Полный текст (866 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
بآمل طبرستان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة سمع من أبي أَحْمد الغطريفي وَأبي الْحسن الدراقطني وَابْن عَرَفَة وَغَيرهم استوطن بَغْدَاد بعد أَن تفقه على جمَاعَة ودرس وَأفْتى وَولي قَضَاء ربع الكرخ بعد موت القَاضِي الصَّيْمَرِيّ الْحَنَفِيّ وَلم يزل حَاكما إِلَى أَن مَاتَ ذكره أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ فِي آخر الطَّبَقَة السَّادِسَة وَهُوَ آخر مَذْكُور فِي طبقاته وَقَالَ فِيهِ فَاتِحَة هَذِه الطَّبَقَة شيخ الْعرَاق أَبُو الطّيب وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الطَّبَقَات وَمِنْهُم شَيخنَا وأستاذنا أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ توفّي عَن مائَة وسنتين لم يخْتل عقله وَلَا تغير فهمه يُفْتِي مَعَ الْفُقَهَاء ويستدرك عَلَيْهِم الْخَطَأ وَيَقْضِي وَيشْهد ويحضر المواكب إِلَى أَن مَاتَ تفقه بآمل على أبي عَليّ الزجاجي صَاحب ابْن الْقَاص وَقَرَأَ على أبي سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن كج بجرجان ثمَّ ارتحل إِلَى نيسابور وَأدْركَ أَبَا الْحسن الماسرجسي وَصَحبه
стр. 177
أَربع سِنِين ثمَّ أرتحل إِلَى بَغْدَاد وعلق عَن أبي مُحَمَّد البافي صَاحب الداركي وَحضر مجْلِس أبي حَامِد وَلم أر مِمَّن رَأَيْت أكمل اجْتِهَادًا وَأَشد تَحْقِيقا وأجود نظرا مِنْهُ شرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وصنف فِي الْخلاف وَالْمذهب وَالْأُصُول والجدل كتبا كَثِيرَة لَيْسَ لأحد مثلهَا ولازمت مَجْلِسه بضع عشرَة سنة ودرست أَصْحَابه فِي مَجْلِسه سِنِين بِإِذْنِهِ ورتبني فِي حلقته وسألني أَن أَجْلِس فِي مجْلِس للتدريس فَفعلت فِي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة أحسن الله عني جزاءه وَرَضي عَنهُ وَقَالَ الْحَافِظ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ كَانَ أَبُو الطّيب ورعا عَارِفًا بالأصول وَالْفُرُوع محققا حسن الْخلق صَحِيح الْمَذْهَب اخْتلفت إِلَيْهِ وعلقت عَنهُ الْفِقْه سِنِين وَقَالَ سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن حمد الْمُؤَدب سَمِعت أَبَا مُحَمَّد البافي يَقُول أَبُو الطّيب أفقه من أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَسمعت أَبَا حَامِد يَقُول أَبُو الطّيب أفقه من أبي مُحَمَّد البافي وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر الشَّامي قلت للْقَاضِي أبي الطّيب وَقد عمر لقد متعت بجوارحك أَيهَا الشَّيْخ فَقَالَ وَلم لَا وَمَا عصيت الله بِوَاحِدَة مِنْهَا قطّ أَو كَمَا قَالَ توفّي بِبَغْدَاد فِي ربيع الأول سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بِبَاب حَرْب وَمن تصانيفه التَّعْلِيق نَحْو عشر مجلدات وَهُوَ كتاب جليل والمجرد وَشرح الْفُرُوع
стр. 178
١٩٠ - عبد الْجَبَّار بن عَليّ بن مُحَمَّد الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الإِسْفِرَايِينِيّ الْمَعْرُوف بالإسكاف تلميذ الْأُسْتَاذ الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَشَيخ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْكَلَام لَهُ المصنفات فِي الْأَصْلَيْنِ وَفِي الجدل قَالَ عبد الغافر كَانَ شَيخنَا جَلِيلًا من رُؤُوس الْفُقَهَاء والمتكلمين لَهُ اللِّسَان فِي النّظر والتدريس والتقدم فِي الْفَتْوَى مَعَ لُزُوم طَريقَة السّلف من الزّهْد والورع عديم النظير فِي وقته مَا رئي مثله عَاشَ عَالما عَاملا انْتهى وَحكى الإِمَام عَنهُ أَنه قَالَ لَو أَن رجلا وطئ زَوجته مُعْتَقدًا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّة فَعَلَيهِ الْحَد وَمَال ابْن الصّلاح إِلَيْهِ وَهُوَ ضَعِيف قَالَ عبد الغافر توفّي فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
١٩١ - عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالقزويني
стр. 179
صَاحب الكرامات الْمَعْرُوفَة والمناقب الْمَشْهُورَة ولد فِي الْمحرم سنة سِتِّينَ وثلاثمائة وتفقه على الداركي وَقَرَأَ النَّحْو على ابْن جني وعلق عَنْهُمَا تعليقتين وأملى عدَّة مجَالِس وَكَانَ عَارِفًا بالفقه والقراءات والْحَدِيث ملازما لبيته يكاشف بالأسرار وَيتَكَلَّم على الخواطر وافر الْعقل صَحِيح الرَّأْي توفّي فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ذكره ابْن الصّلاح وَعدد كراماته وَأطَال فِي تَرْجَمته فِي أوراق وَلَيْسَ فِي كِتَابه أطول من تَرْجَمته
١٩٢ - عَليّ بن مُحَمَّد بن حبيب القَاضِي أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ الْبَصْرِيّ أحد أَئِمَّة أَصْحَاب الْوُجُوه قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة من وُجُوه الْفُقَهَاء الشافعين وَله تصانيف عدَّة فِي أصُول الْفِقْه وفروعه وَفِي غير ذَلِك ولي الْقَضَاء ببلدان
стр. 180
شَتَّى ثمَّ سكن بَغْدَاد وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق تفقه على أبي الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ بِالْبَصْرَةِ وارتحل إِلَى الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ ودرس بِالْبَصْرَةِ وبغداد سِنِين كَثِيرَة وَله مصنفات كَثِيرَة فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وأصول الْفِقْه وَالْأَدب وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب وَقَالَ ابْن خيرون كَانَ رجلا عَظِيم الْقدر مُتَقَدما عِنْد السُّلْطَان أحد الْأَئِمَّة لَهُ التصانيف الحسان فِي كل فن من الْعلم وَذكره ابْن الصّلاح فِي طبقاته واتهمه بالاعتزال فِي بعض الْمسَائِل بِحَسب مَا فهم عَنهُ فِي تَفْسِيره فِي مُوَافقَة الْمُعْتَزلَة فِيهَا وَلَا يوافقهم فِي جَمِيع أصولهم وَمِمَّا خالفهم فِيهِ أَن الْجنَّة مخلوقة نعم يوافقهم فِي القَوْل بِالْقدرِ وَهِي بلية غلبت على الْبَصرِيين توفّي فِي ربيع الأول سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة بعد موت أبي الطّيب بِأحد عشر يَوْمًا عَن سِتّ وَثَمَانِينَ وَذكر ابْن خلكان فِي الوفيات لِأَنَّهُ لم يكن أبرز شَيْئا من مصنفاته فِي حَيَاته وَإِنَّمَا أوصى رجلا من أَصْحَابه إِذا حَضَره الْمَوْت أَن يضع يَده فِي يَده فَإِن رَآهُ قبض على يَده فَلَا يخرج من مصنفاته شَيْئا وَإِن رَآهُ بسط يَده أَي عَلامَة قبُولهَا فليخرجها فبسطها وَمن تصانيفه الْحَاوِي قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَلم يصنف مثله وَكتاب الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة وَهُوَ تصنيف عَجِيب مُجَلد والإقناع مُخْتَصر يشْتَمل على
стр. 181
غرائب وَالتَّفْسِير ثَلَاث مجلدات وأدب الدَّين وَالدُّنْيَا وَغير ذَلِك نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي التَّيَمُّم فِي الْكَلَام على احْتِيَاج المَاء للعطش ثمَّ فِي الْحيض فِي وَطْء الْمُتَحَيِّرَة ثمَّ فِي تَرْتِيب الْفَاتِحَة ثمَّ فِي التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع ثمَّ فِي ستر الْعَوْرَة ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ
١٩٣ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عباد القَاضِي أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ الْهَرَوِيّ أحد أَعْيَان الْأَصْحَاب أَخذ الْفِقْه عَن القَاضِي أبي مَنْصُور الْأَزْدِيّ بهراة وَعَن القَاضِي أبي عمر البسطامي والأستاذ أبي إِسْحَاق الاسفراييني والأستاذ أبي طَاهِر الزيَادي بنيسابور ثمَّ صَار إِمَامًا دَقِيق النّظر تنقل فِي النواحي وصنف كتاب الْمَبْسُوط وَكتاب الْهَادِي وَكتاب الْمِيَاه وَكتاب الْأَطْعِمَة وَكتاب الزِّيَادَات وزيادات الزِّيَادَات وَكتاب طَبَقَات الْفُقَهَاء وَأخذ عَنهُ أَبُو سعد الْهَرَوِيّ وَابْنه أَبُو الْحسن الْعَبَّادِيّ وَغَيرهمَا قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا متثبتا مناظرا دَقِيق النّظر سمع الْكثير وتفقه
стр. 182
وصنف كتبا فِي الْفِقْه مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة عَن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي التَّيَمُّم ثمَّ فِي صفة الصَّلَاة فِيمَا لَو نوى قطع الْقِرَاءَة ثمَّ فِي مَوضِع آخر مِنْهُ ثمَّ فِي شُرُوط الصَّلَاة ثمَّ فِي ستر الْعَوْرَة ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ
١٩٤ - مُحَمَّد بن بَيَان بن مُحَمَّد الكازروني سكن آمد قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة الفارقي أَن الكازروني أَخذ عَن الْمحَامِلِي أَخذ عَنهُ الشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي وَأَبُو بكر الشَّاشِي وَأَبُو عَليّ الفارقي وَأَبُو المحاسن الرَّوْيَانِيّ وصنف كتابا فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْإِبَانَة مَاتَ سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
١٩٥ - مُحَمَّد بن سَلامَة بن جَعْفَر بن عَليّ القَاضِي أَبُو عبد الله الْقُضَاعِي من أَعْيَان
стр. 183
الْفُقَهَاء والمحدثين والمصنفين لَهُ كتاب الشهَاب وَهُوَ مَشْهُور وخطط مصر وتأريخ مُخْتَصر فِي خمس كراريس من مُبْتَدأ الْخلق إِلَى زَمَانه وأخبار الشَّافِعِي ومعجم شُيُوخه وَقد روى عَنهُ الْخَطِيب وَابْن مَاكُولَا والْحميدِي قَالَ ابْن مَاكُولَا كَانَ إِمَامًا متفننا فِي عدَّة عُلُوم وَلم أر بِمصْر من يجْرِي مجْرَاه وَقَالَ ابْن خلكان تولى الْقَضَاء بالديار المصرية وصنف كتبا كَثِيرَة توفّي بِمصْر فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
١٩٦ - مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عمر بن مَيْمُون الإِمَام أَبُو الْفرج الدَّارمِيّ الْبَغْدَادِيّ نزيل دمشق تفقه على أبي الْحُسَيْن الأردبيلي وعَلى الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَكَانَ إِمَامًا بارعا مدققا حاد الذِّهْن قَالَ الْخَطِيب هُوَ أحد الْفُقَهَاء مَوْصُوف بالذكاء وَحسن الْفِقْه والحساب وَالْكَلَام فِي دقائق الْمسَائِل
стр. 184
وَله شعر حسن وقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كَانَ فَقِيها حاسبا شَاعِرًا متصرفا مَا رَأَيْت أفْصح مِنْهُ لهجة قَالَ لي مَرضت فعادني الشَّيْخ أَبُو حَامِد الاسفراييني فَقلت ... مَرضت فارتحت إِلَى عَائِد ... فعادني الْعَالم فِي وَاحِد ... ... ذَاك الإِمَام ابْن أبي طَاهِر ... أَحْمد ذُو الْفضل أَبُو حَامِد ...
مولده سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة توفّي بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين وَدفن بِبَاب الفراديس وَكتابه الاستذكار مجلدان ضخمان وَفِي النَّقْل مِنْهُ عسر لاختصاره وقف عَلَيْهِ ابْن الصّلاح وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء بليغا لما فِيهِ من الفرائد والفوائد والغرائب والعجائب مَعَ الإيجاز والاختصار وَقد كتب المُصَنّف عَلَيْهِ أَن غالبه من كتب ابْن الْمَرْزُبَان وصنف أَيْضا كتابا مطولا مُشْتَمِلًا على غرائب كَثِيرَة سَمَّاهُ جَامع الْجَوَامِع ومودع الْبَدَائِع كتب مِنْهُ يَسِيرا وَله كتاب فِي الدّور الْحكمِي ومصنف فِي الْمُتَحَيِّرَة نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي مَوَاضِع كَثِيرَة
١٩٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن التَّمِيمِي أَبُو حَامِد صَاحب كتاب المرشد فِي
стр. 185
الْفِقْه فِي مجلدين فرغ من الْجُزْء الأول مِنْهُ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
١٩٨ - مَنْصُور بن عمر بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الْكَرْخِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْبَغْدَادِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق هُوَ شَيخنَا تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد وَله عَنهُ تعليقة وصنف فِي الْمَذْهَب كتاب الغنية ودرس بِبَغْدَاد وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ أَنه يسْتَحبّ فِي التَّشَهُّد إِذا نشر أَصَابِع الْيُسْرَى أَن يضمها ثمَّ نقل عَنهُ بعد صفحة وَجْهَيْن فِي أَنه يُشِير بالمسبحة وَقت التَّشَهُّد أَو يُشِير بهَا فِي جَمِيع التَّشَهُّد ثمَّ فِي الْكَلَام على الِاقْتِدَاء بعد الِانْفِرَاد ثمَّ صَلَاة الْمُسَافِر ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ وَأكْثر النَّقْل عَنهُ فِي الزَّكَاة وَالْحج
١٩٩ - نَاصِر بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ الْقرشِي الْعمريّ أَبُو الْفَتْح الْمروزِي من ولد عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَاق عبد الغافر نسبه إِلَى عمر تفقه
стр. 186
بمرو على الْقفال ونيسابور على أبي طَاهِر الزيَادي وَأبي الطّيب الصعلوكي ودرس فِي حياتهما وتفقه بِهِ خلق كثير مِنْهُم الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ وَصَارَ عَلَيْهِ مدَار الْفَتْوَى والتدريس والمناظرة وصنف كتبا كَثِيرَة وَكَانَ فَقِيرا قانعا باليسير متواضعا خيرا قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ من أَفْرَاد الْأَئِمَّة وَقد أمْلى مُدَّة سنتَيْن توفّي بنيسابور فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي مَوَاضِع مِنْهَا فِي الْوتر إِن كَانَ مُنْفَردا فالفصل أفضل وَإِلَّا فالوصل
стр. 187
الطَّبَقَة الْحَادِيَة عشرَة وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الرَّابِعَة من الْمِائَة الْخَامِسَة
٢٠٠ - إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن يُوسُف بن عبد الله الشَّيْخ إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ شيخ الْإِسْلَام علما وَعَملا وورعا وزهدا وتصنيفا واشتغالا وتلامذة قَالَ الذَّهَبِيّ لقبه جمال الْإِسْلَام ولد بفيروزآباد قَرْيَة من قرى شيراز فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة وَقيل فِي سنة خمس وَقيل سنة سِتّ وَنَشَأ بهَا ثمَّ دخل شيراز سنة عشر وَقَرَأَ الْفِقْه على أبي عبد الله الْبَيْضَاوِيّ وعَلى ابْن رامين تلميذي الداركي ثمَّ دخل الْبَصْرَة وَقَرَأَ بهَا على الْجَزرِي ثمَّ دخل بَغْدَاد فِي شَوَّال سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فَقَرَأَ الْأُصُول على أبي حَاتِم الْقزْوِينِي وَالْفِقْه على جمَاعَة
стр. 188
مِنْهُم أَبُو عَليّ الزجاجي وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب إِلَى أَن اسْتَخْلَفَهُ فِي حلقته سنة ثَلَاثِينَ قَالَ الشَّيْخ كنت اعيد كل قِيَاس ألف مرّة فَإِذا فرغت أخذت قِيَاسا آخر على هَذَا وَكنت أُعِيد كل درس مائَة مرّة وَإِذا كَانَ فِي الْمَسْأَلَة بَيت يستشهد بِهِ حفظت القصيدة الَّتِي فِيهَا الْبَيْت واشتهر وارتفع ذكره وَكَانَت الطّلبَة ترحل من الشرق والغرب إِلَيْهِ والفتاوى تحمل من الْبر وَالْبَحْر إِلَى بَين يَدَيْهِ قَالَ ﵀ لما خرجت فِي رِسَالَة الْخَلِيفَة إِلَى خُرَاسَان لم أَدخل بَلَدا وَلَا قَرْيَة إِلَّا وجدت قاضيها أَو خطيبها أَو مفتيها من تلاميذي وبنيت لَهُ النظامية ودرس بهَا إِلَى حِين وَفَاته وَمَعَ هَذَا فَكَانَ لَا يملك شَيْئا من الدُّنْيَا بلغ بِهِ الْفقر حَتَّى كَانَ لَا يجد فِي بعض الْأَوْقَات قوتا وَلَا لباسا وَلم يحجّ بِسَبَب ذَلِك وَكَانَ طلق الْوَجْه دَائِم الْبشر كثير الْبسط حسن المجالسة يحفظ كثيرا من الحكايات الْحَسَنَة والأشعار وَله شعر حسن قَالَ أَبُو بكر الشَّاشِي الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق حجَّة الله تَعَالَى على أَئِمَّة الْعَصْر وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم السهروردي كَانَ شَيخنَا أَبُو إِسْحَاق إِذا أَخطَأ اُحْدُ بَين يَدَيْهِ يَقُول أَي سكتة تَأْتِيك وروى أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ عَن رجل عَن الشَّيْخ قَالَ كنت نَائِما بِبَغْدَاد فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر فَقَالَ يَا رَسُول الله بَلغنِي عَنْك أَحَادِيث كَثِيرَة عَن ناقلي الْأَخْبَار فَأُرِيد ان اسْمَع مِنْك خَبرا أتشرف بِهِ فِي الدُّنْيَا وأجعله ذخيرة للآخرة فَقَالَ لي يَا شيخ وسماني شَيخا وخاطبني بِهِ فَكَانَ يفرح بِهَذَا ثمَّ قَالَ قل عني من أَرَادَ
стр. 189
السَّلامَة فليطلبها فِي سَلامَة غَيره توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة وَقيل الأولى سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بِبَاب أبرز وَمن تصانيفه التَّنْبِيه بَدَأَ فِي أَوَائِل رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة وَفرغ مِنْهُ فِي شعْبَان من السّنة الْآتِيَة أَخذه من تَعْلِيق أبي حَامِد وَبَدَأَ فِي الْمُهَذّب سنة خمس وَخمسين وَفرغ مِنْهُ سنة تسع وَسِتِّينَ أَخذه من تَعْلِيق شَيْخه أبي الطّيب واللمع والتبصرة وَشَرحهَا وَله كتاب كَبِير فِي الْخلاف اسْمه تذكرة المسؤولين وَآخر دونه سَمَّاهُ النكت والعيون والمعونة فِي الجدل وَكتاب طَبَقَات الْفُقَهَاء
٢٠١ - أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت بن أَحْمد بن مهْدي الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ أحد حفاظ الحَدِيث وضابطيه المتقنين ولد فِي جُمَادَى الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة وتفقه على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَأبي الْحسن الْمحَامِلِي واستفاد من الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَأبي نصر ابْن الصّباغ وشهرته فِي
стр. 190
الحَدِيث تغني عَن الإطناب فِي ذكر مشايخه فِيهِ وتعداد الْبلدَانِ الَّتِي رَحل إِلَيْهَا وَسمع فِيهَا وَذكر مصنفاته فِي ذَلِك فَإِنَّهَا تزيد على سِتِّينَ مصنفا مِنْهَا تأريخ بَغْدَاد وَقَالَ ابْن مَاكُولَا كَانَ أحد الْأَعْيَان مِمَّن شَاهَدْنَاهُ معرفَة وحفظا وإتقانا وضبطا لحَدِيث رَسُول الله ﷺ وتفننا فِي علله وعلما بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره قَالَ وَلم يكن للبغداديين بعد الدَّارَقُطْنِيّ مثله وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ كَانَ أَبُو بكر الْخَطِيب يشبه بالدارقطني ونظرائه فِي معرفَة الحَدِيث وَحفظه وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ مهيبا وقورا ثِقَة متحريا حجَّة حسن الْخط كثير الضَّبْط فصيحا ختم بِهِ الْحفاظ وَقَالَ غَيره كَانَ يَتْلُو فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ختمة وَكَانَ حسن الْقِرَاءَة جَهورِي الصَّوْت توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن إِلَى جَانب بشر الحافي وَقَالَ ابْن خلكان سَمِعت أَن الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق مِمَّن حمل جنَازَته لِأَنَّهُ انْتفع بِهِ كثيرا وَكَانَ يُرَاجِعهُ فِي الْأَحَادِيث الَّتِي يودعها كتبه تكَرر النَّقْل عَنهُ فِي أَوَائِل الْقَضَاء من الرَّوْضَة
стр. 191
٢٠٢ - أَحْمد بن عَليّ أَبُو سهل الأبيوردي ذكره الْعَبَّادِيّ فِي طبقاته وَقَالَ غَيره إِنَّه كَانَ تلميذا للأودني قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُتَوَلِي ببخارى وَنقل الرَّافِعِيّ فِي آخر الْبَاب الثَّالِث من أَبْوَاب النِّكَاح عَن الْمُتَوَلِي عَنهُ إِذا قَالَ الْخَاطِب لوَلِيّ الْمَرْأَة زوجت نَفسِي بنتك فَقبل الْوَلِيّ صَحَّ العقد وَأَن القَاضِي الْحُسَيْن مَنعه أَظُنهُ من هَذِه الطَّبَقَة
٢٠٣ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن مُحَمَّد الرَّوْيَانِيّ وَالِد صَاحب الْبَحْر تكَرر ذكره فِي الرَّافِعِيّ نقلا عَن وَلَده لم يذكرُوا وَفَاته وَالظَّاهِر أَنه أسن من الشَّيْخ أبي إِسْحَاق فَإِن وَلَده ولد فِي سنة خمس عشرَة فَالله أعلم من أَي طبقَة هُوَ
стр. 192
٢٠٤ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد النوقاني الطريثيثي من تلامذة الْجُوَيْنِيّ قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وقفت بِخَطِّهِ على شرح عُيُون الْمسَائِل للفارسي علقه عَن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ بنيسابور فِي مجلدة وَاحِدَة أَظُنهُ من هَذِه الطَّبَقَة
٢٠٥ - الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عمر بن حَفْص بن زيد أَبُو عبد الله النيهي تلميذ القَاضِي الْحُسَيْن وأستاذ إِبْرَاهِيم الْمروزِي قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا عَارِفًا بِالْمذهبِ ورعا انْتَشَر عَنهُ الْأَصْحَاب وَكَانَت وَفَاته فِي حُدُود سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي أَوَائِل حد الْقَذْف فَقَالَ وَلَو قَالَ يَا مؤاجر فَلَيْسَ بِصَرِيح فِي الْقَذْف وَعَن الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الْمروزِي أَنه حكى عَن أستاذه النيهي أَنه صَرِيح لاعتياد النَّاس الْقَذْف بِهِ والنيهي مَنْسُوب إِلَى نيه بنُون مَكْسُورَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ هَاء بَلْدَة صَغِيرَة بَين سجستان وإسفرايين
стр. 193
٢٠٦ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد القَاضِي أَبُو عَليّ الْمَرْوذِيّ صَاحب التعليقة الْمَشْهُورَة فِي الْمَذْهَب اخذ عَن الْقفال وَهُوَ وَالشَّيْخ أَبُو عَليّ أَنْجَب تلامذة الْقفال وأوسعهم فِي الْفِقْه دَائِرَة وأشهرهم فِيهِ اسْما وَأَكْثَرهم لَهُ تَحْقِيقا قَالَ عبد الغافر كَانَ فَقِيه خُرَاسَان وَكَانَ عصرة تأريخا بِهِ وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي التذنيب إِنَّه كَانَ كَبِيرا غواصا فِي الدقائق من الصحاب الغر الميامين وَكَانَ يلقب بحبر الْأمة وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه وَله التَّعْلِيق الْكَبِير وَمَا أجزل فَوَائده وَأكْثر فروعه المستفادة وَلَكِن يَقع فِي نسخه اخْتِلَاف وَكَذَلِكَ تَعْلِيق الشَّيْخ أبي حَامِد قَالَ الْإِسْنَوِيّ وللقاضي فِي الْحَقِيقَة تعليقان يمتاز كل مِنْهُمَا على الآخر بزوائد كَثِيرَة وَسَببه اخْتِلَاف المعلقين عَنهُ وَلِهَذَا نقل ابْن خلكان فِي تَرْجَمَة أبي الْفَتْح الأرغياني أَن القَاضِي الْحُسَيْن قَالَ فِي حَقه مَا علق أحد طريقتي مثله وَقد وَقع لي التعليقان بِحَمْد الله وَله الْفَتَاوَى الْمَشْهُورَة وَكتاب أسرار الْفِقْه نَحْو التَّنْبِيه قريب من كَاتب محَاسِن الشَّرِيعَة للقفال الشَّاشِي يشْتَمل على معَان غَرِيبَة ومسائل وَشرح الْفُرُوع وَقطعَة من شرح التَّلْخِيص توفّي فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ
стр. 194
وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة مِمَّن أَخذ عَنهُ أَبُو سعد الْمُتَوَلِي وَالْبَغوِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ وَيُقَال إِن أَبَا الْمَعَالِي تفقه عَلَيْهِ أَيْضا وَمَتى أطلق القَاضِي فِي كتب متأخري المراوزة فَالْمُرَاد الْمَذْكُور
٢٠٧ - سَلامَة بن إِسْمَاعِيل بن جمَاعَة أَبُو الْخَيْر الْمَقْدِسِي ذكره سُلْطَان الْمَقْدِسِي فِي خطْبَة كِتَابه فِي التقاء الختانين فَقَالَ كَانَ عديم النظير فِي زَمَنه لأجل مَا خصّه الله تَعَالَى بِهِ من حُضُور الْقلب وصفاء الذِّهْن وَكَثْرَة الْحِفْظ هَذَا كَلَامه وَذكره الكنجي فِي تأريخ بَيت الْمُقَدّس فِي تَرْجَمَة الْفَقِيه سُلْطَان توفّي سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ ابْن أبي الدَّم فِي الْعدَد من شرح الْوَسِيط وَقَالَ إِنَّه مَجْهُول انْتهى صنف شرحا على الْمِفْتَاح لِابْنِ الْقَاص وكتابا فِي الفروق سَمَّاهُ الْوَسَائِل فِي فروق الْمسَائِل وتصنيفا فِي التقاء الختانين
٢٠٨ - شهفور بالشين الْمُعْجَمَة بن طَاهِر بن مُحَمَّد أَبُو المظفر الإِسْفِرَايِينِيّ
стр. 195
الإِمَام الأصولي الْمُفَسّر لَهُ تَفْسِير كَبِير وصنف فِي الْأُصُول وَكَانَ صهر الْأُسْتَاذ أبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
٢٠٩ - طَاهِر بن عبد الله أَبُو الرّبيع الإيلاقي التركي من أَصْحَابنَا أَصْحَاب الْوُجُوه تفقه بمرو على الْقفال وببخارا على الْحَلِيمِيّ وبنيسابور على الزيَادي وَأخذ الْأُصُول عَن الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وتفقه عَلَيْهِ أهل الشاش وَكَانَ إِمَام بِلَاده مَاتَ سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة عَن سِتّ وَتِسْعين سنة بتاء ثمَّ سين وإيلاق بِهَمْزَة مَكْسُورَة بعْدهَا يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة وبالقاف نَاحيَة من الشاش نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي الرَّهْن فِي الْكَلَام على رهن الْخمر وَفِي نذر اللجاج وَالْغَصْب
٢١٠ - عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله أَبُو حَكِيم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر
стр. 196
الْكَاف الخبري الفرضي تفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وبرع فِي الْفَرَائِض والحساب وَله فيهمَا مصنفات حَسَنَة وتلامذة كَثِيرَة وَكَانَ يعرف الْعَرَبيَّة أَيْضا وَشرح الحماسة وديوان المتنبي وَغَيره وَسمع الحَدِيث الْكثير وَكَانَ يكْتب الْخط الْحسن ويضبط الضَّبْط الصَّحِيح وَكَانَ دينا مرضِي الطَّرِيقَة توفّي فَجْأَة فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة سنة توفّي فِيهَا شَيْخه قَالَ ابْن نَاصِر كَانَ جدي أَبُو حَكِيم يكْتب الْمَصَاحِف فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم قَاعِدا مُسْتَندا يكْتب وضع الْقَلَم واستند وَقَالَ وَالله إِن هَذَا موت منهى موت طيب ثمَّ مَاتَ نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي مَوضِع وَاحِد وَهُوَ تَصْحِيح الرَّد على ذَوي الْأَرْحَام إِذا لم يَنْتَظِم أَمر بَيت المَال والخبري بخاء مُعْجمَة مَفْتُوحَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة سَاكِنة بعْدهَا رَاء مُهْملَة نِسْبَة إِلَى خبر نَاحيَة من نواحي شيراز
٢١١ - عبد الرَّحْمَن بن مَأْمُون بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم النَّيْسَابُورِي الشَّيْخ أَبُو سعد الْمُتَوَلِي تفقه بمرو على الفوراني وبمرو الروذ على القَاضِي الْحُسَيْن وببخارا
стр. 197
على أبي سهل الأبيوردي وبرع فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْخلاف قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ فَقِيها محققا وحبرا مدققا وَقَالَ ابْن كثير أحد أَصْحَاب الْوُجُوه فِي الْمَذْهَب وصنف التَّتِمَّة وَلم يكلمهُ وصل فِيهِ إِلَى الْقَضَاء وأكمله غير وَاحِد وَلم يَقع شَيْء من تكملتهم على نسبته قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَنسخ التَّتِمَّة تخْتَلف كثيرا وصنف كتابا فِي أصُول الدَّين وكتابا فِي الْخلاف ومختصرا فِي الْفَرَائِض ودرس بالنظامية ثمَّ عزل بِابْن الصّباغ ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا توفّي فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة بِبَغْدَاد وَدفن بمقبرة بَاب أبرز ومولده بنيسابور سنة سِتّ وَقيل سبع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ ابْن خلكان وَلم أَقف على الْمَعْنى الَّذِي بِهِ سمي الْمُتَوَلِي
٢١٢ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن فوران بِضَم الْفَاء الفوراني أَبُو الْقَاسِم الْمروزِي أحد الْأَعْيَان من أَصْحَاب الْقفال قَالَ الذَّهَبِيّ لَهُ
стр. 198
المصنفات الْكَثِيرَة فِي الْمَذْهَب وَالْأُصُول والجدل والملل والنحل وطبق الأَرْض بالتلامذة وَله وُجُوه جَيِّدَة فِي الْمَذْهَب وَكَانَ مقدم الشَّافِعِيَّة بمرو انْتهى صنف الْإِبَانَة فِي مجلدين والعمد دون الْإِبَانَة وَذكر فِي خطْبَة الْإِبَانَة أَنه يبين الْأَصَح من الْأَقْوَال وَالْوُجُوه وَهُوَ من أقدم المبتدئين بِهَذَا الْأَمر وَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم الْمُتَوَلِي وَقد اثنى عَلَيْهِ فِي أول التَّتِمَّة ومدحه وَأَطْنَبَ فِيهِ وسمى كِتَابه بالتتمة لِأَنَّهُ تَتِمَّة الْإِبَانَة وَشرح لَهَا وتفريع عَلَيْهَا وَأما الإِمَام فَكَانَ ينقصهُ ويحط عَلَيْهِ بِلَا حجَّة كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ حَتَّى قَالَ الإِمَام فِي موضِعين عَن الفوراني وَهُوَ غير موثوق بِهِ والفوراني ثِقَة جليل الْقدر وَاسع الباع فِي دراية الْمَذْهَب وعمده محشوة من النُّصُوص ملخصة وَالنِّهَايَة محشوة من الْإِبَانَة بلفظها من غير عزو وَحَيْثُ قَالَ الإِمَام وَفِي بعض التصانيف أَو قَالَ بعض المصنفين فمراده الفوراني توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة عَن ثَلَاث وَسبعين سنة
٢١٣ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن المظفر بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن أَحْمد بن معَاذ بن سهل بن الحكم ابو الْحسن الدَّاودِيّ البوشنجي أحد رُوَاة البُخَارِيّ وَكَانَ أحد مَشَايِخ الحَدِيث وَالْفِقْه ويلقب بِجَمَال الْإِسْلَام أَخذ الْفِقْه عَن شَيْخي الطريقتين
стр. 199
أبي بكر الْقفال وَأبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَعَن أبي الطّيب الصعلوكي وَأبي طَاهِر الزيَادي وَأبي بكر الطوسي وَأبي الْحُسَيْن الطبسي قَالَ السُّبْكِيّ وَلَا أَظن شافعيا اجْتمع لَهُ مثل هَؤُلَاءِ الشُّيُوخ وَصَحب أَبَا عَليّ الدقاق وَأَبا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ بنيسابور ثمَّ اسْتَقر ببوشنج للتصنيف والتدريس وَالْفَتْوَى والتذكير وَصَارَ وَجه مَشَايِخ خُرَاسَان بَقِي أَرْبَعِينَ سنة لَا يَأْكُل اللَّحْم لما نهب التركمان تِلْكَ النَّاحِيَة بَقِي يَأْكُل السّمك فَحكى لَهُ أَن بعض الْأُمَرَاء أكل على حافة النَّهر الَّذِي يصاد لَهُ مِنْهُ السّمك ونفض فِي النَّهر مَا فضل فِي السفرة فَلم يَأْكُل السّمك بعد ذَلِك وَله شعر وَترسل ولد سنة أَربع وَسبعين وثلاثمائة وَمَات فِي شَوَّال سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَله أَربع وَتسْعُونَ سنة
стр. 200
٢١٤ - عبد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن احْمَد بن جَعْفَر أَبُو نصر ابْن الصّباغ الْبَغْدَادِيّ فَقِيه الْعرَاق مولده سنة أَرْبَعمِائَة أَخذ عَن القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَرجح فِي الْمَذْهَب على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَكَانَ خيرا دينا درس بالنظامية أول مَا فتحت وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَخمسين ثمَّ عزل بعد عشْرين يَوْمًا بالشيخ أبي إِسْحَاق ودرس بهَا بعد موت الشَّيْخ سنة وأضر فتولاها الْمُتَوَلِي فَحَمله أَهله على طلبَهَا فَخرج إِلَى نظام الْملك بأصبهان فَأمر أَن يبْنى لَهُ غَيرهَا فَعَاد من اصبهان وَمَات بعد ثَلَاثَة أَيَّام من عوده وَكَانَ ورعا نزها ثبتا صَالحا زاهدا فَقِيها أصوليا محققا قَالَ ابْن عقيل كملت لَهُ شَرَائِط الِاجْتِهَاد الْمُطلق وَقَالَ ابْن خلكان وَكَانَ ثبتا صَالحا لَهُ كتاب الشَّامِل وَهُوَ من أصح كتب أَصْحَابنَا وأثبتها أَدِلَّة قَالَ ابْن كثير وَكَانَ من اكابر أَصْحَاب
стр. 201
الْوُجُوه توفّي فِي جُمَادَى الأولى وَقيل فِي شعْبَان سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بداره ثمَّ نقل إِلَى بَاب حَرْب وَمن تصانيفه الشَّامِل وَهُوَ الْكتاب الْجَلِيل الْمَعْرُوف وَكتاب الْكَامِل فِي الْخلاف بَيْننَا وَبَين الْحَنَفِيَّة وَهُوَ قريب من حجم الشَّامِل وَكتاب الطَّرِيق السَّالِم وَهُوَ مُجَلد قريب من حجم التَّنْبِيه يشْتَمل على مسَائِل وَأَحَادِيث وَبَعض تصوف ورقائق والعمدة فِي أصُول الْفِقْه
٢١٥ - عبد القاهر بن عبد الرَّحْمَن أَبُو بكر الْجِرْجَانِيّ النَّحْوِيّ وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب متكلما على طَريقَة الْأَشْعَرِيّ وَفِيه دين وَله فَضِيلَة تَامَّة بالنحو وصنف كتبا كَثِيرَة فَمن أشهرها كتاب الْجمل وَشَرحه بِكِتَاب سَمَّاهُ التَّلْخِيص وَكتاب الْعمد فِي التصريف وَكتاب الْمِفْتَاح فِي مُجَلد وَشرح الْفَاتِحَة فِي مُجَلد وَكتاب الْمُغنِي فِي شرح الْإِيضَاح فِي نَحْو ثَلَاثِينَ مجلدا وَكتاب الاقتصاد فِي شرح الْإِيضَاح أَيْضا ثَلَاث مجلدات وَغير ذَلِك اخذ النَّحْو بجرجان عَن أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحسن الْفَارِسِي ابْن اخت الشَّيْخ أبي عَليّ الْفَارِسِي وَأخذ عَنهُ على بن أبي زيد
стр. 202
الفصيحي وَذكره السلَفِي فِي مُعْجَمه فَقَالَ دخل عَلَيْهِ لص وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَأخذ جَمِيع مَا وجد والجرجاني ينظر إِلَيْهِ وَلم يقطع صلَاته وَله نظم فَمِنْهُ ... كبر على الْعقل لَا ترمه ... ومل إِلَى الْجَهْل ميل هائم ... ... وعش حمارا تعش سعيدا ... فالسعد فِي طالع الْبَهَائِم ...
توفّي فِي سنة إِحْدَى وَقيل سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
٢١٦ - عبد الْكَرِيم بن احْمَد بن الْحُسَيْن أَبُو بكر وَقيل أَبُو عبد الله الطَّبَرِيّ الشالوسي قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيه عصره بآمل ومدرسها ومفتيها وَكَانَ واعظا زاهدا من بَيت الزّهْد وَالْعلم وَسمع بالعراق والحجاز ومصر وَغَيرهَا توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة والشالوسي نِسْبَة إِلَى شالوس شينها الأولى مُعْجمَة وَالثَّانيَِة مُهْملَة قَرْيَة بنواحي آمل طبرستان كَذَا ضَبطهَا ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب وَوهم النَّوَوِيّ فَجَعلهَا بمهملتين نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي كتاب الْإِجَارَة فِي الْكَلَام على الِاسْتِئْجَار للْقِرَاءَة على الْمَيِّت
стр. 203
٢١٧ - عبد الْكَرِيم بن هوَازن بن عبد الْملك بن طَلْحَة بن مُحَمَّد الْأُسْتَاذ ابو الْقَاسِم الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي أحد الْعلمَاء بالشريعة والحقيقة أَخذ الطَّرِيقَة عَن الشَّيْخ أبي عَليّ الدقاق وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ ودرس الْفِقْه على أبي بكر الطوسي حَتَّى فرغ من التَّعْلِيق وَقَرَأَ الْكَلَام على أبي بكر بن فورك وَأبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وبرع فِي ذَلِك وَحج مَعَ الْبَيْهَقِيّ وَأبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ ذكره الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ وَمَات قبله وَقَالَ كتبنَا عَنهُ وَكَانَ ثِقَة وَكَانَ يقص وَكَانَ حسن الموعظة مليح الاشارة وَكَانَ يعرف الْأُصُول على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَالْفُرُوع على مَذْهَب الشَّافِعِي وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ لم ير أَبُو الْقَاسِم مثل نَفسه فِي كمالة وبراعته جمع بَين الشَّرِيعَة والحقيقة وَقَالَ ابْن خلكان صنف أَبُو الْقَاسِم التَّفْسِير الْكَبِير وَهُوَ من أَجود التفاسير وصنف الرسَالَة فِي رجال الطَّرِيقَة وَذكر لَهُ
стр. 204
الذَّهَبِيّ مصنفات أخر ولد فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين وثلاثمائة وَتُوفِّي فِي ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة عَن تسع وَثَمَانِينَ سنة وَدفن إِلَى جَانب أستاذه أبي عَليّ بِالْمَدْرَسَةِ
٢١٨ - عبد الْملك بن عبد الله بن يُوسُف بن عبد الله بن يُوسُف بن مُحَمَّد الْعَلامَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ ضِيَاء الدبن أَبُو الْمَعَالِي بن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ رَئِيس الشَّافِعِيَّة بنيسابور مولده فِي الْمحرم سنة عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وتفقه وَالِده وأتى على جَمِيع مصنفاته وَتُوفِّي أَبوهُ وَله عشرُون سنة فَأقْعدَ مَكَانَهُ للتدريس فَكَانَ يدرس وَيخرج إِلَى مدرسة الْبَيْهَقِيّ حَتَّى حصل أصُول الدَّين وأصول الْفِقْه على أبي الْقَاسِم الإِسْفِرَايِينِيّ الاسكاف وَخرج فِي الْفِتْنَة إِلَى الْحجاز وجاور بِمَكَّة أَربع سِنِين يدرس ويفتي وَيجمع طرق الْمَذْهَب ثمَّ رَجَعَ إِلَى نيسابور وأقعد للتدريس بنظامية نيسابور واستقام أُمُور الطّلبَة وَبَقِي على ذَلِك قَرِيبا من ثَلَاثِينَ سنة غير مُزَاحم وَلَا مدافع مُسلم لَهُ الْمِحْرَاب والمنبر والتدريس ومجلس الْوَعْظ وَظَهَرت تصانيفه وَحضر درسه الأكابر وَالْجمع الْعَظِيم من الطّلبَة وَكَانَ يقْعد بَين يَدَيْهِ كل
стр. 205
يَوْم نَحْو من ثَلَاثمِائَة رجل وتفقه بِهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَام الْأَئِمَّة على الاطلاق الْمجمع على إِمَامَته شرقا وغربا لم تَرَ الْعُيُون مثله قَالَ وقرأت بِخَط أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي عَليّ الْهَمدَانِي سَمِعت الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الفيروزابادي يَقُول تمَتَّعُوا بِهَذَا الإِمَام فَإِنَّهُ نزهة هَذَا الزَّمَان يَعْنِي أَبَا الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ توفّي فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بداره ثمَّ نقل بعد سِنِين فَدفن إِلَى جَانب وَالِده وَمن تصانيفه النِّهَايَة جمعهَا بِمَكَّة ثمَّ نقل بعد سِنِين فَدفن إِلَى جَانب وَالِده وَمن تصانيفه النِّهَايَة جمعهَا بِمَكَّة وحررها بنيسابور ومختصرها لَهُ وَلم يكمله قَالَ فِيهِ إِنَّه يَقع فِي الحجم من النِّهَايَة أقل من النّصْف وَفِي الْمَعْنى أَكثر من النّصْف وَكتاب الأساليب فِي الْخلاف وَكتاب الغياثي مُجَلد متوسط يسْلك بِهِ غَالب مسالك الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة والرسالة النظامية وَكتاب غياث الْخلق فِي اتِّبَاع الْحق يحث فِيهِ على الْأَخْذ بِمذهب الشَّافِعِي دون غَيره وَكتاب الْبُرْهَان فِي أصُول الْفِقْه وَالتَّلْخِيص مُخْتَصر التَّقْرِيب والإرشاد فِي أصُول الْفِقْه أَيْضا وَكتاب الْإِرْشَاد فِي أصُول الدَّين وَكتاب الشَّامِل فِي أصُول الدَّين أَيْضا وَكتاب غنية المسترشدين فِي الْخلاف
٢١٩ - عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الواحدي كَانَ فَقِيها إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة
стр. 206
وَغَيرهمَا شَاعِرًا وَأما التَّفْسِير فَهُوَ إِمَام عصره أَخذ التَّفْسِير عَن أبي إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ واللغة عَن أبي الْفضل الْعَرُوضِي صَاحب أبي مَنْصُور الْأَزْهَرِي والنحو عَن أبي الْحسن القهندري الضَّرِير صنف الْبَسِيط فِي نَحْو سِتَّة عشر مجلدا والوسيط فِي أَربع مجلدات وَالْوَجِيز وَمِنْه أَخذ الْغَزالِيّ هَذِه الْأَسْمَاء وَأَسْبَاب النُّزُول وَكتاب نفي التحريف عَن الْقُرْآن الشريف وَكتاب الدَّعْوَات وَكتاب التَّنْجِيز فِي شرح اسماء الله الْحسنى وَكتاب تَفْسِير أَسمَاء النَّبِي ﷺ وَكتاب الْمَغَازِي وَكتاب الإغراب فِي الْإِعْرَاب وَشرح ديوَان المتنبي وَأَصله من ساوه من اولاد التُّجَّار وَولد بنيسابور وَمَات بهَا بعد مرض طَوِيل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي مَوَاضِع من كتاب السّير فِي الْكَلَام على السَّلَام والقهندري بِضَم الْقَاف وَالْهَاء وَسُكُون النُّون وَضم الدَّال
стр. 207
الْمُهْملَة وَفِي آخرهَا الرَّاء
٢٢٠ - مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق أَبُو الْفضل الماخواني إِمَام فَاضل متبحر تفقه على أبي طَاهِر السنجي توفّي سنة نَيف وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة والماخواني نِسْبَة إِلَى ماخوان بخاء مُعْجمَة مَضْمُومَة وَالنُّون وَهِي قَرْيَة من قرى مرو نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي الْبَاب الثَّانِي فِي أَرْكَان الطَّلَاق أَنه إِذا قَالَ لَك طَلْقَة لَا يَقع بِهِ شَيْء
٢٢١ - مُحَمَّد بن عبد الْملك بن خلف أَبُو خلف السّلمِيّ الطَّبَرِيّ أَخذ عَن الْقفال والأستاذ أبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَشرح الْمِفْتَاح لِابْنِ الْقَاص فِي مجلدة وَكتاب الْمعِين لَهُ يشْتَمل على الْفِقْه وَالْأُصُول وَقد أفرد النَّوْع الفقهي مِنْهُ وَكتاب سلوة العارفين وَأنس المشتاقين فِي التصوف وَهُوَ كتاب جليل فِي بَابه فرغ مِنْهُ فِي شهر ربيع الآخر سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة وَذكر ابْن باطيش انه توفّي فِي حُدُود سنة
стр. 208
سبعين وَأَرْبَعمِائَة والسلمي بِضَم السِّين كَذَا قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَهُوَ وهم فقد قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ انه بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام قَالَ وَهِي نِسْبَة للْجدّ قَالَ وصنف فِي الْفِقْه كتابا يُقَال لَهُ الْكِنَايَة استحسنه كل من رَآهُ نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ أَنه اخْتَار فِي شَرحه للمفتاح وجوب الْكَفَّارَة على من أفطر فِي رَمَضَان بِغَيْر عذر سَوَاء كَانَ بجماع أَو غَيره وَفِي الْإِقْرَار وَغَيرهمَا
стр. 209
الطَّبَقَة الثَّانِيَة عشرَة وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الْخَامِسَة من الْمِائَة الْخَامِسَة
٢٢٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس الْجِرْجَانِيّ قَاضِي الْبَصْرَة وَشَيخ الشَّافِعِيَّة بهَا تفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَكَانَ من أَعْيَان الأدباء لَهُ النّظم والنثر وَسمع من جماعات كَثِيرَة وَحدث وَمن تصانيفه كتاب الشافي وَهُوَ فِي أَربع مجلدات قَلِيل الْوُجُود وَكتاب التَّحْرِير مُجَلد كَبِير يشْتَمل على أَحْكَام كَثِيرَة مُجَرّدَة عَن الِاسْتِدْلَال وَكتاب الْبلْغَة مُخْتَصر وَكتاب المعاياة يشْتَمل على انواع من الامتحان كالألغاز والفروق والاستثناءات من الضوابط مَاتَ رَاجعا من أَصْبَهَان إِلَى الْبَصْرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي النَّجَاسَات فِي الْكَلَام على الدُّود الْمُتَوَلد من الْميتَة ثمَّ فِي قَضَاء الْحَاجة فِي استدبار الشَّمْس وَالْقَمَر ثمَّ فِي آخر التَّيَمُّم ثمَّ فِي مَوَاضِع
стр. 210
٢٢٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن احْمَد بن زَنْجوَيْه أَبُو بكر الزنجاني كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه مُحدثا ورعا تفقه على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة سمع مِنْهُ الْحَافِظ السلَفِي وَقَالَ كَانَت الرحلة إِلَيْهِ لفضله وعلو إِسْنَاده قَالَ وسمعته يَقُول لي إِنِّي أُفْتِي من سنة تسع وَعشْرين قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تأريخه لم أعلم مَتى توفّي إِلَّا انه حدث فِي سنة خَمْسمِائَة وزنجان بزاي مُعْجمَة مَفْتُوحَة ثمَّ نون سَاكِنة بعْدهَا جِيم وبالنون فِي آخِره نَاحيَة مَعْرُوفَة نقل الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر الْقَضَاء على الْغَائِب كلَاما عَن أبي بكر الأرغياني الْآتِي فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة عشر وَوَقع بعض النّسخ عَن أبي بكر الزنجاني هَذَا فَالله أعلم
٢٢٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد القَاضِي أَبُو مَنْصُور بن الصّباغ الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ ابْن أخي الإِمَام أبي نصر ابْن الصّباغ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ
стр. 211
تفقه على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن غَيره وَكتب عَنهُ القَاضِي أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي وَقَالَ كَانَ ثِقَة فَقِيها حَافِظًا ذَاكِرًا وَقَالَ الذَّهَبِيّ نَاب فِي الْقَضَاء وَولي الْحِسْبَة وَله مصنفات توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَله فَتَاوَى جمعهَا من كَلَام عَمه وفيهَا كثير من كَلَامه
٢٢٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن المظفر الإِمَام أَبُو المظفر الخوافي وخواف قَرْيَة من أَعمال نيسابور تفقه على الإِمَام وَلَزِمَه وحظي عِنْده وَكَانَ من كبار أَصْحَابه ومنادميه فِي اللَّيْل وسماره وَكَانَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ معجبا بفصاحته وَحسن كَلَامه ثمَّ درس فِي حَيَاة الإِمَام وَولي قَضَاء طوس ثمَّ صرف وكما رزق الْغَزالِيّ السَّعَادَة فِي حسن التصنيف رزق هَذَا السَّعَادَة فِي المناظر والعبارة الْحَسَنَة المهذبة والتضييق على الْخصم وإلجائه إِلَى الِانْقِطَاع قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ عَالم أهل طوس مَعَ الْغَزالِيّ
стр. 212
وَكَانَ من أنظر أهل زَمَانه توفّي بطوس سنة خَمْسمِائَة أَخذ عَنهُ عمر السُّلْطَان وَمُحَمّد بن يحيى وَغَيرهمَا
٢٢٦ - إِسْحَاق الْفَقِيه اليمني الْمَعْرُوف بالصردفي برَاء سَاكِنة ودال مَفْتُوحَة مهملتين بعدهمَا فَاء كَانَ إِمَام أهل بِلَاده فِي الْفَرَائِض والحساب انْتفع عَلَيْهِ خلائق كَثِيرُونَ وَمِنْهُم الْفَقِيه زيد اليفاعي شيخ صَاحب الْبَيَان وَمن تصانيفه كتاب الْكَافِي فِي الْفَرَائِض والحساب وقفت عَلَيْهِ وَهُوَ كتاب جليل حفيل لم يذكرُوا وَفَاته وذكرته هُنَا تخمينا
٢٢٧ - الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله الطَّبَرِيّ نزيل مَكَّة ومحدثها ولد سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بآمل طبرستان وَسمع صَحِيح مُسلم عَن عبد الغافر الْفَارِسِي تفقه على نَاصِر الْعمريّ بخراسان وعَلى القَاضِي أبي الطّيب
стр. 213
الطَّبَرِيّ بِبَغْدَاد ثمَّ لَازم الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَصَارَ من عُظَمَاء أَصْحَابه درس بنظامية بَغْدَاد قبل الْغَزالِيّ وَكَانَ يدعى إِمَام الْحَرَمَيْنِ لِأَنَّهُ جاور بِمَكَّة نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة يدرس ويفتي وَيسمع ويملي توفّي بهَا فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة كَذَا ذكر الذَّهَبِيّ وَفَاته وَفِي نسبه وَوقت وَفَاته ومكانها اخْتِلَاف فِي كَلَامهم وَكتابه الْعدة خَمْسَة أَجزَاء ضخمة قَليلَة الْوُجُود قَالَ السُّبْكِيّ وَهُوَ شرح على إبانة الفوراني
٢٢٨ - سعد سُكُون الْعين بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مُحَمَّد الاسترابادي تفقه بنيسابور على نَاصِر الْعمريّ وَغَيره ثمَّ رَحل إِلَى مرو الروذ وتفقه على القَاضِي الْحُسَيْن ثمَّ لَازم إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَصَارَ من أخصائه قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ فَقِيها بارعا إِمَامًا توفّي فِي شَوَّال سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الثَّانِي من أَرْكَان الطَّلَاق أَنه إِذا قَالَ لَك طَلْقَة لَا يَقع بِهِ شَيْء وَإِن نوى وَنقل عَنهُ ايضا قبيل الرّجْعَة بِنَحْوِ ورقة
٢٢٩ - سهل بن أَحْمد الأرغياني الْمَعْرُوف بالحاكم كَانَ إِمَامًا فَاضلا حسن
стр. 214
السِّيرَة تفقه على القَاضِي الْحُسَيْن ثمَّ دخل طوس فَقَرَأَ بهَا التَّفْسِير وَالْأُصُول ثمَّ دخل نيسابور وَقَرَأَ بهَا علم الْكَلَام على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَعَاد إِلَى ناحيته وَولي بهَا الْقَضَاء ثمَّ حج وَترك الْقَضَاء واشتغل بِالْعبَادَة ولد سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي الْمحرم سنة تسع وَتِسْعين بتاء ثمَّ سين فيهمَا وَأَرْبَعمِائَة وَقد نسب إِلَيْهِ ابْن خلكان الْفَتَاوَى الْمَعْرُوفَة بفتاوى الأرغياني وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ وَهُوَ وهم وَإِنَّمَا هِيَ لأبي نصر مُحَمَّد الْآتِي فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة عشر وَقد تفطن ابْن خلكان لوهمه فَتنبه عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَة أبي نصر الْمَذْكُور وأرغيان بِهَمْزَة مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء سَاكِنة بعْدهَا عين مُعْجمَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة من تَحت فِي آخرهَا نون اسْم لناحية من نواحي نيسابور تشْتَمل على قرى كَثِيرَة
٢٣٠ - عبد الله بن يُوسُف القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ كَانَ حَافِظًا فَقِيها صنف كتابا فِي فَضَائِل الشَّافِعِي وكتابا فِي فَضَائِل الإِمَام أَحْمد وَكتاب طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَغير ذَلِك ولد بجرجان سنة تسع وَأَرْبَعمِائَة وَسمع من خلق وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
стр. 215
٢٣١ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن زاز بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن زاز بن حميد الْأُسْتَاذ أَبُو الْفرج السَّرخسِيّ فَقِيه مرو الْمَعْرُوف بالزاز بزايين معجمتين مولده سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على القَاضِي الْحُسَيْن قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الذيل كَانَ أحد أَئِمَّة الْإِسْلَام وَمِمَّنْ يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْآفَاق فِي حفظ مَذْهَب الشَّافِعِي رحلت إِلَيْهِ الْأَئِمَّة من كل جَانب وَكَانَ دينا ورعا محتاطا فِي الْمَأْكُول والملبوس قَالَ وَكَانَ لَا يَأْكُل الْأرز لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى مَاء كثير وَصَاحبه قل أَن لَا يظلم غَيره توفّي بمرو فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَمن تصانيفه كتاب الأمالي وَقد أَكثر الرَّافِعِيّ النَّقْل عَنهُ قَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي الْمُهِمَّات إِن غَالب نقل الرَّافِعِيّ من سِتَّة تصانيف غير كَلَام الْغَزالِيّ المشروح التَّهْذِيب وَالنِّهَايَة والتتمة والشامل وَتَجْرِيد ابْن كج وأمالي أبي الْفرج السَّرخسِيّ
٢٣٢ - عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَبُو الْفضل الْمَقْدِسِي الْهَمدَانِي أَخذ عَن ابْن عَبْدَانِ وَقَالَ ابْن كثير أَخذ عَن الْمَاوَرْدِيّ وروى عَن خلق
следующие страницы →