Полный текст (858 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وابن عمر الزبيدي وأبي الفضل: عياض ولازمه وأبي القاسم: خلف بن بشكوال وأبي علي: سبط أبي عمر بن عبد البر وعبد الحق بن عطية بغرناطة. وشيوخه كثيرون. روى عنه ابنه: أبو عبد الله وأبو محمد بن محمد بن علي بن وهب القضاعي وغيرهما.
وكان محدثاً مكثراً ثقة ضابطاً مقرئاً مجوداً حافظاً للفقه ذاكراً لمسائله عارفاً بأصوله متقدماً في علم الكلام عاقداً للشروط بصيراً بعللها حاذقاً بالأحكام كاتباً بليغاً شاعراً محسناً آنق أهل عصره خطاً. وكتب من دواوين العلم ودفاتره ما لا يحصى كثرة واشتد كلفه بالعلم وحرصه عليه وتواضع في التماسه شغفاً به فأخذه عن الكبير والصغير والنظير واستكثر من ذلك حتى اتسعت روايته وجلنت معارفه. واستقصي بغرناطة فحمدت سيرته وشكر عدله وشهرت نزاهته.
وفي رحلته إلى مراكش عرفه أحد سراة لمتونة وكان اللمتوني حينئذ عامل دكالة فرغب منه أن ينقطع إلى صحبته ويخرج معه إلى عمالته ذلك العام وضمن له أن يعطيه ألف دينار ذهباً مرابطية فامتنع من ذلك وقال: والله لو أعطيتني ملء الأرض على أن أخرج عن
стр. 212
طريقتي وأفارق ديدني من خدمة أهل العلم ومداخلة الفقهاء والانخراط في سلكهم - ما رضيت. فعجب اللمتوني من علو همته ورغب في صحبته على ما أراده.
وتولى أحكام مراكش والصلاة بمسجدها مدة ثم أحكام بلنسية فكان بها قاضياً. ولما صار الأمر إلى أبي يعقوب: عبد المؤمن ألزمه خدمة الخزانة العالية وكانت عندهم من الخطط الجليلة التي لا يعين لها إلا علية أهل العلم وأكابرهم.
وكانت مواهب عبد المؤمن له جزيلة وأعطياته مترادفة وصلاته متوالية وربما وصله في المرة الواحدة بخمسمائة دينار فلا يبيت عنده منها شيء ولا يقتني منها درهماً - بل يصرفه في المحاويج: من معارفه وأهله والضعفاء والمساكين من غيرهم ما اكتسب شيئاً قط من عرض الدنيا ولا وضع مدرة على أخرى مقتنعاً باليسير راضياً بالدون من العيش مع الهمة العلية والنفس الأبية.
على هذا قطع عمره إلى أن فارق الدنيا ولم تكن همته مصروفة إلا إلى العلم وأسبابه فاقتنى من الكتب جملة وافرة سوى ما نسخ بخطه الرائق. وامتحن فيها مرات بضروب من الجوائح كالغرق والنهب بغرناطة في الفتنة الكائنة بها وكذلك نهبت كتبه بمراكش حين دخلها عبد المؤمن وكان معه عند توجهه إلى مراكش خمسة أحمال كتب وجمع منها بمراكش
стр. 213
شيئاً عظيماً. وله تصانيف مفيدة تدل على إداركه وجودة تحصيله وإشرافه على فنون من المعارف كشرحه الشهاب فإنه أبدع فيه ما شاء.
ومن شعره قوله:
إلهي لك الملك العظيم حقيقةوما للورى مهما نعت نقير
تجافى بنو الدنيا مكاني فسرني ... وما قدر مخلوق جداه حقير
وقالوا: فقير وهو عندي جلالة ... نعم صدقوا إني إليك فقير
وقوله:
أرض العدو بظاهر متصنع ... إن كنت مضطراً إلى استرضاءه
كم من فتى ألقى بثغر باسم ... وجوانحي تنقد من بغضائه
وشعره كثير وكله سلس المقادة دال على جودة الطبع. ولد بالمرية في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة وتوفي بمراكش في سنة تسع وستين وخمسمائة. ولم يخلف ﵀ لا ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة ولا عقار ولا ثياباً إلا أشياء لا قدر لقيمتها لما كان عليه من المواساة والصدقة والإيثار. رحمه الله تعالى.
أحمد بن عبد الرحمن أبو العباس بن الشيخ
روى عن أبي القاسم: عبد الرحمن بن محمد بن حبيش. وكان فقيهاً ذاكراً بصيراً بنوازل الأحكام واستقضي رحمه الله تعالى.
стр. 214
أحمد بن عبد الرحيم القرطبي
كان حاسباً فرضياً ماهراً في الفنين وصنف فيهما وله رحلة إلى المشرق رحمه الله تعالى.
أحمد بن عبد الصمد بن أبي عبيدة
بفتح العين المهملة وكسر الباء بواحدة بعدها ياء. الأنصاري الخزرجي. ينتسب إلى سعد بن عبادة: صاحب رسول الله ﷺ . قرطبي سكن غرناطة مدة وبجاية أخرى ثم استوطن مدينة فاس أبو جعفر.
روى عن أبي بكر بن العربي وأبي جعفر بن عبد الرحمن البطروجي وأبي عبد الله جعفر حفيد مكي وأبي مسعود بن أبي الخصال وأبي القاسم ورد وغيرهم. روى عنه أبو الحسن بن عتيق وأبو سليمان وأبو محمد ابنا حوط الله.
وله تصانيف مفيدة: ككتابه آفاق الشموس في الأقضية النبوية ومختصره إشراق الشموس وذكر أنه سماه آفاق الشموس وأعلاق النفوس وله: نفس الصباح في غريب القرآن وناسخه ومنسوخه
стр. 215
وحسن المرتفق في بيان ما عليه المتفق فيما بعد الفجر وقبل الشفق وقصد السبيل في معرفة آيات الرسول ﷺ ومقام المدرك في إفحام المشرك ومقامع هامات الصلبان ومراتع رياض الإيمان يرد به على بعض القسيسين بطليطلة وكان ذلك من أحفل ما ألف في معناه إلى غير ذلك من الأجوبة عن المسائل التي كانت ترد عليه.
وكان أبو القاسم بن بقي يكثر الثناء عليه ويقول بفضله. ولما قدم مدينة فاس التزم إسماع الحديث والتكلم على معانيه بجامع القرويين واستمر على ذلك صابراً محتسباً ونفع الله به خلقاً كثيراً وامتحن بالأسر سنة أربعين وخمسمائة ثم خلصه الله . وتوفي بفاس في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة ومولده سنة تسع عشرة وخمسمائة.
أحمد بن عبد العزيز بن محمد أبو العباس بن الأصفر
سمع من أبي الحسن بن محمد بن هذيل وأبي علي الصدفي. وكان من أهل الذكاء والفهم موصوفاً بالتيقظ والدهاء وقدم للشورى بمرسية وولي القضاء بشاطبة وأضيف إليه قضاء أوربولة ودرس الفقه على الطريقة القرطبية
стр. 216
وكان فقيهاً حافظاً للمسائل درباً بالفتوى في النوازل. وتوفي في محرم سنة أربع وستين وخمسمائة.
أحمد بن عبد الملك بن موسى بن عبد الملك أبو العباس بن أبي جمرة
روى عن أبيه وتفقه به وبأبي الوليد الباجي وبأبي الوليد هشام بن أحمد بن وضاح وسمع من لفظ أبي الحسن بن خلف بن بطال شرحه صحيح البخاري. وأجاز له أبو العباس بن عمر العذري وأبو عمر: يوسف بن عبد الله بن عبد البر ولقيه وأبو محمد بن حزم الظاهري.
روى عنه بن الدباغ وغيره. وكان من بيت علم وأصالة وحسب وجلالة وكان محدثاً راوية فقيهاً حافظاً مشاوراً ماهراً في علم العربية ذاكراً للآداب حاشداً للغات مشرفاً على علم التواريخ متقدماً في ذلك كله. وتوفي ﵀ في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
أحمد بن عتيق بن الحسن بن زياد بن جرح
بلنسي مروي الأصل أبو جعفر وأبو العباس الذهبي.
стр. 217
تلا بالسبع على بن أبي عبد الله بن جعفر بن حميد. وروى عن أبي جعفر بن مضاء وأبي القاسم بن حبيش وأجاز له أبو الطاهر بن عوف.
وكان أعلم أهل زمانه بالعلوم القديمة ماهراً في العربية وافر الحظ من الأدب متحققاً بأصول الفقه ثاقب الذهن متوقد الخاطر غواصاً على دقائق المعاني بارع الاستنباط. وقدمه المنصور للشورى والفتوى في القضايا الشرعية.
وكانت الفتاوى في نوازل الأحكام تصدر عنه فتبلغ القاضي الحافظ أبا العباس بن جوهر الحصار فينسب كل فتوى إلى قائلها من أهل المذهب وكثر ذلك منهما فأنهى ذلك إلى أبي جعفر فقال: ما أعلم من قال بتلك الأقوال التي أفتى بها ولكني أراعي أصول المذهب فأفتي بما تقتضيه وتدل عليه.
وكان يقضى العجب من حذق أبي جعفر وإداركه وجودة استنباطه ومن حفظ أبي العباس وإشرافه على أقوال الفقهاء وحضور ذكره إياها وكان العجب من أبي جعفر أكثر وقد قيد عنه من أجوبته على المسائل الفقهية وغيرها الكثير الحسن البديع. وتوفي بتلمسان سنة إحدى وستمائة.
стр. 218
أحمد بن علي بن أحمد بن رزقون
بالراء المهملة والزاي المعجمة بعدها أبو العباس: الداخل إلى الأندلس من ناحية القيروان كان مقرئاً معبراً محدثاً فقيهاً مشاوراً نحوياً عددياً. استقضي فحمدت سيرته واشتدت وطأته على أهل الفساد والدعارة ثم صرف عن القضاء ولازم إسماع الحديث والإقراء. توفي بالجزيرة الخضراء سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
أحمد بن علي بن محمد بن هارون السماني
ترجالي الأصل أبو العباس من بيت هارون بن ميسرة. كان أحد شيوخ أهل العلم عني طويلاً برواية الحديث ولقاء حملته
стр. 219
وكثر تهممه بتقييد العلم وتخليد التواريخ وله تعاليق وفوائد شهدت بطول إكبابه على خدمة العلم.
وكان مع ذلك فقيهاً حافظاً عاقداً للشروط بصيراً بها مميزاً في المعرفة بعللها والضبط لأحكامها وكان أكبر العاقدين للشروط بمراكش مكبراً عند الخاصة والعامة معروف القدر والجلالة عند القضاة والرؤساء مستمراً على ذلك إلى أن توفي بها سنة تسع وأربعين وستمائة وقد ناهز الثمانين رحمه الله تعالى.
أحمد بن عمر بن خلف أبو جعفر بن قبلان
وكان له عناية برواية الحديث ولقاء رجاله وكان فقيهاً مشاوراً تدور عليه فتيا بلده ودرس الفقه وأسمع الحديث زماناً طويلاً. توفي سنة ست وعشرين وخمسمائة رحمه الله تعالى ورضي الله عنه.
أحمد بن الليث الأنسري
بهمزة مفتوحة ونون ساكنة وسين مهملة مفتوحة وراء مهملة. قرطبي أبو عمر أخذ عن بن المكوي واختص به ولازمه طويلاً
стр. 220
وكان حافظاً للفقه متقدماً في المعرفة به رحمه الله تعالى.
أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد
قرطبي أبو القاسم روى عن أبيه: أبي الوليد الحفيد وأبي القاسم بن بشكوال. روى عنه أبو القاسم بن الطيلسان. وكان من بيت علم وجلالة ونباهة وحسب في بلده فقيهاً حافظاً بصيراً بالأحكام يقظاً ذكي الذهن سري الهمة كريم الطبع حسن الخلق: ولي القضاء فحمدت سيرته. توفي سنة ثنتين وعشرين وستمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن محمد بن خلف أبو القاسم الحوفي
إشبيلي أصله من حوف مصر. روى قراءة عن أبي بكر بن العربي ولم يجز له وأجاز له أبو محمد بن عتاب من الأندلس ومن أهل المشرق: أبو الطاهر السلفي وقاضي الحرمين أبو المظفر: محمد بن علي بن الحسين الطبري. روى عنه أبو سليمان وأبو محمد: ابنا حوط الله وغيرهما كثيراً.
стр. 221
وكان من بيت علم وعدالة فقيهاً حافظاً حاضر الذكر للمسائل بصيراً بعقد الشروط فرضياً ماهراً وله في الفرائض تصانيف: كبير ومتوسط ومختصر وكل ذلك مما بلغ في إجادته الغاية: تحصيلاً لعلمها وتقريباً لأغراضها وضبطاً لأصولها وتيسيراً على ملتمسها.
واستقضي باشبيلية مرتين فشكرت سيرته في أحكامه وسلك سبيل النزاهة والعدل والجزالة واشتد بأسه على أهل الشر ويقال: إنه لم يأخذ على القضاء أجراً وإنه كان يعيش أيام قضائه من صيد السمك مرة في الأسبوع يبيعه ويقتات بثمنه حتى خلصه الله من القضاء. توفي في شعبان من سنة ثمان وثمانين وخمسمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن محمد بن سماعة الأنصاري أبو جعفر القيجاطي
تجول في بلاد الأندلس طالباً للعلم فحصل وروي عنه وكان مقرئاً مجوداً فقيهاً حافظاً أقرأ بغرناطة دهراً واستقضي ببعض جهاتها. وتوفي سنة عشر وستمائة ودفن بغرناطة رحمه الله تعالى.
أحمد بن محمد بن سيد أبيه الزهري
إشبيلي بطليوسي الأصل أبو القاسم روى عن أبي الحسن: شريح وكان عاقداً للشروط متقدماً في البصر مبرزاً في العدالة وصنف في الوثائق مصنفاً نافعاً مجرداً من الفقه وهو
стр. 222
مشهور متداول بين الناس استجادة له. وكان حياً سنة سبع وستين وخمسمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن خليل بن ماسويه بن حمد بن الأنصاري بن الحداد
أصله من ناحية بلنسية له رحلة إلى المشرق سنة ثنتين وخمسين وأربعمائة أدى فيها فريضة الحج وتجول في بلاد المشرق الأقصى طالباً للعلم بالموصل وبغداد وواسط وبلاد فارس وخراسان وعاد إلى مصر سنة سبع وستين وقفل إلى بلدة ولقي القاضي أبا الأصبغ: عيسى بن سهل بطنجة وناظره في مسائل من العلم عويصة دلت على تبحره في العلم واتساع باعه فيه وأدته إلى وضع رسالة سماها: رسالة الامتحان لمن برز في علم الشريعة والقرآن خاطب بها أبا الأصبغ المذكور وسأله الجواب عن تلك المسائل التي وقعت بينهما المناظرة فيها.
стр. 223
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري أبو العباس الشارقي
من ناحية بلنسية له رحلة روى فيها بمكة عن كريمة المروزية وحج وسمع الحديث ودخل العراق وبلاد فارس والأهواز ومصر ثم رجع إلى المغرب وسكن سبتة ومدينة فاس وغيرهما. وكان فقيهاً فاضلاً واعظاً كثير الذكر والعمل والبكاء وألف كتاباً مختصراً نبيلاً مفيداً في أحكام الصلاة. وتوفي قريباً من سنة خمسمائة.
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحجري
بفتح الجيم بلنسي أبو العباس بن ثمارة روى عن أبي علي الصدفي وابن سعدون وأبي الوليد: هشام بن أحمد الوقشي وغيرهم. وله رحلة حج فيها وعاد إلى بلده وكان فقيهاً حافظاً وصنف في الفقه مختصراً مقرباً وكان حياً سنة ثلاث وخمسمائة.
стр. 224
أحمد بن محمد بن عبد الملك بن موسى بن أبي جمرة أبو القاسم النجيب
روى عن قريبه القاضي أبي بكر بن أحمد بن أبي جمرة وهو الذي كان يدعوه بالنجيب فغلب عليه وعن أبي القاسم عبد الرحمن بن حبيش وغيرهما وكان مشاركاً في الفقه وأصوله وعلم الكلام واستقضي في جهات عديدة. وتوفي قاضياً سنة عشر وستمائة.
أحمد بن محمد بن عبد الملك الثعلبي أبو العباس
روى عن أبي الحسن: شريح وكان من جلة الفقهاء حافظاً مشاوراً.
أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن مسعدة العامري
غرناطي أبو جعفر كان من جلة الفقهاء ونبهاء النبلاء بارع الأدب بارعاً في العربية كاتباً مجيداً مطبوعاً مشهور الإحسان وله رواية في الحديث وله منظوم ومنثور. توفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بمدينة فاس.
стр. 225
أحمد بن محمد بن علي الأنصاري جياني أبو جعفر المليلوط
روى وأسمع وروي عنه وكان سرياً فاضلاً وافر العقل متين الدين مقرئاً مجوداً فقيهاً نحوياً ماهراً وله شرح حسن على الموطأ. وتوفي بالإسكندرية قاصداً الحج سنة سبع وعشرين وستمائة.
أحمد بن أبي الحسن محمد بن عمر بن واجب أبو الخطاب
كان رحمه الله تعالى من أعظم الناس عناية بالرواية ولقاء الشيوخ وأجاز له بن العربي والسلفي وابن بشكوال وابن سعيد بن رزقون وأبو عبد الرحيم بن الفرس وابن يوسف بن سعادة وابن حبيش وخلائق وروي عنه.
وكان فاضلاً كامل الاشغال بعلم الحديث حافظاً له متسع
стр. 226
الرواية حريصاً على الإفادة والاستفادة وافر الحظ من علم العربية والأدب والتاريخ والنسب مع الدين المتين وكان شهير البيت رفيع القدر واستقضي بشاطبة وبلنسية فحمدت فيهما سيرته وعرف بالعدالة وإقامة الحق والصدع به وردع المفسدين وإعلاء المظلوم على الظالم.
стр. 227
توفي سنة أربع عشرة وستمائة. ولد سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.
أحمد بن أبي عبد الله بن محمد بن عمر بن محمد بن واجب
بن عم المتقدم أبو الخطاب المذكور قيسي بلنسي أبو الحسن وأبو علي. روى عن بن عمه أبي الخطاب المذكور وعن قريبه أبي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن واجب وأجاز له أبو الطاهر السلفي وخلائق وأسمع وروي عنه وكان فقيهاً جليلاً خطيباً عاقداً للشروط كثير الاعتناء بالحديث وروايته بصيراً به ثقة فيما ينقل. واستقضي وشهر بالعدالة توفي سنة سبع وثلاثين وستمائة.
أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد أبو العباس بن الجروي الأنصاري وادآشي
روى عن أبي بحر: سفيان بن العاصي وأبي بكر: بن غالب بن عطية
стр. 228
وأبي الحسن: شريح وأبي علي الصدفي وابن خيرة وعبد الحق بن غالب بن عطية وأبي الوليد: محمد بن أحمد بن رشد وأجازه المازري. روى عنه أبو الخطاب بن واجب وعبد المنعم بن الفرس وجماعة أجلاء فضلاء.
وكان فقيها عالما، عارفا بأصول الفقه، وعلم الكلام، مقرئا مجودا حسن القيام على تفسير القرآن، محدثاً، رواية مكثرا، حسن المشاركة في كثير من فنون العلم، يغلب عليه حفظ اللغة الأدب مقدما في كل ما ينتحل، موفور الحظ من علم العربية، يقرض يسيرا من الشعر، واستقضى بيده فشكر.
توفى سنة وستين وخمسمائة.
أحمد بن محمد بن أبي القاسم: محمد بن محمد بن بيطر التجيبي
قرطبي أبو جعفر بن الحاج روى عن أبي القاسم بن بشكوال وغيره وكان من العلماء الفضلاء الحسباء شهير البيت نبيه القدر سري الهمة.
стр. 229
توفي بقرطبة عام أربعة عشر وستمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن مسعود أبي الخصال بن فرج بن أبي الخصال خلصة الغافقي
شقوري سكن قرطبة كان من أهل الحفظ للفقه والتقدم في البصر بالمسائل والمعرفة بالنوازل وتولى خطة الأحكام زمناً واتسم بجودة النظر فيها.
أحمد بن منذر بن جهور
إشبيلي أبو العباس وكان مقرئاً بالسبع متقدماً في الصلاح موصوفاً بالزهد فقيهاً على مذهب مالك قائما عليه وكان مجلس تدريسه في نهاية الوقار كأنما على رؤوس حاضريه الطير سكينة وهيبة وكان مقصوداً للدعاء مشهوراً بإجابته وألف في رواية ورش عن نافع تأليفاً حسناً. توفي بإشبيلية في سنة خمس عشرة وستمائة.
стр. 230
أحمد بن وليد بن محمد بن وليد بن مروان أبو جعفر بن أبي جمرة
روى عن أبيه وتفقه به وبغيره وكان من بيت علم وجلالة ودين معرضاً عن الدنيا كثير العمل يتصدق بجل ماله إلا ما يقيم أوده وله في الفقه فتاوى حفظت عنه وتزهد ورحل إلى المشرق فأدى فرض الحج ولما قفل إلى بلده أقبل على نشر العلم وبثه وتدريسه إلى أن توفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
أحمد بن محمد بن هارون بن أحمد أبو عمر بن عات النفزي
شاطبي سمع بالأندلس على الحافظ أبي محمد: أبيه وأبي الحسن بن محمد بن هذيل وأبي يوسف بن سعادة وأجاز له أبو الخطاب بن واجب وأبو القاسم بن بشكوال ورحل إلى المشرق فلقي عبد الحق الإشبيلي بن الخراط وبالإسكندرية أبا الطاهر السلفي ولقي أبا القاسم بن العريف وخلائق بمصر وغيرها ومن شيوخ مكة أبا محمد: عبد الدائم العسقلاني وبدمشق من بن عساكر أبي القاسم وبالموصل من أبي الفرج: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي والكاتبة شهدة ومن لا يحصى كثرة وقد ضمن ذكرهم وجملة صحيحة من مروياته: برنامجيه المسمى أحدهما: بالنزهة في التعريف
стр. 231
بشيوخ الوجهة وهو كتاب جليل جامع والآخر بريحانة التنفس وراحة الأنفس في ذكر شيوخ الأندلس.
وروى عنه عالم كثير كأبي الحسن بن القطان وأبي الحسن صاعد وأبي الخطاب بن واجب المتقدم ذكره وأبي العباس بن سيد الناس وأبي محمد: عبد الرحمن بن برطلة وأبو بكر بن مسدي.
وكان من أكابر المحدثين وجلة الحفاظ المسندين للحديث والأدب بلا مدافعة يسرد الأسانيد والمتون ظاهراً فلا يخل بشيء منها ثقة عدلاً مأموناً مرضياً متوسط الطبقة في حفظ فروع الفقه ومعرفة المسائل إذ لم يعن بذلك عنايته بغيره. وكان أهل شاطبة يفاخرون بأبوي عمر بن عبد البر وابن عات. وكان على سنن الصالحين في الانقباض ونزاهة الكلام ومتانة الدين وأكل الجشب ولباس الخشن ولزوم التقشف والزهد في الدنيا.
قال أبو عامر بن بدير: لازمته مدة من ستة أشهر فلم أر أحفظ منه وحضرت لسماع الموطأ والبخاري منه فكان يقرأ من كل واحد من
стр. 232
الكتابين نحو عشرة أوراق عرضاً بلفظه كل يوم لا يتوقف في شيء من ذلك.
وقال بن مسدي: كان يستظهر عدة كتب وحضر مجلس السلطان بمراكش فتذاكروا علم الكلام فانقطع عن المجلس وحفظ فيه نحواً من مائتي ورقة ثم رجع يذاكرهم.
وكان مهيباً وقوراً وكان ذا حظ وافر من الأدب قائلاً يجيد الكلام نظماً ونثراً وله تصانيف وفقد ﵀ وقعة العقاب من ناحية جيان فلم يوجد حياً
стр. 233
ولا ميتاً سنة تسع وستمائة.
وهذه الوقعة هي السبب الأقوى في تحيف الروم بلاد الأندلس حتى استولوا على معظمها وأفضى الحال إلى خلائها من أهل الملة الحنيفية فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وما نقلته من غير كتاب الذيل والتكملة من تعاليق شيخنا الشيخ عفيف الدين المطري ومن تاريخ مصر لقطب الدين ﵀.
أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي اللخمي الإشبيلي
عرف بابن الباجي - بالباء الموحدة والجيم بينهما ألف - يكنى أبا عمر. روى عن أبي الحسن: أحمد بن عبد الله بن حميد بن رزين ذكره الخولاني وقال: كان من أهل العلم ولم تر عيني مثله في المحدثين سمتاً ووقاراً.
سمع من أبيه: أبي محمد جميع روايته ومن غيره ورحل إلى المشرق مع أبيه ولقيا شيوخاً جلة هناك وكتبا كثيراً وحجا وانصرفا وبقيا بإشبيلة زماناً
стр. 234
واستقضي أبو عمر بها ولم تطل مدته ثم رحل إلى قرطبة فاستوطنها وكان فقيهاً مبجلاً وأسمع الناس فيها وقرأ عليه أبو عمر بن عبد البر: كتاب السنن للشافعي وقال أبو عمر بم عبد البر: كان يحفظ غريبي الحديث لأبي عبيد وابن قتيبة حفظاً حسناً وشاوره القاضي بن أبي الفوارس وهو بن ثمان عشرة سنة ببلده إشبيلية وجمع له أبوه علم الأرض فلم يحتج إلى أحد إلا أنه رحل متأخراً ولقي في رحلته أبا بكر بن مساهل وأبا العلاء بن هارون وأبا محمد بن الضراب وغيرهم. وكان إمام عصره وفقيه وقته لم أر في الأندلس مثله وحدث عنه أيضاً أبو عمر بن الحذاء وقال: هو رجل قرطبة. وكان فقيهاً جليلاً في مذهب مالك ورث العلم والفضل. وتوفي بقرطبة سنة ست وتسعين وثلاثمائة.
стр. 235
أحمد بن إدريس القرافي
وهو شهاب الدين: أبو العباس أحمد بن أبي العلاء: إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يلين الصنهاجي البهفشيمي البهنسي المصري: الإمام العلامة وحيد دهره وفريد عصره - أحد الأعلام المشهورين انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك رحمه الله تعالى وجد في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى فهو الإمام الحافظ والبحر اللافظ المفوه المنطيق والآخذ بأنواع الترصيع والتطبيق دلت مصنفاته على غزارة فوائده وأعربت عن حسن مقاصده جمع فأوعى وفاق أضرابه جنساً ونوعاً.
كان إماماً بارعاً في الفقه والأصول والعلوم العقلية وله معرفة بالتفسير وتخرج به جمع من الفضلاء وأخذ كثيراً من علومه عن الشيخ الإمام العلامة الملقب بسلطان العلماء: عز الدين بن عبد السلام الشافعي وأخذ عن الإمام العلامة شرف الدين: محمد بن عمران الشهير بالشريف الكوكي وعن قاضي القضاة شمس الدين: أبي بكر: محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي: سمع عليه مصنفه كتاب وصول ثواب القرآن.
كان أحسن من ألقى الدروس وحلي من بديع كلامه نحور الطروس إن عرضت حادثة فبحسن توضيحه تزول وبعزمته تحول. فلفقده لسان الحال يقول:
стр. 236
حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمينك يا زمان فكفر
سارت مصنفاته مسير الشمس ورزق فيها الحظ السامي عن اللمس مباحثه كالرياض المونقة والحدائق المعرفة تتنزه فيها الأسماع دون الأبصار ويجني الفكر ما بها من أزهار وأثمار كم حرر مناط الأشكال؟ وفاق أضرابه النظراء والأشكال؟ وألف كتباً مفيدة انعقد على كمالها لسان الإجماع وتشنفت بسماعها الأسماع منها: كتاب الذخيرة في الفقه من أجل كتب المالكية وكتاب القواعد الذي لم يسبق إلى مثله ولا أتى أحد بعده بشبهه وكتاب شرح التهذيب وكتاب شرح الجلاب وكتاب شرح محصول الإمام فخر الدين الرازي وكتاب التعليقات على المنتخب وكتاب التنقيح في أصول الفقه وهو مقدمة الذخيرة وشرحه كتاب مفيد وكتاب الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة في الرد على أهل الكتاب وكتاب الأمنية في إدراك النية وكتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء وكتاب الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام اشتمل على فوائد غزيرة وكتاب اليواقيت في أحكام المواقيت وكتاب شرح الأربعين لعز الدين الرازي في أصول الدين. وكتاب الانتقاد في الاعتقاد وكتاب المنجيات والموبقات في
стр. 237
الأدعية وما يجوز منها وما يكره وما يحرم وكتاب الإبصار في مدركات الأبصار وكتاب البيان في تعليق الأيمان وكتاب العموم ورفعه وكتاب الأجوبة عن الأسئلة الواردة على خطب بن نباتة وكتاب الاحتمالات المرجوحة وكتاب البارز للكفاح في الميدان وغير ذلك.
قال الشيخ شمس الدين بن عدلان الشافعي: أخبرني خالي الحافظ شيخ الشافعية بالديار المصرية أن شهاب الدين القرافي حرر أحد عشر علماً في ثمانية أشهر - أو قال: ثمانية علوم في أحد عشر شهراً.
وذكر عن قاضي القضاة تقي الدين بن شكر - قال: أجمع الشافعية والمالكية على أن أفضل أهل عصرنا بالديار المصرية ثلاثة: القرافي بمصر القديمة والشيخ ناصر الدين بن منير بالإسكندرية والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد بالقاهرة المعزية وكلهم مالكية خلا الشيخ تقي الدين فإنه جمع بين المذهبين.
قال أبو عبد الله بن رشيد: وذكر لي بعض تلامذته: أن سبب شهرته بالقرافي: أنه لما أراد الكاتب أن يثبت اسمه في بيت الدرس كان حينئذ غائباً فلم يعرف اسمه وكان إذا جاء للدرس يقبل من جهة القرافة فكتب: القرافي فجرت عليه هذه النسبة. وذكر بعضهم أن أصله من البهنسا.
стр. 238
وتوفي ﵀ بدير الطين في جمادى الآخرة عام أربعمائة وثمانين وستمائة ودفن بالقرافة.
ويلين بياء مثناة من تحت مفتوحة ولام مشددة مكسورة وياء ساكنة مثناة من تحت ونون ساكنة والبهفشيمي بالباء الموحدة المفتوحة والهاء المجزومة والفاء المفتوحة والشين المعجمة المكسورة والياء المثناة من تحت الساكنة. ولم أقف على معنى هذه النسبة ولعلها قبيلة من قبائل صنهاجة. وكان القرافي ﵀ كثيراً ما يتمثل بهذين البيتين:
وإذا جلست إلى الرجال وأشرقت ... في جو باطنك العلوم الشرد
فاحذر مناظرة الحسود فإنما ... تغتاظ أنت ويستفيد ويحرد
وكان كثيراً ما يتمثل بقول محي الدين المعروف بحافى رأسه:
عتبت على الدنيا لتقديم جاهل ... وتأخير ذي علم فقالت: خذ العذرا
بنو الجهل أبنائي وكل فضيلة ... فأبناؤها أبناء ضرتي الأخرى
أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله أبو العباس القيسي المصري المالكي
المعروف بابن القسطلاني نسبة إلى قسطلينة من إقليم أفريقية كان من أعيان الفقهاء المالكية قرأ على الفقيه أبي منصور
стр. 239
المالكي والمذهب على خاله القاضي المرتضى: الحسن بن أبي بكر بن الحسن القسطلاني ودرس في موضعه بعد وفاته وصحب الشيخ الزاهد أبا عبد الله القرشي واختص بخدمته ودون كلامه وانتفع بصحبته وأخذ عنه الطريق وولي التدريس بمدرسة المالكية بمصر وسمع بمصر من العلامة أبي محمد: عبد الله بن بري وغيره وسمع بمكة من يونس القاسمي وجماعة كثيرة من الفضلاء.
وقال المنذري: كان قد جمع الفقه والزهد وكثرة الإيثار مع الإكثار والانقطاع التام مع مخالطة الناس وقال غيره: كان من مشاهير الشيوخ والزهاد وأعيان الفقهاء عديم النظير في وقته وله شعر حسن. توفي بمكة ليلة الأحد مستهل جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وستمائة من تاريخ مصر للقطب عبد الكريم.
أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر أبو العباس الأنصاري
الأندلسي ثم القرطبي المالكي الفقيه عرف بابن المزين بالزاي المعجمة بعدها ياء مثناة من تحت ونون يلقب بضياء الدين من أعيان فقهاء المالكية نزل الإسكندرية واستوطنها ودرس بها. وكان من الأئمة المشهورين والعلماء المعروفين جامعاً لمعرفة علوم منها:
стр. 240
علم الحديث والفقه والعربية وغير ذلك وله على كتاب صحيح مسلم شرح أحسن فيه وأجاد سماه المفهم واختصر صحيحي البخاري ومسلم وسمع الحديث من مشايخ المغرب فلقي بفاس أبا القاسم: عبد الرحمن بن عيسى بن الملجوم الأزدي وسمع بتلمسان من أبي عبد الله: محمد بن عبد الرحمن التجيبي ومن قاضيها أبي محمد: عبد الله بن سليمان بن حوط الله وبسبته من عبد الحق بن محمد بن عبد الحق الخزرجي وغيرهم وروى عن أبي الأصبغ بن الدباغ.
كتب عنه الحافظ أبو الحسن بن يحيى القرشي وذكره في معجم شيوخه وحدث عنه بالإجازة أبو عبد الله بن الأبار وذكره أبو محمد الدمياطي في معجم شيوخه وقال: اجتمعت به وأخذت عنه شيئاً ولم أتحققه الآن.
وقال الدمياطي: واختصر الصحيحين وشرحهما وذكر لنا أنه سمع من القاضي أبي الحسن بن علي بن محمد اليحصبي وأبي محمد بن حوط الله - الموطأ. قال الدمياطي: وحدثنا به عن أبي القاسم: خلف بن بشكوال وذكره الإمام أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج القرطبي في شيوخه وحدث عنه.
وقال غيره: رحل أبو العباس مع أبيه من الأندلس في سن الصغر فسمع كثيراً بمكة والمدينة والقدس ومصر والإسكندرية وغيرها من البلاد. وكان يشار إليه بالبلاغة والعلم والتقدم في علم الحديث والفضل التام
стр. 241
وأخذ عنه الناس من أهل المشرق والمغرب ومولده سنة ثمان وسبعين وخمسمائة على الصحيح وتوفي بالإسكندرية في ذي القعدة سنة ست وعشرين وستمائة. وفي كتاب الذيل والتكملة لقاضي الجماعة أبي عبد الله: محمد بن عبد الملك المراكشي أنه توفي سنة ست وخمسين فانظره رحمه الله تعالى ورضي عنه.
أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله
أبو العباس وأبو الفضل بن أبي عبد الله بن أبي محمد الجذامي الاسكندري الإمام المتكلم الشاذلي. كان جامعاً لأنواع العلوم من تفسير وحديث ونحو وأصول وفقه وغير ذلك - وله تآليف مفيدة منها التنوير في إسقاط التدبير والحكم.
كان - رحمه الله تعالى - متكلماً على طريقة أهل التصوف واعظاً انتفع به خلق كثير وسلكوا طريقه وكان شاذلي الطريقة ينتمي للشيخ أبي الحسن الشاذلي وأخذ طريقه عن أبي العباس المرسي ﵀ عن الشيخ أبي الحسن ﵀.
стр. 242
وكان أعجوبة زمانه في كلام التصوف وله نظم حسن في الوعظ. توفي ﵀ بالقاهرة سنة تسع وسبعمائة ودفن بالقرافة وقبره مشهور يزار.
ومن تاريخ مصر للقطب عبد الكريم:
أحمد بن محمد بن محمد بن سلامة أبو الحسين
الإسكندري الفقيه المالكي كان من رؤساء المالكية ودرس بمدرسة بني حديد وأفتى وولي الوكالة السلطانية بثغر الإسكندرية. توفي رحمة الله تعالى عليه سنة خمس وأربعين وستمائة. من تاريخ مصر أيضاً للقطب:
أحمد بن محمد بن منصور بن أبي القاسم بن مختار بن أبي بكر بن علي أبو العباس
المنعوت بناصر الدين المعروف بابن المنير الجروي الجذامي الاسكندري.
كان إماماً بارعاً برع في الفقه ورسخ فيه وفي الأصلين والعربية وفنون شتى وله اليد الطولى في علم النظر وعلم البلاغة والإنشاء وكان
стр. 243
متبحراً في العلوم مدققاً فيها له الباع الطويل في علم التفسير والقراءات كان علامة الإسكندرية وفاضلها وكان مدرساً وولي الأحباس والمساجد وديوان النظر. ثم ولي القضاء نيابة عن القاضي بن التنسي في سنة إحدى وخمسين وستمائة ثم ولي القضاء استقلالاً وخطابتها في سنة اثنتين وخمسين ثم عزل عن ذاك ثم ولي ثم عزل.
وكان خطيباً مصقعاً سمع من أبيه ومن أبي بحر: عبد الوهاب بن رواج بن أسلم الطوسي - سماعه من السلفي.
قال بن قرمس: وخرجت له مشيخته وقرأتها عليه وتفقه بجماعة اختص منهم بالإمام العلامة جمال الدين أبي عمرو بن الحاجب وتفنن به فيه ولأبي عمرو بن الحاجب فيه:
لقد سئمت حياتي اليوم لولا ... مباحث ساكن الإسكندرية
كأحمد سبط أحمد حين يأتي ... بكل غريبة كالعبقرية
تذكرني مباحثه زماناً ... وإخواناً لقيتهم سرية
زماناً كان الإبياري فيه ... مدرسنا وتغبطنا البرية
مضوا فكأنهم إما منام ... وإما صبحة أضحت عشية
وقوله: سبط أحمد أشار به إلى جده لأمه وهو كمال الدين الإمام أحمد بن فارس
стр. 244
وذكر أن الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام قال: الديار المصرية تفتخر برجلين في طرفيها: بن دقيق العيد بقوص وابن المنير بالإسكندرية. وله تآليف حسنة مفيدة: منها تفسير القرآن سماه: البحر الكبير في نخب التفسير واعترض عليه في هذه التسمية بأن البحر الكبير مالح وأجيب عن ذلك بأنه محل العجائب والدرر.
ومنها كتاب الانتصاف من الكشاف ألفه في عنفوان الشبيبة وكتب له عليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام بالثناء عليه وكذا الشيخ شمس الدين الخسر وشاهى: شيخ الشيخ شهاب الدين القرافي وغيرهما من العلماء.
ومنها كتاب المقتفى في آيات الإسراء وهو كتاب نفيس فيه فوائد جليلة واستنباطات حسنة وله اختصار التهذيب من أحسن مختصراته وله على تراجم البخاري مناسبات وله ديوان خطب مشهور بديع وله مناقب الشيخ أبي القاسم الغباري وله شعر لطيف وذكر في ديباجة تفسيره أنه لم يجتمع بأبي عمرو بن الحاجب حتى حفظ مختصره في الفقه ومختصره في الأصول وأجازه بن الحاجب بالإفتاء.
والمنير بضم الميم وفتح النون وياء مثناة من تحت مشددة مكسورة توفي في أول ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وستمائة ودفن بتربة والده
стр. 245
عند الجامع الغربي رحمه الله تعالى - ومولده سنة عشر وستمائة.
ومن تاريخ مصر للقطب وغيره:
أحمد بن معد أبو العباس التجيبي الإسكندري المعروف بالاقليشي
بالقاف المعجمة وبعد اللام ياء مثناة من تحت وشين معجمة أصل أبيه من أقليش مدينة بالأندلس وسكن دانية وبها ولد ونشأ وسمع من جماعة من الكبار الجلة منهم أبو الحسن بن طارق وأبو بكر بن العربي والصدفي والغساني وأبو محمد: عبد الحق بن عطية وأبو العباس بن العريف وأبو محمد البطليوسي وأبو طاهر السلفي وخلق كثير من المشاهير وكتب عنه السلفي وقال السلفي: كان من أهل المعرفة باللغات والأنحاء والعلوم الشرعية وأخذ العربية والآداب عن البطليوسي.
كان متفنناً في علوم شتى عالماً عاملاً متصوفاً شاعراً مع التقدم في الصلاح والزهد والورع والإعراض عن الدنيا وأهلها والإقبال على العلم والعبادة.
وله تصانيف كثيرة حسنة ومن مصنفاته في الحديث: كتاب
стр. 246
النجم وكتاب الكوكب وكتاب الغرر من كلام سيد البشر ﷺ وكتاب ضياء الأولياء في عدة أسفار وغير ذلك. واختلف في وفاته وفي محلها فقيل: بمكة وقيل: بقوص وذلك سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وقيل غير ذلك.
أحمد بن يوسف بن أحمد بن أبي بكر بن حمدون بن حجاج بن ميمون بن سليمان بن سعد القيسي
الإمام العلامة شرف الدين القفصي التيفاشي سمع ببلده من أبي العباس: أحمد بن أبي بكر بن جعفر المقدسي واشتغل بالأدب وعلوم الأوائل وبرع في ذلك كله وقدم الديار المصرية - وهو صغير - فقرأ بها وتفنن على العلامة موفق الدين: عبد اللطيف أبي يوسف البغدادي
стр. 247
ورحل إلى دمشق واشتغل بها على العلامة تاج الدين الكندي ثم رجع إلى بلاده وولي قضاءها ثم بعد ذلك رجع إلى ديار مصر والشام.
وكان فاضلاً بارعاً له شعر حسن ونثر جيد ومصنفات عديدة في فنون. مولده بتيفاش في سنة ثمانين وخمسمائة وتوفي في سنة إحدى وخمسين وستمائة بالقاهرة. وتيفاش بتاء مثناة من فوق ثم ياء مثناة من تحت ثم فاء ثم ألف وشين معجمة: قرية من قرى قفصه. كتب عنه الحافظ بن حديد وابن الصابوني وغيرهما ودفن بمقبرة باب النصر.
أحمد بن أحمد بن الحسين بن علي
بن الإمام العلامة: مفتي الفرق ركن الشريعة: كمال الدين أبي المنصور طاهر بن الحسين بن قائد الأنصاري الخزرجي المالكي القاضي الفقيه المفتي العارف بهاء الدين أبي المنصور بن جمال الدين أبي عبد الله بن الصاحب الوزير العلامة جمال الدين أبي الحسن. كان نائب الحكم بمصر ودرس بالمدرسة الصلاحية بها وأفتى وتقدم.
стр. 248
ومولده بمنى سنة إحدى وخمسين وستمائة وتوفي سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
أحمد بن سلامة بن أحمد بن سلامة بن يوسف بن علي بن عبد الدائم البلوي القضاعي الإسكندري المالكي
الإمام العلامة قاضي القضاة بالشام المحروس كان من أوعية العلم: أصولاً وفروعاً ومن سروات الرجال: سؤدداً وحشمة ومن خيار الحكام: عفة وصرامة مع الديانة والدراية والوقار وكان من أنظر الفقهاء وأوسعهم علماً ولي قضاء دمشق ثمانية عشر شهراً بعد القاضي: جمال الدين الزواوي. توفي في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وسبعمائة.
أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن سعيد بن محمد بن مجلي بن مكيف الخزرجي الأزدي المعروف بابن الغماز
البلنسي الأندلسي الشيخ الإمام قاضي القضاة بتونس كان موصوفاً بالعلم والفضائل والرئاسة ولي قضاء الجماعة نحو سبع ولايات
стр. 249
فحمدت فيها سيرته وتوفي وهو على ولايته واعتنى بلقاء رجال الحديث وأجاز له خلائق من أهل المغرب والمشرق.
كان فقيهاً فاضلاً ديناً حسن الخلق معروفاً بالعدالة والنزاهة روى عن جماعة من الجلة منهم: الحافظ أبو الربيع: سليمان بن سالم الكلاعي والفقيه المقرئ أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن مسعود الأزدي الشاطبي بن صاحب الصلاة والفقيه المحدث أبو الحسن علي بن أحمد بن خيرة البلنسي والفقيه المحدث المقرئ أبو الحسين: أحمد بن محمد الأنصاري الإشبيلي المعروف بابن السراج والفقيه العالم أبو العباس: أحمد بن محمد اللخمي العزفي السبتي.
وكتب له جماعة من علماء المشرق منهم: أحمد بن محمد بن يس بن محمد الدمياطي عرف بابن قفل والإمام العلامة أحمد بن محمد بن عمر الأنصاري القرطبي وأحمد بن قيماز بن عبد الله وأحمد بن سليمان بن أحمد المرجاني الإسكندري المغربي وإبراهيم بن طرخان السنجاري وإسماعيل بن عبد الواحد العسقلاني وإسحاق بن أبي بكر الطبري المكي وعز الدين: عبد العزيز بن عبد السلام السلمي وعبد الوهاب بن عساكر الدمشقي وأبو القاسم: عبد الرحمن سبط الحافظ أبي الطاهر السلفي وعبد العظيم بن عبد القوي المنذري: زكي الدين: الإمام الحافظ والإمام الحافظ:
стр. 250
علي بن وهب بن مطيع القوصي الشهير بابن دقيق العيد وسليمان بن خليل المكي: إمام المقام وخطيب الحرم ويحيى بن علي بن عبد الله أبو الحسين العطار: رشيد الدين الحافظ ويعقوب بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري وعلى بن أحمد بن علي القسطلاني وغير هؤلاء نحو المائة من المشاهير. ومن شعره:
يا منفق العمر في حرص وفي طمع ... إلى متى؟ قد تولى وانقضى العمر
ومنها:
إلى متى ذا التمادي في الضلال؟ أماتثنيك موعظة لو ينفع الذكر
بادر متاباً عسى ما كان من زلل ... وما اقترفت من الآثام يغتفر
وجنب الحرص واتركه فما أحد ... ينال بالحرص ما لم يعطه القدر
ولا تؤمل لما ترجو وتحذره ... من ليس في كفه نفع ولا ضرر
وفوض الأمر للرحمن معتمداً ... عليه في كل ما تأتي وما تذر
واحذر هجوم المنايا واستعد لها ... ما دام يمكنك الإعداد والحذر
ومن نظمه أيضاً:
следующие страницы →