Полный текст (858 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
من لم يعرف بغير كنيته
من الطبقة السادسة الذين انتهى إليهم فقه مالك ممن لم يره ولم يسمع منه والتزموا مذهبه من العراق من غير آل حماد بن زيد
أبو بكر بن علوية الأبهري
أخذ عنه أبو سعيد القزويني وتفقه به ونقل من كلامه كثيراً في كتبه وله كتاب في مسائل الخلاف وكان من الفقهاء النظار المحققين وجلة أئمة المالكيين قال أبو سعيد القزويني. ذكر شيخنا أبو بكر بن علوية مسألة النكاح بلفظ الهبة فقال: لم ينص على هذه المسألة مالك قال: وذكر بن المواز عن بن القاسم أنه سئل عنها فقال: قال مالك في البيع إذا قال وهبت منك بثمن كذا أنه بمنزلة بعتك فكذلك النكاح مع ذكر الصداق.
قال القزويني: فقلت له: فلو قال: بعتكها أو أجرتكها أو ملكتكها أو أبحتها أو أحللتها أو خذها إليك وما أشبه ذلك؟ قال: ليس فيه نص والذي علل به أصحابنا يوجب أن يكون الباب واحداً ويجوز ويقع به العقد
стр. 317
متى ذكر الصداق لأنهما مختصان بهذا.
стр. 318
حرف الثاء
من اسمه ثابت من الطبقة الرابعة من أهل الأندلس
ثابت بن حزم
هو ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان بن يحيى العوفي السرقسطي أبو القاسم سمع بالأندلس من بن وضاح والخشني وعبد الله بن ميسرة ومحمد بن الغاز وغيرهم ورحل مع ابنه قاسم فسمع بمكة من بن الجارود ومحمد بن الجوهري وأحمد بن حمزة وبمصر من البزار والنسائي. عالم متفنن بصير بالحديث والفقه والنحو والعربية والشعر قيل: إنه استقضي ببلده.
ولثابت كتاب الدلائل في شرح ما أغفل أبو عبيد وابن قتيبة من غريب الحديث وناهيك به إتقاناً وكان الذي ابتدأه ابنه قاسم فمات قبل إكماله فتممه أبوه قال أبو علي القالي: ما أعلم أنه وضع بالأندلس مثل كتاب الدلائل.
стр. 319
قال بن الفرضي: ولو قال أبو علي: ما وضع بالمشرق مثله ما أبعد وكان ثابت كثير الخير والمثل قد اعتنى باللغة والعربية. وتوفي ثابت بسرقسطة في رمضان سنة ثلاث عشرة - وقيل سنة أربع عشرة وثلاثمائة - وهو بن خمس وتسعين سنة مولده سنة تسع عشرة ومائتين.
ثابت بن عبد الله بن ثابت العوفي يكنى أبا الحسن
كان من أهل العلم والعمل بارعاً في الفقه مضطلعاً بالأحكام ولي القضاء بسرقسطة وخرج عنها عند تغلب العدد عليها فاستوطن قرطبة ومن تصانيفه كتاب الدلائل وهو كتاب شهير. توفي بغرناطة سنة أربع عشرة وخمسمائة رحمة الله تعالى عليه.
стр. 320
حرف الجيم
من اسمه جعفر
من الطبقة الثالثة الذين ذكروا في الثانية من أهل العراق
جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض أبو بكر الفريابي
قاضي الدينور أحد أوعية العلم ومن أهل المعرفة والفهم طوف شرقاً وغرباً ولقي أعلام المحدثين في كل بلد وسمع بخراسان وما وراء النهر والعراق والحجاز ومصر والشام والجزيرة واستوطن بغداد وحدث بها عن جماعة منهم: هدبة بن خالد ومحمد بن حسان وعبد الأعلى بن حماد والجحدري وابن المديني وبندار وابن المثنى ومنجاب وأيوب وأبو كريب وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وإسحاق والقواريري وأبو مصعب الزهري وغيرهم. روى عنه بن المبارك وأحمد بن سليمان النجاد وأبو بكر الشافعي وخلق كثير. وكان ثقة ثبتاً حجة وذكر في المالكية وله كتاب مناقب مالك
стр. 321
وكتاب السنن الكبير وحزر من حضر مجلسه للسماع نحو ثلاثين ألفاً وكان المستملون ثلاثمائة وستة عشر وكان في مجلسه ممن يكتب من أصحاب الحديث نحو عشرة آلاف إنسان سوى من لا يكتب وكان مأموناً موثوقاً به مكثراً. ومولده سنة سبع ومائتين وتوفي في المحرم سنة إحدى وثلاثمائة.
стр. 322
ومن الأفراد في حرف الجيم من الطبقة الثالثة من أهل إفريقية:
جبلة بن حمود بن عبد الرحمن بن جبلة الصدفي أبو يوسف
أسلم جده على يد عثمان بن عفان ﵁ سمع من سحنون وعون وأبي إسحاق البرقي وداود بن يحيى وغيرهم من المصريين والإفريقيين وله ثلاثة أجزاء مجالس عن سحنون. ورويت عنه وروى عن سحنون المدونة وروايته فيها معلومة روى عنه أبو العرب وهبة الله بن أبي عقبة وعبد الله بن سعد.
وكان من أهل الخير البين والعبادة الظاهرة والورع والزهد وكان الغالب عليه النسك والزهد قال أبو العرب: كان صالحاً ثقة زاهداً سمع منه الناس وكان سيد أهل زمانه وأزهدهم. وقال فيه سحنون: إن عاش هذا الشاب فسيكون له نبأ وما ذكر الدنيا قط بمدح ولا ذم وكان من أفضل رجال سحنون وقد علاهم في الزهد. وكان أبوه من أهل الأموال وصحبة السلطان فنابذه في حياته وتبرأ من تركته بعد مماته.
стр. 323
وكانت له همة يتيه بها على الخلفاء. وقال موسى القطان: لو فاخرنا بنو إسرائيل بعبادهم وزهادهم لفاخرناهم بجبلة. وقال بعضهم: اشتهيت تيناً أخضر وليس بزمانه فذكرت ذلك له فمد يده في قلة فأخرج لي خمس تينات خضراً. وكان يأتيه الخضر وكان مجاب الدعوة ولم يكن بصيراً بأمر دنياه ولا مشتغلاً بشيء من أخبارها من البله عن ذلك. إنما شغله العبادة والخير. توفي في صفر سنة تسع وتسعين ومائتين وصلى عليه محمد بن محمد بن سحنون في مصلى العيد لكثرة من اجتمع من الناس. ومولده سنة عشر ومائتين رحمه الله تعالى.
ومن الطبقة الخامسة من أهل الأندلس:
جحاف بن يمن:
كبير بلنسية ذو البيت النبيه فيه من العلم والجلالة إلى وقتنا هذا يكنى أبا جعفر مذكور بالفقه موصوف بالعلم ولي قضاء بلده وعليه كان مدار فتواه أثنى عليه أبو حارث
стр. 324
واستشهد ﵀ في غزوة الخندق وهو على قضائه سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
стр. 325
حرف الحاء
من اسمه حسن من الطبقة الرابعة من الأندلس ممن انتهى إليهم فقه مالك ممن لم يره والتزم مذهبه
حسن بن عبد الله بن مذحج
بن محمد بن عبد الله بن بشر الزبيدي أبو القاسم إشبيلي والد أبي بكر النحوي سمع ببلده من بن جنادة وبقرطبة من طاهر وعبيد الله ورحل فلقي بمكة عبد الله بن الجارود وابن المقري والجرجاني كاتب علي بن عبد العزيز وجماعة وكان يفتي بموضعه وألف كتاباً في فضائل مالك وتولى صلاة بلده وأحكامه مدة. لم يكن له بصر بالحديث - على كثرة روايته وكان شيخاً طاهراً حدث عنه الباجي وغيره توفي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
ومن الطبقة الخامسة من أهل أفريقية:
стр. 326
حسن بن محمد بن حسن الخولاني أبو الحسن الكانشي
رجل صالح فاضل فقيه مشهور بالعلم متعبد مجتهد ورع خائف رقيق القلب كثير النياحة والبكاء سمح كثير المعروف باع ضياعه كلها وتصدق بها صارم في مذهبه مجانب لأهل الأهواء ومن يخالف أهل المدينة وكان الأبياني إذا ذكره قال: ذلك العالم حقاً.
كان من العالمين الله وبأمره سكن المنستير سمع من عيسى بن مسكين ويحيى بن عمر وأحمد بن يزيد وأبي إسحاق بن شعبان وكان يحسن العربية والنحو واللغة وشعر العرب واعتماده في روايته عن عيسى بن مسكين. اجتمع على فضله المؤلف والمخالف سمع منه أبو الحسن الكانشي وأبو القاسم بن شبلون وأبو الحسن اللواتي وأبو علي القمودي وأبو عبد الله بن نظيف وكثير من أهل هذا العلم ورحل الناس إليه من الآفاق.
وكان يقول: وعزتك وجلالك ما عصيتك استخفافاً بحقك ولا جحوداً لربوبيتك لكن حضرني جهلي وغاب عني حلمي واستفزني عدوي وإني عليها يا إلهي لنادم.
стр. 327
وقال القابسي: ما رأيت أخير من أبي الحسين وكان إذا أعجبه شيء من صاحبه قال: والله لأسرنك في نفسك فيقال له: بماذا؟ فيقول: بحسن الثناء عليك فقيل له فأين الحديث في ذلك احثوا التراب في وجوه المداحين؟ فيقول: قد قال بن عباس ﵄: إنما ذلك إذا مدح الرجل في وجهه بما ليس فيه وإلا فواجب مدح الرجل في وجهه بما يجري من حسن أفعاله. وكان يقول: أبت الحكمة أن تنطق على لسان من يأكل حتى يشبع ومن يحب الدارهم وكان مجاب الدعوة وكان يقول: أرني من قصده فخيبه؟ أرني من توكل عليه فأضاعه؟ أرني من أطاعه فأضاعه؟ إذن لا تراه أبداً. وكان ﵀ ينشد:
يا رب كن لي وليا ... بالصنع حتى أطيعك
لئن ذممت صنيعي ... لقد حمدت صنيعك
إن كنت أعصيك إني ... أحب فيك مطعيك
توفي ﵀ سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وهو بن مائة وثمان سنين بالمنستير.
стр. 328
الحسن بن عمر بن الحسن بن عمر الإشبيلي
من أهل إشبيلية يكنى أبا القاسم كان من سروات الناس وذوي الحسب روى عن أبيه وعن أبي عبد الله: محمد بن أحمد الباجي وأبي عبد الله بن منظور وأبي بكر بن منظور ورحل إلى المشرق فسمع بالإسكندرية ومصر من علماء وقته وكان فقيهاً مشاراً إليه ببلده عالي الرواية رحل الناس إليه وسمعوا منه.
روى عنه أبو بكر: محمد بن عبد الله بن الجد الفهري ولقيه أبو محمد: عبد الحق بن عطية المحاربي وتوفي سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
стр. 329
من اسمه الحسين
الحسين بن محمد بن الحسن الجذامي
من أهل مالقة يكنى أبا علي من أعيان مالقة وعلمائها وقضاتها وهو حد بني الحسين المالقيين بيته بيت قضاء وعلم وجلالة لم يزالوا يأتون ذلك كابراً عن كابر وهو من أهل الدين والفضل والعدالة استقضي بغرناطة توفي سنة اثنين وسبعين وأربعمائة ووهم من قال إنه من أهل البيرة.
الحسين بن محمد بن فيرة
بن حيون أبو علي الصدفي المعروف بابن سكرة السرقسطي من أهلها إمام عصره في علم الحديث وآخر أئمته في الأندلس كان حافظاً للحديث وأسماء رجاله وعلله وكان إماماً في الفقه مولده بسرقسطة وقرأ بها القرآن على أبي الحسن بن محمد صاحب أبي عمرو الداني وقرأ على غيره من قراء العراق وسمع من خلائق من الأئمة يطول ذكرهم ولا يحتمل هذا المختصر تعدادهم منهم: أبو عمر بن عبد البر
стр. 330
والدلائي وأبو الوليد الباجي بالمغرب وسمع بمصر من أبي الحسن الخلعي وأحمد بن يحيى بن الجارود وغيرهما وبمكة المشرفة من أبي عبد الله: الحسين بن علي الطبري وسمع من الشيخ أبي بكر الطرطوشي وسمع ببغداد من أبي يعلى المالكي وأقام ببغداد خمس سنين حتى علق عن أبي بكر الشاشي الفقيه الشافعي تعليقته الكبرى في مسائل الخلاف وسمع من أبي الفوارس: محمد بن أحمد الزيني ومن أبي المعالي الإسفراييني وأبي عبد الله الحسن بن محمد النعالي وأبي عبد الله: محمد بن أبي نصر الحميدي وغيرهم: من نمط من ذكرناه خلقاً كثيراً.
وكان كثير الفوائد غزير العلم وأخذ الناس عنه علماً كثيراً وحدث ببغداد وعني بالحديث والضبط وحفظ أسماء الرجال وكان موصوفاً بالعلم والدين والعفة والصدق ثم عاد إلى الأندلس واستقر بمدرسة مرسية ورحل إليه الناس وقلد القضاء بطلب أهل مرسية لذلك فأجاد السيرة وأقام الحق إلى أن عزل نفسه واختفى فلم يوقع له على خبر فرق له أمير المؤمنين وأعفاه.
سمع منه القاضي عياض واعتمد عليه وأبو محمد بن عيسى وأبو علي بن سهل وكثير من أهل الأندلس.
стр. 331
وأجاز لأبي الطاهر السلفي وأبي القاسم بن بشكوال وقال القاضي عياض: قال القاضي أبو علي بن سكرة لبعض الفقهاء: خذ الصحيح فاذكر أي متن أردت أذكر لك سنده أو أي سند أردت أذكر لك متنه.
مولده سنة اثنين وخمسين وأربعمائة واستشهد في موقعة من ثغور سرقسطة سنة أربع عشرة وخمسمائة وفيرة اسم جده وهو اسم عجمي بلغة أعاجم الأندلس ومعناه: الحديد وهو بكسر الفاء وسكون الياء المثناة من تحت وتشديد الراء المهملة وضمها وحيون بحاء مهملة مفتوحة بعدها ياء مثناة من تحت مشددة مضمومة وهو اسم مصغر من يحيى وسكرة بضم السين المهملة وكاف مفتوحة مشددة بعدها راء مهملة ثم هاء ساكنة.
الحسين أبو علي بن محمد بن أحمد الغساني المعروف بالجياني
قرطبي إمام عصره في الحديث رأس فيه أهل عصره وحاز السبق لمعرفته برجاله وصحيحه وسقيمة ولغته وبرع في إتقانه وضبطه حتى لم يكن
стр. 332
في عصره أتقن منه رحل الناس إليه من كل قطر ومكان أخذ عن أبي عمر بن عبد البر وعن الدلائي وحاتم بن محمد وأبي عمر بن الحذاء القاضي وأبي مروان الطبني وأبي عبد الله بن عتات وأبي الوليد الباجي وابن سراج ولم يكن له رحلة.
سمع منه جماعة من أهل الأندلس وغيرهم وسمع عليه من سبتة: القاضي أبو عبد الله بن عيسي التميمي وجماعة وألف كتاب تقييد المهمل حدث عنه القاضي عياض إجازة. توفي سنة ست وتسعين وقيل ثمان وتسعين وأربعمائة مولده سنة سبع وعشرين وأربعمائة.
الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق المنعوت بالجمال
كنيته أبو علي بن أبي الفضائل الربعي سمع بمصر من والده وبالإسكندرية من أبي الطاهر: إسماعيل بن عوف سمع منه الحافظان أبو محمد المنذري وأبو الحسن الرشيد المحدث. وكان فقيهاً بمذهب مالك ودرس بمصر وأفتى وصنف وانتفع به
стр. 333
الناس وتخرجوا به وكان من العلماء الورعين وكان شيخ المالكية في وقته وعليه مدار الفتوى في الفقه بالديار المصرية وكان عالماً بأصول الدين وأصول الفقه والخلاف وغير ذلك.
وكان صليباً في دينه ورعاً متقللاً من الدنيا صبوراً على إلقاء الدروس وخدمة العلم وتلاوة القرآن ليلاً ونهاراً مولده سنة تسع وأربعين وخمسمائة وتوفي بمصر سنة اثنين وثلاثين وستمائة.
الحسين بن أبي القاسم البغدادي المعروف بالنيلي الملقب بعز الدين
قاضي القضاة ببغداد ذو التصانيف المفيدة كان إماماً فاضلاً نحوياً لغوياً إماماً في الفقه صدراً في علومه وكان مدرس الطائفة المالكية في المدرسة المستنصرية بعد سراج الدين: عمر الشارمساحي وكان يدعى قاضي قضاة الممالك وكان صارماً مهيباً شهماً.
أخذ عنه العلم الإمام العلامة شهاب الدين: عبد الرحمن بن عسكر البغدادي صاحب التصانيف المفيدة وأخذ عنه من علماء الحنفية عالم زمانه: الشيخ قوام الدين أبو حنيفة: أمير كاتب أبي محمد بن غازي الاتقاني التركستاني.
стр. 334
ألف عز الدين النيلي كتاب الهداية في الفقه واختصر كتاب بن الجلاب اختصاراً حسناً اشتغل الناس به وله كتاب مسائل الخلاف وكتاب الإمهاد في أصول الفقه وتأليف في الطب وهو منسوب إلى قرية من أعمال العراق تسمى النيل بكسر النون وإسكان الباء المثناة من تحت توفي سنة اثنتي عشرة وسبعمائة.
стр. 335
من اسمه حبيب
حبيب بن نصر بن سهل التميمي
من أصحاب سحنون وعنه عامة روايته يكنى أبا نصر كان من أبناء الجند القادمين من إفريقية كان فقيهاً ثقة حسن الكتاب والتقييد سمع من سحنون وعون بن عبد العزيز بن يحيى المديني وغيرهم.
كان نبيلاً في نفسه وقد أدخل بن سحنون سؤالاته لسحنون في كتابه وكان جيد النظر وله كتاب في مسائل لسحنون سماه بالأقضية.
توفي سنة سبع وثمانين ومائتين في رمضان وسنه ست وثمانون سنة ولد سنة إحدى ومائتين وهو من الطبقة الثالثة ممن لم ير مالكاً من أهل إفريقية.
حبيب بن الربيع
مولى أحمد بن أبي سليمان الفقيه كان فقيهاً عابداً يكنى أبا القاسم وقيل أبا نصر ويروي عن مولاه أحمد ويحيى بن عمرو المغامي وحماس وأبي داود
стр. 336
العطار وعبد الجبار وأبي عياش ويحي بن عبد العزيز وابن بسطام وابن الحداد وعبد الرحمن الوزير وغيرهم. كان فقيهاً عالماً يميل إلى الحجة عالماً بكتبه حسن الأخلاق باراً سمحاً.
وكان حبيب يقول: قال لي مولاي أحمد من نظمه:
الصبر جارك فاستفد بجواره ... عند الحوادث والمهم النازل
فلتحمدن جواره متعجلاً ... ولتعطين ثوابه في الآجل
مسألة: وأفتى حبيب فيمن دفن فأكله السبع: أن كفنه لورثته وقال غيره: لا يورث كمن لا وارث له وتوفي سنة سبع وثلاثمائة وهو بن نيف وثمانين سنة وهو معدود في الطبقة الخامسة من أهل أفريقية.
стр. 337
من اسمه الحارث
الحارث بن أسد
من أهل قفصة من الأخيار المستجابي الدعوة أخذ عن مالك بن أنس روى عنه البهلول بن راشد وغيره قال الحارث: لما أردنا وداع مالك دخلت عليه أنا وابن القاسم وابن وهب فقال له بن وهب: أوصني فقال له: اتق الله وانظر عمن تنقل وقال لابن القاسم: اتق الله وانشر ما سمعت وقال لي: اتق الله وعليك بتلاوة القرآن.
قال الحارث: لم يرني أهلاً للعلم فكان يستفتى فلا يفتي ويقول: لم يرني مالك أهلاً للعلم وهو من الطبقة الوسطى من أصحاب مالك وليس هو الحارث بن أسد المحاسبي صاحب التصانيف.
стр. 338
الحارث بن مسكين أبو عمرو بن محمد بن يوسف
مولى محمد بن زيان بن عبد العزيز بن مروان سمع من بن القاسم وابن وهب وأشهب ودون أسمعتهم وبوبها وبهم تفقه وعد في أكابر أصحابهم وله كتاب فيما اتفق عليه رأيهم الثلاثة ورأى الليث وروى عن سفيان بن عيينة حدث ببغداد وبمصر روى عنه أبو داود وابنه أبو حاتم الرازي والنسائي وابن وضاح وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهم وكان أحمد بن حنبل يثني عليه خيراً وقال بن معين: لا بأس به وقال بن وضاح: هو ثقة الثقات.
وكان فقيهاً ورعاً زاهداً صدوق اللهجة وكان عدلاً في قضائه بمصر محمود السيرة وهدم مسجداً كان قد بناه خراساني بين القبور بناحية المقطب في الصحراء وكان يجتمع فيه للقراءة والقصص والتعبير.
وبمثل هذا أفتى يحيى بن عمر في كل مسجد بني نائياً عن القرية حيث لا يصلي فيه أهل القرية وإنما يصلي فيه من ينتابه وبذلك أفتى في مسجد السبت في القيروان وبمثله أفتى أبو عمران في المسجد الذي بني في جبل فاس.
стр. 339
قال محمد بن عبد الحكم: قال لي بن أبي داود: لقد قام حارثكم مقام الأنبياء وكان بن أبي داود يحسن ذكره ويعظمه جداً ويكتب بالوصاة به. توفي الحارث سنة خمسين ومائتين وسنه خمس وتسعون سنة مولده سنة أربع وخمسين وقيل سنة ست وخمسين ومائة.
стр. 340
الأسماء المفردة
من الثالثة الذين ذكروا في الثانية ممن التزم مذهب مالك ولم يره من العراق ثم من آل حماد بن زيد
حماد بن إسحاق أخو إسماعيل القاضي شقيقه كنيته أبو إسماعيل .
سمع من شيوخ أخيه أبي مصعب الزهري والقعنبي وغيرهما وذكر أنه سمع إسماعيل بن أبي أويس وإسحاق القروي وغيرهما. تفقه بابن المعذل وبرع وتقدم في العلم روى عنه ابنه أزهر وغيره وألف كتباً كثيرة منها المهادنة وكتاب الرد على الشافعي وكانت له مكانة عند بني العباس.
وقال ﵀: إني لأستعين بكلمة مالك رضي الله تعالى عنه - عند فتياه - وهي: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله إذا صعب علي المسألة فإذا قلتها انكشفت لي. وجرت عليه محنة وضرب بالسياط وتوفي حماد سنة سبع وستين ومائتين.
стр. 341
من الأسماء المفردة
من الثالثة ممن التزم مذهب مالك ولم يره من أهل أفريقية:
حمديس
هو: حمديس بن إبراهيم بن أبي محرز اللخمي من أهل قفصة نزل مصر وبها توفي فقيه ثقة سمع من بن عبدوس ومحمد بن عبد الحكم ويونس الصدفي وله في الفقه كتاب مشهور في اختصار المدونة روى عنه مؤمل بن يحيى والناس توفي سنة تسع وتسعين ومائتين.
ومن الرابعة من أفريقية:
حماس بن مروان بن سماك الهمداني كنيته أبو القاسم القاضي
معدود في أصحاب سحنون سمع منه صغيراً كان يختلف إليه مع خالد بن علاقة ويقال إنه لم يكمل منه سماع المدونة وقيل: بل بقي عليه منها النكاح الثاني فقط وسمع بمصر من محمد بن عبد الحكم وغيره وبإفريقية من سحنون وحماد السجلماسي وأبي الحسن الكوفي وابن عبدوس وتفقه بابن عبدوس وكان صالحاً ثقة مأموناً ورعاً عدلاً في حكمه فقيه البدن بارعاً في الفقه أكبر شأنه.
стр. 342
سمع منه الناس: أبو العباس بن زيان وأبو العرب وأبو محمد بن خيران وكان جيد القريحة اختلف إلى سحنون في الصغر فلما مات واظب بن عبدوس فانتفع به فكان بعده من أفقه أصحابه وأفقه أهل القيروان عالماً أستاذاً حاذقاً بأصول علم مالك وأصحابه جيد الكلام عليه يحكي من معانيه بن عبدوس حتى لقد قال القائل: كان الاسم في ذلك الوقت ليحيى بن عمر والفقه لحماس.
وكان بعضهم يقول: لما دخل حماس حلقة محمد بن عبد الحكم وابن عبد الحكم لا يعرفه وتكلم حماس فصرف إليه بن عبد الحكم وجهه ثم أراده في الكلام ثم سأله بن عبد الحكم عن مسالة من الجراح فأجابه ثم سأله عن أخرى فأجاب: وجود فقال بن عبد الحكم: يمكن أن تكون حماس بن مروان؟ قال: نعم فعاتبه إذ لم يقصد إليه ثم قربه وأكرمه.
فقال لقمان ابن يوسف: لما قدم علينا يحيى بن عمر من المشرق وأتاه بعض أصحابنا فقال له: إن لنا حلقة يجتمع فيها يوم الجمعة أصحابنا فلو تفضلت وحضرتهم فترى كيف هم؟ فأجابه وأتى معه يحيى إلى القوم فأكرموه وجلس معهم وفي القوم حماس بن مروان وابن فيرون وسرور وابن أخت جامع ومحمد بن بسطام فأخذ محمد بن بسطام يسأل عن تفسيرات محمد بن عبدوس التي ألفها في الشفعة والقسم وأشباه ذلك وحماس بن مروان يجيب وباقي القوم يتكلم كل واحد منهم بما تهيأ له ويحيى بن عمر ساكت فلما انقضى مجلسهم وقام يحيى بن عمر فسأله الرجل الذي جاء به: كيف رأيت أصلحك الله أصحابنا؟ فقال: ما تركت في بغداد من يتكلم في الفقه بمثل هذا الكلام.
стр. 343
ولما حضرته الوفاة أمر ابنه أن يبيع كتبه في كفنه ويقال: إنه خرج ليلة من بيته وابنه سالم يتهجد في بيته وابنه محمد يتهجد في بينه والعجوز في بيتها تقرأ وتركع وتبكي والخادم يصلي فوقف في القاعة وقال: يا آل حماس ألا هكذا فكونوا وكان يزوره أبو العباس الخضر.
ولاه الأمير زيادة الله بن الأغلب قضاء إفريقية وقال لهم: وليت حماس بن مروان لرأفته ورحمته وطهارته وعلمه بالكتاب والسنة وذلك في رمضان سنة تسعين ومائتين فرضيته الخاصة والعامة وسرت به وجمع الله به القلوب النافرة والكلمات المختلفة وفرح به أهل السنة. وكان في القيروان لولايته فرح شديد وكان من أفضل القضاة وأعدلهم وكان حسن الفطنة والنظر ومن أهل الدين والفضل وكانت أيامه أيام حق ظاهر وسنة فاشية وعدل قائم ولم يأخذ على القضاء أجراً وتوفي سنة ثلاث وثلاثمائة مولده سنة اثنين وعشرين ومائتين.
стр. 344
حاتم بن محمد بن عبد الرحمن
التميمي القرطبي عرف بابن الطرابلسي يكنى أبا القاسم أصله من طرابلس الشام روى بقرطبة عن أبي بكر التجيبي والقاضي بن المطرف بن فطيس ومحمد بن عمر الفخار وابن عمر الطلمنكي وصحب أبا الحسن القابسي الإمام وانتفع به وسمع عليه أكثر روايته ورحل إلى مكة وسمع بها من المشايخ هذا الشأن ثم رجع إلى المغرب وصحب أبا عمران الفاسي وغيره من نظرائه وجمع علما كثيراً.
قال بن بشكوال: كان ثقة فيما يرويه وكان ممن عني بتقييد العلم وضبطه وأخذ عنه الكبار والصغار لطول عمره ودعي إلى قضاء قرطبة فأبى وكان من المشاورين.
وقال أبو القاسم: حاتم بن محمد هذا: كنا عند أبي الحسن القابسي نحو ثمانين رجلاً من طلبة العلم وكنا في علية له فصعد إلينا الشيخ يوماً وقد شق عليه الصعود فقام قائماً وتنفس الصعداء وقال: والله لقد قطعتم أبهري فقال له رجل أندلسي: نسأل الله أن يحييك لنا أيها الشيخ ثلاثين سنة فقال: ثلاثون كثير ثم أنشد:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم
стр. 345
فقلنا له: أصلحك الله وانتهيت إلى الثمانين؟ فقال: دخلتها بشهرين أو نحوهما ثم توفي الشيخ بعد شهرين أو ثلاثة ومولد حاتم هذا سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وتوفي سنة تسع وستين وأربعمائة.
حيدرة بن محمد بن يوسف بن عبد الملك بن حيدرة التونسي
كان إماماً فاضلاً في مذهب مالك حافظاً جمل القراءات عن أبي العباس البطرني وسمع من أبي عبد الله بن حيان والفقيه المعمر أبي عبد الله بن هرون القرطبي والفقيه المحدث أبي عبد الله القيسي الأزدي وأبي عبد الله اللبيدي.
وانفرد بشيخوخة العلم بعد أبي عبد الله بن عبد السلام وولي قضاء الجماعة بتونس وكان يستحضر بن يونس في الفقه رحمه الله تعالى.
وممن شهر بكنيته من الأفراد من الثالثة ممن التزم مذهب مالك ولم يره من أهل المدينة:
أبو الحكم المعروف بالبربري المدني
كان من أصحاب عبد الملك بن الماجشون مشهوراً بكنيته روى عنه القاضي إسماعيل في المبسوط رحمه الله تعالى.
стр. 346
حرف الخاء
من اسمه خلف
من السادسة ممن التزم مذهب مالك ولم يره من أهل أفريقية
خلف أبو سعيد بن عمر
وقيل عثمان بن عمر وقيل عثمان بن خلف المعروف بابن أخي هشام الخياط من أهل القيروان تفقه بابن نصر وسمع منه ومن أبي القاسم الطوري وأحمد بن عبد الرحمن القصري وأبي بكر بن اللباد وغيرهم وعنه تفقه أكثر القرويين وكان شيخ الفقهاء وإمام أهل الفقه والورع ولم يكن عنده رياء ولا تصنع.
وكان يجتمع هو وأبو الأزهر بن معتب وأبي محمد بن أبي زيد وابن شبلون وابن التبان والقابسي وجماعة ذكرناهم ونذكرهم في جامع القيروان - للتفقه عندما ظهر بن أبي زيد على بني عبيد أخذ عنه جماعة منهم خلف بن تميم الهواري وعتيق بن إبراهيم الأنصاري.
قال المالكي: كان يعرف بمعلم الفقهاء لم يكن في وقته أحفظ منه اختلط علم الحلال والحرام بلحمه ودمه وما اختلف الناس فيه وما اتفقوا عليه عالماً
стр. 347
بنازل الأحكام حافظاً بارعاً فراجاً للكرب مع تواضع ورقة قلب وسرعة دمعة وخالص نية.
وسئل أبو محمد بن أبي زيد: من أحفظ أصحابكم؟ فقال: أبو سعيد أحفظهم بخلاف الناس وقال بن شبلون: ما أخذ على أبي سعيد مسألة خطأ قط وقال بن أبي زيد: إن أبا سعيد ليس يلقى الله بمثل ذرة من رياء وكان أبو سعيد يقول: من دارى الناس مات شهيداً وسئل عن الكرامات فقال: ما ينكرها إلا صاحب بدعة وصحح انقلاب الأعيان فيها.
وتوفي ليلة الجمعة لسبع خلون من صفر سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وقيل سنة ثلاث وسبعين وصلى عليه القاضي بن الكوفي وأمير إفريقية المعروف ببلقيس وجميع عسكره وأهل القيروان كافة مولده سنة تسع وتسعين ومائتين ورثى بمراث منها: قول بن مازن يرثيه - من قصيدته:
لقد فجع الورى شرقاً وغرباً ... ببحر من بحور العلم طامي
بمن قد كان بعلم ودين ... عن الإسلام في الدنيا يحامي
стр. 348
رأى الدنيا بعين النقص لما ... رأى ما دام ليس بذي دوام
وأبصر كل ما فيها حطاماً ... فصان النفس عن جمع الحطام
ومن الطبقة الثامنة من أهل إفريقية:
خلف بن أبي القاسم أبو القاسم الأزدي المعروف بالبراذعي يكنى بأبي سعيد
من كبار أصحاب أبي محمد بن أبي زيد وأبي الحسن القابسي: من حفاظ المذهب له فيه تآليف منها: كتاب التهذيب في اختصار المدونة اتبع فيه طريقة اختصار أبي محمد إلا أنه ساقه على نسق المدونة وحذف ما زاده أبو محمد.
وقد ظهرت بركة هذا الكتاب على طلبة الفقه وسمعوا بدراسته وحفظه وعليه معول الناس بالمغرب والأندلس - على أن أبا محمد عبد الحق قد ألف كتاباً انتقد عليه فيه أشياء أحالها في الاختصار عن معناها ولم يتبع فيها ألفاظ المدونة قال عياض: وأنا أقول إن البراذعي ما أدخل ما أخذ عليه فيه إلا كما نقله أبو محمد بن أبي زيد.
ومن تآليفه أيضاً كتاب التمهيد لمسائل المدونة على صفة اختصار أبي محمد وزياداته ولقد ذكر لي بعض من كاشفته من فقهائنا أن البراذعي
стр. 349
لما تمم كتاب التمهيد جاء بعض الطلبة ليسمعه عليه فلما تم الصدر بالقراءة أغلق كتابه فقال له البراذعي: اقرأ فقال: قد سمعته على أبي محمد وهل زدت في المختصر أكثر من الصدر؟ ومن تآليفه كتاب الشرح والتمامات لمسائل المدونة أدخل فيه كلام شيوخها المتأخرين على المسائل وله كتاب اختصار الواضحة. ولم تحصل له رياسة بالقيروان وكان مبغضاً عند أصحابه لصحبته لسلاطين القيروان الذين كانوا يتبرؤن منهم ويقال إن فقهاء القيروان أفتوا بطرح كتبه ولا تقرأ ورخصوا في التهذيب لاشتهار مسائله ويقال إن هجرانهم له أنه وجد بخطه في ذكر بني عبيد يتمثل بالبيت المشهور:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن واعدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
ويقال لحقه دعاء الشيخ أبي محمد لأنه كان يتنقصه ويطلب مثالبه فدعا عليه فلفظته القيروان ولم يستقر بها قراره فخرج إلى صقلية وقصد أميرها فحصلت له عنده مكانة وعنده ألف كتبه المذكورة. وكان ممن له دنيا وطارت هذه الكتب بصقلية
стр. 350
وذكر أن المناظرة في جميع حلق بلدانها إنما كانت بكتاب البراذعي: التهذيب.
خلف بن مسلمة بن عبد الغفور
أقليشي فقيه حافظ يكنى أبا القاسم ولي قضاء بلده وروى عن القاضي زكريا بن غالب وغيره وألف كتاب الاستغناء في آداب القضاء عظيم الفائدة نحو خمسين جزءاً.
ومن الأندلس:
خلف بن سعيد بن أحمد بن محمد الأزدي الإشبيلي
رجل صالح رحل وحج وتنسك وتقشف وأفتى سمع من أبي محمد الباجي وغيره وسمع منه أبو عمر بن عبد البر.
خلف بن أحمد بن خلف أبو بكر الرهوني
طليطلي فقيه أخذ عن أبي محمد بن أبي زيد وحدث عنه بكتبه سمع منه
стр. 351
أبو الوليد الباجي وأبو القاسم الطرابلسي وأبو محمد الشارقي وأبو جعفر بن مغيث وتفقه به أهل طليطلة.
ومن العاشرة من أهل الأندلس:
خلف أبو القاسم مولى يوسف بن بهلول البلنسي المعروف بالبربلي
وقع بخط بن بشكوال: البربلي بإسكان الراء وفتح الياء المثناة من تحت وضبطه بعضهم بكسر الباء الموحدة والراء الساكنة والياء المثناة نسبة إلى قرية من عمل بلنسية.
مفتي بلنسية في وقته وعظيمها ومن أهل العلم والجلالة وله كتاب في شرح المدونة واختصارها سماه التقريب استعمله الطلبة في المناظرة وانتفعوا به عول فيه على نقل بن أبي زمنين في لفظ المدونة وأخذ عليه فيه أوهام في النقل.
ذكر أنه لما أكمل خلف كتابه دخلت منه نسخة صقلية وعبد الحق بها فلما قرأه ونظر فيه إلى أقواله وما أدخله فيه من كتابه استحسنه وأراد شراءه فلم يتيسر له ثمنه فباع حوائج من داره واشتراه فغلا الكتاب وتنافس فيه الناس عند ذلك.
وكان أبو الوليد: هشام بن أحمد الفقيه يقول: من أراد أن يكون فقيهاً من ليلته فعليه بكتاب البربلي وروى عن أبي محمد بن المكوى وابن العطار والأصيلي وكان مقدماً في علم الوثائق
стр. 352
توفي سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
خلف بن عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال
الأنصاري من أهل قرطبة كنيته أبو القاسم صاحب التاريخ الذي وصل به كتاب بن الفرضي بقية المسندين بقرطبة والمسلم له في حفظ أخبارها ومعرفة رجالها سمع بها أباه وأبا محمد بن عتاب وأكثر عنه وعليه معوله في روايته وأبا الوليد بن رشد وابن المكوى وابن مغيث والقاضي أبا بكر بن العربي وابن يربوع وغيرهم كثير من الشيوخ الجلة المتقدمين.
كان ﵀ متسع الرواية شديد العناية بها عارفاً بوجوهها حجة فيما يرويه ويسنده مقلداً فيما يلقيه ويسمعه مقدماً على أهل وقته في هذا الشأن كتب بخطه علماً كثيراً وأسند عن شيوخه نيفاً وأربعمائة كتاب: ما بين كبير وصغير عمر طويلاً فرحل الناس إليه وأخذوا عنه وانتفعوا به كان موصوفاً بالصلاح وسلامة الباطن وصحة التواضع وصدق الصبر للراحلين إليه لين الجانب وطول الاحتمال في الكثرة للإسماع رجاء المثوبة.
стр. 353
وألف خمسين تأليفاً في أنواع مختلفة منها: كتاب الغوامض والمبهمات في اثني عشر جزءاً وكتاب الفوائد المنتخبة وكتاب الصلة الذي اتسعت فائدته وعظمت منفعته إلى غير ذلك من تآليفه وولي بإشبيلية قضاء بعض جهاتها لأبي بكر العربي.
وأما من سمع منه وروى عنه فلا يحصون كثرة توفي سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وهو بن ثلاث وثمانين سنة انتهى كلام بن الأبار في كتاب التكملة له.
قال صاحب الوفيات: وبشكوال بفتح الباء الموحدة وضم الكاف قال: ونسج كتاب الغوامض والمبهمات على منوال الخطيب البغدادي ذكر فيه من جاء ذكره في الحديث وعينه.
стр. 354
خلف بن قاسم بن سهل - ويقال: سهلون - بن محمد بن يونس المعروف بابن الدباغ أبو القاسم الأزدي القرطبي الحافظ
سمع بقرطبة من أحمد بن يحيى بن الشامة ومحمد بن هشام القروي ومحمد بن معاوية القرشي وبمصر من حمزة بن محمد الكناني والحسن بن رشيق وأبي محمد بن الورد وأبي السكن وغيرهم وسمع بدمشق وبمكة وبالرملة وألف كتباً حساناً وخرج مسند حديث مالك ومسند حديث شعبة.
وعدة شيوخه الذين كتب عنهم: مائتان وستة وثلاثون شيخاً روى عنه جماعة من الكبار منهم: أبو عمر بن عبد البر وأبو عمر الداني وأبو الوليد الفرضي وغيرهم. توفي بمكة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
стр. 355
خلف بن أحمد بن بطال أبو القاسم البكري
من أهل بلنسية روى عن أبي عبد الله بن الفخار وغيره من المشايخ الجلة روي عنه أبو داود المقرئ وأبو بحر الأسدي كان فقيهاً أصولياً من أهل النظر والاحتجاج بمذهب مالك وله مؤلفات حسان استقضي ببعض نواحي بلنسية ورحل وحج وتردد بالمشرق نحو أربعة أعوام طالباً للعلم. وتوفي سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
خلف بن أحمد بن الخضر بن أبي العافية
من أهل غرناطة يكنى أبا القاسم كان ﵀ صدراً من صدور القضاة أهل النظر والتقييد والعكوف على الطلب مضطلعاً بمسائل الأحكام مهتدياً لمظنات النصوص نسخ بيده الكثير وقيد على المسائل حتى عرف فضله واستشاره الناس في المشكلات وكان بصيراً بعقد الشروط ظريف الخط بارع الأدب شاعراً مكثراً مصيباً غرض الإجادة وولي القضاء في مواضع نبيهة
следующие страницы →