Полный текст (498 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
من غير تسويد على حَاشِيَة القصيدة الَّتِي انشأها ابوه الْمُفْتِي ابو السُّعُود الَّتِي اولها ... لمن الدنا وتضعضعت اركانها ... وانقض فَوق عروشها جدرانها ...
فَجرى لَهَا مجْرى الشَّرْح وَالْبَيَان فَلَا علينا من ان نثبته فِي هَذَا الْمَكَان وَهَذِه صورته افاد اولا ادام الله عزته ان اقبال دولة الدُّنْيَا على صَاحبهَا بِحَيْثُ ذلت رِقَاب الاقيال لبلوغها ذرا الْحسن وَالْجمال ومباشرتها لثياب الْعِزّ والاجلال وازر الْمجد والكمال وَالنَّاس عطاش الاكباد لزلال الفاظها الرائقة وسلسال عبارتها الفائقة حَتَّى صَارَت بِحَيْثُ يشار اليها بالبنان وتترقبها عُيُون الاعيان اقمار الْحسن فِي وَجههَا طالعة وغصون الْبَهْجَة فِي بساتين جمَالهَا يانعة وَارْتَفَعت مكانتها الى حَيْثُ يناغي البرجيس ويعادل عرش بلقيس ثمَّ لما اعْرِض عَنْهَا الزَّمَان ودهاها الْحدثَان وصب على جراثيم ازهار حسنها مياه المصائب وَتَتَابَعَتْ عَلَيْهَا الرزايا والنوائب وجر على عروشها اذيال البلى وخرعوا الى قصرهَا بانواع المحنة والبلى وَجَرت على هَذَا الاسلوب الازمان والدهور والاحقاب والعصور وتفرق عاكفو بَابهَا المنيع ومجاورو مَسْكَنهَا الرفيع وَقد اقتضاهم من اوجدهم ان يفنوا وخلت عَنْهُم الديار كَأَن لم يغنوا آل امرها الى حَال تَغَيَّرت عَلَيْهَا الشؤون والاحوال فسبحان من لَا يعتري ملكه التبدل والانتقال وَلَا يجْرِي فِي سُلْطَانه تفرق وانفصال وَبعد ذَلِك اشار الى مَالا يخْطر ببال اُحْدُ من الفرائد وبدائع الْفَوَائِد ليَكُون على الْمَطْلُوب حجَّة نيرة وَاضِحَة الْمكنون وَآيَة لقوم يعْقلُونَ
وَمن المخاديم الاعيان الْمولى قورد احْمَد جلبي بن خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان
نَشأ ﵀ بكنف الْعِزّ والْعَلَاء وَفتن الْحجَّة والسنا طَالبا للمعارف ومستفيدا من كل عَارِف واشتغل على الْمولى عبد الباقي وَالْمولى صَالح بن جلال وَالْمولى بُسْتَان وَغَيرهم من ارباب الْفضل والكمال ثمَّ صَار ملازما من الْمولى مُحَمَّد الشهير بجوي زَاده وَهُوَ مفت بطرِيق الاعادة ثمَّ صَار ذَلِك الْعَتِيق مدرسا بسليمانية ازنيق فَبعد قيل من الزَّمَان نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان فَلَمَّا مضى عَلَيْهِ سِتّ سِنِين صَارَت وظيفته فِيهَا سِتِّينَ ثمَّ ظهر لَهُ العواطف السُّلْطَانِيَّة فَنقل الى احدى
стр. 352
الْمدَارِس السليمانية ثمَّ عطف الزَّمَان الى دمشق الشَّام فَبعد سنتَيْن ساءت بِهِ الظنون وَحل بِهِ ريب الْمنون وَذَلِكَ سنة سِتّ وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ المرحوم مشاركا فِي بعض الْعُلُوم حُلْو المصاحبة حسن المقاربة عذب المشرب سهل الْمطلب ذَا وَجه صبيح ولسان فصيح روح الله روحه
وَمِنْهُم الْعَالم البارع الاوحد الشَّيْخ غرس الدّين احْمَد
نَشأ ﵀ فِي مَدِينَة حلب وَرغب فِي الْعُلُوم وتشبث بِكُل سَبَب وَقَرَأَ المختصرات على الشَّيْخ حسن السيوفي وَحصل طرفا صَالحا من فنون الادب ثمَّ قصد الى التَّحْصِيل التَّام فارتحل مَاشِيا الى دمشق الشَّام وَأخذ فِيهِ الطِّبّ من مقدم الالباء وَرَئِيس الاطباء الْعَالم الذكي المشتهر بِابْن الْمَكِّيّ ثمَّ انْتقل من تِلْكَ العامرة مَاشِيا الى الْقَاهِرَة واشتغل فِيهَا على الْعَالم الْجَلِيل الْمِقْدَار الشَّيْخ المشتهر بِابْن عبد الغفار وَأخذ مِنْهُ الحكميات وعلوم الرياضيات وَسَائِر الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة قاطبة بالدروس الرَّاتِبَة وَأخذ الحَدِيث وَسَائِر عُلُوم الدّين من القَاضِي زَكَرِيَّا شيخ الْمُفَسّرين فاصبح وَهُوَ لناصية الْعُلُوم آخذو حكمه فِي ممالك الْفُنُون نَافِذ وتنقلت بِهِ الاحوال وتأخرت عَنهُ الامثال وفَاق على الاقران وَسَار بِذكرِهِ الركْبَان وَلما كَانَت فضائله ظَاهِرَة عِنْد سُلْطَان الْقَاهِرَة احب رُؤْيَته واستدعاه وَرفع مَنْزِلَته واكرم مثواه ثمَّ جعله معلما لِابْنِهِ ومربيا لغصنه وَلما وَقع بَين مخدومه وَبَين سُلْطَان الرّوم من المنافسة حضر الْوَقْعَة الْمَعْرُوفَة من جَانب الجراكسة فَلَمَّا التقى الْجَمْعَانِ وتراءت الفئتان وَتقدم الابطال وتبعهم الرِّجَال وهجم لُيُوث الاروام واسود الاجام على ذئاب الاعادي وثعالب الْبَوَادِي وَكَتَبُوا باقلام السمر احاديث الْجرْح والسقام واوصلوا اليهم اخبار الْمَوْت برسل السِّهَام وارسلوا عَلَيْهِم شواظا من نَار واحلوا اكثرهم دَار البورا واخذ الصَّوَاعِق والبروق فِي اللمعان الشروق وامطر عَلَيْهِم السَّمَاء الْحَدِيد وَالْحِجَارَة وضيق عَلَيْهِم هَذِه الدارة وسالت بدمائهم الاباطح وشبعت من لحومهم الْجَوَارِح لم يثبت الجراكسة الاساعة من النَّهَار ثمَّ بدلُوا الْفِرَار من الْقَرار وَجعلُوا امام عَسْكَر الرّوم يتواثبون وهم من ورائهم بِهَذَا القَوْل بتخاطبون
стр. 353
.. جعلنَا ظُهُور الْقَوْم فِي الْحَرْب اوجها ... رقمنا بهَا ثغرا وعينا وحاجبا ...
وَقتل الغوري فِي المعركة وَلم يعرف لَهُ قَاتل واسر ابْنه وَالْمولى المرحوم وَلما جِيءَ بهما الى السُّلْطَان سليم خَان عَفا عَنْهُمَا وقابل جرمهما بالاحسان ثمَّ لما عَاد الى ديار الرّوم بعد فَرَاغه من أَمر مصر استصحب ابْن الغوري وَالْمولى المرحوم فاستطوطن قسطنطينية وَشرع فِي اشاعة المعارف واذاعة النَّوَادِر واللطائف واشتغل عَلَيْهِ كثير من السَّادة وفازوا مِنْهُ بالاستفادة وَقد تشرفت بِرُؤْيَتِهِ وتبركت بِصُحْبَتِهِ توفّي ﵀ سنة احدى وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ المرحوم رَأْسا فِي جَمِيع الْعُلُوم مستجمعا لشروط الْفَضَائِل وجامعا لعلوم الاواخر والاوائل يرغم فِي الرياضيات انوف الرؤوس ويحاكي فِي الطِّبّ ابقراط وجالينوس وَكَانَ صَاحب فنون غَرِيبَة قَادِرًا على افاعيل عَجِيبَة ماهرا فِي وضع الالات النجومية والهندسية كالربع والاسطرلاب وَسَائِر الاسباب وَكَانَ ﵀ مَظَنَّة علم الْكَاف وَعلم الزايرجه بِلَا خلاف وَكَانَ ﵀ مَشْهُورا بِالْمحل فِي التَّعْلِيم والافادة لارباب الطّلب والاستفادة وَلم يقبل مُدَّة عمره وَظِيفَة السُّلْطَان وَقطع حبال الاماني من ارباب الْعِزَّة بِقدر الامكان وَكَانَ يكْتَسب بطبابته ويقتات بِهَدَايَا تلامذته وَكَانَ يلبس لباسا خشنا عمَامَته صَغِيرَة ويقنع من الْقُوت بالنزر الْقَلِيل والامور الْيَسِيرَة وَكَانَ ﵀ ينظم الابيات اعذب من مَاء الْفُرَات وَقَالَ فِي قافية الطَّاء مادحا لبَعض الْفُضَلَاء وَأَظنهُ الْمولى صَالح ابْن جلال عِنْد كَونه قَاضِيا بحلب وَمِنْهَا ... دعائي فَلَا يُحْصِيه عد وَلَا ضبط ... وشكري لكم دوم فَمَا كَانَ ينحط
وأثني جميلا ثمَّ اهدي تَحِيَّة ... لطب شذاها يطْلب الْعود والقسط
فباح بهَا مسك وفاح بعطرها ... وَفِي وجنة للورد مِنْهَا اتى قسط
الى حَضْرَة احيا الانام بعلمها ... وَبَان بهَا حكم الشَّرِيعَة وَالشّرط
فَلَا مطلب الا ذراها نعم وَلَا ... رحال لَدَى عزم الى غَيرهَا تخطو
لقد جد اقوام وضاهوا بِمِثْلِهَا ... فدون امانيها القتادة والخرط
فكم من كَبِير قد جبرت لحاله ... وفككت مأسورا اضربه الرَّبْط ...
стр. 354
.. وَكم من اياد قد اناخت لكاهل ... وَمَا كَادَت الاقدام من حملهَا تخطو
سبقت الى الْفضل السراة فَمَا لَهُم ... من الْجهد الادون عزمك قد حطوا
عَلَوْت الى ان جِئْت بِالشُّهُبِ منطقا ... فسارت بِهِ الامثال وَالْعرب والقبط
جمعت لانواع الْعُلُوم فَلَا نرى ... لمثلك فَردا فِي الْفُنُون لَهُ ضبط
لعمري من أَيَّام ارى فِيهِ للعدا ... كمودا وَقد حاروا وَقد ساءهم سخط
جواد لَهُ جود ترَاهُ على الرِّضَا ... والا تمنى ان فارسه سقط
فَتلك امانيهم واحلام كَاذِب ... فَهَل ثمَّ عقبان يردعها البط
سلوا عُلَمَاء الْخَافِقين وفتية ... بسمر القنافي الْجَانِبَيْنِ لَهُم شَرط
فَهَل كَانَت الانعام تأوي لبقعة ... اقام بهَا لَيْث وفيهَا لَهُ سبط
فيا حبذا يَوْم وَفِيه تظلهم ... سيوف لكم بيض على روسهم رقط
ترود حِيَاض الْمَوْت فِيهِ نُفُوسهم ... ونيران نقع من زفير لَهَا لغط
وتهدي المنايا للنفوس بأسهم ... واقلام سمر من اسود بهَا نشط
فديتكم روحي لقد حئت بالخطا ... فحلم بدا مِنْكُم فحاشاه بِي يَسْطُو
فاين صوابي والخطا كَانَ جبلتي ... واقدام مَا ابغي عَلَيْهِ لقد حطوا
فسامح لمن اخطأ وصنه تكرما ... فابكار فكري للخاطئين قد خطوا
جَزَاك اله الْعَرْش عني عَطِيَّة ... وياتيك أفراح ويعقبها الْغَبْطُ ...
وَلما وصل اليه القصيدة الميمية الَّتِي انشأها الْمُفْتِي ابو السُّعُود عَلَيْهِ رَحْمَة الرب الْوَدُود وَهِي الَّتِي اولها ... ابعد سليمى مطلب ومرام ... وَغير هَواهَا لوعة وغرام ...
صنع خطْبَة سنية وصنع عدَّة ابيات سينية وارسلها الى الْمولى الْمَزْبُور
استبدي باسم السَّلَام الى السدة السّنيَّة واستهدي من سناء سيدنَا وسندنا بنسمة من نسماته السجسجية سالكا سَبِيل التَّسْلِيم متمسكا بالسراط الْمُسْتَقيم نسج السحر فِي سلك الاسْتقَامَة فسبى النُّفُوس واستدعى لسليمى فاسرعت اليه كالعروس ثمَّ صلا عَنْهَا بسلوان من التَّسْلِيم وسلب اساطيرها عَن سويدائه بسر سليم فَسَأَلت السخاء من سَحَاب سماحته فأسعفني بهَا واسترقني من سَاعَته
стр. 355
فَسمِعت مستهاما فس سلسال سلسبيلها مسارعا لسلافها فسل سَبِيلهَا وانشدت ... سطور لَهَا حسن عَن الشَّمْس اسفرت ... سباني سنّ باسم وَسَلام
فسهل لَهَا سفك النُّفُوس وَقد سعى ... يساعد فِيهَا سائف وسهام
فسرعان مَا سلت سيوف نواعس ... فسيرا فسيرا فالسيوف سطام
سليمى فَمَا اسلوفسفكا اَوْ اسمحي ... فاسلو وَفِي ارسم ووسام
فيا حسرتا مَا للسهاد مساعدي ... مَا سر الا حسرة وسمام
سقاني السخا سما وَسَار سنية ... سحائب تَسْلِيم سعدن سجام
سخيت بنفسي ان سمحت بِنَفسِهَا ... بانس وَتَسْلِيم عَلَيْك سَلام ...
وَقد اظهر البراعة فِيمَن ارسل سَاعَة فَقَالَ ... يَا مفردالعصر قد بادرت بِالطَّاعَةِ ... يَا من حوى الْجُود والاوقات فِي سَاعَة
نَوْعَانِ الْخَيْر قد لاحظتموه لنا ... فَكنت عبد الكم فِي الْوَقْت والساعة ...
ذكر تصانيفه التَّذْكِرَة فِي علم الْحساب وَمتْن وَشرح فِي علم الْفَرَائِض وحاشية على فلكيات شرح المواقف وحاشية على شرح الجامي للكافية الى آخر المرفوعات وحاشية على شرح النفيسي للموجز من الطِّبّ وَشرح تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ حوى جزاين من القرآى الْكَرِيم وَكتاب فِي علم الزايرجه وَقد شرح القصيدة الميمية للمفتي ابي السُّعُود وأتى بِهِ الى الْمولى الْمَزْبُور فَاسْتَقْبلهُ وعانقه وأكرمه غَايَة الاكرام فَلَمَّا نظر الى مَا كتبه استحسنه واعطاه بَعْضًا من الاقمشة والعمائم وَغَيرهَا روح الله روحه وَنور ضريحه
وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل والنحرير الْكَامِل الْمولى عبد الباقي ابْن الْمولى عَلَاء الدّين الْعَرَبِيّ الْحلَبِي
انْتقل ابوه وَهُوَ صَغِير وَنَشَأ فِي حجر اخيه الْكَبِير عبد الرحمن الشهير ببابك جلبي فَلَمَّا انتبه من رقدة الصغر وتفكر فِي هَذِه المعالم وافتكر علم ان تفَاوت الرتب بِالْفَضْلِ والادب فَترك لذاته فِي تَكْمِيل ذَاته فَصَاحب الرؤوس والاهالي حَتَّى وصل الى مجْلِس الْمُفْتِي عَلَاء الدّين الجمالي فَلَمَّا صَار ملازما مِنْهُ تقلد بمدرسة قره كوز باشا بقصبة كوتاهيه بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة اسحق باشا بقصبة اينه كول
стр. 356
بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة قبلوجه بِمَدِينَة بروسه باربعين وَنقل عَنْهَا الى مدرسة مَحْمُود باشا بقسطنطينية بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه ثمَّ عَاد الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان بايزيدخان بادرنه ثمَّ قلد قَضَاء حلب ثمَّ نقل الى قَضَاء مَكَّة شرفها الله تَعَالَى ثمَّ عزل ثمَّ قلد قَضَاء بروسه ثمَّ نقل الى قَضَاء الْقَاهِرَة ثمَّ عزل ثمَّ قلد قَضَاء مَكَّة ثَانِيًا وَقد تيَسّر لي الْحَج وَهُوَ قَاض بهَا وَذَلِكَ سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ عزل بِهَذِهِ السّنة فَلَمَّا عَاد الى وَطنه مَاتَ من الطَّاعُون سنة احدى وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَقيل بلغ عمره الى سِتّ وَسبعين سنة وَلم يعقب وليدا وَلَا وَارِثا رشيدا فاوصى بِثلث مَاله لوجوه الْخيرَات فبنوا بِهِ بعض الحجرات يسكنهَا فُقَرَاء الملازمين وَكَانَ ﵀ من اعلام الْعلمَاء واكابار الْفُضَلَاء صحب ايد فِي الْعُلُوم مربي افاضل الرّوم وَكَانَ فِي زمن تدريسه كثير الْعِنَايَة بالدرس وَجمع الاماثل فَلذَلِك اشْتغل عَلَيْهِ كثير من الافاضل وَكَانَ ﵀ نَافِذ الْكَلَام صَاحب اشتهار تَامّ كثير الافادة مَقْبُول الشَّهَادَة يُقَال انه لم يبلغ اُحْدُ مِمَّن درس بالمدارس الثمان مبلغه فِي الاشتهار والظهور من بَين الاقران وَكَانَ يلقِي مُدَّة اقامته بالثمانية سَبْعَة دروس اَوْ ثَمَانِيَة وَهُوَ بِهَذَا التَّعْيِين والاشتهار لم يكن صَاحب الاحاطة والاستحضار وَكَانَ رَقِيق الْحَاشِيَة لين الْجَانِب تطيب النَّفس بِصُحْبَتِهِ وَكَانَ ﵀ فِي غَايَة ميل للرياسة والجاه وَقد بذل فِي تَحْصِيل قَضَاء الْعَسْكَر اموالا عَظِيمَة وَقد بنى فِي زمن قَضَائِهِ بِمَدِينَة بروسه على مَاء حَار حَماما عَالِيا من غرائب الدُّنْيَا يحصل مِنْهُ مَال عَظِيم فِي كل سنة وهبه للوزير الْكَبِير رستم باشا ويذكره النَّاس بالظلمية وَحكى بعض الثِّقَات اني رَأَيْته يَوْمًا فِي بَاب الْوَزير الْمَزْبُور عَلَيْهِ اثر غم شَدِيد فَسَأَلته عَنهُ فتاوه ثمَّ قَالَ قد بذلت لهَذَا الْوَزير ثَلَاثِينَ الف دِينَار وَقد دخلت عَلَيْهِ الْيَوْم وَمَا نظر الي نظر الْقبُول وَالِاخْتِيَار وَالْحق ان ذَلِك الْوَزير بَالغ فِي الاقدام وَلم يقصر فِي السَّعْي والاهتمام الا انه لم يساعده التَّقْدِير فَلم تَنْفَع جلالة الظهير وَلم تثمر هَذِه الجسارة الا النَّقْص وذاق المرحوم مذاق الْحَرِيص محروم ولعمري قد اجاد من قَالَ وأتى باحسن الْمقَال
стр. 357
.. اذا لم يعنك الله فِيمَا تريده ... فَلَيْسَ لمخلوق اليه سَبِيل
وان هُوَ لم ينصرك لم تلق ناصرا ... وان عز انصار وَجل قبيل
وان هُوَ لم يرشدك فِي كل مَسْلَك ... ضللت وَلَو ان السماك دَلِيل ...
وَمِمَّنْ انخرط فِي سلك هَؤُلَاءِ السَّادة وسلك مَسْلَك اصحاب الْفَوْز والسعادة الشَّيْخ عبد الرحمن ابْن الشَّيْخ جمال الدّين الشهير بشيخ زَاده
ولد ﵀ فِي قَصَبَة مرزيفون وَدخل وَهُوَ شَاب فِي زمرة ارباب الاستعداد فَاجْتمع مَعَ افاضل عصره واستفاد حَتَّى وصل الى خدمَة الْمولى حَافظ العجمي وَهُوَ فِي احدى الْمدَارِس الثمان وَلما صَار الْمولى مُحَمَّد القره باغي مدرسا بمدرسة السُّلْطَان اورخان بقصبة ازنيق جعله معيدا لدرسه فَلَمَّا توفّي الْمولى الْمَزْبُور ترك المرحوم طَريقَة الْعلمَاء واتصل بالمولى المشتهر بعرب جلبي وَهُوَ مدرس بمدرسة قَاسم باشاب بقصبة ابي ايوب الانصاري فَقَامَ على اقدام الاقدام واهتم فِي تَحْصِيل المعارف غَايَة الاهتمام فمهر فِي الْعُلُوم الْعَرَبيَّة والفنون الادبية وتميز فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير وعلوم الْوَعْظ والتذكير ثمَّ ولي مدرسة دَار الحَدِيث الَّتِي بناها محمودالدفتري بقصبة ابي ايوب الانصاري وَعين خَطِيبًا بِجَامِع قَاسم باشا يسر الله تَعَالَى لَهُ فِي عقباه مَا يشا وَكَانَ حسن النغم طيب الالحان من جملَة من يتَغَنَّى بالقرآى وَكَانَ يرتل الْخطب بِصَوْت احلى من الرطب ثمَّ عين لَهُ وظائف الْوَعْظ والتذكير فِي عدَّة من الْجَوَامِع فاعتنى بِنَقْل الاحاديث والتفاسير وَقد بلغت وظيفته كل يَوْم الى سبعين وتميز من اقرانه الْمُفَسّرين وَتُوفِّي سنة احدى وَسبعين وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ من احلة الْعلمَاء واكابر الْفُضَلَاء وَقد حضرت مجْلِس تَفْسِيره ومحفل وعظه وتذكيره فَوَجَدته فِي تَحْقِيق الْمقَام وتدقيق المرام واصلا الى الْغَايَة وبالغا الى النِّهَايَة وَكَانَ لَا يَكْتَفِي بالايماء والترشيح بل ببالغ فِي التَّصْرِيح والتوضيح بِحَيْثُ يلْحق ثواني المعقولات باوائل المحسوسات وَلَا يحْتَرز عَن التّكْرَار والاعادة حرصا على التَّعْلِيم والافادة وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ وحيدا فِي طَرِيقَته وفريدا فِي ضيعته ويكفيه يَوْم مباحثاته ومفاخرته مَا كتبه ابو السُّعُود فِي صُورَة اجازته وَهَذِه صورته الاجازة كتبتها بالتمام لغاية حسنها ونضارتها اللَّهُمَّ رب
стр. 358
الأرباب مَالك الرّقاب منزل الْكتاب محق الْحق وملهم الصَّوَاب صل وَسلم على افضل من اوتي الْحِكْمَة وَفصل الْخطاب وعَلى آله الاوتاد وَصَحبه الاقطاب (وَبعد) فملا توسمت فِي رَافع هاتيك الارقام زين الْعلمَاء الاعلام الالمعي الفطن اللبيب واللوذعي اللقن الاريب ذِي الطَّبْع السَّلِيم الْوَقَّاد والذهن الْقوي النقاد العاطف لاعنة عَزَائِمه ابْتِغَاء مرضاة الله من غير عاطف يثنيه والصارف لَازِمَة صرائمه نَحْو تَحْصِيل زلفاه بِلَا صَارف يلويه السَّاعِي فِي تَكْمِيل النَّفس بالكمالات الْعلية بِحَسب قوتيه النظرية والعملية سليل الْمَشَايِخ الاخيار نجل الْعلمَاء الابرار مَوْلَانَا الشَّيْخ عبد الرحمن ابْن قدوة العارفين الشَّيْخ جمال الْملَّة وَالدّين وَفقه الله تَعَالَى لما يُحِبهُ ويرضاه واتاح لَهُ فِي اولاه واخراه مَا هُوَ لَهُ اولاه وأحراه دَلَائِل نبل ظَاهر فِي الْفُنُون ومخايل فضل باهر فِي معرفَة الْكتاب الْمكنون اجزت لَهُ فِي مطالعة الْكتب الفاخرة واقتناص الْعُلُوم الزاخرة الَّتِي الفها اساطين ائمة التَّفْسِير من كل وجيز وبسيط وصنفها سلاطين اسرة التَّقْرِير والتحرير من كل شَامِل ومحيط واستخراج مَا فِي مطاويها من الْفَوَائِد البارعة واستنباط مَا فِي تضاعيفها من الفرائد الرائعة وسوغت لَهُ افادتها للمقتبسين من انوارها الرائقة تَفْسِير وتقريرا وللمغتنمين من مَغَانِم آثارها عظة وتذكيرا على مَا نظمه بنان الْبَيَان فِي سمط السطور ورقمه يراعة البراعة فِي طي رقها المنشور حَسْبَمَا اجاز لي شَيْخي ووالدي المرحوم بَحر المعارف ولجة الْعُلُوم صَاحب النَّفس المطمئنة القدسية مُحرز الملكات الانسية المنسلخ عَن النعوت الناسوتية الفاني فِي احكام الشؤون اللاهوتية الْعَارِف باطوار خطرات النَّفس الْوَاقِف على اسرار الحضرات الْخمس مَالك زِمَام الْهِدَايَة والارشاد حجَّة الْحق على كَافَّة الْعباد محيي الشَّرِيعَة والحقيقة وَالدّين مُحَمَّد بن مصطفى الْعِمَاد الْمجَاز لَهُ من قبل مشايخه الْكِبَار لَا سِيمَا استاذه الْجَلِيل الْمِقْدَار الْجَمِيل الاثار الحبر السَّامِي وَالْبَحْر الطامي الصنديد الفريد والنحرير الحميد الْمجِيد عَم والدتي عَلَاء الْملَّة وَالدّين الْمولى الشهير بعلي قوشجي صَاحب الشَّرْح الْجَدِيد للتجريد واستاذي الْعَلامَة الْعَظِيم
стр. 359
الشان والفهامة الْجَلِيّ العنوان الامام الْهمام السميدع القمقام نَسِيج وَحده ووحيد عَهده عبقري لَا يُوجد لَهُ مِثَال اوحدي يضْرب بمآثره الامثال الْمولى البارع الامجد ابو الْمَعَالِي عبد الرحمن بن عَليّ الْمُؤَيد الْمجَاز لَهُ من قبل استاذه الْمَشْهُور جلالة قدره فِيمَا بَين الْجُمْهُور الْمَعْرُوف فضائله لَدَى القاصي والداني جلال الْملَّة وَالدّين مُحَمَّد بن اِسْعَدْ الدواني الْمجَاز لَهُ من قبل اساتذته الْعِظَام الَّذين من زمرتهم وَالِده الْعلي الْقدر سعدالملة وَالدّين اِسْعَدْ الصديقي الْمجَاز من قبل مشايخه الفخام لَا سِيمَا استاذه عَلامَة الْعَالم مُسلم الْفضل فِيمَا بَين جَمَاهِير الامم الْغَنِيّ عَن التَّعْرِيف على الاطلاق المشتهر بلقبه الشريف فِي أكناف الافاق زين الْملَّة وَالدّين عَليّ الْمُحَقق الْجِرْجَانِيّ وأستاذي الماجدالخطير والنقاب الْمُحدث النحرير ذُو الْقدر الاتم وَالْفَخْر الاشم ابو الْفَضَائِل سَيِّدي مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمجَاز لَهُ من قبل استاذه الْفَاضِل وَشَيْخه الْكَامِل ذِي النّسَب وَالْفضل الْمولى المشتهر بحصن جلبي محشي شرح المواقف الْمجَاز لَهُ من جِهَة شَيْخه الاجل واستاذه الشامخ الْمحل وحيد عصره واوانه وفريد دهره وزمانه عَلَاء الْمجد وَالدّين الْمَشْهُور بالمولى الطوسي صَاحب كتاب الذخر وَالله سُبْحَانَهُ اسال مكبا على وَجه الذل والمهانة سَاجِدا على جباه الضراعة والاستكانة ان يفِيض عَلَيْهِم سِجَال غفرانه وشآبيب رَحمته ورضوانه ويهدينا سَبِيل الْهدى ومناهج الرشاد ويقينا مصَارِع السوء يَوْم التناد انه رؤف بالعباد كتبه الْفَقِير الى الله سُبْحَانَهُ الراجي من جنابه عَفوه وغفرانه ابو السعودالحقير عُفيَ عَنهُ
وَمن محَاسِن الدَّهْر اللدود الْمولى مُحَمَّد ابْن الْمُفْتِي ابي السُّعُود
ولد ﵀ وسحابه يَبْرق عَن مجدا صيل وصباحه يسفر عَن شرف اثيل وكلم فِي المهد عَن طيب نجره كلؤلؤ يخبر عَن كرم بحره فَلَمَّا رَأْي ابوه رشاقة غصنه عطف عَلَيْهِ سواكب مزنه فعما قَلِيل صدق النَّاس فِي استدلالهم بِطيب الاصل على طيب الثَّمر وحقق تفرسهم مَا تفرسوا فِي الْهلَال ابْن الْقَمَر ثمَّ اتَّصل الى الْمولى محيي الدّين الفناري واشتغل لَدَيْهِ حَتَّى شهد بفضله وَأثْنى عَلَيْهِ فاعطاه السُّلْطَان بتربيته مدرسة قَاسم باشا بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى مدرسة
стр. 360
السُّلْطَان مُحَمَّد فِي جوَار ابي ايوب الانصاري عَلَيْهِ رَحْمَة الْملك الْبَارِي ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان سليم خَان ثمَّ قلد قَضَاء دمشق الشَّام من الطف بِلَاد الاسلام فَلَمَّا وصل اليها بَاشر الْقَضَاء بِمَا يَلِيق بِهِ من الصرامة والشهامة وَكَمَال الاسْتقَامَة وتواتر الاخبار بشكر اهل هَذِه الديار ثمَّ عزل عَنهُ بِلَا سَبَب ثمَّ قلد قَضَاء حلب فَبعد مُضِيّ سنة ساءت بِهِ الظنون وَحل بِهِ ريب الْمنون وَذَلِكَ سنة احدى وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَمَا اناف عمره على اربعين سنة كَانَ المرحوم من محَاسِن الْعَصْر ونوادر الدَّهْر فِي شدَّة ذكائه وصفاء ذهنه ونقائه يتلألأ من جَبينه آثَار النجابة ويلوح من وجناته انوار السِّيَادَة وَكَانَ ﵀ عَالما اديبا ومخدوما لبيبا لَهُ اطلَاع على المعارف والتواريخ وَكَانَ لَهُ معرفَة تَامَّة باحوال الْخط وَقد جمع الْكثير من خطوط السّلف بذل فِيهِ اموالا عَظِيمَة وَكَانَ يكْتب خطا مليحا فِي الْغَايَة وَكَانَ لَهُ اطلَاع عَظِيم على قَوَاعِد اللِّسَان الْفَارِسِي حَتَّى بلغ الى انه نظم الشّعْر الْفَارِسِي على ابلغ النظام بِحَيْثُ يعجز عَنهُ مهرَة الاعجام (شعر)
بآيين وقابستي ميانرا يَا خيا لست ايْنَ
جَنِين نازك خيالي كي توان بسثن محالست ايْنَ
زبالاي توحير أَن تي شكر سروكلستان هم ... عجب شيرين شحايل قَامَت با اعتدالست ايْنَ
نهان شدّ آفتاب وماه نوخوشترنمي آيد
زرويت آن خجل وزابرويت دَار نفعا لست ايْنَ
مكن عبيم اكرمي نالم اذ نَار غم هجران
غم هجران مكو صد كَونه اندوه وملالست ايْنَ
زحال ميليء بِي صَبر دلّ هركزنير سَيِّدي
نيامدهيج ازويادت نمي دانم جه حالست ايْنَ ...
(وَله ايضا)
ترا أَي نوش لب كام دلّ وجان مي توان كفتن ...
стр. 361
.. نجان بخش لبت را آب حيوآن ميتوان كفتن
قدت مَا نندسر وازنازجون قَامَت برافرازي
جوبخرامي تراسر وخرامان ميتوان كفتن
يكوبت كلرجان جمعندبهرديدن روبت
سركوي ترارشك كلستان ميتوان كفتن
بريزي بِي كنه هرلحظه خون صد مسلمانرا
ترااي ترك بدخو نامسلمان مي توان كفتن
مَه من باتودار ميليء بِي خانمان حرفي ... ولي حرفي كه بنهان
بارقيبان مي توان كفتن ...
وَمن الْعلمَاء الْجَلِيل الْمُقدر الْمولى مصلح الدّين ابْن الْمولى محيي الدّين المشتهر بِابْن المعمار
توفّي ابوه قَاضِيا بحلب فَوجه المرحوم رَاحِلَة الطّلب نَحْو نَاصِيَة الْعلم والادب فعطف على طلب الْفَضَائِل ساهرا فقطف من رياض الْعُلُوم ثمارا وزاهرا وَقَرَأَ على الْمولى محيي الدّين الشهير بالمعلول ثمَّ على الْمولى الشَّيْخ مُحَمَّد الشهير بجوي زَاده ثمَّ صَار ملازما من الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ درس فِي مدرسة الامير بِمَدِينَة بروسه بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة احْمَد باشا ابْن ولي الدّين بِالْمَدِينَةِ المزبورة بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة يلدرم خَان فِي الْبَلدة الْمَذْكُورَة باربعين ثمَّ مدرسة ام السُّلْطَان سليم خَان بقصبة طرابوزن بِخَمْسِينَ ثمَّ ساعده عَنْهَا بعض الرؤساء حَتَّى نقل الى مدرسة زَوْجَة السُّلْطَان سُلَيْمَان بقسطنطينية ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ لما ابتنى السُّلْطَان سُلَيْمَان المدرستين الواقعتين بشرق الْجَامِع الَّذِي بناه بقسطنطينية اعطى احداهما المرحوم والاخرى للْمولى شمس الدّين احْمَد المشتهر بقاضي زَاده فِي كل يَوْم بستين درهما ثمَّ قلد قَضَاء بروسه ثمَّ عزل عَنهُ لبَعض زلاته الْوَاقِعَة فِي صكوكه ومراسلاته وَبعد سنة ولي قَضَاء ادرنه ثمَّ نقل الى قسطنطينية ودام عَلَيْهِ حَتَّى وَقع بَينه وَبَين الْوَزير ٢ الْكَبِير رستم باشا مَا وَقع فَعَزله
стр. 362
وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم بطرِيق التقاعد ثمَّ لما مَاتَ الْوَزير الْمَزْبُور وانتصب مَكَانَهُ عَليّ باشا اظهر لَهُ المرحوم رغبته فِي قَضَاء مَدِينَة النَّبِي ﷺ فقلد ذَلِك وَبعد سنة عزل عَنهُ فَلَمَّا عَاد وَبلغ الى مصر ادركته الْمنية وفاتته الامنية وَذَلِكَ فِي شهر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَسمعت من بعض الْعِظَام ان السَّبَب فِي اخْتِيَاره عِنْد عوده طَرِيق مصر على طَرِيق الشَّام انه فِي بعض اللَّيَالِي نَام فَسمع قَائِلا يَقُول فِي الْمَنَام الْقَضَاء فِي الْمصر فانتبه وغاص فِي بَحر الْفِكر ثمَّ حكم بَان هَذِه الرُّؤْيَا من الايات الظَّاهِرَة بانه سَيكون قَاضِيا بِالْقَاهِرَةِ وَلم يدرانها قاضية بانه سيصل فِيهَا بالعيشة الراضية وَكَانَ الْمولى المرحوم بارعا فِي كثير من الْعُلُوم مَعْرُوفا بنقاء القريحة وجودة البديهة وَمَعَ ذَلِك لَيْسَ فِيهِ رَائِحَة كبروتية وَكَانَ كثير الانشراح محبا للمفاكهة والمزاح محبا لمعاشرة الاخوان ومكبا على مصاحبة الخلان اسكنه الله فِي غرف الْجنان وَقد علق ﵀ حَوَاشِي على حَاشِيَة الْمولى حسن جلبي على التَّلْوِيح وَبَقِي فِي هَامِش الْكتاب وَهَذِه النُّسْخَة الان مَوْجُودَة فِي الْكتب وَقفهَا الْوَزير الْكَبِير عَليّ باشا فِي مدرسته الجديدة وعلق ايضا حَوَاشِي على الدُّرَر وَالْغرر وَلم تتمّ وَقد عثرت لَهُ على كَلِمَات كتبهَا فِي هَامِش كتاب الجامي على الْموضع يتساءل عَنهُ الطلاب من قَوْله فِي بحث الْعدَد ٠ وَلَا يجوز اضافة الْعدَد الى جمع الْمُذكر السَّالِم فَلَا يُقَال ثَلَاثَة مُسلمين فَلم يبْق الامئات لكِنهمْ كَرهُوا ان يَلِي التَّمْيِيز الْمَجْمُوع بالالف وَالتَّاء بَعْدَمَا تعود الْمَجِيء بَعْدَمَا هُوَ فِي صُورَة الْمَجْمُوع بِالْوَاو وَالنُّون اعني عشْرين الى تسعين فَهِيَ هَذِه قَوْله التَّمْيِيز بِالرَّفْع فَاعل يَلِي وَالْمَجْمُوع بِالنّصب مَفْعُوله وَالْمرَاد من التَّمْيِيز اسْم الْمَعْدُود الَّذِي هُوَ مُمَيّز الْعدَد مثل رجل وَدِرْهَم لانه التَّمْيِيز بِحَقِيقَة وبعدالاول مَعْمُول يَلِي وَمَا بعد بعد مَصْدَرِيَّة صلتها تعود والمجيء بِالنّصب مفعول تعود فَاعله كِنَايَة التَّمْيِيز وَالثَّانِي ظرف الْمَجِيء وَمَا بعده مَوْصُولَة بِمَا بعده (وَالْمعْنَى) ان الْعَرَب كَرهُوا ان يَجِيء التَّمْيِيز الَّذِي هُوَ اسْم الْمَعْدُود بعد الْعدَد الْمَجْمُوع جمع الْمُؤَنَّث اللَّازِم على تَقْدِير جمع الْمِائَة بالالف وَالتَّاء وان يُقَال ثلثما آتٍ رجل بعد كَون الْعَادة ان يَجِيء بعدالعدد الَّذِي هُوَ فِي صُورَة الْجمع الْمُذكر مثل عشْرين رجلا
стр. 363
الى تسعين وَيدل على كَون مَا قُلْنَا شرح قَوْله تصريحه فِي شرح قَوْله وَجمعه وانما لم يقل وجمعهما لَان اسْتِعْمَال جمع مائَة مَعَ مميزها مرفوض فِي الاعداد لَا يُقَال وثلثمآت رجل تدبر وَقيل ارادبه الْمولى شمس الدّين المشتهر بقاضي زَاده حل هَذَا الْمقَام على وَجه يزِيل الايهام هُوَ ان النُّحَاة كَرهُوا ان يَلِي الثَّلَاث واخواته التَّمْيِيز الَّذِي جمع بالالف وَالتَّاء بعد صيرورة مَجِيء التَّمْيِيز الْمُفْرد بعد الْعدَد الَّذِي هُوَ فِي صُورَة الِاسْم الْمَجْمُوع بِالْوَاو وَالنُّون عَادَة لَهُ مثلا لَا يُقَال عشرُون مئات فَكَذَا لَا يُقَال ثلثماآت فالعامل فِي بعدالاول ان يَلِي وَمَا بعده مَصْدَرِيَّة وَالْعَامِل فِي بعدالثاني الميء وَمَا بعده مَوْصُوفَة اَوْ مَوْصُولَة يرد عَلَيْهِ انهم كَمَا لايقولون عشرُون مئات لَا يَقُولُونَ كَذَلِك اوهو فَاسد باحد الْوُجُوه لفساد اصول الاعداد وَهُوَ الْهَادِي الى سَبِيل الرشاد اه كَلَامه
وَمن الَّذين جَلَسُوا فِي مجَالِس الارشاد وهرع اليه النَّاس من كل حَاضر وباد الْمَنْصُور بِعَين عناية الْبَارِي الشَّيْخ عبد اللطيف النقشبندي اليجاري
كَانَ ﵀ من اولاد مُوسَى باشا من وزراء الدِّيوَان فِي دولة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَكَانَ فِي اول امْرَهْ من طلبة الْعلم الشريف وخدمة كل فَاضل عريف ثمَّ ساقته العنايات السبحانية والجذبات الرحمانية الى طَرِيق التصوف وَترك التَّكَلُّف وَتَابَ على يدالشيخ مَحْمُود الاماسي خَليفَة الشَّيْخ الْعَارِف احْمَد البُخَارِيّ وتميز لخدمته حَتَّى زوجه بابنته وَلما انْتقل شَيْخه الى رب الْعباد اجْلِسْ الْمَزْبُور مَكَانَهُ للارشاد فِي زاويته الْمَعْرُوفَة المبنية بقسطنطينية المحمية وخدم ذَلِك الْمقَام الشريف والمنزل المنيف الى ان حج سنة سبعين وَتِسْعمِائَة وجاور بِمَكَّة المشرفة الى ان بَقِي اسبوع الى وُصُول الْحَاج من الْعَام الْقَابِل ثمَّ انْتقل الى احسان ربه الشَّامِل كَانَ ﵀ عَالما عَاقِلا صَالحا مُعْتَقدًا اية فِي الْحلم والتؤدة وَالْوَقار اسكنه الله تَعَالَى فِي جنَّات تجْرِي من تحتهَا الانهار
وَمن ارباب الْفضل والكمال الْمولى صَالح بن جلال
كَانَ ابوه من كبار زمرة الْقُضَاة الْحَاكِمين فِي القصبات ونشا ﵀ مشتغلا بِالْعلمِ وأربابه ومعجبا بِالْفَضْلِ واصحابه فاهتم فِي التَّحْصِيل
стр. 364
وَرغب فِي التَّكْمِيل وَقد تشرف بمجالس السادات وَكَانَ مِنْهُ مَا كَانَ حَتَّى صَار ملازما من الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ درس فِي الْمدرسَة السِّرَاجِيَّة باردنه بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة مرادباشا بقسطنطينية بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة مَحْمُود باشا بِهَذِهِ الْمَدِينَة باربعين ثمَّ صَارَت وظيفته فِيهَا خمسين ثمَّ ساعده الدَّهْر واعانه الزَّمَان حَيْثُ وصل مِنْهَا الى احدى الْمدَارِس الثمان بهمة اياس باشا الْوَزير الْكَبِير بل بِتَقْدِير الْعَزِيز الْقَدِير ثمَّ صَار مَأْمُورا من قبل السُّلْطَان سُلَيْمَان بترجمة بعض الْكتب الفارسية بالتركي فاتمها فِي قَلِيل من الزَّمَان فاعطاه مدرسة السُّلْطَان بايزيدخان ثمَّ قلد قَضَاء حلب وَقَالَ فِي تَارِيخه الشَّيْخ غرس الدّين صَاحب الْفضل والادب ... بِشِرَاك يَا شهبا لقد نلْت الارب ... وأتى الهنا فِي صَالح نعم الطّلب
زَالَ العنا هُنَا قد اتاك صَالح ... فالشكر لله عَلَيْك قد وَجب
بِالْعلمِ والحلم غَدَتْ اوصافه ... اخو السخاء ابْن التقى عالي النّسَب
فحاتم فِي الْجُود عَنْهُم قد روى ... ايضا لبيد عَنْهُم يروي الادب
بِالْيمن قد جَاءَت لنا اوقاته ... يَا سائلي تَارِيخه قَاضِي حلب ...
ثمَّ عزل عَنهُ وفوض اليه تفتيش احوال الْقَاهِرَة فاصبحت بِكَمَال استقامته عامرة فَوجه اليه ثَانِيًا قَضَاء حلب فَلم يقبله وَلم يرغب فاعيد الى مدرسته الاولى ثَمَانِينَ ودام على الدَّرْس بهَا سِنِين ثمَّ قلد قَضَاء دمشق الشَّام ثمَّ نقل الى قَضَاء مصر ذَات الاهرام ثمَّ عزل وَبَقِي فِي الْحزن والهم ثمَّ وَجه اليه مدرسة ابي أَيُّوب الانصاري بِمِائَة دِرْهَم فعما قَلِيل عميت عَيناهُ فتقاعد بوظيفته المزبورة بِالْمَدِينَةِ المسفورة فَلَمَّا وصل عمر هَذَا الْعرنِين الى حُدُود الثَّمَانِينَ اباده الزَّمَان وأبلاه الدَّهْر الخوان وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ الْمولى المرحوم مشاركا فِي الْعُلُوم يحاكي السَّادة الْكِبَار فِي السكينَة وَالْوَقار وَكَانَ المرحوم ذَا نفس زكية وراحة سخية يُرَاعِي الْحُقُوق الْقَدِيمَة كَمَا هُوَ عَادَة الطباع السليمة محسنا الى اخوانه متفضلا على جِيرَانه وَقد كتب ﵀ حَوَاشِي على شرح المواقف وعَلى
стр. 365
شرح الْوِقَايَة لصدر الشَّرِيعَة وعَلى شرح الْمِفْتَاح للشريف الْجِرْجَانِيّ وَجمع بعده لطائف عُلَمَاء الرّوم ونوادرهم وَله ديوَان شعر بالتركي وديوان منشآت بذلك اللِّسَان اسكنه الله تَعَالَى فِي غرف الْجنان
وَمن الْعلمَاء الْعِظَام الْمولى محيي الدّين الشهير بِابْن الامام
كَانَ ابوه اماما فِي جَامع مَحْمُود باشا وَنَشَأ ﵀ طَالبا لِاكْتِسَابِ الْمَعَالِي وراغبا فِي مصاحبة كل ماجد علاي ومارس الْفُنُون الشَّرِيفَة وتتبع المصنفات اللطيفة وَقَرَأَ على الْمولى الاعظم ابْن كَمَال وَغَيره من ارباب الْفضل والكمال وَصَارَ ملازما من الْمولى القادري ثمَّ درس فِي مدرسة وَاجِد باشا بكوتاهية بِعشْرين ثمَّ صَارَت وظيفته خَمْسَة وَعشْرين ثمَّ درس فِي مدرسة اسحق باشا بقصبة اينه كول بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة يلدرم خَان بِمَدِينَة بروسه باربعين ثمَّ مدرسة ككيز بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل من هَذِه الامكنة الى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه فَلَمَّا قضى مِنْهَا الاوطار اعطي مدرسة اسكدار وَهُوَ أول مدرس بهَا وَرَافِع لنقابها ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ مدرسة السُّلْطَان سليم خَان ثمَّ قلد قَضَاء حلب بِلَا رَغْبَة مِنْهُ وَطلب فباشر الْقَضَاء فِيهَا قدر سنتَيْن وَلم يتَكَلَّم بِلَفْظ حكمت مرّة فضلا عَن مرَّتَيْنِ ثمَّ عزل عَنهُ وَعين لَهُ الثَّمَانُونَ حَسْبَمَا الْعَادة والقانون ثمَّ صَارَت وظيفته مائَة وَنصب مفتيا باماسيه فَقبل الْحَرَكَة والمسافرة اتّفق لَهُ سفر الاخرة وَكَانَ من الْعلمَاء العاملين والفضلاء الكاملين يُحَقّق كَلَام القدماء ويدقق النّظر فِي مقالات الْفُضَلَاء وَقد علق على اكثر الْكتب المتداولة حَوَاشِي الا انه لم يَتَيَسَّر لَهُ الْجمع وَالتَّرْتِيب والتبييض والتهذيب وَكَانَ ﵀ مُعْتَزِلا عَن النَّاس غير متكلف فِي اللبَاس وَكَانَ يصدر عَنهُ لعدم اكتراثه بامور الدُّنْيَا وَقلة مبالاته قُصُور فِي مداراة النَّاس ومعاملاته وَلذَلِك كَانُوا فِيهِ يطعنون الى كل حدب يَنْسلونَ ... وَمن ذَا الَّذِي ترضي سجاياه كلهَا ... كفى الْمَرْء نبْلًا ان تعد معايبه ...
توفّي ﵀ فِي أول الربيعين سنة ثَلَاث وَسبعين وَتِسْعمِائَة
стр. 366
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل وَالسري الْكَامِل شَيخنَا واستاذنا تَاج الدّين إِبْرَاهِيم ابْن عبد الله سقى الله ثراه وَجعل الْجنَّة مثواه
ولد ﵀ على رَأس تِسْعمائَة فِي ولَايَة حميد فَخرج مِنْهَا فِي طلب الْعلم وَدَار الْبِلَاد واشتغل واستفاد وافنى عنفوان شبابه فِي تَحْصِيل الْعلم واكتسابه وَصَاحب اعيان النَّاس وشيدبنيان الْعلم بأشداساس وتلقى من الافاضل الدُّرُوس حَتَّى شهد بفضله الرؤوس واتصل بالمولى نور الدّين الشهير بصاروكرز وَصَارَ مِنْهُ ملازما ثمَّ درس فِي مدرسة إِبْرَاهِيم الرواس بقسطنطينية بِعشْرين ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الْوَاقِعَة بقصبة يبلونه الشهير بانها بميخال اَوْ غلى بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة القَاضِي الاسود بقصبة تيره ثمَّ مدرسة اغراس ثمَّ مدرسة سُلَيْمَان باشا بازنيق فاشتغل فِيهَا وَكتب حَاشِيَة على صدر الشَّرِيعَة ورد فِيهَا على الْمولى ابْن كَمَال باشا ﵀ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فَلَمَّا انْفَصل عَنْهَا كتب رِسَالَة وَجمع فِيهَا من مَوَاضِع رده عَلَيْهِ سِتَّة عشر موضعا وَأَغْلظ على الْمولى الْمَزْبُور فِي مَوَاضِع عديدة من تِلْكَ الرسَالَة وَقَالَ فِي اوائل ديباجتها فاعلموا معاشر طلاب الْيَقِين سَلام عَلَيْكُم لَا نبتغي الْجَاهِلين ان الْمُخْتَصر الَّذِي سوده الحبر الْفَاضِل وَالْبَحْر الْكَامِل الشهير بِابْن كَمَال باشا نعمه الله فِي رَوْضَة جنته مِمَّا يُعلمهُ وَمَا يشا وَسَماهُ بالإصلاح الْإِيضَاح مَعَ خُرُوجه عَن سنَن الصّلاح والفلاح باشتماله على تَصَرُّفَات فَاسِدَة واعتراضات غير وَارِدَة من السَّهْو والزلل والخبط والخلل لاتيانه بِمَا لَا يَنْبَغِي وتحرزه عَمَّا يَنْبَغِي مُشْتَمل على كثير من الْمسَائِل الْمُخَالفَة للشَّرْع بِحَيْثُ لَا يخفى بعد التَّنْبِيه للاصل وَالْفرع وَلَا يَنْبَغِي الِاعْتِقَاد بحقيقتها للمبتدي وَلَا الْعَمَل بهَا للمنتهي لوُجُود خلَافهَا صَرِيحًا فِي الْكتب الْمُعْتَبرَات من المطولات والمختصرات وَمن شكّ فِيمَا ذكر بعد النّظر فِيمَا سَيذكرُ اوشك ان يشك فِي ضوء الْمِصْبَاح وَوُجُود الصَّباح عِنْد طُلُوع الاصباح ثمَّ كتب نسختين وَدفع احداهما الى الْوَزير محمدالصوفي وَكَانَ ينتسب اليه وَالثَّانيَِة الى الْوَزير الْكَبِير رستم باشا فَلَمَّا اعطاه اياها طلب الْوَزير الْمَزْبُور قرَاءَتهَا فَلَمَّا وصل الى تشنيعه على الْمولى الْمَزْبُور تغير الْوَزير غَايَة التَّغَيُّر بِسَبَب انه كَانَ قد قرا على الْمولى الْمَزْبُور فاخذ مِنْهُ الرسَالَة
стр. 367
وَقَالَ لَا بُد من ارسالها الى الْمُفْتِي وَهُوَ يؤمئذ الْمولى ابو السُّعُود فان كنت صَادِقا فِي دعواك نعطيك مَا تسأله وان كذبت فسنجزيك باساءتك الادب فَخرج المرحوم من عِنْده مغموما ثمَّ امْر الْوَزير الْمَزْبُور لبَعض الْعلمَاء ان يصور لَهُ بَعْضًا من تِلْكَ الصُّور بِحَيْثُ يفهمهُ وَكَانَ اول مَوضِع مِنْهَا قَوْله قَالَ الْفَاضِل الشهير بِابْن كَمَال باشا وَكره سدل الثَّوْب الى قَوْله الْوَطْء والتخلي فَوق الْمَسْجِد وَالْبَوْل فَوْقه وَفَوق بَيت فِيهِ مَسْجِد أَي مَكَان اعد للصَّلَاة وَجعل لَهُ محراب وَأَشَارَ الى هَذَا بتعريف الاول وتنكير الثَّانِي اقول عد الْبَوْل فَوق الْمَسْجِد من جملَة المكروهات يُخَالف مُخَالفَة بَيِّنَة مَا هُوَ الْمُصَرّح بِهِ فِي الْكتب الْمُعْتَبرَات وَالْحَال انه لم يُؤَيّد كَلَامه بِنَقْل وَمَا هُوَ الا سَهْو اَوْ سبق قلم مِنْهُ فَلَمَّا سمع الْوَزير تِلْكَ المسئلة قَالَ قد أَسَاءَ الادب فِيهِ ايضا حَيْثُ جوز الْبَوْل فَوق مَسْجِد وَمَا هُوَ الا رجل سَفِيه انْظُر الى هَذَا الْجَهْل وَسُوء الْفَهم ثمَّ لما سمع مسئلة تَجْوِيز بيع العَبْد فِي نَفَقَة زَوجته مرّة بعد اخرى غضب غَضبا شَدِيدا وَقَالَ انه تَعْرِيض لي فعزم ان لَا يُوَجه اليه منصبا قطعا وَنسي ذَلِك الْمَغْرُور الا الى الله تصير الامور فَبَقيَ المرحوم بُرْهَة من الزَّمَان فِي مهامه الذل والهوان وَاسْتولى عَلَيْهِ الْقنُوط واليأس وَقطع امنيته عَن النَّاس فَتوجه الى جناب مَوْلَاهُ الى ان قرع سَمعه نِدَاء لَا تيأسوا من روح الله وَذَلِكَ انه اتّفق فتح سلطانية بروسه وَورد الامر من السُّلْطَان بَان يُوَجه الى اُحْدُ من المعزولين وَلم يُوجد مِنْهُم الا المرحوم وشخص آخر يبغضه الْوَزير الْمَزْبُور اكثر من بغضه للمرحوم فخاف ان يُعْطِيهَا السُّلْطَان ذَلِك الشَّخْص فسارع فِي عرض المرحوم فَقبله السُّلْطَان ثمَّ نَدم على مَا فعله وَلم يَنْفَعهُ النَّدَم بَعْدَمَا زلت الْقدَم وَمَا اصدق من قَالَ ... اذا اتى وَقت الْقَضَاء الْغَالِب ... بادرت الْحَاجة كف الطَّالِب ...
فَذهب المرحوم الى مدرسته فشرع فِي الافادة وبيض فِيهَا مَا كتبه على صدر الشَّرِيعَة من اول كتاب الْحَج الى آخر الْكتاب فَلَمَّا مضى عَلَيْهِ سبع سِنِين اعطي احدى الْمدَارِس الثمان وَقد قرات عَلَيْهِ فِيهَا نبذا من كتاب الْهِدَايَة ثمَّ نقل الى مدرسة ايا صوفيه ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان سليم خَان ثمَّ فوض اليه الْفَتْوَى باماسيه فِي
стр. 368
كل يَوْم بِثَمَانِينَ درهما فَلَمَّا مضى عَلَيْهِ خمس سِنِين انحرف مزاجه وانكسر زجاجه وهجمت عَلَيْهِ الامراض فانفصل عَنهُ وَهُوَ رَاض وَعين لَهُ الثَّمَانُونَ حسب مَا هُوَ الْعَادة والقانون وَتُوفِّي ﵀ فِي اول الربيعين من شهور سنة ثَلَاث وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ المرحوم بَحر المعارف ولجة الْعُلُوم واصلا الى التَّحْقِيق ومالكا لَازِمَة التدقيق مشاركا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وبارعا فِي الْفُنُون النقلية خُصُوصا فِي الْفِقْه وبابه فانه من اكبر اربابه وَكَانَ ﵀ خليقا بالمرتب الْعلية والمناصب السّنيَّة الا انه خانه دهره وَلم يساعده عصره عوضه الله تَعَالَى عَن الْمَرَاتِب الدُّنْيَوِيَّة بالدرجات الاخروية وَكَانَ ﵀ ذَا خصائل رضية وشمائل مرضية متخلقا باخلاق الله قانعا باليسير من دُنْيَاهُ شَيخا مُبَارَكًا متبركا فَازَ كثير من تلاميذه وفَاق على أقرانه وَقد صدر عَنهُ بعض الْحَالَات الشبيهة بالكرامات مِنْهَا ان وَزِير زَمَانه إِبْرَاهِيم باشا امْر ان يُعْطي مدرسته معلم غلمانه فَلم يقدر قَاضِي الْعَسْكَر على مُخَالفَته وعصيانه لشدَّة باسه وَقُوَّة سُلْطَانه فأحضر المرحوم وَعرض عَلَيْهِ المرسوم وَقَالَ لَهُ لَا بُد من قبُول هَذَا الحكم فَلَيْسَ لَك الا الرِّضَا بِالْقضَاءِ فاضطرب المرحوم واظهر النفرة عَنهُ وَعدم الرِّضَا فَلم يجد لنَفسِهِ ناصرا ومعينا فَقَامَ عَنهُ كئيبا حَزينًا وَترك الاسباب وأغلق الْبَاب وَتوجه الى جناب ربه وَبَات فَإِذا الْمعلم فِي تِلْكَ اللَّيْلَة مَاتَ هَكَذَا ينجح ويظفر بالامال من اخلص التَّوَجُّه الى جناب حَضْرَة المتعال وَمن توكل على الله كَفاهُ وَمن التجأ الى غير بَابه صفرت كَفاهُ وَمَا احسن قَول من قَالَ اعذب من مَاء الزلَال ... وَكم لله من لطف خَفِي ... يدق خفاه عَن فهم الذكي
وَكم يسر اتى من بعدعسر ... فَفرج كربَة الْقلب الشجي
وَكم امْر تساء بِهِ صباحا ... وتأتيك المسرة بالْعَشي
اذا ضَاقَتْ بك الاحوال يَوْمًا
فثق بِالْوَاحِدِ الْفَرد الْعلي ...
وَقد كتب ﵀ حشية على بعض الْمَوَاضِع من شرح الْمِفْتَاح للشريف يرد فِيهَا على الْمولى ابْن كَمَال باشا فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يَدعِي التفرد فِيهَا وَله عدَّة رسائل على مَوَاضِع من حَاشِيَة التَّجْرِيد للشريف وَله شرح لمتن المراح من علم التصريف
стр. 369
وَمِنْهُم الْمَعْرُوف بدده خَليفَة
كَانَ ﵀ من نواحي قَصَبَة سونسه من بعض الاتراك وَكَانَ فِي اول الامر من أَصْحَاب البضائع مشتغلا بِبَعْض الصَّنَائِع وعالج صَنْعَة الدباغة سِنِين حَتَّى أناف عمره على عشْرين وَمَا قرا حرفا من الْعُلُوم وَمَا اجْتمع بِوَاحِد من ارباب الفهوم ثمَّ من الله تَعَالَى عَلَيْهِ بأكبر آلائه فَصَارَ من أَعْيَان عصره وعلمائه كَانَ ﵀ مشتغلا بِعَمَل الدباغة فِي بَلْدَة أماسيه فاتفق انه جَاءَ بهَا مفت من عُلَمَاء ذَلِك الْعَصْر فَاجْتمع فرقة من أَعْيَان الْبَلدة المزبورة لضيافة الْمُفْتِي الْمَزْبُور فَذَهَبُوا بِهِ الى بعض الحدائق وَذهب الْمولى الْمَزْبُور متلطفا لبَعض ارباب الْمجْلس فَلَمَّا باشروا أَمر الطَّعَام طلبُوا من يجمع لَهُم الْحَطب والمرحوم قَائِم على زِيّ الدباغين الجهلة فَقَالَ الْمُفْتِي الْمَزْبُور مُشِيرا الى المرحوم ليذْهب اليه هَذَا الْجَاهِل ففهم مِنْهُ المرحوم ازدراءه لشأنه وَعلم انه لَيْسَ ذَلِك الا من شَائِبَة الْجَهْل وَذهب الى جمع الْحَطب وَفِي نَفسه تأثر عَظِيم من ازدرائه وتحقيره فَلَمَّا بعدعنهم نزل على مَاء هُنَالك وتوضا مِنْهُ وَصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ضرب وَجهه على الارض وَتوجه بِكَمَال التضرع والابتهال الى جناب حَضْرَة المتعال وَطلب مِنْهُ الْخَلَاص من ربقة الْجَهْل وَالنُّقْصَان واللحوق بمعاشر الْفضل والعرفان متكلا على قَوْله تَعَالَى فَانِي قريب اجيب دَعْوَة الداع اذا دعان ثمَّ قَامَ وَأخذ من الْحَطب مَا يتحمله وَجَاء الى الْمجْلس وَفِي وَجهه جراحات تدمي من شدَّة مسح وَجهه بِالتُّرَابِ فتضاحك الْقَوْم مِنْهُ وظنوا ان ذَلِك من مصادمة الاشجار عندالاحتطاب فَلَمَّا تمّ الْمجْلس قَامَ المرحوم وَقبل يَد المتفي وَقَالَ اريد ترك الصِّنَاعَة وَالدُّخُول فِي طلب الْعلم فَقَالَ الْمُفْتِي ابعد هَذَا تطلب الْعلم وَهُوَ لَا يحصل الا بِجهْد جهيد وعهد مديد وعزم صَادِق وحزم فائق وَلَا بُد من خدمَة الاستاذ اكثر من الْمُعْتَاد وَأَنت لَا تتحمل بِهَذِهِ المشاق وَلَا تحْتَمل ذَلِك الوثاق فتضرع المرحوم وأبرم عَلَيْهِ فِي الْقبُول الى ان قبله الْمُفْتِي لخدمته وَرَضي بتعليمه فَلَمَّا اصبح بَاعَ مَا فِي حانوته وَاشْترى مُصحفا وَذهب الى بَاب الْمُفْتِي وَبَدَأَ فِي الْقِرَاءَة وَقَامَ فِي الْخدمَة الى ان حصل مباني الْعُلُوم وَدخل فِي سلك ارباب الاستعداد وتحرك على الْوَجْه الْمُعْتَاد حَتَّى صَار معيدا لدرس الْمولى سِنَان الدّين المشتهر بالق فِي مدرسة السُّلْطَان مُرَاد بِمَدِينَة بروسه
стр. 370
ثمَّ تولى مدرسة بايزيد باشا فِي الْبَلدة المزبورة بِعشْرين ثمَّ مدرسة اغا الْكَبِير باماسيه بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة القَاضِي بتره بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد بمرزيفون باربعين ثمَّ مدرسة امير الامراء خسرو بِمَدِينَة آمد بِخَمْسِينَ ثمَّ مدرسة خسرو باشا بِمَدِينَة حلب وَهُوَ اول مدرس بهَا وفوض اليه الْفَتْوَى بِهَذِهِ الديار ثمَّ نقل الى مدرسة سُلَيْمَان باشا بقصبة ازنيق ثمَّ نصب مفتيا بديار كعة وَعين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما ثمَّ تقاعد عَن المنصب وَعين لَهُ كل يَوْم سِتُّونَ درهما وَتُوفِّي ﵀ سنة ثَلَاث وَسبعين وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا مُجْتَهدا فِي اقتناء الْعُلُوم وَجمع المعارف آيَة فِي الْحِفْظ والاحاطة لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَكتب رَحمَه الله تَعَالَى حَاشِيَة على شرح التَّفْتَازَانِيّ فِي الصّرْف وَبسط الْكَلَام وَبَالغ فِي جمع الْفَوَائِد والمهمات وَله منظومة فِي علم الْفِقْه وعدة رسائل من فنون عديدة ﵀
هَذَا آخر مَا وَقع من وفياتهم فِي دولة المرحوم السُّلْطَان سُلَيْمَان بن سليم خَان عَاشر سلاطين آل عمثان فاتح ديار فَارس بغذاد قالع قلاع انكروس وبغدان بلغراد قامع آثَار الْكَفَرَة والملحدين معفر جباه عتاة الْمُشْركين صَاحب الوقائع الْمَشْهُورَة والمناقب الْمَذْكُورَة ملك ملك الافاق بسطوته وتطاطا سراة الْعَالمين عِنْد سرادقات عزته هُوَ الَّذِي هرب ملك الشرق من بَين يَدَيْهِ فدربا فربا ودانت لهيبته الْمُلُوك شرقا وغربا فياله من ملك مُجَاهِد تنَاول الْكَوَاكِب وَهُوَ قَاعد اصبح الْبَحْر من صارمه الصمصام فِي اضْطِرَاب وتحصن المريخ من سَهْمه فِي بروج السَّبع القباب لَو قصد الى كيوان فِي حصنه لَا نزل وَلَو حمل بقناته على السماك الرامح لتَركه رجلا اعزل وَكَانَ ﵀ ملكا ممدوحا ومحمودا مقداما مظفرا مسعودا وَقع مِنْهُ عداة الدّين فِي الْعَذَاب الاليم وَبلغ ملكه الى السَّبع الاقاليم وَقد مَاتَ ﵀ وَهُوَ محاصر لقلعة سكتوار الَّتِي لم ير مثلهَا فِي حصانتها عين الْفلك الدوار تباهي فِي رفْعَة سورها السَّمَاء وتناطح بروجها الْحمل وتصافح الجوزاء وبأخرة كَانَت
стр. 371
همته الْعلية السُّلْطَانِيَّة سَببا لالتحاقها بالممالك العثمانية وَقَالَ بعض من اعتنى بتواريخ ايامه وَضبط آثاره واحكامه انه فتح فِي أَيَّامه ثلثمائه وَسِتُّونَ حصنا مَا بَين صَغِير وكبير وَلَا ينبئك مثل خَبِير وَقد انْتقل ﵀ فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالْعِشْرين من صفر سنة ارْبَعْ وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَلما اتي بجنازته الى قسطنطينية اسْتَقْبلهَا جَمِيع من فِي الْبَلَد بِكَمَال الهموم واالأحزان وصلوا عَلَيْهِ عِنْد جَامِعَة الملعروف ودعوا لَهُ بالمغفرة والرضوان ودفنوه قبالة الْجَامِع الْمَزْبُور فسبحان الدَّائِم الْبَاقِي على مر الاعصار والدهور وَكَانَ محبا للْعلم مُعظما لاهله غَايَة الاعظام ومهتما فِي اجراء الشَّرْع الْمُسلمين بمزيد الاهتمام وَقد تيَسّر لَهُ من الْخيرَات الْعِظَام والمبرات الجسام مَا لَو تفرد باحداها ملك من الْمُلُوك لكفته يَوْم مفتخره مِنْهَا الْجَامِع الَّذِي بناه بقسطنطينية وَهُوَ الَّذِي لم تَرَ مثله عين الزَّمَان وَلم يبن مثله الى هَذَا الان لايدانيه الخورنق وَلَا الْحصن الابلق وَبنى بجواره عدَّة مدارس يدارس بهَا انواع الْعُلُوم وأرباب الحجا والفهوم مِمَّا يبتهج بِهِ اولو النهى والبرهان من عُلُوم الاديان والابدان وَبنى بهَا عمَارَة ملئت بنفائس الْقرى للواردين من الامصار والقرى سوى مَا يصرف لستمائة نفس من طلبة الْعلم الشريف وَسَائِر المحاويج من الْقوي والضعيف وَبنى بهَا ايضا مارستانا لمداواة المرضى وتربية المجانين بانواع الاشربة والاطعمة والمعاجين وَمِنْهَا الجسر الْعَظِيم الَّذِي بناه على مرحلة من قسطنطينية وَذَلِكَ احدى غرائب الدُّنْيَا فِي الطول وَالْعرض وَقُوَّة الْبناء وَمِنْهَا النَّهر الْعَظِيم اتى بِهِ الى قسطنطينية وَقسم على محلاتها اقساما تنيف على مائَة واستخدم فِيهِ خلقا عَظِيما وبذل مَالا جسيما وَبنى لَهُ فِي طَرِيقه ابنية عَجِيبَة وطاقات غَرِيبَة الَّتِي يَقُول فِي بعض اوصافها وَبَيَان تاريخها الْمُفْتِي ابو السُّعُود وقدتقرب الى رب العظمة والجلال بانشاء الصنع البديع الْمِثَال الرفيع الدعائم الشامخ الْعِمَاد والمنيع القوائم الراسخ الاوتاد الَّذِي ساقاته كالمجرة فِي المنوال وطاقاته لقوس قزَح مِثَال واجراء مَا فِيهِ من العذب الْفُرَات الَّذِي لم تره الْعُيُون وَلَو يروه الروَاة يروي العطاش وَيحيى الْموَات كَأَنَّهُ جدول تشعب من مَاء الْحَيَاة على اهل دَار السلطنة السّنيَّة قسطنطينية المحمية وعَلى من يردهَا من اقطار الْبِلَاد من كل حَاضر وباد
стр. 372
السُّلْطَان الاسعدالاعظم والخاقان الا مجد الافخم مَالك الامامة الْعُظْمَى وَالسُّلْطَان الباهر وَارِث الْخلَافَة الْكُبْرَى كَابِرًا عَن كَابر مسخر الاقاليم بحرا وَبرا معمر الممالك احسانا وَبرا فاتح بلادالمشارق والمغارب بنصر الله الْعَزِيز وجنده الْغَالِب السُّلْطَان ابْن السُّلْطَان السُّلْطَان سُلَيْمَان بن سليم خَان وَقد اتّفق الاتمام فِي غرَّة ذِي الْقعدَة الْحَرَام سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَتِسْعمِائَة
وَكَانَ ﵀ ذَا حَظّ من المعارف والنوادر وَله معرفَة تَامَّة بالتواريخ من الاوائل والاواخر وَكَانَ ينظم الشّعْر بالتركي الْفَارِسِي وَله ديوَان شعر بالتركي مَشْهُور وَله ديوَان شعر بِالْفَارِسِيَّةِ اكثره جيد يستعذبه الطَّبْع السَّلِيم والذهن الْمُسْتَقيم وَله بِالْفَارِسِيَّةِ (شعر ... طراوت سمنت درقمرنمي يابم ... حلاوت دهنت درشكرنمي يابم
مراوحسن مَه وتوترا بِمهْر ووفا ... نزاكتيست كه آن درسكرنمييابم
شبي حكايت زلفت شنيدو بيخودشد ... هنوزازدل مِسْكين خبر نمي يابم
مكوكه صبركن ازكريه جون مرابيني ... جه جاي صبركه ازخوداثرث مي يابم
بِلَا وفتته يسي دبدم ازبتان جومه ... ولي جوجشم تويك فتته كرنمي يابم ...
وَله ... دلها كه اسير زلفيارند ... درسلسله جُنُون نكارند
ارباب خردبمرزع دلّ ... جرتخم محبتت نكارند
بخرام بنازسوي بُسْتَان ... عشاق حَزِين درانتظارند
ازسيمتان وفامجوييد ...
стр. 373
.. خوش آنكه يرى وشان مهروي ... مقصوددل ترابرآرند ...
(شعر ٩ ... أَي ازانتظاره توخجل آفتاب صبح ... لعلت بخنده نمكين برده آب صبح
تابان زجيب ييرهنت سينه جوسيم ... جون روشني روزسييدازنقاب صبح
دلرا فرَاغ ميدهدوديدرا فروغ ... ديدار افتاب وشان وشراب صبح
بُسْتَان مي صبوح محبت يُقَال سعد ... ايْنَ دم كه آفتاب كشايد كتاب صبح ...
(
وَلما انْتقل الى رَحْمَة الله رثاه شعراء زَمَانه بالتركي والفارسي ورثاه علما اوانه بالقصائد الْعَرَبيَّة مِنْهَا مَا قَالَ الْمُفْتِي ابو السُّعُود وَهِي قصيدة طَوِيلَة فِي غَايَة اللطافة وَقد ذكرت نبذا مِنْهَا ... اصوت صَاعِقَة ام نفخة الصُّور ... فالارض قد دهيت من نقر ناقور
اصاب مِنْهَا الورى دهياء داهية ... وذاق مِنْهَا البرايا صعقة الطّور
تصدعت قلل الأطواد وارتعدت ... كانها قلب مرعوب ومذعور
واغبر نَاصِيَة الخضراء وانكدرت ... وَكَاد تمتلى الغبراء بالمور
مَا جَاءَ من عَسْكَر الاسلام من نبا ... قد صير النَّاس جُمْهُور الجماهير
فَمن كئيب وملهوف وَمن دنف ... عان سلسلة الاحزان مأسور
فياله من حَدِيث موحش نكر ... يعافه السّمع مَكْرُوه ومنفور
تاهت عقول الورى من هول وحشته ... فاصبحوا مثل مَجْنُون ومسحور
دموعهم وَقد انهلت منابعها ... كانها عين طوفان وتنور
اجفانهم سفن مشحونة بِدَم ... تجْرِي ببحر من العبرات مسجور
اتى بِوَجْه نَهَار لَا ضِيَاء لَهُ ... كَأَنَّهُ غَارة شنت بديجور
ام ذَاك نعي سلميان الزَّمَان وَمن ... مَضَت اوامره فِي كل مَأْمُور
مدَار سلطنة الدُّنْيَا ومركزها ... خَليفَة الله فِي الافاق مَذْكُور
معلي معالم دين الله مظهرها ... فِي الْعَالمين بسعي مِنْهُ مشكور
بلهذمي الى الاعداء منعطف ... ومشرفي على الْكفَّار مَشْهُور
стр. 374
.. لَهُ وقائع فِي الاكناق شائعة ... اخبارها زبرت فِي كل طامور
يَا عين لَا تبرحي تبكين بعد وَلَا ... تفارقي الدَّهْر من دمع وساهور
واهرقيه على الْخَدين هامعة ... من الجفون الهوامي مثل عصمور
لَا تطرفي طرفَة نَحْو الدنا ابدا ... لَا تنظري نظرة تِلْقَاء مَنْظُور
يَا نفس مَالك فِي الدُّنْيَا مخلفة ... من بعد رحلته من هَذِه الدّور
وَكَيف تمشين فَوق الارض غافلة ... الْيَسْ جثمانه فِيهَا بمقبور
اتحسبين حَلَالا بعد ذَلِك ان ... تستأخري سَاعَة فِي عَالم الزُّور
دَار الْبَوَار مدَار الشَّرّ معدنه ... كلا فبوري على آثاره بوري
حق على كل لِسَان ان تَمُوت اسى ... لَكِن ذَلِك امْر غير مَقْدُور
فللمنايا مَوَاقِيت مقدرَة ... تَأتي على قدر من اللَّوْح مسطور ...
وَمِنْهَا فِي مدح ابيه السُّلْطَان سليم خَان ... سميدع مَا جد زَادَت مهابته ... تَحت الْخلَافَة فِي عز وتنوير
جد الجديدان فِي أَيَّام دولته ... صَارا كانهما مسك بكافور
بدا بطلعته وَالنَّاس فِي كرب ... وَسُوء حَال من الاهوال منكور
كانما هُوَ بدر كَانَ محتجبا ... ثمَّ انجلى وبدا من تَحت تاهور
فَأَصْبَحت صفحات الارض مشرقة ... وَعَاد اكنافها نورا على نور
سُبْحَانَ من ملك جلت مفاجره ... عَن الْبَيَان بمنظوم ومنثور
كَأَنَّهَا ويراع الواصفين لَهَا ... بَحر مقيس الى منقار عُصْفُور ...
وَقَالَ الْمولى عَليّ الشهير بام الْوَلَد زَاده ﵀ ... مضى ملك الدُّنْيَا وَلم يبْق مشرق ... وَلَا مغرب الا لَهُ فِيهِ نائح
وَلم يغن عَنهُ مَاله وَرِجَاله ... من الْمَوْت شيأ والخيول والسوابح
وَمَا انا من رزء وان جلّ فاجع ... وَلَا بحبور بعدموتك فارح
وَقل للمنايا قد ظَفرت سميدعا ... براجمه للمشرقين مفاتح
وَقل للعطايا بعد ذَاك تعطلي ... فان ولي الْجُود والطول طائح
امام الْهدى بَحر الندى قامع العدا ... سُلَيْمَان من بِالْفَضْلِ للنَّاس سامح ...
стр. 375
.. لقد دفن الْمجد الرفيع بدفنه ... وَعز منيع والخلال الصوالح
وجد لرايات السِّيَادَة ناصب ... وجد لايات السَّعَادَة وَاضح
وَقد بَكت الاقلام اذ فاض بالاسى ... عَلَيْهِ كَمَا رنت عَلَيْهِ الصفائح
ذَر الْمَوْت يفني من اراد فانه ... ثوى الْيَوْم من يخْشَى عَلَيْهِ الفوادح
لحا الله دُنْيَانَا وخطب صروفها ... فَلم ير من اهوالها قطّ ناجح
اذا اعجلت سَهْما من الْعَيْش نَاعِمًا ... فَمن خَلفه سهم من الْبُؤْس فادح
سلاف قصاراها زعاف ومركب ... شهي اذا استلذذته فَهُوَ جامح
وَقد جاد مَا قد قيل فِي وصف حظها ... وَمَا هُوَ وصف ان تدبرت صَالح
رويدك يَا من غره طيف عزها ... فعما قَلِيل عَنْك ذَلِك نازح
وَمَا هُوَ الا كالشهاب وضوئِهِ ... يَزُول بآن بَعْدَمَا هُوَ لائح
وأودى وَلَكِن طيب ذكرَاهُ خَالِد ... الى الْحَشْر يبْقى وَهُوَ كالمسك فائح
الا ايها الْملك السعيد المكرم ... عَلَيْك سَلام الله ماحن صادح ...
وَقَالَ المخدوم مُحَمَّد ابْن الْمولى بُسْتَان فِي قصيدة طَوِيلَة ... نسيم الصِّبَا رقت باشجان فرقة ... حمامة ذَات السدر جنت من الذعر
احامي حمى الاسلام اودى وَهل لَهُ ... نعيت لدين انت مَالك من عذر
ازالت من الدُّنْيَا مراسم بهجة ... وآلت مسرات الزَّمَان الى الضّر
دموعي جودي فِي رزية عَادل ... عديل ابْن خطاب مثيل ابي بكر
لقد ذاق من كاس الْحمام امامنا ... امام الْهدى بَحر الندى طيب الْبشر
انام انام الْعَهْد فِي مهد عدله ... فراح الى دوح على سندس خضر
تفضلت الايام بِالْجمعِ بَيْننَا ... فَفرق من أجل الْقُصُور عَن الشُّكْر
كَذَلِك دهر الدَّهْر بؤس ونعمة ... وناهيك تِلْكَ الْحَال فِي الْوَعْظ وَالذكر
فواحسرتا ان أنزل الدَّهْر مثله ... من الْقصر فِي قَعْر الجنادل والصخر
فَمَا اخضر بالمروين بعْدك عوده ... وَمَا غردت وَرْقَاء فِي الرَّوْض ذِي النُّور
وَمَا قلبت ايدي الفوارس بعده ... رماحا لَدَى الهيجاء ذِي الْكر والفر
سقى الله قبرا من سحائب نعمه ... تضمن بحرا فِي الندى صافي الْبر ...
стр. 376
الا ايها الْملك الشَّهِيد الْمُجَاهِد حَلِيمًا كَرِيمًا قد مضى طيب الذّكر ... عَلَيْك من الرَّحْمَن فضل وَرَحْمَة ... وروح وَرَيْحَان مدى الدَّهْر وَالْعصر
كَمَا انت فِي الاولى بعز ونعمة ... كَذَلِك فِي الاخرى وَفِي الْحَشْر والنشر ...
ذكر مَا وَقع من وفياتهم فِي عهد السُّلْطَان سليم خَان الثَّانِي ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَان
وَمن مَشَايِخ الطَّرِيقَة وَرِجَال الْحَقِيقَة الشَّيْخ محيي الدّين المشتهر بِحَكِيم جلبي
ولد ﵀ بقصبة ازنكميد وَنَشَأ طَالبا للفضائل ومجتنبا عَن الرذائل فَخَاضَ الغمار واقتحم الاخطار وَقضى من الْعُلُوم الاوطار وَبينا هُوَ يسيح فِي عَالم فسيح عَارِيا عَن الرباق وسائحا فِي عَالم الاطلاق اذهبت الرِّيَاح من رياض الْحَقِيقَة واومضت البروق من اراضي الطَّرِيقَة وتنفس النسيم من ربع الحبيب فاشعل نيران الْمحبَّة فهاج كل قلب كئيب وَقَالَ كل يَعْقُوب متلهف اني لاجد ريح يُوسُف واخذ الصِّبَا فِي الهبوب وَذكر صباحة المحبوب وَشرع فِي وصف ليلى بِمَا هُوَ الذ واحلى فَمَلَأ الافاق صياح العشاق فَلَمَّا قرع هَذَا الهديل سَمعه اشرق عَلَيْهِ من نور الْمحبَّة لمعه وهجم عَلَيْهِ الشوق والغرام وَغلب الوجد والهيام وَاسْتولى عَلَيْهِ سُلْطَان الْهوى وأغار جنود الْعِشْق والجوى فَقَامَ بِالْقَلْبِ العليل الى طلب المرشد وَالدَّلِيل فساقته عناية الْبَارِي الى خدمَة الشَّيْخ احْمَد البُخَارِيّ فَوجدَ النَّجْم الْهَادِي فِي الغيهب المتمادي وَالطَّرِيق الاسهل فِي بيداء مجهل فَقبل يَده وتشبث بذيله وَأخذ فِي الِاجْتِهَاد بيومه وليله وَدخل بِحسن الارادة فِي ربقة التَّسْلِيم وَالْعِبَادَة وتبتل الى الله فِي سره واعلانه وجد واجتهد وتميز عَن أقرانه بيناهو فِي السَّعْي والمجاهدة اذ ابْتُلِيَ بالامراض الهائلة فَحصل من علم الطِّبّ الطّرف الْعَظِيم حَتَّى اشْتهر باسم الْحَكِيم وانتفع النَّاس بطبابته كَمَا انتفعوا فِي طَرِيق الْحق بحذاقته وَتُوفِّي ﵀ سنة ارْبَعْ وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بحظيرة الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء بِقرب الشَّيْخ عَليّ السَّابِق ذكره
كَانَ المرحوم من اجلة مَشَايِخ الرّوم صَاحب الكرامات الْعلية والمقامات
стр. 377
السّنيَّة كثير النَّفْع للْمُسلمين رَفعه الله تَعَالَى فِي اعلى عليين
وَمِنْهُم الْمولى عَلَاء الدّين المنوغادي
نَشأ ﵀ فِي حجر خَاله وتربى بغيث نواله وَهُوَ معلم الْوَزير الْكَبِير اياس المشتهر بَابي اللَّيْث بَين النَّاس وَدَار على موَالِي عصره للاستفادة حَتَّى صَار ملازما من الْمولى الشهير بِكَمَال باشا زَاده ثمَّ تقلد بعض من الْمدَارِس وَجعل يزاول الْعُلُوم ويمارس ثمَّ ولي مدرسة اينه كول بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة دَاوُد باشا بقسطنطينية باربعين ثمَّ مدرسة طرابوزن بِخَمْسِينَ ثمَّ عزل فَوَقع فِي الْحزن والاسى حَتَّى اعطي مدرسة مغنيسا ثمَّ عزل وَبَقِي فِي التعطل والهوان حَتَّى اعطي احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ نقل الى مدرسة ايا صوفيه افشتغل فِيهَا وافاد الى ان قلد قَضَاء بَغْدَاد ثمَّ عزل وَعين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون ودام عَلَيْهِ حَتَّى ألم بساحته الْمنون وَذَلِكَ سنة ارْبَعْ وَسبعين وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ مَعْرُوفا بالكمال ومعدودا من الرِّجَال جريء الْجنان طليق اللِّسَان حُلْو المحاورة لطيف النادرة مهتما بمجمع الاماثل وراغبا فِي مصاحبة الافاضل روح الله روحه وَنور ضريحه
وَمِنْهُم الْمولى شمس الدّين احْمَد ابْن اخي القراماني الْمَشْهُور بمعلم الْوَزير الاعظم احْمَد باشا
كَانَ ﵀ من بَلْدَة قوينة وَخرج مِنْهَا لطلب الْعُلُوم فَاجْتمع مَعَ الْكثير من الاماجد القروم حَتَّى وصل الى خدمَة الْمولى سعدالله محشي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ فعكف على تَحْصِيل المعارف واكتساب اللطائف حَتَّى صَار ملازما فتقلد مدرسة الْمولى خسرو فِي مَدِينَة بروسه بِعشْرين ثمَّ صَارَت وظيفته فِيهَا خَمْسَة وَعشْرين ثمَّ الْمدرسَة الحجرية بادرنه بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة دَاوُد باشا بقسطنطينية باربعين ثمَّ صَارَت وظيفته فِيهَا خمسين ثمَّ نقل الى مدرسة بنت السُّلْطَان بقصبة اسكدار ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة ايا صوفيه بستين ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان سليم خَان بالوظيفة المزبورة ثمَّ قلد قَضَاء الْمَدِينَة المنورة ثمَّ عزل فَقبل وُصُول خبر الْعَزْل توفّي بهَا فِي اوائل سنة ارْبَعْ وَسبعين وَتِسْعمِائَة
стр. 378
كَانَ المرحوم مشاركا فِي بعض الْعُلُوم وَله حَظّ من المعارف واللطائف بشوشا حسن السمت ساعيا فِي أَمر من يلوذ بِهِ وَكَانَ لَهُ أَخ اصغر مِنْهُ اسْمه مُحَمَّد توفّي قبله باشهر وَهُوَ مدرس باحدى الْمدَارِس السليمانية
وَمِنْهُم الْمولى يَعْقُوب الشهير بجالق
كَانَ ﵀ من قَصَبَة انقره فَلَمَّا قَارب اوان التَّحْصِيل خرج مِنْهَا رَاغِبًا فِي التَّكْمِيل فَاجْتمع بالافاضل السَّادة وجد فِي الإستفادة حَتَّى صَار ملازما من الْمولى شيخ مُحَمَّد المشتهر بجوي زَاده ثمَّ درس بمدرسة خَاص كوي بِعشْرين ثمَّ صَارَت وظيفته فِيهَا خَمْسَة وَعشْرين ثمَّ درس فِيهَا ثَانِيًا بِثَلَاثِينَ ثمَّ درس بمدرسة قره كوزباشا بقصبة فلبه باربعين ثمَّ بمدرسة سراي بِخَمْسِينَ ثمَّ بمدرسة احْمَد باشا بقصبة جورلي بالوظيفة المزبورة ثمَّ نقل الى دَار الحَدِيث بادرنه ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ قلد قَضَاء بَغْدَاد توفّي وَهُوَ قَاض بهَا سنة ارْبَعْ وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ ﵀ مَعْرُوفا بِالْعلمِ وَالْفضل ومراعاة الْحُقُوق السَّابِقَة وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة حسن السريرة سليم الصَّدْر طارحا للتكلف والتصنع
وَمِنْهُم الْمولى تَاج الدّين إِبْرَاهِيم
قَرَأَ ﵀ على بعض عُلَمَاء زَمَانه ورؤساء اوانه حَتَّى سَاقه الدَّهْر الى خدمَة الْمولى الْمُعظم كَمَال باشا زَاده فعكف على التَّحْصِيل والاستفادة وسعى فِي تَكْمِيل ذَاته حَتَّى صَار ملازما مِنْهُ بِحكم وَفَاته ثمَّ درس بعدة من الْمدَارِس المبنيات فِي بعض النواحي والقصبات حَتَّى قلد مدرسة بري باشا بقصبة اطنه بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل عَنْهَا الى مدرسة مناستر فِي مَدِينَة بروسه بالوظيفة المزبورة ثمَّ نقل الى سلطانية بروسه ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة مغنيسا ثمَّ الى الْمدرسَة الَّتِي بناها السُّلْطَان سُلَيْمَان بِمَدِينَة دمشق وفوض اليه الْفَتْوَى بِهَذِهِ الديار وَعين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما فدام عَلَيْهِ حَتَّى توفّي سنة ارْبَعْ وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ ﵀ مَعْرُوفا بالعلوم الدِّينِيَّة والمسائل اليقينية خُصُوصا الْفِقْه فانه كَانَ معدودا من اصحابه ومذكورا فِي عدد أربابه وَكَانَ ﵀ لين الْجَانِب صَحِيح العقيدة صَاحب الاخلاق الحميدة
стр. 379
وَمِنْهُم الْمولى الخطير والسميدع النحرير الْمولى مُحَمَّد بن عبد الوهاب بن عبد الكريم قراهم الله فِي دَار النَّعيم
كَانَ جده الْمولى عبد الكريم قَاضِيا بالعسكر فِي دولة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَولي ابوه عبد الوهاب الدفتر دارية فِي عهدالسلطان سليم خَان وَنَشَأ ﵀ غائصا فِي غمار الْعُلُوم ولجج المعارف طَالبا لدرر الْفَضَائِل واللطائف ساعيا فِي اقتناء انواع الْعُلُوم رَاغِبًا فِي اقتناص شوارد الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم واشتغل على الْمولى اسرافيل زَاده وَالْمولى جوي زَاده ثمَّ اشْتغل بُرْهَة من الزَّمَان على المتفي ابي السُّعُود فِي احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ وصل الى مَعْدن الْفضل والكمال ومحط رحال الرِّجَال الْمَخْصُوص فِي عَهده بالافادة الْمولى الشهير بِكَمَال باشا زَاده فتبحر فِي الْعُلُوم وَمهر وَكسر معارضيه وقهر وَغلب على اقرانه وفَاق وطار طَائِر صيته فِي الافاق وَجمع من الْفُنُون الْخِيَار وَشهد بفضله الْكِبَار وسلب الشَّمْس رُتْبَة الاشتهار ثمَّ درس فِي مدرسة صاروجه باشا بقصبة كليبولي بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الحجرية بادرنه بِثَلَاثِينَ ثمَّ االمدرسة القلندرية بقسطنطينية باربعين ثمَّ مدرسة سُلَيْمَان باشا بازنيق بِخَمْسِينَ ثمَّ ساعده الزَّمَان فَنقل الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان سليم خَان فَلَمَّا قضى مِنْهَا الارب تقلد قَضَاء حلب ثمَّ قَضَاء دمشق الشَّام ثمَّ قَضَاء مصر ذَات الاهرام ثمَّ خانه الدَّهْر ورماه بالتعب فعزل بعد ثَلَاثَة اشهر بِلَا سَبَب فَلم يُثمر ذَلِك المنصب الا النصب ثمَّ استقضي ثَانِيًا بِدِمَشْق المحروسة ثمَّ نقل الى قَضَاء بورسه ثمَّ صَار قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور فِي ولَايَة اناطولي المعمورة فوفى حُقُوقه بِرَأْيهِ الرصين ودام عَلَيْهِ مُدَّة سِتّ سِنِين ثمَّ عزل لامر يطول بَيَانه وَيُورث الكسل شَرحه وتبيانه وَحَاصِله صِيَانة أَمر دينه الخطير وَمُخَالفَة الْوَزير الْكَبِير وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة وَخَمْسُونَ درهما على حسب الْعَادة وان كَانَ خليقا بِالزِّيَادَةِ فَلَمَّا وصل عمر هَذَا الْعرنِين الى حُدُود السِّتين غاله اجله وانصرم عمله فَحزن بِمَوْتِهِ كل شرِيف ووضيع وطفل ضَرِيع وبكاه الْبعيد بكاء الْقَرِيب كانه للنَّاس حميم اَوْ نسيب واشمأز اخلاطر فتمثلت بقول الشَّاعِر
стр. 380
.. اجرى المدامع بِالدَّمِ المهراق ... خطب اقام قِيَامه الاماق
ان قيل مَاتَ فَلم يمت من ذكره ... حَيّ على مر اللَّيَالِي بَاقِي ...
وَذَلِكَ فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من رَمَضَان من شهور سنة خمس وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ الْمولى المرحوم طودا من المعارف والعلوم كاشف معضلات الْعُلُوم الْمَشْهُورَة رَافع استار الْفُنُون المستورة لَهُ فِي الْعَرَبيَّة ايد يقصر عَنْهَا بَاعَ ابي عبيد لَو طلع بغرته الغراء لفر من بَين يَدَيْهِ الْفراء وَلَو رَأَيْت فِي الْفِقْه ابكار افكاره اللطيفة لحكمت بانه مُحَمَّد اَوْ ابو حنيفَة وَالْعجب انه مَعَ ذَلِك الْفضل الباهر والتقدم الظَّاهِر لَيْسَ فِيهِ رَائِحَة عجب وتيه حُلْو الفكاهة طيب المعاشرة ابو المعارف اخو مكاشرة وَكَانَ ﵀ عالي الهمة عَظِيم الشان يرى احسانه كل قاص ودان يغبطه الْغَيْث على نواله وينسج الْبَحْر على منواله لم تَجِد رَاحَته بِدُونِ الْمَعْرُوف رَاحَة حَيْثُ جبل على الْكَرم والسماحة وَكَأَنَّهُ وجدالخيار لنَفسِهِ فِي خلقه فَمن السخاء تَكُونَا واذا اخذ فِي العذل اقاربه وَمن يصاحبه ويقاربه يلاطفهم فِي الْجَواب ويخاطبهم بِهَذَا الْخطاب ... اعاذل ان الْجُود لَيْسَ بمهلكي ... وَلَا يخلد النَّفس الشحيحة لؤمها
وتذكر اخلاق الْفَتى وعظامه ... مغيبة فِي الارض بَال رميمها ...
ولنكتب من اياديه مِثَالا وتفاصيله اجمالا بَينا هُوَ جَالس فِي مَجْلِسه وقاعد فِي محافل انسه اذ دخل عَلَيْهِ سَائل بدمع سَائل ولباس فقر هائل فسارع نَحوه بالاحترام وقصده بِالْعَطِيَّةِ والانعام فامر باحضار سِتِّينَ درهما فاذا غلط الْخَادِم واتى بِالدَّنَانِيرِ مَكَان الدَّرَاهِم فَمَا استكثره وَمَا استكبره بل استقله واستصغره واعطاه جملَة الدَّنَانِير فكاد السَّائِل من فرحه يطير حَيْثُ وصل فَوق بغيته وَأكْثر من امنيته وَلما جمع الْمولى محيي الدّين المشتهر بسباهي زَاده حَوَاشِيه الَّتِي علقها على حَاشِيَة التَّجْرِيد للشريف الْجِرْجَانِيّ صدرها باسمه وعرضها عَلَيْهِ اعطاه مائَة دِينَار ومدرسة بِثَلَاثِينَ وَقد حسب مَا حصل لَهُ مُدَّة قَضَائِهِ بالعسكر فَبلغ الى سبعين الف دِينَار وَمَات ﵀ وَعَلِيهِ اربعة آلَاف دِينَار وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ ﵀ للْعُلَمَاء خَاتمًا وللأجواد خَاتمًا وَفِي الْجُود حاتما وَكَانَ فِي طرف عَال من تَعْظِيم
стр. 381
شَعَائِر الله وَكَانَ من عَادَته انه لَا يكْتب شيأ بالقلم الَّذِي يكْتب بِهِ اسْم الله وَمن عَادَته انه لَا ينَام وَلَا يضطجع فِي بَيت كتبه تَعْظِيمًا للْعلم الشريف وَقد كتب رَحمَه الله تَعَالَى عدَّة مقالات على منوال مقامات الحريري وَكتب حَاشِيَة على الْبَيْضَاوِيّ من اول الْكتاب الى سروة طه وعلق حَوَاشِي على حَاشِيَة الْمولى جلال الدّين الدواني للتجريد وَكتب اشياء أخر الا انها لم تظهر بعد مَوته وَكَانَ ﵀ ينظم الابيات بعدة السّنة ولغات فَمن نتائج طبعه الشريف بِلِسَان عَرَبِيّ لطيف هَذَا الْكَلَام الَّذِي سلب المَاء رقته وغصب النَّحْل ريقته ... ارج الصِّبَا من جَانب العلياء ... فغدا الْمعَاهد طيب الارجاء
قد جاد بِالْعرْفِ الْجَمِيل على الورى ... فتبادر الارواح فِي الاحياء
فَكَأَن سلمى ارسلت من مُرْسل ... وعقيصة من عنبر سَوْدَاء
اَوْ حلت الازرار من ديباجها ... من حلَّة مسكية فيحاء
اَوْ أشفقت ريح على أهل الجوى ... تهدى اليهم عرفهَا لشفاء
فِي دَارهم لادار شَرّ حولهَا ... للعاشقين دَوَاء أَي دَوَاء
لَكِن من يهوى يَمُوت بحسرة ... وبمحنة وبدمعة حَمْرَاء
هَل من سفير مُعرب فمعبر ... عَن حَالَة الشَّخْص الضَّعِيف النائي
فمخبر بِلِسَان صدق نَاطِق ... بصبابتي وبخلتي وولائي
وَبَان لي ارقا طَويلا منذما ... سامرتها فِي لَيْلَة قَمْرَاء
ايْنَ السرى اهل الْهوى نَحْو الْحمى ... فِي رمفقة من رفْقَة الْفُقَرَاء
اذ اسرعت معي القلوص بسيرها ... مندوحة عَن مَوضِع وحداء
هبت هويا لَا يشق غبارها ... وتلقت الارياح بِالْبَيْدَاءِ
اذ مَا قَضَت عَن دلجة وطرا لَهَا ... وانختها بالخطة الخضراء
لما نجحت بستر بَاب جِئْته ... حييتها بسكينة وحياء
من خيفة ردَّتْ بِجَانِب حَاجِب ... فِي خُفْيَة عَن أعين الرقباء
أَلْقَت حَدِيثا جَوف ليل خافيا ... عَنْهُم الي باجمل الالقاء
يَا حبذا عمر الْفَتى فِي نيله ... مَا قد رجا زَمنا بِحسن رَجَاء ...
стр. 382
.. لكنه آن لطيف زائل ... متسارع فِي نقلة وفناء
كعمود دولاب يمر وينقضي ... مر السَّحَاب وَشبه جري المَاء
هَيْهَات هَيْهَات النجاح بِمرَّة ... غير الَّتِي مرت من الاناء
فَوق الْجبَال الراسيات طرائفي ... وَمَعَ الاسود الضاريات مرائي
وبذ الزَّمَان بدا الامور كَمَا ترى ... بِالْعَكْسِ فِي الكرماء واللؤماء
وَالنَّاس قد نبذوا وَرَاء ظهروهم ... غر الْوُجُوه وزمرة السُّعَدَاء
الاخرقون بقبة من عزة ... وأولو النهى مبنوذة بعراء
اضحى اللبيب غيامه كظلامه ... لَا يستبين وصبحه كمساء
وشوؤنه شَتَّى بِربع دارس ... فِي صيفه وربيعه وشتاء
ورمان بالكرة الزَّمَان ورميه ... لَا فِيهِ زيغ رمية بِسَوَاء
وَبقيت فِي هَذَا الحضيض وشيمتي ... فِي اوجها تعلو على الجوزاء
بمناط حد من مَكَارِم جمة ... اورثتها عَن سادة الاساء
متسممون بعهدهم قنن الْعلَا ... متوسمون بحلية الحنفاء
غُصْن كريم زَاد طُوبَى عرقه ... من عرقه وأصوله الكرماء
يلقى النُّفُوس معطرا انفاسها ... ومروحا للروح والسوداء
لَا فِي اعْتِبَار للزمان واهله ... الا كَمثل البقلة الحمقاء
فالان فِي هَذَا الضئيل تحمل ... مَالا يُطيق لعدله اكفائي
خطبي عَظِيم صَاحِبي وقيتما ... من كربَة فِي غربَة صماء
لَا يرتجى تَفْصِيله من قارض ... اَوْ كَاتب بالشعر والانشاء
مَا كَانَ لي مَعَ سوء حَالي هَذِه ... بَين الورى سمح من الرُّحَمَاء
لما رَأَوْا مني تحمل شدَّة ... تبدو ابوا عني اشد اباء
فتقطع الاسباب فِي نيل المنى ... عَن دابر الا خَفِي نِدَاء
فدعاء فِي ازنيق طَابَ سكينه ... بمشاهد النجباء وَالشُّهَدَاء
مستجمعا لشروطه بحيالها ... مستشفعا عَن اكرام الشفعاء
جلى تحيات عَلَيْهِ جَمِيعهَا ... حَتَّى الْقِيَامَة عدَّة الاشياء ...
стр. 383
.. متضرعا لله جلّ صِفَاته ... وعلت لَهُ الْحسنى من الاسماء
رَبِّي خَزَائِن كل شَيْء عِنْده ... آلاؤه جلن عَن الاحصاء
ومراقبا لاجابه من عِنْده ... سُبْحَانَهُ رَبِّي سميع ندائي ...
وَيَقُول فِي قصيدة ميمية ... وَكنت من اليجل الْجَمِيل خصالهم ... اولئك اعلام الْعُلُوم عِظَام
وقدشيد اس الْعلم بَيْتا مُعظما ... وَجل لَهُ سقف وَعز دعام
رفيع الْبَنَّا فَوق السَّمَوَات منزلا ... عَزِيز الْحمى عَن ان يكون يرام
وَقد سَاد من بَين الخليقة اهله ... فهم سادة فِي الْعَالمين فخام
وودعت لذاتي على نيل نبلهم ... وَقلت على ميل النُّفُوس سَلام
نجحت بحجب النَّفس عَن كل مطمع ... بسؤلي هَذَا مَا عَليّ ملام ...
وفيهَا يَقُول ... كفاني كفاف النَّفس مَا انا قَاصد ... الى دولة فِيهَا الانام خصام
فَهَل هِيَ الا نَحْو طيف لنا عس ... وَهل هِيَ الا مَا اراه مَنَام
فيا عجبا للمرء يعْقد قلبه ... على شهوات ضرهن لزام
وَللَّه صعلوك قنوع بحظه ... مَا مَعَه عِنْد اللئام لؤام
قناعته اغنته عَن كل حَاجَة ... فَذَاك امير وَالزَّمَان غُلَام ...
وَفِيه يَقُول ... وشأن الْفَتى لَا يسْتَقرّ بِحَالهِ ... حوادث دهر مَا لَهُنَّ نظام
فَسَكِرَ وصحو عزة ومذلة سرُور وغم صِحَة وسقام
لَا عوام ملك غَايَة وَنِهَايَة ... وَأَيَّام عز آخر وَتَمام
وَعمْرَان ارْض عرضة لخرابها ... ولذات عمرَان علمت سمام
فان كنت مِمَّا قلت فِي شقّ رِيبَة ... وعندك فِيهِ مرية وخصام
فسرو اعْتبر بالخاويات على الثرى ... افيها قعُود هَل ترى وَقيام ...
وَله بِالْفَارِسِيَّةِ ... ايْنَ عاشقي نه ازخوداي بارساخدارا ... اكنون مكن ملامت درويش بِي نوارا ...
стр. 384
.. من جَام عشق جانان روزازل كشيدم ... زَان دم خراب ومستم كويار آشنارا
زَان روزاسيريارم رسواي روز كارم ... بِي صَبر وَبِي قرارم رحمي كن ايْنَ كدارا
حنست علام آراعشقست حَالَتْ افزا ... ديكرجه كَونه كويم ياران باصفارا
مستي وباده نوشي ازخور نَشد مُحَمَّد ... أَي بيرياك مشرب عذرم شنوخدارا ...
وَله ايضا ... عَاشَ كيسوي مشكينم بكوجانانه را ... شفقتي زنجيرمي بايدجنين يدوانه را
دارم اندرسينه مهْرَان يرى ببكركنون ... من بكنج آبادكردم كنج ايْنَ ويوانه را
حَالَتْ عشق وجنون ازعاشق ويرانه برس ... جَان من ازمن شنواين دلفريب افسان هرا
انكسارم زانكه آمدنوبتم وربزم مي ... سنك رازدساقيءبيمان شكن بيمانه را
دَامَ ذلت رانمي افتد مُحَمَّد بهر مَال ... شاهبا زاوج استفنا نخواهد دانه را
زلفت رانح نوايي
تلبه رابد ردل قاتيق يارموايكن تدبيرا يكا ... هرنه دم كم بنديردم قيلمادي تَأْثِيرا كَا
ايتب ايردم كوش نصيحت اول سني كوش ايتمدي ... هرني بَاب وفضلدن قيلمشم تعزيزا كَا
اوزاكه عالمغه نوشب نايدي بوعالمدين خلاص
اوزروزيدين هم بوتوايرش مكرتقديراكا
مين ني قلغاي مين فنابازار يُنكر رسوايبوز ... هرني كم تَقْدِير قلغاي بولمغاي تفيراكا
ني معالجه ين اثرتابقاي ني نَا صحدن خبر ... أَي محمدخاليفه خاليفه قويمق ايرر تدبيراكا ...
وَله ايضا
стр. 385
.. جانغا يتدي رردوغم قيلماس دمي جاتان انكا ... اول جهاندن فارغ وبولمش جهان حيران انكا
اوفراغت عالمية دردد لدين بِي خير ... مين جُنُون دشتنه بولدم زاروسركردان انكا
اورجكب فرياددين يتوركه اول قوباش ... بونعالي دَالا مَحل تيماس دمي افغان انكا
مين اوزمدين باردم اوبازعاج نظردين بولمغاي
مين اوزمكا اول سكاكلمناك امكان ايماس اكا
أَي مُحَمَّد تابدي كوب جوره جفاشيدا كونكل ... مين نه قلغاي مين وفاقيلماس كوكل الغان اكا ...
وَله ايضا ... افلا يرثي لحالي افلا ... قمر فِي السحب عني أَفلا
قلت مر الْعَيْش والعمر انْقَضى ... قَالَ لي مَه كلما مرحلا ...
وَله ايضا ... اكرآن مي دهدجاني بدر كاهش مسرمارا ... رسد بركلاه مَا برفعت جرخ والارا
تومي دردلبري افزون زمهرويان دهرا كنون ... كه مَه زرورن كردون همي ايدتماشارا ...
وَله اشعار تركية لَطِيفَة اضربنا عَن ذكرهَا لشهرتها ... وَمن الْعلمَاء الاعيان السَّيِّد حسن بن سِنَان ...
ولد ﵀ فِي قَصَبَة نيكسار فَخرج طَالبا للْعلم من هَذِه الديار فدار الْبِلَاد حَتَّى انتظم فِي سلك ارباب الاستعداد ثمَّ وصل الى خدمَة الْمُفْتِي ابي السُّعُود وَهُوَ فِي مدرسة كليويزه فاشتغل عَلَيْهِ ثَمَان سِنِين فنال بِهِ اعلى الْمَرَاتِب وَوصل الى اشرف المآرب ثمَّ صَار ملازما من الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ تقلد مدرسة الامير ببروسه بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة عبد السلام بجكمجه بِثَلَاثِينَ ثمَّ
стр. 386
مدرسة قره كوز باشا بقصبة فلبه باربعين ثمَّ مدرسة مناستر بِخَمْسِينَ ثمَّ مدرسة زَوْجَة السُّلْطَان سُلَيْمَان بقسطنطينية ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ قلد قَضَاء حلب ثمَّ نقل الى مَكَّة وَاسْتقر فِيهَا مُدَّة خمس سِنِين وَقد رَأَيْت اهل الْحرم يشكرونه وَيدعونَ لَهُ بِالْخَيرِ ثمَّ نقل الى قَضَاء بروسه ثمَّ نقل الى قَضَاء ادرنه ثمَّ عزل وَعين لَهُ كل يَوْم تسعون درهما بطرِيق التقاعد وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَتِسْعمِائَة لَيْلَة الْعِيد من ذِي الْحجَّة وَكَانَ الْمولى المرحوم مشاركا فِي كثير من الْعُلُوم يستوعب اكثر اوقاته مطالعة الْكتب النافعة وعباداته وَقد طالع كتبا كَثِيرَة وَجمع الْمسَائِل وَكتب الْفَوَائِد وحرر الرسائل وَكَانَ ﵀ رجلا صَالحا دينا مشكور السِّيرَة فِي قَضَائِهِ وَالنَّاس يبالغون فِي مدحه وثنائه وَيَكْفِيك مَا جَاءَ فِي الاخبار وَنَقله بعض الاخيار من ان وَاحِدًا من اهل مَكَّة عرض عَلَيْهِ عشْرين الف دِينَار فِي قَضِيَّة لَا تستوجب الغائلة وَالضَّرَر فِي وَقت لَا يطلع عَلَيْهِ فَرد من أَفْرَاد الْبشر فعبس وَبسر وَتَوَلَّى وَأدبر وطرده وَكسر قلبه بل اراد ضربه فَانْظُر الى اهل الرجولية وَلَا شكّ انها من الامداد الرسولية جزاه الله تَعَالَى بمزيد احسانه وَأَسْكَنَهُ فِي ارائك جنانه (ورثاه) ابْنه الاكبر بعد الْمَمَات بقصيدة فلنذكر مِنْهَا بعض الابيات ... فَلِكُل نفس ان تَمُوت وتقبرا ... وَلكُل انف شامخ ان يعفرا
وَلكُل سيف لَا محَالة كلة ... وَلكُل رمح الطعْن ان يتكسرا
وَلَك روض ان يُغير حسنه ... من بعد ان قد صَار روضا ازهرا
وَلكُل امْر غَايَة وَنِهَايَة ... وَلكُل خطب الْعِزّ ان يتعسرا
ايْنَ السَّلِيل الطَّاهِر الشَّيْخ النقي ... من كَانَ فِي الْعلم الرئيس الاكبرا
قَاضِي قُضَاة الْمُسلمين على الْهدى ... شَيخا ترى فِي الْفضل بحرا اخضرا
حسن الفعال كاسمه صِفَاته ... فبمثله متكاملا من ابصرا
وَكفى لَهُ كَون ابْن بنت الْمُصْطَفى ... شرفا على جم الفخار ومفخرا
لَو بت احصر من مَنَاقِب فَضله ... لعييت اذ تيك المنى لن تحصرا
مَا كَانَ تبصر اعين من قبله ... ان يلْحد الْبَحْر الْعَظِيم ويقبرا ...
стр. 387
.. طويت مناشر جوده من بعد أَن ... كَانَت لَهُ اعلام فضل تنشرا
فَمضى لدَعْوَة ربه لما دعِي ... متشوقا متشكرا مُسْتَبْشِرًا
لَا زَالَ تسقى من غوادي رَحْمَة ... روضاته عطرا وطيبا عنبرا
يَا رب روح روحه فِي قَبره ... مَا أقبل الرّيح النسيم وأدبرا
وَالله مَا أنسى لذائذ ذكركُمْ ... حَتَّى اموت على الْفراش واحشرا
ان كنت عَنَّا فِي التُّرَاب مغيبا ... مَا ذكرك الْمَحْمُود عنام مهجرا
انت الَّذِي اسهدتني بِفِرَاقِهِ ... مَا كنت ادري قبله دلج السرى
طُوبَى لقبر انت فِيهِ مضاجع ... قد جاور الْبَدْر الزهي الانورا
لازلت فِي روض النَّعيم مخلدا ... يَا خير من صلى وَصَامَ وأفطرا
وسقاك رَبك من حِيَاض جنانه ... يَوْم الظما مَاء طهُورا كوثرا ...
وَمن هَؤُلَاءِ السَّادة الْمولى مصلح الدّين المشتهر بِدَاوُد زَاده
قرا ﵀ على افاضل عصره وأماثل دهره مِنْهُم الْمولى محيي الدّين الشهير بقطب الدّين زَاده ثمَّ صَار ملازما من الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ تولى مدرسة جنديك ببروسه بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة سُلَيْمَان باشا بقصبة يكي شهر بِثَلَاثِينَ ثمَّ بهَا ثَانِيًا باربعين ثمَّ مدرسة قَاسم باشا خَارج قسطنطينية ثمَّ نقل عَنْهَا الى مدرسة خانقاه ثمَّ الى مدرسة الخاصكية ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة سليم خَان ثمَّ قلد قَضَاء الْمَدِينَة المنورة يحْكى انه لما دخل الْحرم اعْتِقْ مماليكه واجتهد فِي اداء مَنَاسِك الْحَج واهتم غَايَة الاهتمام وَبعد قَلِيل انْتقل الى جوَار ربه السَّمِيع وَدفن بِالبَقِيعِ وَكَانَ المرحوم صَاحب ايد فِي الْعُلُوم سهل القياد صَحِيح الِاعْتِقَاد ذَا همة علية وسماحة جلية يُرَاعِي مَعَ الاخوان الخلان الْحُقُوق السَّابِقَة اذا نزلت بائقة وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ ﵀ صَاحب عزم وحزم الا ان فِيهِ خصْلَة ابْن حزم الَّذِي قَالَ فِي شانه بعض ارباب الْبَيَان لِسَان ابْن حزم وَسيف الْحجَّاج شقيقان محا الله سيآتهما وضاعف حسناتهما وَقد علق ﵀ فِي اثناء الدَّرْس حَوَاشِي على بعض الْمَوَاضِع من شرح الْمِفْتَاح للشريف الْجِرْجَانِيّ
وَمِمَّنْ القى اليه الدَّهْر قيادة فَتقدم على كثير من الافاضل على خلاف
стр. 388
الْعَادة وتحرك فِي ميادين الْعِزّ كَيفَ يشا الْمولى مَحْمُود معلم الْوَزير الْكَبِير مُحَمَّد باشا
ولد بقصبة سراي فَخرج مِنْهَا رَاغِبًا فِي التَّحْصِيل والإستفادة واشتغل على كثير من الافاضل والسادة وقرا على الْمولى عبد الباقي وَالْمولى صَالح وَصَارَ ملازما من الْمولى محيي الدّين الشهير بالمعلول ثمَّ درس فِي مدرسة خَاص كوي بِعشْرين ثمَّ مدرسة خواجه خير الدّين بقسطنطينية بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ بهَا ثَانِيًا بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة رسم باشا بقسطنطينية بِأَرْبَعِينَ ثمَّ صَار وَظِيفَة فِيهَا خمسين ثمَّ نقل إِلَى مدرسة ابي ايوب الانصاري ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الَّتِي بناها السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ ولي قَضَاء الْقَاهِرَة فَبعد شَهْرَيْن من الظفر بالمرام وَالدُّخُول الى مصر ذَات الاهرام توفّي فِي رَابِع محرم الْحَرَام سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ المرحوم مشاركا فِي بعض الْعُلُوم صَحِيح العقيدة صَاحب الاخلاق الحميدة لَا يُؤْذِي النَّاس مَعَ كَمَال قدرته وَنِهَايَة مكنته وَقد بَاشر الْقَضَاء بِكَمَال الاسْتقَامَة جزاه الله بمزيد احسانه يَوْم الْقِيَامَة
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل الْمولى مصلح الدّين الشهير بمعلم السُّلْطَان جهانكير
وَقد نشا ﵀ فِي الْقرْيَة الْقَرِيبَة اكردير وشب على تَحْصِيل الْعلم وشمر عَن سَاق الِاجْتِهَاد حَتَّى تميز وانتظم فِي سلك ارباب الاستعداد وسلك فِي الطَّرِيقَة الْمُعْتَادَة حَتَّى وصل الى خدمَة الْمولى المشتهر بجوي زَاده ثمَّ وصل الى خدمَة الْمولى عبد الواسع فنال بِهِ مَا نَالَ وَحصل عِنْده الآمال فَلَمَّا صَار ملازما مِنْهُ قَلّدهُ الْمدرسَة الَّتِي بناها بقصبة ديمو رتوقه بِعشْرين ثمَّ زَاد فِي وظيفته فَصَارَت خَمْسَة وَعشْرين وَلما توفّي الْمولى الْمَزْبُور تقاعد فِي الْمدرسَة وتشبث بذيل القناعة واشتغل بتهديب نَفسه بِقدر الِاسْتِطَاعَة وَلما مضى عَلَيْهِ بُرْهَة من الزَّمَان نصب معلما للسُّلْطَان جهانكير ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَان فدام على تَعْلِيمه الى ان اخمدالدهر ناره وَعفى آثاره وَعين لَهُ كل يَوْم خَمْسُونَ درهما على طَرِيق التقاعد ثمَّ زيد عَلَيْهِ عشرُون فدام عَلَيْهِ حَتَّى الم بِهِ ريب الْمنون وَذَلِكَ فِي الْمحرم سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ ﵀ عَالما عَاملا وورعا دينا سريع الْفَهم قوي الذِّهْن حسن الاخلاق
стр. 389
طيب الله ثراه وَجعل الْجنَّة مثواه
وَمن الْعلمَاء الاخيار الْمولى محيي الدّين الشهير بِابْن النجار
نَشأ ﵀ فِي قَصَبَة اسكوب فَخرج مِنْهَا طَالبا للمعارف ومستفيدا من كل عَارِف واتصل بالمولى اسحق فاكثر من التَّحْصِيل والاستفادة حَتَّى صَار ملازما مِنْهُ بطرِيق الاعادة ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ الْوُسْطَى بقصبة ثيره بِعشْرين ثمَّ مدرسة الامير حَمْزَة بِمَدِينَة بروسه بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة عبد السَّلَام بجكمجه بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة مُحَمَّد باشا بقصبة صوفية بِأَرْبَعِينَ ثمَّ الْمدرسَة الحلبية بادرنه بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى سلطانية بروسه ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ ولي قَضَاء بَغْدَاد ثمَّ عزل عَنهُ وَعين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما بطرِيق التقاعد توفّي ﵀ سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ ﵀ عَالما فَاضلا اديبا لبيبا صَاحب طبع سليم وذهن مُسْتَقِيم لذيذ الصُّحْبَة حُلْو المقاربة عَارِيا عَن الْخُيَلَاء وَالْكبر صافيا كصفاء العقيان والتبر وَكَانَ ﵀ ينظم الشّعْر بالتركي والعربي فَمن نظمه ... يَا من خلق الْخلق على احسن ذَات ... ميزت ذَوي النُّطْق باعلى الملكات
فِي كل صِفَات من كل جِهَات
طُوبَى لنفوس بذلت أنفس شَيْء ... فِي حبك يام معطي أَسبَاب نجاتي
طَوْعًا قبولا حِين العقبات
مَا كنت على عمري من عمري حينا ... اسرفت مدى الْعُمر لاجل الشَّهَوَات
لَكِن مرَارًا من كيس حَياتِي
من جَاءَ الى بابك بالتوب الهي ... اذ يسْقط بالاوب كاوراق نَبَات
لَا يرجع خلو اجرام عصاة
ارجو بك ان تَعْفُو ياغافر ذَنبي ... اذ كنت مقرا بوفور السقطات ... كلا وجميعا وَقت الدَّعْوَات ...
وَمِنْهُم الْمولى عبد الرحن المشتهر ببالدار زَاده
توفّي ابوه مدرسا بسلطانية بروسه وَلما توجه المرحوم نَحْو تَحْصِيل المعارف
стр. 390
والعلوم صَاحب الاهالي والاعالي حَتَّى صَار ملازما من الْمُفْتِي عَلَاء الدّين عَليّ الجمالي ثمَّ تولى بعض الْمدَارِس وَجعل يزاول الْعُلُوم ويمارس حَتَّى قلد مدرسة اورج باشا بقصبة ديموتوقه بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة الْمولى المشتهر بِابْن الْحَاج حسن بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة الْمولى عرب بقصبة ثيره باربعين ثمَّ القلندرية بالوظيفة الاولى ثمَّ الْمدرسَة الحلبية بِخَمْسِينَ ثمَّ مدرسة ابي ايوب الانصاري ثمَّ احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ مدرسة السُّلْطَان يايزيدخان بادرنه ثمَّ قلد قَضَاء الْمَدِينَة على ساكنها أفضل الصَّلَوَات مَا تعاقب النُّور والظلمات ثمَّ عزل ثمَّ قلد قَضَاء حلب ثمَّ عزل وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ ﵀ مَعْرُوفا بِالْعلمِ وَجمع الاماثل فِي زمن تدريسه فصيحا حازما جيد المحاضرة مَقْبُول المناظرة مَحْمُود السِّيرَة فِي قَضَائِهِ وَقد رَأَيْت اهل الْمَدِينَة يبالغون فِي ثنائه رَحمَه الله تَعَالَى وَأحسن اليه يَوْم جَزَائِهِ
وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل فَخر الاماجد والافاضل الَّذِي تفتخر بِمثلِهِ الادوار والازمان الْمولى مصلح الدّين المشتهر ببستان
ولد رَحمَه الله تَعَالَى سنة ارْبَعْ وَتِسْعمِائَة بقصبة ثيره فَلَمَّا نَشأ وشب وَبلغ ابان الطّلب ترك التواني والتناعس وهجر التقاعد والتقاعس فَخرج من تِلْكَ الْبِلَاد وتشبث بذيل السَّعْي وَالِاجْتِهَاد حَتَّى انتظم فِي سلك ارباب الاستعداد وَاجْتمعَ من الافاضل بِمن يُمكن مَعَه الِاجْتِمَاع كالمولى محيي الدّين الفناري وَالْمولى شُجَاع ثمَّ عطف الزِّمَام نَحْو الِاشْتِغَال على الْمولى الْمُعظم المشتهر بِابْن الْكَمَال فَجعل العكوف على التَّحْصِيل لزاما فَملك من الْعُلُوم عنانا وزماما واحرز عِنْده من الْفَضَائِل مَا احرز سَابق فِي مضمار المعارف فبرز وَجرى فِي ميدانها الى ابعد امد وَبنى بَيت التَّقَدُّم على اثْبتْ عمد وَصَارَ ملازما من الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ تقلد مدرسة الْمولى يكان بِمَدِينَة بروسه ثمَّ عَن لَهُ بعض الامور واقتضت بعض الحيثيات اخْتِيَاره قَضَاء بعض القصبات ثمَّ رَجَعَ عَنهُ بعد مَا بَاشر الْقَضَاء برايه الرصين وَأخذ مدرسة الْمولى عرب بقصبة ثيره باربعين ثمَّ ساعده الدَّهْر وأعانه الزَّمَان حَيْثُ انتسب الى زَوْجَة السُّلْطَان سُلَيْمَان فاعطته مدرسته المبنية فِي
следующие страницы →