Полный текст (418 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الخانقاه الْمَعْرُوفَة بخانقاه الطاحون
كَانَت خَارج الْبَلَد وَهِي بالوادي وينسب بناؤها الى نور الدّين مَحْمُود بن زنكي وَمن مشائخها الشَّيْخ سعيد القاشاني الفرغاني تلميذ الصَّدْر القونوي قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ من الْقَائِلين بوحدة الْوُجُود شرح تائية ابْن الفارض فِي مجلدين وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة عَن نَحْو سبعين سنة
حرف الطَّاء
الخانقاه الطواويسية
هِيَ الْآن مَعْرُوفَة مَشْهُورَة بمحلة البحصة وجدرانها الغربية الى طَرِيق الصالحية وَبهَا قبَّة شاهقة والى جَانبهَا الغربي مَسْجِد وَلها فسحة كَبِيرَة وَهِي غنية بِمَائِهَا فقيرة مِمَّا بنيت لأَجله
قَالَ ابْن شَدَّاد أثْنَاء كَلَامه على الْمَسَاجِد الَّتِي هِيَ خَارج الْبَلَد الطواويسية مَسْجِد كَبِير فِيهِ قبر الْملك دقاق فِي قبَّة مَعْرُوفَة بقبة الطواويس فِي الشّرف الْأَعْلَى وَفِي الرِّبَاط دفنت أم دقاق وَهِي منسوبة لدقاق أَو لأبنه وَقَالَ فِي الروضتين دقاق كَانَ سُلْطَان دمشق وقبره بقبة الطواويس وَبهَا بنته وبالمشهد والدته
تتش
هُوَ بتائين معجمتين وشين مُعْجمَة قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه تتش بن ألب ارسلان ابو شُجَاع مُحَمَّد بن دَاوُد بن ميكال أَبُو سعيد الْملك الْمَعْرُوف بتاج الدولة التركي السلجوقي استنجده اتز بن أوق التركي صَاحب دمشق على جَيش قدم من مصر فَقدم دمشق سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة فَقتل أتز وَغلب على الْبَلَد وامتدت ولَايَته الى أَن قتل ثامن صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة بنواحي الرّيّ وَكَانَ قد توجه الى خُرَاسَان عِنْد موت أَخِيه ابي الْفَتْح ملكشاه بن ألب أرسلان لطلب الْملك فَلَقِيَهُ ابْن أَخِيه فَقتل فِي المعركة وَصَارَ الْأَمر بعده بِدِمَشْق لِابْنِهِ دقاق بن تتش ودخلها سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَحسنت السِّيرَة بهَا قَالَ ابْن خلكان وَخلف تتش وَلدين
стр. 282
أَحدهمَا فَخر الْمُلُوك رضوَان وَالثَّانِي دقاق فاستقل رضوَان بمملكة حلب ودقاق بمملكة دمشق وَتُوفِّي رضوَان سنة سبع وَخَمْسمِائة وَمن نوابه أَخذ الأفرنج انطاكية سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين واربعمائة وَتُوفِّي دقاق فِي ثامن عشر شهر رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين واربعمائة وَدفن فِي مَسْجِد فِي حكر الفهادين بِظَاهِر دمشق الَّذِي على نهر بردى وَكَانَ قد حصل لَهُ مرض متطاول وَقيل أَن امهِ سمته بعنقود عِنَب فَلَمَّا مَاتَ قَامَ بِالْملكِ ظهير الدّين طغتكين وَكَانَ أتابكه وَلم يزل مَالِكًا دمشق الى ان توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَتَوَلَّى الْأَمر بعده وَلَده تَاج الْمُلُوك ابو سعيد بوري الى ان توفّي فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة من جِرَاحَة اصابته من الباطينة وَتَوَلَّى بعده وَلَده شمس الْمُلُوك اسماعيل الى ان قتل سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة قتلته أمه خاتون زمرد بنت جاولي وأجلست اخاه شهَاب الدّين أَبَا الْقَاسِم مَحْمُود بن بوري فَتَوَلّى الْأَمر بعده بِدِمَشْق الى أَن قتل سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة فَملك بعده اخوه مُحَمَّد بن بوري الى ان توفّي سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ثمَّ تولى بعده وَلَده آبق ابْن مُحَمَّد بن بوري الى ان نزل على دمشق نور الدّين مَحْمُود بن زنكي وَأَخذهَا مِنْهُ وعوضه عَنْهَا حمص فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا ثمَّ انْتقل الى بالس الَّتِي على الْفُرَات بِأَمْر نور الدّين وَأقَام بهَا مُدَّة وَأَقْبل عَلَيْهِ الامام المقتفي وَلَا أعلم مَتى مَاتَ انْتهى مُلَخصا
حرف الْعين
الخانقاه العزية
هِيَ بالجسر الْأَبْيَض قبلي الباسطية وَغَرْبِيٌّ الماردانية ومدرسة الخواجة ابراهيم الأسعردي قَالَ ابْن كثير هِيَ خانقاه على نهر ثورا انْتهى
وَحَاصِل كتاب وَقفهَا ان التربة العزية بصالحية دمشق بالجسر الْأَبْيَض وَالْمَسْجِد بهَا والرباط يكون على ذَلِك احدى وَعِشْرُونَ قيراطا وَربع قِيرَاط من أصل أَرْبَعَة وَعشْرين قيراطا من قَرْيَة دسيا بِضَم الدَّال وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَهِي من قرى وَادي بردى وَجَمِيع الخان بمحلة بَاب الْجَابِيَة الْمَعْرُوف بخان العميان وَجَمِيع الفرن الْمَعْرُوف قَدِيما بوقف التربة الْمَذْكُورَة بِالْقربِ من حمام الْمُقدم وَغير ذَلِك وتاريخ وَقفهَا سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وسجل سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة
стр. 283
تَرْجَمَة واقفها
هُوَ الْأَمِير عز الدّين أيدمر الظَّاهِرِيّ قَالَ فِي منتخب الشذرات هُوَ الَّذِي كَانَ نَائِب دمشق فِي دولة مخدومه حبس مرّة ثمَّ اطلق فَلبس عِمَامَة مُدَوَّرَة وَسكن بمدرسته عِنْد الجسر الْأَبْيَض توفّي فِي ربيع الأول سنة سَبْعمِائة وَدفن بتربته وَكَانَ أَبيض الرَّأْس واللحية قَالَه فِي العبر وَقَالَ العلموي فِي مُخْتَصره كَانَ السُّلْطَان قد خرج من مصر وَدخل الكرك سنة سبعين وسِتمِائَة فَلَمَّا خرج مِنْهَا استصحب الْأَمِير عز الدّين ايدمر مَعَه الى دمشق فولاه النِّيَابَة بهَا وعزل الْأَمِير جمال الدّين النجيبي وَلم يزل بِدِمَشْق نَائِبا الى ان مَاتَ الظَّاهِر وَولي ابْنه السعيد فاستمر ايدمر فِي دمشق وَلما جاءها السعيد وتغيرت خواطر الْأُمَرَاء عَلَيْهِ وطلبوا مِنْهُ أبعاد الخاصكية فَلم يجبهم خوفًا من سوء الْعَاقِبَة وَسَارُوا الى مرج الصَّفْرَاء وترددت الرُّسُل بَينهم وَعَاد الْأَمِير الْمَذْكُور وَمَعَهُ الْعَسْكَر الى دمشق وطلع يتلَقَّى النَّائِب ايدمر قبض عَلَيْهِ اقوش عِنْد الْمصلى وأفرده عَن الركب ودخلوا بِهِ من بَاب الْجَابِيَة وحبسوه بالقلعة وَلم يزل معتقلا مُدَّة الدولة المنصورية الى أَن افرج عَنهُ الْملك الْأَشْرَف خَلِيل ابْن قلاوون
قَالَ الذَّهَبِيّ رَأَيْته بالجامع وَعَلِيهِ قبَاء ابيض وتخفيفة وَهُوَ لَائِق بِهِ وَعَلِيهِ سُكُون ووقار فَأَعْجَبَنِي شكله قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي لما أَقَامَ برباطه كَانَ يَأْتِي بالخضر بِنَفسِهِ ويمسك فرسه عِنْد البيطار بِيَدِهِ بعد ذَلِك الْحَال والنيابة بِدِمَشْق
حرف الْقَاف
خانقاه الْقصر
كَانَت مطلة على الميدان الْأَخْضَر الْمَعْرُوف الْآن بالمرجة وَهِي ظَاهر دمشق وَقد انمحت آثارها انشأتها شمس الْمُلُوك قَالَه ابْن شَدَّاد
الخانقاه القصاعية
هِيَ بالقصاعين وَالله اعْلَم بمكانها انشأتها الخاتون فَاطِمَة بنت الخطليجي وَولي
стр. 284
مشيختها مُحَمَّد بن ابي الْفَتْح البعلي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ صَاحب المطلع قَالَ فِي الْمَقْصد الأرشد هُوَ الْفَقِيه الْمُحدث النَّحْوِيّ سمع من اليونيني وَابْن عبد الْهَادِي وَغَيرهمَا وعني بِالْحَدِيثِ وبرع فِي الْفِقْه وَأفْتى وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة واللغة على ابْن مَالك ولازمه وصنف كتبا مِنْهَا الفاخر فِي شرح جمل عبد القاهر وَشرح ألفية ابْن مَالك وَله المطلع على ابواب الْمقنع شرح بِهِ غَرِيب أَلْفَاظه ولغاته وَله تعاليق درس بعدة مدارس وَأفْتى وتصدر للإشتغال وَتخرج بِهِ جمَاعَة وانتفعوا بِهِ توفّي سنة تسع وَسَبْعمائة
حرف الْكَاف
الخانقاه الكججانية
كَانَت بالشرف الْأَعْلَى بَين الطاووسية والمدرسة العزية وَقد هدمت واندرست وَلم يبْق مِنْهَا الْيَوْم الا قبَّة مهدومة الْأَعْلَى امام مُجْتَمع الكهرباء وعَلى بَابهَا كِتَابَة بالخط الْكُوفِي وَقد كَانَ موضعهَا دَارا للأمير بلاط فتهدمت وَخَربَتْ فأوقفها ابراهيم الكججاني خانقاه سنة ارْبَعْ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة قَالَه الذَّهَبِيّ فِي مَوضِع وَقَالَ فِي مَوضِع آخر انشأت سنة احدى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَلَعَلَّ الأول تَارِيخ الِابْتِدَاء بهَا وَالثَّانِي عَام فتحهَا وَنِهَايَة بنائها
قَالَ العلموي كَانَ بِهَذِهِ التربة مشيخة وفقراء وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ مفصل فِي كتاب وَقفهَا وعَلى بَابهَا
حرف الْمِيم
الخانقاه المجاهدية
كَانَت على الشّرف القبلي وَلم أعلم محلهَا وَقد اندرست بِيَقِين قَالَ ابْن شقدة فِي منتخب الشذرات فِي حوادث سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وفيهَا توفّي
стр. 285
الامير مُجَاهِد الدّين إِبْرَاهِيم بن بنى أونبا الَّذِي بِنَا الخانقاه المجاهدية بِدِمَشْق على الشّرف القبلي وَكَانَ واليا على دمشق عَاقِلا فَاضلا وَمن نظمه
(اشبهت الْغُصْن فِي خِصَال ... الْقد واللين والتثني)
(لَكِن تجنيك مَا حَكَاهُ ... الْغُصْن يجني وَأَنت تجني) وَله فِي مليح
(ومليح قلت مالاسم ... حَبِيبِي قَالَ مَالك)
(قلت صف لي وَجهك الزاهي ... وصف حسن اعتدالك)
(قَالَ كالغصن وكالبدر ... وَمَا اشبه ذَلِك)
توفّي بِدِمَشْق وَدفن بخانقاته الْمَذْكُورَة انْتهى وَقَالَ يُوسُف بن تغري بردي فِي ذيل المنهل الصافي لَهُ ابراهيم بن اونبا الْأَمِير مُجَاهِد الدّين ابو اسحق امير جندار الْملك الصَّالح مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة وَدفن بخانقاته الَّتِي انشأها على شرف الميدان القبلي ظَاهر دمشق انْتهى وَفِي تَارِيخ الاسدي انه قرر فِي تِلْكَ الخانقاه عشْرين صوفيا وَهُوَ مستمرض وَمن مشايخها عَليّ الاسفندار الْوَاعِظ قَالَ ابْن كثير كَانَ يعظ فِي كل سبت من الْأَشْهر الثَّلَاثَة وَكَانَ فَاضلا بارعا وَكَانَ جده يكْتب الْإِنْشَاء للخليفة النَّاصِر وَمن شعر المترجم
(إِذا زار بالجثمان غَيْرِي فإنني ... أَزور مَعَ السَّاعَات ربعك بِالْقَلْبِ)
(وَمَا كل ناء عَن ديار بنازح ... وَلَا كل دَان فِي الْحَقِيقَة ذُو قرب) توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة
حرف النُّون
الخانقاه النجيبية
قَالَ النعيمي يُقَال لَهَا النجيبية البرانية وخانقاه الْقصر يَعْنِي لمجاورتها للقصر الأبلق وَهِي مطلة على الميدان انْتهى
قلت أَرَادَ الميدان المرجه وَكَانَ ذَلِك فِي الْقصر قصرا للْملك الظَّاهِر وَلما عمرت التكية
стр. 286
السليمانية خرب وأقيمت مَكَانَهُ فَلم يبْق أثر للنجيبية وَلَا للقصر اللَّهُمَّ الا ان تكون أدخلت فِي خانقاه المولوية وَفِي هَذِه الخانقاه اعتقل ابْن خلكان اعتقله الْأَمِير سنجر وَأقَام مقَامه ابْن سني الدولة قَاضِيا وَأمره أَن يتَحَوَّل من الْمدرسَة العادلية الْكُبْرَى ليسكنها خَلفه وألح عَلَيْهِ فِي ذَلِك فاستدعى جمالا لينقل اهله الى الصالحية فجَاء الْعَفو عَنهُ من السُّلْطَان بِمصْر وَتَقْرِيره على الْقَضَاء وَقد كَانَت الخانقاه مَعَ أوقافها تَحت الحيطة وينسب بناؤها الى جمال الدّين أقوش وَتَقَدَّمت تَرْجَمته فِي مدرسته
الخانقاه النحاسية
هِيَ والتربة بهَا غربي الذهبية وشمالي حمام شُجَاع بطرِيق مَقْبرَة الفراديس وَهِي الْآن مَوْجُودَة وتسميها الْعَامَّة مدرسة النحاسين وَقد وضع على أوقافها يَد جمَاعَة ادعوا انهم من نسل الْوَاقِف يُقَال لَهُم بَنو النّحاس وَرجل يَدعِي الْعلم يُقَال لَهُ الشَّيْخ احْمَد رَمَضَان فاختلسوا وَقفهَا ثمَّ تحيلوا الى جعلهَا بَيْتا للسُّكْنَى وَلَعَلَّ رجلا فِيهِ خير يرفع تِلْكَ الْيَد الأثيمة عَنْهَا
قَالَ النعيمي أَنْشَأَهَا الخواجة الْكَبِير شمس الدّين ابْن النّحاس الدِّمَشْقِي توفّي بِمَدِينَة جدة من أَعمال الْحجاز سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَخلف أَمْوَالًا وأولادا
الخانقاه النجمية
كَانَت بنواحي بَاب الْبَرِيد ثمَّ اخنى عَلَيْهَا الَّذِي أخنى على لبد وطمست آثارها قَالَ ابو شامة هِيَ دَاخل الدَّرْب الَّذِي بِقرب المعينية بِبَاب الْبَرِيد
تَرْجَمَة واقفها
أوقفها الْأَمِير نجم الدّين أَيُّوب بن شاذي بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الدويني وَهُوَ وَالِد الْمُلُوك صَلَاح الدّين وَسيف الدّين وشمس الدولة وَسيف الاسلام وتاج الْمُلُوك بوري وست الشَّام وربيعه خاتون واخو الْملك اسد الدّين شب بِهِ فرسه فَحمل الى دَاره وَمَات بعد أَيَّام فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ يلقب بالأجل الْأَفْضَل ولي بعلبك فَبنى فِيهَا خانقاه للصوفية وَهِي الْمَعْرُوفَة بالنجمية وَكَانَ صَالحا
стр. 287
حسن السِّيرَة كريم السريرة وَلما تولى وَلَده صَلَاح الدّين مصر استدعاه وَكَانَ فِي دمشق فِي خدمَة نور الدّين مَحْمُود فاستأذنه فَأذن لَهُ فَلَمَّا قدم على وَلَده أَرَادَ ان يخلع الامر إِلَيْهِ فكره وَلما مَاتَ نجم الدّين دفن عِنْد أَخِيه فِي بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ نقلا سنة تسع وَسبعين الى الْمَدِينَة المنورة قَالَه فِي شذرات الذَّهَب وَقَالَ الاسدي أوقف نجم الدّين بِمصْر خانقاه ومسجدا وقناة بِبَاب النَّصْر وَكَانَ ابوه من أهل دوين بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْوَاو بَلْدَة بآخر أذربيجان تجاور بِلَاد الكرخ وشاذي اسْم اعجمي مَعْنَاهُ فرحان وَكَانَ من أَبنَاء أعيانها وَكَانَ صديقا لكَمَال الدولة فاستصحبه مَعَه لما ولي نِيَابَة بَغْدَاد واعطى السُّلْطَان أَبَاهُ شاذي قلعة تكريت فَلم يزل بهَا الى ان توفّي فتولاها وَلَده أَيُّوب فَقَامَ بهَا حق الْقيام فشكره بهروز وَأحسن اليه وَفِي القلعة ولد صَلَاح الدّين ثمَّ خرج الى الْموصل فَأكْرمه زنكي وَالِد نور الدّين ثمَّ استنابه على بعلبك ثمَّ استدعاه وَلَده صَلَاح الدّين الى مصر كَمَا مر قَالَ الاسدي وَكَانَ رجلا دينا مُبَارَكًا كثير الصَّدقَات سَمحا كَرِيمًا وافر الْعقل قَلِيل الْكَلَام جدا لَا يتَكَلَّم الا للضَّرُورَة
الخانقاه الناصرية الأولى
أَنْشَأَهَا الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف ابْن الْملك الْعَزِيز مُحَمَّد غَازِي بن أَيُّوب بسفح قاسيون بجوار تربته على نهر يزِيد قَالَه ابْن شَدَّاد وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فِي دور الحَدِيث وَلَا بَأْس هُنَا بإيراد تَرْجَمته مختصرة عَن شذرات الذَّهَب
الْملك النَّاصِر
هُوَ الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف ابْن الْعَزِيز مُحَمَّد ابْن الظَّاهِر غَازِي ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين صَاحب الشَّام ولد سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة وسلطنوه بعد ابيه سنة اربعة وَثَلَاثِينَ ودبر الملكة شمس الدّين لولو وَالْأَمر كُله رَاجع الى جدته صَفِيَّة ابْنة الْعَادِل فَلَمَّا مَاتَت سنة اربعين اشْتَدَّ النَّاصِر فَفتح لَهُ عسكره حمص وتملك دمشق بِلَا قتال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين فوليها عشر سِنِين وَكَانَ حَلِيمًا جوادا حسن الاخلاق محببا الى الرّعية فِيهَا عدل فِي الْجُمْلَة وَقلة جور وصفح وَكَانَ النَّاس مَعَه فِي بلهنية من الْعَيْش لَكِن مَعَ إدارة الْخمر وَالْفَوَاحِش وَكَانَ للشعراء دولة فِي أَيَّامه
стр. 288
لِأَنَّهُ كَانَ يَقُول الشّعْر ويجيز عَلَيْهِ ومجلسه مجْلِس ندماء وأدباء وَلكنه خدع وَعمل عَلَيْهِ حَتَّى وَقع فِي قَبْضَة التتار فَذَهَبُوا بِهِ الى هولاكو فَأكْرمه ثمَّ غضب عَلَيْهِ فَقتله سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة
قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي تَارِيخه بني النَّاصِر بِدِمَشْق دَاخل بَاب الفراديس مدرسة فِي غَايَة الْحسن ووقف عَلَيْهَا اوقافا جليلة وَبنى فِي بجبل الصالحية رِبَاطًا وتربة ومدرسة وَهِي عمَارَة عَظِيمَة مَا عمر مثلهَا أحضر لَهَا من الرخام والأحجار شَيْئا كثيرا وَغرم عَلَيْهَا اموالا عَظِيمَة ونهر يزِيد جَار فِيهَا
الخانقاه الناصرية الثَّانِيَة
كَانَت بدرب خلف قاسارية الصّرْف وَكَانَت دَارا للسُّلْطَان صَلَاح الدّين لما كَانَ واليا على دمشق وَهَذِه القاسارية عمرها الْملك الْمُؤَيد بِالْحِجَارَةِ وَجعل فِيهَا مخازن وطباقا وَجعل بَعْضهَا للجهة الَّتِي كَانَت مَوْقُوفَة عَلَيْهَا قَالَه ابْن قَاضِي شُهْبَة
تَرْجَمَة واقفها
هُوَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين الْملك النَّاصِر ابو المظفر يُوسُف بن أَيُّوب بن شاذي بن مَرْوَان ابْن يَعْقُوب الدويني الأَصْل اول دولة الاكراد وملوكهم وَقد ألف الْعلمَاء المؤلفات فِي سيرته وتاريخه وطرز المؤرخون بِذكرِهِ مؤلفاتهم فَمَا نذكرهُ هُنَا شذرة يسيرَة من مناقبه وسنبسط الْكَلَام فِي الْقسم السياسي من هَذَا الْكتاب ان شَاءَ الله تَعَالَى ونلخص هُنَا من النَّوَادِر السُّلْطَانِيَّة والمحاسن اليوسفية لِابْنِ شَدَّاد وَمن شذرات الذَّهَب لعبد الْحَيّ بن الْعِمَاد وَمن تَارِيخ ابْن خلكان وَمن تاريخي الذَّهَبِيّ وَابْن كثير وَمن كَلَام ابْن الْأَثِير شذرات تلِيق بذلك السُّلْطَان الْعَادِل والكوكب الْمُنِير فَنَقُول
قَالَ ابْن كثير أصل هَذِه الطَّائِفَة من الأكراد وَلَكِن بني أَيُّوب يُنكرُونَ هَذِه النِّسْبَة وَيَقُولُونَ انما نَحن عرب نزلنَا عِنْد الأكراد وتزوجنا مِنْهُم انْتهى وَيُمكن أَن يكون هَذَا صَحِيحا لِأَن الْعَرَب تَفَرَّقت فِي الأقطار بعد الْفَتْح الإسلامي
وَقَالَ ابْن خلكان اتّفق أهل التَّارِيخ على أَن آباه وَأَهله من دوين بِضَم الدَّال الْمُهْملَة
стр. 289
وَكسر الْوَاو وَهِي بَلْدَة فِي آخر عمل اذربيجان من جِهَة آرال وبلاد الكرد وَأَنَّهُمْ أكراد راودية قَبيلَة كَبِيرَة من الأكراد انْتهى
ولد صَلَاح الدّين سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بقلعة تكريت وَكَانَ وَالِده أَيُّوب واليا بهَا ثمَّ اتّفق لَهُ الِانْتِقَال مِنْهَا الى الْموصل فَكَانَ بهَا مَعَ وَالِده الى أَن ترعرع وَاتفقَ لوالده الإنتقال الى الشَّام وَأعْطِي بعلبك وَأقَام بهَا مُدَّة وَصَلَاح الدّين يتربى تَحت حجر وَالِده ويرتضع ثدي محَاسِن أخلاقه حَتَّى بَدَت مِنْهُ إمارات السَّعَادَة ولاحت لوائح التَّقَدُّم والسيادة فقدمه الْملك الْعَادِل نور الدّين محود بن زنكي وعول عَلَيْهِ وَنظر اليه وقربه وَلم يزل كلما تقدم قدما تبدو مِنْهُ أَسبَاب تقضي تَقْدِيمه الى مَا هُوَ أَعلَى مِنْهُ حَتَّى تعمد أَسد الدّين الْحَرَكَة الى مصر وذهابه إِلَيْهَا فاستصحبه مَعَه عَن كَرَاهِيَة مِنْهُ لمَكَان افتقاره إِلَيْهِ وَجعله مقدم عسكره وَصَاحب رَأْيه وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة فَقَامَ بِمَا عهد إِلَيْهِ أحسن قيام ثمَّ قفل رَاجعا الى الشَّام بعد ان عرف أَسد الدّين أَن مصر بِلَاد بِغَيْر رجال تمشي الْأُمُور فِيهَا بِمُجَرَّد الأيهام والمحال ثمَّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة عَاد أَسد الدّين الى مصر وسير السُّلْطَان نور الدّين مَعَه صَلَاح الدّين على كره مِنْهُ وَلم تزل مصر بيد أَسد الدّين حَتَّى مَاتَ بعلة الخوانيق سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة فتولاها الْملك صَلَاح الدّين وَلما استتب لَهُ أَمر مصر جعل يَشن الغارات على الافرنج الى الكرك والشوبك وبلادها وَغشيَ النَّاس من سحائب الأفضال وَالنعَم مَا لم يؤرخ من غير تِلْكَ الْأَيَّام هَذَا كُله وَهُوَ وَزِير متابع الْقَوْم وَلكنه مقو لمَذْهَب السّنة غارس فِي أهل الْبِلَاد الْعلم وَالْفِقْه والتصوف وَالدّين وَالنَّاس يهرعون إِلَيْهِ من كل صوب ويفدون عَلَيْهِ من كل حدب وَهُوَ لَا يخيب قَاصِدا وَلَا يعْدم وافدا وَفِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة توفّي السُّلْطَان نور الدّين بعلة الخوانيق وَخَلفه فِي الْملك وَلَده الصَّالح اسماعيل فَلَمَّا تحقق صَلَاح الدّين موت نور الدّين وَأَن وَلَده الصَّالح طِفْل لَا ينْهض بأعباء الْملك وَلَا يسْتَقلّ بِدفع الْأَعْدَاء عَن الْبِلَاد تجهز لِلْخُرُوجِ الى الشَّام مصاحبا جمعا كثيرا من العساكر وَأقَام بِمصْر من يقوم بحفظها وَسَار مَعَ جمع من أَهله وأقاربه الى أَن دخل دمشق بِالتَّسْلِيمِ سنة سبعين وَلم يشق عَلَيْهِ عَصا وتسلم قلعتها قَالَ فِي شذرات الذَّهَب فِي حوادث سنة سبعين وفيهَا قدم صَلَاح الدّين فَأخذ دمشق بِلَا ضَرْبَة وَلَا طعنة وَسَار الصَّالح اسماعيل بن نور الدّين مَعَ حَاشِيَته الى حلب ثمَّ سَار صَلَاح الدّين فحاصر حمص بالمجانيق ثمَّ سَار فَأخذ حماه وحاصر
стр. 290
حلب وأساء الْعشْرَة فِي حق آل نور الدّين ثمَّ رد وتسلم حمص ثمَّ عطف الى بعلبك وتسلمها
وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه ملك صَلَاح الدّين الْبِلَاد ودانت لَهُ الْعباد وَأكْثر من الْغَزْو وَكسر الإفرنج مَرَّات وَكَانَ شَدِيد الهيبة محببا الى الْأمة عالي الهمة انْتهى وَأعظم مَا ابتهجت بِهِ الْأمة من فتوحاته فتح بَيت الْمُقَدّس بعد أَن مكث بيد الإفرنج نيفا وَتِسْعين سنة وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي تَارِيخ الْإِسْلَام كَانَ شجاعا سَمحا جوادا مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله يجود بِالْمَالِ قبل الْوُصُول إِلَيْهِ وَكَانَ مغرما بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيل الله وَكَانَ لَا يلبس إِلَّا مَا يحل لَهُ لبسه وَمن جالسه لَا يعلم انه جليس سُلْطَان وَكَانَ شَدِيد الرَّغْبَة فِي سَماع الحَدِيث مَا شتم أحدا قطّ وَلَا كتب بِيَدِهِ مَا فِيهِ أَذَى مُسلم فتح الديار المصرية والحجاز وَمَكَّة وَالْمَدينَة واليمن من زبيد الى حَضرمَوْت مُتَّصِلا بِالْهِنْدِ وَمن الشَّام دمشق وبعلبك وحمص وبانياس وحلب وحماه وَمن السَّاحِل بِلَاد الْقُدس وغزة وتل الصافية وعسقلان ويافا وقيسارية وحيفا وعكا وطبرية والشقيف وصفد وكوكب والكرك والشوبك وصيدا وبيروت وجبلة واللاذقية والشقر وصهيون وبلاطنس وَمن الشرق حران والرها والرقة وَرَأس عين وسنجار ونصيبين وسروج وديار بكر وميافارفين وآمد وحصونها وَشهر زور وَيُقَال انه فتح سِتِّينَ حصنا وَزَاد على نور الدّين بِمصْر وَالْمغْرب والحجاز واليمن والقدس والساحل وديار بكر وبلاد الإفرنج وَلَو عَاشَ عمرا طَويلا لفتح الدُّنْيَا شرقا وغربا وبعدا وقربا وَلكنه لم يبلغ سِتِّينَ سنة
قَالَ ابْن الْأَثِير وَيَكْفِي دَلِيلا على كرمه انه لما مَاتَ لم يخلف فِي خزانته غير دِينَار وَاحِد صوري وَأَرْبَعين درهما ناصرية وَقَالَ فِي آخر تَرْجَمته وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ نَادرا فِي عصره كثير المحاسن وَالْأَفْعَال الجميلة عَظِيم الْجِهَاد فِي الْكفَّار وفتوحه تدل على ذَلِك وَخلف سَبْعَة عشر ولدا ذكرا انْتهى
وَقَالَ الفيلسوف عبد اللَّطِيف الْبَغْدَادِيّ فِي رحلته أتيت الشَّام وَكَانَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين بالقدس فَأَتَيْته فَرَأَيْت ملكا عَظِيما يمْلَأ الْعُيُون روعة والقلوب محبَّة قَرِيبا بَعيدا محببا وَأَصْحَابه يتشبهون بِهِ ويتسابقون الى الْمَعْرُوف وَأول لَيْلَة حَضرته وجدت مَجْلِسا محفوفا بِأَهْل الْعلم يتذاكرون فِي أَصْنَاف الْعُلُوم وَهُوَ يحسن الإسماع
стр. 291
والمشاركة وَيَأْخُذ فِي كَيْفيَّة بِنَاء الأسوار وحفر الْخَنَادِق وَيَأْتِي فِي ذَلِك بِكُل معنى بديع وَكَانَ مهتما بِبِنَاء سور بَيت الْمُقَدّس وحفر خندقه يتَوَلَّى ذَلِك على عَاتِقه وينقل الْحِجَارَة بِنَفسِهِ ويتأسى بِهِ جَمِيع النَّاس الْأَغْنِيَاء والفقراء والأقوياء والضعفاء حَتَّى الْكَاتِب وَالْقَاضِي الْفَاضِل ويركب لذَلِك قبل طُلُوع الشَّمْس الى وَقت الظّهْر فَيَأْتِي دَاره ويمد السماط ثمَّ انه يستريح ويركب وَقت الْعَصْر وَيَأْتِي على ضوء المشاعل وَيصرف أَكثر اللَّيْل فِيمَا يعْمل نَهَارا وَكَانَ يحفظ ديوَان الحماسة وَأطَال الْبَغْدَادِيّ فِي الْكَلَام عَلَيْهِ وَسيرَته أفردت بالتأليف وأكثرها مطبوع كالروضتين لأبي شامة وَسيرَته للغزي والنوادر السُّلْطَانِيَّة والمحاسن اليوسفية للْقَاضِي بهاء الدّين الْمَعْرُوف بإبن شَدَّاد وَسيرَته للعماد الْكَاتِب وَغَيره مِمَّا هُوَ مَعْرُوف ومشهور
قَالَ ابْن شَدَّاد فِي النَّوَادِر مَا خلاصته أَن السُّلْطَان لما دنا وَقت رحيله الى دَار الْبَقَاء وجد فِي جِسْمه كسلا عَظِيما فَمَا انتصف اللَّيْل حَتَّى غَشيته حمى صفراوية كَانَت فِي بَاطِنه أَكثر من ظَاهره وَأصْبح الصَّباح وَهُوَ متكاسل عَلَيْهِ أثر الْحمى وَلم يظْهر ذَلِك للنَّاس ثمَّ أَخذ الْمَرَض يتزايد الى أَن انْتهى لغاية الضعْف وَلما مضى على مَرضه أحد عشر يَوْمًا وَتحقّق النَّاس مَوته أسْرع وَلَده الْأَفْضَل فِي تَحْلِيف النَّاس واستحضر الْقُضَاة وَعمل لَهُ نُسْخَة يَمِين مختصرة محصلة للمقاصد هَذَا وَلم يزل الْحَال يشْتَد بالسلطان صَلَاح الدّين الى ان توفّي الى رَحْمَة الله وغفرانه بعد صَلَاة الصُّبْح من يَوْم الْأَرْبَعَاء السَّابِع وَالْعِشْرين من صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ يَوْمًا شَدِيدا على الاسلام وَالْمُسْلِمين
وَقَالَ صَاحب حماة فِي تَارِيخه لما مَاتَ السُّلْطَان غسله الْفَقِيه الدولعي خطيب دمشق وَأخرج بعد صَلَاة الظّهْر فِي تَابُوت مسجى بِثَوْب وَجَمِيع مَا احتاجه من الثِّيَاب فِي تكفينه أحضرهُ القَاضِي الْفَاضِل من جِهَة حل عرفهَا وَصلى النَّاس عَلَيْهِ وَدفن فِي قلعة دمشق فِي الدَّار الَّتِي كَانَ مَرِيضا فِيهَا ثمَّ أَن الْملك الْأَفْضَل عمل لوالدته تربة قرب الْجَامِع وَنقل اليها السُّلْطَان يَوْم عَاشُورَاء سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة فدفنه بهَا انْتهى وَيُقَال انه دفن مَعَه سَيْفه الَّذِي كَانَ يحضر بِهِ الْجِهَاد وَتقدم بعض من سيرته فِيمَا مضى من هَذَا الْكتاب قَرَأت فِي تَارِيخ المحبي مَا صورته ان ابراهيم باشا ابْن عبد المنان الْمَعْرُوف بالدفتردار نزيل دمشق بنى حَماما بِالْقربِ من تربة
стр. 292
السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب وَأَوْقفهُ وَجُمْلَة من املاكه على تدريس فقه وأجزاء رتبها فِي التربة الْمَذْكُورَة فَقَالَ ابو بكر الْعمريّ فِي تَارِيخه
(بنى وأوقف ابراهيم دَامَ لَهُ ... مُنجزا لصلاح الدّين حَماما)
وَهَذَا من التواريخ البديعة بَين فِيهِ المُرَاد من غير حَشْو توفّي الْبَانِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف انْتهى قلت وَهَذَا الْحمام بِالْقربِ من دهليز الْجَامِع الْأمَوِي من الْجِهَة الشمالية وَهُوَ الْآن خراب
الخانقاه النهرية
كَانَت بِأول شَارِع نهر القنوات قَالَ النعيمي وَهِي الْمَشْهُورَة بخانقاه عمر شاه وَكَانَت مشيختها وَالنَّظَر عَلَيْهَا لمُحَمد ابْن الحسينيي الْحَنْبَلِيّ الْمصْرِيّ الدِّمَشْقِي سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وللقاضي مُحَمَّد الْحَمَوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن اللبودي انْتهى قلت وَهِي مَوْجُودَة فِي صُورَة مفقودة
حرف الْيَاء
الخانقاه اليونسية
كَانَت باول الشّرف الشمالي شَرْقي الخانقاه الطاووسية قَالَ النعيمي أَنْشَأَهَا الْأَمِير الْكَبِير يُونُس دوادار الظَّاهِر برقوق سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة كَمَا هُوَ مَكْتُوب على بَابهَا وَفِي شهر ربيع الآخر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة كَمَا هُوَ مَكْتُوب فِي الدائر داخلها وَلَعَلَّ الأول كَانَ ابْتِدَاء الشُّرُوع فِي عمارتها وَالثَّانِي كَانَ تَارِيخ انتهائها وَذَلِكَ بِنَظَر الكافلي بيدمر الظَّاهِر وَشرط فِي كتاب وَقفهَا الاصلي للشَّيْخ بهَا وَللْإِمَام وللصوفية ان يَكُونُوا حنفية آفاقية وَلم يشْتَرط فِي الْمُخْتَصر كَونهم آفاقية وَشرط ان يكون الامام بهَا حنفيا وَأَن يكون بهَا عشرَة من الْقُرَّاء ووقف عَلَيْهَا الدكاكين خَارج بَاب الْفرج ثمَّ احترقت فِي أَيَّام الْمُؤَيد شيخ فعمرها وأدخلها فِي وَقفه وَعوض
стр. 293
عَنْهَا الْحمام العلاني خَارج بَابي الْفرج والفراديس وَالْحمام بِكفْر عَامر وَآل من ذُريَّته اليها قِطْعَة أَرض مسلة الْحمام والقاعة لصيق الخانقاه وَولي مشيختها شمس الدّين عَزِيز ثمَّ شمس الدّين ابْن ابو عوض وانْتهى وَهَذِه الخانقاه خَفِي مَكَانهَا عني اللَّهُمَّ الا أَن تكون هِيَ الزاوية الَّتِي هِيَ قبل الطاووسية من الْجَانِب الشَّرْقِي الَّتِي تسميها الْعَوام زَاوِيَة السُّلْطَان ابو يزِيد وَالله اعْلَم
خانقاه مَجْهُولَة
حكى فِي العبر فِي حوادث سنة تسع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ان ابْن السفار امير الْحَاج عماد الدّين يُوسُف بن ابي النَّصْر بن ابي الْفرج الدِّمَشْقِي توفّي فِي زمن التتار وَوضع فِي تَابُوت فَلَمَّا أَمن النَّاس نقل الى النيرب وَدفن بقبته الَّتِي فِي الخانقاه انْتهى فتراه ذكر خانقاه وَلم نر من شرح محلهَا وَلَا من بناها وَهِي الْآن بُسْتَان بِلَا شكّ
стр. 294
الْبَاب التَّاسِع فِي الرَّبْط الَّتِي كَانَت بِدِمَشْق
رِبَاط ابي الْبَيَان
دَاخل بَاب شَرْقي بحارة درب الْحجر وَالْوَقْف عَلَيْهِ مَكَان بجسرين
تَرْجَمَة الْبَانِي
قَالَ فِي منتخب الشذرات ماخلاصته ابو الْبَيَان نبا بن مُحَمَّد بن مَحْفُوظ الْقرشِي الشَّافِعِي اللّغَوِيّ الدِّمَشْقِي الزَّاهِد شيخ الطَّائِفَة البيانية بِدِمَشْق وَيعرف بِابْن الحوراني كَانَ كَبِير الْقدر عَالما زاهدا تقيا خَاشِعًا ملازما للْعلم وَالْعَمَل والمطالعة كثير الْعِبَادَة والمراقبة كَبِير الشَّأْن بعيد الصيت ملازما للسّنة صَاحب أَحْوَال ومقامات سمع أَبَا الْحسن عَليّ ابْن الموازيني وَغَيره وَله تآليف ومجاميع ورد على الْمُتَكَلِّمين واذكار مسجوعة واشعار مطبوعة واصحاب ومريدون وفقراء بهديه يقتدون وَكَانَ هُوَ وَالشَّيْخ أرسلان شَيْخي دمشق فِي عصرهما وناهيك بهما قَالَه فِي العبر دخل يَوْمًا الى الْجَامِع الْأمَوِي فَرَأى جمَاعَة فِي الْحَائِط الشمالي يثلبون أَعْرَاض النَّاس فَقَالَ اللَّهُمَّ كَمَا أنسيتهم ذكرك فأنسهم ذكري
قَالَ السخاوي قَبره يزار بِبَاب الصَّغِير وَلم يذكرهُ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه وَلَا ابْن خلكان فِي وفيات الاعيان وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْوُسْطَى الشَّيْخ ابو الْبَيَان شيخ الطَّائِفَة البيانية بِدِمَشْق كَانَ شَيخا زاهدا ورعا عابدا إِمَامًا فِي اللُّغَة فَقِيها لَهُ شعر كثير وتآليف حسان توفّي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة وَقَالَ البصروي فِي تحفة الْأَنَام بعد ان تَرْجمهُ بِعَمَل تَرْجَمَة السُّبْكِيّ والرباط الْمَنْسُوب أليه أنشئ بعد مَوته بِأَرْبَع سِنِين اجْتمع أَصْحَابه على بنائِهِ وَقد أعانهم عَلَيْهِ السُّلْطَان نور الدّين وأوقف عَلَيْهِ مَكَانا بجسرين
стр. 295
رِبَاط التكريتي
بِالْقربِ من الرِّبَاط الناصري بقاسيون بناه وجيه الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن سُوَيْد التكريتي الناصري كَانَ مُعظما عِنْد الْمُلُوك وَصَاحب اموال كَثِيرَة توفّي سنة سبعين وسِتمِائَة وَدفن بتربته برباطه
رِبَاط زهرَة
بِالْقربِ من حمام جاروخ وَهُوَ مُقَابل الفرن الْمَعْرُوف بفرن خَليفَة وَهَذِه تعريفات ذكرهَا النعيمي والعلموي وَلم نعلم الْآن مِنْهُمَا شَيْئا
رِبَاط صَفِيَّة
قَالَ البرزالي فِي حوادث سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ربط القلعية بِالْقربِ من الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة
قَالَ ابْن شَدَّاد بعد ان ذكر هَذِه الرِّبَاط الْمُتَقَدّمَة وَثمّ رباطات أخر فَعَدهَا وَإِلَيْك بَيَانهَا حَسْبَمَا ذكرهَا
رِبَاط طومان من أُمَرَاء بني سلجوق تَحت القلعة
رِبَاط جاروخ التركماني
رِبَاط غرس الدّين خَلِيل كَانَ واليا بِدِمَشْق
رِبَاط المهراني أَقُول فِي جادة سوق صاروجا بَيت كَبِير وَعند بَابه شباك فَوْقه حجر مَكْتُوب عَلَيْهِ بعد الْبَسْمَلَة
هَذِه تربة الْأَمِير شمس الدّين شروة بن حُسَيْن المهراني الْمَعْرُوف بالسبع المجانين الحاجي الْغَازِي الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله تَعَالَى توفّي الى رَحْمَة الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
فَالظَّاهِر أَن الرِّبَاط كَانَ هُنَا وَمن الْعجب أَن الْعَوام وطلبة الْعلم يَعْتَقِدُونَ أَن هَذَا
стр. 296
قبر الشَّيْخ مُجَاهِد الْمُفَسّر التَّابِعِيّ الْمَشْهُور وَالْكِتَابَة الْمَذْكُورَة محفورة فِي الْحجر بِخَط وَاضح وَلَا يقرؤونه وَهَذَا من التَّقْلِيد الْأَعْمَى نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ
رِبَاط البُخَارِيّ عِنْد بَاب الْجَابِيَة
رِبَاط السقلاطوني
رِبَاط الفلكي
رِبَاط دَاخل بَاب السَّلَام
رِبَاط عذراء خاتون دَاخل بَاب النَّصْر
رِبَاط بدر الدّين عمر
رِبَاط الْحَبَشَة بمحلة قصر الثقفيين يَعْنِي بمحلة المعينية
رِبَاط أَسد الدّين شيركوه بدرب زرْعَة
رِبَاط القصاعين
رِبَاط بنت عز الدّين مَسْعُود صَاحب الْموصل
رِبَاط بنت الدفين دَاخل الْمدرسَة الفلكية
رِبَاط الدوادار دَاخل بَاب الْفرج
رِبَاط الفقاعي فِي السفح
ذكر هذَيْن الرباطين الْأَخيرينِ البرزالي فِي حوادث خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَقَالَ العلموي
رِبَاط الوزراء بمحلة سويقة صاروجا دَاخل الدخلة الَّتِي بهَا برسباي الْحَاجِب شمَالي حمامه قَالَ وَهُوَ الى الْآن مَوْجُود انْتهى
وَهَذِه الرَّبْط قد عسر عَليّ معرفَة محالها وَلم أدر من الَّذِي بناها فنقلتها كَمَا
стр. 297
وَجدتهَا فِي تَنْبِيه الطَّالِب ومختصريه
اطَّلَعت على كتاب وقف عَلَاء الدّين بن يحيى بن فضل الله الْقرشِي الْعَدوي الْعمريّ المؤرخ سنة ٧٦٣ فاستفدت مِنْهُ مَا أذكرهُ
رِبَاط الْعرس بَين السورين من حَيّ الْعِمَارَة وَهُوَ علوي وَقد صَار الْيَوْم مَسْجِدا سوق المناخلية كَانَ يُسمى سوق البقلي بَيت الْآبَار قَرْيَة بالغوطة بَيت لهيا كَانَت عِنْد ماصية الْعَادِل بِالْقربِ من جسر نهر ثورا من طَرِيق القابون البحرة الْمَشْهُورَة كَانَت يُقَال لَهَا بالو وَهِي بحيرة الهيجانة تل بني بسيابه بالهيجانة الملاحة بِجِهَة أَرَاضِي بَالا قَرْيَة والقرية السَّوْدَاء كَانَتَا عِنْد تلفيتا وصيدنايا الْغَار الْمَعْرُوف بالمنقب والحقاب هُوَ مَا يَلِي جبل الْغَار المطل على دَوْمًا وَأَرْض معرونية وَقد ذكرت ذَلِك هُنَا اسْتِطْرَادًا وَلَا يَخْلُو من فَائِدَة وبريتايا كَانَت قَرْيَة بِالْقربِ من عربيل وَيُقَال لأرضها الْيَوْم أَرض بريتايا
стр. 298
الْبَاب الْعَاشِر فِي الزوايا
حرف الْهمزَة
الزاوية الأرموية
أَقُول الزاوية هِيَ الْمَكَان الْمعد للأفعال الصَّالِحَة وللعبادة وَهَذِه الزاوية كَانَت فَوق الرَّوْضَة بسفح قاسيون أَنْشَأَهَا عبد الله بن يُونُس الأرموي قَالَ ابْن شقدة هُوَ الزَّاهِد الْقدْوَة صَاحب الزاوية بجبل قاسيون كَانَ صَالحا متواضعا مطرحا للتكلف يمشي وَحده وَيَشْتَرِي الْحَاجة لنَفسِهِ وَله أَحْوَال ومجاهدات وَقدم راسخ فِي الْعِبَادَة سَافر الأقطار وَكَانَ فِي بدايته لَا يأوي الا الى القفار قَرَأَ الْقُرْآن وتفقه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَحفظ الْقَدُورِيّ وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من عباد الله الصَّالِحين وَكَانَت زاويته مطلة على قبر الشَّيْخ موفق الدّين توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
حرف الْحَاء
الزاوية الحريرية
كَانَت بِظَاهِر دمشق بالشرف الْأَعْلَى القبلي وَكَانَ النَّاس يَجْتَمعُونَ بهَا للسماعات أَنْشَأَهَا ابو مُحَمَّد عَليّ بن أبي الْحسن بن مَنْصُور الدِّمَشْقِي الْفَقِير
قَالَ الذَّهَبِيّ فِي العبر ولد بقرية بصرى من حوران وَنَشَأ بِدِمَشْق وَتعلم بهَا نسج العتابي ثمَّ تمفقر وَعظم أمره وَكثر أَتْبَاعه وَأَقْبل على المطيبة والراحة والسماعات والملاح وَبَالغ فِي ذَلِك فَمن يحسن الظَّن بِهِ يَقُول هُوَ كَانَ صَحِيحا فِي نَفسه صَاحب حَال ووصول وَمن خبر أمره رَمَاه بالْكفْر والضلال وَهُوَ أحد من لَا يقطع لَهُ بجنة أَو بِنَار فَإنَّا لَا نعلم بِمَا يخْتم لَهُ بِهِ لكنه توفّي فِي يَوْم شرِيف يَوْم الْجُمُعَة قبل الْعَصْر السَّادِس
стр. 299
وَالْعِشْرين من رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَقد نَيف على التسعين مَاتَ فَجْأَة وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي تَارِيخه وقف على زاويته الَّتِي يُقَال لَهَا زَاوِيَة الحريري دَرَاهِم فِي أول أمره فحبسه أَصْحَاب الدُّيُون فَأَقَامَ سِتَّة أشهر مَحْبُوسًا ثمَّ جبوا لَهُ وأخرجوه فَصَارَ كل يَوْم يَتَجَدَّد لَهُ أَتبَاع الى أَن آل أمره الى مَا آل إِلَيْهِ قَالَ شرف الدّين خطيب عقربا خرج الْفلك المشيري يقسم قَرْيَة لَهُ وَأخذ مَعَ جمَاعَة فَلَمَّا قسموا ووصلوا الى زرع قَالُوا نمشي الى عِنْد الشَّيْخ الحريري فَقَالَ أحدهم ان كَانَ صَالحا يطعمنا حلوى ساخنة بِعَسَل وَسمن وفستق وسكر وَقَالَ الآخر يطعمنا بطيخا أَخْضَر وَقَالَ الآخر يسقينا فقاعا عَلَيْهِ الثَّلج فَلَمَّا وصلوا تلقاهم بالرحب وأحضر شَيْئا كثيرا من جملَته حلوى كَمَا قَالَ ذَلِك الرجل فَأمر بوضعها بَين يَدي مشتهيها ثمَّ أحضر بطيخا أَخْضَر وَأَشَارَ الى مشتهيه بِالْأَكْلِ فَلَمَّا فرغوا نظر الى صَاحب شَهْوَة الفقاع فَقَالَ يَا أخي كَانَ عِنْدِي تَحت السَّاعَات أَو بَاب الْبَرِيد ثمَّ صَاح يَا فلَان أَدخل فَدخل فَقير وعَلى رَأسه دست فقاع وَعَلِيهِ الثَّلج منحوت وَقَالَ بِسم الله اشرب انْتهى وَقد نقلت هَذِه الْقِصَّة كَمَا رَأَيْتهَا وَهِي خبر والعهدة على الرَّاوِي الأول وَلما مَاتَ كَانَت لَيْلَة مثلجة فأنشدهم نجم الدّين بن اسرائيل
(بَكت السَّمَاء عَلَيْهِ سَاعَة دَفنه ... بمدامع كَاللُّؤْلُؤِ المنثور)
(وأظنها فرحت بمصعد روحه ... لما سمت وتعلقت بِالنورِ)
(أوليس دمع الْغَيْث يهمي بَارِدًا ... وَكَذَا تكون مدامع المسرور)
وَقَالَ ابْن كثير فِي تَارِيخه أَقَامَ الحريري بِدِمَشْق مُدَّة يعْمل صَنْعَة الْحَرِير ثمَّ ترك ذَلِك وَأَقْبل على صَنْعَة الفقيري على يَد الشَّيْخ عَليّ المغربل تلميذ الشَّيْخ أرسلان فَأتبعهُ طَائِفَة من النَّاس يُقَال لَهُم الحريرية وابتنى لَهُم زَاوِيَة على الشّرف القبلي وبدت مِنْهُ أَفعَال أنكرها عَلَيْهِ الْفُقَهَاء كالعز بن عبد السَّلَام وَابْن الصّلاح وَابْن الْحَاجِب وَغَيرهم فَلَمَّا كَانَت مُدَّة الْأَشْرَف سجنه بالقلعة مُدَّة سِنِين ثمَّ أطلقهُ الصَّالح اسماعيل وَاشْترط عَلَيْهِ أَن لَا يُقيم بِدِمَشْق فَلَزِمَ بَلَده قَرْيَة بصرى الى أَن توفّي
قَالَ أَبُو شامة فِي الذيل تبعه طَائِفَة من الْفُقَرَاء المعروفين بالحريرية أَصْحَاب الزي الْمنَافِي للشريعة قَالَ وَكَانَ عِنْد الحريري من الِاسْتِهْزَاء بالشريعة والتهاون بهَا وَعِنْده من شعار أهل الفسوق والعصيان شَيْء كثير وانفسد بِسَبَبِهِ جمَاعَة كَثِيرَة من أَوْلَاد كبراء الدماشقة وصاروا على زِيّ أَصْحَابه بِسَبَب أَنه خلع العذار وَجمع فِي
стр. 300
مَجْلِسه الْغناء الدَّائِم والرقص والمردان وَترك الصَّلَوَات وَكَثْرَة النَّفَقَات وأضل خلقا كثيرا وأفسد جمعا غفيرا وَأفْتى بقتْله جمَاعَة من عُلَمَاء الشَّرِيعَة مرَارًا انْتهى
وَمِمَّنْ أنكر عَلَيْهِ وَلَده مُحَمَّد وَكَانَ صَالحا دينا خيرا يَأْمر أَصْحَاب أَبِيه بِاتِّبَاع الشَّرِيعَة فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ طلب مِنْهُ الْجُلُوس فِي المشيخة فَلم يقبل وانعزل عَنْهُم توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة وَدفن عِنْد الشَّيْخ أرسلان عَن سبع وَأَرْبَعين سنة
الزاوية الحريرية الأعففية
كَانَت بقرية المزة وَالظَّاهِر أَن منشئها الشَّيْخ أَحْمد بن حَامِد بِهِ سعيد التنوخي الأعفف الحريري لِأَن ابْن كثير قَالَ فِي تَرْجَمته أَنه توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة بزاويته بالمزة وَدفن بمقبرتها قَالَ واشتغل بشبيبته على التَّاج الْفَزارِيّ ثمَّ صحب الحريرية وَأخذ عَنْهُم طريقتهم وَلزِمَ صَاحبه الشَّيْخ نجم الدّين بن اسرائيل وَسمع الحَدِيث وَحج مرَارًا وَكَانَ مليح الشكل كثير التودد الى النَّاس حس الْأَخْلَاق
الزاوية الحصنية
هِيَ بحي الشاغور أوقفها الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابو بكر بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن الشهير بالحصني الشَّافِعِي نِسْبَة الى الْحصن قَرْيَة من قرى حوران وَقد أنهى نسبه فِي شذرات الذَّهَب الى سيدنَا الْحُسَيْن ﵁ وَقَالَ ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وتفقه بالشريشي وَالزهْرِيّ وَابْن الجابي والغزي والصرخدي وَابْن غنوم وَأخذ عَن الصَّدْر الياسوفي ثمَّ انحرف عَن طَرِيقَته وَحط على ابْن تَيْمِية وَبَالغ فِي الْحَط وتلقى عَنهُ الطّلبَة بِدِمَشْق وثارت بِسَبَب ذَلِك فتن كَثِيرَة وَكَانَ يمِيل الى التقشف وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد زَائِد ولخص الْمُهِمَّات فِي مُجَلد وَكتب على التَّنْبِيه وَقَالَ الْأَسدي كَانَ الحصني خَفِيف الرّوح منبسطا لَهُ نَوَادِر وَيخرج الى المتنزه وَيبْعَث الطّلبَة على ذَلِك مَعَ الدّين المتين والتحري فِي أَقْوَاله وأفعاله قَالَ وَمَال الى التقشف وَلَا سِيمَا بعد الْفِتْنَة التيمورلنكية فَإِنَّهُ تقشف وانجمع وَكَثُرت مَعَ ذَلِك أَتْبَاعه حَتَّى امْتنع من مكالمة النَّاس وَكَانَ يُطلق لِسَانه
стр. 301
فِي الْقُضَاة وَأَصْحَاب الولايات وَله فِي الزّهْد والتقلل من الدُّنْيَا حكايات تضاهي مَا نقل عَن الأقدمين وَكَانَ يتعصب للأشاعرة وَأُصِيب بسمعه وبصره فضعف وَشرع فِي عمَارَة رِبَاط دَاخل الْبَاب الصَّغِير فساعده النَّاس بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم ثمَّ شرع فِي عمَارَة خَان السَّبِيل ففرغ فِي مُدَّة قريبَة وَكَانَ قد جمع تآليف كَثِيرَة قبل الْفِتْنَة وَكتب كثيرا بِخَطِّهِ فِي الْفِقْه والزهد وَقَالَ السخاوي فِي الضَّوْء اللامع شرح التَّنْبِيه والمنهاج وَشرح مُسلم فِي ثَلَاث مجلدات ولخص الْمُهِمَّات فِي مجلدين وَشرح أَحَادِيث الْأَحْيَاء مُجَلد وَشرح الْأَرْبَعين النووية فِي مُجَلد وأهوال الْقِيَامَة مُجَلد وَجمع سير نسَاء السّلف فِي مُجَلد وَله قَوَاعِد الْفِقْه مُجَلد وَتَفْسِير الْقُرْآن الى الْأَنْعَام آيَات مُتَفَرِّقَة مُجَلد وتأديب الْقَوْم مُجَلد وسير السالك مُجَلد وتنبيه السالك على مظان المهالك سِتّ مجلدات وَشرح الْغَايَة مُجَلد وَشرح النِّهَايَة مُجَلد وقمع النُّفُوس مُجَلد وَدفع الشّبَه مُجَلد وَشرح أَسمَاء الله الْحسنى مُجَلد والمولد مُجَلد وَتُوفِّي بخلوته بِجَامِع المزاز بالشاغور فِي نصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن فِي القبيبات فِي أَطْرَاف الْعِمَارَة على جادة الطَّرِيق عِنْد والدته وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي آخر تَرْجَمته وَالْحَاصِل أَنه مِمَّن جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل انْتهى وأوقف على الزاوية الحصنية الْأَمِير سودون أوقافا وأشرك فِيهَا الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن أخي الشَّيْخ وَمن كَلَام تَقِيّ الدّين الحصني كَمَا ذكره الْعَدوي
(إِذا مَالَتْ بِنَا النَّفس ... الى الدُّنْيَا تركناها)
(تخادعنا ونخدعها ... وبالصبر غلبناها)
(لَهَا قوت من الْفقر ... وَفِيه قد أنخناها)
حرف الدَّال
الزاوية الداودية
بسفح قاسيون تَحت كَهْف جبرييل أَنْشَأَهَا عبد الرَّحْمَن ابْن أبي دَاوُد وترجمه الْبُرْهَان بن مُفْلِح فِي الْمَقْصد الأرشد فَقَالَ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن دَاوُد الشَّيْخ الْعَالم الناسك مجيد الطَّرِيقَة وَعلم الْحَقِيقَة تخرج بِجَمَاعَة من الشُّيُوخ مِنْهُم وَالِده وَنَشَأ على طَريقَة حَسَنَة ملازما للذّكر وَقِرَاءَة الأوراد الَّتِي رتبها وَالِده وَكَانَ محببا للنَّاس يتَرَدَّد عَلَيْهِ النواب والقضاة وَالْفُقَهَاء من كل مَذْهَب اشْتغل فِي فنون
стр. 302
كَثِيرَة وَأخذ الْعلم عَن جمَاعَة مِنْهُم برهَان الدّين بن مُفْلِح وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَكَانَ لَهُ قلم حسن مَعَ جودة الْخط ألف كتبا كَثِيرَة مِنْهَا الْكَنْز الْأَكْبَر فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَهُوَ أجلهَا وَكَانَ بشوشا متصدرا لقَضَاء الْحَوَائِج وَكَانَت كَلمته مسموعة فِي الدولة الشرفية والظاهرية وألزم بالْكلَام على مدرسة الشَّيْخ أبي عمر والبيمارستان القيمري فَحصل بِهِ غَايَة النَّفْع من عمَارَة جهاتهما وَعمل مصالحهما وَكَانَ يرغب النَّاس فِي نفع الْفُقَرَاء بِكُل طَرِيق توفّي آخر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَدفن بالتربة الَّتِي أَنْشَأَهَا عِنْد بَاب الزاوية وَحصل فِي أَمر الزاوية أُمُور وتولاها من لَا يَسْتَحِقهَا شرعا انْتهى
وَقَالَ فِي شذرات الذَّهَب مَا ملخصه هُوَ الصُّوفِي القادري شيخ الطَّرِيقَة وَمن مؤلفاته نزهة النُّفُوس والأفكار فِي خَواص النَّبَات وَالْحَيَوَان والأحجار وَكتاب الدّرّ الْمُنْتَقى الْمَرْفُوع فِي أوراد الْيَوْم وَاللَّيْلَة والأسبوع والمولد الشريف وَقَالَ جمال الدّين ابْن الْمبرد أعظم زَوَايَا الصالحية زَاوِيَة ابْن دَاوُد وَهِي كَانَ قد بناها وَالِده الشَّيْخ أَبُو بكر فزادها وَلَده الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن ووسعها وَجعل لَهَا الْأَوْقَاف والمرتبات وَجعل لَهَا مدارا للْمَاء وصهريجا ومنارة جَيِّدَة ومسجدا وخلاوي وميضأة وبيتا للكتب الْمَوْقُوفَة ومساكن للنِّسَاء ورتب بهَا اماما ومؤذنا وقيما وواعظا حَتَّى صَارَت من محَال الدُّنْيَا الغريبة يُقَام فِيهَا الذّكر لَيْلَة الثُّلَاثَاء ويقصدها النَّاس من كل جِهَة وَيجْعَل لَهُم ألوان الاطعمة ورتب فِيهَا الأوراد كل يَوْم وَلَيْلَة وَله ورد الْمسَاء والصباح الَّذِي يقْرَأ فِي غَالب بِلَاد الاسلام وَعمر خَانا بِقرب الحسينية من وَادي بردى على طَرِيق بعلبك وعزل عقبَة دمر وَغَيرهَا من الطَّرِيق وَعمر مدرسة الشَّيْخ ابي عمر لما كَانَ مُتَوَلِّيًا عَلَيْهَا وَكَذَا البيمارستان القيمري وَكَانَ نَفعه عَاما خُصُوصا فِي خلاص المظلومين من الظَّالِمين توفّي عَن ثَلَاث وَسبعين سنة وقبره مَشْهُور مَقْصُود للزيارة انْتهى
وَقَالَ العلموي تولى هَذِه الزاوية بعد موت منشئها الشَّيْخ قَاسم الديري الصُّوفِي وَكَانَ رجلا جيدا ثمَّ تولاها ابْن بنته عَليّ بن عمر الصَّالِحِي البانياسي وَكَانَ قد ركبته دُيُون فَجعل يُطَالب بهَا ويضيق عَلَيْهِ فيتسلم أوقافها أَصْحَاب الدُّيُون والأواجير مِنْهُ فتلاشى أمرهَا وَأمر وَقفهَا ثمَّ اضمحل حَالهَا بعد ذَلِك جدا
стр. 303
ابو بكر ابْن دَاوُد
هُوَ الْبَانِي الأول للزاوية تَرْجمهُ وَلَده عبد الرَّحْمَن فِي شَرحه تحفة الأوراد وَابْن الْعِمَاد فِي شذرات الذَّهَب فَقَالَ فِي الشذرات هُوَ الشَّيْخ الْكَبِير الْوَلِيّ الْعَارِف الشَّيْخ ابو بكر ابْن أبي دَاوُود الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ المسلك المخلص الْفَقِيه المتين قَالَ الشهَاب ابْن حجي كَانَ معدودا فِي الصَّالِحين وَهُوَ على طَريقَة السّنة وَله زَاوِيَة حَسَنَة بسفح قاسيون فَوق جَامع الْحَنَابِلَة وَله إِلْمَام بِالْعلمِ وَمَات فِي سَابِع عشر رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة انْتهى وَدفن بحوش تربته من جِهَة الشمَال قَرِيبا من الطَّرِيق قَالَ الشَّيْخ ابراهيم ابْن الأحدب لَهُ التصانيف النافعة مِنْهَا قَاعِدَة السّفر وَمِنْهَا الْوَصِيَّة الناصحة لم يسْبق الى مثلهَا وَمِنْهَا النَّصِيحَة الْخَالِصَة وَغير ذَلِك من التصانيف النافعة الدَّالَّة على فقهه وَعلمه وبركته لَهُ مغارة فِي زاويته انْقَطع عَن الْخلق فِيهَا انْتهى وَقَالَ وَلَده فِي تَرْجَمته كَانَ متمسكا بِأَحْكَام الشَّرِيعَة مائلا الى سد الذريعة وَأَطْنَبَ فِي مدحه وَذكر أَن لَهُ كتاب أدب المريد وَالْمرَاد
الزاوية الدهستانية
كَانَت عِنْد سوق الْخَيل وَلم أدر مَكَانهَا أَنْشَأَهَا الشَّيْخ الدهستاني وَفِي بعض نسخ مُخْتَصر العلموي الدهيناني قَالَ ابْن كثير توفّي سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَ قد أسن وَعمر وَكَانَ يحضر هُوَ وَأَصْحَابه تَحت قبَّة النسْر قَالَ وَدفن لما توفّي بزاويته وَله من الْعُمر مائَة وَأَرْبع سِنِين
الزاوية الدينورية
هِيَ بسفح قاسيون أَنْشَأَهَا عمر بن عبد الْملك الدينَوَرِي الزَّاهِد نزيل قاسيون قَالَ فِي الشذرات كَانَ صَاحب أَحْوَال ومجاهدات وَأَتْبَاع انْتهى توفّي سنة تسع عشْرين وسِتمِائَة وَقَالَ الذَّهَبِيّ قدم من الدينور الى دمشق وَسمع الْكثير وَنسخ الْأَجْزَاء وَحصل وَكَانَ دينا فَاضلا عَالما انْتهى وَقَالَ العلموي كَانَ لَهُ مريدون وَأَتْبَاع يذكرُونَ بِأَصْوَات حَسَنَة
стр. 304
الزاوية الدينورية الشيخية
هِيَ بالصاليحة بناها أَبُو بكر الدينَوَرِي قَالَ فِي العبر وَكَانَ لَهُ فِيهَا جمَاعَة مريدون يذكرُونَ الله بِأَصْوَات حَسَنَة طيبَة توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة انْتهى قلت وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الدينَوَرِي الْمَشْهُور فَإِن ذَاك أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الدينَوَرِي الْبَغْدَادِيّ أَبُو بكر أحد الْفُقَهَاء الْأَعْيَان وَأحد أَئِمَّة مَذْهَب أَحْمد كَانَ مُحدثا فَقِيها وَتقدم فِي المناظرة على أَبنَاء جنسه وصنف التَّحْقِيق فِي مسَائِل التَّعْلِيق وَأخذ عَنهُ الْأَئِمَّة كالحافظ ابْن الْجَوْزِيّ وَأبي الْفَتْح ابْن المنى والوزير ابْن هُبَيْرَة وتخرجوا بِهِ وَمن كَلَامه
(تمنيت ان تمسي فَقِيها مناظرا ... بِغَيْر عناء فالجنون فنون)
(وَلَيْسَ اكْتِسَاب المَال دون مشقة ... تلقيتها فالعلم كَيفَ يكون)
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بِبَغْدَاد وَدفن بِالْقربِ من قبر الامام أَحْمد
حرف الرَّاء
الزاوية الرفاعية
ذكرهَا المحبي فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن حسن الشهير بِابْن عجلَان فَقَالَ وَبَنُو عجلَان طَائِفَة بِالشَّام مَشْهُورُونَ بِصِحَّة النّسَب وأسلافهم كَانُوا قدمُوا من مصر وَسَكنُوا بزاوية الرفاعية وَهِي الزاوية الْمَعْرُوفَة بزاوية شيخ الْمَشَايِخ عِنْد مَزَار سَيِّدي حسن ابْن الرِّفَاعِي وَهِي زَاوِيَة كَبِيرَة فسيحة وَكَانَت خربَتْ بِسَبَب فتْنَة صدرت فِي أَوَاخِر دولة الجراكسة فِي سنة عشْرين وَتِسْعمِائَة وَذَلِكَ ان السُّلْطَان الغوري أرسل حَاكما الى دمشق يُقَال لَهُ النَّائِب وَكَانَ بهَا حَاكم غَيره فَمَا اراد تَسْلِيمه فتحصن النَّائِب الْمَذْكُور فِي زَاوِيَة ابْن الرِّفَاعِي الْمَذْكُور فَرمى نَائِب القلعة على الزاوية بأحجار المدافع الْكَبِيرَة فَهد ايوان الزاوية قَالَ هالبوريني انْتهى
الزاوية الرومية الشرفية
بسفح قاسيون أَنْشَأَهَا مُحَمَّد بن الشَّيْخ الْكَبِير عُثْمَان بن عَليّ قَالَ فِي الشذرات هُوَ الرُّومِي الزَّاهِد شرف الدّين صَاحب الزاوية الَّتِي بسفح قاسيون كَانَ عجبا فِي
стр. 305
الْكَرم والتواضع ومحبة السماع توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَقد نَيف على التسعين قَالَه الذَّهَبِيّ فِي العبر
حرف السِّين
الزاوية السِّرَاجِيَّة
كَانَت بالصاغة العتيقة دَاخل دمشق لم يترجم النعيمي بانيها وَلكنه نقل عَن ذيل العبر للحسيني تَرْجَمَة الأخميمي وَأَنه دفن بزاوية ابْن السراج فَقَالَ عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَلِيّ الأخميمي المراغي الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي كَانَ عَارِفًا بالمعقولات تخرج بِالْعَلَاءِ القونوي وَألف أَشْيَاء مِنْهَا كتاب المنقذ من الزلل فِي القَوْل وَالْعَمَل توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة انْتهى
قلت وَفِي آخر سوق السِّلَاح من الْجَانِب القبلي مَسْجِد لطيف وَفِيه قبر فَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الزاوية الْمَذْكُورَة
زَاوِيَة الشَّيْخ أبي السُّعُود
كَانَت بسفح قاسيون بِجَانِب الرَّوْضَة من جِهَة الشرق وَبهَا قبر صَاحبهَا قَالَ العلموي هُوَ الشَّيْخ الصَّالح أَبُو السُّعُود ابْن هنغري الْجَعْفَرِي البدوي توفّي سَابِع رَمَضَان سنة خمس وسِتمِائَة وَقيل كَانَ بَينه وَبَين الشَّيْخ أرسلان أخوة وَخلف قَبره قبر يُقَال أَنه قبر الشَّيْخ يُوسُف الدسوقي انْتهى مُلَخصا
الزاوية السيوفية
بسفح قاسيون على نهر يزِيد غربي دَار الحَدِيث الناصرية والعالمة بناها نجم الدّين ابْن شاه أرمن الرُّومِي السيوفي توفّي سنة عشر وَسَبْعمائة قَالَه الذَّهَبِيّ وأوقف عَلَيْهَا وعَلى ذُرِّيَّة الشَّيْخ نجم الدّين الْملك النَّاصِر قريتي عين الفيجة ودير مقرن بوادي بردى الثُّلُث للزاوية وَالثُّلُثَانِ للذرية وَبنى لَهُ ولجماعته بُيُوتًا حولهَا
стр. 306
حرف الشين
الزاوية الشريف
هِيَ الشريفية كَانَت شَرْقي الناصرية الجوانية قَالَ العلموي انشاها السَّيِّد مُحَمَّد الْحُسَيْنِي وَكَانَ يُقيم الْوَقْت بهَا لَيْلَة الاربعاء وَدفن بهَا قَالَ قلت رايت قَبره بهَا وَكَانَ قبلا مسكنا للجلال الْمصْرِيّ الشَّاهِد ثمَّ للشَّيْخ المعتقد عبد الاحد العجمي وَهِي ظَاهِرَة غير انها مسكن انْتهى
اقول لم يبْق لَهَا الان اثر وَلم اقف على تَرْجَمَة بانيها وَلَا على مَكَانهَا
حرف الطَّاء
الزاوية الطالبية
هِيَ الطالبية الرفاعية كَانَت بقصر حجاج قَالَ ابْن كثير فِي حوادث سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بهَا توفّي الشيح طَالب الرِّفَاعِي بقصر حجاج وَله زَاوِيَة مشهرة بِهِ وَكَانَ يزور بعض المريدين فَمَاتَ
الزاوية الطّيبَة
كَانَت كَمَا النعيمي شمَالي القيمرية الْكُبْرَى عِنْد الرحبة الَّتِي كَانَت الصناديق تبَاع بهَا عِنْد دَار بني القلانسي شَرْقي حمام سامة انْتهى قلت وكل هَذِه التعاريف تَغَيَّرت وانقرضت والقيمرية الْكُبْرَى مَوْجُودَة باول القيمرية وَالنَّاس يسمونها بِالْمَدْرَسَةِ القيقة وبمدرسة القطاط وحمام سامة امام الْمدرسَة الباذرائية مَعْرُوف قَالَ العلموي وَلَعَلَّ الزاوية الْمَذْكُورَة هِيَ المشورة بالشيخ فرج انْتهى والواقف لَهَا الشَّيْخ طه الْمصْرِيّ وَكَانَ كيسا زاهدا يتَرَدَّد عَلَيْهِ الاكابر توفّي سنة احدى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن بزاويته
стр. 307
حرف الْعين
الزاوية الْعمادِيَّة المقدسية
عِنْد كَهْف جبرييل بالسفح انشاها الشيح الْعِمَاد أَحْمد بن الْعِمَاد بن ابراهيم ابْن عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن سرُور المقديى الصَّالِحِي قَالَ الذَّهَبِيّ فِي العبر ولد سنة ثَمَان وسِتمِائَة وَسمع من ابي الْقَاسِم ابْن الحرستاني وَجَمَاعَة واشتغل وتفقة ثمَّ تمفقر وتجرد وَصَارَ لَهُ اتِّبَاع وَمر يدون اكلة بطلة توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
حرف الْغَيْن
الزاوية الغسولية
وَفِي مُخْتَصر العلموي الغسلولية كَانَت بسفح قاسيون انشاها عبد الله ابْن مُحَمَّد بن ابي الزهر الغسلولي اَوْ الغسولي وَكَانَ صوفيا مُحدثا وَله مريدون توفّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
حرف الْفَاء
الزاوية الفرنثية
اقول هِيَ بسفح قاسيون غزبي الخاتونية وَهُنَاكَ قبَّة وَله شباك الى الطَّرِيق ومحفور بِحجر فِي جدارها بعد الْبَسْمَلَة ﴿إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة أَلا تخافوا وَلَا تحزنوا وَأَبْشِرُوا بِالْجنَّةِ الَّتِي كُنْتُم توعدون﴾ اية ٤١ / ٣٠ هَذِه تربة الْفَقِير الى رَحْمَة الله تَعَالَى الشَّيْخ عَليّ الفرنثي توفّي فِي الْعشْر الاخر من جُمَادَى الْآخِرَة سنة احدى وَعشْرين وسِتمِائَة انْتهى
والفرنثي بِضَم الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وَفتح النُّون وَكسر الْمُثَلَّثَة قَالَ فِي الشذرات
стр. 308
هُوَ الزَّاهِد صَاحب الزاوية والاصحاب بسفح قاسيون وَكَانَ صَاحب حلاا وكشف وَعبادَة وَصدق وَقَالَ الْعَدوي فِي الزِّيَادَات زاويته جوَار الْمدرسَة المرشدية بصالحية دمشق من جِهَة الغرب وَقَالَ كَانَ رجلا صَالحا كَبِير الْقدر ثمَّ ذكر لَهُ اشياء اضربنا عَنْهَا لأَنا لسنا بصددها قَالَ ابْن شقدة وَفِي جِدَار الْقبَّة الشمالي فَوق الْبَاب منقوش اسْمه وتاريخ وَفَاته على الطَّرِيق السلطاني بالزقاق الْمَعْرُوف بَين الْمدَارِس انْتهى قلت والزاوية معطلة مقفلة وَرُبمَا تتداولها ايدي المختلسين وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ الفزنتي صَاحب حَال وكشف وَعبادَة وَصدق ورياضات وسياحة انْتهى
الزاوية الفقاعية
انشاها الشيح يُوسُف الفقاعي قَالَ فِي الشذرات هُوَ الزَّاهِد ابْن نجاح ابْن مرهوب كَانَ عبدا صَالحا كَبِير الْقدر قَانِتًا لَهُ اتِّبَاع وَمر يدون توفّي فِي شَوَّال سنة تسع وَسبعين وسِتمِائَة وَدفن بزاويته بسفح قاسيون وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة كَانَ الفقاعي من اهل عقربا قَرْيَة من اعمال نابلس قَالَ الكتبي وَله بهَا زَاوِيَة وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهَا فِي كثير من الْأَوْقَات وَله زَاوِيَة ورباط بسفح قاسيون بنى لَهُ ذَلِك الامير جمال الدّين ابْن يغمور وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والزهد كريم الاخلاق لطيف الحركات كثير التَّوَاضُع لين الْكَلَام من الْمَشَايِخ الْمَشْهُورين بالعرفان وَلِلنَّاسِ فِيهِ عقيدة صَالِحَة قَالَ وَدفن بتربته الى جَانب زاويته
حرف الْقَاف
الزاوية القلندرية الحيدرية
هِيَ زَاوِيَة ثَانِيَة للطائفة الْمُتَقَدّم ذكرهَا كَانَت ظَاهر دمشق بمحلة العونية بنيت للشَّيْخ حيدرة ولأتباعه سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة وَفِي هَذِه السنه رحلت الْفُقَرَاء الحيدرية من الشَّام بعد النَّفْي السَّابِق كَذَا قَالَه النعيمي والعلموي
الزاوية القلندرية الد نركزينية
كَانَت بمقبرة بَاب الصَّغِير شَرْقي محلّة مَسْجِد الذبان وشرقي مئذنة الْبَصِير
стр. 309
وتعرف بالدركزية أنشاها مَحْمُود بن مُحَمَّد الدنركزيني الطَّالِبِيُّ ودركزين بدال مُهْملَة ثمَّ نون وَرَاء سَاكِنة ثمَّ كَاف مَكْسُورَة ثمَّ زَاي مُعْجمَة بعْدهَا يَاء اسْم بَلْدَة من همذان بَينهمَا اثْنَا عشر فرسخا
الطَّائِفَة القلندرية
أَنِّي ذَاكر هُنَا أَحْوَال هَذِه الطَّائِفَة كَمَا رَأَيْته مسطورا فِي أسفار الْعلمَاء لَا أتعرض لتفنيد شَيْء من أَحْوَالهم الْآن أقيم نَفسِي مقَام المؤرخ النَّاقِل لَا مقَام الْمُحَقق المنتقد لِأَن هَذَا لَهُ مجَال مؤلفاتنا واليك سيرتهم
قَالَ الْحَافِظ ابْن كثير دخلت الْفُقَرَاء الحيدرية الشَّام سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَكَانَ من شعارهم لبس الفراجي والطراطير يقصون لحاهم ويتركون شواربهم وَهُوَ خلاف السّنة وانما فعلوا ذَلِك مُتَابعَة لشيخهم حيدر حينما أسره الْمَلَاحِدَة فقصوا لحيته وَتركُوا شواربه فاقتدوا بِهِ فِي ذَلِك وَهُوَ مَعْذُور مأجور وَلَيْسَ لَهُم بِهِ قدوة وَقد نهى النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك وبنيت لَهُ زَاوِيَة بِظَاهِر دمشق قَرِيبا من العونية رَأَيْت فِي كتاب حسن التَّنْبِيه للنجم الْغَزِّي وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي فِي الوافي بالوفيات مَا صورته
مُحَمَّد بن يُونُس الشَّيْخ جمال الدّين الساوجي الزَّاهِد شيخ الطَّرِيقَة القلندرية قدم دمشق وقرا الْقُرْآن وَالْعلم وَسكن قاسيون فِي زَاوِيَة الشَّيْخ عُثْمَان الرُّومِي ثمَّ حصل لَهُ زهد وَفرغ عَن الدُّنْيَا فَترك الزاوية وَأقَام بمقبرة بَاب الصَّغِير بِقرب مَوضِع الْقبَّة الَّتِي بنيت لأَصْحَابه وَبَقِي مُدَّة بقبة السيدة زَيْنَب بنت زين العابدين وَاجْتمعَ بالجلال الدنركزيني وَالشَّيْخ عُثْمَان كوهي الْفَارِسِي المدفون بالقنوات بمَكَان القلندرية ثمَّ أَن الساوجي حلق وَجهه وَرَأسه ولاق حَاله بذلك وَأُولَئِكَ وافقوه يَعْنِي أَصْحَابه وحلقوا مثله ثمَّ أَن أَصْحَاب الشَّيْخ عُثْمَان طلبُوا الساوجي فوجدوه بالقبة فسبوه وقبحوا فعله فَلم ينْطق ثمَّ أَنه اشْتهر وَتَبعهُ جمَاعَة ثمَّ أَنه لبس دلق شعر وسافر إِلَى دمياط فأنكروا هُنَاكَ حَاله وزيه ثمَّ آل الْأَمر إِلَى أَن اعتقدوا فِيهِ فَتوفي بدمياط وقبره مَشْهُور بهَا
стр. 310
وَحكى ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَارِيخه انه راى كراريس بِخَطِّهِ من تَفْسِير لَهُ وَجلسَ فِي المشيخة بعده بِبَاب الصَّغِير الْجلَال الدَّيْر كزيني وَبعده الشَّيْخ مُحَمَّد الْبَلْخِي فشرع لَهُم الجوالق الثقيله واقام الزاوية وانشاها وَكثر اصحابه وَكَانَ للْملك الظَّاهِر فِيهِ اعْتِقَاد فَلَمَّا ان تسلطن طلبه فَلم يمض اليه فينى لَهُم السُّلْطَان هَذِه الْقبَّة من مَال الْجَامِع وَكَانَ اذا قدم الشَّام يعطيهم الف دِرْهَم وشقتي بسط ورتب لَهُم ثَلَاثِينَ غرارة قَمح فِي السّنة وَفِي الْيَوْم عشرَة دَرَاهِم وَكَانَ السويداوي وَهُوَ مِنْهُم يحضر سماط السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر ويمازحه وَلما انكر النَّاس على الشَّيْخ عَليّ الحريري فِي دولة الْملك الاشرف مُوسَى انكروا على القلندرية ونفوهم الى قصر الْجُنَيْد وَذكر نجم الدّين ابْن اسرائيل الشَّاعِر ان هَذِه الطَّائِفَة ظَهرت بِدِمَشْق سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة وَكَانَت وَفَاة الساوجي الْمَذْكُور فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وسِتمِائَة وَقد نكت بعض الشُّعَرَاء على غُلَام قلندري فَقَالَ
(بدالي فِي حلق الشَّوَارِب فتْنَة ... فَقلت بعقل ذاهل فِيهِ ذَاهِب ... )
(حَبِيبِي بِحَق الله قل لي مَا الَّذِي ... دعَاك الى هَذَا فَقَالَ مجاوبي ... )
(وعدت بوصلي العاشقين تعطفا ... فَلم يثقوا واسترهنوا قَوس حاجبي ... )
ابْن اسرائيل
هُوَ نجم الدّين بن خضر اسرائيل بن خضر بن اسرائيلي الدِّمَشْقِي صَاحب الحريحري كَانَ ظريفا مليح النّظم رائق الْمعَانِي لَوْلَا انه شانه بالاتحاد تَصْرِيحًا وتلويحا وَمِمَّا كتبه الى النَّجْم الْكَمَال
(يَا سيد الْحُكَمَاء هذي سنة ... مثبوتة فِي الطِّبّ انت ثبتها ... )
(أَو كلما كلت جفوث سيوف من ... سفكت لواحظه الدِّمَاء سنتها ... )
توفّي رَابِع عشر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَسبعين وسِتمِائَة عَن ارْبَعْ وَسبعين سنة وَدفن خَارج بَاب توما عِنْد قبر الشَّيْخ ارسلان
الزاوية القوامية البالسية
غربي جبل قاسيون والزاوية السيوفية وَدَار الحَدِيث الناصرية والصالحية والعادلية على نهر يزِيد فَانْظُر الى اسماء لامسميات لَهَا الْآن والى اماكن لاتجدها الا
стр. 311
فِي صحف التَّارِيخ وَترْجم صَاحبهَا ابْن الْعِمَاد فِي الشذرات والعدوي فِي كتاب الزِّيَادَات تَرْجَمَة مُطَوَّلَة واليكها خاليه عَن الْمُبَالغَة وَعَما لَا ينطبق على عقل قَالَا هُوَ ابو بكر بن قوام البالسي كَانَ زاهدا عَابِد قدوة صَاحب حَال وَله زَاوِيَة وَاتِّبَاع ولد سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي اَوْ اخر رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة بِبِلَاد حلب ثمَّ نقل الى دمشق فَدفن بزاويته بسفح قاسيون بعد مَوته بِسنتَيْنِ وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب اشعري العقيدة ولد بمشهد صفّين ثمَّ انْتقل الى بالس وَهِي غربي الْفُرَات فنشا بهَا والف حفيده الشَّيْخ مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر فِي مناقبه مؤلفا حسنا وَحكى لَهُ الْعَدوي فِي الزيارات كرامات كَثِيرَة فَمن احبها فليراجعهافيه وَفِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى للسبكي قَالَ ابْن كثير وَلم يكن لهَذِهِ الزاوية وقف وَلَا مُرَتّب قَالَ الصَّفَدِي اَوْ قف عَلَيْهَا بعض التُّجَّار بعض قَرْيَة
زَاوِيَة الْموصِلِي
بميدان الْحَصَى تنْسب الى الشَّيْخ عبد الْقَادِر الْموصِلِي وتربته بهَا قَالَ العلموي بعد ذكر مَا تقدم الزاوية الاولى يَعْنِي زَاوِيَة ابي بكر الْموصِلِي نقلتها من طَبَقَات ابْن قَاضِي شُهْبَة وَالثَّانيَِة مغروة الى التاجي والتتمة قراتها من خطّ مَوْلَانَا الْعَلامَة الشرفي ابْن الجابي
زَاوِيَة بميدان الْحَصَى
قَالَ العلموي توفّي الشَّيْخ الصَّالح أَبُو بكر الْموصِلِي سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بالقدس وَله مصنفات فِي التصوف وزاوية كَبِيرَة بميدان الْحَصَى وَكَانَ يحضر مواعيده كبار الْعلمَاء فيسمعون مِنْهُ النكت الغريبة وَعظم قدره عِنْد السُّلْطَان برقوق الظَّاهِر وَكَانَ يكاتبه ويأمره بِمَا فِيهِ نفع للْمُسلمين وَأَعْطَاهُ مَالا فَأبى أَن يقبله انْتهى مُلَخصا
حرف الْوَاو
الزاوية الوطية
شمَالي جَامع جراح وَيُقَال لَهَا زَاوِيَة المغاربة اوقفها الرئيس عَلَاء الدّين عَليّ
стр. 312
الْمَشْهُور بِابْن وطية الموقت سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَجعلهَا برسم المغاربة على اخْتِلَاف اجناسهم بِشَرْط ان لَا يكون النَّازِل بهَا مبتدعا وَلَا شريرا واوقف عَلَيْهَا حوانيت وطباقا حولهَا وَشرط على شيخها ان لايكون بابواب الْقُضَاة والحكام
حرف الْيَاء
الزاوية اليونسية
كَانَت بالشرف الشمالي غربي الوراقة والغزبة البراية بنيت للشَّيْخ يُونُس الْآتِي ذكره
الطَّائِفَة اليونسية وشيخهم
اقول هَذَا الِاسْم يُطلق على طائفتين احداهما من الشِّيعَة وهم اتِّبَاع يُونُس ابْن عبد الرَّحْمَن القمي مولى آل يَقْطِين وَلَهُم اعْتِقَاد غَرِيب وَالثَّانيَِة من الصُّوفِيَّة وهم اتِّبَاع يُونُس بن يُوسُف بن مساعد الشَّيْبَانِيّ المخارقي القني نِسْبَة الى الْقنية من نواحي ماردين ولنذكر هُنَا الطَّائِفَة الثَّانِيَة لانها الْمَقْصُودَة هُنَا ثمَّ نتبعها بالاولى اسْتِطْرَادًا فَأَما يُونُس المخارقي فَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي العبر عَنهُ هُوَ شيخ الطَّائِفَة اليونسية اولي الشطح والذعارة وَقلة الْعقل وَكَثْرَة الْجَهْل ابعد الله شرهم وَكَانَ ﵀ صَاحب حَال وكشف يحْكى عَنهُ كرامات وَحكى لَهُ ابْن خلكان حكايات يطول بِنَا ذكرهَا وَمن شعره مواليا
(انا حميت الْحمى وانا سكنت فِيهِ ... وانا رميت الْخَلَائق فِي بحار التيه)
(من كَانَ يَبْغِي العطا مني انا اعطيه ... أَنا فَتى مَا أداني من بِهِ تَشْبِيه) وَله
(اذا صرت سندانا فصبرا على الَّذِي ... ينالك من مَكْرُوه دق الطارق)
(لَعَلَّ اللَّيَالِي ان تعيدك ضَارِبًا ... فَتضْرب اعناق العدى بالبوارق)
توفّي كَمَا ذكره فِي الشذرات سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة بقرية الْقنية وَقد ناهز التسعين وقبره مَشْهُور هُنَاكَ وَقَالَ ابْن خلكان عَن الشَّيْخ يُونُس هَذَا تنْسب
стр. 313
الطَّرِيقَة اليونسية اليه ويعرفون بِهِ وَكَانَ رجلا صَالحا وَسَأَلت جمَاعَة من اصحابه عَن شَيْخه فَقَالُوا لم يكن لَهُ شيخ وانما كَانَ مجذوبا وهم يسمون من لَا شيخ لَهُ بالمجذوب يُرِيدُونَ بذلك انه جذب الى طَرِيق الْخَيْر وَالصَّلَاح ويذكرون لَهُ كرامات كَثِيرَة انْتهى وَفِيه كَلَام طَوِيل اقول ان نقل الكرامات اصبح أمرا عسيرا لَان اصحاب الرجل يستعملون الغلو دَائِما والاخبار تحْتَمل الصدْق وَالْكذب وَكَثِيرًا مَا أرى كَرَامَة لرجل قد نَسَبهَا لَهُ المتاخرون ثمَّ أَرَاهَا بِعَينهَا فِي تَرْجَمَة من قبله وَمن قبله وَتارَة ينْقل المترجم الْكَرَامَة وَلَا يتفطن لمناقضتها الشَّرْع وَالْعقل وَأَنا اضْرِب لَك مِثَالا ليتضح بِهِ المرام وَهُوَ مَا حَكَاهُ ابْن خلكان وَصَاحب شذرات الذَّهَب عَن الشَّيْخ يُونُس ذَلِك أَن ابْن خلكان قَالَ سَأَلت رجلا من أَصْحَابه عَنهُ فَقَالَ كُنَّا مسافرين وَالشَّيْخ يُونُس مَعنا فنزلنا فِي الطَّرِيق بَين سنجار وعانة وَهِي مخوفة فَلم يقدر وَاحِد منا أَن ينَام من شدَّة الْخَوْف ونام الشَّيْخ يُونُس فَلَمَّا انتبه قُلْنَا كَيفَ قدرت تنام فَقَالَ وَالله مَا نمت حباى جَاءَ اسماعيل بن ابراهيم ﵉ وتدرك القفل ودخلنا سَالِمين ببركة الشَّيْخ يُونُس فَانْظُر أَولا الى الْمُتَكَلّم وَلَو حملناه على محمل حسن وَقُلْنَا انه صَادِق فَهَل يَلِيق بِهِ أَن يَجْعَل سيدنَا اسماعيل أَو وَالِده الْخَلِيل عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام حارسين عِنْده لينام نوما هينئا وهما ساهران كالأجير الَّذِي يَأْخُذ أجرته ويدافع عَن مَال سَيّده وهب أَن الامر صَحِيح فَكيف جَازَ لَهُ الاتكال على غير الله نعم لَو قَالَ اني قبل نومي دَعَوْت الله تَعَالَى وفوضت امرى وامر الْقَافِلَة اليه لَكَانَ كلامة مَقْبُولًا ثمَّ لَيْت شعري هَل ذَلِك الرَّاوِي صَادِق فِيمَا نَقله أَو هُوَ عدل مرضِي الشَّهَادَة أم لَا مَعَ أَن رُوَاة الحَدِيث لَا نصدقهم حَتَّى تتَحَقَّق لنا عدالتهم ونعلم صدقهم فَكيف نجيز قبُول خبر وَاحِد مَجْهُول الْحَال تالله مَا هَذَا هذيان وَعدم تمكن من الْعلم الصَّحِيح
وَحكى الذَّهَبِيّ عَن الشَّيْخ أَنه كَانَ زاهد كَبِير الشان لَهُ الْأَحْوَال والمقامات والكشف وَذكر أَيْضا أَنه سمع شيخ الاسلام أبن تَيْمِية ينشد للشَّيْخ يُونُس بَيْتا ظَاهره شطح والحاد قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ لم يكن الشَّيْخ من أولي الْعلم بل كَانَ من أولي الْحَال والكشف وَكَانَ عَارِيا عَن الْفَضِيلَة وَكَانَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية يتَوَقَّف فِي أمره ثمَّ أطلق لِسَانه فِيهِ وَفِي غَيره من الْكِبَار والتثبت مِمَّا ينْقل عَن الرجل أولى
وَأما أَتْبَاعه فَقَالَ الذَّهَبِيّ هم شَرّ طوائف الْفُقَرَاء وَلَهُم أَعمال تدل على الاستهتار
стр. 314
والانحلال قولا وفعلا استحيي من الله وَمن النَّاس التفوه بهَا قَالَ وَلَا يغتر مُسلم بكشف وَلَا بِحَال فقد تَوَاتر الْكَشْف والبرهان عَن الْكُهَّان والرهبان وَذَلِكَ الْهَام الشَّيْطَان أما حَال أَوْلِيَاء الله وكراماتهم فَحق وأخبار ابْن صياد بالمغيبات حَال شيطاني وَحَال عمر بن الْخطاب يَعْنِي لما قَالَ ياسارية الْجَبَل الْجَبَل وَحَال الْعَلَاء الخضرمي حَال رحماني ملكي وَكثير من الْمَشَايِخ يتَوَقَّف فِي أَمر مثل يُونُس والحريري وَغَيرهمَا فَلم يتَبَيَّن لَهُم من أَي الْقسمَيْنِ هم قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن الْعِمَاد فِي كِتَابه الانتقادعلى طائفتي الشُّهُود والعقاد لَو جهلنا فسق الشَّاهِد وَلَكِن رَأَيْنَاهُ يظْهر الكرامات وَالْمَشْي على المَاء والطيران فِي الْهَوَاء لم ينْعَقد النِّكَاح بِهِ لثَلَاثَة أوجه
اولها أَنه يجوز اظهار الْكَرَامَة على يَد الْكَافِر كَمَا ظَهرت على يَد السامري فِي رُؤْيَته لفرس جبرييل ﵇ دون بني أسرئيل حَتَّى قبض قَبْضَة من أثر الرَّسُول يَعْنِي أَخذ من تُرَاب مَوضِع حافر فرسه
الثَّانِي أَن الْوَلِيّ يجب عَلَيْهِ اخفاء الْكَرَامَة كَمَا صرح بِهِ أَبُو مُحَمَّد فِي أول كِتَابه فِي اللطائف وَالْحكم
الثَّالِث لَو رَأَيْت صَاحب بِدعَة يطير فِي الْهَوَاء لم أقبله حَتَّى يَتُوب من بدعته ذكره أَبُو نعيم فِي تَرْجَمَة الشَّافِعِي
وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ أَبُو عَمْرو الدِّمَشْقِي زاهد الشَّام يَقُول فرض على الْوَلِيّ كتمان الكرامات لِئَلَّا يفتتن بهَا وَقَالَ أَبُو يزِيد البسطامي لَو نظرتم الى رجل أعطي من الكرامات حَتَّى يرفع فِي الْهَوَاء فَلَا تغتروا بِهِ حَتَّى تنظروا كَيفَ تجدونه عِنْد الامر وَالنَّهْي وَحفظ الْحُدُود وآداب الشَّرِيعَة انْتهى وَحكى لنا بعض أَصْحَابنَا الثِّقَات انه دخل على رجل من أهل زمننا فِي دمشق ليزوره مَعَ جمَاعَة وَكَانَ الرجل قد أَقَامَ فِي بِلَاد الْهِنْد أعو اما وَحمل اصحابه على جمع كتاب لَهُ فِي كراماته وطبعه قَالَ فَلَمَّا زرناه وَأذن لنا فِي الذّهاب قَامَ لوداعنا فَأصَاب طرف جبته كأسا من البلور كَانَ مَوْضُوعا على كرْسِي فَسقط على السجادة ثمَّ تدحرج على البلاط وَلم ينكسر فَقَالَ أحد أحبابه هَذِه كَرَامَة للشَّيْخ فأعجب الشَّيْخ بِكَلَامِهِ وَتَبَسم وَقَالَ لنا مثل ذَلِك كثير يعيي أَن كراماتة
стр. 315
لَا تحصى فَانْظُر إِلَى هَذِه الخزعبلات وتدبرها بِعَين الْعقل واياك أَن تحيد عَن مَنْهَج الْكتاب وَالسّنة وَبسط هَذَا الْبَحْث لَهُ مجَال فِي كتبنَا
وَأما الطَّائِفَة الاولى وَهِي من الشِّيعَة فهم أَتبَاع يُونُس بن عبد الرَّحْمَن القمى مولى آل يَقْطِين زعم أَن الْمَلَائِكَة تحمل الْعَرْش وَالْعرش يحمل الرب تَعَالَى اذ قد ورد فِي الْخَبَر أَن الْمَلَائِكَة تئط أَحْيَانًا من عظم وَطْأَة الْبَارِي تَعَالَى وَهُوَ من مشبهة الشِّيعَة وَقد صنف لَهُم كتبا فِي ذَلِك ومقالته مَشْهُورَة فِي كتب الْملَل والنحل فَلَا نطيل بهَا
وَقد تولى الزاوية اليونسية جمَاعَة مِنْهُم سيف الدّين الرجيحي بن سَابق بن هِلَال ابْن يُونُس شيخ اليونسية قَالَ ابْن كثير وَكَانَت لَهُ حُرْمَة كَبِيرَة عيد الدولة وَعند طائفته وَكَانَ ضخم الهامة جدا محلق الرَّأْس توفّي سنة سِتّ وَسَبْعمائة وَتُوفِّي وَلَده عِيسَى سنة خمس وَسَبْعمائة وَدفن بالزاوية
زَاوِيَة بحارة الجوبان
بناها القَاضِي عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عمر بن عِيسَى بن يُوسُف ابْن الرجيحي ابْن سَابق ابْن هِلَال ابْن الشَّيْخ يُونُس اليونسي الشَّيْبَانِيّ الْحَنْبَلِيّ ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة واشتغل بِالْعلمِ وَتَوَلَّى زَاوِيَة جده اليونسية وَكَانَ بَال مزة ثمَّ انْتقل الى الصالحية وَبنى بهَا زَاوِيَة بحارة الجوبان ووقف عَلَيْهَا وَقفا
زَاوِيَة ابْن التَّتِمَّة
هِيَ بميدان الْحَصَى بناها ابْن التَّتِمَّة لسبط الْموصِلِي وَهُوَ كردِي شهرزوري من ذُرِّيَّة السُّلْطَان صَلَاح الدّين أَيُّوب
стр. 316
الْبَاب الْحَادِي عشر فِي الترب
المُرَاد بالترب هُنَا هِيَ الترب الْخَاصَّة الَّتِي بناها أنَاس ليدفنوا بهَا وجعلو لَهَا جِهَات بر وصدقات وَلَيْسَ المُرَاد بهَا الترب العمومية واني سأذكرها من غير أَن افحص بنفسي عَن محالها لِأَن هَذَا لَا فَائِدَة فِيهِ بعد فنَاء موتاها
حرف الْهمزَة
التربة الاجرية
هِيَ فِي العقيبة مُقَابل بَاب جَامع التَّوْبَة الشَّرْقِي بَينهَا وَبَين الْجَامِع الطَّرِيق بهَا قبر أَبُو بكرمحمد بن الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْمُحدث الثِّقَة الضَّابِط صَاحب التصانيف وَالسّنة كَانَ حنبليا وَله مصنفات فِي مَذْهَب أَحْمد مِنْهَا كتاب النَّصِيحَة توفّي سنة سِتِّينَ وثلاثمائة
التربة الاتابكية
بسفح قاسيون بالصالحية أوقفتها الْحجَّة الاتابكية امراة الاشرف مُوسَى صَاحِبَة الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة بالتابكية توفيت سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة
التربة الأخنائية الخنائية
هِيَ تربة القَاضِي برهَان الدّين ابراهيم بن أَحْمد الاخنائي الشَّافِعِي الدِّمَشْقِي كَانَ من الْعلمَاء الرؤساء وَأحد قُضَاة الْعدْل وَكَانَت لَهُ ديانَة ومهابة ووقار أنشأ هَذِه التربة قرب جَامع جراح توفّي سنة أَربع وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَدفن بهَا
стр. 317
التربة الأرسلانية
هِيَ تربة مَشْهُورَة بِظَاهِر بَاب توما وَيُقَال لَهَا تربة أبي عَامر الْمُؤَدب وَهُوَ مدفون فِي الْقَبْر القبلي وَ الشَّيْخ أرسلان فِي الْقَبْر الْأَوْسَط وخادمه أبوالمجد فِي الْقَبْر الثَّالِث وَكَانَ أَبُو عَامر هَذَا شيخ الشَّيْخ أرسلان
الشَّيْخ أرسلان
قَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن البصروي فِي تحفة الانام هُوَ الشَّيْخ أرسلان بن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَصله من قلعة جعبر ثمَّ أَتَى الشَّام وَكَانَ نشارا وَصَحب أَبَا عَامر الْمُؤَدب ثمَّ اشْتهر بالصلاح والزهد قيل انه كَانَ ينشر الْخشب ثمَّ يقسم أجرته أَثلَاثًا فَيجْعَل ثلثا للنَّفَقَة وَثلثا للصدقة وَثلثا للكسوة وَكَانَ أَولا يتعبد فِي مَسْجِد صَغِير دَاخل بَاب توما وَهُوَ مَعْرُوف الْآن بمقامه وحفر الْبِئْر الَّذِي هُنَاكَ بِيَدِهِ وَكَانَ بَيته طبقَة صَغِيرَة والى جَانب الطَّبَقَة دكان حياكة ثمَّ أَن نور الدّين اشْترى وارا مجاورة لِلْمَسْجِدِ ووسعه وَبنى لَهُ مَنَارَة ووقف عَلَيْهِ ثمَّ خرج الشَّيْخ أرسلان الى ظَاهر بَات توما الى مَسْجِد خَالِد بن الْوَلِيد وَكَانَ هَذَا مَكَان خيميه حِين فتح دمشق ﵁ فعمر هُنَاكَ مَسْجِدا واقام فِيهِ الى أَن توفّي بعد الاربعين وَخَمْسمِائة وَذكره صَاحب شذرات الذَّهَب فِي جملَة من توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَقَالَ توفّي فِي حُدُودهَا وَقَالَ الْمَنَاوِيّ توفّي قبل الستمائة وترجمة الْمَنَاوِيّ وَنقل عَن تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ أَنه حضر سَمَاعا عِنْده فَكَانَ يطير فِي الْهَوَاء وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح لَان السُّبْكِيّ لم يُدْرِكهُ قطعا وأظن أَن وَالِده لم يُدْرِكهُ فَكيف يَصح مِنْهُ نقل الْمُشَاهدَة وَالصَّحِيح ان الشَّيْخ أرسلان توفّي بعد الاربعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ زاهدا قدوة من اكابر مَشَايِخ الشَّام وَمن كلامة الْحَسَد مِفْتَاح كل شَرّ وَالْغَضَب يقيمك على اقدام الذل والاعتذار والكريم من احْتمل الأذي وَلم يشك عِنْد الْبلوى وَله الرسَالَة الْمَشْهُورَة الَّتِي اولها كلك شرك خَفِي يَا ابْن آدم وَشَرحهَا القَاضِي زَكَرِيَّا الانصاري والشهاب أَحْمد ابْن الطَّيِّبِيّ وعلاء الدّين بن صَدَقَة وَالشَّيْخ عبد الْغَنِيّ النابلسي وَمن نظمه
(يَا من علا فرآى مَا فِي الغيوب وَمَا ... تَحت الثرى وظلام اللَّيْل منسد)
(انت الغياث لمن ضَاقَتْ مذاهبه ... انت الدَّلِيل لمن حارت بِهِ الْحِيَل)
стр. 318
(انا قصدناك والآمال واثقة ... وَالْكل يَدْعُوك ملهوف ومبتهل)
(فان عَفَوْت فذو فضل وَذُو كرم ... وان سطوت فانت الْحَاكِم الْعدْل)
وترجمه البصروي بترجمة طَوِيلَة الله أعلم بِصِحَّتِهَا وَغَايَة قَوْلنَا فِيهِ انه كَانَ من عباد الله الصَّالِحين
التربة الاستدارية
جوَار تربة ابْن سيمرك بقاسيون انشاها الملقب شمس الدّين ابْن استاذدار الْأَمِير اسْتَدَارَ وَكَانَ كيسا متواضعا حسن الْعشْرَة جوادا من بَيت مَشْهُورا مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة وَدفن بتربته
التربة الأَسدِية
هِيَ بِالْجَبَلِ أوقفها عَليّ بن عبد الْقَادِر الْقرشِي الاسدي الزبيرِي الدِّمَشْقِي وَكَانَ لَهُ اعتناء بِالْحَدِيثِ توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وسِتمِائَة
التربة الأفريدونية
هِيَ تربة وَبهَا دَار قُرْآن شَرْقي جَامع حسان خَارج بَاب الْجَابِيَة بالشارع الْأَعْظَم غربي خَنْدَق سور الْمَدِينَة قَرِيبا مِنْهُ وَمن تربة الْأَمِير بهادر المنصوري وَمن تربة الْأَمِير فرج بن منجك شماليهما أوقفها أفريدون العجمي وَكَانَ تَاجِرًا كَبِيرا واوقف أَيْضا الْمدرسَة الأفريدونية بِبَاب الْجَابِيَة وَهِي مليحة جدا توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة
وَالَّذِي ذكره النعيمي من وَقفهَا المزرعة المعينية جوَار العديل بالمرج وبستان معبد بقرية زبدين وَخمْس قطع أَرَاضِي بقينية وَحِصَّة من بُسْتَان يعرف بدف الْجَوْز
стр. 319
بِالْجِيم بِأَرْض أرزة وَنصف قَرْيَة مكالة من بصرى وبستانان بقرية عين ترما وَقطع أَرَاضِي تعرف بحقول العجمي بقرية كفر بَطنا والحصة من قاعة الحديثي بقصر حجاج والحصة من خَان الطحين بِبَاب الْجَابِيَة ومحاكرة ابْن الصّلاح الغزولي جوَار مدرسة الباذرائية وقاعة النشا تجاه التربة من الغرب وَربع القيسارية وبستان تل كفرثوثا وَبَيت بزقاق الدَّارَانِي وَبَيت بزقاق حمام الزين وقاعة واصطبل دَاخل بَاب الفراديس بزقاق المَاء وبيتان بحارة القصاصية وبيتات بقرية كفرثوثا وَشَيْء من تل الشّعير
التربة الأكزية
هِيَ قبلي تربة بهادر وشرقي تربة يُونُس الدوادار خَارج بَاب الْجَابِيَة أوقفها أكز الفخري وَكَانَ مَمْلُوكا اشْتَرَاهُ الامير اياس وعمره سبع سِنِين ثمَّ صَار أَمِير طبلخانة بِالشَّام ونائب القلعة وَكَانَت مكاتباته الى مصر لاترد ثمَّ عزل عَن نِيَابَة القلعة وَعمر تربته عمَارَة حَسَنَة توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَدفن بتربته
التربة الأيدمرية الأولى
بِالْقربِ من اليغمورية بحارة السِّكَّة بالسفح وَهِي تربة الامير أيدمر بن عبد الله الْحلِيّ الصَّالِحِي كَانَ من أكَابِر الْأُمَرَاء وَكَانَ الْملك الظَّاهِر يستنسيبة اذا غَابَ توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدفن بترتبة وَقَالَ فِي الذيل الشافي أيدمر الْحلِيّ الصَّالِحِي كَانَ يَنُوب عَن الْملك الظَّاهِر بيبرس بِالْقَاهِرَةِ فِي اسفاره وَكَانَ قَلِيل الْخِبْرَة بالأمور وَمَعَ ذَلِك كَانَ لَهُ ثروة وَخلف من الْأَمْوَال والأملاك مَا يستحيا من ذكره
التربة الأيدمرية الثَّانِيَة
هِيَ عِنْد الجسر الْأَبْيَض بالخانقاه العزية أنشاها الْأَمِير أيدمر عز الدّين الظَّاهِرِيّ الْمُتَقَدّمَة تَرْجَمته فِي الخانقاه العزية الْمُتَوفَّى سنة سَبْعمِائة وسماها العلموي بالتربة
стр. 320
حرف الْبَاء
التربة البالجية
ذكر المحبي هَذِه التربة فِي تَرْجَمَة البالجي فَقَالَ حسن باشا الْمَعْرُوف ببالجي المدفون بالجنينة الحمدانية تَحت قلعة دمشق على حافة نهر بردى من جِهَة شرقها الْمدرسَة الأيدغمشية كَانَ حسن باشا أَمِير صفد سكن الشَّام مُدَّة ثمَّ ولي حُكُومَة طرابلس الشَّام ثمَّ القرص وَكَانَ من أنصف الْحُكَّام توفّي بالقرص سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف وَحمل مِنْهَا فِي صندوق فِي محفة الى دمشق وَدفن فِي تربته الْمَذْكُورَة وَكَانَ أَنْشَأَهَا فِي حَيَاته وأوقف على التربة اربعة اجزاء تقْرَأ بعد الظّهْر انْتهى قلت أما الجنينة فقد ذهبت واما التربة فَهِيَ مَوْجُودَة الْآن عَن يسَار الذَّاهِب الى الْجِهَة الشمالية على جَانب نهر بردى
قَالَ المحبي فِي سلك الدُّرَر فِي تَرْجَمَة عبد الله بن مَحْمُود العباسي الْمَعْرُوف بمحمود زادة المتوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين والف تولى الْمَذْكُور قَضَاء الشَّام سنة ثَلَاثِينَ والف وجدد من مَاله بهَا تعمير ثَلَاث قباب لزوجتي النبيي ﷺ المدفونتين بمقبرة بَاب الصَّغِير وهما أم سَلمَة ومَيْمُونَة على قَول قلت وَذَلِكَ قَول شَاذ مُخَالف لما أطبق عَلَيْهِ المؤرخون من أَن زَوْجَاته لم يمت أحد مِنْهُنَّ خارح أَرض الْحجاز وَأما مَيْمُونَة فقد ذكر الْحَافِظ الْبَاجِيّ أَنَّهَا مَاتَت بسرف وَهُوَ مَاء مَعْرُوف على أَمْيَال من مَكَّة ودفنت ثمَّة بالِاتِّفَاقِ وَكَانَ ﷺ بني بهَا هُنَاكَ أَيْضا بعد عمْرَة الْقَضَاء
وَبنى على قبر أبي بن كَعْب خَارج الْبَاب الشَّرْقِي قبتين ويليهما مَسْجِد وَصرف على ذَلِك من خَالص مَاله مائَة ألف دِينَار قَالَ وَكَانَ الْمَذْكُور وقورا لَهُ فصاحة منطق وَحسن صَوت وَهُوَ فِي الْعِفَّة الْغَايَة الَّتِي لَا تدْرك وَكَانَ كَرِيمًا مفرط السخاء وَكَانَ يحسن الى المحتاجين من الْفُقَرَاء والايتام والأرامل وَالْمَسَاكِين وَالْحَاصِل أَنه الْتزم أَن يصرف جَمِيع مَا حصله فِي أَيَّام قضائة بِدِمَشْق على جِهَات الْخَيْر وَخرج مِنْهَا مديونا
التربة البدرانية الحمزية
بسفح قاسيون عِنْد جَامع الأفرم أَنْشَأَهَا حَمْزَة بن مُوسَى بن أَحْمد بن الْحُسَيْن أبن بدران الامام الْعَلامَة الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شيخ السلَامِي سمع من الحجار وتفقه
следующие страницы →