← Тараджим

Тараджим · id 6730

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب

ابن فرحون، برهان الدين

Полный текст (858 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وأخيه حماد ويعقوب بن شيبة وسمع منه ابنه محمد بن أحمد وعبد العزيز بن إبراهيم البصري وغيرهم. قال أبو عمر الصدفي: هو ثقة. وأثنى عليه أبو حاتم. وقال أبو سليمان الخطابي: أحمد بن المعذل مالكي المذهب يعد في زهاد أهل البصرة وعلمائها وقال أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي القاضي لأبي بكر النقاش: أحمدنا يعني بن المعذل أفضل من أحمدكم يعني بن حنبل. قيل وكان بن المعذل من العلماء الأدباء الفصحاء النظار فقيهاً بمذهب مالك ذا فضل وورع ودين وعبادة نبيلاً له أشعار ملاح. وكان أخوه عبد الصمد يؤذيه ويهجوه فكان أحمد يقول له: أنت كالأصبع الزائدة إن تركت شانت وإن قطعت آلمت. فأجابه عبد الصمد يقول: أطاع الفريضة والسنة ... فتاه على الأنس والجنة كأن لنا النار من دونه ... وأفرده الله بالجنة وينظر نحوي إذا زرته ... بعين حماة إلى كنة وكان أحمد من الأبهة والتمسك بالمنهاج والتجنب للعيب وعدم التعرض

стр. 142

لما في أيدي الناس والزهد فيه على غاية وكان من أفصح الناس وأبلغهم وأنسكهم وأصمتهم حتى كان ينسب بذلك إلى الكبر وكان يسمى الراهب لفقهه ونسكه لم يكن لمالك بالعراق أرفع منه ولا أعلى درجة ولا أبصر بمذاهب أهل الحجاز منه. وقال أحمد بن المعذل: دخلت المدينة فتحملت على عبد الملك بن الماجشون برجل ليصحبني ويعنى بي فلما فاتحني قال: ما تحتاج أنت إلى شفيع معك من الحذاء والسقاء ما تأكل به لب الشجر وتشرب به صفو الماء. وكان يذهب إلى البادية ويكتب عن الأعراب. وقيل إنه توفي وقد قارب الأربعين سنة. قال القاضي عياض في أول المدارك كثير من يقول: أحمد بن المعدل بدال مهملة وصوابه بمعجمة. أحمد بن صالح يعرف بابن الطبري يكنى بأبي جعفر من الطبقة الأولى ممن لم ير مالكاً ﵀.

стр. 143

سمع من بن وهب وغيره قال أبو عمر المقري كان حافظاً للحديث وأخذ القراءة عن ورش وقالون. كتب له أحمد بن حنبل والذهلي وخرج عنه البخاري في الصحيح وأبو داود السجستاني وغيرهم. وهو ثقة ثبت مأمون صاحب سنة إمام مجمع على ثقته فقيه نظار أحد الأئمة الحفاظ المتقين. قال القاضي عياض: وكان يرى في الجنب أنه إذا لم يقدر على الطهر بالماء من برد وخوف على نفسه أنه يتوضأ ويصلي ويجزئه على ما جاء في بعض الروايات في حديث عمرو بن العاص فتوضأ وصلى بهم.

стр. 144

ولم يقل بهذا الرأي أحد من فقهاء الأمصار سوى طائفة ممن ينتحل الحديث. لهذا الحديث ولأن الوضوء عندهم فوق التيمم. توفي في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين. مولده بمصر سنة سبعين ومائة قاله أبو عمرو المقري. ومن أهل أفريقية من الطبقة الثانية. أحمد بن لبدة أبو جعفر بن أخي سحنون. ولبدة أخو سحنون سمع من عمه. ثقة أخذ

стр. 145

الناس عنه وكان وجيهاً ذا فضل. ولم يكن في الفقه هناك إلا أنه قام له جاه في البلد بعد موت سحنون بمكانه منه. توفي سنة إحدى وستين ومائتين رحمه الله تعالى. أحمد بن سليمان بن أبي الربيع البيري أحد السبعة الذين كانوا بأفريقية في وقت واحد من رواة سحنون. روى عن يحيى بن يحيى وسعد بن حسان والحارث بن مسكين وسحنون كان فقيهاً حافظاً توفي بألبيرة سنة سبع وثمانين ومائتين رحمه الله تعالى.

стр. 146

أحمد بن الوليد بن عبد الخالق بن عبد الجبار من ذرية قتيبة بن مسلم الباهلي طليطلي من أصحاب يحيى وعيسى ونظرائهما ولقى سحنوناً وولي قضاء طليطلة وجيان وبيته بيت جلالة وفضل. هو قاض بن قاض بن قاض بن قاض أربعة على نسق كلهم ولي قضاء طليطلة. ذكره بن حارث. أحمد بن معتب بن أبي الأزهر بن جعفر من الثالثة ممن لم ير مالكاً من أهل أفريقية سمع من سحنون وهو من فقهاء أصحابه وسمع من أبي الحسن الكوفي ولقى إسماعيل القاضي. قال أبو العرب: كان ثقة ثبتاً نبيلاً عالماً بالحديث والرجال حسن التقييد. سمع منه الناس. قال بن حارث: كان نبيلاً فاضلاً صحيح اليقين بالله وكان من العباد له نسك وخشوع وزهد. توفي في ذي القعدة سنة سبع وسبعين ويقال ستة وسبعين ومائتين ﵀ ورضي عنه آمين.

стр. 147

أحمد بن محمد الأشعري: حمد يس القطان يقال إنه من ذرية أبي موسى الأشعري من أصحاب سحنون ورحل فلقي أبا مصعب وأصحاب بن القاسم وابن وهب وأشهب. كان علماً في الفضل ومثلاً في الخير مع شدة في مذاهب أهل السنة وكان ورعاً ثقة مأموناً يضرب به المثل في العبادة مجانباً لأهل الأهواء والسلاطين. توفي سنة تسع وثمانين ومائتين وصلى عليه محمد بن سحنون. مولده في رجب سنة ثلاثين ومائتين رحمه الله تعالى. أحمد بن موسى بن مخلد من العجم وينتمي إلى غافق ويقال له عيشون كنيته أبو عياش شيخ صالح ثقة فقيه زاهد متعبد فاضل ورع ضابط صحيح الكتاب حسن

стр. 148

التقييد عالم بكتبه معدود في كبار أصحاب سحنون وعليه اعتمد. سمع منه ومن بن رمح وأبي إسحاق البرقي والوقار وغيرهم. سمع منه أبو العرب وأبو القاسم بن تمام وعبد الله بن مسرور وغير واحد من الجلة. وكان مجاب الدعوة. مسألة: وسئل عن التجارة في القمح وحكرته فأباح ذلك في وقت كثرته ورخصه ومنعه في وقت غلائه إلا ما لا بد منه للقوت. وقال: هذا بخلاف الزيت. يريد إباحته في كل وقت واحتج بأن بن المسيب كان يحتكر الزيت. ويقطع له ولغيره بأنه مؤمن عند الله على رأي محمد بن سحنون ومن قاله قبله. توفي في صفر سنة خمس وتسعين ومائتين. مولده سنة سبع ومائتين رحمه الله تعالى. أحمد بن وازن الصواف أبو جعفر سمع من سحنون وغيره وكان يسمى جوهرة أصحاب سحنون.

стр. 149

قال بن حارث: كان فاضلاً متقدماً وعابداً مجتهداً مستجاب الدعوة فقيهاً عالماً بالفقه والمناظرة عليه ثقة حسن العقل. توفي سنة اثنين وثمانين ومائتين. مولده سنة ثلاث وتسعين ومائة رحمه الله تعالى. أحمد بن موسى بن جرير الأزدي العطار كنيته أبو داود وهو من كبار أصحاب سحنون. كان ثقة صالحاً سمع من سحنون ومن يحيى بن سلام وأبي خارجة ومعاوية الصمادحي وأسد بن الفرات وأخذ عنه الناس وفي كتبه خطأ وتصحيف. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين وهو بن إحدى وتسعين سنة. مولده سنة ثلاث وقيل: اثنين وثمانين ومائة رحمه الله تعالى.

стр. 150

أحمد بن علي بن حميد التميمي أبو الفضل قال المالكي: كان من أهل الفضل والدين والفقه. ورعاً متواضعاً ضابطاً لكتبه عارفاً بما فيها سمع من سحنون وأسد: واعتمد على سحنون. وكان كثير الكتب صحيحها واسع الرواية تاركاً للشبهات ترك من مال أبيه أكثر من ألف دينار فسئل فقال: كان في تجارته العاج فكرهته لما جاء فيه عن أهل العلم. توفي سنة إحدى وخمسين ومائتين. ويقال: إحدى وستين. أحمد بن يحيى بن قاسم سمع من بن خالد وغيره. يكنى أبا عمر. فقيه عالم بصير بالمسائل والوثائق. توفي سنة عشر وثلاثمائة. أحمد بن مروان من أهل قرطبة. يعرف بابن الرصافي.

стр. 151

سمع من يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان وابن حبيب وكان كثير الجمع للحديث والرأي حافظاً لما روى من ذلك وقيل: هو الذي روى المستخرجة للعتبي وقيل: هو الذي أعان العتبي على تأليفها. توفي سنة ست وثمانين ومائتين رحمه الله تعالى. أحمد بن محمد الطيالسي من الطبقة الرابعة من أهل العراق: ويكنى أبا العباس من أصحاب القاضي إسماعيل أخذ عنه أبو الفرج البغدادي وذكره أبو بكر الأبهري في كتابه وهو من كبار أئمة المالكين البغدادين. أحمد بن مروان بن محمد المعروف بالمالكي: أبو بكر من أهل مصر من هذه الطبقة وقيل في نسبه: أحمد بن جعفر بن مروان بن محمد القاضي الدينوري يعرف بالمالكي وبالخياش. نزل مصر وبها مات. أخذ عن إسماعيل القاضي ويحيى بن معين وصالح بن أحمد بن حنبل وأبي محمد بن قتيبة وعلى بن عبد العزيز وابن أبي الدنيا وغيرهم. وغلب عليه الحديث: حدث ببغداد وبمصر روى عنه الناس كثيراً

стр. 152

وروى عنه أبو بكر الأبهري وأبو محمد الضراب وأبو بكر المهتدي وأبو القاسم السيوري وغيرهم. ضعفه الدارقطني وألف كتاباً في فضائل مالك وكتاباً في الرد على الشافعي وكتاب المجالسة. توفي في صفر سنة ثمان وتسعين ومائتين وسنه أربع وثمانون سنة. أحمد بن موسى بن عيسى بن صدقة الصدفي مولاهم من أهل مصر يكنى أبا بكر يعرف بالزيات. فقيه مشهور بمصر من أصحاب محمد بن عبد الحكم قال الأمير: هو فقيه حدث بكتب الفقه عنه أبو إسحاق بن القوطي. توفي بمصر سنة ست وثلاثمائة ﵀ ورضي عنه. أحمد بن الحارث بن مسكين القاضي يكنى أبا بكر مصري جلس مجلس أبيه بعده بجامع الفسطاط وأخذ الناس عنه حدث عن أبيه وعن أبي الطاهر وأنكر الطحاوي عليه روايته عن أبيه. توفي سنة إحدى عشر وثلاثمائة. مولده سنة تسع وثلاثين ومائتين رحمه الله تعالى.

стр. 153

أحمد بن حذافة من أهل البصرة: بصرة المغرب كان فقيهاً من نمط أبي هارون: عمران العمري وكان سماعه مع بن ميسر وابن أبي مطر وابن اللباد وفضل بن سلمة. أحمد بن يحيى بن يحيى بن يحيى الليثي ثلاثة في نسق. يكنى أبا القاسم من أهل غرناطة رفيع البيت في العلم والجاه يعرف بالتائه سمع من بن وضاح وعمه عبيد الله وشوور مع هذه الطبقة ولذلك سمي بالتائه فعاجلته المنية. كان عالماً بالفقه متصرفاً في كثير من العلوم أديباً مفتياً شاعراً مجوداً ذا عناية وفهم حسن. مات سنة سبع وتسعين قبيل عمه عبد الله بسنة وهو بن سبع وأربعين سنة رحمه الله تعالى. أحمد بن خالد بن وهب بن خالد أبو بكر من أهل الأندلس: روى عن أبيه وابن وضاح وابن صالح وابن حميد وشوور. توفي بعد الثلاثين وثلاثمائة.

стр. 154

أحمد بن محمد بن غالب من أهل قرطبة يكنى أبا الوليد سمع من أبيه وعبيد الله بن يحيى بن يحيى وكان بصيراً بالشروط مميزاً بالفتوى على مذهب مالك حافظاً نبيلاً ظريفا. ً توفي سنة إحدى وثلاثمائة. أحمد بن بيطر القرطبي مولى محمد بن يوسف بن مطروح مولى عتاقة وقيل: مولى الأمير محمد وقيل غير ذلك وقيل فيه: أحمد بن عبد الله بن بيطر وبيطر: أبوه هو المعتق. طلب أحمد هذا العلم فساد فيه وهو من نجباء أبناء الموالي. سمع من بن وضاح وابن القزاز وبني هلال وابن مطروح ورحل فسمع من علي بن عبد الله وأبي يعقوب الإبلي. كان حافظاً للفقه عاقلاً للشروط مشاوراً في الأحكام متقدماً للفتوى بحفظه للفقه وورعه وصلابته في الحق وقيل: إنه كان قليل العلم والفهم انظر تاريخ بن عبد البر. قال بن حزم: كان ذا سمت وهدى لم يكن من شأنه الجمع والرواية كان صاحب فقه ومسائل.

стр. 155

توفي في الطاعون سنة ثلاث وثلاثمائة. أحمد بن محمد بن زياد بن عبد الرحمن بن شبطون اللخمي من بيوت العلم بقرطبة يعرف بالحبيب ولي قضاء الجماعة بقرطبة يكنى أبا القاسم. سمع من بن وضاح وغيره. وأبوه أيضاً وعمه وليا القضاء قبل هذا. كان أكمل الناس أدباً وأكرمهم عناية وأقضاهم للحاجة بماله وجاهه لم يزل نبيهاً عند الكبراء شاوره الأمير محمد مع الفقهاء وأرسله الأمير المنذر للاستسقاء بالناس فتيسر له أن سقي الناس وهم في المصلى. فتيمنوا به. وكان من أهل الوجد والغنى ذكر أنه ألف كتاب الأقضية فوضع منها عشرة أجزاء مشهورة فيها لمن نظر بلاغ من المعرفة ودربة على الحكومة ولا بأس بما اشتملت عليه من العلم أراد بذلك الاستغناء عن شيخ الفقهاء إذ ذاك: محمد بن لبابة إذ كان ما بينه وبينه غير صالح وكان الحبيب شريف الهمة. توفي سنة ثنتي عشرة وثلاثمائة وهو يتقلد الصلاة والقضاء معاً رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفع بعلمه آمين.

стр. 156

أحمد بن بشير بن محمد بن إسماعيل يعرف بابن الأغبس أبو عمر قرطبي سمع بن وضاح والخشني ومطرف بن قيس وعبد الله بن يحيى وطاهر بن عبد العزيز. فتقدم في معرفة لسان العرب ولغاتها مشاور في الأحكام وكان يميل إلى النظر والحجة ربما أفتى بمذهب مالك وربما يعتني بمذهب الشافعي عالم فهم. لم يكن حفظ أصول مذهب مالك حفظاً حسناً واعتنى بكتب الشافعي وكان يميل إليه وكان إذا استفتى ربما يقول: أما مذهب أهل بلدنا فكذا وأما الذي أراه فكذا. شريف النفس قليل الاختلاف إلى أهل الدنيا. توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وقيل سنة سبع وعشرين رحمه الله تعالى. أحمد أبو جعفر بن نصر بن زياد الهواري من أهل أفريقية من هذه الطبقة أعني الرابعة.

стр. 157

أخذ عن بن عبدوس وابن سحنون ويحيى بن سلام وحماس القاضي وأحمد بن لبدة ويحيى بن عمرو المغامي. سمع منه بن حارث وأحمد بن حزم وغيرهما من القرويين والأندلسيين وعليه تفقه أكثر القرويين. مسألة: وسئل أحمد بن نصر: عن زوجين ادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه عذيوط وأن الحدث الذي يوجد في فراشهما من الآخر؟ فأمر أن يطعم أحدهما فقوساً والآخر تيناً فيعرف بذلك العيب ممن هو. مسألة: وسئل عن امرأة سقت زوجها فأجذمته؟ فاضطرب علماء القيروان فيها فقال لهم أحمد بن نصر: المسألة في المدونة: في السن إذا ضربها رجل فاسودت أو اخضرت فقد تم عقلها ووجبت الدية فيها لأن المراد منها بياضها وجمالها فإذا اسودت أو اخضرت فقد ذهب فكذلك الإنسان إذا تجذم فقد زال حسنه وجماله ووجبت فيه الدية. كان عالماً متقدماً بأصول العلم حاذقاً بالمناظرة فيه ملياً بالشواهد والنظير حسن الحفظ فقيه الصدر جيد القريحة حسن الكلام في علم الفرائض

стр. 158

والوثائق ويكتب ويحسب صحيح المذهب شديد التواضع سليم القلب بعيداً من الصنع. وكان لا ينظر ولا يتصرف في شيء من العلم غير مذهب مالك فإذا تكلم فيه كان فائقاً راسخاً في المذهب حاضر الجواب. وكان قليل الكتب علمه في صدره من الفقهاء المبرزين والحفاظ المعدودين لا يدانيه في ذلك أحد في زمانه ثقة ثبت مأمون فقيه صالح. توفي ﵀ في ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثلاثمائة. مولده سنة ست أو خمس وثلاثين ومائتين. وصلى عليه أبو ميسرة الفقيه سراً في داره في خاصة أصحابه خوفاً ممن يصلى عليه من قضاة الوقت. وفي المالكيين من يشتبه به وهو أحمد بن نصر الداودي متأخر يأتي ذكره. ومن أهل الأندلس: أحمد بن خالد بن يزيد بن محمد بن سالم بن سليمان يعرف بابن الجباب بباءين بموحدة من أسفل كان يبيع الجباب يكني أبا عمرو قرطبي.

стр. 159

سمع بن وضاح وقاسم بن محمد والخشني وابن زياد وإبراهيم بن قاسم وجماعة سواهم. ورحل فجاور بمكة ودخل اليمن وإقريطش وأفريقية وسمع من علي بن عبد العزيز والقراطيسي ويحيى بن عمر ومحمد بن علي الصائغ وأحمد بن عمرو المالكي. كان بالأندلس إمام وقته غير مدافع في الفقه والحديث والعبادة ضابطاً متقناً خيراً فاضلاً ورعاً منقبضاً متقشفاً جمع علوماً جمة حافظاً عالماً. قال أبو عمر بن عبد البر: لم يكن بالأندلس أفقه منه ومن قاسم بن محمد بن قاسم. وقال بن أبي الفوارس وسئل: أين كان قاسم بن أصبغ من أحمد بن خالد؟ فقال: كان يوم من أيام أحمد أكثر من عمر قاسم وجعل يثني عليه ويصفه بالخير والدين. وغلب عليه آخر عمره نشر العلم. وكانت أمه ترى وهي حامل به من يقول لها: في بطنك نطفة تضيء منها الدنيا. وسمع منه عالم كثير وألف مسند حديث مالك وكتاب فضائل الوضوء والصلاة وحمد الله وخوفه وكتاب الإيمان وكتاب بعض قصص الأنبياء. ولم يزل على الانقباض والعبادة ولزوم بيته ونشر العلم

стр. 160

إلى أن توفي في ليلة الاثنين منتصف جمادى الأخيرة سنة ثنتين وعشرين وثلاثمائة. مولده سنة ست وأربعين ومائتين رحمه الله تعالى ورضي عنه. ومن الطبقة الخامسة من أهل العراق ثم من آل حماد بن زيد: أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة بن مسلم الدينوري الأصل البغدادي المنشأ أبو جعفر كان مالكي المذهب من أهل العلم والحفظ لكتب أبيه والإتقان. وسمعت منه كتب أبيه من حفظه وكان يحفظها كما يحفظ القرآن ويرد فيها من حفظه النقطة والشكلة وما معه نسخة. كان أبوه أبو محمد حفظه إياها في اللوح وعدتها أحد وعشرون مصنفاً. كتاب المشكل وكتاب معاني القرآن وكتاب غريب الحديث وكتاب عيون الأخبار وكتاب مختلف الحديث وكتاب الفقه وكتاب المعارف وكتاب أعلام النبوة وكتاب العرب والعجم وكتاب الأنواء وكتاب الميسر وكتاب طبقات الشعراء وكتاب معاني الشعر وكتاب إصلاح الغلط وكتاب أدب الكاتب وكتاب الأبنية وكتاب النحو

стр. 161

وكتاب المسائل وكتاب القراءات. سمع منه خلق كثير عظيم من الجلة بالعراق ومصر كأحمد بن ولاد وأبي جعفر النحاس وأبي عاصم المظفر بن أحمد وأبي علي الغلال وغيرهم من جلة أهل الأدب والرواية وكان مجلسه محشواً بعيون الناس وأعيان النبهاء ولم يكن عنده حديث إلا ما في كتب أبيه. وولي قضاء مصر سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ووردها وقد لبس السواد وحكم في جامعها. وتوفي في ربيع الأول سنة اثنين وعشرين بمصر بعد صرفه. وكانت ولايته القضاء بمصر ثلاثة أشهر رحمه الله تعالى ورضي عنه. ومن الطبقة السابعة من أهل العراق: أحمد بن محمد بن زيد القزويني أبو سعيد. تفقه بالأبهري وهو من كبار أصحابه وتفقه أيضاً على أبي بكر بن علوية الأبهري وكثيراً ما يفرق بينهما في كتابه فيقول في أبي صالح الأبهري:

стр. 162

قال بن الصالح أبو بكر. وقد ظن القاضي أبو الوليد أن الصالحي غير الأبهري فقال: الصالحي مجهول. قال الشيرازي: وصنف في المذهب والخلاف وكان زاهداً عالماً بالحديث وقد سمع من أبي زيد المروزي ورأيت ذلك بخط الأصيلي في كتابه. وله كتاب المعتمد في الخلاف نحو مائة جزء وهو من أهذب كتب المالكية وله كتاب الإلحاف في مسائل الخلاف ﵀. أحمد بن زكريا بن فارس اللغوي أبو الحسين كان إماماً في رجال خراسان غلب عليه علم النحو ولسان العرب فشهر به. روى عنه أبو ذر والقاضي أبو زرعة. فقيه مالكي وله شرح مختصر المزني وكتاب في اللغة. وكان أديباً شاعراً وذكر أنه ألف للصاحب بن عباد كتاباً

стр. 163

سماه كتاب الحجر ووجهه للصاحب فقال الصاحب: ردوا الحجر من حيث جاء ثم قبله ووصله عليه. وله رسالة مشهورة حسنة طويلة كتب بها إلى بعض الكتاب في شأن كتاب الحماسة ذكرها الثعالبي. قلت: ومن وفيات الأعيان لابن خلكان: قال ﵀: كان أبو الحسين: أحمد بن زكريا بن محمد بن حبيب الرازي اللغوي - إماماً في علوم شتى وخصوصاً اللغة فإنه أتقنها وألف كتاب المجمل في اللغة وهو على اختصاره جمع شيئاً كثيراً وله كتاب حلية الفقهاء وله رسائل أنيقة ومسائل في اللغة يعايا بها الفقهاء ومنه اقتبس الحريري صاحب المقامات ذلك الأسلوب. ووضع المسائل الفقهية في المقامة الطيبية: وهي مائة مسألة. وكان مقيماً بهمذان. وعليه اشتغل بديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات. وله أشعار جيدة منها قوله: اسمع مقالة ناصح ... جمع النصحية والمقة إياك واحذر أن تبي ... ت من الثقات على ثقة وله: إذا كنت في حاجة مرسلاً ... وأنت بها كلف مغرم فأرسل حكيماً ولا توصه ... وذاك الحكيم هو الدرهم

стр. 164

وله: مرت بنا هيفاء مجدولة ... تركية تنتمي لتركي ترنو بطرف فاتر فا ... تن أضعف من حجة نحوي وله: سقى همذان الغيث لست بقائل ... سوى ذا وفي الأحشاء نار تضرم وما لي لا أصغي بأذني لبلدة ... أفدت بها نسيان ما كنت أعلم نسيت الذي أحسنته غير أنني ... مدين وما في جوف بيتي درهم وله أشعار كثيرة حسنة. توفي سنة تسعين وثلاثمائة وقيل: سنة سبع وخمسين ومن أشعاره: وقالوا كيف حالك؟ قلت: خير ... تقضى حاجة ويفوت حاج إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا: ... عسى يوماً يكون له انفراج نديمي هرتي وأنيس نفسي ... دفاتري ومعشوقي السراج ومن أهل أفريقية: أحمد بن نصر الداودي الأسدي أبو جعفر. من أئمة المالكية بالمغرب. كان بطرابلس وبها أصل كتابه في

стр. 165

شرح الموطأ ثم انتقل إلى تلمسان. وكان فقيهاً فاضلاً متقناً مؤلفاً مجيداً له حظ من اللسان والحديث والنظر. ألف كتابه النامي في شرح الموطأ والواعي في الفقه والنصحية في شرح البخاري والإيضاح في الرد على القدرية وغير ذلك. وكان درسه وحده لم يتفقه في أكثر علمه على إمام مشهور وإنما وصل بإدراكه. حمل عنه أبو عبد الملك البوني وأبو بكر بن محمد بن أبي زيد. توفي بتلمسان سنة ثنتين وأربعمائة وقبره عند باب العقبة. أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح أهل مصر وكان صرح جده أندلسياً. جل روايته عن بن وهب وسمع من بن عيينة وغيره روى عنه أبو زرعة وأبو داود السجستاني وخرج له مسلم وكان صدوقاً ثقة فقيهاً وشرح موطأ بن وهب.

стр. 166

توفي سنة خمس ومائتين ومولده سنة سبعين ومائة. أحمد بن ملول تنوخي يكنى أبا بكر من أهل توزر. سمع من سحنون ورحل في طلب الحديث. ثقة مأمون سمع منه ناس كثير من الأعيان كالأكنافي وغيره كان فقيهاً عالماً حسن المناظرة وناظر محمد بن عبد الحكم بمصر وألف تآليف كثيرة. توفي بتوزر سنة اثنين وستين ومائتين. أحمد بن أبي سليمان واسم أبيه داود ويعرف بالصواف يكنى بأبي جعفر من الطبقة الثالثة من إفريقية من مقدمي رجال سحنون. سمع من الكبار وسمع منه الأعيان أبو العرب: محمد وغيره وكان حافظاً للفقه مقدماً فيه مع ورع في دينه أحد كبار المالكية ووجوههم وذكره أبو العرب وأثنى عليه ثناء طويلاً. صحب سحنون عشرين سنة وكان يقول للمشتغلين: أنا حبس وكتبي حبس. وله أشعار كثيرة فمنها:

стр. 167

سألبس للصبر ثوباً جميلاً ... وأفتل للفقر حبلاً طويلاً وأصبر بالرغم لا بالرضا ... أخلص نفسي قليلاً قليلاً وكان ﵀ يفتي في الذي يفتح حوانيت في الشارع قبالة دار رجل أنه يمنع. توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين ومولده سنة ست وقيل ثمان ومائتين. أحمد بن خالد من الأندلس من فقهاء المالكية تفقه بسحنون وشيوخ المغرب وأحيا الله به أهل الأندلس وانتفعوا به. ألف كتاب العبادة وكتاب الصلاة في النعلين وكتاب النظر إلى الله تعالى ورسالة السنة وغير ذلك. أحمد بن محمد بن عجلان من أهل سرقسطة سمع من سحنون. كان فقيهاً. روى عنه محمد بن تليد. ولي قضاء بلده وكان من أهل العلم وكانت له رحلة. رحمه الله تعالى.

стр. 168

أحمد بن ميسر من الطبقة الرابعة من أهل مصر هو أحمد بن محمد بن خالد بن ميسر أبو بكر إسكندراني يروي عن محمد بن المواز وعن مطروح بن شاكر وغيرهما إليه انتهت الرئاسة بمصر بعد بن المواز وعليه تفقه وهو راوي كتبه. كان في الفقه يوازي بن المواز وألف كتاب الإقرار والإنكار. كان فقيهاً عالماً. روى عنه الكبار كابن سعيد بن مجلون وأبي هارون العمري البصري ببصرة فارس. توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. قلت: وميسر بكسر السين غلط والصواب فتحها ذكره القاضي عياض أول كتابه رحمه الله تعالى ورضي عنه آمين. أحمد بن أحمد بن زياد الفارسي أبو جعفر من أهل أفريقية. صحب بن عبدوس وابن مسكين القاضي وغيرهما من الكبار. سمع منه بن حارث وأبو العرب وخلق كثير.

стр. 169

كان من أهل العلم عالماً بالوثائق وضع فيها عشرة أجزاء أجاد فيها وكتاباً في مواقيت الصلاة وله في أحكام القرآن عشرة أجزاء. كان فقيهاً نبيلاً ثقة مذهبه النظر ولا يرى التقليد. توفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة. أحمد بن فتح الرقادي يعرف بابن شفون لجرح أثر بشفتيه من مشاهير المتكلمين والنظار بالقيروان وكان يذهب مذهب الجدل والمناظرة والذب عن أهل السنة ومذهب أهل المدينة وله تآليف حسان في هذا الباب. توفي سنة عشر وثلاثمائة رحمه الله تعالى ورضي عنه. ومن أهل الأندلس: أحمد بن بقي بن مخلد من أهل قرطبة يكنى أبا عبد الله سمع من أبيه وكان زاهداً فاضلاً مشاوراً في الأحكام ولي قضاء الجماعة مع الصلاة والخطبة. كان حافظاً للقرآن عالماً بتفسيره وعلومه قوي المعرفة باختلاف العلماء فيه. وكان أحمد بن عبد ربه يعده من عجائب الدنيا. كان نسيج وحده جامعاً للخلال الرفيعة منفرداً بها.

стр. 170

توفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة رحمه الله تعالى. أحمد بن دحيم بن خليل من الطبقة الخامسة من الأندلس قرطبي يكنى أبا عمر. سمع من الأعناقي وابن لبابة وابن الأعرابي والبغوي وابن صاعد وغيرهم من آفاق البلاد وسمع من جماعة من الكبار كالمعيطي وابن السليم القاضي وغيرهما. وكان معتنياً بالآثار جامعاً للسنن من أهل الحفظ والرواية مشهوراً بالعلم تقياً فقيهاً حافظاً لمذهب مالك. ولي الشورى ثم قضاء طليطلة ثم قضاء ألبيرة وغيرهما. توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة مولده سنة ثمان وسبعين ومائتين. أحمد بن محمد بن عبد البر بن يحيى أبو عبد الملك قرطبي طلب العلم كثيراً واعتنى به أخذ عن شيوخ الأندلس وعول على

стр. 171

بن لبابة وأخذ عن الجلة فاتسع في الرواية والدراية. وكان بصيراً بالحديث حافظاً للرأي فقيهاً وألف تاريخاً مشهوراً. كان متصرفاً في فنون العلم. توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن يكنى أبا بكر من الطبقة السادسة من الحجاز سكن مكة روى عن الجلة من الكبار وحدث عنه جماعة من الأعيان منهم أبو الحسن القابسي وابن جهضم وغيرهما. كان من المتكلمين على مذهب أهل السنة ودخل العراق وأخذ عن الشيوخ بها وسكن آخراً القيروان وصحب أبا محمد بن أبي زيد وغيره من الأئمة وناظرهم وذاكرهم وذاكروه وأثنوا عليه وأخذ عنه الناس وله بها أخبار معروفة رحمة الله عليه. أحمد بن سعيد بن إبراهيم الهمذاني المعروف بابن الهندي قال بن حيان: كان واحد عصره في علم الشروط أقر له بذلك فقهاء الأندلس طراً وله في ذلك كتاب مفيد جامع يحتوي على علم كثير وعليه اعتماد الموثقين والحكام بالأندلس والمغرب سلك فيه الطريق الواضح. توفي

стр. 172

سنة تسع وتسعين وثلاثمائة رحمه الله تعالى. أحمد بن أبي يعلى من أهل العراق ثم من أهل حماد. سمع من شيوخ آله ومن جماعة كثيرة من الأعيان وروى عنه أبو عمر الطلمنكي وأبو عمر الباجي وابنه أبو عبد الله وألف كتاب اللقطة وكتاب الحجة في القبلة وكتاب الرد على الشافعي وحدث بتصانيف القاضي إسماعيل. وكان فقيهاً عالماً وكان آخر من روي عنه العلم من آل حماد بن زيد وقد أقام العلم في هذا البيت نحو أربعمائة سنة. أحمد بن محمد بن عمر الدهان من غير آل حماد بصري من أئمة المالكية المشهورين وله كتب في نقض كتاب الشافعي رده على مالك ستة أجزاء وغير ذلك من التآليف.

стр. 173

روى عن بن شاهين عن مصعب الزبيري رحمه الله تعالى. أحمد بن محمد بن جامع البصري معدود في أئمة مالكية أهل المشرق والمتأخرين له كتاب في الوصايا اقتضبه من المبسوط وسماه بذلك وروى عنه الناس. أحمد بن محمد بن عبيد أبو جعفر الأزدي المصري . كان فقيهاً مالكياً. وله كتاب في إثبات الكرامات والرد على من أنكرها. موصوفاً بحفظ المذهب رحمه الله تعالى. أحمد بن علي بن أحمد الباغاني المقرئ من الطبقة السابعة من الأندلس يكنى أبا العباس الحافظ كان بحراً من بحار العلم وله تآليف في أحكام القرآن وقدم للشورى بعد موت بن المكوى وقرأ عليه بن عتاب وناهيك به مزية؟ وكان بن عتاب يستحسن كتابه في الأحكام. توفي في ذي القعدة سنة إحدى وأربعمائة رحمة الله تعالى عليه

стр. 174

قلت: الباغاني بالباء الموحدة والغين العجمة والنون. قال صاحب الصلة: كان من أهل الحفظ والعلم والفهم وكان في حفظه آية من آيات الله تعالى وكان بحراً من بحور العلم وكان لا نظير له في علم القرآن قراءته وإعرابه وأحكامه وناسخه ومنسوخه وكتابه في أحكام القرآن نحا فيه نحواً حسناً وهو على مذهب مالك رحمه الله تعالى. ومن الطبقة العاشرة: أحمد بن محمد أبو يعلى العبدي من البصرة إمام المالكية بالبصرة وصاحب تدريسهم ومدار فتياهم وذو التآليف في وقته أخذ عن أبي الحسن وهارون التميمي. قال أبو علي الصدفي: كان مشهوراً بتقدم وإمامة وصلاح. وكان يملي على كل جمعة في جامع البصرة وعلى رأسه مستمليان يسمعان الناس ما يمليه. سمع منه أبو علي الصدفي والقاضي أبو بكر السبتي النفزاوي عالم عظيم رحمه الله تعالى. أحمد بن عفيف أبو عمر قرطبي من أهل الأندلس

стр. 175

سمع من بن سليم وابن زرب وابن مرطال والزبيدي وابن القوطية وغيرهم وبرع في الفقه والوثائق ولم يكن في عصره أعلم منه بها. حدث عنه الدلائي وغيره وكان يعظ الناس في مجلسه عالماً بالخبر والشعر وله تآليف في علم الشروط حسن مفيد وألف كتاب المعلمين وكتاب الاختلاف في علماء الأندلس وله كتاب سماه بكتاب الجنائز. وله شعر حسن وتولى قضاء لورقة فحمدت سيرته بها. توفي سنة عشر وأربعمائة. ومن الطبقة السابعة من أهل الأندلس. أحمد بن عبد الملك الإشبيلي أبو عمر المعروف بابن المكوي مولى بني أمية شيخ الأندلس في وقته. تفقه بأبي إبراهيم. وانتهت إليه رئاسة الفقه في الأندلس حتى صار فيها بمنزلة يحيى بن يحيى واعتلى على الفقهاء ونفذت الأحكام برأيه. وكان لا يداهن السلطان: ولا يدع قول الحق القريب والبعيد عنده في الحق سواء. وكان أحفظ الناس لقول مالك وأصحابه وجمع للحكم أمير المؤمنين كتاباً جميلاً في رأي مالك سماه: كتاب الاستيعاب وكان جمعه

стр. 176

له مع أبي بكر: محمد بن عبد الله القرشي المعيطي ورفع إلى الحكم فوصلهما بجائرة كبيرة وقدمهما للشورى وانتفع الناس به رحمة الله عليه. سمع أبو محمد بن الشقاق على قبره يقول: رحمك الله أبا عمر فلقد فضحت الفقهاء في حياتك بقوة حفظك ولتفضحنهم بعد مماتك. أشهد أني ما رأيت قط أحفظ للسنة منك ولا علم أحد من وجوها ما علمت. وكان بن زرب على تقدمه وعلمه يقول: يا أصحابنا الحق خير ما قيل: أبو عمر والله أحفظ منا كلنا. وتوفي ﵀ أول انبعاث الفتنة البربرية بقرطبة سنة إحدى وأربعمائة ﵀ ورضي عنه. ومن الطبقة الثامنة من أهل أفريقية: أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الخولاني أبو بكر من أهل القيروان وشيخ فقهائها في وقته مع صاحبه أبي عمران الفاسي وكان أبو بكر فقيهاً حافظاً ديناً تفقه بأبي محمد وأبي الحسن وسمع

стр. 177

منهما ومن شيوخ غيرهما من أفريقية وسمع بمصر من القفال وغيره وتفقه عليه خلق كثير كأبي القاسم بن محرز وأبي إسحاق التونسي وأبي القاسم السيوري وأبي حفص العطار وأبي محمد: عبد الحق وغيرهم. وحاز الذكر ورياسة الدين في المغرب مع صاحبه في وقته حتى لم يكن لأحد معهما في المغرب اسم يعرف. وتوفي سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة. ومن أهل الأندلس: أحمد بن حكم العاملي عرف بابن اللبان من أهل قرطبة يكنى أبا عمر وكان واسع العلم مشهور الطلب والرواية. ولي الشورى بقرطبة بعد أخيه يحيى ثم استقضاه محمد بن أبي عامر بحاضرة طليطلة فمات وهو يتولاها رحمه الله تعالى. أحمد بن محمد بن أبي عبد الله بن عيسى المعافري أبو عمر الطلمنكي أصله من طلمنكة بفتح الطاء المهملة واللام والميم وسكون النون وفتح

стр. 178

الكاف وهاء ساكنة من ثغر الأندلس الشرقي. وسكن قرطبة فسمع من القلعي وابن عون الله وغيرهما ورحل إلى المشرق فلقي جماعة الدمياطي وابن غلبون وأبا القاسم الجوهري وغيرهم وغلب عليه القرآن والحديث. وله تآليف جليلة: ككتاب الدليل إلى معرفة الجليل مائة جزء وكتابه في تفسير القرآن نحو هذا وكتابة في الوصول إلى معرفة الأصول وكتاب البيان في إعراب القرآن وفضائل مالك ورجال الموطأ والرد على أبي مسرة ورسالة في أصول الديانات الي أهل أشبونة وهي جيدة وغير ذلك من تآليفه. سكن قرطبة وأقرأ بها ثم سكن المرية ثم مرسية ثم سرقسطة ثم رجع إلى بلدة طلمنكه فبقي بها إلى أن مات في تسع وعشرين وأربعمائة. قلت: ومن كتاب الصلة لأبي القاسم بن بشكوال في ترجمة طويلة وذكر شيوخه: كان ﵀ أحد الأئمة في علم القرآن لعظيم قراءته وإعرابه وأحكامه وناسخه ومنسوخه ومعانيه وكانت له عناية كاملة بالحديث ونقله وروايته وضبطه ومعرفة رجاله وحملته حافظاً للسنن جامعاً لها إماماً فيها عارفاً بأصول الديانات

стр. 179

مظهراً للكرامات على هدي وسنة. وكان سيفاً مجرداً على أهل الأهواء والبدع قامعاً لهم غيوراً على السنة شديداً في ذات الله وأخبرنا أبو القاسم بن بقي الحجازي قال: خرج علينا أبو عمر الطلمنكي يوماً ونحن نقرأ عليه فقال: اقرؤا وأكثروا فإني لا أتجاوز هذا العام فقلت له: ولم؟ قال: رأيت البارحة منشداً ينشدني ويقول: اغتنموا البر بشيخ ثوى ... بفقده السوقة والصيد قد ختم العمر بعيد مضى ... ليس له من بعده عيده قال فتوفي في ذلك العام رحمة الله تعالى عليه ورضوانه. ومن الطبقة العاشرة من أهل الأندلس:

стр. 180

أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال أبو محمد بن القطان قرطبي بعيد الصيت في فقهائها وعليه وعلى محمد بن عتاب دارت الفتوى بها إلى أن فرق الموت بينهما. وكان ما بينهما متباعداً لا يكاد يوافقه في شيء إذ كان يقدم عليه بن عتاب لسنه وكان بن عتاب يفوقه بتفننه وثبوت معرفته ويفوقه بن القطان ببيانه وقوة حفظه وجودة استنباطه. وكان عالماً بالشروط بصيراً بعقدها تفقه بأبي محمد بن دحون وابن الشقاق وابن حرمل وسمع القاضي يونس وشوور في أيام القاضي بن بشير. وكان أحفظ للمدونة والمستخرجة وأخبرنا الناس بالتهدي إلى مكنونها وأبصر أصحابه بطرق الفتيا والرأي. وكان ينكر المناكر ويكسر اللهو وكان أبوه زاهداً وبأبي محمد تفقه القرطبيون: بن مالك ومولى الطلاع وابن حمدين وابن زرق ونمطهم. وتوفي بباغة وقد خرج من قرطبة يريد المرية للاستحمام في حمتها
следующие страницы →