← Тараджим

Тараджим · id 6730

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب

ابن فرحون، برهان الدين

Полный текст (858 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

أبو الوليد الباجي وأبو القاسم الطرابلسي وأبو محمد الشارقي وأبو جعفر بن مغيث وتفقه به أهل طليطلة. ومن العاشرة من أهل الأندلس: خلف أبو القاسم مولى يوسف بن بهلول البلنسي المعروف بالبربلي وقع بخط بن بشكوال: البربلي بإسكان الراء وفتح الياء المثناة من تحت وضبطه بعضهم بكسر الباء الموحدة والراء الساكنة والياء المثناة نسبة إلى قرية من عمل بلنسية. مفتي بلنسية في وقته وعظيمها ومن أهل العلم والجلالة وله كتاب في شرح المدونة واختصارها سماه التقريب استعمله الطلبة في المناظرة وانتفعوا به عول فيه على نقل بن أبي زمنين في لفظ المدونة وأخذ عليه فيه أوهام في النقل. ذكر أنه لما أكمل خلف كتابه دخلت منه نسخة صقلية وعبد الحق بها فلما قرأه ونظر فيه إلى أقواله وما أدخله فيه من كتابه استحسنه وأراد شراءه فلم يتيسر له ثمنه فباع حوائج من داره واشتراه فغلا الكتاب وتنافس فيه الناس عند ذلك. وكان أبو الوليد: هشام بن أحمد الفقيه يقول: من أراد أن يكون فقيهاً من ليلته فعليه بكتاب البربلي وروى عن أبي محمد بن المكوى وابن العطار والأصيلي وكان مقدماً في علم الوثائق

стр. 352

توفي سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. خلف بن عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال الأنصاري من أهل قرطبة كنيته أبو القاسم صاحب التاريخ الذي وصل به كتاب بن الفرضي بقية المسندين بقرطبة والمسلم له في حفظ أخبارها ومعرفة رجالها سمع بها أباه وأبا محمد بن عتاب وأكثر عنه وعليه معوله في روايته وأبا الوليد بن رشد وابن المكوى وابن مغيث والقاضي أبا بكر بن العربي وابن يربوع وغيرهم كثير من الشيوخ الجلة المتقدمين. كان ﵀ متسع الرواية شديد العناية بها عارفاً بوجوهها حجة فيما يرويه ويسنده مقلداً فيما يلقيه ويسمعه مقدماً على أهل وقته في هذا الشأن كتب بخطه علماً كثيراً وأسند عن شيوخه نيفاً وأربعمائة كتاب: ما بين كبير وصغير عمر طويلاً فرحل الناس إليه وأخذوا عنه وانتفعوا به كان موصوفاً بالصلاح وسلامة الباطن وصحة التواضع وصدق الصبر للراحلين إليه لين الجانب وطول الاحتمال في الكثرة للإسماع رجاء المثوبة.

стр. 353

وألف خمسين تأليفاً في أنواع مختلفة منها: كتاب الغوامض والمبهمات في اثني عشر جزءاً وكتاب الفوائد المنتخبة وكتاب الصلة الذي اتسعت فائدته وعظمت منفعته إلى غير ذلك من تآليفه وولي بإشبيلية قضاء بعض جهاتها لأبي بكر العربي. وأما من سمع منه وروى عنه فلا يحصون كثرة توفي سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وهو بن ثلاث وثمانين سنة انتهى كلام بن الأبار في كتاب التكملة له. قال صاحب الوفيات: وبشكوال بفتح الباء الموحدة وضم الكاف قال: ونسج كتاب الغوامض والمبهمات على منوال الخطيب البغدادي ذكر فيه من جاء ذكره في الحديث وعينه.

стр. 354

خلف بن قاسم بن سهل - ويقال: سهلون - بن محمد بن يونس المعروف بابن الدباغ أبو القاسم الأزدي القرطبي الحافظ سمع بقرطبة من أحمد بن يحيى بن الشامة ومحمد بن هشام القروي ومحمد بن معاوية القرشي وبمصر من حمزة بن محمد الكناني والحسن بن رشيق وأبي محمد بن الورد وأبي السكن وغيرهم وسمع بدمشق وبمكة وبالرملة وألف كتباً حساناً وخرج مسند حديث مالك ومسند حديث شعبة. وعدة شيوخه الذين كتب عنهم: مائتان وستة وثلاثون شيخاً روى عنه جماعة من الكبار منهم: أبو عمر بن عبد البر وأبو عمر الداني وأبو الوليد الفرضي وغيرهم. توفي بمكة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.

стр. 355

خلف بن أحمد بن بطال أبو القاسم البكري من أهل بلنسية روى عن أبي عبد الله بن الفخار وغيره من المشايخ الجلة روي عنه أبو داود المقرئ وأبو بحر الأسدي كان فقيهاً أصولياً من أهل النظر والاحتجاج بمذهب مالك وله مؤلفات حسان استقضي ببعض نواحي بلنسية ورحل وحج وتردد بالمشرق نحو أربعة أعوام طالباً للعلم. وتوفي سنة أربع وخمسين وأربعمائة. خلف بن أحمد بن الخضر بن أبي العافية من أهل غرناطة يكنى أبا القاسم كان ﵀ صدراً من صدور القضاة أهل النظر والتقييد والعكوف على الطلب مضطلعاً بمسائل الأحكام مهتدياً لمظنات النصوص نسخ بيده الكثير وقيد على المسائل حتى عرف فضله واستشاره الناس في المشكلات وكان بصيراً بعقد الشروط ظريف الخط بارع الأدب شاعراً مكثراً مصيباً غرض الإجادة وولي القضاء في مواضع نبيهة

стр. 356

توفي عام خمسة وأربعين وسبعمائة. خليل بن إسحاق الجندي كان ﵀ صدراً في علماء القاهرة المعزية مجمعاً على فضله وديانته أستاذاً ممتعاً من أهل التحقيق ثاقب الذهن أصيل البحث مشاركاً في فنون من العربية والحديث والفرائض فاضلاً في مذهب مالك صحيح النقل تخرج بين يديه جماعة من الفقهاء الفضلاء وتفقه بالإمام العالم العامل أبي محمد: عبد الله المنوفي: أخذ عن شيوخ مصر علماً وعملاً وتخرج بالشيخ عبد الله أئمة فضلاء. توفي ﵀ في سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالطاعون. وكان الشيخ خليل من جملة أجناد الحلقة المنصورة يلبس زي الجند المتقشفين ذا دين وفضل وزهد وانقباض عن أهل الدنيا جمع بين العلم والعمل وأقبل على نشر العلم فنفع الله به المسلمين ألف شرح جامع الأمهات لابن الحاجب شرحاً حسناً وضع الله

стр. 357

عليه القبول وعكف الناس على تحصيله ومطالعته وسماه: التوضيح وألف مختصراً في المذهب قصد فيه إلى بيان المشهور مجرداً عن الخلاف وجمع فيه فروعاً كثيرة جداً مع الإيجاز البليغ وأقبل عليه الطلبة ودرسوه. وكانت مقاصده جميلة رحمه الله تعالى وجاور بمكة وحج واجتمعت به في القاهرة وحضرت مجلسه: يقرئ في الفقه والحديث والعربية وله منسك وتقاييد مفيدة وله شرح على المدونة لم يكمل وصل فيه إلى أواخر الزكاة وله ترجمة شيخه سيدي عبد الله المنوفي وله شرح على ألفية ابن مالك.

стр. 358

حرف الدال من الطبقة الوسطي من أصحاب مالك من أهل الأندلس. داود بن جعفر بن الصغير ويقال: بن أبي الصغير مولى تميم قرطبي سمع من مالك وابن عيينة ومعاوية بن صالح وغيرهم روى عنه: ابن وهب وابن القاسم وروى عنه من الأندلسيين: حسين بن عاصم والأعشى ومحمد بن وضاح وغيرهم - قال بن وضاح: وروى هو عني: قال علي بن أبي طالب ﵁: " المؤمن حسن المعونة قليل المؤونة " وكان فاضلاً وهو جد بني الصغير بالأندلس رحمه الله تعالى.

стр. 359

دلف بن جحدر أبو بكر الشبلي صوفي اختلف في اسمه فقيل: دلف بن جحدر ويقال: اسمه جعفر بن يونس حكى ذلك كله أبو عبد الرحمن السلمي في طبقاته وقال: كذا وجدت على قبره ببغداد مكتوباً يعني القول الأخير وقيل في اسمه غير هذا. هو الشبلي شيخ الصوفية وإمام أهل علم الباطن وذو الأنباء البديعة والإشارات الغريبة وأحد المتصرفين في علوم الشريعة أصله خراساني من مدينة أشروسة من قرية يقال لها شبلية ومنشؤه ببغداد كان عالماً فقيهاً على مذهب مالك وكتب الحديث الكثير وصحب

стр. 360

الجنيد ومن في عصره من المشايخ وصار أوحد الوقت: حالاً وعلماً وأسند الحديث. روى عن محمد بن مهدي البصري روى عنه أبو بكر الأبهري وأبو بكر الرازي وأبو سهل الصعلوكي والحسين بن أحمد الصفار وجماعة غيرهم وكان مشايخ العراق يقولون: عجائب بغداد ثلاثة في التصوف: إشارات الشبلي ونكت المرتعش وحكايات جعفر الخلدي وقد ألف في فضائله أبو عبد الرحمن السلمي وأبو القاسم القشيري وأبو بكر المطوعي. قال أبو بكر الرازي: لم أر في الصوفية أعلم من الشبلي وقال الجنيد: هو عين من عيون الله وقال: لكل قوم تاج وتاج هؤلاء القوم: الشبلي ﵁. وسئل عن معنى قوله : " الرحمن على العرش استوى " طه: ٥ فقال: الرحمن لم يزل والعرش محدث والعرش بالرحمن استوى. وكانت مجاهدته - في بدايته - فوق الحد ودخل الشبلي - يوماً - على علي بن عيسى الجراح الوزير وعنده بن مجاهد

стр. 361

المقرئ فقال بن مجاهد للوزير: سأسكته الساعة وكان من شأن الشبلي إذا لبس شيئاً خرق فيه موضعاً فلما جلس قال له بن مجاهد: يا أبا بكر أين في العلم: إفساد ما ينتفع به؟ فقال الشبلي: أين في العلم: " فطفق مسحاً بالسوق والأعناق "؟ فسكت بن مجاهد فقال له بن الجراح: أردت أن تسكته فأسكتك؟ ثم قال الشبلي: قد أجمع الناس أنك مقرئ الوقت أين في القرآن: الحبيب لا يعذب حبيبه؟ فسكت بن مجاهد وقال: قل يا أبا بكر فقال: قوله تعالى: " وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير " المائدة: ١٨.

стр. 362

قال ابن مجاهد: كأني ما سمعتها قط وكان الشبلي يقول: إنما يحفظ هذا الجانب بي يعني من الديلم فمات يوم الجمعة وعبرت الديلم إلى الجانب الغربي يوم السبت وقال الشبلي: كتبت الحديث عشرين سنة وجالست الفقهاء عشرين سنة وكان يتفقه بمالك. قال: وخلف أبي ستين ألف دينار سوى الضياع والعقار فأنفقتها كلها ثم قعدت مع الفقراء لا أرجع إلى مأوى ولا أستظهر بعلوم وكان يقول: يا دليل المتحيرين زدني تحيراً. يعني في عظمته وجلاله وقال بعضهم: دخلت على الشبلي وقد هاج وهو يقول: على بعدك لا يصبر من عادته القرب ولا يقوى على حجبك من تيمه الحب فإن لم ترك العين فقد يبصرك القلب وقال له رجل: ادع الله لي فقال: مضى زمن والناس يستشفعون بي ... فهل لي إلى سعدى الغداة شفيع؟ وقيل له: تراك جسيماً بديناً والمحبة تفني؟ فأنشد:

стр. 363

أحب قلبي وما درى بدني ... ولو درى الحب ما أقام في السمن ورئي خارجاً من المسجد في يوم عيد وهو يقول: إذا ما كنت لي عيداً ... فما أصنع بالعيد؟ جرى حبك في قلبي ... كجري الماء في العود وسئل عن الزهد فقال: تحويل القلب من الأشياء إلى رب الأشياء وقال: التصوف ضبط حواسك ومراعاة أنفاسك وسئل عن الدنيا فقال: قدر يغلي وحش يملي ومات الشبلي رحمه الله تعالى في ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة يوم الجمعة لليلتين بقيتا من الشهر وسنه سبع وثمانون سنة ودفن في مقبرة الخيزران ببغداد وقبره بها معروف رحمة الله تعالى عليه.

стр. 364

حرف الراء من الطبقة الثالثة المذكورين في الأولى ممن التزم مذهب مالك ولم يره من أهل مصر: روح أبو الزنباع بن الفرح بن عبد الرحمن القطان مولى الزبير بن العوام صاحب أبي زيد بن أبي الغمر سمع عمرو بن خالد وسعيد بن عفير وأبا مصعب وغيرهم عالم فقيه بمذهب مالك وعنه أخذ أبو الذكر الفقيه كان أوثق الناس في زمانه ورفعه الله بالعلم وله رواية في القراءات عن يحيى بن سليمان الجعفي روى عنه: محمد بن أحمد بن الهيثم ومحمد بن سعيد ومحمد بن شاهين وإبراهيم بن محمد الحلواني وقاسم بن أصبغ وغيرهم. مولده سنة أربع ومائتين وتوفي سنة اثنتين وثمانين رحمة الله عليه.

стр. 365

ومن الطبقة الثالثة من أفريقية: ريدان بن إسماعيل بن ريدان الواسطي الأزدي ثقة من أصحاب سحنون وغيره وسكن سوسة رحل إلى المشرق فسمع من هاشم بن عمار الدمشقي وابن أبي الحواري وسلمة بن شبيب وعبد الوارث بن غياث والوليد بن شجاع وغيرهم وتوفي بسوسة سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين ومائتين وقيل: سنة تسعين. مولده سنة عشر ومائتين حدث عنه بن اللباد وأبو العرب كان يقال: إنه أحد الأبدال نفع الله به. رزين بن معاوية بن عمار أبو الحسن العبدري الأندلسي سرقسطي جاور بمكة أعواماً وحدث بها عن أبي مكتوم: عيسى بن أبي ذر الهروي وغيرهم ذكره السلفي وقال: شيخ عالم ولكنه نازل الإسناد وله تآليف منها: كتاب جمع فيه ما في الصحاح الخمسة والموطأ وكتاب في أخبار مكة.

стр. 366

وقال بن بشكوال: كان رجلاً صالحاً عالماً فاضلاً عالماً بالحديث وغيره. توفي بمكة سنة خمس وعشرين وقيل: سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وكان إمام المالكية بمكة ذكره بن الحباب والفاسي في العقد الثمين.

стр. 367

حرف الزاي من الطبقة الأولى ممن التزم مذهب مالك ولم يره من أهل مصر: زكريا أبو يحيى الوقار بن يحيى بن إبراهيم بن عبد الله من موالي قريش مصري وقيل هو من موالي عبد الدار وروى عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب وغيرهم وكان مختصاً بابن وهب قدم إفريقية سنة خمس ومائتين وكان إذا حدث عن ابن وهب يقول: حدثني سيدي ابن وهب قال: وكان في حديث أبي يحيى لين وانقطاع وسمع عليه بإفريقية ثم انصرف إلى مصر وكان يلقب بالبرطخ وقرأ القرآن على نافع المدني وعنه أخذ أبو عبد الرحمن المقرئ حرف نافع واستوطن طرابلس. قال أبو عمر الداني: أبو يحيى يلقب بالبرطخ مقرئ روى القراءة عرضاً عن نافع بن أبي نعيم روى عنه القراءة: محمد بن غوث القروي وقال: أبو يحيى هذا مجهول.

стр. 368

قال عياض: أبو يحيى هذا المجهول عند أبي عمرو - هو أبو يحيى الوقار ولم يذكر أبو عمرو: الوقار جملة وأراه لم يبلغه خبره أو لم يعلم أن البرطخ هو الوقار وقد بين أبو العرب وابن حارث ذلك بحمد الله تعالى. وكان فقيهاً صاحب عجائب لم يكن بالمحمود في روايته وعده أبو القاسم الشيرازي في صغار الآخذين عن مالك ولا أراه يصح وتوفي سنة أربع وخمسين ومائتين بمصر وقيل سنة ثلاث وستين قتله العجم بالخرس والوقار بتخفيف القاف كذا سمعته ممن لقيته من الشيوخ.

стр. 369

ومن الطبقة الأولى من أصحاب مالك من الأندلس: زياد: أبو عبد الله بن عبد الرحمن قرطبي يلقب بشبطون جد بني زياد بها قيل: إنه من ولد حاطب بن أبي بلتعة سمع من مالك الموطأ وله عنه في الفتاوى كتاب سماع معروف بسماع زياد وسمع من معاوية بن صالح القاضي وكان صهر زياد على ابنته ويروي عن جماعة منهم: الليث بن سعد وعبد الله بن عمر العمري وابن عيينة وغيرهم. وكان زياد أول من أدخل الأندلس موطأ مالك متفقهاً بالسماع عنه ثم تلاه يحيى بن يحيى وكان أهل المدينة يسمون زياداً: فقيه الأندلس وكانت له إلى مالك رحلتان وكان واحد زمانه زهداً وورعاً وتوفي سنة ثلاث وقيل: أربع وقيل: تسع وتسعين ومائة ونجب ولده بقرطبة وكان فيهم عدة من أهل الجلالة والفضل والقضاء والعلم والخير.

стр. 370

ومن الطبقة الصغرى من أصحاب مالك من أهل المدينة: الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام مدني يروي عن مالك وأبيه وعمه كنيته أبو عبد الله هو من أهل العلم قال عمه مصعب بن عبد الله: لي بالمدينة ابن أخ إن يبلغ أحد منا فسيبلغ يعينه. كان الزبير علامة قريش في وقته في الحديث والفقه والأدب والشعر والخبر والنسب وهذا الباب هو الغالب عليه وله فيه كتاب جمهرة أنساب قريش وغير ذلك ولي قضاء مكة وبها توفي في ذي الحجة سنة ست وخمسين ومائتين.

стр. 371

زرارة بن أحمد القاضي بالمهدية كان من العلماء باختلاف المذاهب توفي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ذكره إبراهيم بن القاسم المعروف بابن الرقيق في تاريخ إفريقية.

стр. 372

حرف السين من اسمه سليمان من الطبقة الأولى من أصحاب مالك من أهل المدينة سليمان بن بلال أبو أيوب سمع يحيى بن سعيد وزيد بن أسلم وعبد الله بن دينار وغيرهم روى عنه ابن إدريس وابن وهب ويحيى بن يحيى االنيسابوري وأشهب وابن القاسم وغيرهم. وهو ثقة وخرج عنه البخاري ومسلم وهو معدود في الطبقة التي صار إليها الفقه بالمدينة - بعد طبقة مالك وهو من أجل أصحابه وأخصهم به وولي القضاء ببغداد للرشيد وتوفي وهو عليه وصلى عليه الرشيد وذلك سنة ست وسبعين ومائة قبل وفاة مالك بثلاث سنين.

стр. 373

ومن الطبقة الثالثة من إفريقية: سليمان بن سالم القطان أبو الربيع القاضي معروف بابن الكحالة مولى لغسان من أصحاب سحنون سمع من سحنون وابنه وعون والجعدي وابن رزين وغيرهم ودخل المدينة فحدث عن محمد بن مالك بن أنس بحكاية عن أبيه سمع منه أبو العرب وغيره. وقال أبو العرب: كان ثقة كثير الكتب والشيوخ حسن الأخلاق باراً بطلبة العلم أدبياً كريماً سمع منه في حياة بن سحنون وكان الأغلب عليه: الرواية والتقييد وله تأليف في الفقه يعرف بكتاب السليمانية مضافة إليه. ولاه ابن طالب قضاء باجة ثم ولي قضاء صقلية فخرج إليها ونشر بها علماً كثيراً وعنه انتشر مذهب مالك بها ولم يزل عليها قاضياً إلى أن مات سنة إحدى وثمانين ومائتين.

стр. 374

سليمان بن داود بن حماد بن أخي رشدين أبو الربيع المصري الرشديني يعرف بالأفطس روى عن إبراهيم بن حماد الخولاني مولاهم المصري وعن إدريس بن يحيى الخولاني وعن أبيه داود وعبد الله بن نافع الصائغ وعبد الله بن وهب وابن الماجشون ويحيى بن عبد الله بن بكير وأشهب بن عبد العزيز وأصبغ بن عبد العزيز بن بكار وروى أيضاً عن الإمام الشافعي. روى عنه أبو داود والنسائي وقال ثقة ومحمد بن أبان بن حبيب ومحمد بن محمد بن عبد الله الباهلي وكان فقيهاً مالكياً وورث من والده عشرة آلاف دينار ففرقها وأصبح كواحد من أصحابه قال أبو عبد الله الآجري: ذكر لأبي داود أبو الربيع هذا فقال: قل من رأيت مثله في فضله ولد سنة ثمان وسبعين ومائة. توفي بمصر سنة ثلاث وخمسين ومائتين ومناقبه عديدة.

стр. 375

سليمان بن عمران الإفريقي قاضي إفريقية يروي عن أسد بن الفرات توفي سنة تسع وستين ومائتين رحمه الله تعالى. ومن الطبقة الثامنة من الأندلس: سليمان بن بيطير بن سليمان بن بيطير بن ربيع الكلبي أبو أيوب قرطبي كان رجلاً صالحاً حافظاً للمسائل تفقه بابن زرب وسمع أبا عيسى وابن القوطية واختصر كتاب المدينة لعبد الرحمن بن دينار - اختصاراً حسناً. توفي سنة أربع وأربعمائة مولده سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. سليمان بن بطال أبو أيوب بطليوسي وانتقل إلى إلبيرة وبها مات يعرف بالتلمس كان مقدماً في أهل العلم والفهم والشعر والأدب وكان أولاً كثير الشعر مشهوراً ومال آخراً إلى الزهد والورع والانقباض.

стр. 376

قال أبو علي الغساني: أبو أيوب هذا من جلة العلماء وكبار النبلاء وكان صديقاً لأبي عبد الله بن أبي زمنين وله كتاب في مسائل الأحكام سماه المقنع عليه مدار المفتين والحكام وكتاب في الزهد سماه: الموقظ. روى عنه بن عبد البر وله كتاب الدليل إلى طاعة الجليل وكتاب أدب الهموم وعلى تسمية كتابه سمى الطلمنكي كتابه توفي عام اثنين وأربعمائة وقيل سنة أربع. ومن الطبقة العاشرة: سليمان القاضي أبو الوليد بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث الباجي أصلهم من بطليوس ثم انتقلوا إلى باجة أعني: باجة الأندلس وثم باجة أخرى بمدينة إفريقية وباجة أخرى ببلاد أصبهان بالعجم أخذ بالأندلس عن أبي الأصبغ وأبي محمد: مكي وأبي شاكر ومحمد بن إسماعيل وغيرهم ورحل سنة ست وعشرين فأقام بالحجاز مع أبي ذر

стр. 377

ثلاثة أعوام وحج أربع حجج وسمع ثم من المطوعي وأبي بكر بن سختويه وابن محرز وابن محمود الوارق. ورحل إلى بغداد فأقام بها ثلاثة أعوام يدرس الفقه ويسمع الحديث. سمع من الفقهاء كأبي الفضل بن عروس: إمام المالكية وأبي الطيب الطبري وأبي إسحاق الشيرازي الشافعي وأبي عبد الله الدامغاني والصيمري وجماعة من الفقهاء ودخل أبو الوليد الشام وسمع بها من السمسار ونظرائه ودخل الموصل فأقام بها عاماً يدرس على السمناني الأصول وسمع بمصر من أبي محمد بن الوليد وغيره. قال صاحب الوفيات: ورحل أبو الوليد الباجي إلى المشرق سنة ست وعشرين وأربعمائة وكان مقامه في المشرق نحو ثلاثة عشر عاماً وروى عن الحافظ أبي بكر الخطيب وروى الخطيب أيضاً عنه قال الخطيب: وأنشدني أبو الوليد لنفسه: إذا كنت أعلم علماً يقيناً ... بأن جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنيناً بها ... وأنفقها في صلاح وطاعه وقيل: إنه ولي قضاء حلب وأخذ عنه أبو عمر بن عبد البر صاحب الاستيعاب

стр. 378

وبينه وبين أبي محمد بن حزم مناظرات وفصول يطول شرحها. قال القاضي عياض: وحاز الرئاسة بالأندلس فسمع منه خلق كثير وتفقه عليه خلق وممن تفقه عليه أبو بكر الطرطوشي والقاضي بن شبرين وسمع منه من أهل الأندلس الحافظان أبو علي الجياني والصدفي والقاضي أبو القاسم المعافري والسبتي وابن أبي جعفر المرسي وغيرهم. وكان في رحلته وأول وروده الأندلس مقلاً في دنياه حتى احتاج في سيره إلى القصد بشعره وآجر نفسه ببغداد مدة مقامه لحراسة درب فكان يستعين بإجارته على نفقته ولما ورد الأندلس أول وروده كان يتولى ضرب ورق الذهب للغزل. والأبرار ويعقد الوثائق وقيل: إنه يخرج للإقراء وفي يده أثر المطرقة إلى أن فشا علمه وشهرت تآليفه فعرف حقه وعظم جاهه وقرب من الرؤساء واستعملوه في الأمانات والقضاء وأجزلوا صلاته فاتسعت حاله وكثر كسبه حتى مات عن مال وافر كثير. وكان يستعمله الرؤساء في الرسل بينهم ويقبل جوائزهم وهم له على غاية البر والإكرام وولي قضاء مواضع من الأندلس تصغر عن قدره كأريولة وشبهها. قلت: ومن كتاب الصلة لابن بشكوال

стр. 379

قال بن بشكوال: وأخبرني بعض أصحابنا قال: سمعت القاضي أبا علي بن سكرة يقول في القاضي أبي الوليد: ما رأيت مثله ولا رأيت على سمته وهيبته وتوقير مجلسه وقال: هو أحد أئمة المسلمين. قال ابن بسام: بلغني عن الفقيه أبي محمد بن حزم أنه كان يقول: لم يكن لأصحاب المذهب المالكي بعد القاضي عبد الوهاب - مثل أبي الوليد الباجي ونقل بعضهم: إن أبا الوليد لما ورد إلى الأندلس وجد بها ابن حزم الظاهري ولم يكن في الأندلس من يشتغل بعلمه فقصرت ألسنة فقهائها عن مجادلته واتبعه جماعة على رأيه واحتل بجزيرة ميورقة فرأس بها واتبعه أهلها فلما وصل أبو الوليد تكلم في ذلك فرحل إليه وناظره وأبطل كلامه وله معه مجالس كثيرة قيدت بأيدي الناس. ولما تكلم أبو الوليد في حديث البخاري المروي في عمرة القضاء والكتابة إلى قريش وذكر قول من قال بظاهر اللفظ - أنكر عليه أبو بكر بن الصائغ

стр. 380

الزاهد وكفره بإجازته الكتب على النبي ﷺ وتكلم في ذلك من لم يفهم الكلام حتى أطلقوا عليه اللعن فلما رأى ذلك ألف رسالته المسماة بتحقيق المذهب بين فيها المسألة لمن يفهمها وأنها لا تقدح في المعجزة كما لا تقدح القراءة في ذلك فوافقه أهل التحقيق بأسرار العلم وكتب بها لشيوخ صقلية فأنكروا على ابن الصائغ ووافقوا أبا الوليد على ما ذكره.

стр. 381

قلت: وذكره القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى في كتاب القواصم والعواصم له بعد ذكره ما وقع في الغرب من الفتن فقال: عطفنا عنان القول إلى مصائب نزلت بالعلماء في طريق الفتوى لما كثرت البدع وذهب العلماء وتعاطت المبتدعة منصب الفقهاء وتعلقت بهم أطماع الجهال فقالوا بفساد الزمان ونفوذ

стр. 382

وعد الصادق في قوله ﷺ : " اتخذ الناس رؤساء جهالاً - فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ". وبقيت الحال هكذا فماتت العلوم إلا عند آحاد الناس واستمرت القرون على موت العلم وظهور الجهل وذلك بقدرة الله تعالى وجعل الخلف منهم يتبع السلف حتى آلت الحال إلى أن ينظر في قول مالك وكبراء أصحابه ويقال: قد قال في هذه المسألة أهل قرطبة وأهل طلمنكة وأهل طلبدة وأهل طليطلة وصار الصبي إذا عقل وسلكوا به أمثل طريقة لهم علموه كتاب الله تعالى ثم نقلوه إلى الأدب ثم إلى الموطأ

стр. 383

ثم إلى المدونة ثم إلى وثائق ابن العطار ثم يختم له إلى أحكام بن سهل ثم يقال: قال فلان الطليطلي وفلان المجريطي وابن مغيث لا أغاث نداه فيرجع القهقرى ولا يزال إلى ورا. ولولا أن الله تعالى من بطائفة تفرقت في ديار العلم وجاءت بلباب منه كالقاضي أبي الوليد الباجي وأبي محمد الأصيلي فرشوا من ماء العلم على هذه القلوب الميتة وعطروا أنفاس الأمة الذفرة - لكان الدين قد ذهب ولكن تدارك الباري سبحانه بقدرته ضرر هؤلاء بنفع هؤلاء وتماسكت الحال قليلاً والحمد لله تعالى. هذه نبذة من كلامه. ولأبي الوليد تآليف مشهورة منها: كتاب الاستيفاء في شرح الموطأ كتاب حفيل كثير العلم لا يدرك ما فيه إلا من بلغ درجة أبي الوليد في العلم وكتاب المنتقى في شرح الموطأ وهو اختصار الاستيفاء ثم اختصر المنتقى في كتاب سماه: الإيماء قدر ربع المنتقى وكتاب السراج في علم الحجاج وكتاب مسائل الخلاف لم يتم وكتاب المقتبس من علم مالك بن أنس لم يتم وكتاب المهذب في اختصار المدونة وكتاب شرح المدونة وكتاب اختلاف الموطأ ومسألة اختلاف الزوجين في الصداق وكتاب مختصر المختصر في مسائل المدونة وكتاب إحكام الفصول في أحكام الأصول وكتاب الحدود في أصول الفقه وكتاب الإشارة في أصول الفقه وكتاب تبيين المنهاج وكتاب التشديد إلى معرفة

стр. 384

طريق التوحيد وكتاب تفسير القرآن لم يكمل وكتاب فرق الفقهاء. قال ابن هلال: رأيته في الإسكندرية وكتاب الناسخ والمنسوخ لم يتم وكتاب السنن في الرقائق والزهد والوعظ وكتاب التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الصحيح وكتاب في مسح الرأس وكتاب في غسل الرجلين وكتاب النصحية لولديه ورسالته المسماة: بتحقيق المذهب وله غير ذلك. توفي رحمه الله تعالى بالمرية سنة أربع وتسعين وأربعمائة لسبع عشرة ليلة خلت من رجب ودفن بالرباط على ضفة البحر وصلى عليه ابنه أبو القاسم مولده سنة ثلاث وأربعمائة. سليمان بن موسى بن سالم بن حسان بن سليمان: يكنى أبا الربيع ويعرف بابن سالم الكلاعي الحميري كان بقية الأكابر من أهل العلم بصقع الأندلس الشرقي حافظاً للحديث مبرزاً في نقده تام المعرفة بطرقه ضابطاً لأحكام أسانيده ذاكراً لرجاله رياناً من الأدب كاتباً خطيباً بليغاً خطب بجامع بلنسية واستقضي فعرف بالعدل والجلالة. وكان من أولي العزم والبسالة والإقدام يحضر الغزوات ويباشر بنفسه

стр. 385

القتال ويبلي البلاء الحسن: آخرها الغزوة التي استشهد فيها. روى عن أبي القاسم بن حبيش وأكثر عنه وأبي عبد الله بن زرقون وأبي عبد الله بن حميد وأبي بكر بن الجد وأبي محمد بن بونه وأبي محمد: عبد المنعم بن الفرس وأبي بكر بن أبي جمرة وأبي الحسن بن كوثر وأبي خالد بن رفاعة وأبي عبد الله بن الفخار وأبي محمد الصدفي وأبي العباس بن مضاء وأبي القاسم بن سمحون وأبي محمد: عبد الحق الأزدي وأبي الطاهر بن عوف الإسكندري وغيرهم من أهل المشرق والمغرب. روى عنه أبو عبد الله بن حزب الله وأبو الحسين بن عبد الملك بن مفوز وابن الأبار وابن المواق وابن الغماز وأبو محمد بن برطلة وأبو جعفر الطنجالي وأبو الحجاج بن حكم وغيرهم ممن يطول ذكرهم. وله تآليف منها: مصباح الظلام في الحديث والأربعون عن أربعين شيخاً لأربعين من الصحابة والأربعون السباعية والسباعيات من حديث الصدفي وحلية الأمالي في الموافقات العوالي وتحفة الوارد ونخبة الرائد والمسلسلة والإشادات وكتاب الاكتفا في مغازي المصطفى والثلاثة الخلفا وميدان السابقين وحلية الصادقين المصدقين في عرض كتاب الاستيعاب ولم يكمله والمعجم فيمن وافقت كنيته كنية زوجته من الصحابة والأعلام بأخبار البخاري والمعجم في مشيخة أبي القاسم بن حبيش وبرنامج في رواياته وجنى الرطب في سنى

стр. 386

الخطب ونكتة الأمثال ونفثة السحر الحلال وجهد النصيح في معارضة المقري في خطبة الفصيح وامتثال المنال في ابتداع الحكم واختراع الأمثال ومفاوضة القلب العليل في منابذة الأمل الطويل بطريقة أبي علي المقري في ملقى السبيل ومجازفة اللحن للاحن الممتحن يشتمل على مائة مسألة ملغاة ونتيجة الحب الصميم وزكاة المنظوم والمنثور والصحف المنتشرة في القطع المعشرة وديوان رسائل وديوان شعره: ومن نظمه رحمه الله تعالى: أحن إلى نجد ومن حل في نجد ... وماذا الذي يغني حنيني أو يجدي؟ وقد أوطنوها وادعين وخلفوا ... محبهم رهن الصبابة والوجد وضاقت علي الأرض حتى كأنها ... وشاح بخصر أو سوار على زند إلى الله أشكو ما ألاقي من الجوى ... وبعض الذي لاقيته من جوى يردي فراق أخلاء وصد أحبة ... كأن صروف الدهر كانت على وعد ليالي نجني الأنس من شجر المنا ... ونقطف زهر الوصل من شجر الصد ومنها: أتعلم ما يلقى الفؤاد لبعدكم ... ألا مذ نأيتم لا نعيد ولا نبدي عسى الله أن يدني السرور بقربكم ... فيبدو منا الشمل منتظم العقد

стр. 387

وله أيضاً: أمولى الموالي ليس غيرك لي مولى ... وما أحد يا رب منك بذا أولى تبرأت من حولي إليك وقوتي ... فكن قوتي في مطلبي وكن الحولا وهب لي الرضا ما لي سوى ذاك مبتغى ... ولو لقيت نفسي على نيله الهولا واستشهد رحمه الله تعالى في غزاة سنة أربع وثلاثين وستمائة مولده بخارج مرسية - سنة خمس وستين وخمسمائة. سليمان بن عبد الواحد بن عيسى بن سليمان الهمداني من أهل غرناطة يكنى أبا الربيع كان حافظ بلده عرض كتاب ابن أبي زيد الكبير وكان يحفظه وعرض المدونة - على القاضي أبي محمد: سماك ولقي جملة من الشيوخ وألف في العفة كتاباً حسناً في تسعة أسفار سماه بالمسائل المجموعة على التهذيب للبرادعي توفي سنة تسع وتسعين وخمسمائة. مولده سنة ٥٥٤.

стр. 388

من اسمه سعيد من الطبقة الأولى ممن رأى مالكاً من أهل مصر سعيد بن عبد الله بن سعيد المعافري أبو عمر وقيل أبو محمد وقيل أبو عثمان من كبار أصحاب مالك سمع منه ابن القاسم وأشهب وابن وهب وغيرهم وبه تفقه ابن القاسم وهو ثقة فاضل مأمون توفي بالإسكندرية - سنة ثلاث وتسعين ومائة. مسألة: ذكر سعيد هذا عن مالك قال: ليس على الفقيه ضيافة ولا مكافأة يريد عن هدية ولا شهادة بين اثنين.

стр. 389

سعيد بن عثمان بن سليمان بن محمد التجيبي مولاهم المعروف بالأعناقي ويقال العناقي أيضاً: بفتح العين المهملة وكسرها قرطبي سمع من بن وضاح وصحبه ومن بن مزين والخشني وابن أبان وغيرهم ورحل فلقي خضر بن مرزوق بن عبد الحكم ويونس والحارث بن مسكين وأحمد بن صالح وابن السكري الحافظ وغيرهم وانتفع بن وضاح بالأعناقي كثيراً في ضبط حروف كثيرة في الحديث والرجال. وكان أصحابه يصححون كتبهم معه وحينئذ تطيب نفوسهم بالرواية كان ورعاً زاهداً عالماً بالحديث بصيراً بعلله منقبضاً عن أهل الدنيا حدث عنه أحمد بن خالد ومحمد بن عبد الملك بن أيمن ومحمد بن قاسم وابن زيد القرطبي وغلب عليه الحديث والرواية أكثر من علم الفقه. وتوفي سنة خمس وثلاثمائة مولده سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. سعيد بن حميد بن عبد الرحمن الرعيني يكنى أبا عثمان قرطبي وقيل حميد بن مروان بن سالم الموالي يكنى بأبي زيد سمع من بن أبي زيد بن إبراهيم وعبد الله بن خالد ويحيى بن هارون ورحل فسمع من يونس ومحمد بن عبد الحكم وابن وهب وإبراهيم بن مروان ونصر بن مرزوق والمزني ونظرائهم كان عالماً فقيهاً فاضلاً ورعاً مقدماً في الشورى روى عنه بن المشاط والأعناقي وابن أيمن وابن عبادة وغيرهم وكان مستجاب الدعوة. توفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة مولده سنة ثلاثين ومائتين.

стр. 390

سعيد بن فحلون بن سعيد أبو عثمان محدث الأندلس أصله من البيرة وسكن بجاية سمع بقرطبة من تقي الدين بن مخلد ومحمد بن وضاح وإبراهيم بن قاسم بن مطرف بن قيس ويوسف بن يحيى المغامي الأزدي وأخذ عنه العلم ورحل إلى المشرق فلقي في رحلته أبا عبد الرحمن النسائي وأخذ الفقه عن أحمد بن محمد بن ميسر - فقيه الإسكندرية.
следующие страницы →