← История

История · id 6706

المحن

أبو العرب التميمي

Полный текст (426 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدٍ عَنْ زِيَادِ عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ وَقُتِلَ مِنْ صَحَابَةِ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَسَيْحَانُ بْنُ صُوحَانَ وَهِنْدٌ الْجَمَلِيُّ وَهُوَ هِنْدُ بْنُ عَمْرٍو وَعِلْبَاءُ بْنُ الْهَيْثَمِ السَّدُوسِيُّ وَثَلاثَةٌ مِنْ بَنِي مَحْدُوجٍ وَقَالَ عَوَانَةُ وَكَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا الْتَقَيْنَا يَوْمًا كَذَا فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ سُنَّةَ الظَّالِمِ وَقُتِلَ مِنَّا بَنُو مَحْدُوجٍ الثَّلاثَةُ وَابْنَا صُوحَانَ وَعِلْبَاءُ وَهِنْدٌ الْجَمَلِيُّ وَثُمَامَةُ بْنُ الْمُثَنَّى فِيمَنْ لَا أَعُدُّ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَقَالَ أَسَدٌ عَن زِيَاد عَن عوَانَة وَعَن مجَالد عَن عَامِرٍ أَنَّ جُنْدَبَ بْنَ زُهَيْرٍ الأَزْدِيَّ قُتِلَ يَوْمَ صِفِّينَ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ جُنْدَبُ الْخَيْر

стр. 72

وَقَالَ عَوَانَةُ زَعَمُوا أَنَّ الأَشْتَرَ قَتَلَ عَبْدَ الرَّحْمَن بن عتاب بن أسيد فَوقف عَلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ قَتِيلٌ فِي ثَمَانِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ عَليّ لعبد الرَّحْمَن بن عتاب هَذَا يعسوب قُرَيْش جدعت أنفي وشقيت نَفْسِي فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ ابْنُهُ إِنْ كُنْتَ عَنْ هَذَا لَغَنِيًّا قَالَ مَا لِي وَلَكَ يَا حَسَنُ وَحُدِّثْتُ عَنْ زِيَادٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ مَرَّ عَلِيٌّ أَيْضًا بِمُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَتِيلا فَقِيلَ لَهُ هَذَا مُحَمَّدٌ قَتِيلا قَالَ السَّجَّادُ وَكَانَ أَطْوَلَ النَّاسِ سُجُودًا فَتَمَثَّلَ عَلِيٌّ بِهَذَا الْبَيْتِ (نُفَلِّقُ هَامًا مِنْ رِجَالٍ أَعِزَّةٍ ... عَلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا) قَالَ زِيَادٌ قَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ السَّجَّادَ قَالَ لِعَائِشَةَ مَا تَرَيْنَ يَا أُمَّاهُ قَالَتْ أَرَى أَنْ تَكُونَ كَخَيْرِ بَنِي آدم قَالَ

стр. 73

وَشَرَعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ بِالرُّمْحِ يُقَالُ لَهُ مُكَعْبَرٌ الأَسَدِيُّ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ اذْكُرْ حم فَقَتَلَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَمَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ يُقَالُ لَهُ مُكَعْبَرٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَتَلَهُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ (وَأَشْعَثُ قَوَّامٌ بِآيَاتِ رَبِّهِ ... قَلِيلُ الأَذَى فِيمَا تَرَى الْعَيْنُ مُسْلِمُ) (شَكَكْتُ بِصَدْرِ الرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ ... فَمَالَ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ) (عل غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنْ لَيْسَ تَابِعًا ... عَلِيًّا وَمَنْ لَا يَتَّبِعِ الْحَقَّ يُحْطَمِ) (يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلا تَلا حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ) قَالَ وَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنْقِذٍ التَّمِيمِيُّ وَقُتِلَ هِلالُ بْنُ وَكِيعٍ التَّمِيمِيُّ وَكَانَ مَعَ عَائِشَةَ وَابْنُ مُنْقِذٍ مَعَ عَلِيٍّ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ التَّمِيمِيُّ فَأَمَّا كَعْبُ بْنُ سُورٍ فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُعَتِّبٍ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنِ عَن عَمْرِو بْنِ جَأْوَانَ قَالَ رَأَيْتُ كَعْبَ بْنَ سُورٍ مَعَهُ الْمُصْحَفُ يَنْشُرُهُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ يَنْشُدُهُمُ اللَّهَ وَالإِسْلامَ حَتَّى قُتِلَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلا قَالَ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵀ رَأَيْتُنِي رَاكِبًا فرسا أركبه

стр. 74

وَيَرْكَبُنِي أَحْيَانًا قَالَ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَتُقْتَلَنَّ فِي أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ فَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي وَافد الْبُرْنُسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ قَتَادَة عَن سمْعَان الْعجلِيّ أَن علْبَاء ابْن الْهَيْثَمِ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ سَيِّدُ رَبِيعَةَ وَقُتِلَ مَعَهُ حَسَّانُ بْنُ مَحْدُوجٍ وَكَانَ سَيِّدَ رَبِيعَةَ أَيْضًا وَكَانَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالب رَضِي الله عته وَمِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ صِفِّينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّغْشِيُّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ قُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ شَهِدَ عَلْقَمَةُ صِفِّينَ قَالَ نَعَمْ وَقَاتل حَتَّى خَضَّبَ سَيْفَهُ دَمًا وَقُتِلَ أَخُوهُ أُبَيُّ بْنُ قَيْسٍ وَحَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَات عَن زِيَاد بن عبد الله بن إِسْحَاقَ قَالَ وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ صِفِّينَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَصَالِحُ بْنُ السَّفَّاحِ وَمِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَوْسٍ وَمِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَمِنْ بَنِي زُرَيْقٍ مُحَمَّدُ بن الْحَارِث وَمن بني النجار بن عَوْفِ (٤) بْنِ مِحْصَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ

стр. 75

وَمن بني عَمْرو ابْن مَالِكٍ حَرَامُ بْنُ عَمْرٍو وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ مَالِكُ بْنُ السِّمْعَانِ يُكَنَّى أَبَا الْهَيْثَمِ وَمِنْ خُزَاعَةَ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَا بُدَيْلٍ فَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ فَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدٍ عَنْ زِيَادٍ عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَدِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْكُوفَةَ فَنَزَلَ فِي دَارِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ وَنَاسٌ مِنْ إِخْوَانِهِ مِنْ هَذَا الْحَيِّ من خُزَاعَة قتكلم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ أَنْ تَسْفِكَ دَمَكَ فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ ثُمَّ نَهَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَحَذَّرَهُ مِمَّا حَذَّرَهُ رَبُّهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بديل إِنِّي أطلب بِدَم أخي الْمَظْلُوم عمر بْنِ بُدَيْلٍ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَطْلُبُ بِدَمِ الْخَلِيفَةِ الْمَظْلُومِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ فَأَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ شَهِدَ صِفِّينَ قَالَ فَرَأَيْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُدَيْلٍ قَتِيلَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا عَرْضُ الصَّفِّ قَالَ عَوَانَةُ وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن بديل أحد الرؤوس الْأَرْبَعَة الَّذين سعوا

стр. 76

على عُثْمَان الدّين جاؤوا مِنْ مِصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا عَنْ مَقْتَلِ عُثْمَانَ يُرِيدُونَ مِصْرَ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ من الشَّام الجالسيان الْفَارِسِيَّ وَكَانَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ أَنْطَاكِيَةَ أَسْلَمَ فَلَقِيَهُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ قَتَلَ عُثْمَانَ فَقَتَلَهُمْ مِنْهُمْ أَبُو عَمْرِو بْنُ بُدَيْلٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ وَأَمَّا حَابِس بن سعد الطَّائِي فنسبه قَتْلَهُ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدٍ عَنْ زِيَادٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ طَيِّءٍ قَالَ كَانَ حَابِسُ بْنُ سَعْدٍ رَجُلا قَدْ شَرفَ بِالشَّامِ وَكَانَ يَسْكُنُهَا زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ فَقَدِمَ وَافِدًا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ وَيْحَكَ إِنْ أَرْدَنَا أَنْ نَسْتَعْمِلَكَ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا فِي بِلادِكَ فَكَيْفَ أَنْتَ قَاضٍ بَيْنَ النَّاسِ إِن وليناك مَا هُنَاكَ فَقَالَ أَقْْضِي فِيهِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ لَمْ أَجِدْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اجْتَهَدْتُ فِيهِ بِرَأْي قَالَ عُمَرُ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ اذْهَبْ فَقَدْ وَلَّيْنَاكَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَوَلِيَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا وَأَرَدْتُ أَنْ أَعْرِضَهَا عَلَيْكَ قَالَ مَا هِيَ قَالَ رَأَيْتُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ اخْتَلَفَا فَرَأَيْتُ مَعَ هَذَا نَاسًا وَمَعَ هَذَا نَاسًا قَالَ فَمَعَ أَيِّهِمَا كُنْتَ قَالَ مَعَ الْقَمَرِ قَالَ مَعَ الآيَةِ الْمَمْحُوَّةِ لَا وَاللَّهِ لَا تَكُنْ لِي عَلَى عَمَلٍ أَبَدًا فَالْحَقْ

стр. 77

بِشَأْنِكَ فَقُتِلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بِصِفِّينَ فَمَرَّ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ مُنْعَفِرٌ فِي التُّرَابِ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ خَدَعُوكَ وَاللَّهِ يَا أَبَا سَعِيدٍ بِدُنْيَاهُمْ عَنْ دِينِكَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَهَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنَ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيَّ قُتِلُوا يَوْمَ صِفِّينَ وَهُمْ مَعَ عَليّ وَقَالَ الْوَاقِدِيّ أَبُو عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَهُوَ وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عُثْمَانَ قَالَ وَأَبُو عَمْرَةَ حَاجِبٌ قَالَ الْوَاقِدِيُّ قُتِلَ أَبُو عَمْرَةَ بِصِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَحْيَى عَنْ تَمَّامٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلافٍ فَمَا خَفَّ فِيهَا ثَلاثُونَ رَجُلا بَلْ عِشْرُونَ وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ بَيْنَ يَدي الله

стр. 78

وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحسن الْكُوفِي عَن حجاج ابْن مِنْهَالٍ عَنِ الْمُعَمَّرِ عَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ مِثْلَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ فَأَمَّا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي وَفَاتِهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ نَادَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ أَهْلِ صِفِّينَ أفيكم أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مِنْ خَيْرِ التَّابِعِينَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ثُمَّ ضَرَبَ دَابَّتَهُ وَدَخَلَ فِيهِمْ قَالَ الْوَاقِدِيُّ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ وَقَرَنُ بَطْنٌ مِنْ مُرَادٍ تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَليّ قَالَا حَدثنَا الدغشي عَن اسماعيل ابْن أَبَانٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى مثله وَنَحْوه وَحدثنَا أَبُو بَكْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالا حَدَّثَنَا الدَّغْشِيُّ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ شَرِيكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى مِثْلَهُ

стр. 79

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الدَّغْشِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ شمر الْيحصبِي عَن جدته أَن أويس الْقَرَنِيَّ أُصِيبَ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ مَعَ الرجالة مستخفيا وَذكر مُحَمَّد بن سَحْنُون لي فِي كِتَابِ طَبَقَاتِهِ قَالَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْعَدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَصْوَانَ بْنِ قَرَنَ بْنِ رَدْمَانَ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ مُرَادٍ يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ وُجِدَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ فِي قَتْلَى رِجَالِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ وَقَالَ لِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَسَأَلْتُ بَقِيَّ بْنَ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحِمَّانِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ سَمِعُوا قَائِلا لَيْلَةَ صِفِّينَ يَقُولُ أُصِيبَ اللَّيْلَةَ خَيْرُ التَّابِعِينَ فَنَظَرُوا فَإِذَا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلام عَن أَبِيه عَن جده أَن أويس الْقَرَنِيَّ اسْتُشْهِدَ بِأَذْرَبِيجَانَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ يَوْمَئِذٍ عَلَى ذَلِكَ الْجَيْش

стр. 80

ذِكْرُ قَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَن ابْن إِسْحَاقَ قَالَ بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ إِلَى مِصْرَ وَنَزَلَهَا وَرَقَّ أَمْرُ عَلِيٍّ بِمِصْرَ وَلَمَّا تَوَلَّى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ سَارَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ الْكِنْدِيُّ فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ وَتَفَرَّقَ عَنْ مُحَمَّدٍ النَّاسُ فَتَغَيَّبَ فِي بعض قُرَى مِصْرَ فَدَلَّ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ فَطَلَبَهُ حَتَّى أَخَذَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ بَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ فَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ أَوَّلُ رَأْسٍ طِيفَ بِهِ فِي الإِسْلامِ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الطَّاهِرِ عَلِيِّ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبرنِي حَفْص عَن يُوسُف (عَنْ) يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَلِيًّا أَمَّرَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ عَلَى مِصْرَ وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ لَمَّا قَدِمَ أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بكر

стр. 81

وَمِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَفِي غَارَاتِ خَيْلِ مُعَاوِيَة حَدثنِي سعيد بن شعْبَان الأَنْدَلُسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيِّ عَنْ عَمِّهِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ هَؤُلاءِ النَّفَرَ مِمَّنْ قُتِلُوا فِيمَا كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَيْفِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُورٍ الأَزْدِيُّ وَقُتِلَ أَبُو حَسَّانٍ الْبَكْرِيُّ وَاسْمُهُ أَشْرَسُ بْنُ حَسَّانٍ وَكَانَ عَامِلا لِعَلِيٍّ عَلَى الأَنْبَارِ قَتَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عَوْفٍ الأَزْدِيُّ فِي خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى الأَنْبَارِ لِمُعَاوِيَةَ وَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُوَيْرِيَةَ الأَسْلَمِيُّ وَقُتِلَ أَعْيَنُ بْنُ ضُبَيْعَةَ التَّمِيمِيُّ وَابْنُ كُرْزٍ الْهَمْدَانِيُّ وَكَانَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَسَيِّدِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَقَتَلَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقُثَمُ ابْنَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَكَانَا حِينَ صِفِّينَ غُلامَيْنِ وَقُتِلَ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ التَّمِيمِيُّ لَمَّا وَجَّهَهُ عَلِيٌّ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْحَضْرَمِيُّ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّاد قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن مُسَافر التَّيْمِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ

стр. 82

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ قَتْلاهُ وَقَتْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ يُجَاءُ بِي وَبِمُعَاوِيَةَ فَنَخْتَصِمُ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ فَأَيُّنَا فَلَجَ فلج أَصْحَابه

стр. 83

ذِكْرُ مَقْتَلِ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ وَعُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ بْنُ سَلامٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ قَالَ كَانَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ رَجُلا مِنْ كِنْدَةَ وَكَانَ عَابِدًا فَلَمْ يُحْدِثْ يَوْمًا قَطُّ إِلا تَوَضَّأَ وَمَا تَوَضَّأَ قَطُّ إِلا صَلَّى وَكَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي زَمَانِهِ فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَاعْتَزَلَ حُجْرٌ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَزِيَادٌ مَعَهُمْ نَحْوَ أَرْضِ فَارِسَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَصْنَعُونَ نَحْنُ وَحْدَنَا وَالْجَمَاعَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَرْسِلُوا لَنَا رَجُلا يَأْخُذُ لَنَا الأَمَانَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَاخْتَارُوا زِيَادًا فَأَرْسَلُوهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخَذَ لَهُمُ الأَمَانَ وَبَايَعَهُ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ فَأَعْجَبَ مُعَاوِيَةَ عَقْلُ زِيَادٍ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا زِيَادُ هَلْ لَكَ فِي شَيْءٍ عَرَفْتَ بِهِ أَنَّكَ أَخِي أُؤَمِّرُكَ عَلَى الْعِرَاقَيْنِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نُفِيضَ لَكَ شَهْرًا فَاعْتَرَفَ بِهِ مُعَاوِيَةُ وَأَمَّرَهُ على العراقين قَالَ فَلَمَّا قدم الْكُوفَة دعِي حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ فَقَالَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيْفَ تَعْلَمُ حُبِّي لِعَلِيٍّ قَالَ شَدِيدٌ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ قَدِ انْسَلَخَ أَجْمَعَ فَصَارَ بُغْضًا فَلا تُكَلِّمْنِي فِي شَيْءٍ أَكْرَهُهُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكَ قَالَ فَكَانَ إِذَا جَاءَ أَوَانُ الْعَطَاءِ قَالَ حجر لزياد أخرج الْعَطاء فقد

стр. 84

جَاءَ أَوَانه فَكَانَ يُخْرِجُهُ وَلا يُنْكِرُ حُجْرٌ شَيْئًا مِنْ زِيَادٍ إِلا رَدَّهُ عَلَيْهِ قَالَ فَخَرَجَ زِيَادٌ إِلَى الْبَصْرَةِ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْكُوفَةِ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ فَصَنَعَ عَمْرٌو شَيْئًا كَرِهَهُ حُجْرٌ فَنَادَاهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَرَدَّ عَلَيْهِ مَا صَنَعَ وحصبه هُوَ وَأَصْحَابه فأحضر عَمْرو مَكَانَهُ بريد زِيَاد وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِمَا صَنَعَ حُجْرٌ فَلَمَّا قَدِمَ الْبَرِيدُ عَلَى زِيَادٍ نَدِمَ عَمْرٌو وَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَطَوَاتِهِ مَا يَكْرَهُ قَالَ وَخَرَجَ زِيَادٌ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ فَتَلَقَّاهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا تَكْرَهُهُ وَجَعَلَ يُسَكِّنُهُ وَقَالَ زِيَادٌ كَلا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى آتِيَ الْكُوفَة فَأنْظر مَاذَا صنع فَلَمَّا قدمهَا سَأَلَ عَمْرو عَنِ الْبَيِّنَةِ وَسَأَلَ أَهْلَ الْكُوفَةِ فَشَهِدَ شُرَيْحٌ فِي رجال مَعَه أَنه حصب عمروا وَرَدَّ عَلَيْهِ قَالَ فَاجْتَمَعَ حُجْرٌ وَثَلاثَةُ آلافٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَلَبِسُوا السِّلاحَ وَجَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ فَخَطَبَ زِيَادٌ النَّاسَ وَقَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لِيُقِمْ كُلُّ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَى سَفِيهِهِ فَلْيَأْخُذْهُ قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِأَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَقَرِيبِهِ فَيَقُولُ قُمْ يَا فُلانُ حَتَّى بَقِيَ حُجْرٌ فِي ثَلاثِينَ رَجُلا قَالَ فَدَعَاهُ زِيَادٌ فَقَالَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ نَهَيْتُكَ أَنْ تُكَلِّمَنِي فَإِنَّ لَكَ عَهْدَ اللَّهِ أَنْ لَا تُرَابَ بِشَيْءٍ حَتَّى تَأْتِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَتُكَلِّمَهُ فَرَضِيَ بِذَلِكَ حُجْرٌ وَخَرَجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَمَعَهُ عِشْرُونَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ وَرُسُلُ زِيَادٍ حَتَّى نَزَلَ مَنْزِلَ مَرْجِ الْعَذْرَاءِ فَقَالَ حُجْرٌ مَا اسْمُ هَذَا الْمَكَانِ فَقَالُوا هَذَا مرج الْعَذْرَاء

стр. 85

قَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ كَبَّرَ فِيهِ قَالَ فَرَكِبَ إِلَيْهِمْ مُعَاوِيَةُ حَتَّى أَتَاهُمْ فِيهِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَسَأَلَ مَنْ أَنْتَ مَنْ أَنْتَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حُجْرٍ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ كَمْ لَكَ مِنَ السِّنِينَ قَالَ كَذَا قَالَ كَيْفَ أَنْتَ وَالنِّسَاءُ الْيَوْمَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ وَالطَّعَامُ قَالَ فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَجُلا أَعْوَرَ مَعَهُ عِشْرُونَ كفنا فَلَمَّا رَآهُ حجر تفائل بِهِ فَقَالَ يقتل نِصْفُهُمْ وَيُتْرَكُ نِصْفُهُمْ قَالَ فَجَعَلَ الرَّسُولُ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ التَّوْبَةَ وَالْبَرَاءَةَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ فَأَبَى عَشَرَةٌ وَتَبَرَّأَ عَشَرَةٌ فَقَتَلَ الَّذِينَ أَبَوْا وَتَرَكَ الَّذين تبروا وحفر لَهُم قُبُور فَجَعَلَ يَقْتُلُهُمْ وَيَقْبُرُهُمْ وَيَدْفِنُهُمْ قَالَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى حُجْرٍ جَعَلَ حُجْرٌ يَرْعَدُ فَقَالَ لَهُ الَّذِي أَرَادَ قَتْلَهُ مَا لَكَ تَرْعَدُ قَالَ قَبْرٌ مَحْفُورٌ وَكَفَنٌ مَنْشُورٌ وَسَيْفٌ مَشْهُورٌ قَالَ تَبَرَّأْ مِنْ عَلِيٍّ وَتُبْ قَالَ لَا أَتَبَرَّأُ مِنْهُ أَبَدًا قَالَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَدَفَنَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ أَقَتَلْتَ حُجْرَ بْنَ أَدْبَرَ قَالَ قَتْلُ حُجْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَ مَعَهُ مِائَةَ أَلْفٍ قَالَ أَفلا حَبسته فيكفيكه طَوَاعِينُ الشَّامِ قَالَ غَابَ عَنِّي مِثْلُكَ مِنْ قومِي فَيُشِيرُ عَلَيَّ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَشُورَةِ قَالَ فَلَمَّا حج مُعَاوِيَة وَدخل عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ

стр. 86

يَا مُعَاوِيَة قتل حُجْرُ بْنُ أَدْبَرَ وَالأَدْبَرُ هُوَ عَدِيُّ بْنُ عدي وَقتل مَعَ حجر مُحرز بن شهَاب التَّمِيمِيُّ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي شيبَة قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن علية عَن ابْن عون عَن نَافِع قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي السُّوقِ فَنُعِيَ لَهُ حُجْرٌ فَأَطْلَقَ جُفُونَهُ وَقَامَ وَعَلِيهِ النَّحِيبُ وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ دَخَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ مَا حَمَلَكَ عَلَى قَتْلِ أَهْلِ عَذْرَاءَ حُجْرٍ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤمنِينَ إِنِّي رَأَيْت أَن قَتلهمْ صلاحا للْأمة وَأَن بقائهم فَسَادٌ لِلأُمَّةِ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سَيُقْتَلُ بِعَذْرَاءَ أُنَاسٌ تَغْضَبُ لَهُمُ السَّمَاءُ وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْقٍ الْغَافِقِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بن

стр. 87

أَبِي طَالِبٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُقْتَلُ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ كُلُّهُمْ كَمَثَلِ أَصْحَابِ الأُخْدُودِ قَالَ فَقُتِلَ حُجْرٌ وَأَصْحَابُهُ وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَة فَقَالَت يَا مُعَاوِيَة قتلت حجر وَأَصْحَابَهُ وَفَعَلْتَ الَّذِي فَعَلْتَ أَمَا خَشِيتَ أَنْ أُخَبِّئَ لَكَ رَجُلا يَقْتُلُكَ قَالَ لَا إِنِّي فِي بَيْتِ أَمَانٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ لَا يفتك مُؤمن كَيفَ أَنا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حَاجَاتِكِ وَأَمْرِكِ قَالَتْ صَالِحٌ قَالَ فَدَعِينِي مِنْ حُجْرٍ حَتَّى نَلْتَقِيَ عِنْدَ رَبِّنَا وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى حجر فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي الطَّرِيقِ مَعَ الرَّسُولِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ أَعْطِنِي شَرَابِيَ الْيَوْمَ وَغَدًا أَتَطَهَّرُ بِهِ وَلَا أَبْغِي غَدًا مِنْكَ شَرَابًا قَالَ أَخَافُ أَنْ تَمُوتَ عَطَشًا فَيَقُولُ مُعَاوِيَةُ أَنْتَ قَتْلَتَهُ قَالَ فَثنى حجر ودعى اللَّهَ فَأَنْشَأَتْ سَحَابَةٌ فَانْصَبَّتْ مِنَ الْمَاءِ مَا شاؤوا فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ ادْعُ اللَّهَ لَنَا يُخَلِّصُنَا مِنْ مُعَاوِيَةَ فَقَدْ رَأَيْنَا الَّذِي صَنَعْتَ فَقَالَ اللَّهُمَّ خِرْ لَنَا اللَّهُمَّ خِرْ لَنَا ثَلاثًا قَالَ فَقَتَلَهُمْ مُعَاوِيَةُ

стр. 88

وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ خَطَبَ زِيَادٌ يَوْمًا فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ وَأَخَّرَ الصَّلاةَ فَقَالَ لَهُ حُجْرٌ الصَّلاةَ فَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ الصَّلاةَ فَأَقْبَلَ فِي خُطْبَتِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ وَخَافَ فَوَاتَ الصَّلاةِ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْحَصْبَاءِ فَثَارَ وَثَارَ النَّاسُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ زِيَادٌ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ كَتَبَ فِيهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَكَثَّرَ عَلَيْهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَنْ شده فِي الْحَدِيد أَو أبْعث بِهِ إِلَيَّ فَأَمَرَ بِهِ مُعَاوِيَةُ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ فَقَالَ حُجْرٌ لِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِهِ لَا تُطْلِقُوا عَنِّي حَدِيدًا وَلا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا فَإِنِّي مُلاقٍ مُعَاوِيَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْجَادةِ ثُمَّ قَدِمَ حُجْرٌ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ

стр. 89

ذِكْرُ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ وَالْحَارِثِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بن شعْبَان قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ نَافِعٍ السُّلَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ عَنْ عَمِّهِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُكُومَةِ مَا كَانَ وَاجْتَمَعَتِ الْخَوَارِجُ بِالنَّهْرَوَانِ فَأَخْرَجَتْ طَائِفَة مِنْهُم النَّاس يسفكون دِمَائِهِمْ وَيَسْتَحِلُّونَ أَمْوَالَهُمْ وَقَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مَقْتَلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ (٤) قَالَ أَبُو الْعَرَب بْنِ تَمِيمٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَنْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ يُجَالِسُنَا فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ قَالَ لَحِقْتُ بِأَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ فَكُنْتُ مِنْهُم ثُمَّ كَرِهْتُ أَمْرَهُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَقْتُلُونِي فَإِنِّي لأَسِيرُ مَعَ طَائِفَةٍ إِذْ أَتَيْنَا عَلَى قَرْيَة

стр. 90

وبيننا وَبَيْنَهَا نَهْرٌ فَخَرَجَ مِنَ الْقَرْيَةِ رَجُلٌ مَذْعُورٌ آخذ ثَوْبه حِينَ رَأَى الْخَيْلَ قَالُوا كُنَّا رَوَّعْنَاكَ قَالَ أَجَلْ قَالُوا لَا رَوْعَ عَلَيْكَ فَقَطَعُوا إِلَيْهِ النَّهر فعرفوه وَلم أعرفهُ فَقَالُوا أَنْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ قَالُوا هَلْ سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ حَدِيثًا تَحَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُحَدِّثُنَا بِهِ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ فِتْنَةً جَائِيَةً الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَلا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ فَكُنْ قَالَ فَقَرَّبُوهُ فَضَرَبُوا رَأْسَهُ فَرَأَيْتُ دَمَهُ حَيْثُ سَالَ فِي النَّهْرِ حَتَّى انْدَفَقَ فِي الْمَاءِ وَاخْتَلَطَ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي كَأَنَّهُ الشِّرَاكُ حَتَّى خَفِيَ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ دَعَوْا سُرِّيَّتَهُ الْحُبْلَى فَبَقَرُوا عَمَّا فِي بَطْنِهَا وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا صُبْحُ بْنُ قَاسِمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فِي قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خباب نَحوه وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادٍ عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا خَرَجَ مِنَ الْبَصْرَةِ حَتَّى نَزَلَ الأَنْبَارَ يُرِيدُ قِتَالَ مُعَاوِيَةَ فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْخَوَارِجِ خَرَجُوا مِنَ الْبَصْرَةِ يُرِيدُونَ أَهْلَ النَّهْرِ فَمَرُّوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ

стр. 91

وَهُوَ فِي بَعْضِ السَّوَادِ فَقَتَلُوهُ وَكَانَ الَّذِي قَتله مسعر بن فدكي ثُمَّ انْتَهَوْا إِلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَأَرْسَلَ الْحَارِثَ بْنَ مُرَّةَ الْعَبْدِيَّ فِي جَيش فَقَتَلُوهُ فَلَمَّا بلغ ذَلِك عَلِيًّا قَتْلُهُ سَارَ إِلَيْهِمْ قَالَ زِيَادٌ حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بن النَّضر الْحَارِثِيّ قَالَ لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ النَّهْرَوَانَ وَعَسْكَرَ بِهِ أَتَوْا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَجَعَلُوا يَأْتُونَهُ وَاحِدًا وَاحِدًا فَلا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَيْكُمُ السَّلامُ إِذَا لَمْ تَفْعَلُوا قَالُوا إِنَّ هَذَا يَأْمُرُنَا بِضَرْبِكَ هَذَا يَعْنُونَ الْمُصْحَفَ فَقَتَلُوهُ وَقَتَلُوا رَجُلا مِنْ مُزَيْنَةَ وَرَجُلا مِنْ بَنِي شَيْبَانَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ مَا أَحْيَا الْكِتَابُ فَأَحْيُوهُ وَمَا أَمَاتَ فَأَمِيتُوهُ فَنَزَلُوا فَقَتَلُوهُ وَقَتَلُوا رَجُلا مِنْ مُزَيْنَةَ وَرَجُلا مِنْ بَنِي شَيْبَانَ وَجَبُوا الْخَرَاجَ وَقَالُوا لِدِهْقَانَ بِعْنَا مَا فِي هَذِهِ النَّخْلَةِ قَالَ هِيَ لَكُمْ قَالُوا لَا نَأْخُذُهَا إِلا بِثَمَنٍ قَالَ الدِّهْقَانُ تَقْتُلُونَ عَبْدَ اللَّهِ وَكَانَ لَا يُؤْذِي أَحَدًا إِنَّمَا هُوَ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَلا تَأْخُذُونَ هَذِهِ إِلا بِثَمَنٍ لإِنْ أَحْفِرُهَا مِنْ أَصْلِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْبَلَهُ قَالُوا لَوْلا أَنَّ لَكَ ذِمَّةً لَقَتَلْنَاكَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا بَعَثَ إِلَيْهِمْ زِيَادَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ

стр. 92

ذِكْرُ قَتْلِ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هُذَيْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ القَاضِي بِبَغْدَاد قَالَ حَدثنَا عَليّ بن الْمدنِي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ عمار الدُّهْنِيَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَوَّلُ رَأْسٍ حُمِلَ رَأْسُ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ إِلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ سُفْيَانُ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُؤْتَى بِهِ قَالَ فَلُدِغَ قَالَ فَكَأَنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَتَّهِمَهُمْ فَأتوا بِرَأْسِهِ

стр. 93

قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قُتِلَ سَنَةَ إِحْدَى وَخمسين وَلم يذكر سَبَب قَتله

стр. 94

ذِكْرُ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ مُحَمَّدٌ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ حَدَّثَنِي أَبِي ﵀ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ بَعْضِ مَشْيَخَتِهِ قَالَ لَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتْ وَفَاتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَأَرْسَلَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَدَعَاهُمَا إِلَى الْبَيْعَةِ لِيَزِيدَ فَقَالَا بِالْغَدَاةِ إِن شَاءَ الله على رُؤُوس النَّاسِ ثُمَّ خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ فَدَعَا الْحُسَيْنُ بِرَوَاحِلِهِ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ مَكَّةَ عَلَى الْمَنْهَجِ الأَكْبَرِ وَرَكِبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِرْذَوْنًا لَهُ وَأَخَذَ طَرِيقَ الْفَرْعِ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَمَرَّ الْحُسَيْنُ حَتَّى أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ وَهُوَ عَلَى بِئْرٍ لَهُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَقَانِي اللَّهُ بَعْدَكَ مَاءً

стр. 95

طيبا أَيْن تُرِيدُ قَالَ الْعرَاق قَالَ سُبْحَانَ الله وَلم قَالَ مَاتَ مُعَاوِيَة وجائني أَكْثَرُ مِنْ حِمْلِ صُحُفٍ قَالَ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا حَفِظُوا أَبَاكَ وَكَانَ خَيْرًا مِنْكَ لَا تَفْعَلْ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلُوكَ لَا تَبْقَى حُرْمَةٌ بَعْدَكَ إِلا اسْتُحِلَّتْ وَلا (٢) بَعْدَكَ إِنْ قُتِلْتَ فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵀ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ هُوَ وَابْنُ الزُّبْيِر قَالَ وَقَدِمَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فِي رَمَضَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَعَلَى الْمَوْسِمِ وَعَزَلَ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ فَلَمَّا اسْتَوْلَى عَلَى الْمِنْبَرِ رَعَفَ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ مُسْتَقْبِلُهُ دَمُهُ جَاءَ بِالدَّمِ فَتَلَقَّاهُ بِعِمَامَتِهِ فَقَالَ مَهْ عَمَّ النَّاسَ وَاللَّهِ ثُمَّ قَامَ يَخْطُبُ فناولوه عَصا لَهُ شُعْبَتَانِ فَقَالَ شُعِّبَ النَّاسُ وَاللَّهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَقَدِمَهَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ فَقَالَ النَّاسُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ تَقَدَّمْتَ فَصَلَّيْتَ بِالنَّاسِ قَالَ فَإِنَّهُ لَيَهُمُّ بذلك إِذْ جَاءَ الْمُؤَذّن فَأَقَامَ الصَّلاةَ فَتَقَدَّمَ عَمْرٌو فَكَبَّرَ فَقِيلَ لِلْحُسَيْنِ اخْرُجْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِذْ أَبَيْتَ أَنْ تَتَقَدَّمَ فَقَالَ الصَّلاةُ فِي الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ فَصَلَّى ثمَّ خرج فَلَمَّا انْصَرف عَمْرو وبلغه أَنَّ حُسَيْنًا خَرَجَ فَقَالَ ارْكَبُوا كُلَّ بَعِيرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَاطْلُبُوهُ قَالَ فَكَانَ النَّاسُ يَعْجَبُونَ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا قَالَ فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يُدْرِكُوهُ قَالَ وَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ابْنَيْهِ عَوْنًا وَمُحَمَّدًا بِرَدِّ الْحُسَيْنِ وَأَبَى الْحُسَيْنُ أَنْ يَرْجِعَ وَخَرَجَ بِابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ مَعَهُ وَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ وَامْتَنَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِرِجَالٍ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ غَيْرِهِمْ قَالَ فَبَعَثَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ جَيْشًا مِنَ الْمَدِينَةِ يُقَاتِلُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ

стр. 96

وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَمْرَو بْنَ الزُّبَيْرِ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَضَرَبَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ الْبَعْثَ إِلَى مَكَّةَ وَهُمْ كَارُهوَن لِلْخُرُوجِ فَقَالَ إِمَّا تَأْتُونِي بِبَدَلٍ وَإِمَّا تَخْرُجُوا قَالَ فَجَاءَ الْحَارِث بن مَالك بن البرصاء بِرَجُل اسْتَأْجرهُ بِخَمْسِمِائَة دِرْهَمٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَقَالَ قَدْ جِئْتُكِ بِرَجُلٍ بَدَلِي قَالَ فَبَعَثَهُمْ إِلَى مَكَّةَ فَقَاتَلُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ فَانْهَزَمَ عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَسَرَهُ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ عِنْدَهُ قَالَ وَقَدْ كَانَ بَعَثَ الْحُسَيْن بن عَليّ ﵀ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْكُوفَةِ يُبَايِعُهُمْ لَهُ وَكَانَ عَلَى الْكُوفَةِ حِينَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ لابْنُ بنت رَسُول الله أحب إِلَيْنَا مِنَ ابْنِ بِنْتِ بَحْدَلٍ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ يَزِيدَ فَأَرَادَ أَنْ يَعْزِلَهُ فَقَالَ لأَهْلِ الشَّامِ أَشِيرُوا عَلَيَّ مَنْ أَسْتَعْمِلُ عَلَى الْكُوفَةِ فَقَالُوا أترضى بِمَا رَضِي بِهِ مُعَاوِيَةَ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَإِنَّ الصَّكَّ بِإِمَارَةِ

стр. 97

عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ عَلَى الْعِرَاقَيْنِ قَدْ كُتِبَ فِي الدِّيوَانِ فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْكُوفَةِ فَقَدِمَ الْكُوفَةَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ الْحُسَيْنُ قَالَ وَبَايَعَ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاثِينَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَخَرَجُوا مَعَهُ يُرِيدُونَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ فَجَعَلُوا كُلَّمَا انْتَهَوْا إِلَى زُقَاقٍ انْسَلَّ مِنْهُمْ نَاسٌ حَتَّى بَقِيَ فِي شِرْذِمَةٍ قَلِيلَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَرْجُمُونَهُ بِالآجُرِّ مِنْ فَوْقِ الْبُيُوتِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ دَخَلَ دَارَ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ وَكَانَ لَهُ فِيهِمْ رَأيا فَقَالَ لَهُ هَانِئُ بْنُ عُرْوَةَ إِنَّ لِي مِنَ ابْنِ زِيَادٍ مَكَانًا وَسَوْفَ أَتَمَارَضُ لَهُ فَإِذَا جَاءَ يَعُودُنِي فَاضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ فَقِيلَ لابْنِ زِيَادٍ إِنَّ هَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ شَاكٍ يقيء الدَّم قَالَ وَشرب الْمغرَة فَجعل يقيؤها قَالَ وَجَاء ابْن زِيَاد يعودهُ وَقَالَ هَانِيء إِذَا قُلْتُ لَكُمُ اسْقُونِي فَاخْرُجْ إِلَيْهِ فَاضْرِبْ عُنُقه فَقَالَ اسقوني فأبطؤوا عَلَيْهِ فَقَالَ وَيْحَكُمُ اسْقُونِي وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ نَفْسِي قَالَ فَخَرَجَ ابْنُ زِيَادٍ وَلَمْ يَصْنَعِ من الآخر شَيْئا وَكَانَ أَشْجَع النَّاس وَلَكِن إخْوَته كَبْوَةٌ فَقِيلَ لابْنِ زِيَادٍ إِنَّ فِي الْبَيْتِ رَجُلا مُسْتَجِيرًا قَالَ فَأَرْسَلَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى هَانِئٍ فَدَعَاهُ فَقَالَ إِنِّي شَاكٍ لَا أَسْتَطِيعُ فَقَالَ ائْتُونِي بِهِ وَإِنْ كَانَ شَاكِيًا قَالَ فَأَسْرَجَ لَهُ دَابَّتَهُ قَالَ

стр. 98

فَرَكِبَ وَمَعَهُ عَصًا وَكَانَ أَعْرَجَ فَجَعَلَ يَسِيرُ قَلِيلا ثُمَّ يَقِفُ وَيَقُولُ مَا لِي أَذْهَبُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ فَمَا زَالَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ يَا هَذَا أَمَا كَانَتْ يَدُ زِيَادٍ عِنْدَكَ بَيْضَاءَ قَالَ بَلَى قَالَ وَيَدِي قَالَ بلَى قَالَ هَانِيء يَا هَنَاهْ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ عِنْدِي يَدٌ وَقَدْ أَمَّنْتُكَ عَلَى مَالِكَ وَنَفْسِكَ فَاخْرُجْ فَتَنَاوَلَ ابْن زِيَاد الْعَصَا الَّتِي كَانَت بيد هَانِيء فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ حَتَّى كَسَرَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَدَّمَهُ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَأَرْسَلَ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ فَمَا زَالَ يُنَاوِشُهُمْ وَيُقَاتِلُهُمْ حَتَّى جُرِحَ فَأُسِرَ فَلَمَّا أُسِرَ الرَّجُلُ لَغَبَ فَقَالَ اسْقُونِي مَاءً وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي مُعَيْطٍ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَال لَهُ شمر ابْن ذِي الجوشن فَقَالَ لَهُ شِمْرٌ لَا نَسْقِيكَ إِلا مِنَ النِّيلِ فَقَالَ الْمُعَيْطِيُّ وَاللَّهِ لَا نَسْقِيهِ إِلا مِنَ الْفُرَاتِ قَالَ فَأَمَر غُلامًا لَهُ فَأَتَاهُ بِإِبْرِيقِ مَاءٍ وَقَدَحٍ مِنْ قَوَارِيرَ وَمِنْدِيلٍ قَالَ فَسَقَاهُ قتمضمض وَخَرَجَ الدَّمُ فَمَا زَالَ يَمُجُّ الدَّمَ وَلا يَسِيغُ شَيْئًا حَتَّى قَالَ أَخِّرُوهُ عَنِّي قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ عَلَى قَصْرٍ لَهُ فَقَدَّمَهُ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ دَعْنِي حَتَّى أُوْصِيَ فَنَظَرَ فِي وُجُوهِ النَّاسِ فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبي وَقاص مَا أرى هَهُنَا أحد غَيْرَكَ مِنْ قُرَيْشٍ فَادْنُ مِنِّي حَتَّى أُكَلِّمَكَ قَالَ فَدَنا فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تَكُونَ سَيِّدَ قُرَيْشٍ مَا كَانَتْ قُرَيْشٌ ايتِ حُسَيْنًا وَمَنْ مَعَهُ وَهُمْ تِسْعُونَ إِنْسَانًا بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَارْدُدْهُمْ وَاكْتُبْ إِلَيْهِمْ بِمَا أَصَابَنِي قَالَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَأَلْقَاهُ فَقَالَ عُمَرُ أَتَدْرِي مَا قَالَ فَقَالَ

стр. 99

اكْتُمْ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ فَقَالَ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَّ حُسَيْنًا قَدْ أَقْبَلَ وَمَعَهُ تِسْعُونَ إِنْسَانًا بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا يُقَاتِلُهُ أَحَدٌ غَيْرَكَ إِذْ دَلَلْتَ عَلَيْهِ قَالَ فَبَعَثَ جَيْشًا مَعَهُ قَالَ وَقَدْ جَاءَ الْحُسَيْنَ الْخَبَرُ وَهُوَ بِشَرَافَ فَهَمَّ أَنْ يَرْجِعَ وَمَعَهُ خَمْسَةٌ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ فَقَالُوا لَهُ أَتَرْجِعُ وَقَدْ قُتِلَ أَخُونَا وَقَدْ جَاءَكَ مِنَ الْكُتُبِ مَا تَثِقُ بِهِ قَالَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَاللَّهِ مَا لِي عَنْ هَؤُلاءِ صَبْرٌ يَعْنِي بَنِي عَقِيلٍ قَالَ فَلَقِيَهُ الْجَيْشُ على خيولهم بوادي السبَاع وَقد فَرد وَأَصْحَابه فلقوهم وَلَيْسَ مَعَهم مَاء فَقَالُوا يَا ابْن بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ اسْقِنَا قَالَ فَأَخْرَجَ لِكُلِّ فرس صَحْفَة مِنْ مَاءٍ فَسَقَاهُمْ قَدْرَ مَا يُمْسِكُ رَمَقَ أحدهم ثمَّ قَالُوا سر بِنَا يَا ابْن بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا زَالُوا يَرْجُونَهُ وَأَخَذُوا بِهِ عَلَى النَّجَبِ حَتَّى نَزَلُوا بِكَرْبَلاءَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ﵀ مَا اسْمُ هَذِهِ الأَرْضِ قَالُوا كَرْبَلاءُ قَالَ هَذَا كَرْبٌ وَبَلاءٌ قَالَ فَنَزَلُوا وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَاءِ رَبْوَةٌ فَأَرَادَ الْحُسَيْنُ وَأَصْحَابه المَاء فحالوا بَينهم وَبَينه وَقَالَ شمر بن ذِي الجوشن لَا تشْربُوا أبدا حَتَّى تشْربُوا من الْحَمِيم فَقَالَ ابْن عَبَّاس للحسين بن عَليّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَحْنُ عَلَى الْحَقِّ فَنُقَاتِلُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَرَكِبَ فَرَسُه وَحَمَلَ بَعْضَ أَصْحَابه على الْخُيُول ثمَّ حملُوا عَلَيْهِم فكشفوهم عَنِ الْمَاءِ ثُمَّ شَرِبُوا وَاسْتَقَوْا ثُمَّ بَعَثَ عبيد الله بن زِيَاد عمر ابْن سَعْدٍ يُقَاتِلُهُمْ فَقَالَ الْحُسَيْنُ يَا عُمَرُ

стр. 100

اخْتَرْ مِنِّي ثَلاثَ خِصَالٍ إِمَّا أَنْ تَتْرُكَنِي كَمَا جِئْتُ فَإِنْ أَبَيْتَ هَذِهِ فَأُخْرَى تُسَيِّرُونِي إِلَى يَزِيدَ فَأَضَعُ يَدِي فِي يَدِهِ فَيَحْكُمُ فِيَّ بِمَا رَأَى فَإِنْ أَبَيْتَ هَذِهِ فَسَيِّرُونِي إِلَى التُّرْكِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى أَمُوتَ فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ بِذَلِكَ فَهَمَّ أَنْ يُسَيِّرَهُ إِلَى يزِيد فَقَالَ لَهُ الْفَاسِق شمر بن ذِي الجوشن أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْ عَدُوِّكَ وَتُسَيِّرُهُ لَا إِلا أَنْ يَنْزِلَ عَلَى حُكْمِكَ قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ لَا إِلا أَنْ تَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ ابْنِ زِيَادٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ أَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ ابْنِ الْفَاعِلَةِ لَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ قَالَ وَأَبْطَأَ عُمَرُ عَنْ قِتَالِهِ فَأَرْسَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَاد إِلَى شمر بن ذِي الجوشن فَقَالَ إِنْ تَقَدَّمَ عُمَرُ فَقَاتِلْ وَإِلا فَاقْتُلْهُ وَكُنْ أَنْتَ مَكَانَهُ قَالَ وَكَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثِينَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالُوا يَعْرِضُ عَلَيْكُمُ ابْنُ بِنْتِ رَسُول الله ثَلَاث خِصَال فَلَا تقبلُوا مِنْهَا شَيْئًا فَتَحَوَّلُوا مَعَ الْحُسَيْنِ فَقَاتِلُوا مَعَهُ قَالَ وَرَأَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَبْدَ الله بن الْحُسَيْن بْنِ عَلِيٍّ عَلَى فَرَسٍ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَجْمَلَ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ الْكُوفِيُّ لأَقْتُلَنَّ هَذَا الْفَتَى فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَيْحَكَ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا دَعْهُ فَأَبَى فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ قَالَ وَلَمَّا أَصَابَتْهُ الضَّرْبَةُ قَالَ يَا عَمَّاهُ فَأَجَابَهُ الْحُسَيْن لَبَّيْكَ صَوْتٌ قَلَّ نَاصِرُهُ وَكَثُرَ وَاتِرُهُ وَحَمَلَ الْحُسَيْنُ عَلَى قَاتِلِهِ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ أُخْرَى فَقَتَلَهُ ثُمَّ اقْتَتَلُوا

стр. 101

تَسْمِيَةُ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ ﵏ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ وَجَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَظُنُّهُ قَالَ وَعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ وَأُمُّهُمْ أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ حِزَامٍ الْكَلْبِيَّةُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ لأُمِّ وَلَدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ وَخَمْسَةٌ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ وَابْنَانِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عون وَمُحَمّد وَثَلَاثَة من بني هَاشم وستا مِنْ نِسَائِهِمْ وَفِيهِمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَليّ وَهِي أكبرهم وَفِيهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ عَنْ أَبِي مَهْدِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ ﵀ وَمَعَهُ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مَا عَلَى الأَرْضِ لَهُمْ شَبِيهٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ

стр. 102

أَبِي زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أُدْخِلْنَا عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَنَحْنُ اثْنَا عَشَرَ غُلامًا مُغَلَّلِينَ فِي الْجَوَامِعِ وَعَلَيْنَا قُمُصٌ فَقَالَ يَزِيدُ أَحْرَزْتُمْ أَنْفُسَكُمْ لِعَبِيدِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ بِخُرُوجِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ حِينَ خَرَجَ وَلا بِقَتْلِهِ حِينَ قُتِلَ قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ﴿لكَي لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ قَالَ فَغَضِبَ يَزِيدُ وَجَعَلَ يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ ثُمَّ قَالَ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُم وَيَعْفُو عَن كثير﴾ يَا أَهْلَ الشَّامِ مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَا تَتَّخِذْ مِنْ كَلْبِ سُوءٍ جَرْوًا فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اصْنَعْ بِهِمْ مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ رَآهُمْ بِهَذِهِ الْحَيْنَةِ فَقَالَت فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن يَا يزِيد أبنات رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا قَالَ فَبَكَى حَتَّى كَادَتْ نَفْسُهُ تَخْرُجُ وَبَكَى أَهْلُ الدَّارِ حَتَّى عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ ثُمَّ قَالَ خَلُّوا عَنْهُمْ وَاذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى الْحَمَّامِ فَاغْسِلُوهُمْ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِمُ الْقِبَابَ فَفَعَلُوا وَأَمَالَ عَلَيْهِمُ الْمَطْبَخَ وَكَسَاهُمْ وَأَخْرَجَ لَهُمْ جَوَائِزَ كَثِيرَةً ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ نَسَبٌ مَا قَتَلَهُمْ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ

стр. 103

لَمَّا حَضَرَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَكَانَ قَدْ أَنْبَتَ فَقَالَ إِنَّه لم ينْبت ونجى بهَا وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدثنَا عُثْمَان بن يحيى الفرفساني قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَمَعَهُ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مَا فِي الأَرْضِ مِثْلُهُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ قَعْنَبِ بْنِ عَتَّابٍ التَّمِيمِيُّ وَكَانَ فِي خَيْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ حَيْثُ لَقُوا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَمَّا سَأَلَهُمُ الْحُسَيْنُ مَا سَأَلَ وَأَبَوْا إِلا قَتْلَهُ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ الْحُرُّ فَقَاتَلَ مَعَهُ حَتَّى قُتِلَ وَفِيهِ يَقُولُ جَعْفَرُ بْنُ عَفَّانَ الطَّائِيُّ (وَلَمْ يَكُ فِيهِمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ... سِوَى الْحُرِّ التَّمِيمِيِّ الرَّشِيدِ) (فَوَاحُزْنَاهُ إِنَّ بني عَليّ ... وفاطم قد أبيروا بالحديد) // الْبَحْر الوافر // وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَقُتِلَ ﵀ يَوْمَ السَّبْتِ نَهَارَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ سِتِّينَ وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُرَيْقٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حَنْبَل مثله

стр. 104

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بِنَهْرِ كَرْبَلاءَ يَوْمَ عَاشُورَاء فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيِّ أَنَّ الْحُسَيْنَ قُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ قُتِلَ الْحُسَيْن فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ قَتَلَهُ الْفَاسِقُ سِنَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ الأَشْجَعِيُّ وَجَاءَ بِرَأْسِهِ خَوْلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الأَصْبَحِيُّ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق قَالَ حَدثنَا الْحجَّاج ابْن نُصَيْرٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَمِعَتِ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرُّوَاسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ أُتِيَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأُلْقِيَ بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَجَعَلَ يَضْرِبُ وَجْهَهُ بِقَضِيبٍ وَيُدْخِلُهُ فِي فَمِهِ وَعَيْنَيْهِ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرقم إرفع

стр. 105

قَضِيبَكَ عَنْ مَكَانِهِ فَقَالَ يَزِيدُ وَلِمَ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ فَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَكَانَهُ فَقَالَ يَزِيدُ إِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ فَاقْتَحَمَ زَيْدٌ عَنِ السَّرِيرِ وَكَانَ جَالِسا عَلَيْهِ مَعَ يزِيد فَقَالَ الْعجب مِنْ هَذَا فَاشْهَدْ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُجْلِسُهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهُ وَصَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ حَفِظْتَ وَدِيعَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْعِرَاقِ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُعَاذٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ حَضَرُوا ذَلِكَ حِينَ قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ لِيَزِيدَ وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرِ بن سَاقِط قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْحُسَيْنُ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن سَنْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اضْطَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ خاثر ثمَّ اضْطجع فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ خَاثِرٌ دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الأُولَى ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَلِّبُهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ لِحُسَيْنٍ فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ أَرِنِي تُرْبَةَ الأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا

стр. 106

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ حَدثنِي الْهَيْثَم الْبكاء قَالَ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفَاطِمَةُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ قَالَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ إِلَى الْحُجْرَةِ وَمَعَهَا حُسَيْنٌ يَوْمَئِذٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ شقّ عَلَيْهِ بكاؤه فسرحته فحبى أَوْ مَشَى حَتَّى بَلَغَ بَابَ الْبَيْتِ فَخَشِيَتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمَا فَاسْتَدْنَتْ فَأَخَذَتْهُ فَسَكَتَ فَرَجَعَتْ بِهِ إِلَى مَكَانِهَا فَبَكَى فَسَرَّحَتْهُ فَسَكَتَ حَتَّى بلغ الْبَاب فاستدنت حَتَّى أَخَذته فَسكت فَخرجت بِهِ إِلَى مَكَانِهَا فَبَكَى فَسَرَّحَتْهُ حَتَّى بَلَغَ الْبَاب فاستدنت فَأَخَذته فَفعل ذَلِكَ مِرَارًا فَسَبَقَهَا مَرَّةً مِنْ ذَلِكَ فَدَخَلَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ أَتُحِبُّ ابْنَكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّ أمتك ستقتله ثمَّ قَالَ بِجَنَاحَيْهِ إِلَى أَرْضِ كَرْبَلاءَ فَقَالَ بِأَرْضٍ هَذِهِ تُرْبَتُهَا ثُمَّ صَعِدَ جِبْرِيلُ وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْبَيْتِ وَهُوَ حَامِلٌ حُسَيْنًا عَلَى عُنُقِهِ وَبِيَدِهِ الْقَبْضَةُ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَتْ فَاطِمَةُ مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ابْنِي تَقْتُلُهُ أُمَّتِي بِأَرْضٍ هَذِهِ تُرْبَتُهَا أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَامر ابْن عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِين إِذْ دَخَلَتْ صَارِخَةً تَصْرُخُ فَقَالَتْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ قَالَتْ قَدْ فَعَلُوهَا اللَّهُمَّ امْلأْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا ثُمَّ وَقَعَتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ هِلالٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ نِصْفَ النَّهَارِ قَالَ وَقَالَ حَمَّادٌ وَهُوَ قَائِلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَشْعَثَ أَغْبَرَ وَفِي يَدِهِ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ قُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ

стр. 107

مَا هَذَا قَالَ هَذَا دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لم أزل التقطه مُنْذُ الْيَوْمِ فَأُحْصِيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ﵀ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ ضَمْرَةَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّمْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ غُفَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَشَّاحٍ عَنِ الْبَصْرِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَهُوَ فِي الْقُبَّةِ فَقَالَ لِي اسْتَدِرْ مِنْ وَرَاءِ السِّجْفِ فَاسْتَدَرْتُ فَقَالَ أَتَدْرِي مَا حَدَثَ فِي الأَرْضِ يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَمْ يُقْلَبْ حَجَرٌ وَلَمْ يُكْشَفْ إِنَاءٌ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلا أَصَابُوا تَحْتَهُ دَمًا عَبِيطًا فَقَالَ لِي إِنِّي وَإِيَّاكَ غَرِيبَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِيَّاكَ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ أَحَدٍ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريح عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ لَمْ يُرْفَعْ حَجَرٌ بِالشَّامِ إِلا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ

стр. 108

أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرَةَ النَّخَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَيُّ وَاحِدٍ أَنْتَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِالْعَلامَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا عَليّ بن أبي طَالب فَقلت نَعَمْ لَمْ تُرْفَعْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ حَصَاةٌ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلا وَتَحْتَهَا دَمٌ عَبِيطٌ فَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِّي وَإِيَّاكَ فِي هَذَا لَغَرِيبَانِ وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَكَانَ قَدِمَ الْمَغْرِبَ وَكَانَ ثِقَةً عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا حَدَثَتْ هَذِهِ الْحُمْرَةُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ قَالَ بَكْرٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ فَقَالَ نَحْنُ نَرْوِي ذَلِكَ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا بُهْلُولٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَائِم فِي بَيت بعض نِسَائِهِ إِذا أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ يَحْبُو لِيَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَتْهُ وَنَحَّتْهُ ثُمَّ إِنَّهَا غَفِلَتْ عَنْهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْكِي فَبَكَتِ الْمَرْأَةُ لِبُكَائِهِ وَقَالَتْ بِأَبِي وَأُمِّي مَا يُبْكِيكَ قَالَ يُبْكِينِي أَنَّ جِبْرِيلَ عَرَضَ عَلَيَّ التُّرْبَةَ الَّتِي يُسْفَكُ عَلَيْهَا دَمُ ابْنِي هَذَا فَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ يَسْفِكُ دَمَهُ

стр. 109

وحَدثني عمر قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ عَنْ قُرَّةَ عَنْ أَبِي رَجَاء أَن رجلا قدم من بلجهيم قَالَ أَبُو الْعَرَب بلجهيم فَخِذٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ لَا تَسْبُوا أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ فَإِنَّ جَارًا لِي قَالَ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِالْفَاسِقِ ابْنِ الْفَاسِقِ يَعْنِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حِينَ قُتِلَ فَرَمَاهُ اللَّهُ بِكَوْكَبَيْنِ فِي عَيْنَيْهِ فَذَهَبَ بَصَرُهُ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي أَيُّوبُ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قُتِلَ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاءُ وَعِمَامَةُ خَزٍّ دَكْنَاءُ صَابِغٌ بِسَوَادٍ وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْفِهْرِيِّ مِنْ وَلَدِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِع عَن سعد بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ غَزِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَانَ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مُشْرِفَةٌ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ لِقَاءَ جِبْرِيلَ لَقِيَهُ فِيهَا قَالَ فَرَقَاهَا مَرَّةً مِنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ لَا يَطْلُعَ إِلَيْهَا أَحَدٌ قَالَ وَكَانَ رَأْسُ الدَّرَجَةِ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَدَخَلَ حُسَيْنُ بن عَليّ فرقا وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى غَشِيَهُمَا قَالَ جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا قَالَ ابْنِي فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَهُ عَلَى فَخِذِهِ فَقَالَ جِبْرِيل سيقتل تقتله أمتك قَالَ قَالَ

стр. 110

أُمَّتِي قَالَ نَعَمْ وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِالأَرْضِ الَّتِي يُقَتْلُ فِيهَا فَأَشَارَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ إِلَى الطَّفِّ بِالْعِرَاقِ فَأَخَذَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ فَأَرَاهُ إِيَّاهَا قَالَ أَبُو الْعَرَبِ التَّمِيمِيُّ فَأَمَّا وَفَاةُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَكَيْفَ جُرِحَ وَكَيْفَ سُمَّ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الأَنْدَلُسِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ الْعَكِّيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعِجْلِيِّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَامَ فَدَخَلَ فِي الْمَخْرَجِ ثُمَّ خَرَجَ وَقَالَ لقد لفظت طَائِفَة من كَبِدِي لقليها بِهَذَا الْعُودِ وَلَقَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا وَمَا سُقِيتُ مَرَّةً أَشَدَّ مِنْ هَذِهِ قَالَ وَجَعَلَ يَقُولُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ سَلْنِي قَبْلَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي قَالَ مَا أَسْأَلُكَ شَيْئًا يُعَافِيكَ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ عُدْنَا إِلَيْهِ من غَد وَقد أَخذ فِي السُّوق فَجَاءَ الْحُسَيْنُ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ أَيْ أَخِي مَنْ صَاحِبُكَ قَالَ تُرِيدُ قَتْلَهُ قَالَ نعم لَئِنْ كَانَ صَاحِبِي الَّذِي أَظُنُّ للَّهُ أَشَدُّ نقمة وَإِن لم يكنه مَا أحب أَن يقتل بِي بَرِيئًا وَحدثنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ لَمَّا بَايَعُوا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا قَلِيلا حَتَّى طُعِنَ طَعْنَةً أَشْوَتْهُ فَازْدَادَ لَهُمْ بُغْضًا وَازْدَادَ مِنْهُمْ ذُعْرًا فَحِينَئِذٍ كَاتَبَ الْحَسَنُ مُعَاوِيَةَ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ قَوْلُهُ أَشْوَتْهُ يَعْنِي أَخْطَأَتْ مَقَاتِلَهُ وَقَدْ جَاءَ فِي
следующие страницы →