← Тараджим

Тараджим · id 6730

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب

ابن فرحون، برهان الدين

Полный текст (858 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الخطب ونكتة الأمثال ونفثة السحر الحلال وجهد النصيح في معارضة المقري في خطبة الفصيح وامتثال المنال في ابتداع الحكم واختراع الأمثال ومفاوضة القلب العليل في منابذة الأمل الطويل بطريقة أبي علي المقري في ملقى السبيل ومجازفة اللحن للاحن الممتحن يشتمل على مائة مسألة ملغاة ونتيجة الحب الصميم وزكاة المنظوم والمنثور والصحف المنتشرة في القطع المعشرة وديوان رسائل وديوان شعره: ومن نظمه رحمه الله تعالى: أحن إلى نجد ومن حل في نجد ... وماذا الذي يغني حنيني أو يجدي؟ وقد أوطنوها وادعين وخلفوا ... محبهم رهن الصبابة والوجد وضاقت علي الأرض حتى كأنها ... وشاح بخصر أو سوار على زند إلى الله أشكو ما ألاقي من الجوى ... وبعض الذي لاقيته من جوى يردي فراق أخلاء وصد أحبة ... كأن صروف الدهر كانت على وعد ليالي نجني الأنس من شجر المنا ... ونقطف زهر الوصل من شجر الصد ومنها: أتعلم ما يلقى الفؤاد لبعدكم ... ألا مذ نأيتم لا نعيد ولا نبدي عسى الله أن يدني السرور بقربكم ... فيبدو منا الشمل منتظم العقد

стр. 387

وله أيضاً: أمولى الموالي ليس غيرك لي مولى ... وما أحد يا رب منك بذا أولى تبرأت من حولي إليك وقوتي ... فكن قوتي في مطلبي وكن الحولا وهب لي الرضا ما لي سوى ذاك مبتغى ... ولو لقيت نفسي على نيله الهولا واستشهد رحمه الله تعالى في غزاة سنة أربع وثلاثين وستمائة مولده بخارج مرسية - سنة خمس وستين وخمسمائة. سليمان بن عبد الواحد بن عيسى بن سليمان الهمداني من أهل غرناطة يكنى أبا الربيع كان حافظ بلده عرض كتاب ابن أبي زيد الكبير وكان يحفظه وعرض المدونة - على القاضي أبي محمد: سماك ولقي جملة من الشيوخ وألف في العفة كتاباً حسناً في تسعة أسفار سماه بالمسائل المجموعة على التهذيب للبرادعي توفي سنة تسع وتسعين وخمسمائة. مولده سنة ٥٥٤.

стр. 388

من اسمه سعيد من الطبقة الأولى ممن رأى مالكاً من أهل مصر سعيد بن عبد الله بن سعيد المعافري أبو عمر وقيل أبو محمد وقيل أبو عثمان من كبار أصحاب مالك سمع منه ابن القاسم وأشهب وابن وهب وغيرهم وبه تفقه ابن القاسم وهو ثقة فاضل مأمون توفي بالإسكندرية - سنة ثلاث وتسعين ومائة. مسألة: ذكر سعيد هذا عن مالك قال: ليس على الفقيه ضيافة ولا مكافأة يريد عن هدية ولا شهادة بين اثنين.

стр. 389

سعيد بن عثمان بن سليمان بن محمد التجيبي مولاهم المعروف بالأعناقي ويقال العناقي أيضاً: بفتح العين المهملة وكسرها قرطبي سمع من بن وضاح وصحبه ومن بن مزين والخشني وابن أبان وغيرهم ورحل فلقي خضر بن مرزوق بن عبد الحكم ويونس والحارث بن مسكين وأحمد بن صالح وابن السكري الحافظ وغيرهم وانتفع بن وضاح بالأعناقي كثيراً في ضبط حروف كثيرة في الحديث والرجال. وكان أصحابه يصححون كتبهم معه وحينئذ تطيب نفوسهم بالرواية كان ورعاً زاهداً عالماً بالحديث بصيراً بعلله منقبضاً عن أهل الدنيا حدث عنه أحمد بن خالد ومحمد بن عبد الملك بن أيمن ومحمد بن قاسم وابن زيد القرطبي وغلب عليه الحديث والرواية أكثر من علم الفقه. وتوفي سنة خمس وثلاثمائة مولده سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. سعيد بن حميد بن عبد الرحمن الرعيني يكنى أبا عثمان قرطبي وقيل حميد بن مروان بن سالم الموالي يكنى بأبي زيد سمع من بن أبي زيد بن إبراهيم وعبد الله بن خالد ويحيى بن هارون ورحل فسمع من يونس ومحمد بن عبد الحكم وابن وهب وإبراهيم بن مروان ونصر بن مرزوق والمزني ونظرائهم كان عالماً فقيهاً فاضلاً ورعاً مقدماً في الشورى روى عنه بن المشاط والأعناقي وابن أيمن وابن عبادة وغيرهم وكان مستجاب الدعوة. توفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة مولده سنة ثلاثين ومائتين.

стр. 390

سعيد بن فحلون بن سعيد أبو عثمان محدث الأندلس أصله من البيرة وسكن بجاية سمع بقرطبة من تقي الدين بن مخلد ومحمد بن وضاح وإبراهيم بن قاسم بن مطرف بن قيس ويوسف بن يحيى المغامي الأزدي وأخذ عنه العلم ورحل إلى المشرق فلقي في رحلته أبا عبد الرحمن النسائي وأخذ الفقه عن أحمد بن محمد بن ميسر - فقيه الإسكندرية.

стр. 391

وذكره بن الفرضي وأثنى عليه وطال عمره فاحتاج الناس إليه وانفرد برواية كتب عبد الملك بن حبيب: الواضحة وغيرها وكان آخر من روى عن يوسف المغامي وكان يرحل إليه للسماع من قرطبة وغيرها وممن أخذ عنه: محمد بن أبي زمنين توفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة وهو بن ثلاث وتسعين سنة. سعيد بن أحمد بن عبد ربه أبو عثمان سمع من بن لبابة والقاضي أسلم وابن خالد وابن أيمن وابن قاسم كان فقيهاً عالماً أديباً حافظاً للفقه مقدماً في الفتيا مشاوراً في الأحكام ثقة بصيراً بالأدب حاذقاً في الطب وكان مذهبه في مداواة الحميات بالبوارد: أن يخلط معها شيئاً من الأشياء الحارة لتغوصها في الأعضاء الباطنة قال القاضي عياض: وتبعه على ذلك حذاق الأطباء توفي سنة اثنين وثلاثين وثلاثمائة وقيل سنة ست وخمسين.

стр. 392

سعيد بن إبراهيم بن عيسى بن داود الحميري من أهل مالقة يكنى: أبا عثمان ويعرف بابن عيسى كان من جلة العلماء وسراة الفضلاء حافظاً للفقه والحديث مشاركاً في العربية والأدب صدوقاً متحرياً حجة فيما ينقله حسن التعليم مهيباً وقوراً مبرزاً في معرفة طرق الحديث مضطلعاً بالرواية والمسندين وأحوالهم وحج ثم عاد إلى بلده وقد حصل رواية كثيرة ولقي أئمة وتقدم للخطابة والإمامة والإقراء ببلده فعظم الانتفاع به. تفقه على أبي محمد الباهلي في كتب الفروع والأصول والعربية وروى عن أبي عبد الله بن عياش المقري القرطبي وقرأ على أبي بكر بن عبيدة وأبي القاسم القبتوري ولقي بتونس: الراوية أبا محمد: عبد الله بن هارون الطائي وبالإسكندرية: شهاب الدين الابرقوهي وأكثر عنه ولقي شرف الدين أبا عبد الرحمن المكي وركن الدين بيبرس السلحدار الظاهري وشرف الدين الدمياطي وأخذ عنه الكثير من تآليفه فأدخلها الأندلس ولقي شهدة بنت مكين الدين بن عبد العظيم. روى عنه الخطيب أبو جعفر الطنجالي وأبو محمد الحضرمي وأبو القاسم بن فرتون وغيرهم ورأيت بخط الشيخ أبي عبد الله: محمد بن مرزوق أنه صنف كتاباً

стр. 393

في الصحابة استدرك فيه على من تقدمه من المصنفين في أخبار الصحابة توفي بمالقة في سنة تسع وسبعمائة. سعيد بن محمد العقباني التلمساني هو إمام عالم فاضل فقيه مذهب مالك متفنن في العلوم سمع من ابني الإمام أبي زيد وأبي موسى وتفقه بهما وأخذ الأصول عن أبي عبد الله الأبلي وغيره. وصدراته في العلم مشهورة ولي قضاء الجماعة ببجاية في أيام السلطان أبي عنان - والعلماء يومئذ متوافرون وولي قضاء تلمسان وله في ولاية القضاء مدة تزيد على أربعين سنة وله تآليف منها شرح الحوفي في الفرائض لم يؤلف عليه مثله وله شرح الجمل للخونجي في المنطق وشرح التلخيص لابن البناء وشرح قصيدة ابن ياسمين في الجبر والمقابلة وشرح العقيدة البرهانية في أصول الدين وغير ذلك كشرحه لسورة الفتح أتى فيه بفوائد جليلة وهو باق بالحياة نفع الله به.

стр. 394

الأفراد في حرف السين: سعد بن معاذ بن عثمان من عمل جيان سكن قرطبة ورحل عنها ولقي محمد بن عبد الحكم توفي سنة ثمان وثلاثمائة. سهل بن محمد بن سهل بن مالك الأزدي يكنى أبا الحسن كان رأس الفقهاء وخطيب الخطباء البلغاء وخاتمة رجال الأندلس تفنن في ضروب من العلم وبالجملة فحاله ووصفه في أقطار الغرب - بل وفي غيرها من الشرق - لا يجهله أحد فحدث عن البحر ولا حرج ضن الزمان أن يسمح برجل حاز الكمال مثله. قال ابن عبد الملك: كان من أفضل أهل عصره تفنناً في العلوم وبراعة في المنثور والمنظوم محدثاً ثقة ضابطاً عدلاً ثبتاً حافظاً للقرآن العظيم مجوداً له متفنناً للعربية وافر النصيب من الفقه وأصوله

стр. 395

متين الدين تام الفضل واسع المعروف عميم الإحسان روى ببلده عن خاله أبي عبد الله بن عروس وأبي جعفر بن حكم وأبي الحسن بن كوثر وأبي خالد بن رفاعة وأبي محمد: عبد المنعم بن الفرس وبمالقة عن أبي زيد السهيلي وأبي عبد الله بن الفخار وأبي القاسم بن حبيش وبإشبيلية عن أبي بكر بن الجد وأبي عبد الله بن زرقون وأبي العباس بن مضاء وأبي الوليد بن رشد. روى عنه أبو جعفر بن خلف والطوسي وأبو محمد: عبد الرحمن بن طلحة وأبو القاسم بن نبيل وأبو جعفر الطباع وغيرهم ومن شعره قوله: نهارك في بحر السفاهة تسبح ... وليلك عن نوم الرفاهة تصبح وفي لفظك الدعوى وليس إزاءها ... من العمل الزاكي دليل مصحح إذا لم توافق قولة منك فعلة ... ففي كل جزء من حديثك تفضح تنح عن الغايات لست من أهلها ... طريق الهوينا في سلوكك أوضح إذا كنت في سن النهى غير صالح ... ففي أي سن بعد ذلك تصلح؟

стр. 396

وله أيضاً: منغص العيش لا يأوي إلى دعة ... من كان ذا بلد أو كان ذا ولد والساكن النفس من لم ترض همته ... سكنى مكان ولم يركن إلى أحد وله في العربية كتاب مفيد رتبه على أبواب كتاب سيبويه وله تعاليق جليلة على كتاب المستصفى في أصول الفقه وغير ذلك. مولده في عام تسعة وخمسين وخمسمائة وتوفي سنة تسع وثلاثين وستمائة. سلمون بن علي بن عبد الله بن سلمون الكناني من أهل غرناطة يكنى أبا القاسم كان رجلاً فاضلاً عالماً بالأحكام عارفاً بالشروط صدر وقته في ذلك وسابق حلبته إلى الرواية والمشاركة قل في الأندلس مكان شذ عن ولايته. قرأ على الأستاذ أبي جعفر بن الزبير وغيره وأجازه الراوية المعمر أبو محمد بن هارون الطائي وأبو العباس بن الغماز والفرضي أبو إسحاق التلمساني وأبو محمد الحلاسي ومن الديار المصرية أبو محمد الدمياطي

стр. 397

وأبو الحسن بن مضا: وشهاب الدين الابرقوهي وأبو الشكر الحميدي وأبو بكر بن عبيدة وغيرهم ممن يطول ذكرهم. ألف في الوثائق المرتبطة بالأحكام كتاباً مفيداً ودون مشيخته وبرنامج روايته ذكره بن الخطيب في كتاب: الإحاطة في تاريخ غرناطة قال: وهو باق إلى الآن نفع الله به. سراج بن عبد الملك بن سراج أبو الحسين خلف أباه في مكانه وسؤدده ورحل الناس إليه وأخذوا عنه في حياة أبيه وحاز الإمامة بعده: علماً وحفظاً وإتقاناً مع التقدم في علم الأدب ومن نظمه: بث الصنائع لا تحلف بموقعها ... في آمل شكر المعروف أو كفراً فالغيث ليس يبالي حيث ما انسكبت ... منه الغمائم: ترباً كان أو حجراً قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: لقيته وأخذت عنه من كتب الشيوخ وغيرها كثيراً توفي سنة ثمان وخمسمائة.

стр. 398

سند بن عنان بن إبراهيم بن حريز بن الحسين بن خلف الأزدي كنيته أبو علي سمع من شيخه أبي بكر الطرطوشي وروى عن أبي الطاهر هو السلفي وأبي الحسن: علي بن المشرف وغيرهم روى عنه جماعة من الأعيان وكان من زهاد العلماء وكبار الصالحين فقيهاً فاضلاً تفقه بالشيخ أبي بكر الطرطوشي وجلس لإلقاء الدرس بعد الشيخ أبي بكر الطرطوشي وانتفع الناس به وألف كتاباً حسناً في الفقه سماه: الطراز شرح به المدونة في نحو ثلاثين سفراً وتوفي قبل إكماله. وله تآليف في الجدل وغير ذلك. وقال تميم بن معين البادسي: وكان من الفقهاء رأيت رسول الله ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله اكتب لي براءة من النار فقال لي: " امض إلى الفقيه سند يكتب لك براءة " فقلت له: ما يفعل؟ فقال: " قل له: بأمارة كذا وكذا " فانتبهت فمضيت إلى الفقيه سند فقلت له: اكتب لي براءة من النار فبكى وقال: من يكتب لي براءة من النار؟ فقلت له الأمارة قال: فكتب لي رقعة. ولما أدركت تميماً الوفاة أوصى أن تجعل الرقعة في حلقة وتدفن معه وقال الفقيه أبو القاسم بن مخلوف بن عبد الله بن عبد الحق بن جارة:

стр. 399

أخبرني من أثق به أنه رأى الفقيه أبا علي: سند بن عنان قال فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: عرضت على ربي قال لي: أهلا بالنفس الطاهرة الزكية العالمة. قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: كان فاضلاً من أهل النظر: ومن نظم سند ﵀: وزائرة للشيب حلت بمفرقي ... فبادرتها بالنتف خوفاً من الحتف فقالت: على ضعفي استطلت ووحدتي ... رويدك للجيش الذي جاء من خلفي توفي ﵀ بالإسكندرية سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ودفن بجبانة باب الأخضر وحريز بحاء مهملة وآخره زاي معجمة.

стр. 400

حرف الشين شبطون بن عبد الله الأنصاري الطليطلي روى عن مالك وسمع منه الموطأ وولي قضاء بلده طليطلة توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين. شجرة بن عيسى المعافري أبو شجرة وقيل أبو زيد من الطبقة الأولى ممن لم ير مالكاً ﵀ من أهل أفريقية. سمع بن زياد وابن أشرس وأباه عيسى وغيرهم وأبوه عيسى ممن روى عن مالك والليث ولي شجرة قضاء تونس في أيام سحنون وقبله قال سحنون: ما وليت أحداً من قضاة البلدان إلا شجرة وشرحبيل قاضى طرابلس. وأخذ عن شجرة جماعة من أصحاب سحنون وغيرهم وقيل: إنه سمع من مالك وسماه شجرة بن عبد الله بن عيسى القيرواني فإن صح فلعله آخر وأبوه عيسى معدود في أهل تونس قال أبو العرب: كان شجرة من خير القضاة وأعلمهم ثقة عدلاً مأموناً.

стр. 401

وله كتاب في مسائله لسحنون توفي سنة اثنتين وستين ومائتين مولده سنة سبع وستين ومائة. شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة بن الحاج ضياء الدين أبو الحسن كان فقيهاً فاضلاً نحوياً بارعاً وله في الفقه تعاليق ومسائل وله في النحو تصانيف منها المختصر والمعتصر من المختصر وحز القلاصم في إفحام المخاصم. وكتاب تهذيب ذهن الواعي في إصلاح الرعية والراعي ولطائف السياسة في أحكام الرئاسة وله كلام في الرقائق. وذكره القفطي في تاريخ النحاة وقال: كان فقيهاً نحوياً لغوياً عروضياً زاهداً أجاز له أبو القاسم: عبد الرحمن بن الحسين بن الحباب وأبو الطاهر: إسماعيل بن عوف وأبو الحجاج: يوسف بن علي القضاعي وحدث عن أبي الطاهر السلفي. وكان حسن العبادة لم يره أحد ضاحكاً ولا هازلاً وكان يسير في أفعاله

стр. 402

وأقواله سيرة السلف الصالح وكان ملوك مصر يعظمونه ويرفعون ذكره على كثرة طعنه عليهم وعدم مبالاته بهم ونحل جسمه وكف بصره. ومن نظمه: اجهد لنفسك إن الحرص متعبة ... للقلب والجسم والإيمان يرفعه فإن رزقك مقسوم سترزقه ... وكل خلق ترام ليس يدفعه فإن شككت في أن الله يقسمه ... فإن ذلك باب الكفر تقرعه وله: هي الدنيا إذا اكتملت ... وطاب نعيمها فتلت فلا تفرح بلذتها ... فباللذات قد شغلت وكن منها على حذر ... وخف منها إذا اعتدلت مولده بقفط: قرية من قرى مصر وتوفي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة عن ثمان وثمانين سنة.

стр. 403

حرف الصاد صالح هو أبو محمد: صالح شيخ الغرب: علماً وعملاً وبيته بيت صلاح وجلالة وعلم إلى الآن وقيد عنه في شرح الرسالة المجهول: ما كان يلقيه على الطلبة. توفي سنة إحدى وثلاثين وستمائة وهو من أهل فاس رحمه الله تعالى.

стр. 404

حرف الطاء ومن الأفراد في هذا الحرف من الطبقة الأولى من أصحاب مالك ﵀ من مصر: طليب بن كامل اللخمي من كبار أصحاب مالك وجلسائه كنيته أبو خالد وهو أيضاً عبد الله له اسمان وأصله أندلسي سكن بالإسكندرية روى عنه بن القاسم وابن وهب وبه تفقه بن القاسم قبل رحلته إلى مالك مع سعد وعبد الرحيم وكانوا عنده أوثق أصحاب مالك. كان نبيلاً وهو من العرب من لخم وهو مصري إسكندراني وذكر بن شعبان في المصريين: عبد الله بن كامل وفي الإسكندرانيين: طليب بن كامل فجعلهما رجلين وهما واحد كما تقدم وتوفي طليب بالإسكندرية سنة ثلاث وسبعين ومائة في حياة مالك رحمه الله تعالى.

стр. 405

طلحة بن أحمد بن عبد الله بن غالب بن تمام بن عطية الداخل إلى الأندلس وقت الفتح من أهل غرناطة يكنى بأبي الحسن كان فقيهاً حافظاً للمذهب المالكي ذاكراً للمسائل غلب الفقه عليه وقعد لتدريسه ونوظر عليه في المدونة وغيرها روى عنه عمه أبي بكر: غالب بن عطية وأبي علي الغساني وأبي علي الصدفي وتفقه بأبي محمد عبد الواحد بن عيسى. روى عنه ابنه أبو بكر: عبد الله وأبو خالد بن رفاعة وأبو عبد الله النمري ولم يذكر وفاته ﵀.

стр. 406

حرف العين من اسمه عبد الله من الطبقة الأولى من أصحاب مالك من أهل المشرق: عبد الله بن المبارك وهو مولى لبني تميم ثم لبني حنظلة مروزي - كنيته: أبو عبد الرحمن سمع من ابن أبي ليلى وهشام بن عروة والأعمش وسليمان التيمي وحميد الطويل ويحيى بن سعيد وابن عون وموسى بن عقبة والسفيانين والأوزاعي وابن أبي ذئب ومالك ومعمر وشعبة وحيوة بن شريح وقرأ على أبي عمرو بن العلاء والليث وغيرهم. روى عنه بن مهدي وعبد الرزاق ويحيى بن القطان وابن وهب وغيرهم وتفقه بمالك قال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين وقال بن مهدي: ما رأيت للأمة أنصح من بن المبارك ولما نعي بن المبارك إلى سفيان بن عيينة قال: ﵀ لقد كان فقيهاً عالماً عابداً زاهداً سخياً شجاعاً شاعراً.

стр. 407

وقال أيضاً: ما قدم علينا أحد يشبه بن المبارك وابن أبي زائدة وهو ثقة إمام وقال النسائي: ما نعلم في عصر بن المبارك أجل منه ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه. وقال جماعة من أهل العلم: اجتمع في ابن المبارك: العلم والفتيا والحديث والمعرفة بالرجال والشعر والأدب والسخاء والعبادة والورع قال مالك: ابن المبارك فقيه خراسان وكان بن المبارك يقول: أول العلم: النية ثم الاستماع ثم الفهم ثم العلم ثم الحفظ ثم النشر وكان يحج عاماً ويغزو عاماً. وتوفي بهيت منصرفه من الغزو في سفينة ودفن بها في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة

стр. 408

ومولده سنة ثمان عشرة ومائة وقال بعضهم: رأيت في النوم قائلاً يقول: عبد الله بن المبارك في الفردوس الأعلى. ومن الوسطى من أهل المدينة: عبد الله بن نافع مولى بني مخزوم المعروف بالصائغ كنيته أبو محمد روى عن مالك وتفقه بمالك ونظرائه كان صاحب رأي مالك ومفتي المدينة بعده ولم يكن صاحب حديث وكان ضعيفاً وفيه قال البخاري: تعرف حديثه وتنكر.

стр. 409

وقال بن معين: هو ثقة ثبت قال بن غانم: قلت لمالك: من لهذا الأمر بعدك؟ قال: بن نافع وكان أصم أمياً لا يكتب وقال: صحبت مالكاً أربعين سنة ما كتبت منه شيئاً وإنما كان حفظاً أتحفظه وهو الذي سمع منه: سحنون وكبار أتباع أصحاب مالك والذي سماعه مقرون بسماع أشهب في العتبية وهو الذي ذكره وروايته في المدونة. وقال أشهب: ما حضرت لمالك مجلساً إلا وابن نافع حاضره ولا سمعت إلا وقد سمع لأنه كان لا يكتب فكان يكتب أشهب لنفسه وله. وجلس مجلس مالك بعد بن كنانة وكان أبوه صائغاً وله تفسير في الموطأ رواه عنه يحيى بن يحيى. توفي بالمدينة في رمضان سنة ست وثمانين ومائة.

стр. 410

عبد الله بن نافع الأصغر الزبيري أبو بكر من ذرية الزبير بن العوام ويعرف بالأصغر وهو الفقيه صاحب مالك وله أخ اسمه عبد الله يعرف بالأكبر من أهل الفضل والدين ولم يكن فقيهاً وأبوهما نافع من أعبد أهل زمانه سمع عبد الله من مالك وغيره روى عنه جماعة منهم: عباس الدوري والزبير بن بكار وعبد الملك بن حبيب وهو أصغر من نافع الصائغ هو ثقة صدوق خرج عنه مسلم. توفي في المحرم سنة ست عشرة ومائتين وهو بن سبعين سنة. ومن البصرة والعراق وما وراءهما من بلاد المشرق: عبد الله بن مسلمة بن قعنب التميمي الحارثي القعنبي أبو عبد الرحمن أصله مدني وسكن البصرة فهو في عداد البصريين روى عن مالك وابن أبي ذئب وأبيه وشعبة والليث والحمادين وغيرهم روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وعلي بن عبد العزيز والذهلي

стр. 411

وأبو داود السجستاني وأخرج عنه البخاري ومسلم. وقال: لزمت مالكاً عشرين سنة حتى قرأت عليه الموطأ قال فيه مالك وقد أخبر بقدومه فقال: قوموا بنا إلى خير أهل الأرض نسلم عليه فقام فسلم عليه قال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجل في عيني منه وقال أبو حاتم: هو بصري ثقة حجة وقال: ما رأيت أخشع منه وقال هارون بن إسحاق: ما رأيت أحداً يريد بعلمه الله إلا القعنبي. وقال بن معين فيه: ذاك من در ذاك من دنانير قال: وإخوته ثقات كما تحب وقال: أثبت الناس في مالك: هو ومعن وقال مرة: أثبتهم القعنبي وقال الكوفي: هو ثقة رجل صالح عارف وقال سعيد بن منصور: ويقال: ما يطوف بهذا البيت أحد أفضل من القعنبي. وهو معدود في الفقهاء من أصحاب مالك وروى عن مالك كثيراً وبنو قعنب أربعة: عبد الله هذا وإسماعيل ويحيي وعبد الملك بنو سلمة كلهم روى عن مالك. توفي سنة عشرين أو إحدى وعشرين ومائتين بمكة يوم السبت لست

стр. 412

خلون من المحرم منها وقيل يوم: عاشوراء. ومن أهل مصر: عبد الله أبو محمد بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم مولى يزيد بن ريحانة ويقال: مولى بني فهر وربما قال بن وهب الأنصاري وربما قال القرشي ثم ثبت على القرشي وقال بن يونس المصري في تاريخه: هو مولى يزيد بن ريحانة مولى عبد الرحمن بن يزيد بن أنيس العمري روى عن أربعمائة عالم منهم: مالك والليث وابن أبي ذئب ويونس بن يزيد والسفيانان وابن جريج وعبد العزيز بن الماجشون ونحو أربعمائة شيخ من المصريين والحجازيين والعراقيين وقرأ على نافع. روى عنه: الليث وصرح باسمه وقيل: إن مالكاً روى عنه من بن لهيعة حديث العربان ومن أروى الناس عنه: أصبغ بن الفرج وسحنون وأحمد بن صالح وعبد الحكم وأبو مصعب الزهري وجماعة. تفقه بمالك والليث وابن دينار وابن أبي حازم وغيرهم

стр. 413

وقال: أدركت من أصحاب بن شهاب أكثر من عشرين رجلاً وقال: صحبت مالكاً عشرين سنة وقالوا: لم يكتب مالك بالفقيه لأحد إلا إلى بن وهب وكان يكتب إليه: إلى عبد الله بن وهب فقيه مصر وإلى أبي محمد المفتي ولم يكن يفعل هذا لغيره. وقال فيه: بن وهب عالم ونظر إليه مرة فقال: أي فتى لولا الإكثار وقال أحمد بن حنبل: بن وهب عالم صالح فقيه كثير العلم صحيح الحديث ثقة صدوق يفصل السماع من العرض والحديث من الحديث ما أصح حديثه وقال يوسف بن عدي: أدركت الناس: فقيهاً غير محدث ومحدثاً غير فقيه خلا عبد الله بن وهب فإني رأيته فقيهاً محدثاً زاهداً صاحب سنة وآثار. وقال محمد بن عبد الحكم: هو أثبت الناس في مالك وهو أفقه من بن القاسم إلا أنه كان يمنعه الورع من الفتيا وقال أصبغ: بن وهب أعلم أصحاب مالك بالسنن والآثار إلا أنه روى عن الضعفاء وكان يسمى ديوان العلم وما من أحد إلا زجره مالك إلا بن وهب فإنه كان يعظمه ويحبه.

стр. 414

ومن أخباره: قال حسين بن عاصم: كنت عند بن وهب فوقف على الحلقة سائل فقال: يا أبا محمد الدرهم الذي أعطيتني بالأمس زائف فقال: يا هذا إنما كانت أيدينا عارية فغضب السائل وقال صلى الله عليه وعلى محمد: هذا الزمان الذي كان يحدث به أنه لا يلي الصدقات إلا المنافقون من هذه الأمة فقام رجل من أهل العراق فلطم المسكين لطمة خر منها لوجهه فجعل يصيح: يا أبا محمد يا إمام المسلمين يفعل بي هذا في مجلسك؟ فقال بن وهب: ومن فعل هذا؟ فقال العراقي: أصلحك الله الحديث الذي حدثنا أن النبي ﷺ قال: " من حمى لحم مؤمن من منافق يغتابه حمى الله لحمه من النار " وأنت مصباحنا وضياؤنا ويغتابك في وجوهنا؟ فقال: لأحدثنك بحديث: إن النبي ﷺ قال: " يكون في آخر الزمان مساكين يقال لهم العتاة لا يتوضؤن لصلاة ولا يغتسلون من جنابة يخرج الناس إلى مساجدهم وأعيادهم يسألون الله من فضله ويخرجون يسألون الناس يرون حقوقهم على الناس ولا يرون لله عليهم حقاً ". وكان بن وهب يقول: من قال في موعد: إن شاء الله فليس عليه شيء ونظر بن وهب إلى رجل يمضغ اللبان فقال له: إنه يقسي القلب ويضعف البصر ويكثر القمل

стр. 415

وقال ابن وهب: لولا أن الله أنقذني بمالك والليث لضللت فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: أكثرت من الحديث فحيرني فكنت أعرض ذلك على مالك والليث فيقولان: خذ هذا ودع هذا. ومن وفيات الأعيان لابن خلكان: قال أبو جعفر بن الجزار: رحل بن وهب إلى مالك في سنة ثمان وأربعين ومائة ولم يزل في صحبته إلى أن توفي مالك وسمع من مالك - قبل عبد الرحمن بن القاسم ببضع عشرة سنة وذكر بن وهب وابن القاسم فقال: بن وهب عالم وابن القاسم فقيه. قال القضاعي - في كتاب خطط مصر -: قبر عبد الله بن وهب مختلف فيه وهو في مقبرة بني مسكين قبر صغير محلق يعرف بقبر عبد الله وهو قبر قديم يشبه أن يكون قبره وكان مولده في ذي القعدة سنة خمس وقيل أربع وعشرين ومائة بمصر. وتوفي يوم الأحد لخمس بقين من شعبان سنة سبع وتسعين ومائة. وصنف الموطأ الكبير والموطأ الصغير وله مصنفات في الفقه معروفة. وقال يونس بن عبد الملك - صاحب الإمام الشافعي: كتب الخليفة إلى عبد الله بن وهب في قضاء مصر فحبس نفسه ولزم بيته فاطلع عليه أسعد بن سعد وهو يتوضأ في صحن داره فقال له: ألا تخرج إلى الناس فتقضي - بينهم بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ؟. فرفع إليه رأسه وقال: إلى ههنا انتهى عقلك أما علمت أن العلماء يحشرون مع الأنبياء

стр. 416

والقضاة يحشرون مع السلاطين؟ وسبب موته: أنه قرئ عليه كتاب الأهوال من جامعه فأخذه شيء كالغشي فحمل إلى داره فلم يزل كذلك إلى أن قضى نحبه رحمه الله تعالى قال أبو زيد: اجتمع بن وهب وابن القاسم وأشهب على أني إذا أخذت الكتاب من المحدث أن أقول فيه: أخبرني. وقال النسائي: لا بأس به إلا أنه يتساهل في الأخذ تساهلاً شديداً. وقال بن وهب: جعلت على نفسي كلما اغتبت إنساناً صيام يوم فهان علي فجعلت عليها كلما اغتبت إنساناً صدقة درهم فثقل علي وتركت الغيبة ومات وهو بن اثنين وسبعين سنة وقال بعضهم: رأيت ليلة مات بن وهب كأن مائدة العلم رفعت. وألف تآليف كثيرة حسنة عظيمة المنفعة منها: سماعه من مالك: ثلاثون كتاباً وموطؤه الكبير وجامعه الكبير وكتاب الأهوال وبعضهم يضيفه إلى الجامع وكتاب تفسير الموطأ وكتاب البيعة وكتاب لا هام ولا صفر وكتاب المناسك وكتاب المغازي وكتاب الردة.

стр. 417

ومن أهل إفريقية: عبد الله بن أبي حسان اليحصبي من أنفسهم واسم أبي حسان: يزيد بن عبد الرحمن وقيل: اسمه: عبد الرحمن ويقال: عبد الرحمن بن يزيد وهو من أشراف إفريقية وصاحب فقه وأدب ورحل إلى مالك فكان عنده مكرماً وسمع من بن أبي ذئب وابن عيينة وكان ثقة. روى عنه سحنون وفرات بن سليمان وابن وضاح وقال بن أبي حسان: لم يزل مالك لي مكرماً وقال: سمعت مالكاً يقول: أهل الذكاء والذهن والعقول من أهل الأمصار ثلاثة: المدينة ثم الكوفة ثم القيروان وقال بن وهب: ما رأيت مالكاً أميل إلى أحد منه لابن أبي حسان. وقال سحنون: كنت أول طلبي إذا انغلقت على مسألة من الفقه آتي بن أبي حسان فكأنما في يده مفتاح لما انغلق. وكان بن أبي حسان غاية في الفقه بمذهب مالك حسن البيان عالماً بأيام العرب وأنسابها راوية للشعر قائلاً له وعنه أخذ الناس أخبار إفريقية وحروبها وكان جواداً مفوهاً قوياً على المناظرة ذاباً عن السنة متبعاً

стр. 418

لمذهب مالك شديداً على أهل البدع قليل الهيبة للملوك لا يخاف في الله لومة لائم. توفي بن أبي حسان سنة سبع وقيل: ست وعشرين ومائتين وهو بن سبع وثمانين سنة مولده سنة أربعين ومائة. ومن الطبقة الصغرى من أصحاب مالك من أهل مصر: عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن الليث مولى عميرة امرأة من موالي عثمان بن عفان ﵁ ويقال: مولى رافع مولى عثمان يكنى أبا محمد سمع مالكاً والليث وعبد الرزاق والقعنبي وابن لهيعة وابن عيينة وغيرهم روى عنه بن حبيب وأحمد بن صالح وابن نمير والربيع بن سليمان وابن المواز والعداس وغيرهم. كان رجلاً صالحاً ثقة متحققاً بمذهب مالك فقيهاً صدوقاً عاقلاً حليماً وإليه أفضت الرياسة بمصر بعد أشهب قال بشر بن بكر: رأيت مالكاً في النوم فقال لي: ببلدكم رجل

стр. 419

يقال له: بن عبد الحكم فخذوا عنه فإنه ثقة وبلغ بنو عبد الحكم بمصر من الجاه والتقدم ما لم يبلغه أحد وكان صديقاً للشافعي وعليه نزل إذ جاء: فأكرم مثواه وبلغ الغاية في بره وعنده مات وروى عن الشافعي وكتب كتبه لنفسه وابنه وضم ابنه محمداً إليه. ومن تآليف عبد الله: المختصر الكبير نحا به اختصار كتب أشهب والمختصر الأوسط والمختصر الصغير فالصغير قصره على علم الموطأ والأوسط صنفان فالذي من رواية القراطيسي فيه زيادة الآثار خلاف الذي من رواية محمد ابنه وسعيد بن حسان. وله أيضاً كتاب الأهوال وكتاب القضاء في البنيان وكتاب فضائل عمر بن عبد العزيز وكتاب المناسك ذكر أن مسائل المختصر الكبير ثمان عشرة ألف مسألة وفي الأوسط أربعة آلاف وفي الصغير ألف ومائتا مسألة ومسائل المدونة ست وثلاثون ألف مسألة ومات لإحدى وعشرين ليلة خلت من رمضان سنة أربع عشرة ومائتين وهو بن ستين سنة ولد بمصر سنة خمس وخمسين ومائة في السنة التي ولد فيها الحارث بن مسكين

стр. 420

وعبد الله أكبر منه بشهرين وإليه أوصى بن القاسم وابن وهب وأشهب وأبوه عبد الحكم: يكنى أبا عثمان - له عن مالك مسائل وتوفي سنة إحدى وسبعين ومائة. ومن الطبقة الثالثة من أهل إفريقية: عبد الله بن طالب القاضي يكنى أبا العباس واسمه عبد الله بن طالب بن سفيان بن سالم بن عقال بن خفاجة التميمي بن عم بني الأغلب أمراء القيروان ويقال: طالب بن سعد بن سفيان تفقه بسحنون وكان من كبار أصحابه ولقي المصريين: محمد بن عبد الحكم ويونس بن عبد الأعلى وحج وانصرف وولي قضاء القيروان مرتين سمع منه أبو العرب وابن اللباد والناس. وكان جميل الصورة بهي الخلق فاخر اللباس أحور العينين وكان لقناً فطناً جيد النظر يتكلم في الفقه فيحسن حريصاً على المناظرة يجمع في مجلسه المختلفين في الفقه ويغري بينهم لتظهر الفائدة ويسايرهم فإذا تكلم أبان وأجاد حتى يود السامع أن لا يسكت - إلا أنه كان إذا أخذ القلم لم يبلغ حيث يبلغ لسانه.

стр. 421

ولم يكن شيء أحب إليه من المذاكرة في العلم قال بن اللباد: ما رأيت أفقه من بن طالب إلا يحيى بن عمر قال أبو العرب: وكان عدلاً في قضائه صارماً في جميع أمره فقيهاً ثقة عالماً بما اختلف فيه وفي الذب عن مذهب مالك ورعاً في حكمه قليل الهيبة في الحق للسلطان وما سمعت العلم قط أحلى ولا أطيب منه من أبي طالب وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رقيق القلب كثير الدموع. وله من التآليف: كتاب في الرد على من خالف مالكاً وثلاثة أجزاء من أماليه وتأليف في الرد على المخالفين من الكوفيين وعلى الشافعي وقال بعضهم: سمعته عند محنته وسجنه يقول وهو مسجون في سجوده ومناجاته ربه اللهم إنك تعلم إني ما حكمت بجور ولا آثرت عليك أحداً من خلقك في حكم من أحكامي ولا خفت فيك لومة لائم وكان يقول: إنما العزيز من كان معه القرآن والعلم هذا هو العزيز وأما من كان معه عز السلطان فليس بعزيز. وامتحن ﵀ وسجن وسقي سماً وقيل: إن السودان ركضوا بطنه حتى مات وكان يقول في قضائه: اللهم لا تمتني وأنا قاض فمات بعد عزله بنحو شهر. ولم يكن في زمانه سلطان ولا غيره أسمح منه ربما تصدق بلجام دابته ومصحفه وشوار عياله وثياب ظهره.

стр. 422

وذكر أن غلاماً راعياً ناوله سوطاً وقد سقط منه فوجه إلى مولاه فاشتراه مع الغنم وأعتقه ووهب الغنم له وذكروا من كرمه ما هو أعجب من هذا وأعظم. توفي سنة خمس وسبعين ومائتين وهو بن ثمان وخمسين سنة مولده سنة سبع عشرة ومائتين وقال بعضهم: رأيته في النوم بعد قتله فسألته فقال: ووجه الله لقد دخلت الجنة قلت: كيف كانت منيتك؟ قال: سقاني شربة سقاه الله من صديد أهل النار. رحمه الله تعالى. ومن الطبقة الخامسة من أهل إفريقية: عبد الله بن أبي هاشم بن مسرور التجيبي مولاهم المعروف بابن الحجام مولى بني عبيدة التجيبيين أبو محمد سمع من عيسى ومحمد بن مسكين وسعيد بن إسحاق وعبد الله بن سهل الأندلسي وابن عياش وفرات وحمديس القطان وعمر بن يوسف وابن أبي سليمان ويحيى بن زكريا الأموي والمغامي وغيرهم من شيوخ إفريقية ورحل فسمع في رحلته بمصر وغيرها من جماعة - منهم: إبراهيم بن جميل

стр. 423

ومحمد بن إبراهيم الدبيلي وابن الأعرابي وابن أبي مطر وغيرهم. وغلب عليه الجمع والرواية يقال: أكثر سماعه من بن مسكين إجازة. كان شيخاً عالماً ورعاً مسمتاً خاشعاً رقيق القلب غزير الدمعة مهيباً في نفسه لا يكاد أحد ينطق في مجلسه بغير الصواب يشبه في أموره يحيى بن عمر وحمديساً القطان حسن التقييد صحيح الكتاب وكانت كتبه كلها بخطه كان كثير التصنيف في أنواع العلوم وكثير الكتب. قال القابسي: ترك أبو محمد هذا سبعة قناطير كتب كلها بخطه إلا كتابين فكان لا يحتمل أن يراهما لأجل أنهما ليسا بخطه وألف كتباً كثيرة في أنواع من العلوم منها: كتاب المواقيت ومعرفة النجوم والأزمان سمع منه أبو محمد بن أبي زيد والقابسي ومحمد بن إدريس وأبو عبد الله الصدفي وغيرهم من أهل أفريقية ومصر والأندلس. توفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة وسنه سبع وثمانون سنة مولده سنة ثلاث وسبعين ومائتين وكان سبب موته أنه اصطلى فنعس فالتهبت النار في ثيابه فاحترق إلا موضع سجوده.

стр. 424

عبد الله أبو العباس بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق التونسي المعروف بالإبياني بكسر الهمزة وتشديد الباء ويقال: صوابه تخفيفها التميمي تفقه بيحيى بن عمرو وأحمد بن سليمان وحمديس ويحيى بن عبد العزيز وحماس بن مروان وغيرهم وصحب لقمان بن يوسف وذاكر أبا بكر بن اللباد ويروى عنه الأصيلي وأبو الحسن اللواتي وعمرو بن محمد وسعيد بن ميمون وأبو علي الغولي والقابسي وابن أبي زيد وغيرهم. كان عالم إفريقية غير مدافع من شيوخ أهل العلم وحفاظ مذهب مالك من أهل الخير والوجاهة ويميل إلى مذهب الشافعي صيناً منقبضاً حافظاً ذا كلام في الفقه صالحاً ثقة مأموناً إماماً فقيهاً عاقلاً حليماً نبيلاً فصيحاً عالماً بما في كتبه حسن الضبط حسن الحفظ جيد الاستنباط. كان أبو محمد بن أبي زيد إذا نزلت به نازلة مشكلة كتب بها إليه يبينها له. ولما وصل إلى مصر تلقاه نحو من أربعين فقيهاً لم يكن فيهم أفقه منه وقال بن شعبان ما يزال بالمغرب علم مادام فيه أبو العباس

стр. 425

وقال من أراد أن ينظر إلى فقيه فلينظر إليه. وقال لا يزال أهل المغرب بخير ما دام بين أظهرهم وما عدى النيل منذ خمسين سنة أعلم منه. وكان أبو الحسن القابسي يقول: ما رأيت بالمشرق ولا بالمغرب مثل أبي العباس كان يفصل المسائل كما يفصل الجزار الحاذق اللحم وكان يحب المذاكرة في العلم ويقول: دعونا من السماع ألقوا المسائل وكان يدرس كتاب بن حبيب وذكر اللواتي: إنه قرأ على أبي العباس في الواضحة صدراً من كتاب البيوع فقال له: بقي من الكتاب حديث كذا ومسألة كذا؟ فنظرنا فلم نر شيئاً ثم تأملنا فإذا ورقتان قد التصقتا فتجاوزناهما فإذا فيهما كل ما ذكره فتعجبنا من حفظه. وكان قليل الفتوى وقال له بن القوطي: أنت اليوم عندنا فقال له أبو العباس: تعلم أنه لا ضيافة على أهل الحضر؟ فقال أبو إسحاق: قال بن عبد الحكم: عليهم الضيافة وقال أبو العباس لرجل: تحب أن تفلح؟ قال: نعم قال: فلتكن نفسك عندك أهون من الزبل الذي على المزبلة وكان كثير التواضع وإذا قيل له: الفقيه يقول: لقب لقبناه وكانت له فراسة لا تكاد تخطئ يذكر أنه قال لأبي الحسن القابسي
следующие страницы →