← Тараджим

Тараджим · id 6736

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة

تقي الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (866 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

١٥٢ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن الْعَلامَة أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن اللبان الفرضي سمع سنَن أبي دَاوُد على ابْن داسة وَحدث بهَا بِبَغْدَاد فَسَمعَهَا مِنْهُ القَاضِي أَبُو الطّيب وَغَيره وَقد كَانَ أستاذا فِي الْفَرَائِض ولديه عُلُوم أخر وبنيت لَهُ مدرسة بِبَغْدَاد وَكَانَ يدرس بهَا قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه والفرائض صنف فِيهَا كتبا كَثِيرَة لَيْسَ لأحد مثلهَا وَعنهُ أَخذ النَّاس الْفَرَائِض وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ أَبُو أَحْمد بن مُسلم الفرضي أستاذ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ فِي الْفَرَائِض وَمِمَّنْ اخذ عَن أبي الْحُسَيْن أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن يحيى بن سراقَة الْفَقِيه الفرضي وَكَانَ ابْن اللبان يَقُول لَيْسَ فِي الأَرْض فَرضِي إِلَّا من أَصْحَابِي أَو أَصْحَاب أَصْحَابِي أَو لَا يحسن شَيْئا وَقَالَ

стр. 142

الْخَطِيب أَبُو بكر كَانَ ثِقَة وانْتهى إِلَيْهِ علم الْفَرَائِض وصنف فِيهَا كتبا توفّي فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة وَمن تصانيفه فِي الْفَرَائِض كتاب الإيجاز مُجَلد نَفِيس نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي مَوَاضِع مِنْهَا أَن زَكَاة الْفطر لَا تجب ١٥٣ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه بن نعيم بن الحكم الضَّبِّيّ الطهماني الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي الْمَعْرُوف بِابْن البيع صَاحب الْمُسْتَدْرك وَغَيره من الْكتب الْمَشْهُورَة ولد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة وَطلب الْعلم فِي صغره وَأول سَمَاعه سنة ثَلَاثِينَ ورحل فِي طلب الحَدِيث وَسمع الْكثير على شُيُوخ يزِيدُونَ على الفين وتفقه على أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَأبي الْوَلِيد النيسايوري وَأبي سهل الصعلوكي وَغَيرهم اخذ عَنهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فَأكْثر عَنهُ وبكتبه تفقه وَتخرج وَمن

стр. 143

بحره استمد وعَلى منواله مَشى بلغت تصانيفه قَرِيبا من خَمْسمِائَة جُزْء وَقيل ألف جُزْء وَقيل ألف وَخَمْسمِائة جُزْء وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ كَانَ ثِقَة وَكَانَ يمِيل إِلَى التَّشَيُّع قَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ مُعظم لِلشَّيْخَيْنِ بِيَقِين وَلِذِي النورين وَإِنَّمَا تكلم فِي مُعَاوِيَة فأوذي قَالَ وَفِي الْمُسْتَدْرك جملَة وافرة على شَرطهمَا وَجُمْلَة وافرة على شَرط أَحدهمَا لَعَلَّ مَجْمُوع ذَلِك نَحْو نصف الْكتاب وَفِيه نَحْو الرّبع مِمَّا صَحَّ سَنَده وَفِيه بعض الشَّيْء مُعَلل وَمَا بَقِي وَهُوَ الرّبع مَنَاكِير وواهيات لَا تصح وَفِي ذَلِك بعض مَوْضُوعَات قد أعلمت عَلَيْهَا لما اختصرته توفّي فَجْأَة بعد خُرُوجه من الْحمام فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة وَقد أطنب عبد الغافر فِي مدحه وَذكر فضائله وفوائده ومحاسنه إِلَى أَن قَالَ مضى إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَلم يخلف بعده مثله وَقد تَرْجمهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي مُصَنف مُفْرد نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي كتاب صَلَاة الْجَمَاعَة فَقَالَ

стр. 144

إِنَّه نقل فِي تأريخ نيسابور عَن أبي بكر الصبغي أَن الرَّكْعَة لَا تدْرك بِالرُّكُوعِ ١٥٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ القَاضِي أَبُو مَنْصُور الْأَزْدِيّ المهلبي من ولد الْمُهلب بن أبي صفرَة أحد الْأَئِمَّة الجامعين بَين الْفِقْه والْحَدِيث وَهُوَ من أَصْحَاب الشَّيْخ أبي زيد الْمروزِي رَحل وَسمع الْكثير أَخذ عَنهُ أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ وَذكره فِي الطَّبَقَات وَقَالَ كَانَ للْمَذْهَب سدادا وعَلى أهل الْبدع حساما وَخرج من مَجْلِسه عدَّة فُقَهَاء وَكَانَ بهراة قَاضِيا قَرِيبا من ثَلَاثِينَ حجَّة وَلِلنَّاسِ بِهِ نفع توفّي بهراة فِي الْمحرم سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة فَجْأَة ١٥٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن محمش بميم مَفْتُوحَة وحاء مُهْملَة سَاكِنة بعْدهَا مِيم مَكْسُورَة ثمَّ شين مُعْجمَة بن عَليّ بن دَاوُد بن أَيُّوب الْأُسْتَاذ أَبُو طَاهِر الزيَادي كَانَ إِمَام أَصْحَاب الحَدِيث وفقيههم ومفتيهم بنيسابور بِلَا مدافعة

стр. 145

وَكَانَ إِمَامًا فِي علم الشُّرُوط وصنف فِيهِ كتابا ولد معرفَة جَيِّدَة قَوِيَّة بِالْعَرَبِيَّةِ روى عَنهُ الْحَاكِم وَأثْنى عَلَيْهِ وَمَات قبله ولد سنة سبع عشرَة وَقيل سنة ثَلَاث عشرَة وَمَات فِي شعْبَان سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة قَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي فِي السِّيَاق أَنه إِنَّمَا عرف بالزيادي لِأَنَّهُ كَانَ يسكن ميدان زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ الْعَبَّادِيّ إِنَّه مَنْسُوب إِلَى بشير بن زِيَاد وَاقْتضى كَلَام السَّمْعَانِيّ أَنه إِنَّمَا سمي بذلك نِسْبَة إِلَى بعض أجداده قَالَ السُّبْكِيّ يشبه أَن يكون هَذَا أصح ذكره الْعَبَّادِيّ فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة طبقَة أبي الطّيب الصعلوكي وَأبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ والقفال وَأبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن كج وأضرابهم وَقَالَ أَخَّرته إِلَى هَذِه الطَّبَقَة لامتداد عمره وَكَانَ من حَقه أَن يذكر فِي الرَّابِعَة نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي سنَن الْوضُوء وَفِي الصَّوْم فِي الْكَلَام على صَوْم يَوْم الشَّك ثمَّ فِي الْكَفَّارَة ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ ١٥٦ - مُحَمَّد بن يحيى بن سراقَة بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء أَبُو الْحسن العامري الْبَصْرِيّ الْفَقِيه الفرضي الْمُحدث صَاحب التصانيف فِي الْفِقْه

стр. 146

والفرائض وَأَسْمَاء الضُّعَفَاء والمتروكين رَحل فِي الحَدِيث وَأقَام بآمد مُدَّة وَله مُصَنف حسن فِي الشَّهَادَات وَأخذ كتاب الضُّعَفَاء عَن أبي الْفَتْح الْأَزْدِيّ ثمَّ نقحه وراجع فِيهِ الدَّارَقُطْنِيّ ذكره ابْن الصّلاح وَذكر انه كَانَت لَهُ رحْلَة فِي الحَدِيث وعناية بِهِ وَمَعْرِفَة بِعلم الْفَرَائِض والضعفاء من الرِّجَال وَقَالَ كَانَ حَيا سنة أَرْبَعمِائَة وَذكره الذَّهَبِيّ فِي المتوفين فِي حُدُود سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَمن تصانيفه كتاب التَّلْقِين مُجَلد متوسط وَكتاب الْحِيَل جمع حِيلَة وَكتاب أدب الشَّاهِد وَمَا يثبت بِهِ الْحق على الجاحد وَذكر فِي خطبَته انه صنف قبله كتابا فِي أدب الْقَضَاء وَله كتاب فِي الْأَعْدَاد مُشْتَمل على أَشْيَاء غَرِيبَة وَله كتاب مَا لَا يسع الْمُكَلف جَهله وَقد سبقه ابْن لال بِهَذِهِ التَّسْمِيَة وَله كتاب كَبِير فِي الْفَرَائِض سَمَّاهُ الْكَشْف عَن أصُول الْفَرَائِض بِذكر الْبَرَاهِين والدلائل فِي مُجَلد ضخم وَله كتاب الشافي فِي الْفَرَائِض والوصايا والدور نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة تَصْحِيح الرَّد على ذَوي الْأَرْحَام إِذا لم يَنْتَظِم أَمر بَيت المَال فَقَالَ صَححهُ وَأفْتى بِهِ الإِمَام أَبُو الْحسن ابْن سراقَة من كبار أَصْحَابنَا ومتقدميهم وَهُوَ أحد أعلامهم فِي الْفَرَائِض وَالْفِقْه ١٥٧ - هبة الله بن الْحسن بن مَنْصُور أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ الطَّبَرِيّ الأَصْل

стр. 147

الْمَعْرُوف باللالكائي بِهَمْزَة فِي آخر هـ بعْدهَا يَاء النّسَب كَانَ فَقِيها مُحدثا حَافِظًا سمع من خلق كثيرين تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وصنف كتبا مِنْهَا رجال الصَّحِيحَيْنِ وَكتاب السّنة وعاجلته الْمنية فَلم يرو عَنهُ إِلَّا كتاب السّنة خرج إِلَى الدينور فَمَاتَ بهَا كهلا فِي رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَلَو تقدم وَفَاته لَكَانَ من أهل الطَّبَقَة الْآتِيَة ١٥٨ - يُوسُف بن أَحْمد بن كج القَاضِي أَبُو الْقَاسِم الدينَوَرِي أحد الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين وحفاظ الْمَذْهَب المصنفين وَأَصْحَاب الْوُجُوه المتقنين تفقه بِأبي الْحُسَيْن ابْن الْقطَّان وَحضر مجْلِس الداركي ومجلس القَاضِي أبي حَامِد الْمَرْوذِيّ انْتَهَت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة ببلاده فِي الْمَذْهَب ورحل النَّاس إِلَيْهِ رَغْبَة فِي علمه وجوده وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي حفظ الْمَذْهَب وَحكى

стр. 148

السَّمْعَانِيّ ان الشَّيْخ أَبَا عَليّ السنجي لما أنصرف من عِنْد الشَّيْخ أبي حَامِد اجتاز بِهِ فَرَأى علمه وفضله فَقَالَ لَهُ يَا أستاذ الِاسْم لأبي حَامِد وَالْعلم لَك فَقَالَ ذَلِك رفعته بَغْدَاد وحطتني الدينور قَتله العيارون لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة قَالَ ابْن خلكان وَكَانَت لَهُ نعْمَة كَثِيرَة وكج بكتف مَفْتُوحَة وجيم مشدودة وَهُوَ فِي اللغه للجص الَّذِي تبيض بِهِ الْحِيطَان وَمن تصانيفه التَّجْرِيد قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَهُوَ مطول وَقد وقف عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ والدينور بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَفتح النُّون وَالْوَاو وَفِي آخرهَا الرَّاء بَلْدَة من بِلَاد الْجَبَل عِنْد قرميسين ١٥٩ - يُوسُف بن مُحَمَّد أَبُو يَعْقُوب الأبيوردي قَالَ فِيهِ المطوعي تخرج بِأبي طَاهِر الزيَادي وصنف التصانيف السائرة والكتب الفاتنة الساحرة وَمَا زَالَت بِهِ حرارة ذهنه وسلاطة وهمه وذكاء قلبه حَتَّى احْتَرَقَ جِسْمه واحتصد غصنه وَقَالَ غَيره إِن الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ تفقه عَلَيْهِ وَإِن من

стр. 149

تصانيفه كتاب الْمسَائِل تفزع إِلَيْهِ الْفُقَهَاء وتتنافس فِيهِ الْعلمَاء وَكَثِيرًا مَا يَقع ذكره فِي فَتَاوَى الْقفال لم يذكرُوا وَقت وَفَاته ذكرته هُنَا لِأَن الظَّاهِر أَنه من طبقَة الْقفال وَقَالَ السُّبْكِيّ أَحْسبهُ توفّي فِي حُدُود الأربعمائة إِن لم يكن قبلهَا بِقَلِيل فبعدها بِقَلِيل نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ ان طواف الْوَدَاع يَصح من غير طَهَارَة وَيجْبر بِالدَّمِ وَقَالَ فِي قسم الصَّدقَات فِي الْكَلَام على صنف الْفُقَرَاء نقل الشَّيْخ أَبُو عَليّ عَن الْفَقِيه أبي يَعْقُوب عَن الأودني كَذَا وَكَذَا وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِهِ الأبيوردي هَذَا ١٦٠ - أَبُو الْفضل الْعِرَاقِيّ ذكره الْعَبَّادِيّ فِي طبقَة الْقفال الْمروزِي وَقَالَ إِنَّه نَظِيره وَفِي فَتَاوَى الْقفال أَن مَسْأَلَة تَزْوِيج الْحَاكِم كَافِرَة لَا ولي لَهَا من كَافِر يُخَالِفهَا فِي الدَّين وَقد دارت بَينهمَا فَأفْتى الْقفال بِالْجَوَازِ وَأفْتى الْمَذْكُور بِالْمَنْعِ نقل الرَّافِعِيّ فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ عَن الْعَبَّادِيّ عَنهُ انه يجوز للرجل الْجُلُوس على الْحَرِير

стр. 150

١٦١ - أَبُو مُحَمَّد بن القَاضِي أبي حَامِد الْمَرْوذِيّ جمع بَين الْفِقْه وَالْأَدب قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَله كتب كَثِيرَة مِنْهَا كتاب الْحَضَانَة وَكَانَ أوحد فِي صَنْعَة الْقَضَاء وَأَظنهُ أَخذ الْفِقْه عَن أَبِيه

стр. 151

الطَّبَقَة التَّاسِعَة وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الثَّانِيَة من الْمِائَة الْخَامِسَة ١٦٢ - أَحْمد بن بشري أَبُو بكر الْمصْرِيّ لَهُ مُخْتَصر فِي الْفِقْه جمع فِيهِ نصوصا للشَّافِعِيّ ذكره الْإِسْنَوِيّ قبل البرقاني وَلم يذكر مُسْتَنده فِي ذكره هُنَا ١٦٣ - أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن مُوسَى بن مهْرَان الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو نعيم الإصفهاني الْجَامِع بَين الْفِقْه والتصوف وَالنِّهَايَة فِي الحَدِيث وَله التصانيف الْمَشْهُورَة مِنْهَا كتاب الْحِلْية وَهُوَ كتاب جليل حفيل وَكتاب

стр. 152

معرفَة الصَّحَابَة وَكتاب دَلَائِل النُّبُوَّة وَكتاب تأريخ أصفهان قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ لم ألق فِي شيوخي أحفظ مِنْهُ وَمن أبي حَازِم الْأَعْرَج ولد فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَتُوفِّي فِي الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي أثْنَاء كتاب الْقَضَاء فِي الْكَلَام على الرِّوَايَة بِالْإِجَازَةِ أَن الْمجَاز يجوز لَهُ أَن يُجِيز كَمَا هُوَ الْمَعْرُوف ١٦٤ - احْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو إِسْحَاق النَّيْسَابُورِي الْمَعْرُوف بالثعلبي صَاحب التَّفْسِير والعرائس فِي قصَص الْأَنْبِيَاء أَخذ عَنهُ أَبُو الْحسن الواحدي روى عَن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي قَالَ رَأَيْت رب الْعِزَّة فِي الْمَنَام وَهُوَ يخاطبني وأخاطبه وَكَانَ فِي أثْنَاء ذَلِك أَن قَالَ الرب أقبل الرجل الصَّالح فَالْتَفت فَإِذا أَحْمد الثَّعْلَبِيّ مقبل قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ حَافِظًا رَأْسا فِي التَّفْسِير والعربية متين الدّيانَة وَقَالَ وَتُوفِّي فِي الْمحرم سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَحكى ابْن خلكان قولا آخر أَنه توفّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ ووهمه الْإِسْنَوِيّ بِمَا لَا يَصح قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَيُقَال لَهُ الثَّعْلَبِيّ والثعالبي لقب عَلَيْهِ

стр. 153

١٦٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن غَالب أَبُو بكر البرقاني الْخَوَارِزْمِيّ نزيل بَغْدَاد رَحل وطوف وَسمع بِبِلَاد شَتَّى أَخذ عَنهُ الْخَطِيب وَقَالَ كَانَ ثِقَة ثبتا لم نر فِي شُيُوخنَا أثبت مِنْهُ عَارِفًا بالفقه لَهُ حَظّ فِي علم الْعَرَبيَّة صنف مُسْندًا ضمنه مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ صَحِيحا البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يتْرك التصنيف حَتَّى مَاتَ وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق تفقه فِي حداثته وصنف فِي الْفِقْه ثمَّ اشْتغل بِعلم الحَدِيث فَصَارَ فِيهِ إِمَامًا ولد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَتُوفِّي فِي رَجَب سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَالْبرْقَانِي نِسْبَة إِلَى برْقَان بباء مُوَحدَة كسرهَا بَعضهم وَفتحهَا غَيره بعْدهَا رَاء مُهْملَة وقاف قَرْيَة من قرى خوارزم ١٦٦ - احْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ الْقَدِيم قَالَ المطوعي فِي ذكر شُيُوخ الْمَذْهَب تفقه على الزيَادي واشتهر حَتَّى اذعن لَهُ فُقَهَاء

стр. 154

الْفَرِيقَيْنِ وَأقر بفضله فضلاء المشرقين والمغربين وَله فِي الْخلاف والجدل ورؤوس الْمسَائِل وَالْمذهب تصانيف انْتهى وَهُوَ عَم الْغَزالِيّ صَاحب الْوَسِيط توفّي بطابران طوس سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة قَالَ السُّبْكِيّ وَذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الانتساب فِي تَرْجَمَة الزَّاهِد أبي عَليّ الفارمدي فَقَالَ إِنَّه تفقه على أبي حَامِد الْغَزالِيّ الْكَبِير وَأَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الطَّبَقَات فَقَالَ وبخراسان وَفِي مَا وَرَاء النَّهر من أَصْحَابنَا خلق كثير كالأودني وَعدد جمَاعَة ثمَّ قَالَ وَالْغَزالِيّ وَأبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَغَيرهم مِمَّن لم يحضرني تأريخ مَوته هَذِه عِبَارَته فَعلمنَا أَنه يُرِيد غير صَاحب الْوَسِيط لِأَن وَفَاته تَأَخَّرت عَن الشَّيْخ نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَذكره أَيْضا الْعَبَّادِيّ فِي طبقاته فِي الطَّبَقَة الْأَخِيرَة وَعبر بالغزالي من غير زِيَادَة فَلَا يُمكن أَرَادَهُ صَاحب الْوَسِيط لِأَن الْعَبَّادِيّ فرغ من طبقاته سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَذَلِكَ قبل ولادَة الْغَزالِيّ بسنين كَثِيرَة قَالَ ابْن خلكان وَعَادَة أهل خوارزم وجرجان ينسبون إِلَى الْقصار فَيَقُولُونَ القصاري وَنَحْوه فنسبوا إِلَى الغزال فَقَالُوا الْغَزالِيّ وَذكر النَّوَوِيّ فِي دقائق

стр. 155

الرَّوْضَة أَن التَّشْدِيد هُوَ الْمَعْرُوف وبلغنا عَن أبي حَامِد صَاحب الْوَسِيط أَنه قَالَ أَنا مَنْسُوب إِلَى غزالة بِالتَّخْفِيفِ قَرْيَة من قرى طوس ١٦٧ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عبد الله أَبُو عبد الرَّحْمَن الْحِيرِي النَّيْسَابُورِي الضَّرِير وَهُوَ مُصَنف كتاب الْكِفَايَة فِي التَّفْسِير وَسمع جَمِيع صَحِيح البُخَارِيّ من أبي الْهَيْثَم الْكشميهني عَن الْفربرِي عَن البُخَارِيّ وقرأه عَلَيْهِ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي ثَلَاثَة أَيَّام قَالَ الْخَطِيب كتبنَا عَنهُ وَنعم الشَّيْخ كَانَ فضلا وعلما وَمَعْرِفَة وفهما وَأَمَانَة وصدقا وديانة وخلقا مولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقيل بعْدهَا والحيري بِالْحَاء الْمُهْملَة والحيرة محلّة من نيسابور ١٦٨ - الْحسن بن عبيد الله مصغر بن يحيى الشَّيْخ أَبُو عَليّ الْبَنْدَنِيجِيّ

стр. 156

أحد الْأَئِمَّة من أَصْحَاب الْوُجُوه درس الْفِقْه بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي حَامِد الأسفراييني وعلق عَنهُ التَّعْلِيق وَكَانَ دينا صَالحا ورعا وَعَاد إِلَى بَلَده البندنيجين وَتُوفِّي بِهِ سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة فِي جُمَادَى الأولى وَله التعليقة الْمُسَمَّاة بالجامع فِي أَربع مجلدات وَكتاب الذَّخِيرَة وَهُوَ دون التعليقة وَكتابه الْجَامِع قَالَ النَّوَوِيّ قل فِي كتب الْأَصْحَاب مثله وَهُوَ مستوعب الْأَقْسَام مَحْذُوف الْأَدِلَّة ١٦٩ - الْحُسَيْن بن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو عَليّ السنجي الْمروزِي عَالم تِلْكَ الْبِلَاد فِي زَمَانه تفقه بِأبي الْقفال وبالشيخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ بِبَغْدَاد وَله تعليقة جمع فِيهَا مذهبي الْعِرَاقِيّين والخراسانيين وَهُوَ أول من فعل ذَلِك قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَشرح الْمُخْتَصر شرحا مطولا يُسَمِّيه الإِمَام بِالْمذهبِ

стр. 157

الْكَبِير لم نقف عَلَيْهِ وَشرح أَيْضا التَّلْخِيص وفروع ابْن الْحداد وَقد وقفت عَلَيْهِمَا وهما فِي غَايَة النفاسة وَشرح التَّلْخِيص أكبر من الْمَذْهَب وَشرح الْفُرُوع أقل حجما مِنْهُ توفّي سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي التذنيب وَقيل سنة ثَلَاثِينَ وَبِه جزم الذَّهَبِيّ وَقيل نَيف وَثَلَاثِينَ وَجزم بِهِ ابْن خلكان وَدفن إِلَى جَانب أستاذه الْقفال وسنج بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة قَرْيَة من قرى مرو نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ موضِعين فِي الْكَلَام على نَجَاسَة الْخمر ثمَّ فِي نِيَّة الْوضُوء ثمَّ فِي نواقض الْوضُوء ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ ١٧٠ - عبد الله بن عَبْدَانِ تَثْنِيَة عبد بن مُحَمَّد بن عَبْدَانِ أَبُو الْفضل الْهَمدَانِي شيخ هَمدَان وعالمها ومفتيها أَخذ عَن أبي بكر بن لال وَغَيره وصنف كتابا فِي الْفِقْه سَمَّاهُ شَرَائِط الْأَحْكَام قَلِيل الْوُجُود مُجَلد متوسط قَالَ ابْن صَلَاح

стр. 158

اخْتَار فِيهِ جَوَاز دفع نَفَقَة الزَّوْجَة إِلَيْهَا خبْزًا وَأَن نَفَقَتهَا تتقدر بالكفاية كَمَا هُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَقَول للشَّافِعِيّ وَأَنه اخْتَار أَن من شَرط صِحَة الْقيَاس حُدُوث حَادِثَة تُؤدِّي الضَّرُورَة إِلَى معرفَة حكمهَا وَأَن لَا يُوجد نَص نفي بِإِثْبَات حكمهَا وَله مُخْتَصر سَمَّاهُ شرح الْعِبَادَات وَذكر فِي أَوله عقيدة قَالَ السُّبْكِيّ لَا بَأْس بهَا عقيدة رجل أشعري على السّنة مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وقبره يزار ويتبرك بِهِ نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي مَوَاضِع مِنْهَا نقل وَجه انه يسْتَحبّ ترك الْقُنُوت فِي الصُّبْح لِأَنَّهُ صَار شعار المبتدعة وَمِنْهَا اسْتِحْبَاب الْقُنُوت فِي الْوتر فِي جَمِيع السّنة وَمِنْهَا فِي صَلَاة الْخَوْف فِي الحراسة فِي الرُّكُوع وَمِنْهَا فِي تَعْجِيل الزَّكَاة وَمِنْهَا مَا لَو أَخذ السَّاعِي غير الأغبط وَمِنْهَا أَنه يجوز الْخبز والدقيق والسويق فِي الْفطْرَة ثمَّ نقل عَنهُ فِي مَوَاضِع أخر ١٧١ - عبد الله بن يُوسُف بن عبد الله بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن حيويه بيائين

стр. 159

مثناتين من تَحت الأولى مَضْمُومَة مشدودة وَالثَّانيَِة مَفْتُوحَة الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَكَانَ يلقب بِرُكْن الْإِسْلَام أَصله من قَبيلَة من الْعَرَب قَرَأَ الْأَدَب بِنَاحِيَة جُوَيْن على وَالِده وَالْفِقْه على أبي يَعْقُوب الأبيوردي ثمَّ خرج إِلَى نيسابور فلازم أَبَا الطّيب الصعلوكي ثمَّ رَحل إِلَى مرو لقصد الْقفال فلازمه حَتَّى برع عَلَيْهِ مذهبا وَخِلَافًا وَعَاد إِلَى نيسابور سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة وَقعد للتدريس وَالْفَتْوَى وَكَانَ إِمَامًا فِي التَّفْسِير وَالْفِقْه وَالْأَدب مُجْتَهدا فِي الْعِبَادَة ورعا مهيبا صَاحب جد ووقار قَالَ شيخ الْإِسْلَام أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي لَو كَانَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي بني إِسْرَائِيل لنقلت إِلَيْنَا أَوْصَافه وافتخروا بِهِ وَقَالَ أَبُو سعيد عبد الْوَاحِد بن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي صَاحب الرسَالَة إِن الْمُحَقِّقين من أَصْحَابنَا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ من الْكَمَال أَنه لَو جَازَ ان يبْعَث الله تَعَالَى نَبيا فِي عصره لما كَانَ إِلَّا هُوَ توفّي بنيسابور فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة قَالَ الْحَافِظ أَبُو صَالح الْمُؤَذّن غسلته فَلَمَّا لففته فِي الأكفان رَأَيْت يَده الْيُمْنَى إِلَى الْإِبِط منيرة كلون الْقَمَر فتحيرت وَقلت هَذِه بركَة فَتَاوِيهِ وصنف تَفْسِيرا كَبِيرا يشْتَمل

стр. 160

على عشرَة أَنْوَاع من الْعُلُوم فِي كل آيَة وَله تعليقة فِي الْفِقْه متوسطة والفروق مُجَلد ضخم والسلسلة مُجَلد وَكتاب الْمُخْتَصر وَهُوَ مُخْتَصر الْمُزنِيّ وَكتاب التَّبْصِرَة مُجَلد لطيف غالبه فِي الْعِبَادَات وَغير ذَلِك وجوين نَاحيَة كَبِيرَة من نواحي نيسابور ١٧٢ - عبد القاهر بن طَاهِر بن مُحَمَّد الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ قَالَ عبد الغافر ورد نيسابور مَعَ أَبِيه فاشتغل بهَا على الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَغَيره إِلَى أَن برع ودرس فِي سَبْعَة عشر عَاما وَأَقْعَدَهُ الْأُسْتَاذ للإملاء فأملأ سنتَيْن وَاخْتلف إِلَيْهِ الْأَئِمَّة قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وَأخذ عَنهُ نَاصِر الْعمريّ وَأَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَقَالَ غَيره أَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَخذ عَنهُ الْفَرَائِض ثمَّ خرج من نيسابور فِي فتْنَة التركمان إِلَى إسفرايين وابتهج أَهلهَا بِهِ إِلَى الْحَد الَّذِي لَا يُوصف فَلم يبْق إِلَّا يَسِيرا حَتَّى مَاتَ سنة

стр. 161

تسع بتاء ثمَّ سين وَعشْرين وَقيل سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وترجمه الذَّهَبِيّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَدفن إِلَى جَانب أستاذه قَالَ شيخ الْإِسْلَام أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي كَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور من أَئِمَّة الْأُصُول وصدور الْإِسْلَام بِإِجْمَاع أهل الْفضل والتحصيل بديع التَّرْتِيب غَرِيب التَّأْلِيف والتهذيب ترَاهُ الجلة صَدرا مقدما وَتَدْعُوهُ الْأَئِمَّة إِمَامًا مفخما وَمن تصانيفه تَفْسِير الْقُرْآن وفضائح الْمُعْتَزلَة وَالْفرق بَين الْفَرِيقَيْنِ وفضائح الكرامية وَتَأْويل متشابه الْأَخْبَار والملل والنحل وَكتاب الْإِيمَان وأصوله وَكتاب الصِّفَات والتحصيل فِي أصُول الْفِقْه وَكتاب سَمَّاهُ الْمعَاد فِي مَوَارِيث الْعباد فِي الْفَرَائِض والحساب لَيْسَ لَهُ نَظِير والتذكرة فِي الْحساب الفاخر فِي الْأَوَائِل والأواخر وَله أَيْضا شرح الْمِفْتَاح وقف عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَقد تكَرر نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ خُصُوصا فِي الدوريات والوصايا فَإِنَّهُ كَانَ إِمَامًا فِي ذَلِك حَتَّى إِنَّه صنف كتابا فِي الدوريات فِي جَمِيع أَبْوَاب الْفِقْه وَهُوَ تصنيف غَرِيب قَالَ بَعضهم وَحَيْثُ نقل الرَّافِعِيّ عَن بعض شُرُوح الْمِفْتَاح وأبهمه فَالْمُرَاد شرح الْمَذْكُور

стр. 162

١٧٣ - عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عمر بن رامين أَبُو أَحْمد الْبَغْدَادِيّ درس على الداركي وعَلى أبي الْحسن بن خيران صَاحب اللَّطِيف وَسمع الداقطني أَخذ عَنهُ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَقَالَ سكن الْبَصْرَة ودرس بهَا وَكَانَ فَقِيها أصوليا لَهُ مصنفات حَسَنَة فِي الْأُصُول وَقَالَ ابْن النجار سمع وَحدث توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ورامين بِفَتْح الرَّاء كَذَا هُوَ مضبوط فِي طَبَقَات الشَّيْخ بِخَط أبي الْحسن الزَّعْفَرَانِي وَوَقع فِي طَبَقَات الإسنائي رومين برَاء مَضْمُومَة بعْدهَا وَاو ١٧٤ - عَليّ بن الْحُسَيْن بن أبي بكر الْهَمدَانِي الْحَافِظ أَبُو الْفضل الْمَعْرُوف بِابْن الفلكي نِسْبَة إِلَى علم الْحساب والهيئة كَانَ جده أَبُو بكر أعرف النَّاس بِهِ وقته وَكَانَ حفيده أَبُو الْفضل حَافِظًا متقنا رحالا سمع عَامَّة مَشَايِخ هَمدَان

стр. 163

ومشايخ الْعرَاق وخراسان وصنف كتبا مفيدة مِنْهَا مُنْتَهى الْكَمَال فِي معرفَة الرِّجَال قَالَ شيرويه فِي ألف جُزْء أَي حَدِيثِيَّةٌ وَمَات قبل تبيضه فَإِنَّهُ مَاتَ شَابًّا قبل أَوَان الرِّوَايَة قَالَ شيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ مَا رَأَيْت أحفظ من ابْن الفلكي مَاتَ بنيسابور فِي شعْبَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَقيل سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ١٧٥ - مُحَمَّد بن دَاوُد بن مُحَمَّد أَبُو بكر الْمروزِي الْمَعْرُوف بالصيدلاني نِسْبَة إِلَى بيع الْعطر وبالداودي أَيْضا نِسْبَة إِلَى أَبِيه دَاوُد ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب اسْتِطْرَادًا فِي تَرْجَمَة حفيده أبي المظفر سُلَيْمَان بن دَاوُد الصيدلاني الدَّاودِيّ قَالَ وَهُوَ نَافِلَة الإِمَام أبي بكر الصيدلاني صَاحب أبي بكر الْقفال من

стр. 164

أهل مرو انْتهى وَله شرح على الْمُخْتَصر فِي جزأين ضخمين قَالَ الْإِسْنَوِيّ ظفر بِهِ ابْن الرّفْعَة حَال شَرحه للوسيط وَنقل فِيهِ غَالب مَا يتضمنه غير ان ابْن الرّفْعَة اعْتقد أَن الدَّاودِيّ شَارِح الْمُخْتَصر غير الصيدلاني وَادّعى فِي الْمطلب فِي الْكَلَام على دِيَة الْجَنِين أَنه مُتَقَدم على الْقفال وَلَيْسَ كَذَلِك وَمِمَّا يبطل أَن الدَّاودِيّ مُتَقَدم على الْقفال أَنه نقل شرح الْمُخْتَصر عَن الشَّيْخ أبي حَامِد فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع من كتاب الزَّكَاة فِي بَاب الْمُبَادلَة بالماشية قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَقد ظَفرت للمذكور بشرح على فروع ابْن الْحداد كتبه بعض شُيُوخنَا من أصل مَكْتُوب من خطّ المُصَنّف قَرَأَهُ كَاتبه عَلَيْهِ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ شرح جليل عَزِيز الْوُجُود انْتهى لم أَقف على تأريخ وَفَاته وَيحْتَمل انه من هَذِه الطَّبَقَة وَيحْتَمل أَن يكون من الطَّبَقَة الْآتِيَة تكَرر نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَحَيْثُ نقل الرَّافِعِيّ عَن بعض شُرُوح الْمُخْتَصر وأبهمه فَالْمُرَاد بِهِ شَرحه الْمُتَقَدّم فاعلمه فَإِنِّي قد استقريت ذَلِك وحررته وَقد ذكر الْإِسْنَوِيّ فِي الْمُهِمَّات من الْكتب الَّتِي وقف عَلَيْهَا الرَّافِعِيّ وفاتته هُوَ كتاب الصيدلاني قَالَ وَهُوَ مطول ١٧٦ - مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله أَبُو عبد الله الْبَيْضَاوِيّ تفقه على الداركي وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَحَضَرت مَجْلِسه وعلقت عَنهُ وَكَانَ ورعا حَافِظًا للْمَذْهَب وَالْخلاف موفقا فِي الْفَتَاوَى مَاتَ فَجْأَة فِي رَجَب سنة

стр. 165

أَربع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بِبَاب حَرْب وبيضا إِحْدَى بِلَاد فَارس قريبَة من شيراز وَلَهُم آخر بيضاوي وَهُوَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْعَبَّاس وَيعرف أَيْضا بالشافعي كَانَ من الْأَئِمَّة العارفين بالفقه وَالْأَدب وصنف فِي الْفِقْه مُخْتَصرا سَمَّاهُ كتاب التَّبْصِرَة وكتابا آخر سَمَّاهُ التَّذْكِرَة فِي تَعْلِيل مسَائِل التَّبْصِرَة وَذكره ابْن الصّلاح وَلم يؤرخ وَفَاته وَقَالَ انه صَاحب كتاب الْإِرْشَاد فِي شرح كِفَايَة الصَّيْمَرِيّ وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وَله التَّذْكِرَة فِي شرح التَّبْصِرَة فِي مجلدين فرغ مِنْهُ فِي شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ شرح حسن فِيهِ فَوَائِد ١٧٧ - مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مَسْعُود بن أَحْمد الإِمَام أَبُو عبد الله المَسْعُودِيّ الْمروزِي صَاحب أبي بكر الْقفال الْمروزِي أحد أَصْحَاب الْوُجُوه قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا مبرزا عَالما زاهدا ورعا حسن السِّيرَة شرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ فَأحْسن فِيهِ وَسمع الحَدِيث من أستاذ الْقفال وَقَالَ ابْن الصّلاح وحكاية من صحب الْقفال من الْأَئِمَّة عَن المَسْعُودِيّ يشْعر بجلالة قدره وَقَالَ السُّبْكِيّ المَسْعُودِيّ إِن لم يكن من أَقْرَان الْقفال كَمَا دلّ عَلَيْهِ كَلَام الفوارني

стр. 166

فِي خطْبَة الْإِبَانَة فَهُوَ من أكبر تلامذته توفّي سنة نَيف وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة بمرو وَشَرحه الْمَذْكُور مطول وقف عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَذكره ابْن الصّلاح فِي الطَّبَقَات وَسَماهُ مُحَمَّد بن عبد الله وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَذَا رَأَيْته بِخَط الْحَافِظ أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَذكر أَيْضا أَنه صيدلاني وَالْمَعْرُوف أَنه مُحَمَّد بن عبد الْملك نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي الْوضُوء ثَلَاثَة مَوَاضِع ثمَّ فِي الِاسْتِنْجَاء موضِعين ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ وَاعْلَم أَن كتاب الْإِبَانَة للفوراني قد وَقع فِي بِلَاد الْيمن مَنْسُوبا إِلَى المَسْعُودِيّ هَذَا غلط فَحَيْثُ وَقع فِي الْبَيَان نقل عَن المَسْعُودِيّ فَالْمُرَاد بِهِ الفوراني كَذَا نبه عَلَيْهِ ابْن الصّلاح فِي طبقاته وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فِي تلخيصها وَلم يتفطن الرَّافِعِيّ لذَلِك وَهُوَ كثير النَّقْل عَن الْبَيَان فَإِذا نقل عَن المَسْعُودِيّ فَإِن كَانَ بِوَاسِطَة صَاحب الْبَيَان فَالْمُرَاد بِهِ الفوراني وَلم يُنَبه عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة بل تَابع الرَّافِعِيّ على ذَلِك وَكَأَنَّهُ لم يطلع عَلَيْهِ إِذْ ذَاك ١٧٨ - مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبيد الله بن أَحْمد بن الْفضل بن شهريار الْفَقِيه الْحَافِظ أَبُو الْحسن الْأَصْفَهَانِي الأردستاني وَهُوَ منصف كتاب الدَّلَائِل السمعية على الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة فِي ثَلَاث مجلدات ينصب فِيهِ الْخلاف مَعَ أبي حنيفَة وَمَالك وروى فِيهِ عَن جمَاعَة وَذكر فِي آخر الْكتاب أَنه فرغ مِنْهُ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة فَلَا أَدْرِي أهوَ من هَذِه الطَّبَقَة أَو من الْآتِيَة

стр. 167

١٧٩ - مَحْمُود بن الْحسن بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عِكْرِمَة ابْن انس بن مَالك الْأنْصَارِيّ أَبُو حَاتِم الْقزْوِينِي أَصله من آمل طبرستان قدم بَغْدَاد وَأخذ عَن الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ ثمَّ رَجَعَ إِلَى وَطنه وَصَارَ شيخ تِلْكَ الْبِلَاد فِي الْعلم وَالْفِقْه قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق تفقه بآمل ثمَّ قدم بَغْدَاد وَحضر مجْلِس الشَّيْخ أبي حَامِد ودرس الْفَرَائِض على ابْن اللبان وأصول الْفِقْه على القَاضِي أبي بكر وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب وَالْخلاف وصنف كتبا كَثِيرَة فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول والجدل وَلم أنتفع بِأحد فِي الرحلة كَمَا انتفعت بِهِ وبالقاضي أبي الطّيب رحمهمَا الله تَعَالَى وَتُوفِّي بآمل انْتهى توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة قَالَه ابْن السَّمْعَانِيّ وَجرى عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ ثمَّ نسي أَنه ذكره فَأَعَادَهُ فِيمَن توفّي قبل السِّتين تَقْرِيبًا وَمن تصانيفه الْحِيَل تصنيف لطيف يذكر فِيهِ الْحِيَل للدافع للمطالبة وأقسامها من الْمُحرمَة والمكروهة والمباحة وَتَجْرِيد

стр. 168

التَّجْرِيد لرفيقه الْمحَامِلِي نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي مَوَاضِع مِنْهَا فِي النِّكَاح فِي الْكَلَام على التَّحْلِيل وَفِي موضِعين من الظِّهَار وَفِي أَوَائِل الْقَضَاء وَنقل فِي الرَّوْضَة من زوائده فِي آخر الشُّفْعَة عَن كِتَابه الْمُسَمّى بالحيل ١٨٠ - أَبُو عبد الرَّحْمَن الْقَزاز بقاف وزايين معجمتين السَّمرقَنْدِي ذكره الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل الْبَاب الثَّانِي فِي أَرْكَان الطَّلَاق فَقَالَ نقل أَبُو الْحسن الْعَبَّادِيّ عَنهُ أَنه روى عَن الْقَدِيم أَن الْفِرَاق والسراح كنايتان ١٨١ - القيصري بقاف مَفْتُوحَة بعْدهَا يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ صَاد مُهْملَة كَذَا ضَبطه ابْن الصّلاح فِي الْقطعَة الَّتِي شرحها من أَوَائِل الْمُهَذّب وَقَالَ إِنَّه من كبار الْعِرَاقِيّين وَأَن الدَّارمِيّ نقل عَنهُ حِكَايَة قَوْلَيْنِ فِي اخْتِصَاص الدّباغ بالمنصوص عَلَيْهِ قَالَ كَذَا رَأَيْته فِي تصنيف لَهُ بِخَطِّهِ نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على أَن أَمر السُّلْطَان هَل هُوَ إِكْرَاه أم لَا أعلم وَقت وَفَاته وَكَذَلِكَ الَّذِي قبله وَقد ذكرهمَا الْإِسْنَوِيّ اتِّفَاقًا بعد الْقفال فتابعناه

стр. 169

الطَّبَقَة الْعَاشِرَة وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الثَّالِثَة من الْمِائَة الْخَامِسَة ١٨٢ - أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُوسَى الإِمَام الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ الخسروجردي سمع الْكثير ورحل وَجمع وَحصل وصنف مولده فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة تفقه على نَاصِر الْعمريّ وَأخذ علم الحَدِيث عَن أبي عبد الله الْحَاكِم وَكَانَ كثير التَّحْقِيق والإنصاف حسن التصنيف قَالَ عبد الْغفار فِي الذيل كَانَ على سيرة الْعلمَاء قانعا من الدُّنْيَا باليسير متجملا فِي زهده وورعه وَذكر غَيره انه سرد الصَّوْم ثَلَاثِينَ سنة وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ مَا

стр. 170

من شَافِعِيّ إِلَّا وَللشَّافِعِيّ عَلَيْهِ منَّة إِلَّا الْبَيْهَقِيّ فَإِن لَهُ على الشَّافِعِي مِنْهُ لتصانيفه فِي نصْرَة مذْهبه وَمن تصانيفه السّنَن الْكَبِير وَالسّنَن الصَّغِير وَمَعْرِفَة السّنَن والْآثَار والمبسوط فِي جمع نُصُوص الشَّافِعِي وَكتاب الْخلاف وَكتاب دَلَائِل النُّبُوَّة وَكتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَكتاب الْبَعْث والنشور ومناقب الشَّافِعِي ومناقب أَحْمد وَكتاب الْمدْخل وَكتاب الِاعْتِقَاد مُجَلد وَكتاب الزّهْد مُجَلد وَكتاب التَّرْغِيب والترهيب وَغير ذَلِك من المصنفات الجامعة المفيدة وَقيل إِن تصانيفه ألف جُزْء توفّي بنيسابور فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَحمل إِلَى بَلَده فَدفن بهَا نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي مَوَاضِع مِنْهَا اخْتِيَار وجوب الْكَفَّارَة فِي نذر الْمعْصِيَة وَنقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي مَوَاضِع مِنْهَا أَن وَقت الْمغرب موسع وَفِي صفة الْأَئِمَّة فِي الْكَلَام على الِاقْتِدَاء بِأَهْل الْبدع وخسر وجرد بخاء مُعْجمَة مَضْمُومَة ثمَّ سين مُهْملَة سَاكِنة ثمَّ رَاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ جِيم مَكْسُورَة ثمَّ رَاء سَاكِنة بعْدهَا دَال قَرْيَة من نواحي بيهق

стр. 171

وَهِي أم النَّاحِيَة وبيهق نَاحيَة كحوران على يَوْمَيْنِ من نيسابور ١٨٣ - أَحْمد بن الْحُسَيْن أَبُو الْحُسَيْن الرَّازِيّ الفناكي بفاء مَفْتُوحَة وَنون مُشَدّدَة وكاف مَكْسُورَة ولد بِالريِّ وتفقه على أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَأبي عبد الله الْحَلِيمِيّ وَأبي طَاهِر الزيَادي وَسَهل الصعلوكي ودرس ببروجرد وَمَات بهَا سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة عَن نَيف وَتِسْعين سنة بتاء ثمَّ سين قَالَ ابْن الصّلاح رَأَيْت لَهُ كتابا سَمَّاهُ المناقضات مَضْمُونَة الْحصْر وَالِاسْتِثْنَاء مِنْهُ قريب من تَلْخِيص ابْن الْقَاص فِي الْمَعْنى ١٨٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد عماد الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ الطَّبَرِيّ

стр. 172

قَاضِي القضاه جد صَاحب الْبَحْر وَشُرَيْح الرَّوْيَانِيّ ومصنف الجرجانيات نقل عَنهُ حفيده فِي روضته فَوَائِد كَثِيرَة وَقَالَ إِنَّه أَخذ عَن أستاذه الشَّيْخ الْجَلِيل أبي عبد الله الحناطي قَالَ وَله كتاب فِي أدب الْقَضَاء لم يذكرُوا وَفَاته وذكرته هُنَا تخمينا ورويان من بِلَاد طبرستان غير مَهْمُوز تكَرر نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ خُصُوصا فِي أَوَائِل النِّكَاح وتعليقات الطَّلَاق ١٨٥ - إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم شيخ الْإِسْلَام أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي النَّيْسَابُورِي الْوَاعِظ الْمُفَسّر المتفنن مولده سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة وَكَانَ أَبوهُ من أَئِمَّة الْوَعْظ بنيسابور فَقتل ولولده هَذَا تسع سِنِين فأجلس مَكَانَهُ وَحضر أول مجْلِس أَئِمَّة الْوَقْت فِي بَلَده كالشيخ أبي الطّيب الصعلوكي والأستاذ أبي بكر ابْن فورك والأستاذ أبي إِسْحَاق الاسفراييني ثمَّ

стр. 173

كَانُوا يلازمون مَجْلِسه ويتعجبون من فَصَاحَته وَكَمَال ذكائه وَحسن إِيرَاده قَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي كَانَ أوحد وقته فِي طَرِيقَته وعظ الْمُسلمين سبعين سنة وخطب وَصلى فِي الْجَامِع نَحوا من عشْرين سنة وَكَانَ حَافِظًا كثير السماع والتصنيف حَرِيصًا على الْعلم سمع الْكثير ورحل ورزق الْعِزَّة والجاه فِي الدَّين وَالدُّنْيَا وَكَانَ جمالا بِالْبَلَدِ مَقْبُولًا عِنْد الْمُوَافق والمخالف مجمعا على أَنه عديم النظير وَكَانَ سيف السّنة ودافع اهل الْبِدْعَة وَقد طول عبد الغافر فِي تَرْجَمته وَأَطْنَبَ فِي وَصفه وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ أخبرنَا شيخ الْإِسْلَام صدقا وَإِمَام الْمُسلمين حَقًا أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي ثمَّ ذكر حِكَايَة توفّي فِي الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ١٨٦ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد أَبُو عبد الله الوني بواو مَفْتُوحَة وَنون مُشَدّدَة الفرضي الضَّرِير كَانَ مُتَقَدما فِي علم الْفَرَائِض لَهُ فِيهِ تصانيف مِنْهَا كتاب الْكَافِي من أحسن الْكتب سمع الحَدِيث وَحدث قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ أحد الأذكياء الْمَذْكُورين وَله يَد فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة توفّي شَهِيدا بِبَغْدَاد فِي أَوَاخِر سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 174

١٨٧ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الْقطَّان المطارحات وَهُوَ تصنيف لطيف وضع للامتحان قَالَ النَّوَوِيّ من أَصْحَابنَا أَصْحَاب الْوُجُوه وَذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر الْغَصْب فِيمَا إِذا مَاتَت الْجَارِيَة الْمَغْصُوبَة من الْولادَة فِي يَد الْمَالِك لَا أعلم فِي أَي وَقت كَانَ إِلَّا أَن الْإِسْنَوِيّ ذكر كِتَابه قبل كتب الْعَبَّادِيّ فذكرناه فِي طبقَة الْعَبَّادِيّ ١٨٨ - سليم بن أَيُّوب بن سليم الْفَقِيه أَبُو الْفَتْح الرَّازِيّ الأديب الْمُفَسّر تفقه وَهُوَ كَبِير لِأَنَّهُ كَانَ اشْتغل فِي صدر عمره باللغة والنحو وَالتَّفْسِير والمعاني ثمَّ لَازم الشَّيْخ أَبَا حَامِد وعلق عَنهُ التَّعْلِيق وَلما توفّي الشَّيْخ أَبُو حَامِد جلس مَكَانَهُ ثمَّ إِنَّه سَافر إِلَى الشَّام وَأقَام بثغر صور مرابطا ينشر الْعلم فَتخرج عَلَيْهِ

стр. 175

أَئِمَّة مِنْهُم الشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي وَكَانَ ورعا زاهدا يُحَاسب نَفسه على الْأَوْقَات لَا يدع وقتا يمْضِي بِغَيْر فَائِدَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق إِنَّه كَانَ فَقِيها أصوليا وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر بَلغنِي أَن سليما تفقه بعد أَن جَاوز الْأَرْبَعين غرق فِي بَحر القلزم عِنْد سَاحل جدة بعد الْحَج فِي صفر سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ وَمن تصانيفه كتاب التَّفْسِير سَمَّاهُ ضِيَاء الْقُلُوب والمجرد أَربع مجلدات عَار عَن الْأَدِلَّة غَالِبا جرده من تعليقة شَيْخه وَكتاب الْفُرُوع دون الْمُهَذّب ينْقل عَنهُ صَاحب الْبَيَان كثيرا وَكتاب رُؤُوس الْمسَائِل فِي الْخلاف مُجَلد ضخم وَكتاب الْكَافِي مُخْتَصر قريب من التَّنْبِيه وَكتاب الْإِشَارَة تصنيف لطيف وَسَأَلَهُ شخص مَا الْفرق بَين مصنفاتك ومصنفات رفيقك الْمحَامِلِي معرضًا بِأَن تِلْكَ أشهر فَقَالَ الْفرق أَن تِلْكَ صنفت بالعراق ومصنفاتي صنفت بِالشَّام ١٨٩ - طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر بن عمر القَاضِي الْعَلامَة أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ من آمل طبرستان أحد أَئِمَّة الْمَذْهَب وشيوخه والمشاهير الْكِبَار ولد

стр. 176

بآمل طبرستان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة سمع من أبي أَحْمد الغطريفي وَأبي الْحسن الدراقطني وَابْن عَرَفَة وَغَيرهم استوطن بَغْدَاد بعد أَن تفقه على جمَاعَة ودرس وَأفْتى وَولي قَضَاء ربع الكرخ بعد موت القَاضِي الصَّيْمَرِيّ الْحَنَفِيّ وَلم يزل حَاكما إِلَى أَن مَاتَ ذكره أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ فِي آخر الطَّبَقَة السَّادِسَة وَهُوَ آخر مَذْكُور فِي طبقاته وَقَالَ فِيهِ فَاتِحَة هَذِه الطَّبَقَة شيخ الْعرَاق أَبُو الطّيب وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الطَّبَقَات وَمِنْهُم شَيخنَا وأستاذنا أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ توفّي عَن مائَة وسنتين لم يخْتل عقله وَلَا تغير فهمه يُفْتِي مَعَ الْفُقَهَاء ويستدرك عَلَيْهِم الْخَطَأ وَيَقْضِي وَيشْهد ويحضر المواكب إِلَى أَن مَاتَ تفقه بآمل على أبي عَليّ الزجاجي صَاحب ابْن الْقَاص وَقَرَأَ على أبي سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن كج بجرجان ثمَّ ارتحل إِلَى نيسابور وَأدْركَ أَبَا الْحسن الماسرجسي وَصَحبه

стр. 177

أَربع سِنِين ثمَّ أرتحل إِلَى بَغْدَاد وعلق عَن أبي مُحَمَّد البافي صَاحب الداركي وَحضر مجْلِس أبي حَامِد وَلم أر مِمَّن رَأَيْت أكمل اجْتِهَادًا وَأَشد تَحْقِيقا وأجود نظرا مِنْهُ شرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وصنف فِي الْخلاف وَالْمذهب وَالْأُصُول والجدل كتبا كَثِيرَة لَيْسَ لأحد مثلهَا ولازمت مَجْلِسه بضع عشرَة سنة ودرست أَصْحَابه فِي مَجْلِسه سِنِين بِإِذْنِهِ ورتبني فِي حلقته وسألني أَن أَجْلِس فِي مجْلِس للتدريس فَفعلت فِي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة أحسن الله عني جزاءه وَرَضي عَنهُ وَقَالَ الْحَافِظ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ كَانَ أَبُو الطّيب ورعا عَارِفًا بالأصول وَالْفُرُوع محققا حسن الْخلق صَحِيح الْمَذْهَب اخْتلفت إِلَيْهِ وعلقت عَنهُ الْفِقْه سِنِين وَقَالَ سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن حمد الْمُؤَدب سَمِعت أَبَا مُحَمَّد البافي يَقُول أَبُو الطّيب أفقه من أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَسمعت أَبَا حَامِد يَقُول أَبُو الطّيب أفقه من أبي مُحَمَّد البافي وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر الشَّامي قلت للْقَاضِي أبي الطّيب وَقد عمر لقد متعت بجوارحك أَيهَا الشَّيْخ فَقَالَ وَلم لَا وَمَا عصيت الله بِوَاحِدَة مِنْهَا قطّ أَو كَمَا قَالَ توفّي بِبَغْدَاد فِي ربيع الأول سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بِبَاب حَرْب وَمن تصانيفه التَّعْلِيق نَحْو عشر مجلدات وَهُوَ كتاب جليل والمجرد وَشرح الْفُرُوع

стр. 178

١٩٠ - عبد الْجَبَّار بن عَليّ بن مُحَمَّد الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الإِسْفِرَايِينِيّ الْمَعْرُوف بالإسكاف تلميذ الْأُسْتَاذ الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَشَيخ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْكَلَام لَهُ المصنفات فِي الْأَصْلَيْنِ وَفِي الجدل قَالَ عبد الغافر كَانَ شَيخنَا جَلِيلًا من رُؤُوس الْفُقَهَاء والمتكلمين لَهُ اللِّسَان فِي النّظر والتدريس والتقدم فِي الْفَتْوَى مَعَ لُزُوم طَريقَة السّلف من الزّهْد والورع عديم النظير فِي وقته مَا رئي مثله عَاشَ عَالما عَاملا انْتهى وَحكى الإِمَام عَنهُ أَنه قَالَ لَو أَن رجلا وطئ زَوجته مُعْتَقدًا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّة فَعَلَيهِ الْحَد وَمَال ابْن الصّلاح إِلَيْهِ وَهُوَ ضَعِيف قَالَ عبد الغافر توفّي فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة ١٩١ - عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالقزويني

стр. 179

صَاحب الكرامات الْمَعْرُوفَة والمناقب الْمَشْهُورَة ولد فِي الْمحرم سنة سِتِّينَ وثلاثمائة وتفقه على الداركي وَقَرَأَ النَّحْو على ابْن جني وعلق عَنْهُمَا تعليقتين وأملى عدَّة مجَالِس وَكَانَ عَارِفًا بالفقه والقراءات والْحَدِيث ملازما لبيته يكاشف بالأسرار وَيتَكَلَّم على الخواطر وافر الْعقل صَحِيح الرَّأْي توفّي فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ذكره ابْن الصّلاح وَعدد كراماته وَأطَال فِي تَرْجَمته فِي أوراق وَلَيْسَ فِي كِتَابه أطول من تَرْجَمته ١٩٢ - عَليّ بن مُحَمَّد بن حبيب القَاضِي أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ الْبَصْرِيّ أحد أَئِمَّة أَصْحَاب الْوُجُوه قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة من وُجُوه الْفُقَهَاء الشافعين وَله تصانيف عدَّة فِي أصُول الْفِقْه وفروعه وَفِي غير ذَلِك ولي الْقَضَاء ببلدان

стр. 180

شَتَّى ثمَّ سكن بَغْدَاد وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق تفقه على أبي الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ بِالْبَصْرَةِ وارتحل إِلَى الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ ودرس بِالْبَصْرَةِ وبغداد سِنِين كَثِيرَة وَله مصنفات كَثِيرَة فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وأصول الْفِقْه وَالْأَدب وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب وَقَالَ ابْن خيرون كَانَ رجلا عَظِيم الْقدر مُتَقَدما عِنْد السُّلْطَان أحد الْأَئِمَّة لَهُ التصانيف الحسان فِي كل فن من الْعلم وَذكره ابْن الصّلاح فِي طبقاته واتهمه بالاعتزال فِي بعض الْمسَائِل بِحَسب مَا فهم عَنهُ فِي تَفْسِيره فِي مُوَافقَة الْمُعْتَزلَة فِيهَا وَلَا يوافقهم فِي جَمِيع أصولهم وَمِمَّا خالفهم فِيهِ أَن الْجنَّة مخلوقة نعم يوافقهم فِي القَوْل بِالْقدرِ وَهِي بلية غلبت على الْبَصرِيين توفّي فِي ربيع الأول سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة بعد موت أبي الطّيب بِأحد عشر يَوْمًا عَن سِتّ وَثَمَانِينَ وَذكر ابْن خلكان فِي الوفيات لِأَنَّهُ لم يكن أبرز شَيْئا من مصنفاته فِي حَيَاته وَإِنَّمَا أوصى رجلا من أَصْحَابه إِذا حَضَره الْمَوْت أَن يضع يَده فِي يَده فَإِن رَآهُ قبض على يَده فَلَا يخرج من مصنفاته شَيْئا وَإِن رَآهُ بسط يَده أَي عَلامَة قبُولهَا فليخرجها فبسطها وَمن تصانيفه الْحَاوِي قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَلم يصنف مثله وَكتاب الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة وَهُوَ تصنيف عَجِيب مُجَلد والإقناع مُخْتَصر يشْتَمل على
следующие страницы →