Полный текст (498 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَالْكَبِير قدس سره
وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى صفي الدّين المتوطن ببلدة أماسيه الملقب عِنْدهم بشيخ السراجين
كَانَ ﵀ منتسبا الى طَريقَة الخلوتية وَكَانَ عابدا زاهدا عارقا بِاللَّه تَعَالَى وراغبا فِي الْخلْوَة وَالْعُزْلَة وَكَانَ متأدبا متواضعا متخشعا وَكَانَ لَهُ قدم راسخ فِي تَعْبِير المنامات قدس سره
وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ محيي الدّين مُحَمَّد الْمَنْسُوب الى قَرْيَة قريبَة من أماسيه مُسَمَّاة بقفلة
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى اولا من طلبة الْعلم الشريف ثمَّ رغب فِي التصوف وَتزَوج بنت الْعَالم الْعَامِل الْمولى بخشى وَاخْتَارَ الْخلْوَة وَالْعُزْلَة فِي وَطنه وَصرف اوقاته فِي الْعلم الْعَمَل وَغلب عَلَيْهِ الْوَرع حَتَّى كَانَ مَا يَأْكُل الا من زراعة نَفسه وواظب على الْعِبَادَات والمجاهدات ثمَّ توفّي بعد الْخمسين وَتِسْعمِائَة قدس سره
وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ عبد الْغفار
كَانَ اصله من ولَايَة مدرني وَكَانَ وَالِده الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مُحَمَّد شاه ابْن الشَّيْخ احْمَد منتسبا الى طَريقَة الزينية وَتُوفِّي وَالِده وَهُوَ شَاب وَرغب هُوَ فِي تَحْصِيل الْعلم قرا على عُلَمَاء عصره مِنْهُم الْمولى عبد الرَّحِيم بن عَلَاء الدّين الْعَرَبِيّ وَالْمولى الْفَاضِل سَيِّدي مُحَمَّد القوجوي والعالم الْفَاضِل الْمولى تسيدي مُحَمَّد القراماني وَكَانَ فِي عصر شبابه تَابعا لهوى نَفسه وَرَأى لَيْلَة فِي مَنَامه بِمَدِينَة أدرنه ان وَالِده قد ضربه ضربا شَدِيدا ووبخه على مَا فعله من الافعال القبيحة وَلما اصبح ذهب الى الشَّيْخ رَمَضَان المتوطن بِمَدِينَة ادرنه واناب الى الله تَعَالَى وَتَابَ على يَده وَأدْخلهُ الْخلْوَة وارتاض وجاهد مجاهدة عَظِيمَة ونال مَا نَالَ من الكرامات الْعلية والمقامات السّنيَّة حَتَّى اجاز لَهُ شَيْخه بالارشاد ثمَّ رَجَعَ الى وَطنه وَأقَام هُنَاكَ مُدَّة عمره وشاهدت مِنْهُ مجاهدة عَظِيمَة بِحَيْثُ لَا يقدر عَلَيْهِ كثير من النَّاس وَكَانَ مواظبا على الطَّاعَات والعبادات وَكَانَ يدرس ويعظ النَّاس وَيذكرهُمْ وَكَانَت لَهُ
стр. 317
مُشَاركَة فِي الْعُلُوم كلهَا وَكَانَ يكْتب الْخط الْحسن الْمليح وَكَانَت لَهُ معرفَة بالنظم والنثر بِالْعَرَبِيَّةِ والفارسية والتركية وَكَانَت لَهُ منشآت واشعار فِي غَايَة الْحسن وَكَانَ لذيذ الصُّحْبَة وَكَانَ وسيما بسيما سخيا وفيا وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ من محَاسِن الايام توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة قدس الله سره الْعَزِيز
وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْمولى اسحق
كَانَ ﵀ فِي اول عمره طَبِيبا نَصْرَانِيّا وَكَانَ يعرف علم الْحِكْمَة معرفَة تَامَّة وَقَرَأَ على الْمولى لطفي التوقاتي الْمنطق والعلوم الْحكمِيَّة وباحث مَعَه فِيهَا ثمَّ انجر كَلَامهم الى الْبَحْث فِي الْعُلُوم الاسلامية وَقرر عَنهُ ادلة حقية الاسلام حَتَّى اعْترف هُوَ بهَا وَأسلم ثمَّ ترك الطِّبّ وَالْحكمَة واشتغل بتصانيف الامام الْغَزالِيّ وبتصنيف الامام فَخر الاسلام الْبَزْدَوِيّ وداوم على الْعَمَل بِالْكتاب وَالسّنة وصنف شرحا على الْفِقْه الاكبر الْمَنْسُوب الى الامام الاعظم ابي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَغير ذَلِك من الرسائل الا انه أنكر طَريقَة التصوف لِأَنَّهُ لم يصل الى اذواقهم وَسمعت من بعض اصحابه انه رَجَعَ عَن انكارهم فِي آخر عمره رَحمَه الله تَعَالَى
وَمِنْهُم الْعَالم الْكَامِل الشَّيْخ احْمَد جلبي الانقروي
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مشتغلا بِالْعلمِ اولا ثمَّ رغب فِي التصوف وانتسب الى الطَّرِيقَة الخلوتية ثمَّ تقاعد فِي وَطنه واشتغل بالوعظ والتذكير وَكَانَ لوعظه تَأْثِير عَظِيم فِي النُّفُوس بِحَيْثُ لم أر احدا سمع كَلَامه ووعظه الا وَقد انجذب اليه كل الانجذاب واحله فِي خلده مَحل روحه وَكَانَ فِي شبابه يَدُور الْبِلَاد ويعظ النَّاس وَيذكرهُمْ وَلما بلغ سنّ الشيخوخة أَقَامَ فِي بَلَده انقره الى ان توفّي بعد الْخمسين وَتِسْعمِائَة روح الله تَعَالَى روحه وَنور ضريحه
وَمِنْهُم الْعَالم الشريف عبد المطلب ابْن السَّيِّد مرتضي
اتى وَالِده من بلادالعجم وَكَانَ رجلا شريفا صَحِيح النّسَب صَاحب الْمعرفَة كَاتبا جيدا مشتهرا بِحسن الْخط وَكتب مصاحف شريفة وَرغب السلاطين فِيهَا بِحسن كتَابَتهَا واتقانها وَصَارَ نقيب الاشراف فِي بِلَاد الرّوم وَبَقِي وَلَده الْمَذْكُور وَهُوَ
стр. 318
فِي سنّ الشَّبَاب وَرغب فِي تَحْصِيل الْعلم وَكَانَ يكْتب الْخط الْحسن وَكَانَت لَهُ معرفَة بِالْعَرَبِيَّةِ والفارسية وَكَانَ قَادِرًا على الانشاء بِالْعَرَبِيَّةِ والفارسية وَكَانَ ينظم الاشعار الْعَرَبيَّة والفارسية والتركية ثمَّ رغب فِي التصوف وَصَحب الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء مُدَّة قدس الله سره وَلما توفّي هُوَ صحب الشَّيْخ يحيى الطوزلوي وَدخل عِنْده الْخلْوَة وَأَجَازَ لَهُ بالارشاد وزوجه بنته الا انه لم يُبَاشر الارشاد وَمَا اخْتَار الْعُزْلَة وَالْخلْوَة وآثر الِاخْتِلَاط مَعَ النَّاس وَكَانَ لذيذ الصعبة حسن النادرة وَكَانَ يصدر عَنهُ فِي أثْنَاء الصُّحْبَة نَوَادِر غَرِيبَة ومعارف وأشعار مَا يمِيل اليه الطباع بِالضَّرُورَةِ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِمَدِينَة بروسه فِي سنة خمسين وَتِسْعمِائَة روح الله تَعَالَى روحه وَنور ضريحه
وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ عبد المؤمن
من طَريقَة السَّيِّد عَليّ بن مَيْمُون المغربي صَاحب مَعَه مُدَّة ثمَّ صحب مَعَ بعض من خلفائه الْمَشْهُور بِابْن الصُّوفِي ثمَّ انْقَطع فِي مَدِينَة بروسه واشتغل بالوعظ والتذكير فافترق النَّاس فِي حَقه فرْقَتَيْن مِنْهُم من يمدحه وَمِنْهُم من يذمه وَشهد بعض من اتقياء الْعلمَاء بِصِحَّة طَرِيقَته وَحسن سيرته فاعتقدته بِالْخَيرِ بِشَهَادَتِهِ وان المفترين عَلَيْهِ كذبُوا عَلَيْهِ لغَرَض من الاغراض الدُّنْيَوِيَّة روح الله تَعَالَى روحه وَنور ضريحه
وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ شُجَاع الدّين الياس من الطَّرِيقَة الخلوتية
انتسب وَهُوَ صَغِير الى الطَّرِيقَة الخلوتية وجاهد مجاهدة عَظِيمَة حَتَّى انه انْقَطع عَن النَّاس فِي مَوضِع مَبْنِيّ وسط الْبَحْر تجاه قسطنطينية مِقْدَار ثَلَاث سِنِين وَلما مرض شَيْخه امْر المريدين بالتوجه الى الله تَعَالَى ليحصل لَهُم الاشارة الى من يقوم مقَام الشَّيْخ فاشير للْكُلّ الى الشجاع الْمَذْكُور فأقاموه مقَامه وَكَانَ ﵀ رجلا اميا الا انه كَانَ يعرف أَحْوَال الطَّرِيقَة وأحوال أَسمَاء الله تَعَالَى واصولها وفروعها الَّتِي هِيَ مبْنى طَرِيقَته وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الجذبة فِي أَكثر الاحوال وَلذَلِك كَانَت تضطرب أَقْوَاله وافعاله وَلذَلِك لقبه النَّاس بالمجنون وأشير الى مَوته قبل شهر من وَفَاته فودع اصحابه واحبابه واظهر
стр. 319
اشتياقه الى لِقَاء الله تَعَالَى الى ان توفّي ﵀ فِي سنة سِتّ وَخمسين وَتِسْعمِائَة قدس سره
وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ احْمَد ابْن الشَّيْخ مَرْكَز خَليفَة
قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره وعَلى وَالِده الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وفَاق فِي الْعلم ثمَّ رغب فِي التصوف وَحصل طَريقَة الصُّوفِيَّة واشتغل بالوعظ والتذكير وانتفع بِهِ كثير من النَّاس وَله رسائل صنفها فِي بعض الْمسَائِل توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة اكرمه الله تَعَالَى برضوانه وَأَسْكَنَهُ فِي فراديس جنانه
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل الْمولى نور الدّين حَمْزَة الكرمياني من فُقَرَاء الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مُحَمَّد بن بهاء الدّين
كَانَ اولا من طلبة الْعلم الشريف ثمَّ رغب فِي التصوف واتصل بِخِدْمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى سِنَان الدّين الشهير بسنبل سِنَان ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مُحَمَّد بن بهاء الدّين ولازم خدمته مُدَّة كَثِيرَة وَوَقع عِنْده موقع الْقبُول وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى خيرا دينا متواضعا قوالا بِالْحَقِّ مواظبا على آدَاب الشَّرِيعَة ومراعيا لحقوق الاخوان توفّي فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة بِمَدِينَة قسطنطينية احله الله تَعَالَى مَحل رضوانه وَأَسْكَنَهُ بحبوحة جنانه
وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ تَاج الدّين إِبْرَاهِيم الشهير بالشيخ الاصغر الْعُرْيَان
كَانَ ﵀ عَالما عَارِفًا بِاللَّه تَعَالَى وَصِفَاته وَكَانَ صَاحب المقامات الْعلية والكرامات السّنيَّة متبتلا الى الله تَعَالَى مُنْقَطِعًا عَن النَّاس وَكَانَ متوطنا بِموضع قريب من بَلْدَة مغنيسا منعزلا عَن النَّاس مواظبا على الطَّاعَات والعبادات وَنقل عَنهُ كرامات كَثِيرَة لَا يَفِي هَذَا الْمُخْتَصر بتفصيلها مِنْهَا انه أعْطى اصحابه وَهُوَ على السّفر مشمشا طريا فِي غير اوانه وَهَذَا يرْوى عَن بعض الثِّقَات وَمِنْهَا انه سرق من مَسْجده بِسَاط وَلم يلْتَفت الشَّيْخ الى طلبه وألح اصحابه على طلبه فَقَالَ ان فِي الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة شَجَرَة والبساط مدفون عِنْدهَا فوجدوه هُنَاكَ مَدْفُونا تَحت
стр. 320
الثَّلج فَأخذ بعض الاعوان صَاحب الارض مُتَّهمًا لَهُ بِالسَّرقَةِ فَقَالَ الشَّيْخ اطلقه انما اخذه بعض من النَّصَارَى فِي الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة فاحضروه فَقَالَ اني دَفَنته هُنَاكَ امتحانا للشَّيْخ بِأَنَّهُ يطلع على ذَلِك ام لَا فَأسلم عندالشيخ رَحمَه الله تَعَالَى وَمِنْهَا انه كَانَ ينْفق من الْغَيْب وَكَانَ يخرج من تَحت سجادته مَا يحْتَاج اليه من الدَّرَاهِم حَتَّى ان بعض اصحابه ظنُّوا ان تَحت سجادته دَرَاهِم فنظروا اليه فَلم يَجدوا شَيْئا ثمَّ جَاءَ هُوَ وَأخرج من تحتهَا قدر مَا يحْتَاج من الدَّرَاهِم وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من المعارف الذوقية والورع وَالتَّقوى على جَانب عَظِيم توفّي ﵀ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة قدس الله سره الْعَزِيز
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل الْفَاضِل الشَّيْخ محيي الدّين الْمَعْرُوف بامام قلندر خانه
قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره وَحصل من الْعُلُوم جانبا عَظِيما ثمَّ اشْتغل بالتصوف وَصَحب الشَّيْخ حبيبا القراماني وَالشَّيْخ ابْن الْوَفَاء وَالسَّيِّد احْمَد البُخَارِيّ قدس الله تَعَالَى اسرارهم ثمَّ صَار خَطِيبًا واماما بِجَامِع قلندرخانه وَتُوفِّي هُنَاكَ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ عَالما عَارِفًا بالعلوم الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والاصول وَالْفُرُوع وَكَانَ مشتغلا بالعلوم ومواظبا على الْعِبَادَات مُنْقَطِعًا عَن النَّاس متبتلا الى الله تَعَالَى ملازما لبيته وَكَانَت تتلألأ أنوار الصّلاح فِي محياه الْكَرِيم وصحبت مَعَه مُدَّة تدريسي بمدرسة قلندرخانه ورأيته شَيخا مُبَارَكًا صَحِيح العقيدة مراعيا للْكتاب وَالسّنة ومحافظا لحدود الشَّرِيعَة وَكَانَ شَيخا هرما وَسَأَلته عَن سنه فَقَالَ مائَة اَوْ اقل مِنْهَا بِسنتَيْنِ وعاش بعد ذَلِك مِقْدَار ثَمَان سِنِين روح الله تَعَالَى روحه وَنور ضريحه
وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ الصَّالح مصلح الدّين مصطفى من خلفاء السَّيِّد احْمَد البُخَارِيّ
وَكَانَ متوطنا بِمَدِينَة قسطنطينية فِي زاويته الْمُسَمَّاة بِذَات الاحجار وَكَانَ شَيخا نورانيا عابدا زاهدا صَالحا مفلحا مُنْقَطِعًا الى الله تَعَالَى مشتغلا باصلاح اصحابه توفّي قَرِيبا من السِّتين وَتِسْعمِائَة روح الله روحه وَنور ضريحه
стр. 321
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ عَليّ الكازرواني
اتَّصل بِخِدْمَة الشَّيْخ الْعَارِف الله تَعَالَى السَّيِّد عَليّ بن مَيْمُون المغربي الْمَذْكُور سَابِقًا وسافر مَعَه اياما فِي نواحي حما وَكَانَت الاسد كَثِيرَة فِي تِلْكَ النواحي وَتعرض لَهُم اسد فشكوا مِنْهُ الى الشَّيْخ فَقَالَ اذنوا فأذنوا لَهُ فَلم يبرح قَالُوا للشَّيْخ ان الاسد لم يذهب فَقَالَ اذنوا ثَانِيًا فأذنوا لَهُ فَلم يرجع فَتقدم الشَّيْخ الكازرواني اليه فَغَاب الاسد عَن اعينهم وَلم يدر انه خسف بِهِ الارض اَوْ ذاب فِي مَكَانَهُ فَذكر ذَلِك للشَّيْخ فَغَضب على الكازرواني غَضبا شَدِيدا وَقَالَ ياكازرواني يَا خائب يَا خاسر افسدت طريقتنا فشرع الكازرواني بالانفصال عَن خدمَة الشَّيْخ فَقَالَ الشَّيْخ تندم يَا كازرواني تندم قَالَ الكازرواني بل انت تندم يَا شيخ فَعِنْدَ ذَلِك غضب الشَّيْخ غَضبا شَدِيدا فَقَالَ رح فِي لعنة الله فَرده وَلم يقبله ابدا حَتَّى مَاتَ ثمَّ انه اراد ان يرجع الى خلفاء الشَّيْخ الْمَزْبُور فَلم يقبلوه حَتَّى ذهب الى بِلَاد الْعَرَب وأتى بِكِتَاب من الشَّيْخ المغربي وَقَالَ فِيهِ ان احدا لَا يرد من بَاب الله تَعَالَى وَإِنَّمَا رده شيخ لتأديبه واصلاحه فَقبله الشَّيْخ علوان ورباه وَحصل عِنْده الطَّرِيقَة ونال الْمَرَاتِب السّنيَّة ثمَّ اتى بِلَاد الرّوم ثمَّ ذهب الى الْحَج وجاور بِمَكَّة المشرفة حَتَّى مَاتَ دفن بهَا كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى صَاحب جذبة وَكَانَ لَهُ اطلَاع على الخواطر واحوال الْقُلُوب وَكَانَت لَهُ معرفَة اسْتَفَادَ مِنْهُ كثير من النَّاس قدس الله تَعَالَى سره الْعَزِيز
تَرْجَمَة مؤلف هَذَا الْكتاب
(هَذَا آخر) مَا تيَسّر لي بعون الله الْملك العلام من تَفْصِيل أَحْوَال الْعلمَاء الاعلام والفضلاء الْكِرَام وَذكر مَنَاقِب الْمَشَايِخ الْعِظَام وَحين آن اوان الاختام خطر ببال هَذَا العَبْد المستهام ان اتلي ذكري ذكر هَؤُلَاءِ الْكِرَام الا ان قُصُور شأني مَنَعَنِي ثَانِيًا من انجاح هَذَا المرام فصرت مترددا بَين اقدام واحجام وَهَكَذَا الى ان انْبَعَثَ من ذَات نَفسِي دَاعِيَة الاقدام بِنَاء على مَا قيل لَا بُد فِي حَضْرَة السادات من الخدام فشرعت فِيهِ متوكلا على الله والقلم ينزلق فِي مزالق
стр. 322
الوجل وَالْوَرق يبلع ريق الْحيَاء والخجل (فَأَقُول) وَأَنا العَبْد الضَّعِيف العليل الْمُحْتَاج الى رَحْمَة ربه الْجَلِيل احْمَد بن مصطفى بن خَلِيل عَفا الله عَنْهُم بكرمه الْجَمِيل ولطفه الجزيل المشتهر بَين النَّاس بطاشكبري زَاده جعل الله الْهدى وَالتَّقوى زَاده وأوفر كل يَوْم علمه وزاده حكى وَالِدي ﵀ انه لما اراد ان يُسَافر من مَدِينَة بروسه الى بَلْدَة انقره قبيل ولادتي بِشَهْر رأى فِي الْمَنَام فِي اللَّيْلَة الَّتِي سَافر فِي صبيحتها شَيخا جميل الصُّورَة وَقَالَ لَهُ اُبْشُرْ فَإِنَّهُ سيولد لَك ولد فسمه باسم احْمَد فَلَمَّا سَافر ﵀ قصّ هَذِه الْوَاقِعَة على والدتي ثمَّ اني ولدت فِي اللَّيْلَة الرَّابِع عشرَة من شهر ربيع الاول سنة احدى وَتِسْعمِائَة وَلما بلغت سنّ التَّمْيِيز انتقلنا الى بَلْدَة انقره فشرعنا هُنَاكَ فِي قِرَاءَة الْقُرْآن الْعَظِيم وَعند ذَلِك لقبني وَالِدي بعصام الدّين وَكَنَّانِي بِأبي الْخَيْر وَكَانَ لي أَخ أكبر مني بِسنتَيْنِ اسْمه مُحَمَّد ولقبه وَالِدي بنظام الدّين وكناه بِأبي سعيد ثمَّ انه لما ختمنا الْقُرْآن انتقلنا الى مَدِينَة بروسه فَعلمنَا وَالِدي شَيْئا من اللُّغَات الْعَرَبيَّة ثمَّ انه ﵀ سَافر الى مَدِينَة قسطنطينية وسلمني الى الْعَالم الْعَامِل عَلَاء الدّين الملقب باليتيم وَقد اسلفنا ذكره فقرات عَلَيْهِ من الصّرْف مُخْتَصرا مُسَمّى بِالْمَقْصُودِ ومختصر عز الدّين الزنجاني ومختصر مراح الارواح وقرات عَلَيْهِ ايضا من النَّحْو مُخْتَصر الْمِائَة للشَّيْخ الامام عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ وَكتاب الْمِصْبَاح للامام المطرزي وَكتاب الكافية للشَّيْخ الْعَلامَة ابْن الْحَاجِب وحفظت كل ذَلِك بمشاركة أخي الْمَزْبُور ثمَّ شرعنا فِي قِرَاءَة كتاب الوافية فِي شرح الكافية وَلما بلغنَا مبَاحث المرفوعات جَاءَ عمي قوام الدّين قَاسم الى مَدِينَة بروسه وَصَارَ مدرسا بمدرسة مَوْلَانَا خسرو وَهُنَاكَ قَرَأنَا عَلَيْهِ من مبَاحث المرفوعات الى مبَاحث المجرورات وَعند ذَلِك مرض اخي مَرضا مزمنا وَالْتمس مني ان اتوقف الى ان يبرأ فتوقفت لأَجله فَقَرَأت فِي تِلْكَ الْمدَّة على عمي كتاب الهارونية من الصّرْف وألفية ابْن مَالك من النَّحْو وَلما اتممت حفظهَا توفّي أخي فِي سنة ارْبَعْ عشرَة وَتِسْعمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى فشرعت فِي قِرَاءَة ضوء الْمِصْبَاح عَليّ عمي فقرأنه من أَوله الى آخِره وكتبت ذَلِك الْكتاب وصححته غَايَة التَّصْحِيح والاتقان ثمَّ قَرَأت عَلَيْهِ من الْمنطق مُخْتَصر ايساغوجي مَعَ شَرحه
стр. 323
لحسام الدّين الكاتي وقرأت عَلَيْهِ ايضا بَعْضًا من شرح الشمسية للعلامة الرَّازِيّ وَعند ذَلِك أَتَى وَالِدي من مَدِينَة قسطنطينية الى مَدِينَة بروسه وَصَارَ مدرسا بحسينية اماسيه وَلما وصلنا اليها قَرَأت عَلَيْهِ شرح الشمسية من اول الْكتاب الى آخِره مَعَ حَوَاشِي السَّيِّد الشريف عَلَيْهِ ثمَّ قَرَأت عَلَيْهِ شرح العقائد للعلامة التَّفْتَازَانِيّ مَعَ حَوَاشِي الْمولى الخيالي عَلَيْهِ ثمَّ قَرَأت عَلَيْهِ شرح هِدَايَة الْحِكْمَة لمولانا زَاده مَعَ حَوَاشِي الْمولى خواجه زَاده عَلَيْهِ ثمَّ قَرَأت عَلَيْهِ شرح آدَاب الْبَحْث لمولانا مَسْعُود الرُّومِي ثمَّ قَرَأت عَلَيْهِ شرح الطوالع للعلامة الاصفهاني من اوله الى آخِره مَعَ حَوَاشِي السَّيِّد الشريف عَلَيْهِ ثمَّ قَرَأت عَلَيْهِ بعض المباحث من حَاشِيَة شرح الْمطَالع للسَّيِّد الشريف قِرَاءَة تَحْقِيق واتقان ثمَّ قَالَ لي ﵀ اني قضيت مَا عَليّ من حق الابوة فَالْأَمْر بعد ذَلِك اليك وَمَا أَقْرَأَنِي بعد ذَلِك شَيْئا ثمَّ قَرَأت على خَالِي حَوَاشِي شرح التَّجْرِيد للسَّيِّد الشريف من اول الْكتاب الى مبَاحث الْوُجُوب والامكان قِرَاءَة تَحْقِيق واتقان ثمَّ قَرَأت على الْعَالم الْفَاضِل الْمولى محيي الدّين الفناري شرح الْمِفْتَاح للسَّيِّد الشريف من أول مبَاحث الْمسند الى آخر مبَاحث الْفَصْل والوصل ثمَّ قَرَأت على الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى محيي الدّين سَيِّدي مُحَمَّد القوجوي شرح المواقف للسَّيِّد الشريف من أول الالهيات الى مبَاحث النبوات قِرَاءَة تَحْقِيق واتقان وقرأت عَلَيْهِ ايضا تَفْسِير سُورَة النبأ من الْكَشَّاف ثمَّ قَرَأت على الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى بدر الدّين مَحْمُود بن قَاضِي زَاد الرُّومِي الشهير بميرم جلبي كتاب الفتحية للْمولى عَليّ القوشجي من الْهَيْئَة وَكنت أَقرَأ عَلَيْهِ وَهُوَ يكْتب لَهُ شرحا واتحف ذَلِك الشَّرْح للسُّلْطَان سليم خَان فنصبه قَاضِيا بالعسكر المصنور فِي ولَايَة اناطولي ثمَّ قَرَأت على الْمولى الْعَالم الْعَامِل الشَّيْخ مُحَمَّد التّونسِيّ مولدا المغوشي شهرة بَعْضًا من صَحِيح البُخَارِيّ ونبذا من كتاب الشِّفَاء للْقَاضِي عِيَاض وقرأت عَلَيْهِ ايضا علم الجدل وَعلم الْخلاف وباحثت مَعَه فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والعربية حَتَّى أجازني اجازة ملفوظة مَكْتُوبَة ان اروي عَنهُ التَّفْسِير والْحَدِيث وَسَائِر الْعُلُوم وَجَمِيع مَا يجوز لَهُ وَيصِح عَنهُ رِوَايَة وَهُوَ يروي عَن شَيْخه ولي الله شهَاب الدّين احْمَد البكي المغربي وَهُوَ يروي عَن
стр. 324
شَيْخه حَافظ المشرقين امير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث شهَاب الدّين احْمَد ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي ثمَّ الْمصْرِيّ وَأَيْضًا اجاز لي بالتفسير والْحَدِيث وَالِدي وَهُوَ يروي عَن وَالِده وَهُوَ يروي عَن مَوْلَانَا يكان وَهُوَ يروي عَن الْمولى النكساري وَهُوَ يروي عَن جمال الدّين الاقسرائي وَعَن الشَّيْخ اكمل الدّين وَأَيْضًا يرويهما وَالِدي عَن الْمولى خواجه زَاده عَن الْمولى فَخر الدّين العجمي الْمُفْتِي وَهُوَ يرويهما عَن مَوْلَانَا حيدر وَهُوَ يرويهما عَن الْمولى سعد الدّين التَّفْتَازَانِيّ وايضا اجاز لي بالتفسير والْحَدِيث الْمولى الْفَاضِل سَيِّدي محيي الدّين القوجوي الْمَذْكُور وَهُوَ يرويهما عَن شَيْخه الْعَالم الْعَامِل الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى حسن جلبي الفناري وَهُوَ يرويهما عَن تلامذة الشَّيْخ شهَاب الدّين احْمَد بن حجر
ثمَّ ان هَذَا العَبْد الْفَقِير صَار مدرسا اولا بمدرسة ديمهتوقه فِي أَوَاخِر شهر رَجَب المرجب لسنة احدى وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة ودرست هُنَاكَ الشَّرْح المطول للتخليص من اول قسم الْبَيَان الى مبَاحث الِاسْتِعَارَة وحواشي شرح التَّجْرِيد من اول الْكتاب الى آخر مبَاحث امور الْعَامَّة ودرست هُنَاكَ ايضا شرح الْفَرَائِض للسَّيِّد الشريف ثمَّ صرت مدرسا بمدرسة الْمولى الْحَاج حسن بِمَدِينَة قسطنطينية فِي أَوَائِل شهر رَجَب المرجب لسنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة ودرست هُنَاكَ شرح الْوِقَايَة لصدر الشَّرِيعَة من أول الْكتاب الى كتابا البيع ودرست هُنَاكَ ايضا شرح الْمِفْتَاح للسَّيِّد الشريف من اول الْكتاب الى مبَاحث الايجاز والاطناب ودرست هُنَاكَ ايضا حَوَاشِي شرح التَّجْرِيد من مبَاحث امور الْعَامَّة الى مبَاحث الْوُجُوب والامكان ونقلت هُنَاكَ كتاب المصابيح من الحَدِيث من أول الْكتاب الى آخِره مرَّتَيْنِ وَبعد اتمامه توفّي الْمولى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى بِمَدِينَة قسطنطينية وَقت الضحوة من الْيَوْم الثَّانِي عشر من شهر شَوَّال لسنة خمس وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ صرت مردسا باسحاقية اسكوب فِي أَوَائِل شهر ذِي الْحجَّة لسنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَارْتَحَلت اليها ونقلت هُنَاكَ ايضا كتاب المصابيح من اوله الى آخِره وَكتاب الْمَشَارِق من اوله الى آخِره فِي شهر رَمَضَان ودرست هُنَاكَ
стр. 325
ايضا كتاب التَّوْضِيح من أَوله الى آخِره ودرست هُنَاكَ ايضا شرح الْوِقَايَة لصدر الشَّرِيعَة من أول كتاب البيع ألى آخِره ودرست هُنَاكَ ايضا شرح الْفَرَائِض للسَّيِّد الشريف ودرست هُنَاكَ ايضا شرح الْمِفْتَاح من أول فن الْبَيَان الى آخر الْكتاب ثمَّ ارتحلت الى مَدِينَة قسطنطينية وصرت مدرسا بهَا بمدرسة قلندرخانه فِي الْيَوْم السَّابِع عشر من شهر شَوَّال المكرم لسنة اثْنَتَيْنِ واربعين وَتِسْعمِائَة ونقلت هُنَاكَ كتاب المصابيح من اوله الى كتاب الْبيُوع ودرست هُنَاكَ ايضا شرح المواقف من اول مبَاحث الْوُجُوب والامكان الى مبَاحث الاعراض ودرست هُنَاكَ ايضا بَعْضًا من شرح الْوِقَايَة لصدر الشَّرِيعَة ونبذا من شرح الْمِفْتَاح للسيدالشريف ثمَّ انْتَقَلت الى مدرسة الْوَزير مصطفى باشا بِالْمَدِينَةِ المزبورة فِي الْيَوْم الْحَادِي وَالْعِشْرين من شهر ربيع الاول سنة ارْبَعْ واربعين وَتِسْعمِائَة ونقلت هُنَاكَ كتاب المصابيح من كتاب الْبيُوع الى آخر الْكتاب وابتدأت بدراسة كتاب الْهِدَايَة حَتَّى وصلت الى كتاب الزَّكَاة ودرست هُنَاكَ ايضا بعض المباحث من اول الالهيات من شرح المواقف ثمَّ انْتَقَلت الى احدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه فِي الْيَوْم الرَّابِع من شهر ذِي الْقعدَة لسنة خمس وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وابتدأت هُنَاكَ بِرِوَايَة صَحِيح البُخَارِيّ ونقلت مِنْهُ مجلدة وَاحِدَة من المجلدات التسع ودرست هُنَاكَ كتاب الْهِدَايَة من اول كتاب الزَّكَاة الى آخر كتاب الْحَج ودرست هنك ايضا كتاب التَّلْوِيح من اول الْكتاب الى التَّقْسِيم الاول ثمَّ انْتَقَلت الى احدى الْمدَارِس الثمان فِي الْيَوْم الثَّالِث وَالْعِشْرين من شهر ربيع الاول لسنة سِتّ وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة ونقلت هُنَاكَ صَحِيح البُخَارِيّ وأتممته مرَّتَيْنِ ونقلت تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ ودرست هُنَاكَ كتاب الْهِدَايَة من أول كتاب النِّكَاح الى كتاب الْبيُوع ودرست كتاب التَّلْوِيح من التَّقْسِيم الاول الى مبَاحث الاحكام ثمَّ انْتَقَلت الى مدرسة السُّلْطَان بايزيدخان بِمَدِينَة أدرنه فِي الْيَوْم الْحَادِي عشر من شهر شَوَّال لسنة احدى وَخمسين وَتِسْعمِائَة ونقلت هُنَاكَ من صَحِيح البُخَارِيّ مِقْدَار ثلثه ودرست هُنَاكَ كتاب الْهِدَايَة من كتاب الْبيُوع الى كتاب الشّفة وَكتاب التَّلْوِيح من قسم الاحكام الى آخر الْكتاب ودرست هُنَاكَ ايضا شرح المواقف ودرست
стр. 326
هُنَاكَ ايضا شرح الْفَرَائِض للسَّيِّد الشريف الى ان وصلت مبَاحث التَّصْحِيح ثمَّ صرت قَاضِيا بِمَدِينَة بروسه فِي الْيَوْم السَّادِس وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان الْمُبَارك لسنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَتِسْعمِائَة فيا ضَيْعَة الاعمار ثمَّ صرت مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان ثَانِيًا فِي الْيَوْم الثَّامِن عشر من شهر رَجَب المرجب لسنة ارْبَعْ وَخمسين وَتِسْعمِائَة ونقلت هُنَاكَ صَحِيح البُخَارِيّ واتممته ودرست هنك كتاب الْهِدَايَة من كتبا الشُّفْعَة الى آخر الْكتاب ودرست هُنَاكَ ايضا كتاب التَّلْوِيح من اوله الى التَّقْسِيم الرَّابِع ودرست هُنَاكَ ايضا حَوَاشِي الْكَشَّاف للسَّيِّد الشريف الى ان وصلت الى أثْنَاء سُورَة الْفَاتِحَة ثمَّ صرت قَاضِيا بِمَدِينَة قسطنطينية فِي الْيَوْم السَّابِع عشر من شهر شَوَّال المكرم لسنة ثَمَان وَخمسين وَتِسْعمِائَة واخترمت اشغال الْقَضَاء مَا كنت عَلَيْهِ من الِاشْتِغَال بِالْعلمِ الشريف كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب مسطورا وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا ثمَّ وَقعت لي فِي الْيَوْم السَّابِع عشر من شهر ربيع الاول لسنة احدى وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة عارضة الرمد ودام ذَلِك شهورا وأضرت بذلك عَيْنَايَ وَأَرْجُو من الله تَعَالَى سُبْحَانَهُ ان يعوضني مِنْهُمَا الْجنَّة على مُقْتَضى وعد نبيه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ ان الله تَعَالَى قد وفْق هَذَا العَبْد الضَّعِيف فِي أثْنَاء اشْتِغَاله بِالْعلمِ الشريف لبَعض التصانيف من التَّفْسِير وأصول الدّين واصول الْفِقْه والعربية وايضا من الله سُبْحَانَهُ عَليّ بِحل بعض المباحث الغامضة وَتَحْقِيق المطالب الْعَالِيَة وكتبت لكل مِنْهَا رِسَالَة ومجموعها ينيف على ثَلَاثِينَ الا ان صوارف الايام بِتَقْدِير الْملك العلام قد اخترمتها وَلم يَتَيَسَّر لي تبييضها هَذَا مَا منحني الله تَعَالَى من الْعُلُوم والمعارف وَمَا قسمه الله لي بِحَسب استعدادي الفطري وَفَوق كل ذِي علم عليم وَلَيْسَ هَذَا وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى ادِّعَاء للْعلم والفضيلة بل ائتمار لقَوْله تَعَالَى واما بِنِعْمَة رَبك فَحدث فَلْيَكُن هَذَا آخر الْكتاب وَقد أمليته على بعض من الاصحاب مَعَ كلال الْبَصَر وَكَمَال الْحصْر وَقلة الفطن وضيق العطن ووقوعي فِي زَاوِيَة الخمول وَالنِّسْيَان والانقطاع عَن الاخوان والخلان وَالْحَمْد لله على كل حَال وَله الشُّكْر على الانعام والافضال وَقد فرغت من املائه يَوْم السبت آخر شهر رَمَضَان الْمُبَارك فِي تَارِيخ سنة خمس وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة
стр. 327
بِمَدِينَة قسطنطينية المحمية حماها الله تَعَالَى فِي ظلّ واليها عَن الافات والبلية وحفها بالميامن البهية والبركات السّنيَّة وَالْحَمْد لله اولا وآخرا وَبَاطنا وظاهرا وَالصَّلَاة على نبيه مُحَمَّد وَآله وَصَحبه متوافرا متكاثرا وَرَضي الله عَنَّا وَعَن الْعلمَاء العاملين والمشايخ الزاهدين والفقراء القانعين ورحم الله تَعَالَى اسلافنا وَأبقى بمنه اخلافنا انه الحنان المنان ذُو الْمَنّ والاحسان وَرَضي الله تَعَالَى عَن الاصحاب والاحباب الَّذين اجتهدوا فِي جمع هَذَا الْكتاب وَعَن كَافَّة الْمُسلمين اجمعين بِحرْمَة نبيه مُحَمَّد الامين وَآله وَصَحبه الاكرمين ولنختم الْكَلَام بِبَعْض من جَوَامِع الادعية المروية عَن سيدالانام عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه افضل الصَّلَاة وَالسَّلَام اللَّهُمَّ اقْسمْ لنا من خشيتك مَا تحول بِهِ بَيْننَا وَبَين مَعَاصِيك وَمن طَاعَتك مَا تبلغنَا بِهِ جنتك وَمن الْيَقِين مَا تهون بِهِ علينا مصيبات الدُّنْيَا وَمَتعْنَا بأسماعنا وأبصارنا وَقُوَّتِنَا مَا احييتنا واجعله الْوَارِث منا وَاجعَل ثَأْرنَا على من ظلمنَا وَانْصُرْنَا على من عَادَانَا وَلَا تجْعَل مُصِيبَتنَا فِي ديننَا وَلَا تجْعَل الدُّنْيَا اكبر هَمنَا وَلَا مبلغ علمنَا وَلَا تسلط علينا من لَا يَرْحَمنَا رب تقبل تَوْبَتِي واغسل حوبتي وَاجِب دَعْوَتِي وَثَبت حجتي وسدد لساني واهد قلبِي واسلل سخيمة صَدْرِي سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
تمت الشقائق النعمانية فِي عُلَمَاء الدولة العثمانية ويليه كتاب
العقدالمنظوم فِي ذكر افاضل الرّوم
стр. 328
العقد المنظوم فِي
ذكر افاضل الرّوم
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
يَا من قدر الاجال وَجعل لَهَا مدَدا ودبر الامور واحصى كل شَيْء عددا صل على مُحَمَّد خير من نطق بِالصَّوَابِ وأوتي الْحِكْمَة وَفصل الْخطاب وَختم بِهِ الرسَالَة وَالْكتاب وَمن تبعه باحسان من الال والاصحاب وَبعد فَنحْن نقص عَلَيْك احسن الْقَصَص وَالْأَخْبَار من تواريخ الْعلمَاء الْكِبَار والمشايخ الاخيار الَّذين درجوا فِي زماني وشالت نعامتهم فِي عصري وأواني من الَّذين تبركت بصحبتهم اَوْ شرفت بِمُجَرَّد رُؤْيَتهمْ اسكنهم الله فراديس الْجنان وأنزلهم بِلُطْفِهِ خير مُسْتَقر وَمَكَان وَيَا عجبا من هَذِه البحور كَيفَ وسعهَا اصداف الْقُبُور وَمن هَذِه الْجبَال كَيفَ واراها الال حَتَّى لم يبْق مِنْهَا الا التَّصَوُّر والخيال وقصدت فِي ذَلِك الى احسن المسالك من اوفق الْعبارَات وارشق الاشارات ولعمري ان ذَلِك يعد عِنْد الاكثرين من تَضْييع الاوقات لَان المعارف عِنْدهم خرافات فانا قدانتهيت الى زمَان يرَوْنَ الادب عَيْبا ويعدون التضلع من الْفُنُون ذَنبا والى الله الحنان المشتكى من هَذَا الزَّمَان قد سل سيف بغيه وعدوانه على من تحلى وَتقدم على أقرانه واوفق نبله لكل ذِي نبل ظَاهر وَشرف باهر فَالْتبسَ الدّرّ بالزجاج واشتبه العذب بالاجاج وَضاع ارباب الالباب كالذباب فِي الضباب فَصَارَت المعارف طيف خيال اَوْ ضيفا على شرف ارتحال وَضعف اساس الْعلم وبنيانه وتضعضعت اركانه وخمدت ناره وَكَاد ان تمحى آثاره ... وَكَانَ سَرِير الْعلم صرحا ممردا ... يناغي القباب السَّبع وَهِي عِظَام
متينا رفيعا لَا يطار غرابه
عَزِيزًا منيعا لَا يكَاد يرام ... يلوح سني برق الْهدى من بروجه ... كبرق بدا بَين السَّحَاب يشام
فجرت عَلَيْهِ الرامسات ذيولها ... فخرت عروش مِنْهُ ثمَّ دعام
محا الذاريات البوم آيَات حسنه ... فَلم يبْق مِنْهَا آيَة ووسام ...
стр. 329
ضعفت سواعد المساعدة وانحسمت مواد المواددة وَذهب الْحبّ فِي الله كامس الدابر وَمَاله من قُوَّة وَلَا نَاصِر وخلت الْخلَّة عَن الصدْق وَالْوَفَاء فَلَا ترى الا خَلِيلًا خليا عَن الصفاء (وَقَالَ) ابو فراس شارحا عَن احوال النَّاس ... اقلب طرفِي لَا ارى غير صَاحب ... يمِيل مَعَ النعماء حَيْثُ تميل
اكل خَلِيل هَكَذَا غير منصف ... وكل زمَان بالكرام بخيل ...
وان استندت الى ذِي جاه وَقدر من زيد وَعَمْرو فَأَنت مَرْفُوع الى الرَّأْس ومحمول على الحدق وان كنت اعيا من بَاقِل واحمق من هبنق وان عريت عَن الِاسْتِنَاد فانت بمعزل عَن الِاعْتِدَاد وان كنت افصح من سحبان وَائِل وأبلغ من قس اياد ... وَالنَّاس قد نبذوا وَرَاء ظُهُورهمْ ... غر الْوُجُوه وزمرة السُّعَدَاء
والأخرقون بَقِيَّة من عزة
واولو النهى منبوذة بعراء ...
ويالله من تَوْلِيَة العبيد على الاحرار وَتقدم الصغار على الْكِبَار وكساد سوق الْفَضَائِل والمعالي واستئثار الوضيع على الْمَاجِد العالي وفشو اللؤم والوقاحة وَقلة الْكَرم والسماحة بِحَيْثُ لم يبْق من يلتجأ الى بَابه ويرتجى من جنابه وَمَا اصدق الاديب العاصمي حَيْثُ قَالَ وَأَبَان عَن هَذِه الاحوال ... تسل فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا كريم
يلوذ بِهِ صَغِير اَوْ كَبِير
فربع الْمجد لَيْسَ بِهِ انيس
وحزب الْفضل لَيْسَ بهم نصير
وَلَا أحد من الْأَحْرَار إِلَّا ... كسير يَد النوائب ...
وَمَا دخلت على اُحْدُ طَالبا من رفده ونواله ومستدرا من شآبيب نبله وأفضاله الا وقدتذكرت فِي تِلْكَ اللحة مَا قَالَه جحظة ... قوم احاول نيلهم فكأنني ... حاولت نتف الشّعْر من آنافهم
قُم فاسقنيها بالكبير وغنني ... ذهب الَّذين يعاش فِي أَكْنَافهم ...
стр. 330
الا مَا ذ اَوْ ندر فَإِنَّهُ اعز من بيض الانوق والكبريت الاحمر وَهَذَا هُوَ الْحق الصَّرِيح بِلَا مرا وَمَا كَانَ حَدِيثا يفترى (لمؤلفه الحقير)
خبا مِصْبَاح كل فَتى ذكي ... وَفِي مشكاتهم لم ألق نورا
وَجل النَّاس فِي الاعراض عَنْهُم ... قَلِيل من يكون لَهُم ظهيرا
وهذاما التجارب علمتني
فان تِلْكَ غافلا فاسأل خَبِيرا
...
الا تكدر الانهار من تكدر الْعُيُون فاسئلوا اهل الذّكر ان كُنْتُم لَا تعلمُونَ استولى عَلَيْهِم التبجح والغرور واعمى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور فتبع بَعضهم بَعْضًا وحاولوا ابراما ونقضا وَلَا شكّ ان الضَّرِير اذا قاد الضَّرِير وَقعا مَعًا فِي البير ... اذا التقى فِي حدب وَاحِد ... سَبْعُونَ أعمى بمقادير
وصيروا بَعضهم قائدا ... فكلهم يسْقط فِي البير ...
يَا نفس قداطلت الْكَلَام فعودي الى المرام وأقصري عَن هَذِه الشكاية وارجعي الى مَا أَنْت بصدده من الْحِكَايَة فان ذَلِك دأب الدَّهْر وعادته فَلَا جرم شكا من كل زمَان سادته قَالَ الامام الشَّافِعِي ... محن الزَّمَان كَثِيرَة لاتنقضي ... وسروره ياتيك كالاعياد
ملك الاكابر فاسترق رقابهم
وتراه رقا فِي يدالاوغاد ...
وَغَيره ... تطرق اهل الْفضل دون الورى ... مصائب الدُّنْيَا وآفاتها
كالطير لَا يسجن من بَينهَا ... الا الَّتِي تطرب اصواتها ...
(وَقَالَ الحمدوني ٩ ... مَا ازددت من ادب حرفا اسر بِهِ ... الا تزيدت حرفا تَحْتَهُ شوم ...
стр. 331
.. كَذَا الْمُقدم فِي حذق بصنعته ... انى توجه فِيهَا فَهُوَ محروم ...
وَسميت هَذِه الجريدة بِالْعقدِ المنظوم فِي ذكر افاضل الرّوم والمأمول مِمَّن يطلع على كلماتي ان يغض الطّرف عَن عثراتي فان ذَلِك كَلَام من جربه الدَّهْر بالبأس والبؤسى وجرعه سلافة الغموم كأسا فكأسا وَمَا اصدق ابْن عبد الكريم حَيْثُ يَقُول ... وَلَا الْمَرْء يُبْدِي بالهموم فَضِيلَة ... وَلَا الشَّمْس تبدو اذ يحول غمام ...
ومقدم هَؤُلَاءِ السَّادة وواسطة هَذِه القلادة الْمولى عِصَام الدّين ابو الْخَيْر احْمَد بن الْمولى مصلح الدّين المشتهر بطاشكبري زَاده
وَكَانَ الْمولى مصلح الدّين الْمَزْبُور من الْعلمَاء الاعيان توفّي وَهُوَ مدرس باحدى الْمدَارِس الثمان بعد مَا كَانَ قَاضِيا بحلب وَلما خلص المرحوم من ربقة الصِّبَا فانتظم فِي سلك ارباب الْحجر والحجا وَفرق الغث عَن السمين وميز الكاسد عَن الثمين قَامَ على اقدام الاقدام وشمر عَن سَاق الْجد والاهتمام فِي تَحْصِيل المعارف والفضائل واتقان الْمَقَاصِد والوسائل واشتغل على ابيه حَتَّى ااز لَهُ بِرِوَايَة الحَدِيث وَالتَّفْسِير رَاوِيا لَهما على الْمولى خواجه أجَاز عَن الْمولى فَخر الدّين العجمي عَن الْمولى حيدر عَن الْمولى سعد الدّين التَّفْتَازَانِيّ ثمَّ قرا على الْمولى سَيِّدي مُحَمَّد القوجوي وَصَارَ ملازما لَهُ ثمَّ قَرَأَ على الْمولى مَحْمُود بن مُحَمَّد بِأَن المشتهر بميرم جلبي وكمل عِنْده الْعُلُوم الرياضية وَلما جَاءَ الشَّيْخ مُحَمَّد التّونسِيّ المغوشي الى قسطنطينية قَرَأَ عَلَيْهِ واشتغل لَدَيْهِ حَتَّى اجاز لَهُ بِأَن يروي عَنهُ التَّفْسِير والْحَدِيث وَجَمِيع مَا يجوز اجازته وَيصِح رِوَايَته رَاوِيا عَن الشَّيْخ شهَاب الدّين احْمَد بن حجر الْعَسْقَلَانِي ودرس اولا فِي مدرسة اروج باشا بقصبة ديموتوقه بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة الْمولى محيي الدّين ابْن الْحَاج حسن قسطنطينية بِثَلَاثِينَ
стр. 332
ثمَّ اسحاقية اسكوب بِأَرْبَعِينَ ثمَّ الْمدرسَة القلندرية بالوظيفة المزبورة فِي مَدِينَة قسطنطينية ثمَّ فِي مدرسة مصطفى باشا فِي الْمَدِينَة المزبروة بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى احدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه ثمَّ عَاد الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان بايزيدخان فِي أدرنه ثمَّ قلد قَضَاء بروسه سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَتِسْعمِائَة ثمَّ عَاد الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ قلد قَضَاء قسطنطينية فاشتغل فِي اجراء الاحكام الدِّينِيَّة الى ان عرضت لَهُ عارضة الرمد فاضرت عَيناهُ وعميت كريمتاه فَكَانَ مصداق مَا ورد فِي الاثر اذا جَاءَ الْقَضَاء عمي الْبَصَر فاستعفى عَن المنصب واستتاب عَن سوالفه واشتغل بتبييض بعض تواليفه بَينا هُوَ فِي هَذِه الامور اذ ابتلى بِمَرَض الْبَاسُور فنعي بِقرب اجله وانصرام امله وَلما تَيَقّن اقاربه بِمَوْتِهِ تضرعوا ان يجعلهم فِي حل من تقصيرهم فِي خدمته فاحسن فِي الْجَواب واستملى هَذَا الْكتاب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على نبيه مُحَمَّد ﷺ وَله وَصَحبه اجمعين وعَلى الْمَشَايِخ الزاهدين وعَلى الْفُقَرَاء الصابرين وعَلى الاغنياء الشَّاكِرِينَ وَسلم عَلَيْهِم سَلاما الى يَوْم الْحَشْر وَالدّين ثمَّ اني اشهدك وَأشْهد ملائكتك بِأَنِّي عِشْت على مِلَّة الاسلام وعذت عَن الْبِدْعَة فِي الدّين وَأَرْجُو ان أَلْقَاك بالاسلام فِي يَوْم الدّين ثمَّ ان اولادي واقربائي التمسوا مني ان اجعهلم فِي حل مِمَّا عمِلُوا من الاساءة فِيمَا وَجب عَلَيْهِم من رِعَايَة حَقي واني جعلتهم فِي حل ان عمِلُوا فِي رِعَايَة حَقي فِيمَا بعد ذَلِك وَالسَّلَام على سيدالانام وصحبة الْكِرَام فَلَمَّا تمّ التَّحْرِير من لِسَان ذَلِك التَّحْرِير انْقَطع عَن عَالم الانس واتصل بحظائر الْقُدس وَقضى نحبه وَلَقي ربه روح الله روحه وَزَاد كل يَوْم فتوحه وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَكَانَ الْمولى المرحوم بحرا من المعارف
стр. 333
والعلوم متسنما من الْفَضَائِل سنامها وغاربها مُقَيّدا من الْمعَانِي شواردها وغرائبها وَكَانَ لَهُ الْيَد الطُّولى فِي تَحْرِير الْمسَائِل وتصويرها وتدقيق المباحث وتنويرها تكل السّنة الاقلام من افواه المحابر فِي ادائها وتقريرها وَيَكْفِيك آثاره المنيفة وتصانيفه الشَّرِيفَة فَمن رأى من السَّيْف اثره فقد رأى اكثره وَكَانَ ﵀ فِي جَمِيع مباحثاته على النصفة والسداد رَاضِيا بِالْحَقِّ عَارِيا عَن المكابرة والعناد اذا احس من اُحْدُ اللجاج والمنافسة امسك عَن التَّكَلُّم والمباحثة وَكَانَ ﵀ قَلِيل الرَّغْبَة فِي دُنْيَاهُ كثير التشمر فِي تَحْصِيل زلفاه صارفا لجَمِيع اوقاته فِي تَحْصِيل الْعُلُوم وعباداته وَحكي بعض من اثق بِكَلَامِهِ انه اشار يَوْمًا بِيَدِهِ الى لِسَانه وَقَالَ ان هَذَا فعل مَا فعل من التَّقْصِير والزلل وَصدر عَنهُ مَا صدر من الْحق والغلط غير انه مَا تكلم فِي طلب المناصب الدُّنْيَوِيَّة قطّ وَكَانَ يكْتب خطا مليحا يرغب فِيهِ مَعَ كَمَال السرعة وَقد كتب الْكتب بِخَطِّهِ الشريف وَقَالَ وَاحِد من اعيان تلاميذه حضرت طَعَامه لَيْلَة من ليَالِي شهر رَمَضَان وَهُوَ مدرس بالقلندرية وَكَانَ من عَادَته ان يَدْعُو طلبته فِي كل لَيْلَة من ليَالِي شهر رَمَضَان فَقَالَ اني مُنْذُ توليت اسحاقية اسكوب جعلت لنَفْسي عَادَة وَهِي ان اكْتُبْ فِي كل سنة نُسْخَة من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وابيعها بِثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وانفق ذَلِك الْمبلغ على طَعَام الطّلبَة فِي ليَالِي رَمَضَان وَسمعت من الثِّقَات انه قَالَ اتَّصَلت بِبَعْض الْمَشَايِخ الصُّوفِيَّة وَحصل لي بِسَبَبِهِ الْحَمد لله تَعَالَى بعض مَا اشتاقه من نفائس السلوك وقداتفق لي انسلاخ كلي وَفَارَقت بدني كل الْمُفَارقَة فَبينا انا على تِلْكَ الْحَالة اذ دخل وَقت الظّهْر فقصدت التَّوَضُّؤ للصَّلَاة فَلم اقدر على تَحْرِيك القالب واستعماله فِيهِ حَتَّى ذهب وَقت الظّهْر ثمَّ وَقت الْعَصْر وانا على تِلْكَ الْحَالة ثمَّ عدت على حالتي الاولى اللَّهُمَّ احشرنا فِي زمر الصَّالِحين السالكين وَلَا تجعلنا فِي مهاوي الْغَفْلَة هالكين ذكر تواليفه مِنْهَا الْكتاب الْمُسَمّى بالمعالم فِي علم الْكَلَام وحاشية على حَاشِيَة التَّجْرِيد للشريف الْجِرْجَانِيّ من اول الْكتاب الى مبَاحث الْمَاهِيّة جمع فِيهِ مقالات الْمولى عَليّ القوشي وَالْمولى جلال الدّين الدواني وَالْمولى
стр. 334
مير صدر الدّين وَالْمولى ابْن الْخَطِيب واداها بأخصر عبارَة وأليق اشارة ثمَّ ذكر مَا خطر لَهُ من تَحْقِيق الْمقَام وتبيين المرام وَشرح الْقسم الثَّالِث من كتاب الْمِفْتَاح وَشرح الْفَوَائِد الغياثية وَهُوَ شرح حافل يتَضَمَّن الرَّد على بعض الْمَوَاضِع من شرح الْمِفْتَاح وَكتاب سَمَّاهُ بالشقائق النعمانية فِي عُلَمَاء الدولة العثمانية وَقد جمعه بعد عماه وَهُوَ اول من تصدى لَهُ وَكتاب ذكر فِيهِ انواع الْعُلُوم وضروبها وموضوعاتها وَمَا اشْتهر من المصنفات فِي كل فن مَعَ نبذ من تواريخ مصنفيها فجَاء كتابا عَزِيزًا غزير الْفَائِدَة وصنف كتابا كَبِيرا فِي التَّارِيخ جمع فِيهِ مَا ذكره ابْن خلكان واضاف اليه سير الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَغَيرهم ثمَّ اختصر مِنْهُ مجلدا لطيفا وَكتب حَاشِيَة من اول شرح الْمِفْتَاح للشريف الْجِرْجَانِيّ وادمج فِيهَا كَلِمَات ابيه الْمولى مصلح الدّين وَلم يتم وَشرح العوامل من المختصرات وَشرح ديباجة الْهِدَايَة وديباجة الطوالع وَله مُخْتَصر فِي علم النَّحْو على منوال مُخْتَصر الْبَيْضَاوِيّ وَكتب رسائل وحقق فِيهَا كثيرا من الْمسَائِل المشكلة والمباحث المعضلة وَبَقِي اكثرها فِي المسودة وَمَا تيَسّر تبييضه تنيف على خَمْسَة عشر مِنْهَا صُورَة الْخَلَاص فِي سُورَة الاخلاص الرسَالَة الجامعة لوصف الْعُلُوم النافعة مسالك الْخَلَاص فِي مهالك الْخَواص اجل الْمَوَاهِب فِي معرفَة وجوب الْوَاجِب نزهة الالحاظ فِي عدم وضع الالفاظ للالفاظ رِسَالَة التَّعْرِيف والاعلام فِي حل مشكلات الْحَد التَّام الْقَوَاعِد الحمليات فِي تَحْقِيق مبَاحث الكليات فتح الامر المغلق فِي مسئلة الْمَجْهُول الْمُطلق رِسَالَة فِي تَفْسِير آيَة الْوضُوء رِسَالَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى هُوَ الَّذِي خلق لَك مَا فِي الارض جَمِيعًا وَكَانَ ﵀ ينظم الشّعْر الْعَرَبِيّ وَقد كتب الى بعض اصدقائه بعدعماه ... سقيت بسيط الارض فِي كل سَاعَة
بدمع جدرى فِي ذكر خير الاحبة
وصفحة خدي كالوشاح الْمفصل
بقطر دموع بَين فانىء عِبْرَة
وعيني عقيق بياقوت مقلة
وإنسان عَيْني عنبر فَوق جَمْرَة
حرمت من الاحباب لَذَّة نظرة
فواحسرتا ان لم افق قبل موتتي ...
стр. 335
.. وَلَا تجزعي يَا نفس من نَازل جرى
بِتَقْدِير خلاق إِلَيْهِ الْبَريَّة
فَإِن الرِّضَا وَالصَّبْر فِي كل محنة
لمن اخلاق الصحاب النُّفُوس الرضية ...
وَلما كتب الْمُفْتِي ابو السُّعُود جزأ من تَفْسِيره وارسله اليه كتب عَلَيْهِ هَذِه الابيات ... بنفسي جنابا حَاز كل فَضِيلَة وَصَارَ لاظهار الْحَقِيقَة ضَامِنا
وايد روحا لقدس حسان طبعه
فَجلى من الاسرار مَا كَانَ كامنا
ونافح عَن عرض النَّبِي تأدبا
فَفِي الْحَشْر يلقاه من الْخَوْف آمنا
بك الْملَّة الزهراء اضحت منيرة
فَفِي الْكَوْكَب السيار قد صرت ثامنا ...
(غَيره)
ووصلت حمى نجد ايا ريح شمأل
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
فواأسفا رسم الْمدَارِس دارس ... فَهَل عِنْد رسم دارس من معول ...
وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْمولى يحيى بن نور الدّين الشهير بكوسج الامين ... كَانَ ابوه من زمرة الامناء العثمانية وَصَارَ فِي عهدالسلطان بايزيدخان مُتَوَلِّيًا على الاخراجات الْخَاصَّة السُّلْطَانِيَّة وَاخْتَارَ المرحوم من جودة طبعه وصفائه جادة الْعلم على طَريقَة آبَائِهِ فسلك مَسْلَك التَّحْصِيل وَذهب مَذْهَب التَّكْمِيل فاشتغل على أفاضل زَمَانه وأماثل أقرانه وَصَاحب الاعالي والاهالي حَتَّى صَار معيد الدَّرْس الْمُفْتِي عَلَاء الدّين الجمالي وتميز فِي خدمته حَتَّى زوجه بابنته ثمَّ درس فِي مدرسة قَاسم باشا بِمَدِينَة بروسه المشتهرة بمدرسة الامير سُلْطَان بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة إِبْرَاهِيم باشا بقسطنطينية بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة يلدرم خَان فِي بروسه باربعين ثمَّ مدرسة احْمَد باشا بقصبة جورلي بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى مدرسة دَار الحَدِيث بأدرنه ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى الْمدرسَة الَّتِي بناها السُّلْطَان سُلَيْمَان بجوار جَامع ايا صوفية ثمَّ مدرسة السُّلْطَان مُرَاد فِي مَدِينَة بروسه ثمَّ عَاد الى احدى الْمدَارِس الثمان بستين ثمَّ قلد قَضَاء بَغْدَاد ثمَّ عزل عَنهُ وَعين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما بطرِيق التقاعد وَلما بنى السُّلْطَان سُلَيْمَان مدرسته بقسطنطينية
стр. 336
وَجعلهَا دَار الاحاديث النَّبَوِيَّة اعطاها المرحوم لاشتهاره بِعلم الحَدِيث وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم ثمَّ اتّفق انه اتهمَ بِبيع الاعادة والملازمة واخذ الرشا على اعطاء الحجرات فَبلغ ذَلِك الى السُّلْطَان فَغَضب عَلَيْهِ وعزله فَاغْتَمَّ لَهُ غما شَدِيدا فَلم يذهب كثير حَتَّى توفّي سنة ثَمَان سِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَكَانَ المرحوم من افاضل الرّوم صَاحب الْيَد الطُّولى فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير وعلوم الْوَعْظ والتذكير وَله بَاعَ وَاسع فِي فن المحاضرات والتواريخ والمحاورات وَكَانَ ﵀ لذيذ الصُّحْبَة حُلْو المحاورة خَالِيا عَن الْكبر وَالْخُيَلَاء مختلطا بالمساكين والفقراء وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ ﵀ رجلا اكمل واتم الا ان فِيهِ خصْلَة سميه يحيى بن أَكْثَم الَّذِي هُوَ اول من صرح بالميل الى المرد الملاح ذَوي الخدود الصَّباح وَهُوَ الَّذِي قَالَ وَأَبَان عَمَّا فِي البال ... انما الدُّنْيَا طَعَام
ومدام وَغُلَام
فاذا فاتك هَذَا ... فعلى الدُّنْيَا سَلام ...
عَفا الله عَن سيآتهما وضاعف حسناتهما ... وَمِنْهُم الْمولى مَحْمُود الايديني الْمَعْرُوف بخواجه قايني ... كَانَ ابوه من كبار الْقُضَاة الْحَاكِمين فِي القصبات وَطلب الْعلم وَكتب وَزِير حَتَّى صَار ملازما للْمولى بدر الدّين الاصفر فاتفق لَهُ عطفة من الزَّمَان حَيْثُ تزوج باخته الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان فعلت بِهِ كَلمته وَارْتَفَعت مرتبته فقلد مدرسة جندبك بِمَدِينَة بروسه بِعشْرين ثمَّ مدرسة يري باشا بقصبة سلوري بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ الْمدرسَة الافضلية بقسطنطينية بِثَلَاثِينَ ثمَّ صَار وظيفته فِيهَا اربعين ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ الحلبية بادرنه ثمَّ باحدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ قلد قَضَاء حلب ثمَّ عزل ثمَّ قلد قَضَاء مَكَّة ثمَّ عزل ثمَّ اعيد اليها ثمَّ عزل فَقبل وُصُوله الى منزله ادركته منيته وانقطعت امنيته بقصبة اسكدار سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَكَانَ المرحوم خلوقا بشوشا حَلِيم النَّفس لَا يتَأَذَّى مِنْهُ اُحْدُ ﵀ الصَّمد ... وَمِنْهُم الْمولى مصلح الدّين ... كَانَ ﵀ من قَصَبَة نيكسار فَخرج بعد بُلُوغه الى سنّ الْبلُوغ طَالبا
стр. 337
للْعلم من هَذِه الديار فدار الْبِلَاد واشتغل واستفاد حَتَّى انتظم فِي سلك ارباب الاستعداد وصل الى خدمَة الْمولى محيي الدّين الفناري فاشتغل عَلَيْهِ مُدَّة وَحصل من الْعُلُوم عدَّة ثمَّ وصل الى خدمَة الْمولى مُحَمَّد باشا فاجتهد فِي التَّحْصِيل والاستفادة حَتَّى اذا انْتقل الْمولى الْمَزْبُور الى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه عينه لخدمة الاعادة ثمَّ درس فِي مدرسة صاروجه باشا بقصبة كليبولي بِعشْرين ثمَّ مدرسة الامير احْمَد الادرنوي بقصبة واردار بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ الْمدرسَة الحجرية بادرنه بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة يري باشا باربعين ثمَّ مدرسة احْمَد باشا بقصبة جورلي بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى مدرسة مغنيسا فاشتغل فِيهَا وافاد حَتَّى ولي قَضَاء بَغْدَاد وفوض اليه الْفَتْوَى بِهَذِهِ الديار وَعين لَهُ من بَيت المَال كل سنة ألف وَخَمْسمِائة دِينَار وَهُوَ اول مُتَوَلِّي بِقَضَاء بغدان من قبل سلاطين آل عُثْمَان فشرع فِي اجراء الشَّرْع الْمُبين وَأقَام بهَا سِتّ سِنِين فنال فِيهَا مانال من صنوف الامتعة والاموال ثمَّ عزل وَبَقِي فِي التعطل والهوان ثمَّ اعطي مدرسة السُّلْطَان مُرَاد خَان بَينا هُوَ فِي تهيئة الاهب اذ قلد قَضَاء حلب وَلم يمْكث شَهْرَيْن فِي حلب المحروسة حَتَّى جَاءَت لَهُ الْبُشْرَى بِقَضَاء بروسه ثمَّ قلد قَضَاء ادرنه ثمَّ قسطنطينية المحمية ثمَّ عزل وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم وحسبت مُدَّة قَضَائِهِ فبلغت عشْرين سنة ثمَّ اعطي لَهُ دَار الحَدِيث الَّتِي بناها السُّلْطَان سُلَيْمَان بقسطنطينية وَزيد فِي وظيفته ثَلَاثُونَ فدام على المدارسة والمذاكرة حَتَّى توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة ويحكى انه قصد ان يتوضا لصَلَاة الصُّبْح فَبينا هُوَ فِي اثنائه اذ اتاه ذَلِك الامر الْعَظِيم وألم بِهِ الْخطب الجسيم وَكَانَ ﵀ مَعْرُوفا بِالْعلمِ وَالصَّلَاح يرى عَلَيْهِ آثَار الْفَوْز والفلاج متقشفا فِي اللبَاس متخشعا فِي مُعَاملَة النَّاس وَكَانَ مهيب المنظر ولطيف الْمخبر حسن المناظرة طيب المعاشرة وَكَانَ ﵀ لذيذ الصُّحْبَة حسن النادرة وَمن كَلَامه ﵀ مثلنَا مَعَ حواشينا مثل الشمع الموقد بَين اظهر قوم فانهم مستضيئون بِهِ ومنتفعون بنوره والشمع منتقص فِي كل وَقت وفان ومتداع الى الخزي والخسران وَلَا يخفى ان كَلَامه هَذَا اشبه قَول الامام الْغَزالِيّ فقهاؤنا
стр. 338
كذبالة النبراس هِيَ فِي الْحَرِيق وضوؤها للنَّاس وَقد اناف عمره على تسعين بعثة الله فِي زمرة الصَّالِحين
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل الْعَارِف الْكَامِل الْمولى مصلح الدّين بن شعْبَان ارقدهما الله تَعَالَى فِي غرف الْجنان
ولد فِي قَصَبَة كليبولي كَانَ ابوه من التُّجَّار واصحاب الْيَسَار محبا للْعلم واربابه ومعظما الصحابه فبذل فِي تَعْلِيم ابْنه مَالا جزيلا ومبلغا جَلِيلًا وَدَار المرحوم على افاضل عصره للاستفادة كالمولى القادري وَالْمولى طاشكبري زَاده فاحرز الْفَضَائِل والمعارف وَجمع النَّوَادِر واللطائف وَقَالَ الشّعْر وَمهر فِي فنونه وتلقب بالسروري واتسم كَمَا هُوَ دأب شعراء الرّوم والعجم وَجعل يزاول كتب الاعاجم ويمارس حَتَّى اصبح فَارِسًا فِي معرفَة لِسَان فَارس ثمَّ وصل الى خدمَة محيي الدّين الفناري فَلَمَّا صَار قَاضِيا بقسطنطينية استنابه فَكَانَ هُوَ من طلبة الْمولى اول نَائِب فانهم من قبل كَانُوا يستخدمون الاجانب ثمَّ درس فِي مدرسة صَار وَجه باشا بقصبة كيبولي بِعشْرين ثمَّ درسة يري باشا بقسطنطينية بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ صَارَت وظيفته فِيهَا ثَلَاثِينَ ثمَّ صَارَت اربعين ثمَّ عزل ثمَّ اعطي بِخَمْسِينَ مدرسة قَاسم باشا المبنية بقصبة غلطه تجاه قسطنطينية المشتهرة الان باسم قَاسم باشا بَينا هُوَ فِي بعض الاسحار يطالع نفائس الاسفار اذ نَادَى مُنَادِي الجذبات ان لله فِي أَيَّام دهركم نفحات وقرع اسماع كل ساه ولاه الم يَأن للَّذين آمنُوا ان تخشع قُلُوبهم لذكر الله سمع هَذَا الْخطاب غلب عَلَيْهِ الشوق والانجذاب وَترك التدريس وَاخْتَارَ الخمول والانزواء واحب مراسم طَرِيق ارباب الزّهْد والفناء وَتَابَ على يَد الشَّيْخ مَحْمُود النقشبندي فَلَمَّا توجه الى هَذَا الطَّرِيق وَعلم انها صَعب مضيق لَا تسع الاثقال والاحمال وَلَا يسلكها الا الافراد من الرِّجَال اخْتَار مهماته وَترك مجملاته وَبنى مَسْجِد الله وتخلص لعبادة مَوْلَاهُ ... هَنِيئًا لعبد لَهُ بلغَة ... من الْعَيْش مذخورة عِنْده
يفر من النَّاس بغضا لَهُم ... ويأنس بِاللَّه والوحده ...
стр. 339
فَبعد مُدَّة ورد عَلَيْهِ كتاب من قَاسم باشا باني الْمدرسَة الْمَار ذكرهَا باني قد بنيت تِلْكَ الْمدرسَة لاجلك وشرطت درسها لَك مَا دمت حَيا فان لم تقبلهَا لاهدمنها من اساسها فاضطر المرحوم الى قبُولهَا فاعطيت لَهُ ثَانِيًا بِخَمْسِينَ فَلَمَّا مضى عَلَيْهِ بُرْهَة من الزَّمَان ابْتُلِيَ بتعليم مصطفى خَان بن السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان فَلَمَّا وصل اليه حل محلا رفيعا وَمُسْندًا منيعا وعلت كَلمته وَارْتَفَعت مرتبته وَكَانَ لَا يقطع امرا الا بمشورته وَلَا يفعل شيأ الا بمباشرته ومعرفته وَبَقِي فِي اوفر جَيش وارغد عَيْش حَتَّى غضب ابوه وَقصد دماره ثمَّ قَتله ومحا آثاره فَلَمَّا قتل بِحَرْبَة الْعَذَاب وتقطعت بِهِ الاسباب وَقتل بَعضهم السُّلْطَان وقهر فَلَا جرم تفَرقُوا من سطوته شذر مذر فَلَمَّا رأى المرحوم من بدره افوله سَاق الى دَار الخمول حموله وَتوجه ثَانِيًا الى الِانْقِطَاع من النَّاس خوفًا من حُلُول الباس فاستولى عَلَيْهِ من الْفقر والفاقة مَالا يحْتَملهُ طَاقَة وَكَانَ يكْتب فِي بعض ازمانه ويقتات باثمانه وَمَا اصدق من قَالَ حَيْثُ ابان عَن هَذِه الاحوال ... واني رَأَيْت الدَّهْر مُنْذُ صحبته ... محاسنه مقرونة بمعايبه
اذا سرني اول الامر لم ازل
على حذر من غمه فِي عواقبه ...
وَمَعَ ذَلِك لم يظْهر الْعَجز والاسف وَسَار سيرة السّلف وَستر الْحزن والكآبة وَعمر مَسْجده وَفتح بَابه وَأظْهر الاهتمام فِي أَدَاء وظائف الخدام حَتَّى حكم فرقة من النَّاس بَان هَذِه الْحَالَات لَيست الا مَحْض الكرامات وَقصد إِلَيْهِ بالنذور والقرابين ارباب السفن وَطَائِفَة الملاحين وَكَانَ ﵀ قد حفر قَبره وتهيأ لمنونه وانتظره وادخر الفي دِرْهَم للتجهيز والتكفين وادى زَكَاته مُدَّة عشر سِنِين وَمَات ﵀ من مرض الهيضة سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وقبره رَحمَه الله تَعَالَى عِنْد مَسْجده فِي قَصَبَة قَاسم باشا يسر الله فِي عقباه مَا شا وحزن النَّاس بِمَوْتِهِ وتبركوا بتربته وَقد ذهب عمره بالتجرد والانفراد وَلم يمل الى التوليد وَالِاسْتِيلَاد وَكَانَ ﵀ بهي المنظر لطيف الْمخبر حُلْو المحاضرة حسن المحاورة مَوْصُوفا بالعفة وَالصَّلَاح
стр. 340
يلوح من جَبينه آثَار الْفَوْز والفلاح وَكَانَ ﵀ جواد الا يلبث فِي ساحة رَاحَته غير جوده وسماحته وَكَانَ ﵀ مكبا على التاليف وحريصا على التَّحْرِير والتصنيف فَكتب كل مَا خطر بِبَالِهِ من غير تَمْيِيز مستقبمة عَن محاله وَمَعَ ذَلِك لم ينظر الى مَوْضُوع مرَّتَيْنِ وَلم يرجع الْبَصَر كرتين فَلم يَتَيَسَّر لَهُ الاحسان والاجادة وخلت تصانيفه عَن الافادة وَلَا غرو فِيهِ فَمَا كل هاتفة وَرْقَاء وَمَا كل ناظرة زرقاء غير انه ترك من شُرُوح بعض الْكتب الفارسية آثارا جميلَة ومؤلفات لَا يظفر عَلَيْهَا الا باثمان جليلة تواليفه الْعَرَبيَّة مِنْهَا الْحَوَاشِي الْكُبْرَى على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وأولها الْحَمد لله الَّذِي جعلني كشاف الْقُرْآن وصيرني قَاضِيا بَين الْحق والباطلان والحواشي الصُّغْرَى عَلَيْهِ وَشرح البُخَارِيّ قَرِيبا الى النّصْف وحاشية على التَّلْوِيح وحاشية على اوائل الْهِدَايَة وَشرح لبَعض الْمُتُون المختصرة تَصْدِيقه شرح كتاب المسنوي الْمولى فِي مائَة كراس كَبِيرَة وَكَانَ من عَادَته ان يعْقد الْمجَالِس فِي مَسْجده وينقل ذَلِك الْكتاب باوفى تَقْرِير واوضح بَيَان فيزدحم النَّاس عَلَيْهِ من كل مَكَان وَشرح كتاب كلستان وَكتاب بوستان وَشرح ديوَان حَافظ الشِّيرَازِيّ وَشرح كتاب شبستان خيال وَشرح عدَّة رسائل فِي فن المعمي وقدترجم عدَّة كتب بالتركي كالموجز من الطِّبّ وَروض الرياحين من المحاضرات وَقد بلغ عمره الى اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة كتب الله لَهُ الف حَسَنَة
وَمن عُلَمَاء هَذَا الاوان الْمولى محيي الدّين الشهير بجرجان
نَشأ ﵀ فِي قَصَبَة اق يازي وَطلب الْعلم وَخرج من هَذِه الْبِلَاد فَاجْتمع بافاضل عصره واستفاد مِنْهُم الْمولى مصلح الدّين المشتهر بطاشكبري زَاده وَالْمولى مُحَمَّد شاه الشهير بداية ثمَّ صَار ملازما للْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان ففاز بحظ الظُّهُور من بَين الاقران ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ القزازية فِي بروسه بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة امير سُلْطَان بِثَلَاثِينَ ثمَّ قره كوز باشا بقصبة فلبه باربعين ثمَّ مدرسة عَليّ باشا بقسطنطينية بالوظيفة المسفورة ثمَّ مدرسة كيزة
стр. 341
بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد بجوار مرقد ابي ايوب الانصاري عَلَيْهِ رَحْمَة الْعَزِيز الْبَارِي ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ ولي الافتاء والتدريس باماسيه وَعين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما ثمَّ زيد عَلَيْهَا عشرَة ثمَّ عزل بكائنة خُرُوج السُّلْطَان بايزيد ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ عين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَكَانَ ﵀ رجلا سليما مَأْمُون الصُّحْبَة مطرح التَّكَلُّف كثير التَّوَاضُع لَا يضمر السوء لَاحَدَّ وخلاصة الامر الْمَذْكُور ان بايزيدخان المزبوركان اميرا فِي قَصَبَة كوتاهية فقلده ابوه السُّلْطَان سُلَيْمَان امارة اماسيه وَنصب مَكَانَهُ اخاه الاكبر سلطاننا السُّلْطَان سليم خَان المظفر فاستشعر بايزيدخان الْمَزْبُور من الامير المسفور ميلًا من ابيه الى جَانب اخيه بِسَبَب ان كوتاهية قريبَة الى قسطنطينية من اماسيه فامتلأت من ذَلِك نَفسه حسدا وغيظا تاليا قَوْله تَعَالَى تِلْكَ اذا قسْمَة ضيزى فصمم فِي الْخُرُوج عَن طَاعَة ابيه السُّلْطَان والاغارة على اخيه سليم خَان فَاجْتمع عَلَيْهِ اصحاب الْبَغي وَالْفساد من الَّذين طغوا فِي الْبِلَاد من لصوص الاتراك وأشرار الاكراد وجند الْجنُود وحشد الحشود وعزم على التقال مغترا بِمن عِنْده من أَرْبَاب الْبَغي والضلال وَلم يدر ان حافر الْبِئْر لاخيه سَاقِط لَا محَالة فِيهِ فَلَمَّا وصل هَذَا الْخَبَر الى ابيه السُّلْطَان ارسل اليه ينصحه ويعاتبه على هَذَا الْبَغي والعدوان وَلم يزده النصح الا الْبَغي والنفور والرعونة والغرور وَلم ينحرف عَن جادة خسرانه وَلم يرتدع عَن طَريقَة طغيانه وَأبي عَن قبُول النصح واستكبر وَكَانَ بغاثا فِي ارضه فاستنسر فداس الْبِلَاد بِمن التف عَلَيْهِ من ارباب الْفساد وَقصد الى قتال اخيه مُعْلنا بِالْخرُوجِ عَن طَاعَة ابيه فَلَمَّا استيقنه السُّلْطَان اشار الى من عِنْده من الابطال والفرسان ليلتحقوا الى ابْنه سيلم خَان ويتفقوا على تدمير الفئة الباغية واستئصال الْفرْقَة الطاغية افاجابوه بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة وتقلدوا بجرائز التباعة فَلَمَّا وصل الفئة الباغية الى ظَاهر قونية كالقضاء المبرم عارضهم السُّلْطَان سليم خَان بِجَيْش جرار عَرَمْرَم فَلَمَّا اجْتمع بِهِ الفتئان وتقابل الْفَرِيقَانِ ودارت رحى الْحَرْب وحمي الْوَطِيس وتصادم الخيمس بالخميس قَامَت معركة كلت
стр. 342
عَن وصفهَا السّنة الاسنة واحست بشدائدها فِي الارحام الاجنة وتراءت الْغَلَبَة فِي الْيَوْم الاول من جَانب الْبُغَاة على زمرة المهتدين السراة فَلَمَّا اصبحوا فِي الْيَوْم الثَّانِي وتعاطوا الْحَرْب والنزال نَادَى مُنَادِي الْحَال الا ان الْحَرْب سِجَال وَنصر الله جُنُوده وَرفع اعلامه وبنوده فهزموهم باذن الله وَمَا رميت اذ رميت وَلَكِن الله رَمَاه وقصموا اصلابهم ثمَّ قسموا اسلابهم وهيهات الظفر من جانبهم والغدر عاجله الْعَار وآجله الدُّخُول فِي النَّار وَمَا اصدق ابْن دُرَيْد حَيْثُ يَقُول ... من ملك الْحِرْص القياد لم يزل ... يكرع فِي مَاء من الَّذِي جرى
من لم يقف عندانتهاء قدره
تقاصرت عَنهُ فسيحات الخطى
من ضيع الحزم جنى لنَفسِهِ
ندامة ألذع من سفع الذكا ...
وَيُقَال ان عدد من قتل فِي المعركة من الْفَرِيقَيْنِ يزِيد على عشرَة آلَاف سوى من هلك فِي الطّرق والاطراف وَلما تفرق عَسْكَر السُّلْطَان بايزيد الْمَزْبُور كرّ رَاجعا ورد الى اماسيه هَارِبا نَادِما على فعله الْقَبِيح ومعترفا بخفته وطيشه الصَّرِيح فَاحْضُرْ الشَّيْخ خير الدّين الايجادي وَالْمولى جرجان وَتَابَ على يدالشيخ الْمَزْبُور عَمَّا صدر عَنهُ من الْبَغي والعدوان وأشهدهما على الرُّجُوع والارتداع وأرسلهما الى السُّلْطَان للشَّهَادَة بذلك ولااستشفاع وَقبل وصولهما الى السُّلْطَان تحول عَن رَأْيه وَعَاد الى غيه وَأخذ اولاده الثَّلَاثَة الْكِبَار وَتوجه الى بلادالعجم بِمن بَقِي عِنْده من الاشرار فَقبل وصولهما الى عتبَة السُّلْطَان ظهر خلاف مَا جاآ بِهِ من خبر ترك الْعِصْيَان فكره السُّلْطَان مجيئهما وتغيرو حبسهما فِي بَيت فِي قسطنطينية حَتَّى يظْهر جلية الْخَبَر من انهما لم يقصدا النِّفَاق وَلم يتَّفقَا على الاختلاق وَأطلقهُمَا وعزل الْمولى الْمَزْبُور عَن منصب الْفتيا ثمَّ عين لَهُ سبعين درهما علم مَا ذكرنَا وَآخر امْر الامير بايزيد انه سَافر وجد فِي سيره وَلم يقدر اُحْدُ من الامراء العثمانية على مَنعه وضيره وان تتَابع الامر بِهِ اليهم من جَانب السُّلْطَان حَتَّى وصل الى بلادالعجم فِي قَلِيل من الزَّمَان فَاسْتَقْبلهُ رَئِيس الْمُلْحِدِينَ وعمدة المتمردين شاه طهماسب فِي نفر يسير من اصحابه يُمكن
стр. 343
اسئصاله بِمن مَعَه من خُلَاصَة احزابه فَعرض على بايزيدخان بعض من امرائه الشجعان ان يَأْخُذُوا طهماسب ويقتلوا اصحابه ويستأصلوا احزابه فغلب عَلَيْهِ الْجُبْن وَالْخَوْف فَلم يكن بِهِ رَاضِيا وَأَخْطَأ فِي رَأْيه ثَانِيًا فَكَانَ فِي الاخر مصداق لما قَالَه الشَّاعِر ... اذا الْمَرْء لم يعرف مصَالح نَفسه ... وَلَا هُوَ ان قَالَ الاحباء يسمع
فَلَا ترج مِنْهُ الْخَيْر واتركه انه ... بأيدي صروف الحادثات سيصفع ...
وَلما اجْتمعَا اظهر طهماسب فِي وَجه بايزيد توددا عَظِيما ووعد لَهُ جميلا وأتى بِهِ مَعَ اصحابه الى بَلَده ثمَّ فرق اصحابه بانواع الخدع والحيل حَتَّى غدربه فحبسه مَعَ اولاده فَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل وَقتل اكثر اصحابه وخلص بَعضهم نَفسه بِالدُّخُولِ فِي مَذْهَبهم الْبَاطِل واحتال بَعضهم حَتَّى وصل الى ديار الاسلام وَنَجَا من ذَلِك الْخطب الهائل اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِم من يَأْخُذ ثارهم وَيخرب دِيَارهمْ ويمحو آثَارهم واضربهم فِي نحورهم ونج الْمُسلمين من شرورهم وَاجعَل من خبائث وجودهم الارض طَاهِرَة واجعلهم عِبْرَة للْعَالمين فِي الاولى والاخرة وَلما وصل الْخَبَر الى السُّلْطَان ارسل الى طهماسب عدَّة من امرائه مَعَ هَدَايَا سميَّة وتحف سنية وَطلب مِنْهُ اولاده الماسورين فسلمهم اليه مقتولين فَلَمَّا قبضوا اجسادهم دفنوهم فِي بَلْدَة سيواس رب اعْفُ عَنْهُم وارحمهم بِحرْمَة سيدالناس وَكَانَ بايزيدخان الْمَزْبُور مَعْرُوفا بالشجاعة والشهامة والفروسية والسخاء والاستقامة وَكَانَ محبا للْعلم وَالْعُلَمَاء ومترددا الى مجَالِس الْمَشَايِخ والصلحاء وَكَانَ صَاحب فهم وفراسة الا انه أعماه حب السلطنة والرياسة حَتَّى صنع مَا صنع وَوَقع فِيمَا وَقع وَكَانَ لَهُ الْحَظ الوافر من المعارف والمفاخر وَكَانَ ينظم الشّعْر بالتركي والفارسي وَله بِالْفَارِسِيَّةِ ... آن سركه بانياز برين آستانه نيست ... هركز داش زنيل سعادت نشانه نيست
آن قصه راز خسرو وشرين ميكند ... اَوْ حسب حَال مَا سِتّ فسون وفسانه نيست ...
стр. 344
.. رخسار خوب دَاري وموزون قامتي ... هركز تراز سر بقدم بك بهانه نيست
مصرع اواش سَاقِط هست
آنراكه باجنين غزل عاشقانه نسيت ...
وَمن غرائب الِاتِّفَاق انه كَانَ تسمى فِي شعره بشاهي وَقد ذهب فِي آخر عمره الى شاه طهماسب والتجأ اليه وَآل امْرَهْ الى مَا أوقفناك عَلَيْهِ ... وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل وواسطة عقد الافاضل صَاحب الْجد والافادة الْمولى مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهير بعرب زَاده ... نَشأ ﵀ طَالبا للتحصيل وراغبا فِي التَّكْمِيل فاشتغل على موَالِي عصره وأفاضل دهره وتتبع الْكتب والرسائل وَضبط الْقَوَاعِد والمسائل وبرز فِي الْفُنُون وفَاق وملأ بصيته الافاق وَصَارَ ملازما للْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سليما ثمَّ قلد الْمدرسَة الَّتِي بناها عبد السلام بقصبة جكمجه بِخمْس وَعشْرين ثمَّ صَارَت وظيفته فِيهَا ثَلَاثِينَ ثمَّ ولي باربعين الْمدرسَة الَّتِي بناها السُّلْطَان مُرَاد الْغَازِي بِمَدِينَة بروسه الْمَشْهُور بقبولجه ثمَّ نقل عَنْهَا الى مدرسة مَحْمُود باشا بقسطنطينية بِخَمْسِينَ وَقبل ان يدرس فِيهَا اعطي مدرسة السُّلْطَان سُلَيْمَان وَلم يذهب كثير حَتَّى نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان فداخله نوع من الْغرُور الَّذِي يعمي الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور فنسي قَوْله تَعَالَى وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور تحرّك على خلاف الْعَادة وَعين وَاحِدًا من طلبة الْمولى ابي السُّعُود للاعادة فَلَمَّا سمع تَركه الادب قَامَ الْمُفْتِي على سَاق الْغَضَب وتهيأ للخصام وتاهب للانتقام فاضرم ناره وَطلب ثاره وَقصد الى ان يمحو آثاره فَكتب الْحِكَايَة وعرضها على السُّلْطَان واظهر الشكاية فَلَمَّا سمع السُّلْطَان اساءته الادب استولى عَلَيْهِ ثائرة الْغَضَب فامر ان يكتبوا صُورَة فَتْوَى مضمونها من حقر شيخ الاسلام ومفتي الانام فَمَا جَزَاؤُهُ عندالائمة الْعِظَام فاجاب الْمُفْتِي الْمَزْبُور بِثَلَاث كَلِمَات الْعَزْل لِلْأَبَد وَالضَّرْب الاشد وَالنَّفْي عَن الْبَلَد فَعَزله السُّلْطَان وعزم على تحقيره فَأمر بتأديبه وتعزيره فَاحْضُرْ الى الدِّيوَان كواحد من الاوغاد وَضرب على رُؤُوس
стр. 345
الاشهاد فَلَمَّا جَاوز الضَّرْب الْحَد أَمر بنعيه عَن الْبَلَد فارتحل وَرَايَة عزه منكوسة الى دَار الْملك بروسه وَرجع بخفي حنين وَأقَام بهَا مُدَّة سنتَيْن لَا أنيس لَهُ الا الْبعد والفراق وأيامه فِي الظلمَة كليلة المحاق ... الدَّهْر دولاب يَدُور ... فِيهِ السرُور مَعَ الشرور
بَينا الْفَتى فَوق السما ... وَإِذا بِهِ تَحت الصخور ...
ثمَّ رَضِي عَنهُ السُّلْطَان فاعطاه ثَانِيًا احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس السُّلْطَانِيَّة الْمَعْرُوفَة عِنْد النَّاس بالسليمانية ثمَّ نقل من تِلْكَ العامرة الى قَضَاء الْقَاهِرَة فَلَمَّا عزم على السّفر رأى مُؤنَة الْبر أكبر فقصد الْبَحْر فِي غير اوانه فِي زمن عتوه وطغيانه كَيفَ لَا وَقد أدبر الرّبيع وَأَقْبل الشتَاء والقت وشَاة الثلوج والامطار برودة بَين الارض وَالسَّمَاء وَلبس السَّحَاب فَرْوَة السنجاب وَعرض اقطان الثَّلج قَوس السَّحَاب على الحلج وَكم نَاصح بذل جهده واستفرغ فِي نصحه مجهوده وَرب حَازِم نصيح عرض عَلَيْهِ الرَّأْي الصَّحِيح الا ان سبق الْكتاب اغفله عَن طَرِيق الصَّوَاب ... اذا انعكس الزَّمَان على لَبِيب ... يحسن رَأْيه مَا كَانَ قبحا
يعاني كل امْر لَيْسَ يعْنى ... وَيفْسد مَا رَآهُ النَّاس صلحا ...
فَلم يلْتَفت الى كَلَام وملام قَائِلا لَا تكترثوا بشأن الشتَاء فانما هُوَ برد وَسَلام مركب الْبَحْر وَأَصْحَابه يمْنَعُونَ تاليا قَوْله تَعَالَى اذا جَاءَ اجلهم فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ فَلَمَّا انْفَصل من جَزِيرَة رودس هبت الرِّيَاح الْعَاصِفَة واومضت البروق الخاطفة واظلمت السَّمَاء وطفت كرة المَاء واضطرب الْبَحْر وماج وَارْتَفَعت الامواج وتواتر تَوَاتر الْكَتَائِب وهجمت هجوم العدا على المراكب وَظهر فِي ظهر الْبَحْر اودية وجبال وانجاد شاهقة وتلال فَلَمَّا شاهدوا هَذِه الاحوال غَابَتْ الشَّمْس فِي الْحَال وعزمت على العروج والتحصن بالبروج واصفرت وجنة الْقَمَر من خوف الْهَلَاك وتشبث بذيل الافلاك وَأَقْبل عَلَيْهِم اللَّيْل وَأَنْذرهُمْ بالشدة وَالْوَيْل والسفينة بَين الصعُود والهبوط واهلها غارقون فِي بَحر الْيَأْس والقنوط واذا موج عَظِيم كالجبل يدب نحوهم
стр. 346
دَبِيب الاجل الى الامل فَلَمَّا شاهدوا الويل سَالَتْ عبراتهم كالسيل وَأخذُوا فِي الاسْتِغْفَار والاستحلال وشرعوا فِي التضرع والابتهال وطلبوا من الله الْخَلَاص واجتهدوا فِي طَرِيق المناص الا ان ارادة الْجَبَّار ساقت الْمركب نَحْو التيار فَلم يُمكن لذَلِك الفوج الا الدُّخُول فِي الموج ... مَا كل مَا يتَمَنَّى الْمَرْء يُدْرِكهُ ... تجْرِي الرِّيَاح بِمَا لَا تشْتَهي السفن ...
فَلَمَّا انصب المَاء عَلَيْهِم وانقض تلو قَوْله تَعَالَى ﴿ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض﴾ وَلما ارْتَفَعت تِلْكَ الطامة وَفتح اعينهم الْخَاصَّة والعامة تفقد كل امْرِئ صَاحبه ورفيقه ومصاحبه فاذا المرحوم وَفرْقَة من رفقته وارباب صحبته فقدوا وَلم ير لَهُم اثر وَلم يسمع عَنْهُم خبر ... كَأَن لم يكن بَين الْحجُون الى الصَّفَا ... انيس وَلم يسمر بِمَكَّة سامر ...
وَحكي انه كَانَ ﵀ قَاعِدا فِي كوثل السَّفِينَة مَعَ سَبْعَة عشر نَفرا من اصحابه وخلاصة احزابه فَلَمَّا غشيهم من اليم مَا غشيهم واحاطهم ذَلِك الموج الْكَبِير رمى بالكوثل الى الْبَحْر مَعَ من بِهِ من الْكَبِير وَالصَّغِير وَكَانَ المرحوم يقْرَأ الْقُرْآن وَيسْأل الْفرج من الْملك الرَّحْمَن فَمَا غرق الا والمصحف على صَدره اغرقهم الله فِي بحار رَحمته وَجمع شملهم فِي حدائق جنته وحلول الباس بِهَذِهِ الفئة سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَقد مضى من عمره خَمْسُونَ سنة وَكَانَ ﵀ من فحول عصره واكابر دهره صَاحب تَحْقِيق وتدقيق وتوفيق وتلفيق قوي الْجنان نَافِذ الْكَلَام يلوح من جَبينه آثَار الْفَوْز والسعادة يصرف اكثر اوقاته فِي مطالعة الْكتب وَالْعِبَادَة وَكَانَ فِي طَرِيق الْحق من السيوف الصوارم لَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَكَانَ ينظم الشّعْر الْمُحكم الْمُشْتَمل على نبذ من الحكم وَقد ظَفرت بِهَذِهِ الابيات الخليقة بالاثبات وَقد قَالَهَا قبل مَوته بايام على مَا نَقله بعض الاعلام ... ايا طَالبا مَالا وتزعم مَالِكًا ... فَمَا لَك تَدْعُو للعواري بمالكا
قُم واشتغل كسب الْكَمَال فانه ... كمالك عِنْد الله لَيْسَ كمالكا
وناج بِذكر الله انك باسمه ... لناج من الاحزان فِي كل حالكا
الهي ومولائي علمتك محسنا ... جميلا فجاملني بِنور جمالكا ...
стр. 347
.. وجد نظرة وارفع حجاب هويتي ... وَلَا تحرمني نفحة من وصالكا
اتيتك من كل الْوَسَائِل عَارِيا ... وَلم اك فِي هَذَا شقيا وهالكا
نِهَايَة آمالي لقاؤك مسرعا ... فيا موصل المشتاق بلغ هنالكا ...
وعلق حَوَاشِي على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وعَلى الْهِدَايَة والعناية وَفتح الْقَدِير وَصدر الشَّرِيعَة وعَلى شرح الْمِفْتَاح للشريف وعَلى المطول الا ان اكثرها فِي حَوَاشِي الْكتب وَلم يَتَيَسَّر لَهُ الْجمع وَالتَّرْتِيب ضاعف الله اجره انه قريب مُجيب ... وَمِمَّنْ انسلك فِي سلك هَؤُلَاءِ السَّادة الْمولى نعْمَة الله الشهير بروشني زَاده ... كَانَ أَبوهُ من زمرة الْقُضَاة الْحَاكِمين فِي بعض القصبات فَلَمَّا مَاتَ وَترك لِابْنِهِ اموالا جليلة افناها فِي مستلذات نَفسه فِي أزمنة قَليلَة وَطلب الْعلم وَحضر الْمجَالِس والمجامع حَتَّى صَار ملازما لعبد الْوَاسِع ثمَّ درس بمدرسة بايزيدباشا فِي مَدِينَة بروسه بِعشْرين ثمَّ مدرسة قَاسم باشا فِي الْمَدِينَة المزبورة بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ فِيهَا بمدرسة احْمَد باشا ابْن ولي الدّين بِثَلَاثِينَ ثمَّ فِيهَا ايضا بمدرسة يلدرم خَان باربعين ثمَّ مدرسة طربوزن بِخَمْسِينَ ثمَّ مدرسة السُّلْطَان فِي بروسه بالوظيفة المزبورة ثمَّ صَارَت وظيفته فِيهَا سِتِّينَ وَولي تفتيش اوقاف بروسه ثمَّ قَضَاء بَغْدَاد ثمَّ نقل الى قَضَاء حلب ثمَّ عزل وَولي مدرسة السُّلْطَان مُرَاد فِي بروسه فِي كل يَوْم ثَمَانُون درهما ثمَّ عزل وَعين لَهُ وظيفته السَّابِقَة ثمَّ قلد قَضَاء الْمَدِينَة المنورة على ساكنها الصَّلَاة وَالسَّلَام وحمدت سيرته فِيهَا وَتُوفِّي وَهُوَ قَاض فِيهَا سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَكَانَ ﵀ خَفِيف الرّوح ظريف الطَّبْع لذيذ الصُّحْبَة صَاحب لطائف ونوادر ذَا مُشَاركَة فِي الْعُلُوم وَيُقَال ان لَهُ يدا فِي علم الْكَلَام وَكَانَ فِي لِسَانه بذاذة وسفه يحذر النَّاس من شَره عَفا الله تَعَالَى عَنهُ وَقد حكى عَنهُ بعض الثِّقَات غَرِيبَة ظَهرت فِي أَيَّام قَضَائِهِ فِي بَغْدَاد وَهِي انه قَالَ طلب اهل محلّة من بَغْدَاد توسيع بعض الْجَوَامِع فعرضت ذَلِك على السُّلْطَان فورد الامر بالتوسيع فَلَمَّا باشرناه وجدنَا بجوار الْجَامِع بَعْضًا من الْقُبُور العتيقة مِنْهَا قبر الشريف المرتضى عَليّ بن طَاهِر فقصدنا نقل تِلْكَ الْقُبُور فَلَمَّا فتحنا قبر الشريف رَأَيْنَاهُ
стр. 348
مكفنا كَأَنَّهُ وضع فِي أمس ذَلِك الْيَوْم فَرفع بعض من حَضَره طرف الْكَفَن عَن وَجهه فاذا بشيخ جميل الصُّورَة صَاحب شيبَة عَظِيمَة لم يتَطَرَّق اليه شَيْء من آثَار التَّفَرُّق كَأَنَّهُ حَيّ نَائِم فتعجبنا مِنْهُ وَغلب علينا دهشة وهيبة فَلم نقدم على نَقله واخراجه من قَبره فتركناه وسطحنا قَبره فَبَقيَ دَاخل الْمَسْجِد والشريف هَذَا من اولاد عَليّ بن ابي طَالب كرم الله وَجهه وَكَانَ اماما فِي علم الْكَلَام والادب وَالشعر وَله تصانيف على مَذْهَب الشِّيعَة ومقالة فِي أصُول الدّين وَله ديوَان شعر وَقد اخْتلف النَّاس فِي كتاب نهج البلاغة الْمَجْمُوع من كَلَام الامام عَليّ ﵁ هَل هُوَ جُمُعَة ام جمع اخيه الرضي وَله الْكتاب الَّذِي سَمَّاهُ الْغرَر والدرر يشْتَمل على فنون من الادب تكلم فِيهَا على النَّحْو واللغة وَغير ذَلِك ولد ﵀ سنة خمس وَخمسين وثلثمائة وَمَات بِبَغْدَاد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ واربعمائة كَذَا ذكره ابْن خلكان
وَمن الْعلمَاء العاملين والصلحاء الكاملين شاه عَليّ جلبي ابْن المرحوم قَاسم بك
وَهُوَ من الغلمان الَّذين يخدمون فِي دَار السَّعَادَة العامرة فِي عهد السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَلما خرج مِنْهَا صَار مُتَوَلِّيًا لبَعض العمائر مِنْهَا عمَارَة بولائر وَكَانَ رجلا من ارباب الْفَلاح واصحاب الزّهْد وَالصَّلَاح ونشا ابْنه المرحوم فِي حجر ابيه المرقوم فَلَمَّا فرق الشمَال من الْيَمين وميز الغث عَن السمين وَعلم ان شرف الانسان على مَا نطق بِهِ نَص الْقُرْآن بِالْفَضْلِ والتقى وَالْعلم والنقا وان الدَّهْر فرص وَأَكْثَره غصص وَالْوَقْت سيف قَاطع والعمر برق لامع سَار نَحْو تَحْصِيل الْعُلُوم الظَّاهِرَة وترتيب اسباب السَّعَادَة فِي الاولى والاخرة وَقَرَأَ على الْعَالم الامجد عبد الرحمن بن عَليّ الْمُؤَيد فَلَمَّا حصل مِنْهَا طرفا صَالحا ترك كل مَا يُحِبهُ ويهواه وتمحض لعبادة مَوْلَاهُ وَكَانَ شَابًّا نَشأ فِي عبَادَة الله وَصَاحب ارباب الْحَقِيقَة وَرِجَال الطَّرِيقَة مِنْهُم الشَّيْخ مَحْمُود النقشبندي وَالشَّيْخ جمال الدّين الخلوتي وَثَبت فِي مداحض السلوك وخلص عَن غياهب الشكوك ثمَّ وزع اوقاته بَين الْعِبَادَة والافادة حَتَّى وصل عمره الى خمس وَسِتِّينَ فحصر وقته فِي الْعِبَادَة
стр. 349
ويحكى انه لَازم فِي كل مسَاء وصباح الصَّفّ الاول وتكبير الِافْتِتَاح فِي جَامع اياصوفيه اكثر من اربعين سنة ضاعف الله اجره فَمَا احسنه وَلما لم تكن نَفسه من نوع الرياسة خَالِيَة لم يقبل تدريس مدرسة وَلَا مشخية زَاوِيَة وَكلما طلب الاعيان صحبته واحبوا رُؤْيَته اظهر لَهُم الانقباض وَأرى الاعراض لخلوص جوهره عَن الاعراض وخلو قلبه عَن الاغراض ... انه لله عبادا فطنا ... طلقوا الدُّنْيَا وخافوا الفتنا
فَكروا فِيهَا فَلَمَّا علمُوا ... انها لَيست لحي وطنا
جعلوها لجة وَاتَّخذُوا صَالح الاعمال فِيهَا سفنا ...
وَمِمَّنْ رزق التَّمْيِيز والاشتهار فِي انواع الْفضل وضروبه لَكِن عانق ظُهُوره بخفائه وطلوعه بغروبه شمس الدّين احْمَد ابْن ابي السُّعُود عَامله الله بِلُطْفِهِ فِي دَار الخلود
ولد ﵀ وآثار السِّيَادَة من ناصيته ظَاهِرَة وأنوار السَّعَادَة فِي جَبينه باهرة يُتْلَى من بَيَاض غرته وصحيفة خَدّه آيَات نجابة ابيه وَعزة جده ويروى من سلسلة هَذَا النجل النبيه حَدِيث الْوَلَد سر ابيه فَلَمَّا وصل اوان التَّحْصِيل وَأَبَان التَّكْمِيل اجْتهد فِي احراز الْفَضَائِل والمعارف واتقان النَّوَادِر واللطائف واستضاء هلاله من شمس ابيه فَصَارَ بَدْرًا واستمد نهره من سواكب مزنه فَأصْبح بحرا وَحصل المعارف الجليلة فِي الازمنة القليلة وَوصل الى فنون عدَّة فِي ادنى مُدَّة وَبِالْجُمْلَةِ لما كَانَت مرْآة طبعه مجلوة اصبحت صور فَضَائِل ابيه فِيهَا مخبوة واشتغل ايضا على الْمولى طاشكبري زَاده ثمَّ صَار معيد الدَّرْس ابيه واكمل كل مَا يهمه ويعنيه وَصَارَ فِي الاشتهار كَالشَّمْسِ فِي وسط النَّهَار وَلما وصل صيته الى سمع الْوَزير الْكَبِير رستم باشا احب رُؤْيَته واستدعاه فَلَمَّا اجْتمع بِهِ اعجبه حسن كَلَامه فاحسن اليه من نفائس الْكتب وتبناه ثمَّ اعطاه مدرسته الَّتِي بناها فِي قسطنطينية بِخَمْسِينَ وسنه اذ ذَاك سَبْعَة عشر فشرع فِي القاء الدُّرُوس واظهر امورا خَارِجَة عَن طوق الْبشر ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَان وَتُوفِّي رَحمَه
стр. 350
الله وَهُوَ مدرس بهَا فِي شهر جُمَادَى الاولى من سنة سبعين وَتِسْعمِائَة وَمَا بلغ عمره ثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ سَبَب مَوته انه خالط بعض الاراذل ورغبه فِي اكل بعض المعاجين فاليه وَمَا اصدق قَول من قَالَ ... لعمرك مَا الايام الا معارة ... فَمَا اسطعت من معروفها فتزود
عَن الْمَرْء لَا تسْأَل وَأبْصر قرينه ... فَكل قرين بالمقارن يَقْتَدِي ...
فَلَمَّا ادام اكله تغير مزاجه فركدت انهاره الْجَارِيَة واصبحت حدائقه من النضارة عَارِية ومالت ازهاره الى الذبول وطوالعه الى الْغُرُوب والافول وباخرة طارت عنادله وانطفت قنادله وَقَامَت قافلته الى السَّبِيل ونادى مُنَادِي الْحَيّ الرحيل ولاحظه الزَّمَان بِعَين القهرفاي نعيم لَا يكدره الدَّهْر واي نَهَار لم يعقب بِاللَّيْلِ واي سرُور لم يثن بِالْوَيْلِ فانك لَو ملكت ملك شَدَّاد وَعَاد اليك قدرَة العمالقة وَعَاد ونصرت فصرت فِي تخريب الْبِلَاد وايذاء الْعباد كتيمور وَبُخْتنَصَّرَ وَكسرت كسْرَى وهدمت قصر قَيْصر وتبعك تبع الْيَمَان وَاجْتمعَ على خوانك الخان والخاقان الْيَسْ غَايَة قواك الفتور وَآخر سكناك الْقُبُور ... هَب ان مقاليد الامور ملكتها ... ودانت لَك الدُّنْيَا وَأَنت همام
جبيت خراج الْخَافِقين بسطوة ... وفزت بِمَا لم تستطعه انام
ومتعت باللذات دهرا بغبطة ... الْيَسْ بحتم بعد ذَاك حمام
فَبين البرايا وَالْخُلُود تبَاين ... وَبَين المنايا والنفوس لزام ...
وَكَانَ ﵀ اعجوبة الزَّمَان ونادرة الاوان فِي الْخط والفراسية والشمول والاحاطة صَاحب اذعان صَحِيح ولسان طلق فصيح وَكَانَ ﵀ غَايَة فِي جَرَاءَة الْجنان وسعة التَّقْرِير وَالْبَيَان وَاتفقَ انه سَافر متنزها وَهُوَ مدرس بمدرسة ابْن السُّلْطَان الى بروسه فَجمع من كَانَ فِيهَا من المدرسين والاعيان وَعقد مَجْلِسا فِي الْجَامِع الْكَبِير فَنقل من كتاب البُخَارِيّ واظهر الْيَد الْبَيْضَاء فِي اتقان وتحرير وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ ﵀ بِحَيْثُ لَو عَاشَ وامتد لَهُ مُدَّة الانتعاش لبلغ مبلغ الكمل من الرِّجَال ويشد اليه من الاقطار الرّحال وَمَا ظَفرت على شَيْء من نتائج طبعه الْكَرِيم سوى مَا كتبه
стр. 351
من غير تسويد على حَاشِيَة القصيدة الَّتِي انشأها ابوه الْمُفْتِي ابو السُّعُود الَّتِي اولها ... لمن الدنا وتضعضعت اركانها ... وانقض فَوق عروشها جدرانها ...
فَجرى لَهَا مجْرى الشَّرْح وَالْبَيَان فَلَا علينا من ان نثبته فِي هَذَا الْمَكَان وَهَذِه صورته افاد اولا ادام الله عزته ان اقبال دولة الدُّنْيَا على صَاحبهَا بِحَيْثُ ذلت رِقَاب الاقيال لبلوغها ذرا الْحسن وَالْجمال ومباشرتها لثياب الْعِزّ والاجلال وازر الْمجد والكمال وَالنَّاس عطاش الاكباد لزلال الفاظها الرائقة وسلسال عبارتها الفائقة حَتَّى صَارَت بِحَيْثُ يشار اليها بالبنان وتترقبها عُيُون الاعيان اقمار الْحسن فِي وَجههَا طالعة وغصون الْبَهْجَة فِي بساتين جمَالهَا يانعة وَارْتَفَعت مكانتها الى حَيْثُ يناغي البرجيس ويعادل عرش بلقيس ثمَّ لما اعْرِض عَنْهَا الزَّمَان ودهاها الْحدثَان وصب على جراثيم ازهار حسنها مياه المصائب وَتَتَابَعَتْ عَلَيْهَا الرزايا والنوائب وجر على عروشها اذيال البلى وخرعوا الى قصرهَا بانواع المحنة والبلى وَجَرت على هَذَا الاسلوب الازمان والدهور والاحقاب والعصور وتفرق عاكفو بَابهَا المنيع ومجاورو مَسْكَنهَا الرفيع وَقد اقتضاهم من اوجدهم ان يفنوا وخلت عَنْهُم الديار كَأَن لم يغنوا آل امرها الى حَال تَغَيَّرت عَلَيْهَا الشؤون والاحوال فسبحان من لَا يعتري ملكه التبدل والانتقال وَلَا يجْرِي فِي سُلْطَانه تفرق وانفصال وَبعد ذَلِك اشار الى مَالا يخْطر ببال اُحْدُ من الفرائد وبدائع الْفَوَائِد ليَكُون على الْمَطْلُوب حجَّة نيرة وَاضِحَة الْمكنون وَآيَة لقوم يعْقلُونَ
وَمن المخاديم الاعيان الْمولى قورد احْمَد جلبي بن خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان
نَشأ ﵀ بكنف الْعِزّ والْعَلَاء وَفتن الْحجَّة والسنا طَالبا للمعارف ومستفيدا من كل عَارِف واشتغل على الْمولى عبد الباقي وَالْمولى صَالح بن جلال وَالْمولى بُسْتَان وَغَيرهم من ارباب الْفضل والكمال ثمَّ صَار ملازما من الْمولى مُحَمَّد الشهير بجوي زَاده وَهُوَ مفت بطرِيق الاعادة ثمَّ صَار ذَلِك الْعَتِيق مدرسا بسليمانية ازنيق فَبعد قيل من الزَّمَان نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان فَلَمَّا مضى عَلَيْهِ سِتّ سِنِين صَارَت وظيفته فِيهَا سِتِّينَ ثمَّ ظهر لَهُ العواطف السُّلْطَانِيَّة فَنقل الى احدى
стр. 352
الْمدَارِس السليمانية ثمَّ عطف الزَّمَان الى دمشق الشَّام فَبعد سنتَيْن ساءت بِهِ الظنون وَحل بِهِ ريب الْمنون وَذَلِكَ سنة سِتّ وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ المرحوم مشاركا فِي بعض الْعُلُوم حُلْو المصاحبة حسن المقاربة عذب المشرب سهل الْمطلب ذَا وَجه صبيح ولسان فصيح روح الله روحه
وَمِنْهُم الْعَالم البارع الاوحد الشَّيْخ غرس الدّين احْمَد
نَشأ ﵀ فِي مَدِينَة حلب وَرغب فِي الْعُلُوم وتشبث بِكُل سَبَب وَقَرَأَ المختصرات على الشَّيْخ حسن السيوفي وَحصل طرفا صَالحا من فنون الادب ثمَّ قصد الى التَّحْصِيل التَّام فارتحل مَاشِيا الى دمشق الشَّام وَأخذ فِيهِ الطِّبّ من مقدم الالباء وَرَئِيس الاطباء الْعَالم الذكي المشتهر بِابْن الْمَكِّيّ ثمَّ انْتقل من تِلْكَ العامرة مَاشِيا الى الْقَاهِرَة واشتغل فِيهَا على الْعَالم الْجَلِيل الْمِقْدَار الشَّيْخ المشتهر بِابْن عبد الغفار وَأخذ مِنْهُ الحكميات وعلوم الرياضيات وَسَائِر الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة قاطبة بالدروس الرَّاتِبَة وَأخذ الحَدِيث وَسَائِر عُلُوم الدّين من القَاضِي زَكَرِيَّا شيخ الْمُفَسّرين فاصبح وَهُوَ لناصية الْعُلُوم آخذو حكمه فِي ممالك الْفُنُون نَافِذ وتنقلت بِهِ الاحوال وتأخرت عَنهُ الامثال وفَاق على الاقران وَسَار بِذكرِهِ الركْبَان وَلما كَانَت فضائله ظَاهِرَة عِنْد سُلْطَان الْقَاهِرَة احب رُؤْيَته واستدعاه وَرفع مَنْزِلَته واكرم مثواه ثمَّ جعله معلما لِابْنِهِ ومربيا لغصنه وَلما وَقع بَين مخدومه وَبَين سُلْطَان الرّوم من المنافسة حضر الْوَقْعَة الْمَعْرُوفَة من جَانب الجراكسة فَلَمَّا التقى الْجَمْعَانِ وتراءت الفئتان وَتقدم الابطال وتبعهم الرِّجَال وهجم لُيُوث الاروام واسود الاجام على ذئاب الاعادي وثعالب الْبَوَادِي وَكَتَبُوا باقلام السمر احاديث الْجرْح والسقام واوصلوا اليهم اخبار الْمَوْت برسل السِّهَام وارسلوا عَلَيْهِم شواظا من نَار واحلوا اكثرهم دَار البورا واخذ الصَّوَاعِق والبروق فِي اللمعان الشروق وامطر عَلَيْهِم السَّمَاء الْحَدِيد وَالْحِجَارَة وضيق عَلَيْهِم هَذِه الدارة وسالت بدمائهم الاباطح وشبعت من لحومهم الْجَوَارِح لم يثبت الجراكسة الاساعة من النَّهَار ثمَّ بدلُوا الْفِرَار من الْقَرار وَجعلُوا امام عَسْكَر الرّوم يتواثبون وهم من ورائهم بِهَذَا القَوْل بتخاطبون
стр. 353
.. جعلنَا ظُهُور الْقَوْم فِي الْحَرْب اوجها ... رقمنا بهَا ثغرا وعينا وحاجبا ...
وَقتل الغوري فِي المعركة وَلم يعرف لَهُ قَاتل واسر ابْنه وَالْمولى المرحوم وَلما جِيءَ بهما الى السُّلْطَان سليم خَان عَفا عَنْهُمَا وقابل جرمهما بالاحسان ثمَّ لما عَاد الى ديار الرّوم بعد فَرَاغه من أَمر مصر استصحب ابْن الغوري وَالْمولى المرحوم فاستطوطن قسطنطينية وَشرع فِي اشاعة المعارف واذاعة النَّوَادِر واللطائف واشتغل عَلَيْهِ كثير من السَّادة وفازوا مِنْهُ بالاستفادة وَقد تشرفت بِرُؤْيَتِهِ وتبركت بِصُحْبَتِهِ توفّي ﵀ سنة احدى وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ المرحوم رَأْسا فِي جَمِيع الْعُلُوم مستجمعا لشروط الْفَضَائِل وجامعا لعلوم الاواخر والاوائل يرغم فِي الرياضيات انوف الرؤوس ويحاكي فِي الطِّبّ ابقراط وجالينوس وَكَانَ صَاحب فنون غَرِيبَة قَادِرًا على افاعيل عَجِيبَة ماهرا فِي وضع الالات النجومية والهندسية كالربع والاسطرلاب وَسَائِر الاسباب وَكَانَ ﵀ مَظَنَّة علم الْكَاف وَعلم الزايرجه بِلَا خلاف وَكَانَ ﵀ مَشْهُورا بِالْمحل فِي التَّعْلِيم والافادة لارباب الطّلب والاستفادة وَلم يقبل مُدَّة عمره وَظِيفَة السُّلْطَان وَقطع حبال الاماني من ارباب الْعِزَّة بِقدر الامكان وَكَانَ يكْتَسب بطبابته ويقتات بِهَدَايَا تلامذته وَكَانَ يلبس لباسا خشنا عمَامَته صَغِيرَة ويقنع من الْقُوت بالنزر الْقَلِيل والامور الْيَسِيرَة وَكَانَ ﵀ ينظم الابيات اعذب من مَاء الْفُرَات وَقَالَ فِي قافية الطَّاء مادحا لبَعض الْفُضَلَاء وَأَظنهُ الْمولى صَالح ابْن جلال عِنْد كَونه قَاضِيا بحلب وَمِنْهَا ... دعائي فَلَا يُحْصِيه عد وَلَا ضبط ... وشكري لكم دوم فَمَا كَانَ ينحط
وأثني جميلا ثمَّ اهدي تَحِيَّة ... لطب شذاها يطْلب الْعود والقسط
فباح بهَا مسك وفاح بعطرها ... وَفِي وجنة للورد مِنْهَا اتى قسط
الى حَضْرَة احيا الانام بعلمها ... وَبَان بهَا حكم الشَّرِيعَة وَالشّرط
فَلَا مطلب الا ذراها نعم وَلَا ... رحال لَدَى عزم الى غَيرهَا تخطو
لقد جد اقوام وضاهوا بِمِثْلِهَا ... فدون امانيها القتادة والخرط
فكم من كَبِير قد جبرت لحاله ... وفككت مأسورا اضربه الرَّبْط ...
стр. 354
.. وَكم من اياد قد اناخت لكاهل ... وَمَا كَادَت الاقدام من حملهَا تخطو
سبقت الى الْفضل السراة فَمَا لَهُم ... من الْجهد الادون عزمك قد حطوا
عَلَوْت الى ان جِئْت بِالشُّهُبِ منطقا ... فسارت بِهِ الامثال وَالْعرب والقبط
جمعت لانواع الْعُلُوم فَلَا نرى ... لمثلك فَردا فِي الْفُنُون لَهُ ضبط
لعمري من أَيَّام ارى فِيهِ للعدا ... كمودا وَقد حاروا وَقد ساءهم سخط
جواد لَهُ جود ترَاهُ على الرِّضَا ... والا تمنى ان فارسه سقط
فَتلك امانيهم واحلام كَاذِب ... فَهَل ثمَّ عقبان يردعها البط
سلوا عُلَمَاء الْخَافِقين وفتية ... بسمر القنافي الْجَانِبَيْنِ لَهُم شَرط
فَهَل كَانَت الانعام تأوي لبقعة ... اقام بهَا لَيْث وفيهَا لَهُ سبط
فيا حبذا يَوْم وَفِيه تظلهم ... سيوف لكم بيض على روسهم رقط
ترود حِيَاض الْمَوْت فِيهِ نُفُوسهم ... ونيران نقع من زفير لَهَا لغط
وتهدي المنايا للنفوس بأسهم ... واقلام سمر من اسود بهَا نشط
فديتكم روحي لقد حئت بالخطا ... فحلم بدا مِنْكُم فحاشاه بِي يَسْطُو
فاين صوابي والخطا كَانَ جبلتي ... واقدام مَا ابغي عَلَيْهِ لقد حطوا
فسامح لمن اخطأ وصنه تكرما ... فابكار فكري للخاطئين قد خطوا
جَزَاك اله الْعَرْش عني عَطِيَّة ... وياتيك أفراح ويعقبها الْغَبْطُ ...
وَلما وصل اليه القصيدة الميمية الَّتِي انشأها الْمُفْتِي ابو السُّعُود عَلَيْهِ رَحْمَة الرب الْوَدُود وَهِي الَّتِي اولها ... ابعد سليمى مطلب ومرام ... وَغير هَواهَا لوعة وغرام ...
صنع خطْبَة سنية وصنع عدَّة ابيات سينية وارسلها الى الْمولى الْمَزْبُور
استبدي باسم السَّلَام الى السدة السّنيَّة واستهدي من سناء سيدنَا وسندنا بنسمة من نسماته السجسجية سالكا سَبِيل التَّسْلِيم متمسكا بالسراط الْمُسْتَقيم نسج السحر فِي سلك الاسْتقَامَة فسبى النُّفُوس واستدعى لسليمى فاسرعت اليه كالعروس ثمَّ صلا عَنْهَا بسلوان من التَّسْلِيم وسلب اساطيرها عَن سويدائه بسر سليم فَسَأَلت السخاء من سَحَاب سماحته فأسعفني بهَا واسترقني من سَاعَته
стр. 355
فَسمِعت مستهاما فس سلسال سلسبيلها مسارعا لسلافها فسل سَبِيلهَا وانشدت ... سطور لَهَا حسن عَن الشَّمْس اسفرت ... سباني سنّ باسم وَسَلام
فسهل لَهَا سفك النُّفُوس وَقد سعى ... يساعد فِيهَا سائف وسهام
فسرعان مَا سلت سيوف نواعس ... فسيرا فسيرا فالسيوف سطام
سليمى فَمَا اسلوفسفكا اَوْ اسمحي ... فاسلو وَفِي ارسم ووسام
فيا حسرتا مَا للسهاد مساعدي ... مَا سر الا حسرة وسمام
سقاني السخا سما وَسَار سنية ... سحائب تَسْلِيم سعدن سجام
سخيت بنفسي ان سمحت بِنَفسِهَا ... بانس وَتَسْلِيم عَلَيْك سَلام ...
وَقد اظهر البراعة فِيمَن ارسل سَاعَة فَقَالَ ... يَا مفردالعصر قد بادرت بِالطَّاعَةِ ... يَا من حوى الْجُود والاوقات فِي سَاعَة
نَوْعَانِ الْخَيْر قد لاحظتموه لنا ... فَكنت عبد الكم فِي الْوَقْت والساعة ...
ذكر تصانيفه التَّذْكِرَة فِي علم الْحساب وَمتْن وَشرح فِي علم الْفَرَائِض وحاشية على فلكيات شرح المواقف وحاشية على شرح الجامي للكافية الى آخر المرفوعات وحاشية على شرح النفيسي للموجز من الطِّبّ وَشرح تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ حوى جزاين من القرآى الْكَرِيم وَكتاب فِي علم الزايرجه وَقد شرح القصيدة الميمية للمفتي ابي السُّعُود وأتى بِهِ الى الْمولى الْمَزْبُور فَاسْتَقْبلهُ وعانقه وأكرمه غَايَة الاكرام فَلَمَّا نظر الى مَا كتبه استحسنه واعطاه بَعْضًا من الاقمشة والعمائم وَغَيرهَا روح الله روحه وَنور ضريحه
وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل والنحرير الْكَامِل الْمولى عبد الباقي ابْن الْمولى عَلَاء الدّين الْعَرَبِيّ الْحلَبِي
انْتقل ابوه وَهُوَ صَغِير وَنَشَأ فِي حجر اخيه الْكَبِير عبد الرحمن الشهير ببابك جلبي فَلَمَّا انتبه من رقدة الصغر وتفكر فِي هَذِه المعالم وافتكر علم ان تفَاوت الرتب بِالْفَضْلِ والادب فَترك لذاته فِي تَكْمِيل ذَاته فَصَاحب الرؤوس والاهالي حَتَّى وصل الى مجْلِس الْمُفْتِي عَلَاء الدّين الجمالي فَلَمَّا صَار ملازما مِنْهُ تقلد بمدرسة قره كوز باشا بقصبة كوتاهيه بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة اسحق باشا بقصبة اينه كول
следующие страницы →