Полный текст (418 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
الْبَاب الْحَادِي عشر فِي الترب
المُرَاد بالترب هُنَا هِيَ الترب الْخَاصَّة الَّتِي بناها أنَاس ليدفنوا بهَا وجعلو لَهَا جِهَات بر وصدقات وَلَيْسَ المُرَاد بهَا الترب العمومية واني سأذكرها من غير أَن افحص بنفسي عَن محالها لِأَن هَذَا لَا فَائِدَة فِيهِ بعد فنَاء موتاها
حرف الْهمزَة
التربة الاجرية
هِيَ فِي العقيبة مُقَابل بَاب جَامع التَّوْبَة الشَّرْقِي بَينهَا وَبَين الْجَامِع الطَّرِيق بهَا قبر أَبُو بكرمحمد بن الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْمُحدث الثِّقَة الضَّابِط صَاحب التصانيف وَالسّنة كَانَ حنبليا وَله مصنفات فِي مَذْهَب أَحْمد مِنْهَا كتاب النَّصِيحَة توفّي سنة سِتِّينَ وثلاثمائة
التربة الاتابكية
بسفح قاسيون بالصالحية أوقفتها الْحجَّة الاتابكية امراة الاشرف مُوسَى صَاحِبَة الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة بالتابكية توفيت سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة
التربة الأخنائية الخنائية
هِيَ تربة القَاضِي برهَان الدّين ابراهيم بن أَحْمد الاخنائي الشَّافِعِي الدِّمَشْقِي كَانَ من الْعلمَاء الرؤساء وَأحد قُضَاة الْعدْل وَكَانَت لَهُ ديانَة ومهابة ووقار أنشأ هَذِه التربة قرب جَامع جراح توفّي سنة أَربع وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَدفن بهَا
стр. 317
التربة الأرسلانية
هِيَ تربة مَشْهُورَة بِظَاهِر بَاب توما وَيُقَال لَهَا تربة أبي عَامر الْمُؤَدب وَهُوَ مدفون فِي الْقَبْر القبلي وَ الشَّيْخ أرسلان فِي الْقَبْر الْأَوْسَط وخادمه أبوالمجد فِي الْقَبْر الثَّالِث وَكَانَ أَبُو عَامر هَذَا شيخ الشَّيْخ أرسلان
الشَّيْخ أرسلان
قَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن البصروي فِي تحفة الانام هُوَ الشَّيْخ أرسلان بن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَصله من قلعة جعبر ثمَّ أَتَى الشَّام وَكَانَ نشارا وَصَحب أَبَا عَامر الْمُؤَدب ثمَّ اشْتهر بالصلاح والزهد قيل انه كَانَ ينشر الْخشب ثمَّ يقسم أجرته أَثلَاثًا فَيجْعَل ثلثا للنَّفَقَة وَثلثا للصدقة وَثلثا للكسوة وَكَانَ أَولا يتعبد فِي مَسْجِد صَغِير دَاخل بَاب توما وَهُوَ مَعْرُوف الْآن بمقامه وحفر الْبِئْر الَّذِي هُنَاكَ بِيَدِهِ وَكَانَ بَيته طبقَة صَغِيرَة والى جَانب الطَّبَقَة دكان حياكة ثمَّ أَن نور الدّين اشْترى وارا مجاورة لِلْمَسْجِدِ ووسعه وَبنى لَهُ مَنَارَة ووقف عَلَيْهِ ثمَّ خرج الشَّيْخ أرسلان الى ظَاهر بَات توما الى مَسْجِد خَالِد بن الْوَلِيد وَكَانَ هَذَا مَكَان خيميه حِين فتح دمشق ﵁ فعمر هُنَاكَ مَسْجِدا واقام فِيهِ الى أَن توفّي بعد الاربعين وَخَمْسمِائة وَذكره صَاحب شذرات الذَّهَب فِي جملَة من توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَقَالَ توفّي فِي حُدُودهَا وَقَالَ الْمَنَاوِيّ توفّي قبل الستمائة وترجمة الْمَنَاوِيّ وَنقل عَن تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ أَنه حضر سَمَاعا عِنْده فَكَانَ يطير فِي الْهَوَاء وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح لَان السُّبْكِيّ لم يُدْرِكهُ قطعا وأظن أَن وَالِده لم يُدْرِكهُ فَكيف يَصح مِنْهُ نقل الْمُشَاهدَة وَالصَّحِيح ان الشَّيْخ أرسلان توفّي بعد الاربعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ زاهدا قدوة من اكابر مَشَايِخ الشَّام وَمن كلامة الْحَسَد مِفْتَاح كل شَرّ وَالْغَضَب يقيمك على اقدام الذل والاعتذار والكريم من احْتمل الأذي وَلم يشك عِنْد الْبلوى وَله الرسَالَة الْمَشْهُورَة الَّتِي اولها كلك شرك خَفِي يَا ابْن آدم وَشَرحهَا القَاضِي زَكَرِيَّا الانصاري والشهاب أَحْمد ابْن الطَّيِّبِيّ وعلاء الدّين بن صَدَقَة وَالشَّيْخ عبد الْغَنِيّ النابلسي وَمن نظمه
(يَا من علا فرآى مَا فِي الغيوب وَمَا ... تَحت الثرى وظلام اللَّيْل منسد)
(انت الغياث لمن ضَاقَتْ مذاهبه ... انت الدَّلِيل لمن حارت بِهِ الْحِيَل)
стр. 318
(انا قصدناك والآمال واثقة ... وَالْكل يَدْعُوك ملهوف ومبتهل)
(فان عَفَوْت فذو فضل وَذُو كرم ... وان سطوت فانت الْحَاكِم الْعدْل)
وترجمه البصروي بترجمة طَوِيلَة الله أعلم بِصِحَّتِهَا وَغَايَة قَوْلنَا فِيهِ انه كَانَ من عباد الله الصَّالِحين
التربة الاستدارية
جوَار تربة ابْن سيمرك بقاسيون انشاها الملقب شمس الدّين ابْن استاذدار الْأَمِير اسْتَدَارَ وَكَانَ كيسا متواضعا حسن الْعشْرَة جوادا من بَيت مَشْهُورا مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة وَدفن بتربته
التربة الأَسدِية
هِيَ بِالْجَبَلِ أوقفها عَليّ بن عبد الْقَادِر الْقرشِي الاسدي الزبيرِي الدِّمَشْقِي وَكَانَ لَهُ اعتناء بِالْحَدِيثِ توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وسِتمِائَة
التربة الأفريدونية
هِيَ تربة وَبهَا دَار قُرْآن شَرْقي جَامع حسان خَارج بَاب الْجَابِيَة بالشارع الْأَعْظَم غربي خَنْدَق سور الْمَدِينَة قَرِيبا مِنْهُ وَمن تربة الْأَمِير بهادر المنصوري وَمن تربة الْأَمِير فرج بن منجك شماليهما أوقفها أفريدون العجمي وَكَانَ تَاجِرًا كَبِيرا واوقف أَيْضا الْمدرسَة الأفريدونية بِبَاب الْجَابِيَة وَهِي مليحة جدا توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة
وَالَّذِي ذكره النعيمي من وَقفهَا المزرعة المعينية جوَار العديل بالمرج وبستان معبد بقرية زبدين وَخمْس قطع أَرَاضِي بقينية وَحِصَّة من بُسْتَان يعرف بدف الْجَوْز
стр. 319
بِالْجِيم بِأَرْض أرزة وَنصف قَرْيَة مكالة من بصرى وبستانان بقرية عين ترما وَقطع أَرَاضِي تعرف بحقول العجمي بقرية كفر بَطنا والحصة من قاعة الحديثي بقصر حجاج والحصة من خَان الطحين بِبَاب الْجَابِيَة ومحاكرة ابْن الصّلاح الغزولي جوَار مدرسة الباذرائية وقاعة النشا تجاه التربة من الغرب وَربع القيسارية وبستان تل كفرثوثا وَبَيت بزقاق الدَّارَانِي وَبَيت بزقاق حمام الزين وقاعة واصطبل دَاخل بَاب الفراديس بزقاق المَاء وبيتان بحارة القصاصية وبيتات بقرية كفرثوثا وَشَيْء من تل الشّعير
التربة الأكزية
هِيَ قبلي تربة بهادر وشرقي تربة يُونُس الدوادار خَارج بَاب الْجَابِيَة أوقفها أكز الفخري وَكَانَ مَمْلُوكا اشْتَرَاهُ الامير اياس وعمره سبع سِنِين ثمَّ صَار أَمِير طبلخانة بِالشَّام ونائب القلعة وَكَانَت مكاتباته الى مصر لاترد ثمَّ عزل عَن نِيَابَة القلعة وَعمر تربته عمَارَة حَسَنَة توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَدفن بتربته
التربة الأيدمرية الأولى
بِالْقربِ من اليغمورية بحارة السِّكَّة بالسفح وَهِي تربة الامير أيدمر بن عبد الله الْحلِيّ الصَّالِحِي كَانَ من أكَابِر الْأُمَرَاء وَكَانَ الْملك الظَّاهِر يستنسيبة اذا غَابَ توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدفن بترتبة وَقَالَ فِي الذيل الشافي أيدمر الْحلِيّ الصَّالِحِي كَانَ يَنُوب عَن الْملك الظَّاهِر بيبرس بِالْقَاهِرَةِ فِي اسفاره وَكَانَ قَلِيل الْخِبْرَة بالأمور وَمَعَ ذَلِك كَانَ لَهُ ثروة وَخلف من الْأَمْوَال والأملاك مَا يستحيا من ذكره
التربة الأيدمرية الثَّانِيَة
هِيَ عِنْد الجسر الْأَبْيَض بالخانقاه العزية أنشاها الْأَمِير أيدمر عز الدّين الظَّاهِرِيّ الْمُتَقَدّمَة تَرْجَمته فِي الخانقاه العزية الْمُتَوفَّى سنة سَبْعمِائة وسماها العلموي بالتربة
стр. 320
حرف الْبَاء
التربة البالجية
ذكر المحبي هَذِه التربة فِي تَرْجَمَة البالجي فَقَالَ حسن باشا الْمَعْرُوف ببالجي المدفون بالجنينة الحمدانية تَحت قلعة دمشق على حافة نهر بردى من جِهَة شرقها الْمدرسَة الأيدغمشية كَانَ حسن باشا أَمِير صفد سكن الشَّام مُدَّة ثمَّ ولي حُكُومَة طرابلس الشَّام ثمَّ القرص وَكَانَ من أنصف الْحُكَّام توفّي بالقرص سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف وَحمل مِنْهَا فِي صندوق فِي محفة الى دمشق وَدفن فِي تربته الْمَذْكُورَة وَكَانَ أَنْشَأَهَا فِي حَيَاته وأوقف على التربة اربعة اجزاء تقْرَأ بعد الظّهْر انْتهى قلت أما الجنينة فقد ذهبت واما التربة فَهِيَ مَوْجُودَة الْآن عَن يسَار الذَّاهِب الى الْجِهَة الشمالية على جَانب نهر بردى
قَالَ المحبي فِي سلك الدُّرَر فِي تَرْجَمَة عبد الله بن مَحْمُود العباسي الْمَعْرُوف بمحمود زادة المتوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين والف تولى الْمَذْكُور قَضَاء الشَّام سنة ثَلَاثِينَ والف وجدد من مَاله بهَا تعمير ثَلَاث قباب لزوجتي النبيي ﷺ المدفونتين بمقبرة بَاب الصَّغِير وهما أم سَلمَة ومَيْمُونَة على قَول قلت وَذَلِكَ قَول شَاذ مُخَالف لما أطبق عَلَيْهِ المؤرخون من أَن زَوْجَاته لم يمت أحد مِنْهُنَّ خارح أَرض الْحجاز وَأما مَيْمُونَة فقد ذكر الْحَافِظ الْبَاجِيّ أَنَّهَا مَاتَت بسرف وَهُوَ مَاء مَعْرُوف على أَمْيَال من مَكَّة ودفنت ثمَّة بالِاتِّفَاقِ وَكَانَ ﷺ بني بهَا هُنَاكَ أَيْضا بعد عمْرَة الْقَضَاء
وَبنى على قبر أبي بن كَعْب خَارج الْبَاب الشَّرْقِي قبتين ويليهما مَسْجِد وَصرف على ذَلِك من خَالص مَاله مائَة ألف دِينَار قَالَ وَكَانَ الْمَذْكُور وقورا لَهُ فصاحة منطق وَحسن صَوت وَهُوَ فِي الْعِفَّة الْغَايَة الَّتِي لَا تدْرك وَكَانَ كَرِيمًا مفرط السخاء وَكَانَ يحسن الى المحتاجين من الْفُقَرَاء والايتام والأرامل وَالْمَسَاكِين وَالْحَاصِل أَنه الْتزم أَن يصرف جَمِيع مَا حصله فِي أَيَّام قضائة بِدِمَشْق على جِهَات الْخَيْر وَخرج مِنْهَا مديونا
التربة البدرانية الحمزية
بسفح قاسيون عِنْد جَامع الأفرم أَنْشَأَهَا حَمْزَة بن مُوسَى بن أَحْمد بن الْحُسَيْن أبن بدران الامام الْعَلامَة الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شيخ السلَامِي سمع من الحجار وتفقه
стр. 321
على جمَاعَة ودرس بالحنبلية وبمدرسة السُّلْطَان حسن بِالْقَاهِرَةِ وَأفْتى وصنف تصانيف عديدة وَله كتاب الاستدراكات على كتاب الاجماع لِابْنِ حزم وَشرح على أَحْكَام الْمجد ابْن تَيْمِية قِطْعَة صَالِحَة وَاخْتَارَ بيع الْوَقْف للْمصْلحَة مُوَافقَة لِابْنِ قَاضِي الْجَبَل وَكَانَ لَهُ اطلَاع جيد وَنقل مُفِيد على مَذَاهِب الْعلمَاء المعتبرين واعتناء بنصوص الامام أَحْمد وفتاوى شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية وَله فِيهِ اعْتِقَاد صَحِيح وَقبُول لما يَقُوله وَكَانَ ينصره ويعادي فِيهِ ووقف درسا وكتبا بتربته بالصالحية وَعين لذَلِك الشَّيْخ زين الدّين بن رَجَب توفى بالصالحية لَيْلَة الْأَحَد حادي عشْرين ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن عِنْد وَالِده وجده عِنْد جَامع الافرم قَالَه ابْن مُفْلِح فِي الطَّبَقَات وَابْن الْعِمَاد فِي الشذرات
التربة البدرية الأولى
هِيَ بميدان الْحَصَى فَوق خَان النجيبي أَنْشَأَهَا بدر الدّين مجمد ابْن الوزيري كَانَ من الامراء المقدمين ولديه فَضِيلَة وخبرة وَمَعْرِفَة وَكَانَ حَاجِب ميسرَة وَتكلم فِي الاوقات وَفِيمَا يتَعَلَّق بالقضاة والمدرسين بِمصْر ثمَّ نقل الى دمشق فَمَاتَ بهَا سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وَدفن بتربته وَخلف مَالا كثيرا
التربة البدرية الثَّانِيَة
مُقَابل الشَّيْخ ارسلان وَهِي تربة الامير بدر الدّين حسن بناهاسنة ارْبَعْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَكَانَ أَولا معمما ثمَّ خدم الْمُؤَيد شيخ نَائِب طرابس الى أَن صَار وزيرا بِمصْر ثمَّ انه عادى جَمِيع المباشرين فَأَبْعَده السُّلْطَان ثمَّ سلمه الى الْأَمِير أرغون شاه فعاقبة بأنواع الْعُقُوبَات وَآل أمره الى ان غمره بالبسط حَتَّى مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن فِي تربته وَكَانَ قد بناها أَيَّام مُبَاشَرَته بِدِمَشْق وَجعل فِيهَا مَسْجِدا ومكتبا للأيتام
التربة البرسبائية الناصرية
هِيَ بسويقة صاروجا غربي الشامية البرانية أَنْشَأَهَا وَأَنْشَأَ الْجَامِع لصيقها
стр. 322
الْحَاجِب الْكَبِير بِدِمَشْق برسباي الناصري ووقف عَلَيْهَا وَقفا جيدا جَلِيلًا ثمَّ ولي ينابة طرابلس ثمَّ حلب ثمَّ طلب الاقالة مِنْهَا فأقيل وتجهز الى دمشق وَهُوَ مَرِيض فَمَاتَ فِي الطَّرِيق بِمَنْزِلَة سراقب قحمل مِنْهَا الى دمشق وَدفن بتربتة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَقَالَ فِي الذيل الشافي كَانَ المترجم مشكور السِّيرَة لكنه لم يشْتَهر بشجاعة وَلَا كرم وَقَالَ توفّي سنة احدى وَخمسين وَثَمَانمِائَة
وَقَالَ السخاوي فِي الضَّوْء اللامع سيباي الاشرف أينال نَائِب غَزَّة ثمَّ حَاجِب دمشق ثمَّ نِيَابَة حماة وَهُوَ أَخُو قانصوه مَاتَ فِي التجريدة انْتهى
الامير صاروجا
انا لنذكر على سَبِيل الاستطراد باني سوق صاروجا فَأَقُول تَرْجمهُ صَاحب شذرات الذَّهَب فَقَالَ مَا حَاصله الامير صارم الدّين صَار وجا بن عبد الله المظفري كَانَ أَمِيرا فِي أول دولة الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون بالديار المصرية وَكَانَ صَاحب ادب وحشمة وَمَعْرِفَة وَلما اعطى الْملك النَّاصِر تنكز امرة غَزَّة جعل صاروجا هَذَا آغاة لَهُ وضمه اليه فَأحْسن صاروجا لتنكز ودربه وَاسْتمرّ الى ان حضر الْملك النَّاصِر الكرك فاعتقله ثمَّ أفرج عَنهُ بعد عشر سِنِين تَقْرِيبًا وانعم عَلَيْهِ بامرة صفد فَأَقَامَ بهَا نَحْو سنتَيْن وَنقل الى دمشق أَمِيرا بهَا بسفارة تنكز نَائِب الشَّام فَلَمَّا وصل الى دمشق عرف لَهُ تنكز خدمته السَّابِقَة وحزي عِنْده وَصَارَت لَهُ كلمة بِدِمَشْق وَعمر بهَا عمائر مَشْهُورَة مِنْهَا السويقة الَّتِي خارح دمشق الى جِهَة الصالحية وَلما امسك تنكز سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة أمسك بِسَبَبِهِ وَحضر مرسوم بتكحيله فكحل وَعمي ثمَّ ورد من الْغَد مرسوم آخر بِالْعَفو عَنهُ ثمَّ جهز الى بَيت الْمُقَدّس فاقام بِهِ الى أَن مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث واربعين وَسَبْعمائة هَذِه تَرْجَمَة باني سوق صاروجا وللعوام فِيهِ تأويلات كَاذِبَة لَا أصل لَهَا
سوق جقمق
حيه أننا ذكرنَا تَرْجَمَة باني سوق صاروجا فلنذكر تَرْجَمَة باني سوق جقمق قَالَ فِي الشذرات مَا حَاصله
стр. 323
جقمق كَانَ من أَبنَاء التركمان فاتفق مَعَ بعض التُّجَّار ان يَبِيعهُ وَيقسم ثمنه بَينهمَا فَفعل فتنقل فِي الخدم حَتَّى تقرر دويدارا ثَانِيًا عِنْد الْملك الْمُؤَيد قبل سلطنته ثمَّ اسْتمرّ وَكَانَ يتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ لَا يشك من جالسه أَنه من أَوْلَاد الاحرار ثمَّ اسْتَقر دويدارا كَبِير كَبِيرا الى ان قَرَّرَهُ الْملك الْمُؤَيد فِي نِيَابَة الشَّام فَبنى السُّوق الْمَعْرُوف بسوق جقمق وَأَوْقفهُ على الْمدرسَة الَّتِي بناها قرب الاموي ثمَّ أظهر الْعِصْيَان لما مَاتَ الْملك الْمُؤَيد قَالَ المقريزي كَانَ سيء السِّيرَة شَدِيدا فِي دواداريته على النَّاس حصل أَمْوَالًا كَثِيرَة وَكَانَ فَاجِرًا ظلوما غشوما لَا يكف عَن قَبِيح قَتله ططر بِدِمَشْق بعد أَن صادره فِي امواله فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن بمدرسته لصيق الكلاسة قَالَ ابْن تغري بردي فِي الذيل واصلة من مماليك ارغون شاه امير مجْلِس
التربة البزورية
بسفح قاسيون قَالَ النعيمي فَوق سوق الْقطن انشاها مَحْفُوظ بن معتوق الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْبزورِي واوقف عَلَيْهَا كتبه وَكَانَ تَاجِرًا سريا ومحدثا جمع تَارِيخا جعله ذيلا على المنتظم فِي تَارِيخ الامم لِلْحَافِظِ ابْن الْجَوْزِيّ توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَدفن بهَا وَفِي الشذرات بعد أَن ذكر نَحوا مِمَّا تقدم روى عَن ابْن القسطي وَكَانَ نبيلا سريا وَهُوَ أَبُو الْوَاعِظ نجم الدّين
التربة البصية
خَارج بَاب الْجَابِيَة جوَار مَسْجِد الذبان تجاه وَجه الْمَار فِي الطَّرِيق الى الْقبْلَة والمئذنة شرقية عللى جَانب الْمقْبرَة وَهَذَا الْمَسْجِد شَرْقي التربة الركنية المنجكية قَالَ النعيمي وَعِنْده مصلى على الْجَنَائِز وَهِي تربة امين الدّين ابْن البص وَكَانَ رجلا محبا للخير وَقَالَ البرزالي أنْفق فِي وُجُوه الْخَيْر مِائَتي ألف وَخمسين ألفا وَعمر خَانا بالمزيريب وَمَسْجِد الذبان والمئذية والتربة وَغير ذَلِك ووقف عَلَيْهَا الْأَوْقَاف وَقرر الْوَظَائِف قَالَ ورايت تجاه الْمَسْجِد الْمَذْكُور فِي الدائر الْحجر المنحوت الفوقاني بالعتبة مَا صورته بعد الْبَسْمَلَة
стр. 324
جدد عمَارَة هَذَا الْمَسْجِد الْمُبَارك والمئذنة والتربة العَبْد الْفَقِير الى الله تَعَالَى الْحَاج عُثْمَان بن أبي بكر بن مُحَمَّد التَّاجِر السفار غفر لَهُ ووقف على مصَالح هَذَا الْمَسْجِد والمئذنة والتربة وعمارته وفرشه وتنويره وعَلى الامام الْمُؤَذّن والقيم بِهِ جَمِيع المعصرة وعلوها الْمَسْجِد والطبقتين غربيه والطبقة من شَرْقي المئذنة والطبقة شَرْقي الْمَسْجِد الَّتِي من شمَالي المئذنة وشرقي الارض الَّتِي هِيَ قبلي المعصرة والدكاكين الَّتِي غربي المعصرة يصرف على مَا نطق بِهِ كتاب وقف ذَلِك الثَّابِت الْمَحْكُوم بِهِ وَكَانَ الْفَرَاغ مِنْهُ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَتُوفِّي الْوَاقِف سنة احدى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة
التربة البلبانية الاولى
بطرِيق الصالحية غربي سويقة صاروجا أنشاها الامير بلبان المحمودي وَكَانَ اتابك عَسَاكِر دمشق فِي زمن الْمُؤَيد ثمَّ سجن بقلعتها وَنفي الى طرابلس ثمَّ أعطي تقدمة عشْرين ثمَّ انْتقل الى تقدمة خير مِنْهَا وَهِي الَّتِي كَانَ اقطاع الحجوبية والقصير مِنْهَا والمعظمية ايضا وَكَانَ امير الشاميين فِي غَزْوَة قبرص وابتنى دَارا حَسَنَة وَعمر مصنعا فِي غباغب وَاشْترى نصف الْبَلَد من السُّلْطَان ووقفة علية وَقد اخْتلفت نسخ التَّارِيخ الَّتِي بيَدي فِي تاريح وَفَاته اخْتِلَافا كَبِيرا فَتركت ذكره قَالَ العلموي مَا خلاصته هَذِه التربة كَانَ بقربها جنينة ثمَّ اخذ سيباي احجار وَجه حائطها لمدرسته انْتهى ثمَّ فِي سنة سبع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة جددها عُثْمَان آغا الطواشي دفتردار التيمار وَعمر بجانبها تربة حَسَنَة ومسجدا ومكتبا وسبيل مَاء يجْرِي على الطَّرِيق فَصَارَت هَذِه التربة من احسن الاماكن بعد ان كَانَت خربَتْ ودثرت توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَدفن فِي هَذِه التربة قَالَه الْعَدوي فِي الزِّيَادَات على مختصرالعلموي
قلت وَقد ذهبت الْآن خبر فِي كَانَ وَلم يبْق مِنْهُ الْيَسِير
التربة البلبانية الثَّانِيَة
جوَار مئذنة فَيْرُوز قرب الْمدرسَة المسمارية الحنبلية وَهِي تربة الامير طرناه بلبان وَكَانَ خازندارا بالديار المصرية ثمَّ صَار نَائِبا بصفد ثمَّ حصلت لَهُ فتْنَة اعتقل
стр. 325
بِسَبَبِهَا عشر سِنِين ثمَّ فرج عَنهُ وصارامير مائَة معدم الف وَعمر تربته ووقف لَهَا مقرئين وَجعل عِنْدهَا مَسْجِدا بامام ومؤذن توفّي سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربته
التربة البلبانية الثَّالِثَة
شَرْقي مدرسة الخبيصية وقبلي حمام الجيعان وَغَرْبِيٌّ الزنجبيلية وَدَار الاطعمة قَالَ النعيمي لم اقف على تَرْجَمَة واقفها انْتهى قلت وكل الاماكن الَّتِي ذكرهَا لم نَعْرِف منهت ف يَوْمنَا هَذَا شَيْئا قَالَ العلموي وَلَعَلَّ واقفها الامير بلبان الزردكاش الاستنابه عَلَاء الدّين طيبرس فِي غيبته لما توجه الى انطاكية وَكَانَ دينا خيرا يحب الْعدْل وَالصَّلَاح توفّي سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة قَالَه الصَّفَدِي وَقَالَ فِي الذيل الشافي كَانَ من كبراء امراء دمشق
التربة البهائية
بِالْقربِ من اليغمورية والناصرية البرانية بَينهمَا بصالحية دمشق قَالَ النعيمي وَهِي فِي غَايَة اللطافة وَالْحسن
تَرْجَمَة الشهَاب مَحْمُود بانيها
هُوَ شهَاب الدّين وَيُقَال لَهُ بهاء الدّين مَحْمُود بن سُلَيْمَان بن فَهد الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي ابو الثَّنَاء كَاتب السِّرّ قَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ عَلامَة الادب وَكَاتب السِّرّ بِدِمَشْق وَعلم البلاغتين وَقَالَ الْحَافِظ ابْن رَجَب فِي طبقاته تعلم الْخط الْمَنْسُوب وَنسخ بِالْأُجْرَةِ بخطة الانيق كثيرا واشتغل بالفقه على الشَّيْخ شمس الدّين بن ابي عمر الْحَنْبَلِيّ الْمَقْدِسِي واخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّيْخ جمال الدّين بن مَالك ثمَّ ترقب حَاله وَطلب الى الديار المصرية وَصَارَ الْمشَار اليه فِي الديار الشامية والمصرية وَكَانَ يكْتب التقاليد الْكِبَار بِلَا مسودة وَله تصانيف فِي الانشاء وَغَيره وَحدث روى عَنهُ الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه وَقَالَ وَكَانَ دينا خيرا متعبدا مؤثرا للانقطاع والسكون حسن الْمُجَاورَة كثير الْفَضَائِل توفّي بِدِمَشْق لَيْلَة السبت ثَانِي عشري شعْبَان سنة خمس وَعشْرين
стр. 326
وَسَبْعمائة وَدفن بتربته الَّتِي انشاها بِالْقربِ من اليغمورية وَولي بعده وَلَده شمس الدّين وَمن شعره
(يامن اضاف الى الْجمال جميلا ... لاكنت أَن طاوعت فِيك عذولا)
(عوضتني من نَار هجرك جنَّة ... فسكنت ظلا من رضاك ظليلا)
(ومننت حِين منحتني سقما بِهِ ... اشبهت خصرك رقة ونحولا)
(وسلكتني فِي الْحبّ أحسن مَسْلَك ... لم تبْق لي نَحْو السلو سَبِيلا)
(ولرب ليل مثل وَجهك بدره ... ودجاه مثل مديد شعرك طولا)
(ارسلت لي فِيهِ الخيال فَكَانَ لي ... دون الأنيس مؤانسا وخليلا)
(أَن لم أجد للوجد فِيك بمهجتي ... لَا نَالَ قلبِي من رضائك سولا)
وَله فِي حراث
(عشقت حراثا مليحا غَدا ... فِي يَده المساس مَا أجمله)
كانه الزهرة قد أمه التور يُرَاعِي مطلع السنبلة وَقَالَ ابْن كثير هُوَ الصَّدْر الْكَبِير الشَّيْخ الامام الْعَالم الْعَلامَة شيخ صناعَة الانشاء وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَظِير وَله خَصَائِص لَيست لغيره فقد مكث فِي ديوَان الانشاء نَحْو خمسين سنة فِي مصر ودمشق ثمَّ عمل كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق وَقَالَ ابْن مُفْلِح بعد أَن ذكر نَحوا من عبارَة ابْن رَجَب يُقَال انه لم يكن بعد القَاضِي الْفَاضِل مثله
التربة البهادر آضية
غربي مَقْبرَة بَاب الصَّغِير تجاه الخَنْدَق بِجَانِب تربة أكز الفخري وشمالي المزار الْمَعْرُوف بأؤيس قبلي الأفريدونية وتجاه تربة الامير فرج بن منجك أَنْشَأَهَا الْأَمِير بهادآض المنصوري قَالَ فِي الشذرات كَانَ من أُمَرَاء الألوف بِدِمَشْق وقبته خَارج بَاب الْجَابِيَة وَدفن بهَا وَقد نَيف على السّبْعين توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة انْتهى وَفِي الذيل الشافي بهادر المنصوري قلاوون ولي نِيَابَة صفد وَقَالَ العلموي كَانَ مَشْهُورا بالصدقر لَهُ بر ظَاهر مَعْرُوف انْتهى
стр. 327
أَقُول وَقد هَذَا رَأَيْت هَذِه التربة فرأيتها مَبْنِيَّة بِالْحِجَارَةِ الضخمة وَهِي محاطة بالعمران من جوانبها ومكتوب حفرا فِي الْحجر على أحد جدرانها الْمَسْجِد الْمَعْمُور والتربة الْمُبَارَكَة المعبد وَفِي الْجِدَار الثَّانِي الْفَقِير الى الله تَعَالَى الراجي عَفْو ربه بهادر الملكي وَبَاقِي الْكِتَابَة لم أتمكن من قِرَاءَته
التربة البهنسية
بسفح قاسيون بناها الْمُحب البهنسي وَزِير الْملك الْأَشْرَف سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة ثمَّ عَزله الْأَشْرَف وصادره وَلما توفّي وَدفن فِي تربته وَكَانَ قد أجْرى عَلَيْهَا أوقافا جَيِّدَة دارة وَجعل كتبه وَقفا عَلَيْهَا
حرف التَّاء
التربة التقروشية أَو التغري برمشية
قبلي جَامع يلبغا على حافة بردى تَحت القلعة وبجانبها الْجَامِع الْمَشْهُور هُنَاكَ والدمشقيون يَقُولُونَ انه احدى القاعات السَّبع أَنْشَأَهَا دوادار نَائِب الشَّام جقمق واسْمه حُسَيْن وسمى نَفسه تغري برمش وَكَانَ أَولا غُلَاما خياطا ثمَّ خدم عِنْد قراسنقر من مماليك الظَّاهِر ثمَّ صَار دوادار لنائب الشَّام جقمق ثمَّ صَار من أُمَرَاء مصر وَأخذ القلعة نِيَابَة وَصَارَ نالئب الْغَيْبَة ثمَّ ولي أَمِير أخور كَبِير ثمَّ أَنه عصى جقمق لما تسلطن وَجَرت لَهُ أُمُور الى ان قتل صبرا بقلعة حلب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَقَالَ فِي الذيل الشافي مَا خلاصته تغري برمش نَائِب قلعة الْجَبَل ثمَّ أَمِير أخور ثمَّ نَائِب حلب أُسَمِّهِ حُسَيْن بن أَحْمد التركماني ولد ببهنسا وَقَتله الْملك الظَّاهِر بحلب بعد خُرُوجه عَن طَاعَته وَكَانَ عَاقِلا خَبِيرا بدنياه متجملا فِي أَحْوَاله لكنه لم يشْتَهر بشجاعة وَلَا كرم
стр. 328
التربة التكريتية
بسوق الصالحية بسفح قاسيون ورايت بِخَط مُحَمَّد بن كنان مَا صورته قلت هَذِه التربة هِيَ على بَابهَا السِّقَايَة ويقابلها مَسْجِد صَغِير لَا يفتح وَبَاب التربة صَغِير وَالنَّاس يَقُولُونَ هَذِه تربة الشَّيْخ الذَّهَبِيّ وَلَعَلَّه دفن من جملَة من دفن فِيهَا فنميت اليه وَلَعَلَّه يكون أحد بني الذَّهَبِيّ وَلَا يعلم عَن يَمِين الذَّاهِب الى الْجَامِع الْجَدِيد والجهاركسية تربة فِي السُّوق غَيرهَا وَلَو كَانَت هِيَ الْمُقَابلَة للجامع الْجَدِيد لذكرها أَو الَّتِي يقابلها الْخمس دكاكين الملاصقة للجامع لذكرها بِهَذَا التَّحْدِيد فان الَّتِي تقَابل الْجَامِع تربة أَيْضا وَلَيْسَ تربة فِي حيطانها دكاكين غَيرهَا وَمَا ذكر من صرف الدَّرَاهِم فِيمَا يَأْتِي فِي تَرْجَمَة الْبَانِي يدل على أَنَّهَا هِيَ لانها لَيست بتربة حَسَنَة هِيَ تربة قُبُور لاتربة عمَارَة وبابها صَغِير نَحْو نصف قامة فَوق حارة الْمُقدم ة غربي الْجَامِع الْجَدِيد من شِمَاله وفوقه قلت وَمن جِهَة الفوق عِنْد الْبِئْر مُقَابل زقاق الْمُقدم النَّافِذ من وسط السُّوق تربة زمرد فِي وسط دكان وَلَعَلَّ الْمَسْجِد الَّذِي فِي السُّوق لَهَا وَكَانَ مكتبا ثمَّ بَطل وانْتهى وَهُوَ تد قيق لَا طائل تَحْتَهُ
وأمام واقفها فَهُوَ أَبُو الْبَقَاء تَوْبَة بن عَليّ بن مهَاجر التكريتي الربعِي وَزِير الْمَنْصُور قلاوون بِدِمَشْق وَكَانَ ناهضا كَامِلا فِي فِيهِ وافر الحشمة والغلمان سكن دمشق وَشرع فِي الصَّدقَات وَشِرَاء الاملاك ليوقفها وَكَانَ الْملك الْأَشْرَف قد بعث اليه بباقة بنفسج فَلَمَّا شمها مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة وَيُمكن أَن يكون الاشرف هَذَا وَورثه الاشرف مُدعيًا أَنه ابْن عَمه وخصصوا من تركته ألف دِرْهَم فاشتروا لَهُ تربة بسوق الصالحية وبنيت خمس دكاكين فِي حيطانها قَالَ أَبُو الظفر ابْن الْجَوْزِيّ بلغت قيمَة مَا خلف الصاحب كَمَال الدّين التكريتي ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار وَأرَانِي الْأَشْرَف سبْحَة فِيهَا مائَة حَبَّة مثل بيض الْحمام وَكَانَت من التَّرِكَة فالتربة لَيست من بِنَاء التكريتي وَلكنهَا بنيت لَهُ بعد مَوته
التربة التنبكمبمقتة
لصيق تربة أبي ذِي النُّون أنشاها أَولا امير حَاج استاذدار العثماني سنة سِتّ
стр. 329
وَعشْرين وَثَمَانمِائَة ثمَّ اغتصبها مِنْهُ تنبك مِنْهُ نَائِب ميق نَائِب السلطنة وَدفن بهَا لمما توفّي فِي هَذِه السّنة قَالَ فِي الذيل الشافي تنبك العلائي الظَّاهِرِيّ برقوق الشهير بميق كَانَ اميراخور ثمَّ ولاه الْمُؤَيد دمشق ثمَّ عزل عَنْهَا وَصَارَ من جملَة أُمَرَاء الْقَاهِرَة ثمَّ وَليهَا ثَانِيًا من الظَّاهِر ططر ططر الى ان توفّي بهَا انْتهى وَذكر لَهُ الاسدي تَرْجَمَة سَيِّئَة وَقَالَ انه هم بقتل نجم الدّين بن حجي فاماته الله عَن قريب
التربة التنكزية
بجوار جَامع تنكز وَجوَار الخانقاه العصمية أنشاها الامير تنكز نَائِب الشَّام وَقد مرت تَرْجَمته عِنْد مدرستة فِي دور الْقرَان والْحَدِيث وَقَالَ ابْن تغري بردي تنكز الحسامي الناصري مُحَمَّد بن قلاوون ولي نِيَابَة دمشق وَهُوَ الَّذِي عمرها بعد ان هدمها التتار امسكه أستاذه الْملك النَّاصِر مُحَمَّد قلاوون وحبسه بالاسكندرية الى أَن قتل بهَا فِي سنة احدى واربعين وَسَبْعمائة وَخلف اموالا كَثِيرَة وَهُوَ صَاحب الْجَامِع بِدِمَشْق وَكَانَ اصله من مماليك الْمَنْصُور حسام الدّين لاجين
التربة التوروزية
هِيَ وَالْجَامِع بهَا براس الشويكة شمَالي قبر عَاتِكَة أنشاها الامير غرس الدّين خَلِيل التوروزي الدستاري حَاجِب الْحجاب بِدِمَشْق وَهِي تربة عَظِيمَة قَالَ الاسدي فرغ من بنائها سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَبَقِي فِيهَا تتمات ثمَّ اشير عَلَيْهِ بِأَن يعْمل الى جَانبهَا جَامع فشرع فِي ذَلِك واتمة واقيمت الْجُمُعَة فِيهِ وَأَنْشَأَ من شرقيها حَماما كَبِيرا حسنا وآجر كل يَوْم بِأَكْثَرَ من أَرْبَعِينَ درهما توفّي فِي السّنة الْمَذْكُورَة
حرف الْجِيم
التربة الجمالية الاسنائية القوصية
هِيَ بجبل قاسيون أنشاها عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن شِيث جمال الدّين
стр. 330
الأسنائي القوصي صَاحب ديوَان الانشاء للْملك الْمُعظم ولد بأسنا سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة ونشا بقوص وتفنن بهَا وبرع فِي الادب وَفِي الْعلم وَكَانَ دينا ورعا حسن النّظم والنثر منشئا بليغا ولي الدِّيوَان بقوص ثمَّ بالاسكندرية ثمَّ بالقدس ثمَّ كِتَابَة الانشاء وَيُقَال صَار وزيرا قَالَ الضياء الْمَقْدِسِي كَانَ يُوصف بِالْكَرمِ والمروءة والاحسان الى النَّاس مَا قَصده اُحْدُ فِي شَفَاعَة فَرده خائبا وَكَانَ يمشي بِنَفسِهِ مَعَ النَّاس فِي قَضَاء حوائجهم وَكَانَ القَاضِي الْفَاضِل يحْتَاج اليه فِي علم الرسائل وَكَانَ اماما فِي فنون الْعلم توفّي سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة وَدفن بتربته وَفِي منتخب الشذرات أَن أَبَا المظفر كتب اليه كتابا يتشوق اليه بِهِ فَأَجَابَهُ بقوله
(وافي كتابك وَهُوَ الرَّوْض مُبْتَسِمًا ... عَن ثغر در طغا من بحرك الطامي)
(وَكَانَ عِنْدِي كَالْمَاءِ الزلَال وَقد ... تناولته يَمِين الحائم الظامي)
(لله نفحة فضل مِنْهُ رحت بهَا ... نشوان أسحب أذيالي وأكمامي)
التربة الجمالية المصرية
بِرَأْس درب الريحان من نَاحيَة الْجَامِع الاموي وَهِي شَرْقي دَار الْقُرْآن التنكزية وشرقي الصدرية الحنبلية الَّتِي هِيَ تجاه القليجية الْحَنَفِيَّة من قبلي الخضراء وَلها شباك شَرْقي الْمدرسَة الصدرية وَكَانَت دَارا للْقَاضِي الْعَلامَة المتفنن ابي الْفرج جمال الدّين يُونُس بن بدران الْقرشِي الشيبي الْحِجَازِي الاصل الْمصْرِيّ مدرس الأمينية قَالَ ابْن الْحَاجِب كَانَ يُشَارك فِي عُلُوم كَثِيرَة وَولي قَضَاء الْقُضَاة وَاخْتصرَ كتاب الْأُم للشَّافِعِيّ وصنف كتابا فِي الْفَرَائِض توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة وَلما توفّي دفن فِي قاعته الَّتِي هِيَ التربة الْيَوْم
التربة الجوكندارية
شَرْقي مَسْجِد النارنج ومصلى الْعِيدَيْنِ بِبَاب الصَّغِير أَنْشَأَهَا الامير صارم الدّين ابراهيم بن قراسنقر الجوكندار وَكَانَ نَائِبا فِي دمشق وَدفن بهَا لما توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين أَو ارْبَعْ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بهَا وَلَده مُحَمَّد وَكَانَ أَمِير عشرَة مقدم خمسين توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
стр. 331
التربة الجيعانية
شمَالي تربة مُخْتَار الطوشي خَارج بَاب الْجَابِيَة يمنة الذَّاهِب فِي الطَّرِيق السلطاني وَهِي الْآن قبلي الْجَامِع الصَّابُونِي وتجاه تربة سنبل الطواشي قَالَه النعيمي أوقفها الامير سيف الدّين الجيعاني العادلي توفّي سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة وَدفن بهَا
حرف الْحَاء
التربة الحافظية
هِيَ وَالْمَسْجِد بهَا قبلي جسر كحيل وشمالي التربة القيمرية بدرب الشبلية من الصالحية كَانَت بستانا لياقوت خَادِم تَاج الدّين الْكِنْدِيّ فاشترته أراغون الحافظية عتيقة الْملك الْعَادِل وَكَانَت عَاقِلَة ومدبرة جمعت أَمْوَالًا عَظِيمَة قَالَ ابْن كثير صادرها الصَّالح اسماعيل فَأخذ مِنْهَا أَرْبَعمِائَة صندوق من المَال وَذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَت تبْعَث بالاطعمة وَالثيَاب الى الْملك المغيث عمر أبن نجم الدّين أَيُّوب وَهُوَ مسجون بالقلعة وَلما توفيت دفنت بهَا سنة ثَمَان واربعين وسِتمِائَة وَكَانَت أوقفت عَلَيْهَا أوقافا جَيِّدَة مِنْهَا بُسْتَان سصار وَقَالَ فِي مُخْتَصر شذرات الذَّهَب الحافظة ارغوان العادلية عتيقة الْملك الْعَادِل وَسميت بالحافظة لتربيتها للْملك الْحَافِظ صَاحب قلعة جعبر وَكَانَت امراة صَالِحَة مُدبرَة ثمَّ ذكر مصادرتها كَمَا تقدم ثمَّ قَالَ ووقفت داوها الَّتِي دَاخل بَاب النَّصْر بِدِمَشْق وتعرف بدار الابراهسمي على خدامها وَبنت بالصالحية مدرسة تَحت نهر ثورا قرب عين الكرش وتربة كَانَت بستانا للنجيب غُلَام التَّاج الْكِنْدِيّ فاشترته مِنْهُ وَبنت ذَلِك ووقفت عَلَيْهِ أوقافا جَيِّدَة مِنْهَا بُسْتَان بصار وَتسَمى الْآن بالحافظية
стр. 332
حرف الْخَاء
التربة الخاتونية
على نهر يزِيد بالصالحية قبلي الْمدرسَة الجهار كسية أنشاتها عصمَة الدّين خاتون بنت الامير معِين الدّين زَوْجَة نور الدّين ثمَّ صَلَاح الدّين وَهِي الَّتِي أوقفت الْمدرسَة الخاتونية بِدِمَشْق والخاتقاه الَّتِي عِنْد جَامع تنكز أنشاتها سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة قَالَ النعيمي بعد أَن ذكر التَّارِيخ وَأَنه قرأة من الشباك المطل على الطَّرِيق قَالَ وَقد وسع هَذِه التربة وَجعله جَامعا سُلَيْمَان بن الْحُسَيْن العقيري التَّاجِر بتولية عَليّ ابْن التدمري فِي سنة تسع وَسَبْعمائة وَسمي بالجامع الْجَدِيد ثمَّ أنشأ الخواجة أَبُو بكر ابْن الْعَيْنِيّ تربة لَهُ شمَالي هَذِه ليسلك اليها من بَابَيْنِ أَحدهمَا من الْجَامِع الْمَذْكُور وتجاههما أيوان بمحراب واضافه الى الْجَامِع المذكورثم أوقف عَلَيْهَا وَلَده عبد الرَّحْمَن ابْن الْعَيْنِيّ تربة لَهُ شمَالي هَذِه ليسلك اليها من بَابَيْنِ احدهما من الْجَامِع الْمَذْكُور لَيْلَة جُمُعَة وَشرط فِي الْمدرس وَالْفُقَهَاء أَن يَكُونُوا حيفية واوقف كتبه عَلَيْهَا وَشرط ان تكون التَّوْلِيَة للمفتي الْحَنَفِيّ بِدِمَشْق قَالَ العلموي ثمَّ فِي سنة خمس وَسبعين وَتِسْعمِائَة الْهم الله عَبده الصَّالح مُحَمَّد بن مُحَمَّد المترح أَن يُوسع هَذَا الْجَامِع فاجتهد فِي توسعته من جِهَة الغرب ووسعه بِقَدرِهِ مرَّتَيْنِ بعد ان كَانَ ضيقا فَصَارَ جَامعا وَاسِعًا تصلي فيهم الصَّلَوَات وتقام فِيهِ الْعِبَادَات والتلاوات وازال الْحَائِط الغربي وَجعل فِي هَذَا الَّذِي جدده محرابا ثَانِيًا ورتب فِيهِ اماما ووقف عَلَيْهِ وَقفا وانفق عَلَيْهِ من مَاله وساعده بعض اهل الْخَيْر انْتهى
وَترْجم الذَّهَبِيّ الواقفة فَقَالَ هِيَ عصمَة الدّين واقفة الْمدرسَة الَّتِي بِدِمَشْق بمحلة حجر الذَّهَب والخانقاه الَّتِي بِظَاهِر دمشق يَعْنِي الَّتِي شمَالي جَامع تنكز وَلما توفيت دفنت بتربتها الَّتِي تجاه قبر جركس بِالْجَبَلِ وَقَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب كَانَت من اعْفُ النِّسَاء واعصمهن واجلهن فِي الصيانة واحزمهن متمسكة بالعروة الوثقى لَهَا امْر نَافِذ ومعروف وصدقات ورواتب للْفُقَرَاء وادارات وَفِي الْكَوَاكِب الدرية فِي السِّيرَة النورية انها نَامَتْ لَيْلَة من اللَّيَالِي عَن وردهَا فاصبحت وَهِي غَضبى فسالها نور الدّين فاخبرته فامر بِضَرْب الطبلخانة فِي القلعة وَقت السحر ليوقظ النَّائِم وَكَذَا وَقت قيام اللَّيْل ورتب للضارب جراية وجامكية
стр. 333
تربة الْخرقِيّ
هِيَ مُقَابل جَامع جراح غربي زَاوِيَة المغاربة قَالَ فِي شذرات الذَّهَب مَا ملخصه وَفِي سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة توفّي الْعَلامَة الثِّقَة عمر بن الْحُسَيْن الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ الْخرقِيّ صَاحب الْمُخْتَصر فِي فقه مَذْهَب احْمَد وَقَالَ ابْن حجر الْخرقِيّ بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة نِسْبَة ي الى قَرْيَة خرق وَهِي على بريد من مرو وَفِي طَبَقَات الْحَنَابِلَة لابي يعلى الصَّغِير قَرَأَ الْخرقِيّ على الْمَرْوذِيّ وَحرب الْكرْمَانِي وَصَالح وَعبد الله ابْني الامام احْمَد لَهُ المصنفات الْكَثِيرَة فِي الْمَذْهَب لم ينتشر مِنْهَا الا الْمُخْتَصر فِي الْفِقْه لانه خرج من مَدِينَة السَّلَام لما اشْتهر فِيهَا سبّ الصَّحَابَة فاودع كتبه فِي درب سُلَيْمَان فاحترقت الدَّار الَّتِي كَانَت فِيهَا وَلم تكن انتشرت لبعده عَن الْبَلَد
التربة الخطابية
بسفح قاسيون انشأها عز الدّين خطاب بن مَحْمُود بن مرتعش الْعِرَاقِيّ وَكَانَ من اهل الثروة بنى خَان خطاب الَّذِي بَين الْكسْوَة وغباغب الى نَاحيَة كتف الْمصْرِيّ وَهُوَ بمرج الصفر فَحصل للمسافرين رَاحَة وَله حمام بحكر السماق توفّي سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بتربته
حرف الدَّال
التربة الدهستانية
هِيَ بِالدَّال الْمُهْملَة ذكرهَا ابْن تغري بردي فِي الذيل فَقَالَ ابراهيم الدهستاني الجنديوشي المعتقد توفّي سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بزاويته الْمَعْرُوفَة بِهِ فِي دمشق
حرف الذَّال
التربة الذوباجية الجيلانية
هِيَ بسفح قاسيون شَرْقي الْجَامِع المظفري وَهِي بديعة الْبناء متينة الاعمار
стр. 334
وَسبب بنائها كَمَا فِي تَارِيخ الاسلام وتاريخ ابْن كثير انه فِي سنة ارْبَعْ عشرَة وَسَبْعمائة قدم دمشق شمس الدّين ذوباج بن ملك شاه صَاحب جيلان بِقصد الْحَج فَمَاتَ بقباقب من نَاحيَة تدمر فاتي بِهِ الى دمشق واشتريت لَهُ ارْض بسفح قاسيون شَرْقي الْجَامِع المظفري عِنْد المكارية فبنيت لَهُ تربة مليحة وَهِي مَشْهُورَة قَالَ فِي ذيل العبر هِيَ عِنْد قبَّة الرقي وَهُوَ الَّذِي هزم التتار لما رمى قطوشاه بِسَهْم فَقتله
حرف الرَّاء
التربة الرحبية
هِيَ بالمزة انشأها عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن الرَّحبِي وَجعل فِيهَا مَسْجِدا ووقف عَلَيْهَا اوقافا كَثِيرَة وَجعل لَهَا صدقَات قَالَ البرزالي كَانَ رجلا جيدا امينا وَكَانَ من التُّجَّار الْمَشْهُورين واوصى من ثلث تركته بِخَمْسِينَ الف دِرْهَم ليَشْتَرِي بهَا وَلَده عقارا ويوقفه على الصَّدقَات توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
التربة الرفاعية
قَالَ فِي الشذرات وَفِي سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة توفّي الشَّيْخ عُثْمَان الرِّفَاعِي وَهُوَ مدفون بمقبرة سوق صاروجا على الطَّرِيق مَشْهُور وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد
التربة الركنية
تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا تبعا للمدرسة الركنية انشأها الامير ركن الدّين منكورس مَمْلُوك فلك الدّين اخي الْعَادِل وَكَانَ دينا صَالحا عفيفا ملازما لجامع بني امية وَله بقاسيون مدرسة وتربة اوقف عَلَيْهَا شَيْئا كثيرا واوقف عَلَيْهَا وعَلى مدرسته قَرْيَة جرود وناب فِي الديار المصرية للْملك الْعَادِل توفّي سنة احدى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
حرف الزَّاي
التربة الزَّاهِرِيَّة
هِيَ بقاسيون على حافة نهر يزِيد شَرْقي الْمدرسَة العمرية انشأها الْملك الزَّاهِر
стр. 335
دَاوُد بن شيركوه صَاحب حمص ورايت على هَامِش كتاب تَنْبِيه الطَّالِب بِخَط ابْن كنان مَا صورته وجد فِي زمننا آثَار الْعِمَارَة وآثار مَسْجِد عَظِيم بزخرفة ونقوش قَرِيبا من النَّهر شَرْقي العمرية وَلَا اعْلَم فِي ذَلِك الْخط غَيره وَلَعَلَّه كَانَ سَابِقًا سكنا فَلَمَّا خربَتْ تِلْكَ الْبيُوت خرب مَعهَا وَعدم الْعلم بِهِ لكَونه كالبيت لَا يعلم دَاخله فَيَقَع النسْيَان والغلط لتباعد المدد والدهور والفناء وَهَذَا على الظَّن اذ لَا مَانع من أَن يكون بِقرب النَّهر مَكَان آخر فَصَارَ حديقة اَوْ بستانا لَكِن هَذَا ظَاهر فِي هَذَا الْخط وجداره بَاقٍ مقلوب وَبَاقِيه خراب انْتهى وَمِنْه تعلم ان هَذِه التربة قد انطمست آثارها من زمن بعيد والآن لم نر هُنَاكَ إِلَّا دورا للسُّكْنَى وبيوتا مَمْلُوكَة وَدفن بِهَذِهِ التربة الامير الْكَبِير تَقِيّ الدّين ابْن الْوَاقِف وَكَانَ مُحدثا ذَا رَأْي وسؤدد وفضيلة وشكل ومهابة كَمَا قَالَه الصَّفَدِي وَقَالَ البرزالي اخْتصَّ بالافرم وولاه امْر ديوانه واحيانا تَدْبِير امْرَهْ توفّي سنة خمس وَسَبْعمائة وَدفن بهَا ايضا مظفر الدّين مُوسَى ابْن الْوَاقِف سنة ثَمَان وَسَبْعمائة
التربة الزويزانية
بميدان الْحَصَى عِنْد مَسْجِد الْفُلُوس أوقفها خَلِيل بن زويزان رَئِيس قصر حجاج قَالَ الاسدي مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة وَخلف من الْعقار وَالْعين مَا يزِيد عَن مِائَتي الف دِينَار وَتصدق بِثلث مَاله وَجعله وَقفا على الْعلمَاء والقراء بتربته قَالَ ابْن كثير وَكَانَ كيسا ذَا مُرُوءَة لَهُ صدقَات كَثِيرَة وَله زِيَادَة فِي مَقَابِر الصُّوفِيَّة من جِهَة الْقبْلَة وَلما مَاتَ دفن بتربه
حرف السِّين
مَزَار سعد بن عباد
هَذَا المزار بِالْقربِ من قَرْيَة يُقَال لَهَا المنيحة من قرى دمشق قَالَ المحبي فِي تَرْجَمَة قَاسم بن عبد المنان الْكرْدِي الاصل نزيل دمشق كَانَ نَاظرا على وقف سِنَان باشا بِالشَّام وَأحد الكبراء الصُّدُور من عُتَقَاء سِنَان باشا وَكَانَ قد نمى وقف سِنَان باشا وَعمر مسقفاته وَملك دَار الْعدْل الْمَنْسُوب تعميرها الى السُّلْطَان نور الدّين الشَّهِيد بِالْقربِ من بَاب السَّعَادَة وعمرها متقنة وَعمر ضريح سَيِّدي سعد بن عبَادَة
стр. 336
الصَّحَابِيّ ﵁ بقرية المنيحة تَابع وقف السنانية وَبنى عَلَيْهِ قبَّة لَطِيفَة وأحدث الى جَانِبه مَسْجِدا وَبِالْجُمْلَةِ فقد صَار من الطف المتنزهات توفّي فِي شهر ربيع الاول سنة سبع وَخمسين بعد الالف
التربية السلامية
لم يبين العلموي وَلَا النعيمي مَكَانهَا وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي ذيل العبر فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة توفّي بِدِمَشْق نَاظر الْجَيْش الصَّدْر قطب الدّين مُوسَى ابْن احْمَد ابْن شيخ السلامية عَن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة وَدفن بتربة مليحة انشأها وَكَانَ من رجال الدَّهْر وَله فضل وخبرة انْتهى وَقد كَانَ لمُوسَى الْمَذْكُور تعلق ب الشيخ براق الْمَشْهُور وَنظر فِي احواله وَحَيْثُ ان الشَّيْخ براق لَهُ شهرة وَطَرِيقَة مَخْصُوصَة فَلَا بَأْس بِبَيَان شئ من احواله هُنَا فَنَقُول
الشَّيْخ براق
قَالَ فِي ذيل العبر قدم الشَّيْخ براق العجمي من الشرق سنة سبع وَسَبْعمائة وَتَبعهُ جمع نَحْو الْمِائَة وَفِي رَأس كل وَاحِد مِنْهُم قرن من اللباد يشبه قرن الجاموس وكل مِنْهُم متقلد بِحَبل كقاب بقر محناة وَعَلَيْهِم الاجراس وثنية كل وَاحِد مِنْهُم مَكْسُورَة وهم يحلقون ذقونهم ويتركون شواربهم ويحملون الجواكين على اكتافهم وَمَعَهُمْ طبلخانة فَدَخَلُوا بهيئة غَرِيبَة يجرونَ بشهامة فنزلوا بالمنيبيع
قَالَ الصَّفَدِي فِي تَارِيخه وَكَانَ الشَّيْخ براق على هَذِه الْحَالة وَكَانَ يلازم الصَّلَاة والتعبد فَقيل لَهُ مَا هَذَا الشعار فَقَالَ اردت ان اكون بِهِ مسخرة للْفُقَرَاء قَالَ وعَلى الْجُمْلَة فقد كَانَ هُوَ واتباعه على اشكال عَجِيبَة حَتَّى أَنهم حاكوهم فِي الخيال يَعْنِي انزلهم اصحاب قراكوز فِي الاعيبهم ونظم فيهم الاديب السراج اشعارا ذكرهَا الصَّفَدِي فِي تَارِيخه
قَالَ الذَّهَبِيّ ثمَّ انهم زاروا الْقُدس وَكَانَ شيخهم من ابناء الاربعين فِيهِ اقدام وَقُوَّة نفس وَكَانَ يدق نوبَة فأنفذ اليه الاكابر غنما ودراهم انْتهى قَالَ الصَّفَدِي كَانَ مجئ براق الى دمشق فِي ايام الافرم بعد قازان وَكَانَ اولا مرِيدا لبَعض الشُّيُوخ
стр. 337
فِي الْبِلَاد الرومية وَلما اتى دمشق تَلقاهُ ابْن شيخ السلامية الى القابون وَعرضه مَعَ جماعته واستسماهم وحلاهم وعدهم وَكتب بذلك ورقة الى السُّلْطَان فَلَمَّا ارادوا الدُّخُول على الافرم الى الميدان ارسلوا على الشَّيْخ براق نعَامَة قد تعاظم امرها فَلَا يكَاد يقاومها اُحْدُ فَلَمَّا عرضوه لَهَا قصدته فَتوجه اليها وركبها فطارت فِي الميدان قدر خمسين ذِرَاعا وَلما قرت قَالَ للافرم اطير بهَا الى فَوق مرّة ثَانِيَة قَالَ لَا ثمَّ احسن تلقيه واكرم نزله فَطلب التَّوَجُّه الى الْقُدس فاعطاه الافرم من خزانته الفي دِرْهَم فاباها واخذها جماعته فزار وَعَاد وَدخل الْبِلَاد وَمَات تَحت السَّيْف صُحْبَة قطليجا نَائِب غازان وَلما ظهر ذَلِك للقان غازان احضره وسلط عَلَيْهِ سبعا ضاريا فَركب على ظَهره وَلم ينل مِنْهُ شَيْئا فاعظم ذَلِك غازان ونثر عَلَيْهِ عشرَة آلَاف دِينَار فراح وَلم يتَعَرَّض لشَيْء مِنْهَا وَكَانَ مَعَه محتسب على جماعته يُؤَدب كل من ترك سنة من السّنَن عشْرين عَصا على رجلَيْهِ هَذَا مَا اتَّصل بِنَا من اخبار هَذَا الرجل وَالله اعْلَم بِحَقِيقَة امْرَهْ وَقَالَ ابْن تغري بردى فِي الذيل براق الْمُقْرِئ كَانَ لَهُ طور عَجِيب وَاتِّبَاع وفقراء وَله حكايات غَرِيبَة توفّي سنة سبع وَسَبْعمائة
التربة السنبلية العثمانية
شَرْقي تربة الجيعان وشمالي تربة مُخْتَار انشأها الامير سنبل بن عبد الله الطواشي عَتيق الطنبغا العثماني وَكَانَ قد ولي الذمامة للامير سودون وَنظر الْجَامِع الاموي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة
التربة السنقرية الصلاحية
على رَأس زقاق شبْل الدولة عِنْد المصنع انشاها شبْل الدولة قَالَ فِي منتخب الشذرات فِي سنة عشْرين وسِتمِائَة توفّي الامير مبارز الدّين سنقر الصلاحي وَكَانَ مُقيما بحلب ثمَّ انْتقل الى ماردين فخاف مِنْهُ الاشرف وشكى حَاله للمعظم فخدعه ووعده بَان يوليه مَا اخْتَار وجهز اليه ابْنه فَحَضَرَ الى الشَّام فالتقاه الْمُعظم وَلم ينصفه وتفرق عَنهُ اصحابه فَمَرض من شدَّة غبنه وَنزل بدار شبْل الدولة بالصالحية وَمَات غبنا فَقَامَ شبْل الدولة بامره احسن قيام وَاشْترى لَهُ تربة على راس زقاق الخانقاه
стр. 338
عِنْد المصنع وَدَفنه بهَا وَكَانَ المبارز محببا الى النَّاس وَلم يكن فِي زَمَنه اكرم مِنْهُ قَالَ النعيمي وَلَا اشجع مِنْهُ لَهُ المواقف المشهودة مَعَ صَلَاح الدّين وَغَيره وَكَانَت الدُّنْيَا لَا تَسَاوِي عِنْده قَلِيلا وَلَا كثيرا وَمَات وَلم يخلف شَيْئا
التربة السودونية
فَوق المعظمية بسفح قاسيون قَالَه النعيمي ورايت بِخَط ابْن كنان مَا صورته لَعَلَّهَا الَّتِي يُقَال لَهَا قبَّة صبح فانها فَوق المعظمية من جِهَة الغرب وَلَيْسَ فَوق المعظمية عمَارَة الا هِيَ وَلَو كَانَت هِيَ من تِلْكَ الترب الْقَرِيبَة لقَالَ هِيَ لصيق المعظمية فَعلم انها الْمُسَمَّاة بقبة صبح وَلها بعض مَدْخُول وَلها قَارِئ يقْرَأ ومحصلها نَحْو الْعشْرين قرشا فِي السّنة وَلَا اعْلَم متوليها الْآن انْتهى قَالَ النعيمي انشاها سودون النوروزي وَكَانَ اسْمه بَين الامراء سودون المغربي لبخله وَسُوء خلقه وَكَانَ حَاجِب الْحجاب وأمير التركمان بِدِمَشْق وَهُوَ من بَقِيَّة جمَاعَة الظَّالِم الغاشم نوروز الحافظي انْتهى قَالَ ابْن تغري بردي فِي الذيل سودون النوروزي حَاجِب حجاب دمشق اصله من مماليك الامير نوروز الحافظي وترقى فِي الْبِلَاد الشامية الى ان ولي دوادارية السُّلْطَان بحلب ثمَّ حجوبية دمشق توفّي بهَا سنة سبع واربعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَكَانَ متوسط السِّيرَة عَفا الله عَنهُ وَقَالَ النعيمي توفّي سنة ثَمَان واربعين وَثَمَانمِائَة
حرف الشين
التربة الشبلية
تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا تبعا للمدرسة الشبلية قَالَ فِي الشذرات مَا ملخصه وَفِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة توفّي شبْل الدولة كافور الحسامي طواشي حسام الدّين مُحَمَّد ولد سِتّ الشَّام لَهُ فَوق جسر ثورا من صالحية دمشق الْمدرسَة والتربة والخانقاه واوقف عَلَيْهَا الاوقاف وَنقل لَهَا الْكتب الْكَثِيرَة وَدفن بتربته الى جَانب مدرسته
стр. 339
التربة الشرابيشية
مُقَابل جَامع جراح بِبَاب الصَّغِير انشأها عَليّ بن الْمجد بن محَاسِن الشرابيشي التَّاجِر السفار صَاحب الْمدرسَة الشرابيشية الْمُتَقَدّمَة فِي مدارس الْمَالِكِيَّة وَكَانَ لَهُ همة ونهضة وتودد الى النَّاس مَاتَ سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بهَا وَدفن بهَا ايضا وَلَده احْمَد
التربة الشهابية
بالصالحية قَالَ العلموي لم اقف على تَرْجَمَة صَاحبهَا وَلم يذكرهُ النعيمي ايضا وَلكنه قَالَ قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة ولي نظرها ابْن غَانِم الْموقع وَكَانَ مُسْرِفًا على نَفسه ذميم السِّيرَة توفّي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة
التربة الشهيدية
بِبَاب الفراديس وتنسب الى ابْن الشَّهِيد وَهُوَ مدفون بهَا وَدفن بهَا بعده فرج ابْن برقوق لما قتل سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة قَالَ الاسحاقي فِي اخبار الاول تولى الْملك النَّاصِر ابو السعادات فرج بعد ابيه برقوق على مصر فاقام سِتّ سِنِين وَخَمْسَة اشهر وَعشرَة ايام ثمَّ اختفى بعد ذَلِك فَكَانَ بعده الْملك الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز بن برقوق فاقام سَبْعَة واربعين يَوْمًا وَظهر الْملك ابو السعادات وامسك اخاه وَحبس بالاسكندرية وَقتل بهَا ثَالِث عشر جُمَادَى الاولى سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة ثمَّ عَاد الْملك النَّاصِر ابو السعادات فرج الى السلطنة فاقام سِتّ سِنِين وَتِسْعَة اشهر وَجُمْلَة ولَايَته اولا وَثَانِيا ثَلَاث عشرَة سنة وشهران وَعشرَة ايام وَكَانَ مَا كَانَ بَينه وَبَين جنده فَقَتَلُوهُ شَرّ قتلة بِدِمَشْق والقي على مزبلة وَهُوَ عُرْيَان من اللبَاس يمر بِهِ النَّاس وَيَنْظُرُونَ الى جسده وَذَلِكَ من اعظم العبر واكبر المحن الى ان حنن الله عَلَيْهِ بعض النَّاس بعد عدَّة ايام فَحَمله وغسله وادرجه فِي كفن وواراه فِي التُّرَاب انْتهى وَذَلِكَ سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقَالَ الشرقاوي فِي تحفة الناظرين كَانَ افرس مُلُوك التّرْك بعد الاشرف خَلِيل تجهز سبع مَرَّات لِلْخُرُوجِ للشام وتمهيدها وقهر متغلبيها كالمؤيد شيخ وَغَيره وَفِي ايامه وصل تيمورلنك لبلاد الشَّام فسفك دِمَاء الْمُسلمين وسبى ذَرَارِيهمْ واسر امير الشَّام وَقَتله فَخرج النَّاصِر لقتاله فَوَجَدَهُ قد ترك الْبِلَاد وَتوجه للروم فَرجع النَّاصِر الى مصر وَكَثُرت الْفِتَن
стр. 340
حرف الصَّاد
التربة الصارمية البرغشية العادلية
غربي الْجَامِع المظفري بناها صارم الدّين برغش العادلي نَائِب القلعة بِدِمَشْق مَاتَ سنة ثَمَان وسِتمِائَة قَالَ ابْن كثير وَهُوَ الَّذِي نفى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ الى مصر وَبَين يَدَيْهِ عقد الْمجْلس وَكَانَ من جملَة من قَامَ عَلَيْهِ ابْن الزكي والخطيب الدولعي وَالله الْمجَازِي قَالَ عز الدّين ابْن تَاج الامناء اجْتمع الشَّافِعِيَّة والمالكية وَالْحَنَفِيَّة عِنْد الْمعلم عِيسَى والمقدم برغش سنة سِتّمائَة وَكَانَا يجلسان بدار الْعدْل للمظالم واحضروا الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد بن سرُور الجماعيلي الْحَافِظ الزَّاهِد وَادعوا عَلَيْهِ بانه يعْتَقد اعْتِقَاد الْحَنَابِلَة ويعتقد الْجِهَة والاستواء والحرف فاتفق الْفُقَهَاء على تفكيره وعَلى انه مُبْتَدع لَا يجوز ان ينزل بَين الْمُسلمين وَلَا يحل لوَلِيّ الامر ان يُمكنهُ من الْمقَام بَينهم فَسَالَ ان يُمْهل ثَلَاثَة ايام لينفصل عَن الشَّام فاجيب ثمَّ ارتحل الى بعلبك ثمَّ سَار الى مصر وَبهَا توفّي سنة سِتّمائَة
التربة الصصرية
عِنْد الركنية بسفح قاسيون دفن بهَا الْحَافِظ ابو الْمَوَاهِب واخوه ابو الْغَنَائِم ابْنا صصري
الْحَافِظ ابْن صصري
قَالَ فِي منتخب الشذرات فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة توفّي قَاضِي الْقُضَاة احْمَد ابْن الرئيس الْكَبِير عماد الدّين مُحَمَّد بن سَالم بن بهاء الدّين بن هبة الله ابْن مَحْفُوظ بن صصري التغلبي الربعِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي سمع الحَدِيث من جمَاعَة وقرا بالسبع وجود الْخط على ابْن المهتار واتقن الاقلام السَّبْعَة ودرس بالامينية وَغَيرهَا وَاسْتمرّ على الْقَضَاء الى ان مَاتَ وَكَانَ حسن الْمُلْتَقى متواضعا جدا لَهُ مُشَاركَة فِي فنون شَتَّى وَعِنْده حَظّ من الادب وَالنّظم وَمن نظمه
(ومهفهف بالوصل جاد تكرما ... فاعاد ليل الهجر صبحا أبلجا)
(مَا زلت الثم مَا حواه ثغره ... حَتَّى اعدت الْورْد فِيهِ بنفسجا)
توفّي ببستانه بِالسَّهْمِ وَحمل الصُّوفِيَّة نعشه الى الْجَامِع المظفري وَصلى عَلَيْهِ الشَّيْخ برهَان الدّين الْفَزارِيّ وَدفن بتربته بِالْقربِ من الركنية
стр. 341
التربة الصوابية
غربي سفح قاسيون وشمالي دَار الحَدِيث الناصرية بناها بدر الحبشي الصوابي قَالَ ابْن شقدة كَانَ اميرا على مائَة فَارس بِدِمَشْق فاقام فِي الامرة نَحْو اربعين سنة وَكَانَ خيرا دينا معمرا مَوْصُوفا بالشجاعة وَالْعقل والرأي قَالَ الذَّهَبِيّ روى لنا عَن ابْن عبد الدَّائِم وَتُوفِّي فَجْأَة بقرية الخيارة فِي جُمَادَى الاولى يَعْنِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة فَحمل بعد وَفَاته الى قاسيون وَدفن بتربته وَهُوَ اول من ابطل مَا كَانَ يجبى من الْحجَّاج فِي كل سنة لاجل العربان وَهُوَ على كل جمل عشرَة دَرَاهِم اقام ذَلِك من مَاله وابطل الجباية وَذَلِكَ سنة احدى وَثَمَانِينَ فَبَطل ذَلِك الى الْآن يَعْنِي الى وقته
حرف الطَّاء
التربة الطوغانية الناصرية
شمَالي تربة ابْن المزلق بِرَأْس الزقاق شمَالي مَسْجِد الذبان والمنارة غربي مَقْبرَة الْبَاب الصَّغِير وَهِي تجاه تربة قصروه على نهر قليط أَنْشَأَهَا الامير طوغان الناصري وَكَانَ اميرا كَبِيرا بصفد وَلما مَاتَ بهَا جِيءَ بِهِ الى دمشق وَدفن بتربته وارخ العلموي وَفَاته سنة سبع واربعين وَثَمَانمِائَة ٨٤٧
حرف الْعين
التربة العادلية البرانية
غربي دَار الحَدِيث الناصرية البرانية بسفح قاسيون غربي الرِّبَاط الناصري وَهِي تربة مليحة ذَات شبابيك ومنارة وَلها اوقاف دارة على وظائف من قِرَاءَة واذان وامامة بناها الْملك الْعَادِل زين الدّين كتبغا المنصوري الْمُعَلَّى توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة فِي حماة وَنقل الى دمشق فَدفن فِي تربته هَذِه قَالَ ابْن شقدة وَكَانَ فِي آخر الكهولة اسمر قَصِيرا دَقِيق الصَّوْت شجاعا قصير الْعُنُق ينطوي على دين وسلامة بَاطِن وتواضع تسلطن بِمصْر عَاميْنِ وخلع فِي مصر سنة سِتّ وَتِسْعين فالتجأ الى صرخد ثمَّ اعطي حماة فَمَاتَ بهَا وَقَالَهُ ايضا الذَّهَبِيّ فِي الذيل
стр. 342
التربة العادلية الجوانية
هِيَ بِالْمَدْرَسَةِ العادلية الْكُبْرَى تجاه الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة انشأها الْملك الْعَادِل ابو بكر ابْن ايوب بن شاذي قَالَ فِي منتخب الشذرات ولد ببعلبك حَال ولَايَة أبيَّة عَلَيْهَا وَنَشَأ فِي خدمَة نور الدّين مَعَ ابيه وَكَانَ اخوه صَلَاح الدّين يستشيره ويعتمد على راية وعقله ودهائه وَلم يكن اُحْدُ يتَقَدَّم عَلَيْهِ عِنْده ثمَّ انْتَقَلت بِهِ الاحوال وَاسْتولى على الممالك وسلطن ابْنه الْكَامِل على الديار المصرية وَابْنه الْمُعظم على الشَّام وَابْنه الاشرف على الجزيرة وَابْنه الاوحد على خلاط وَابْن ابْنه المسعود على الْيمن وَكَانَ ملكا جَلِيلًا سعيدا طَوِيل الْعُمر عميق الْفِكر بعيد الْغَوْر جماعا لِلْمَالِ ذَا حلم سؤدد وبر كثير وَكَانَ يضْرب الْمثل بِكَثْرَة اكله وَله نصيب من صَوْم وَصَلَاة وَلم يكن محببا الى الرّعية لمجيئه بعد الدولتين النورية والصلاحية وَقد حدث عَن السلَفِي وَخلف سَبْعَة عشر ابْنا تسلطن مِنْهُم الْكَامِل والمعظم والأشراف والصالح وشهاب الدّين غَازِي صَاحب ميافارقين وَتُوفِّي فِي سَابِع جمادي الاخرة سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة وَله بضع وَسَبْعُونَ سنة انْتهى وَقَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ الْعَادِل خليقا بِالْملكِ حسن التَّدْبِير حَلِيمًا صفوحا مُجَاهدًا عفيفا متصدقا آمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر انْتهى وَقَالَ عبد اللَّطِيف الْبَغْدَادِيّ بعد ان اطنب فِي مدحه كَانَ لَهُ نظر فِي العواقبوحب لِلْمَالِ وحظ فِي النَّصْر على الْأَعْدَاء كثير الْأكل جدا كم اتخذ أعداؤه الْحِيلَة لقَتله فخابوا وَسَتَأْتِي تَرْجَمته مفصلة فِي الْقسم السياسي
وَمِمَّنْ دفن فِي هَذِه التربة يَعْقُوب بن الْملك الْعَادِل ويلقب بِالْملكِ الْمعز كَانَ فَاضلا وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة
المرسي
وَمِمَّنْ درس بهَا الْقَاسِم بن احْمَد بن موفق بن جَعْفَر المرسي اللوذقي الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الْمُتَكَلّم شيخ الْقُرَّاء بِالشَّام ولد سنة خمس وَسبعين وخممسمائة وَقَرَأَ الْقرَاءَات وَسمع الحَدِيث وَكَانَ عَارِفًا بالاصلين والعربية أقرا واشتغل مُدَّة وصنف التصانيف ودرس بالعزيزية نِيَابَة وَولي مشيخة الاقرار والنحو بالعادلية وَشرح الشاطبية توفّي فِي رَجَب سنه احدى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة
стр. 343
ابْن بدران
وَمِمَّنْ درس بهَا مُحَمَّد بن أبن بكر بن عِيسَى بن بدران قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه هُوَ الشَّيْخ الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة علم الدّين ابْن القَاضِي شمس الدّين السَّعْدِيّ الاخنائي الْمصْرِيّ قَاضِي دمشق ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَسمع الْكثير واخذ عَن الدمياطي وَغَيره ولي الْقَضَاء بالاسكندرية ثمَّ بِدِمَشْق وَكَانَ من الْعلمَاء النبلاء وقضاة السداد وَقد شرع فِي تَفْسِير الْقُرْآن وَشرح جملَة من صَحِيح البُخَارِيّ وَكَانَ أحد الاذكياء وَكَانَ يُبَالغ فِي الاحتجاب عَن الْحَاجَات فتتعطل امور كَثِيرَة وقالابن كثير كَانَ عفيفا نزها كثير الْعِبَادَة محبا للفضائل ومعظما لأَهْلهَا كثير الاسماع للْحَدِيث بِالْمَدْرَسَةِ العادلية خيرا جيدا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون بتربة الْعَادِل كتبغا
التربة العديمية
عِنْد زَاوِيَة الحريري غربي الزَّيْتُون على الشّرف القبلي كَذَا قَالَه العليمي وزاوية الحريري اذهبها الزَّمَان كَمَا أذهب الحريري وشعيته انشاها مجد الدّين عبد الرَّحْمَن بن عمر الْمَعْرُوف بِابْن العديم الْحلَبِي وَكَانَ عَالما بِمذهب أبي حنيفَة عَارِفًا بالادب وَهُوَ أول حَنَفِيّ درس بالظاهرية من حينما بناها الظَّاهِر بيبرس بِالْقَاهِرَةِ ولي قَضَاء الشَّام وانتهت اليه رائاسة الْحَنَفِيَّة بِمصْر وَالشَّام ولد سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وَمَات فِي ربيع الآخر سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة قَالَه السُّيُوطِيّ فِي حسن المحاضرة وَقَالَ ابْن كثير كَانَ رَئِيسا وَابْن رَئِيس لَهُ كرم اخلاق انْتهى واما وَالِده عمر فَهُوَ صَاحب التَّارِيخ وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّيُوطِيّ وَصَاحب الشذرات فِي ثَلَاثِينَ مجلدا توفّي سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة
التربة العزلية
قَالَ فِي الشذرات مَا ملخصة وَفِي سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة توفّي سيف الدّين عزلو الامير الْكَبِير العادلي الَّذِي استنابه استاذه الْعَادِل كتبغا على دمشق فِي آخر
стр. 344
سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة وَكَانَ أحد الشجعان الْعُقَلَاء وَله تربة مليحة بقاسيون توفّي بِدِمَشْق وَدفن بهَا
العزية وَمَسْجِد الْحلَبِي
هما بسفح قاسيون انشاهما عبد العزير بن مَنْصُور الشهير بِابْن ودَاعَة الْحلَبِي قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي فِي تَارِيخه كَانَ يظْهر النّسك وَالدّين ويقصد فِي ملبسه وأموره ولاه النَّاصِر مشد الدَّوَاوِين فِي دمشق وَكَانَ يعْتَمد عَلَيْهِ فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر ولاه وزارة الشَّام فَلَمَّا ولي النجيبي نِيَابَة السلطنة وَحصل بَينه وَبَين المترجم وَحْشَة لَان النجبيبي كَانَ سَيِّئًا فَكتب ابْن ودَاعَة الى السُّلْطَان يطْلب مِنْهُ مشدا تركيا لظَنّه انه يكون فِي حمه ويتخلص من النجيبي فَوَقَعت أُمُور آل أمرهَا الى مصادرة ابْن ودَاعَة فصودر وبيعت أملاكه وعصر وجرم بقاعة المشد وَبَاعَ موجوده وأملاكه الَّتِي كَانَ وَقفهَا وَحل عَنْهَا ثمَّ طلب الى مصر فَذهب اليها مُثقلًا وَمَات بهَا سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة
التربة العزية الأيبكية الحموية
بالسفح غربي زَاوِيَة ابْن قوام أَنْشَأَهَا الْأَمِير عز الدّين أيبك الْحَمَوِيّ نَائِب دمشق ثمَّ صر خد ثمَّ حمص توفّي سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة وَدفن بتربته هَذِه واليه ينْسب حمام الْحَمَوِيّ بِمَسْجِد الْقصب
التربة العقيبيبة
قَالَ فِي الشذرات وَفِي سنة احدى وَخمسين وتسمعائة توفّي الشَّيْخ زين الدّين عمر العقيبي الْعَارِف المسلك الْحَمَوِيّ الاصل الدِّمَشْقِي كَانَ فِي بدايته أسكافا يصنع النِّعَال الْحمر ثمَّ صحب الشَّيْخ علوان وَبَقِي على حرفته غير أَنه كَانَ ملازما للذّكر والصمت ثمَّ غلبت عَلَيْهِ الْأَحْوَال فَترك الحرفة وَأَقْبل على المجاهدات وَلزِمَ خدمَة استاذه الشَّيْخ علوان حَتَّى امْرَهْ أَن يذهب الى دمشق ويرشد النَّاس فَذهب اليها وَلَزِمَه الشَّيْخ مُحَمَّد الزغبي المجذوب وَكَانَ عِيسَى باشا كافل دمشق من جملَة
стр. 345
المعتقدين بِهِ وَأخذ عَنهُ الطَّرِيق توفّي المترجم فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَدفن بزاويته بمحلة العقيبة
التربة العلائية الأميرية
هِيَ بمقبرة الصُّوفِيَّة وَقد درست هَذِه الْمقْبرَة بأجمعها بناها الْأَمِير عَليّ نَائِب الشَّام ليدفن بهَا فَلم يتهيأ لَهُ ذَلِك لانه مَاتَ بِمصْر سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَدفن بهَا سيف الدّين أركماس المؤيدي
التربة الْعمادِيَّة
شمَالي تربة جركس بقاسيون أَنْشَأَهَا الْعِمَاد الْكَاتِب الْمَشْهُور وَتَقَدَّمت تَرْجَمته وَهِي أول تربة بنيت بِالْجَبَلِ واسْمه مَكْتُوب على بَابهَا
حرف الْغَيْن
التربة الغزلية
هِيَ بقاسيون أوقفها سيف الدّين غزلو الامير الْكَبِير العادلي استنابه استاذه الْعَادِل كتبغا على فِي آخر سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة كَانَ أحد الشجعان الْعُقَلَاء قَالَ ابْن شقدة قَالَ وَله تربة مليحة بقاسيون توفّي بِدِمَشْق سنة تسع عشرَة وسمعمائة وَدفن بتربته
حرف الْقَاف
التربة القانبائية
قبلي تربة يُونُس الدوادار ولصيقتها عمرها قان باي البهلوان نَائِب صفد ثمَّ حماة ثمَّ حلب توفّي سنة احدى وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَدفن بهَا
стр. 346
تربة بِمَسْجِد الْقدَم
دفي فِيهَا تَاج الامناء أَبُو الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن هبة الله ابْن عَسَاكِر من بَيت الحَدِيث وَالرِّوَايَة توفّي سنة عشر وسِتمِائَة وَدفن قبلي محراب مَسْجِد الْقدَم وَفِي سنة عشْرين وسِتمِائَة دفن بهَا أَبُو البركات ابْن المرار مُجَدد مَسْجِد الْقدَم
التربة القراجية الصلاحية الاولى
هِيَ على جادة الطَّرِيق عِنْد تربة ابْن ميرك بالسفح وَلها قبَّة وَهِي الْآن فِي حارة الأكراد على الجادة شَرْقي مدرسة الصاحبة يفصل بَينهمَا الطَّرِيق بناها الامير قراجا الصلاحي صَاحب صرخد توفّي سنة أَربع وسِتمِائَة
التربة القراجية الثَّانِيَة
بميدان الْحَصَى عِنْد النَّهر بناها الامير قراجا أستاذدار الافرا توفّي سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة وَدفن بهَا
التربة القطلوبكية
شمَالي بَاب الفراديس وَهِي تربة الامير قطلوبك الششنكير الرُّومِي كَانَ من أكَابِر الْأُمَرَاء ولي الحجوبة فِي بعض الاوقات وَعمر الْقَنَاة بالقدس
التربة القطينية
كَانَت بطرِيق القابون قَالَ ابْن كثير هِيَ بِبَاب الْبُسْتَان الْمُسَمّى بالموقع عِنْد جسر ثورا وَهِي تربة هائلة بناها كَبِير المتمولين بِدِمَشْق أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن القطينة الزرعي وَكَانَ تَاجِرًا توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بهَا وَفِي شذرات الذَّهَب أَنه بنى مدرسة بزرع
التربة القمارية
بسفح قاسيون وَهِي تربة قماري خاتون بنت حسام الدّين بن ضِيَاء الدّين أبي الفوارس القيمري ووقفت عَلَيْهَا الخان الَّذِي كَانَ لَهَا بِمَسْجِد الْقصب توفيت سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة
стр. 347
التربة القيمرية
بسفح قاسيون بحارة البيمارستان القيمري وَهِي تجاهه وَلها قبَّة أنشاها هِيَ البيمارستان يُوسُف بن موسك القيمري الْكرْدِي وَكَانَ من أكبر أُمَرَاء القيامرة بِحَيْثُ كَانُوا يقفون بَين يَدَيْهِ ويعاملونه مُعَاملَة الْمُلُوك وَكَانَ من الابطال ذَا مَال كثير وثروة توفّي سنة ثَلَاث أَو أَربع وَخمسين وسِتمِائَة
حرف الْكَاف
التربة الكاملية البرانية
هِيَ بِالْجَبَلِ تَحت الْكَهْف الْمُسَمّى بكهف جبرئ يل بِالْقربِ من الْمدرسَة المعظمية لم يعلم أمرهَا سوى انه ولي مشيختها مُحَمَّد بن ابراهيم بن غَنَائِم بن وَاقد المهندس الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ اعتنى بِالْحَدِيثِ وَنسخ تَهْذِيب الْكَمَال مرَّتَيْنِ مَعَ الدّين والتواضع وَمَعْرِفَة الشُّرُوط وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربة والدها بِالْقربِ من المعظمية
التربة الكاملية الجوانية
شَرْقي الخانقاه السميساطية وَهِي الْآن مَوْجُودَة وَله بَاب الى جَامع بني أُميَّة قَالَ عز الدّين الانصاري الْحلَبِي ان الْكَامِل لما ملك دمشق عَمَدت بَنَاته الثَّلَاث الى أَمَاكِن فِي جوَار بَاب الناطفانيين فاشترينها وعمرتها تربة مَفْتُوحَة الشبابيك الى الْجَامِع وَبهَا قراء
الْملك الْكَامِل
هُوَ الْملك نَاصِر الدّين مُحَمَّد ابْن الْعَادِل أبي بكر مُحَمَّد بن ايوب ولد سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة وتملك الديار المصرية تَحت جنَاح وَالِده عشْرين سنة وَبعده عشْرين سنة وتملك دمشق قبل مَوته بشهرين وتملك حران وآمد وَتلك الديار وَلَهُم مَوَاقِف مَشْهُودَة وَكَانَ مُعظما للسّنة واهلها محبا لمجالسة الْعلمَاء فِيهِ عدل وكرم
стр. 348
وحياء وَله هَيْبَة شَدِيدَة وَمن عدله انه شنق جمَاعَة من أجناده فِي اكيال شعير اغتصبوه قَالَه فِي العبر وترجمه ابْن خلكان بترجمة مُطَوَّلَة فَقَالَ بعد الثَّنَاء عَلَيْهِ بنى بِالْقَاهِرَةِ دَار حَدِيث ورتب لَهَا وَقفا جيدا وَبنى قبَّة عَظِيمَة على قبر الامام الشَّافِعِي وَملك دمشق سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة ثمَّ اعطاها لاخيه الاشرف واخذ بدلهَا حران والرها وسروج والرقة وراس عين توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن بقلعة دمشق
قَالَ ابْن الاهدب وللكامل هفوة جرت مِنْهُ وَذَلِكَ انه سلم مرّة بَيت الْمُقَدّس الى الفرنجة اخْتِيَارا وَأورد لَهُ صَاحب تحفة الالباب من الشّعْر قَوْله
(اذ تحققتم مَا عِنْد عبدكمو ... من الغرام فَذَاك الْقدر يَكْفِيهِ)
(أَنْتُم سلكتم بقلبي وَهُوَ منزلكم ... وَصَاحب الْبَيْت أدرى بِالَّذِي فِيهِ
التربة الكركية الاياسية الفخرية
بطرِيق الصالحية عِنْد حمام الْورْد أنشاها فَخر الدّين اياس الكركي الْحَاجِب وَكَانَ رجلا لطيفا يَأْخُذ أُمُوره كلهَا بالأضحوكة وَكَانَت وطأته على النَّاس خَفِيفَة ويداري الْعَرَب فِي طَرِيق الْحجاز تولى امرة الْحَج مرَارًا فأرضى النَّاس توفّي سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة
قَالَ النعيمي وَفرغ من انشائها سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة كَمَا هُوَ مرسوم عقب ذكر وَقفهَا بالواجهة الْحجر فَوق الشباكين وابوابها تفتح الى جِهَة الغرب وَقد احكم بناءها فَجَعلهَا قبوا مكينا وَله فِيهَا فسقيتان وعَلى هَذ الْبناء الرّوح انْتهى
التربة الكروسية
دَاخل دمشق أوقفها مُحَمَّد بن عقيل بن كروس محتسب دمشق وَكَانَ كيسا متواضعا صَدرا رَئِيسا وَدفن بهَا سنة احدى واربعين وسِتمِائَة
التربة الكندية
بسفح قاسيون تَحت كَهْف جبرئيل وَهِي تربة الْعَلامَة أبي الْيمن الْكِنْدِيّ تَرْجمهُ
стр. 349
الصَّفَدِي فِي تَارِيخه وَتقدم ذكره فِي مدرسة التاجية الْحَنَفِيَّة وَفِي منتخب الشذرات هُوَ زيد بن الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ شيخ الْحَنَفِيَّة والقراء والنحاة بِالشَّام ومسند الْعَصْر وَلَده سنة عشْرين وَخَمْسمِائة واكمل الْقرَاءَات الْعشْر وَله عشرَة أَعْوَام اعتنى بِهِ سبط الْخياط فأقراه وحرص عَلَيْهِ وقرا بالروايات على جمَاعَة واتقن الْعَرَبيَّة وَقَالَ الشّعْر الْجيد ونال الجاه الوافر فان الْملك الْمُعظم كَانَ مديما للاشتغال عَلَيْهِ وَكَانَ ينزل اليه من القلعة توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة قَالَه فِي العبر بتلخيص وَمن شعره
(تمنيت فِي عصر الشبيبة أنني ... أعمر والأعمار لاشك ارزاق)
(فَلَمَّا أَتَانِي ماتمنيت سَاءَنِي ... من الْعُمر قد كنت أَهْوى وأشتاق)
(وَهَا أَنا فِي احدى وَتِسْعين حجَّة ... لَهَا فِي ارعاد مخوف وابراق)
(يَقُولُونَ ترياق لمثلك نَافِع ... وَمَالِي الا رَحْمَة الله ترياق)
التربة الكوكبائية
أَمَام محكمَة الْبَاب قلبِي الْمدرسَة النورية وَهِي تربة عَظِيمَة وَالنَّاس يسمونها زَاوِيَة النحلاوي وَهُوَ خطأ بل هِيَ تربة السِّت ستيتة بنت الامير كوكباي زَوْجَة نَائِب الشَّام الْأَمِير تنكز وقرات كِتَابَة بِالْحجرِ فَوق بَاب تِلْكَ التربة الهائل مَا لَفْظَة بعد الْبَسْمَلَة
أَمر بانشاء هَذِه التربة الْمُبَارَكَة الْمقر الاشرفي العالي المولوي الاميري الكبيري الْغَازِي المجاهدي الملكي المخذومي السيفي سيف الدُّنْيَا وَالدّين تنكز بدر السلطنة الْمُعظم بِالشَّام المحروسة عز نَصره وَكَانَ الْفَرَاغ فِي شهر ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاثِينَ وسبعمائه أهـ
وَعرفهَا النعيمي بِأَنَّهَا عِنْد الخواصين وَغَرْبِيٌّ الطّيبَة وقبلي النورية الْكُبْرَى وَبهَا مَسْجِد ورباط النِّسَاء الْمُسَمّى بالغمري الى جَانبهَا وَبهَا مكتب للأيتام وبروصلات وقراء كل ذَلِك أمرت بِهِ الواقفة قَالَه ابْن كثير قلت أما الْبَاب والقبة والرباط الى جَانبهَا فباقية وَالْبَاقِي انتحله المنتحلون فجعلوه بُيُوتًا للسُّكْنَى أُسْوَة بباقي بالمساجد والمدارس وَكَانَت وَفَاة السِّت ستيتة سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
стр. 350
حرف الْمِيم
التربة المؤدية الشيخية
كَانَت على الشّرف الشمالي فَوق الْمدرسَة العزية دفنت بهَا مُسْتَوْلدَة السُّلْطَان الْمُؤَيد شيخ سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة ووقف عَلَيْهَا ابراهيم ابْن الْملك الْمُؤَيد وَقفا ورتب لَهَا اربعة من الْقُرَّاء
التربة المؤيدية الصُّوفِيَّة
لم نعلم من شَأْنهَا أَلا أَن النعيمي وَغَيره قَالَا دفن بهَا مؤيد الدولة ابْن الصُّوفِي وَزِير آبق صَاحب دمشق قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ ظَالِما غشوما فسر النَّاس بِمَوْتِهِ توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَدفن بتربته هَذِه
التربة المحمدية
هِيَ التربة المحمدية الامينية الانصارية العيشية شمَالي الْجَامِع المظفري بسفح قاسيون أنشاها الشَّيْخ الامين مُحَمَّد بن احْمَد بن ابراهيم بن ابي الْعَيْش الانصاري الدِّمَشْقِي توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن بهَا وَكَانَ تَاجِرًا فِيهِ خير وَدفن وَدين واسمع صَحِيح البُخَارِيّ وَعمر تَحت الربوة مَسْجِدا وبيوتا للطَّهَارَة وانتفع النَّاس بذلك وَتكلم على جَامع النيرب ووقف فِيهِ ميعادا لاسماع الحَدِيث
التربة المختارية الطواشية
أنشاها الطواشي ظهير الدّين مُخْتَار الخاندار أحد الامراء الْكِبَار كَانَ خيرا دينا يحفظ الْقُرْآن ويؤدية بِصَوْت حسن وَعَلِيهِ وقار حسن الشكل والهيبة أوقف هَذِه التربة وَهِي خارح بَاب الْجَابِيَة قبلي الصابوينة الْآن وَقد آلت الْآن الى الخراب وَهُوَ اول من عمر من الترب بذلك الْخط ووقف عَلَيْهَا القريتين وَبنى بهَا مَسْجِدا حسنا ورتب اماما لَهُ ووقف مكتبا للأيتام على بَاب قلعة دمشق ورتب لَهُم الْكسْوَة وَالنَّفقَة وَكَانَ يمتحنهم بِنَفسِهِ ويفرح بهم وَلما مَاتَ دفن بتربته وَلم يؤرخ النعيمي وَفَاته وَلَا العلموي التربة المراغية
دَاخل دمشق بالصاغة العتيقة فِي دَاخل زَاوِيَة الشَّيْخ سراج الدّين من بهَا الشَّيْخ بهاء الدّين بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَلِيّ الأخميمي المراغي الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي وَكَانَ بارعا فِي المعقولات وَأخذ عَن القونوي وَألف كتاب المنقذ من الزلل فِي القَوْل وَالْعَمَل توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة
التربة المزلقية
بِطرف مَقَابِر بَاب الصَّغِير الْآخِذ الى الصابونية عِنْد بَاب مَسْجِد الذبان أَنْشَأَهَا رَأس الخواجكية مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر الْمَعْرُوف بِابْن المزلق وَكَانَ من أهل الثروة أنشأ بطرِيق مصر الى الشَّام خانات عَظِيمَة بالقنيطرة وجسر يَعْقُوب والمنية وعيون التُّجَّار وانفق على عمارتها مَا يزِيد عَن مائَة الف دِينَار وبهذه الْخَانَات مياه وَهِي فِي غَايَة الْحسن وَلم يسْبقهُ أحد من الْمُلُوك الَّذين قبله وَالْخُلَفَاء الى مثل هَذَا الْعَمَل وَهُوَ صَاحب المآثر الْحَسَنَة بدرب الْحجاز ووقف على سكان الْحَرَمَيْنِ الشريفين الْأَوْقَاف الْكَثِيرَة الْحَسَنَة وَعين للحجرة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة الشمع وَالزَّيْت فِي كل عَام وَكَانَ يُكَاتب الْمُلُوك فيقضون لَهُ حَوَائِجه وكلمته نَافِذَة عِنْدهم وَكَانَت الاعراب تراعية وَتحفظ متاجره توفّي سنة ثَمَان واربعين وَثَمَانمِائَة وَدفن بتربته هَذِه وَكَانَ قد وقف جَمِيع أملاكه قَالَ العلموي وَكَانَ أَبوهُ لبانا ملبنته عِنْد جَامع يلبغا والى الْآن يَعْنِي الى زَمَنه ذُريَّته يطالبون بحكر بقعتها بجنينة كَانَت هُنَاكَ ثمَّ ان ابْن المترجم سَافر الى الْهِنْد مرَارًا فربح فِي مرّة مِنْهَا مائَة ألف دِينَار وَثَمَانمِائَة ألف دِرْهَم والمزلق بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي وَتَشْديد اللَّام مَكْسُورَة
стр. 351
تربة المسجف
هِيَ بالمزة قَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن أبي الْقَاسِم بن غَنَائِم بن يُوسُف الاديب الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي ابْن المسجف الشَّاعِر توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن عِنْد وَلَده بالمزة وَكَانَ أديبا شَاعِرًا طريفا خليعا وَكَانَت لَهُ رسوم على الْمُلُوك واكثر شعره فِي الهجو سلك بِهِ طَريقَة ابْن عنين
стр. 352
التربة المعظمية
هِيَ بالصالحية دفن بهَا المبك الْمُعظم شرف الدّين عِيسَى ابْن الْعَادِل الْمُتَوفَّى سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة وَبهَا قُبُور جمَاعَة من اخوته وَأهل بَيته
التربة الملكية الأشرفية
هِيَ شمَالي الكلاسة لَهَا شبابيك الى الطَّرِيق والى الكلاسة وَلم يبْق مِنْهَا الْآن الا قبتها عمرت للْملك الْأَشْرَف مُوسَى ابْن الْملك الْعَادِل سيف الدّين أبي بكر بن أَيُّوب وَكَانَ لَهُ مآثر وهفوات وَفِي أَيَّامه نَادَى أَن لَا يشْتَغل الْفُقَهَاء بِغَيْر الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه وَمن اشْتغل بالْمَنْطق وَعلم الْأَوَائِل نفي وَالظَّاهِر ان هَذَا هُوَ الَّذِي حمل ابْن الصّلاح على القَوْل بِتَحْرِيم الْمنطق وَلم نعلم لَهُ مُسْتَند فِي ذَلِك الا أَنه لم يُعلمهُ وَكتب الْأُصُول فِي زَمَنه كَانَت مشحونة بالْمَنْطق بل كتب ابْن الصّلاح نَفسه لَا تَخْلُو من التطبيق على قَوَاعِده وان كَانَ ذَلِك ابى مِنْهُ بطرِيق المصادفة وَمن مآثر الْملك الاشرف مدرسة دَار الحَدِيث الَّتِي بالعصرونية ومدرسته الَّتِي بالصالحية وَعمارَة جَامع التَّوْبَة وَمَسْجِد الْقصب وَمَسْجِد دَار السَّعَادَة الْمُسَمّى الْآن جَامع السَّرَايَا وجامع جراح وسبل الْمقْبرَة غربي خانقاه عمر شاه بالقنوات وجدد مَسْجِد أبي الدَّرْدَاء الَّذِي بالقلعة توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
التربة المنكبائية
تجاه بَاب الْمصلى أَنْشَأَهَا الْأَمِير سيف الدّين منكباي الازدمري وَكَانَ خيرا قوي النَّفس حسن الشكل وينسب الى شجاعة صَار أَمِير طبلخانة ثمَّ حَاجِب الْحجاب وَجَرت لَهُ أُمُور فتنقلت بِهِ الاحوال توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بحماة لِأَنَّهُ كَانَ نَائِبا بهَا ثمَّ نقل إِلَى تربته
حرف النُّون
التربة الناصرية
بجبل الصالحية أوقفها الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف ابْن الْعَزِيز مُحَمَّد ابْن الظَّاهِر غَازِي بن صَلَاح الدّين تسلطن سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وعمره سبع سِنِين
стр. 353
ودبر مَمْلَكَته الْوَزير لولو وَلما بلغ رشده اسْتَقل بِالْأَمر وَمن الْمدرسَة الناصرية الْمُتَقَدّمَة وَبنى بالصالحية رِبَاطًا وتربة ومدرسة وَكَانَت عمَارَة عَظِيمَة احضر لَهَا من الرخام والاحجار شَيْئا كثيرا ونهر يزِيد يمر بهَا توفّي سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة
التربة النجمية
جوَار الحسامية البرانية والشامية بهَا قبر شاهنشاه وَالِد فروخ شاه وتقي الدّين عمر والست عذراء وَالْملك مَنْصُور حسن ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَفتح الدّين ابتن أَسد شيركوه توفّي سنة احدى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بهَا الْملك الْمَنْصُور حسن ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة
التربة التربر النشابية
غربي الرَّوْضَة بسفح قاسيون أنشاها عماد الدّين حسن بن على ابْن النشابي وَكَانَ امير طبلخانة توفّي سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة وَدفن بهَا
حرف الْهَاء
التربة الهولية
هِيَ قبلي دمشق خَارج الميدان الفوقاني مزخرفة الْبناء وَاسِعَة أنشئت لهولو باشا الشهير بِابْن العابد كَانَ وَالِده من الْعَرَب الموَالِي ثمَّ دخل دمشق وانخرط فِي الجندية ثمَّ تلاه وَلَده هولو فَتَوَلّى مناصب تمول مِنْهَا وَكَانَ ذَا سيرة استبدادية وَلما مَاتَ سنة عمرت لَهُ هَذِه التربة وَدفن بهَا
وَقد وقف بِنَا عنان الْقَلَم هُنَا عَن تراجم الترب الَّتِي لَا فَائِدَة مِنْهَا سوى ذكر أَصْحَابهَا وَرُبمَا تُوجد ترب كَثِيرَة لم ندر تراجم اصحابها والمطالع يعذرانا فِي تَركهَا
стр. 354
حرف الْيَاء
التربة اليونسية
بِبَاب الصَّغِير غربي المزار الْمَعْرُوف باوس بن اوس الصَّحَابِيّ الخزرجي لَا القرلي كَمَا يزْعم بعض النَّاس أَنْشَأَهَا الْأَمِير يُونُس خازندار ملك الْأُمَرَاء سودون
التربة اليونسية الدوادارية
وتعرف ايضا بتربة مقبل قبلي تربة فرج بن منجك الَّتِي غربي تربة بهادر وشمالي تربة قايتباي وَغَرْبِيٌّ تربة اكز دفن جمَاعَة مِنْهُم الامير سيف الدّين حكم أَمِير طبلخانة توفّي سنة ٨٣٦ سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وابو يزِيد الناصري راس نوبَة توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وزين الدّين مقبل
قَالَ العلموي وَفِي دمشق والصالحية ترب كَثِيرَة لم يذكرهَا فِي الأَصْل يَعْنِي فِي تَنْبِيه الطَّالِب وارشاد الدارس وَلم يذكرهَا الْمُخْتَصر تبعا لَهُ وَلم يعلم السَّبَب الدَّاعِي الى ذَلِك مَعَ شهرتها وَلَعَلَّه مُجَرّد اخْتِصَار وَلَو ذيل عَلَيْهِ بقلت لَكَانَ أتم فَائِدَة انْتهى
وَأَقُول انا لطول الزَّمن وَبعد الْعَهْد بِهِ وانطماس آثارها لم نقدر على سبرها وضبطها ثمَّ ذكرهَا فَلذَلِك اكتفينا بِمَا تقدم على أَن أَكثر مَا ذكره لم يبْق لَهُ أثر وَقد ذكر النعيمي تربة وَاحِدَة بعد ذَلِك فَقَالَ
стр. 355
الْبَاب الثَّانِي عشر فِيمَا اشْتهر من الْجَوَامِع
أَقُول لَا يُوجد فِي بِلَاد الاسلام مَدِينَة أَكثر جَوَامِع ومساجد من دمشق حَتَّى انها أفردت بالتآليف فَذكر الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي أَوَائِل تَارِيخه عددا عَظِيما مِنْهَا ثمَّ تلاه ابْن شَدَّاد فَزَاد عَلَيْهِ عددا وافرا ثمَّ تلاهما النعيمي فَذكر فِي آخر كِتَابه تَنْبِيه الطَّالِب وارشاد الدارس جَمِيع مَا أورداه وَزَاد عَلَيْهِمَا ثمَّ جَاءَ بعدهمْ يُوسُف بن عبد الْهَادِي الشهير بِابْن الْمبرد فَجمع كتابا سَمَّاهُ ثمار الْمَقَاصِد فِي ذكر الْمَسَاجِد فَزَاد عليهموأبى ثمَّ قَالَ أَن الْمَتْرُوك الَّذِي لم نذكرهُ نَحن وَلَا ابْن شَدَّاد أَكثر من خَمْسمِائَة مَسْجِد وأربى ثمَّ قَالَ إِن الْمَتْرُوك الَّذِي لم نذكرهُ نَحن وَلَا ابْن شَدَّاد أَكثر من خَمْسمِائَة مَسْجِد فِي الْبَلَد وَمَا حولهَا وَفِي الْقرى فناهيك ببلدة تحتوي على الف وَخَمْسمِائة مَسْجِد فَللَّه درها وانما ذكرنَا مَا هُوَ بواديها فَقَط واما مَا هُوَ مُحِيط بمعاملتها مِمَّا وَرَاء جبالها كثير جدا انْتهى
وَقَالَ ابْن شَدَّاد وَكَثْرَة تِلْكَ الْمَسَاجِد تدل على اهتمام أَهلهَا بِالدّينِ وَكَثْرَة الْمُصَلِّين فِيهَا والمتعبدين انْتهى
وَقد أوردت جَمِيع مَا ذَكرُوهُ فِي كتَابنَا منتخب النفائس من كتاب تحفة الطَّالِب وأرشاد الدارس وَفِي كتَابنَا تَهْذِيب تَارِيخ دمشق الَّذِي أَلفه الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن عَسَاكِر الدِّمَشْقِي وَقد كنت أردْت أَن أوردهَا هُنَا فتأخرت لِأَنِّي رَأَيْت أَنه لاطائل فِي ذكرهَا لِأَن غالبها قد اندرس وَلِأَن المترجمين لَهَا لم يذكرُوا بناتها وعرفوها بأمكنة تَغَيَّرت أسماؤها فتراهم يَقُولُونَ مَسْجِد فِي زقاق صَفْوَان سفل لطيف مَسْجِد عِنْد حمام ابْن أبي الْمَطَر بناه أبن أبي فَيْرُوز مسجدالأزرعي مُقَابل دَار أبن الْبري وَهَكَذَا وَهَذَا كَانَ فِي زمن ابْن شَدَّاد فِي عصر الستمائة وَنحن الْآن من أَيْن لنا معرفَة بزقاق صَفْوَان وبدار ابْن الْبري بعد مُضِيّ سَبْعمِائة سنة فَمن ثمَّ اقتصرنا على ذكر مَا اشْتهر مِنْهَا وَعرف بانيه وأضربنا عَن الْبَاقِي وأخرنا الْكَلَام على الْجَامِع الْأمَوِي لطول الْكَلَام عَلَيْهِ فَقُلْنَا
следующие страницы →