← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 6710

منادمة الأطلال ومسامرة الخيال

ابن بدران

Полный текст (418 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الْمُسَمّى بِمَسْجِد نَاصِر الدّين غزلى الْمدرسَة العمرية يفصل بَينهمَا الطَّرِيق وَهِي صَغِيرَة بِالنِّسْبَةِ الى العمرية ومرتب فِيهَا عشرُون من الطّلبَة والدير الْمَذْكُور يعرف بدير الْحَنَابِلَة أَيْضا وَعَلِيهِ أوقاف مِنْهَا قَرْيَة الهامة فَقيل انها وقف على الدَّيْر وَقيل على أَهله من الْحَنَابِلَة وَعَلِيهِ غير ذَلِك والمصنع الْمَذْكُور قبلي الدَّيْر يفصل بَينهمَا النَّهر وَالْحَاصِل ان باني الْمدرسَة هُوَ ابو عمر الشَّيْخ ابو عمر هُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام بن نصر الجماعيلي الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة بجماعيل ثمَّ هَاجر بِهِ وَالِده وبأخيه الْمُوفق وبأهليهم الى دمشق لاستيلاء الافرنج على الأَرْض المقدسة فنزلوا بِمَسْجِد ابي صَالح ظَاهر بَاب شَرْقي فأقاموا بِهِ نَحوا من سنتَيْن ثمَّ انتقلوا مِنْهُ الى سفح الْجَبَل وَلَيْسَ بِهِ من الْعِمَارَة سوى دير الحوراني قَالَ ابو عمر فَقَالَ النَّاس الصالحية الصالحية ينسبوننا الى مَسْجِد ابي صَالح لأننا صَالِحُونَ ذكره ابْن رَجَب وَابْن مُفْلِح ثمَّ أَن ابا عمر حفظ الْقُرْآن وقرأه بِحرف ابي عَمْرو واعتنى بِالْحَدِيثِ ورحل لأَجله الى مصر وَحفظ مُخْتَصر الْخرقِيّ وتفقه فِي مَذْهَب احْمَد وَأخذ النَّحْو عَن ابْن بري صَاحب حَوَاشِي الصِّحَاح وَكَانَ سريع الْكِتَابَة رُبمَا كتب فِي الْيَوْم كراسين بِالْقطعِ الْكَبِير وَكتب الْحِلْية لابي نعيم وَتَفْسِير الْبَغَوِيّ وَالْمُغني لِأَخِيهِ الْمُوفق والابانة لِابْنِ بطة وَكتب مصاحف كَثِيرَة لأَهله وَكتب الْخرقِيّ للنَّاس وَالْكل بِغَيْر أُجْرَة فَانْظُر الى هَذِه الهمة والغيرة على الْعلم وَكَانَ لَهُ معرفَة فِي الْفِقْه والفرائض والنحو مَعَ الزّهْد وَالْعَمَل وَقَضَاء حوائج النَّاس وترجمه ابْن رَجَب بترجمة مُطَوَّلَة كلهَا ثَنَاء وَذكر مَنَاقِب وَقَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ المترجم على مَذْهَب السّلف الصَّالح حسن العقيدة متمسكا بِالْكتاب وَالسّنة والْآثَار المروية ويمرها كَمَا جَاءَت من غير طعن على أَئِمَّة الدّين وعلماء الْمُسلمين قَالَ وأنشدنا لنَفسِهِ نفعنا الله ببركاته (أوصيكم فِي القَوْل بِالْقُرْآنِ ... بقول أهل الْحق والايقان) (لَيْسَ بمخلوق وَلَا بفان ... لَكِن كَلَام الْملك الديَّان) (آيَاته مشرقة الْمعَانِي ... متلوة فِي اللَّفْظ بِاللِّسَانِ) (مَحْفُوظَة فِي الصَّدْر والجنان ... مَكْتُوبَة فِي الصُّحُف بالبنان)

стр. 247

(وَالْقَوْل فِي الصِّفَات يَا اخواني ... كالذات وَالْعلم مَعَ الْبَيَان) (امرارها من غير مَا كفران ... من غير تَشْبِيه وَلَا عدوان) قلت وَهَذِه الآبيات جمعت سَائِر عقيدة السّلف وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن المترجم كَانَ من الْعباد الصَّالِحين والأولياء الْمُتَّقِينَ توفّي ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وسِتمِائَة الْمدرسَة العالمة شَرْقي الرِّبَاط الناصري غربي سفح قاسيون تَحت جَامع الأفرم قَالَه النعيمي أَقُول أما جَامع الافرم فَهُوَ حَدِيث مضى وانقضى فَإِنَّهُ لم يبْق مِنْهُ أثر والمدرسة تَبعته فَصَارَت بستانا وَلَقَد وقفت تَحت جَامع الأفرم وسرت فِي الطَّرِيق الى جِهَة الغرب فَرَأَيْت بِنَاء فِي الْجَانِب القبلي شاهقا مَبْنِيا بِالْحجرِ الْأَحْمَر وَله بَاب شَاهِق لطيف الصنع والهندسة وداخله قبَّة عالية فتأملت الْجِدَار فَلم أر فِيهِ كِتَابَة وَسَأَلت بعض أهل الصالحية عَنهُ فَقَالَ لي اسْمه خاتون وَبِالْجُمْلَةِ فقد ضَاعَت العالمة وَغَيرهَا وسيلحقها هَذَا الْأَثر وَالْوَقْف عَلَيْهَا بُسْتَان بجسر البطة والغيضة الثَّانِيَة وحكر ابْن صبح عِنْد الشامية وَحكى القَاضِي برهَان الدّين انها محصورة فِي عشْرين من أَعْيَان الطّلبَة وَكَانَ بِهَذِهِ الْمدرسَة دَار حَدِيث درس بهَا مُحَمَّد بن هامل الْحَرَّانِي وَكَانَ لَهُ عناية كُلية بِالْحَدِيثِ وَكتب الْكثير وتعب وَحصل ووقف أجزاءه بالضيائية وَفِي شذرات الذَّهَب مَا ملخصه مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن عمار بن هامل بن موهوب الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ نزيل دمشق قَالَ الذَّهَبِيّ عني بِالْحَدِيثِ عناية كُلية وَكتب وَحصل واسمع الحَدِيث وَفِيه دين وَحسن عشرَة وَقَالَ الدمياطي هُوَ الامام الْحَافِظ سمع مِنْهُ جمَاعَة من الأكابر توفّي سنة احدى وَسبعين وسِتمِائَة ودرس بهَا أَيْضا يُوسُف بن يحيى ابْن الناصح عبد الرَّحْمَن الشِّيرَازِيّ الأَصْل ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَهُوَ من بَيت مَشْهُور بالعلماء والفضلاء قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة ولي مشيخة العالمة وَالنَّظَر عَلَيْهَا وعَلى الصاحبة ودرس بهَا

стр. 248

وَكَانَ مُحدثا فَاضلا توفّي سنة احدى وَخمسين وَسَبْعمائة بالصالحية وَدفن بسفح قاسيون حرف الْمِيم الْمدرسَة المسمارية قبلي القيمرية الْكُبْرَى دَاخل دمشق قرب مئذنة فَيْرُوز قَالَ العلموي مئذنة فَيْرُوز هِيَ الَّتِي جددت الْآن مَعَ الْمدرسَة مَسْجِدا جددها عَليّ جلبي الدفتردار ووقف لَهَا وَقفا وَجعل لَهَا أمامين ومؤذنا وَرَأَيْت بِخَطِّهِ على هَامِش طَبَقَات ابْن رَجَب المسمارية هِيَ الَّتِي بمحلة القيمرية جددها عَليّ جلبي دفتردار التمار وَجعل لَهَا مَنَارَة فِي سنة سبعين وَتِسْعمِائَة وَتسَمى مدرسة شرف الْإِسْلَام انْتهى قلت والمدرسة الْيَوْم مَعْلُومَة وَلكنهَا خربة وَالْوَقْف عَلَيْهَا الحكر الْمَعْرُوف بهَا وَحده من طَرِيق جَامع تنكز الى مَقَابِر الصُّوفِيَّة الى الطَّرِيق الَّذِي فِيهِ القنوات الى الطَّرِيق الْآخِذ الى مدرسة شادي بك وَيعرف قَدِيما ببستانها وحكر الزقاق وَهُوَ الْمَعْرُوف بالساقية بِأَرْض مَسْجِد الْقصب تَرْجَمَة واقفها أَنْشَأَهَا الْحسن بن مِسْمَار الْهِلَالِي الحوراني المقريء التَّاجِر قَالَ ابْن عَسَاكِر قَرَأَ بالروايات وَسمع الحَدِيث ورحل الى بَغْدَاد وَكَانَ يُصَلِّي بِجَامِع دمشق التَّرَاوِيح بِحَلقَة الْحَنَابِلَة وَيقْرَأ فِيهَا بعدة رِوَايَات يخلطها ويردد الْحَرْف الْمُخْتَلف فِيهِ فأنكروا ذَلِك عَلَيْهِ وَقَالُوا هَذَا مَذْهَب يُغير تَرْتِيب النّظم من الْقُرْآن الْكَرِيم وَكَانَ مثريا مقترا على نَفسه بَلغنِي أَنه أوصى عِنْد مَوته باخراج جملَة من زَكَاة مَاله اجْتمعت عَلَيْهِ من سِنِين كَثِيرَة حَتَّى أَمر بإخراجها توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة قَالَ الذَّهَبِيّ وَقد بنى الشَّيْخ هَذِه الْمدرسَة لأجل الشَّيْخ أسعد بن المنجا ووقفها عَلَيْهِ

стр. 249

ابْن المنجا أسعد وَيُسمى مُحَمَّد بن المنجا بَرَكَات بن المؤمل التنوخي المعري ثمَّ الدِّمَشْقِي القَاضِي وجيه الدّين أَبُو الْمَعَالِي قَالَ الذَّهَبِيّ ارتحل الى بَغْدَاد وتفقه بهَا على مَذْهَب احْمَد وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلاني وتفقه وَأخذ عَنهُ الشَّيْخ موفق الدّين الْمَقْدِسِي وروى عَنهُ الْمُنْذِرِيّ وَابْن خَلِيل وَابْن النجار توفّي سنة سِتّ وسِتمِائَة قَالَ فِي الشذرات وَهُوَ وَاقِف الوجيهية الَّتِي بِبَاب الْبَرِيد وَهِي مدرسة قريبَة من مدرسة الخاتونية الجوانية وَبهَا خلاوي كَثِيرَة وَلها وقف كثير اختلس قَالَ الناصح ابْن الْحَنْبَلِيّ درس ابْن المنجا بالمسمارية وَكَانَ لَهُ اتِّصَال بالدولة وخدمة السلاطين وأسن وَكبر وكف بَصَره فِي آخر عمره وَله تصانيف مِنْهَا كتاب الْخُلَاصَة فِي الْفِقْه مُجَلد وَالنِّهَايَة فِي شرح الْهِدَايَة فِي بضعَة عشر مجلدا قَالَ ابْن رَجَب وفيهَا فروع ومسائل كَثِيرَة غير مَعْرُوفَة فِي الْمَذْهَب وَالظَّاهِر انه كَانَ ينقلها من كتب غير الْأَصْحَاب ويخرجها على مَا يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب عِنْده وَله الْعُمْدَة فِي الْفِقْه وَقَالَ الْأَسدي ولي قَضَاء حران فِي آخر دولة نور الدّين قَالَ ابْن رَجَب قَرَأت بِخَط السَّيْف بن الْمجد الْحَافِظ قَالَ حَدثنِي الشَّيْخ الْمُوفق حَدثنِي القَاضِي ابو الْمَعَالِي أسعد بن المنجا قَالَ كنت يَوْمًا عِنْد الشَّيْخ أبي الثَّنَاء وَقد جَاءَ ابْن تَمِيم فَقَالَ لَهُ وَيحك الْحَنَابِلَة اذا قيل لَهُم من أَيْن لكم أَن الْقُرْآن بِحرف وَصَوت قَالُوا قَالَ الله تَعَالَى ألم حم كهيعص وَقَالَ النَّبِي ﷺ من قَرَأَ الْقُرْآن فأعربه فَلهُ بِكُل حرف مِنْهُ عشر حَسَنَات وَقَالَ ﷺ يجمع الله الْخَلَائق فيناديهم بِصَوْت الحَدِيث وَأَنْتُم اذا قيل لكم من أَيْن قُلْتُمْ أَن الْقُرْآن معنى فِي النَّفس قُلْتُمْ قَالَ الأخطل ان الْكَلَام لفي الْفُؤَاد فالحنابلة أَتَوا بِالْكتاب وَالسّنة وَقَالُوا قَالَ الله قَالَ رَسُوله وَأَنْتُم قُلْتُمْ قَالَ الأخطل وَهُوَ شَاعِر نَصْرَانِيّ وخالفتم قَول الله وَقَول رَسُوله وَقَالَ ابو مُحَمَّد ابْن الخشاب فتشت دواوين الأخطل فَوجدت الْبَيْت أَن الْبَيَان من الْفُؤَاد فحرفوه وَقَالُوا ان الْكَلَام انْتهى

стр. 250

المنجاية زَاوِيَة بالجامع الْأمَوِي كَانَت تعرف بِابْن المنجا ووقفها ينْسب للعلامة عُثْمَان ابْن أسعد بن المنجا المترجم سَابِقًا قَالَ العلموي ووقفها يبلغ ارتفاعه نَحْو مائَة سلطاني كل سنة انْتهى قلت والسلطاني لم نَعْرِف مَا يُسَاوِي الْيَوْم تَتِمَّة قد عرفنَا من مدارس أَصْحَاب الْمذَاهب الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة فِيمَا وقفنا عَلَيْهِ من كتب التَّارِيخ الى سنة التسْعمائَة والتقطنا أثْنَاء المطالعة مَوَاضِع لم تذكر سَابِقًا وسنسردها هُنَا اتماما للفائدة فَنَقُول ذكر الْأَسدي فِي تَرْجَمَة القَاضِي نظام الدّين ابْن مُفْلِح انه اشْترى بَيت ابْن الشَّهِيد وبناه دَار قُرْآن وَكَانَ يَأْخُذ على الْقَضَاء على وَجه شنيع ويصرفه فِي الْعِمَارَة ثمَّ قَالَ وَبنى مدرسة شَرْقي الصالحية جوَار حمام العلاني ورتب فِيهَا مشيخة للْحَدِيث توفّي سنة سبعين وَثَمَانمِائَة وللحنابلة أوقاف كَثِيرَة قَالَ النعيمي مِنْهَا وقف التَّزْوِيج يعْطى مِنْهُ كل من تزوج من فُقَرَاء الْحَنَابِلَة وَكَانَ بيد القَاضِي عَلَاء الدّين المرداوي ووقف الْإِعْرَاض بِكَسْر الْهمزَة يعْطى مِنْهُ كل من حفظ كتابا على مَذْهَب أَحْمد وَعرضه على أحد شُيُوخ الْمَذْهَب ووقف المراودة من أَوْلَاد الْعَجُوز وفقراء جماعيل من الْحَنَابِلَة وَهُوَ قَرْيَة الكتيبة من بِلَاد حوران فرق هَذَا الْوَقْف زَمنا ثمَّ تغلب عَلَيْهِ بَنو عبد الْملك ثمَّ حكم بانتزاعه مِنْهُم القَاضِي محب الدّين وَكَانَ النّظر عَلَيْهِ لخطباء الْجَامِع المظفري وَفرق مِنْهُ سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَقَالَ الْأَسدي عِنْدَمَا عد مدارس الْحَنَابِلَة وللحنفية والحنابلة حَلقَة الْأَوْزَاعِيّ وللحنابلة حَلقَة السفينية وحلقة الْمِحْرَاب وَكلهَا بالجامع الْأمَوِي

стр. 251

الْبَاب السَّابِع فِي مدارس الطِّبّ الْمدَارِس المختصة بِعلم الطِّبّ الْقَدِيمَة فِي دمشق كلهَا مندرسة وَلم يبْق لَهَا الْآن أثر وتبعها فن الطِّبّ فِي الأندراس حَتَّى صَار بيد الدجالين والممخرقين والعجائز والعطارين اللَّهُمَّ الا أفرادا كَانَ لَهُم بِهِ إِلْمَام الى أَن اشْتهر فِي زمننا اشتهارا كَبِيرا وَأخذ فِي الرقي وبنيت لأَجله الْمدَارِس وَنحن ذاكرون تراجم الْمدَارِس وَإِن كَانَت مندرسة ليعلم الْقَوْم مَا كَانَ عَلَيْهِ سلفهم من الاعتناء بِالْعلمِ وترقيه وبذل الْأَمْوَال فِيهِ وَبِه تَعَالَى العون الْمدرسَة الدخوارية كَانَت بالصاغة العتيقة قرب الخضراء بدرب العميد قبلي الْجَامِع الْأمَوِي قَالَ العلموي وبستان الدخوار عِنْد أَرَاضِي الْجَامِع الْأمَوِي من قصر اللباد شماليها وَحده شمالا نهر ثورا أهـ تَرْجَمَة واقفها قَالَ ابْن شقدة فِي منتخب شذرات الذَّهَب الْمُهَذّب الدخوار عبد الرَّحِيم بن عَليّ ابْن حَامِد الدِّمَشْقِي شيخ الطِّبّ وواقف الْمدرسَة الَّتِي بالصاغة العتيقة على الْأَطِبَّاء ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَأخذ عَن الْمُوفق ابْن مطران والرضي الرَّحبِي وَأخذ الْأَدَب عَن الْكِنْدِيّ وانتهت إِلَيْهِ معرفَة الطِّبّ وصنف التصانيف فِيهِ وحظي عِنْد الْمُلُوك وَلما تجَاوز سنّ الكهولة عرض لَهُ خرس حَتَّى بَقِي لَا يكَاد يفهم كَلَامه واجتهد فِي علاج نَفسه فَمَا أَفَادَ بل ولد لَهُ أمراضا وَكَانَ دخله فِي الشَّهْر مائَة وَخمسين دِينَارا وَله أقطاع تعدل سِتَّة آلَاف وَخَمْسمِائة دِينَار وَلما ثقل لِسَانه كَانَ الْجَمَاعَة يبحثون بَين يَدَيْهِ فَيكْتب لَهُم مَا أشكل عَلَيْهِم فِي اللَّوْح وَاسْتعْمل

стр. 252

المعاجين الحادة فعرضت لَهُ حمى قَوِيَّة اضعفت قوته وزادت الى أَن سَالَتْ عينه وترجمه أَحْمد بن أبي أصيبعة فِي عُيُون الأنباء فِي طَبَقَات الْأَطِبَّاء تَرْجَمَة مُطَوَّلَة وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء عَظِيما وَبَالغ فِي مدحه وَقَالَ أتعب نَفسه فِي الِاشْتِغَال وكد خاطره فِي تَحْصِيل الْعلم حَتَّى فاق اهل زَمَانه فِي صناعَة الطِّبّ وحظي عِنْد الْمُلُوك ونال من جهتهم من المَال والجاه مَا لم ينله غَيره من الاطباء الى أَن توفّي واشتغل بِالْعَرَبِيَّةِ وَحصل الْعُلُوم وخدم الْملك الْعَادِل أَبَا بكر بن أَيُّوب فِي صناعَة الطِّبّ ثمَّ صَار رَئِيسا على أطباء مصر وَالشَّام وَتَوَلَّى التدريس بالبيمارستان النَّوَوِيّ الْكَبِير واشتغل فِي بالتدريس قَالَ وَكَانَ يظْهر من ملح صناعَة الطِّبّ وَمن غرائب المداواة والتقصي فِي المعالجة والاقدام بِصِفَات الادوية الَّتِي تبرىء فِي اسرع وَقت مَا يفوق بِهِ اهل زَمَانه وَيحصل من تأثيرها شَيْء كَأَنَّهُ سحر ولازم سيف الدّين الْآمِدِيّ فِي الِاشْتِغَال عَلَيْهِ بالعلوم الْحكمِيَّة وَحفظ شَيْئا من كتبه وَحصل مُعظم مصنفاته ليشتغل بهَا وَنظر فِي علم الهيئه والنجوم واقتنى من آلاتهما مَا لم يكن عِنْد غَيره وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وستمائه قَالَ ووقف دَاره الَّتِي بِدِمَشْق عِنْد الصاغه العتيقه شَرْقي سوق المناخليين وَجعلهَا مدرسه يدرس فِيهَا من بعده فن الطِّبّ ووقف لَهَا ضيَاعًا وعدة أَمَاكِن يستغل مِنْهَا مَا ينْصَرف فِي مصالحها وَفِي جامكية الْمدرس وجامكية المشتغلين بهَا ووصى أَن يكون الْمدرس بهَا الْحَكِيم شرف الدّين عَليّ ابْن الرَّحبِي ثمَّ درس بهَا المظفر ابْن قَاضِي بعلبك وَألف الدخوار كتبا مِنْهَا اخْتِصَار الْحَاوِي فِي الطِّبّ للرازي واختصار كتاب الأغاني الْكَبِير لأبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ ومقالة فِي الاستفراغ وَكتاب الجنينة فِي الطِّبّ ومسائل وتعاليق وشكوك طبية رد أجوبتها لَهُ وَكتاب الرَّد على شرح ابْن صَادِق لمسائل حنين ومقالة يرد بهَا على رِسَالَة أبي الْحجَّاج يُوسُف الاسرائيلي فِي تَرْتِيب الأغذية اللطيفة والكثيفة فِي تنَاولهَا إنتهى منتخبا من طَبَقَات الْأَطِبَّاء الرخي من المدرسين بِهَذِهِ المجرسة يُوسُف بن حيدر شيخ الطِّبّ بِالشَّام وَأحد من انْتَهَت إِلَيْهِ معرفَة الْفَنّ وَيُقَال لَهُ الرخي بتَشْديد الْخَاء الْخَاء الْمُعْجَمَة نِسْبَة الى الرخ نَاحيَة

стр. 253

بنيسابور قَالَ ابْن شقدة قدم دمشق مَعَ أَبِيه حيدرة الكحال فِي سنة خمسين وَخَمْسمِائة ولازم الِاشْتِغَال على الْمُهَذّب ابْن النقاش فَنَوَّهَ باسمه وَنبهَ على علمه وَصَارَ من أطباء صَلَاح الدّين وامتدت أَيَّامه وَصَارَت أطباء الْبَلَد تلامذته حَتَّى أَن من جملَة أَصْحَابه الْمُهَذّب الدخوار وعاش سبعا وَتِسْعين سنة ممتعا بِالسَّمْعِ وَالْبَصَر توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة قَالَه فِي العبر الْموصِلِي وَمن مدرسيها عَليّ بن أَحْمد بن مقبل الْموصِلِي قَالَ ابْن كثير كَانَ شيخ الحَدِيث وَأعلم أهل زَمَانه بالطب وَله فِيهِ تصنيف حسن وَكَانَ كثير الصَّدَقَة حسن الْأَخْلَاق توفّي سنة عشر وسِتمِائَة السويدي وَمن مدرسيها ابراهيم بن مُحَمَّد بن طرخان الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي ولد سنة سِتّمائَة سمع من الشَّمْس الْعَطَّار وَابْن ملاعب وَطَائِفَة وتأدب على ابْن معطي وَأخذ الطِّبّ عَن الْمُهَذّب الدخوار وبرع فِيهِ وصنف وفَاق الأقران وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ الْمليح وَنظر فِي العقليات وَألف كتاب الباهر فِي الْجَوَاهِر وَكتاب التَّذْكِرَة فِي الطِّبّ وَتُوفِّي سنة تسعين وسِتمِائَة قَالَه فِي منتخب الشذرات نقلا عَن العبر وَقَالَ عَنهُ السويدي الْحَكِيم شيخ الْأَطِبَّاء وَهُوَ مَنْسُوب الى السويداء بَلْدَة بحوران ابْن النفيس هُوَ الْعَلامَة عَلَاء الدّين عَليّ ابْن أبي الحزم الْقرشِي ابْن النفيس الدِّمَشْقِي شيخ الطِّبّ بالديار المصرية وَصَاحب التصانيف من انْتَهَت اليه معرفَة الطِّبّ مَعَ الذكاء المفرط والذهن الخارق والمشار إِلَيْهِ فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية والمنطق قَالَ الذَّهَبِيّ ألف فِي الطِّبّ كتاب الشَّامِل وَهُوَ كتاب عَظِيم تدل فهرسته على أَن يكون ثَلَاثمِائَة مجلدة بيض مِنْهَا ثَمَانِينَ مجلدة وَكَانَت تصانيفه يُمْلِيهَا من حفظه وَلَا يحْتَاج الى مُرَاجعَة لتجرده فِي الْفَنّ

стр. 254

وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات هُوَ إِمَام الْأَطِبَّاء ذُو التصانيف الفائقة ذكر أَنه كَانَ يكْتب تصانيفه من صَدره من غير مُرَاجعَة كتاب حَال التصنيف وَبِالْجُمْلَةِ أجمع النَّاس على أَن الْأَعْين لم تَرَ مثله فِي الطِّبّ وَلَا من يدانيه لَا فِي زَمَانه وَلَا قبله بِمِائَتي سنة وَكَانَ اشْتِغَاله بالطب بِدِمَشْق على مهذب الدّين الدخوار وَقد صنف فِي أصُول الْفِقْه وَفِي الْفِقْه والْحَدِيث والعربية وَالْبَيَان وَمَات سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَقَالَ الأسنوي فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة كَانَ ابْن النفيس امام وقته فِي فنه شرقا وغربا بِلَا مدافعة اعجوبة زَمَانه وصنف فِي الْفِقْه وَفِي أُصُوله وَفِي الْعَرَبيَّة والجدل وَالْبَيَان وانتشرت عَنهُ التلامذة وَقَالَ فِي العبر ووقف أملاكه وَكتبه على المارستان المنصوري وَلم يخلف بعده مثله وَقَالَ ابْن كثير شرح القانون لِابْنِ سينا وصنف الموجز فِي الطِّبّ الدنيسرية كَانَت غربي بَاب المارستان النوري والصلاحية بآخر الطَّرِيق من قبله وَيظْهر من كَلَام العلموي أَنَّهَا تهدمت وتغيرت صورتهَا قَالَ وَهِي الْمَسْجِد الَّذِي بناه مُحَمَّد بك قَاضِي الْقُضَاة بِدِمَشْق وَجعل بِهِ مكتبا فَليُحرر أهـ قلت وحررت فَلم أَقف لَهُ على أثر وَالله أعلم بِمَا صَار إِلَيْهِ تَرْجَمَة واقفها تَرْجمهُ ابْن أبي أصيبعة فِي طَبَقَات الْأَطِبَّاء بترجمة حافلة ذكر فِيهَا كثيرا من نظمه وَقَالَ مُحَمَّد بن عَبَّاس بن أَحْمد بن عبيد الربعِي الدنيسري ذُو النَّفس الفاضلة والمروءة الْكَامِلَة والأريحية التَّامَّة والعوارف الْعَامَّة والذكاء الوافر وَالْعلم الباهر ولد بِمَدِينَة دنيسر سنة خمس وسِتمِائَة واشتغل بصناعة الطِّبّ الى أَن برع فِيهِ وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَأقَام بِدِمَشْق وخدم البيمارستان النوري ثمَّ أورد لَهُ شعرًا كثيرا مِنْهُ

стр. 255

(عذارك المخضر يامنيتي ... لما بدا الخد ثمَّ اسْتَدَارَ) (أَقَامَ عُذْري عِنْد أهل الْهوى ... وَصَحَّ مَا قيل عَن الإعتذار) (وَكَانَ فِي ذَاك لنا آيَة ... اذ جمع اللَّيْل مَعَ النَّهَار) وَله من الْكتب الْمقَالة المرشدة فِي درج الْأَدْوِيَة المفردة وَكتاب نظم الترياق الفاروقي كتاب فِي المتروديطوس كتاب فِي تقدمة الْمعرفَة لابقراط أرجوزة وَله ديوَان شعر وَقَالَ فِي الشذرات صحب المترجم الْبَهَاء زُهَيْر مُدَّة وتأدب بِهِ وصنف وَقَالَ الشّعْر وبرع فِي الطِّبّ وَالْأَدب وَمن شعره (فِيمَا التعلل بالألحاظ والمقل ... وَكم أُشير الى الغزلان والغزل) (وَكم أعرض من فرط الغرام بِهِ ... عَن قده بغصون البان فِي الْميل) (مَا لَذَّة الْعَيْش إِلَّا أَن أكون كَمَا ... قد قيل فِيمَا مضى من سالف الْمثل) (صرحت بِاسْمِك يَا من لَا شَبيه لَهُ ... أَنا الغريق فَمَا خوفي من البلل) (يَا عاذلي كف عَن عذلي فَبِي قمر ... قد حجبوه عَن الْأَبْصَار بالأسل) (معقرب الصدغ فِي تكوين صورته ... معنى يجل عَن الْإِدْرَاك بالمقل) وَله (من يكن شَافِعِيّ الى حنبلي ... وَهُوَ وَالله مالكي لَا محَالة) (حَنَفِيّ بوصله عَن كئيب ... وعَلى قَتله أَقَامَ الدّلَالَة) (بثقات من الْجمال شُهُود ... حسن القَوْل فيهم وَالْعَدَالَة) (نَاظر فاتن وطرف كحيل ... وجبين هاد ودمع أساله) (قد تذللت اذ تدلل حَتَّى ... صرت أَهْوى تذللي ودلاله) (وَطلبت الْوِصَال مِنْهُ فَنَادَى ... مت بذا الْهوى على كل حَاله) (قمر تخجل البدور لَدَيْهِ ... وغزال تغار مِنْهُ الغزاله) (رشأ بالجمال نبئ فِينَا ... ثمَّ أوحى الى الْقُلُوب رساله) (أهيف بالجنون أسهر جفني ... كَيفَ صبري وَقد رَأَيْت جماله) (قد أمال الْقُلُوب قسرا لَدَيْهِ ... وَإِذا مَال فالنسيم أماله) (لامني فِيهِ عاذلي وتعدى ... أَنا مَالِي وللعذول وَمَاله) توفى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة

стр. 256

الْمدرسَة اللبودية هِيَ مدرسة كَانَت خَارج الْبَلَد ملاصقة لبستان الْفلك المشيري قَالَ العلموي هَذِه الْمدرسَة شَرْقي بُسْتَان الشموليات وبستان اللبودي وَكِلَاهُمَا وقف الْجَامِع الْأمَوِي عِنْد جسر النَّهر الصَّغِير الْخَارِج من حمام الْفلك مُقَابل بَابه وَهِي الْآن رحبة خراب ورسم بَابهَا مَوْجُود ورسم شباكها بل ودمنة الْمقْبرَة بِالْمَدْرَسَةِ مَوْجُودَة الى الْآن أهـ قلت وَهَذَا كَانَ فِي زَمَنه وَأما الْآن فَلَا رسم وَلَا طلل وَلها وَلَا للحمام ﴿إِن الأَرْض لله يُورثهَا من يَشَاء من عباده﴾ آيَة ٧ / ١٢٧ تَرْجَمَة واقفها يحيى بن مُحَمَّد بن عَبْدَانِ الدِّمَشْقِي اللبودي هُوَ وَاقِف اللبودية الَّتِي عِنْد حمام الْفلك المبرز على الْأَطِبَّاء ولديه فَضِيلَة بِمَعْرِِفَة الطِّبّ وَقد ولي نظر الدَّوَاوِين بِدِمَشْق وَقَالَ العلموي كَانَ عَلامَة وقته فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة مفرط الذكاء والفطنة توفّي سنة احدى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة عَن سبع وَخمسين سنة وَشرح مُحَصل الرَّازِيّ وفصول ابقراط وَدفن بتربته بطرِيق المزة وَقَالَ فِي عُيُون الأنباء هُوَ الْحَكِيم السَّيِّد الْعَالم الصاحب نجم الدّين ابو زَكَرِيَّا يحيى ابْن الْحَكِيم مُحَمَّد بن عَبْدَانِ بن عبد الْوَاحِد أوحد فِي الصِّنَاعَة الطبية قدوة فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة مفرط الذكاء فصيح اللَّفْظ شَدِيد الْحِرْص فِي الْعُلُوم متفنن فِي الْآدَاب قد تميز فِي الْحِكْمَة على الْأَوَائِل وَفِي البلاغة على سحبان وَائِل لَهُ النّظم البديع مولده بحلب سنة سبع وسِتمِائَة وأتى بِهِ أَبوهُ الى دمشق وَهُوَ صَغِير ولازم

стр. 257

الْمُهَذّب عبد الرَّحِيم الدخوار بصناعة الطِّبّ وتميز فِي الْعُلُوم حَتَّى صَار أوحد زَمَانه وخدم الْملك الْمَنْصُور ابراهيم بن شيركوه بن شاذي صَاحب حمص وَلم تزل أَحْوَاله تنمو عِنْده حَتَّى استوزره وفوض اليه أُمُور دولته وَكَانَ لَا يُفَارِقهُ لافي سفر وَلَا فِي حضر وَلما توفّي الْملك الْمَنْصُور اتَّصل بِخِدْمَة الْملك الصَّالح أَيُّوب ابْن الْملك الْكَامِل وَهُوَ بالديار المصرية فَجعله نَاظرا على الدِّيوَان بالاسكندرية وَجعل مقرره فِي كل شهر ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَبَقِي على ذَلِك مُدَّة ثمَّ توجه الى الشَّام وَصَارَ نَاظرا على الدِّيوَان بِجَمِيعِ الْأَعْمَال الشامية وَأورد لَهُ فِي عُيُون الانباء نثرا وقصائد فِي مدح سيدنَا ابراهيم الْخَلِيل ﵇ وَمن كَلَامه (اذا ضَاقَ أَمر فاصبر سَوف ينجلي ... فكم حر نَار أعقبت بِسَلام) (وَلَا تسْأَل الْأَيَّام دفع ملمة ... فلست ترى أمرا حَلِيف دوَام) وَمن مؤلفاته مُخْتَصر الكليات من كتاب القانون لِابْنِ سينا مُخْتَصر كتاب الْمسَائِل لحنين بن اسحاق مُخْتَصر كتاب الاشارات والتنبيهات لِابْنِ سينا مُخْتَصر كتاب عُيُون الْحِكْمَة لِابْنِ سينا مُخْتَصر كتاب الملخص ابْن الْخَطِيب الرّيّ مُخْتَصر كتاب المعاملين فِي الأصولين مُخْتَصر كتاب أوقليدس مُخْتَصر مصادرات أوقليدس كتاب اللمعات فِي الْحِكْمَة كتاب آفَاق الاشراق فِي الْحِكْمَة كتاب المناهج القدسية فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة كَافِيَة الْحساب فِي علم الْحساب غَايَة الغايات فِي الْمُحْتَاج اليه من أقليدوس والمتوسطات تدقيق المباحث الطبية فِي تَحْقِيق الْمسَائِل الخلافية على طَرِيق مسَائِل خلاف الْفُقَهَاء مقَالَة فِي الْبر شعثا كتاب ايضاح الرَّأْي السخيف من كَلَام الْمُوفق عبد اللَّطِيف وَألف هَذَا الْكتاب وَله من الْعُمر ثَلَاث عشرَة سنة غَايَة الْأَحْكَام فِي صناعَة الْأَحْكَام الرسَالَة السّنيَّة فِي شرح الْمُقدمَة المطرزية الْأَنْوَار الساطعات فِي شرح الْآيَات الْبَينَات كتاب نزهة النَّاظر فِي الْمثل السائر الرسَالَة الْكَامِلَة فِي علم الْجَبْر والمقابلة الرسَالَة المنصورية فِي الاعداد الوفقية الزاهي فِي اخْتِصَار الزيج الشاهي الزيج المقرب الْمَبْنِيّ على الرصد المجرب هَذَا كَلَام عُيُون الأنباء مُلَخصا وَلَكِن لم يذكر انه بنى مدرسة

стр. 258

تَتِمَّة فِي ذكر البيمارستانات يحسن بِنَا أَن نردف الْكَلَام على مدارس الطِّبّ بِمَا كَانَ فِي دمشق من البيمارستانات لِأَنَّهَا بنيت للغاية الَّتِي بنيت لأَجلهَا مدارس الطِّبّ وَزِيَادَة وَهِي أَنَّهَا كَانَت مأوى المرضى ومجتمع العقاقير فَنَقُول البيمارستان الصَّغِير قَالَ ابْن شقدة فِي منتخب شذرات الذَّهَب البيمارستان الصَّغِير بِدِمَشْق اقدم من البيمارستان النوري وَكَانَ مَحَله قبلي مطهرة الْجَامِع الْأمَوِي وَأول من عمره بَيْتا وَخرب رسوم البيمارستان مِنْهُ أَبُو الْفضل الأخنائي ثمَّ ملكه بعده أَخُوهُ الْبُرْهَان الأخنائي وَهُوَ تَحت المئذنة الغربية بالجامع الْأمَوِي من جِهَة الغرب وينسب إِلَى انه عمَارَة مُعَاوِيَة وَابْنه انْتهى قلت وَلَا رسم لَهُ الْآن وَلَا طلل البيمارستان النوري بناه الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي وأوقف عَلَيْهِ جملَة كَبِيرَة من الْكتب الطبية وَكَانَت فِي الخزانتين اللَّتَيْنِ فِي صدر الايوان وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي تَرْجَمته وَهُوَ مَشْهُور لم يزل إِلَى الْآن وَقد كَانَ الْأَطِبَّاء يردون اليه وينام فِيهِ المرضى إِلَى قرب الثلاثمائة بعد الْألف إِلَى أَن عمرت الْحُكُومَة مستشفى الغرباء بمحلة البرامكة وتناوبته الْأَطِبَّاء وقصده المرضى من الْفُقَرَاء والغرباء فاتخذته الْحُكُومَة مدرسة للإناث فَلم يَنْقَطِع مِنْهُ النَّفْع فرحم الله بانيه واسكن روحه فراديس الْجنان البيمارستان القيمري هُوَ بالصالحية بِدِمَشْق بِالْقربِ من جَامع الشَّيْخ مُحي الدّين مُحَمَّد بن عَرَبِيّ الطَّائِي الْحَاتِمِي الاندلسي وَهُوَ بَاقٍ إِلَى الْآن وَلكنه قد تناولته يَد المختلسين وعَلى بَابه مَكْتُوبَة أوقافه وَاسم بانيه وَهُوَ يَدْعُو أهل الهمة والغيرة لترميمه وَالِانْتِفَاع بِهِ وَلَو بجعله مدرسة وسأتشبث بذلك إِن أعانني الله تَعَالَى

стр. 259

وَالَّذِي مَكْتُوب على بَابه ١ - خَان التوتة بحكر السماق بِكَمَالِهِ ٢ - وَحِصَّة بطاحونة بَاب توما أَربع قراريط ٣ - وخان شمَالي البيمارستان يشْتَمل على بيُوت جمَاعَة ٤ - وقاعة شَرْقي البيمارستان ٥ - وحوانيت ومسلخ بِبَاب البيمارستان حَانُوت ١٧ ٦ - وقاعة وَحجر وإصطبل تَحت وقف أَمِير الدّين بدا تَرْجَمَة بانيه قَالَ ابْن شقدة هُوَ سيف الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن يُوسُف بن أبي الفوارس القيمري صَاحب البيمارستان بصالحية دمشق كَانَ من أجلة الْأُمَرَاء وأبطالهم الْمَذْكُورين وصلحائهم الْمَشْهُورين وَهُوَ ابْن أُخْت صَاحب قيمر توفّي بنابلس وَنقل فَدفن بقبته الَّتِي بِقرب مارستانه بالصالحية سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة وَتَقَدَّمت تَرْجَمته عِنْد الْكَلَام على مدرسته هَذَا هُوَ الْمَكْتُوب على الْأَحْجَار كل حجر بمفرده وَالْبَاقِي سطران وهما هَذَا مَا أوقفهُ وحبسه وابده الْأَمِير سيف الدّين القيمري رَحمَه الله تَعَالَى على هَذَا البيمارستان فَمن المرج نصف قَرْيَة البحدلية وَكَذَلِكَ قَرْيَة المسعودية بكمالها وَأَيْضًا قَرْيَة المعاضدية وَأَيْضًا من قَرْيَة بَالا تِسْعَة قراريط وَنصف الحصص من الاضاع الحولانية دير أَيُّوب ﵇ بكمالها دير الهرير وطواحينها بكمالها ودير السوج بطواحينها والحصة النّصْف وَالرّبع مِنْهَا وَمن قَرْيَة عترة الرّبع وَمن قَرْيَة فادا النّصْف وَالثمن سَرِيَّة ثَلَاثَة قراريط وَنصف من المسقف حِصَّة بزامخشي بقيسارية قيراطين وحانوت بالفسقار مَضْمُونَة برستم الشوى وَصفَة نوح سَبْعَة عشر حانوتا الْحصَّة من اللط ربع قِيرَاط اوابد وَضم شوارد تلِيق بالْمقَام فِي اولية فن الطِّبّ حكى الْوَزير جمال الدّين عَليّ بن يُوسُف القفطي فِي كِتَابه أَخْبَار الْعلمَاء بأخبار

стр. 260

الْحُكَمَاء فِي تَرْجَمَة اسقلبيوس الْحَكِيم كلَاما طَويلا فِي شَأْن أولية الطِّبّ فمخضنا زبدته واثبتنا نتيجته واليك ذَلِك إِن الْكَلَام فِي الأوليات عُمُوما وَفِي أولية الطِّبّ وَمن أحدثه وَفِي أَي زمن وجد عسر جدا وَذَلِكَ أَن الَّذين يَقُولُونَ بقدم الْعَالم يَقُولُونَ أَن الطِّبّ قديم بقدم الْعَالم لَان الطِّبّ ملازم للْإنْسَان فِي حَالَة وجوده وَالْإِنْسَان قديم فالطب قديم والفرقة الْأُخْرَى الَّتِي تعتقد حُدُوث الْأَجْسَام تَقول الطِّبّ مُحدث لَان الْأَجْسَام الَّتِي يسْتَعْمل فِيهَا الطِّبّ محدثة واصحاب الْحُدُوث ينقسمون فِي القَوْل الي قسمَيْنِ فالقسم الْوَاحِد يَقُول أَن الطِّبّ خلق مَعَ الْإِنْسَان إِذْ كَانَ من الْأَشْيَاء الَّتِي بهَا صَلَاحه وَبَعْضهمْ يَقُول أَن الطِّبّ خلق بعد خلق الْإِنْسَان وَأجَاب هَؤُلَاءِ عَن قَول بعض الْحُكَمَاء أَن اسقلبيوس هُوَ مخترع الطِّبّ بِأَن حَدِيثه لَيْسَ إِلَّا على سَبِيل السمر هَذَا مَعَ إِجْمَاع الْأَطِبَّاء الأول على انه أول من استخرج الطِّبّ واستنبطه وَقَالُوا جَاءَهُ الطِّبّ على لِسَان الْوَحْي فَأَما حصر زَمَانه وزمان من جَاءَ بعده فقد ذكرُوا من عدَّة السنين مِمَّا بَينه وَبَين جالينوس مَا يزِيد على خَمْسَة آلَاف سنة فَهَذَا يدل على انه كَانَ قبل الطوفان وكل مَا هُوَ قبل الطوفان لم تعلم حَقِيقَته لعدم الْمخبر بِهِ على الْوَجْه الصَّحِيح على ان جالينوس قَالَ فِي تَفْسِير كتاب العهود لابقراط الَّذِي يتناهى إِلَيْنَا من قصَّة اسقلبيوس قَولَانِ أَحدهمَا لغز وَالْآخر طبيعي أما اللغز فَيذْهب فِيهِ الى انه قُوَّة من قوى الله تَعَالَى واشتق لهَذَا الِاسْم من فعلهَا وَهُوَ منع اليبس وَزعم ابْن جلجل انه كَانَ تلميذا لهرمس الْمصْرِيّ وَذكر ابقراط فِي كتاب إيمَانه وَعَهده ان هَذَا الِاسْم فِي لِسَان اليونانيين مُشْتَقّ من الْبَهَاء والنور والطب صناعَة اسقلبيوس يَعْنِي لَا يجب تعاطيها الا لمن كَانَ على الطَّهَارَة العفاف والتقى وانه لَا يجب ان يعلم للاشرار وَلَا لِذَوي الانفس الخبيثة وَإِنَّمَا يجب ان يتعلمها الاشراف والمتألهون العارفون بِاللَّه ثمَّ إِن الْأَوَّلين مُنْذُ نشأة الطِّبّ كَانَ بَينهم العهود والمواثيق ان لَا يعلمُوا صناعَة الطِّبّ غَرِيبا وَحكى القفطي فِي تَرْجَمَة بقراط اَوْ ابقراط ان الطِّبّ كَانَ استنباطه بالتجربة وَذَلِكَ ان امْرَأَة ابْتليت بِضعْف الْمعدة وامتلاء الصَّدْر بالاخلاط فاتفق أَن أكلت الرَّأْس بِشَهْوَة منهالة فَذهب وجعها وَرجعت الى صِحَّتهَا وَكَانَت من اهل مصر فانتبهوا لذَلِك واقبلوا على فن الطِّبّ بالتجارب وَذكر هَذَا اسحاق بن حنين فِي تَارِيخه انْتهى قلت وَمثل هَذَا هُوَ الصَّوَاب لَان فن الطِّبّ الى الْآن وَلم يزل يتَقَدَّم بالتجربة

стр. 261

والاكتشاف والاختراع وَثمّ اقوال كَثِيرَة فِي كتب الطِّبّ وَتقدم إِن الاطباء الَّذين كَانُوا قبل ابقراط كَانُوا يَبْخلُونَ بتعليم هَذَا الْفَنّ وَلَا يعلمونه للغرباء حَتَّى جَاءَ ابقراط فَكَانَ أول من علمه الغرباء وجعلهم كأولاده لما خَافَ على الطِّبّ ان يفنى من الْعَالم كَمَا ذكر ذَلِك عَن نَفسه فِي كتاب عَهده الى الاطباء الغرباء وَألف التآليف الغريبة النافعة فِيهِ وشاع ذَلِك الْفَنّ ثمَّ جَاءَ بعده جالينوس وَلَكِن بِنَحْوِ سِتّمائَة سنة فاستنبط علم التشريح وَلم يسْبقهُ إِلَيْهِ أحد وَألف فِيهِ سبع عشرَة مقَالَة وَكَانَت لَهُ بِمَدِينَة رُومِية مجَالِس مقامية يخْطب فِيهَا وَيظْهر من علمه بالتشريح مَا يعرف بِهِ فَضله وَكَانَ لَا يقنع من علم الاشياء بالتقليد دون الْمُبَاشرَة ولولاه مَا بَقِي علم الطِّبّ ولكان مندرسا واثرا من الْعَالم جملَة وَلكنه اقام أوده وَشرح غامضه وَبسط مستصعبه وَكَانَ متصفحا لجَمِيع كَلَام المؤلفين فَلم يسلم اُحْدُ من القدماء مِنْهُ الا مشدوخا وَكَانَت وَفَاته قبل الْمَسِيح بِسبع وَخمسين سنة وَقَالَ عبيد الله بن بختيشوع ظهر جالينوس ايام الْملك انطونينوس باني مَدِينَة ايليوبوليس الْمُسَمَّاة ببعلبك وَهُوَ الَّذِي استخدم جالينوس وَقَالَ اسحاق ان بَين وَفَاة جالينوس الى سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ ثَمَانمِائَة وَخمْس عشرَة سنة وعاش جالينوس على مَا ذكره اسحاق بن حنين فِي تَارِيخه وَنسبه الى يحي النَّحْوِيّ سبعا وَثَمَانِينَ سنة وَهَذَا اعْدِلْ مَا يُمكن علمه وَفِي كتاب التَّوْضِيح فِي اصول التشريح ليوحنا ورتبات ان صناعَة التشريح كَانَت مَعْدُومَة فِي الازمنة الْقَدِيمَة الى ان قَامَت مدرسة الاسكندرية الشهيرة الَّتِي انشأها بطليموس الاول الَّذِي تولى مصر بعد الاسكندر الْكَبِير قبل التَّارِيخ المسيحي بِنَحْوِ ثَلَاثمِائَة سنة وَهِي اول مدارس الْعَالم فِي ذَلِك الْوَقْت فَجمعت فِيهَا مكتبة عَظِيمَة وادوات التَّعْلِيم فِي الْهَيْئَة والطب ودعي اليها المعلمون وَأمرت الْحُكُومَة بِدفع جثث المقتولين بِسَبَب جرائمهم الى الْمدرسَة الطبية لاجل التشريح وَبَقِي الِاسْم الاول لهَذِهِ الْمدرسَة الى مَا بعد التَّارِيخ المسيحي بِنَحْوِ ثَلَاثمِائَة سنة وَيظْهر ان معارف الرومانيين كَانَت منقولة عَنْهَا بالتدريج ثمَّ اضمحلت الْعُلُوم فِي الْمغرب من الْقرن السَّابِع بعد الْمَسِيح الى الْقرن الثَّانِي عشر فَأَخذهَا الاسلام فِي الْمشرق وازدهرت بَينهم الى أَن بلغُوا فِيهَا الرُّتْبَة الأولى إِلَّا انهم لم

стр. 262

يتقدموا على من سبقهمْ فِي علم التشريح بل اكتفوا بِمَا نقلوه من الْكتب اليونانية لانهم كَانُوا يأبون تشريح الْمَوْتَى وَمن الْقرن الثَّانِي عشر الى الْقرن الْخَامِس عشر بنيت عدَّة من الْمدَارِس الْكُلية فِي اوربا واضيف لكل وَاحِدَة مِنْهَا مدرسة طبية وَكَانَ اول من شرح الجثة البشرية فِيهَا تشريحا مشتهرا الْمعلم مونديني مدرس التشريح فِي مدرسة بولونيا وَذَلِكَ نَحْو سنة خمس عشرَة وثلاثمائة وَألف مسيحية وَمن ذَلِك الْوَقْت اخذ علم التشريح فِي التَّقَدُّم لكنه كَانَ خَاصّا بالمدارس الى بداية الْقرن الثَّامِن عشر فَظهر ظهورا عَاما الى ان وصل لدرجة لَا يكَاد يكون عَلَيْهَا مزِيد وَكَثُرت فِيهِ المؤلفات الى ان صَار الان اوضح واثبت الْعُلُوم الطبية هَذَا مَا قيل عَن التشريح واما الطِّبّ فَإِنَّهُ تَأَخّر فِي الْقُرُون الأولى الى ان صَارَت لَهُ شعشعة فِي مدرسة الاسكندرية ثمَّ تضاءل وَصغر الى ايام الْخُلَفَاء العباسيين فَأقبل الْمُلُوك على احياء آثاره وترجمت كتبه ايام الْمَأْمُون فبرع الْمُسلمُونَ وَغَيرهم فِيهِ براعة زَائِدَة كَمَا يعلم من طَبَقَات الاطباء الى ان بنيت مدرسة بولونيا فَصَارَ ظله يَتَقَلَّص من الشرق وَيظْهر نوره فِي الغرب الى ان انتقضت قَوَاعِده الاولى وَظهر فِي طور جَدِيد وَفِي نصف الْقرن الثَّالِث عشر لِلْهِجْرَةِ بَدَأَ الشرق يسْتَردّ مَا سلب مِنْهُ شَيْئا فَشَيْئًا الى أَن رد اليه بعض شبابه فِي زمننا هَذَا واكثرت الدولة العثمانية من بِنَاء مدارسه وبنيت بِدِمَشْق مدرسة الطِّبّ على الطّراز الْجَدِيد فِي نَحْو الالف وثلاثمائة وَعشْرين وَقد قضى الله انه لَا يسلب من اُحْدُ شَيْء الا وَيرد اليه بعد حِين خَاتِمَة فِي ذكر مَا انشئ فِي دمشق من الْمعَاهد العلمية وَذكر مَا هُوَ مَوْجُود مِنْهَا الْآن مِمَّا تقدم ذكره يعلم الْمطَالع لهَذَا الْكتاب ان الزَّمَان اخنى على مُعظم مَا مر ذكره من الْمدَارِس والمعاهد العلمية وَلم نذْكر مَا اباده الا للتذكار ولتنبيه الْقَوْم على مَا أسسه اسلافهم من الْمجد ثمَّ قَامَ من بعدهمْ خلف أضاعوا الْعلم ودياره وطمسوا معالمه وآثاره حَتَّى اصبح الْعلم عِنْدهم جُبَّة وعمامة كَبِيرَة واحتفاظا برسوم ابتدعوها وتداولوها وَحفظ خرافات يأخذونها عَن الْعَوام وعجائز الْبيُوت وفخفخة وانسابا مَا انْزِلْ الله بهَا من سُلْطَان واختراع

стр. 263

كرامات للعظام الرفات وعقولا جامدة وأفهاما كاسدة هَذَا وَقد بنى جمَاعَة بعض مدارس لم يذكرهَا من تصدر لجمع هَذَا النَّوْع فِي كتاب مُسْتَقل وَإِنَّمَا ذكرت فِي غُضُون التراجم وَقد أَحْبَبْت أَن افرد لَهَا فِي كتابي هَذَا موضعا خَاصّا بهَا لتتم الْفَائِدَة فَأَقُول الْمدرسَة المرادية هِيَ فِي بَاب الْبَرِيد مَشْهُورَة مَعْرُوفَة ذَات مدرستين صغرى وكبرى وَالثَّانيَِة ذَات حجرات سفلى ووسطى وعليا والاولى ذَات حجرات أَيْضا سفلى وعليا وَكَانَت محط رحال الافاضل معمورة بالعلماء وطلاب الْعلم وَلَهُم من اوقافها مَا يكفيهم وَكَانَ بهَا مكتبة عَظِيمَة حَتَّى كَانَت يُقَال لَهَا أَزْهَر دمشق ثمَّ ان نظارها باعوا جانبا من أوقافها وَقَطعُوا راتب الطّلبَة وأمست فِي عصرنا هَذَا كأمثالها خَالِيَة من دراسة الْعلم معطلة عَن الِانْتِفَاع بهَا يسكنهَا بعض الْفُقَرَاء وَبَعض من لَا شغل لَهُ وَكَانَ إنْشَاء هَذِه الْمدرسَة سنة ثَمَان وَمِائَة وَألف وَحكى الْمرَادِي فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ احْمَد المنيني ان جده باني هَذِه الْمدرسَة لما بناها اقام الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن أَخا الشَّيْخ احْمَد نَاظرا على الْعمَّال والصناع بهَا وَجعله على اوقافها كَاتبا وأمينا على كتبهَا وعَلى وظائفها وَبَقِي الامر على اولادهم أَعنِي اولاد عبد الرَّحْمَن وَاحْمَدْ تَرْجَمَة واقفها قَالَ خَلِيل افندي الْمرَادِي فِي تَارِيخه سلك الدُّرَر هُوَ مُرَاد بن عَليّ بن دَاوُد ابْن كَمَال الدّين بن صَالح بن مُحَمَّد الْحُسَيْنِي الْحَنَفِيّ البُخَارِيّ النقشبندي نزيل دمشق وقسطنطينية كَانَ آيَة فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية خُصُوصا فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه وَكَانَ مُعظما مبجلا يتقن الفارسية والتركية والعربية قيل كَانَ يحفظ اكثر من عشرَة آلَاف حَدِيث وَكَانَ دَائِما مَكْشُوف الرَّأْس ولد سنة خمسين وَألف وَكَانَ وَالِده نقيب الاشراف فِي سَمَرْقَنْد وَلما تمّ لَهُ من الْعُمر ثَلَاث سِنِين حصلت لَهُ نزلة على قَدَمَيْهِ وساقيه فعطلتهما وَبَقِي مقْعدا ثمَّ اجْتهد فِي اكْتِسَاب الْعُلُوم والكمالات وَقَرَأَ الْعُلُوم الْعَرَبيَّة والفنون العلمية ورحل الى بِلَاد الْهِنْد وتلقى بهَا الطَّرِيقَة النقشبندية عَن الشَّيْخ مُحَمَّد مَعْصُوم الفاروقي ثمَّ قدم الى بِلَاد الْحجاز حَاجا ثمَّ عَاد الى بَغْدَاد واستقام بهَا مُدَّة ثمَّ رَحل الى مصر ثمَّ مِنْهَا الى دمشق وقطن بهَا وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ

стр. 264

وَتِسْعين وَألف قصد التَّوَجُّه لبلاد الرّوم فارتحل الى الْقُسْطَنْطِينِيَّة فَأقبل عَلَيْهِ النَّاس واخذوا عَنهُ الطَّرِيق فَأَقَامَ بهَا خمس سِنِين واخذ من السُّلْطَان مصطفى خَان قرى بِدِمَشْق اقطاعا بِمَال يَدْفَعهُ للخزينة الاميرية فِي كل سنة وَهُوَ الْآن الْمَعْرُوف بالمالكانات وَمن آثاره بِدِمَشْق الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة بِهِ وَكَانَت قبل ذَلِك خَانا يسكنهُ اهل الْفسق والفجور وَشرط فِي كتاب وَقفه انه لَا يسكنهَا امرد وَلَا متزوج وَلَا شَارِب للتتن وَكَذَلِكَ بنى مدرسة فِي دَاره بمحلة سوق صاروجا وتعرف بالنقشبندية البرانية مَعَ مَسْجِد كَذَلِك هُنَاكَ وَله من التآليف الْمُفْردَات القرآنية فِي مجلدين تَفْسِير للآيات وَجعله بِالْعَرَبِيَّةِ ثمَّ بِالْفَارِسِيَّةِ ثمَّ بالتركية وَله رسائل كَثِيرَة فِي الطَّرِيقَة النقشبندية وتحريرات ومكاتبات وَكَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَدفن فِي الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة فِي محلّة نيشانجي باشا انْتهى مُلَخصا الزاوية الخلوتية رَأَيْت بِخَط خَلِيل افندي الْمرَادِي اثناء تَرْجَمته لمنصور بن مصطفى بن مَنْصُور السرميني الْحلَبِي الخلوتي مَا صورته ان الشَّيْخ مَنْصُور الْمَذْكُور اختلى على عَادَة مَشَايِخ الطرائق وَلَزِمَه جمَاعَة واخذوا عَنهُ وَاقْبَلْ عَلَيْهِ النَّاس واشتهر واستقام بِدِمَشْق بعياله قدر عشْرين سنة قَالَ وَكَانَ وَالِدي اشْترى الْمَكَان الْمَبْنِيّ تجاه بَاب جيرون بالجامع الاموي وَأَوْقفهُ على المترجم وَبعده على من يصيرخليفة بعده من الْمَشَايِخ البكرية الخلوتية وَكَانَ القَاضِي بالحكم سُلَيْمَان بن احْمَد الْخَطِيب المحاسني الْحَنَفِيّ وَحكى الْمرَادِي مَا خلاصته ان الشَّيْخ الْمَذْكُور كَانَ مولده سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف بسرمين وَنَشَأ بحلب وَطلب الْعلم وَقَرَأَ على اساتذة زَمَنه فِي حلب ومصر واخذ الطَّرِيق عَن الشَّيْخ مصطفى الْبكْرِيّ وَألف رِسَالَة فِي البسلمة سَمَّاهَا كشف الستور المسدلة عَن ألف وَجه من أسرار الْبَسْمَلَة وكشف اللثام والستور عَن مخدرات أَرْبَاب الصُّدُور

стр. 265

الْمدرسَة السليمانية هِيَ بمحلة نور الدّين بِالْقربِ من بَاب الْبَرِيد مَعْرُوفَة هُنَاكَ ومشهورة أوقفها بعد أَن بناها الْحَاج سُلَيْمَان باشا ابْن ابراهيم بك الْعظم محافظ مَدِينَة الشَّام يَوْمئِذٍ وأمير الْحَاج وَكَانَ برتبة مشير على مَا هُوَ اصْطِلَاح الدولة العثمانية وَرَأَيْت تَارِيخ وَقفهَا انه كَانَ فِي سَابِع عشر جُمَادَى الاولى سنة خمسين وَمِائَة وَألف وَحكى فِي كتاب وَقفهَا انه جعل بهَا بركَة مَاء يجْرِي مَاؤُهَا من نهر القنوات ومسجدا وست عشرَة خلْوَة سفلية وعلوية فالسفليات قبو والعلويات مسقفة بالخشب وَبهَا مطبخ وَبَيت لادوات المطبخ وَجعل لَهَا خزانَة كتب وأوقف عَلَيْهَا كتبا كَثِيرَة وسرد فِي كتاب وَقفهَا اسماءها وَلم نذكرها هُنَا لشيئين أَولهمَا ان تِلْكَ الْكتب قد فقدت بِالْكُلِّيَّةِ فَلم يبْق مِنْهَا فِي خزانتها وَلَا ورقة فقسم مِنْهَا الله اعْلَم بِمَا صَار اليه وَقسم آخر اودع فِي خزانَة الْكتب الَّتِي انشئت فِي قبَّة الْملك الظَّاهِر بِدِمَشْق وَثَانِيهمَا ان تِلْكَ الْكتب لَيْسَ فِيهَا مَا هُوَ نَادِر سوى حَاشِيَة الجابردي على الْكَشَّاف ومعالم التَّنْزِيل لِلْبَغوِيِّ وفتاوى مؤيد زَاده وحاشية عزمي على الدُّرَر وَحِصَّة من تَفْسِير ابْن كَمَال باشا وَكتاب الابحر السَّبْعَة فِي اللُّغَة وَمُنْتَخب مجمع الزَّوَائِد وبهجة الناظرين للشَّيْخ مرعي الكرمي الْحَنْبَلِيّ وَشرح ديوَان ابي الْعَلَاء المعري لِابْنِ الدرة وَبَاقِي الْكتب على كثرتها كلهَا مطبوع كإحياء عُلُوم الدّين والشفاء للْقَاضِي عِيَاض وشروحه وأمثال ذَلِك اوقافها أوقف عَلَيْهَا الدَّار الَّتِي هِيَ لصيقها وَهِي دَار كَبِيرَة بهَا حمام وَالدَّار الصُّغْرَى وَهِي جنوبي الدَّار الْكُبْرَى ودارا ثَالِثَة تجاه الدَّار الثَّانِيَة ودارا بمحلة الخراب بالشارع السلطاني تجاه قناة الْفضة وحماما عِنْد طالع الْفضة وفرنا لصيق الْحمام من الْجَانِب الشآمي والمصبغة الملاصقة لذَلِك والطباق الَّتِي على الاقميم وَالْحَاصِل والمصبغة وعدتها ثَلَاثَة طباق ومشرقة ومرتفقا وقاعة نشَاء دَاخل بَاب الشاغور الجواني بزقاق بني المزلق وَمَا يتبع القاعة وطاحونا بالصالحية بزقاق جري باشي وطاحونا بمحلة سوق صاروجا لصيق الْمدرسَة الشامية وطاحونا بالشرف الادنى بمرجة دمشق وطاحونا بِقرب المزار الْمَعْرُوف بالشيخ ارسلان وطاحونا بِالْقربِ من قَرْيَة الدوير وتعرف بطاحون العشبية وطاحونا بِأَرْض قَرْيَة الدوير وتعرف بطاحون البيدر وطاحون دارة

стр. 266

الرَّحَى الكائنة بقرية الْقصير العتيقة بِالْقربِ من الخان وتعرف بالمكيسرة تَنْبِيه هَذِه الطواحين الثَّلَاث مَوْجُودَة الى الْآن وَهِي راكبة على النَّهر الَّذِي يسْقِي ارْض قَرْيَة عذرا وَهَذَا النَّهر يخرج من سفح الْجَبَل المطل على الدوير من الْجَانِب الشمالي وَفِي مَحل نبعه ثَلَاث عُيُون أَحدهَا من الْجَانِب الشَّرْقِي هَذَا النَّهر وبجانبه الى الغرب النَّهر الَّذِي يسْقِي مزارع قَرْيَة الدوير وبالقرب مِنْهُ نهر ثَالِث مُشْتَرك بَين قريتي الْقصير وَالريحَان الثُّلُثَانِ مِنْهُ للاولى وَالْبَاقِي للثَّانِيَة وَمن خَصَائِص هَذِه الانهر ان ماءها على مِقْدَار معِين لَا ينقص لَا فِي الصَّيف وَلَا فِي الشتَاء وانه يخرج من ينبوعه معتدل الْحَرَارَة دَائِما فَفِيهِ دَلِيل على انه مَاء معدني وَيُقَال لهَذِهِ الْعُيُون عُيُون فاس ريا وَأما الدوير فقد كَانَت زمن هَذَا الْوَقْف قَرْيَة عامرة وَأما الْآن فَلَا اثر لَهَا وَأما الْقصير فَالَّذِي يظْهر من كتاب وقف هَذِه الْمدرسَة انها كَانَت قَرْيَة عامرة بِالْقربِ من الخان على جَانب نهر عذرا من الْجِهَة الجنوبية ثمَّ خربَتْ وَعمر بَدَلا عَنْهَا قَرْيَة اخرى تبعد عَنْهَا الى الشمَال بِنَحْوِ خمس عشرَة دقيقة مُقَابل طاحون الْقصير ثمَّ خربَتْ ايضا وانتقل اهلها الى قَصَبَة دَوْمًا وَبقيت مزارعها فِي ايديهم وَذكر ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ الْبَلدة العتيقة فَقَالَ الْقصير ضَيْعَة اول منزل لمن يُرِيد حمص من دمشق وَلم يزدْ على هَذَا وَمِنْه يظْهر انها قَرْيَة قديمَة كَانَت مَشْهُورَة وَقَالَ فِي الْقَامُوس وَشَرحه تَاج الْعَرُوس الْقصير بَلْدَة بِدِمَشْق على فَرسَخ مِنْهَا انْتهى وَلَيْسَ بصواب بل بَينهَا وَبَين دمشق نَحْو من ارْبَعْ سَاعَات بسير الابل واخبرني بعض الثِّقَات مِمَّن اباؤه من الْقصير ان الْجَيْش العثماني لما توجه من طَرِيق الْبر الى طرد الفرنسويين من مصر سنة ارْبَعْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف جعل مُعَسْكَره عِنْد ثنية الْعقَاب بِالْقربِ من نهر عذرا فَجعلت العساكر تَأتي قَرْيَة الْقصير وينهبون أَهلهَا ويت عدون عَلَيْهِم فَسَار كبراء الْقرْيَة وَشَكوا أَمرهم الى الْقَائِد فارسل لَهُم من يحفظهم مُدَّة وجود الْجَيْش هُنَاكَ وَلما رَحل الْقَائِد بعسكره عَنْهُم اغتنم الْأَعْرَاب الفرصة فغاروا على الْقرى وَجعلُوا يَأْخُذُونَ من اهلها الخفارة ويظلمون وينهبون فسئم اهل الْقرى الصَّغِيرَة واخذوا ينضمون الى الْقرى الْكَبِيرَة الْمُجَاورَة لَهُم ليقدروا على مقاومة الاعراب وَدفع شرورهم فانضم اهل الْقصير الى اهل دَوْمًا وَسَكنُوا مَعَهم وَكَذَلِكَ أهل قَرْيَة بتوانه والدوير وَغَيرهمَا فكبرت دَوْمًا حِينَئِذٍ وضمت الى ارضها ارْض اهل الْقرى المنضم اهلها اليها وَهَذَا هُوَ سَبَب خراب الْقرى الصَّغِيرَة فِي الْغَالِب

стр. 267

رَجعْنَا الى سر اوقاف الْمدرسَة وَمن وَقفهَا الدَّار بِدِمَشْق بزقاق الْوَزير شمالها الْمدرسَة الجوهرية وَجَمِيع غراس الْمقسم الغربي المغروس من بُسْتَان الْقصير البكروجي بِالْقربِ من قَرْيَة الْقدَم وَيعرف بنصبة حَمْزَة وَجَمِيع غراس قطعتين من الارض لصيق بالبستان الْمَذْكُور تعرف الاولى ببني قَيْصر وَالثَّانيَِة بحليلة وبستان بِأَرْض قَرْيَة المزة ارضا وغراسا وَمَاء وَيعرف بالعتيقة وَجَمِيع جنينة الحبراصي بالمزة وتعرف بالحبراصيات وبستان الصَّابُونِي بالمزة ارضا وَمَاء وغراسا وغراس مزرعة الْقصير البكروجي واربع قطع سلايخ بِأَرْض القطايع مَعْرُوفَة بالقرنة وَجَمِيع غراس بُسْتَان بِأَرْض الشاغور البراني بِالْقربِ من مَزَار شَمْعُون وبستان الحاجبية والعبارة بِأَرْض الشاغور البراني ارضا وَمَاء وغراسا وبستان الدولابي كَذَلِك وقطعتا ارْض تعرف اولاهما بالعوجاء وَالثَّانيَِة بالقويصات تَابع الدولابي ثمَّ بَين فِي كتاب انه أوقف على هَذِه الْمدرسَة ارْض النحاسية وَأَشَارَ ذَلِك فِي الْكتاب الى ان هَذِه الارض كَانَت مواتا من مُدَّة تقرب من مِائَتي سنة وَهِي من ارْض بِلَاد المرج فأحياها الْوَاقِف وحفر لَهَا قناة لسقيها واصلحها ثمَّ اوقفها من مَعَ قناتها واوقف ذَلِك على طلبة الْعلم المجاورين بِالْمَدْرَسَةِ وعَلى الواردين اليها لطلب الْعلم وَجعل الْمدرس الشَّيْخ مُحَمَّد التدمري وَعين لَهُ فِي كل يَوْم خَمْسَة عشر درهما عثمانيا وَعين للامام سِتَّة دَرَاهِم كل يَوْم واقام بهَا شيخ قراء وخازن كتب وَلَهُمَا كل يَوْم سِتَّة قروش ومعيدا وقارئ وَعشر وَلَهُمَا اربعة دَرَاهِم كل يَوْم وَجعل وَظِيفَة الامامة ومشيخة الْقُرَّاء ووظيفة خزانَة الْكتب وَقِرَاءَة الْعشْر للشَّيْخ ابراهيم ابْن الشَّيْخ عَبَّاس وَجعل طبخ طَعَام للمجاورين وَعين للطباخ والشعال كل يَوْم اربعة دَرَاهِم وللكناس وللبواب كل وَاحِد دِرْهَمَيْنِ فِي الْيَوْم ولخادم مَاء الْمدرسَة دِرْهَمَيْنِ تَنْبِيه قد مر ذكر شَمْعُون آنِفا قَالَ الشَّيْخ جلال الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن عَلَاء الدّين البصروي فِي كِتَابه تحفة الانام شَمْعُون بن زيد الازدي حَلِيف الانصار ابو رَيْحَانَة مولى رَسُول الله ﷺ قَبره بِدِمَشْق خَارج بَاب الصَّغِير وبأرض الشاغور ضريح يعرف بشمعون فَيحْتَمل ان يكون هُوَ وان يكون غَيره انْتهى وَحكى الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه خلافًا فِي سُكْنى شَمْعُون فَحكى عَن خَليفَة ابْن خياط انه قَالَ هُوَ من سَاكِني مصر وَقَالَ البرقي كَانَ يسكن بَيت الْمُقَدّس واكثر الرِّوَايَات على انه كَانَ يسكن الشَّام وَلم يذكر الْحفاظ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه

стр. 268

وَابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب وَابْن حجر فِي الاصابة مَوضِع قَبره وَشرط الْوَاقِف ان لَا يسكن الْمدرسَة الا طلبة الْعلم المتجردون عَن التَّزْوِيج وان يَكُونُوا من اهل الدّين وَالصَّلَاح وَمَتى تزوج احدهم يُخرجهُ النَّاظر ويسكن غَيره فِي حجرته وَعين لساكني حجراتها السِّت عشرَة الَّذين هم سِتَّة عشر طَالبا كل يَوْم اربعة ارطال من الْخبز بِالْوَزْنِ بالرطل الدِّمَشْقِي ورطلين من الارز يطْبخ لَهُم شوربة يَوْمًا ارز وَيَوْما نصف مد من العدس يطْبخ برطل من اللَّحْم هَذَا فِي سَائِر الايام مَا عدا شهر رَمَضَان وَأما فِي الشَّهْر الْمَذْكُور فَفِي كل يَوْم مِنْهُ يطْبخ لَهُم رطلان من الارز فِي ارْبَعْ اواق من السّمن ورطل من اللَّحْم يطْبخ بِنصْف مد من الْحِنْطَة شوربة وَلكُل وَاحِد من الطّلبَة فِي الشَّهْر ثَمَانِي اواق من الزَّيْت وللمدرسة ثَلَاثَة ارطال من الزَّيْت لشعل ثَلَاثَة قناديل وَفِي شهر رَمَضَان يشعل كل يَوْم ثَلَاثُونَ قِنْدِيلًا وشمعتان بجانبي الْمِحْرَاب زنتهما رطلان وعَلى المجاورين قِرَاءَة ختم قُرْآن فِي صباح يَوْم الْجُمُعَة ويهدون ثَوَاب الْقِرَاءَة لروح الْوَاقِف وروح وَالِديهِ وَاشْترط ان يكون تَوْجِيه الْوَظَائِف والاسكان فِي الحجرات بيد النَّاظر لَا يُشَارِكهُ غَيره فِي ذَلِك هَذَا مَا رَأَيْنَاهُ فِي كتاب وقف الْمدرسَة ثمَّ رَأَيْت فِي كتاب وقف آخر اوقفه على ذُريَّته بعد الْكتاب الاول انه جعل من وقف الذُّرِّيَّة لكل طَالب مُقيم فِي مدرسته قرشا لكل وَاحِد مِنْهُم وَجعل الطّلبَة سنة عشر وَجعل لَهُم كل يَوْم رطلا من الْخبز زِيَادَة على الاربعة أَرْطَال الْمَار ذكرهَا وَعين كل يَوْم مصرية يَشْتَرِي بهَا للطبخ وَثَلَاثَة قروش كل يَوْم لمن يقْرَأ دَلَائِل الْخيرَات وقرشين كَذَلِك لمن يقْرَأ الْقُرْآن فِي الشَّهْر مرَّتَيْنِ وَيهْدِي ثَوَاب قِرَاءَته لروح الْوَاقِف هَذَا مَا قرأته فِي كتاب وَقفهَا وَرَأَيْت مَكْتُوبًا على اسكفة بَابهَا نقشا على حجر مَا صورته (للخير وَالْعلم والطلاب مدرسة ... قد شادها اوحد الدُّنْيَا سُلَيْمَان) (اعني الْوَزير امير الْحَج سيدنَا ... من كل افعاله بر واحسان) (بِالْقربِ من دَاره الزهراء أوقفها ... وشيد مِنْهَا على الاخلاص بُنيان) (اثابه الله فِي الدَّاريْنِ صَالِحَة ... كَذَا لَهُ السعد والتوفيق اعوان) (وهاتف الْبشر بالاخلاص ارخها ... اس الْقبُول على الاشراق عنوان)

стр. 269

مَكْتُوب على اسكفة بَابهَا (احسن بمدرسة زهت بلباسها ... وتفاخرت عزا على اجناسها) (قد شادها الْمولى الْوَزير مُحَمَّد ... شمس المعارف من اجل اناسها) (لله وَقفا وَالْقَبُول مؤرخ ... ناش على التَّقْوَى مجيد لباسها) ١١٩٣ مدرسة عبد الله باشا الْعظم اننا نذْكر هُنَا مَا قرأناه فِي كتاب وَقفهَا الْمَحْفُوظ فِي سجل اوقاف سورية الْجَدِيد فِي عدد ١٧٦ فَنَقُول وَاقِف هَذِه الْمدرسَة عبد الله بك ابْن الْوَزير مُحَمَّد باشا محافظ الشَّام وامير الْحَاج ابْن مصطفى بك الْعظم اوقفها عَن وَالِده بِالْوكَالَةِ عَنهُ وَكَانَت قبل ذَلِك قاعة غربية من دَار الْوَاقِف الْوَكِيل مَعَ مسَاكِن تَابِعَة لَهَا من داخلها وخارجها فهدم تِلْكَ المساكن وَبنى مَكَانهَا الْمدرسَة الْمَذْكُورَة من مَاله وَجعل لَهَا بَابا خَاصّا بهَا بقنطرة من حجر وَجعل الْبَاب مصفحا بِالنُّحَاسِ وَجعل لَهَا شبابيك مطلة على الزقاق وَجعل فِي الاسفل حجرات وجامعا وَبنى فَوْقه حجرات ايضا بقبو وَجعل فِي الاعلى حجرات ايضا وَجعل الْقصر الَّذِي بَين الطَّبَقَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة الرَّاكِب على الطَّرِيق خَاصّا بالمدرس الَّذِي يكون فِي الْمدرسَة وَجعل للمدرس سِتِّينَ غرشا عَن كل شهر خَمْسَة غروش وللامام ثَمَانِيَة عشر غرشا فِي السّنة عَن كل شهر غرش وَنصف ولخازن الْكتب خَمْسَة عشر غرشا عَن كل شهر غرش وَربع وَتِسْعَة وَثَلَاثِينَ غرشا لمن يكون شَيخا للربعة وَقِرَاءَة جُزْء شرِيف فِي السّنة وَسِتَّة غروش فِي السّنة لمن يكون معيدا للمدرس واربعة وَعشْرين غرشا لمن يقْرَأ دَلَائِل الْخيرَات وَجعل للساكنين فِي الخلاوي لكل خلْوَة فِي السّنة خَمْسَة عشر قرشا وَلمن يكون فِي الْمدرسَة أَرْبَعَة وَعشْرين غرشا فِي السّنة وَجعل للطباخ كل شهر غرشين ورتب للمطبخ مدا من الارز كل يَوْم وَيُزَاد عَلَيْهِ مد آخر من الارز كل يَوْم للشوربا وَخَمْسَة ارطال من الْخبز كل يَوْم للمجاورين بهَا وَجعل مائَة وَثَمَانِينَ غرشا ليشترى مِنْهَا كل يَوْم نصف رَطْل من اللَّحْم للشوربا وغرارتان وَربع حنطه للشوربا وَجعل اثنى عشر رطلا وَربع رَطْل من الزَّيْت فِي كل شهر لايقاد قناديل الْمدرسَة وخلاويها وَزَاد عَلَيْهَا فِي رَمَضَان خَمْسَة ارطال من الزَّيْت

стр. 270

توقد فِي حرم الْمدرسَة وَعشرَة ارطال من السّمن لاجل الارز فِي رَمَضَان وَسَبْعَة ارطال من الْحَطب كل يَوْم لاجل طبخ ذَلِك وَخَمْسَة عشر قرشا فِي كل سنة ثمن بهار ولوازم لاجل دق الْحِنْطَة وَمِائَة وَخمسين غرشا مرتبَة لجِهَة الْحَرَمَيْنِ توزع على المقيمين فيهمَا وَجعل تَوْلِيَة النّظر على وَقفه لنَفسِهِ مُدَّة حَيَاته ثمَّ على عقبه من بعده وَاشْترط على الْمُتَوَلِي ان يبْدَأ بتعمير الْمدرسَة وترميمها واصلاح الْمحَال الْمَوْقُوفَة وان لَا تؤجر اوقافها اكثر من ثَلَاث سِنِين وانه تجوز الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فِي الْوَظَائِف والمبرات وَشرط فِي سكان الْمدرسَة ان يَكُونُوا مِمَّن لَهُ رَغْبَة فِي طلب الْعلم وتحصيله وان يكون من اهل الصّلاح وَالتَّقوى وان لَا يكون متزوجا وَلَا امرد وَلَا محترفا بحرفة وَلَا ذَا سفه وان يكون مُقيما فِي الْمدرسَة لَا يغيب عَنْهَا غيبَة غير شَرْعِيَّة كَالْحَجِّ وصلَة الرَّحِم واذا تزوج يُخرجهُ الْمُتَوَلِي ويسكن غَيره مَكَانَهُ التكية الاحمدية رَأَيْت فِي بعض المجاميع مَا نَصه تَارِيخ تكية احْمَد باشا بن قزل الخالدي الَّتِي تجاه قلعة دمشق (رب بالاحسان جازي من بني ... للفقرا تكية سائدة) (وَانْظُر بِعَين اللطف فِي تَارِيخه ... وَانْزِلْ علينا رَبنَا مائدة) سنة ٩٦٣

стр. 271

الْبَاب الثَّامِن فِي الخوانق الخانقاه وَيُقَال الخانكاه بِالْقَافِ وَالْكَاف وَهِي كلمة اعجمية دَار الصُّوفِيَّة قَالَه النعيمي وَقَالَ الخفاجي فِي كِتَابه شِفَاء الغليل خانقاه بِالْقَافِ رِبَاط الصُّوفِيَّة مُعرب مولد اسْتَعْملهُ الْمُتَأَخّرُونَ أهـ وَجمعه النَّاس على خوانق حرف الْهمزَة الخانقاه الأَسدِية قَالَ ابْن شَدَّاد هِيَ بدرب الْوَزير وَقَالَ فِي الروضتين هِيَ دَاخل بَاب الْجَابِيَة بدرب الهاشميين الْمَعْرُوف بدرب الْوَزير انشأها اسد الدّين شيركوه منشئ الْمدرسَة الاسدية بالشرف القبلي ظَاهر دمشق المطلة على الميدان الاخضر وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي مدرسته تَنْبِيه ليعلم الْوَاقِف على هَذَا الْمَكَان اني لم انقب عَن محَال تِلْكَ الخوانق لعلمي بِأَن غالبها قد اندرس فَلَا يُمكن الْوُقُوف على مَحَله وَلَا على تراجم اصحابها فِي الْغَالِب لعدم الجدوى وصعوبة المنال اللَّهُمَّ اذا كَانَ ثمَّة نفع فَإِنِّي لَا أتأخر كَمَا تعلمه مِمَّا يَأْتِي الخانقاه الاسكافية قَالَ ابْن شَدَّاد انشأها شرف الدّين مُحَمَّد بن الاسكاف على نهر يزِيد بسفح قاسيون الخانقاه الاندلسية هِيَ من المفقودات كَانَت شَرْقي العزيزية والاشرفية وخلاء الكلاسية لصيق الجقمقية وَغَرْبِيٌّ السميساطية قبالتها

стр. 272

قَالَ بَعضهم وَقفهَا مختلط مَعَ السميساطية وَهِي تعرف بَابي عبد الله مُحَمَّد ابْن احْمَد بن يُوسُف الاندلسي وَلم يذكر النعيمي سنة وَفَاته قلت وَهِي الْآن مَوْجُودَة يجلس بهَا مُتَوَلِّي الْجَامِع الاموي حرف الْبَاء الخانقاه الباسطية بالجسر الابيض غربي الْمدرسَة الاسعردية وشمالي الخانقاه العزية انشأها القَاضِي زين الدّين عبد الباسط بن خَلِيل نَاظر الجيوش الاسلامية فِي زَمَنه والخوانق وَالْكِسْوَة وَكَانَت هَذِه الخانقاه دَارا لَهُ فَلَمَّا توجه السُّلْطَان الْملك الاشرف برسباي الى آمد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة خَافَ من نزُول الْعَسْكَر بهَا فجدد لَهَا محرابا واوقفها ثمَّ اجْتمع ببرسباي واتصل بِهِ وَصَارَ لَهُ بِهِ علاقَة عَظِيمَة حَتَّى صَار الْحل وَالْعقد بِيَدِهِ فَلَا يبرم الاشرف أمرا إِلَّا بِرَأْيهِ وَشرع فِي عمَارَة بِلَاد السُّلْطَان فَزَاد متحصلها بذلك وَكَانَ سعيد الْحَرَكَة عمر الْمدَارِس بالحرمين والقدس ومصر ودمشق وأوقف عَلَيْهَا اوقافا حَسَنَة ورتب فِي ركبي الْحَج الْمصْرِيّ والشامي سحابتين وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فيهمَا من الْجمال وَالرِّجَال للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والسحابتان خيمتان كبيرتان على صفة الجملون وَجعل لكل سَحَابَة خَمْسَة وَعشْرين قِنْطَارًا من البقسماط وَمَا يكفيهما من أحمال المَاء توفّي بِمصْر سنة ارْبَعْ وَخمسين وَثَمَانمِائَة كَذَا تَرْجمهُ النعيمي وَقَالَ العلموي وَالْوَقْف الْخَاص بالباسطية بُسْتَان الشياح بقرية كفر بَطنا من غوطة دمشق والجنات الثَّلَاث الملاصقات والمقابلات لَهَا من الْجَانِب القبلي وحكر طاحون الدورة وحكر طاحون ثَانِيَة بِأَرْض المرجة وحكر بُسْتَان الناعمة وحكر طاحون ابْن الجاموس الَّتِي فِي مُقَابلَة طاحون الانصار وقاعة بِبَاب الْبَرِيد وَنصف الدكاكين فِي مُقَابلَة المؤيدية فِي دمشق سِتَّة عشر دكانا وحكر بِجَانِب الجنينة التَّحْتَانِيَّة لصيق الخانقاه العزية وتاريخ كتاب وَقفهَا سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَكتب قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين الباعوني الى شرف الدّين كاشف ثغر صيدا يوصيه بجهات الخانقاه الباسطية قَائِلا اوصيك بِهِ وبالاحسان الى اهل بلادك عُمُوما والى اهل يسيل خُصُوصا فَإِنَّهُ من جملَة اوقاف الخانقاه الْمَذْكُورَة

стр. 273

واول من ولي مشيخة هَذِه الخانقاه ابراهيم بن احْمَد بن نَاصِر بن خَليفَة الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الناصري الباعوني الدِّمَشْقِي سمع من الْعِرَاقِيّ ولازم البُلْقِينِيّ واشتغل بِالْعلمِ كثيرا وبرع فِي الادب وَكَانَ خطه حسنا وَولي خطابة الْجَامِع الاموي وانشأ ديوَان خطب وَله ديوَان شعر وَاخْتصرَ صِحَاح الْجَوْهَرِي اختصارا حسنا توفّي سنة سبعين وَثَمَانمِائَة ثمَّ تنقلت هَذِه الخانقاه جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ اسماعيل النابلسي وَالِد الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ ثمَّ الى اخيه الشَّيْخ يُوسُف ثمَّ الى الشَّيْخ مَحْمُود الْعَدوي ثمَّ الى اناس أكلُوا اوقافها واهلكوها حرف الْحَاء الْمُهْملَة الخانقاه الحسامية شمَالي الْمدرسَة الشبلية البرانية عِنْد جسر كحيل ينْسب بناؤها لَام حسام الدّين لاجين الْمَشْهُورَة بست الشَّام اخت السُّلْطَان النَّاصِر وَدفن حسام الدّين بالتربة الَّتِي انشأها بمحلة العونية بالشامية البرانية بالقبر الْأَوْسَط على وَالِدَة صَلَاح الدّين وَتُوفِّي فِي اللَّيْلَة الَّتِي توفّي بهَا تَقِيّ الدّين عمر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَتَوَلَّى مشيختها جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ شرف الدّين نعْمَان حرف الْخَاء الخانقاه الخاتونية ظَاهر بَاب السَّعَادَة اول الشّرف القبلي على بانياس شَرْقي جَامع تنكز ولصيقه وبابها يفتح الى الْقبْلَة قَالَه فِي تَنْبِيه الطَّالِب وَرَأَيْت على هامشه مَا صورته هِيَ الَّتِي يُقَال لَهَا اللطفية انْتهى وَالْيَوْم لم نَعْرِف الخاتونية وَلَا اللطفية وبناؤها ينْسب الى خاتون بنت معِين الدّين زَوْجَة نور الدّين الشَّهِيد قَالَ ابْن شقدة فِي حوادث سنة احدى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وفيهَا توفيت عصمَة الدّين خاتون بنت الامير معِين الدّين انر زَوْجَة نور الدّين ثمَّ صَلَاح الدّين وواقفة الْمدرسَة الَّتِي بِدِمَشْق للحنفية

стр. 274

وَبنت خانقاه للصوفية على الشّرف القبلي خَارج بَاب النَّصْر وَبنت تربة بقاسيون على نهر يزِيد تجاه قبَّة جركس ودفنت بهَا وَهِي فِي يَوْمنَا هَذَا دَاخل الْجَامِع الْجَدِيد بالصالحية واوقفت على هَذِه الْأَمَاكِن أوقافا كَثِيرَة انْتهى قَالَ النعيمي ولي مشيخة الخاتونية ونظرها الشهَاب الدلجي الْمصْرِيّ فباشرها مُبَاشرَة مذمومة وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي حوادث سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة فِي هَذِه السّنة نزل الشهَاب الدلجي الزنديق عَن مشيخة خانقاه خاتون ونظرها لِابْنِ قَاضِي عجلون بعوض أَخذه وَكَانَ وَقع لَهُ قَضِيَّة بِسَبَبِهَا وَقَامَ مَعَه ابْن حجي وساعده وَوَقع بَينه وَبَين عَلَاء الدّين البُخَارِيّ بِسَبَب ذَلِك فَكتب الشَّيْخ فِي القَاضِي الى مصر فعزل ثمَّ بعد أَيَّام وَقعت لَهُ قَضِيَّة قبيحة صَار بهَا من أبين النَّاس وَبعد مُدَّة يسيرَة اشْهَدْ عَلَيْهِ ابْن قَاضِي عجلون ان الْوَظِيفَة الْمَذْكُورَة يخْتَص بهَا أَخُوهُ ولي الدّين دونه حرف الدَّال الخانقاه الدويرية لاشك فِي ان الزَّمَان سلمهَا ليد المختلسين فجعلوها دورا للسُّكْنَى وَكَانَت بدرب السلسلة بِبَاب الْبَرِيد وتعرف بدويرة حمد نِسْبَة لصَاحِبهَا حمد بن عبد الله بن عَليّ ابي الْفرج الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ الْمعدل حكى الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه انه وجد هُوَ وَزَوجته وَصبي من اقربائه مذبوحين بِبَاب الْبَرِيد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة وَلها أوقاف كَثِيرَة ذكرهَا فِي تَنْبِيه الطَّالِب نقلا عَن حجَّة وقف اطلع عَلَيْهَا وَحكم بهَا عبد الله بن مُفْلِح وَلَا بَأْس بسردها وان لم يكن بِهِ فَائِدَة سوى الاستبصار فَمِنْهُ النّصْف شَائِعا من جنينة بني وهبان بِالطَّرِيقِ الوسطاني الْآخِذ الى المزة وَنصف الْبُسْتَان الْمَعْرُوف بالصوفية من ارْض اللوان وَنصف الْبُسْتَان الْمَعْرُوف بدفوف الاصابع وَجَمِيع ارْض الْبُسْتَان الْمَعْرُوف بِحُسَيْن الْآمِدِيّ وَالرّبع وَالسُّدُس وَنصف الثّمن من مزرعة العصامية بزقاق المَاء وَسَهْم من اربعة وَعشْرين سَهْما من بُسْتَان القاطوع وَمثله من جنينة قريبَة من القاطوع يفصل بَينهمَا نهر داريا والمزة وَمثله من الجنينة الملاصقة لحمام العوافي وَمثله من ارْض بُسْتَان الخرار وَجَمِيع ذَلِك بِأَرْض المزة وعَلى الْبُسْتَان حكر يُسَاوِي سِتِّينَ درهما وَنصف سهم من اصل أَرْبَعَة وَعشْرين من

стр. 275

دَار كَانَت تسمى الشهابية بوادي النيرب قبلي بردى وَقطعَة سليخة فِي ارْض قُصُور داريا من اراضي كفر ثوثا وَالنّصف من قطعتي الدورة والطويلة بِأَرْض الشاغور وَنصف جنينة الوتار وَربع حقل الْفرس وَربع الْمَكَان الْمَعْرُوف بالمطبخ شمَالي وقف الشامية البرانية وَسَهْم من ثَمَانِيَة واربعين سَهْما من مزرعة الصفوانية شمَالي بردى وطاحون الشَّيْخ وَسَهْم من اثنى عشر سَهْما من قَرْيَة البويضة بوادي الْعَجم وَالسُّدُس من حق قافية وَمن حقل مَحْفُوظ وَمن حقل عبيد وَالثَّلَاثَة بِأَرْض دَاعِيَة وَسَهْم من اربعة وَعشْرين سَهْما من وقف القاطوع بِأَرْض بَيت رانس وَهِي سَبْعَة خراجيات الْكَرم الصَّغِير وحقل الزَّيْتُون والماحل اثْنَتَانِ والتبوكية والقطنية والبرانس وَحِصَّة من ارْض حوانيت بالبزورية وَجَمِيع قَرَار ارْض الاسطبل بدرب السلسلة بجوار الخانقاه والطباق الَّتِي فَوْقه وحكر الْأَقْرَع بسوق ساروجا وبحارة السودَان بِالْقربِ من تربة تونس وَحِصَّة من حجَّة انْتهى هَذَا وَقفهَا وَلَا يُسْتَفَاد من ذكره الا الاصطلاحات والاسماء حرف الرَّاء الخانقاه الروزنهارية كَانَت بالبرج المجدد خَارج بَاب الفراديس الاول والتربة انشأها ابو الْحسن عَليّ الروزنهاري الْمُتَوفَّى سنة عشْرين وسِتمِائَة وَدفن بِالْمَكَانِ الْمَنْسُوب إِلَيْهِ بَين السورين عِنْد بَاب الفراديس قَالَ لَهُ ابْن كثير وَقَالَ الذَّهَبِيّ دفن بالبرج الَّذِي عَن يَمِين بَاب الفراديس بالخانقاه الَّتِي أَنْشَأَهَا حرف السِّين الخانقاه السميساطية بسينين وطاء مهملات وَهِي مَعْرُوفَة مَشْهُورَة عِنْد بَاب الْجَامِع الاموي الشمالي وَكَانَ هَذَا الْبَاب يُسمى بِبَاب الناطفيين وَحكى النعيمي انها كَانَت فِي مبدأ امرها دَارا لعبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم ثمَّ انْتَقَلت الى ابْنه عمر بن عبد الْعَزِيز وَكَانَ ذَلِك

стр. 276

مَكْتُوبًا على عتبَة بَابهَا وَلم تزل الايدي تتناولها الى ان قدم ابو الْقَاسِم السميساطي دمشق وَسكن بدرب الْخُزَاعِيَّة واليه كَانَ يفتح بَاب هَذِه الدَّار وَعرف الدَّرْب بِهِ فَاشْترى الدَّار الْمَذْكُورَة وَبنى بهَا الصّفة الْقبلية وجنبها لاغير وَبَقِي بَاقِيهَا ساحة قَالَ ابْن شَدَّاد وَلما ملك تَاج الدولة تتش سَأَلُوهُ ان يفتح لَهَا بَابا فِي دهليز الْجَامِع فَأذن لَهُم فَفتح حَيْثُ هُوَ الْآن ثمَّ عمرت وَكَانَ اول من ابْتَدَأَ فِي عمارتها الْوَزير الفلكي فَبنى الْبركَة وَالصّفة الغربية والطباق على دهليزها ثمَّ مجد الدّين ابْن الداية وَكَانَ مدرسا بهَا فَأخذ يجمع مَا يَأْخُذهُ من راتبه من وَقفهَا وَيَبْنِي لَهَا حَتَّى عمر الصّفة الشرقية وَقَالَ ابْن عَسَاكِر ان السميساطي وقف هَذِه الخانقاه على الْفُقَرَاء الصُّوفِيَّة ووقف علوها على الْجَامِع ووقف اكثر نعْمَته على وُجُوه الْبر انْتهى وقرأت الْحجر الْمَكْتُوب فِي اسكفتها فَإِذا فِيهِ بعد الْبَسْمَلَة هَذِه الدَّار وقف على الْفُقَرَاء المتجردين من الصُّوفِيَّة أثاب الله من وَقفهَا ثمَّ انها لم تزل مقررة على الصُّوفِيَّة وَالنَّظَر فِيهَا لمن يلقب بشيخ الشُّيُوخ الى سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة قَالَ الاسدي وَفِي هَذِه السّنة اسقط القَاضِي نجم الدّين ابْن حجي المتزوجين من الخانقاه السميساطية واهل الْبَلَد وَقرر فِيهَا عزابا وغرباء وَكَانَ قد تقرر فِيهَا الْفُقَهَاء وَصَارَت مدرسة وَقل الْحَاصِل ثمَّ انْقَطع اخيرا ثمَّ أُعِيد الْحُضُور سنة خمس وَعشْرين الى مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل فتْنَة تيمورلنك فِي أول النَّهَار وَكَانَ الْحُضُور فِي هَذِه الْمدَّة لسَمَاع الْقُرَّاء والمداح وكل من يرد من الْبِلَاد يعْمل فِيهَا ويسمعه النَّاس انْتهى ثمَّ انها صَارَت مدرسة ايضا وَفِي نَحْو الْألف وَمِائَة هجرية سكن فِي أحد حجراتها احْمَد بن عَليّ المنيني وَكَانَ فِيمَا بعد مدرسا بهَا الى ان توجه عَلَيْهِ تدريس العادلية الْكُبْرَى فانتقل إِلَيْهَا ودرس بهَا ثمَّ صَارَت عَلَيْهِ توليتها وتولية العمرية وَلم تزل التوليتان تنتقلان فِي نَسْله الى يَوْمنَا هَذَا فَضَاعَت أوقاف المدرستين وَمن كَلَام الوداعي يمدح الامير سنجر التركي لما اتخذ هَذِه الْمدرسَة بَيْتا لَهُ

стр. 277

(لدويرة الشَّيْخ السميساطي من ... دون الْبِقَاع فَضِيلَة لَا تبخل) (هِيَ موطن للأولياء ونزهة ... فِي الدّين وَالدُّنْيَا لمن يتَأَمَّل) (كملت مَعَاني فَضلهَا مذ حلهَا الْفَرد ... الغياث الْعَالم المتبتل) (اني لأنشد كلما شاهدتها ... مَا مثل منزلَة الدويرة منزل) وَتقدم عِنْد الْكَلَام على الْمدرسَة الغزالية ان الامام حجَّة الاسلام الْغَزالِيّ لما دخل دمشق قصد الخانقاه السميساطية ليدْخل فِيهَا فَمَنعه الصُّوفِيَّة من الدُّخُول لعدم معرفتهم بِهِ فَعدل عَنْهَا واقام بزاوية الشَّيْخ نصر الى ان علم مَكَانَهُ وَعرفت مَنْزِلَته فَحَضَرَ الصُّوفِيَّة بأسرهم اليه وَاعْتَذَرُوا لَهُ وتلطفوا بِهِ الى ان ادخلوه الخانقاه تَرْجَمَة واقفها قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن زَكَرِيَّا ابو الْقَاسِم السّلمِيّ الحبيشي الْمَعْرُوف بالسميساطي صَاحب دويرة الصُّوفِيَّة روى عَن ابيه وَعَن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن وَكَانَ جده يحيى بن مُحَمَّد قد كتب الحَدِيث عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عَلان الذَّهَبِيّ روى عَنهُ ابو بكر الْخَطِيب وَجَمَاعَة وَخرج ابْن عَسَاكِر لصَاحب التَّرْجَمَة حَدِيثا وَحكى ابو مُحَمَّد بن صابر عَن ابي الْقَاسِم النسيب انه سَأَلَ ابا الْقَاسِم السيساطي عَن مولده فَقَالَ فِي شهر رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وثلاثمائة وَقَالَ الاكفاني سنة ثَمَان وَسبعين يَعْنِي وثلاثمائة وَكَانَ مُتَقَدما فِي علم الْهَيْئَة والهندسة مطلعا على عُلُوم الشَّرِيعَة وعَلى اقاويل الاوائل قَالَ ابْن طَاهِر وان كَانَ مَا علمناه قَائِلا بِشَيْء سوى الاسلام وَالسّنة وَذكر عَنهُ كلَاما بالتكذيب بِأَحْكَام المنجمين قَالَ الْأَكْفَانِيِّ توفّي فِي الْعَاشِر من ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَخمسين واربعمائة وَدفن من الْغَد فِي دَاره فِي بَاب الناطفانيين يَعْنِي فِي الخانقاه الْمَذْكُورَة انْتهى مُلَخصا من ابْن عَسَاكِر وسميساط قلعة على الْفُرَات بَين قلعة الرّوم وملطية وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ المترجم صَاحب حشمة وَاسِعَة ومروءة وافرة وَقَالَ الواني كَانَ مَذْهَب ابيه مُحَمَّد الاعتزال

стр. 278

مشاهير صوفيتها الفلكي هُوَ سعيد بن سهل بن مُحَمَّد بن عبد الله ابو المظفر الْمَعْرُوف بالفلكي النَّيْسَابُورِي سكن خوارزم وَولي الوزارة لأميرها وَدخل بَغْدَاد مرَارًا وَحدث بهَا وَكَانَ مُحدثا فَاضلا ثمَّ سَافر الى دمشق لزيارة الْقُدس فوردها فِي فِي أَيَّام نور الدّين فَأكْرم مورده وَلما طلب الْعود الى بِلَاده لم يسمح لَهُ وامسكه وأنزله الخانقاه السميساطية فَبنى بهَا الايوان الشمالي والسقاية وَذَلِكَ من نصِيبه من وَقفهَا وَلم يزل بهَا الى أَن توفّي سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة فِيمَا أَظن ثمَّ خَلفه ابو الْفَتْح بن حموية ثمَّ بدر الدّين بن جمَاعَة ثمَّ نَاصِر الدّين بن عبد السَّلَام ثمَّ صفي الدّين الْهِنْدِيّ ثمَّ عبد الْكَرِيم ابْن الذكي ثمَّ الشهَاب الكاشغري ثمَّ ابْن صصري ثمَّ الْجمال الزرعي ثمَّ الصَّدْر الْمَالِكِي ثمَّ الْعِمَاد القونوي ثمَّ التقي العثماني ثمَّ النَّاصِر الشرفي ثمَّ القلانسي ثمَّ الْجمال ابْن الْأَثِير ثمَّ الْفَتْح ابْن الشَّهِيد ثمَّ بعده بِمدَّة وَليهَا مُحَمَّد بن ابي بكر الايكي ثمَّ جمَاعَة لم يحصر التَّارِيخ أَسْمَاءَهُم المراغي عَليّ بن عبد الْقَادِر المراغي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصُّوفِي المعتزلي قَالَ ابْن حجي كَانَ فَاضلا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَيعرف الْعَرَبيَّة ويقرئ الْمِنْهَاج فِي الْأُصُول وَكَانَ بارعا فِي الطِّبّ ويدري النُّجُوم وَمَا يتَعَلَّق بهَا ويقرئ الْكَشَّاف وَكَانَ معتزليا وينسب الى التَّشَيُّع والرفض وَكَانَ أَولا صوفيا بالسميساطية فَقَامَ جمَاعَة وشهدوا عَلَيْهِ بالإعتزال وأخرجوه ورفعوه الى بعض الْحُكَّام فعزره واستتابه ثمَّ قَرَّرَهُ بخانقاه خاتون فَنزل بهَا الى أَن مَاتَ وَحصل لَهُ استيحاش من الْفُقَهَاء وَرُبمَا كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ من يأنس بِهِ أَخذ عَنهُ التقي ابْن مُفْلِح والتقي ابْن حجي توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة

стр. 279

حرف الشين الخانقاه الشومانية انشأها شومان ظهير الدّين وَهُوَ اُحْدُ مماليك بني أَيُّوب هَذَا مَا ذكره النعيمي وَلم يزدْ عَلَيْهِ وَضرب العلموي عَنْهَا صفحا ولعلها بعض الْمدرسَة الشومانية الْمَار ذكرهَا الخانقاه الشهابية كَانَت دَاخل بَاب الْفرج غربي العادلية الْكُبْرَى وشمالي المعينية واللاقية وَقد صَارَت الْآن دورا وبابها يدل عَلَيْهَا وَهِي تقَابل الْمَار فِي الطَّرِيق النَّافِذ الى العصرونية شَرْقي العادلية الصُّغْرَى للسائر الى الشمَال وَقَالَ ابْن الجابي خربَتْ هَذِه الخانقاه فِي أَيَّام تيمورلنك وَكَانَت بيد بني الْعَدوي وَهِي تجاه الطَّرِيق الْآخِذ الى العصرونية فِي نفس المفارق الثَّلَاثَة وَهِي الرَّابِع لجِهَة الشمَال تَرْجَمَة بانيها انشأها ايدكين بن عبد الله الشهابي قَالَ يُوسُف بن تغري بردي فِي الذيل الشافي على المنهل الصافي كَانَ المترجم مَمْلُوكا للأمير الطواشي شهَاب الدّين رشيد النجمي الصَّالِحِي تنقل بعد استاذه الى ان ولي نِيَابَة حلب وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة انْتهى وَقَالَ ابْن كثير كَانَ من خِيَار الْأُمَرَاء بِدِمَشْق ولاه الظَّاهِر نِيَابَة حلب وَكَانَ شجاعا وَله احسان الى الْفُقَرَاء الخانقاه الشبلية أَنْشَأَهَا شبْل الدولة كافور المعظمي تقدّمت تَرْجَمته فِي مدارس الْحَنَفِيَّة وَقَالَ ابْن شقدة فِي حوادث سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة وفيهَا توفّي شبْل الدولة كافور الحسامي طواشي حسام الدّين مُحَمَّد ولد سِتّ الشَّام لَهُ فَوق جسر ثورا من صالحية

стр. 280

دمشق الْمدرسَة والتربة والخانقاه وأوقف عَلَيْهَا الْأَوْقَاف وَنقل لَهَا الْكتب الْكَثِيرَة وَفتح للنَّاس طَرِيقا من الْجَبَل قريبَة من عين الكرش وَبنى المصنع الَّذِي على رَأس الزقاق والخانقاه للصوفية الى جَانب مدرسته ومصنعا آخر عِنْد مدرسته وَكَانَ دينا صَالحا وافر الحشمة روى عَن الخشوعي وَدفن بتربته الى جَانب مدرسته الخانقاه الشنباشية هِيَ بحارة بلاطة تعرف بِأبي عبد الله الشنباشي قَالَه ابْن شَدَّاد فِي كِتَابه الأعلاق الخطيرة قلت لقد وقفت عَلَيْهَا فَإِذا محلتها الْآن تعرف بحارة الشماعين من ثمن الشاغور وَهِي بالجانب الغربي من الطَّرِيق لَهَا مئذنة من الْحجر وَبهَا مَسْجِد وبجانبها الشمالي إيوَان وحجرة وفوقهما غرفتان وَقد تقلبت بهَا الْأَيَّام الى أَن صَارَت مكتبا للإناث من سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَألف الى سنة تسع عشرَة بعد الثلاثمائة وَالْألف ثمَّ صَارَت مكتبا للأطفال ونظرها بيد بني ركاب الخانقاه الشريفية كَانَت تجاه العروية شَرْقي دَار الحَدِيث الأشرفية لصيق الطومانية شَرْقي بَاب القلعة وَغَرْبِيٌّ العادلية الصُّغْرَى بهَا تربة والآن لم نجد لَهَا أثرا وَلَا للعروبة وَلَا للطومانية وَذكرهَا النعيمي فِي الخوانق وَيظْهر من كَلَام ابْن شَدَّاد انها مدرسة حَيْثُ قَالَ وَأول من درس بهَا رشيد الدّين الفارقي وَيحْتَمل أَن تكون خانقاه وَبهَا تدريس وَكَانَ الْفُقَرَاء الأفاقية تَتَرَدَّد اليها أَنْشَأَهَا شهَاب الدّين أَحْمد بن شمس الدّين الفقاعي قَالَ النعيمي لم أر لَهَا كتاب وقف وَلم أعلم مَتى بنيت وَلها دَار قُرْآن وزاوية انْتهى ووقفها بِمَدِينَة حمص عدَّة حوانيت ومزرعة بحوران ووقف عَلَيْهَا ولد الْوَاقِف مُحَمَّد ثلث قَرْيَة عربيل وَولده أَحْمد قِرَاءَة بخاري على من لَهُ أَهْلِيَّة وَنسب وَقفهَا الى شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الفقاعي

стр. 281

الخانقاه الْمَعْرُوفَة بخانقاه الطاحون كَانَت خَارج الْبَلَد وَهِي بالوادي وينسب بناؤها الى نور الدّين مَحْمُود بن زنكي وَمن مشائخها الشَّيْخ سعيد القاشاني الفرغاني تلميذ الصَّدْر القونوي قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ من الْقَائِلين بوحدة الْوُجُود شرح تائية ابْن الفارض فِي مجلدين وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة عَن نَحْو سبعين سنة حرف الطَّاء الخانقاه الطواويسية هِيَ الْآن مَعْرُوفَة مَشْهُورَة بمحلة البحصة وجدرانها الغربية الى طَرِيق الصالحية وَبهَا قبَّة شاهقة والى جَانبهَا الغربي مَسْجِد وَلها فسحة كَبِيرَة وَهِي غنية بِمَائِهَا فقيرة مِمَّا بنيت لأَجله قَالَ ابْن شَدَّاد أثْنَاء كَلَامه على الْمَسَاجِد الَّتِي هِيَ خَارج الْبَلَد الطواويسية مَسْجِد كَبِير فِيهِ قبر الْملك دقاق فِي قبَّة مَعْرُوفَة بقبة الطواويس فِي الشّرف الْأَعْلَى وَفِي الرِّبَاط دفنت أم دقاق وَهِي منسوبة لدقاق أَو لأبنه وَقَالَ فِي الروضتين دقاق كَانَ سُلْطَان دمشق وقبره بقبة الطواويس وَبهَا بنته وبالمشهد والدته تتش هُوَ بتائين معجمتين وشين مُعْجمَة قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه تتش بن ألب ارسلان ابو شُجَاع مُحَمَّد بن دَاوُد بن ميكال أَبُو سعيد الْملك الْمَعْرُوف بتاج الدولة التركي السلجوقي استنجده اتز بن أوق التركي صَاحب دمشق على جَيش قدم من مصر فَقدم دمشق سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة فَقتل أتز وَغلب على الْبَلَد وامتدت ولَايَته الى أَن قتل ثامن صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة بنواحي الرّيّ وَكَانَ قد توجه الى خُرَاسَان عِنْد موت أَخِيه ابي الْفَتْح ملكشاه بن ألب أرسلان لطلب الْملك فَلَقِيَهُ ابْن أَخِيه فَقتل فِي المعركة وَصَارَ الْأَمر بعده بِدِمَشْق لِابْنِهِ دقاق بن تتش ودخلها سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَحسنت السِّيرَة بهَا قَالَ ابْن خلكان وَخلف تتش وَلدين

стр. 282

أَحدهمَا فَخر الْمُلُوك رضوَان وَالثَّانِي دقاق فاستقل رضوَان بمملكة حلب ودقاق بمملكة دمشق وَتُوفِّي رضوَان سنة سبع وَخَمْسمِائة وَمن نوابه أَخذ الأفرنج انطاكية سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين واربعمائة وَتُوفِّي دقاق فِي ثامن عشر شهر رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين واربعمائة وَدفن فِي مَسْجِد فِي حكر الفهادين بِظَاهِر دمشق الَّذِي على نهر بردى وَكَانَ قد حصل لَهُ مرض متطاول وَقيل أَن امهِ سمته بعنقود عِنَب فَلَمَّا مَاتَ قَامَ بِالْملكِ ظهير الدّين طغتكين وَكَانَ أتابكه وَلم يزل مَالِكًا دمشق الى ان توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَتَوَلَّى الْأَمر بعده وَلَده تَاج الْمُلُوك ابو سعيد بوري الى ان توفّي فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة من جِرَاحَة اصابته من الباطينة وَتَوَلَّى بعده وَلَده شمس الْمُلُوك اسماعيل الى ان قتل سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة قتلته أمه خاتون زمرد بنت جاولي وأجلست اخاه شهَاب الدّين أَبَا الْقَاسِم مَحْمُود بن بوري فَتَوَلّى الْأَمر بعده بِدِمَشْق الى أَن قتل سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة فَملك بعده اخوه مُحَمَّد بن بوري الى ان توفّي سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ثمَّ تولى بعده وَلَده آبق ابْن مُحَمَّد بن بوري الى ان نزل على دمشق نور الدّين مَحْمُود بن زنكي وَأَخذهَا مِنْهُ وعوضه عَنْهَا حمص فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا ثمَّ انْتقل الى بالس الَّتِي على الْفُرَات بِأَمْر نور الدّين وَأقَام بهَا مُدَّة وَأَقْبل عَلَيْهِ الامام المقتفي وَلَا أعلم مَتى مَاتَ انْتهى مُلَخصا حرف الْعين الخانقاه العزية هِيَ بالجسر الْأَبْيَض قبلي الباسطية وَغَرْبِيٌّ الماردانية ومدرسة الخواجة ابراهيم الأسعردي قَالَ ابْن كثير هِيَ خانقاه على نهر ثورا انْتهى وَحَاصِل كتاب وَقفهَا ان التربة العزية بصالحية دمشق بالجسر الْأَبْيَض وَالْمَسْجِد بهَا والرباط يكون على ذَلِك احدى وَعِشْرُونَ قيراطا وَربع قِيرَاط من أصل أَرْبَعَة وَعشْرين قيراطا من قَرْيَة دسيا بِضَم الدَّال وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَهِي من قرى وَادي بردى وَجَمِيع الخان بمحلة بَاب الْجَابِيَة الْمَعْرُوف بخان العميان وَجَمِيع الفرن الْمَعْرُوف قَدِيما بوقف التربة الْمَذْكُورَة بِالْقربِ من حمام الْمُقدم وَغير ذَلِك وتاريخ وَقفهَا سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وسجل سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة

стр. 283

تَرْجَمَة واقفها هُوَ الْأَمِير عز الدّين أيدمر الظَّاهِرِيّ قَالَ فِي منتخب الشذرات هُوَ الَّذِي كَانَ نَائِب دمشق فِي دولة مخدومه حبس مرّة ثمَّ اطلق فَلبس عِمَامَة مُدَوَّرَة وَسكن بمدرسته عِنْد الجسر الْأَبْيَض توفّي فِي ربيع الأول سنة سَبْعمِائة وَدفن بتربته وَكَانَ أَبيض الرَّأْس واللحية قَالَه فِي العبر وَقَالَ العلموي فِي مُخْتَصره كَانَ السُّلْطَان قد خرج من مصر وَدخل الكرك سنة سبعين وسِتمِائَة فَلَمَّا خرج مِنْهَا استصحب الْأَمِير عز الدّين ايدمر مَعَه الى دمشق فولاه النِّيَابَة بهَا وعزل الْأَمِير جمال الدّين النجيبي وَلم يزل بِدِمَشْق نَائِبا الى ان مَاتَ الظَّاهِر وَولي ابْنه السعيد فاستمر ايدمر فِي دمشق وَلما جاءها السعيد وتغيرت خواطر الْأُمَرَاء عَلَيْهِ وطلبوا مِنْهُ أبعاد الخاصكية فَلم يجبهم خوفًا من سوء الْعَاقِبَة وَسَارُوا الى مرج الصَّفْرَاء وترددت الرُّسُل بَينهم وَعَاد الْأَمِير الْمَذْكُور وَمَعَهُ الْعَسْكَر الى دمشق وطلع يتلَقَّى النَّائِب ايدمر قبض عَلَيْهِ اقوش عِنْد الْمصلى وأفرده عَن الركب ودخلوا بِهِ من بَاب الْجَابِيَة وحبسوه بالقلعة وَلم يزل معتقلا مُدَّة الدولة المنصورية الى أَن افرج عَنهُ الْملك الْأَشْرَف خَلِيل ابْن قلاوون قَالَ الذَّهَبِيّ رَأَيْته بالجامع وَعَلِيهِ قبَاء ابيض وتخفيفة وَهُوَ لَائِق بِهِ وَعَلِيهِ سُكُون ووقار فَأَعْجَبَنِي شكله قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي لما أَقَامَ برباطه كَانَ يَأْتِي بالخضر بِنَفسِهِ ويمسك فرسه عِنْد البيطار بِيَدِهِ بعد ذَلِك الْحَال والنيابة بِدِمَشْق حرف الْقَاف خانقاه الْقصر كَانَت مطلة على الميدان الْأَخْضَر الْمَعْرُوف الْآن بالمرجة وَهِي ظَاهر دمشق وَقد انمحت آثارها انشأتها شمس الْمُلُوك قَالَه ابْن شَدَّاد الخانقاه القصاعية هِيَ بالقصاعين وَالله اعْلَم بمكانها انشأتها الخاتون فَاطِمَة بنت الخطليجي وَولي

стр. 284

مشيختها مُحَمَّد بن ابي الْفَتْح البعلي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ صَاحب المطلع قَالَ فِي الْمَقْصد الأرشد هُوَ الْفَقِيه الْمُحدث النَّحْوِيّ سمع من اليونيني وَابْن عبد الْهَادِي وَغَيرهمَا وعني بِالْحَدِيثِ وبرع فِي الْفِقْه وَأفْتى وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة واللغة على ابْن مَالك ولازمه وصنف كتبا مِنْهَا الفاخر فِي شرح جمل عبد القاهر وَشرح ألفية ابْن مَالك وَله المطلع على ابواب الْمقنع شرح بِهِ غَرِيب أَلْفَاظه ولغاته وَله تعاليق درس بعدة مدارس وَأفْتى وتصدر للإشتغال وَتخرج بِهِ جمَاعَة وانتفعوا بِهِ توفّي سنة تسع وَسَبْعمائة حرف الْكَاف الخانقاه الكججانية كَانَت بالشرف الْأَعْلَى بَين الطاووسية والمدرسة العزية وَقد هدمت واندرست وَلم يبْق مِنْهَا الْيَوْم الا قبَّة مهدومة الْأَعْلَى امام مُجْتَمع الكهرباء وعَلى بَابهَا كِتَابَة بالخط الْكُوفِي وَقد كَانَ موضعهَا دَارا للأمير بلاط فتهدمت وَخَربَتْ فأوقفها ابراهيم الكججاني خانقاه سنة ارْبَعْ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة قَالَه الذَّهَبِيّ فِي مَوضِع وَقَالَ فِي مَوضِع آخر انشأت سنة احدى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَلَعَلَّ الأول تَارِيخ الِابْتِدَاء بهَا وَالثَّانِي عَام فتحهَا وَنِهَايَة بنائها قَالَ العلموي كَانَ بِهَذِهِ التربة مشيخة وفقراء وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ مفصل فِي كتاب وَقفهَا وعَلى بَابهَا حرف الْمِيم الخانقاه المجاهدية كَانَت على الشّرف القبلي وَلم أعلم محلهَا وَقد اندرست بِيَقِين قَالَ ابْن شقدة فِي منتخب الشذرات فِي حوادث سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وفيهَا توفّي

стр. 285

الامير مُجَاهِد الدّين إِبْرَاهِيم بن بنى أونبا الَّذِي بِنَا الخانقاه المجاهدية بِدِمَشْق على الشّرف القبلي وَكَانَ واليا على دمشق عَاقِلا فَاضلا وَمن نظمه (اشبهت الْغُصْن فِي خِصَال ... الْقد واللين والتثني) (لَكِن تجنيك مَا حَكَاهُ ... الْغُصْن يجني وَأَنت تجني) وَله فِي مليح (ومليح قلت مالاسم ... حَبِيبِي قَالَ مَالك) (قلت صف لي وَجهك الزاهي ... وصف حسن اعتدالك) (قَالَ كالغصن وكالبدر ... وَمَا اشبه ذَلِك) توفّي بِدِمَشْق وَدفن بخانقاته الْمَذْكُورَة انْتهى وَقَالَ يُوسُف بن تغري بردي فِي ذيل المنهل الصافي لَهُ ابراهيم بن اونبا الْأَمِير مُجَاهِد الدّين ابو اسحق امير جندار الْملك الصَّالح مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة وَدفن بخانقاته الَّتِي انشأها على شرف الميدان القبلي ظَاهر دمشق انْتهى وَفِي تَارِيخ الاسدي انه قرر فِي تِلْكَ الخانقاه عشْرين صوفيا وَهُوَ مستمرض وَمن مشايخها عَليّ الاسفندار الْوَاعِظ قَالَ ابْن كثير كَانَ يعظ فِي كل سبت من الْأَشْهر الثَّلَاثَة وَكَانَ فَاضلا بارعا وَكَانَ جده يكْتب الْإِنْشَاء للخليفة النَّاصِر وَمن شعر المترجم (إِذا زار بالجثمان غَيْرِي فإنني ... أَزور مَعَ السَّاعَات ربعك بِالْقَلْبِ) (وَمَا كل ناء عَن ديار بنازح ... وَلَا كل دَان فِي الْحَقِيقَة ذُو قرب) توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة حرف النُّون الخانقاه النجيبية قَالَ النعيمي يُقَال لَهَا النجيبية البرانية وخانقاه الْقصر يَعْنِي لمجاورتها للقصر الأبلق وَهِي مطلة على الميدان انْتهى قلت أَرَادَ الميدان المرجه وَكَانَ ذَلِك فِي الْقصر قصرا للْملك الظَّاهِر وَلما عمرت التكية
следующие страницы →