← Тараджим

Тараджим · id 6730

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب

ابن فرحون، برهان الدين

Полный текст (858 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

لا يعلم ما فيه من الفوائد الأدبية والإخبارية إلا الله . ولما دخل مصر دعاه سيف الدين بن سابق إلى مجلس بضفة النيل مبسوط بالورد وقد قامت حوله ثمامات نرجس فقال في ذلك: من فضل النرجس فهو الذي ... يرضى بحكم الورد أن يرأس أما ترى الورد غدا قاعداً ... وقام في خدمته النرجس ووافق ذلك مماليك الترك وقوفاً في الخدمة على عادة المشارقة فطرب الحاضرون لذلك ولقي بمصر الإمام زهيراً الحجازي وكمال الدين بن العديم: رسول صاحب حلب واتصل بصاحب حلب وانثالت عليه الدنيا والخلع الملوكية والتواقيع بالأرزاق ما لا يوصف. ثم تحول إلى دمشق ودخل مجلس السلطان المعظم ابن الملك الصالح بدمشق ودخل بغداد ورجع إلى تونس. واتصل بخدمة صاحب تونس الأمير أبي عبد الله المستنصر فنال الدرجة الرفيعة من حظوته. مولده بغرناطة في سنة عشر وستمائة. وتوفي بتونس في سنة خمس وثمانين وستمائة.

стр. 597

علي بن أحمد بن محمد بن يوسف الغساني يكنى أبا الحسن كان من جلة الطلبة ونبهائهم وأذكيائهم وصلحائهم. عنده معرفة بالفقه ومشاركة في الحديث ومعرفة بالنحو والأدب وحسن نظم ونثر من أحسن الناس نظماً للوثائق وأتقنهم لها وأعرفهم بنقدها. روى عن أبي العباس الخروبي وأبي الحسن: طاهر بن يوسف بن فتح الأنصاري وغيرهم ومن تآليفه: شرح صحيح مسلم بن الحجاج في أسفار كثيرة أجاد فيه كل الإجادة وله كتاب في الأسماء الحسنى سماه بالوسيلة وله نظم في شمائل النبي ﷺ . توفي بمدينة واد آش.

стр. 598

علي بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم الجذامي القاضي المتفنن الحافظ من أهل غرناطة يكنى أبا الحسن ويعرف بابن القفاص. كان فاضلاً جليلاً ضابطاً لما رواه فقيهاً حافظاً حسن التقييد وله تآليف واختصر كتاب الاستذكار لأبي عمر بن عبد البر وغير ذلك. روى عن أبي محمد عبد الحق بن بونة والقاضي أبي عبد الله بن زرقون وأبي القاسم بن حبيش وأبي زيد السهيلي وأبي عبد الله بن الفخار وأبي الوليد بن رشد. مولده عام خمسة وخمسين وخمسمائة توفي عام اثنين وثلاثين وستمائة. علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن الضحاك الفزاري من أهل غرناطة يكنى أبا الحسن ويعرف بابن النفزي. قال أبو القاسم الغافقي: فقيه مشاور بغرناطة راوية محدث متكلم أخذ

стр. 599

عن الحسن شريح وعن الإمام أبي الحسن: علي بن الباذش وعن أبي القاسم بن ورد وعن القاضي أبي الفضل: عياض بن موسى وعن الإمام أبي عبد الله المازري وعن أبي الطاهر السلفي وعن أبي مروان بن مسرة وعن أبي محمد بن سماك القاضي وعن القاضي أبي محمد بن عطية وغيرهم ممن يطول ذكرهم. وله تآليف في أنواع العلم: منها كتاب نزهة الأصفياء وسلوة الأولياء في فضل الصلاة على خاتم الأنبياء ﷺ اثنا عشر جزءاً وشمائل النبي ﷺ سفران كبيران ومنهج السداد في شرح الرشاد ثلاثون جزءاً ومدارك الحقائق في أصول الفقه خمسة عشرة جزءاً وكتاب تحقيق المقصد السني في معرفة الصمد العلي سفر وكتاب نتائج الأفكار في إيضاح ما يتعلق بمسائل الأقوال من الغوامض والأسرار سفر وكتاب تنبيه المتعلمين على المقدمات والفصول وشرح المبهمات منها والأصول سفر وكتاب السباعيات وكتاب تبيين مسالك العلماء في مدارك الأسماء وكتاب وسائل الأبرار وذخائر الخطوة والإيثار في انتخاب الأدعية المستخرجة من الأخبار والآثار وكتاب الأعلام في استيعاب الرواية عن الأئمة الأعلام سفران. توفي سنة سبع وخمسين وخمسمائة.

стр. 600

علي بن علي بن أحمد بن سليمان النفزي اسطي الأصل وسكن غرناطة يكنى أبا الحسن. كان فقيهاً عارفاً بمذهب مالك منسوباً إلى فهمه وحسن الاستنباط في النوازل قرأ على أبي بحر الكفيف وأبي مروان بن قزمان. روى عنه أبو القاسم بن الطيلسان وكان حياً سنة ثلاث عشرة وستمائة. علي بن سليمان بن الزهراوي أبو الحسن كان من أهل العلم والتفسير والقراءات والفرائض له: المعاملات على طريق البرهان والزهراوي في الطب وكتاب كبير في تفسير القرآن. وكان إمام الجامع الكبير بغرناطة والخطيب به وحج ورجع إلى غرناطة. وتوفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.

стр. 601

علي بن أحمد بن محمد بن يوسف بن مروان بن عمر الغساني من أهل وادآش يكنى أبا الحسن كان فقيهاً حافظاً يقظاً حسن النظر أديباً شاعراً مجيداً كاتباً بليغاً فاضلاً. روى عن أبي إسحاق بن عبد الرحيم القيسي وأبي الحسن طاهر بن يوسف وأبي العباس الخروبي وأبي القاسم بن حبيش وأبي محمد: عبد المنعم بن الفرس الغرناطي ومحمد بن علي بن ميسرة. روى عنه أبو بكر بن عبد النور وأبو جعفر بن الدلال وأبو سعيد الطراز وأبو القاسم بن الطيلسان. ألف في شرح الموطأ مصنفاً سماه: نهج المسالك للتفقه في مذهب مالك في عشر مجلدات وشرح صحيح مسلم سماه: اقتباس السراج في شرح مسلم بن الحجاج وله شرح تفريع بن الجلاب سماه: الترصيع في شرح مسائل التفريع وصنف في الآداب منظوماته ورسائله وهي شهيرة شاهدة بتبريزه وتقدمه وله نظم شمائل سيدنا رسول الله ﷺ ورسالة بديعة تشتمل على نظم ونثر بعث بها إلى القبر الشريف وله: كتاب الوسيلة إلى إصابة المعنى في أسماء الله الحسنى. مولده سنة سبع وخمسمائة وتوفي سنة تسع وستمائة.

стр. 602

علي بن صالح بن أبي الليث: الأسعد بن الفرج بن يوسف: طرطوشي ويعرف بابن عز الناس كان عالماً بالفقه حافظاً لمسائله متقدماً في علم الأصول ثاقب الذهب ذكي الفؤاد بارع الاستنباط مسدد النظر متوقد الخاطر فصيح العبارة. أخذ عن أبي محمد بن الطفيل روى عن أبي بكر بن العربي وأبي القاسم بن ورد وأبي الوليد بن رشد. روى عنه جماعة من الجلة وله مصنفات منها: كتاب العزلة وشرح معاني التحية مولده سنة ثمان وخمسمائة وتوفي سنة ست وستين وخمسمائة. علي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي يكنى أبا الحسن ويعرف بالصغير بضم الصاد وفتح الغين والياء مشددة. قال بن الخطيب في الإحاطة كان هذا الرجل قيماً على تهذيب البراذعي

стр. 603

في اختصار المدونة حفظاً وتفقهاً يشارك في شيء من أصول الفقه يطرز بذلك مجالسه مغرماً به بين أقرانه من المدرسين في ذلك الوقت لخمولهم من تلك الطريقة. وكان ربعة آدم اللون خفيف العارضين يلبس أحسن زي صنفه. وكان يدرس بجامع الأصدع من داخل مدينة فاس ويحضر عليه نحو مائة نفس ويقعد على كرسي عال يسمع البعيد والقريب على انخفاض كان في صوته حسن الإقراء وقورا فيه سكون متثبتاً صابراً على هوج طلبة البربر وسوء طريقتهم في المناظرة والبحث. وكان أحد الأقطاب الذين تدور عليهم الفتوى أيام حياته ترد عليه السؤالات من جميع بلاد المغرب فيحسن التوقيع على ذلك على طريقة من الاختصار وترك فضول القول. ولي القضاء بفاس قدمه أبو الربيع سلطان المغرب وأقام أوده وعضده فانطلقت يده على أهل الجاه فأقام الحق على الكبير والصغير وجرى في العدل على صراط مستقيم ونقم عليه اتخاذ شمام يستنشق على الناس روائح الخمر ويحق أن ينتقد ذلك.

стр. 604

أخذ عن الفقيه راشد بن أبي راشد الوليدي وانتفع به وعليه كان اعتماده وأخذ عن صهره أبي الحسن بن سليمان وأبي عمران الحوراني وعن غيرهم وقيدت عنه تقاييد على التهذيب وعلى رسالة بن أبي زيد قيدها عنه تلاميذه وأبرزها تأليفاً كأبي سالم بن أبي يحيى وصل رسولاً إلى الأندلس على عهد مستقضيه ودخل غرناطة. توفي عام تسعة عشر وسبعمائة. ونقلت من خط شيخنا الإمام العالم أبي عبد الله بن مرزوق: على طرة كتاب الإحاطة عند ذكر أبي الحسن الصغير ما نصه: قصر المصنف في التعريف والإعلام بالشيخ أبي الحسن شيخ الإسلام وهو الذي ما عاصره مثله بل وما تقدمه فيما قارب من الأمصار وهو الذي جمع بين العلم والعمل وبمقامه في التفقه والتحصيل يضرب المثل. رحمه الله تعالى. علي بن إسماعيل بن علي بن حسين بن عطية الملقب شمس الدين وشهرته بأبي الحسن الأبياري قال الحافظ أبو المظفر: منصور بن سليم كان الأبياري من العلماء الأعلام وأئمة الإسلام بارعاً في علوم شتى: الفقه وأصوله وعلم الكلام ودرس

стр. 605

بالثغر المحروس: ثغر الإسكندرية وناب في الحكم عن القاضي أبي القاسم: عبد الرحمن بن سلامة القضاعي المالكي وانتفع به جماعة وله تصانيف حسنة منها شرح البرهان لأبي المعالي الجويني وله كتاب سفينة النجاة على طريقة الإحياء. قال شهاب الدين بن هلال: وسمعت الفضلاء يقولون: إنه أكثر إتقاناً من الإحياء وأحسن منه وكان الإمام العلامة شهاب الدين: عبد الله المعروف بابن عقيل المصري الشافعي يفضل الأبياري على الإمام فخر الدين الرازي في الأصول. وله تكملة على كتاب مخلوف الذي جمع فيه بين التبصرة والجامع لابن يونس والتعليقة لأبي إسحاق: تكملة حسنة جداً تدل على قوته في الفقه وأصوله. وكان قد تفقه بجماعة منهم أبو الطاهر بن عوف وقد ذكرت ترجمة بن عوف. وروى الحديث أيضاً عنه قال الحافظ بن يقظة سألته عن مولده فقال: في سنة سبع وخمسين وخمسمائة. قال الحافظ وحيد الدين: أبو المظفر: وأصله من أبيار مدينة من بلاد مصر على شاطئ النيل بينها وبين الإسكندرية أقل من يومين وهي بفتح الهمزة وبعدها ياء مثناة من تحت وبعدها ألف ثم راء مهملة

стр. 606

وبعضهم يصحفها بأنبار بنون بعد الهمزة. توفي رحمه الله تعالى سنة ست عشرة وستمائة. علي بن عبد الله بن أبي مطر المعافري الإسكندري الفقيه العالم قاضي الإسكندرية روى عن محمد بن عبد الله بن ميمون صاحب الوليد بن مسلم وغيره توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة عن مائة سنة. علي بن محمد بن منصور بن المنير يلقب زين الدين هو أخو القاضي ناصر الدين بن المنير ولي القضاء بعد أخيه بالإسكندرية وقرأ الفقه على أخيه ناصر الدين وعلى أبي عمرو بن الحاجب وكان بعض أكابر العلماء يفضله على أخيه ناصر الدين وإن كان أخوه ناصر الدين أشهر منه. وله شرح على البخاري في عدة أسفار لم يعمل على البخاري مثله: يذكر الترجمة ويورد عليها أسئلة مشكلة حتى يقال: لا يمكن الانفصال عنها ثم يجيب عن ذلك ثم يتكلم على فقه الحديث ومذاهب العلماء ثم يرجح المذهب ويفرع.

стр. 607

وكان ممن له أهلية الترجيح والاجتهاد في مذهب مالك. كذا ذكره شهاب الدين بن هلال. ولم أقف على وفاته رحمه الله تعالى. علي بن محمد بن أبي القاسم فرحون بن محمد بن فرحون اليعمري التونسي الأصل المدني المولد والمنشأ كنيته أبو الحسن قرأ القرآن على الشيخ أبي عبد الله القصري وعلى الشيخ إبراهيم المسروري وسمع الحديث بالمدينة على والده وعلى الشيخ أبي عبد الله بن حريث خطيب تلمسان وعلى الشيخ عز الدين: يوسف بن حسن الزرندي والشيخ جمال الدين المطري والشيخ أبي عبد الله: محمد بن جابر القيسي الوادي آشي وزين الدين الطبري وشرف الدين بن الزبير الأسواني والسراج الدمنهوري والقاضي شرف الدين الأميوطي وابن المكرم المصري قطب الدين وسمع بالقدس على الشيخ شرف الدين الخشني والشيخ صلاح الدين العلائي وغيرهما وسمع بدمشق على الحافظين جمال الدين المزني وشمس الدين الذهبي وجمال الدين أبي سليمان: داود بن العطار وشمس الدين بن الخباز وصدر الدين أبي الربيع سليمان بن عبد الحكيم الغماري المالكي وشمس الدين: محمد بن عربشاه الهمداني وجمال الدين بن

стр. 608

القويرة الحنفي وغيرهم ممن يكثر تعدادهم. ورحل إلى مصر وإلى المغرب سنة ثلاثين وسبعمائة فسمع الحديث وأخذ علم الفقه والأصلين عن جماعة من العلماء فلقي بتونس قاضي القضاة أبا إسحاق بن عبد الرفيع وأخذ عن الشيخ أبي علي بن قداح الهروي ولقي بفاس جماعة من العلماء الأعلام فأخذ عنهم وأخذ عنه بالمغرب جماعة منهم أبو العباس القباب. وكان ﵀ محدثاً متقناً ضابطاً عارفاً بضبط الحديث وأسماء رجاله ولغته فاضلاً في الفقه والأصلين والعربية والمعاني والبيان مستبحراً في اللغة والأدب مشاركاً في الجدل والمنطق واشتغل في آخر عمره بالنظر في كتب التصوف ولزم الاشتغال بالفقه والعربية في المسجد النبوي وكانت له وجاهة عظيمة عند أمراء المدينة وكان مقصداً للشفاعات إليهم فلا ترد له شفاعة في غالب الأمر. وله تآليف وتقاييد حسنة مفيدة منها: نزهة النظر ونخبة الفكر في شرح لامية العجم وذيلها له اشتمل على لغة كثيرة وصناعة بديعة والشرح المغني لقصيدة عمرو الجني وهي مشتملة على مدح النبي ﷺ والجواب الهادي عن أسئلة الشيخ أبي هادي. وكان الشيخ أبو هادي أحد شيوخ القيروان في وقته في الطريقة سأله عن أسئلة من القرآن والسنة فأجاب عنها وغنية الراغبين في اختصار منازل السائرين وشرح حديث أم زرع وشرح قصيدة كعب

стр. 609

بن زهير وتخميسها وله على شرح بن الحاجب لابن عبد السلام حواش تكلم فيها على ما لم يتكلم عليه الشارح من أصل المؤلف وتعقب على الشارح مواضع كثيرة بلغ فيه إلى أثناء كتاب الحج. وله في العربية تقاييد مختصرة وله شعر كثير في غاية الجودة. توفي ﵀ يوم الجمعة الثالث والعشرين من جمادى الأخيرة سنة ست وأربعين وسبعمائة. مولده ليلة الجمعة العشرين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة رحمه الله تعالى.

стр. 610

من اسمه عمرو من الطبقة الرابعة من العراق وما وراءه من المشرق غير آل حماد عمرو أبو الفرج بن عمرو الليثي القاضي ويقال: بن محمد بن عبد الله البغدادي هذا صحيح اسمه ووهم من سماه محمداً أبو الحسين نشأ ببغداد وأصله من البصرة صحب إسماعيل وتفقه معه وكان من كتابه فيما ذكر وصحب غيره من المالكيين وولي قضاء طرسوس وأنطاكية والمصيصة والثغور وكان فصيحاً لغوياً فقيهاً متقدماً ولم يزل قاضياً إلى أن مات سنة ثلاثين وقيل إحدى وثلاثين وثلاثمائة. وتعلم الفروسية والثقافة حتى كان يفوق الفرسان ثم رجع من بغداد سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة في رفقة فقطع بهم أعراب بني تميم فاجتاحوها وذهب أبو الفرج فيمن ذهب ومات عطشاً في البرية. وله الكتاب المعروف بالحاوي في مذهب مالك وكتاب اللمع في أصول الفقه روى عنه أبو بكر الأبهري وأبو علي بن السكن أبو القاسم عبيد الشافعي وعلي بن الحسين بن بندار بن القاضي الأنطاكي وعمر بن المؤمل الطرسوسي الحافظ وغيرهم. وسمع منه بأنطاكية وطرسوس وغيرهما من بلاد الشام رحمه الله تعالى.

стр. 611

من اسمه عامر عامر بن محمد بن عامر بن خلف بن مرجا الأنصاري كان فقيهاً حافظاً للمسائل مفتياً بالرأي معروفاً بالفهم والإتقان بصيراً بالفتوى شوور ببلده وببلنسية وولي القضاء عن محمد بن سحنون وكان حافظ وقته لم يعاصره مثله. روى عن أبيه وتلا بالسبع علي بن ذروة المرادي ولقي أبا القاسم بن النحاس وأخذ الحديث عن أبي بحر الأسدي وأبي بكر بن العربي وأبي جعفر بن محرز وأبي الحسين بن واجب وأبي علي الصدفي وأبي محمد بن عتاب وبالإجازة عن أبي الوليد بن رشد وأبي عبد الله الخولاني وغيرهم واستكثر من لقاء الأكابر. روى عنه أبو بكر بن أبي جمرة ومنور بن طاهر وأبو الخطاب وابن واجب وأبو القاسم بن البراق وعبد المنعم بن الفرس وغيرهم من الجلة وله تآليف منها: شرحه للمدونة وشرحها مسألة مسألة بكتاب كبير سماه: الجامع البسيط وبغية الطالب النشيط حشد فيه أقوال الفقهاء ورجح بعضها واحتج له. قالوا: وتوفي قبل كماله سنة تسع وتسعين وخمسمائة ولد سنة أربع وثمانين وأربعمائة.

стр. 612

من اسمه عباس من الطبقة الخامسة من إفريقية: العباس بن عيسى بن محمد بن عيسى بن العباس أبو الفضل الممسي وممسى: قرية هناك. كان فقيهاً فاضلاً بها - عابداً. أثنى عليه أهل مصر سمع من موسى القطان والبجلي وجبلة بن حمود وأحمد بن سليمان. كان يتكلم - في علم مالك - كلاماً عالياً ويفهم علم الوثائق فهماً جيداً ويناظر في الجدل وفي مذاهب أهل النظر - على رسم المتكلمين والفقهاء مناظرة حسنة. وكان لسانه مبيناً وقلمه بليغاً - مع حصافة العقل وذكاء الفهم وكان في المناظرة والفقه أجزل منه في الكلام. وكان من أهل المروءة والانقباض والصيانة لم يكن في طبقته أفقه منه ولا أصون. وعني بالنظر والخلاف وألف الأجدابي في فضائله.

стр. 613

قال: كان من أهل الحفظ والذكاء والعلم بالوثائق صالحاً قواماً صواماً ورعاً حافظاً للفقه والحجة لمذهب مالك درس كلام القاضي إسماعيل. وذكره أبو الحسن القابسي وفضله وقال: ما بين محمد بن سحنون وأبي الفضل أشبه بمحمد منه لعلمه وورعه وزهده واجتهاده وكان من العاملين ويقال إن أهل مصر لم يعجبوا ممن ورد عليهم من المغرب إلا من ثلاثة: من ابن طالب أعجب منه أولئك الجلة وموسى القطان فإنه كان من أجل أصحاب سحنون وأبي الفضل الممسي. وقال أبو محمد بن أبي زيد عند قتله -: وددت أن القيروان سبيت ولم يقتل أبو الفضل. وكان يثني عليه جداً. وألف كتاباً في تحريم الخمر ناقض به كتاب الطحاوي وله كتاب في أصول الأعمال وكتاب في اختصار كتاب محمد بن المواز وسمع في حجته حديثاً كثيراً. سمع بمصر من جعفر بن أحمد بن عبد السلام وأبي بكر الحضرمي وأبي عبيد الله بن الربيع الجيزي وأبي الحسين بن المنتاب بمكة وغيرهم.

стр. 614

أخذ عنه أبو محمد بن أبي زيد ومحمد بن حارث وأبو بكر الزويلي وأبو الأزهر بن مغيث وغيرهم ولما انصرف من رحلته لزم الانقباض والنسك إلى أن مات قتيلاً شهيداً رحمه الله تعالى. وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وهو على حالته من الاجتهاد وكان من أهل النظافة وعلو الهمة والنزاهة - على غاية. وكان له نعل لبيت مائه وآخر لمشيه في داره وآخر يمشي به إلى مصلاه وسلك أبو محمد بن أبي زيد مسلكه في هيئته وهمته وسمته. وحفظ القرآن وهو بن ثمان سنين والموطأ وهو بن خمسة عشر. وقال محمد ابنه: كان أبي لا يدخل أحد مرحاضه سواه وفيه آنيته وجميع ما يحتاج إليه ومفتاحه معه فيوم قتل سمعنا أنيته انكسرت فيه ولها وجبة فقالت الوالدة: أعطانا الله خيرها فإذا بها الساعة التي استشهد فيها رحمه الله تعالى.

стр. 615

ومن الطبقة الثامنة من أهل العراق: الشيخ أبو ذر الهروي عبيد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عفير يخرج إلى غنم بن مالك بن النجار وسماه بعضهم: عبد الله أصله من هراة وتمذهب بمذهب مالك ولقي جلة من أعلام المذهب وأخذ عنهم كالقاضي بن القصار ونظرائه وغلب عليه الحديث فكان فيه إماماً سمع من المستملي والحموي وأبي الهيثم السرخسي وعليهم عول في البخاري وألف كتابين أحدهما فيمن روى عنه الحديث اشتمل على نحو ألف ومائة اسم وأزيد من الفقهاء والآخر فيمن لقيه ولم يأخذ عنه. وسكن الحرم فجاور فيه إلى أن مات. قال حاتم بن محمد: كان أبو ذر مالكياً خيراً فاضلاً متقللاً من الدنيا بصيراً بالحديث وعلله وتمييز الرجال وله تآليف منها: كتابه الكبير في المسند الصحيح المخرج على البخاري ومسلم وكتاب الجامع وكتاب السنة والصفات وكتاب الدعوات وفضائل القرآن وفضائل العيدين ومسانيد الموطأ وفضل يوم عاشوراء وكرامة الأولياء والرؤيا والمنامات وفضل مالك بن أنس والمناسك ودلائل النبوة وكتاب الربا واليمين الفاجرة

стр. 616

وكتاب شهادة الزور وبيعة العقبة وما روي في بسم الله الرحمن الرحيم وكتاب شيوخه. توفي - رحمه الله تعالى - في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد الخزرجي من أهل غرناطة يعرف بابن الفرس ويكنى أبا عبد الله - سمع جده أبا القاسم وأباه عبد الله وتفقه به في الحديث وكتب أصول الفقه والدين وسمع أبا الوليد بن قفزة وأبا محمد بن أيوب وأبا الوليد بن الدباغ وأبا الحسن بن هذيل وأخذ عنه القراءات وغيرهم وأجاز له طائفة كثيرة من أعيانهم منهم: أبو الحسن بن مغيث وأبو القاسم بن بقي وأبو الحسن بن شريح وأبو بكر بن العربي وأبو الحجاج القضاعي وأبو محمد الرشاطي ومن أهل المشرق: أبو المظفر الشيباني وأبو سعيد الحلبي وأبو عبد الله المازني وكان محققاً للعلوم على تفاريعها وأخذ في كل فن منها وتقدم في حفظ الفقه والبصر بالمسائل مع المشاركة في صناعة الحديث والعكوف عليها وتميز في أبناء عصره بالقيام على الرأي والشفوف عليه. سمعت أبا الربيع بن سالم يقول: سمعت أبا بكر بن أعبد - وناهيك به من شاهد في هذا الباب - يقول - غير ما مرة: ما أعلم بالأندلس أعلم بمذهب

стр. 617

مالك من عبد المنعم بن الفرس بعد أبي عبد الله بن زرقون. وبيته عريق في العلم والنباهة ولأبيه وجده رواية وجلالة. كان كل واحد منهم فقيهاً مشاوراً عالماً متفنناً وألف كتاباً في أحكام القرآن جليل الفائدة من أحسن ما وضع في ذلك وله في الأبنية مجموع حسن. حدث عنه جلة من شيوخنا وأكابر أصحابنا وغيرهم. وذكره أبو عبد الله التجيبي - في مشيخته - وقال: لقيته بمرسية في سنة ست وستين وخمسمائة - وقت رحلتي إلى أبيه ورأيت من حفظه وذكائه وتفننه في العلوم فأعجبت منه وكان يحضر معنا التدريس والإلقاء عند أبيه فإذا تكلم أنصت الحاضرون لجودة ما ينصه ولإتقانه واستيفائه بجميع ما يجب أن يذكر في الوقت. وكان نحيف الجسم كثيف المعرفة وفي مثله يقول بعضهم: إذا كان الفتى ضخم المعالي ... فليس يضره الجسم النحيل تراه من الذكاء نحيف جسم ... عليه من توقده دليل وكان شاعراً وأنشدني كثيراً من شعره واضطرب في روايته قبل موته بيسير لاختلال أصابه من علة خدر طاولته فترك الأخذ عنه إلى أن توفي وهو على تلك الحال - عند صلاة العصر يوم الأحد الرابع من جمادى الأخيرة - سنة تسع وتسعين وخمسمائة ودفن خارج باب إلبيرة وحضر جنازته بشر كثير وكسر الناس نعشه وتقسموه.

стр. 618

ومولده سنة أربع وقيل سنة خمس وعشرين وخمسمائة قلت: قال والدي رحمه الله تعالى: رأيت في برنامج أبي الربيع بن سالم الكلاعي كتاب أحكام القرآن لشيخنا القاضي أبي محمد: عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم وهو كتاب حسن مفيد جمعه رحمه الله تعالى في ريعان الشبيبتين من طلبه وسنه فللنشاط اللازم عن ذلك أثره في حسن ترتيبه وتهذيبه قرأت عليه صدراً من أوله - ناولني جميعه في أصله وأخبرني أنه فرغ من تأليفه بمرسية سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. والصواب: فتح الميم في برنامج وفيه لغة بالكسر وصوب الفتح غير واحد من أهل اللغة. عقيل بن عطية بن أبي أحمد: جعفر بن محمد بن عطية القضاعي من أهل طرطوشة يكنى أبا المجد كان فقيهاً متصرفاً في فنون من العلم متقناً لما يتناوله من ذلك حسن التهدي من بيت علم وولي عقيل قضاء غرناطة وسجلماسة روى عن أبي القاسم بن بشكوال. قرأ عليه وأجازه وله شعر حسن وله تآليف: منها فصل المقال في الموازنة بين الأعمال تكلم فيه مع أبي عبد الله الحميدي وشيخه أبي محمد بن حزم فأجاد فيه وأحسن وأتى بكل بديع وأتقن وشرح المقامات الحريرية ورأيت بخط شيخنا أبي عبد الله بن مرزوق أنه شرح الموطأ. وتوفي سنة ثمان وستمائة رحمة الله عليه.

стр. 619

حرف الغين الغازي بن قيس من أهل قرطبة أموي يكنى أبا محمد رحل قديماً سمع من مالك الموطأ ومن بن جريج والأوزاعي وغيرهم وهو أول من أدخل موطأ مالك وقراءة نافع إلى الأندلس وقرأ القرآن على نافع بن أبي نعيم وانصرف إلى الأندلس بعلم عظيم نفع الله به أهله. روى عنه ابنه وابن حبيب وغيرهما. وكان يقول: والله ما كذبت كذبة منذ اغتسلت ولولا أن عمر بن عبد العزيز قاله ما قلته. وكان إمام الناس بقرطبة في القراءة. كان عالماً فاضلاً ديناً ثقة مأموناً يروي حديثاً كثيراً. توفي سنة تسع وتسعين ومائة. غالب بن عطية المحاربي قد سبق ذكره في ترجمة ولده: عبد الحق بن الأغلب: الإمام المفسر.

стр. 620

حرف الفاء من اسمه فضل من الطبقة الرابعة ممن لم ير مالكاً والتزم مذهبه من أهل الأندلس: فضل بن سلمة بن جرير بن منخل الجهني مولاهم أبو سلمة البجائي وأصله من إلبيرة سمع ببجاية وبإلبيرة من سعيد بن نمر وابن مجلون وأحمد بن سليمان وغيرهم ورحل رحلتين فأقام فيهما عشرة أعوام فسمع فيهما بالقيروان من المغامي - وهو إذ ذاك بها - وسمع من غيره ولقي يحيى بن عمر وجماعة من أصحاب سحنون ولازم حماساً ونظراءه من أهل العناية بالفقه فسلك طريقهم وكان من أوقف الناس على الروايات وأعرفهم باختلاف أصحاب مالك فكان حافظاً للفقه على مذهب مالك بعيد الصيت فيه وكان يرحل إليه للسماع منه والتفقه عنده وكان بصيراً بالمذهب حافظاً له متقناً. قال محمد بن عيسى: ما علمت أن أحداً تقدمه بالقيروان في الحفظ وقال أبو محمد بن حزم الظاهري: كان من أعلم الناس بمذهب مالك وله مختصر في المدونة ومختصر الواضحة زاد فيه من فقهه وتعقب

стр. 621

فيه على بن حبيب كثيراً من قوله وهو من أحسن كتب المالكيين وله مختصر لكتاب بن المواز وكتاب جمع فيه مسائل المدونة والمستخرجة والمجموعة وله جزء في الوثائق حسن مفيد وخرج إلى المشرق مع أبيه وعمه مطرف وكان من أشغف الناس بحب المسائل وأبصرهم بعلل الوثائق حافظاً لاختلاف أصحاب مالك من أنصف الناس في المذاكرة وأقرأ ودرس بالمسجد الجامع من بجاية. توفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة. الفضل بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن مسعدة العامري من أهل غرناطة يكنى أبا الحكم كان من حفاظ أهل زمانه كان يعرض على الأستاذ بن السراج اثنتي عشرة دولة من كتب مختلفة: كل دولة منها صفحة وأكثر عرضه عن ظهر قلب. حمل عن الإمام أبي بكر بن العربي وأجازه والده الخطيب أبو بكر بن مسعدة وأجازه جده لأمه أبو محمد: عبد المنعم بن الفرس وقرأ على الحافظ أبي محمد: عبد الله القرطبي وأخذ عنه الحديث والنحو واللغة وعلى الأستاذ أبي علي الرندي وابن السراج وغيرهم. توفي سنة تسع عشرة وستمائة وهو بن ثمان وعشرين سنة.

стр. 622

فرج بن سلمة بن زهير البلوي قرطبي المولد أصله من باجة كنيته أبو سعيد سمع من بن لبابة وتفقه معه وسمع من القاضي أسلم وأحمد بن خالد ومحمد بن أيمن وأحمد بن بقي وابن أبي تمام وابن وليد وقاسم بن أصبغ وغيرهم ورحل فسمع بالقيروان من بن اللباد وغيره. كان حافظاً للرأي والفقه على مذهب مالك بصيراً بالمناظرة مشاوراً في الأحكام واستقضي بمواضع وله في الوثائق تأليف حسن. توفي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. فرج بن قاسم بن لب الثعلبي أبو سعيد الأندلسي شيخ شيوخ غرناطة كان شيخاً فاضلاً عالماً متفنناً انفرد برئاسة العلم وإليه كان المفزع في الفتوى وكان إماماً في أصول الدين وأصول الفقه وتخرج به جماعة من الفضلاء وله تآليف مفيدة وله نظم حسن في الرد على القائلين بخلق الأفعال من جملته: قضى الرب كفر الكافرين ولم يكن ... ليرضاه تكليفاً لدى كل ملة

стр. 623

نهى خلقه عما أراد وقوعه ... وإنفاذه والملك أبلغ حجة فنرضى قضاء الرب حكماً وإنما ... كراهتنا مصروفة للخطيئة فلا ترض فعلاً قد نهى عنه شرعه ... وسلم لتدبير وحكم مشيئة دعا الكل تكليفاً ووفق بعضهم ... فخص بتوفيق وعم بدعوة فتعصي إذا لم تنتهج طرق شرعه ... وإن كنت تمشي في طريق المشيئة إليك اختيار الكسب والله خالق ... يريد بتدبير له في الخليقة وما لم يرده الله ليس بكائن ... تعالى وجل الله رب البرية فهذا جواب عن مسائل سائل ... جهول ينادي وهو أعمى البصيرة ثم استشهد على كل بيت منها بآيات من القرآن. فالبيت الأول: مأخوذ من قوله تعالى: " لو شاء الله ما أشركوا " الأنعام: ١٠٧ وقوله: " ولو شاء ربك ما فعلوه " الأنعام ١١٢ وقوله: " ولا يرضى لعباده الكفر " الزمر ٧. الثاني: مأخوذ من قوله تعالى: " فلله الحجة البالغة " الأنعام ١٤٩ حجة الملك. وسأل عمران بن حصين ﵁ أبا الأسود فقاله له: ما يكدح

стр. 624

الناس كدحاً؟ شيء قدر عليهم ومضى فيهم؟ أم شيء يستقبلونه؟ فقال: لا بل شيء قدر عليهم ومضى فيهم. فقال له عمران: أفلا يكون ظلماً؟ فقال له أبو الأسود: كل شيء خلق الله وملك يده " لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون " الأنبياء ٢٣ فقال عمران: أحسنت إنما أردت أن أختبر عقلك. الثالث والرابع: معناهما مأخوذ من قوله تعالى: " إن الله يحكم ما يريد " المائدة ١ وقوله: " وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون " الحجرات: ٧. والخامس: مأخوذ من قوله تعالى: " والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " يونس: ٢٥ فعم بالدعاء إلى الجنة وخص بالهداية. السادس: مأخوذ من قوله تعالى: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " النور ٦٣ مع قوله: " من يشأ الله يضلله " الأنعام: ٣٩ مع قوله: " من يضلل الله فما له من هاد " الزمر:٢٣.

стр. 625

والسابع والثامن: مأخوذ معناهما من قوله تعالى: " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله " الإنسان:٣٠ وقوله: " إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين " النحل: ٣٧.

стр. 626

حرف القاف من اسمه قاسم من الطبقة الثامنة من أهل الأندلس: قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد بن يسار مولى الوليد أبو محمد قرطبي له رحلتان إلى المشرق أقام في إحداهما اثني عشر عاماً وفي الأخرى ستة أعوام سمع من محمد بن عبد الحكم والمزني ومحمد بن عبد الرحيم البرقي وإبراهيم بن محمد الشافعي والحارث بن مسكين وأبي الطاهر ويونس وإبراهيم بن المنذر الخزامي وإسماعيل بن إسحاق القاضي وخشيش بن أصرم والربيع وسحنون بن سعيد وغيرهم ولزم محمد بن عبد الحكم والمزني للتفقه والمناظرة حتى برع في الفقه وذهب مذهب الحجة والنظر وعلم الاختلاف. وكان يميل لمذهب الشافعي ولم يكن بالأندلس مثل قاسم في حسن النظر والبصر بالحجة

стр. 627

وقال أحمد بن خالد ومحمد بن عمر بن لبابة: ما رأينا أفقه من قاسم ممن دخل الأندلس من أهل الرحل. وقال بقي بن مخلد: قاسم: أعلم من محمد بن عبد الحكم لم يقدم علينا من الأندلس أعلم من قاسم. وقال بقي بن مخلد: قاسم أعلم من محمد بن عبد الحكم. وقال أبو عمر بن عبد البر: لم يكن بالأندلس أفقه منه ومن أحمد بن خالد. وذكره بن أبي دليم في الطبقة المالكية فقال: كان يفتي بمذهب مالك وكان يتحفظ كثيراً من مخالفة المالكية. قال أحمد بن خالد: قلت له: أراك تفتي الناس بما لا تعتقد وهذا لا يحل لك؟ قال: إنما يسألوني عن مذهب جرى في البلد يعرف فأفتيهم به ولو سألوني عن مذهبي أخبرتهم. وألف قاسم كتاباً في الرد على بن مزين والعتبي وعبد الله بن خالد سماه: الرد على المقلدة وكتاباً آخر في خبر الواحد. روى عنه ابنه محمد ومحمد بن عمر بن لبابة وسعيد بن عثمان الأعناقي وأحمد بن خالد ومحمد بن أيمن وابن الزراد وغيرهم. توفي قاسم أول سنة ست وسبعين وقيل: سنة ثمان وقيل سنة سبع وسبعين ومائتين.

стр. 628

ومن الطبقة الرابعة من الأندلس: قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح بن عطاء مولى الوليد بن عبد الملك بن مروان أبو محمد قرطبي ويعرف بالبياني وبيانة: من عمل قرطبة سمع من بقي بن مخلد والخشني وابن وضاح ومطرف بن قيس وأصبغ بن خليل وإبراهيم وعبد الله ابني هلال وعبد الله بن ميسرة وغيرهم ورحل إلى المشرق مع بن أيمن فأدرك الناس متوافرين فسمع بمكة من محمد بن إسماعيل الصائغ وعلي بن عبد العزيز وبالعراق من القاضي إسماعيل وابن أبي خيثمة ومحمد بن إسماعيل الترمذي وعبد الله بن حنبل وابن قتيبة والحارث بن أسامة والمبرد وثعلب ومحمد بن الجهم الشموتي في آخرين وبمصر من محمد بن عبد الله العمري وأبي الزنباع: روح بن الفرج المالكي وغيرهم وانصرف إلى الأندلس بعلم كثير وسكن قرطبة فكان له بها قدر عظيم وسمع منه الناصر لدين الله أمير المؤمنين: عبد الرحمن بن محمد - قبل ولايته - وولي عهده: الحكم ابنه وطال عمره فلحق الأصاغر فيه الأكابر وشارك الآباء فيه الأبناء وكانت الرحلة إليه بالأندلس وإلى أبي سعيد بن الأعرابي بالمشرق.

стр. 629

وكان ثبتاً صادقاً حليماً مأموناً بصيراً بالحديث والرجال نبيلاً في النحو والغريب وشوور في الأحكام وغلبت عليه الرواية والسماع. مذكور في أئمة المالكيين وصنف في الحديث مصنفات حسنة منها: مصنفه المخرج على كتاب أبي داود واختصاره المسمى بالمجتبى على نحو كتاب بن الحاروني: المنتقى وكان قد فاته السماع منه ووجده قد مات فألف مصنفاً على أبواب كتابه خرجها عن شيوخه. وقال أبو محمد بن حزم: وهو خير انتفاء. ومنها: مسند حديثه وغرائب حديث مالك ومسند حديث مالك من رواية يحيى وكتابه في أحكام القرآن على أبواب كتاب إسماعيل القاضي وكتاب فضائل قريش وكتاب الناسخ والمنسوخ وكتاب في الأنساب وكتاب بر الوالدين. توفي منتصف جمادى سنة أربعين وثلاثمائة وسنه اثنان وتسعون سنة وخمسة أشهر غير ستة أيام. وكان قد تغير ذهنه آخر عمره من سنة سبع وثلاثين إلى أن مات. تغمده الله سبحانه برحمته.

стр. 630

قاسم بن أحمد بن جحدر طليطلي سمع بالأندلس كثيراً ورحل إلى المشرق مع أحمد بن خالد ودخل اليمن وسمع كثيراً وسكن مكة فعلا بها ذكره ورحل إليه الناس وكان مع بن المنذر في طبقته وأراه صاحب الكتب المسماة بالجحدرية. توفي بمكة في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. قاسم بن ثابت بن حزم يكنى أبا محمد شارك أباه في رحلته وشيوخه وعني هو وأبوه بجمع الحديث واللغة ويقال: إنهما أول من أدخل كتاب العين في الأندلس وكان قاسم عالماً بالفقه والحديث مقدماً في المعرفة بالغريب والنحو والشعر ورعاً ناسكاً مجاب الدعوة. وسأله الأمير أن يلي القضاء فامتنع فأراد أبوه أن يكرهه عليه فسأله أن يمهله ثلاثة أيام يستخير الله تعالى فمات في الثلاثة أيام فكانوا يرون أنه دعا على نفسه بالموت.

стр. 631

توفي قاسم سنة اثنتين وثلاثمائة. قاسم بن أحمد بن محمد بن عثمان التجيبي المعروف بابن أرفع رأسه طليطلي سكن قرطبة سمع من قاسم بن أصبغ وابن أيمن وابن الشاط وغيرهم وشاوره بن أسلم ومنذر وغيرهما. وولي قضاء طليطلة وبطليوس وتصرف في الإمامات وبنى حصون الثغر وكان موثوقاً به مأموناً على ما تولاه تفقه عنده جماعة وسمع منه بن الفرضي وغيره توفي سنة ثلاثة وتسعين وثلاثمائة.

стр. 632

ومن كتاب الوفيات لشمس الدين بن خلكان: قاسم بن فيرة بن أبي القاسم: خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي الضرير المقرئ يكنى أبا محمد صاحب القصيدة التي سماها: حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات وعدتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتاً ولقد أبدع فيها أكمل الإبداع وهي عمدة قراء أهل هذا الزمان في نقلهم فقل من يشتغل بالقراءات إلا ويقدم حفظها ومعرفتها. وهي مشتملة على رموز عجيبة وإشارات خفية لطيفة وما أظنه سبق إلى أسلوبها. وقد روي عنه أنه كان يقول: لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا وينفعه الله لأنني نظمتها لله مخلصاً في ذلك. ونظم قصيدة دالية في خمسمائة بيت من حفظها أحاط علماً بكتاب التمهيد لابن عبد البر. وكان عالماً بكتاب الله تعالى قراءة وتفسيراً وبحديث رسول الله ﷺ مبرزاً فيه وكان إذا قرأ عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ يصحح النسخ من حفظه ويملي النكت على المواضع المحتاج إليها.

стр. 633

وكان أوحد أهل زمانه في علم النحو واللغة عارفاً بعلم الرؤيا حسن المقاصد مخلصاً فيما يقول ويفعل. قرأ القرآن العظيم بالروايات على أبي عبد الله: محمد بن علي بن أبي العاص النفزي المقرئ وأبي الحسن: علي بن هذيل الأندلسي وسمع الحديث من أبي عبد الله بن سعادة وأبي عبد الله: محمد بن عبد الرحيم الخزرجي يعرف بابن الفرس وغيرهم وانتفع به خلق كثير. وكان يجتنب فضول الكلام لا ينطق في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه الضرورة ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة في هيئة حسنة وتخشع واستكانة. وكانت ولادته في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ودخل مصر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة وكان يقول - عند دخوله إليها - إنه يحفظ وقر بعير من العلوم. توفي يوم الأحد بعد صلاة العصر الثامن والعشرين من جمادى الأخيرة سنة تسعين وخمسمائة ودفن بالقرافة الصغرى في تربة القاضي الفاضل. وفيره بكسر الفاء وسكون الياء المثناة من تحت وتشديد الراء وضمها وهو بلغة الرطانة من أعاجم الأندلس ومعناه بالعربي الحديد. والرعيني: نسبة إلى ذي رعين وهو أحد أقيال اليمن ونسب إليه خلق كثير. والشاطبي: نسبة إلى شاطبة وهي مدينة كبيرة خرج منها جماعة من العلماء استولى عليها الإفرنج في العشر الأواخر من رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة. وقيل اسم الشيخ المذكور: أبا القاسم وكنيته هي اسمه لكن

стр. 634

وجدت إجازات أشياخه أبو محمد القاسم كما ذكرت أول الترجمة. ومن مختصر المدارك من الطبقة السادسة من الأندلس: قاسم الجبيري بضم الجيم - بن خلف بن عبد الله بن جبير. طرطوشي الأصل ولزم قرطبة وسمع بها من قاسم بن أصبغ وغيره ورحل وجال البلاد وأخذ عن الشيوخ والأعيان وأقام في رحلته ثلاثة عشر عاماً. كان فقيهاً عالماً حسن النظر صدراً في الشورى يجتمع إليه ويتناظر عنده. وكان من أهل العلم بالحديث والفقه نظاراً مدققاً في المسائل وكان حسن التأليف وله كتاب في الوسط بين مالك وابن القاسم فيما خالف فيه بن القاسم مالكاً. كتاب حسن مفيد. ولي القضاء بطرطوشة وبلنسية وتوفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.

стр. 635

قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري نزيل سبتة يكنى أبا القاسم قال: والشاط: اسم لجدي وكان طوالاً فجرى عليه هذا الاسم. كان رحمه الله تعالى نسيج وحده في أصالة النظر ونفوذ الفكر وجودة القريحة وتسديد الفهم إلى حسن الشمائل وعلو الهمة والعكوف على العلم والاقتصار على الآداب السنية والتحلي بالوقار والسكينة. أقرأ عمره بمدينة سبتة: الأصول والفرائض مقدماً فيها موصوفاً بالإمامة. وكان موفور الحظ من الفقه حسن المشاركة في العربية كاتباً مترسلاً رياناً من الأدب له نظر في العقليات. قرأ على الأستاذ أبي علي الحسن بن الربيع وعلى الحافظ أبي يعقوب المحاسبي وغيرهم وأجازه أبو القاسم بن البراء وأبو محمد بن أبي الدنيا وعلي وأبو العباس بن الغماز وأبو جعفر الطباع وأبو بكر بن فارس وغيرهم. وأخذ عنه الجلة من أهل الأندلس كالأستاذ أبي زكريا بن هذيل وشيخنا أبي الحسن بن الحباب والقاضي أبي بكر بن شيرين وغيرهم. وله تآليف منها: أنوار البروق في تعقب مسائل القواعد والفروق
следующие страницы →