفَةِ

стр. 408

ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ الصمَادحِيُّ وَسُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُوخِيُّ حَدَّثَنِي جبلَةُ بْنُ حَمُودِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى أَنَّ مُوسَى بْنَ مُعَاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَوَّادِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي الْقَيْرَوَانِ فَقَالَ مُوسَى سَمِعْتُ فُلانًا وَفُلانًا وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْجَوَّادِ لَقَدْ أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَكَ كَمَا أَعْمَى عَيْنَيْكَ وَكَانَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ يَوْمَئِذٍ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ بَعَثَ إِلَيّ ابْن أبي الْجواد القَاضِي ليمتحني فِي الْقُرْآنِ قَالَ فَتَوَارَيْتُ مِنْهُ حَتَّى عَافَانِيَ اللَّهُ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطّرزِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُحْنُونٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا وَلِيَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الأَغْلَبِ الْعَهْدَ لأَخِيهِ مُحَمَّد وَكَانَتِ الإِمَارَةُ لأَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَغْلَبِ فَفَوَّضَ إِلَيْهِ الْأَمر وَالنَّهْي دَعَا النَّاسَ إِلَى الْمِحْنَةِ فِي

стр. 409

خَلْقِ الْقُرْآنِ وَأَظْهَرَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ فَتَوَجَّهَ سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الزَّاهِدِ بِقَصْرِ زِيَادٍ الْمُرَابِطِ فَكَانَ عِنْدَهُ مُقِيمًا مُرَابِطًا ثُمَّ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ وَجَّهَ فِي طَلَبِ سُحْنُونٍ رَجُلا يُقَالُ لَهُ ابْنُ سُلْطَانَ وَكَانَ مِنْ أَغْلَظِ النَّاسِ عَلَى سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ بغضا وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ لذَلِك وليعنف سَحْنُون قَالَ فَأَتَاهُ ابْنُ سُلْطَانَ بِرِسَالَةِ الأَمِيرِ أَبِي جَعْفَرٍ فَوَجَدَهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحِيمِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ سُلْطَانَ وَهُوَ مِنْ بَنِي حَمْزَةَ إِنَّمَا وَجَّهَنِي الأَمِيرُ فِي طَلَبِكَ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ بُغْضِي لَكَ وَقَدْ حَالَتْ نِيَّتِي عَنْ ذَلِكَ وَأَنَا أَبْذلُ دَمِي دُونَكَ فَإِنْ شِئْتَ فَاذْهَبْ حَيْثُ ترى من الْبِلَاد وَإِن شِئْت فأقم هَهُنَا مَا بدى لَكَ وَأَنَا مَعَكَ مُقِيمٌ قَالَ فَشَكَرَ لَهُ ذَلِك سَحْنُون وَقَالَ مَا كنت لأعرضك (لهَذَا) ٢ أَبَدًا بَلْ أَذْهَبَ مَعَكَ قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ سُحْنُونٌ خَرَجَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ الزَّاهِدُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ يُوَدِّعُونَهُ فَأَوْصَى عَبْدُ الرَّحِيمِ إِلَى الأَمِيرِ أَحْمَدَ بْنِ الأَغْلَبِ مَعَ ابْنِ سُلْطَانَ وَقَالَ قُلْ لِلأَمِيرِ أَوْحَشْتَنَا مِنْ أَخِينَا وَصَاحِبِنَا فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ وَكَانَ ذَلِكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَسَلَبَكَ اللَّهُ الْكَرِيمُ مَا أَنْتَ فِيهِ وَأَوْحَشَكَ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَذَكَرَ غير ابْنِ سُحْنُونَ أَنَّهُ أَلْقَى فِي قَلْبِ ابْنِ سُلْطَانَ مَهَابَةً لِسُحْنُونَ فَكَانَ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ سَحْنُون وَالرَّسُول بِفنَاء قَرْيَة ليقيلان قَالَ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهَا إِلَى سُحْنُونَ بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ نَازِلٌ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ وَابْنُ سُلْطَان تَحت شَجَرَة أُخْرَى فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى سُحْنُونٍ بِقَصْعَةِ ثَرِيدٍ عَلَيْهَا دَجَاجَةٌ فَأَكَلَ سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَلَمْ يَدَعُ ابْنَ سُلْطَانَ إِلَى الأَكْلِ مَعَهُ فَعَاتَبَ ابْنُ سُلْطَانَ سُحْنُونًا فِي ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ صحبتك بجميل وأكرمك ثمَّ تَأْكُل

стр. 410

وَحْدَكَ وَلا تَدْعُنِي قَالَ لَهُ سُحْنُونٌ لَيْسَ من السّنة أَن ندعوا إِلَى طَعَامِ غَيْرِي وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ لِي لَفَعَلْتُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ فِي حَدِيثِهِ فَلَمَّا وَصَلَ سُحْنُونٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ جَمَعَ لَهُ قُوَّادَهُ وَوُزَرَاءَهُ وَقَاضِيَهُ ابْنَ أَبِي الْجَوَّادِ وَكَانَ فِي الْقَوْمِ دَاوُدُ بْنُ حَمْزَةَ الْقَائِدُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِسُحْنُونٍ مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ سُحْنُونٌ أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ أَمَّا شَيْء أبتديه مِنْ نَفْسِي فَلا وَلَكِنَّ الَّذِي سَمِعْتُ مِمَّنْ تَعَلَّمْتُ مِنْهُ وَأَخَذْتُ دِينِي عَنْهُ فَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ قَالَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْجَوَّادِ أَيُّهَا الأَمِيرُ إِنَّهُ قَدْ كَفَرَ فَاقْتُلْهُ وَدَمُهُ فِي عُنُقِي وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ نَصْرُ بْنُ حَمْزَةَ الْقَائِد وَغَيره فَقَالَ لدواد بن حَمْزَة مَا تَقول يَا دَاوُد قَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ قَتْلُهُ بِالسَّيْفِ رَاحَةٌ لَهُ وَلَكِنِ اقْتُلْهُ قَتْلَ الْحَيَاةِ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ الْحمَلاءُ وَيُنَادَى عَلَيْهِ بِسِمَاطِ الْقَيْرَوَانِ لَا يفْتِي وَلا يَسْمَعُ أَحَدًا وَيَلْزَم دَارَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ وَتَرَكَ قَوْلَ مَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ وَأَمَرَ بِأَحَدَ عَشَرَ حَمِيلا فَكَانَ مِمَّنْ تحمل بِهِ ابْن علاقَة وَغَيْرُهُ وَمَنَعَ اللَّهُ الْقَوْمَ مِنْ قَتْلِهِ وَحَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُودٍ الصّدفِيُّ قَالَ لَمَّا أَنْ جَاءَ ابْنُ سُلْطَانَ بِسُحْنُونٍ وَقَارَبَ قَصْرَ الأَمِيرِ وَسُحْنُونٌ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ لَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي الأَمِيرِ وَهُوَ سَكْرَانُ عَلَى بِرْذَوْنٍ وَبِيَدِهِ قَنَاةٌ فَأَدْخَلَ زجَّ الْقَنَاةِ بَيْنَ رِجْلَيْ دَابَّةِ سُحْنُونٍ رَجَاء أَنْ يَثبَ الْفَرَسُ بِهِ فَيلْقِيَهُ قَالَ فَتَحَامَلَ بِرْذَوْنُ الْمَوْلَى ووثب

стр. 411

فَدَخَلَ سِنَّ الْقَنَاةِ فِي صَدْرِ الْمَوْلَى فَمَاتَ وعافى الله سَحْنُون مِنْ كَيْدِهِ وَمَا أَرَادَ بِهِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُحْنُونٍ وَقَدْ حَدَّثَنِي بِبَعْضِهِ مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بْنِ عَبْدُوسٍ قَالَ صَلَّى ابْنُ أَبِي الْجَوَّادِ وَهُوَ قَاضٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى جِنَازَةِ وَهْبٍ وَكَانَ وَهْبٌ أَخًا لِسُحْنُونٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ قَالَ فَرَجَعَ سُحْنُونٌ عَنِ الصَّلاةِ خَلْفَهُ قَالَ فَكَتَبَ ابْنُ أَبِي الْجَوَّادِ الْقَاضِي إِلَى الأَمِيرِ زِيَادَة اللَّه يُعْلِمُهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ الأَمِيرُ بِرَسُولٍ إِلَى صَاحِبِ مَدِينَةِ الْقَيْرَوَانِ أَنْ يَضْرِبَ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ خَمْسمِائَة سَوط ويحلق رَأسه ولحيته فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ حُمَيْدٍ الْوَزِيرَ يَوْمَئِذٍ وَكَانَ الأَمِيرُ زِيَادَةُ اللَّهِ قَدْ نَامَ فِي قايلته فَأَمَرَ عَلِيُّ بْنُ حُمَيْدٍ الْوَزِيرُ الْبَرِيدَ أَنْ يَتَوَقَّفَ عَنِ السَّيْرِ ثُمَّ تَلَطَّفَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الأَمِيرِ فَقَالَ لَهُ بَلَغَنِي أَعَزَّ اللَّهُ الأَمِيرَ أَنَّكَ أَمَرْتَ أَنْ تَفْعَلَ بِسُحْنُونٍ كَذَا وَكَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ فَإِنَّ العكي مُحَمَّدَ بْنَ مُقَاتِلٍ وَهُوَ أَمِيرٌ يَوْمَئِذٍ إِنَّمَا هَلَكَ لِضَرْبِهِ الْبُهْلُولَ بْنَ رَاشِدٍ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ وَهَذَا مِثْلُ الْبُهْلُولِ قَالَ لَهُ نَعَمْ وَقَدْ حَبَسْتُ الرَّسُولَ شَفَقَةً وَاللَّهِ مِنِّي عَلَى الْأَمِير فَقَالَ لَهُ نعم مَا فعلت فشكره وَلم ينفذ أمره قَالَ فَبَيْنَمَا سَحْنُون قد غدى وَالنَّاس يقرأون عَلَيْهِ وهم أندلسيون إِذا أَتَاهُ الْخَبَرُ بِمَا أَزَاحَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 412

فَقِيلَ لَهُ لَوْ ذَهَبْتَ إِلَى الْوَزِيرِ عَلِيِّ بْنِ حُمَيْدٍ تَشْكُرُهُ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ كُلُّ ذَلِك اجتنابا أَن لَا يَأْتِي إِلَى بَاب سُلْطَان قيل لَهُ فَلَو وجهت ابْنك مُحَمَّد فَأَبَى فَقِيلَ لَهُ فَلَوْ كَتَبْتَ إِلَيْهِ كِتَابًا قَالَ لَا أَفْعَلُ مِنْ هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي حَرَّكَ عَلِيَّ بْنَ حُمَيْدٍ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ أَوْلَى بِالشُّكْرِ وَأَقْبَلَ عَلَى السَّمَاعِ قَالَ فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الْعَطَّارُ أَحْمَدُ بن مُوسَى وَابْن سوال مُحَمَّد الطَّائِي وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ لِهَذَا وَاللَّهِ كُتِبَ اسْمُهُ بِالْحِبْرِ فِي الرّقوقِ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَاحٍ قَالَ دَخَلْتُ مِصْرَ فَلَقِيتُ الْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ فَسَأَلَنِي عَنْ سُحْنُونٍ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ فِي غَمٍّ مِنْ قبلِ الأَمِيرِ أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ الْحَارِثُ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا سَلَّطَ عَلَيْهِ مَنْ يُؤْذِيهِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَقَدْ كَانَ أَمر سَحْنُون بِلُزُومِ بَيْتِهِ وَأَنْ لَا يَسْمَعَ أَحَدًا عِلْمًا وَأَخَذَ عَلَيْهِ عَشْرَةَ حملاء فَمَا أَتَى عَلَى ذَلِكَ إِلا حَوْلٌ وَاحِدٌ وَغَلَبَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ الأَغْلَبِ عَلَى أَخِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ وَوَفْدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ وَمَاتَ بِهَا ثُمَّ وَلَّى الأَمِيرُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَضَاءَ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ بَعْدَمَا أَدَارَهُ عَلَيْهِ حَوْلا

стр. 413

ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي شحْمَةَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَأَمَّا مَا امْتُحِنَ بِهِ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي شحْمَةَ حِينَ وَجَّهَ فِي طَلَبِهِ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الأَغْلَبِ فَحَدَّثَنِي ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ أَنَّ أَبَاهُ لَمَّا صَارَ بِبَابِ قَصْرِ الأَمِيرِ رَأَى خَادِمًا مِنْ فِتْيَانِ الأَمِيرِ بِيَدِهِ عُودٌ وَطنْبُورٌ فَأَخذه مَرْوَانُ مِنْ يَدِهِ وَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ وَكَسَرَهُ فَخَرَقَ الْفَتَى ثِيَابَ نَفْسِهِ وَدَخَلَ عَلَى الأَمِيرِ بَاكِيًا فَأَمَرَ الأَمِيرُ بِمَرْوَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لِمَ كَسَرْتَ الْعُودَ وَالطُّنْبُورَ قَالَ لَهُ مَرْوَانُ رَأَيْتُ مُنْكَرًا بِبَابِ قَصْرِكَ فَغَيَّرْتُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي عَنْ مَعْبُودِكَ ذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى وَكَانَ قَدْ رُمِيَ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي شَحْمَةَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ بِشَيْءٍ مِنَ التَّشْبِيهِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ هَذِهِ مَسْأَلَةُ زِنْدِيقٍ وَهَذِهِ صِفَةُ مَعْبُودِي ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا فَخَلَّى عَنهُ

стр. 414

ذكر من ضرب من أَئِمَّة الدّين وأخيار هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ أَهْلِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ ضُرِبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْقُرَشِيُّ عَلَى الْبَيْعَةِ فِي أَيَّامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَرَّةً عَلَى الْبَيْعَةِ وَأُخْرَى فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِذْ أَرَادَ أَنْ يُبَايِعَ لابْنِهِ الْوَلِيدِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّتَهُ كُلَّهَا وَضُرِبَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَاضِي الْمَدِينَةِ وَضُرِبَ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ وَضُرِبَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَضُرِبَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافع الَّذِي روى عَنهُ أَبِي ذِئْبٍ وَضُرِبَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَرَّتَيْنِ وَضُرِبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَضُرِبَ رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ وَضُرِبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَضُرِبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ صَاحِبُ الْمَغَازِي وَضُرِبَ الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَضُرِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيُّ وَضُرِبَ ابْنُ كَاسِبٍ وَضُرِبَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كُلُّ هَؤُلاءِ ضُرِبُوا ظُلْمًا وَالَّذِينَ ضُرِبُوا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ ضَرْبِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ضربه سعيد بن الْعَاصِ وَضُرِبَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نجْبَةَ وَضُرِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى

стр. 415

ضَرَبَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ وَضُرِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ ضَرَبَهُ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ وَضُرِبَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ أَبُو حَنِيفَةَ وَالَّذِينَ ضُرِبُوا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَمِمَّنْ نَزَلَهَا ضُرِبَ أَبُو بَكْرَةَ وَضُرِبَ شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ وَضُرِبَ عبد الله بن الْحَارِث وَهُوَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَضَرَبَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَضُرِبَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ وَضُرِبَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَضُرِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ وَالَّذِينَ ضُرِبُوا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ ضرب خَالِد بن اللَّجْلَاج وَضرب الْعَلَاء بْنُ أَبِي الزُّبَيْرِ ضَرَبَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيُّ وَضُرِبَ عَطِيَّةُ بْنُ مُنِيرٍ وَضُرِبَ عَبْدُ الْحَكِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ضَرَبَهُ الأَصَمُّ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ بِالسِّيَاطِ فِي الْمِحْنَةِ أَيَّامَ الْمَأْمُونِ وَضُرِبَ فتيَانُ صَاحِبُ مَالِكٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّمْحِ التُّجِيبِيُّ وَضُرِبَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَالَّذِينَ ضُرِبُوا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ ضُرِبَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَأَبُو مَيْمُونَةَ الْمُحَدِّثُ وَضُرِبَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ وَاسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَلَزِمَ الْمِصِّيصَةَ وَضُرِبَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ الإِسْكِنْدَرَانِيُّ صَاحِبُ مَالِكٍ وَضُرِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ وَأَحْسَبُهُ بَصْرِيًّا أَوْ كُوفِيًّا وَضُرِبَ أَحْمَدُ بن مُحَمَّد بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ فَأَمَّا أَبُو الْبِشْرِ زَيْدُ بْنُ الْبِشْرِ الْمِصْرِيُّ فَإِنَّهُ مُنِعَ مِنَ الْفُتْيَا وَالسَّمَاعِ وَاسْتَخْفَى فِي بَيْتِهِ أَيَّامَ ابْن أبي دؤاد فِي وَقْتِ الْمِحْنَةِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى إِفْرِيقِيَةَ فَنزل القيروان ورحل مِنْهَا إِلَى مدية تُونُسَ فَسَكَنَهَا حَتَّى مَاتَ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ بِمِصْرَ أَبُو بكر الْأَصَم قَاضِيا فَسلم مِنْهُ زيد بن بشر الْأَزْدِيّ

стр. 416

وَالَّذِينَ ضُرِبُوا مِنْ أَهْلِ أَفْرِيقِيَةَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ ضَرَبَ مُحَمَّد بن مقَاتل العكي الأَمِيرُ الْبُهْلُولَ بْنَ رَاشِدٍ وَأَصْحَابَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ضَرْبِهِ وَالْقَاضِي أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ ضَرَبَ عَبَّاسَ بْنَ الْوَلِيدِ الْفَارِسِيَّ وَضَرَبَ أَيْضًا مُحَمَّدَ بْنَ قَادِمٍ بِصِقِلِّيَّةَ وَأَمِيرُ أَفْرِيقِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ ضَرَبَ الْحَسَنَ بْنَ هَانِئِ بْنِ الأَشْعَثِ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ وَكَانَ مِنَ الزُّهَّادِ وَالَّذِينَ حبسوا من الأكابر وَغَيرهم من السّلف الْمَاضِي حبس أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلِيٍّ حُبِسَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى الْبَيْعَةِ لابْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بن الْمسيب وطاووس الْيَمَانِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ وَحَسَنٌ ابْنا حَسَنِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَجُنْدُبُ بْنُ زُهَيْرٍ الأَزْدِيُّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ جُنْدُبُ الْخَيْرِ وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَصُهَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ وَعَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَصَالِحُ بْنُ صَالِحٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ وَمَرْوَانُ أَبُو عِيسَى وَتَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمَا وَحُبِسَ أَيْضًا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بن

стр. 417

مَهْدِيٍّ وَالْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ وَبَعْضُ مَنْ صَحِبَهُ وَحُبِسَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَالْقَوَارِيرِيُّ فَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَحَسَنٌ ابْنَا حَسَنِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَاتُوا فِي السِّجْنِ وَحُبِسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْبَجَلِيُّ وَامْتَحَنَهُ الْحَجَّاجُ فِي الْحَبْسِ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ وَمَاتَ فِي السِّجْنِ أَيَّامَ الْمِحْنَةِ أَحْمَدُ بْنُ غَسَّانَ صَاحِبُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ وَمَاتَ فِي السِّجْنِ فِي الْمِحْنَةِ أَيْضًا الْبويطِيُّ وَمَاتَ فِي السِّجْنِ أَبُو مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ وَحُبِسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَارَةَ حبسة العكي قَالَ مُحَمَّدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ حُبِسُوا مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا وَضُرِبَ بَعْضُهُمْ مِمَّنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ وَالْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَغَيْرِهِمْ فَأَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ طَالِبٍ التَّمِيمِيَّ عَنْ الْقَضَاء حَبسه سُلَيْمَان بن عمرَان بِأَمْر الأَمِيرِ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ السِّجْنِ وَوَلِيَ الْقَضَاءَ ثَانِيَةً فَهَرَبَ مِنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ وَتَوَارَى عَنْهُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ حَبَسَ يَحْيَى بْنَ عَوْنِ بْنِ يُوسُفَ وَضُرِبَ أَبُو أَيُّوبَ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ وَضُرِبَ حَبِيبُ بْنُ نصر بن سهل صَاحب الْمَظَالِم وَأمر سُلَيْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ الْقَاضِي مُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارَكِ الْمَعْرُوف بِابْن

стр. 418

الزَّيَّاتِ الْحَاكِمِ أَمَرَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ فَسُجِنَ فِي الْقَصْرِ الْقَدِيمِ حَبَسَهُ فَتْحٌ الْحَاجِبُ وَضَرَبَهُ عَلَى سَبَبِ جِنَازَةِ أَبِي رَجَاءٍ الزَّاهِدِ وَحَبَسَ سُلَيْمَانُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هَارُونَ الْكُوفِيَّ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ قَضَاءَ تُونُسَ ثُمَّ وَلاهُ سُلَيْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ قَضَاءَ تُونُسَ ثُمَّ وَلِيَ بَعْدَ ذَلِكَ قَضَاءَ الْقَيْرَوَانِ فَاعْتَقَلَهُ فِي مَسْجِدِ رقادة حينا وَحَبَسَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سهل بن عبد الله القبرياني وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشَجِّ فِي ضَرْبِهِ الْمُعَاملِينَ وَحُبِسَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُنِيبِ حَبَسَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ وَحَبَسَ سُلَيْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ الْقَاضِي خَادِمَ مَعْمَرٍ وَغَيْرَهُ وَحَبَسَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشَجِّ وَحُبِسَ مُحَمَّدُ بْنُ الأَسْوَدِ الْمَدِينِيُّ وَمَعَهُ صُهَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ

стр. 419

ذِكْرُ مَا نَزَلَ بِقُضَاةِ ابْنِ طَالِبٍ وَحُكَّامِهِ فِي الْبُلْدَانِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ لَمَّا عَزَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ طَالِبٍ عَنِ الْقَضَاءِ وَكَانَ قَدْ بَلَغَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَحْمَدَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ أَفْرِيقِيَةَ أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا تَعْنِيفَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّهُ خَلَّى السُّودَانَ عَلَى نِسَائِهِمْ فَافْتَضَحُوهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا مِنْهُ منزلهم فِي إبيانة وَهِيَ مِنْ قُرَى تُونُسَ فَأَبَوْا أَنْ يَبِيعُوا مِنْهُ فَخَلَّى السُّودَانَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى نِسَائِهِمْ فَجَاءَ النِّسَاءُ إِلَى ابْنِ طَالِبٍ مُخْتَضِبَاتٍ بِالدِّمَاءِ قَدِ انْتُهِكُوا فَتَكَلَّمَ ابْنُ طَالِبٍ حِينَئِذٍ وَقَالَ هَذَا فِعْلُ أَهْلِ الدَّهْرِ فَبَلَغَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَحْمَدَ فَعَزَلَ ابْنَ طَالِبٍ عَزْلا سَيِّئًا وَحَبَسَهُ بِرقَادَةَ فِي سِجْنِهَا وَوَجَّه إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يُوَجِّهُوا إِلَيْهِ كُلَّ مَنْ كَانَ اسْتَقْضَاهُ ابْنُ طَالِبٍ عَلَى الْبُلْدَانِ بِأَسْوَإِ مجِيبٍ فَأُتِيَ إِلَيْهِ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الْمَعْرُوفِ بِابْن الْبناء وَكَانَ عَلَى قَضَاءِ قَسْطِيلِيَةَ وَمَا وَالاهَا فَأُتِيَ بِهِ مُخَشَّبًا فَسَجَنَهُ وَهُوَ مُخَشَّبٌ فَمَا نُزِعَتْ مِنْ عُنُقِهِ الْخَشَبَةُ إِلا بَعْدَ مَا حُبِسَ أَيَّامًا وَلَقَد امتهنه ابْن عبدون يضْرب رَأْسِهِ يَوْمَئِذٍ وَلَمَّا وَلِيَ

стр. 420

ابْنُ عَبْدُونٍ الْقَضَاءَ بَعْدَ ابْنِ طَالِبٍ حَبَسَ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَدَّادِ الْفَقِيهَ وَقَيَّدَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ اتَّهَمَهُ أَنْ يَكُونَ وَالِي أَحْمد بن معتب وَأَصْحَابَهُ عَلَى أَنْ شَكَوُا ابْنَ عَبْدُونٍ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ وَحَبَسَ ابْنَ عَبْدُونٍ أَحْمَدَ بن معتب وَضرب ضربا قبيحا وَحبس أَبَا زيد (قَاسم) بْنَ عَمْرِو بْنِ صَاعِدٍ وَامْتَهَنَهُ بِضَرْبِ رَأْسِهِ وَأَغْرَى يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَبْدُونٍ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَحْمَدَ بِجَمَاعَة من الْمَدَنِيين مِنْهُم أَبَا زَيْدِ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَابْنُ علُونَ الصُّوفِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْدمنِيُّ وَضَرَبَهُمُ الْفَاسِقُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ وَطَافَ بِهِمْ عَلَى الْجمَالِ فِي سمَاطِ الْقَيْرَوَانِ فَمَاتَ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ يُطَافُ بِهِ أَبُو زَيْدِ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا ضَعِيفَ الْبَدَنِ وَبَعَثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ لَا ﵀ فِي طَلَبِ مُحَمَّدِ بْنِ قمودٍ فَكَانَ عَلَى قَضَاءِ قَابسَ فَعَزَلَهُ وَسَجَنَهُ وَبَعَثَ فِي طَلَبِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَمْحَانَ وَكَانَ حَاكِمًا بِالْقَيْرَوَانِ وَوَلِيَ قَسْطِيلِيَةَ فَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ وَبَعَثَ فِي طلب أَحْمد بن مُحَمَّد الْقفصِيِّ فَعَزَلَهُ عَزْلا سَيِّئًا وَسَجَنَهُ وَكَانَ عَلَى قَضَاءِ سوسَةَ وَمَا وَالاهَا وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ عَزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ دِعَامَةَ بْنَ مُحَمَّد عَن قَضَاء صقلية وسجنه سنينا فَمَا أَطْلَقَهُ حَتَّى خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْعِرَاقِ وَعَزَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن الْقطَّان عَن قَضَاء أطرابلس وسجنه سنينا كَثِيرَةً مُحَدَّدًا وَحَبَسَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ

стр. 421

أَحْمَدَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يُونُسَ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ الْخَشَّابِ وَكَانَ اسْتَقْضَاهُ ابْنُ طَالِبٍ عَلَى الزّابِ وَكَانَ حَاكِمًا بِالْقَيْرَوَانِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِرقَادَةَ وَعُزِلَ إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمجَانِيِّ عَنْ قَضَاءِ صِقِلِّيَةَ وَكَانَ ابْنُ طَالِبٍ وَلاهُ قَضَاءَهَا فَسَجَنَهُ بِصِقِلِّيَةَ وَكَانَ يُعَذِّبُهُ ابْنُ الطّفلِيِّ بِأَمْرِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ فَحَدَّثَنِي بَعْضُ الصِّقِلِّيِّينَ أَنَّ ابْنَ الطّفلِيِّ كَانَ يَأْمُرُ بِضَرْبِهِ بِطَوَامِيرِ الْقَرَاطِيسِ الْمَبْلُولَةِ فَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِنْ عَذَابِهِ مَبْلَغًا عَظِيمًا قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ فِي السِّجْنِ إِذِ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ فِي نَوْمَتِي هَذِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَمَل عَنْكَ أَلَمَ الضَّرْبِ قَالَ فَلَمَ يَلْبَثْ أَنْ بَعَثَ الْفَاسِقَ ابْن الطّفلِيّ فِي طَلَبِهِ فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَضُرِبَ فَلَمَّا رَجَعَ سُئِلَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ حَمَلَ اللَّهُ ﵎ عَنِّي أَلَمَ الضَّرْبِ فَكُنْتُ أَسْمَعُ وَقْعَهُ وَلا أَجِدُ لَهُ أَلَمًا وَحَبَسَ ابْنُ عَبْدُونٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْوَلِيدِ وَكَانَ حَاكِمًا بِالْقَيْرَوَانِ لابْنِ طَالِبٍ وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَالِبٍ فِي السِّجْنِ وَأَغْرَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بأصحاب ابْن طَالب وقضاته فِي الْبُلْدَانِ وَحُكَّامِهِ فَعَزَلَ وَقَيَّدَ وَسَجَنَ وَخَشَبَ وَنَالَ مِنْهُمْ أَمْرًا عَظِيمٌا وَهَرَبَ بَعْضُهُمْ وَاسْتَخْفَى آخَرُونَ وَحَبَسَ ابْنُ عَبْدُونٍ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ الْقطَّان وَكَانَ قَاضِيا على باجة وأعمالها ثمَّ كَانَ عَالما بالقيروان فِي أَيَّام عِيسَى بن مِسْكِينٍ ثُمَّ اسْتَقْضَى عَلَى صِقِلِّيَةَ فَمَاتَ بِهَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُون توارى فِي أَيَّام جَعْفَرِ بْنِ الأَغْلَبِ

стр. 422

قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَكَانَ تَوارِيهِ عِنْدَ فُرَاتِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَبَيْنَمَا هُوَ مُتَوَارٍ إِذْ سَمِعَ مُنَادِي الأَمِيرِ مَنْ أَخْفَى مُحَمَّدَ بْنَ سُحْنُونٍ فُعِلَ بِهِ وَفُعِلَ فَخَرَجَ مُسْرِعًا حَتَّى أَتَى وَالِي الْقَيْرَوَانَ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الأَمِيرِ وَكَانَ ظَاهِرًا بَعْدَ ذَلِكَ خَائِفًا وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُتْبَةَ قَالَ سَمِعت وهب الْحَمِيمِيَّ وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا ثِقَةً اسْتُعْمِلَ عَلَى الْقَضَاء وَأمر بِهِ بعهده وَأمر لَهُ فَوُضِعَ فِي بَيْتِهِ وَخَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ هَارِبًا فَطَلَبَهُ الأَمِيرُ وَجَعَلَ فِيهِ جَعْلا قَالَ فَاخْتَفَى فِي بَيْتٍ فَسَقَطَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ فَمَاتَ فِيهِ قَالَ سُفْيَانُ رُزِقَ الشّهَادَةَ وَنَجَا وَقَدْ تَوَارَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَخِيَارِ النَّاسِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ إِلَى هَذَا وَقَدْ تَوَارَى يَحْيَى بْنُ عُمَرَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ أَغْرَى بِهِ عِنْدَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ وَأَعَانَهُ أَبُو مِنْهَالٍ فَهَرَبَ يَحْيَى عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى عُنِيَ بِهِ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ فَظَهَرَ ثُمَّ سُعِيَ بِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ الأَمِيرُ يَوْمَئِذٍ فَرُفِعَ إِلَى تُونُسَ وأَقَامَ بِهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَقَدْ ذهلَ غَلَبَ عَلَيْهِ الْبَلْغَمُ وَالْغَمُّ ثُمَّ خَلَّى فَخَرَجَ إِلَى سُوسَةَ فَهَلَكَ بِهَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ حُبِسَ وَضُرِبُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطرزِيُّ لَمَّا عُزِلَ عَنْ قَضَاءِ صِقِلَّيَةَ وَحُبِسَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ بطرِيقَةَ وَكَانَ فَقِيهًا فَحُبِسَ وَضُرِبَ وَكَانَ قَدْ وَلِيَ قَضَاءَ أَطْرَابُلُسَ وَوَجَّهَ

стр. 423

ابْنُ عَبْدُونٍ فِي طَلَبِ أَبِي زَيْدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَدِّثِ الثَّوْرِيِّ وَأَخْبَرَنِي أَبُو زَيْدٍ أَنَّهُ ضَرَبَ رَأْسَهُ وَجَبِينَهُ وَقَدْ كَانَ عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ حَبَسَ أَبَا الْعَبَّاسِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْمُتَعَبِّدَ الْمَعْرُوفَ بِابْن الطرزي وَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ فِي بِنْتِ عَمٍّ لَهُ زَوَّجَهَا (٢) وَكَانَ مولى عَلَيْهَا فَضَرَبَهُ عَلَى ذَلِكَ بِالدِّرَّةِ وَحَبَسَهُ أَيَّامًا

стр. 424

ذكر من حَبسه مُحَمَّد بن عمر الْمروزِي وَضَرَبَهُ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن تَمِيم واللذين حَبسهم الْمروزِي مُوسَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهَ الْقَطَّانَ وَمُحَمَّدَ بن مُحَمَّد بن خَالِد الطرزي وضربه بِالدرةِ بطحا وحبسه وَضرب إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بِطريقَةَ بِالدِّرَّةِ وَحَبَسَهُ

стр. 425

ذِكْرُ مَنْ حَبَسَهُ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي مِنْهَالٍ أَو ضربه قَالَ أَبُو الْعَرَب واللذين حَبَسَهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي مِنْهَالٍ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْفَقِيهُ حَبَسَهُ وَحَدَّدَهُ وَحَبَسَ أَيْضًا أَبَا بكر بن اللباد مُحَمَّد بْنَ مُحَمَّدٍ وَحَبَسَ أَحْمَدَ بْنَ زِيَادٍ
следующие страницы →