Полный текст (858 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
النجم وكتاب الكوكب وكتاب الغرر من كلام سيد البشر ﷺ وكتاب ضياء الأولياء في عدة أسفار وغير ذلك. واختلف في وفاته وفي محلها فقيل: بمكة وقيل: بقوص وذلك سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وقيل غير ذلك.
أحمد بن يوسف بن أحمد بن أبي بكر بن حمدون بن حجاج بن ميمون بن سليمان بن سعد القيسي
الإمام العلامة شرف الدين القفصي التيفاشي سمع ببلده من أبي العباس: أحمد بن أبي بكر بن جعفر المقدسي واشتغل بالأدب وعلوم الأوائل وبرع في ذلك كله وقدم الديار المصرية - وهو صغير - فقرأ بها وتفنن على العلامة موفق الدين: عبد اللطيف أبي يوسف البغدادي
стр. 247
ورحل إلى دمشق واشتغل بها على العلامة تاج الدين الكندي ثم رجع إلى بلاده وولي قضاءها ثم بعد ذلك رجع إلى ديار مصر والشام.
وكان فاضلاً بارعاً له شعر حسن ونثر جيد ومصنفات عديدة في فنون. مولده بتيفاش في سنة ثمانين وخمسمائة وتوفي في سنة إحدى وخمسين وستمائة بالقاهرة. وتيفاش بتاء مثناة من فوق ثم ياء مثناة من تحت ثم فاء ثم ألف وشين معجمة: قرية من قرى قفصه. كتب عنه الحافظ بن حديد وابن الصابوني وغيرهما ودفن بمقبرة باب النصر.
أحمد بن أحمد بن الحسين بن علي
بن الإمام العلامة: مفتي الفرق ركن الشريعة: كمال الدين أبي المنصور طاهر بن الحسين بن قائد الأنصاري الخزرجي المالكي القاضي الفقيه المفتي العارف بهاء الدين أبي المنصور بن جمال الدين أبي عبد الله بن الصاحب الوزير العلامة جمال الدين أبي الحسن. كان نائب الحكم بمصر ودرس بالمدرسة الصلاحية بها وأفتى وتقدم.
стр. 248
ومولده بمنى سنة إحدى وخمسين وستمائة وتوفي سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
أحمد بن سلامة بن أحمد بن سلامة بن يوسف بن علي بن عبد الدائم البلوي القضاعي الإسكندري المالكي
الإمام العلامة قاضي القضاة بالشام المحروس كان من أوعية العلم: أصولاً وفروعاً ومن سروات الرجال: سؤدداً وحشمة ومن خيار الحكام: عفة وصرامة مع الديانة والدراية والوقار وكان من أنظر الفقهاء وأوسعهم علماً ولي قضاء دمشق ثمانية عشر شهراً بعد القاضي: جمال الدين الزواوي. توفي في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وسبعمائة.
أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن سعيد بن محمد بن مجلي بن مكيف الخزرجي الأزدي المعروف بابن الغماز
البلنسي الأندلسي الشيخ الإمام قاضي القضاة بتونس كان موصوفاً بالعلم والفضائل والرئاسة ولي قضاء الجماعة نحو سبع ولايات
стр. 249
فحمدت فيها سيرته وتوفي وهو على ولايته واعتنى بلقاء رجال الحديث وأجاز له خلائق من أهل المغرب والمشرق.
كان فقيهاً فاضلاً ديناً حسن الخلق معروفاً بالعدالة والنزاهة روى عن جماعة من الجلة منهم: الحافظ أبو الربيع: سليمان بن سالم الكلاعي والفقيه المقرئ أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن مسعود الأزدي الشاطبي بن صاحب الصلاة والفقيه المحدث أبو الحسن علي بن أحمد بن خيرة البلنسي والفقيه المحدث المقرئ أبو الحسين: أحمد بن محمد الأنصاري الإشبيلي المعروف بابن السراج والفقيه العالم أبو العباس: أحمد بن محمد اللخمي العزفي السبتي.
وكتب له جماعة من علماء المشرق منهم: أحمد بن محمد بن يس بن محمد الدمياطي عرف بابن قفل والإمام العلامة أحمد بن محمد بن عمر الأنصاري القرطبي وأحمد بن قيماز بن عبد الله وأحمد بن سليمان بن أحمد المرجاني الإسكندري المغربي وإبراهيم بن طرخان السنجاري وإسماعيل بن عبد الواحد العسقلاني وإسحاق بن أبي بكر الطبري المكي وعز الدين: عبد العزيز بن عبد السلام السلمي وعبد الوهاب بن عساكر الدمشقي وأبو القاسم: عبد الرحمن سبط الحافظ أبي الطاهر السلفي وعبد العظيم بن عبد القوي المنذري: زكي الدين: الإمام الحافظ والإمام الحافظ:
стр. 250
علي بن وهب بن مطيع القوصي الشهير بابن دقيق العيد وسليمان بن خليل المكي: إمام المقام وخطيب الحرم ويحيى بن علي بن عبد الله أبو الحسين العطار: رشيد الدين الحافظ ويعقوب بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري وعلى بن أحمد بن علي القسطلاني وغير هؤلاء نحو المائة من المشاهير. ومن شعره:
يا منفق العمر في حرص وفي طمع ... إلى متى؟ قد تولى وانقضى العمر
ومنها:
إلى متى ذا التمادي في الضلال؟ أماتثنيك موعظة لو ينفع الذكر
بادر متاباً عسى ما كان من زلل ... وما اقترفت من الآثام يغتفر
وجنب الحرص واتركه فما أحد ... ينال بالحرص ما لم يعطه القدر
ولا تؤمل لما ترجو وتحذره ... من ليس في كفه نفع ولا ضرر
وفوض الأمر للرحمن معتمداً ... عليه في كل ما تأتي وما تذر
واحذر هجوم المنايا واستعد لها ... ما دام يمكنك الإعداد والحذر
ومن نظمه أيضاً:
стр. 251
وقالوا: أما تخشى ذنوباً أتيتها ... ولم تك ذا جهل فتعذر بالجهل
فقلت لهم: هبني كما قد ذكرتكم ... تجاوزت في قولي وأسرفت في فعلي
أما في رضا مولى المولي وصفحه ... رجاء ومسلاة لمقترف مثلي
مولده سنة تسع وستمائة عام العقاب. وتوفي سنة ثلاث وتسعين وستمائة ورثي بقصائد فرائد تولى جمعها في دفتر: تلميذه أبو الحسن التجاني.
أحمد بن أحمد بن عبد الله الغبريني البجائي
الإمام العلامة قاضي القضاة ببجاية توفي رحمه الله تعالى في سنة أربع وسبعمائة.
стр. 252
أحمد بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن حامد
البغدادي مولداً الأصبهاني تأصلاً الملقب شمس الدين المعروف بالمقري كان فقيهاً متفنناً له منسك في الحج وله في العربية عقد الدرر ونظم عوامل الجرجاني وكتاب في التاريخ وديوان في مدح النبي ﷺ وله غير ذلك من التآليف.
أحمد بن أبي جعفر الزهري يعرف بالأشيري
من أهل سرقسطة يكنى أبا إسحاق وكان فقيهاً عالماً حافظاً للرأي واختصر كتاب أبي محمد بن أبي زيد في المدونة وله رحلة إلى المشرق لقي فيها بن غلبون وأخذ عنه. توفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة مولده سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.
أحمد بن أبي الحجاج: يوسف بن علي الفهري اللبلي يكنى أبا جعفر
كان إماماً فاضلاً نحوياً لغوياً راوية.
стр. 253
أخذ عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد البطليوسي عرف بالأعلم وأبي محمد: عبد الله بن لب بن حيوة الشاطبي وأبي الحسن: علي بن جابر اللخمي عرف بالدباج والفقيه أبي علي: عمر بن محمد بن عمر الأزدي. شهر بالشلوبين وأبي الحسين: أحمد بن محمد الأشبيلي عرف بابن السراج. ورحل إلى المشرق وأخذ عن الأئمة كشمس الدين: عبد الحميد الخسروشاهي ورشيد الدين العطار وغيرهم كثيراً.
وله تآليف منها: لباب تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح وكتاب رفع التلبيس عن حقيقة التجنيس وكتاب بغية الآمال في معرفة النطق بجميع مستقبلات الأفعال وله: العقيدة الفهرية وله: فهرست ألفها في ذكر رواياته وأسماء شيوخه.
مولده عام ثلاثة وعشرين وستمائة بلبلة من أعمال إشبيلية. وتوفي في تونس عام أحد وتسعين وستمائة.
стр. 254
أحمد بن عبد الرحمن التادلي الفاسي
كان فقيهاً فاضلاً متفنناً إماماً في أصول الفقه مشاركاً في الأدب والعربية والحديث مستحضراً للفقه له شرح على رسالة بن أبي زيد - بيض منه نصفه في ثلاثة أسفار كبار وتوفي والنصف الثاني في مسودته - في سفر واحد. وله شرح عمدة الأحكام في الحديث شرحاً حسناً وله على التنقيح للقرافي تقييد مفيد. ورحل إلى المدينة النبوية فاستوطنها. وولي نيابة القضاء بها. وكان صدراً في العلماء ذا عفة ودين وصيانة وعبادة. توفي بالمدينة في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.
أحمد بن إدريس البجائي يكنى أبا العباس
كان واحد قطره في حفظ مذهب مالك متفنناً في المعارف والعلوم جمع بين العلم الغزير والدين المتين وتخرج بين يديه جماعة من الفضلاء الأئمة - كالإمام عبد الرحمن الوغليسي ونظرائه. وكان يطلق عليه فارش السجاد لكثرة صلاته وكان كثير الصوم والصدقة - أعماله كلها سراً وكان على طريقة السلف الصالح في الاتباع
стр. 255
كثير التواضع جميل العشرة صبوراً على الاشتغال حسن التعليم. وله تعليق على بيوع الآجال من مختصر بن الحاجب وغير ذلك. وكانت وفاته بعد الستين وسبعمائة ولم أحقق تاريخ وفاته.
أحمد بن محمد بن عبد الله الشهير بابن المخلطة
هو قاضي القضاة: فخر الدين مولده بثغر الإسكندرية في عام ست وتسعين وستمائة. كان فاضلاً في مذهب مالك إماماً في الأصول والعربية.
رحل إلى الشام وسمع من الحافظ أبي الحجاج المزي وشمس الدين الذهبي وغيرهما وقرأ الأصول على شيخ الفن: شمس الدين الأصبهاني والعربية على القاضي عماد الدين أبي الحسن الكندي وعلى أثير الدين: أبي حيان وتفقه بالإمام أبي حفص: عمر بن قداح: تلميذ أبي محمد: عبد الكريم بن عطاء الله. وولي قضاء الإسكندرية مرتين: إحداهما سنة تسع وخمسين وسبعمائة. وفيها توفي رحمه الله تعالى.
стр. 256
أحمد بن عمر بن علي بن هلال الربعي
نسبة إلى ربيعة الفرس بن نزار بن معد بن عدنان إمام عالم فاضل متفنن في علوم شتى كان فاضلاً في الفقه والأصلين والعربية والمعاني والبيان سمع الحديث على الشيخ تقي الدين بن كرام وغيره وتفقه بقاضي القضاة: فخر الدين بن المخلطة: المتقدم ذكره وبسراج الدين: عمر بن علي المراكشي وزين الدين أبي أحمد: عبد الملك بن رستم الاسكندري وأخذ الأصول عن الشيخ: شمس الدين الأصبهاني والعربية عن الشيخ أثير الدين أبي حيان الأندلسي.
ورحل من الإسكندرية إلى القاهرة فأخذ بها الفقه عن الشيخ عبد الله المنوفي والإمام شرف الدين أبي موسى: علي الزواوي وقاضي القضاة تقي الدين الأخنائي وشرف الدين: عيسى المغيلي وغيرهم.
وذكر طريق اتصاله في الفقه إلى مالك بن أنس وذلك أنه تفقه بقاضي القضاة: فخر الدين بن المخلطة وفخر الدين تفقه بجماعة منهم أبو حفص: عمر بن فراج الإسكندري وابن فراج تفقه بجماعة منهم أبو محمد: عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندري وتفقه بن عطاء الله بجماعة منهم الأستاذ أبو بكر
стр. 257
الطرطوشي وتفقه الطرطوشي بجماعة منهم: القاضي أبو الوليد الباجي وتفقه الباجي بجماعة منهم: أبو طالب مكي وتفقه مكي بجماعة منهم: الشيخ أبو محمد بن أبي زيد وتفقه بن أبي زيد بجماعة منهم: أبو بكر بن اللباد وتفقه بن اللباد بجماعة منهم: يحيى بن عمر وتفقه بن عمر بجماعة منهم: سحنون وتفقه سحنون على بن القاسم وأشهب وتفقه بن القاسم وأشهب على مالك بن أنس ومالك يروي عن جماعة منهم نافع عن بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ .
وله تآليف عديدة منها: شرح بن الحاجب الفقهي في ثمانية أسفار كبار وكان قد شرحه مطولاً ثم تركه فلم يكمله لطوله. وله على مختصر بن الحاجب الأصلي شرحان وله شرح على كافية بن الحاجب في العربية - لم يكمله وله تأليف مستقل على الأشكال الأربعة التي في مختصر بن الحاجب الأصلي سماه: رفع الإشكال عما في المختصر من الأشكال وله تفسير آية الكرسي أتى فيه بفوائد كثيرة.
ولقيته بدمشق في سنة اثنين وتسعين وأخذ عنه ابني: محمد أبو اليمن وكان مع مجموع فضائله خامل الذكر كثير العزلة عن أهل المناصب - بل عن الناس ما عدا خواص طلبته. توفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة.
стр. 258
من اسمه إبراهيم
من أصحاب مالك من الطبقة الوسطى
إبراهيم بن حبيب
قال قاسم بن أصبغ: هو ثقة من أصحاب مالك وهو وصي مالك ﵁.
إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي العاصي أبو إسحاق البرقي
من أهل مصر من الطبقة الثانية ممن لم ير مالكاً كان صاحب حلقة أصبغ معدوداً في فقهاء مصر يروى عن أشهب وابن وهب وأخذ الناس عنه بمصر كثيراً له سماع ومجالس رواها عن أشهب حملت عنه. توفي سنة خمس وأربعين ومائتين.
إبراهيم بن حسين بن خالد بن مرتنيل يكنى أبا إسحاق
كان خيراً فقيهاً يكنى أبا إسحاق عالماً بالتفسير - له رحلة لقي فيها علي بن معبد وعبد الملك هشام ومطرف بن عبد الله ولقي سحنونا وروى عنه.
стр. 259
مذكور في المالكية عالم بالفقه بصير بطرق الحجة كان يناظر يحيى بن مزين ويحيى بن يحيى كان صلباً في حكمه عدلاً وله تأليف في تفسير القرآن وكان يذهب في الشاة إذا بقر بطنها ولم يطمع في حياتها وأدركت ذكاتها أنها تؤكل وحاج في ذلك سحنوناً وأعجب بن لبابة ذلك وحكى أنه مذهب إسماعيل القاضي. وكان يذهب إلى النظر وترك التقليد وحكى إبراهيم عن مطرف بن عبد الله: ليس في الكرسنة زكاة لأنها علف. وكانت وفاته سنة أربعين ومائتين في رمضان.
ومن الطبقة الثالثة الذين ذكروا في الثانية من أهل الأندلس
إبراهيم بن محمد بن باز
يعرف بابن القزاز قرطبي يكنى أبا إسحاق فقيه عالم ورع زاهد فاضل حافظ للفقه بصير بالحديث مقرئ للقرآن رأس فيه سمع من يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان وأبي زيد: عبد الرحمن
стр. 260
بن إبراهيم ورحل فسمع من يحيى بن بكير وأبي الطاهر بن السرح وأبي زيد بن أبي الغمر وسحنون وغيرهم وأخذ القراءات عن عبد الصمد بن القاسم.
سمع منه الناس قال بن ديلم: كان حافظاً للمذهب متقناً له ربما قرئت عليه المدونة والأسمعة ظاهراً فيرد الواو والألف. فهم رأي مالك وكان الغالب عليه الحفظ والزهد والانقباض. قال بن لبابة: لم يكن عنده من الفقه أكثر من الحفظ - دون فطنة ولا معرفة به وانظر في تاريخ بن عبد البر. توفي ودفن بطليطلة ليلة الخميس لثمانية أيام مضين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين ومائتين.
ومن الطبقة الرابعة من أهل العراق ثم من آل حماد بن زيد:
إبراهيم بن حماد بن إسحاق
بن أخي إسماعيل بن إسحاق كنيته أبو إسحاق تفقه بإسماعيل: عمه وروى كتبه وروى عن أبيه حماد ومحمد بن يحيى الخيشي والعباس بن مزيد وزيد بن أخرم والرمادي وجعفر الفريابي
стр. 261
وأبي الطاهر وأبي قلابة وأبي إبراهيم الزهري وابن منيع وجماعة غيرهم روى عنه أبو بكر الأبهري وابن الجهم وأبو الحسن الدارقطني وأبو حفص بن شاهين وغيرهم. وألف: اتفاق الحسن ومالك وكان ثقة صدوقاً فاضلاً. توفي في محرم سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وقيل: أول صفر - وقد زاد على اثنين وثمانين سنة: شهوراً ودفن إلى جانب قبر عمه إسماعيل. ومولده سنة إحدى وأربعين وقيل في رجب سنة أربعين وقيل: إن وفاته سنة تسع وعشرين.
إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق السبائي
أحد العلماء العاملين ومن أولياء الله المعدودين الذين ينزل بدعائهم القطر وتظهر لهم البراهين صحب أبا جعفر أحمد بن نصر وأبا البشر: مطر بن بشار وأبا جعفر القصري وغيرهم من أهل العلم وأخذ عنهم علماً كثيراً وصحب جماعة من المتعبدين وكان يدري العلم دراية حسنة وكان العلماء يتذاكرون بحضرته وبمجلسه كأبي محمد بن أبي زيد - وهو الملقى عليهم وأبي القاسم بن شبلون
стр. 262
والقابسي وغيرهم فإذا تنازعوا فصل ما بينهم فيرجعون إليه ويستشيرونه في جميع أمورهم.
وكان أهل العلم في القيروان إذا نزلت الحوادث والمعضلات يقتدون به فإن أغلق بابه فعلوا مثله وإن فتحوا بابه فعلوا مثله وإن تكلم تكلموا لتقدمه عنهم ومكانته من العلم والعقل والمعرفة وكان أبو جعفر بن نصر الفقيه يقول: لو وزن إيمان أبي إسحاق بإيمان أهل المغرب لرجحهم. كان مشهوراً بالعلم والصلاح والعبادة والاجتهاد كثير الورع وقافاً عن الشبات رقيق القلب غزير الدمعة مجاب الدعوة متواضعاً حسن الأخلاق حميد الأدب طلق الوجه مبايناً لأهل البدع شديد الغلظة عليهم.
وكان خبزه السميد فقيل له في ذلك؟ فقال: لو علمت أن الجوهر يزيد في عقلي وقدرت عليه لسحقته وأكلته فإني لا أجد نفسي تصلح إلا إذا أكلت طيباً وكان يقول: اتجر بالعلم وكل والبس الورع وقال بعضهم: كنا إذا دخلنا عليه عقدنا التوبة مخافة أن ينطقه الله فينا بشيء.
стр. 263
توفي ﵀ سنة ست وخمسين وثلاثمائة مولده سنة سبعين ومائتين.
إبراهيم بن أحمد بن علي بن أسلم أبو إسحاق الجبنياني البكري
من بكر بن وائل أحد أئمة المسلمين وأبدال أولياء الله الصالحين وقد جمع الفقيه أبو القاسم اللبيدي وأبو بكر المالكي من أخباره وسيره كثيراً وكان سلفه من أهل الخطط بالقيروان وكان من أعلم الناس باختلاف العلماء عالماً بعبارة الرؤيا ويعرف حظاً من اللغة والعربية حسن القراءة للقرآن بحسن تفسيره وإعرابه وناسخه ومنسوخه لم يترك حظه من دارسة العلم بالليل إلا عند ضعفه قبل موته بقليل.
وكان لا يفتي إلا أن يسمع أحداً يتكلم بما لا يجوز فيرد عليه أو يرى من يخطئ في صلاته فيرد عليه. وكان أبو الحسن القابسي يقول: الجبنياني إمام يقتدى به. وكان أبو محمد بن أبي زيد يعظم شأنه ويقول: طريق أبي إسحاق خالية لا يسلكها أحد في الوقت. وكان أبو إسحاق قلما يتغير على أحد فيفلح.
стр. 264
وكان إذ رئي ذكر الله تعالى من هيبته قد جف جلده على عظمه واسود لونه. كثير الصمت قليل الكلام فإذا تكلم نطق بالحكمة.
وكان قلما يترك ثلاث كلمات جامعة للخير وهي: " اتبع لا تبتدع ". " اتضع لا ترتفع " " من ورع لم يتسع ". وكان له من الولد سبعة كلهم خير تقي. توفي ﵀ سنة تسع وستين وثلاثمائة وسنه تسعون سنة وما وجد له من الدنيا قليل ولا كثير غير أمداد شعير في قلة مكسورة.
إبراهيم بن عبد الصمد
الشيخ أبو الطاهر بن بشير التنوخي كان ﵀ إماماً عالماً مفتياً جليلاً فاضلاً ضابطاً متقناً حافظاً للمذهب إماماً في أصول الفقه والعربية والحديث من العلماء المبرزين في المذهب المترفعين عن درجة التقليد إلى رتبة الاختيار والترجيح وقد ذكر في كتابه التنبيه أن من أحاط به علماً ترقى عن درجة التقليد.
وله كتاب الأنوار البديعة إلى أسرار الشريعة كتاب: جامع من الأمهات وله: التنبيه على مبادىء التوجيه وكتاب: التذهيب على التهذيب وكتاب مختصر يحفظه المبتدئون.
وكان بينه وبين أبي الحسن اللخمي قرابة وتعقبه في كثير من المسائل
стр. 265
ورد عليه اختياراته الواقعة في كتاب التبصرة وتحامل عليه في كثير منها وذلك بين لمن وقف على كتابه: التنبيه. وكان ﵀ يستنبط أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه وعلى هذا مشى في كتابه: التنبيه وهي طريقة نبه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أنها غير مخلصة وأن الفروع لا يطرد تخريجها على القواعد الأصولية وذكر أنه قتل شهيداً: قتله قطاع الطريق في عقبة وقبره بها معروف ولم أقف على تاريخ وفاته - غير أنه ذكر في تأليفه المختصر أنه أكمله في سنة ست وعشرين وخمسمائة رحمة الله تعالى عليه.
إبراهيم بن محمد بن حسين الضبي
أبو إسحاق مولاهم يعرف بابن البرذون ذو رواية وأدوات وتصرف ومن نظار فقهاء المدنيين بالقيروان كان تلميذاً لسعيد بن الحداد ذا أبهة نبيلة وكان يقول: إني أتكلم في تسعة عشر فناً من العلم. كان عالماً بالذب عن مذهب مالك فقيهاً عالماً بارعاً في العلم يذهب مذهب الحجة والنظر لم يكن في نشأة القيروان أقوى على الحجة والمناظرة منه.
стр. 266
سمع من عيسى بن مسكين ومحمد بن عمر وجبلة بن حمود وسعيد بن إسحاق وغيرهم من رجال سحنون.
ضرب بالسياط - هو وآخر من أصحابه - يعرف بابن بكر بن هذيل من المدنيين أيضاً المتقنين وكانا من العلماء الخاشعين الورعين وضرب بن البردون وقتل بن هذيل ثم قتل بن البردون ثم ربطت أجسادهما بالحبال وجرتهما البغال مكشوفين في القيروان وصلبا نحو ثلاثة أيام ثم أنزلا ودفنا.
ومن الطبقة السادسة من أهل الحجاز:
إبراهيم بن محمد بن أحمد
بن عثمان الدينوري أبو إسحاق نزل مكة ولزمها حدث عن أبي بكر بن الجهم وإبراهيم بن حماد وأبي بكر بن داود وعبد الله بن وهب الدينوري وابن صاعد وأبي الحسن النهاوندي والبغوي وغيرهم.
فقيه مالكي حدث عنه أبو ذر الهروي وأبو عبد الله بن الحذاء وعبدوس بن محمد وأبو بكر الصقلي وأبو عمر بن سعدى ومحرز العابد وأبو بكر الخولاني وغيرهم.
وكان عنده حديث قال أبو عبد الله بن الحذاء لقيته بمكة سنة اثنين
стр. 267
وسبعين وثلاثمائة وتركته حياً وقد نيف على الثمانين سنة. وكان فقيهاً ورعاً منقبضاً خيراً من جلة العلماء وذكره أبو ذر في معجمه وقال: ثقة.
ومن أهل أفريقية:
إبراهيم بن عبد الله أبو إسحاق الزبيدي المعروف بالقلانسي
رجل صالح فقيه فاضل عالم بالكلام والرد على المخالفين له في ذلك تآليف حسنة وله كتاب في الإمامة والرد على الرافضة سمع من فرات بن محمد وحماس بن مروان والمغامي ومحمد بن عبادة السوسي وخلق كثير.
روى عنه إبراهيم بن سعيد وأبو جعفر الداودي وغيرهما امتحن على يد أبي القاسم بن عبد الله الرافضي ضربه سبعمائة سوط وحبسه أربعة أشهر بسبب تأليفه كتاباً في الإمامة وقيل بسبب كتاب الإمامة الذي ألفه بن سحنون. توفي رحمه الله تعالى سنة تسع وخمسين وقيل سنة إحدى وستين وثلاثمائة.
стр. 268
ومن الطبقة التاسعة من أهل أفريقية:
إبراهيم بن حسن بن إسحاق التونسي
تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران الفاسي ودرس الأصول على الأزدي وكان جليلاً فاضلاً عالماً إماماً وبه تفقه جماعة من أهل إفريقية عبد الحق وغيره. وله شروح حسنة وتعاليق مستعملة متنافس فيها على كتاب بن المواز والمدونة وفيه يقول عبد الجليل الديباجي:
حاز الشريفين من علم ومن عمل ... وقلما يتأتى العلم والعمل
وكان أبو إسحاق رحمه الله تعالى يقول في التدمية إنها لا تجب حتى يكون بالمجروح جرح لا يفعله أحد بنفسه. وتوفي أبو إسحاق مبتدأ الفتنة بالقيروان.
ومن أهل سبتة:
إبراهيم بن جعفر الفقيه المشاور
أبو إسحاق اللواتي شيخ صالح من أهل الدين والفضل والعقل.
أخذ عن شيوخ سبتة واقتصر على الفقيه أبي الأصبع ولازمه وكتب له في قضائه في طنجة ومشى معه إلى غرناطة فكتب له بها وكان مختصاً به سمع منه جميع كتبه وحدث بها عنه.
أخذ عنه وسمع منه وصحبه وأخذ - هو - عن أبي الفضل أشياء.
стр. 269
وكان أبو الفضل يثني عليه خيراً ويصفه بالعلم وكان بصيراً بالشروط والوثائق ولم يكن في عصره من هو أقوم منه عليها. شاوره قاضي الجماعة أبو محمد والقاضي أبو إسحاق: إبراهيم بن أحمد والقاضي أبو إسحاق بن يربوع ولم يزل كذلك إلى أن توفي.
وكان يدرس الموطأ ويتفقه فيه ألف مختصر بن أبي زمنين على الولاء فجاء بأحسن رتبة وكان عاقلاً مهيباً كثير الوقار لا يتكلم أحد في مجلسه إلا بمسألة علم أو كلام فيه منفعة. توفي سنة ثلاث عشرة وخمسمائة في جمادى الأولى.
إبراهيم بن حسن بن عبد الرفيع الربعي التونسي
قاضي القضاة بتونس يكنى أبا إسحاق كان علامة وقته ونادرة زمانه ألف كتاب معين الحكام في مجلدين وهو كتاب كثير الفائدة غزير العلم نحا فيه إلى اختصار المتيطية وله: الرد على بن حزم في اعتراضه على مالك ﵀ في أحاديث خرجها في الموطأ ولم يقل بها وله اختصار أجوبة: القاضي أبي الوليد بن رشد إلى غير ذلك من أوضاعه وتآليفه.
روى عن ابن المفضل وسمع من الأستاذ أبي عمرو: عثمان بن سفيان
стр. 270
التميمي أبي الشقر ولقي أبا محمد بن الحجام والقاضي أبا عبد الله: محمد بن عبد الجبار السوسي وجماعة الأندلس القادمين على مدينة تونس. توفي سنة أربع وثلاثين وسبعمائة في شهر رمضان عن تسع وتسعين سنة وأشهر - رحمه الله تعالى - ذكره الذهبي في العبر.
إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري
من أهل غرناطة يكنى أبا إسحاق ويعرف بحنكالش. كان فقيهاً أدبياً نبيلاً عارفاً بالفقه حافظاً له عارفاً بالوثائق نقاداً لها وولي قضاء ميورقة وله تآليف قال أبو جعفر بن الزبيري: هو صاحب الوثائق المختصرة وألف في الفقه كتباً منها: كتابه المسمى بكتاب الشروط والتمويه مما لا غنى عنه لكل فقيه وكتابه المسمى بأجوبة الحكام فيما يقع للعوام من نوازل الأحكام.
روى عنه أبو بكر عتيق بن علي العبدري ولم يذكر المؤلف وفاته وذكره أبو جعفر بن الزبير وتقدم ذكر أبي جعفر فيمن اسمه أحمد فعلم أنه متأخر عن بن الزبير.
إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر التسولي
من أهل تيزى يكنى أبا سالم ويعرف بابن أبي يحيى
стр. 271
كان هذا الرجل قيماً على التهذيب ورسالة بن أبي زيد حسن الإقراء لهما وله عليهما تقييدان نبيلان قيدهما أيام قراءته إياهما على أبي الحسن الصغير قال المؤلف: حضرت مجالسه بمدرسة عدوة الأندلس من فاس ولم أر في متصدري مدته أحسن تدريساً منه.
كان فصيح اللسان سهل الألفاظ موفياً حقوقها وكان مجلسه وقفاً على التهذيب والرسالة وكان مع ذلك سمحاً فاضلاً حسن اللقاء - امتحن بصحبة السلطان فصار يستعمله في الرسائل فانصرف في ذلك حظ كبير من عمره لا في راحة ولا في نصيب الآخرة.
وهذه سنة الله فيمن خدم الملوك ملتفتاً إلى ما يعطونه لا إلى ما يأخذون من عمره وراحته - لطف الله بنا وبمن ابتلى بذلك وخلصنا خلاصاً جميلاً.
وذكره بن الخطيب في كتابه المسمى عائد الصلة فقال: الشيخ الفقيه الحافظ القاضي من صدور المغرب له مشاركة في العلم وتبحر في الفقه كان وجيهاً عند الملوك واستعمل في السفارة وكان حسن العهد مليح المجالس كريم الطبع قيد على المدونة - بمجلس شيخه القاضي أبي الحسن - كتاباً مفيداً وضم أجوبته على المسائل في سفر وشرح كتاب الرسالة شرحاً عظيم الإفادة ولازم أبا الحسن الصغير.
وهو كان قارئ كتب الفقه عليه وجل انتفاعه في التفقه به وروى عن أبي زكريا بن ياسين قرأ عليه الموطأ إلى كتاب المكاتب وكتاب الدية
стр. 272
فإنه سمعه بقراءة الغير وروى عن أبي عبد الله بن رشيد: قرأ عليه الموطأ وشفاء عياض رحمه الله تعالى وعن أبي الحسن بن عبد الجليل السدراني قرأ عليه الأحكام الصغرى لعبد الحق وأبي الحسن بن سليمان - قرأ عليه رسالة بن أبي زيد وفلج في آخر عمره فالتزم منزله بفاس يزوره السلطان فمن دونه وتوفي بعد عام ثمانية وأربعين وسبعمائة.
إبراهيم بن يوسف بن محمد بن دهاق الأوسي
يكنى أبا إسحاق ويعرف بابن المرأة كان متقدماً في علم الكلام حافظاً ذاكراً للحديث والتفسير والفقه والتاريخ وغير ذلك. وكان الكلام أغلب عليه فصيح اللسان والقلم ذاكراً لكلام أهل التصوف يطرز مجالسه بأخبارهم.
قال أبو جعفر بن الزبير: وكان صاحب حيل وفوارج مستظرفة مطلعاً على أشياء غريبة - من الخواص وغيرها - فتن بها بعض الجهلة واطلع كثيراً ممن قصده على ذلك ونافره الشيخ الفاضل أبو بكر بن المرابط بسبب ما شهد من ذلك وألف شرح كتاب الإرشاد لأبي المعالي وشرح الأسماء الحسنى وألف جزءاً في إجماع الفقهاء وشرح محاسن المجالس لأبي العباس بن العريف وألف غير ذلك وتآليفه نافعة في أبوابها حسن الرصف والمباني.
стр. 273
روى عنه أبو محمد بن عبد الحق بن برطلة وغيره. وتوفي بعد سنة عشر وستمائة.
إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى الأنصاري
تلمساني وقشي الأصل نزيل سبتة يكنى أبا إسحاق ويعرف بالتلمساني.
كان فقيهاً عارفاً بعقد الشروط مبرزاً في العدد والفرائض أدبياً شاعراً محسناً ماهراً في كل ما يحاول ونظم في الفرائض وهو بن عشرين سنة - أرجوزة محكمة بعملها ضابطة عجيبة الوضع.
قال بن عبد الملك: وخبرت منه في تكراري عليه تيقظاً وحضور ذكر وتواضعاً وحسن إقبال واشتغالاً بما يعينه في أمر معاشه وتخاملاً في هيئته ولباسه.
قال بن الزبير: كان أدبياً فاضلاً لغوياً إماماً في الفرائض لقي أبا بكر بن محرز وأجاز له وكتب إليه مجيزاً أبو الحسن بن طاهر الدباج وأبو علي الشلوبين ولقي بسبتة أبا العباس علي بن عصفور الهواري وأبا المطرف: أحمد بن عبد الله بن عميرة وسمع علي أبي يعقوب: يوسف بن موسى المحاسني الغماري.
стр. 274
روى عنه الكثير ممن عاصره: كأبي عبد الله بن عبد الملك وغيره وله تآليف منها: الأرجوزة الشهيرة في الفرائض: لم يصنف في فنها مثلها ومنظوماته في السير وأمداح النبي ﷺ من ذلك المعشرات: على أوزان المغرب وقصيدته في المولد الكريم وله مقالة في علم العروض الدوبيتي وله كتاب اللمع في الفقه شرح بن الجلاب شرحاً جليلاً واسعاً وله شعر منه:
الغدر في الناس شيمة سلفت ... قد طال بين الورى تصرفها
ما كل من قد سرت له نعم ... منك يرى قدرها ويعرفها
بل ربما أعقب الجزاء بها ... مضرة عز عنك مصرفها
أما ترى الشمس كيف تعطف بالن ... ور على البدر وهو يكسفها
مولده بتلمسان سنة تسع ... وستمائة وتوفي سنة سبعة وتسعين وستمائة.
стр. 275
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبيد بن محمود
النفزي: غرناطي يكنى أبا إسحاق خاتمة الرجال بالأندلس وشيخ أهل المجاهدات وأرباب المعاملات صادق الأحوال شريف المقامات مأثور الإخلاص مشهور الكرامات.
وكان فقيهاً حافظاً ذاكراً للغات والأدب نحوياً ماهراً درس ذلك كله أول أمره غلب عليه التصوف فشهر به وصنف فيه التصانيف المفيدة.
أخذ القراءات عن الخطيب أبي عبد الله الحضرمي وأبي الكرم: جودي بن عبد الرحمن والحديث عن أبي الحسن: علي بن عمر الواد آشي وأبي محمد: سليمان بن حوط الله والنحو واللغة عن بن يربوع وغيره.
ورحل وحج وجاور وتكرر ولقي هناك غير واحد من صدور العلماء وأخذ عنهم وروى عنه خلق لا يحصون كثرة منهم: أحمد بن عبد المجيد بن هذيل الغساني وأبو جعفر بن الزبير وغيره. وألف في طريقه التصوف وغيرها تصانيف مفيدة منها: مواهب العقول وحقائق النقول والغيرة المذهلة عن الحيرة والتفرقة والجمع والرحلة المعنوية
стр. 276
ومنها: الوسائل في الفقه والمسائل وغير ذلك. وله من قصيدة:
يضيق علي وجدي الفضاء ... ويسلبني من الناس العناء
وله:
يا من أنامله كالمزن هاطلة ... وجود كفيه أجرى من مجاريها
سفينة الفقر في بحر الرجا وقفت ... فامنن على بريح منك يجريها
بحق من خلق الإنسان من علق ... انظر إلى رقعتي وافهم معانيها
إني فقير مسكين بلا سبب ... سوى حروف من القرآن أتلوها
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها
مولده بجيان: سنة ثنتين وستين وخمسمائة وتوفي سنة تسع وخمسين وستمائة.
إبراهيم بن عجنس بن أسباط
الكلاعي الزبادي الأندلسي من أهل وشقة كان أحد الحفاظ للفقه اختصر المدونة وله رحلة سمع فيها من يوسف بن عبد الأعلى توفي سنة خمس وتسعين ومائتين وعجنس بعين مهملة وجيم مفتوحة ونون مفتوحة مشددة وسين مهملة.
стр. 277
والزبادي بالزاي المعجمة وباء موحدة - نسبة إلى زباد موضع بالمغرب ذكره السمعاني. وشقة بالشين المعجمة والقاف: بلد بالأندلس.
إبراهيم بن عثمان أبو القاسم بن الوزان
شيخ المغرب في النحو واللغة حفظ كتاب سيبويه والمصنف الغريب وكتاب العين وإصلاح المنطق وأشياء كثيرة. توفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
إبراهيم بن أحمد بن محمد الأنصاري الخزرجي الجزري
يكنى أبا إسحاق هو الشيخ الفقيه الإمام العالم المتفنن في أنواع المعارف شيخ الشيوخ وبقية أهل الرسوخ ذو التصانيف الكثيرة والمعارف الغزيرة.
أخذ عن علماء أفريقية ونجبائها علوم العربية والبيان وأصول الدين وأصول الفقه والمنطق والجدل وغير ذلك وكان يضرب في كثير من العلوم بنصيب وافر وله في ذلك تصانيف وتعاليق غير أنه لم يخرجها من مسوداتها ولرداءة خطه ودقته لم يخرجها غيره منها: كيفية السباحة في بحري البلاغة والفصاحة ورفع المظالم عن كتاب المعالم وكتاب
стр. 278
إيضاح غوامض الإيضاح وكتاب المنهج المغرب في الرد على المغرب وكتاب تقصي الواجب في الرد على بن الحاجب وكتاب تحرير القواعد الكلامية في تقرير العقائد الإسلامية ومنتهى الغايات في شرح الآيات والإغراب في ضبط عوامل الإعراب وإنجاز البرهان في بيان إعجاز القرآن وتحرير الدلالات في إثبات النبوات وترغيب العباد في الحض على الجهاد والقوانين الجلية في الاصطلاحات الجدلية والتنبيه على ما زخرف من التمويه في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن. وله حظ من النظم.
أخذ عن الأستاذ أبي عبد الله الرندي وأبي عبد الله بن عوانة وأبي عبد الله بن علالة وأبي العباس: أحمد بن جزي وغيرهم. والجزري بالجيم والزاي المعجمة الساكنة والراء المهملة.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم القيسي الصفاقسي
العلامة الوحيد المصنف المتفنن وكان أخوه شمس الدين محمد قاضياً عالماً متفنناً ومن تآليفهما: إعراب القرآن الكريم وهو من أجل كتب الأعاريب وأكثرها فائدة جرده من البحر المحيط للإمام العالم العلامة: أثير الدين أبي حيان ومن إعراب أبي البقاء وغير ذلك.
стр. 279
تفقها وتفننا بالإمام العلامة أبي فارس: عبد العزيز المعروف بالدروال وقد ذكرته في حرف العين. توفي برهان الدين سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.
стр. 280
من اسمه إسماعيل
من الطبقة الوسطى من أصحاب مالك من أهل المدينة
إسماعيل بن أبي أويس
أبو عبد الله بن أخت الإمام مالك بن أنس وزوج ابنته سمع أباه وأخاه وخاله مالكاً وجماعة روى عنه جماعة منهم: إسماعيل القاضي وابن حبيب وابن وضاح.
خرج عنه البخاري ومسلم محله الصدق لا بأس به وكان مغفلاً. توفي إسماعيل سنة ست وعشرين ومائتين وقيل سنة سبع وسيأتي أخوه عبد الحميد في حرفه.
стр. 281
ومن الطبقة الثالثة الذين ذكروا في الثانية ممن انتهى إليهم فقه مالك ممن لم يره ولم يسمع منه والتزموا مذهبه من أهل العراق والمشرق ثم من آل حماد بن زيد أئمة هذا المذهب وأعلامه بالعراق.
إسماعيل بن إسحاق القاضي
ولنبدأ قبل ذكره بشيء من خبر آل حماد بن زيد على الجملة وجلالة أقدارهم وأقوام منهم يذكرون في هذا الكتاب.
كانت هذه البيئة على كثرة رجالها وشهرة أعلامها من أجل بيوت العلم بالعراق وأرفع مراتب السؤدد في الدين والدنيا وهم نشروا هذا المذهب هناك وعنهم اقتبس فمنهم من أئمة الفقه ومشيخة الحديث عدة كلهم جلة ورجال سنة روي عنهم في أقطار الأرض وانتشر ذكرهم ما بين المشرق والمغرب وتردد العلم في طبقاتهم وبيتهم نحو ثلاثمائة عام من زمن جدهم الإمام: حماد بن زيد وأخيه سعيد ومولدهما في نحو المائة إلى وفاة
стр. 282
آخر من وصف منهم بعلم وهو المعروف بابن أبي يعلى ووفاته قرب أربعمائة.
قال أبو محمد الفرغاني التاريخي: لا نعلم أحداً من أهل الدنيا بلغ آل حماد بن زيد ونال بنو حماد من الدنيا مزية ومنزلة رفيعة ولن يبلغ أحد ممن تقدم من القضاة ما بلغوا من اتخاذ المنازل والضياع والكسوة والآلة ونفاذ الأمر في جميع الآفاق.
وحسبك أن لهم ببادرويا ستمائة بستان غير ما لهم بالبصرة وغيرها. وكان فيهم - على اتساع الدنيا لهم - رجال صدق وخير وأبهة وورع وعلم وفضل ويأتي من خبرهم في الطبقات والحروف ما يدل على مكانتهم من الدين والدنيا.
هو أبو إسحاق: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم بن بابك الجهضمي الأزدي: مولى آل جرير بن حازم أصله من البصرة بها نشأ واستوطن بغداد وسمع محمد بن عبد الله الأنصاري وسليمان بن حرب الواشحي وحجاج بن منهال الأنماطي ومسدداً والقعنبي وأبا الوليد الطيالسي وعلي بن المديني.
стр. 283
وسمع أيضاً من أبيه ونصر بن علي الجهضمي وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي مصعب الزهري وجماعة غيرهم وتفقه بابن المعدل وكان يقول: أفخر على الناس برجلين بالبصرة بن المعدل: يعلمني الفقه وابن المديني: يعلمني الحديث روى عنه موسى بن هارون وعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل وأبو القاسم البغوي ويحيى بن صاعد وابن عمه: يوسف بن يعقوب وابنه أبو عمر القاضي وأخوه وإبراهيم بن عرفقة نفطويه وابن الأنباري والمحاملي وجماعة وغيرهم. وممن تفقه وروى عنه وسمع منه بن أخيه: إبراهيم بن حماد وابنا بكير والنسائي وابن المنتاب وأبو بشر الدولابي وأبو الفرج القاضي وأبو بكر بن الجهم وبكر القشيري والفريابي وابن مجاهد المقري ويحيى بن عمر الأندلسي وقاسم بن أصبغ الأندلسي وخلق عظيم وبه تفقه أهل العراق من المالكية.
стр. 284
ذكر ثناء الناس عليه ومكانته من الإمامة في العلوم: قال أبو بكر بن الخطيب: كان إسماعيل فاضلاً عالماً متفنناً فقيهاً على مذهب مالك شرح مذهبه ولخصه واحتج له وصنف المسند وكتباً عدة من علوم القرآن وجمع حديث مالك ويحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب السختياني.
وقال أبو إسحاق الشيرازي: كان إسماعيل جمع القرآن وعلم القرآن والحديث وآثار العلماء والفقه والكلام والمعرفة بعلم اللسان وكان من نظراء المبرد في علم كتاب سيبويه وكان المبرد يقول: لولا اشتغاله برئاسة الفقه والقضاء لذهب برئاستنا في النحو والأدب وحمل من البصرة إلى بغداد وعنه انتشر مذهب مالك بالعراق وكان ثقة صدوقاً. قال أبو محمد بن أبي زيد القاضي: إسماعيل شيخ المالكية في وقته وإمام تام الإمامة يقتدى به وانضاف إلى ذلك علمه بالقرآن فإنه ألف فيه كتباً ككتاب أحكام القرآن وهو كتاب لم يسبق إلى مثله وكتابه في القراءات وهو كتاب جليل القدر عظيم الخطر وكتاب في معاني القرآن وهذان الكتابان شهد بتفضيله فيهما المبرد وقال نصر بن علي: ليس في آل حماد بن زيد أفضل من إسماعيل بن إسحاق وفلان.
стр. 285
وقال أبو الوليد الباجي - وذكر من بلغ درجة الاجتهاد وجمع آلته من العلوم فقال: ولم تحصل هذه الدرجة - بعد مالك - إلا لإسماعيل القاضي.
وذكره أبو عمر الداني في طبقات القراء فقال: أخذ القراءة عن قالون وله فيه حرف عن غيره قيل لإسماعيل: لم جاز التبديل على أهل التوارة ولم يجز على القرآن؟ فقال: قال الله تعالى في أهل التوارة: " بما استحفظوا من كتاب الله " المائدة: ٤٤ فوكل الحفظ إليهم فجاز التبديل عليهم وقال تعالى في القرآن: " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " الحجر: ٩ فلم يجز التبديل عليه. فذكر ذلك للمحاملي فقال: ما سمعت كلاماً أحسن من هذا وروي مثل هذا عن بن وضاح الأندلسي ومر إسماعيل بالمبرد فوثب إليه وقبل يده وأنشده:
فلما بصرنا به مقبلاً ... حللنا الحبا وابتدرنا القياما
فلا تنكرن قيامي له ... فإن الكريم يجل الكراما
وأنشد إسماعيل:
لا تعتبن على النوائب ... فالدهر يرغم كل عاتب
واصبر على حدثانه ... إن الأمور لها عواقب
следующие страницы →