← Тараджим

Тараджим · id 6736

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة

تقي الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (866 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَسمع الحَدِيث وتفقه على أَحْمد الأشنهي تلميذ الْمُتَوَلِي وَقَرَأَ أصُول الْفِقْه على ابْن برهَان وأصول الدَّين على أبي عبد الله القيرواني وَالْخلاف على أسعد الميهي والنحو على الفصيحي وبرع فِيهِ وسافر إِلَى خُرَاسَان والهند ثمَّ سكن وَاسِط مُدَّة وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من أَهلهَا ثمَّ استوطن دمشق وصنف فِي النَّحْو كتبا كَثِيرَة وصنف فِي الْفِقْه كتابا سَمَّاهُ الْحَاكِم ومختصرين فِي الْأَصْلَيْنِ وَله ديوَان شعر وَكَانَ متفننا فِي الْعُلُوم غزير الْفضل لَكِن كَانَ عِنْده عجب فِي نَفسه وتيه حَتَّى انه لقب نَفسه بِملك النُّحَاة وَكَانَ يسْخط على من يخاطبه بِغَيْر ذَلِك توفّي بِدِمَشْق فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير ٣٠٦ - الْخضر بن شبْل بن عبد أَبُو البركات الْحَارِثِيّ الدِّمَشْقِي خطيبها ومدرس الغزالية والمجاهدية وَبنى لَهُ نور الدَّين الشَّهِيد الْمدرسَة الَّتِي دَاخل بَاب الْفرج الَّتِي يُقَال لَهَا الْعمادِيَّة وَهُوَ أول من درس بهَا ثمَّ اشتهرت بمدرسها بعده الْعِمَاد الْكَاتِب

стр. 282

تفقه على الشَّيْخ نصر الله المصِّيصِي وجمال الْإِسْلَام ابْن الْمُسلم وبرع فِي الْمَذْهَب وَبعد صيته أَخذ عَنهُ ابْن عَسَاكِر وَقَالَ كَانَ سديد الْفَتْوَى وَاسع الْحِفْظ ثبتا فِي الرِّوَايَة ذَا ثروة ظَاهِرَة وَكَانَ عَالما بِالْمذهبِ وَيتَكَلَّم فِي الْأُصُول وَالْخلاف مولده سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب الفراديس ٣٠٧ - الْخضر بن نصر بن عقيل أَبُو الْعَبَّاس الإربلي الْفَقِيه أحد الْأَئِمَّة ولد سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة واشتغل بِبَغْدَاد على أبي بكر الشَّاشِي وإلكيا الهراسي وَرجع إِلَى إربل وبنيت لَهُ بهَا مدرسة وانتفع بِهِ خلق كثير مِنْهُم صَاحب الِاسْتِقْصَاء قَالَ ابْن خلكان وَله تصانيف كَثِيرَة فِي التَّفْسِير وَالْفِقْه وَغير ذَلِك وَألف

стр. 283

كتابا فِيهِ سِتّ وَعِشْرُونَ خطْبَة نبوية كلهَا مُسندَة وانتفع عَلَيْهِ خلق وَكَانَ رجلا صَالحا توفّي بإربل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بمدرسته الَّتِي بالربض فِي قبَّة مُفْردَة وقبره يزار ٣٠٨ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي سعيد كَمَال الدَّين أَبُو البركات ابْن الْأَنْبَارِي النَّحْوِيّ صَاحب كتاب أسرار الْعَرَبيَّة وَغَيره من التصانيف المفيدة الَّتِي تزيد على مائَة مُصَنف ولد فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث عشرَة وَخَمْسمِائة تفقه بِبَغْدَاد بالنظامية على أبي مَنْصُور بن الرزاز وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن أبي السعادات ابْن الشجري واللغة عَن أبي مَنْصُور الجواليقي وبرع حَتَّى صَار شيخ الْعرَاق

стр. 284

وأقرأ النَّحْو فِي النظامية ثمَّ انْقَطع فِي منزله إِلَى الْعلم وَالْعِبَادَة قَالَ الْمُوفق عبد اللَّطِيف لَهُ مائَة وَثَلَاثُونَ مصنفا أَكْثَرهَا نَحْو وَبَعضهَا فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والتصوف والزهد انْتهى وَمن تصانيفه الِانْتِصَار فِي مسَائِل الْخلاف أَخْبَار النُّحَاة الْجمل فِي علم الجدل ديوَان اللُّغَة شرح الحماسة شرح ديوَان المتنبي نزهة الألباء فِي طَبَقَات الأدباء تَارِيخ الأنبار توفّي فِي شعْبَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسبعين وَخَمْسمِائة ٣٠٩ - عبد القاهر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعيد الشَّيْخ أَبُو النجيب التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ السهروردي أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة ومشايخ الصُّوفِيَّة أَخذ عَن أسعد الميهني وعلق عَنهُ التَّعْلِيق وحرر الْمَذْهَب وَأفْتى وناظر وروى الحَدِيث عَن جمَاعَة ثمَّ مَال إِلَى الْمُعَامَلَة فصحب الشَّيْخ حَمَّاد الدباس وَأحمد الْغَزالِيّ وَبنى بِبَغْدَاد رِبَاطًا ومدرسة واشتغل بالوعظ والتذكير وَالدُّعَاء إِلَى الله تَعَالَى والتحديث ودرس بالنظامية سنتَيْن وَكَانَت لَهُ محافيظ جَيِّدَة فِي التَّفْسِير وَالْفِقْه وأصوله وأصول الدَّين مِنْهَا الْوَسِيط لِلْوَاحِدِيِّ أَخذ عَنهُ خلائق مولده فِي

стр. 285

صفر سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة تَقْرِيبًا وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بمدرسته وسهرورد بسين مُهْملَة مَضْمُومَة ورائين الأولى مَفْتُوحَة وَالثَّانيَِة سَاكِنة بَلْدَة من عراق الْعَجم ٣١٠ - عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْحَافِظ الْكَبِير الإِمَام الشهير أحد الْأَعْلَام من الشَّافِعِيَّة والمحدثين تَاج الْإِسْلَام أَبُو سعد بن الإِمَام تَاج الْإِسْلَام معِين الدَّين أبي بكر بن الإِمَام الْمُجْتَهد أبي المظفر التَّمِيمِي السَّمْعَانِيّ الْمروزِي صَاحب التصانيف الْكَثِيرَة والفوائد الغزيرة ولد فِي شعْبَان سنة سِتّ وَخَمْسمِائة وَسمع الْكثير ورحل إِلَى الْبلدَانِ وَعمل معجما فِي عشر مجلدات كبار قَالَ ابْن النجار سَمِعت من يذكر أَن عدد شُيُوخه سَبْعَة الآف شيخ وَهَذَا شَيْء لم يبلغهُ أحد قَالَ وَكَانَ ظريفا حَافِظًا وَاسع الرحلة ثِقَة صَدُوقًا دينا جميل السِّيرَة مليح التصانيف وسرد ابْن النجار تصانيفه وَذكر انه وجدهَا بِخَطِّهِ فَمِنْهَا الذيل على تَارِيخ الْخَطِيب أَرْبَعمِائَة طَاقَة

стр. 286

تَارِيخ مرو خَمْسمِائَة طَاقَة طراز الذَّهَب فِي أدب الطّلب مائَة وَخَمْسُونَ طَاقَة الْأَنْسَاب ثَلَاثمِائَة وَخَمْسُونَ طَاقَة تحفة الْمُسَافِر مائَة وَخَمْسُونَ طَاقَة عز الْعُزْلَة سَبْعُونَ طَاقَة الْمَنَاسِك سِتُّونَ طَاقَة والتحبير فِي المعجم الْكَبِير ثَلَاثمِائَة طَاقَة الأمالي الْخَمْسمِائَةِ مِائَتَا طَاقَة وسرد تصانيفه قَالَ الذَّهَبِيّ وَيَقَع لي أَن الطَّاقَة نصف كراس توفّي فِي غرَّة ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٣١١ - عَليّ بن الْحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الْحُسَيْن الْحَافِظ الْكَبِير ثِقَة الدَّين أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر فَخر الشَّافِعِيَّة وَإِمَام أهل الحَدِيث فِي زَمَانه وحامل لوائهم صَاحب تَارِيخ دمشق وَغير ذَلِك من المصنفات المفيدة الْمَشْهُورَة مولده فِي مسهل سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ورحل إِلَى بِلَاد كَثِيرَة وَسمع الْكثير من نَحْو ألف وثلاثمائة شيخ وَثَمَانِينَ امْرَأَة وتفقه بِدِمَشْق وبغداد وَكَانَ دينا خيرا يخْتم فِي كل جُمُعَة وَأما فِي رَمَضَان فَفِي كل يَوْم معرضًا عَن المناصب بعد عرضهَا عَلَيْهِ كثير الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر قَلِيل الِالْتِفَات إِلَى الْأُمَرَاء وَأَبْنَاء الدُّنْيَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فِي تَارِيخه هُوَ كثير الْعلم غزير الْفضل حَافظ ثِقَة متقن

стр. 287

دين خير حسن السمت جمع بَين معرفَة الْمُتُون والأسانيد صَحِيح الْقِرَاءَة مُثبت محتاط رَحل وَبَالغ فِي الطّلب إِلَى أَن جمع مَا لم يجمع غَيره وأربى على أقرانه وصنف التصانيف وَخرج التخاريج وَشرع فِي تَارِيخ لدمشق وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد عبد الْقَادِر الرهاوي رَأَيْت الْحَافِظ السلَفِي والحافظ أَبَا الْعَلَاء الْهَمدَانِي والحافظ أَبَا مُوسَى الْمَدِينِيّ مَا رَأَيْت فيهم مثل ابْن عَسَاكِر توفّي فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وَخَمْسمِائة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير شَرْقي الْحُجْرَة الَّتِي فِيهَا قبر مُعَاوِيَة ﵁ وَمن تصانيفه الْمَشْهُورَة التَّارِيخ الْكَبِير ثَمَانمِائَة جُزْء فِي ثَمَانِينَ مجلدة الموافقات اثْنَان وَسَبْعُونَ جُزْءا الْأَطْرَاف للسنن الْأَرْبَعَة ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ جُزْءا مُعْجم شُيُوخه اثْنَا عشر جُزْءا مَنَاقِب الشبَّان خَمْسَة عشر جُزْءا فضل أَصْحَاب الحَدِيث أحد عشر جُزْءا تبين كذب المفتري على الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ مجلدة

стр. 288

٣١٢ - عمر بن الْحُسَيْن بن الْحسن الإِمَام الْجَلِيل ضِيَاء الدَّين أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ وَالِد الإِمَام فَخر الدَّين ذكره السُّبْكِيّ فِي طبقاته الْكُبْرَى وَأَهْمَلَهُ فِي غَيرهَا فَقَالَ كَانَ أحد أَئِمَّة الْإِسْلَام مقدما فِي علم الْكَلَام لَهُ فِيهِ غَايَة المرام فِي مجلدين وَهُوَ من أنفس كتب أهل السّنة وأشدها تَحْقِيقا وَقد عقد فِي آخِره فصلا فِي فَضَائِل أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَأَتْبَاعه أَخذ الْمَذْكُور علم الْكَلَام عَن أبي الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ تلميذ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأخذ الْفِقْه عَن صَاحب التَّهْذِيب وَكَانَ فصيح اللِّسَان قوي الْجنان فَقِيها أصوليا متكلما صوفيا خَطِيبًا مُحدثا أديبا لَهُ نثر فِي غَايَة الْحسن يكَاد يحْكى أَلْفَاظ مقامات الحريري من حسنه وحلاوته ورشاقة سجعه وَلم يذكر السُّبْكِيّ وَقت وَفَاته وَأَظنهُ من أهل هَذِه الطَّبَقَة فَالله أعلم ٣١٣ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْقَاسِم بن المظفر بن عَليّ قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدَّين أَبُو الْفضل الشهرزوري ثمَّ الْموصِلِي ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين بِتَقْدِيم التَّاء

стр. 289

وَأَرْبَعمِائَة وتفقه بِبَغْدَاد على أسعد الميهني وَولي قَضَاء الْموصل وولاه نور الدَّين قَضَاء دمشق سنة خمس وَخمسين وَهُوَ الَّذِي أحدث الشباك الكمالي الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ نواب السلطنة الْيَوْم وَبنى مدرسة بالموصل ومدرستين بنصيبين ورباطا بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة ووقف الهامة على الْحَنَابِلَة وَحكم فِي الْبِلَاد الشامية واستناب وَلَده محيي الدَّين بحلب وَابْني أَخِيه أَبَا الْقَاسِم فِي قَضَاء حماه وَابْن أَخِيه الآخر فِي قَضَاء حمص قَالَ ابْن عَسَاكِر وَكَانَ يتَكَلَّم فِي الْأُصُول كلَاما حسنا وَكَانَ أديبا شَاعِرًا ظريفا فكه المجالسة وقف وقوفا كَثِيرَة وَكَانَ خَبِيرا بالسياسة وتدبير الْملك وَقَالَ صَاحب الْمرْآة لما قدم أَحْمد بن قدامَة وَالِد الشَّيْخ أبي عمر إِلَى دمشق خرج إِلَيْهِ القَاضِي كَمَال الدَّين وَمَعَهُ ألف دِينَار فعرضها عَلَيْهِ فَلم يقبلهَا فَاشْترى بِهِ قَرْيَة الهامة ووقف نصفهَا على الشَّيْخ أَحْمد والمقادسة وَنِصْفهَا على الْأَنْبَارِي مَاتَ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة ٣١٤ - مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن الْفضل الْقزْوِينِي وَالِد الإِمَام الرَّافِعِيّ تفقه بِبَلَدِهِ

стр. 290

على ملكداد بن عَليّ وَغَيره وببغداد على أبي مَنْصُور ابْن الرزاز وبنيسابور على مُحَمَّد بن يحيى وَقد تَرْجمهُ وَلَده فِي كِتَابه الأمالي وَقَالَ إِنَّه خص بالصلابة فِي الدَّين والبراعة فِي الْعلم حفظا وضبطا وإتقانا وبيانا وفهما ودراية ثمَّ أَدَاء وَرِوَايَة قَالَ وَأَقْبل عَلَيْهِ المتفقه بقزوين فدرس وَأفَاد وصنف فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه قَالَ وَحكى لي الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الْمُؤَذّن وَهُوَ رجل صَالح أَن وَالِدي خرج لَيْلَة لصَلَاة الْعشَاء وَكَانَت لَيْلَة مظْلمَة فَرَأَيْت نورا فحسبت أَن مَعَه سِرَاجًا فَلَمَّا وصل إِلَيّ لم أجد مَعَه شَيْئا فَذكرت لَهُ ذَلِك فَلم يُعجبهُ وُقُوفِي على حَاله وَقَالَ أقبل على شَأْنك توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَهُوَ فِي عشر السّبْعين نقل عَنهُ وَلَده فِي التَّيَمُّم وَفِي شُرُوط الصَّلَاة وَفِي موضِعين فِي الْجَنَائِز وَفِي أَوَائِل البيع وَفِي قسم الصَّدقَات وَفِي الْقَضَاء وَفِي أدب السُّلْطَان ٣١٥ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو عبد الله الرَّحبِي الْمَعْرُوف بِابْن المتقنة فَقِيه فَاضل صنف كتبا وَله منظومة صَغِيرَة فِي الْفَرَائِض مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة

стр. 291

٣١٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن احْمَد أَبُو حَامِد وَقيل أَبُو مَنْصُور الطوسي البروي صَاحب التعليقة الْمَشْهُورَة فِي الْخلاف والمقترح فِي الجدل وَكَانَ من أكبر أَصْحَاب مُحَمَّد بن يحيى تلميذ الْغَزالِيّ قَالَ ابْن خلكان وَله جدل مليح مَشْهُور أَكثر اشْتِغَال الْفُقَهَاء بِهِ وَكَانَ واعظا فَاضلا مناظرا ظهر لَهُ قبُول وَكَانَ فِيهِ تشغيب فِي الِاعْتِقَاد وتحامل على الْحَنَابِلَة فَيُقَال إِن بعض جهلتهم دس إِلَيْهِ من أهْدى إِلَيْهِ حلوى فِيهَا سم مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة عَن خمسين سنة ٣١٧ - مُحَمَّد بن هبة الله بن عبد الله السديد السلماسي قَالَ ابْن خلكان هُوَ الَّذِي شهر طَريقَة الشريف بالعراق وقصده النَّاس واشتغوا عَلَيْهِ وَخرج من تلامذته عُلَمَاء مدرسون مِنْهُم الْعِمَاد مُحَمَّد بن يُونُس وَأَخُوهُ الْكَمَال مُوسَى وَكَانَ

стр. 292

مُسَددًا فِي الْفَتَاوَى وَأعَاد بِبَغْدَاد بالنظامية وأتقن عدَّة فنون توفّي فِي شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة ٣١٨ - مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن رسْلَان ظهير الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْخَوَارِزْمِيّ العباسي فَقِيه تِلْكَ الْبِلَاد ومفيدهم تفقه على الْبَغَوِيّ وَسمع الْكثير قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا عَارِفًا بالمتفق والمختلف حسن الظَّاهِر وَالْبَاطِن جَامعا بَين الْفِقْه والتصوف ولد بخوارزم فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين بِتَقْدِيم التَّاء وَأَرْبَعمِائَة وصنف الْكَافِي وتأريخا لخوارزم توفّي فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكتابه الْكَافِي فِي أَرْبَعَة أَجزَاء كبار عَار غَالِبا عَن الِاسْتِدْلَال وَالْخلاف على طَريقَة التَّهْذِيب وَفِيه زيادات عَلَيْهِ غَرِيبَة وَكتابه فِي التأريخ فِي ثَمَانِيَة أَجزَاء كبار وقف عَلَيْهِ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات وَذكر مِنْهُ فَوَائِد مِنْهَا تَرْجَمَة وَالِد المُصَنّف وَقد أطنب وَلَده فِي وَصفه وَقَالَ قَرَأَ الْأُصُول وَالْفُرُوع على الإِمَام أبي إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بن الْحسن الدغاني وَمهر فِي الْأُصُول وَصَارَ فريد الزَّمَان فِي انطلاق اللِّسَان وَحسن الْبَيَان وانتزاع الْبُرْهَان من الْأُصُول الْعَقْلِيَّة وَالْقُرْآن وأضحى نادرة الْأَيَّام فِي إفحام فحول المجادلين وَقت الْخِصَام بأقطع الْإِلْزَام وَقَرَأَ

стр. 293

شرح الْمَذْهَب لأبي بكر الصيدلاني فِي مجلدات وأتى على حفظه جَمِيعه فَرُبمَا كَانَ يسْأَل عَن مائَة مَسْأَلَة فِي مجْلِس فِي مَوَاضِع مُخْتَلفَة فيجيب عَن الْكل على الْفَوْر من غير تردد وَلَا تخبيط وَيذكر مَا فِيهَا من الْقَوْلَيْنِ والوجهين والتنبيه على الجوابين وَيذكر عللها قَالَ وَحفظ تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ جَمِيعه فَكَانَ إِذا سُئِلَ فِي مَجْلِسه عَن عشر آيَات فِي مَوَاضِع ذكر تَفْسِيرهَا باخْتلَاف أَقْوَال الْمُفَسّرين من غير خلط وَلَا خطأ توفّي فِي صفر سنة ثَلَاث وَخَمْسمِائة وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة وَأشهر ذكرت هُنَا تَرْجَمته فِي ذيل تَرْجَمَة وَلَده وَإِلَّا فَهُوَ من أهل الطَّبَقَة الثَّالِثَة عشرَة وَقد أهمل تَرْجَمته السُّبْكِيّ فِي الْوُسْطَى والإسنوي ٣١٩ - مَسْعُود بن مُحَمَّد بن مَسْعُود قطب الدَّين أَبُو الْمَعَالِي النَّيْسَابُورِي نزيل دمشق مولده سنة مَاتَ الْغَزالِيّ سنة خمس وَخَمْسمِائة فِي رَجَب أَخذ عَن وَالِده علم الْأَدَب ثمَّ رَحل إِلَى مرو فتفقه على إِبْرَاهِيم الْمَرْوذِيّ وتفقه بنيسابور على مُحَمَّد بن يحيى وبرع فِي الْمَذْهَب ودرس فِي نظامية نيسابور نِيَابَة وَورد بَغْدَاد فوعظ بهَا وَحصل لَهُ قبُول تَامّ ثمَّ ورد دمشق سنة أَرْبَعِينَ فَأقبل عَلَيْهِ أَهلهَا لدينِهِ وَعلمه وتفننه ودرس بالمجاهدية وبالغزالية بعد نصر الله المصِّيصِي ثمَّ رَحل إِلَى

стр. 294

حلب ودرس بالنورية والأسدية ثمَّ مضى إِلَى هَمدَان وَولي بهَا التدريس مُدَّة ثمَّ عَاد إِلَى دمشق ودرس بالغزالية والجاروخية وَتفرد برئاسة الْمَذْهَب وَحصل لَهُ قبُول جيد فِي الْوَعْظ وَكَانَ فصيحا بليغا كثير النَّوَادِر فَقِيها نحريرا قَالَ ابْن خلكان كَانَ عَالما ورعا متواضعا قَلِيل التصنع مطرحا للتكلف صنف مُخْتَصرا فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْهَادِي قَالَ الْإِسْنَوِيّ مُخْتَصر قريب من مُخْتَصر التبريزي فِي الحجم كَانَت المتفقهة فِي بعض النواحي من الْأَعْصَار الْمُتَقَدّمَة يَحْفَظُونَهُ توفّي بِدِمَشْق فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة قَالَ الذَّهَبِيّ بتربة أَنْشَأَهَا غربيها ٣٢٠ - يُوسُف بن عبد الله وَقيل رَمَضَان بن بنْدَار الدِّمَشْقِي كَانَ أَبوهُ من أهل مراغة فَقدم إِلَى دمشق وَولد يُوسُف بهَا سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة وَخرج مِنْهَا بعد

стр. 295

الْبلُوغ إِلَى بَغْدَاد فتفقه بهَا على أسعد الميهني وَأعَاد عِنْده وبرع فِي الْمَذْهَب وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الشَّافِعِيَّة بالعراق وَكَانَ يناظر مناظرة حَسَنَة وَتَوَلَّى النظامية وَغَيرهَا وبنيت لَهُ مدرسة وَعقد مجْلِس الْوَعْظ ثمَّ تَركه وَسمع وَحدث توفّي فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٣٢١ - يُونُس بن مُحَمَّد بن مَنْعَة بن مَالك بن مُحَمَّد الإِمَام رَضِي الدَّين أَبُو الْفضل الْموصِلِي الإربلي الأَصْل وَالِد عماد الدَّين مُحَمَّد وَكَمَال الدَّين مُوسَى مولده بإربل سنة إِحْدَى عشرَة وَخَمْسمِائة وتفقه بالموصل على الْحُسَيْن بن مَنْصُور بن خَمِيس الْجُهَنِيّ وَسمع مِنْهُ كثيرا ثمَّ انحدر إِلَى بَغْدَاد فتفقه بهَا على أبي مَنْصُور الرزاز ثمَّ رَحل إِلَى الْموصل وسكنها ودرس وَأفْتى وناظر وانتفع بِهِ جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَتُوفِّي فِي الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة

стр. 296

الطَّبَقَة السَّابِعَة عشرَة وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الْخَامِسَة من الْمِائَة السَّادِسَة ٣٢٢ - إِبْرَاهِيم بن مَنْصُور بن الْمُسلم الْفَقِيه الْعَلامَة أَبُو إِسْحَاق الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بالعراقي ولد بِمصْر سنة عشرَة وَخَمْسمِائة وتفقه بهَا على القَاضِي مجلى وَدخل إِلَى بَغْدَاد وتفقه بهَا على أبي بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الأرموي تلميذ الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ثمَّ على أبي الْحسن بن الْخلّ وَأقَام بالعراق حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده مصر فَلهَذَا قيل لَهُ الْعِرَاقِيّ وَتَوَلَّى خطابة الْجَامِع الْعَتِيق بِمصْر

стр. 297

وَشرح الْمُهَذّب فِي نَحْو خَمْسَة عشر جُزْءا متوسطة وَتخرج بِهِ جمَاعَة توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة عَن خمس وَثَمَانِينَ سنة ٣٢٣ - أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس رَضِي الدَّين أَبُو الْخَيْر الْقزْوِينِي الطَّالقَانِي ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة أَو إِحْدَى عشرَة وَخَمْسمِائة قَرَأَ على مُحَمَّد بن يحيى وَصَارَ معيد درسه وعَلى ملكداد الْقزْوِينِي وَقَرَأَ بالروايات على إِبْرَاهِيم بن عبد الْملك الْقزْوِينِي وصنف كتاب الْبَيَان فِي مسَائِل الْقُرْآن ردا على الحلولية والجهمية وَصَارَ رَئِيس الْأَصْحَاب وَقدم بَغْدَاد فوعظ بهَا وَحصل لَهُ قبُول تَامّ وَكَانَ يتَكَلَّم يَوْمًا وَابْن الْجَوْزِيّ يَوْمًا ويحضر الْخَلِيفَة من وَرَاء الأستار وتحضر الْخَلَائق والأمم وَولي تدريس النظامية بِبَغْدَاد سنة تسع وَسِتِّينَ إِلَى سنة ثَمَانِينَ ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي الأمالي وَقَالَ كَانَ إِمَامًا كثير الْخَيْر وافر الْحَظ من عُلُوم الشَّرْع حفظا وجمعا ونشرا بالتعليم والتذكير والتصنيف وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ وَحكى عَنهُ غير وَاحِد أَنه كَانَ لِسَانه لَا يزَال رطبا

стр. 298

من ذكر الله تَعَالَى توفّي فِي الْمحرم سنة تسعين وَخَمْسمِائة وَقيل سنة تسع وَثَمَانِينَ قَالَ السُّبْكِيّ فِي شرح الْمِنْهَاج وَذكر أَبُو الْخَيْر فِي كِتَابه حظائر الْقُدس لرمضان أَرْبَعَة وَسِتِّينَ اسْما ٣٢٤ - أَحْمد بن الْحسن بن أَحْمد الْأَصْبَهَانِيّ القَاضِي أَبُو شُجَاع صَاحب غَايَة الِاخْتِصَار قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وقفت لَهُ على شرح الْإِقْنَاع للماوردي وَذكره فِيمَن توفّي فِي الْمِائَة السَّادِسَة ٣٢٥ - أسعد بن مَحْمُود بن خلف بن أَحْمد بن مُحَمَّد منتخب الدَّين أَبُو الْفتُوح الْعجلِيّ الْأَصْبَهَانِيّ مُصَنف التَّعْلِيق على الْوَسِيط وَالْوَجِيز وَهُوَ جزءان وتتمة التَّتِمَّة ولد بأصبهان فِي أحد الربيعين سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة وَكَانَ فَقِيها مكثرا من الرِّوَايَة زاهدا ورعا يَأْكُل من كسب يَده يكْتب وَيبِيع مَا يتقوت بِهِ لَا غير وَكَانَ عَلَيْهِ الْمُعْتَمد بأصبهان فِي الْفَتْوَى وَكَانَ يعظ ثمَّ ترك الْوَعْظ وصنف فِي ذَلِك كتابا سَمَّاهُ آفَات الوعاظ قَالَ ابْن الدبيثي كَانَ زاهدا لَهُ معرفَة تَامَّة

стр. 299

بِالْمذهبِ توفّي فِي صفر سنة سِتّمائَة بأصبهان نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الْمَسْأَلَة السريجية وَلم ينْقل عَن أحد أقرب زَمَانا إِلَيْهِ مِنْهُ فَإِن الرَّافِعِيّ أكمل كِتَابه بعد وَفَاة الْعجلِيّ بثنتي عشرَة سنة ٣٢٦ - طَاهِر بن نصر الله بن جهبل بِفَتْح الْجِيم وبالباء الْمُوَحدَة مجد الدَّين الْحلَبِي كَانَ إِمَامًا فَاضلا فِي الْفِقْه والحساب والفرائض سمع الحَدِيث من جمَاعَة وَحدث وصنف للسُّلْطَان نور الدَّين الشَّهِيد كتابا فِي فضل الْجِهَاد ودرس بحلب بالنورية وَهُوَ أول من درس بالصلاحية بالقدس وَهُوَ وَالِد بني جهبل الْفُقَهَاء الدمشقيين مَاتَ بالقدس سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة عَن أَربع وَسِتِّينَ سنة ٣٢٧ - عبد الله بن بري بِفَتْح الْبَاء بن عبد الْجَبَّار أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي الأَصْل

стр. 300

الْمصْرِيّ أَخذ النَّحْو عَن الإِمَام أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْملك النَّحْوِيّ وَسمع من خلائق وَكَانَ إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة وَله تصانيف مِنْهَا تَعْلِيق على الصِّحَاح يُسمى بالحواشي فِي سِتّ مجلدات يشْتَمل على فَوَائِد كَثِيرَة وَكَانَ يتصدر بِجَامِع مصر لإقراء الْعَرَبيَّة وقصده الطّلبَة من النواحي وَتخرج بِهِ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو مُوسَى الْجُزُولِيّ وَكَانَ ثِقَة حجَّة وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ فِيهِ تغفل ظَاهر ولد فِي رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٣٢٨ - عبد الله بن مُحَمَّد هبة الله بن المطهر بن عَليّ بن أبي عصرون قَاضِي

стр. 301

الْقُضَاة شرف الدَّين أَبُو سعد التَّمِيمِي الْموصِلِي ثمَّ الدِّمَشْقِي مولده فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَقيل ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة أَخذ عَن أبي عَليّ الفارقي وأسعد الميهني وَأخذ الْأُصُول عَن ابْن برهَان وَقَرَأَ بالسبع وَالْعشر على البارع وَأبي بكر المرزوقي ودعوان وسبط الْخياط وَولي قَضَاء سنجار وحران ثمَّ ولي قَضَاء دمشق سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وأضر سنة

стр. 302

سبع وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين فيهمَا فولى السُّلْطَان صَلَاح الدَّين وَلَده الْقَضَاء وَلم يعزله وَبنى لَهُ نور الدَّين الْمدَارِس بحلب وحماة وحمص وبعلبك وَبنى هُوَ لنَفسِهِ مدرسة بحلب وَأُخْرَى بِدِمَشْق قَالَ الشَّيْخ موفق الدَّين بن قدامَة الْحَنْبَلِيّ كَانَ ابْن أبي عصرون إِمَام أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي عصره وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي طبقاته كَانَ من أفقه أهل عصره وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي الْفَتَاوَى وَالْأَحْكَام وتفقه بِهِ خلق كثير انْتهى وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَت الْفَتْوَى بالديار المصرية بِكَلَامِهِ قبل وُصُول الرَّافِعِيّ الْكَبِير إِلَيْهَا وَمن أكبر تلامذته فِي الْفِقْه فَخر الدَّين ابْن عَسَاكِر توفّي بِدِمَشْق فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بمدرسته وَمن تصانيفه الِانْتِصَار فِي أَربع مجلدات صفوة الْمَذْهَب فِي اخْتِصَار نِهَايَة الْمطلب فِي سبع مجلدات فَوَائِد الْمُهَذّب فِي مجلدين المرشد مجلدان وَهُوَ أَحْكَام مُجَرّدَة بِلَفْظ مُخْتَصر التَّنْبِيه فِي الْأَحْكَام مُجَلد الذريعة فِي معرفَة الشَّرِيعَة التَّيْسِير فِي الْخلاف أَرْبَعَة أَجزَاء مَأْخَذ

стр. 303

النّظر الْإِرْشَاد فِي نصْرَة الْمَذْهَب لم يكمله نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي بَاب الْعَارِية فَقَط ٣٢٩ - عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْفرج بن أَحْمد القَاضِي الْفَاضِل مُحي الدَّين أَبُو عَليّ بن القَاضِي الْأَشْرَف أبي الْحسن اللَّخْمِيّ البيساني الْعَسْقَلَانِي المولد الْمصْرِيّ المنشأ صَاحب الْعبارَة والبلاغة والفصاحة والبراعة ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَتعلم هَذِه الصِّنَاعَة الَّتِي فاق فِيهَا على أقرانه وَتقدم على سَائِر أهل زَمَانه وَكتب فِي ديوَان الْإِنْشَاء فِي الدولة الفاطمية وَلما صَار أَسد الدَّين شيركوه وزيرا فِي الديار المصرية قدمه على الدِّيوَان وحظي عِنْده ثمَّ لما اسْتَقل السُّلْطَان صَلَاح الدَّين بمملكة الديار المصرية جعله كَاتبا ومشيرا وَذكر القَاضِي ابْن خلكان انه بلغت مصنفاته وتعليقاته فِي هَذَا الْفَنّ نَحوا من مائَة مجلدة وَقَالَ غَيره وجد بِخَطِّهِ فِي أثْنَاء مكاتباته من الْأَشْعَار المفردة من بَيت وبيتين نَحوا من مائَة ألف وَعشْرين ألفا واقتنى من الْكتب مَا ينيف على مائَة ألف مجلدة وَكَانَ دخله ومعلومه فِي السّنة

стр. 304

نَحْو خمسين الف دِينَار سوى المتاجر وَكَانَ قَلِيل التَّلَذُّذ بالدنيا مُقبلا على شَأْنه من صَلَاة وَصِيَام وتلاوة يخْتم كل يَوْم وَلَيْلَة ختمة كثير المطالعة وَالصَّدَََقَة وَله بِالْقَاهِرَةِ مدرسة مَوْقُوفَة على الشَّافِعِيَّة والمالكية ومكتب للأيتام وَكَانَ ضَعِيف البنية لَهُ حدبة يغطيها الطيلسان توفّي بعد مَا تولى الإقبال وَأَقْبل الإدبار فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَدفن بالقرافة ٣٣٠ - عبد السَّلَام بن عبد الْعَزِيز بن خلف بن مُحَمَّد النصيبيني وَيعرف بِابْن الْحَيَّانِ أَيْضا ذكره ابْن الصّلاح فِي مَجْمُوع لَهُ فَقَالَ كَانَ من فُقَهَاء أَصْحَابنَا وَله كتاب سَمَّاهُ التَّلْخِيص انْتهى وَلَا أعلم من أَي طبقَة هُوَ وذكرته هُنَا تخمينا تبعا للإسنوي ٣٣١ - عبد الْملك بن زيد بن ياسين بن زيد بن قَائِد بِالْقَافِ بن جميل ضِيَاء

стр. 305

الدَّين أَبُو الْقَاسِم الثَّعْلَبِيّ الدولعي ولد بالدولعية وَهِي قَرْيَة من قرى الْموصل سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة وَقيل قبل ذَلِك سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وتفقه بِبَغْدَاد ثمَّ قدم الشَّام فِي شبيبته فتفقه أَيْضا على نصر الله المصِّيصِي وعَلى ابْن أبي عصرون وَولي خطابة جَامع دمشق وتدريس الغزالية مُدَّة طَوِيلَة قَالَ النَّوَوِيّ فِي طبقاته كَانَ شيخ شُيُوخنَا وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين والصلحاء الورعين توفّي فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي موضِعين فَقَط أَحدهمَا أَنه إِذا حلف بالمصحف وَأطلق كَانَ يَمِينا وَالثَّانِي فِي الشَّهَادَات أَن اليراع الْمُسَمّى بالشبابة حرَام وَأَنه صنف فِي تَحْرِيمهَا تصنيفا حسنا ٣٣٢ - الْعِرَاقِيّ بن مُحَمَّد بن الْعِرَاقِيّ ركن الدَّين أَبُو الْفضل الْقزْوِينِي الْمَعْرُوف بالطاؤسي والعراقي هُوَ أُسَمِّهِ وَاسم جده قَالَ ابْن خلكان كَانَ إِمَامًا فَاضلا مناظرا محجاجا ماهرا فِي علم الْخلاف اشْتغل بِهِ على الرضى النَّيْسَابُورِي الْحَنَفِيّ مُصَنف الطَّرِيقَة فِي الْخلاف وبرز فِيهِ وصنف فِيهِ ثَلَاث تعاليق مختصرة ثمَّ متوسطة ثمَّ مبسوطة وَأكْثر اشْتِغَال النَّاس فِي الأقاليم بالمتوسطة لِكَثْرَة فقهها

стр. 306

وفوائدها سكن الْمَذْكُور هَمدَان وَبنى لَهُ بهَا مدرسة وتصدر للإقراء بهَا واشتهر صيته فِي الْبِلَاد وحملت طرائقه إِلَيْهَا وَعَكَفَ النَّاس عَلَيْهِ وقصدوه من الْآفَاق توفّي بهمدان فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّمائَة قَالَ ابْن خلكان وَلَا أعلم هَذِه النِّسْبَة وَهِي الطاؤسي إِلَى أَي شَيْء وللمذكور اخ يُقَال لَهُ الْعَلَاء أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد كَانَ يسكن هَمدَان ودرس بِالْمَدْرَسَةِ بهَا بعد أَخِيه وَله طَريقَة فِي الْخلاف أَيْضا مَاتَ بهمدان سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة تَقْرِيبًا ٣٣٣ - فضل الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو المكارم ابْن النوقاني الشَّافِعِي تلميذ مُحَمَّد بن يحيى سمع عبد الْجَبَّار الخواري وَله إجَازَة من محيي السّنة الْبَغَوِيّ كتب عَنهُ أَبُو رشيد الغزال ذكره الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخ الْإِسْلَام وَقَالَ كَانَ بارعا فِي مذْهبه مفننا مهيبا مدرسا مَاتَ بنوقان سنة سِتّمائَة وَله سِتّ وَثَمَانُونَ سنة

стр. 307

٣٣٤ - فضل الله التوربشتي قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى فَقِيه مُحدث من أهل شيراز شرح مصابيح الْبَغَوِيّ شرحا حسنا وَلَعَلَّه كَانَ فِي حُدُود الستمائة انْتهى وتوربشت بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا وَاو سَاكِنة ثمَّ رَاء مَكْسُورَة ثمَّ باؤ مُوَحدَة ثمَّ شين مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق ٣٣٥ - الْقَاسِم بن عَليّ بن الْحسن بن هبة الله الْحَافِظ الْمسند بهاء الدَّين أَبُو مُحَمَّد بن الْحَافِظ الْكَبِير ثِقَة الدَّين أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَكَانَ مُحدثا حسن الْمعرفَة شَدِيد الْوَرع وَمَعَ ذَلِك كَانَ كثير المزاح صنف كتاب المستقصى فِي فَضَائِل الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَكتاب الْجِهَاد وَتَوَلَّى مشيخة دَار الحَدِيث النورية بعد وَالِده فَلم يتَنَاوَل من معلومها شَيْئا بل كَانَ يرصده للواردين من الطّلبَة حَتَّى قيل لم يشرب من مَائِهَا وَلَا تَوَضَّأ قَالَ الذَّهَبِيّ كتب الْكثير وصنف وَخرج وعني بالكتاية والمطالعة فَبَالغ إِلَى الْغَايَة وخطه وَحش وَكَانَ يتعصب لمَذْهَب الْأَشْعَرِيّ ويبالغ من غير أَن يحققه توفّي فِي صفر سنة سِتّمائَة بِدِمَشْق

стр. 308

٣٣٦ - الْقَاسِم بن فيرة بن أبي الْقَاسِم خلف بن أَحْمد الإِمَام الْعَلامَة الْحفظَة الضَّرِير أَبُو مُحَمَّد الرعيني الأندلسي الشاطبي الْمُقْرِئ الشهير صَاحب القصيدة الموسومة بحرز الْأَمَانِي وَلم يلْحق فِيهَا وَلَا سبق إِلَى مثلهَا ولد بشاطبة فِي آخر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَدخل مصر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسبب انْتِقَاله إِلَى مصر انه أُرِيد على أَن يَلِي الخطابة بشاطبة فاحتج بِأَنَّهُ قد وَجب عَلَيْهِ الْحَج وَأَنه عازم عَلَيْهِ وَتركهَا وَلم يعد إِلَيْهَا تورعا مِمَّا كَانُوا يلزمون بِهِ الخطباء من ذكرهم على المنابر بأوصاف لم يرهَا سَائِغَة شرعا كَذَا حَكَاهُ أَبُو شامة عَن أبي الْحسن السخاوي ذكره النَّوَوِيّ فِي طبقاته فِي الْأَسْمَاء الزَّائِدَة على مَا ذكره ابْن الصّلاح وَقَالَ لم يكن فِي زَمَانه بِمصْر نَظِيره فِي تعدد فنونه وَكَثْرَة محفوظه وَقَالَ ابْن خلكان كَانَ عَالما بِكِتَاب الله قِرَاءَة وتفسيرا وَبِحَدِيث رَسُول الله ﷺ مبرزا وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ الصحيحان والمؤطا فيصححون النّسخ من حفظه ويملي النكت على الْمَوَاضِع الْمُحْتَاج إِلَيْهَا وَكَانَ إِمَامًا فِي علم النَّحْو واللغة عَارِفًا بتعبير المنامات حسن الْمَقَاصِد مخلصا فِيمَا يَقُول وَيفْعل وَلَا يجلس للإقراء إِلَّا على طَهَارَة فِي هَيْئَة حَسَنَة وتخشع واستكانة وَكَانَ يُقَال إِنَّه يحفظ وقر بعير من الْعُلُوم توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسعين وَخَمْسمِائة وَدفن بالقرافة فِي تربة القَاضِي الْفَاضِل والرعيني مَنْسُوب إِلَى ذِي

стр. 309

رعين إِحْدَى قبائل الْيمن وفيره بفاء مَكْسُورَة وياء مثناة من تَحت سَاكِنة وَرَاء مَضْمُومَة مشدودة اسْم أعجمي مَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ حَدِيد بِالْحَاء الْمُهْملَة ٣٣٧ - الْمُبَارك بن الْمُبَارك بن الْمُبَارك أَبُو طَالب الْكَرْخِي تفقه بِابْن الْخلّ وَصَحبه مُدَّة وَعرف بِهِ وبرع فِي الْمَذْهَب وساد وَكتب الْخط الْمَنْسُوب إِلَى أَن قيل إِنَّه اكْتُبْ من ابْن البواب وَلَا سِيمَا فِي الطومار وَالثلث وَكَانَ بَخِيلًا بِخَطِّهِ حَتَّى إِنَّه إِذا كتب فَتْوَى لأحد كسر الْقَلَم وَكتب بِهِ ولي تدريس النظامية بعد أبي الْخَيْر الْقزْوِينِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وتفقه بِهِ جمَاعَة وَقيل إِنَّه كَانَ أَولا يضْرب بِالْعودِ ويجيد ذَلِك حَتَّى صَار يضْرب بِهِ الْمثل ثمَّ أنف من ذَلِك واشتغل بالخط إِلَى أَن شهد لَهُ أَنه أكتب من ابْن البواب ثمَّ أنف مِنْهُ وَأَقْبل على الِاشْتِغَال توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَله اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة

стр. 310

٣٣٨ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن أَحْمد أَبُو عبد الله المَسْعُودِيّ البندهي مولده فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة كَمَا نَقله الْمُنْذِرِيّ من خطه وَقيل ولد سنة إِحْدَى ورحل فِي طلب الحَدِيث وَسمع بِدِمَشْق وبغداد وأصبهان وخراسان والكوفة والموصل والإسكندرية وَغَيرهَا من خلائق قَالَ ابْن خلكان كَانَ فَقِيها شافعيا صوفيا أديبا فَاضلا شرح المقامات شرحا مطولا فِي خمس مجلدات كبار توفّي بِدِمَشْق سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ووقف كتبه بالخانقاه السميساطية والبندهي بباء مُوَحدَة ثمَّ نون قَرْيَة من أَعمال مرو الروذ ٣٣٩ - مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن طَاهِر الصَّدْر الْفَقِيه الْعَلامَة عماد الدَّين أَبُو عبد الله بن الْعَلامَة أبي سعد التَّيْمِيّ بميم وَاحِدَة الرَّازِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الوازن قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخ الْإِسْلَام مُصَنف شرح الْوَجِيز توفّي بِالريِّ فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة هَكَذَا ذكر أَنه توفّي فِي هَذِه السّنة قيل وَالظَّاهِر انه سقط عَلَيْهِ اسْم وَالِده واسْمه مُحَمَّد ويلقب عماد الدَّين

стр. 311

ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ عَالم مُحَقّق مدقق تفقه على وَالِده ثمَّ على أبي بكر الخجندي وجالس الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق سمع وَحدث توفّي بِالريِّ فِي حُدُود سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة ووالده القَاضِي أَبُو سعد عبد الْكَرِيم الطَّبَرِيّ الْمَشْهُور بالوزان كَانَ إِمَامًا كَبِيرا وَاسع الْعلم ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وثلاثمائة وَسمع مَشَايِخ الرّيّ وَالْعراق وَمَا وَرَاء النَّهر وتفقه على أبي بكر الْقفال وَصَارَ من عُلَمَاء عصره وَعقد مجْلِس الْإِمْلَاء بنيسابور وَولي قَضَاء ساوه ثمَّ قَضَاء هَمدَان وَأخذ عَنهُ الْفُقَهَاء قيل توفّي سنة تسع وَقيل سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَصَاحب التَّرْجَمَة من أحفاد القَاضِي أبي سعد هَذَا وَأما كَونه ابْنه فَلَا يُمكن وَبسط السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى الْكَلَام فِي ذَلِك وَقَالَ الظَّاهِر أَن المترجم مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن احْمَد ٣٤٠ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْمَعَالِي بن قَاضِي الْقُضَاة زكي الدَّين أبي الْحسن بن قَاضِي الْقُضَاة أبي

стр. 312

الْمَعَالِي الْمُنْتَخب بن قَاضِي الْقُضَاة أبي الْفضل الزكي الْقرشِي الدِّمَشْقِي ولد سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَقَرَأَ الْمَذْهَب على جمَاعَة وَسمع الحَدِيث من طَائِفَة وَولي قَضَاء دمشق وعظمت مَنْزِلَته عِنْد صَلَاح الدَّين وَكَانَ ينْهَى النَّاس عَن الِاشْتِغَال بكتب الْمنطق والجدل وَقطع من ذَلِك كتبا فِي مَجْلِسه قَالَ أَبُو شامة وَكَانَ عَالما صَارِمًا حسن الْخط وَاللَّفْظ شهد فتح بَيت الْمُقَدّس فَكَانَ أول من خطب بِهِ بِخطْبَة فائقة أَنْشَأَهَا قَالَ وَأثْنى عَلَيْهِ الشَّيْخ عماد الدَّين بن الحرستاني على فَصَاحَته وَحفظه لما يلقيه من الدُّرُوس توفّي فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٣٤١ - مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي عَليّ القلعي اليمني صَاحب كتاب احترازات الْمُهَذّب وَله كتاب آخر فِي مستغرب أَلْفَاظه وَفِي أَسمَاء رِجَاله وَله مُصَنف حافل فِي الْفَرَائِض قَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي تَرْجَمَة أبي الْفتُوح بن أبي عقامة إِن الْمَذْكُور أَخذ عَن ولد وَلَده عَن أَبِيه عَن جده أبي الْفتُوح والقلعي مَنْسُوب إِلَى قلعة بَلْدَة بِالْقربِ من ظفار لم يذكرُوا وَفَاته وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى إِنَّه توفّي فِي الْمِائَة السَّادِسَة

стр. 313

٣٤٢ - مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ الْأَصْبَهَانِيّ أحد الْأَعْلَام ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة وَتخرج بِالْإِمَامِ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد التَّيْمِيّ وَأخذ عَنهُ الْمَذْهَب وعلوم الحَدِيث وَسمع الْكثير وصنف التصانيف المليحة المفيدة الْمَشْهُورَة مِنْهَا تَتِمَّة معرفَة الصَّحَابَة ذيل بِهِ على كتاب أبي نعيم الْحَافِظ وَكتاب تَتِمَّة الغريبين وَكتاب عوالي التَّابِعين وَغير ذَلِك وَكَانَ حَافِظًا وَاسع الدائرة جم الْعُلُوم قَالَ ابو سعد السَّمْعَانِيّ كتبت عَنهُ وَسمعت مِنْهُ وَهُوَ ثِقَة صَدُوق وَقَالَ ابْن الدبيثي عَاشَ حَتَّى صَار أوحد وقته وَشَيخ زَمَانه إِسْنَادًا وحفظا روى عَنهُ جمَاعَة كَثِيرُونَ مِنْهُم الْحفاظ الْأَرْبَعَة أَبُو بكر الْحَازِمِي وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي وَبِه تخرج وانتفع وَعبد الْقَادِر الرهاوي وَمُحَمّد بن مكي توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَقد أفردت تَرْجَمته بالتصنيف

стр. 314

٣٤٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن مَحْمُود بن هبة الله بن أَله بِفَتْح الْهمزَة وَضم اللَّام وتسكين الْهَاء وَمَعْنَاهُ بالعربي الْعقَاب الإِمَام البليغ عماد الدَّين أَبُو عبد الله الْكَاتِب الْأَصْبَهَانِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي ولد بأصبهان سنة تسع عشرَة وَخَمْسمِائة وَقدم بَغْدَاد فتفقه بالنظامية على أسعد الميهني وَأبي مَنْصُور بن الرزاز وَسمع من جمَاعَة وأتقن علم الْأَدَب والعربية وتعانى الْكِتَابَة قَالَ ابْن خلكان وأتقن الْخلاف وفنون الْأَدَب وَله من الشّعْر والرسائل مَا هُوَ مَشْهُور وَولي نظر الْبَصْرَة ثمَّ وَاسِط وَقدم دمشق سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَكتب الْإِنْشَاء لنُور الدَّين وعلت مَنْزِلَته عِنْده وفوض إِلَيْهِ تدريس الْمدرسَة الْعمادِيَّة ثمَّ بعد موت نور الدَّين اتَّصل بصلاح الدَّين وَصَارَ هُوَ وَالْقَاضِي الْفَاضِل يتناوبان فِي خدمَة صَلَاح الدَّين وَلما توفّي صَلَاح الدَّين ترك عماد الدَّين الْأَعْمَال وتوفر على التدريس وَكَانَ فَاضلا بارعا فِي درسه يتزاحم الْفُضَلَاء فِيهِ لفوائده وفرائده وَجمع مصنفات كَثِيرَة فِي التَّارِيخ وَالْأَدب مِنْهَا كتاب الْبَرْق الشَّامي سبع مجلدات وَكتاب خريدة الْقصر وجريدة الْعَصْر فِي

стр. 315

تراجم أدباء وقته ذكر الشُّعَرَاء الَّذين كَانُوا بعد الْمِائَة الْخَامِسَة إِلَى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَجمع شعراء الْعرَاق والعجم وَالشَّام والجزيرة ومصر وَالْمغْرب وَهُوَ فِي عشر مجلدات وَكتاب الْفَتْح الْمُقَدّس فِي مجلدين وَله ديوَان رسائل كَبِير وديوان شعر فِي أَربع مجلدات قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ كَانَ جَامعا للفضائل الْفِقْه وَالْأَدب وَالشعر الْجيد وَله الْيَد الْبَيْضَاء فِي النثر وَالنّظم وصنف تصانيف مفيدة توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٣٤٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْقَاسِم بن المظفر بن عَليّ قَاضِي الْقُضَاة محيي الدَّين أَبُو حَامِد بن قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدَّين الشهرزوري قَاضِي حلب تفقه على أبي سعد بن الرزاز بِبَغْدَاد ثمَّ نَاب فِي الحكم عَن أَبِيه بِدِمَشْق ثمَّ ولي قَضَاء حلب ثمَّ ولي قَضَاء الْموصل ودرس بهَا بمدرسة أَبِيه وبالنظامية بهَا وَكَانَ جوادا سريا قَالَ ابْن خلكان قيل إِنَّه أطلق فِي بعض رسائله إِلَى بَغْدَاد على الْفُقَهَاء والأدباء وَالشعرَاء عشرَة آلَاف دِينَار أميرية وَيُقَال إِنَّه فِي مُدَّة حكمه بالموصل لم يعتقل غريما على دينارين فَمَا دونهمَا بل يُوفي ذَلِك عَنهُ ويحكى عَنهُ رئاسة ضخمة

стр. 316

وَمَكَارِم كَثِيرَة توفّي بالموصل فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة عَن اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة ٣٤٥ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد شهَاب الدَّين أَبُو الْفَتْح الطوسي نزيل مصر أحد مشاهير الشَّافِعِيَّة ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة سمع الحَدِيث وتفقه بنيسابور على مُحَمَّد بن يحيى تلميذ الْغَزالِيّ وَدخل بَغْدَاد وَوعظ بهَا وَدخل مصر وَنزل بخانقاه سعيد السُّعَدَاء وَتردد إِلَيْهِ الْفُقَهَاء والطلبة وَبنى لَهُ الْملك تَقِيّ الدَّين عمر بن شاهنشاه الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة بمنازل الْعِزّ وانتفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرَة وَكَانَ جَامعا لفنون كَثِيرَة مُعظما للْعلم وَأَهله غير ملتفت إِلَى أَبنَاء الدُّنْيَا وَوعظ بِجَامِع مصر مُدَّة وَذكر أَبُو شامة أَنه لما قدم بَغْدَاد كَانَ يركب بسنجق وَالسُّيُوف مسللة والغاشية والطوق فِي عنق بغلته فَمنع من ذَلِك فَذهب إِلَى مصر وَوعظ وَأظْهر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَوَقع بَينه وَبَين الْحَنَابِلَة وَقَالَ غَيره كَانَ رجلا طَويلا مهيبا مقداما شَاذ الْجَواب فِي المحافل وَكَانَ يرتاعه كل أحد وَكَانَ هُوَ يرتاع من الخبوشاني وَركب يَوْم عيد وَبَين يَدَيْهِ مُنَاد يُنَادي هَذَا ملك الْعلمَاء والغاشية

стр. 317

على الْأَصَابِع وَجَاء إِلَى السُّلْطَان فَتفرق الْأُمَرَاء غيظا مِنْهُ وَجرى لَهُ مَعَ الْملك الْعَادِل وَابْن شكر قضايا عَجِيبَة لما تعرضوا لوقوف الْمدَارِس فَمنع عَن نَفسه وَعَن النَّاس وَثَبت وَقَالَ صَاحب الْبَدْر السافر درس بمنازل الْعِزّ فَأرْسل الْوَزير ابْن شكر من يطْلب معرفَة ربعهَا ويتحدث فِيهِ فرسم الْفَقِيه بِضَرْب من حضر من جِهَة الْوَزير وطلع للقلعة وانزعج ورسم للوزير أَن لَا يتَعَرَّض لشَيْء يتَعَلَّق بِهِ وَخرج الْوَزير بحجته فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا سلم عَلَيْهِ وَقَالَ النَّوَوِيّ فِيمَا زَاده على ابْن الصّلاح كَانَ شيخ الْفُقَهَاء وَصدر الْعلمَاء فِي عصره تفقه على جمَاعَة من أَصْحَاب الْغَزالِيّ وَقدم مصر فنشر الْعلم بهَا وتفقه عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرَة وَوعظ وَذكر وانتفع النَّاس بِهِ وَكَانَ مُعظما عِنْد الْخَاصَّة والعامة وَعَلِيهِ مدَار الْفَتْوَى فِي مَذْهَب الشَّافِعِي توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٣٤٦ - مُحَمَّد بن الْمُوفق بن سعيد بن عَليّ بن الْحسن الشَّيْخ نجم الدَّين أَبُو البركات الخبوشاني الْفَقِيه الصُّوفِي الزَّاهِد الْوَرع أحد الآمرين بِالْمَعْرُوفِ والقائمين

стр. 318

بِهِ والصادعين بِالْحَقِّ ولد فِي رَجَب سنة عشر وَخَمْسمِائة وَقدم مصر سنة خمس وَسِتِّينَ قَالَ ابْن خلكان كَانَ فَقِيها ورعا تفقه بنيسابور على مُحَمَّد بن يحيى وَكَانَ يستحضر كِتَابه الْمُحِيط حَتَّى قيل إِنَّه عدم الْكتاب فأملاه من خاطره وَله كتاب تَحْقِيق الْمُحِيط فِي سِتَّة عشر مجلدا قَالَ وَكَانَ السُّلْطَان صَلَاح الدَّين يقربهُ ويعتقد فِي علمه وَدينه وَعمل لَهُ الْمدرسَة الْمُجَاورَة لضريح الشَّافِعِي ﵀ وَقَالَ غَيره إِنَّه الَّذِي جرأ السُّلْطَان صَلَاح الدَّين على الْخطْبَة لبني الْعَبَّاس فانتظم ذَلِك وَذكر أَن الْملك صَلَاح الدَّين كَانَ شَدِيد التَّعْظِيم لَهُ وَأَنه كَانَ يَأْمُرهُ وينهاه بعنف وَلَا يباليه وَلم يَأْكُل من مَال الْمُلُوك لقْمَة وَلَا أَخذ من ريع الْمدرسَة فلسًا وَلَا جامكية وَلَا شَيْئا وَكَانَ بِمصْر رجل تَاجر من بَلَده يَأْكُل من مَاله وَكَانَ متقللا لَيْسَ لَيْسَ لَهُ نصيب فِي لذات الدُّنْيَا وَكَانَ يركب الْحمار وَيجْعَل تَحْتَهُ أكسية لِئَلَّا يصل إِلَيْهِ عرقه توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وكفن فِي كسائه الَّذِي جَاءَ مَعَه من خبوشان وَدفن فِي قبَّة مُفْردَة تَحت رجْلي الإِمَام الشَّافِعِي بَينهمَا شباك وخبوشان بخاء مُعْجمَة وباء مُوَحدَة مضمومتين قَرْيَة من أَعمال نيسابور

стр. 319

٣٤٧ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن عُثْمَان بن مُوسَى بن عُثْمَان بن حَازِم الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي بِالْحَاء الْمُهْملَة الْهَمدَانِي مؤلف النَّاسِخ والمنسوخ وَغَيره ولد سنة ثَمَان اَوْ تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة سمع الْكثير ورحل إِلَى بلدان كَثِيرَة وَتخرج بِالْحَافِظِ أبي مُوسَى الْمَدِينِيّ وَكَانَ أَبُو مُوسَى يَقُول هُوَ أحفظ من عبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي وَمَا رَأَيْت شَابًّا أحفظ مِنْهُ قَالَ ابْن الدبيثي وَقدم بَغْدَاد واستوطنها وتفقه بهَا وجالس علماءها وتميز وَفهم وَصَارَ من أحفظ النَّاس للْحَدِيث وَأَسَانِيده وَرِجَاله مَعَ زهد وَتعبد ورياضة صنف فِي علم الحَدِيث عدَّة مصنفات وأملى عدَّة مجَالِس وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ حُلْو المذاكرة يغلب عَلَيْهِ معرفَة أَحَادِيث الْأَحْكَام وأملى طرق الْأَحَادِيث الَّتِي فِي الْمُهَذّب وأسندها وَلم يتمه وَقَالَ ابْن النجار كَانَ من الْأَئِمَّة الْحفاظ الْعَالمين بِفقه الحَدِيث ومعانيه وَرِجَاله ألف كتاب النَّاسِخ والمنسوخ وَكتاب عجالة المبتدى فِي الْأَنْسَاب والمؤتلف والمختلف فِي أَسمَاء الْبلدَانِ وَأسْندَ الْأَحَادِيث الَّتِي فِي الْمُهَذّب وَكَانَ ثِقَة حجَّة نبيلا زاهدا عابدا ورعا ملازما للخلوة والتصنيف وَنشر الْعلم توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة عَن خمس وَثَلَاثِينَ سنة وَهُوَ من أهل الطَّبَقَة الْآتِيَة لَوْلَا تقدم وَفَاته نقل

стр. 320

عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي كتاب الْقَضَاء أَن الَّذين أدركتهم من الْحفاظ كَانُوا يميلون إِلَى جَوَاز إجَازَة غير الْمعِين بِوَصْف الْعُمُوم كأجزت للْمُسلمين وَنَحْوه وَصَححهُ النَّوَوِيّ ٣٤٨ - مَحْمُود بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو طَالب التَّمِيمِي الْأَصْفَهَانِي قَالَ ابْن خلكان تفقه على مُحَمَّد بن يحيى وبرع فِي علم الْخلاف وصنف فِيهِ طَريقَة مَشْهُورَة وَكَانَت عُمْدَة المدرسين فِي إِلْقَاء الدُّرُوس ويعدون تاركها قَاصِر الْفَهم عَن إِدْرَاكهَا واشتغل عَلَيْهِ خلق كثير فصاروا أَئِمَّة وَكَانَ خَطِيبًا واعظا لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْوَعْظ ودرس بأصفهان مُدَّة وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ ذَا تفنن فِي الْعُلُوم وَله تعليقة جمة المعارف توفّي فِي شَوَّال سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٣٤٩ - مَحْمُود بن الْمُبَارك بن عَليّ بن الْحسن الإِمَام أَبُو الْقَاسِم الوَاسِطِيّ ثمَّ الْبَغْدَادِيّ أحد الأذكياء وَالْعُلَمَاء والمحررين فِي الْمَذْهَب وَيعرف بالمجير ولد
следующие страницы →