Полный текст (866 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
تفقه على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن غَيره وَكتب عَنهُ القَاضِي أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي وَقَالَ كَانَ ثِقَة فَقِيها حَافِظًا ذَاكِرًا وَقَالَ الذَّهَبِيّ نَاب فِي الْقَضَاء وَولي الْحِسْبَة وَله مصنفات توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَله فَتَاوَى جمعهَا من كَلَام عَمه وفيهَا كثير من كَلَامه
٢٢٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن المظفر الإِمَام أَبُو المظفر الخوافي وخواف قَرْيَة من أَعمال نيسابور تفقه على الإِمَام وَلَزِمَه وحظي عِنْده وَكَانَ من كبار أَصْحَابه ومنادميه فِي اللَّيْل وسماره وَكَانَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ معجبا بفصاحته وَحسن كَلَامه ثمَّ درس فِي حَيَاة الإِمَام وَولي قَضَاء طوس ثمَّ صرف وكما رزق الْغَزالِيّ السَّعَادَة فِي حسن التصنيف رزق هَذَا السَّعَادَة فِي المناظر والعبارة الْحَسَنَة المهذبة والتضييق على الْخصم وإلجائه إِلَى الِانْقِطَاع قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ عَالم أهل طوس مَعَ الْغَزالِيّ
стр. 212
وَكَانَ من أنظر أهل زَمَانه توفّي بطوس سنة خَمْسمِائَة أَخذ عَنهُ عمر السُّلْطَان وَمُحَمّد بن يحيى وَغَيرهمَا
٢٢٦ - إِسْحَاق الْفَقِيه اليمني الْمَعْرُوف بالصردفي برَاء سَاكِنة ودال مَفْتُوحَة مهملتين بعدهمَا فَاء كَانَ إِمَام أهل بِلَاده فِي الْفَرَائِض والحساب انْتفع عَلَيْهِ خلائق كَثِيرُونَ وَمِنْهُم الْفَقِيه زيد اليفاعي شيخ صَاحب الْبَيَان وَمن تصانيفه كتاب الْكَافِي فِي الْفَرَائِض والحساب وقفت عَلَيْهِ وَهُوَ كتاب جليل حفيل لم يذكرُوا وَفَاته وذكرته هُنَا تخمينا
٢٢٧ - الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله الطَّبَرِيّ نزيل مَكَّة ومحدثها ولد سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بآمل طبرستان وَسمع صَحِيح مُسلم عَن عبد الغافر الْفَارِسِي تفقه على نَاصِر الْعمريّ بخراسان وعَلى القَاضِي أبي الطّيب
стр. 213
الطَّبَرِيّ بِبَغْدَاد ثمَّ لَازم الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَصَارَ من عُظَمَاء أَصْحَابه درس بنظامية بَغْدَاد قبل الْغَزالِيّ وَكَانَ يدعى إِمَام الْحَرَمَيْنِ لِأَنَّهُ جاور بِمَكَّة نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة يدرس ويفتي وَيسمع ويملي توفّي بهَا فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة كَذَا ذكر الذَّهَبِيّ وَفَاته وَفِي نسبه وَوقت وَفَاته ومكانها اخْتِلَاف فِي كَلَامهم وَكتابه الْعدة خَمْسَة أَجزَاء ضخمة قَليلَة الْوُجُود قَالَ السُّبْكِيّ وَهُوَ شرح على إبانة الفوراني
٢٢٨ - سعد سُكُون الْعين بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مُحَمَّد الاسترابادي تفقه بنيسابور على نَاصِر الْعمريّ وَغَيره ثمَّ رَحل إِلَى مرو الروذ وتفقه على القَاضِي الْحُسَيْن ثمَّ لَازم إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَصَارَ من أخصائه قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ فَقِيها بارعا إِمَامًا توفّي فِي شَوَّال سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الثَّانِي من أَرْكَان الطَّلَاق أَنه إِذا قَالَ لَك طَلْقَة لَا يَقع بِهِ شَيْء وَإِن نوى وَنقل عَنهُ ايضا قبيل الرّجْعَة بِنَحْوِ ورقة
٢٢٩ - سهل بن أَحْمد الأرغياني الْمَعْرُوف بالحاكم كَانَ إِمَامًا فَاضلا حسن
стр. 214
السِّيرَة تفقه على القَاضِي الْحُسَيْن ثمَّ دخل طوس فَقَرَأَ بهَا التَّفْسِير وَالْأُصُول ثمَّ دخل نيسابور وَقَرَأَ بهَا علم الْكَلَام على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَعَاد إِلَى ناحيته وَولي بهَا الْقَضَاء ثمَّ حج وَترك الْقَضَاء واشتغل بِالْعبَادَة ولد سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي الْمحرم سنة تسع وَتِسْعين بتاء ثمَّ سين فيهمَا وَأَرْبَعمِائَة وَقد نسب إِلَيْهِ ابْن خلكان الْفَتَاوَى الْمَعْرُوفَة بفتاوى الأرغياني وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ وَهُوَ وهم وَإِنَّمَا هِيَ لأبي نصر مُحَمَّد الْآتِي فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة عشر وَقد تفطن ابْن خلكان لوهمه فَتنبه عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَة أبي نصر الْمَذْكُور وأرغيان بِهَمْزَة مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء سَاكِنة بعْدهَا عين مُعْجمَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة من تَحت فِي آخرهَا نون اسْم لناحية من نواحي نيسابور تشْتَمل على قرى كَثِيرَة
٢٣٠ - عبد الله بن يُوسُف القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ كَانَ حَافِظًا فَقِيها صنف كتابا فِي فَضَائِل الشَّافِعِي وكتابا فِي فَضَائِل الإِمَام أَحْمد وَكتاب طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَغير ذَلِك ولد بجرجان سنة تسع وَأَرْبَعمِائَة وَسمع من خلق وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
стр. 215
٢٣١ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن زاز بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن زاز بن حميد الْأُسْتَاذ أَبُو الْفرج السَّرخسِيّ فَقِيه مرو الْمَعْرُوف بالزاز بزايين معجمتين مولده سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على القَاضِي الْحُسَيْن قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الذيل كَانَ أحد أَئِمَّة الْإِسْلَام وَمِمَّنْ يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْآفَاق فِي حفظ مَذْهَب الشَّافِعِي رحلت إِلَيْهِ الْأَئِمَّة من كل جَانب وَكَانَ دينا ورعا محتاطا فِي الْمَأْكُول والملبوس قَالَ وَكَانَ لَا يَأْكُل الْأرز لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى مَاء كثير وَصَاحبه قل أَن لَا يظلم غَيره توفّي بمرو فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَمن تصانيفه كتاب الأمالي وَقد أَكثر الرَّافِعِيّ النَّقْل عَنهُ قَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي الْمُهِمَّات إِن غَالب نقل الرَّافِعِيّ من سِتَّة تصانيف غير كَلَام الْغَزالِيّ المشروح التَّهْذِيب وَالنِّهَايَة والتتمة والشامل وَتَجْرِيد ابْن كج وأمالي أبي الْفرج السَّرخسِيّ
٢٣٢ - عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَبُو الْفضل الْمَقْدِسِي الْهَمدَانِي أَخذ عَن ابْن عَبْدَانِ وَقَالَ ابْن كثير أَخذ عَن الْمَاوَرْدِيّ وروى عَن خلق
стр. 216
كثيرين وَكَانَ وَاحِد عصره فِي الْفَرَائِض وَأُرِيد على أَن يَلِي الْقَضَاء فَامْتنعَ وَكَانَ ظريفا لطيفا مَعَ الْوَرع ومحاسبة النَّفس والتدقيق فِي الْعَمَل وَقَالَ ابْن عقيل إِنَّه بلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا فِي شهر رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَله كتاب الْفَرَائِض
٢٣٣ - عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الْفَارِسِي الفامي أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه المفنن ولد سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة واشتغل فِي الْعُلُوم صنف سبعين مصنفا وَله تَفْسِير ضمنه مائَة ألف بَيت شعر على ماذكر وَكَانَ بارعا فِي معرفَة الْمَذْهَب قدم بَغْدَاد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة على تدريس النظامية وَكَانَ الْمدرس بهَا يَوْمئِذٍ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ فتقرر أَن يدرس بهَا كل مِنْهُمَا يَوْمًا
стр. 217
فبقيا على ذَلِك سنة ثمَّ صرفا وَرمي بالاعتزال وَقد أمْلى بِجَامِع الْقصر وحفظت عَلَيْهِ غلطات فِي الحَدِيث وَإِسْقَاط رجال وتصحيف فَاحش أورد مِنْهُ ابْن السَّمْعَانِيّ أَشْيَاء كَثِيرَة وَقَالَ يحيى بن مَنْدَه هُوَ أحفظ من رَأَيْنَاهُ لمَذْهَب الشَّافِعِي صنف كتاب تأريخ الْفُقَهَاء مَاتَ بشيراز فِي رَمَضَان سنة خَمْسمِائَة
٢٣٤ - عَليّ بن احْمَد بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الدبيلي صَاحب أدب الْقَضَاء أَكثر ابْن الرّفْعَة النَّقْل عَنهُ ويعبر عَنهُ بالزبيلي بِفَتْح الزَّاي ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة قَالَ السُّبْكِيّ إِنَّه الَّذِي اشْتهر على الْأَلْسِنَة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ إِن الَّذين أدركناهم من المصريين هَكَذَا ينطقون بِهِ وَلَا أَدْرِي هَل لَهُ أصل أم هُوَ مَنْسُوب إِلَى دبيل وَهُوَ الظَّاهِر قَالَ ودبيل بدال مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة بعْدهَا يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ لَام قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قَرْيَة من قرى الشَّام فِيمَا أَظن وَأما دبيل بدال مَفْتُوحَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَضْمُومَة
стр. 218
فبلدة من سَاحل الْهِنْد قريبَة من السَّنَد وَالظَّاهِر أَن الْمَذْكُور مَنْسُوب إِلَى الأولى وَرَأَيْت خطّ الْأَذْرَعِيّ أَن الصَّوَاب أَنه دبيلي وَمن قَالَ الزبيلي فقد صحف وَبسط ذَلِك
٢٣٥ - عَليّ بن الْحسن بن الْحسن بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْموصِلِي الْمصْرِيّ الخلعي نِسْبَة إِلَى بيع الْخلْع ولد فِي أول سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة وَسمع من جمَاعَة وَعمر وطالت مدَّته وَصَارَ مُسْند الديار المصرية قَالَ الْحَافِظ أَبُو عَليّ ابْن سكرة فَقِيه لَهُ تصانيف ولي الْقَضَاء وَحكم يَوْمًا وَاحِدًا واستعفى وانزوى بالقرافة وَكَانَ مُسْند مصر وَذكروا لَهُ كرامات وفضائل وَأَنه كَانَ لَا يُبَالِي بِالْحرِّ وَلَا بالبرد بِسَبَب مَنَام رَآهُ توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ ابْن الْأنمَاطِي قَبره بالقرافة يعرف بإجابة الدُّعَاء عِنْده وَخرج لَهُ أَبُو نصر الشِّيرَازِيّ عشْرين جُزْءا وسماها الخلعيات وَمن تصانيفه الْمُغنِي فِي الْفِقْه فِي أَرْبَعَة أَجزَاء وَهُوَ حسن
стр. 219
٢٣٦ - عَليّ بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْحسن الْعَبدَرِي من بني عبد الدَّار تفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وصنف كتابا سَمَّاهُ الْكِفَايَة قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وبرع فِي الْفِقْه وَصَارَ أحد الْأَئِمَّة الوجيهين وَكَانَ جميل المنظر حميد الْأَثر وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ من كبار الشَّافِعِيَّة وصنف فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف كتبا وَكَانَ دينا حسن الطَّرِيقَة سمع من القَاضِي أبي الطّيب والمارودي وَغَيرهمَا توفّي بِبَغْدَاد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع أَحدهَا الْقطع بِتَحْرِيم ضبة الذَّهَب وَالثَّانِي عدم نبش الْمَيِّت إِذا بلغ مآل نَفسه وَالثَّالِث أَنه ذهب إِلَى أَن الْأُضْحِية لَا يُؤمر بهَا الْحَاج بمنى ثمَّ رد عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي الثَّالِث
٢٣٧ - مُحَمَّد بن عَليّ بن حَامِد أَبُو بكر الشَّاشِي شيخ الشَّافِعِيَّة وَصَاحب الطَّرِيقَة
стр. 220
الْمَشْهُورَة ولد سنة سبع وَتِسْعين وثلاثمائة وتفقه فِي بِلَاده على الإِمَام أبي بكر السنجي وَكَانَ من أنظر أهل زَمَانه استوطن غزنة وَهِي فِي أَوَائِل الْهِنْد فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ وأكرموه وَبعد صيته وَحدث وصنف تصانيف كَثِيرَة ثمَّ استدعاه نظام الْملك إِلَى هراة فشق على أهل غزنة مُفَارقَته وَلَكِن لم يَجدوا بدا من ذَلِك فجهزوه فولاه تدريس النظامية توفّي فِي شَوَّال سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٢٣٨ - مُحَمَّد بن المظفر بن بكران بن عبد الصَّمد قَاضِي الْقَضَاء أَبُو بكر الشَّامي الْحَمَوِيّ ولد بهَا سنة أَرْبَعمِائَة ورحل إِلَى بَغْدَاد سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة فَسمع بهَا الحَدِيث من جمَاعَة وتفقه على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وبرع فِي الْمَذْهَب حَتَّى صَار عَلامَة فِيهِ وَذكر غير وَاحِد انه كَانَ يحفظ تعليقة القَاضِي أبي الطّيب حَتَّى كَأَنَّهَا بَين عَيْنَيْهِ ولي الْقَضَاء سنة ثَمَان وَسبعين بعد مَا امْتنع فألحوا عَلَيْهِ فَاشْترط عَلَيْهِم ان لَا يَأْخُذ عَلَيْهِ مَعْلُوما وَأَن لَا يقبل من أحد شَفَاعَة وَأَن لَا يُغير ملبسه فَأَجَابُوهُ فأجابهم إِلَى ذَلِك وَكَانَ يَقُول مَا دخلت فِي الْقَضَاء حَتَّى وَجب عَليّ
стр. 221
وَكَانَ كثير التصميم بِحَيْثُ قيل أَنه لم يبتسم قطّ فِي الْمجْلس قَالَ السَّمْعَانِيّ هُوَ أحد المتقنين لمَذْهَب الشَّافِعِي وَله اطلَاع على أسرار الْفِقْه وَكَانَ ورعا زاهدا جرت أَحْكَامه على السداد وَقَالَ ابْن النجار صنف كتاب الْبَيَان فِي أصُول الدَّين وَكَانَ على طَريقَة السّلف ورعا نزها وَقَالَ أَبُو عَليّ بن سكرة كَانَ ورعا زاهدا وَأما فِي الْعلم فَكَانَ يُقَال لَو رفع مَذْهَب الشَّافِعِي أمكنه أَن يمليه من صَدره وَقَالَ غَيره لم يقبل من سُلْطَان عَطِيَّة وَلَا من صديق هَدِيَّة وَكَانَ يعاب بالحدة وَسُوء الْخلق توفّي فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن قَرِيبا من ابْن سُرَيج
٢٣٩ - مُحَمَّد بن هبة الله بن ثَابت الإِمَام أَبُو نصر الْبَنْدَنِيجِيّ نزيل مَكَّة وَيعرف بفقيه الْحرم لِأَنَّهُ جاور بِمَكَّة أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ من كبار أَصْحَاب الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَقد سمع الحَدِيث من جمَاعَة وَحدث قَالَ السلَفِي سَمِعت حمد بن أبي الْفَتْح الْأَصْبَهَانِيّ الشَّيْخ الصَّالح بِمَكَّة يَقُول كَانَ الْفَقِيه أَبُو نصر
стр. 222
الْبَنْدَنِيجِيّ يقْرَأ فِي كل أُسْبُوع سِتَّة آلَاف مرّة ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ويعتمر فِي رَمَضَان ثَلَاثِينَ عمْرَة وَهُوَ ضَرِير يُؤْخَذ بِيَدِهِ توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة بِمَكَّة وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ وَقَالَ بَعضهم ولد سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة صنف الْمُعْتَمد فِي الْفِقْه فِي جزأين ضخمين مُشْتَمل على أَحْكَام مُجَرّدَة غَالِبا عَن الْخلاف أَخذهَا من الشَّامِل وَله فِيهِ اختيارات غَرِيبَة نقل عَنهُ فِي الْبَيَان فِي صفة الْوضُوء وَفِي غَيره أَخذ صَاحب الْبَيَان عَن الْفَقِيه زيد عَنهُ نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي مَوضِع وَاحِد فِي كتاب الْجَنَائِز أَن نقل الْمَيِّت من بلد إِلَى بلد مَكْرُوه وَالصَّحِيح التَّحْرِيم
٢٤٠ - مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمد بن عبد الْجَبَّار بن الْفضل بن الرّبيع بن مُسلم الإِمَام أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ التَّمِيمِي الْمروزِي الْحَنَفِيّ ثمَّ الشَّافِعِي تفقه على وَالِده حَتَّى برع فِي مَذْهَب أبي حنيفَة وَصَارَ من فحول النّظر وَمكث كَذَلِك ثَلَاثِينَ سنة ثمَّ صَار إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وَأظْهر ذَلِك فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة فاضطرب أهل مرو لذَلِك وتشوش الْعَوام فَخرج مِنْهَا وَخرج مَعَه طَائِفَة من الْفُقَهَاء وَقصد نيسابور فَاسْتَقْبلهُ الْأَصْحَاب اسْتِقْبَالًا عَظِيما فأكرموا مورده وَعقد لَهُ التَّذْكِير فِي مدرسة الشَّافِعِيَّة فَظهر لَهُ الْقبُول عِنْد الْخَاص وَالْعَام واستحكم أمره فِي مَذْهَب الشَّافِعِي ثمَّ عَاد إِلَى مرو ودرس بهَا فِي مدرسة أَصْحَاب الشَّافِعِي وَعلا أمره وَظهر لَهُ الْأَصْحَاب وَقد دخل بَغْدَاد فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسمع الْكثير بهَا وَاجْتمعَ بالشيخ أبي إِسْحَاق
стр. 223
الشِّيرَازِيّ وناظر ابْن الصّباغ فِي مَسْأَلَة قَالَ حفيده أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ صنف فِي التَّفْسِير وَالْفِقْه والْحَدِيث وَالْأُصُول فالتفسير فِي ثَلَاث مجلدات وَكتاب الْبُرْهَان والاصطلام الَّذِي شاع فِي الأقطار وَكتاب القواطع فِي أصُول الْفِقْه وَكتاب الِانْتِصَار فِي الرَّد على الْمُخَالفين وَكتاب الْمِنْهَاج لأهل السّنة وَكتاب الْقدر وأملى قَرِيبا من تسعين مَجْلِسا قَالَ السُّبْكِيّ وَلَا أعرف فِي أصُول الْفِقْه أحسن من كتاب القواطع وَلَا أجمع كَمَا لَا أعرف فِيهِ أجل وَلَا أفحل من برهَان إِمَام الْحَرَمَيْنِ بَينهمَا فِي الْحسن عُمُوم وخصوص وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ لَو كَانَ الْفِقْه ثوبا طاويا لَكَانَ أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ طرازه وَعَن أبي المظفر أَنه قَالَ مَا حفظت شَيْئا قطّ فَنسيته ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَمَات فِي ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الثَّانِي من أَرْكَان الطَّلَاق أَنه إِذا قَالَ لَك طَلْقَة يكون صَرِيحًا وَنقل عَنهُ أَيْضا فِي الرَّوْضَة فِي موضِعين من أَوَائِل الْقَضَاء
٢٤١ - نصر بن إِبْرَاهِيم بن نصر بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد الْفَقِيه أَبُو الْفَتْح الْمَقْدِسِي النابلسي شيخ الْمَذْهَب بِالشَّام وَصَاحب التصانيف مَعَ الزهادة وَالْعِبَادَة
стр. 224
تفقه على الْفَقِيه سليم بن أَيُّوب الرَّازِيّ وصحبة بصوره أَربع سِنِين وعلق عَنهُ تعليقة قَالَ الذَّهَبِيّ فِي ثَلَاثمِائَة جُزْء وَسمع الحَدِيث الْكثير وأملى وَحدث أَقَامَ بالقدس مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ قدم دمشق سنة ثَمَانِينَ فسكنها وَعظم شَأْنه مَعَ الْعِبَادَة والزهد الصَّادِق والورع وَالْعلم وَالْعَمَل قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر لم يقبل من أحد صلَة بِدِمَشْق بل كَانَ يقتات من غلَّة تحمل إِلَيْهِ من أَرض بنابلس ملكه فيخبز لَهُ كل لَيْلَة قرصة فِي جَانب الكانون قَالَ وَحكى بعض أهل الْعلم قَالَ صَحِبت إِمَام الْحَرَمَيْنِ ثمَّ صَحِبت الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق فَرَأَيْت طَرِيقَته أحسن ثمَّ صَحِبت الشَّيْخ نصر فَرَأَيْت طَرِيقَته أحسن مِنْهُمَا وَلما قدم الْغَزالِيّ دمشق اجْتمع بِهِ واستفاد مِنْهُ وتفقه بِهِ جمَاعَة من دمشق وَغَيرهمَا توفّي يَوْم عَاشُورَاء سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بِبَاب الصَّغِير وقبره ظَاهر يزار قَالَ النَّوَوِيّ سمعنَا الشُّيُوخ يَقُولُونَ الدُّعَاء عِنْد قَبره يَوْم السبت مستجاب تكَرر ذكره فِي الرَّوْضَة وَمن تصانيفه التَّهْذِيب قريب من حجم الرَّوْضَة وَكتاب التَّقْرِيب قريب من هَذَا الحجم وَكتاب الْمَقْصُود لَهُ وَهُوَ أَحْكَام مُجَرّدَة فِي جزأين متوسطين قَلِيل الْوُجُود وَكتاب الْكَافِي قريب من حجم التَّنْبِيه وَله شرح متوسط على مُخْتَصر شَيْخه
стр. 225
سليم سَمَّاهُ الْإِشَارَة وَكتاب الْحجَّة على تَارِك المحجة وَكتاب الانتخاب الدِّمَشْقِي قَالَ النَّوَوِيّ فِي بضعَة عشر مجلدا وَهُوَ على هَيْئَة تَعْلِيق القَاضِي أبي الطّيب ويحذو حذوه وينقل مِنْهُ كثيرا
٢٤٢ - يَعْقُوب بن سُلَيْمَان بن دَاوُد أَبُو يُوسُف الإِسْفِرَايِينِيّ خَازِن كتب النظامية بِبَغْدَاد تفقه على القَاضِي أبي الطّيب وصنف كتاب المستظهري فِي الْإِمَامَة وشرائط الْأَحْكَام توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٢٤٣ - أَبُو الْحسن الْعَبَّادِيّ بن الْأُسْتَاذ أبي عَاصِم كَانَ من كبار الخراسانيين وَهُوَ مُصَنف كتاب الرقم توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَله ثَمَانُون سنة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي التَّيَمُّم ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ
стр. 226
٢٤٤ - أَبُو مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْمروزِي نقل ابْن الصّلاح فِي مشكله فِي كتاب النِّكَاح مَسْأَلَة عَن تَعْلِيقه ثمَّ قَالَ أَظُنهُ ابْن القَاضِي الْحُسَيْن انْتهى وللقاضي ولد اسْمه أَبُو بكر مُحَمَّد ولد سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة سمع وَحدث قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ من كبار فُقَهَاء المراوزة
стр. 227
الطَّبَقَة الثَّالِثَة عشرَة وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الأولى من الْمِائَة السَّادِسَة
٢٤٥ - أَحْمد بن عَليّ بن بدران أَبُو بكر الْحلْوانِي بِضَم الْحَاء ولد سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة روى عَن القَاضِي أبي الطّيب وَالْمَاوَرْدِيّ وَغَيرهمَا وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي تَرْجَمَة الْمَاوَرْدِيّ إِنَّه كَانَ شَيخا جَلِيلًا وَذكره السلَفِي فِي مُعْجم شُيُوخ بَغْدَاد وَذكره الذَّهَبِيّ فِي طَبَقَات الْقُرَّاء قَرَأَ على الْحسن بن غَالب وَعلي بن مُحَمَّد بن فَارس الْخياط قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد سبط الْخياط وَالْمبَارك بن الْحسن
стр. 228
السهروردي وَغَيرهمَا وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي كتاب قسم الصَّدقَات رَأَيْت بِخَط الْفَقِيه أبي بكر بن بدران الْحلْوانِي أَنه سمع أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ يَقُول فِي أختياره أَنه يجوز صرف زَكَاة الْفطر إِلَى وَاحِد توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخَمْسمِائة قَالَ السُّبْكِيّ وَمن تصانيفه كتاب لطائف المعارف
٢٤٦ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن برهَان بِفَتْح الْبَاء أَبُو الْفَتْح ولد بِبَغْدَاد فِي شَوَّال سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على الْغَزالِيّ والشاشي وإلكيا الهراسي وبرع فِي الْمَذْهَب وَفِي الْأُصُول وَكَانَ هُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ وَله فِيهِ التصانيف الْمَشْهُورَة الْبَسِيط والوسيط وَالْوَجِيز وَغَيرهَا درس بالنظامية شهرا وَاحِدًا وَكَانَ ذكيا يضْرب بِهِ الْمثل فِي حل الْإِشْكَال قَالَ الْمُبَارك بن كَامِل كَانَ
стр. 229
خارق الذكاء لَا يكَاد يسمع شَيْئا إِلَّا حفظه وَلم يزل يُبَالغ فِي الطّلب وَالتَّحْقِيق وَحل المشكلات حَتَّى صَار يضْرب بِهِ الْمثل فِي تبحره فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَصَارَ علما من أَعْلَام الدَّين قَصده الطلاب من الْبِلَاد حَتَّى صَار جَمِيع نَهَاره وَقطعَة من ليله مستوعبا فِي الأشغال وإلقاء الدُّرُوس توفّي سنة عشْرين وَخَمْسمِائة كَذَا قَالَه ابْن خلكان وَالْمَعْرُوف أَنه توفّي سنة ثَمَان عشرَة قيل فِي ربيع الأول وَقيل فِي جُمَادَى الأولى نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي كتاب الْقَضَاء أَن الْعَاميّ لَا يلْزمه التَّقْيِيد بِمذهب معِين وَرجحه الإِمَام
٢٤٧ - احْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد مجد الدَّين أَبُو الْفتُوح أَخُو أبي حَامِد الْغَزالِيّ وَكَانَ يلقب بلقب أَخِيه حجَّة الْإِسْلَام زين الدَّين وَكَانَ فَقِيها غلب عَلَيْهِ الْوَعْظ والميل إِلَى الإنقطاع وَالْعُزْلَة وَكَانَ صَاحب عِبَارَات وإشارات حسن النّظر درس بالنظامية بِبَغْدَاد لما تَركهَا أَخُوهُ زهدا فِيهَا وَاخْتصرَ الْإِحْيَاء فِي مُجَلد سَمَّاهُ لباب الْإِحْيَاء وَله مُصَنف آخر سَمَّاهُ الذَّخِيرَة فِي علم البصيرة توفّي بقزوين سنة عشْرين وَخَمْسمِائة وَقد تكلم فِيهِ غير وَاحِد وجرحوه
стр. 230
٢٤٨ - الْحُسَيْن بن مَسْعُود بن مُحَمَّد الْعَلامَة محيي السّنة أَبُو مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وَيعرف بِابْن الْفراء تَارَة وبالفراء أُخْرَى أحد الْأَئِمَّة تفقه على القَاضِي الْحُسَيْن وَكَانَ دينا عَالما عَاملا على طَريقَة السّلف وَكَانَ لَا يلقِي الدَّرْس إِلَّا على طهرة وَكَانَ قانعا باليسير يَأْكُل الْخبز وَحده فَعدل فِي ذَلِك فَصَارَ يَأْكُلهُ بالزيت قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ إِمَامًا فِي التَّفْسِير إِمَامًا فِي الحَدِيث إِمَامًا فِي الْفِقْه بورك لَهُ فِي تصانيفه ورزق الْقبُول لحسن قَصده وَصدق نِيَّته وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي تَكْمِلَة شرح الْمُهَذّب قل أَن رَأَيْنَاهُ يخْتَار شَيْئا إِلَّا وَإِذا بحث عَنهُ إِلَّا وجد أقوى من غَيره هَذَا مَعَ اخْتِصَار كَلَامه وَهُوَ يدل على نبل كَبِير وَهُوَ حري بذلك فَإِنَّهُ جَامع لعلوم الْقُرْآن وَالسّنة وَالْفِقْه توفّي بمرو الروذ فِي شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَدفن عِنْد شَيْخه قَالَ الذَّهَبِيّ وَلم يحجّ قَالَ وَأَظنهُ جَاوز الثَّمَانِينَ وَالْبَغوِيّ مَنْسُوب إِلَى بغا بِفَتْح الْبَاء قَرْيَة بَين هراة ومرو وَمن تصانيفه التَّهْذِيب لخصه من تَعْلِيق شَيْخه وَهُوَ تصنيف متين مُحَرر عَار عَن الْأَدِلَّة غَالِبا وَشرح الْمُخْتَصر وَهُوَ كتاب نَفِيس أَكثر الْأَذْرَعِيّ من النَّقْل عَنهُ وَلم يقف عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيّ والفتاوى وَكتاب شرح السّنة ومعالم التَّنْزِيل فِي التَّفْسِير والمصابيح وَالْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ وَغير ذَلِك
стр. 231
٢٤٩ - زيد بن عبد الله بن جَعْفَر اليفاعي بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة من تَحت وَالْفَاء اليمني كَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والفرائض والحساب أَخذ عَن أهل الْيمن ثمَّ ارتحل إِلَى مَكَّة وَأخذ عَن الطَّبَرِيّ صَاحب الْعدة والبندنيجي صَاحب الْمُعْتَمد ثمَّ عَاد إِلَى الْيمن فانتصب للتدريس وَاجْتمعَ عَلَيْهِ خلق كثير ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْيمن أَخذ عَنهُ صَاحب الْبَيَان وَنقل عَنهُ فِي الْإِجَازَة وَفِي الْهِبَة توفّي سنة أَربع عشرَة أَو خمس عشرَة وَخَمْسمِائة
٢٥٠ - سُلْطَان بن إِبْرَاهِيم بن الْمُسلم أَبُو الْفَتْح الْمَقْدِسِي الْفَقِيه شيخ صَاحب الذَّخَائِر ولد بالقدس سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَسمع أَبَا بكر الْخَطِيب وَغَيره وتفقه على نصر الْمَقْدِسِي قَالَ الْإِسْنَوِيّ وعَلى سَلامَة الْمَقْدِسِي
стр. 232
وبرع فِي الْمَذْهَب وَدخل مصر بعد السّبْعين وَسمع بهَا وَكَانَ من افقه الْفُقَهَاء بِمصْر وَعَلِيهِ قَرَأَ أَكْثَرهم روى عَنهُ السلَفِي وَغَيره وصنف كتابا فِي أَحْكَام التقاء الختانين قَالَ الذَّهَبِيّ فِي العبر عَاشَ سِتا وَسبعين سنة توفّي سنة ثَمَان عشرَة أَو فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا وَقَالَ ابْن نقطة توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ
٢٥١ - سلمَان بِفَتْح السِّين بن نَاصِر بن عمرَان بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بن زيد بن زِيَاد بن مَيْمُون بن مهْرَان أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ تلميذ إِمَام الْحَرَمَيْنِ كَانَ فَقِيها إِمَامًا فِي علم الْكَلَام وَالتَّفْسِير زاهدا ورعا يكْتَسب من
стр. 233
خطه وَلَا يخالط أحدا صحب أَبَا الْقَاسِم الْقشيرِي مُدَّة وَحصل عَلَيْهِ طرفا صَالحا من الْعلم ولازم إِمَام الْحَرَمَيْنِ وأتقن عَلَيْهِ الْأَصْلَيْنِ وَشرح الْإِرْشَاد للْإِمَام وَله كتاب الغنية أَصَابَهُ فِي آخر عمره ضعف فِي بَصَره ويسير وقر فِي أُذُنه توفّي فِي جُمَادَى الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَقيل سنة إِحْدَى عشرَة وَخَمْسمِائة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ أَنه حكى فِي كتاب الغنية عَن الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق جَوَاز نصب إمامين فِي إقليمين
٢٥٢ - شُرَيْح بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد القَاضِي أَبُو نصر القَاضِي أبي معمر ابْن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ ابْن عَم صَاحب الْبَحْر كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه وَولي الْقَضَاء بآمل طبرستان نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي الْبَاب الثَّانِي من أَرْكَان الطَّلَاق فروعا كَثِيرَة نقلهَا عَن جده أبي الْعَبَّاس وصنف كتابا فِي الْقَضَاء سَمَّاهُ رَوْضَة الْحُكَّام وزينة الْأَحْكَام قَالَ فِي خطبَته لما كثرت تصانيفي فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع والمتفق والمختلف وأنفقت عَلَيْهَا عنفوان شَبَابِي وَأَيَّام كهولتي إِلَى أَن جَاوَزت السِّتين رَأَيْت آدَاب الْقَضَاء كَذَا وَكَذَا إِلَى آخر مَا ذكره وَفِي روضته فَوَائِد وغرائب تدل على
стр. 234
جلالة مصنفها وَكَثْرَة اطِّلَاعه لم يذكرُوا وَقت وَفَاته وذكرته فِي هَذِه الطَّبَقَة مَعَ ابْن عَمه
٢٥٣ - شيرويه بن شهر دَار بن شيرويه بن فَنًّا خسرو بفاء وَنون وخاء مُعْجمَة وسين وَرَاء مهملتين بعدهمَا وَاو أَبُو شُجَاع الديلمي الهمذاني من ولد الضَّحَّاك بن فَيْرُوز الصَّحَابِيّ ذكره ابْن الصّلاح فَقَالَ كَانَ مُحدثا وَاسع الرحلة حسن الْخلق والخلق ذكيا صلبا فِي السّنة قَلِيل الْكَلَام صنف تصانيف اشتهرت عَنهُ مِنْهَا كتاب الفردوس وكتابا فِي حكايات المنامات وكتابا فِي تأريخ هَمدَان ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي رَجَب سنة تسع وَخَمْسمِائة
٢٥٤ - عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي الْأُسْتَاذ أَبُو نصر ابْن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم النَّيْسَابُورِي تخرج بوالده ثمَّ لزم إِمَام الْحَرَمَيْنِ فأتقن عَلَيْهِ الْأُصُول
стр. 235
وَالْفُرُوع وَالْخلاف وَغير ذَلِك من الْعُلُوم وَكَانَ لَهُ موقع عَظِيم عِنْده حَتَّى إِنَّه نقل عَنهُ فِي كتاب الْوَصِيَّة من النِّهَايَة مَعَ كَونه شَابًّا إِذْ ذَاك وتلميذا لَهُ تأهب لِلْحَجِّ فَلَمَّا وصل إِلَى بَغْدَاد عقد لَهُ مجْلِس الْوَعْظ وَظهر لَهُ من الْقبُول مَا لم يعْهَد لأحد قبله وَلزِمَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَغَيره من الْأَئِمَّة مجْلِس وعظه وَحج وَعَاد وَأقَام بِبَغْدَاد وَحج ثَانِيًا وَعَاد إِلَيْهَا وَجرى لَهُ مَعَ الْحَنَابِلَة فِي زمن إِقَامَته بِبَغْدَاد أُمُور كَثِيرَة وَفتن وتعصب وَقتل من الْفَرِيقَيْنِ جمَاعَة ثمَّ وَردت إِشَارَة نظام الْملك إِلَيْهِ بِالرُّجُوعِ إِلَى بَلْدَة نيسابور لتسكين الْفِتَن فَرجع إِلَيْهَا ملازما للتدريس والإفتاء والوعظ والإملاء إِلَى أَن توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة قَالَ الذَّهَبِيّ وَهُوَ فِي عشر الثَّمَانِينَ نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي آخر كتاب النّذر فَقَالَ وَفِي تَفْسِير أبي نصر الْقشيرِي أَن الْقفال قَالَ من الْتزم بِالنذرِ أَن لَا يكلم الْآدَمِيّين يحْتَمل أَن يلْزم لِأَنَّهُ مِمَّا يتَقرَّب بِهِ وَيحْتَمل أَن يُقَال لَا لما فِيهِ من التَّضْيِيق وَالتَّشْدِيد وَلَيْسَ ذَلِك من شرعنا كَمَا لَو نذر الْوُقُوف فِي الشَّمْس قَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح هُوَ الِاحْتِمَال الثَّانِي
٢٥٥ - عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز أَبُو الْفضل الأشنهي صَاحب الْفَرَائِض الْمَعْرُوفَة قدم بَغْدَاد وتفقه بهَا على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَسمع بهَا من جمَاعَة وَكَانَ زاهدا عَارِفًا بِالْمذهبِ والْحَدِيث وصنف فِي الْمَذْهَب والفرائض رَحل عَن بَغْدَاد ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا لرد قلم استعاره وَعَاد إِلَى بَلَده فَمَاتَ بهَا لم يذكرُوا وَقت وَفَاته وَهَذَا مَوْضِعه ظنا وأشنه بِضَم الْهمزَة
стр. 236
وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَضم النُّون وَفِي آخِره هَاء قَرْيَة من بِلَاد أذربيجان مُتَّصِلَة بأربل
٢٥٦ - عبد الْوَاحِد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد قَاضِي الْقُضَاة فَخر الْإِسْلَام أَبُو المحاسن الرَّوْيَانِيّ الطَّبَرِيّ صَاحب الْبَحْر وَغَيره كَانَت لَهُ الوجاهة والرئاسة وَالْقَبُول التَّام عِنْد الْمُلُوك فَمن دونهَا أَخذ عَن وَالِده وجده وبميافارقين عَن مُحَمَّد بن بَيَان الكازروني قَالَ ابْن خلكان وَأخذ الْفِقْه عَن نَاصِر الْعمريّ وعلق عَنهُ وبرع فِي الْمَذْهَب حَتَّى كَانَ يَقُول لَو احترقت كتب الشَّافِعِي لأمليتها من حفظي وَلِهَذَا كَانَ يُقَال لَهُ شَافِعِيّ زَمَانه وَولي قَضَاء طبرستان وَبنى مدرسة بآمل وَكَانَ فِيهِ إِيثَار للقاصدين إِلَيْهِ ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَاسْتشْهدَ بِجَامِع آمل عِنْد ارْتِفَاع النَّهَار بعد فَرَاغه من الْإِمْلَاء يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَقيل سنة أحدى وَخَمْسمِائة قَتله الباطنية لعنهم الله تَعَالَى وَمن تصانيفه الْبَحْر وَهُوَ بَحر كإسمه وَالْكَافِي شرح مُخْتَصر على الْمُخْتَصر والحلية مُجَلد متوسط فِيهِ اختيارات كَثِيرَة وَكثير مِنْهَا يُوَافق مَذْهَب مَالك وَكتاب الْمُبْتَدِي بِكَسْر الدَّال وَهُوَ دون الْحِلْية بِقَلِيل وَكتاب الْقَوْلَيْنِ والوجهين مجلدان
стр. 237
٢٥٧ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ شمس الْإِسْلَام عماد الدَّين أَبُو الْحسن الطَّبَرِيّ الْمَعْرُوف بإلكيا الهراسي تفقه بِبَلَدِهِ ثمَّ رَحل إِلَى نيسابور قَاصِدا إِمَام الْحَرَمَيْنِ وعمره ثَمَانِي عشرَة سنة فلازمه حَتَّى برع فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْخلاف وطار اسْمه فِي الْآفَاق وَكَانَ هُوَ وَالْغَزالِيّ والخوافي تلامذته ومعيدي درسه وَكَانَ إِمَامًا نظارا قوي الْبَحْث دَقِيق الْفِكر ذكيا فصيحا جَهورِي الصَّوْت حسن الْوَجْه جدا قدم بَغْدَاد وَتَوَلَّى النظامية فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَاسْتمرّ مدرسا بهَا عَظِيم الجاه رفيع الْمحل يتَخَرَّج عَلَيْهِ الطّلبَة إِلَى ان توفّي فِي الْمحرم سنة أَربع وَخَمْسمِائة وعمره أَربع وَخَمْسُونَ سنة وَدفن فِي تربة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق قَالَ السُّبْكِيّ وَله شِفَاء المسترشدين وَنقض مُفْرَدَات أَحْمد وَكتب فِي أصُول الْفِقْه وإلكيا بِهَمْزَة مَكْسُورَة وَلَام سَاكِنة ثمَّ كَاف مَكْسُورَة بعْدهَا يَاء مثناة من تَحت مَعْنَاهُ الْكَبِير بلغَة الْفرس والهراسي برَاء مُشَدّدَة وسين مهملتين لَا نعلم نسبته لأي شَيْء نقل عَنهُ الرَّوْضَة فِي مَوضِع وَاحِد وَهُوَ فِي أَوَائِل الْقَضَاء أَن الْعَاميّ يلْزمه أَن يُقَلّد مذهبا معينا وَنقل عَن ابْن برهَان عَكسه ثمَّ رَجحه
стр. 238
٢٥٨ - الْقَاسِم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ الحريري صَاحب المقامات الَّتِي بلغ بهَا أَعلَى المقامات إِمَام عصره فِي الْأَدَب وَالنّظم والنثر والبلاغة والفصاحة وَصفه ابْن السَّمْعَانِيّ فَأحْسن مَا شَاءَ ولد بِالْبَصْرَةِ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَقدم بَغْدَاد وتفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَأبي نصر بن الصّباغ وَقَرَأَ الْفَرَائِض والحساب على أبي الْفضل الْهَمدَانِي وَأبي حَكِيم الخبري توفّي بِالْبَصْرَةِ سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة عَن سبعين سنة وصنف الملحة وَشَرحهَا ودرة الغواص فِي أَوْهَام الْخَواص
стр. 239
٢٥٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عمر فَخر الْإِسْلَام أَبُو بكر الشَّاشِي ولد بميافارقين فِي الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على قاضيها أبي مَنْصُور الطوسي تلميذ الشَّيْخ أبي مُحَمَّد وَعلي الكازروني صَاحب الْإِنَابَة فَلَمَّا عزل الطوسي وَرجع إِلَى بَلَده دخل بَغْدَاد واشتغل على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ولازمه حَتَّى عرف بِهِ وَكَانَ معيد درسه وَقَرَأَ الشَّامِل على ابْن الصّباغ وَكَانَ مهيبا وقورا متواضعا ورعا وَكَانَ يلقب فِي حداثته بالجنيد لشدَّة ورعه وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب بعد شَيْخه ودرس بنظامية بَغْدَاد سنة وَنصفا قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ أشعريا صوفيا صنف عقيدة انْتهى وَله شعر حسن وَقع بَينه
стр. 240
وَبَين الدَّامغَانِي فَأَنْشَأَ فِيهِ الشَّاشِي ... حجاب وَإِعْجَاب وفرط تصلف ... وَمد يَد نَحْو الْعلَا بتكلف ... ... وَلَو كَانَ هَذَا من وَرَاء كفاءة ... لهان وَلَكِن من وَرَاء تخلف ...
توفّي فِي شَوَّال سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخَمْسمِائة وَدفن مَعَ شَيْخه أبي إِسْحَاق فِي قبر وَاحِد وَقيل دفن إِلَى جَانِبه نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر الْغسْل وَفِي الصَّلَاة ثمَّ فِي اسْتِقْبَال الْقبْلَة ثمَّ فِي ستر الْعَوْرَة ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ وَمن تصانيفه الشافي فِي شرح الشَّامِل فِي عشْرين مجلدا وَمَات وَقد بَقِي نَحْو الْخمس وَالْمُعْتَمد قريب من حجم الْوَسِيط وَكتاب الْحِلْية فِي مجلدين ذكر فِيهِ خلافًا كثيرا للْعُلَمَاء صنفه للخليفة المستظهر بِاللَّه وَلذَلِك يلقب بالمستظهري وَكتاب التَّرْغِيب فِي الْعلم مُجَلد مُتَضَمّن لفروع بأدلة وَكتاب الْعُمْدَة مُخْتَصر وتصنيف لطيف فِي الْمَسْأَلَة السرجية اخْتَار فِيهِ عدم الْوُقُوع
٢٦٠ - مُحَمَّد بن أبي أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي يُوسُف القَاضِي أَبُو سعد الْهَرَوِيّ تلميذ أبي عَاصِم الْعَبَّادِيّ وشارح أدب الْقَضَاء لَهُ كَذَا تَرْجمهُ السُّبْكِيّ مُخْتَصرا وَقَالَ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وَهُوَ فِي حُدُود الْخَمْسمِائَةِ إِمَّا قبلهَا بِيَسِير وَهُوَ
стр. 241
الْأَقْرَب وَإِمَّا بعْدهَا بِيَسِير وَشَرحه الْمَذْكُور اسْمه الْأَشْرَاف على غوامض الحكومات وَقد أَخذ عَن القَاضِي أبي بكر الشَّامي كَمَا ذكره فِي كِتَابه وَبَين أبي سعد وَأبي الْحسن الْعَبَّادِيّ صَاحب الرقم مناظرات قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَشَرحه الْمَذْكُور مَشْهُور مُفِيد وَتَوَلَّى قَضَاء هَمدَان نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي عُيُوب الْمَبِيع وَالْإِقْرَار وَالْغَصْب والدعاوى وَغَيرهَا وَبَالغ فِي الِاعْتِمَاد على شَرحه الْمَذْكُور والتقليد لَهُ فَتَارَة يَقُول بعض أَصْحَاب الْعَبَّادِيّ وَتارَة يُصَرح باسمه قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَاعْلَم أَن عبد الغافر الْفَارِسِي ذكره فِي آخر الذيل أَن القَاضِي أَبَا سعد قتل شَهِيدا مَعَ ابْنه بِجَامِع هَمدَان فِي شعْبَان سنة ثَمَان عشرَة وَخَمْسمِائة وَأَنه كَانَ رجلا من الرِّجَال داهية من الدهاة إِلَّا أَنه خَالف الْمَذْكُور أَولا فِي الْأَب فَقَالَ مُحَمَّد بن نصر بن مَنْصُور فَيحْتَمل أَن يكون إِيَّاه وَأَن يكون غَيره انْتهى وَهُوَ غَيره بِلَا شكّ وَقد ذكر الذَّهَبِيّ أَن الْمَقْتُول حَنَفِيّ وَأَنه ولي الْقَضَاء بمدن كَثِيرَة من بِلَاد الْعَجم وَولي قَضَاء الشَّام مُدَّة وَقَضَاء بَغْدَاد مُدَّة
стр. 242
٢٦١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الإِمَام حجَّة الْإِسْلَام زين الدَّين أَبُو حَامِد الطوسي الْغَزالِيّ ولد بطوس سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة أَخذ عَن الإِمَام ولازمه حَتَّى صَار أنظر أهل زَمَانه وَجلسَ للإقراء فِي حَيَاة إِمَامه وصنف وَبعد وَفَاة الإِمَام حضر مجْلِس نظام الْملك فَأقبل عَلَيْهِ وَحل مِنْهُ محلا عَظِيما فولاه نظامية بَغْدَاد فدرس بهَا مُدَّة ثمَّ تَركهَا وَحج وَرجع إِلَى دمشق وَأقَام بهَا عشر سِنِين وصنف فِيهَا كتبا يُقَال إِن الْإِحْيَاء مِنْهَا ثمَّ سَار إِلَى الْقُدس والإسكندرية ثمَّ عَاد إِلَى وَطنه بطوس مُقبلا على التصنيف وَالْعِبَادَة وَنشر الْعلم ودرس بنظامية نيسابور مُدَّة ثمَّ تَركهَا وَبنى خانقاه للصوفية ومدرسة للمشتغلين وَأَقْبل على النّظر فِي الْأَحَادِيث خُصُوصا البُخَارِيّ وَقد ذكر لَهُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى تَرْجَمَة طَوِيلَة فِي أَربع كراريس وَأنْشد قَول الْقَائِل ... مَاذَا يَقُول الواصفون فِي وَصفه ... وَصِفَاته جلت عَن الْحصْر ...
توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَخَمْسمِائة وَمن تصانيفه الْبَسِيط وَهُوَ كالمختصر للنِّهَايَة والوسيط ملخص مِنْهُ وَزَاد فِيهِ أمورا من الْإِبَانَة للفوراني وَمِنْهَا أَخذ هَذَا التَّرْتِيب الْحسن الْوَاقِع فِي كتبه وَتَعْلِيق القَاضِي الْحُسَيْن والمهذب واستمداده مِنْهُ كثير كَمَا نبه عَلَيْهِ فِي الْمطلب وَمن تصانيفه أَيْضا الْوَجِيز
стр. 243
وَالْخُلَاصَة مُجَلد دون التَّنْبِيه وَكتاب الْفَتَاوَى لَهُ مُشْتَمل على مائَة وَتِسْعين مَسْأَلَة وَهِي غير مرتبَة وَله فَتَاوَى اخرى غير مَشْهُورَة أقل من تِلْكَ وصنف فِي الْخلاف المآخذ جمع مَأْخَذ ثمَّ صنف كتابا آخر فِي الْخلَافَة سَمَّاهُ تحصين المآخذ وصنف فِي الْمَسْأَلَة السريجية مصنفين اخْتَار فِي أَحدهمَا عدم وُقُوع الطَّلَاق وَفِي الآخر الْوُقُوع وَكتاب الْإِحْيَاء وَهُوَ الأعجوبة الْعَظِيم الشَّأْن وبداية الْهِدَايَة فِي التصوف والمستصفى فِي أصُول الْفِقْه والمنخول وإلجام الْعَوام عَن علم الْكَلَام وَالرَّدّ على الباطنية ومقاصد الفلاسفة وتهافت الفلاسفة وجواهر الْقُرْآن وَشرح الْأَسْمَاء الْحسنى ومشكاة الْأَنْوَار والمنقذ من الضلال وَغير ذَلِك
٢٦٢ - مُحَمَّد بن مَرْزُوق بن عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد أَبُو الْحسن الزَّعْفَرَانِي الْبَغْدَادِيّ الْجلاب الْفَقِيه الْمُحدث تفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وصنف عدَّة كتب مِنْهَا مَنَاسِك الْحَج نَحْو التَّنْبِيه مُشْتَمل على غرائب وفوائد ورحل الْكثير وروى عَن الْخَطِيب روى عَنهُ السلَفِي مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَقَالَ الذَّهَبِيّ مُحدث ثِقَة مكثر كتب الْكثير وَجمع الْكثير وعني بِالْحَدِيثِ وبرع فِي مَذْهَب الشَّافِعِي وصنف عدَّة كتب وَكَانَ يُسَافر إِلَى الْبِلَاد
стр. 244
وَكَانَ جيد الضَّبْط متقنا وَمَات بِبَغْدَاد فِي صفر سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين عشرَة وَخَمْسمِائة
٢٦٣ - مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد الإِمَام تَاج الْإِسْلَام أَبُو بكر بن أبي المظفر التَّمِيمِي السَّمْعَانِيّ الْمروزِي وَالِد الإِمَام أبي سعد صَاحب الْأَنْسَاب والذيل كَانَ فَقِيها مُحدثا حَافِظًا أديبا ناظما ناثرا واعظا مبرزا فِي الْأَحَادِيث جَامعا لأشتات الْعُلُوم قَالَ ابْن الصّلاح أمْلى اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين إملاء فِي ثَلَاث مجلدات لم يسْبق فِيمَا علمناه إِلَى مثلهَا قَالَ عبد الغافر فِي الذيل هُوَ الإِمَام بن الإِمَام بن الإِمَام ووالد الإِمَام شَاب نَشأ فِي عبَادَة الله تَعَالَى وَفِي التَّحْصِيل من صباه حَتَّى أرْضى أَبَاهُ حظي من الْأَدَب والعربية وتميز فيهمَا نظما ونثرا بِأَعْلَى الْمَرَاتِب ثمَّ برع فِي الْفِقْه مستدرا أخلاقه من أَبِيه بَالغا فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف أقْصَى مراميه وَزَاد على أقرانه وَأهل عصره بالتبحر فِي علم الحَدِيث وَمَعْرِفَة الرِّجَال والأسانيد وَحفظ الْمُتُون وجمعت فِيهِ الْخلال الجميلة من الْإِنْصَاف والتواضع والتودد وَأطَال فِي وَصفه كثيرا وَذكره ولد فِي الذيل وَقَالَ أمْلى بِجَامِع مرو مائَة وَأَرْبَعين مَجْلِسا فِي غَايَة الْحسن والفوائد كل من رَآهَا اعْترف بِأَنَّهُ لم يسْبق إِلَى مثلهَا وصنف فِي الحَدِيث تصانيف كَثِيرَة ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي بمرو فِي صفر سنة عشر وَخَمْسمِائة عَن ثَلَاث وَأَرْبَعين سنة وَله شعر كثير قيل إِنَّه غسله قبل مَوته وَأَن الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ مَا كَانَ مَحْفُوظًا عَنهُ نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي مَوضِع وَاحِد
стр. 245
فِي كتاب الْجِزْيَة فَقَالَ إِنَّه نَص على أَن الْحمام للنِّسَاء من غير حَاجَة مَكْرُوه وَصَححهُ النَّوَوِيّ بعد ان نقل فِي الأَصْل عَن ابْن أبي هُرَيْرَة أَنه حرَام
٢٦٤ - يحيى بن عَليّ بن الْحسن أَبُو سعد الْبَزَّاز الْمَعْرُوف بِابْن الْحلْوانِي ولد سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة أَو بعْدهَا بقيل وَقَرَأَ الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وبرع حَتَّى الْتحق بالأئمة المناظرين وصنف فِي الْمَذْهَب كتابا سَمَّاهُ التَّلْوِيح ودرس بالنظامية وَولي حسبَة بَغْدَاد ثمَّ تَركهَا ترسل عَن الْخَلِيفَة إِلَى خُرَاسَان فَمَاتَ بسمرقند فِي شهر رَمَضَان سنة عشْرين وَخَمْسمِائة تَرْجمهُ أَبُو سعد فِي الذيل
٢٦٥ - الشريف العثماني شيخ العمراني نقل عَنهُ فِي الْبَيَان فَوَائِد سَمعهَا مِنْهُ لَا أعرف من حَاله غير ذَلِك ثمَّ قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ إِنَّه مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى الديباجي العثماني لقبه العمراني بِمَكَّة فَإِن كَانَ هُوَ
стр. 246
الديباجي فَهُوَ من أهل الطَّبَقَة الْآتِيَة وَقد ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي صفر سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَقد تَرْجمهُ السُّبْكِيّ
стр. 247
الطَّبَقَة الرَّابِعَة عشرَة وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الثَّانِيَة من الْمِائَة السَّادِسَة
٢٦٦ - إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَطاء الإِمَام الْعَلامَة أَبُو إِسْحَاق المروروذي الْفَقِيه تفقه على أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَالْحسن النيهي وَسمع الْكثير وَصَارَت الرحلة إِلَيْهِ فِي طلب الْعلم قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ من الْعلمَاء العاملين وَحدث بالكتب الْكِبَار وَقتل فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة فِي فتْنَة الخوارزمية عَن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة قَالَ أَبُو سعد وَكَانَ أبي أوصى بِنَا إِلَيْهِ فَكَانَ يقوم بأمورنا أتم قيام وعلقت عَنهُ كتاب الطَّهَارَة وَسمعت مِنْهُ الْكثير وَله تعليقة مبسوطة وقف عَلَيْهَا الرَّافِعِيّ
стр. 248
نقل عَنْهَا فِي اسْتِقْبَال الْقبْلَة ثمَّ فِي مُتَابعَة الإِمَام فِيمَا إِذا سبق بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَة أَرْكَان ثمَّ فِي الصّيام فِي الْكَلَام على الْفِدْيَة بِسَبَب تَأْخِير الْقَضَاء ثمَّ فِي الزَّكَاة إِذا أَخذ السَّاعِي غير الأغبط ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ
٢٦٧ - أَحْمد بن سهل بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن أَبُو بكر بن أبي الْفَتْح الْبَانِي بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالنُّون الأرغياني قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب فِي بَاب الْبَاء الْمُوَحدَة وَالنُّون كَانَ أَبُو بكر هَذَا مثل وَالِده فِي الْفضل والسيرة وَكَانَ فِي عصرنا وَلم ألقه قَالَ وَبَان قَرْيَة من قرى أرغبان من نواحي نيسابور وَلم يؤرخ وَفَاته وذكرته هُنَا تخمينا نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر الْقَضَاء على الْغَائِب فِي الْكَلَام على مَا إِذا أَرَادَ نقل الْعين الْمَحْكُوم بهَا إِلَى بلد القَاضِي الَّذِي حكم فَقَالَ إِنَّه يَأْخُذ كَفِيلا وَيخْتم على الْعين بِخَاتمِهِ ثمَّ قَالَ وَأخذ الْكَفِيل ختم والختم لَيْسَ بحتم كَذَلِك حكى المتلقي عَن أبي بكر الأرغياني كَذَا فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ وَفِي بَعْضهَا أَبُو بكر الزنجاني
٢٦٨ - أسعد بن أبي نصر بن الْفضل مجد الدَّين أَبُو الْفَتْح الميهني ولد بميهنة سنة
стр. 249
إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ إِمَامًا كَبِيرا فِي الْفِقْه وَالْخلاف وَله فِي الْخلاف طَريقَة مَشْهُورَة تفقه على أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَأخذ الْأُصُول عَن أبي عبد الله الفراوي ورحل إِلَى غزنة بغين مُعْجمَة من نواحي الْهِنْد واشتهر بِتِلْكَ النواحي وشاع فَضله ثمَّ ورد إِلَى بَغْدَاد ودرس بالنظامية وانتفع النَّاس بِهِ وبطريقته الخلافية ثمَّ توجه من بَغْدَاد رَسُولا إِلَى هَمدَان فَتوفي بهَا سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَخَمْسمِائة قَالَه الذَّهَبِيّ وَقيل توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين والميهني نِسْبَة إِلَى ميهنة بميم مَكْسُورَة كَمَا ضَبطه ابْن السَّمْعَانِيّ وَقيل بِفَتْحِهَا ثمَّ مثناة من تَحت ثمَّ هَاء مَفْتُوحَة بعْدهَا نون مَفْتُوحَة أَيْضا وَفِي آخِره تَاء التَّأْنِيث قَرْيَة بِقرب طوس بَين سرخس وأبيورد
٢٦٩ - إِسْمَاعِيل بن عبد الْوَاحِد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الإِمَام أَبُو سعد
стр. 250
البوشنجي نزيل هراة ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة كَانَ عَالما بِالْمذهبِ درس وَأفْتى وصنف قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَاضلا غزير الْفضل حسن الْمعرفَة بِالْمذهبِ جميل السِّيرَة مرضِي الطَّرِيقَة كثير الْعِبَادَة ملازما للذّكر قانعا باليسير خشن الْعَيْش رَاغِبًا فِي نشر الْعلم لَازِما للسّنة غير ملتفت إِلَى الْأُمَرَاء وَأَبْنَاء الدُّنْيَا وَقَالَ عبد الغافر شَاب نَشأ فِي عبَادَة الله مرضِي السِّيرَة على منوال أَبِيه وَهُوَ فَقِيه مناظر مدرس زاهد وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْخلْع هُوَ إِمَام غواص مُتَأَخّر لقِيه من لقيناه توفّي بهراة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَله كتاب سَمَّاهُ الْمُسْتَدْرك وقف عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَنقل عَنهُ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة
٢٧٠ - إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل بن عَليّ أَحْمد بن طَاهِر التَّمِيمِي الطلحي الْأَصْبَهَانِيّ الْجَزرِي بجيم مَضْمُومَة وزاي الْحَافِظ قوام الدَّين أَبُو الْقَاسِم أفرد أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ لَهُ تَرْجَمَة فِي جُزْء كَبِير وَقَالَ إِمَام أَئِمَّة وقته وأستاذ عُلَمَاء عصره وقدوة أهل السّنة فِي زَمَانه بلغت عدد أَمَالِيهِ نَحوا من ثَلَاثَة آلَاف وَخَمْسمِائة مجْلِس
следующие страницы →