← Тараджим

Тараджим · id 6730

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب

ابن فرحون، برهان الدين

Полный текст (858 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

عمر بن محمد بن عبد الله الأزدي المعروف بالشلوبين النحوي سمع من أبي بكر بن الجد وأبي عبد الله بن زرقون والكبار وأجاز له السلفي وكان أسند من بقي بالمغرب وكان في العربية بحراً لا يجارى وحبراً لا يبارى. تصدر لإقراء النحو نحواً من ستين عاماً. أخذ عن أبي إسحاق بن ملكون وغيره.

стр. 562

قال شمس الدين بن خلكان: ولقد رأيت جماعة من أصحابه وكلهم فضلاء وكل منهم يقول: لا يتقاصر الشيخ أبو علي عن طبقة الشيخ أبي علي الفارسي ويغالون فيه كثيراً. وظهر له في الوجود أعيان كأبي الحسن بن عصفور والشيخ جمال الدين بن مالك والشيخ أبي المكارم بن مسدي وغيره من الأعيان كثيراً. وشرح المقدمة الجزولية شرحين: كبيراً وصغيراً وله كتاب في النحو سماه: التوطئة وكتاب سماه: القوانين. وبالجملة فإنه على ما يقال: كان خاتمة أئمة النحو وكانت ولادته بإشبيلية في سنة اثنين وستين وخمسمائة وتوفي سنة خمس وأربعين وستمائة بإشبيلية.

стр. 563

والشلوبين بفتح الشين المثلثة واللام وسكون الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحت وبعدها نون - هذه النسبة إلى الشلوبين وهو بلغة أهل الأندلس: الأبيض الأشقر رحمه الله تعالى. عمر بن أبي اليمن علي بن سالم بن صدقة اللخمي المالكي الشهير بتاج الدين الفاكهاني يكنى أبا حفص الإسكندري قرأ القرآن بالقراءات على أبي عبد الله: محمد بن عبد الله بن عبد العزيز المازوني حافى رأسه وسمع منه وسمع من أبي عبد الله: محمد بن طرخان وأبي الحسن: علي بن أحمد القرافي وسمع من غيرهما. وكان فقيهاً فاضلاً متفنناً في الحديث والفقه والأصول والعربية والأدب وكان على حظ وافر من الدين المتين والصلاح العظيم واتباع السلف الصالح حسن الأخلاق.

стр. 564

صحب جماعة من الأولياء وتخلق بأخلاقهم وتأدب بآدابهم وحج غير مرة وحدث ببعض مصنفاته. وله شرح العمدة في الحديث لم يسبق إلى مثله لكثرة فائدته وشرح الأربعين للنووي وسماه المنهج المبين في شرح الأربعين وله الإشارات في العربية وشرحها والتحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة وكتاب الفجر المنير في الصلاة على البشير النذير. ضمت مكارم تأتي منك ظاهرة ... إلى مكارم أبقاها أبوك لكا فإن تقدم أبناء الكرام بهم ... فقد تقدم آباء الكرام بكا وأخبرني جمال الدين: عبد الله بن محمد بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري المحدث: أحد الصوفية بخانقاه سعيد السعيداء في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة قال: رحلنا مع شيخنا تاج الدين الفاكهاني إلى دمشق فقصد زيارة نعل سيدنا رسول الله ﷺ التي بدار الحديث الأشرفية بدمشق وكنت معه فلما رأى النعل المكرمة حسر عن رأسه وجعل يقبله ويمرغ وجهه عليه ودموعه تسيل وأنشد: فلو قيل للمجنون: ليلى ووصلها ... تريد أم الدنيا وما في طواياها؟ لقال: غبار من تراب نعالها ... أحب إلى نفسي وأشفى لبلواها؟

стр. 565

ولما حضرته الوفاة جعل بعض أقاربه يتشهد بين يديه ليذكره ففتح عينيه وأنشد: وغداً يذكرني عهوداً بالحمى ... ومتى نسيت العهد حتى أذكرا؟ ثم تشهد وقضى نحبه. توفي - رحمه الله تعالى - بالإسكندرية في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ودفن ظاهر باب البحر. ومولده بها سنة أربع وخمسين وستمائة وقيل سنة ست وخمسين. عمر بن علي بن قداح الهواري التونسي كان إماماً عالماً بمذهب مالك عليه مدار الفتيا مع القاضي أبي إسحاق بن عبد الرفيع ونظرائه وكان جليل القدر مشهور الذكر له مسائل قيدت عنه مشهورة وولي قضاء الجماعة بعد القاضي أبي إسحاق بن عبد الرفيع. توفي سنة ست وثلاثين وسبعمائة.

стр. 566

ومن مختصر المدارك: من اسمه عثمان من الطبقة الأولى من أصحاب مالك من أهل المدينة: عثمان بن الحكم الجذامي مشهور من أصحاب مالك المصريين وهو أول من أدخل علم مالك مصر ولم تنبت مصر أنبل منه يروى عن مالك وموسى بن عقبة وابن جريج وغيرهم. روى عنه بن وهب وسعيد بن أبي مريم. توفي سنة ثلاثة وستين ومائة. وممن لم ير مالكاً من أهل المغرب الأقصى. عثمان بن مالك فقيه فاس وزعيم فقهاء المغرب في وقته أخذ عنه فقهاء فاس وتفقهوا عليه. وله تعاليق على المدونة. ومن كتاب الصلة:

стр. 567

عثمان بن عيسى التجيبي من أهل طليطلة يكنى أبا بكر ويعرف بابن رافع رأسه. كان من أهل العلم البارع حافظاً لرأي مالك رأساً فيه موثقاً به. روى عن محمد بن إبراهيم الخشني وغيره وولي قضاء طلبيرة. عثمان بن سعيد بن عثمان الأموي المقرئ المعروف بابن الصيرفي من أهل قرطبة يكنى أبا عمرو سمع أبي الحسن القابسي وابن أبي زمنين وخلق كثير وعدد عظيم. وكان أحد الأئمة في علم القرآن: روايته وتفسيره ومعانيه وإعرابه وجمع في معنى ذلك تآليف حساناً مفيدة يكثر تعدادها ويطول إيرادها. وله معرفة تامة بالحديث وعلومه متفنناً بالعلوم جامعاً لها وكان ديناً فاضلاً ورعاً مجاب الدعوة وألف في القراءات تآليف معروفة.

стр. 568

توفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة ومشى السلطان أمام نعشه وكان الجمع في جنازته عظيماً رحمه الله تعالى. عثمان بن أبي بكر الصدفي ويعرف بالسفاقسي ويعرف أيضاً بابن الضابط قدم الأندلس وأسمع بها الناس بعد أن تجول بالمشرق وأخذ عن علمائها ومحدثيها. روى عن أبي نعيم: أحمد بن عبد الله الحافظ وكتب عنه مائة ألف حديث بخطه وروى عن جماعة كثيرة من الأعيان يطول ذكرهم. كان حافظاً للحديث متفنناً في علومه متقناً لها عارفاً باللغة والإعراب والحديث والغريب والأدب. مشهوراً بالفضل والدراية ومن شعره: إذا ما عدوك يوماً سما ... إلى حالة لم تطق نقضها فقبل ولا تأنفن كفه ... إذا أنت لم تستطع عضها وله أيضاً: ما عابني إلا الحسو ... د وتلك من خير المعائب والخير والحساد مق ... رونان إن ذهبوا فذاهب

стр. 569

وإذا ملكت المجد لم ... تملك مذمات الأقارب وإذا فقدت الحاسدي ... ن فقدت في الدنيا الأطايب توفي رحمه الله تعالى بعد سنة أربعين وأربعمائة. ومن الوفيات لابن خلكان: عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الرويني ثم المصري ثم الدمشقي ثم الإسكندري يكنى أبا عمر المعروف بابن الحاجب الملقب بجمال الدين الإمام العلامة الفقيه المالكي. كان والده حاجب الأمير عز الدين موسك الصلاحي وكان كردياً واشتغل ولده أبو عمرو المذكور بالقرآن الكريم في صغره بالقاهرة ثم بالفقه على مذهب مالك ﵁ ثم بالعربية والقراءات وبرع في علومه وأتقنها غاية الإتقان. وذكره الشيخ العلامة: شيخ الشام شهاب الدين الدمشقي المعروف بابن أبي شامة في كتابه: الذيل على الروضتين فقال: كان ركناً من أركان الدين في العلم والعمل بارعاً في العلوم الأصولية وتحقيق علم العربية متقناً لمذهب مالك بن أنس وكان ثقة حجة متواضعاً عفيفاً منصفاً محباً للعلم وأهله ناشراً له صبوراً على البلوى محتملاً للأذى.

стр. 570

وذكره الذهبي فقال - بعد أن أثنى عليه: وقرأ القراءات على الغزنوي وأبي الجود: غياث بن فارس وبعضها على الشاطبي. وذكره بن مهدي في معجمه فقال: كان بن الحاجب علامة زمانه رئيس أقرانه استخرج ما كمن من درر الفهم ومزج نحو الألفاظ بنحو المعاني وأسس قواعد تلك المباني وتفقه على مذهب مالك وكان علم اهتداء في تلك المسالك استوطن مصر ثم استوطن الشام ثم رجع إلى مصر فاستوطنها وهو في كل ذلك على حال عدالة وفي منصب جلالة وصنف التصانيف المفيدة منها: كتاب الجامع بين الأمهات في الفقه وقد بالغ الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله تعالى وهو أحد أئمة الشافعية في مدح هذا الكتاب في أول شرحه له وكان قد شرع في شرحه على طريقة حسنة من البسط والإيضاح والتنقيح وخلاف المذهب واللغة والعربية والأصول فلو تم هذا الشرح لبلغ به المالكية غاية المأمول. ومما ذكره في مدح الكتاب أن قال: هذا كتاب أتى بعجب العجاب ودعا قصي الإجادة فكان المجاب وراض عصي المراد فأزال شماسته وانجاب وأبدى ما حقه أن يبالغ في استحسانه وتشكر نفحات خاطره ونفثات لسانه فإنه - رحمه الله تعالى - تيسرت له البلاغة فتفيأ ظلها الظليل وتفجرت له ينابيع الحكمة فكان خاطره ببطن المسيل وقرب المرمى فخفف الحمل الثقيل وقام بوظيفة الإيجاز فناداه لسان الإنصاف: " ما على المحسنين من سبيل " التوبة ٩١ ويقتصر على هذه النبذة من كلامه خوف التطويل. قال والدي علي - بن محمد بن فرحون - رحمه الله تعالى: قال لي الإمام العالم الفاضل

стр. 571

العلامة القاضي فخر الدين المصري: كان شيخنا كمال الدين الزملكاني يقول: ليس للشافعية مثل مختصر بن الحاجب للمالكية وكفى بهذه الشهادة. قال جمال الدين: كان وحيد عصره: علماً وفضلاً وإطلاعاً. قال: وما أحسن هذه الشهادة من إمام من أئمة الشافعية وما يشهد رحمه الله تعالى إلا على ما حققه ومن خبر الكتاب صدقه ومليحة شهدت لها ضراتها وقد اعتنى العلماء شرقاً وغرباً بشرح هذا الكتاب وصنف الكافية مقدمة وجيزة في النحو وأخرى مثلها في التصريف سماها: الشافية وشرح المقدمتين فظهرت بركة هذين الكتابين على الطلبة وصنف مختصراً في أصول الفقه ثم اختصره والمختصر الثاني هو كتاب الناس شرقاً وغرباً وصنف في القراءات وفي العروض: وله الأمالي في ثلاث مجلدات في غاية الإفادة وله شرح المفصل للزمخشري وله: نظم الكافية سماه: الوافية في نظم الكافية. قال صاحب الوفيات: وكل تصانيفه في نهاية الحسن والإفادة وخالف النحاة في مواضع وأورد عليهم أشياء تبعد الإجابة عنها قال: واجتمعت به وسألته عن مواضع في العربية مشكلة وأجاب فأبلغ ولولا التطويل لذكرت ما قاله. وله شعر حسن فمنه قوله: وكان ظني بأن الشيب يرشدني ... إذا أتى فإذا غيي به كثرا؟

стр. 572

ولست أقنط من عفو الكريم وإن ... أسرفت فيها وكم عفا وكم سترا؟ إن خص عفو إلهي المحسنين فمن ... يرجو المسيء ومن يدعو إذا عثرا؟ انتقل - رحمه الله تعالى - من مصر إلى الإسكندرية ولم تطل مدته هناك. وتوفي بها ضحى يوم الخميس السادس والعشرين من شهر شوال سنة ست وأربعين وستمائة. وقبره خارج باب البحر بتربة الشيخ الصالح بن أبي شامة. ولما توفي بن الحاجب كتب ناصر الدين بن المنير على قبره هذه الأبيات: إلا أيها المختال في مطرف العمر ... هلم إلى قبر الإمام أبي عمرو تر العلم والآداب والفضل والتقى ... ونيل المنى والعز غيبن في قبر فتدعو له الرحمن دعوة رحمة ... يكافا بها في مثل منزله القفر وكان مولده بإسنا بالصعيد الأعلى سنة تسعين وخمسمائة ودونه موضع الأكراد ببلاد المشرق.

стр. 573

عثمان بن علي بن دعموق غرناطي يكنى أبا عمرو ويعرف بابن دعمون. كان فقيهاً جليلاً ذاكراً للفقه مستحضراً لمسائل الأحكام معتمداً عليه في الشورى ألف برنامجاً على كتاب البيان والتحصيل عظيم النفع والفائدة وعرض عليه القضاء فلم يقبله. توفي سنة تسع وسبعمائة. عثمان بن محمد بن يحيى بن محمد بن منظور القيسي من أهل مالقة يكنى أبا عمرو ويعرف بابن منظور الأستاذ القاضي: من بيت بني منظور الإشبيليين: أحد بيوت الأندلس المعمور بالنباهة كان رحمه الله تعالى صدراً في علماء بلده أستاذاً ممتعاً من أهل النظر والاجتهاد والتحقيق ثاقب الذهن أصيل البحث مضطلعاً بالمشكلات مشاركاً في فنون من فقه وعربية برز فيها إلى أصول وقراءات وطب ومنطق. قرأ على الأستاذ أبي عبد الله بن الفخار وغيره من العلماء وكان متبحراً في المسائل وقيد بخطه الكثير واجتهد وصنف وأقرأ ببلده فعظم به الانتفاع وولي القضاء بمواضع عديدة وتوفي قاضياً.

стр. 574

وله شعر مفيد وله تآليف منها: تقييد حسن في الفرائض سماه: بغية الباحث في معرفة مقدمات الموارث وآخر في المسح على الأنماق الأندلسية واللمع الجدلية في كيفية التحدث في علم العربية. توفي عام خمس وثلاثين وسبعمائة.

стр. 575

من اسمه علي من الطبقة الأولى من أصحاب مالك من أهل إفريقية: علي بن زياد أبو الحسن التونسي العبسي ثقة مأمون خيار متعبد بارع في الفقه سمع من مالك والثوري والليث بن سعد وغيرهم لم يكن بعصره بإفريقية مثله. سمع منه البهلول بن راشد وشجرة وأسد بن الفرات وسحنون وغيرهم. روى عن مالك الموطأ وكتباً وهي بيوع: ونكاح وطلاق سماعه من مالك الثلاثة وهو معلم سحنون الفقه وكان سحنون لا يقدم عليه أحداً من أهل إفريقية وكان أهل العلم بالقيروان إذا اختلفوا في مسألة كتبوا بها إلى علي بن زياد ليعلمهم بالصواب وكان خير أهل إفريقية في الضبط للعلم. وقال سحنون: لو كان لعلي بن زياد من الطلب ما للمصريين ما فاته منهم أحد وما عاشره منهم أحد قال بن الحداد: إلا أنها كلمة فضله بها عليهم. وقال سحنون: ما أنجبت إفريقية مثل علي بن زياد. ولم يكن في عصره أفقه منه ولا أورع ولم يكن سحنون يعدل به أحداً

стр. 576

من علماء إفريقية. ويشتبه به رجل آخر من أكابر أصحاب مالك المصريين يكنى بكنيته ويسمى باسمه وينتسب بنسبه وهو أبو الحسن: علي بن زياد الإسكندري. ومات علي بن زياد والبهلول بن راشد سنة ثلاث وثمانين ومائة رحمهم الله تعالى. ومن الوسطى من أهل مصر: علي أبو الحسن بن زياد الإسكندري من رواة مالك المشهورين وأهل الخير والزهد يعرف بالمحتسب. له رواية عن مالك في الحديث والمسائل وهو يروي عن مالك إنكار مسألة وطء النساء في أدبارهن.

стр. 577

ومن الطبقة الرابعة ممن لم يرو مالكاً والتزم مذهبه من العراق من غير آل حماد بن زيد: علي أبو الحسن المتكلم بن إسماعيل بن أبي بشر بن إسحاق بن أبي سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله ﷺ كان مالكياً صنف لأهل السنة التصانيف وأقام الحجج - على إثبات السنن وما نفاه أهل البدع: من صفات الله تعالى ورؤيته وقدم كلامه وقدرته وأمور السمع الواردة: من الصراط والميزان والشفاعة والحوض وفتنة القبر الذي نفته المعتزلة وغير ذلك من مذاهب أهل السنة والحديث فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة العقلية ودفع شبه المعتزلة ومن بعدهم من الملحدة والرافضة وصنف في ذلك التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة وناظر المعتزلة وظهر عليهم. وكان أبو الحسن القابسي يثني عليه وله رسالة في ذكره لمن سأله عن مذهبه فيه أثنى عليه وأنصف وأثنى عليه أبو محمد بن أبي زيد وغيره من أئمة المسلمين. ولأبي الحسن من التآليف المشهورة كتب كثيرة جداً عليها معول أهل

стр. 578

السنة ككتاب الموجز وكتاب التوحيد والقدر وكتاب الأصول الكبير وكتاب خلق الأفعال الكبير وكتاب الصفات وكتاب الاستطاعة وكتاب الرؤية وكتاب الأسماء والأحكام والخاص والعام وكتاب إيضاح البرهان وكتاب الحث على البحث والنقض على البلخي والنقض على الجبائي والنقض على بن الراوندي والنقض على الخالدي وكتاب الدامغ وأدب الجدل وجوابات الطبريين وجوابات العمانيين وجوابات الجرجانيين والجوابات الخراسانية وجوابات الرامهرمزيين وجوابات الشيرازيين وكتاب النوادر والرد على الفلاسفة ونقض كتاب الإسكافي وكتاب الاجتهاد وكتاب المعارف والرد على الدهريين والرد على المنجمين ومقالات الإسلاميين والمقالات الكبيرة ونقض كتاب التاج وكتاب النبوات وكتاب اللمع الصغير وكتاب الشرح والتفصيل وكتاب الإبانة في أصول الديانة وله الكتاب المسمى بالمختزن في علوم القرآن كتاب عظيم جداً بلغ فيه سورة الكهف وقد انتهى مائة جزء وقيل أنه أكثر من هذا. ومن وقف على تآليفه رأى أن الله تعالى أيده بتوفيقه. وذكر أنه كان في ابتداء أمره معتزلياً ثم رجع إلى هذا المذهب الحق

стр. 579

ومذهب أهل السنة فكثر التعجب منه وسئل عن ذلك فأخبر أنه رأى النبي ﷺ في رمضان وأمره بالرجوع إلى الحق ونصره فكان ذلك والحمد لله تعالى. توفي أبو الحسن رحمه الله تعالى في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. وفي ترجمته في كتاب الوفيات لابن خلكان: والأشعري بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبعدها راء: هذه النسبة إلى أشعر واسمه نبت بن أدد بن زيد. وإنما قيل له أشعر لأن أمه ولدته والشعر على يديه. هكذا قاله السمعاني. ومن الطبقة الخامسة من أهل الأندلس: علي بن عيسى بن عبيد التجيبي طليطلي أبو الحسن أخذ بقرطبة عن عبد الله بن يحيى وسعيد بن عثمان وأحمد بن خالد ونظرائهم وبطليطلة من وسيم بن سعدون وغيره. فقيه عالم وله مختصر مشهور منتفع به روى عنه بن مدارج وشكور بن حبيب وانتقدت عليه فيه مسائل وهي صحيحة جيدة جارية

стр. 580

على الأصول وإن خالفه فيها غيره. قال بعض الفقهاء: من حفظه فهو فقيه قرية فقال بن مغيث: ولو كانت مثل مصر لمن أتقن حفظه والتفقه في أصوله. وقال فيه أبو عبد الله بن عتاب: كان من أهل العلم ثم قال بعد مدة غير ذلك قال: كان فقيهاً عالماً ثقة زاهداً ورعاً مجاب الدعوة محتسباً في تعليمه قانعاً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى استثقله أهل طليطلة فانحاز عنهم إلى قرية كان له بها جنة يحتفرها ويعملها بيده ويقوم منها حاله وكان الطلبة يأتون إليه فيها فيأخذون عنه وبلغه رغبة الحاكم في استخلافه ففر عن موضعه. وكان بن الفخار يقول: يا أهل طليطلة كتابان جازا قنطرتكم وتلقاهما الناس: تفسير يحيى بن مزين ومختصر بن عبيد.

стр. 581

ومن الطبقة السادسة من أهل العراق من غير آل حماد بن زيد: علي أبو الحسن بن ميسرة القاضي مذكور في طبقة الأبهري من العراقيين وممن لم يسمع من القاضي إسماعيل وولي قضاء أنطاكية وله كتاب في إجماع أهل المدينة. ومن أهل إفريقية: علي أبو الحسن بن محمد بن مسرور الدباغ من أهل العلم والورع والتعبد والصيانة والإخبات والسلامة والحياء ثقة حسن التقييد. سمع من أحمد بن سليمان وعول عليه ومن محمد بن بسطام وعمر بن يوسف ومحمد بن شبل وعبد الرحمن الوزنة وسمع أيضاً في رحلته من محمد بن زيان ومحمد بن رمضان ومن عبيد الله بن أبي هاشم وأبي بكر بن زياد وأبي بكر بن اللباد واجتمع بأبي الحسن الدينوري. سمع منه أبو الحسن القابسي وأبو عبد الرحمن بن محمد الربعي وأبو جعفر الدراوردي وعبد الرحمن بن محمد الربعي ومكي بن يوسف وأحمد بن حاتم الزيات وخلف بن أبي فراس وحمدون المقري ومحمد بن علون وعتيق بن إبراهيم الأنصاري وعالم كثير.

стр. 582

كان أبو عبد الله بن أبي هاشم يثني عليه ويأمر بالسماع منه. وقال الربعي: كان ثقة مأموناً لم أر أعقل منه ولا أكثر حياء اجتمع له مع العلم: الورع والعبادة والتواضع سريع الدمعة رفيقاً بالطالب أخذ الناس عنه من سنة ثلاثين وثلاثمائة إلى سنة ست وخمسين. وكان الجبنياني يحبه ويثني عليه ويعظمه. قال القابسي: ما رأيت أكثر حياء من أبي الحسن الدباغ ما يكلمه أحد إلا احمر لونه ولقد كان أحيا من الأبكار. قال أبو إسحاق السبائي: كان يخيل إلي أن صاحب الشمال لا يكتب على أبي الحسن شيئاً لطهارة قلبه وعفة بطنه. كان من أهل التحقيق في معاني الولايات. توفي رحمه الله تعالى منتصف رمضان سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين.

стр. 583

ومن الطبقة السابعة من أهل العراق والمشرق: علي بن أحمد البغدادي القاضي أبو الحسن المعروف بابن القصار تفقه بالأبهري قاله الشيرازي وله كتاب في مسائل الخلاف لا أعرف للمالكيين كتاباً - في الخلاف - أكبر منه وكان أصولياً نظاراً ولي قضاء بغداد. وقال أبو ذر: هو أفقه من رأيت من المالكيين. وكان ثقة قليل الحديث. توفي سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. علي بن محمد بن أحمد البصري من أصحاب الأبهري أبو تمام كان جيد النظر حسن الكلام وله كتاب مختصر في الخلاف يسمى: نكت الأدلة وله كتاب آخر في الخلاف كبير وكتاب في أصول الفقه.

стр. 584

ومن إفريقية: علي بن محمد بن خلف المعافري أبو الحسن المعروف بابن القابسي سمع من رجال إفريقية: أبي العباس الإبياني وأبي الحسن بن مسرور الدباغ وأبي عبد الله بن مسرور ودراس بن إسماعيل ورحل إلى المشرق فحج وسمع من حمزة بن محمد الكناني وأبي الحسن القلباني وأبي زيد المروزي وجماعة. وكان واسع الرواية عالماً بالحديث وعلله ورجاله فقيهاً أصولياً متكلماً مؤلفاً مجيداً. وكان من الصالحين المتقين وكان أعمى لا يرى شيئاً وهو مع ذلك من أصح الناس كتباً وأجودهم ضبطاً وتقييداً يضبط كتبه بين يديه ثقات أصحابه والذي ضبط له البخاري: - سماعه على أبي زيد بمكة - أبو محمد الأصيلي. حدث بعض شيوخ القيروان أنه كلم في الجلوس فأبى فكلم فأتى الناس يهدمون عليه بابه لما أغلقه دونهم فلما رأى ذلك خرج ينشد: لعمر أبيك ما نسب المعلى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعي الهشيم

стр. 585

أنا والله ذلك الهشيم أنا والله ذلك الهشيم فبكى وأبكى. وكان زاهداً ورعاً مقلاً وكان أهل القيروان يفضلونه ويأخذون عنه. تفقه عليه أبو عمران الفاسي واللبيدي: وعتيق السوسي وغيرهم. وألف تآليف بديعة مفيدة منها: كتاب الممهد في الفقه وأحكام الديانة وكتاب المنقذ من شبه التأويل وكتاب المنبه للفطن من غوائل الفتن وكتاب الرسالة المفصلة لأحوال المتقين وكتاب المعلمين والمتعلمين وكتاب الاعتقادات وكتاب مناسك الحج وكتاب الذكر والدعاء وكتاب كشف المقالة في التوبة وكتاب ملخص الموطأ وكتاب رتب العلم وأحوال أهله وكتاب أحمية الحصون والرسالة الناصرية في الرد على البكرية وكتاب حسن الظن بالله تعالى ورسالة تزكية الشهود وتجريحهم ورسالة في الورع. توفي رحمه الله تعالى بالقيروان سنة ثلاث وأربعمائة ودفن بباب تونس وقد بلغ الثمانين ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.

стр. 586

علي أبو الحسن بن أحمد بن زكريا بن الخطيب يعرف بابن زكرون طرابلسي سمع من أبي عبد الله الجيزي وابن المنذر وابن شعبان وابن الأعرابي وابن الجارود. روى عنه أبو الحسن القابسي وأبو علي الحسن بن المثنى قاضي طرابلس وعبدوس بن محمد الطليطلي وغيرهم من العلماء وانتفع به أهل طرابلس وتعلموا منه الفقه والحديث والنسك وكان قد صحب جماعة من النساك وكان رجلاً صالحاً متعبداً ناسكاً له في الفقه والفرائض والحديث والرقائق تآليف كثيرة. أقام خمسين سنة لم يحلف بالله تعالى. توفي سنة سبعين وثلاثمائة. ومن الثامنة - من أهل العراق: علي أبو الحسن بن محمد بن إسحاق الطابثي البصري وطابث: قرية من قرى البصرة. نزيل مصر أخذ بالعراق عن جماعة منهم: عبد الله الضرير وأخذ عنه أبو العباس الدلائي وأبو محمد الشنتجالي وقال أبو الوليد الباجي: هو فقيه وله كتاب في الفقه مشهور.

стр. 587

ومن أهل مصر: علي بن الحسن بن محمد بن العباس بن فهر أبو الحسن فقيه مالكي وألف في فضائل مالك بن أنس اثني عشر جزءاً سمع بالمشرق من جماعة سمع منه الدلائي والمهلب بن أبي صفرة. قال المهلب: لقيته بمصر ومكة ولم ألق مثله. ومن أهل الأندلس: علي: أبو سعيد بن عبد ربه المعافري قرطبي فقيه صالح اختصر كتاب الدلائل الكبير للأصيلي. ومن الطبقة العاشرة من إفريقية: علي: أبو الحسن بن محمد الربعي المعروف باللخمي وهو بن بنت اللخمي قيرواني نزل سفاقس تفقه بابن محرز وأبي الفضل بن بنت خلدون وأبي الطيب والتونسي والسيوري. وظهر في أيامه وطارت فتاويه وكان السيوري يسيء الرأي فيه طعناً عليه.

стр. 588

وكان أبو الحسن فقيهاً فاضلاً ديناً متفنناً ذا حظ من الأدب وبقي بعد أصحابه فحاز رياسة إفريقية جملة وتفقه به جماعة من أهل صفاقس أخذ عنه أبو عبد الله المازري وأبو الفضل النحوي وأبو علي الكلاعي وعبد الحميد الصفاقسي وعبد الجليل بن مفوز. وله تعليق كبير على المدونة سماه: التبصرة مفيد حسن لكنه ربما اختار فيه وخرج فخرجت اختياراته عن المذهب. توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. ومن أهل الأندلس: علي أبو الحسن بن خلف بن بطال البكري يعرف بابن اللجام أصلهم من قرطبة وأخرجتهم الفتنة إلى بلنسية. روى عن الطلمنكي وأبي المطرف القنازعي وأبي الوليد: يونس عن عبد الله القاضي وأبي عمر: عفيف والمهلب بن أبي صفرة. كان من أهل العلم والمعرفة والفهم عني بالحديث العناية التامة وأتقن

стр. 589

ما قيد منه واستقضي بلورقة وحدث عنه جماعة من العلماء وألف شرح البخاري. توفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة. ومن كتاب الصلة: علي بن إسماعيل يعرف بابن سيده من أهل مرسية يكنى: أبا الحسن روى عن أبيه وعن أبي عمر الطلمنكي وصاعد اللغوي وغيرهم. وله تآليف حسان منها: كتاب المحكم في اللغة وكتاب المخصص وكتاب الأنيق في شرح الحماسة وغير ذلك.

стр. 590

وذكر الوقشي عن أبي عمر الطلمنكي قال: دخلت مرسية فتشبث بي أهلها ليسمعوا علي غريب المصنف فقلت لهم: انظروا إلى من يقرأ لكم وأمسكت أنا كتابي فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده فقرأه علي من أوله إلى آخره فعجبت من حفظه وكان أعمى بن أعمى. وذكره الحميدي وقال: إنه إمام في اللغة والعربية حافظ لهما وله مع ذلك في الشعر حظ وتصرف وشرح أبيات الجمل لأبي القاسم الزجاج. ومات قريباً من سنة ستين وأربعمائة. علي بن أحمد بن خلف بن محمد الباذش الأنصاري من أهل غرناطة يكنى: أبا الحسن: الشيخ الأستاذ إمام الفريضة بجامع غرناطة كان رحمه الله تعالى واحداً في زمانه إتقاناً ومعرفة ومشاركة في العلوم وانفراداً بعلم العربية مشاركاً في الحديث عالماً بأسماء رجاله ونقلته

стр. 591

مع الدين والزهد والفضل والانقباض عن أهل الدنيا. قرأ على المقري بغرناطة: أبي القاسم نعم الخلف بن محمد بن يحيى الأنصاري وأبي علي الصدفي وغيرهم ممن يطول ذكرهم ممن حدث عنهم: القاضي أبو الفضل: عياض بن موسى والقاضي أبو محمد بن عطية والقاضي أبو عبد الله بن عبد الرحيم والقاضي أبو خالد: عبد الله بن أبي زمنين وغيرهم من أكابر العلماء الجلة. ألف في النحو كتباً منها على كتاب سيبويه وعلى كتاب المقتضب وعلى الأصول لابن السراج وشرح كتاب الإيضاح وكلامه على كتاب الجمل لأبي القاسم وكلامه على الكافي لابن النحاس مع التنبيه على وهمه في نحو مائة موضع - إلى غير ذلك. مولده في سنة أربع وأربعين وأربعمائة توفي في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.

стр. 592

علي بن أحمد بن الحسن المذحجي الفقيه الحافظ القاضي يكنى أبا الحسن ويعرف بحدة من أهل حصن ملتماس. كان رحمه الله تعالى من أولي الأصالة والصيانة والتعفف والعكوف على الخير. قرأ على الشيخين الصالحين: أبي جعفر بن الزيات وأبي عبد الله بن الكماد وأخذ عنهما. وولي القضاء ببلده نحو عشرين سنة فحمدت سيرته ثم ولي قضاء مالقة فظهرت درايته ومعرفته بالأحكام وصرامته في إنفاذ الحق وجزالته في مقاطع الحقوق ثم ألح في طلب الإعفاء فأعفي وعاد إلى قضاء بلده وخطب به. وله تآليف: منها: أجوبة حسنة في الفقه وصنف على كتابه البراذعي تعليقاً حسناً بلغ فيه إلى آخر رزمة البيوع. ثلاثة عشر سفراً. توفي عام ستة وأربعين وسبعمائة.

стр. 593

علي بن عمر بن إبراهيم بن عبد الله الكناني القيجاطي يكنى: أبا الحسن كان رحمه الله تعالى أوحد زمانه علماً وتخلقاً وتواضعاً وتفنناً وقعد بمسجد غرناطة الأعظم يقرئ فنوناً من العلم: من قراءة وفقه وعربية وأدب وولي الخطابة وناب عن بعض القضاة بالحضرة مشكور المأخذ حسن السيرة عظيم النفع وقصده الناس وأخذ عنه البعيد والقريب وكان أديباً لوذعياً وله تآليف في فنون. توفي عام ثلاثين وسبعمائة رحمه الله تعالى.

стр. 594

علي بن محمد بن سليمان بن علي بن سليمان من أهل غرناطة يكنى أبا الحسن ويعرف بابن الخباب. كان رحمه الله تعالى متفنناً في علوم إماماً في البلاغة والأدب شيخ طلبة الأندلس: رواية وتحقيقاً ومشاركة في كثير من العلوم قائماً على العربية واللغة إماماً في الفرائض والحساب عارفاً بالقراءات والحديث متبحراً في الأدب والتاريخ مشاركاً في علم التصوف حامل راية المنظوم والمنثور جلداً على الخدمة مراقباً لوظائف الأبواب السلطانية صاحب مجاهدة وملازمة عبادة - على طريقة مثلى من الانقباض والنزاهة وإيثار التقشف محباً في أهل الخير والصلاح. وهو شيخ بن الخطيب مؤلف كتاب الإحاطة تأدب به وتخرج بين يديه وورث خطته في الكتابة على السلطنة وتقدم في ذلك في حياة أبي الحسن وقال: إن ذلك كان يرضي أبا الحسن ومن نظم أبي الحسن رحمة الله تعالى عليه: هي النفس إن أنت سامحتها ... رمت بك أقصى مهاوي الخديعه وإن أنت جشمتها لحظة ... تنافي رضاها تجدها مطيعه فإن شئت فوزاً فناقض هواها ... وإن وصلتك أجزها القطيعه

стр. 595

ولا تعبأن بميعادها ... فميعادها كسراب بقيعه مولده عام ثلاثة وسبعين وستمائة. وتوفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة. علي بن موسى بن عبد الملك بن سعيد بن خلف بن سعيد غرناطي قلعي سكن تونس يكنى أبا الحسن ويعرف بابن سعيد. هذا الرجل وإن لم يكن من نمط من قصدنا ذكرهم فإن تآليفه اشتملت على كثير من الفوائد العلمية فقصدت ذكره لذلك. وهذا الرجل واسطة عقد بيته ودرة قومه المصنف الأديب الرحال الطرفة الإخباري العجيب الشأن في التجول في الأقطار ومداخلة الأعيان والتمتع بالخزائن العلمية وتقييد الفوائد المشرقية والمغربية أخذ عن أعلام إشبيلية كأبي علي الشلوبين وأبي الحسن الدباج وأبي الحسن بن عصفور وغيرهم. وتآليفه كثيرة منها: المرقصات والمطربات عزيز الوجود والمقتطف أعجب وأغرب والطالع السعيد في تاريخ بني سعيد وبيته وبلده والموضوعان الغريبان المتعدد الأسفار: المعرب في حلى المغرب والمشرق في حلى المشرق وغير ذلك مما لم يصل إلينا. فلقد حدثني الوزير أبو بكر بن الحكيم أنه خلف كتاباً يسمى: المرزمة يشتمل على وقر بعير من رزم الكراريس

стр. 596

لا يعلم ما فيه من الفوائد الأدبية والإخبارية إلا الله . ولما دخل مصر دعاه سيف الدين بن سابق إلى مجلس بضفة النيل مبسوط بالورد وقد قامت حوله ثمامات نرجس فقال في ذلك: من فضل النرجس فهو الذي ... يرضى بحكم الورد أن يرأس أما ترى الورد غدا قاعداً ... وقام في خدمته النرجس ووافق ذلك مماليك الترك وقوفاً في الخدمة على عادة المشارقة فطرب الحاضرون لذلك ولقي بمصر الإمام زهيراً الحجازي وكمال الدين بن العديم: رسول صاحب حلب واتصل بصاحب حلب وانثالت عليه الدنيا والخلع الملوكية والتواقيع بالأرزاق ما لا يوصف. ثم تحول إلى دمشق ودخل مجلس السلطان المعظم ابن الملك الصالح بدمشق ودخل بغداد ورجع إلى تونس. واتصل بخدمة صاحب تونس الأمير أبي عبد الله المستنصر فنال الدرجة الرفيعة من حظوته. مولده بغرناطة في سنة عشر وستمائة. وتوفي بتونس في سنة خمس وثمانين وستمائة.

стр. 597

علي بن أحمد بن محمد بن يوسف الغساني يكنى أبا الحسن كان من جلة الطلبة ونبهائهم وأذكيائهم وصلحائهم. عنده معرفة بالفقه ومشاركة في الحديث ومعرفة بالنحو والأدب وحسن نظم ونثر من أحسن الناس نظماً للوثائق وأتقنهم لها وأعرفهم بنقدها. روى عن أبي العباس الخروبي وأبي الحسن: طاهر بن يوسف بن فتح الأنصاري وغيرهم ومن تآليفه: شرح صحيح مسلم بن الحجاج في أسفار كثيرة أجاد فيه كل الإجادة وله كتاب في الأسماء الحسنى سماه بالوسيلة وله نظم في شمائل النبي ﷺ . توفي بمدينة واد آش.

стр. 598

علي بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم الجذامي القاضي المتفنن الحافظ من أهل غرناطة يكنى أبا الحسن ويعرف بابن القفاص. كان فاضلاً جليلاً ضابطاً لما رواه فقيهاً حافظاً حسن التقييد وله تآليف واختصر كتاب الاستذكار لأبي عمر بن عبد البر وغير ذلك. روى عن أبي محمد عبد الحق بن بونة والقاضي أبي عبد الله بن زرقون وأبي القاسم بن حبيش وأبي زيد السهيلي وأبي عبد الله بن الفخار وأبي الوليد بن رشد. مولده عام خمسة وخمسين وخمسمائة توفي عام اثنين وثلاثين وستمائة. علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن الضحاك الفزاري من أهل غرناطة يكنى أبا الحسن ويعرف بابن النفزي. قال أبو القاسم الغافقي: فقيه مشاور بغرناطة راوية محدث متكلم أخذ

стр. 599

عن الحسن شريح وعن الإمام أبي الحسن: علي بن الباذش وعن أبي القاسم بن ورد وعن القاضي أبي الفضل: عياض بن موسى وعن الإمام أبي عبد الله المازري وعن أبي الطاهر السلفي وعن أبي مروان بن مسرة وعن أبي محمد بن سماك القاضي وعن القاضي أبي محمد بن عطية وغيرهم ممن يطول ذكرهم. وله تآليف في أنواع العلم: منها كتاب نزهة الأصفياء وسلوة الأولياء في فضل الصلاة على خاتم الأنبياء ﷺ اثنا عشر جزءاً وشمائل النبي ﷺ سفران كبيران ومنهج السداد في شرح الرشاد ثلاثون جزءاً ومدارك الحقائق في أصول الفقه خمسة عشرة جزءاً وكتاب تحقيق المقصد السني في معرفة الصمد العلي سفر وكتاب نتائج الأفكار في إيضاح ما يتعلق بمسائل الأقوال من الغوامض والأسرار سفر وكتاب تنبيه المتعلمين على المقدمات والفصول وشرح المبهمات منها والأصول سفر وكتاب السباعيات وكتاب تبيين مسالك العلماء في مدارك الأسماء وكتاب وسائل الأبرار وذخائر الخطوة والإيثار في انتخاب الأدعية المستخرجة من الأخبار والآثار وكتاب الأعلام في استيعاب الرواية عن الأئمة الأعلام سفران. توفي سنة سبع وخمسين وخمسمائة.

стр. 600

علي بن علي بن أحمد بن سليمان النفزي اسطي الأصل وسكن غرناطة يكنى أبا الحسن. كان فقيهاً عارفاً بمذهب مالك منسوباً إلى فهمه وحسن الاستنباط في النوازل قرأ على أبي بحر الكفيف وأبي مروان بن قزمان. روى عنه أبو القاسم بن الطيلسان وكان حياً سنة ثلاث عشرة وستمائة. علي بن سليمان بن الزهراوي أبو الحسن كان من أهل العلم والتفسير والقراءات والفرائض له: المعاملات على طريق البرهان والزهراوي في الطب وكتاب كبير في تفسير القرآن. وكان إمام الجامع الكبير بغرناطة والخطيب به وحج ورجع إلى غرناطة. وتوفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
следующие страницы →