Полный текст (858 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الصلوات في المسجد ولا الجمعة ولا يأتي أحداً يعزيه ولا يقضي له حقاً واحتمل الناس له ذلك حتى مات عليه وكان ربما قيل له في ذلك فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره.
وقال جعفر الفريابي: لا أعلم أحداً روى عنه الأئمة والجلة ممن مات قبله بدهر طويل إلا مالكاً فيحيى بن سعيد مات قبله بخمس وثلاثين سنة وابن جريج بثلاثين والأوزاعي بعشرين والثوري بثمان عشرة وشعبة بسبع عشرة قال غيره: وأبو حنيفة بثلاثين وهشام بأكثر من ذلك. وقال أبو الحسن الدارقطني: لا أعلم أحداً تقدم أو تأخر اجتمع له ما اجتمع لمالك وذلك أنه روى عنه رجلان حديثاً واحداً بين وفاتيهما نحو من مائة وثلاثين سنة: محمد بن شهاب الزهري شيخه: توفي سنة خمس وعشرين ومائة وأبو حذافة السهمي: توفي بعد الخمسين والمائتين رويا عنه حديث الفريعة بنت مالك في سكنى المعتدة.
стр. 107
باب
صفة مجلسه ونشره للعلم وتوقيره حديث النبي ﷺ
وتحريمه في العلم والفتيا والحديث .
قال الواقدي وغيره: كان مجلسه مجلس وقار وحلم وكان رجلاً مهيباً نبيلاً ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ولا رفع صوت إذا سئل عن شيء فأجاب سائله لم يقل له: من أين رأيت هذا؟.
وكان الغرباء يسألونه عن الحديث والحديثين فيجيبهم الفئة بعد الفئة وربما أذن لبعضهم فقرأ عليه. وكان له كاتب قد نسخ كتبه يقال له حبيب يقرأ للجماعة فليس أحد ممن حضر يدنو منه ولا ينظر في كتابه ولا يستفهمه هيبة له وإجلالاً. وكان حبيب إذا أخطأ فتح عليه مالك رحمه الله تعالى وكان ذلك قليلاً ولم يكن يقرأ كتبه على أحد.
وكان كالسلطان: له حاجب يأذن عليه فإذا اجتمع الناس ببابه أمر آذنه
стр. 108
فدعاهم فحضر أولاً أصحابه فإذا فرغ من يحضر أذن للعامة. وهذا هو المشهور من سماع أصحاب مالك أنهم كانوا يقرءون عليه إلا يحيى بن بكير ذكر أنه سمع الموطأ من مالك أربع عشرة مرة وزعم أن أكثرها بقراءة مالك وبعضها بالقراءة عليه. وعوتب مالك في تقديمه أصحابه فقال: أصحابي جيران رسول الله ﷺ . قال بن حبيب: وكان إذا جلس جلسة لم يتحول عنها حتى يقوم.
وقال مطرف: كان مالك إذا أتاه الناس خرجت إليهم الجارية فتقول لهم: يقول لكم الشيخ: تريدون الحديث أو المسائل؟ فإن قالوا المسائل: خرج إليهم وأفتاهم وإن قالوا الحديث قال لهم: اجلسوا ودخل مغتسله فاغتسل وتطيب ولبس ثياباً جدداً وتعمم ووضع على رأسه طويلة وتلقى له المنصة فيخرج إليهم وعليه الخشوع ويوضع عود فلا يزال يتبخر حتى يفرغ من حديث رسول الله ﷺ .
وكان لا يوسع لأحد في حلقته ولا يرفعه يدعه يجلس حيث انتهى به المجلس يقول إذا جلس للحديث: ليلني منكم ذوو الأحلام والنهى.
стр. 109
باب
شهادة أهل العلم والصلاح له بالإمامة في العلم
بالكتاب والسنة والتقدم في الفقه والصدق والثبات في الأمر والقول في مراسيله وتوثيقه وإجماع الناس عليه واقتداء الأكابر به.
قال بن هرمز لجاريته يوماً: من بالباب؟ فلم تر إلا مالكاً فذكرت ذلك له فقال: ادعيه فإنه عالم الناس.
وقال بعضهم: سمعت بقية بن الوليد في جماعة ممن يطلب الحديث ومشيخة من أهل المدينة يقولون ما بقي على ظهرها يعني الأرض أعلم بسنة ماضية ولا باقية منك يا مالك.
وقال محمد بن عبد الحكم: إذا انفرد مالك بقول لم يقله غيره فقوله حجة توجب الاختلاف لأنه إمام. فقيل له: فالشافعي؟ فقال لا.
وقال بن مهدي ما بقي على وجه الأرض آمن على حديث رسول الله ﷺ من مالك.
стр. 110
فصل
في تحريه في الفتيا
قال بن القاسم سمعت مالكاً يقول: إني لأفكر في مسألة منذ بضع عشرة سنة فما اتفق لي فيها رأي إلى الآن. وكان يقول ربما وردت علي المسألة فأسهر فيها عامة ليلتي.
وقال بن عبد الحكم: كان مالك إذا سئل عن المسألة قال للسائل انصرف حتى أنظر فينصرف ويتردد فيها فقلنا له في ذلك فبكي وقال إني أخاف أن يكون لي من المسائل يوم وأي يوم؟.
وقال بن وهب سمعته عندما يكثر عليه بالسؤال يكف ويقول: حسبكم من أكثر أخطأ وكأن يعيب كثرة ذلك وكان يقول: من أحب أن يجيب عن مسألة فليعرض نفسه على الجنة والنار وكيف يكون خلاصه في الآخرة ثم يجيب.
وقال: ما شيء أشد علي من أن أسئل عن مسألة من الحلال والحرام لأن هذا هو القطع في حكم الله ولقد أدركنا أهل العلم ببلدنا وإن أحدهم إذا سئل عن المسألة كأن الموت أشرف عليه. وقال موسى بن داود: ما رأيت أحداً من العلماء أكثر أن يقول: لا أحسن من مالك.
стр. 111
وقال الهيثم بن جميل: شهدت مالكاً سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنين وثلاثين منها لا أدري. وكان يقول ينبغي أن يورث العالم جلساءه قول لا أدري حتى يكون ذلك أصلاً في أيديهم يفزعون إليه فإذا سئل أحدهم عما لا يدري قال: لا أدري.
وسئل رحمه الله تعالى عن الأحاديث يقدم فيها ويؤخر والمعنى فيها واحد فقال: أما ما كان من لفظ النبي ﷺ فلا ينبغي للمرء أن يقول إلا كما جاء وأما لفظ غيره فإذا كان المعنى واحداً فلا بأس.
قيل له: فحديث رسول الله ﷺ يزاد فيه الواو والألف والمعنى واحد؟ فقال: أرجو أن يكون خفيفاً. ولما مات مالك رحمه الله تعالى خرجت كتبه فأصيب فيها فناديق عن بن عمر رضى الله تعالى عنهما ليس في الموطأ منه شيء إلا حديثين.
قال بن وهب: قال مالك: سمعت من بن شهاب أحاديث كثيرة ما حدث بها قط ولا أحدث بها
стр. 112
وقال ابنه: لما دفنا مالكاً دخلنا منزله فأخرجنا كتبه فإذا فيها سبع فناديق من حديث بن شهاب ظهورها وبطونها ملأى وعنده فناديق أو صناديق من حديث أهل المدينة فجعل الناس يقرءون ويدعون ويقولون: رحمك الله يا أبا عبد الله لقد جالسناك الدهر الطويل فما رأيناك ذاكرتنا بشيء مما قرأناه.
وقال الشافعي: كان مالك إذا شك في الحديث طرحه كله وقال أشهب: رآني مالك أكتب جوابه في مسألة فقال: لا تكتبها فإني لا أدري أثبت عليها أم لا. وقال أيضاً: رأيت في النوم قائلاً يقول لي: لقد لزم مالك كلمة عند فتواه لو وردت عليه الجبال لقلعها وذلك قوله ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
وقال بن أبي أويس: ما كان يتهيأ لأحد بالمدينة أن يقول: قال رسول الله ﷺ إلا حبسه مالك في الحبس فإذا سئل فيه قال: يصحح ما قال ثم يخرج. ولقد كان بن كنانة وابن أبي حازم والدراوردي وغيرهم
стр. 113
سمعوا مع مالك من مشايخ وتركوا الحديث عنهم هيبة له حتى مات ففشا ذلك فيهم.
وقال بن حنبل: كان مالك مهيباً في مجلسه لا يرد عليه إعظاماً وكان الثوري في مجلسه فلما رأى إجلال الناس له وإجلاله للعلم أنشد:
يأبى الجواب فما يراجع هيبة ... فالسائلون نواكسوا الأذقان
أدب الوقار وعز سلطان التقى ... فهو المهيب وليس ذا سلطان
قال بشر الحافي: إن من زينة الدنيا أن يقول الرجل: حدثنا مالك. وقال القعنبي: ما أحسب بلغ مالك ما بلغ إلا بسريرة كانت بينه وبين الله تعالى رأيته يقام بين يديه الرجل كما يقام بين يدي الأمير.
ذكر اتباعه السنن وكراهته المحدثات
كان رحمه الله تعالى كثيراً ما يتمثل:
стр. 114
وخير أمور الدين ما كان سنة ... وشر الأمور المحدثات البدائع
قال بن حنبل ﵀: مالك أتبع من سفيان وإذا رأيت الرجل يبغض مالكاً فاعلم أنه مبتدع. وكان مالك يقول: المراء والجدال في العلم يذهب بنور العلم من قلب العبد. وقيل له: الرجل له علم بالسنة أيجادل عنها؟ قال: لا ولكن ليخبر بالسنة فإن قبل منه وإلا سكت. قال بن وهب: وسمعت مالكاً يقول إذا جاءه أحد من أهل الأهواء أما أنا فعلى بينة من ربي. وأما أنت فشاك فاذهب إلى شاك مثلك فخاصمه ثم قرأ: " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين " يوسف ١٠٨.
وكان يقول إذا ذكر عنده أحد منهم: قال عمر بن عبد العزيز ﵁: سن رسول الله ﷺ وولاة الأمر بعده سنناً الأخذ بها اتباع لكتاب الله تعالى واستكمال لطاعة الله تعالى وقوة على دين الله ليس لأحد بعد هؤلاء تبديلها ولا النظر في شيء خالفها من اهتدى بها فهو مهتد ومن
стр. 115
استنصر بها فهو منصور ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً. وكان مالك إذا حدث بها ارتج سروراً.
وجاءه رجل من أهل المغرب فقال: إن الأهواء كثرت ببلادنا فجعلت على نفسي إن أنا رأيتك أن آخذ بما تأمرني به. فوصف له مالك ﵀ شرائع الإسلام: الصلاة والصوم والزكاة والحج. ثم قال: خذ بهذا ولا تخاصم أحداً.
стр. 116
فصل
من وصاياه وآدابه
﵁
سئل ﵀ عن طلب العلم: أفريضة هو؟ قال: لا ولكن يطلب ما ينتفع به ولا يطلب الأغاليط والإكثار. وقال: من إدالة العلم أن تجيب كل من سألك ولا يكون إماماً من حدث بكل ما سمع ومن إدالة العلم أن تنطق به قبل أن تسئل عنه. وقال في سماع أشهب وابن وهب وابن القاسم: من صدق في حديثه متع بعقله ولم يصبه ما يصيب الناس من الهم والخوف. وقال: طلب الرزق في شبهة أحسن من الحاجة إلى الناس.
стр. 117
باب
في ذكر الموطأ وتأليفه إياه
روى أبو مصعب أن أبا جعفر المنصور قال لمالك: ضع للناس كتاباً أحملهم عليه فكلمه مالك في ذلك فقال: ضعه فما أحد اليوم أعلم منك فوضع الموطأ فلم يفرغ منه حتى مات أبو جعفر. وفي رواية أن المنصور قال له: يا أبا عبد الله ضع هذا العلم ودون كتاباً وجنب فيه شدائد عبد الله بن عمر ﵄ ورخص عبد الله بن عباس ﵄ وشواذ بن مسعود ﵁ واقصد أواسط الأمور وما أجمع عليه الصحابة والأئمة.
وفي رواية أنه قال له: اجعل هذا العلم علماً واحداً. فقال له: إن أصحاب رسول الله ﷺ تفرقوا في البلاد فأفتى كل في مصره بما رأى فلأهل المدينة قول ولأهل العراق قول تعدوا فيه طورهم. فقال: أما أهل العراق فلست أقبل منهم صرفاً ولا عدلاً وإنما العلم علم أهل المدينة فضع للناس العلم.
стр. 118
وفي رواية عن مالك: فقلت له أن أهل العراق لا يرضون علمنا؟ فقال أبو جعفر: نضرب عليه عامتهم بالسيف ونقطع عليه ظهورهم بالسياط. وروي أن المهدي قال له: ضع كتاباً أحمل الأمة عليه فقال له مالك: أما هذا الصقع فقد كفيتكه يعني المغرب. وأما الشام ففيه الأوزاعي. وأما أهل العراق ففيهم أهل العراق.
قال عتيق الزبيري: وضع مالك الموطأ على نحو من عشرة آلاف حديث فلم يزل ينظر فيه كل سنة ويسقط منه حتى بقي هذا ولو بقي قليلاً لأسقطه كله.
وقال بن أبي أويس: قيل لمالك: قولك في الكتاب: الأمر المجتمع عليه والأمر عندنا أو ببلدنا وأدركت أهل العلم سمعت بعض أهل العلم؟.
فقال: أما أكثر ما في الكتاب برأيي فلعمري ما هو برأيي ولكن سماع من غير واحد من أهل العلم والفضل والأئمة المهتدى بهم الذين أخذت عنهم وهم الذين كانوا يتقون الله تعالى فكثر علي فقلت: رأيي وذلك رأيي إذ كان رأيهم رأي الصحابة الذين أدركوهم عليه وأدركتهم أنا على ذلك فهذا وراثة توارثوها قرناً عن قرن إلى زماننا.
стр. 119
وما كان أرى فهو رأي جماعة ممن تقدم من الأئمة. وما كان فيه الأمر المجتمع عليه فهو ما اجتمع عليه من قول أهل الفقه والعلم لم يختلفوا فيه. وما قلت الأمر عندنا فهو ما عمل به الناس عندنا وجرت به الأحكام وعرفه الجاهل والعالم. وكذلك ما قلت فيه ببلدنا وما قلت فيه بعض أهل العلم فهو شيء استحسنته من قول العلماء.
وأما ما لم أسمع منهم فاجتهدت ونظرت على مذهب من لقيته حتى وقع ذلك موقع الحق أو قريباً منه حتى لا يخرج عن مذهب أهل المدينة وآرائهم وإن لم أسمع ذاك بعينه فنسبت الرأي إلي بعد الاجتهاد مع الستة وما مضى عليه عمل أهل العلم المقتدى بهم والأمر المعمول به عندنا منذ لدن رسول الله ﷺ والأئمة الراشدين مع من لقيت. فذلك رأيهم ما خرجت إلى غيره.
وقال صفوان بن عمر: عرضنا على مالك الموطأ في أربعين يوماً فقال: كتاب ألفته في أربعين سنة أخذتموه في أربعين يوماً قل ما تفقهون فيه.
قال غيره: أول من عمل الموطأ عبد العزيز بن الماجشون: عمله كلاماً بغير
стр. 120
حديث فلما رآه مالك قال: ما أحسن ما عمل ولو كنت أنا لبدأت بالآثار ثم شددت بالكلام.
ثم عزم على تصنيف الموطأ فعمل من كان بالمدينة يومئذ من العلماء الموطآت فقيل لمالك: شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب وقد شركك فيه الناس وعملوا أمثاله؟ فقال: ايتوني به فنظر فيه ثم نبذه وقال: لتعلمن ما أريد به وجه الله تعالى. قال: فكأنما ألقيت تلك الكتب في الآبار.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: وضع مالك الموطأ وجعل أحاديث زيد في آخر الأبواب فقلت له في ذلك فقال: إنها كالشرح لما قبلها.
وقال أبو زرعة: لو حلف رجل بالطلاق على أحاديث مالك التي في الموطأ أنها صحاح كلها لم يحنث ولو حلف على حديث غيره كان حانثاً.
ومما قيل في الموطأ من الشعر فمن ذلك قول سعدون الوارجيني رحمه الله تعالى ورضي الله عنه:
أقول لمن يروي الحديث ويكتب ... ويسلك سبيل الفقه فيه ويطلب
стр. 121
إذا أحببت أن تدعى لدى الخلق عالماً ... فلا تعد ما تحوي من العلم يثرب
أتترك داراً كان بين بيوتها ... يروح ويغدو جبرائيل المقرب
ومات رسول الله فيها وبعده ... بسنته أصحابه قد تأدبوا
وفرق شمل العلم في تابعيهمو ... فكل امرئ منهم له فيه مذهب
فخلصه بالسبك للناس مالك ... ومنه صحيح في المجس وأجرب
فبادر موطأ مالك قبل موته ... فما بعده إن فات للحق مطلب
ودع للموطأ كل علم تريده ... فإن الموطأ الشمس والغير كوكب
ومن لم يكن كتب الموطأ ببيته ... فذاك من التوفيق بيت مخيب
جزى الله عنا في موطاه مالكاً ... بأفضل ما يجزى اللبيب المهذب
لقد فاق أهل العلم حياً وميتاً ... فصارت به الأمثال في الناس تضرب
فلا زال يسقي قبره كل عارض ... بمندفق ظلت عزاليه تسكب
وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى:
стр. 122
إذا ذكرت كتب العلوم فحيهل ... بكتب الموطأ من تصانيف مالك
أصح أحاديثاً وأثبت حجة ... وأوضحها في الفقه نهجاً لسالك
عليه مضى الإجماع في كل أمة ... على رغم خيشوم الحسود المماحك
فعنه فخذ علم الديانة خالصاً ... ومنه استفد شرع النبي المبارك
وشد به كف الضنانة تهتدي ... فمن حاد عنه هالك في الهوالك
стр. 123
فصل
وأما من اعتنى بالكلام على حديثه ورجاله والتصنيف في ذلك فعدد كثير من المالكيين وغيرهم وعد القاضي عياض منهم نحواً من تسعين رجلاً تركت تسميتهم وتسمية كتبهم اختصاراً.
باب
ذكر تآليف مالك غير الموطأ
اعلم أن لمالك ﵀ أوضاعاً شريفة مروية عنه أكثرها بأسانيد صحيحة في غير فن من العلم لكنها لم يشتهر عنه منها ولا واظب على إسماعه وروايته غير الموطأ مع حذفه منه وتلخيصه له شيئاً بعد شيء وسائر تآليفه إنما رواها عنه من كتب بها إليه أو سأله إياها.
فمن أشهرها في هذا الباب رسالته في القدر والرد على القدرية وهو خيار الكتب الدالة على سعة علمه. ومنها كتابه في النجوم وحساب مدار الزمان ومنازل القمر وهو
стр. 124
كتاب جيد مفيد جداً قد اعتمد عليه الناس في هذا الباب وجعلوه أصلاً. ومن ذلك رسالته في الأقضية: كتب بها إلى بعض القضاة: عشرة أجزاء. ورسالته إلى أبي غسان: محمد بن المطرف وهو ثقة من كبراء أهل المدينة قريناً لمالك وهي في الفتوى مشهورة.
ورسالته المشهورة إلى هارون الرشيد في الآداب والمواعظ حدث بها في الأندلس أولاً بن حبيب عن رجاله عن مالك وحدث بها آخراً أبو جعفر بن عون الله والقاضي أبو عبد الله بن مفرج عن أحمد بن زيدويه الدمشقي. وقد أنكرها غير واحد منهم أصبغ بن الفرج وحلف ما هي من وضع مالك. وكتابه في التفسير لغريب القرآن الذي يرويه عنه خالد بن عبد الرحمن المخزومي. وذكر الخطيب أبو بكر في تاريخه الكبير عن أبي العباس السراج النيسابوري أنه قال: هذه سبعون ألف مسألة لمالك وأشار إلى كتب منضدة عنده كتبها.
стр. 125
قال القاضي أبو الفضل عياض: هي جواباته في أسمعة أصحابه التي عند العراقيين. وقد نسب إلى مالك أيضاً كتاب يسمى كتاب السيرة من رواية بن القاسم عنه. ومنها رسالته إلى الليث بن سعد في إجماع أهل المدينة رضي الله تعالى عنهم وهي مشهورة متداولة بين العلماء.
стр. 126
فصل
في أخباره مع الملوك
قال مالك ﵀: حق على كل مسلم أو رجل جعل الله في صدره شيئاً من العلم والفقه أن يدخل إلى كل ذي سلطان يأمره بالخير وينهاه عن الشر ويعظه حتى يتبين دخول العالم على غيره لأن العالم إنما يدخل على السلطان لذلك فإذا كان فهو الفضل الذي لا بعده فضل.
ودخل يوماً على الرشيد فحثه على مصالح المسلمين وقال له: لقد بلغني أن عمر بن الخطاب ﵁ كان في فضله وقدمه ينفخ لهم عام الرمادة النار تحت القدور حتى يخرج الدخان من تحت لحيته ﵁ وقد رضي الناس منكم بدون هذا.
قال يعيش بن هشام الخابوري: كنت عند مالك إذ أتاه رسول المأمون وقيل الرشيد وهو الصحيح ينهاه أن يحدث بحديث معاوية في السفرجل فتلا مالك قوله تعالى: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب
стр. 127
أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " البقرة ١٥٩ ثم قال: والله لأخبرن بها في هذه العرصة حدثنا نافع عن بن عمر ﵄ قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأهدي إليه سفرجل فأعطى أصحابه واحدة وأعطى معاوية ﵁ ثلاث سفرجلات وقال: " القني بهن في الجنة ". وقال رسول الله ﷺ : " السفرجل يذهب طخاء القلب ".
стр. 128
قال القاضي عياض: لم يدرك مالك أيام المأمون وذكر المأمون هنا وهم.
ولما قدم المهدي المدينة جاءه الناس مسلمين عليه فلما أخذوا مجالسهم استأذن مالك ﵀ فقال الناس: اليوم يجلس مالك آخر الناس فلما دنا ونظر ازدحام الناس قال: يا أمير المؤمنين أين يجلس شيخك مالك؟ فناداه: عندي يا أبا عبد الله. فتخطى الناس حتى وصل إليه فرفع المهدي ركبته اليمنى وأجلسه ثم أتى المهدي بالطست والإبريق فغسل يده ثم قال للغلام: قدمه إلى أبي عبد الله فقال مالك: يا أمير المؤمنين ليس هذا من الأمر المعمول به ارفع يا غلام فأكل مالك ﵀ غير متوضىء. وذكر قصته معه في الموطأ.
стр. 129
فصل
في محنته
﵁
قال الطبري: اختلف فيمن ضرب مالكاً وفي السبب في ضربه وفي خلافة من ضرب؟ فالأشهر أن جعفر بن سليمان هو الذي ضربه في ولايته الأولى بالمدينة. وأما سبب ضربه ﵁: فقيل: إن أبا جعفر نهاه عن الحديث: " ليس على مستكره طلاق " ثم دس إليه من يسأله عنه فحدث به على رؤس الناس. وقيل إن الذي نهاه كان جعفر بن سليمان. وقيل إنه سعي به إلى جعفر وقيل له: لا يرى أيمان بيعتكم بشيء فإنه يأخذ بحديث ثابت بن الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز.
وذكر عنه أنه أفتى عند قيام محمد بن عبد الله بن حسن العلوي المسمى المهدي بأن بيعة أبي جعفر لا تلزم لأنها على الإكراه. على هذا أكثر الرواة.
стр. 130
وخالف ذلك كله بن بكير وقال: ما ضرب إلا في تقديمه عثمان على علي ﵄ فسعى به الطالبيون حتى ضرب فقيل لابن بكير: خالفت أصحابك؟ فقال أنا أعلم من أصحابي. وأما في خلافة من ضرب فالأشهر أن ذلك كان في أيام أبي جعفر وقيل إن هذا كله كان في أيام الرشيد والأول أصح. واختلف أيضاً في مقدار ضربه من ثلاثين إلى مائة ومدت يداه حتى انحلت كتفاه وبقي بعد ذلك مطابق اليدين لا يستطيع أن يرفعهما ولا أن يسوي رداءه.
قال أبو الوليد الباجي: ولما حج المنصور أقاد مالكاً من جعفر بن سليمان وأرسله إليه ليقتص منه فقال: أعوذ بالله؟ والله ما ارتفع منها سوط عن جسمي إلا وأنا أجعله في حل من ذلك الوقت لقرابته من رسول الله ﷺ .
وقيل إنه لما ضرب حمل مغشياً عليه فدخل الناس عليه فأفاق وقال: أشهدكم أني قد جعلت ضاربي في حل. وقال الدراوردي: سمعته يقول حين ضربه: اللهم اغفر لهم فإنهم لا يعلمون. قال مصعب: وكان ضربه سنة ست وأربعين ومائة.
وقال مالك ﵀: ما كان علي يوم ضربت أشد من شعر كان
стр. 131
في صدري وكان في إزاري خرق ظهرت منه فخذي فجعلت لله علي أن أستجد الإزار وأن لا أترك علي شعراً. وكان ﵀ يقول: ضربت فيما ضرب فيه محمد بن المنكدر وربيعة بن المسيب. ويذكر قول عمر بن عبد العزيز ﵁: ما أغبط أحداً لم يصبه في هذا الأمر أذى.
قال الجياني: ما زال مالك بعد ذلك الضرب في رفعة من الناس وإعظام حتى كأنما كانت تلك الأسواط حليا حلي به رحمه الله تعالى ونفع به آمين.
стр. 132
باب
ذكر وفاته واحتضاره وتركته
رحمة الله تعالى عليه
اختلف في تاريخ وفاته والصحيح أنها كانت يوم الأحد لتمام اثنين وعشرين يوماً من مرضه في ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة فقيل: لعشر مضت منه وقيل: لأربع عشرة ولثلاث عشرة ولإحدى عشرة وقيل لثنتي عشرة من رجب. وقال حبيب كاتبه ومطرف: سنة ثمانين. وحكي عن بن إسحاق ثمان وتسعين وهو وهم.
واختلف على هذا وعلى الخلاف المتقدم في مولده في مقدار سنه من أربع وثمانين إلى اثنين وتسعين. قال بكر بن سليمان الصواف: دخلنا على مالك بن أنس في العشية التي قبض فيها فقلنا له: يا أبا عبد الله كيف تجدك؟ قال ما أدري كيف أقول لكم إلا أنكم ستعاينون غداً من عفو الله ما لم يكن في حساب ثم ما برحنا حتى أغمضناه ﵀. وقيل إنه تشهد ثم قال: لله الأمر من قبل ومن بعد.
ورأى عمر بن يحيى بن سعيد الأنصاري في الليلة التي مات فيها مالك قائلاً يقول:
стр. 133
لقد أصبح الإسلام زعزع ركنه ... غداة ثوى الهادي لدى ملحد القبر
إمام الهدى ما زال للعلم صائناً ... عليه سلام الله في آخر الدهر
قال: فانتبهت وكتبت البيتين في السراج وإذا بصارخة على مالك رحمه الله تعالى.
وغسله بن كنانة وابن أبي الزبير وابنه يحيى وكاتبه حبيب يصبان عليه الماء وأنزله في قبره جماعة وأوصى أن يكفن في ثياب بيض ويصلى عليه في موضع الجنائز فصلى عليه عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وكان خليفة لأبيه على المدينة ومشى في جنازته وحمل نعشه وبلغ كفنه خمسة دنانير. قال بن القاسم: مات مالك عن مائة عمامة فضلاً عن سواها.
قال بن أبي أويس: بيع ما في منزل مالك يوم مات رحمه الله تعالى من مصنفات وبرادع وبسط ومخاد محشوة بريش وغير ذلك ما ينيف على خمسمائة دينار. وقال غيره: خلف مالك خمسمائة زوج نعل. ولقد اشتهى يوماً كساء قرمزيا فما بات إلا وعنده منها سبعة بعثت إليه.
стр. 134
وأهدى له يحيى بن يحيى النيسابوري هدية وجدت بخط بعض مشايخنا الثقات أنه باع من فضلها بثمانين ألفاً.
قال أبو عمر: ترك من الناض ألفي دينار وستمائة دينار وتسعة وعشرين ديناراً وألف درهم فاجتمع من تركته ثلاثة آلاف دينار وستمائة دينار ونيف.
وأنشد الزبير لأبي المعافى أو بن المعافى يرثي مالكاً رحمه الله تعالى ورضي عنه:
ألا قل لقوم سرهم فقد مالك ... ألا إن فقد العلم إذ مات مالك
ومالي لا أبكي على فقد مالك ... إذ أعز مفقود من الناس مالك
ومالي لا أبكي على فقد مالك ... وفي فقده سدت علي المسالك
стр. 135
باب
في مشاهير الرواة عن مالك
رحمة الله تعالى عليه من شيوخه الذين تعلم منهم وروى عنهم
وأفردنا هذا الباب لتبيين عظيم منزلته في وقته وعند تمام هذا الباب نرجع إلى ذكر الطبقات المقصودة على ما شرطناه في أول الكتاب والذي عند القاضي عياض من مشاهير من روى عنه وصحت روايته واشتهرت من شيوخه ثم من أقرانه الذين شاركوه في شيوخه ثم ممن صغرت أسنانهم عنهم نيفاً على ألف اسم وصورة ما ذكر بعد أن فرغ من عدتهم فهذه نيف على ألف اسم وتركنا كثيراً ممن لم يشتهر بذلك أو من جهل ولم يعرف من هو أو لم يذكر له رواية إلا حكاية حاله أو وصف قصة أو ذكر في رواية ولم تصح روايته عنه.
стр. 136
فممن روى عنه من شيوخه من التابعين: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري مات قبل مالك بخمس وخمسين سنة.
أبو الأسود يتيم عروة مات قريباً من وفاة الزهري.
أيوب بن أبي تميمة السختياني توفي قبل مالك بتسع وأربعين سنة.
ربيعة بن أبي عبد الرحمن. توفي قبل مالك بست وثلاثين سنة.
يحيى بن سعيد الأنصاري توفي قبل مالك بست وثلاثين سنة.
موسى بن عقبة توفي قبل بثمان وثلاثين سنة.
стр. 137
وذكر أبو محمد الضراب أن ممن روى عن مالك من شيوخه التابعين: هشام بن عروة.
من غير التابعين: نافع بن أبي نعيم القارئ محمد بن عجلان سالم بن أبي أمية: أبو النضر مولى عمر بن عبد الله وجماعة من غير هؤلاء.
من أكابر التابعين من متأخري شيوخه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عبد الملك بن جريج محمد بن إسحاق صاحب المغازي توفي قبله بثلاثين سنة وذكر أبو محمد الصواف أن مالكاً روى عنه وفيه نظر. سليمان بن مهران الأعمش وخلق غير هؤلاء.
ومن أقرانه من الأئمة المشاهير: سفيان بن سعيد الثوري الليث بن سعد المصري الأوزاعي أبو إسحاق الفزاري حماد بن سلمة بصري حماد بن زيد بصري سفيان بن عيينة مكي الإمام أبو حنيفة كوفي توفي قبله بثلاثين سنة
стр. 138
ابنه حماد أبو يوسف القاضي الحنفي شريك بن عبد الله القاضي بن لهيعة المصري محمد بن الحسن التل إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الفارضي مدني. وتركت من هؤلاء خلقاً كثيراً لعدم التطويل.
ومن طبقه أخرى بعد هؤلاء: المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي مدني الإمام محمد بن إدريس الشافعي عبد الله بن المبارك عراقي محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة عراقي أبو قرة: موسى بن طارق القاضي من الحجاز الوليد بن مسلم.
فهذه نبذة ذكرتها من ألف راو ذكرهم القاضي عياض قال: وإنما ذكرت المشاهير وتركت من الرواة كثيراً وبهذا يتبين عظيم قدره رحمه الله تعالى ورضي عنه آمين.
стр. 139
حرف الألف
من اسمه أحمد من الطبقة الصغرى من أصحاب مالك من أهل المدينة:
أحمد: أبو مصعب أبي بكر
واسم أبي بكر: القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. روى عن مالك الموطأ وغيره وتفقه بأصحابه: المغيرة وابن دينار. وروى عن الدراوردي وغيره وله مختصر في قول مالك المشهور كذا في المدارك ولي قضاء المدينة والكوفة وكان من أعلم أهل المدينة. روي عنه أنه قال: يا أهل المدينة لا تزالون ظاهرين على أهل العراق ما دمت لكم حياً.
روى عنه البخاري ومسلم والذهلي وإسماعيل القاضي والرازيان
стр. 140
وغيرهم. وهو صدوق من أهل الثقة في الحديث. مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين بالمدينة وعاش تسعين سنة.
من الطبقة الأولى الذين انتهى إليهم فقه مالك ممن لم يره ولم يسمع منه من أهل العراق.
أحمد بن المعذل
هو أحمد بن المعذل بن غيلان بن الحكم العبدي يكنى أبا الفضل البصري وأصله من الكوفة. هو الفقيه المتكلم من أصحاب عبد الملك بن الماجشون ومحمد بن مسلمة كان ورعاً متبعاً للسنة. قال القاضي عياض: وسمع أيضاً من إسماعيل بن أبي أويس وبشر بن عمر وغيرهما وعليه تفقه جماعة من كبار المالكية كإسماعيل بن إسحاق القاضي
стр. 141
وأخيه حماد ويعقوب بن شيبة وسمع منه ابنه محمد بن أحمد وعبد العزيز بن إبراهيم البصري وغيرهم. قال أبو عمر الصدفي: هو ثقة. وأثنى عليه أبو حاتم.
وقال أبو سليمان الخطابي: أحمد بن المعذل مالكي المذهب يعد في زهاد أهل البصرة وعلمائها وقال أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي القاضي لأبي بكر النقاش: أحمدنا يعني بن المعذل أفضل من أحمدكم يعني بن حنبل.
قيل وكان بن المعذل من العلماء الأدباء الفصحاء النظار فقيهاً بمذهب مالك ذا فضل وورع ودين وعبادة نبيلاً له أشعار ملاح. وكان أخوه عبد الصمد يؤذيه ويهجوه فكان أحمد يقول له: أنت كالأصبع الزائدة إن تركت شانت وإن قطعت آلمت. فأجابه عبد الصمد يقول:
أطاع الفريضة والسنة ... فتاه على الأنس والجنة
كأن لنا النار من دونه ... وأفرده الله بالجنة
وينظر نحوي إذا زرته ... بعين حماة إلى كنة
وكان أحمد من الأبهة والتمسك بالمنهاج والتجنب للعيب وعدم التعرض
стр. 142
لما في أيدي الناس والزهد فيه على غاية وكان من أفصح الناس وأبلغهم وأنسكهم وأصمتهم حتى كان ينسب بذلك إلى الكبر وكان يسمى الراهب لفقهه ونسكه لم يكن لمالك بالعراق أرفع منه ولا أعلى درجة ولا أبصر بمذاهب أهل الحجاز منه.
وقال أحمد بن المعذل: دخلت المدينة فتحملت على عبد الملك بن الماجشون برجل ليصحبني ويعنى بي فلما فاتحني قال: ما تحتاج أنت إلى شفيع معك من الحذاء والسقاء ما تأكل به لب الشجر وتشرب به صفو الماء. وكان يذهب إلى البادية ويكتب عن الأعراب.
وقيل إنه توفي وقد قارب الأربعين سنة. قال القاضي عياض في أول المدارك كثير من يقول: أحمد بن المعدل بدال مهملة وصوابه بمعجمة.
أحمد بن صالح
يعرف بابن الطبري يكنى بأبي جعفر من الطبقة الأولى ممن لم ير مالكاً ﵀.
стр. 143
سمع من بن وهب وغيره قال أبو عمر المقري كان حافظاً للحديث وأخذ القراءة عن ورش وقالون. كتب له أحمد بن حنبل والذهلي وخرج عنه البخاري في الصحيح وأبو داود السجستاني وغيرهم. وهو ثقة ثبت مأمون صاحب سنة إمام مجمع على ثقته فقيه نظار أحد الأئمة الحفاظ المتقين.
قال القاضي عياض: وكان يرى في الجنب أنه إذا لم يقدر على الطهر بالماء من برد وخوف على نفسه أنه يتوضأ ويصلي ويجزئه على ما جاء في بعض الروايات في حديث عمرو بن العاص فتوضأ وصلى بهم.
стр. 144
ولم يقل بهذا الرأي أحد من فقهاء الأمصار سوى طائفة ممن ينتحل الحديث. لهذا الحديث ولأن الوضوء عندهم فوق التيمم. توفي في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين. مولده بمصر سنة سبعين ومائة قاله أبو عمرو المقري.
ومن أهل أفريقية من الطبقة الثانية.
أحمد بن لبدة
أبو جعفر بن أخي سحنون. ولبدة أخو سحنون سمع من عمه. ثقة أخذ
стр. 145
الناس عنه وكان وجيهاً ذا فضل. ولم يكن في الفقه هناك إلا أنه قام له جاه في البلد بعد موت سحنون بمكانه منه. توفي سنة إحدى وستين ومائتين رحمه الله تعالى.
أحمد بن سليمان بن أبي الربيع البيري
أحد السبعة الذين كانوا بأفريقية في وقت واحد من رواة سحنون. روى عن يحيى بن يحيى وسعد بن حسان والحارث بن مسكين وسحنون كان فقيهاً حافظاً توفي بألبيرة سنة سبع وثمانين ومائتين رحمه الله تعالى.
следующие страницы →