← Тараджим

Тараджим · id 6736

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة

تقي الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (866 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

النافعة الْمَشْهُورَة مِنْهَا معالم السّنَن تكلم فِيهَا على سنَن أبي دَاوُد وأعلام البُخَارِيّ وغريب الحَدِيث وَشرح أَسمَاء الله الْحسنى وَكتاب الغنية عَن الْكَلَام وَأَهله وَكتاب الْعُزْلَة وَله شعر حسن نقل عَنهُ النَّوَوِيّ فِي التَّهْذِيب شَيْئا فِي اللُّغَة ثمَّ قَالَ وَمحله من الْعلم مُطلقًا وَمن اللُّغَة خُصُوصا الْغَايَة الْعليا توفّي ببست فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ أَن الَّذِي يَجِيء على مَذْهَب الشَّافِعِي انه يجْهر فِي كسوف الشَّمْس قَالَه فِي كِتَابه أَعْلَام البُخَارِيّ وَالْمَعْرُوف خِلَافه قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَنقل عَنهُ أَيْضا فِي مَوَاضِع أُخْرَى قَليلَة انْتهى نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي أول صَلَاة الْجُمُعَة ثمَّ فِي صَلَاة الْمُسَافِر فِي الْجمع بِالْمرضِ والوحل ثمَّ فِي بَاب صَلَاة الْكُسُوف فِي موضِعين ١١٧ - زَاهِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى أَبُو عَليّ السَّرخسِيّ أَخذ الْفِقْه عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَالْأَدب عَن أبي بكر ابْن الْأَنْبَارِي وَقَرَأَ على أبي بكر بن

стр. 107

مُجَاهِد قَالَ فِيهِ الْحَاكِم الْمُقْرِئ الْفَقِيه الْمُحدث شيخ عصره بخراسان سَمِعت مناظرته فِي مجْلِس أبي بكر الصبغي وَقَالَ الذَّهَبِيّ اخذ عَن أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ علم الْكَلَام وشهده وَهُوَ يَقُول عِنْد الْمَوْت لعن الله الْمُعْتَزلَة موهوا ومخرقوا توفّي فِي ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَله سِتّ وَتسْعُونَ سنة بِتَقْدِيم التَّاء على السِّين نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ أَن الْخِيَار فِي النِّكَاح يثبت بالصنان والبخر وَنَحْو ذَلِك ١١٨ - عبد الله بن مُحَمَّد بن سعيد ين محَارب الْأنْصَارِيّ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْإِصْطَخْرِي ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ تفقه على القَاضِي أبي حَامِد الْمَرْوذِيّ وَكَانَ قَاضِي فسا بفاء مَفْتُوحَة وسين مُهْملَة وفقيه فَارس وَشرح الْمُسْتَعْمل لمنصور التَّمِيمِي وَسمع بِفَارِس وَالْعراق والحجاز وَالشَّام ومصر قَالَ

стр. 108

الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَكَانَ فَقِيها مجودا قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي كتاب السّرقَة عَن شرح الْمُسْتَعْمل لَهُ ١١٩ - عبد الله بن مُحَمَّد الْخَوَارِزْمِيّ أَبُو مُحَمَّد البافي نزيل بَغْدَاد أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة وَأَصْحَاب الْوُجُوه تفقه على أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَأبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة ثمَّ أَخذ عَن الداركي وَكَانَ ماهرا فِي الْعَرَبيَّة تفقه بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ اخذ عَنهُ أَبُو الطّيب وَالْمَاوَرْدِيّ قَالَ الْخَطِيب كَانَ من أفقه أهل وقته فِي الْمَذْهَب بليغ الْعبارَة يعْمل الْخطب وَيكْتب الْكتب الطَّوِيلَة من غير روية وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كَانَ فَقِيها أديبا شَاعِرًا مترسلا كَرِيمًا درس بِبَغْدَاد

стр. 109

بعد الداركي توفّي فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلاثمائة وَصلى عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي مَوَاضِع قَليلَة مِنْهَا فِي سُجُود السَّهْو وَالصَّوْم فِي الْكَلَام على صَوْم يَوْم الشَّك والبافي مَنْسُوب إِلَى باف بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْفَاء إِحْدَى قرى خوارزم ١٢٠ - عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن الْحسن بن عَليّ أَبُو الْحسن الْجِرْجَانِيّ الْفَقِيه الشَّاعِر المطبق قَالَ حَمْزَة السَّهْمِي كَانَ قَاضِي جرجان وَولي قَضَاء قُضَاة الرّيّ وَكَانَ من مفاخر جرجان وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كَانَ فَقِيها أديبا شَاعِرًا وَله ديوَان وَهُوَ الْقَائِل فِي قصيدة لَهُ ... يَقُولُونَ لي فِيك انقباض وَإِنَّمَا ... رَأَوْا رجلا عَن موقف الذل محجما ... ... أرى النَّاس من داناهم هان عِنْدهم ... وَمن أكرمته عزة النَّفس أكرما ... وَقَالَ الْعَبَّادِيّ صنف كتاب الْوكَالَة وَفِيه أَرْبَعَة آلَاف مَسْأَلَة قَالَ ابْن كثير

стр. 110

لَهُ ديوَان مَشْهُور وَتَفْسِير كَبِير وَغير ذَلِك قَالَ أَبُو شامة لَهُ اخْتِصَار تأريخ أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ فِي مجلدة سَمَّاهُ صفوة التأريخ توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة كَذَا قَالَه حَمْزَة السَّهْمِي وَجرى عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ وابْن كثير فِي طبقاته والسبكي وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام الشَّيْخ فِي الطَّبَقَات فَإِنَّهُ جعله من الطَّبَقَة الَّذين مَاتُوا بعد التسعين لَكِن قَالَ الْحَاكِم مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ عَن سِتّ وَسبعين سنة قَالَ ابْن خلكان وَنقل الْحَاكِم أثبت وَأَصَح فعلى هَذَا فَهُوَ من أهل الطَّبَقَة السَّادِسَة ١٢١ - عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن مهْدي بن مَسْعُود بن النُّعْمَان بن دِينَار بن عبد الله أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الدَّارَقُطْنِيّ الْحَافِظ الْكَبِير صَاحب المصنفات المفيدة مِنْهَا كتاب السّنَن والعلل الَّذِي لم ير مثله فِي فنه وَكتاب الْإِفْرَاد تفقه بِأبي سعيد الْإِصْطَخْرِي وَقيل على غَيره قَالَ الْحَاكِم صَار أوحد

стр. 111

عصره فِي الْحِفْظ والفهم والورع وإماما فِي النَّحْو وَالْقِرَاءَة وَأشْهد انه لم يخلق على أَدِيم الأَرْض مثله وَقَالَ الْخَطِيب عَن أبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ عَن أبي ذَر قلت للْحَاكِم هَل رَأَيْت مثل الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ هُوَ لم ير مثل نَفسه فَكيف أَنا وَقَالَ الْخَطِيب سَمِعت القَاضِي أَبَا الطّيب الطَّبَرِيّ يَقُول الدَّارَقُطْنِيّ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة عَن تسع وَسبعين سنة فَإِن مولده سنة سِتّ وثلاثمائة توفّي بِبَغْدَاد وَدفن قَرِيبا من مَعْرُوف الْكَرْخِي قَالَ ابْن مَاكُولَا رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي أسأَل عَن حَال الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْآخِرَة فَقيل لي ذَاك يدعى فِي الْجنَّة بِالْإِمَامِ نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي أثْنَاء كتاب الْقَضَاء فِي الْكَلَام على الرِّوَايَة بِالْإِجَازَةِ

стр. 112

١٢٢ - مُحَمَّد بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله الإستراباذي وَقيل الْجِرْجَانِيّ أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة وَأَصْحَاب الْوُجُوه وَيعرف بالختن لِأَنَّهُ كَانَ زوج ابْنة أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ الْحَافِظ كَانَ إِمَامًا فَاضلا مناظرا عَالما بالقراءات ومعاني الْقُرْآن أستاذا فِي الْأَدَب ورعا زاهدا مَشْهُورا ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق مُخْتَصرا فَقَالَ كَانَ فَقِيها فَاضلا شرح التَّلْخِيص لِابْنِ الْقَاص وَقَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب تخرج بِهِ جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَكَانَ لَهُ ورع وديانة وَكَانَت لَهُ رحْلَة إِلَى خُرَاسَان وَالْعراق وأصبهان وَسمع بِبِلَاد كَثِيرَة توفّي يَوْم عَرَفَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَله خمس وَسَبْعُونَ سنة مولده سنة إِحْدَى عشرَة وَشَرحه على التَّلْخِيص شرح جليل عَزِيز الْوُجُود فِي مُجَلد نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي مَوَاضِع مِنْهَا فِي الْمَسْأَلَة السريجية ١٢٣ - مُحَمَّد بن الْحسن بن الْمُنْتَصر أَبُو الْفَيَّاض الْبَصْرِيّ صَاحب القَاضِي أبي حَامِد الْمَرْوذِيّ درس بِالْبَصْرَةِ وَعنهُ أَخذ فقهاؤها وَمن تصانيفه اللَّاحِق بالجامع

стр. 113

الَّذِي صنفه شَيْخه وَهُوَ تَتِمَّة لَهُ وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الصَّيْمَرِيّ لَا نَعْرِف وَقت وَفَاته وذكرته هُنَا تَقْرِيبًا فَإِن تِلْمِيذه الصَّيْمَرِيّ فِي الطَّبَقَة الْآتِيَة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل الْحيض فِي الْكَلَام على الإستمتاع بالحائض فِيمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَنقل عَنهُ فِي غَيره أَيْضا ١٢٤ - مُحَمَّد بن عبد الله بن حمشاذ بحاء مُهْملَة مَفْتُوحَة وَمِيم سَاكِنة وشين وذال معجمتين أَبُو مَنْصُور الحمشاذي قَالَ الْحَاكِم كَانَ عَالما أديبا متكلما زاهدا عابدا مجتنبا لصحبة السُّلْطَان وَأهل دولته درس الْفِقْه على أبي الْوَلِيد النَّيْسَابُورِي وَابْن أبي هُرَيْرَة وَسمع بخراسان وَالْعراق والحجاز واليمن وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الْعلمَاء وصنف اكثر من ثَلَاثمِائَة تصنيف وَكَانَ مجاب الدعْوَة ولد سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة قَالَ الذَّهَبِيّ توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة ثمَّ أَعَادَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَقَالَ توفّي فِي رَجَب

стр. 114

١٢٥ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن بَصِير بِالْبَاء الْمُوَحدَة بن وَرْقَاء الإِمَام أَبُو بكر الأودني كَانَ شيخ الشَّافِعِيَّة بِمَا وَرَاء النَّهر وَمن كبار أَصْحَاب الْوُجُوه أَخذ عَن أبي مَنْصُور بن مهْرَان قَالَ الْحَاكِم كَانَ من أزهد الْفُقَهَاء وأورعهم وأعبدهم وأبكاهم على تَقْصِيره وأشدهم تواضعا وإنابة وَقَالَ الإِمَام فِي النِّهَايَة وَكَانَ من دأبه أَن يضن بالفقه على من لَا يسْتَحقّهُ وَإِن ظهر بِسَبَبِهِ أثر الإنقطاع عَلَيْهِ فِي المناظرة توفّي ببخارى فِي ربيع الأول سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وأودنة قَرْيَة من قرى بُخَارى وَهِي بِفَتْح الْهمزَة كَمَا قَالَه ابْن مَاكُولَا وَغَيره وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ بِضَم الْهمزَة قَالَ وَالْفَتْح من خطأ الْفُقَهَاء وَاقْتصر عَلَيْهِ ابْن خلكان وَاقْتصر ابْن الصّلاح على الأول وَحَكَاهُ عَن

стр. 115

خطّ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب وَقَالَ ابْن كثير إِنَّه أصح نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الِاقْتِدَاء بالمخالف ثمَّ صَلَاة الْمُسَافِر ثمَّ فِي حل الْميتَة ثمَّ فِي الزَّكَاة فِي الْخلطَة ١٢٦ - مُحَمَّد بن عَليّ بن سهل بن مصلح الْفَقِيه أَبُو الْحسن الماسرجسي النَّيْسَابُورِي شيخ الشَّافِعِيَّة فِي عصره وَأحد أَصْحَاب الْوُجُوه قَالَ الْحَاكِم كَانَ اعرف الْأَصْحَاب بِالْمذهبِ وترتيبه صحب أَبَا إِسْحَاق الْمروزِي إِلَى مصر وَلَزِمَه وتفقه بِهِ ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَغْدَاد فَكَانَ معيد ابْن أبي هُرَيْرَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده وَعقد مجْلِس النّظر وَجلسَ الْإِمْلَاء وَكَانَ قد سمع الحَدِيث ورحل اخذ عَنهُ القَاضِي أَبُو الطّيب وَغَيره توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَهُوَ ابْن سِتّ وَسبعين سنة وَقيل توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ اسْتِحْبَاب تَطْوِيل الرَّكْعَة الأولى على الثَّانِيَة ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ وَحكى عَنهُ فِي بَاب الدِّيات انه قَالَ رَأَيْت صيادا يرى الصَّيْد على فرسخين

стр. 116

١٢٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ أَبُو بكر الدقاق ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وثلاثمائة صنف كتابا فِي أصُول الْفِقْه وَمن اختياراته أَن مَفْهُوم اللقب حجَّة قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كَانَ فَقِيها أصوليا شرح الْمُخْتَصر وَولي الْقَضَاء بكرخ بَغْدَاد وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ فَاضلا عَالما بعلوم كَثِيرَة وَله كتاب فِي الْأُصُول على مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَت فِيهِ دعابة توفّي فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة ذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر كتاب دَعْوَى الدَّم فِي الْكَلَام على مَسْأَلَة قد الملفوف أَنا إِذا صدقنا الْوَلِيّ أَن القَاضِي أَبَا الطّيب قَالَ بِوُجُوب الْقصاص وَبَالغ فِيهِ حِين سَأَلَهُ أَبُو بكر الدقاق وراجعه فِيهِ ١٢٨ - يحيى بن أَحْمد أَبُو زَكَرِيَّا بن أبي طَاهِر السكرِي قَالَ الْحَاكِم كَانَ من صالحي أهل الْعلم والمناظرين على مَذْهَب الشَّافِعِي تفقه على أبي الْوَلِيد النَّيْسَابُورِي ودرس نيفا وَثَلَاثِينَ سنة توفّي فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ

стр. 117

وثلاثمائة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ اسْتِحْبَاب رَكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب قَالَ وَقيل انه ذكره فِي شرح الغنية لِابْنِ سُرَيج ١٢٩ - أَبُو مُحَمَّد الْكَرَابِيسِي النَّيْسَابُورِي ذكره الْعَبَّادِيّ فِي طبقَة أبي مُحَمَّد البافي ونظرائه وَذكره الرَّافِعِيّ فِي صفة الصَّلَاة فِي الْكَلَام على التَّكْبِير فَقَالَ إِن القَاضِي أَبَا الطّيب نقل عَنهُ عَن الْأُسْتَاذ أبي الْوَلِيد أَنه إِذا قَالَ الله الْأَكْبَر بِزِيَادَة ال لَا يُجزئ على الْقَدِيم لَا يعرف شَيْء من حَال الْمَذْكُور سوى مَا ذكر ١٣٠ - أَبُو مَنْصُور الأبيوردي لَا أعلم من حَاله شَيْئا إِلَّا ان الرَّافِعِيّ نقل عَنهُ فِي الْبَاب الأول من كتاب الصَدَاق فَقَالَ وَفِي شرح القَاضِي ابْن كج أَن أَبَا مَنْصُور

стр. 118

الأبيوردي حكى عَن القَاضِي أبي حَامِد أَن الْمَرْأَة إِذا تبرعت وسلمت نَفسهَا حَتَّى وَطئهَا الزَّوْج كَانَ لَهَا الِامْتِنَاع

стр. 119

الطَّبَقَة الثَّامِنَة وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الأولى من الْمِائَة الْخَامِسَة ١٣١ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مهْرَان الإِمَام ركن الدَّين أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ الْمُتَكَلّم الأصولي الْفَقِيه شيخ أهل خُرَاسَان يُقَال إِنَّه بلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد وَله المصنفات الْكَثِيرَة مِنْهَا جَامع الحلى فِي أصُول الدَّين وَالرَّدّ على الْمُلْحِدِينَ فِي خمس مجلدات وتعليقه فِي أصُول الْفِقْه وَذكر الرَّافِعِيّ فِي اثناء الْغَصْب وأثناء النِّكَاح أَنه شرح فروع ابْن الْحداد وَله غير ذَلِك خرج لَهُ أَبُو عبد الله الْحَاكِم عشرَة أَجزَاء وَذكره فِي تأريخه لجلالته وَقد مَاتَ الْحَاكِم قبله فَقَالَ الْفَقِيه الأصولي الْمُتَكَلّم الْمُتَقَدّم فِي هَذِه الْعُلُوم انْصَرف من الْعرَاق وَقد أقرّ لَهُ الْعلمَاء بالتقدم قَالَ وَبنى لَهُ مدرسة لم يبن مثلهَا فدرس فِيهَا وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق درس عَلَيْهِ شَيخنَا أَبُو الطّيب وَعنهُ أَخذ علم الْكَلَام

стр. 120

الْأُصُول عَامَّة شُيُوخ نيسابور قَالَ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر حكى لي من أَثِق بِهِ أَن الصاحب بن عباد كَانَ إِذا انْتهى إِلَى ذكر ابْن الباقلاني وَابْن فورك والإسفراييني وَكَانُوا متعاصرين من أَصْحَاب الْحسن الْأَشْعَرِيّ قَالَ لأَصْحَابه ابْن الباقلاني بَحر مغرق وَابْن فورك صل مطرق والإسفراييني نَار تحرق توفّي يَوْم عَاشُورَاء سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بنيسابور وَنقل إِلَى إسفرايين فَدفن بمشهد بهَا نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الْحيض وَفِي الِاجْتِهَاد فِي دُخُول وَقت الصَّلَاة وَفِي اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَسُجُود السَّهْو ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ ١٣٢ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو إِسْحَاق الطوسي أحد الأكابر

стр. 121

المناظرين كَانَت لَهُ ثروة زَائِدَة وجاه وافر تفقه على أبي الْوَلِيد النَّيْسَابُورِي وعَلى أبي سهل الصعلوكي مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ اسْتِحْبَاب رَكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب وطوس اسْم لناحية بخراسان يشْتَمل على مدينتين إِحْدَاهمَا الطابران وَالثَّانيَِة نوقان ١٣٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّيْخ الإِمَام أَبُو حَامِد بن أبي طَاهِر الإِسْفِرَايِينِيّ شيخ الشَّافِعِيَّة بالعراق ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وثلاثمائة واشتغل بِالْعلمِ قَالَ سليم وَكَانَ يحرس فِي درب وَكَانَ يطالع الدَّرْس على زَيْت الحرس وَأفْتى وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة وَقدم بِبَغْدَاد سنة أَربع وَسِتِّينَ فتفقه على ابْن الْمَرْزُبَان والداركي وروى الحَدِيث عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَأبي بكر

стр. 122

الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي أَحْمد بن عدي وَجَمَاعَة وَأخذ عَنهُ الْفُقَهَاء وَالْأَئِمَّة بِبَغْدَاد وَشرح الْمُخْتَصر فِي تَعْلِيقه الَّتِي هِيَ فِي خمسين مجلدا ذكر فِيهَا خلاف الْعلمَاء وأقوالهم ومآخذهم ومناظراتهم حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ الشَّافِعِي الثَّانِي وَله كتاب فِي أصُول الْفِقْه قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الدَّين وَالدُّنْيَا بِبَغْدَاد وعلق عَنهُ تعاليق فِي شرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وطبق الأَرْض بالأصحاب وَجمع مَجْلِسه ثَلَاثمِائَة متفقه وَاتفقَ الْمُوَافق والمخالف على تفضيله وتقديمه فِي جودة الْفِقْه وَحسن النّظر ونظافة الْعلم وَقَالَ الْخَطِيب أَبُو بكر حدثونا عَنهُ وَكَانَ ثِقَة وَقد رَأَيْته وَحَضَرت تدريسه وَسمعت من مذكراته كَانَ يحضر درسه سَبْعمِائة فَقِيه وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ لَو رَآهُ الشَّافِعِي لفرح بِهِ وحَدثني الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ أَنه قَالَ سَأَلت القَاضِي أَبَا عبد الله الصَّيْمَرِيّ من أنظر من رَأَيْت من الْفُقَهَاء فَقَالَ أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ توفّي فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن فِي دَاره ثمَّ نقل فِي سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة إِلَى بَاب حَرْب

стр. 123

١٣٤ - احْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل الضَّبِّيّ أَبُو الْحسن الْمحَامِلِي الْبَغْدَادِيّ اُحْدُ أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة ولد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة درس الْفِقْه على الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء والفهم وبرع فِي الْمَذْهَب قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد وَله عَنهُ تعليقة تنْسب إِلَيْهِ وَله مصنفات كَثِيرَة فِي الْخلاف وَالْمذهب ودرس بِبَغْدَاد وَقَالَ الشريف أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن الموسوي المرتضى دخل عَليّ أَبُو الْحسن الْمحَامِلِي مَعَ الشَّيْخ أبي حَامِد وَلم أكن أعرفهُ فَقَالَ لي الشَّيْخ أَبُو حَامِد هَذَا أَبُو الْحسن الْمحَامِلِي وَهُوَ الْيَوْم أحفظ للفقه مني وَحكى ابْن الصّلاح عَن الْفَقِيه سليم أَن الْمحَامِلِي لما صنف كتبه الْمقنع والمجرد وَغير ذَلِك من كتب استاذه أبي حَامِد ووقف عَلَيْهَا قَالَ بتر كتبي بتر الله عمره فَمَا عَاشَ إِلَّا يَسِيرا حَتَّى مَاتَ

стр. 124

ونفذت فِيهِ دَعْوَة الشَّيْخ أبي حَامِد توفّي فِي ربيع الآخر سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَمن تصانيفه الْمَجْمُوع قريب من حجم الرَّوْضَة يشْتَمل على نُصُوص كَثِيرَة وَكتاب الْمقنع مُجَلد وَكتاب رُؤُوس الْمسَائِل وَهُوَ مجلدان يذكر فِيهِ أصُول الْمسَائِل ويستدل عَلَيْهَا وَكتاب عدَّة الْمُسَافِر وكفاية الْحَاضِر مُجَلد فِي الْخلاف وَأما اللّبَاب فَهُوَ مُخْتَصر مَشْهُور كثير الْفَائِدَة على صغره وَهُوَ لحفيده لَا لَهُ وَفِيه شذوذات كَثِيرَة ١٣٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ الْمُؤَدب اللّغَوِيّ مُصَنف الغريبين فِي الْقُرْآن والْحَدِيث وَهُوَ من الْكتب النافعة السائرة الْمَشْهُورَة وَهُوَ تلميذ أبي مَنْصُور الْأَزْهَرِي ذكره ابْن الصّلاح فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَقد تكلم فِيهِ ابْن خلكان وَغَيره توفّي فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة قَالَ الْإِسْنَوِيّ نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ شَيْئا يتَعَلَّق باللغة وَلَا يحضرني الْآن الْموضع الَّذِي نقل عَنهُ انْتهى نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي آخر الْغسْل فِي

стр. 125

تَفْسِير القرحة وَفِي الْحيض فِي الْكَلَام على الإستحاضة ثمَّ بعد ذَلِك بِنَحْوِ ورقة وَنصف فِي أول الْبَاب الثَّانِي فِي المستحاضات ١٣٦ - إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السَّرخسِيّ الْهَرَوِيّ أَبُو مُحَمَّد القراب الْمُقْرِئ العابد أَخذ الْفِقْه بِبَغْدَاد عَن الداركي وَذكر انه لَقِي جمَاعَة من أَصْحَاب ابْن سُرَيج وَكَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم كَثِيرَة وَله المصنفات الْكَثِيرَة المفيدة مِنْهَا كتاب فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي وَكتاب الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ وَكتاب دَرَجَات التائبين وَكتاب الْكَافِي فِي الْقرَاءَات فِي مجلدات كَثِيرَة وَمِنْهَا الشافي فِي علم الْقرَاءَات أَيْضا وَقَالَ ابْن الصّلاح رَأَيْت لَهُ كتابا فِي الْقرَاءَات فِي عدَّة مجلدات مَاتَ فِي شعْبَان سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بهراة والقراب بقاف مَفْتُوحَة وَرَاء مُشَدّدَة وباء مُوَحدَة ١٣٧ - الْحسن بن أَحْمد أَبُو مُحَمَّد الْحداد من أهل الْبَصْرَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق أحد فُقَهَاء أَصْحَابنَا لَا أعلم على من درس وَلَا وَقت وَفَاته وَرَأَيْت

стр. 126

لَهُ كتابا فِي ادب الْقَضَاء دلّ على فضل كَبِير وَذكره بعد أبي مُحَمَّد الْإِصْطَخْرِي وَقد مر فِي الطَّبَقَة السَّابِعَة وَقبل ابْن اللبان وَهُوَ من هَذِه الطَّبَقَة فَالله أعلم من أَي الطبقتين هُوَ نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْقَضَاء فِي آخر الْكَلَام على أَن الشَّاهِد لَا يعْتَمد الْخط فَقَالَ وَحكى أَبُو مُحَمَّد الْحداد من الْأَصْحَاب أَن بعض عُلَمَائِنَا مِمَّن ولي قَضَاء الْبَصْرَة كَانَ يكْتب أَن الَّذِي شهِدت عَلَيْهِ يشبه فلَانا ١٣٨ - الْحسن بن الْحُسَيْن بن حمكان بحاء مُهْملَة بعْدهَا مِيم مفتوحتان أَبُو عَليّ الْهَمدَانِي ذكره الشَّيْخ فِي طبقاته فَقَالَ أَخذ بِالْبَصْرَةِ عَن أبي حَامِد الْمَرْوذِيّ وَسكن بَغْدَاد ودرس بهَا وَقَالَ غَيره رَحل وَكتب الحَدِيث وَرُوِيَ عَنهُ انه قَالَ كتبت بِالْبَصْرَةِ عَن أَرْبَعمِائَة وَسبعين شَيخا روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم الْأَزْهَرِي وَكَانَ يُضعفهُ وَيَقُول لَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث قَالَ ابْن كثير لَهُ كتاب فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي ذكر فِيهِ مَذَاهِب كَثِيرَة وَأَشْيَاء تفرد بهَا وَكنت قد كتبت مِنْهَا شَيْئا فِي تَرْجَمَة الإِمَام فَلَمَّا قرأتها على شَيخنَا الْحَافِظ أبي الْحجَّاج

стр. 127

الْمزي أَمرنِي أَن أضْرب على أَكْثَرهَا لضعف ابْن حمكان توفّي سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة ١٣٩ - الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد الْأُسْتَاذ أَبُو الدقاق النَّيْسَابُورِي الزَّاهِد الْعَارِف شيخ الصُّوفِيَّة تفقه بمرو عِنْد الخصري وَأعَاد عِنْد الْقفال وبرع فِي الْفِقْه ثمَّ سلك طَرِيق الصُّوفِيَّة وَصَحب الْأُسْتَاذ أَبَا الْقَاسِم النصراباذي وَأخذ الطَّرِيقَة عَنهُ وَزَاد عَلَيْهِ حَالا ومقالا واشتهر ذكره فِي الْآفَاق وانتفع بِهِ الْخلق وَمِنْهُم أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي صَاحب الرسَالَة وَحكى عَنهُ أحوالا وكرامات مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَقيل سنة خمس ١٤٠ - الْحُسَيْن بن الْحسن بن مُحَمَّد بن حَلِيم القَاضِي أَبُو عبد الله الْحَلِيمِيّ البُخَارِيّ قَالَ الْحَاكِم أوحد الشافعيين بِمَا وَرَاء النَّهر وأنظرهم وآدبهم

стр. 128

بعد أستاذيه أَبُو بكر الْقفال والأودني انْتهى وَكَانَ مقدما فَاضلا كَبِيرا لَهُ مصنفات مفيدة ينْقل مِنْهَا الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ كثيرا وَقَالَ فِي النِّهَايَة كَانَ الْحَلِيمِيّ رجلا عَظِيم الْقدر لَا يُحِيط بكنه علمه إِلَّا غواص ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَمَات فِي جُمَادَى وَقيل فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة وَمن تصانيفه شعب الْإِيمَان كتاب جليل فِي نَحْو ثَلَاث مجلدات يشْتَمل على مسَائِل فقهية وَغَيرهَا تتَعَلَّق بأصول الْإِيمَان وآيات السَّاعَة وأحوال الْقِيَامَة وَفِيه مَعَاني غَرِيبَة لَا تُوجد فِي غَيره نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي التَّيَمُّم موضِعين ثمَّ فِي التَّشَهُّد ثمَّ فِي الِاقْتِدَاء بالمخالفين ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَقد نقل الرَّافِعِيّ فِي كتاب الظِّهَار فِي الْكَلَام على مَا يحصل بِهِ إِسْلَام الْكَافِر وَفِي كتاب الرِّدَّة عَن الْمِنْهَاج للحليمي أمورا فَاعْتقد كثير من النَّاس أَنه أسم الْكتاب الْمَذْكُور وَالَّذِي ظهر لي أَنه غَيره فَإِن بعض مَا نَقله عَنهُ لم أَجِدهُ فِي الشّعب ١٤١ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله بن أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ

стр. 129

الحناطي أَخذ الْفِقْه فِيمَا أَظن عَن أَبِيه عَن ابْن الْقَاص وَأبي إِسْحَاق الْمروزِي وَقدم بَغْدَاد فِي أَيَّام الشَّيْخ أبي حَامِد روى عَنهُ القَاضِي أَبُو الطّيب وَقَالَ فِي تَعْلِيقه كَانَ حَافِظًا لكتب الشَّافِعِي وَكتب أبي الْعَبَّاس ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَقَالَ من أَئِمَّة طبرستان وَلم يؤرخ وَفَاته ذكره قبل ابْن كج قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى ووفاة الحناطي فِيمَا يظْهر بعد الأربعمائة بِقَلِيل وَله كتاب وقف عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَهُوَ مطول وَله الْفَتَاوَى لطيف والحناطي نِسْبَة إِلَى بيع الْحِنْطَة قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ لَعَلَّ أَن بعض أجداده كَانَ يَبِيع الْحِنْطَة نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي سنَن الْوضُوء فِي الْكَلَام على تكْرَار مسح الرَّأْس ثمَّ فِي آخر الِاسْتِنْجَاء ثمَّ فِي نواقض الْوضُوء موضِعين ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ ووالده ذكره المطوعي فِي الْمَذْهَب وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ كَانَ إِمَام عصره بطبرستان حَقًا وَوَاحِد دهره علما وفقها قَالَ ودرس على ابْن الْقَاص وَأخذ عَن أبي إِسْحَاق ثمَّ أَعَادَهُ مرّة أُخْرَى فَقَالَ والمنجبون من

стр. 130

فُقَهَاء أَصْحَابنَا أَي المعقبون للْعُلَمَاء أَرْبَعَة فَذكر الْإِسْمَاعِيلِيّ والصعلوكي والقفال الشَّاشِي ثمَّ قَالَ وَأَبُو جَعْفَر الحناطي حَيْثُ رزق مثل الشَّيْخ أبي عبد الله ولدا رَضِيا ونجلا ذكيا ١٤٢ - الْحُسَيْن بن عبد الله أَبُو عبد الله الطَّبَرِيّ ذكره الشَّيْخ فِي هَذِه الطَّبَقَة وَقَالَ لَهُ مُخْتَصر فِي الْفِقْه مليح وَلم يزدْ قَالَ الْإِسْنَوِيّ ومختصره هَذَا يُقَارب الْمُخْتَصر الْمَعْرُوف بالتبريزي يعرف بالكفاية فِي الفروق واللطائف ١٤٣ - سهل بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد الإِمَام شمس الْإِسْلَام أَبُو الطّيب ابْن الإِمَام أبي سهل الْعجلِيّ الْحَنَفِيّ الصعلوكي النَّيْسَابُورِي أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة ومفتي نيسابور تفقه على أَبِيه قَالَ الْحَاكِم وَهُوَ أنظر من رَأَيْنَاهُ وَكَانَ أَبوهُ

стр. 131

يجله وَيَقُول سهل وَالِد قَالَ وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَحدث وأملى وَبَلغنِي انه كَانَ فِي مَجْلِسه أَكثر من خَمْسمِائَة محبرة وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كَانَ فَقِيها أديبا جمع رئاسة الدَّين وَالدُّنْيَا وَأخذ عَنهُ فُقَهَاء نيسابور توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعمِائَة نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ وَعَن وَالِده أَنَّهُمَا قَالَا إِن طَلَاق السَّكْرَان لَا يَقع وَنقل عَنهُ فِي الْجِنَايَات فِيمَا لَو قَالَ اقتلني فَقتله فَفِي الدِّيَة قَولَانِ أظهرهمَا لَا تجب وَلَا قصاص على الْمَذْهَب وَبِه قطع الْجُمْهُور وَعَن سهل الصعلوكي طرد الْخلاف فِيهِ وَسُئِلَ عَن الشطرنج فَقَالَ إِذا سلم المَال من الخسران وَالصَّلَاة عَن النسْيَان فَذَلِك انس بَين الإخوان وَكتبه سهل بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان وَقد نقل الرَّافِعِيّ بعض هَذَا اللَّفْظ عَن الصعلوكي وَلم يبين من هُوَ وَالْمرَاد بِهِ سهل وَله أَلْفَاظ هَكَذَا كَقَوْلِه من تصدر قبل أَوَانه فقد تصدى لهوانه وَقَوله إِذا كَانَ رضى الْخلق معسورا لَا يدْرك ميسوره لَا يتْرك وَقَوله إِنَّمَا يحْتَاج إِلَى إخْوَان الْعشْرَة لزمان الْعسرَة ١٤٤ - عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله الْمروزِي الإِمَام الْجَلِيل أَبُو بكر الْقفال الصَّغِير شيخ طَريقَة خُرَاسَان وَإِنَّمَا قيل لَهُ الْقفال لِأَنَّهُ كَانَ يعْمل الأقفال فِي ابْتِدَاء أمره وبرع فِي صناعتها حَتَّى صنع قفلا بآلاته ومفتاحه وزن أَربع حبات فَلَمَّا كَانَ ابْن ثَلَاثِينَ سنة أحس من نَفسه ذكاء فَأقبل على الْفِقْه فاشتغل بِهِ على الشَّيْخ

стр. 132

أبي زيد وَغَيره وَصَارَ إِمَامًا يقْتَدى بِهِ فِيهِ وتفقه عَلَيْهِ خلق من أهل خُرَاسَان وَسمع الحَدِيث وَحدث وأملى قَالَ الْفَقِيه نَاصِر الْعمريّ لم يكن فِي زمَان أبي بكر الْقفال أفقه مِنْهُ وَلَا يكون بعده مثله وَكُنَّا نقُول انه ملك فِي صُورَة إِنْسَان وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر السَّمْعَانِيّ فِي أَمَالِيهِ أَبُو بكر الْقفال وحيد زَمَانه فقها وحفظا وورعا وزهدا وَله فِي الْمَذْهَب من الْآثَار مَا لَيْسَ لغيره من أهل عصره وطريقته المهذبة فِي مَذْهَب الشَّافِعِي الَّتِي حملهَا عَنهُ أَصْحَابه أمتن طَريقَة وأكثرها تَحْقِيقا رَحل إِلَيْهِ الْفُقَهَاء من الْبِلَاد وَتخرج بِهِ أَئِمَّة وَذكر القَاضِي الْحُسَيْن ان أَبَا بكر الْقفال كَانَ فِي كثير من الْأَوْقَات يَقع عَلَيْهِ الْبكاء فِي الدُّرُوس ثمَّ يرفع رَأسه وَيَقُول مَا أَغْفَلنَا عَمَّا يُرَاد بِنَا وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد أخرج الْقفال يَده فَإِذا على ظهر كَفه آثَار فَقَالَ هَذَا من آثَار عَمَلي فِي ابْتِدَاء شبيبتي وَكَانَ مصابا بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ توفّي بمرو فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وعمره تسعون سنة وَمن تصانيفه شرح التَّلْخِيص وَهُوَ مجلدان وَشرح الْفُرُوع فِي مجلدة وَكتاب الْفَتَاوَى لَهُ فِي مجلدة ضخمة كَثِيرَة الْفَائِدَة ١٤٥ - عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن الْخَلِيل القَاضِي أَبُو

стр. 133

الْحسن الْهَمدَانِي قَاضِي الرّيّ وأعمالها وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَهُوَ مَعَ ذَلِك شيخ الاعتزال وَله المصنفات الْكَثِيرَة فِي طريقتهم وَفِي أصُول الْفِقْه قَالَ ابْن كثير فِي طبقاته وَمن أجل مصنفاته وَأَعْظَمهَا كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة فِي مجلدين أبان فِيهِ عَن علم وبصيرة جَيِّدَة وَقد طَال عمره ورحل النَّاس إِلَيْهِ من الأقطار واستفادوا بِهِ مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ١٤٦ - عبد الْوَاحِد بن الْحُسَيْن أَبُو الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ الْبَصْرِيّ أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة وَأَصْحَاب الْوُجُوه حضر مجْلِس القَاضِي أبي حَامِد الْمَرْوذِيّ وتفقه بِصَاحِبِهِ أبي الْفَيَّاض الْبَصْرِيّ أَخذ عَنهُ الْمَاوَرْدِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق ارتحل النَّاس إِلَيْهِ من الْبِلَاد وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب حسن التصانيف وَمن تصانيفه الْإِيضَاح بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة من تَحت وَالضَّاد الْمُعْجَمَة فِي نَحْو خمس مجلدات والكفاية وَهُوَ مُخْتَصر والإرشاد شرح الْكِفَايَة

стр. 134

مُجَلد وَذكر ابْن الصّلاح فِي تَرْجَمَة أبي بكر الْبَيْضَاوِيّ بِأَن لَهُ شرحا على كِفَايَة الصَّيْمَرِيّ يُسمى الْإِرْشَاد فَاعْلَم ذَلِك قَالَ ابْن الصّلاح وَكَانَت وَفَاته بعد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَقد اطلع الذَّهَبِيّ على زِيَادَة مَا اطلع عَلَيْهِ ابْن الصّلاح فَقَالَ كَانَ مَوْجُودا فِي السّنة الْخَامِسَة بعد أَرْبَعمِائَة قَالَ وَلَا أعلم تأريخ مَوته كَذَا نَقله الْإِسْنَوِيّ والذهبي فِي تأريخ الْإِسْلَام بعد أَن تَرْجمهُ فِي سنة خمس وَكَانَ فِي هَذَا الْعَصْر بِالْبَصْرَةِ وَلَا اعْلَم تأريخ مَوته وَإِنَّمَا كتبته هُنَا اتِّفَاقًا والصيمري بصاد مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ يَاء سَاكِنة بعْدهَا مِيم مَفْتُوحَة ضمهَا بَعضهم مَنْسُوب إِلَى صيمرة نهر من انهار الْبَصْرَة عَلَيْهِ عدَّة قرى نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي آدَاب قَضَاء الْحَاجة موضِعين ثمَّ فِي التَّيَمُّم ثمَّ فِي مسح الْخُف ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ ١٤٧ - عَليّ بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ أَبُو حَيَّان التوحيدي شيرازي الأَصْل وَقيل نيسابوري وَقيل واسطي شيخ الصُّوفِيَّة وَصَاحب كتاب البصائر وَغَيره من المصنفات فِي علم التصوف أَخذ عَن القَاضِي أبي حَامِد الْمَرْوذِيّ وَقد ذكره ابْن خلكان فِي آخر تَرْجَمَة أبي الْفَصْل ابْن العميد

стр. 135

فَقَالَ كَانَ فَاضلا مصنفا وَكَانَ مَوْجُودا فِي سنة أَرْبَعمِائَة كَمَا ذكره فِي تصنيفه الْمُسَمّى بِالصديقِ والصداقة وَذكره الذَّهَبِيّ وَقَالَ لَهُ مصنفات عديدة فِي الْأَدَب والفصاحة والفلسفة وَكَانَ سيئ الِاعْتِقَاد وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تأريخه زنادقة الْإِسْلَام ثلَاثه ابْن الراوندي وَأَبُو حَيَّان التوحيدي وَأَبُو الْعَلَاء المعري وأشدهم على الْإِسْلَام أَبُو حَيَّان لِأَنَّهُمَا صرحا وَهُوَ يحجم وَلم يُصَرح قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ من تلامذة عَليّ بن عِيسَى الرماني وَقد بَالغ فِي الثَّنَاء على الرماني

стр. 136

فِي كِتَابه الَّذِي أَلفه فِي تقريظ الجاحظ فَانْظُر إِلَى الحامد والمحمود وأجود الثَّلَاثَة الرماني مَعَ اعتزاله وتشيعه وَقد ذكر ابْن النجار أَبَا حَيَّان وَقَالَ لَهُ المصنفات الْحَسَنَة كالبصائر وَغَيرهَا وَكَانَ فَقِيرا صَابِرًا متدينا إِلَى أَن قَالَ وَكَانَ صَحِيح العقيدة قَالَ الذَّهَبِيّ كَذَا قَالَ بل كَانَ عدوا لله خبيثا وَهَذِه مُبَالغَة عَظِيمَة من الذَّهَبِيّ والتوحيدي بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَكسر الْحَاء وبالدال الْمُهْمَلَتَيْنِ يُقَال إِن أَبَاهُ كَانَ يَبِيع التَّوْحِيد بِبَغْدَاد وَهُوَ نوع من التَّمْر بالعراق وَقَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ الَّذِي نسب نَفسه إِلَى التَّوْحِيد كَمَا سمى ابْن تومرت أَتْبَاعه بالموحدين وكما سمى صوفية الفلاسفة نُفُوسهم بِأَهْل الْوحدَة وحيان بحاء مُهْملَة بعْدهَا يَاء مثناة من تَحت مُشَدّدَة نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي مَوضِع وَاحِد أَنه نقل عَن شَيْخه القَاضِي أبي حَامِد أَن الرِّبَا لَا يجْرِي فِي الزَّعْفَرَان ١٤٨ - الْقَاسِم بن الْقفال الْكَبِير الشَّاشِي مُحَمَّد بن عَليّ مُصَنف التَّقْرِيب كَانَ

стр. 137

إِمَامًا جَلِيلًا حَافِظًا برع فِي حَيَاة أَبِيه وَقد نقل الرَّافِعِيّ عَن الْحَلِيمِيّ فِي الرَّضَاع فِي الْكَلَام على اخْتِلَاط اللَّبن بِغَيْرِهِ مَا يدل عَلَيْهِ فَقَالَ عقب كَلَام أبداه مَا نَصه هَذَا شَيْء استنبطته انا وَكَانَ فِي قلبِي مِنْهُ شَيْء فعرضته على الْقفال الشَّاشِي وَابْنه الْقَاسِم فارتضياه فسكنت نَفسِي ثمَّ وجدته لِابْنِ سُرَيج فسكن قلبِي كل السّكُون وَقَالَ الْعَبَّادِيّ إِن كِتَابه التَّقْرِيب قد تخرج بِهِ فُقَهَاء خُرَاسَان وازدادت طَريقَة أهل الْعرَاق بِهِ حسنا وَقد أثنى الْبَيْهَقِيّ على التَّقْرِيب فِي ضمن رِسَالَة كتبهَا الشَّيْخ أبي مُحَمَّد يحثه فِيهَا على نقل كَلَام الشَّافِعِي بِاللَّفْظِ وَيذكر لَهُ سَبَب جمعه لنصوص الشَّافِعِي فَقَالَ ثمَّ نظرت فِي كتاب التَّقْرِيب وَكتاب جمع الْجَوَامِع وعيون الْمسَائِل وَغَيرهَا فَلم أر أحدا مِنْهُم فِيمَا حَكَاهُ أوثق من صَاحب التَّقْرِيب وَهُوَ فِي النّصْف الأول من كِتَابه أَكثر حِكَايَة لألفاظ الشَّافِعِي مِنْهُ فِي النّصْف الْأَخير وَقد غفل فِي النصفين جَمِيعًا مَعَ اجْتِمَاع الْكتب لَهُ أَو أَكْثَرهَا وَذَهَاب بَعْضهَا فِي عصرنا انْتهى وحجم التَّقْرِيب قريب من حجم الرَّافِعِيّ وَهُوَ شرح على الْمُخْتَصر جليل استكثر فِيهِ من الْأَحَادِيث وَمن نُصُوص الشَّافِعِي بِحَيْثُ انه يحافظ فِي كل مَسْأَلَة على نقل مَا نَص عَلَيْهَا الشَّافِعِي فِي جَمِيع كتبه نَاقِلا لَهُ بِاللَّفْظِ لَا بِالْمَعْنَى بِحَيْثُ يَسْتَغْنِي من هُوَ عِنْده غَالِبا عَن كتب الشَّافِعِي كلهَا قَالَ

стр. 138

الْإِسْنَوِيّ وَلم أر فِي كتب الْأَصْحَاب أجل مِنْهُ وَقد نسبه بعض الْمُتَقَدِّمين إِلَى الْقفال نَفسه وَالْمَعْرُوف انه لوَلَده وَهُوَ مَا جزم بِهِ الْعَبَّادِيّ فِي الطَّبَقَات والرافعي فِي الْقَضَاء وَقَالَ فِي التذنيب أَنه الْأَظْهر وَفِي تأريخ جرجان لِحَمْزَة السَّهْمِي مَا يدل عَلَيْهِ لم أعلم لَهُ تأريخ وَفَاة انْتهى وَذكره الْعَبَّادِيّ فِي طبقَة أبي إِسْحَاق الاسفراييني والقفال الْمروزِي وَأبي الطّيب الصعلوكي وَأبي عبد الله الْحَلِيمِيّ ونظرائهم نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي التَّيَمُّم فِي موضِعين ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ ١٤٩ - مُحَمَّد بن بكر بن مُحَمَّد أَبُو بكر الطوسي النوقاني تفقه بنيسابور على الماسرجسي وببغداد على أبي مُحَمَّد البافي وَكَانَ إِمَام أَصْحَاب الشَّافِعِي بنيسابور لَهُ الدَّرْس وَالْأَصْحَاب ومجلس النّظر وَكَانَ ورعا زاهدا منقبضا عَن

стр. 139

النَّاس ترك طلب الجاه وَالدُّخُول على السلاطين وَقبُول الولايات وَكَانَ حسن الْخلق تفقه بِهِ خلق كثير وَظَهَرت بركته عَلَيْهِم مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي توفّي بنوقان سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة ونوقان بنُون مَضْمُومَة وَقَالَ ابْن خلكان إِنَّهَا مَفْتُوحَة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْإِجَارَة فَقَالَ وَعَن الشَّيْخ أبي بكر الطوسي ترديد جَوَاب فِي الِاسْتِئْجَار لإعادة الدَّرْس وَفِي الْجِنَايَات قبيل بَاب اخْتِلَاف الْجَانِي ومستحق الدَّم وَنقل عَنهُ أَيْضا فِي موضِعين آخَرين قبل الْموضع الْمَذْكُور فِي الْكَلَام على الْقصاص فِي الباضعة والمتلاحمة وَنقل أَيْضا عَنهُ خَامِسًا فِي بَاب قَاطع الطَّرِيق وسادسا فِي كتاب الْإِيمَان وسابعا فِي الشَّهَادَات ١٥٠ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن فورك بِضَم الْفَاء وَفتح الرَّاء الْأُسْتَاذ أَبُو بكر الْأَصْفَهَانِي الْمُتَكَلّم الأصولي الأديب النَّحْوِيّ الْوَاعِظ أَخذ طَريقَة الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ عَن أبي الْحُسَيْن الْبَاهِلِيّ وَغَيره أَقَامَ بالعراق

стр. 140

مُدَّة يدرس ثمَّ توجه إِلَى الرّيّ ثمَّ إِلَى نيسابور وَبنى لَهُ بهَا مدرسة وأحيى الله تَعَالَى بِهِ أنواعا من الْعُلُوم وَظَهَرت بركته على المتفقه وَبَلغت مصنفاته قَرِيبا من الْمِائَة ثمَّ دعِي إِلَى مَدِينَة غزنة من الْهِنْد وَجَرت لَهُ بهَا مناظرات عَظِيمَة فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى نيسابور سم فِي الطَّرِيق فَمَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَنقل إِلَى نيسابور فَدفن بهَا قَالَ ابْن خلكان ومشهده بِالْحيرَةِ ظَاهر يزار ويستجاب الدُّعَاء عِنْده وَقد تَرْجمهُ الْحَاكِم وَمَات قبله وَذكره ابْن الصّلاح فِي طبقاته ١٥١ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم القَاضِي أَبُو عمر البسطامي بِفَتْح الْبَاء الْحَاكِم بنيسابور وَشَيخ الشَّافِعِيَّة بهَا رَحل وَسمع بالعراق والأهواز وأصبهان وسجستان وأملى وَحدث وأقرأ الْمَذْهَب وَكَانَ فِي ابْتِدَاء امْرَهْ يعْقد مجْلِس الْوَعْظ والتذكير ثمَّ تَركه وَأَقْبل على التدريس والمناظرة وَالْفَتْوَى ثمَّ ولي قَضَاء نيسابور سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة فأظهر أهل الحَدِيث من الْفَرح والاستبشار والاستقبال مَا يطول شَرحه وَكَانَ نَظِير أبي الطّيب سهل بن مُحَمَّد الصعلوكي حشمة وجاها وعلما فصاره أَبُو الطّيب وَجَاء بَينهمَا جمَاعَة سادة وفضلاء توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَقيل سبع وَأَرْبَعمِائَة

стр. 141

١٥٢ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن الْعَلامَة أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن اللبان الفرضي سمع سنَن أبي دَاوُد على ابْن داسة وَحدث بهَا بِبَغْدَاد فَسَمعَهَا مِنْهُ القَاضِي أَبُو الطّيب وَغَيره وَقد كَانَ أستاذا فِي الْفَرَائِض ولديه عُلُوم أخر وبنيت لَهُ مدرسة بِبَغْدَاد وَكَانَ يدرس بهَا قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه والفرائض صنف فِيهَا كتبا كَثِيرَة لَيْسَ لأحد مثلهَا وَعنهُ أَخذ النَّاس الْفَرَائِض وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ أَبُو أَحْمد بن مُسلم الفرضي أستاذ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ فِي الْفَرَائِض وَمِمَّنْ اخذ عَن أبي الْحُسَيْن أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن يحيى بن سراقَة الْفَقِيه الفرضي وَكَانَ ابْن اللبان يَقُول لَيْسَ فِي الأَرْض فَرضِي إِلَّا من أَصْحَابِي أَو أَصْحَاب أَصْحَابِي أَو لَا يحسن شَيْئا وَقَالَ

стр. 142

الْخَطِيب أَبُو بكر كَانَ ثِقَة وانْتهى إِلَيْهِ علم الْفَرَائِض وصنف فِيهَا كتبا توفّي فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة وَمن تصانيفه فِي الْفَرَائِض كتاب الإيجاز مُجَلد نَفِيس نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي مَوَاضِع مِنْهَا أَن زَكَاة الْفطر لَا تجب ١٥٣ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه بن نعيم بن الحكم الضَّبِّيّ الطهماني الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي الْمَعْرُوف بِابْن البيع صَاحب الْمُسْتَدْرك وَغَيره من الْكتب الْمَشْهُورَة ولد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة وَطلب الْعلم فِي صغره وَأول سَمَاعه سنة ثَلَاثِينَ ورحل فِي طلب الحَدِيث وَسمع الْكثير على شُيُوخ يزِيدُونَ على الفين وتفقه على أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَأبي الْوَلِيد النيسايوري وَأبي سهل الصعلوكي وَغَيرهم اخذ عَنهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فَأكْثر عَنهُ وبكتبه تفقه وَتخرج وَمن

стр. 143

بحره استمد وعَلى منواله مَشى بلغت تصانيفه قَرِيبا من خَمْسمِائَة جُزْء وَقيل ألف جُزْء وَقيل ألف وَخَمْسمِائة جُزْء وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ كَانَ ثِقَة وَكَانَ يمِيل إِلَى التَّشَيُّع قَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ مُعظم لِلشَّيْخَيْنِ بِيَقِين وَلِذِي النورين وَإِنَّمَا تكلم فِي مُعَاوِيَة فأوذي قَالَ وَفِي الْمُسْتَدْرك جملَة وافرة على شَرطهمَا وَجُمْلَة وافرة على شَرط أَحدهمَا لَعَلَّ مَجْمُوع ذَلِك نَحْو نصف الْكتاب وَفِيه نَحْو الرّبع مِمَّا صَحَّ سَنَده وَفِيه بعض الشَّيْء مُعَلل وَمَا بَقِي وَهُوَ الرّبع مَنَاكِير وواهيات لَا تصح وَفِي ذَلِك بعض مَوْضُوعَات قد أعلمت عَلَيْهَا لما اختصرته توفّي فَجْأَة بعد خُرُوجه من الْحمام فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة وَقد أطنب عبد الغافر فِي مدحه وَذكر فضائله وفوائده ومحاسنه إِلَى أَن قَالَ مضى إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَلم يخلف بعده مثله وَقد تَرْجمهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي مُصَنف مُفْرد نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي كتاب صَلَاة الْجَمَاعَة فَقَالَ

стр. 144

إِنَّه نقل فِي تأريخ نيسابور عَن أبي بكر الصبغي أَن الرَّكْعَة لَا تدْرك بِالرُّكُوعِ ١٥٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ القَاضِي أَبُو مَنْصُور الْأَزْدِيّ المهلبي من ولد الْمُهلب بن أبي صفرَة أحد الْأَئِمَّة الجامعين بَين الْفِقْه والْحَدِيث وَهُوَ من أَصْحَاب الشَّيْخ أبي زيد الْمروزِي رَحل وَسمع الْكثير أَخذ عَنهُ أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ وَذكره فِي الطَّبَقَات وَقَالَ كَانَ للْمَذْهَب سدادا وعَلى أهل الْبدع حساما وَخرج من مَجْلِسه عدَّة فُقَهَاء وَكَانَ بهراة قَاضِيا قَرِيبا من ثَلَاثِينَ حجَّة وَلِلنَّاسِ بِهِ نفع توفّي بهراة فِي الْمحرم سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة فَجْأَة ١٥٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن محمش بميم مَفْتُوحَة وحاء مُهْملَة سَاكِنة بعْدهَا مِيم مَكْسُورَة ثمَّ شين مُعْجمَة بن عَليّ بن دَاوُد بن أَيُّوب الْأُسْتَاذ أَبُو طَاهِر الزيَادي كَانَ إِمَام أَصْحَاب الحَدِيث وفقيههم ومفتيهم بنيسابور بِلَا مدافعة

стр. 145

وَكَانَ إِمَامًا فِي علم الشُّرُوط وصنف فِيهِ كتابا ولد معرفَة جَيِّدَة قَوِيَّة بِالْعَرَبِيَّةِ روى عَنهُ الْحَاكِم وَأثْنى عَلَيْهِ وَمَات قبله ولد سنة سبع عشرَة وَقيل سنة ثَلَاث عشرَة وَمَات فِي شعْبَان سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة قَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي فِي السِّيَاق أَنه إِنَّمَا عرف بالزيادي لِأَنَّهُ كَانَ يسكن ميدان زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ الْعَبَّادِيّ إِنَّه مَنْسُوب إِلَى بشير بن زِيَاد وَاقْتضى كَلَام السَّمْعَانِيّ أَنه إِنَّمَا سمي بذلك نِسْبَة إِلَى بعض أجداده قَالَ السُّبْكِيّ يشبه أَن يكون هَذَا أصح ذكره الْعَبَّادِيّ فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة طبقَة أبي الطّيب الصعلوكي وَأبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ والقفال وَأبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن كج وأضرابهم وَقَالَ أَخَّرته إِلَى هَذِه الطَّبَقَة لامتداد عمره وَكَانَ من حَقه أَن يذكر فِي الرَّابِعَة نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي سنَن الْوضُوء وَفِي الصَّوْم فِي الْكَلَام على صَوْم يَوْم الشَّك ثمَّ فِي الْكَفَّارَة ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ ١٥٦ - مُحَمَّد بن يحيى بن سراقَة بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء أَبُو الْحسن العامري الْبَصْرِيّ الْفَقِيه الفرضي الْمُحدث صَاحب التصانيف فِي الْفِقْه
следующие страницы →