Полный текст (858 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
له مع أبي بكر: محمد بن عبد الله القرشي المعيطي ورفع إلى الحكم فوصلهما بجائرة كبيرة وقدمهما للشورى وانتفع الناس به رحمة الله عليه.
سمع أبو محمد بن الشقاق على قبره يقول: رحمك الله أبا عمر فلقد فضحت الفقهاء في حياتك بقوة حفظك ولتفضحنهم بعد مماتك. أشهد أني ما رأيت قط أحفظ للسنة منك ولا علم أحد من وجوها ما علمت.
وكان بن زرب على تقدمه وعلمه يقول: يا أصحابنا الحق خير ما قيل: أبو عمر والله أحفظ منا كلنا. وتوفي ﵀ أول انبعاث الفتنة البربرية بقرطبة سنة إحدى وأربعمائة ﵀ ورضي عنه.
ومن الطبقة الثامنة من أهل أفريقية:
أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الخولاني أبو بكر
من أهل القيروان وشيخ فقهائها في وقته مع صاحبه أبي عمران الفاسي وكان أبو بكر فقيهاً حافظاً ديناً تفقه بأبي محمد وأبي الحسن وسمع
стр. 177
منهما ومن شيوخ غيرهما من أفريقية وسمع بمصر من القفال وغيره وتفقه عليه خلق كثير كأبي القاسم بن محرز وأبي إسحاق التونسي وأبي القاسم السيوري وأبي حفص العطار وأبي محمد: عبد الحق وغيرهم.
وحاز الذكر ورياسة الدين في المغرب مع صاحبه في وقته حتى لم يكن لأحد معهما في المغرب اسم يعرف. وتوفي سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة.
ومن أهل الأندلس:
أحمد بن حكم العاملي
عرف بابن اللبان من أهل قرطبة يكنى أبا عمر وكان واسع العلم مشهور الطلب والرواية. ولي الشورى بقرطبة بعد أخيه يحيى ثم استقضاه محمد بن أبي عامر بحاضرة طليطلة فمات وهو يتولاها رحمه الله تعالى.
أحمد بن محمد بن أبي عبد الله بن عيسى المعافري أبو عمر الطلمنكي
أصله من طلمنكة بفتح الطاء المهملة واللام والميم وسكون النون وفتح
стр. 178
الكاف وهاء ساكنة من ثغر الأندلس الشرقي.
وسكن قرطبة فسمع من القلعي وابن عون الله وغيرهما ورحل إلى المشرق فلقي جماعة الدمياطي وابن غلبون وأبا القاسم الجوهري وغيرهم وغلب عليه القرآن والحديث.
وله تآليف جليلة: ككتاب الدليل إلى معرفة الجليل مائة جزء وكتابه في تفسير القرآن نحو هذا وكتابة في الوصول إلى معرفة الأصول وكتاب البيان في إعراب القرآن وفضائل مالك ورجال الموطأ والرد على أبي مسرة ورسالة في أصول الديانات الي أهل أشبونة وهي جيدة وغير ذلك من تآليفه.
سكن قرطبة وأقرأ بها ثم سكن المرية ثم مرسية ثم سرقسطة ثم رجع إلى بلدة طلمنكه فبقي بها إلى أن مات في تسع وعشرين وأربعمائة.
قلت: ومن كتاب الصلة لأبي القاسم بن بشكوال في ترجمة طويلة وذكر شيوخه: كان ﵀ أحد الأئمة في علم القرآن لعظيم قراءته وإعرابه وأحكامه وناسخه ومنسوخه ومعانيه وكانت له عناية كاملة بالحديث ونقله وروايته وضبطه ومعرفة رجاله وحملته حافظاً للسنن جامعاً لها إماماً فيها عارفاً بأصول الديانات
стр. 179
مظهراً للكرامات على هدي وسنة.
وكان سيفاً مجرداً على أهل الأهواء والبدع قامعاً لهم غيوراً على السنة شديداً في ذات الله وأخبرنا أبو القاسم بن بقي الحجازي قال: خرج علينا أبو عمر الطلمنكي يوماً ونحن نقرأ عليه فقال: اقرؤا وأكثروا فإني لا أتجاوز هذا العام فقلت له: ولم؟ قال: رأيت البارحة منشداً ينشدني ويقول:
اغتنموا البر بشيخ ثوى ... بفقده السوقة والصيد
قد ختم العمر بعيد مضى ... ليس له من بعده عيده
قال فتوفي في ذلك العام رحمة الله تعالى عليه ورضوانه.
ومن الطبقة العاشرة من أهل الأندلس:
стр. 180
أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال أبو محمد بن القطان
قرطبي بعيد الصيت في فقهائها وعليه وعلى محمد بن عتاب دارت الفتوى بها إلى أن فرق الموت بينهما. وكان ما بينهما متباعداً لا يكاد يوافقه في شيء إذ كان يقدم عليه بن عتاب لسنه وكان بن عتاب يفوقه بتفننه وثبوت معرفته ويفوقه بن القطان ببيانه وقوة حفظه وجودة استنباطه.
وكان عالماً بالشروط بصيراً بعقدها تفقه بأبي محمد بن دحون وابن الشقاق وابن حرمل وسمع القاضي يونس وشوور في أيام القاضي بن بشير. وكان أحفظ للمدونة والمستخرجة وأخبرنا الناس بالتهدي إلى مكنونها وأبصر أصحابه بطرق الفتيا والرأي.
وكان ينكر المناكر ويكسر اللهو وكان أبوه زاهداً وبأبي محمد تفقه القرطبيون: بن مالك ومولى الطلاع وابن حمدين وابن زرق ونمطهم. وتوفي بباغة وقد خرج من قرطبة يريد المرية للاستحمام في حمتها
стр. 181
لفالج أصابه يوم الاثنين منتصف ذي القعدة سنة ستين وأربعمائة رحمه الله تعالى ورضي عنه.
أحمد بن مغيث أبو جعفر
كبير طليطلة وفقيهها كان عالماً حافظاً أدبياً تفقه بابن زهر وابن رافع رأسه وابن الفار وغيرهم. توفي سنة تسع وخمسين وأربعمائة وولد سنة ست وأربعمائة رحمه الله تعالى ورضي عنه.
أحمد بن محمد بن زرق أبو جعفر الأموي
قرطبي جليل من أهل الفقه والمسائل تفقه بابن القطان وانتفع به وبغيره من شيوخ قرطبة وولي الشورى بقرطبة. وكان حافظاً ذاكراً تفقه عليه القرطبيون وخرج به جماعة جلة كأبي الوليد بن رشد وصاحبه أبي القاسم: أصبغ بن محمد وأبى الوليد هشام بن أحمد وأبي عبد الله بن الجراح وأبي محمد بن أبي جعفر المرسي.
وكان رحمه الله تعالى مختصراً في شأنه وملبسه وما فارق السوق.
стр. 182
وكان صهر بن عتاب على ابنته. مات فجأة سنة سبع وسبعين وأربعمائة ولد سنة سبع وعشرين.
أحمد بن سليمان بن خلف الباجي أبو القاسم بن القاضي أبي الوليد
كان أبو القاسم من أهل الدين والفضل غلب عليه علم الأصول والخلاف.
تفقه على أبيه وخلفه في حلقته بعد وفاته وأخذ عنه جلة من أصحاب أبيه: كأبي علي الصدقي وحدث عنه الجياني وأذن له أبوه في إصلاح كتبه في الأصول فتتبعها. وألف كتابه معيار النظر وكتاب سر النظر وكتاب البرهان على أن أول الواجبات الإيمان وتخلى عن تركة أبيه وكانت واسعة.
ورحل إلى المشرق ودخل بغداد فأقام بها سنتين أو نحوهما ثم تحول إلى البصرة ثم استقر في بعض جزائر اليمن ثم حج فمات بجدة بعد منصرفه من الحج في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة رحمة الله عليه.
أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن مسعدة العامري يكنى أبا جعفر
من أهل غرناطة كان صدراً جليلاً فقيهاً مضطلعاً من أهل النظر
стр. 183
السديد والبحث الأصيل حافظاً للمسائل مشاركاً في كثير من الفنون جزلاً مهيباً جارياً على سنن سلفه. ختم سيبويه تفقهاً واستظهر كتاب التلقين وحفظ كتاب الأحكام في الحديث وقرأ أصول الفقه: وشرح كتاب المستصفى شرحاً حسناً وقرأ الإرشاد والنهاية. وكان صدراً في الفرائض والحساب وألف تاريخ قومه وقرابته وولي القضاء بمواضع كثيرة من الأندلس.
وقرأ على قاضي الجماعة: أبي الحسن بن أبي عامر بن ربيع وعلى القاضي أبي عامر يحيى بن عبد المنعم الخزرجي وعلى الراوية أبي الوليد العطار وعلى أبي إسحاق: إبراهيم بن أحمد الخشني وعلى أبي علي بن أبي الأحوص وغيرهم. توفي عام تسع وتسعين وستمائة. رحمه الله تعالى.
стр. 184
أحمد بن محمد بن عمر بن يوسف بن إدريس بن عبد الله بن ورد التميمي
من أهل المرية يكنى أبا القاسم ويعرف بابن ورد قال الملاحي: كان من جلة الفقهاء المحدثين وقال بن الزبير كذلك وزاد: أنه كان موفور الحظ من الأدب والنحو والتاريخ متقدماً في علم الأصول والتفسير حافظاً متقناً انتهت إليه الرياسة في مذهب مالك وإلى القاضي أبي بكر بن العربي في وقتهما لم يتقدمهما بالأندلس أحد في ذلك بعد وفاة القاضي أبي الوليد بن رشد.
ونقل أن أبا عمر بن عات قال: حدثت أن القاضي أبا بكر بن العربي اجتمع بابن ورد وسهرا ليلة وأخذا في التناظر والتذاكر فكانا عجبا: يتكلم أبو بكر فيظن السامع أنه ما ترك شيئاً إلا أتى به ثم يجيبه أبو القاسم بأبدع جواب ينسى السامع ما سمع قبله. وكان أعجوبتي دهرهما وكان له مجلس يتكلم فيه على الصحيحين ويخص الأخمسة بالتفسير.
روى عنه أبي علي الغساني وأبي الحسين بن سراج وأبي بكر بن سابق
стр. 185
الصقلي وأبي محمد عبد الله بن فرج المعروف بابن العسال الزاهد وغيرهم. وتوفي سنة أربعين وخمسمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن عبد الحق بن محمد بن عبد الحق الجدلي
من أهل مالقة يكنى أبا جعفر ويعرف بابن عبد الحق كان من صدور أهل العلم واليقين في بلاد الأندلس نسيج وحده في الوقار والحصافة والتزام الطريقة المثلى جم التحصيل سديد النظر عارفاً بالفروع والأحكام مشاركاً في فنون من أصول وطب وأدب متقن للقراءات إماماً في الوثائق تصدر للإقراء ببلده على وفور أهل العلم به فكان سابق الحلبة وضاح المطية.
وتولى القضاء بمواضع فحمدت سيرته واشتهرت نزاهته قرأ على الأستاذ أبي عبد الله بن بكر وعلى أبي محمد بن أيوب وأبي القاسم بن درهم وأبي القاسم بن العريف وغيرهم.
стр. 186
مولده سنة ثمان وتسعين وستمائة توفي عام خمسة وسبعين وسبعمائة.
أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن الجذامي يكنى أبا العباس ويعرف بالقباب
قال بن الخطيب في الإحاطة هذا الرجل صدر من صدور عدول الحضرة الفاسية وناهض عشهم فقيه نبيل مدرك جيد النظر شديد الفهم ولي القضاء بجبل الفتح متصفاً فيه بجزالة وانتهاض وحج واجتمعت به في المدينة النبوية. وله شرح مسائل بن جماعة في البيوع شرحاً مفيداً وذكر لي بعض الطلبة أنه شرح قواعد الإسلام للقاضي عياض وتوفي ﵀ بعد الثمانين وسبعمائة.
стр. 187
أحمد بن محمد بن عبد الله بن يحيى بن جزي
ويكنى أبا جعفر أصالته شهيرة وكان من أهل الفضل والنزاهة ورشح إلى رتب سلفه له مشاركة حسنة في فنون من فقه وعربية وأدب ورواية وحفظ وشعره جيد قرأ على والده أبي القاسم وتفقه به وقرأ على غيره من معاصري أبيه وولي قضاء غرناطة وغيرها. وله تقييد في الفقه على كتاب والده المسمى بالقوانين الفقهية ورجز في الفرائض يتضمن العمل. مولده سنة خمس عشرة وسبعمائة قال بن الخطيب في الإحاطة: وهو الآن بالحياة.
أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي يكنى أبا جعفر
كان خاتمة المحدثين وصدور العلماء والمقرئين نسيج وحده في نشر
стр. 188
التعليم والصبر على التسميع والملازمة للتدريس كثير الخشوع والخشية مسترسل العبرة صليباً في الحق شديداً على أهل البدع ملازماً للسنة مهيباً جزلاً معظماً عند الخاصة والعامة انتهت إليه الرياسة بالأندلس في صناعة العربية وتجويد القرآن ورواية الحديث إلى المشاركة في الفقه والقيام على التفسير والخوض في الأصلين.
أخذ عن الجلة منهم: أبو جعفر أحمد بن محمد بن خديجة والراوية أبو الحسن الحفار والخطيب أبو المجد أحمد بن الحسين الحضرمي والقاضي أبو الخطاب بن خليل وأبو الحسين بن السراج وأبو عمر بن حوط الله وأبو العباس بن فرنون السلمي والإمام أبو بكر: محمد بن أحمد بن سيد الناس اليعمري وشيوخه نحو الأربعمائة.
وتآليفه حسنة: منها: صلة الصلة البشكوالية وملاك التأويل في المتشابه اللفظ من التنزيل غريب في معناه. والبرهان في ترتيب سور القرآن وشرح الإشارة للباجي في الأصول وسبيل الرشاد في فضل الجهاد وردع الجاهل عن اعتساف المجاهل في الرد على الشودية وهو كتاب جليل القدر ينبئ عن تفنن وإطلاع وغير ذلك. ولد بجيان عام سبع وعشرين وستمائة وتوفي عام ثمانية وسبعمائة.
стр. 189
أحمد بن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري
من أهل غرناطة يكنى أبا جعفر ويعرف بابن الباذش. أصله من جيان من بيت خيرية وتصون. إمام في المقرئين راوية مكثر متفنن في علم القراءات مستبحر عارف بالأدب والإعراب عارف بالأسانيد نقاد لها لا يكاد أحد من أهل زمانه ولا ممن أتى بعده أن يبلغ درجته في ذلك. تفقه بأبيه: الإمام أبى الحسن وأخذ القراءات على أبي القاسم: خلف بن إبراهيم بن النحاس وأجاز له أبو علي الغساني وأبو علي الصدفي وغيرهم من الأئمة الجلة وخلف الغساني في الإمامة.
روى عنه أبو خالد رفاعة وأبو علي القلعي وأبو جعفر بن حكم وابنه أبو محمد: عبد المنعم وهو آخر من حدث عنه وعن غيرهم.
стр. 190
ألف كتاب الإقناع في القراءات لم يؤلف في بابه مثله وكتاب الطرق المتداولة في القراءات وأتقنه كل الإتقان. وألف غير ذلك. مولده سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. توفي سنة أربعين وخمسمائة.
أحمد بن أبي القاسم بن يحيى بن وداعة النفزي
يكنى أبا جعفر ويعرف بابن وداعة من أهل رندة وكان من أهل الفضل والدين والمروءة والعفة والاشتغال بالقدر الذي قسم الله له من العلم خطب ببلده وورد مالقة وأخذ عمن كان بها من الشيوخ.
وله تأليف لم يسبق إليه فيما علمت وهو أربعون حديثاً عن أربعين امرأة من الصحابة عرضه على شيخنا أبي عبد الله الطنجالي واستحسنه وله كتاب الضاحي في حكم الأضاحي. توفي عام ثمانية وثلاثين وسبعمائة.
أحمد بن محمد بن أبي الجليل مفرج
يكنى أبا العباس وكناه بن فرتون أبا جعفر يعرف بالعشاب
стр. 191
وبابن الرومية وهي أشهرهما وألصقهما به. كان نسيج وحده وفريد دهره وغرة جنسه إماماً في الحديث حافظاً ناقداً وتفقه طويلاً على أبي الحسن محمد بن أحمد بن زرقون في مذهب مالك. وكان أعجوبة الزمان في عصره وما قبله وبعده في علم النبات وتمييز العشب وتحليلها وإثبات أعيانها على اختلاف أطوارها بمنابت المشرق والمغرب لا مدافع له في ذلك ولا منازع حجة لا ترد ولا تدفع.
قال بن عبد الملك: إمام المغرب قاطبة جال في الأندلس ومغرب العدوة واستوعب المشهور من أفريقية ومصر والشام والحجاز والعراق حتى صار أوحد عصره في ذلك فرداً لا يجاريه فيه أحد من أهل ذلك الشأن. وبرنامج مروياته يشتمل على مئين عديدة مرتبة أسماؤهم على البلاد العراقية وغيرها.
стр. 192
توفي بإشبيلية سنة سبع وثلاثين وستمائة وله تصانيف حديثية.
أحمد بن عبد الرحمن بن عبد القاهر يكنى أبا عمر
قال بن الزبير: كان من أهل الخير والفضل والتصاون والانقباض روى بقرطبة عن محمد بن لبابة وأحمد بن خالد وأسلم بن عبد العزيز وأحمد بن بقي وغيرهم. وسمع أيضاً بألبيرة من محمد بن قطيس وأحمد بن منصور ورحل إلى المشرق في سنة سبع عشرة وثلاثمائة فأخذ عن أبي جعفر العقيلي وابن الأعرابي وأبي جعفر الطحاوي وغيرهم. وله تأليف في الفقه سماه الاقتصاد وتأليف في الزهد سماه الاستبصار وجمع مشيخته في برنامج حافل. مولده سنة ثلاث وتسعين ومائتين وتوفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة رحمه الله تعالى ورضي عنه.
أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صفوان
من أهل مالقة يكنى أبا جعفر ويعرف بابن صفوان بقية من أعلام أدباء هذا القطر وصدر من صدور كتابه ومشيخة طلبته
стр. 193
إمام في الفرائض والحساب والأدب والتوثيق ذاكر للتاريخ واللغة مشارك في الفلسفة والتصوف كلف بالعلوم الإلهية آية من آيات الله في فك المعنى لا يجاريه في ذلك أحد ممن تقدمه كثير الدءوب والنظر والتقييد والتصنيف على كلال الجوارح وعائق الكبرة وله شعر. قرأ على الأستاذ أبي محمد الباهلي وعلى القاضي أبي عبد الله بن عبد الملك المؤرخ وأبي العباس بن البناء.
وألف كتباً منها: مطلع هلال الأنوار الإلهية وبغية المستفيد وشرح كتاب القرشي في الفرائض لا نظير له وله تقاييد كثيرة وديوان شعر رائق فمن ذلك قوله:
قدمت بما سر النفوس اجتلاؤه ... فهنيت ما عم الجميع صفاؤه
قدوماً بخير وافر وعناية ... وعز مشيد بالمعالي بناؤه
ورفعة قدر لا يدانى محلها ... رفيع وإن ضاها السماك اعتلاؤه
فيا واحداً أغنت عن الجمع ذاته ... وقام بأعباء الأمور غناؤه
وقد جاءني داعي السرور مؤدياً ... لحق هناء فرض عين أداؤه
ومنها أيضاً:
وقالوا: قضاء الموت حتم على الورى ... يدير صغير كأسه وكبير
فلا تنتسم ريح ارتياح لفقده ... فإنك عن قصد السبيل تجور
فقلت: بلى حكم المنية شامل ... وكل إلى رب العباد يصير
ولكن لتقديم الأعادي إلى الردى ... نشاط يعود القلب منه سرور
стр. 194
وأمن ينام المرء في برد ظله ... ولا حية للحقد ثم تثور
وحسبي بيت قاله شاعر مضى ... غدا مثلاً في العالمين يسير
وإن بقاء المرء بعد عدوه ... ولو ساعة من عمره لكثير
مولده في سنة خمس وسبعين وستمائة رحمة الله عليه.
أحمد بن الحسين بن علي الزيات الكلاعي
من أهل بلش مالقة يكنى أبا جعفر ويعرف بابن الزيات الخطيب المتصوف الشهير.
كان جليل القدر عظيم الوقار كثير العبادة حسن الخلق والخلق كثير الغاشية صبوراً على الإفادة واضح البيان فارس المنابر إلى التفنن في كثير من المآخذ العلمية والرياسة في تجويد القرآن والمشاركة في الفقه والعربية والعروض والمماسة في الأصلين والحفظ للتفسير والخوض في الأدب.
تحمل العلم عن جملة منهم: خاله أبو جعفر: أحمد بن علي المذجحي وأبو علي الحسين بن علي الأحوص الفهري والخطيب العارف الرباني أبو الحسن: فضل بن فضيلة المعافري: أخذ عنه طريق الصوفية.
стр. 195
ومنهم: أبو الفضل: عياض بن موسى وأبو جعفر بن الزبير وأبو جعفر بن الطباع والأستاذ النحوي أبو الحسن بن الصائغ والإمام أبو إسحاق الغافقي وغيرهم. وتصانيفه كثيرة منها: تخليص الدلالة في تلخيص الرسالة وقصيدته المسماة بالمقام المخزون في الكلام الموزون والعقيدة المسماة بالمشرب الأصفى في المأرب الأوفى وكلاهما ينيف على الألف بيت ونظم السلوك في شيم الملوك والمجتبى النضير والمقتنى الخطير والعبارة الوجيزة على الإشارة العزيزة واللطائف الروحانية والعوارف الربانية ومنها أس مبنى العلم ورأس معنى الحلم في مقدمات علم الكلام ولذات المستمع في القراءات السبع نظماً ورصف نفاس اللآلئ ووصف عرائس المعالي في النحو وقاعدة البيان وضابطة اللسان في العربية ولهجة اللافظ وبهجة الحافظ والأرجوزة المسماة بقرة عين السائل وبغية نفس الآمل في اختصار السيرة النبوية والوصايا النظامية في القوافي الثلاثية وكتاب عدة الداعي وعمدة الواعي وكتاب عوارف الكرم وصلات الإحسان في التعريف بما حواه لطيف الحكم من خلق الإنسان وكتاب جوامع الآثار والغايات في صوادع العبر والآيات والصفحة الوسيمة والمنحة الجسيمة تشتمل على أربع قواعد: اعتقادية وأصولية وفروعية وتحقيقية وكتاب شرف المهارق في اختصار كتاب المشارق وشذور الذهب في صدور الخطب
стр. 196
وفائدة الملتقط وعائدة المغتبط وكتاب عودة المحق وتحفة المستحق. مولده في حدود تسع وأربعين وستمائة وتوفي في عام ثمانية وعشرين وسبعمائة رحمه الله تعالى ورضي عنه.
أحمد بن أحمد بن أحمد بن محمد الأزدي
من أهل غرناطة يعرف بابن القصير روى عن أبي بكر بن العربي وابن أبي الخصال وأبي محمد: عبد الحق بن عطية وكان محدثاً فقيهاً عاقداً للشروط أدبياً حافظاً. توفي قبل الثمانين وخمسمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن أحمد بن عبد الله بن صدقة السلمي
من أهل أقليم غرناطة يكنى أبا جعفر روى عن أبي بكر بن العربي وصحبه وكان راوية للحديث عالماً بالفقه وأصوله. توفي في شوال سنة تسع وخمسين وخمسائة.
стр. 197
أحمد بن أحمد بن محمد الأزدي
من أهل غرناطة يكنى أبا الحسن ويعرف بابن القصير وهو والد المتقدم ذكره. له إجازة من بن الأصبغ بن سهل. وأبي بكر بن سابق الصقلي وأبي علي الغساني وأبي محمد بن عتاب. روى عنه أبو القاسم بن بشكوال وجماعة من الكبار وكان فقيهاً حافظاً متقدماً في أهل الشورى واستقضي بوادي آش. وتوفي بغرناطة سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة رحمه الله تعالى ورضي عنه.
أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن رشد
قرطبي والد أبي الوليد الجد. كان من أهل العلم والجلالة والعدالة كان حياً سنة اثنين وثمانين وأربعمائة.
أحمد بن إبراهيم بن أحمد أبو القاسم المرسي
روى عن أبي العباس العذري وأبي الوليد الباجي روى عنه أبو القاسم بن بشكوال وكان فقيهاً حافظاً استقضي بشلب وتوفي قاضياً بها سنة
стр. 198
أربع عشرة وخمسمائة ومولده سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
أحمد بن إبراهيم بن رزقون
إشبيلي له مختصر في الفقه سماه النهج السانك في تقريب مذهب مالك يكون في حجم تلقين القاضي أبي محمد عبد الوهاب.
أحمد بن بشير
بالباء الموحدة من تحت مفتوحة وشين معجمة مكسورة وياء وراء الغرناطي أبو العباس روى عنه أبو الحسن أحمد بن الباذش وأبو القاسم: عبد الرحيم بن محمد بن القرس. وكان من أهل المعرفة بعلم الكلام وله فيه عقيدة جميلة مفيدة ومتقدماً في علمي الحساب والفرائض وصنف فيهما كتاباً مفيداً استحسنه الناس واستعملوه رحمه الله تعالى.
أحمد بن الحسن بن أبي الأخطل
طليطلي أبو جعفر له رحلة حج فيها وروى بمكة شرفها الله تعالى عن
стр. 199
كريمة المروزية وروي عنه وكان من أهل الحفظ للفقه والذكر للمسائل واستقضي.
أحمد بن حسن بن سليمان
بلنسي روى عن أبي بحر: سفيان بن العاصي الأسدي وأبي بكر بن العربي وأبي الحجاج بن علي القضاعي وكان فقيهاً حافظاً للمسائل بصيراً بعقد الشروط ذا عناية برواية الحديث وحظ من قرض الشعر وكتب بخطه علماً كثيراً وكانت فيه لوثة. توفي سنة سبع وأربعين وخمسمائة أو نحوها رحمه الله تعالى.
أحمد بن الحسين بن عمر الحضرمي ثم المرادي
غرناطي أبو المجد من ذرية الإمام أبي بكر المرادي الأصولي. روى عن أبيه وأبي عبد الله بن عياض وغيرهما وكان فقيهاً حافظاً ذاكراً للنوازل بصيراً بالفتوى متقدماً في علم الكلام وأصول الفقه
стр. 200
سنياً فاضلاً متين الدين صناع اليدين خيراً خطب زماناً بجامع قصبة غرناطة القديمة وكف بصره في آخر عمره. مولده بغرناطة سنة خمس وسبعين وخمسمائة وتوفي بها عقب شوال سنة إحدى وخمسين وستمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن خلف بن وصول
ترجالي بتاء معلوة مضمونة وراء ساكنة وجيم وألف ولام. كان فقيهاً حافظاً مشاوراً وله في الأحكام تصنيف جزء حسن رحمه الله تعالى.
أحمد بن طاهر بن عيسى بن رصيص الداني
شارقي الأصل روى ببلده عن أبي داود المقبري وكتب الحديث به ودرس الفقه ثم تجول في بالأندلس في لقاء الشيوخ والأخذ عنهم فروى بمرسية عن أبي علي الصدفي وبالمرية عن أبي علي الغساني وأبي محمد العسال وابن الخياط وخلائق. ثم رجع إلى بلده فأسمع به وحدث. روى عنه أبو العباس بن أبي قرة وأبو الفضل: عياض لقيه بسبتة وسمع منه فوائد وأبو محمد الأقليشي وأبو علي الرشاطي وأبو الوليد بن الدباغ وكان محدثاً ضابطاً حسن التقييد ذا أصول عتيقة وعناية بلقاء المشايخ
стр. 201
ورعاً فاضلاً عالماً بالمسائل تقلد بدانية ولاية خطة الشورى وأفتى بها نيفاً وعشرين سنة وعرض عليه قضاؤها فامتنع.
وله على الموطأ تصنيف سماه الإيماء ضاهى به أطراف الصحيحين لأبي مسعود: إبراهيم بن محمد بن عبد الله الدمشقي وعرضه على شيخه أبي علي الصدفي فاستحسنه وأمر ببسطه فزاد فيه ووقفت عليه وله أيضاً مجموع في رجال مسلم بن الحجاج.
وقال أبو الفضل: عياض: وكان علم الحديث أغلب عليه ويميل في فقهه إلى الظاهر. ولد سنة سبع وستين وأربعمائة وتوفي سنة اثنين وثلاثين وخمسمائة قاله أبو القاسم بن حبيش. وقد غلط أبو القاسم بن بشكوال في وفاته تابعاً في ذلك أبا الفضل عياضاً حيث جعلاها في نحو العشرين وخمسمائة رحمه الله تعالى ورضي عنه.
стр. 202
أحمد بن طلحة بن أبي بكر محمد بن أحمد بن طاهر
من بني عطية المحاربي الغرناطي أبو جعفر روى عن أبي بكر: عم أبيه: غالب بن عبد الرحمن بن عطية وابن العربي وابن عم أبيه: أبي محمد: عبد الحق بن غالب بن عطية وابن الباذش ويونس بن محمد بن مغيث وغيرهم كثيراً. وكان فقيهاً جليلاً استشهد في دخول اللمتونيين غرناطة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن خيرة
بلنسي أبو جعفر كان فقيهاً حافظاً معلوم الذكاء مشهور الفضل رحمه الله تعالى.
أحمد بن عبد الله بن الحسن الأنصاري أبو بكر المدعو بحميد
وظن بعض الناس أنه اسمه فذكره في باب الحاء وإنما هو شهرة عرف بها وهو والد الأستاذ أبي محمد بن القرطبي وهو مالقي وشهر في مالقه بالقرطبي.
روى عن أبي الحسن بن محمد الشارقي وأكثر عنه وأبي الخطاب:
стр. 203
أحمد بن محمد بن واجب وأبي زيد: محمد بن علي بن حميد وأبي عبد الله بن علي بن عسكر وقرأ على بن عسكر جميع كتابه المشروع الروي في منزع كتاب الهروي في شوال عام أربع وثلاثين وستمائة. وهو في ستة أجزاء وأجاز له جماعة من مشايخ المغرب والمشرق منهم: أبو عمر بن الصلاح وروى عنه جماعة منهم: أبو إسحاق البلفيقي وشيخنا أبو جعفر بن الزبير وغيرهما كثيراً.
وكان مقرئاً مجوداً فقيهاً حافظاً محدثاً ضابطاً حسن التقييد نحوياً ماهراً أدبياً كاتباً بارعاً شاعراً محسناً أنيق الخط متين الدين صادق الورع سريع العبرة كثير البكاء معرضاً عن الدنيا وزخرفها ولا يضحك إلا تبسماً إن ندر ذلك منه ثم يعقبه بالبكاء والاستغفار مقتصداً في مطعمه وملبسه معاناً على ذلك مؤيداً من الله تعالى اقتفى آثار شيخه أبي محمد بن عطية حتى بلغ من الورع رتبة لم يزاحم عليها.
أقرأ ببلده القرآن ودرس الفقه وأسمع الحديث وأدب بالعربية ورحل إلى المشرق قاصداً الحج ولما وصل إلى مصر عظم فيها صيته وشهر فضله عند أهلها وتعذر عليه النفوذ إلى الحج ومرض بها واستزاره سلطان مصر يومئذ متبركاً به فصده عن لقائه ولم يزل يلح عليه إلى أن أذن له وعرض عليه جائزة سنية فامتنع من قبولها البتة.
وتوفي ولم يحج ودفن بروضة أبي بكر الخزرجي وحضر جنازته
стр. 204
السلطان وخلق لا يحصون كثرة متبركين به وذلك في سنة ثنتين وخمسين وستمائة ومولده سنة سبع وستمائة رحمه الله تعالى. ومن شعره:
ابخل بدينك إن أردت سلامة ... وابخل بمالك إن أردت هلاكا
بخل وبخل والسلامة والردى ... ضمناهما: عجباً لذا ولذاكا؟
وله:
ألا قف بباب الجود واقرعه مدمناً ... تجده متى ما جئته غير مرتج
وقل: عبد سوء خوفته ذنوبه ... فمد إليكم ضارعاً كف مرتج
وشعره كثير في طريقة الزهد والحكم وما يشبه ذلك ولم يكن يسامح نفسه في نظم نسيب.
أحمد بن عبد الله بن خميس الأزدي
بلنسي أبو جعفر روى عن صهره أبي الحسن بن هذيل وأبي بكر بن العربي وأبي عبد الله يوسف بن سعادة وكان حافظاً للفقه عارفاً بأصوله نحوياً أدبياً مجيداً في نظم الكلام ونثره توفي بجزائر بني زغناء سنة سبع أو ثمان وأربعين وخمسمائة.
стр. 205
أحمد بن عبد الله بن عميرة
روى عن أبي الخطاب أحمد بن واجب وأبي علي الشلوبين وأبي محمد بن سليمان بن حوط الله وجماعة كثيرة وروى عنه جماعة. وكان شديد العناية بشأن الرواية ثم تفنن في العلوم ونظر في المعقولات وأصول الفقه ومال إلى الأدب فبرع فيه واستقضي بأعمال كثيرة ولما قدم تونس مال إلى صحبة الصالحين وله نظم كثير فمن ذلك:
بايعونا مودة هي عندي ... كالمصراة: بيعها بالخداع
فسأقضي بردها ثم أقضي ... معها من ندامتي ألف صاع
وله:
عندي يدلك بعد أخرى قررت ... من ودك الذخر المعد لما دها
والدهر عن حظي سها أفينبغي ... من ذي اليدين سكوته عمن سها
وله:
فعل امرئ دل على عقله ... والفرع منسوب إلى أصله
إن الذي يكرم في جنسه ... هو الذي يكرم في فصله
والمرء لا يشكر عن بغيه ... وإنما يشكر عن عقله
стр. 206
والخير والشر لهذا ولذا ... أهل فرج الخير من أهله
لا يترك اللازم ملزومه ... والشخص لا ينفك عن ظله
وكل مقصور على شيمة ... لا بد أن تظهر في فعله
والناس أشتات وفي الطبع ما ... قد يعطف الشكل إلى شكله
ما خطو من يعدو به سابح ... كخطو من يعدو على رجله
وله رسائل مشتملة على نظم ونثر كتب بها إلى الملوك والرؤساء مشتملة على التزامات أدبية لطيفة وله تأليف في كائنة ميورقة وله رد على الإمام فخر الدين الرازي في كتابه المعالم في أصول الفقه ورد على كمال الدين أبي محمد بن عبد الواحد بن عبد الكريم السماكي في كتابه المسمى بالتبيان في علم البيان وسماه بالتنبيهات على ما في البيان من التمويهات وغير ذلك من التعاليق والتقاييد وتوفي سنة ثمان وخمسين وستمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن عبد الرحمن بن عيسى بن إدريس التجيبي
مرسي أبو جعفر وأبو العباس تفقه على أبيه وأبي محمد بن أبي جعفر وروى عن أبي الحسن بن مفرج الصقلي وغيره. وأخذ بمكة المشرفة عن أبي عبد الله الحسين بن علي الطبري ورحل إلى بلده فأسمع بها الحديث
стр. 207
ودرس الفقه وروى عنه أبو الخطاب: أحمد بن واجب وأبو ذر: مصعب.
وكان فقيهاً حافظاً للمسائل مدرساً مشاوراً بصيراً بالفتوى في النوازل متقدماً في علم الأحكام والشروط مشاركاً في علوم القرآن والآثار ذا حظ من الأدب قديم النجابة قرأ على أبيه الموطأ: رواية أبي مصعب من حفطه وهو لم يكمل ثلاث عشرة سنة وولي الأحكام ببلده سنين عديدة بعد أن ولي قضاء شاطبة ثم صرف محمود السيرة معروف التواضع والنزاهة ثم قلد القضاء ببلده واستمرت ولايته مشكور الطريقة مرضياً في الأحوال إلى أن توفي سنة ثلاث وستين وخمسمائة وهو ابن خمس وسبعين ووهم بن سفيان في وفاته.
أحمد بن عبد الرحمن بن فهر السلمي
مري أبو عمر. كان فقيهاً حافظاً واستقضي فعرف بالعدالة وإقامة الحق والجزالة.
أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مضاء بن مهند بن عمير اللخمي
قرطبي جياني الأصل قديماً وأبو جعفر وأبو العباس وأبو القاسم والأخيرة قليلة.
стр. 208
أكثر عن شريح وتلا بقراءة الحرمين عليه وأكثر عن أبي بكر بن العربي وأبي جعفر بن عبد الرحمن البطروجي وأبي عبد الله: جعفر حفيد مكي وأبي محمد بن المناصف وأبي محمد بن علي الرشاطي وعبد الحق بن عطية ولقي بسبتة أبا الفضل: عياضاً. وكلهم أجاز له. وغيرهم كثير. وتأدب في العربية بأبي بكر بن سليمان بن سحنون وأبي القاسم: عبد الرحمن بن الرماك ودرس عنده كتاب سيبويه. وأبو القاسم بن بشكوال من شيوخه أيضاً. وروى عنه خلائق منهم: أبو بكر بن الشراط ومحمد بن عبد الله القرطبي ومحمد بن عبد النور وأبو الحسن بن قرطال وأبو محمد البلوي ومحمد بن محمد بن سعيد بن رزقون وبنو حوط الله: أبو سليمان وأخوه أبو محمد وعمر بن محمد بن الشلوبين. وخلائق لا يحصون كثرة من جلة أهل عصره.
وكان مقرئاً مجوداً محدثاً مكثراً قديم السماع واسع الرواية عاليها ضابطاً لما يحدث به ثقة فيما يأثره.
نشأ منقطاً إلى طلب العلم وعني أشد العناية بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم فكان أحد من ختمت به المائة السادسة من أفراد العلماء وأكابرهم ذاكراً للمسائل الفقه عارفاً بأصوله متقدماً في علم الكلام ماهراً في كثير من علوم الأوائل كالطب والحساب والهندسة ثاقب الذهن متوقد
стр. 209
الذكاء متين الدين طاهر العرض حافظاً اللغات بصيراً بالنحو ممتازاً فيه مجتهداً في أحكام العربية منفرداً فيها بآراء ومذاهب شذ بها عن مألوف أهلها.
وصنف فيما كان يعتقده منها كتابه المشرق المذكور وتنزيه القرآن عما لا يليق بالبيان. وقد ناقضه في هذا التأليف أبو الحسن بن محمد بن خروف ورد عليه بكتاب سماه تنزيه أئمة النحو عما نسب إليهم من الخطأ والسهو وذكر أنه لما بلغه مناقضة بن خروف له قال: نحن لا نبالي بالكباش النطاحة وتعارضنا أبناء الخرفان.
وكان بارعاً في التصريف من العربية كاتباً بليغاً شاعراً مجيداً متحققاً في معقول ومنقول غير أنه أصيب بفقد أسمعته عند استيلاء الروم دمرهم الله على المرية. وكان كريم الأخلاق حسن اللقاء جميل العشرة لم ينطو قط على إحنة لمسلم عفيف اللسان صادق اللهجة نزيه الهمة كامل المروءة حسن المشاركة في العلوم على تفاريعها. ولم يزل مدرساً للعلوم ناشراً ما لديه من المعارف. واستقضي ببجاية وقلد بمراكش أيضاً قضاء الجماعة واستقضي
стр. 210
بفاس. ثم دخل إلى الأندلس وتفرع لإفادة العلم صابراً محتسباً ممكناً طلابه منه إلى أن توفي - عفا الله عنه - بإشبيلية سنة ثنتين وتسعين وخمسمائة. ومولده بقرطبة سنة إحدى عشرة. وقيل ثلاث عشرة وخمسمائة. وهو أصح.
أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الصقر الأنصاري الخزرجي أبو العباس
أصله من الثغر الأعلى من سرقسطة ثم تحول إلى سبتة ثم إلى فاس وأقام بها ثم استوطن مراكش بعد رحلته إلى الأندلس. قرأ بالسبع على أبي العباس بن فيرة بن مفضل اليحصبي وقرأ على غيره من مشايخ القراء.
روى عن أبي إسحاق بن أبي الفضل اليحصبي بن صواب وأبي بحر: سفيان بن العاصي وأبي بكر غالب بن عطية وابن أغلب وأكثر عنه وابن العربي ويحيى بن عبد الله التجيبي وأبي جعفر بن الباذش وتولج معه وأبي عبد الله بن أحمد بن وضاح
стр. 211
وابن عمر الزبيدي وأبي الفضل: عياض ولازمه وأبي القاسم: خلف بن بشكوال وأبي علي: سبط أبي عمر بن عبد البر وعبد الحق بن عطية بغرناطة. وشيوخه كثيرون. روى عنه ابنه: أبو عبد الله وأبو محمد بن محمد بن علي بن وهب القضاعي وغيرهما.
وكان محدثاً مكثراً ثقة ضابطاً مقرئاً مجوداً حافظاً للفقه ذاكراً لمسائله عارفاً بأصوله متقدماً في علم الكلام عاقداً للشروط بصيراً بعللها حاذقاً بالأحكام كاتباً بليغاً شاعراً محسناً آنق أهل عصره خطاً. وكتب من دواوين العلم ودفاتره ما لا يحصى كثرة واشتد كلفه بالعلم وحرصه عليه وتواضع في التماسه شغفاً به فأخذه عن الكبير والصغير والنظير واستكثر من ذلك حتى اتسعت روايته وجلنت معارفه. واستقصي بغرناطة فحمدت سيرته وشكر عدله وشهرت نزاهته.
وفي رحلته إلى مراكش عرفه أحد سراة لمتونة وكان اللمتوني حينئذ عامل دكالة فرغب منه أن ينقطع إلى صحبته ويخرج معه إلى عمالته ذلك العام وضمن له أن يعطيه ألف دينار ذهباً مرابطية فامتنع من ذلك وقال: والله لو أعطيتني ملء الأرض على أن أخرج عن
стр. 212
طريقتي وأفارق ديدني من خدمة أهل العلم ومداخلة الفقهاء والانخراط في سلكهم - ما رضيت. فعجب اللمتوني من علو همته ورغب في صحبته على ما أراده.
وتولى أحكام مراكش والصلاة بمسجدها مدة ثم أحكام بلنسية فكان بها قاضياً. ولما صار الأمر إلى أبي يعقوب: عبد المؤمن ألزمه خدمة الخزانة العالية وكانت عندهم من الخطط الجليلة التي لا يعين لها إلا علية أهل العلم وأكابرهم.
وكانت مواهب عبد المؤمن له جزيلة وأعطياته مترادفة وصلاته متوالية وربما وصله في المرة الواحدة بخمسمائة دينار فلا يبيت عنده منها شيء ولا يقتني منها درهماً - بل يصرفه في المحاويج: من معارفه وأهله والضعفاء والمساكين من غيرهم ما اكتسب شيئاً قط من عرض الدنيا ولا وضع مدرة على أخرى مقتنعاً باليسير راضياً بالدون من العيش مع الهمة العلية والنفس الأبية.
على هذا قطع عمره إلى أن فارق الدنيا ولم تكن همته مصروفة إلا إلى العلم وأسبابه فاقتنى من الكتب جملة وافرة سوى ما نسخ بخطه الرائق. وامتحن فيها مرات بضروب من الجوائح كالغرق والنهب بغرناطة في الفتنة الكائنة بها وكذلك نهبت كتبه بمراكش حين دخلها عبد المؤمن وكان معه عند توجهه إلى مراكش خمسة أحمال كتب وجمع منها بمراكش
стр. 213
شيئاً عظيماً. وله تصانيف مفيدة تدل على إداركه وجودة تحصيله وإشرافه على فنون من المعارف كشرحه الشهاب فإنه أبدع فيه ما شاء.
ومن شعره قوله:
إلهي لك الملك العظيم حقيقةوما للورى مهما نعت نقير
تجافى بنو الدنيا مكاني فسرني ... وما قدر مخلوق جداه حقير
وقالوا: فقير وهو عندي جلالة ... نعم صدقوا إني إليك فقير
وقوله:
أرض العدو بظاهر متصنع ... إن كنت مضطراً إلى استرضاءه
كم من فتى ألقى بثغر باسم ... وجوانحي تنقد من بغضائه
وشعره كثير وكله سلس المقادة دال على جودة الطبع. ولد بالمرية في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة وتوفي بمراكش في سنة تسع وستين وخمسمائة. ولم يخلف ﵀ لا ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة ولا عقار ولا ثياباً إلا أشياء لا قدر لقيمتها لما كان عليه من المواساة والصدقة والإيثار. رحمه الله تعالى.
أحمد بن عبد الرحمن أبو العباس بن الشيخ
روى عن أبي القاسم: عبد الرحمن بن محمد بن حبيش. وكان فقيهاً ذاكراً بصيراً بنوازل الأحكام واستقضي رحمه الله تعالى.
стр. 214
أحمد بن عبد الرحيم القرطبي
كان حاسباً فرضياً ماهراً في الفنين وصنف فيهما وله رحلة إلى المشرق رحمه الله تعالى.
أحمد بن عبد الصمد بن أبي عبيدة
بفتح العين المهملة وكسر الباء بواحدة بعدها ياء. الأنصاري الخزرجي. ينتسب إلى سعد بن عبادة: صاحب رسول الله ﷺ . قرطبي سكن غرناطة مدة وبجاية أخرى ثم استوطن مدينة فاس أبو جعفر.
روى عن أبي بكر بن العربي وأبي جعفر بن عبد الرحمن البطروجي وأبي عبد الله جعفر حفيد مكي وأبي مسعود بن أبي الخصال وأبي القاسم ورد وغيرهم. روى عنه أبو الحسن بن عتيق وأبو سليمان وأبو محمد ابنا حوط الله.
وله تصانيف مفيدة: ككتابه آفاق الشموس في الأقضية النبوية ومختصره إشراق الشموس وذكر أنه سماه آفاق الشموس وأعلاق النفوس وله: نفس الصباح في غريب القرآن وناسخه ومنسوخه
стр. 215
وحسن المرتفق في بيان ما عليه المتفق فيما بعد الفجر وقبل الشفق وقصد السبيل في معرفة آيات الرسول ﷺ ومقام المدرك في إفحام المشرك ومقامع هامات الصلبان ومراتع رياض الإيمان يرد به على بعض القسيسين بطليطلة وكان ذلك من أحفل ما ألف في معناه إلى غير ذلك من الأجوبة عن المسائل التي كانت ترد عليه.
وكان أبو القاسم بن بقي يكثر الثناء عليه ويقول بفضله. ولما قدم مدينة فاس التزم إسماع الحديث والتكلم على معانيه بجامع القرويين واستمر على ذلك صابراً محتسباً ونفع الله به خلقاً كثيراً وامتحن بالأسر سنة أربعين وخمسمائة ثم خلصه الله . وتوفي بفاس في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة ومولده سنة تسع عشرة وخمسمائة.
أحمد بن عبد العزيز بن محمد أبو العباس بن الأصفر
سمع من أبي الحسن بن محمد بن هذيل وأبي علي الصدفي. وكان من أهل الذكاء والفهم موصوفاً بالتيقظ والدهاء وقدم للشورى بمرسية وولي القضاء بشاطبة وأضيف إليه قضاء أوربولة ودرس الفقه على الطريقة القرطبية
следующие страницы →