← Тараджим

Тараджим · id 6730

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب

ابن فرحون، برهان الدين

Полный текст (858 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ومن الطبقة الثالثة الذين ذكروا في الثانية ممن انتهى إليهم فقه مالك ممن لم يره ولم يسمع منه والتزموا مذهبه من أهل العراق والمشرق ثم من آل حماد بن زيد أئمة هذا المذهب وأعلامه بالعراق. إسماعيل بن إسحاق القاضي ولنبدأ قبل ذكره بشيء من خبر آل حماد بن زيد على الجملة وجلالة أقدارهم وأقوام منهم يذكرون في هذا الكتاب. كانت هذه البيئة على كثرة رجالها وشهرة أعلامها من أجل بيوت العلم بالعراق وأرفع مراتب السؤدد في الدين والدنيا وهم نشروا هذا المذهب هناك وعنهم اقتبس فمنهم من أئمة الفقه ومشيخة الحديث عدة كلهم جلة ورجال سنة روي عنهم في أقطار الأرض وانتشر ذكرهم ما بين المشرق والمغرب وتردد العلم في طبقاتهم وبيتهم نحو ثلاثمائة عام من زمن جدهم الإمام: حماد بن زيد وأخيه سعيد ومولدهما في نحو المائة إلى وفاة

стр. 282

آخر من وصف منهم بعلم وهو المعروف بابن أبي يعلى ووفاته قرب أربعمائة. قال أبو محمد الفرغاني التاريخي: لا نعلم أحداً من أهل الدنيا بلغ آل حماد بن زيد ونال بنو حماد من الدنيا مزية ومنزلة رفيعة ولن يبلغ أحد ممن تقدم من القضاة ما بلغوا من اتخاذ المنازل والضياع والكسوة والآلة ونفاذ الأمر في جميع الآفاق. وحسبك أن لهم ببادرويا ستمائة بستان غير ما لهم بالبصرة وغيرها. وكان فيهم - على اتساع الدنيا لهم - رجال صدق وخير وأبهة وورع وعلم وفضل ويأتي من خبرهم في الطبقات والحروف ما يدل على مكانتهم من الدين والدنيا. هو أبو إسحاق: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم بن بابك الجهضمي الأزدي: مولى آل جرير بن حازم أصله من البصرة بها نشأ واستوطن بغداد وسمع محمد بن عبد الله الأنصاري وسليمان بن حرب الواشحي وحجاج بن منهال الأنماطي ومسدداً والقعنبي وأبا الوليد الطيالسي وعلي بن المديني.

стр. 283

وسمع أيضاً من أبيه ونصر بن علي الجهضمي وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي مصعب الزهري وجماعة غيرهم وتفقه بابن المعدل وكان يقول: أفخر على الناس برجلين بالبصرة بن المعدل: يعلمني الفقه وابن المديني: يعلمني الحديث روى عنه موسى بن هارون وعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل وأبو القاسم البغوي ويحيى بن صاعد وابن عمه: يوسف بن يعقوب وابنه أبو عمر القاضي وأخوه وإبراهيم بن عرفقة نفطويه وابن الأنباري والمحاملي وجماعة وغيرهم. وممن تفقه وروى عنه وسمع منه بن أخيه: إبراهيم بن حماد وابنا بكير والنسائي وابن المنتاب وأبو بشر الدولابي وأبو الفرج القاضي وأبو بكر بن الجهم وبكر القشيري والفريابي وابن مجاهد المقري ويحيى بن عمر الأندلسي وقاسم بن أصبغ الأندلسي وخلق عظيم وبه تفقه أهل العراق من المالكية.

стр. 284

ذكر ثناء الناس عليه ومكانته من الإمامة في العلوم: قال أبو بكر بن الخطيب: كان إسماعيل فاضلاً عالماً متفنناً فقيهاً على مذهب مالك شرح مذهبه ولخصه واحتج له وصنف المسند وكتباً عدة من علوم القرآن وجمع حديث مالك ويحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب السختياني. وقال أبو إسحاق الشيرازي: كان إسماعيل جمع القرآن وعلم القرآن والحديث وآثار العلماء والفقه والكلام والمعرفة بعلم اللسان وكان من نظراء المبرد في علم كتاب سيبويه وكان المبرد يقول: لولا اشتغاله برئاسة الفقه والقضاء لذهب برئاستنا في النحو والأدب وحمل من البصرة إلى بغداد وعنه انتشر مذهب مالك بالعراق وكان ثقة صدوقاً. قال أبو محمد بن أبي زيد القاضي: إسماعيل شيخ المالكية في وقته وإمام تام الإمامة يقتدى به وانضاف إلى ذلك علمه بالقرآن فإنه ألف فيه كتباً ككتاب أحكام القرآن وهو كتاب لم يسبق إلى مثله وكتابه في القراءات وهو كتاب جليل القدر عظيم الخطر وكتاب في معاني القرآن وهذان الكتابان شهد بتفضيله فيهما المبرد وقال نصر بن علي: ليس في آل حماد بن زيد أفضل من إسماعيل بن إسحاق وفلان.

стр. 285

وقال أبو الوليد الباجي - وذكر من بلغ درجة الاجتهاد وجمع آلته من العلوم فقال: ولم تحصل هذه الدرجة - بعد مالك - إلا لإسماعيل القاضي. وذكره أبو عمر الداني في طبقات القراء فقال: أخذ القراءة عن قالون وله فيه حرف عن غيره قيل لإسماعيل: لم جاز التبديل على أهل التوارة ولم يجز على القرآن؟ فقال: قال الله تعالى في أهل التوارة: " بما استحفظوا من كتاب الله " المائدة: ٤٤ فوكل الحفظ إليهم فجاز التبديل عليهم وقال تعالى في القرآن: " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " الحجر: ٩ فلم يجز التبديل عليه. فذكر ذلك للمحاملي فقال: ما سمعت كلاماً أحسن من هذا وروي مثل هذا عن بن وضاح الأندلسي ومر إسماعيل بالمبرد فوثب إليه وقبل يده وأنشده: فلما بصرنا به مقبلاً ... حللنا الحبا وابتدرنا القياما فلا تنكرن قيامي له ... فإن الكريم يجل الكراما وأنشد إسماعيل: لا تعتبن على النوائب ... فالدهر يرغم كل عاتب واصبر على حدثانه ... إن الأمور لها عواقب

стр. 286

ولكل صافية قذى ... ولكل خالصة شوائب كم فرجة مطوية ... لك بين أثناء النوائب وذكر بعضهم منها: ومسرة قد أقبلت ... من حيث تنظر المصائب فاعجب لما هو كائن ... إن الزمان أبو العجائب وقيل: إن هذا البيت الأخير - هو - لأبي البركات: أيمن بن محمد السعدي وقال إسماعيل: ما عرض لي هم فادح فذكرت هذه الآيات إلا رجوت من روح الله ما يحل عقالي وينعم بالي ثم تزول عاقبة ما أحذره إلى فاتحة ما أوثره. ولي إسماعيل قضاء بغداد وجمعت له في وقت ولم تجتمع لأحد قبله وأضيف إليه المدائن والنهروانات وولي قضاء القضاة أخيراً. ذكر هذا بن حارث وحده. وقال أبو عمرو الداني: ولي إسماعيل القضاء اثنين وثلاثين سنة قلت: ومن تاريخ بن الخطيب: أقام إسماعيل على القضاء نيفاً وخمسين سنة ما عزل إلا سنتين وفي ذلك خلاف. فائدة: دخل عبدون بن صاعد الوزير - وكان نصرانياً - على إسماعيل القاضي فقام له ورحب به فرأى إنكار الشهود ومن حضره فلما خرج قال لهم:

стр. 287

قد علمت إنكاركم وقد قال الله تعالى: " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة: ٨.وهذا الرجل يقضي حوائج المسلمين وهو سفير بيننا وبين المعتضد وهذا من البر فسكت الجماعة. وكان ﵀ عفيفاً صلباً فهماً فطناً. وأما سداد إسماعيل في القضاء وحسن مذهبه فيه سهولة الأمر عليه فيما كان يلتبس على غيره فشهرته تغني عن ذكره وكان شديداً على أهل البدع: يرى استتابتهم حتى أنهم تحاموا بغداد في أيامه وأخرج داود بن علي من بغداد إلى البصرة لإحداثه منع القياس. وكان يقول: من لم تكن له فراسة لم يكن له أن يلي القضاء. وقيل له: ألا تؤلف كتاباً في آداب القضاء؟ فقال: اعدل ومد رجليك في مجلس القضاء وهل للقاضي أدب غير الإسلام. قال أبو طالب المكي: كان إسماعيل من علماء الدنيا وسادة القضاة وعقلائهم.

стр. 288

ذكر تآليفه ووفاته: تآليفه ﵀ كثيرة مفيدة أصول في فنونها فمنها موطؤه وكتاب في القراءات وكتاب أحكام القرآن وكتاب معاني القرآن وإعرابه خمسة وعشرون جزءاً وكتاب الرد على محمد بن الحسن مائتا جزء ولم يتم وكتابه في الرد على أبي حنيفة وكتابه في الرد على الشافعي في مسألة الخمس وغيره وكتاب المبسوط في الفقه ومختصره وكتاب الأموال والمغازي وكتاب الشفاعة وكتاب الصلاة على النبي ﷺ وكتاب الفرائض مجلد وزيادات الجامع من الموطأ أربعة أجزاء وله كتاب كبير عظيم يسمى شواهد الموطأ في عشر مجلدات وذكر أنه خمسمائة جزء. وكتاب مسند يحيى بن سعيد الأنصاري ومسند حديث ثابت البناني ومسند حديث مالك بن أنس ومسند حديث أيوب السختياني ومسند حديث أبي هريرة ومسند حديث أم زرع وكتاب الأصول وكتاب الاحتجاج بالقرآن مجلدان وكتاب السنن وكتاب الشفعة وما روي فيها من الآثار ومسألة المني يصيب الثوب وكتاب المعاني المذكور كان ابتدأه أبو عبيد القاسم بن سلام بلغ فيه إلى الحج أو الأنبياء ثم تركه فلم يكمله وذلك أن بن حنبل كتب إليه: بلغني أنك تؤلف كتاباً قي القراءات أقمت فيه الفراء وأبا عبيد أئمة يحتج بهما في معاني القرآن فلا تفعل فأخذه إسماعيل وزاد فيه زيادة وانتهى إلى حيث انتهي أبو عبيد.

стр. 289

وذكر أنه توفي فجأة وقت صلاة العشاء الأخيرة ليلة الأربعاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة ثنتين وثمانين ومائتين وعهد إلى ابنه الحسن وإلى بن عمه: يوسف بن يعقوب وصلى عليه بن عمه: يوسف وورث خطته من الإمامة في الدين والدنيا بنو عمه. مولده سنة مائتين وتوفي وهو ابن اثنتين وثمانين سنة رحمة الله تعالى عليه. إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم القيسي ثم المصري رفع نسبه إلى قيس بن غيلان من مصر يكنى أبا القاسم ويعرف بابن الطحان قرطبي كان من أهل الفقه والحديث غلب عليه الحديث وله في المدونة اختصار معروف وكان عالماً بالآثار والسنن حافظاً للحديث ورجاله وأخبارهم حسن الحكاية كثير الفائدة يعتمد الناس عليه في أمورهم. سمع من قاسم بن أصبغ وابن الخشني والرعيني وابن دحيم وابن أبي دليم وابن الأحمر وابن مطرف وأحمد بن حزم وخالد بن سعد وحسان بن عبد الله الأستجي وغيرهم.

стр. 290

وكان أكثر وقته تصنيفاً في الحديث والتواريخ وخرج في غير نوع من المصنفات. سمع كثيراً وانتفع به أهل الكور لصبره على المواظبة على الجلوس كان يعقد الشروط ويفتي وكان فتياه بما ظهر له من الحديث. توفي سنة أربع وثمانين مولده سنة خمس وثلاثمائة. ومن أهل إشبيلية: إسماعيل بن هارون بن علي اللخمي إشبيلي أبو الوليد الرفاء روى عن أبي بكر بن العربي ويحيى بن موسى بن عبد الله التوزالي وأبي الحسن: شريح وكان فقيهاً بصيراً بالفتوى والنوزال إماماً مشاوراً كثير الذكر للمسائل. ومن أهل الإسكندرية: أبو الطاهر بن عوف. هو الإمام صدر الدين أبو الطاهر.

стр. 291

إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف بن يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: صاحب رسول الله ﷺ وأحد العشرة المبشرين بالجنة. قال أبو الحسن: علي بن الجميزي: هكذا كتب لي نسبه بخطه قال: وكان بن عوف رحمه الله تعالى إمام عصره وفريد دهره - في الفقه على مذهب مالك ﵀ وعليه مدار الفتوى وجمع إلى ذلك: الورع والزهد وكثرة العبادة والتواضع التام ونزاهة النفس. وذكره الحافظ العلامة وحيد الدين أبو المظفر: منصور بن سليم فقال: كان من العلماء الأعلام ومشايخ الإسلام ظاهر الورع والتقوى. كتب عنه الحافظ السلفي وروى عنه الحافظ شرف الدين بن المقدسي وبيت بن عوف بثغر الإسكندرية بيت كبير شهير بالعلم كان فيه جماعة من الفقهاء. قال الشيخ شهاب الدين بن هلال: سمعت أنه اجتمع سبعة في وقت واحد وكانوا إذا دخلوا على الإمام أبي علي: سند بن عنان: مؤلف كتاب الطراز يقول: أهلاً بالفقهاء السبعة تشبيهاً لهم بالفقهاء السبعة: أئمة المدينة النبوية.

стр. 292

قال: وسمعت القاضي فخر الدين أبا العباس بن الربعي يقول: إن ولد أبي الطاهر بن عوف هو مؤلف شرح التهذيب المعروف بالعوفية. قال بن هلال: وهو نفيس الدين: أبو الحرم: مكي ألف شرحاً عظيماً على التهذيب لأبي سعيد البرادعي وعدة مجلداته ستة وثلاثون مجلداً وكان يقيده على دروسه التي كان يلقيها في المدرسة العوفية وكان يحضر عنده فضلاء ويتحرر بينهم بحوث فيكتبها في الحواشي فكمل على هذا الحال. ولما قدم من المغرب ابنا الإمام أبي زيد وأخوه نسخاه وأنفقا في نسخة مالاً عظيماً وهو الآن في خزانة سلطان فاس بالمغرب وبه نسخة وقف وهي التي بخط المؤلف أخذت في تركة بيبرس الجمدار نائب السلطنة بالثغر المحروس لما عزل وبيعت بالقاهرة المحروسة فاشتراها قاضي القضاة الأخنائي المالكي وهو كتاب نفيس إلى الغاية ووقفت على مجلدة قد نسخت منها قيل إنها من تجزئة خمسين مجلداً في أسفار كبار فعددت خمسة كراريس ونصفاً في مسطرة سبعة وعشرين سطراً في الكلام على سجود التلاوة فقط. قال بن هلال: ورأيت لأبي الحرم المذكور شرح الجلاب في عشر مجلدات وهو بخطه ﵀ وقد اشتمل على فقه جيد وتوجيه حسن. ولنرجع إلى تتمة ترجمة جده بن عوف. وكان السلطان صلاح الدين: يوسف بن أيوب يعظم بن عوف ويراسله ويستفتيه وقيل: إنه كان السبب في تجديد الصادر بثغر الإسكندرية وهو

стр. 293

شيء وظفه السلطان على تجار النصارى إذا صدروا من الإسكندرية زائداً على العشر رتبه لفقهاء الثغر - دنانير تصرف في كل شهر وجعل له ناظراً وشهوداً أوقفه عليهم وعلى ذريتهم. وكان الشيخ أبو الطاهر بن عوف ربيب الإمام أبي بكر الطرطوشي وقيل إن خالته كانت تحت الطرطوشي وعليه تفقه وبه انتفع في علوم شتى وله مصنفات قال بن هلال: رأيت له مجلداً في الرد على المنتصر وهو رجل يدعي العلم وليس من أهله صنف كتاباً سماه الفاضح واعتقد أنه نقض به الشريعة المحمدية وادعى فيها تناقضاً في الأحكام وكان جاهلاً مصحفاً فما صحف قوله ﷺ : " تمرة طيبة وماء طهور " بقوله: " خمرة طيبة " وقال: انظر كيف يقول: خمرة طيبة وهو يحرم شرب الخمر؟. وصنف الإمام الرازي رداً سماه: قطع لسان البائح.

стр. 294

وللشيخ أبي الطاهر تذكرة التفكير في أصول الدين وغير ذلك من التآليف وانتفع به الناس وعمر. مولده سنة خمس وثمانين وأربعمائة. وتوفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وله ست وتسعون سنة رحمه الله تعالى.

стр. 295

من اسمه إسحاق من الطبقة الخامسة الذين انتهى إليهم فقه مالك والتزموا مذهبه ممن لم يره ولم يسمع منه من أهل الأندلس إسحاق بن إبراهيم بن مسرة أبو إبراهيم التجيبي مولاهم يقال إنه مولى بني هلال التجيبيين من أهل طليطلة كان هو طليطلي الأصل وسكن قرطبة لطلب العلم ثم استوطنها سمع ببلده من وسيم وعثمان بن يونس ووهب بن عيسى وابن أبي تمام وبقرطبة من أبي الوليد وابن لبابة وأسلم بن خالد وابن أيمن ومحمد بن قاسم وقاسم بن أصبغ وغيرهم وأكثر أخذه عن بن لبابة وابن خالد وبهما تفقه. كان خيراً فاضلاً ديناً ورعاً مجتهداً عابداً من أهل العلم والفهم والعقل والدين المتين والزهد والتقشف والبعد من السلطان لا تأخذه في الله لومة لائم حافظاً للفقه على مذهب مالك وأصحابه متقدماً فيه صدراً في الفتوى وكان يناظر عليه في الفقه وحدث وسمع منه جماعة وكان وقوراً مهيباً ولم يكن له بالحديث كبير علم ولم يكن في عصره أبين منه خيراً ولا أكمل ورعاً. من المشاهير في الجمع والعلم والحفظ مطاعاً صلباً في الحق لم يكن يتكلم في العلم مع أصحابه بالتسهيل من الراسخين في العلم وله كتاب النصائح المشهور وكتاب معالم الطهارة والصلاة وكان الحاكم

стр. 296

أمير المؤمنين معظماً له وكان قليل الهيبة للملوك متصرفاً مع الحق حيثما تصرف. وتوفي إسحاق بطليطلة ليلة الجمعة في رجب لعشر بقين منه سنة اثنتين وقيل أربع وخمسين وثلاثمائة وسنه خمس وسبعون سنة ورأى قبل موته - سنة إحدى وخمسين أنه مات وأن الملائكة تتوفاه فخرجت رؤياه على وجهها.

стр. 297

إسحاق بن الفرات أبو نعيم التجيبي صاحب مالك رحمه الله تعالى قال الشافعي رحمه الله تعالى: ما رأيت بمصر أعلم باختلاف الناس من إسحاق بن الفرات وقد روى إسحاق عن حميد بن هانئ والليث بن سعد وغيرهما توفي قاضياً بمصر - في سنة أربع ومائتين.

стр. 298

من اسمه أصبغ من الطبقة الأولى الذين انتهى إليهم فقه مالك والتزموا مذهبه ممن لم يره ولم يسمع منه - من أهل مصر أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع مولى عبد العزيز بن مروان يكنى أبا عبد الله سكن الفسطاط روى عن الدراوردي ويحيى بن سلام وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم وكان قد رحل إلى المدينة ليسمع من مالك فدخلها يوم مات وصحب بن القاسم وابن وهب وأشهب وسمع منهم وتفقه معهم كان فقيه البلد ماهراً في فقهه طويل اللسان حسن القياس نظاراً من أفقه الطبقة وهو أجل أصحاب بن وهب صدوق ثقة كان كاتب بن وهب وأخص الناس به. روى عنه الذهبي والبخاري وأبو حاتم الرازي ومحمد بن أسد الخشني وابن وضاح وسعيد بن حسان وغيرهم وعليه تفقه بن المواز وابن حبيب وأبو زيد القرطبي وابن مزين وغيرهم.

стр. 299

وقيل لأشهب: من لنا بعدك؟ قال: أصبغ بن الفرج وقال بن وهب: لولا أن تكون بدعة لسورناك يا أصبغ كما تسور الملوك فرسانها قال بن اللباد: ما انفتح لي طريق الفقه إلا من أصول أصبغ وقال عبد الملك بن الماجشون: ما أخرجت مصر مثل أصبغ قيل له: ولا بن القاسم؟ قال: ولا بن القاسم كلفاً منه به وكان يستفتى مع أشهب وغيره من شيوخه. وقال بن معين: كان أصبغ من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك يعرفها مسألة مسألة ومتى قالها ومن خالفه فيها وله تآليف حسان ككتاب الأصول له عشرة أجزاء وتفسير غريب الموطأ وكتاب آداب الصيام وكتب سماعه من بن القاسم. اثنان وعشرون كتاباً وكتاب المزارعة وكتاب آداب القضاء وكتاب الرد على أهل الأهواء. وقال أصبغ: أخذ بن القاسم يوماً بيدي وقال: أنا وأنت في هذا الأمر سواء فلا تسألني عن المسائل الصعبة بحضرة الناس ولكن بيني وبينك حتى أنظر وتنظر وتوفي أصبغ سنة خمس وعشرين ومائتين وقال أبو نصر الكلاباذي: توفي سنة أربع

стр. 300

ومولده بعد الخمسين ومائة رحمه الله تعالى. ومن الطبقة الثانية من أهل الأندلس: أصبغ بن خليل القرطبي يكنى أبا القاسم سمع بالأندلس من الغاز بن قيس ويحيى بن مضر ومحمد بن عيسى الأعمش ويحيى بن يحيى ورحل فسمع من أصبغ وسحنون حدث عنه أحمد بن خالد وابن أيمن ومحمد بن قاسم وقاسم بن أصبغ. كان بصيراً بالوثائق والشروط ذا فقه حسن عالماً فقيهاً ورعاً فطناً بالمسائل والفقه حسن القريحة والقياس والتمييز. من الحفاظ للرأي على مذهب مالك وأصحابه فقيهاً دارت عليه الفتيا خمسين عاماً وطال عمره وكان الأعناقي يثني عليه. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين وعمره ثمان وثمانون سنة.

стр. 301

أصبغ بن الفرج بن الفارس الطائي أبو القاسم قرطبي أحد أكابر علماء قرطبة وزعماء المفتين بها كان فقيهاً جليلاً بصيراً برأي مالك وأصحابه عارفاً بعلم الوثائق ولقي الناس بالمشرق وولي القضاء فحمدت سيرته توفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وذكر بن بشكوال أنه توفي سنة أربعمائة.

стр. 302

من اسمه أيوب أيوب بن سليمان بن صالح بن هاشم المعافري أبو صالح القرطبي كان فقيهاً حافظاً مفتياً دارت الشورى عليه وعلى صاحبه بن لبابة في أيامهما سمع من العتبي وغيره توفي سنة إحدى وثلاثمائة ذكره بن سهل في أحكامه. أيوب بن أحمد بن رشيق الثعلبي مولاهم بجائي سكن شاطبة كنيته أبو القاسم هو جد عبد العزيز بن مكي بن أيوب كان فقيهاً حافظاً أدبياً شاعراً صنف في النفقات والحضانات تأليفاً حسناً.

стр. 303

الأفراد في حرف الألف أبان بن عيسى بن دينار من أهل الأندلس من الطبقة الثانية الذين لم يروا مالكاً وستأتي نسبته في حرف عيسى سكن قرطبة يكنى أبا القاسم سمع من أبيه ورحل فلقي سحنوناً وعلي بن معبد وغيرهما وسمع بالمدينة من بن كنانة وابن الماجشون ومطرف. وروى عنه محمد بن وضاح وقاسم بن محمد بن لبابة وكان فقيهاً وغلب عليه الزهد والورع وشوور بقرطبة مع بن حبيب وأصبغ بن خليل وعبد الأعلى بن وهب وولي قضاء طليطلة سئل أبان عمن له غرفة أراد أن يفتح لها باباً على مقبرة؟ فقال: لا يجوز أن يفتحه على مقبرة المسلمين. وسمع منه أبو صالح والأعناقي وابن حمير ومحمد بن غالب الصفار وطبقتهم ممن بعدهم قال الأعناقي: لم أر أحداً ولا سمعت في الدنيا بمن كان له هيبة أبان بن عيسى.

стр. 304

توفي يوم الجمعة نصف ربيع الأخير سنة ثنتين وستين ومائتين. من اسمه أسد من الطبقة الوسطى من أصحاب مالك من أهل إفريقية أسد بن الفرات بن سنان مولى بني سليم بن قيس كنيته أبو عبد الله أصله من نيسابور وولد بحران من ديار أبي بكر قدم أبوه وأمه حامل به ثم تعلم القرآن ثم اختلف إلى علي بن زياد بتونس فلزمه وتعلم منه وتفقه به ثم رحل إلى المشرق فسمع من مالك موطأه وغيره ثم ذهب إلى العراق فلقي أبا يوسف ومحمد بن الحسن وأسد بن عمرو وكتب عن هشيم ويحيى بن أبي زائدة وأبي بكر بن عياش وغيرهم وأخذ عنه أبو يوسف موطأ مالك وتفقه أسد أيضاً بأصحاب أبي حنيفة

стр. 305

قال سحنون: عليكم بالمدونة فإنها كلام رجل صالح ورأيه. وكان يقول: إنما المدونة من العلم بمنزلة أم القرآن من القرآن تجزئ في الصلاة عن غيرها ولا يجزئ غيرها ولا يجزئ عنها أفرغ الرجال فيها عقولهم وشرحوها وبينوها فما اعتكف أحد على المدونة ودراستها إلا عرف ذلك في ورعه وزهده وما عداها أحد إلى غيرها إلا عرف ذلك فيه. وكان أسد ثقة لم يزن ببدعة وكان يقول: أنا أسد وهو خير الوحش وأبي الفرات وهو خير المياه وجدي سنان وهو خير السلاح وكانت وفاة أسد في حصار سرقوسة من غزوة صقلية وهو أمير الجيش وقاضيه: سنة ثلاث عشرة ومائتين وقيل أربع عشرة وقيل سنة سبع عشرة وقبره ومسجده بصقلية مولده سنة خمس وأربعين ومائة بحران وقيل سنة ثلاث وقيل سنة ثنتين وأربعين وكان قدومه من المشرق سنة إحدى وثمانين ومائة رحمه الله تعالى.

стр. 306

أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم أبو عمر القيسي العامري الجعدي من ولد جعدة بن كلاب بن ربيعة بن عامر اسمه مسكين وهو من أهل مصر من الطبقة الوسطى من أصحاب مالك وأشهب لقب روى عن مالك والليث والفضيل بن عياض وجماعة غيرهم روى عنه بنو عبد الكريم والحارث بن مسكين وسحنون بن سعيد وجماعة وقرأ على نافع وتفقه بمالك والمدنيين والمصريين قال الشافعي: ما رأيت أفقه من أشهب. وانتهت إليه الرئاسة بمصر - بعد بن القاسم وسئل سحنون عن بن القاسم وأشهب أيهما أفقه؟ فقال: كانا كفرسي رهان وربما وفق هذا وخذل هذا وربما خذل هذا ووفق هذا. وقال: حدثني المتحري في سماعه: أشهب. وما كان أصدقه وأخوفه لله وقال: كان ورعاً في سماعه وعدد كتب سماعه عشرون كتاباً وقال بن عبد البر: لم يدرك الشافعي بمصر من أصحاب مالك إلا أشهب وابن عبد الحكم

стр. 307

وأخذ عن الشافعي - هو وابن عبد الحكم وولد أشهب سنة أربعين ومائة وقيل سنة خمسين ومائة وتوفي بمصر سنة أربع ومائتين - بعد الشافعي بثمانية عشر يوماً. إدريس بن عبد الملك بن إدريس: أبي العلاء الصنهاجي المالكي الإسكندري ذكره أبو المظفر: منصور بن سليم في تاريخ الإسكندرية وذكره عيسى بن عبد العزيز اللخمي في فهرسته وقال: إنه اختصر الجلاب في الفقه رحمه الله تعالى. أسلم بن عبد العزيز الأموي الأندلسي المالكي أبو الجعد كان نبيلاً رئيساً كبير الشأن رحل فسمع من يونس بن عبد الأعلى والمزني وصحب بقي الدين بن مخلد وصحبه طويلاً ورحل إلى المشرق سنة ثنتين ومائتين فلقي بمصر: المزني

стр. 308

الشافعي ومحمد بن عبد الحكم ويونس والربيع وغيرهم وولي القضاء بالأندلس فكان محمود السيرة من عيون القضاة في إيثار الحق ونفوذه وكان صارماً لا هوادة عنده ثم استعفى فأعفي بعد أن كف بصره وكان رفيع الدرجة في العلم وعلو الهمة في الدراية وبعد الرواية والرحلة في طلب العلم ولقاء أهله. توفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة وهو في عشر التسعين.

стр. 309

من يعرف بكنيته أبو أحمد بن جزي الكلبي كان شيخاً جليلاً ورعاً زاهداً عابداً متقللاً من الدنيا وكان فقيهاً مفسراً وله تفسير القرآن العزيز توفي في حدود العشرين وستمائة. أبو أحمد بن أبي بكر بن مسافر بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الرفيع اليمني المالكي الشهير بابن زيتون قاضي الجماعة بتونس الفقيه الأصولي العلامة الملقب تقي الدين ويكنى أيضاً بأبي الفضل ولي قضاء تونس مرتين وذكره الغرناطي في طبقاته وقال في نسبته: واسمه أبو القاسم تفقه بمدينة تونس على أبي عبد الله السوسي وأبي القاسم بن المروس وغيرهما. ورحل إلى المشرق رحلتين: الأولى في سنة ثمان وأربعين وستمائة أخذ فيها عن شمس الدين الخسروشاهي: أخذ عنه الأصلين وسراج الدين الأرموي وعز الدين بن عبد السلام الشافعي وفخر الدين البندهي وسمع الحديث من الحافظ عبد العظيم المنذري وجماعة غيره وحج ورجع إلى تونس بعلم كثير

стр. 310

ورواية واسعة ثم رحل ثانية سنة ست وخمسين فأقام بالقاهرة بالمدرسة الفاضلية وبمدرسة الصاحب بن شكر ثم حج ورجع إلى تونس فولي بها قضاء القضاة وعظم محله ونبل قدره وانتفع الناس به كان إماماً عالماً ذا فضل ودين حسن الخلق والخلق. قال أبو عبد الله بن رشيد: كان أبو القاسم ممن أعز العلم وصان نفسه عن الضعة والابتذال وأعانه على ذلك الجدة والمال وسعة الحال. وكان المفزع إليه في الفتيا بتونس وهو أول من أظهر تآليف فخر الدين بن الخطيب الأصولية بإقرائه إياها بمدينة تونس: قاله الشيخ عفيف الدين عن الشيخ أبي الطيب النفزاوي وكان مجلسه يغص بصدور طلاب العلم وكان مهيباً وقوراً مولده في سنة إحدى وعشرين وستمائة وتوفي بتونس سنة إحدى وتسعين وستمائة.

стр. 311

أبو الحسين بن أبي بكر بن أبي الحسين الكندي الإسكندري قاضي القضاة وشيخ العلماء وحيد عصره وفريد زمانه سمع من شرف الدين الدمياطي وحدث وصنف وأفتى ودرس وانتفع به الناس. مولده سنة أربع وخمسين وستمائة توفي بالإسكندرية سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. أبو حاتم الضرير كان ذا مشاركة في الفقه والأدب ورجز مختصر أبي الحسن: علي بن عيسى بن عبيد الطليطلي في الفقه وأكمله في أرجوزة مزدوجة. ومن حرف الألف أيضاً من عرف بأبيه: ابن سميرة إشبيلي ذكره وأبو العباس بن هارون له تصانيف كثيرة ومقيدات جمة وهو أحد شهود إشبيلية وكان شيخاً أصم شديد الصمم موصوفاً بعظم اللحية.

стр. 312

حرف الباء ومن الطبقة الخامسة الذين انتهى إليهم فقه مالك ولم يروه ولم يسمعوا منه والتزموا مذهبه من العراق بكر بن العلاء القشيري هو بكر بن محمد بن العلاء بن محمد بن زياد بن الوليد كنيته أبو الفضل وأمه من ولد عمران بن حصين صاحب رسول الله ﷺ وهو من أهل البصرة وانتقل إلى مصر وهو من كبار فقهاء المالكيين رواية للحديث مذكور في أصحاب إسماعيل وقيل إنه لم يدرك إسماعيل ولا سمع منه. وقد حدث بكر عن إسماعيل في كتبه بالإجازة ولا يبعد سماعه من إسماعيل إذ قد أدركه بالسن كما تراه في وفاته وسنه وسمع من كبار أصحاب إسماعيل وغيرهم كابن حسام والبرنكاني والقاضي أبي عمر وإبراهيم بن حماد وجعفر بن محمد الفريابي وروى عن محمد بن صالح الطبري وعن أحمد بن إبراهيم وسعيد بن عبد الرحمن الكرابيسي وأبي خليفة الجمحي وغيرهم من أئمة الفقه والحديث. حدث عنه من لا يعد كثرة من المصريين والأندلسيين والقرويين

стр. 313

وغيرهم وممن حدث عنه بن عراك النعالي وأبو محمد النحاس وابن مفرج وابن عيشون وأحمد بن ثابت وابن عون الله وغيرهم. كان بكر من كبار الفقهاء المالكيين بمصر وتقلد أعمالاً للقضاء وكان راوية للحديث عالماً بماله من العلل وخرج من العراق لأمر اضطره فنزل مصر - قبل الثلاثين والثلاثمائة - وأدرك فيها رئاسة عظيمة وكان قد ولي القضاء ببعض نواحي العراق وعده أبو القاسم الشافعي في شيوخ المالكيين الذين لقيهم وانتمى إليهم. وألف بكر كتباً جليلة منها: كتاب الأحكام المختصر من كتاب إسماعيل بن إسحاق والزيادة عليه وكتاب الرد على المزني وكتاب الأشربة وهو نقض كتاب الطحاوي وكتاب أصول الفقه وكتاب القياس وكتاب في مسائل الخلاف وكتاب الرد على الشافعي في وجوب الصلاة على النبي ﷺ وكتاب الرد على القدرية وكتاب من غلط في التفسير والحديث ومسألة الرضاع ومسألة بسم الله الرحمن الرحيم ورسالة إلى من جهل محل مالك بن أنس من العلم وكتاب مأخذ الأصول وكتاب تنزيه الأنبياء عليهم

стр. 314

السلام وكتاب ما في القرآن من دلائل النبوة وغير ذلك. وذكر أن بكراً قال احتبس بولي وأنا صبي نحو سبعة أيام فأتى بي والدي إلى سهل التستري ليدعو لي فمسح بيده على بطني فما هو إلا أن خرجنا بلت على عنق الغلام. وتوفي بمصر ليلة السبت لسبع بقين من ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. وقد جاوز الثمانين سنة بأشهر ودفن بالمقطب. البهلول بن راشد أبو عمرو من أهل القيروان من الطبقة الأولى من أصحاب مالك كان ثقة مجتهدا ورعاً مستجاب الدعوة كان عنده علم كثير سمع من مالك والثوري والليث بن سعد وغيرهم. سمع منه سحنون ويحيى بن سلام وجماعة روى عنه القعنبي: عبد الله بن مسلمة قال: هو وتد من أوتاد المغرب ونظر إليه مالك فقال: هذا عابد بلده. مولده سنة ثمان وعشرين ومائة

стр. 315

وتوفي سنة ثلاث وقيل ثنتين وثمانين ومائة.

стр. 316

من لم يعرف بغير كنيته من الطبقة السادسة الذين انتهى إليهم فقه مالك ممن لم يره ولم يسمع منه والتزموا مذهبه من العراق من غير آل حماد بن زيد أبو بكر بن علوية الأبهري أخذ عنه أبو سعيد القزويني وتفقه به ونقل من كلامه كثيراً في كتبه وله كتاب في مسائل الخلاف وكان من الفقهاء النظار المحققين وجلة أئمة المالكيين قال أبو سعيد القزويني. ذكر شيخنا أبو بكر بن علوية مسألة النكاح بلفظ الهبة فقال: لم ينص على هذه المسألة مالك قال: وذكر بن المواز عن بن القاسم أنه سئل عنها فقال: قال مالك في البيع إذا قال وهبت منك بثمن كذا أنه بمنزلة بعتك فكذلك النكاح مع ذكر الصداق. قال القزويني: فقلت له: فلو قال: بعتكها أو أجرتكها أو ملكتكها أو أبحتها أو أحللتها أو خذها إليك وما أشبه ذلك؟ قال: ليس فيه نص والذي علل به أصحابنا يوجب أن يكون الباب واحداً ويجوز ويقع به العقد

стр. 317

متى ذكر الصداق لأنهما مختصان بهذا.

стр. 318

حرف الثاء من اسمه ثابت من الطبقة الرابعة من أهل الأندلس ثابت بن حزم هو ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان بن يحيى العوفي السرقسطي أبو القاسم سمع بالأندلس من بن وضاح والخشني وعبد الله بن ميسرة ومحمد بن الغاز وغيرهم ورحل مع ابنه قاسم فسمع بمكة من بن الجارود ومحمد بن الجوهري وأحمد بن حمزة وبمصر من البزار والنسائي. عالم متفنن بصير بالحديث والفقه والنحو والعربية والشعر قيل: إنه استقضي ببلده. ولثابت كتاب الدلائل في شرح ما أغفل أبو عبيد وابن قتيبة من غريب الحديث وناهيك به إتقاناً وكان الذي ابتدأه ابنه قاسم فمات قبل إكماله فتممه أبوه قال أبو علي القالي: ما أعلم أنه وضع بالأندلس مثل كتاب الدلائل.

стр. 319

قال بن الفرضي: ولو قال أبو علي: ما وضع بالمشرق مثله ما أبعد وكان ثابت كثير الخير والمثل قد اعتنى باللغة والعربية. وتوفي ثابت بسرقسطة في رمضان سنة ثلاث عشرة - وقيل سنة أربع عشرة وثلاثمائة - وهو بن خمس وتسعين سنة مولده سنة تسع عشرة ومائتين. ثابت بن عبد الله بن ثابت العوفي يكنى أبا الحسن كان من أهل العلم والعمل بارعاً في الفقه مضطلعاً بالأحكام ولي القضاء بسرقسطة وخرج عنها عند تغلب العدد عليها فاستوطن قرطبة ومن تصانيفه كتاب الدلائل وهو كتاب شهير. توفي بغرناطة سنة أربع عشرة وخمسمائة رحمة الله تعالى عليه.

стр. 320

حرف الجيم من اسمه جعفر من الطبقة الثالثة الذين ذكروا في الثانية من أهل العراق جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض أبو بكر الفريابي قاضي الدينور أحد أوعية العلم ومن أهل المعرفة والفهم طوف شرقاً وغرباً ولقي أعلام المحدثين في كل بلد وسمع بخراسان وما وراء النهر والعراق والحجاز ومصر والشام والجزيرة واستوطن بغداد وحدث بها عن جماعة منهم: هدبة بن خالد ومحمد بن حسان وعبد الأعلى بن حماد والجحدري وابن المديني وبندار وابن المثنى ومنجاب وأيوب وأبو كريب وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وإسحاق والقواريري وأبو مصعب الزهري وغيرهم. روى عنه بن المبارك وأحمد بن سليمان النجاد وأبو بكر الشافعي وخلق كثير. وكان ثقة ثبتاً حجة وذكر في المالكية وله كتاب مناقب مالك
следующие страницы →