Полный текст (866 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الديباجي فَهُوَ من أهل الطَّبَقَة الْآتِيَة وَقد ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي صفر سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَقد تَرْجمهُ السُّبْكِيّ
стр. 247
الطَّبَقَة الرَّابِعَة عشرَة وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الثَّانِيَة من الْمِائَة السَّادِسَة
٢٦٦ - إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَطاء الإِمَام الْعَلامَة أَبُو إِسْحَاق المروروذي الْفَقِيه تفقه على أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَالْحسن النيهي وَسمع الْكثير وَصَارَت الرحلة إِلَيْهِ فِي طلب الْعلم قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ من الْعلمَاء العاملين وَحدث بالكتب الْكِبَار وَقتل فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة فِي فتْنَة الخوارزمية عَن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة قَالَ أَبُو سعد وَكَانَ أبي أوصى بِنَا إِلَيْهِ فَكَانَ يقوم بأمورنا أتم قيام وعلقت عَنهُ كتاب الطَّهَارَة وَسمعت مِنْهُ الْكثير وَله تعليقة مبسوطة وقف عَلَيْهَا الرَّافِعِيّ
стр. 248
نقل عَنْهَا فِي اسْتِقْبَال الْقبْلَة ثمَّ فِي مُتَابعَة الإِمَام فِيمَا إِذا سبق بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَة أَرْكَان ثمَّ فِي الصّيام فِي الْكَلَام على الْفِدْيَة بِسَبَب تَأْخِير الْقَضَاء ثمَّ فِي الزَّكَاة إِذا أَخذ السَّاعِي غير الأغبط ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ
٢٦٧ - أَحْمد بن سهل بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن أَبُو بكر بن أبي الْفَتْح الْبَانِي بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالنُّون الأرغياني قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب فِي بَاب الْبَاء الْمُوَحدَة وَالنُّون كَانَ أَبُو بكر هَذَا مثل وَالِده فِي الْفضل والسيرة وَكَانَ فِي عصرنا وَلم ألقه قَالَ وَبَان قَرْيَة من قرى أرغبان من نواحي نيسابور وَلم يؤرخ وَفَاته وذكرته هُنَا تخمينا نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر الْقَضَاء على الْغَائِب فِي الْكَلَام على مَا إِذا أَرَادَ نقل الْعين الْمَحْكُوم بهَا إِلَى بلد القَاضِي الَّذِي حكم فَقَالَ إِنَّه يَأْخُذ كَفِيلا وَيخْتم على الْعين بِخَاتمِهِ ثمَّ قَالَ وَأخذ الْكَفِيل ختم والختم لَيْسَ بحتم كَذَلِك حكى المتلقي عَن أبي بكر الأرغياني كَذَا فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ وَفِي بَعْضهَا أَبُو بكر الزنجاني
٢٦٨ - أسعد بن أبي نصر بن الْفضل مجد الدَّين أَبُو الْفَتْح الميهني ولد بميهنة سنة
стр. 249
إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ إِمَامًا كَبِيرا فِي الْفِقْه وَالْخلاف وَله فِي الْخلاف طَريقَة مَشْهُورَة تفقه على أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَأخذ الْأُصُول عَن أبي عبد الله الفراوي ورحل إِلَى غزنة بغين مُعْجمَة من نواحي الْهِنْد واشتهر بِتِلْكَ النواحي وشاع فَضله ثمَّ ورد إِلَى بَغْدَاد ودرس بالنظامية وانتفع النَّاس بِهِ وبطريقته الخلافية ثمَّ توجه من بَغْدَاد رَسُولا إِلَى هَمدَان فَتوفي بهَا سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَخَمْسمِائة قَالَه الذَّهَبِيّ وَقيل توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين والميهني نِسْبَة إِلَى ميهنة بميم مَكْسُورَة كَمَا ضَبطه ابْن السَّمْعَانِيّ وَقيل بِفَتْحِهَا ثمَّ مثناة من تَحت ثمَّ هَاء مَفْتُوحَة بعْدهَا نون مَفْتُوحَة أَيْضا وَفِي آخِره تَاء التَّأْنِيث قَرْيَة بِقرب طوس بَين سرخس وأبيورد
٢٦٩ - إِسْمَاعِيل بن عبد الْوَاحِد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الإِمَام أَبُو سعد
стр. 250
البوشنجي نزيل هراة ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة كَانَ عَالما بِالْمذهبِ درس وَأفْتى وصنف قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَاضلا غزير الْفضل حسن الْمعرفَة بِالْمذهبِ جميل السِّيرَة مرضِي الطَّرِيقَة كثير الْعِبَادَة ملازما للذّكر قانعا باليسير خشن الْعَيْش رَاغِبًا فِي نشر الْعلم لَازِما للسّنة غير ملتفت إِلَى الْأُمَرَاء وَأَبْنَاء الدُّنْيَا وَقَالَ عبد الغافر شَاب نَشأ فِي عبَادَة الله مرضِي السِّيرَة على منوال أَبِيه وَهُوَ فَقِيه مناظر مدرس زاهد وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْخلْع هُوَ إِمَام غواص مُتَأَخّر لقِيه من لقيناه توفّي بهراة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَله كتاب سَمَّاهُ الْمُسْتَدْرك وقف عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَنقل عَنهُ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة
٢٧٠ - إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل بن عَليّ أَحْمد بن طَاهِر التَّمِيمِي الطلحي الْأَصْبَهَانِيّ الْجَزرِي بجيم مَضْمُومَة وزاي الْحَافِظ قوام الدَّين أَبُو الْقَاسِم أفرد أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ لَهُ تَرْجَمَة فِي جُزْء كَبِير وَقَالَ إِمَام أَئِمَّة وقته وأستاذ عُلَمَاء عصره وقدوة أهل السّنة فِي زَمَانه بلغت عدد أَمَالِيهِ نَحوا من ثَلَاثَة آلَاف وَخَمْسمِائة مجْلِس
стр. 251
وَله مصنفات كَثِيرَة مِنْهَا التَّفْسِير الْكَبِير فِي ثَلَاثِينَ مجلدا سَمَّاهُ الْجَامِع وَكتاب الْإِيضَاح فِي التَّفْسِير فِي أَربع مجلدات وَكتاب الموضح فِي التَّفْسِير ثَلَاث مجلدات وَكتاب الْمُعْتَمد فِي التَّفْسِير عشر مجلدات وَكتاب التَّرْغِيب والترهيب وَشرح صَحِيح البُخَارِيّ وصحيح مُسلم وَكَانَ ابْنه شرع فيهمَا فَمَاتَ فِي حَيَاته فأتمها وَله كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة وَكتاب التَّذْكِرَة نَحْو ثَلَاثِينَ جُزْءا وَغير ذَلِك قَالَ ابْن مندة فِي الطَّبَقَات لَيْسَ فِي وقتنا مثله قَالَ وَكَانَ أَئِمَّة بَغْدَاد يَقُولُونَ مَا رَحل إِلَى بَغْدَاد بعد أَحْمد بن حَنْبَل أفضل وَلَا أحفظ مِنْهُ وَلم يُنكر أحد شَيْئا من فَتَاوِيهِ قطّ وَقَالَ السَّمْعَانِيّ هُوَ أستاذي فِي الحَدِيث وَعنهُ أخذت هَذَا الْقدر وَهُوَ إِمَام فِي التَّفْسِير والْحَدِيث واللغة وَالْأَدب عَارِف بالمتون والأسانيد وَكنت إِذا سَأَلته عَن الغوامض والمشكلات إجاب فِي الْحَال بِجَوَاب شاف ولد فِي شَوَّال سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَمَات يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَأما وَلَده فَهُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد ولد فِي حُدُود سنة خَمْسمِائَة وَنَشَأ فِي طلب الْعلم فَصَارَ إِمَامًا فِي عُلُوم مَعَ الفصاحة والذكاء وصنف تصانيف كَثِيرَة مَعَ صغر سنه اخترمته الْمنية بهمدان سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة
стр. 252
٢٧١ - الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن برهون القَاضِي أَبُو عَليّ الفارقي ولد بميافارقين فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وتفقه بهَا على أبي عبد الله مُحَمَّد بن بَيَان الكازروني فَلَمَّا توفّي رَحل إِلَى بَغْدَاد فَأخذ عَن الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ولازمه وَسمع عَلَيْهِ كِتَابه الْمُهَذّب وَحفظه ولازم ابْن الصّباغ وَحفظ كِتَابه الشَّامِل قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَكَانَ يُكَرر عَلَيْهِمَا دَائِما وَيقْرَأ من الْمَاضِي فِي كل لَيْلَة ربع أحد الْكِتَابَيْنِ وَكَانَ إِمَامًا ورعا قَائِما فِي الْحق مَشْهُورا بالذكاء أمْلى شَيْئا على الْمُهَذّب يُسمى بالفوائد نَقله عَنهُ ابْن أبي عصرون وَهُوَ فِي جزأين متوسطين وَزَاد فِيهِ ابْن عصرون مَوَاضِع معلمه وَذكر ابْن الصّلاح فِي تَرْجَمَة أبي الْعِزّ القلانسي الوَاسِطِيّ أَن الفارقي الْمَذْكُور لَهُ فتاو مَجْمُوعَة فِي نَحْو خَمْسَة أَجزَاء تولى قَضَاء وَاسِط ثمَّ عزل وسكنها إِلَى حِين وَفَاته فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة عَن خمس وَتِسْعين سنة ممتعا بحواسه وَدفن فِي مدرسته وَكَانَ
стр. 253
آخر من انْتهى إِلَيْهِ التدريس وَالْفَتْوَى من أَصْحَاب الشَّيْخ نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي مَوضِع وَاحِد فِي كتاب الشُّفْعَة فَقَالَ إِنَّه صحّح عدم خِيَار الْمجْلس للشَّفِيع
٢٧٢ - سعيد بن مُحَمَّد بن عمر الإِمَام أَبُو مَنْصُور بن الرزاز أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة بِبَغْدَاد تفقه على أبي سعد الْمُتَوَلِي وَأبي بكر الشَّاشِي وَأبي حَامِد الْغَزالِيّ وإلكيا الهراسي وأسعد الميهني وبرع وساد وَصَارَت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب ودرس بالنظامية مُدَّة ثمَّ عزل قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ ذَا سمت ووقار وجلالة مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بتربة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
٢٧٣ - عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي عقامة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وبالقاف الثَّعْلَبِيّ الربعِي الْبَغْدَادِيّ ثمَّ اليمني القَاضِي أَبُو الْفتُوح صَاحب كتاب الخناثي أَخذ
стр. 254
عَن جده أبي الْحسن عَليّ وَعَن أبي الْغَنَائِم الفارقي أَكثر صَاحب الْبَيَان النَّقْل عَنهُ وَقَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ من فضلاء أَصْحَابنَا الْمُتَأَخِّرين لَهُ مصنفات حَسَنَة وَمن أغربها وأتقنها كتاب الخناثي مُجَلد لطيف فِيهِ نفائس حَسَنَة وَلم يسْبق إِلَى تصنيف مثله وَذكره الرَّافِعِيّ فِي كتاب الدِّيات فِي الْكَلَام على قطع حلمة الْمَرْأَة وَفِي غَيره أَيْضا وَنقل عَنهُ النَّوَوِيّ من زوائده فِي أَوَائِل النِّكَاح فِي الْكَلَام على مَا إِذا عقد بِشَهَادَة خنثيين ثمَّ بانا رجلَيْنِ وَذكره عمر بن عَليّ بن سَمُرَة الْجَعْدِي اليمني فِي طَبَقَات فُقَهَاء الْيمن وَقَالَ وفضائل بني عقامة مَشْهُورَة وهم الَّذين نشر الله بهم مَذْهَب الشَّافِعِي فِي تهَامَة لم يذكرُوا وَفَاته وذكرته فِي هَذِه الطَّبَقَة تخمينا
٢٧٤ - عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل بن عبد الغافر بن مُحَمَّد بن عبد الغافر الْحَافِظ الْعَالم الْفَقِيه البارع أَبُو الْحسن الْفَارِسِي النَّيْسَابُورِي ذُو الْفُنُون والمصنفات سبط
стр. 255
أبي الْقَاسِم الْقشيرِي ولد ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة تفقه ولازم إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَربع سِنِين وَأخذ عَنهُ الْفِقْه وَالْخلاف ورحل وَلَقي الْعلمَاء ثمَّ رَجَعَ إِلَى نيسابور وَولي خطابتها وَسمع الْكثير وَأخذ التَّفْسِير وَالْأُصُول عَن خاليه أبي سعد عبد الله وَأبي سعيد عبد الْوَاحِد ابْني أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وصنف الْمُفْهم لصحيح مُسلم وَمجمع الغرائب فِي الحَدِيث والسياق لتأريخ نيسابور قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ إِمَامًا حَافِظًا مُحدثا لغويا أديبا كَامِلا فصيحا مفوها مَاتَ بنيسابور فِي ربيع الآخر سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَخَمْسمِائة
٢٧٥ - عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ تلميذ أبي حَامِد الْغَزالِيّ وَأخذ عَن إِلْكيَا الهراسي وَمُحَمّد بن ثَابت الخجندي
стр. 256
وَسمع بِبَغْدَاد وَغَيرهَا وَحدث وجال فِي الْآفَاق وَسكن هراة مُدَّة وَحصل الْمَذْهَب وَالْخلاف وَقيل إِنَّه كَانَ يحفظ الْإِحْيَاء توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة اَوْ قبلهَا أَو بعْدهَا بِسنة
٢٧٦ - عَليّ بن الْمُسلم بن مُحَمَّد بن عَليّ جمال الْإِسْلَام أَبُو الْحسن السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الفرضي تفقه على القَاضِي أبي المظفر عبد الْجَلِيل بن عبد الْجَبَّار الْمروزِي ثمَّ على الْفَقِيه نصر الْمَقْدِسِي وبرع فِي الْمَذْهَب حَتَّى أعَاد للشَّيْخ نصر وَلزِمَ الْغَزالِيّ مُدَّة مقَامه بِدِمَشْق ودرس فِي حَلقَة الْغَزالِيّ بالجامع مُدَّة وَسمع الْكثير وأملى عدَّة مجَالِس ودرس بالأمينية سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة وَهُوَ أول من درس بهَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم أبن عَسَاكِر بَلغنِي أَن الْغَزالِيّ قَالَ
стр. 257
خلفت بِالشَّام شَابًّا ان عَاشَ كَانَ لَهُ شَأْن
قَالَ فَكَانَ كَمَا تفرس فِيهِ سمعنَا مِنْهُ الْكثير وَكَانَ ثِقَة ثبتا عَالما بِالْمذهبِ والفرائض وَكَانَ حسن الْحَظ موفقا فِي الْفَتَاوَى وَكَانَ على فَتَاوِيهِ عُمْدَة أهل الشَّام وَكَانَ يكثر من عِيَادَة المرضى وشهود الْجَنَائِز ملازما للتدريس والإفادة حسن الْأَخْلَاق لَهُ مصنفات فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَكَانَ يعْقد مجْلِس التَّذْكِير وَيظْهر السّنة وَيرد على الْمُخَالفين وَلم يخلف بعده مثله وَذكره أَيْضا فِي طَبَقَات الأشعرية توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَهُوَ ساجد فِي صَلَاة الْفجْر وَدفن بِبَاب الصَّغِير فِي الصّفة الَّتِي فِيهَا جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ وَمن تصانيفه كتاب أَحْكَام الخناثى مُخْتَصر وَهُوَ تصنيف مُفِيد فِي بَابه
٢٧٧ - عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو حَفْص السَّرخسِيّ إِمَام فَقِيه مناظر مقرئ لغَوِيّ شَاعِر أديب على سنَن السّلف ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَقيل سنة خمسين تفقه على أبي حَامِد الشجاعي ثمَّ على أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَصَارَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي علم النّظر وصنف فِي الْخلاف تصانيف مَشْهُورَة كالاعتصام والأسئلة وَغَيرهَا توفّي سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وعشْرين وَخَمْسمِائة
стр. 258
٢٧٨ - مُحَمَّد بن الْحسن المرعشي مَنْسُوب إِلَى مرعش بَلْدَة وَرَاء الْفُرَات صنف مُخْتَصرا فِي الْفِقْه مُشْتَمِلًا على فَوَائِد وغرائب نقل عَنهُ ابْن الرّفْعَة بَعْضهَا وَذكر فِي خطبَته أَنه صنف قبل ذَلِك كتابا آخر أبسط مِنْهُ ذكره الْإِسْنَوِيّ تخمينا قبل أسعد الميهني وَقَالَ لم أعلم من تَارِيخ الْمَذْكُور شَيْئا إِلَّا أَن النُّسْخَة الَّتِي هِيَ عِنْدِي مَكْتُوب عَلَيْهَا أَن كاتبها فرغ مِنْهَا فِي سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَهِي نُسْخَة مُعْتَمدَة
٢٧٩ - مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد أَبُو نصر صَاحب الْفَتَاوَى الْمَعْرُوفَة وَهِي فِي مجلدين ضخمين يعبر عَنْهَا تَارَة بفتاوى الأرغياني وَتارَة بفتاوى إِمَام الْحَرَمَيْنِ لِأَنَّهَا أَحْكَام مُجَرّدَة أَخذهَا مصنفها من النِّهَايَة وتوهم ابْن خلكان أَنَّهَا لغيره
стр. 259
فنسبها إِلَيْهِ ثمَّ تفطن فنبه على وهمه ولد الْمَذْكُور بأرغيان سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَقدم نيسابور وتفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وبرع فِي الْفِقْه وَكَانَ إِمَامًا متنسكا كثير الْعِبَادَة حسن السِّيرَة مشتغلا بِنَفسِهِ توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة بنيسابور وَله شعر
٢٨٠ - مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الكرجي تلميذ الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ على مَا قيل وَهُوَ وهم وَإِنَّمَا أَخذ عَن أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد الْأَصْبَهَانِيّ عَن شخص عَن الشَّيْخ أبي حَامِد قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَهُوَ إِمَام ورع فَقِيه مفت مُحدث خير أديب شَاعِر أفنى عمره فِي جمع الْعلم ونشره قَالَ وَله القصيدة الْمَشْهُورَة فِي السّنة نَحْو مِائَتي بَيت شرح فِيهَا
стр. 260
عقيدة السّلف وَله تصانيف فِي الْمَذْهَب وَالتَّفْسِير وَقَالَ ابْن كثير فِي طبقاته لَهُ كتاب الْفُصُول فِي اعْتِقَاد الْأَئِمَّة الفحول حكى فِيهِ عَن أَئِمَّة عشرَة من السّلف الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وسُفْيَان الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَابْن الْمُبَارك وَاللَّيْث وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أَقْوَالهم فِي أصُول العقائد انْتهى كَذَا قَالَ وَلم يذكر الْعَاشِر وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى قد وقفنا على قصيدة تعزى إِلَى هَذَا الشَّيْخ وتلقب بعروس القصائد فِي شموس العقائد وباح فِيهَا بالتحسيم وَتكلم فِيهَا فِي الْأَشْعَرِيّ أقبح كَلَام وافترى عَلَيْهِ أَي افتراء ثمَّ أنكر السُّبْكِيّ نسبه هَذِه القصيدة إِلَيْهِ وَبسط الْكَلَام فِي ذَلِك وَله مُخْتَصر فِي الْفِقْه يُقَال لَهُ الذرائع فِي علم
стр. 261
الشَّرَائِع وَله شعر ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة والكرجي بكاف وَرَاء مفتوحين وبالجيم من الكرج إِحْدَى بِلَاد الْجَبَل
٢٨١ - مُحَمَّد بن الْفضل بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس أَبُو عبد الله الصاعدي النَّيْسَابُورِي الفراوي وَيعرف بفقيه الْحرم لِأَنَّهُ أَقَامَ بالحرمين مُدَّة طَوِيلَة ينشر الْعلم وَيسمع الحَدِيث ويعظ النَّاس وَيذكرهُمْ أَخذ الْأُصُول وَالتَّفْسِير عَن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَاخْتلف إِلَى مجْلِس إِمَام الْحَرَمَيْنِ وتفقه عَلَيْهِ وعلق عَنهُ الْأُصُول وَصَارَ من جملَة الْمَذْكُورين من أَصْحَابه وَسمع من خلق كثير وَتفرد بِصَحِيح مُسلم وَغَيره قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ هُوَ إِمَام مفت مناظر واعظ حسن الْأَخْلَاق والمعاشرة جواد مكرم للغرباء مَا رَأَيْت فِي شُيُوخنَا مثله ثمَّ حُكيَ عَن بَعضهم انه قَالَ الفراوي ألف رَاوِي قَالَ الذَّهَبِيّ وَقد أمْلى أَكثر من ألف مجْلِس
стр. 262
توفّي فِي شَوَّال سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَدفن إِلَى جَانب ابْن خُزَيْمَة ومولده سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَله كتاب فِي الْمَذْهَب فِيهِ غرائب وفراوة بَلْدَة فِي طرف خُرَاسَان مِمَّا يَلِي خوارزم بناها عبد الله بن طَاهِر فِي خلَافَة الْمَأْمُون
٢٨٢ - ملكداد بن عَليّ بن أبي عمر الشَّيْخ أَبُو بكر العمركي الْقزْوِينِي أَخذ عَن أبي مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وعلق عَنهُ مَجْمُوعَة بِعِبَارَة أَكثر مِمَّا تُوجد فِي التصنيف وبزيادات فروع ومسائل وتفقه أَيْضا على القَاضِي أبي سعد الْهَرَوِيّ أَخذ عَنهُ وَالِد الرَّافِعِيّ ذكر لَهُ الرَّافِعِيّ فِي الأمالي تَرْجَمَة حَسَنَة وَقَالَ إِمَام خطير قنوع ملازم لسيرة السّلف الصَّالِحين وهديهم وَأفْتى بقزوين على الصَّوَاب وَكَانَ محصلا طول عمره حَافِظًا كثير الْبركَة تخرج بِهِ جمَاعَة من أهل الْبَلَد وَغَيرهم توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَله تعليقة نقل الرَّافِعِيّ عَنْهَا فِي أَوَائِل النِّكَاح وَجها أَن النِّكَاح لغير التائق أفضل من التخلي لِلْعِبَادَةِ وَنقل عَنهُ أَيْضا فِي آخر الْبَاب الأول من كتاب قسم الصَّدقَات
стр. 263
٢٨٣ - يحيى بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل الضَّبِّيّ الْبَغْدَادِيّ أَبُو طَاهِر بن أبي الْفضل بن الإِمَام أبي الْحسن الْمحَامِلِي كَانَ فَقِيها كَبِيرا ورعا كثير الْعِبَادَة قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ بارعا فِي الْمَذْهَب وَله مُصَنف فِي الْفِقْه جاور بِمَكَّة أَزِيد من خمسين سنة وَتُوفِّي بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَله مُصَنف فِي الْفِقْه وَقد وَقع لي مُخْتَصر يُقَال لَهُ لباب الْفِقْه مَنْسُوب إِلَى أبي طَاهِر فَيجوز أَن يكون هُوَ هَذَا انْتهى وَكثير من النَّاس ينْسب اللّبَاب إِلَى أبي الْحسن الْمحَامِلِي وَالصَّوَاب أَنه لأبي طَاهِر هَذَا وَقد وقفت على أصل قديم وَفِيه مَكْتُوب أَنه تصنيف أبي طَاهِر حفيد أبي الْحسن الْمحَامِلِي
٢٨٤ - أَبُو الْفَتْح الْهَرَوِيّ أحد أَصْحَاب الإِمَام لَا أعلم وَقت وَفَاته وَيحْتَمل أَن يكون من هَذِه الطَّبَقَة اَوْ من الَّتِي قبلهَا نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل الْقَضَاء أَن مَذْهَب عَامَّة أَصْحَابنَا أَن الْعَاميّ لَا مَذْهَب لَهُ
стр. 264
٢٨٥ - أَبُو المكارم الرَّوْيَانِيّ ابْن أُخْت صَاحب الْبَحْر وَهُوَ صَاحب الْعدة الَّتِي وقف الرَّافِعِيّ عَلَيْهَا وَنقل عَنهُ فِي النّفاس موضِعين وَفِي اسْتِقْبَال الْقبْلَة موضِعين ثمَّ فِي شُرُوط الصَّلَاة ثمَّ فِي سُجُود التِّلَاوَة ثمَّ فِي سُجُود الشُّكْر ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ كثيرا لم يذكرُوا وَقت وَفَاته وذكرته بعد خَاله بطبقة وَأما صَاحب الْعدة الطَّبَرِيّ فقد مر فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة عشرَة
стр. 265
الطَّبَقَة الْخَامِسَة عشرَة وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الثَّالِثَة من الْمِائَة السَّادِسَة
٢٨٦ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد ضِيَاء الدَّين الْهَرَوِيّ صَاحب لباب التَّهْذِيب انتزع أَحْكَامه من تَهْذِيب الْبَغَوِيّ لَا أعلم من حَالَة شَيْئا وَهُوَ من أهل هَذِه الْمِائَة وَأما ذكره فِي هَذِه الطَّبَقَة فَهُوَ أَمر اتفاقي
٢٨٧ - شرف شاه بن ملكداد الشريف العباسي المراغي ذُو الشّرف الشامخ وَالْمجد الباذخ والقلم الراسخ تفقه بالنظامية حَتَّى برع وَصَارَ من أنظر الْفُقَهَاء ثمَّ سَافر إِلَى مُحَمَّد بن يحيى ولازمه مُدَّة حَيَاته وبرع فِي النّظر وصنف طَرِيقَته الْمَشْهُورَة فِي
стр. 266
الْخلاف الَّتِي انتشرت فِي بِلَاد فِي سفرين وصنف أَيْضا فِي الجدل وعاجلته الْمنية عَن إِتْمَامه توفّي بنيسابور فِي عنفوان شبابه سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٢٨٨ - شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه أَبُو مَنْصُور بن أبي شُجَاع الديلمي كَانَ مُحدثا عَارِفًا بالأدب ظريفا خرج أَسَانِيد لكتاب وَالِده الْمُسَمّى بالفردوس فِي ثَلَاث مجلدات ورتبه ترتيبا حسنا وَيُسمى الفردوس الْكَبِير ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة
٢٨٩ - عبد الله بن يحيى بن أبي الْهَيْثَم بن عبد السَّمِيع الصعبي أَبُو مُحَمَّد صَاحب كتاب غَايَة الْمُفِيد وَنِهَايَة المستفيد فِي الْكَلَام على الْمُهَذّب وَله كتاب التَّعْرِيف فِي الْفِقْه من أَقْرَان صَاحب الْبَيَان وَكَانَ صَاحب الْبَيَان يعظمه قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسبعين سنة وَقيل إِنَّه جَاوز الثَّمَانِينَ
стр. 267
٢٩٠ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عمر بن حَفْص بن زيد عماد الدَّين أَبُو مُحَمَّد النيهي قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب كَانَ إِمَامًا فَاضلا عَالما حَافِظًا للْمَذْهَب رَاغِبًا فِي الحَدِيث ونشره دينا مُبَارَكًا كثير الصَّلَاة وَالْعِبَادَة حسن الْأَخْلَاق تفقه على الْبَغَوِيّ وَتخرج عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرَة من الْعلمَاء وروى الحَدِيث عَن جمَاعَة وَحَضَرت مجَالِس أَمَالِيهِ بمرو مُدَّة مقَامي وَقَالَ غَيره كَانَ شيخ الشَّافِعِيَّة بِتِلْكَ الديار توفّي فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَله كتاب فِي الْمَذْهَب وقف عَلَيْهِ ابْن الصّلاح وانتخب مِنْهُ غرائب ووالده لم يذكرُوا تَرْجَمته وَقد حكى الشَّيْخ إِبْرَاهِيم فِي تَعْلِيقه فِي بَاب حد الْقَذْف عَنهُ فِي مَسْأَلَة يَا مؤاجر أَنَّهَا صَرِيحَة فِي الْقَذْف من الْعَاميّ كِنَايَة من الْفَقِيه وَهُوَ توَسط بَين مقَالَة أَخِيه الْحسن بالصراحة ومقالة غَيره من الْأَصْحَاب أَنه كِنَايَة
٢٩١ - عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عَمْرو المصعبي شَارِح مُخْتَصر الْجُوَيْنِيّ فِي
стр. 268
مجلدين وَهُوَ شرح مُخْتَصر قَالَ مُصَنفه فِي خطبَته إِنَّه نَازل عَن حد التَّطْوِيل مترق عَن دَرَجَة الإختصار والتقليل قَالَ وسميته شرح مُخْتَصر الْجُوَيْنِيّ لإني جريت على تَرْتِيب مُخْتَصر الشَّيْخ أبي مُحَمَّد فصلا فصلا وزدت مَا لم يسْتَغْن الْفَقِيه عَن مَعْرفَته فَمن تَأمله عرف صرف همتي إِلَيْهِ وبذل جهدي فِيهِ ذكره السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وَقَالَ أَحْسبهُ من أهل أذربيجان وينقل فِي شَرحه عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَمَا أَظُنهُ أدْركهُ وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا أَحسب فِي أثْنَاء هَذَا الْقرن لَعَلَّه فِي حُدُود الْخمسين وَخَمْسمِائة
٢٩٢ - عَليّ بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن سُلَيْمَان أَبُو الْحسن الْمرَادِي الأندلسي مولده قبل الْخَمْسمِائَةِ بِقَلِيل وَكَانَ فَقِيها مُحدثا صَالحا رَحل من الأندلس سنة نَيف وَعشْرين فَدخل بَغْدَاد ثمَّ خُرَاسَان وَسكن نيسابور وتفقه على
стр. 269
مُحَمَّد بن يحيى وَسمع من خلق كثير ورافق ابْن عَسَاكِر وَابْن السَّمْعَانِيّ فِي السماع وَقدم دمشق بعد الْأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ثمَّ ندب إِلَى التدريس بحماة فَمضى إِلَيْهَا ثمَّ إِلَى التدريس بحلب فَذهب إِلَى هُنَاكَ ودرس الْمَذْهَب بمدرسة ابْن العجمي وَأخذ عَنهُ جمَاعَة قَالَ رَفِيقه ابْن عَسَاكِر كَانَ ثبتا صلبا فِي السّنة توفّي بحلب فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٢٩٣ - عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِكْرِمَة زين الدَّين جمال الْإِسْلَام أَبُو الْقَاسِم ابْن البزري إِمَام جَزِيرَة ابْن عمر وفقيهها ومفتيها ومدرسها رَحل إِلَى بَغْدَاد وَأخذ عَن الْغَزالِيّ وإلكيا وَجَمَاعَة وبرع فِي الْمَذْهَب ودقائقه وصنف كتابا فِي حل إشكالات الْمُهَذّب وَتَفْسِير غَرِيبه وَكَانَ من الْعلم وَالدّين بِمحل رفيع قَالَ ابْن خلكان كَانَ أحفظ من بَقِي فِي الدُّنْيَا على مَا يُقَال لمَذْهَب الشَّافِعِي انْتفع
стр. 270
بِهِ خلق كثير وَلم يخلف بالجزيرة مثله مولده سنة إِحْدَى وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي أحد الربيعين سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة والبزري ينْسب إِلَى عمل البزر وَهُوَ الدّهن من حب الْكَتَّان
٢٩٤ - عوض بن أَحْمد أَبُو خلف الشراواني وَيُقَال الشِّيرَازِيّ صنف جُزْءا ضخما على الْمُخْتَصر للشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ الَّذِي لخصه من مُخْتَصر الْمُزنِيّ وَسَماهُ الْمُعْتَبر فِي تَعْلِيل مسَائِل الْمُخْتَصر ذكر فِي آخِره أَنه فرغ من تصنيفه فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة فَيحْتَمل أَن يكون من هَذِه الطَّبَقَة وَيحْتَمل أَن يكون من الَّتِي بعْدهَا وشروان نَاحيَة من نواحي دربند
٢٩٥ - مجلى بن جَمِيع بِضَم الْجِيم بن نجا بالنُّون وَالْجِيم القَاضِي أَبُو الْمَعَالِي المَخْزُومِي الأرسوفي الأَصْل الْمصْرِيّ تفقه على الْفَقِيه سُلْطَان الْمَقْدِسِي تلميذ الشَّيْخ نصر وبرع وَصَارَ من كبار الْأَئِمَّة وَقَالَ الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ إِن
стр. 271
أَبَا الْمَعَالِي تفقه من غير شيخ وتفقه عَلَيْهِ جمَاعَة وَمِنْهُم الْعِرَاقِيّ شَارِح الْمُهَذّب وَتَوَلَّى قَضَاء الديار المصرية سنة سبع وَأَرْبَعين ثمَّ عزل لتغير الدول فِي أَوَائِل سنة تسع وَأَرْبَعين وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَمن تصانيفه الذَّخَائِر قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَهُوَ كثير الْفُرُوع والغرائب إِلَّا أَن ترتيبه غير مَعْهُود مُتْعب لمن يُرِيد اسْتِخْرَاج الْمسَائِل مِنْهُ وَفِيه أَيْضا أَوْهَام وَقَالَ الْأَذْرَعِيّ إِنَّه كثير الْوَهم قَالَ ويستمد من كَلَام الْغَزالِيّ ويعزوه إِلَى الْأَصْحَاب قَالَ وَذَلِكَ عَادَته وَمن تصانيفه أَيْضا ادب الْقَضَاء سَمَّاهُ الْعُمْدَة ومصنف فِي الْجَهْر بالبسملة وَكَذَلِكَ لَهُ مُصَنف فِي الْمَسْأَلَة السريجية اخْتَار فِيهِ عدم الْوُقُوع وَله مُصَنف فِي جَوَاز اقْتِدَاء بعض الْمُخَالفين فِي الْفُرُوع بِبَعْض نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي مَوضِع وَاحِد فَقَالَ إِنَّه قطع بِتَحْرِيم الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة
٢٩٦ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله البنجديهي الزاغولي ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وَأَرْبَعمِائَة تفقه على أبي بكر السَّمْعَانِيّ وعَلى الْمُوفق الْهَرَوِيّ وَسمع أَبَا مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وَجَمَاعَة قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَكَانَ فَقِيها صَالحا حسن السِّيرَة خشن الْعَيْش تَارِكًا للتكلف قانعا باليسير عَارِفًا بِالْحَدِيثِ وطرقه اشْتغل طول عمره وَجمع كتابا مطولا أَكثر من أَرْبَعمِائَة مُجَلد
стр. 272
مُشْتَمل على التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه واللغة سَمَّاهُ قيد الأوابد توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَه سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة وبنجديه بباء مُوَحدَة وَنون وجيم ثمَّ دَال ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ثمَّ هَاء وزاغول بِفَتْح الزَّاي وَضم الْغَيْن الْمُعْجَمَة قَرْيَة من أَعمال بنجديه من أَعمال مرو الروذ
٢٩٧ - مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد أَبُو الْفَتْح الشهرستاني ولد سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على أبي المظفر الخوافي وَأبي نصر بن الْقشيرِي وَغَيرهمَا وبرع فِي الْفِقْه وَقَرَأَ الْكَلَام على أبي الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ وَتفرد فِيهِ فِي عصره صنف كتبا كَثِيرَة مِنْهَا نِهَايَة الْإِقْدَام فِي علم الْكَلَام وَكتاب الْملَل والنحل وتلخيص الْأَقْسَام لمَذْهَب الْأَعْلَام وَدخل بَغْدَاد
стр. 273
وَظهر لَهُ قبُول كثير وَسمع وَحدث قَالَ ابْن خلكان كَانَ إِمَامًا مبرزا فَقِيها متكلما واعظا وَقد تكلم فِيهِ أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير ومحمود الْخَوَارِزْمِيّ صَاحب الْكَافِي فِي تَارِيخه وَقَالَ انه كَانَ يمِيل إِلَى أهل الْبدع والإلحاد ويبالغ فِي نَصره الفلاسفة والذب عَنْهُم توفّي فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٢٩٨ - مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الإِمَام أَبُو الْحسن ابْن الْخلّ الْبَغْدَادِيّ ولد سنة خمس وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على أبي بكر الشَّاشِي ودرس وَأفْتى وصنف وَتفرد بِبَغْدَاد فِي الْفَتْوَى بِالْمَسْأَلَة السريجية وَسمع الْكثير وَحدث وصنف شرحا على التَّنْبِيه سَمَّاهُ تَوْجِيه التَّنْبِيه وَهُوَ أول من شَرحه وصنف كتابا فِي أصُول الْفِقْه وَكتب الْخط الْحسن وَقيل كَانَ النَّاس يتحيلون على أَخذ خطه فِي الفتاوي لحسن خطه لَا لحَاجَة إِلَى الْفتيا قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ هُوَ أحد الْأَئِمَّة الشَّافِعِيَّة بِبَغْدَاد برع فِي الْعلم وَهُوَ مُصِيب فِي فَتَاوِيهِ وَله السِّيرَة الْحَسَنَة والطريقة الجميلة خشن الْعَيْش تَارِك للتكلف على طَريقَة السّلف توفّي فِي
стр. 274
الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة بِبَغْدَاد وَنقل إِلَى الْكُوفَة وَدفن بهَا
٢٩٩ - مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْصُور الْعَلامَة مُحي الدَّين أَبُو سعد بِسُكُون الْعين النَّيْسَابُورِي تفقه على أبي حَامِد الْغَزالِيّ وَأبي المظفر الخوافي وبرع فِي الْفِقْه وصنف فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْفُقَهَاء بنيسابور رَحل الْفُقَهَاء من النواحي للأخذ عَنهُ واشتهر اسْمه ودرس بنظامية نيسابور وَقَالَ ابْن خلكان هُوَ أستاذ الْمُتَأَخِّرين وأوحدهم علما وزهدا مولده سنة سِتّ وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وَأَرْبَعمِائَة وَقَتله الغز فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة حِين دخلُوا نيسابور دسوا فِي فِيهِ التُّرَاب حَتَّى مَاتَ وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ أَنه قتل فِي شَوَّال سنة تسع قَالَ ورأيته فِي الْمَنَام فَسَأَلته عَن حَاله فَقَالَ غفر لي نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي التباعد فِي المَاء ثمَّ فِي التَّيَمُّم فِي حد الْقرب ثمَّ فِي الْجَنَائِز فِيمَا إِذا أوصى الْمَيِّت لشخص أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ يتبع وَصيته وَيُصلي عَلَيْهِ كَذَا أفتى بِهِ فِي جَوَاب مسَائِل سَأَلَهُ عَنْهَا وَالِد الرَّافِعِيّ وَالصَّحِيح تَقْدِيم الْقرب ثمَّ فِي الصَّلَاة على الْمَيِّت أَن يسلم عقب التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة وَالصَّحِيح اسْتِحْبَاب الدُّعَاء بعْدهَا ثمَّ فِي مَوَاضِع أخر وَمن تصانيفه الْمُحِيط فِي شرح الْوَسِيط ثَمَان مجلدات
стр. 275
وَكتاب فِي الْخلاف سَمَّاهُ الانتصاف فِي مسَائِل الْخلاف وَهُوَ مُفِيد
٣٠٠ - نبا بن مُحَمَّد بن مَحْفُوظ أَبُو الْبَيَان الْقرشِي الدِّمَشْقِي شيخ الطَّائِفَة البيانية وَيعرف بِابْن الحوراني كَانَ فَقِيها إِمَامًا فِي اللُّغَة زاهدا ملازما للْعلم والمراقبة كثير الشَّأْن صَاحب أَحْوَال ومقامات ومريدين كَثِيرَة وَله شعر كثير وتواليف كَثِيرَة قَالَ ابْن كثير فِي الطَّبَقَات وَله تَعْلِيق وفوائد وطرق وأذكار تُؤثر عَنهُ وأشعار ربانية وَكَانَ هُوَ وَالشَّيْخ رسْلَان أَولا مجاورين فِي الْمَسْجِد الَّذِي فِي رَأس درب الْحجر فِي أَوَاخِر السُّوق الْكَبِير قَرِيبا من الْبَاب الشَّرْقِي وَيُقَال انه كَانَ يحفظ التَّنْبِيه للشَّيْخ أبي إِسْحَاق توفّي بِدِمَشْق فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير وقبره هُنَاكَ مَعْرُوف يزار وَلم يذكرهُ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه
٣٠١ - نصر الله بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي أَبُو الْفَتْح المصِّيصِي الْأَشْعَرِيّ نسبا
стр. 276
ومذهبا مولده سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَقِيها أصوليا متكلما دينا خيرا متيقظا حسن الاصغاء بَقِيَّة مَشَايِخ الشَّام تفقه بصور على الشَّيْخ نصر وَسمع مِنْهُ وَمن الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ ورحل إِلَى بَغْدَاد وأصفهان والأنبار ثمَّ سكن دمشق ودرس بالغزالية بعد شَيْخه نصر وَله أوقاف على وُجُوه الْبر وَكَانَ منقبضا عَن الدُّخُول على السلاطين توفّي فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَدفن بمقابر بَاب الصَّغِير
٣٠٢ - يحيى بن أبي الْخَيْر بن سَالم بن أسعد بن يحيى أَبُو الْخَيْر العمراني الْيَمَانِيّ صَاحب الْبَيَان ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة تفقه على جماعات مِنْهُم زيد اليفاعي كَانَ شيخ الشَّافِعِيَّة بِبِلَاد الْيمن وَكَانَ إِمَامًا زاهدا ورعا عَالما
стр. 277
خيرا مَشْهُور الِاسْم بعيد الصيت عَارِفًا بالفقه وأصوله وَالْكَلَام والنحو من أعرف أهل الأَرْض بتصانيف الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْخلاف يحفظ الْمُهَذّب عَن ظهر قلب وَقيل أَنه كَانَ يقرأه فِي كل لَيْلَة وَاحِدَة وَكَانَ ورده فِي كل لَيْلَة أَكثر من مائَة رَكْعَة بِسبع من الْقُرْآن الْعَظِيم رَحل إِلَيْهِ الطّلبَة من الْبِلَاد قَالَ النَّوَوِيّ فِي التَّنْقِيح إِنَّه يَحْكِي طَريقَة الْعِرَاقِيّين وَفِي بعض الْأَمَاكِن ينْقل الطريقتين توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة وَمن تصانيفه الْبَيَان فِي نَحْو عشر مجلدات واصطلاحه أَن يعبر بِالْمَسْأَلَة عَمَّا فِي الْمُهَذّب وبالفرع عَمَّا زَاد عَلَيْهِ وَكتاب الزَّوَائِد لَهُ جزءان جمع فِيهِ فروعا زَائِدَة على الْمُهَذّب من كتب مَعْدُودَة وَكتاب السُّؤَال عَمَّا فِي الْمُهَذّب من الْإِشْكَال وَهُوَ مُخْتَصر والفتاوى مُخْتَصر أَيْضا وغرائب الْوَسِيط ومختصر الْإِحْيَاء وَله فِي علم الْكَلَام كتاب الِانْتِصَار فِي الرَّد على الْقَدَرِيَّة وابتدأ تصنيف الزَّوَائِد فِي سنة سبع عشرَة فَمَكثَ فِيهَا أَربع سِنِين إِلَّا قَلِيلا وَكَانَ ذَلِك مِنْهُ بِإِشَارَة شَيْخه زيد اليفاعي وابتدأ تصنيف الْبَيَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَفرغ مِنْهُ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَنقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي أول النَّجَاسَات انه حكى وَجها أَن النَّبِيذ طَاهِر ثمَّ فِي الْوضُوء ثمَّ فِي الِاسْتِنْجَاء ثمَّ فِي نواقض الْوضُوء ثمَّ فِي الْحيض ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ
стр. 278
الطَّبَقَة السَّادِسَة عشرَة وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الرَّابِعَة من الْمِائَة السَّادِسَة
٣٠٣ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن يحيى بن حَازِم بن عَليّ بن رِفَاعَة الزَّاهِد الْكَبِير الْمَشْهُور أَبُو الْعَبَّاس الرِّفَاعِي البطائحي المغربي الأَصْل ولد فِي الْمحرم سنة خَمْسمِائَة وَتخرج بخاله الشَّيْخ مَنْصُور الزَّاهِد قَالَ ابْن خلكان كَانَ رجلا صَالحا شافعيا فَقِيها انْضَمَّ إِلَيْهِ خلق من الْفُقَرَاء وأحسنوا فِيهِ الِاعْتِقَاد وهم الطَّائِفَة الرفاعية وَيُقَال لَهُم الأحمدية والبطائحية وَلَهُم أَحْوَال عَجِيبَة من أكل الْحَيَّات حَيَّة وَالنُّزُول إِلَى التنانير وَهِي تضرم نَارا وَالدُّخُول إِلَى الأفرنة وينام الْوَاحِد مِنْهُم فِي جَانب الفرن والخباز يخبز فِي الْجَانِب الآخر توقد لَهُم النَّار
стр. 279
الْعَظِيمَة ويقام السماع فيرقصون عَلَيْهَا إِلَى أَن تنطفئ وَيُقَال انهم فِي بِلَادهمْ يركبون الْأسود وَنَحْو ذَلِك وأشباهه انْتهى وَعَن الشَّيْخ أَحْمد أَنه قَالَ سلكت كل الطّرق الموصلة فَمَا رَأَيْت أقرب وَلَا أسهل وَلَا أصلح من الافتقار والذل والانكسار فَقيل لَهُ يَا سَيِّدي فَكيف يكون قَالَ تعظم أَمر الله وتشفق على خلق الله وتقتدي بِسنة سيدك رَسُول الله والبطائح عدَّة قرى مجتمعة فِي وسط المَاء بَين وَاسِط وَالْبَصْرَة وَقد صنف النَّاس فِي مَنَاقِب الشَّيْخ أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى وأفردوا تَرْجَمته وَذكروا من كراماته ومقاماته أَشْيَاء حَسَنَة وَكَانَ فَقِيها شافعيا قَرَأَ التَّنْبِيه وَله شعر حسن توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة قَالَ ابْن كثير وَلم يعقب وَإِنَّمَا المشيخة فِي بني أَخِيه
٣٠٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحَافِظ الْكَبِير الشهير أَبُو طَاهِر بن أبي أَحْمد بن سلفة الْأَصْفَهَانِي السلَفِي وسلفة لقب لجده أَحْمد مولده
стр. 280
تَقْرِيبًا سنة خمس وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة أَخذ بِبَغْدَاد عَن إِلْكيَا الهراسي وَأبي بكر الشَّاشِي وَغَيرهمَا وَطَاف الْبِلَاد وجاب الْآفَاق وَدخل الْإسْكَنْدَريَّة واستوطنها وَكَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم شَتَّى وانْتهى إِلَيْهِ عُلُوم الْإِسْنَاد مكث نيفا وَثَمَانِينَ سنة يسمع عَلَيْهِ قَالَ الذَّهَبِيّ وَلَا أعلم أحدا مثله فِي هَذَا وَقَالَ ابْن عَسَاكِر سمع السلَفِي مِمَّن لَا يُحْصى واستوطن الْإسْكَنْدَريَّة وَتزَوج امْرَأَة ذَات يسَار وحصلت لَهُ ثروة بعد فقر وتصوف وَصَارَت لَهُ بالإسكندرية وجاهة وَبنى لَهُ الْعَادِل عَليّ بن إِسْحَاق بن السلار أَمِير مصر مدرسة بالإسكندرية وَقَالَ السَّمْعَانِيّ هُوَ ثِقَة ورع متقن مُثبت حَافظ فهم لَهُ حَظّ من الْعَرَبيَّة كثير الحَدِيث حسن الْفَهم والبصيرة فِيهِ انْتهى جمع مُعْجم مَشَايِخ أَصْبَهَان ومعجم مَشَايِخ بَغْدَاد وَجمع معجما ثَالِثا لباقي الْبلدَانِ الَّتِي سمع بهَا وَقَالَ الْحَافِظ عمر بن الْحَاجِب إِن مُعْجم السّفر للسلفي يشْتَمل على ألفي شيخ وَقد اثنى عَلَيْهِ غير وَاحِد توفّي فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة
٣٠٥ - الْحسن بن صافي بن عبد الله أَبُو نزار الملقب بِملك النُّحَاة ولد بِبَغْدَاد سنة
стр. 281
تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَسمع الحَدِيث وتفقه على أَحْمد الأشنهي تلميذ الْمُتَوَلِي وَقَرَأَ أصُول الْفِقْه على ابْن برهَان وأصول الدَّين على أبي عبد الله القيرواني وَالْخلاف على أسعد الميهي والنحو على الفصيحي وبرع فِيهِ وسافر إِلَى خُرَاسَان والهند ثمَّ سكن وَاسِط مُدَّة وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من أَهلهَا ثمَّ استوطن دمشق وصنف فِي النَّحْو كتبا كَثِيرَة وصنف فِي الْفِقْه كتابا سَمَّاهُ الْحَاكِم ومختصرين فِي الْأَصْلَيْنِ وَله ديوَان شعر وَكَانَ متفننا فِي الْعُلُوم غزير الْفضل لَكِن كَانَ عِنْده عجب فِي نَفسه وتيه حَتَّى انه لقب نَفسه بِملك النُّحَاة وَكَانَ يسْخط على من يخاطبه بِغَيْر ذَلِك توفّي بِدِمَشْق فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير
٣٠٦ - الْخضر بن شبْل بن عبد أَبُو البركات الْحَارِثِيّ الدِّمَشْقِي خطيبها ومدرس الغزالية والمجاهدية وَبنى لَهُ نور الدَّين الشَّهِيد الْمدرسَة الَّتِي دَاخل بَاب الْفرج الَّتِي يُقَال لَهَا الْعمادِيَّة وَهُوَ أول من درس بهَا ثمَّ اشتهرت بمدرسها بعده الْعِمَاد الْكَاتِب
стр. 282
تفقه على الشَّيْخ نصر الله المصِّيصِي وجمال الْإِسْلَام ابْن الْمُسلم وبرع فِي الْمَذْهَب وَبعد صيته أَخذ عَنهُ ابْن عَسَاكِر وَقَالَ كَانَ سديد الْفَتْوَى وَاسع الْحِفْظ ثبتا فِي الرِّوَايَة ذَا ثروة ظَاهِرَة وَكَانَ عَالما بِالْمذهبِ وَيتَكَلَّم فِي الْأُصُول وَالْخلاف مولده سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب الفراديس
٣٠٧ - الْخضر بن نصر بن عقيل أَبُو الْعَبَّاس الإربلي الْفَقِيه أحد الْأَئِمَّة ولد سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة واشتغل بِبَغْدَاد على أبي بكر الشَّاشِي وإلكيا الهراسي وَرجع إِلَى إربل وبنيت لَهُ بهَا مدرسة وانتفع بِهِ خلق كثير مِنْهُم صَاحب الِاسْتِقْصَاء قَالَ ابْن خلكان وَله تصانيف كَثِيرَة فِي التَّفْسِير وَالْفِقْه وَغير ذَلِك وَألف
стр. 283
كتابا فِيهِ سِتّ وَعِشْرُونَ خطْبَة نبوية كلهَا مُسندَة وانتفع عَلَيْهِ خلق وَكَانَ رجلا صَالحا توفّي بإربل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بمدرسته الَّتِي بالربض فِي قبَّة مُفْردَة وقبره يزار
٣٠٨ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي سعيد كَمَال الدَّين أَبُو البركات ابْن الْأَنْبَارِي النَّحْوِيّ صَاحب كتاب أسرار الْعَرَبيَّة وَغَيره من التصانيف المفيدة الَّتِي تزيد على مائَة مُصَنف ولد فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث عشرَة وَخَمْسمِائة تفقه بِبَغْدَاد بالنظامية على أبي مَنْصُور بن الرزاز وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن أبي السعادات ابْن الشجري واللغة عَن أبي مَنْصُور الجواليقي وبرع حَتَّى صَار شيخ الْعرَاق
стр. 284
وأقرأ النَّحْو فِي النظامية ثمَّ انْقَطع فِي منزله إِلَى الْعلم وَالْعِبَادَة قَالَ الْمُوفق عبد اللَّطِيف لَهُ مائَة وَثَلَاثُونَ مصنفا أَكْثَرهَا نَحْو وَبَعضهَا فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والتصوف والزهد انْتهى وَمن تصانيفه الِانْتِصَار فِي مسَائِل الْخلاف أَخْبَار النُّحَاة الْجمل فِي علم الجدل ديوَان اللُّغَة شرح الحماسة شرح ديوَان المتنبي نزهة الألباء فِي طَبَقَات الأدباء تَارِيخ الأنبار توفّي فِي شعْبَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسبعين وَخَمْسمِائة
٣٠٩ - عبد القاهر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعيد الشَّيْخ أَبُو النجيب التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ السهروردي أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة ومشايخ الصُّوفِيَّة أَخذ عَن أسعد الميهني وعلق عَنهُ التَّعْلِيق وحرر الْمَذْهَب وَأفْتى وناظر وروى الحَدِيث عَن جمَاعَة ثمَّ مَال إِلَى الْمُعَامَلَة فصحب الشَّيْخ حَمَّاد الدباس وَأحمد الْغَزالِيّ وَبنى بِبَغْدَاد رِبَاطًا ومدرسة واشتغل بالوعظ والتذكير وَالدُّعَاء إِلَى الله تَعَالَى والتحديث ودرس بالنظامية سنتَيْن وَكَانَت لَهُ محافيظ جَيِّدَة فِي التَّفْسِير وَالْفِقْه وأصوله وأصول الدَّين مِنْهَا الْوَسِيط لِلْوَاحِدِيِّ أَخذ عَنهُ خلائق مولده فِي
стр. 285
صفر سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة تَقْرِيبًا وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بمدرسته وسهرورد بسين مُهْملَة مَضْمُومَة ورائين الأولى مَفْتُوحَة وَالثَّانيَِة سَاكِنة بَلْدَة من عراق الْعَجم
٣١٠ - عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْحَافِظ الْكَبِير الإِمَام الشهير أحد الْأَعْلَام من الشَّافِعِيَّة والمحدثين تَاج الْإِسْلَام أَبُو سعد بن الإِمَام تَاج الْإِسْلَام معِين الدَّين أبي بكر بن الإِمَام الْمُجْتَهد أبي المظفر التَّمِيمِي السَّمْعَانِيّ الْمروزِي صَاحب التصانيف الْكَثِيرَة والفوائد الغزيرة ولد فِي شعْبَان سنة سِتّ وَخَمْسمِائة وَسمع الْكثير ورحل إِلَى الْبلدَانِ وَعمل معجما فِي عشر مجلدات كبار قَالَ ابْن النجار سَمِعت من يذكر أَن عدد شُيُوخه سَبْعَة الآف شيخ وَهَذَا شَيْء لم يبلغهُ أحد قَالَ وَكَانَ ظريفا حَافِظًا وَاسع الرحلة ثِقَة صَدُوقًا دينا جميل السِّيرَة مليح التصانيف وسرد ابْن النجار تصانيفه وَذكر انه وجدهَا بِخَطِّهِ فَمِنْهَا الذيل على تَارِيخ الْخَطِيب أَرْبَعمِائَة طَاقَة
следующие страницы →