← Тараджим

Тараджим · id 6736

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة

تقي الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (866 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وَمَكَارِم كَثِيرَة توفّي بالموصل فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة عَن اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة ٣٤٥ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد شهَاب الدَّين أَبُو الْفَتْح الطوسي نزيل مصر أحد مشاهير الشَّافِعِيَّة ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة سمع الحَدِيث وتفقه بنيسابور على مُحَمَّد بن يحيى تلميذ الْغَزالِيّ وَدخل بَغْدَاد وَوعظ بهَا وَدخل مصر وَنزل بخانقاه سعيد السُّعَدَاء وَتردد إِلَيْهِ الْفُقَهَاء والطلبة وَبنى لَهُ الْملك تَقِيّ الدَّين عمر بن شاهنشاه الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة بمنازل الْعِزّ وانتفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرَة وَكَانَ جَامعا لفنون كَثِيرَة مُعظما للْعلم وَأَهله غير ملتفت إِلَى أَبنَاء الدُّنْيَا وَوعظ بِجَامِع مصر مُدَّة وَذكر أَبُو شامة أَنه لما قدم بَغْدَاد كَانَ يركب بسنجق وَالسُّيُوف مسللة والغاشية والطوق فِي عنق بغلته فَمنع من ذَلِك فَذهب إِلَى مصر وَوعظ وَأظْهر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَوَقع بَينه وَبَين الْحَنَابِلَة وَقَالَ غَيره كَانَ رجلا طَويلا مهيبا مقداما شَاذ الْجَواب فِي المحافل وَكَانَ يرتاعه كل أحد وَكَانَ هُوَ يرتاع من الخبوشاني وَركب يَوْم عيد وَبَين يَدَيْهِ مُنَاد يُنَادي هَذَا ملك الْعلمَاء والغاشية

стр. 317

على الْأَصَابِع وَجَاء إِلَى السُّلْطَان فَتفرق الْأُمَرَاء غيظا مِنْهُ وَجرى لَهُ مَعَ الْملك الْعَادِل وَابْن شكر قضايا عَجِيبَة لما تعرضوا لوقوف الْمدَارِس فَمنع عَن نَفسه وَعَن النَّاس وَثَبت وَقَالَ صَاحب الْبَدْر السافر درس بمنازل الْعِزّ فَأرْسل الْوَزير ابْن شكر من يطْلب معرفَة ربعهَا ويتحدث فِيهِ فرسم الْفَقِيه بِضَرْب من حضر من جِهَة الْوَزير وطلع للقلعة وانزعج ورسم للوزير أَن لَا يتَعَرَّض لشَيْء يتَعَلَّق بِهِ وَخرج الْوَزير بحجته فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا سلم عَلَيْهِ وَقَالَ النَّوَوِيّ فِيمَا زَاده على ابْن الصّلاح كَانَ شيخ الْفُقَهَاء وَصدر الْعلمَاء فِي عصره تفقه على جمَاعَة من أَصْحَاب الْغَزالِيّ وَقدم مصر فنشر الْعلم بهَا وتفقه عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرَة وَوعظ وَذكر وانتفع النَّاس بِهِ وَكَانَ مُعظما عِنْد الْخَاصَّة والعامة وَعَلِيهِ مدَار الْفَتْوَى فِي مَذْهَب الشَّافِعِي توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٣٤٦ - مُحَمَّد بن الْمُوفق بن سعيد بن عَليّ بن الْحسن الشَّيْخ نجم الدَّين أَبُو البركات الخبوشاني الْفَقِيه الصُّوفِي الزَّاهِد الْوَرع أحد الآمرين بِالْمَعْرُوفِ والقائمين

стр. 318

بِهِ والصادعين بِالْحَقِّ ولد فِي رَجَب سنة عشر وَخَمْسمِائة وَقدم مصر سنة خمس وَسِتِّينَ قَالَ ابْن خلكان كَانَ فَقِيها ورعا تفقه بنيسابور على مُحَمَّد بن يحيى وَكَانَ يستحضر كِتَابه الْمُحِيط حَتَّى قيل إِنَّه عدم الْكتاب فأملاه من خاطره وَله كتاب تَحْقِيق الْمُحِيط فِي سِتَّة عشر مجلدا قَالَ وَكَانَ السُّلْطَان صَلَاح الدَّين يقربهُ ويعتقد فِي علمه وَدينه وَعمل لَهُ الْمدرسَة الْمُجَاورَة لضريح الشَّافِعِي ﵀ وَقَالَ غَيره إِنَّه الَّذِي جرأ السُّلْطَان صَلَاح الدَّين على الْخطْبَة لبني الْعَبَّاس فانتظم ذَلِك وَذكر أَن الْملك صَلَاح الدَّين كَانَ شَدِيد التَّعْظِيم لَهُ وَأَنه كَانَ يَأْمُرهُ وينهاه بعنف وَلَا يباليه وَلم يَأْكُل من مَال الْمُلُوك لقْمَة وَلَا أَخذ من ريع الْمدرسَة فلسًا وَلَا جامكية وَلَا شَيْئا وَكَانَ بِمصْر رجل تَاجر من بَلَده يَأْكُل من مَاله وَكَانَ متقللا لَيْسَ لَيْسَ لَهُ نصيب فِي لذات الدُّنْيَا وَكَانَ يركب الْحمار وَيجْعَل تَحْتَهُ أكسية لِئَلَّا يصل إِلَيْهِ عرقه توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وكفن فِي كسائه الَّذِي جَاءَ مَعَه من خبوشان وَدفن فِي قبَّة مُفْردَة تَحت رجْلي الإِمَام الشَّافِعِي بَينهمَا شباك وخبوشان بخاء مُعْجمَة وباء مُوَحدَة مضمومتين قَرْيَة من أَعمال نيسابور

стр. 319

٣٤٧ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن عُثْمَان بن مُوسَى بن عُثْمَان بن حَازِم الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي بِالْحَاء الْمُهْملَة الْهَمدَانِي مؤلف النَّاسِخ والمنسوخ وَغَيره ولد سنة ثَمَان اَوْ تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة سمع الْكثير ورحل إِلَى بلدان كَثِيرَة وَتخرج بِالْحَافِظِ أبي مُوسَى الْمَدِينِيّ وَكَانَ أَبُو مُوسَى يَقُول هُوَ أحفظ من عبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي وَمَا رَأَيْت شَابًّا أحفظ مِنْهُ قَالَ ابْن الدبيثي وَقدم بَغْدَاد واستوطنها وتفقه بهَا وجالس علماءها وتميز وَفهم وَصَارَ من أحفظ النَّاس للْحَدِيث وَأَسَانِيده وَرِجَاله مَعَ زهد وَتعبد ورياضة صنف فِي علم الحَدِيث عدَّة مصنفات وأملى عدَّة مجَالِس وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ حُلْو المذاكرة يغلب عَلَيْهِ معرفَة أَحَادِيث الْأَحْكَام وأملى طرق الْأَحَادِيث الَّتِي فِي الْمُهَذّب وأسندها وَلم يتمه وَقَالَ ابْن النجار كَانَ من الْأَئِمَّة الْحفاظ الْعَالمين بِفقه الحَدِيث ومعانيه وَرِجَاله ألف كتاب النَّاسِخ والمنسوخ وَكتاب عجالة المبتدى فِي الْأَنْسَاب والمؤتلف والمختلف فِي أَسمَاء الْبلدَانِ وَأسْندَ الْأَحَادِيث الَّتِي فِي الْمُهَذّب وَكَانَ ثِقَة حجَّة نبيلا زاهدا عابدا ورعا ملازما للخلوة والتصنيف وَنشر الْعلم توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة عَن خمس وَثَلَاثِينَ سنة وَهُوَ من أهل الطَّبَقَة الْآتِيَة لَوْلَا تقدم وَفَاته نقل

стр. 320

عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي كتاب الْقَضَاء أَن الَّذين أدركتهم من الْحفاظ كَانُوا يميلون إِلَى جَوَاز إجَازَة غير الْمعِين بِوَصْف الْعُمُوم كأجزت للْمُسلمين وَنَحْوه وَصَححهُ النَّوَوِيّ ٣٤٨ - مَحْمُود بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو طَالب التَّمِيمِي الْأَصْفَهَانِي قَالَ ابْن خلكان تفقه على مُحَمَّد بن يحيى وبرع فِي علم الْخلاف وصنف فِيهِ طَريقَة مَشْهُورَة وَكَانَت عُمْدَة المدرسين فِي إِلْقَاء الدُّرُوس ويعدون تاركها قَاصِر الْفَهم عَن إِدْرَاكهَا واشتغل عَلَيْهِ خلق كثير فصاروا أَئِمَّة وَكَانَ خَطِيبًا واعظا لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْوَعْظ ودرس بأصفهان مُدَّة وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ ذَا تفنن فِي الْعُلُوم وَله تعليقة جمة المعارف توفّي فِي شَوَّال سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٣٤٩ - مَحْمُود بن الْمُبَارك بن عَليّ بن الْحسن الإِمَام أَبُو الْقَاسِم الوَاسِطِيّ ثمَّ الْبَغْدَادِيّ أحد الأذكياء وَالْعُلَمَاء والمحررين فِي الْمَذْهَب وَيعرف بالمجير ولد

стр. 321

سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة تفقه بالنظامية على أبي مَنْصُور ابْن الرزاز وَغَيره وَقَرَأَ علم الْكَلَام على أبي الْفتُوح مُحَمَّد ابْن الْفضل الإِسْفِرَايِينِيّ وَغَيره وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَكَانَ ذكيا فصيحا بليغا أعَاد فِي شبيبته للْإِمَام أبي النجيب السهروردي فِي مدرسته ثمَّ سَار إِلَى دمشق فدرس بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي بنيت لَهُ وَهِي الجاروخية ثمَّ ذهب إِلَى شيراز وَبني لَهُ بهَا مدرسة فدرس بهَا ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وَولي تدريس النظامية فدرس بهَا أسبوعا وسير فِي الرسَالَة فَمَاتَ قَالَ ابْن الدبيثي برع فِي الْمَذْهَب حَتَّى صَار أوحد زَمَانه وَتفرد بِمَعْرِِفَة الْأُصُول وَالْكَلَام وَمَا رَأينَا أجمع لفنون الْعلم مِنْهُ مَعَ حسن الْعبارَة قَالَ وَخرج رَسُولا إِلَى خوارزم شاه إِلَى أَصْبَهَان فَمَاتَ بهمدان فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٣٥٠ - يحيى بن عَليّ بن الْفضل بن هبة الله الْعَلامَة جمال الدَّين أَبُو الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ شيخ الشَّافِعِيَّة بهَا وَيعرف بِابْن فضلان ولد سنة خمس عشرَة

стр. 322

وَخَمْسمِائة وتفقه على أبي مَنْصُور ابْن الرزاز بِبَغْدَاد وبنيسابور على مُحَمَّد بن يحيى تلميذ الْغَزالِيّ وَسمع من جمَاعَة وانتفع بِهِ جمَاعَة واشتهر اسْمه ودرس بِبَغْدَاد وَكَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْخلاف والجدل وَكَانَ بَينه وَبَين المجير مناظرات وَكَانَ كل مِنْهُمَا يشنع على الآخر وَفِي آخر عمره رمي بالفالج توفّي فِي شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

стр. 323

الطَّبَقَة الثَّامِنَة عشرَة وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الأولى من الْمِائَة السَّابِعَة ٣٥١ - إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد السّلمِيّ المغربي الْحَكِيم الْمَعْرُوف بالقطب الْمصْرِيّ قدم خُرَاسَان وَقَرَأَ على الإِمَام فَخر الدَّين الرَّازِيّ وَصَارَ من كبار تلامذته وصنف كتبا كَثِيرَة فِي الطِّبّ والفلسفة وَشرح الكليات بكمالها من كتاب القانون قتل فِيمَن قتل بنيسابور سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة أَخذ عَنهُ قَاضِي الشَّام شمس الدَّين الخوبي وَغَيره

стр. 324

٣٥٢ - أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد نجم الدَّين أَبُو الجناب بجيم مَفْتُوحَة ثمَّ نون مشدودة وبالباء الْمُوَحدَة الْمَعْرُوف بِنَجْم الكبراء جمع كَبِير بِالْبَاء الْمُوَحدَة قَالَ الذَّهَبِيّ سَمِعت أَبَا الْعَلَاء الفرضي يَقُول إِنَّمَا هُوَ نجم الكبراء ثمَّ غير فَقيل نجم الدَّين الْكُبْرَى كَانَ إِمَامًا زاهدا صوفيا فَقِيها مُفَسرًا لَهُ عَظمَة فِي النُّفُوس وجاه عَظِيم ولد بقرية من قرى خوارزم يُقَال لَهَا خيوق طَاف الْبِلَاد وَسمع بهَا الحَدِيث وصنف تَفْسِيرا فِي اثْنَتَيْ عشرَة مجلدة وَاجْتمعَ بِهِ الإِمَام فَخر الدَّين الرَّازِيّ فَأقر بفضله واستوطن خوارزم إِلَى أَن قصدتها التتار فِي ربيع الأول سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة فَخرج فِيمَن خرج لقتالهم مَعَ جمَاعَة من مريديه فَقَاتلُوا إِلَى أَن اسْتشْهدُوا جَمِيعًا على بَاب الْبَلَد قَالَ عمر بن الْحَاجِب طَاف الْبِلَاد وَسمع بهَا الحَدِيث واستوطن خوارزم وَصَارَ شيخ تِلْكَ النَّاحِيَة وَكَانَ صَاحب حَدِيث وَسنة وملجأ للغرباء عَظِيم الجاه لَا يخَاف فِي الله لومة لائم

стр. 325

٣٥٣ - عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن سُلْطَان بن يحيى بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز القَاضِي شرف الدَّين أَبُو طَالب بن زين الْقُضَاة أبي بكر الْقرشِي الدِّمَشْقِي نَاب فِي الْقَضَاء عَن ابْن عَمه القَاضِي محيي الدَّين بن الزكي وَعَن أَبِيه زكي الدَّين الطَّاهِر ودرس بالرواحية فَكَانَ أول من درس بهَا ودرس بالشامية البرانية كَذَا قَالَ الذَّهَبِيّ وَهُوَ يفهم أَنه درس بالشامية قبله غَيره وَقَالَ ابْن كثير إِنَّه أول من درس بهَا أَيْضا قَالَ أَبُو المظفر سبط ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ فَقِيها نزها لطيفا عفيفا وَقَالَ الشهَاب القوصي كَانَ مِمَّن زَاده الله بسطة فِي الْعلم والجسم توفّي فِي شعْبَان سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة وَدفن بمقبرتهم بِمَسْجِد الْقدَم

стр. 326

٣٥٤ - عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن مُوسَى بن أبي نصر الْفَقِيه الْمُفْتِي صَلَاح الدَّين أَبُو الْقَاسِم الْكرْدِي الشهرزوري وَالِد الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ولد قبل الْأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وتفقه على ابْن أبي عصرون وَغَيره وَسكن حلب بأخره ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الأَسدِية وَنقل عَنهُ وَلَده فِي نكت الْمُهَذّب توفّي بحلب فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة ٣٥٥ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن خَالِد ضِيَاء الدَّين أَبُو الْقَاسِم الْقرشِي الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْوراق ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وتفقه على شهَاب الدَّين الطوسي وَأعَاد بمنازل الْعِزّ وَسمع من ابْن بري وَغَيره ودرس بالناصرية الْمُجَاورَة للجامع الْعَتِيق قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ سَمِعت مِنْهُ

стр. 327

وتفقهت عَلَيْهِ مُدَّة قَالَ وَكَانَ عَالما صَالحا حسن الْأَخْلَاق تَارِكًا لما لَا يعنيه كتب بِخَطِّهِ كتبا كَثِيرَة قيل إِنَّهَا بلغت أَرْبَعمِائَة مجلدة توفّي فِي جُمَادَى الْأُخْرَى سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة ٣٥٦ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الْحُسَيْن الإِمَام الْمُفْتِي فَخر الدَّين أَبُو مَنْصُور الدِّمَشْقِي ابْن عَسَاكِر شيخ الشَّافِعِيَّة بِالشَّام ولد فِي رَجَب سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَسمع من عميه الصائن والحافظ أبي الْقَاسِم وَجَمَاعَة وتفقه على الشَّيْخ قطب الدَّين النَّيْسَابُورِي ودرس بالجاروخية ثمَّ ولي تدريس الصلاحية بالقدس ثمَّ بِدِمَشْق التقوية فَكَانَ يُقيم بِدِمَشْق أشهرا وبالقدس أشهرا وَكَانَ عِنْده بالتقوية فضلاء الْوَقْت حَتَّى كَانَت تسمى نظامية الشَّام وَهُوَ أول من درس بالعذراوية سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَكَانَ لَا يَخْلُو لِسَانه من ذكر الله تَعَالَى فِي قِيَامه وقعوده وَأُرِيد على ان يَلِي الْقَضَاء فَامْتنعَ

стр. 328

وجهز أَهله للسَّفر إِلَى نَاحيَة حلب وَأَشَارَ بتولية ابْن الحرستاني قَالَ أَبُو شامة وَكَانَ يتورع من الْمُرُور فِي رواق الْحَنَابِلَة لِئَلَّا يأثموا بالوقيعة فِيهِ وَذَلِكَ لِأَن بني عَسَاكِر من أَعْيَان الشَّافِعِيَّة الأشعرية قَالَ أَبُو المظفر وَكَانَ زاهدا عابدا ورعا مُنْقَطِعًا إِلَى الْعلم وَالْعِبَادَة حسن الْأَخْلَاق قَلِيل الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا وَقَالَ عمر بن الْحَاجِب صنف فِي الْفِقْه والْحَدِيث عدَّة مصنفات وتفقة عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ عز الدَّين بن عبد السَّلَام وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة المبرزين بل واحدهم فضلا وَكَبِيرهمْ قدرا شيخ الشَّافِعِيَّة فِي وقته وَكَانَ إِمَامًا زاهدا ثِقَة كثير التَّهَجُّد غزير الدمعة حسن الْأَخْلَاق كثير التَّوَاضُع قَلِيل التعصب سلك طَرِيق أهل الْيَقِين وَكَانَ يزجي أَكثر أوقاته فِي نشر الْعلم وَكَانَ مطرح التَّكَلُّف وَعرضت عَلَيْهِ مناصب وولايات دينية فَتَركهَا توفّي فِي رَجَب سنة عشْرين وسِتمِائَة وَدفن بِطرف مَقَابِر الصُّوفِيَّة الشَّرْقِي مُقَابل قبر ابْن الصّلاح جوَار تربة شَيْخه القطب ٣٥٧ - عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الإِمَام فَخر الدَّين أَبُو المظفر بن الْحَافِظ أبي سعد بن السَّمْعَانِيّ الْمروزِي ولد فِي ذِي

стр. 329

الْقعدَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة واعتنى بِهِ أَبوهُ أتم عناية ورحل بِهِ وسَمعه الْكثير وَأدْركَ الْإِسْنَاد العالي وَخرج لَهُ أَبوهُ معجما فِي ثَمَانِيَة عشر جُزْءا وروى الْكثير ورحل النَّاس إِلَيْهِ وَسمع مِنْهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي وَمَات قبله بدهر وَحدث عَنهُ الْأَئِمَّة ابْن الصّلاح والضياء الْمَقْدِسِي والزكي البرزالي والمحب ابْن النجار وَطَائِفَة وَكَانَ فَقِيها متقنا عَارِفًا بِالْمذهبِ وَله أنس بِالْحَدِيثِ خرج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الشَّافِعِيَّة بِبَلَدِهِ وَختم بِهِ الْبَيْت السَّمْعَانِيّ عدم فِي دُخُول التتار مرو فِي آخر سنة سبع عشرَة اَوْ اوائل ثَمَان عشرَة

стр. 330

٣٥٨ - عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفضل بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْقَاسِم جمال الدَّين بن الحرستاني الْأنْصَارِيّ الْعَبَّادِيّ السَّعْدِيّ الدِّمَشْقِي ولد فِي أحد الربيعين سنة عشْرين وَخَمْسمِائة وَسمع الْكثير وَتفرد بالرواية عَن أَكثر شُيُوخه ورحل إِلَى حلب وتفقه بهَا على الْمُحدث الْفَقِيه أبي الْحسن الْمرَادِي وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق عَن ابي عصرون ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام فِي آخر عمره سنة اثْنَتَيْ عشرَة ودرس بالعزيزية وَكَانَ يجلس للْحكم بالمجاهدية وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها عَارِفًا بِالْمذهبِ ورعا صَالحا مَحْمُود الْأَحْكَام حسن السِّيرَة كَبِير الْقدر قَالَ أَبُو شامة حَدثنِي الشَّيْخ عز الدَّين بن عبد السَّلَام أَنه لم ير أفقه مِنْهُ وَعَلِيهِ كَانَ ابْتِدَاء اشْتِغَاله ثمَّ صحب فَخر الدَّين بن عَسَاكِر

стр. 331

فَسَأَلته عَنْهُمَا فرجح ابْن الحرستاني وَقَالَ انه كَانَ يحفظ كتاب الْوَسِيط للغزالي قَالَ وَلما طلب للْقَضَاء امْتنع من الْولَايَة حَتَّى ألحوا عَلَيْهِ فِيهَا وَكَانَ صَارِمًا عادلا على طَريقَة السّلف فِي لِبَاسه وعفته بَقِي فِي الْقَضَاء سنتَيْن وَسَبْعَة أشهر وَقَالَ أَبُو المظفر سبط ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ زاهدا عفيفا عابدا ورعا نزها لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم اتّفق اهل دمشق على أَنه مَا فَاتَتْهُ صَلَاة بِجَامِع دمشق فِي جمَاعَة إِلَّا إِذا كَانَ مَرِيضا توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة وَهُوَ ابْن خمس وَتِسْعين سنة ٣٥٩ - عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن عَليّ بن عبيد الله الإِمَام الْعَالم الْمُحدث الْفَقِيه البارع مُسْند الْعرَاق وشيخها ضِيَاء الدَّين أَبُو أَحْمد الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن سكينَة وَهِي جدته أم أَبِيه ولد فِي شعْبَان سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء عشرَة وَخَمْسمِائة قَرَأَ الْقرَاءَات والعربية على ابْن الخشاب وَقَرَأَ الْقرَاءَات أَيْضا

стр. 332

بالروايات الْكَثِيرَة على سبط الْخياط والحافظ أبي الْعَلَاء الْهَمدَانِي وَسمع الحَدِيث الْكثير وَقَرَأَ الْفِقْه وَالْخلاف على أبي مَنْصُور بن الرزاز وَكَانَ كثير الإشتغال بالتنبيه والمهذب والوسيط وَإِذا دخل عَلَيْهِ الطّلبَة يَقُول لاتزيدوا على سَلام عَلَيْكُم مَسْأَلَة من حرصه على المباحثة وَتَقْرِير الْأَحْكَام وَأخذ علم الحَدِيث عَن ابْن نَاصِر وَصَحبه وَأخذ عَنهُ الْكثير من الْفَوَائِد والعربية والغريب وَطَالَ عمره حَتَّى رَحل إِلَيْهِ ذكره ابْن النجار وَأَطْنَبَ فِي شكره وَالثنَاء عَلَيْهِ إِلَى أَن قَالَ وَلَقَد طفت شرقا وغربا وَرَأَيْت الْأَئِمَّة والزهاد فَمَا رَأَيْت أكمل مِنْهُ وَلَا أَكثر عبَادَة وَلَا أحسن سمتا وَكَانَ ثِقَة حجَّة نبيلا علما من أَعْلَام الدَّين وَقَالَ ابْن الدبيثي وَكَانَ من الأبدال وسكينة بِضَم السِّين وَفتح الْكَاف وَسُكُون الْمُثَنَّاة آخر الْحُرُوف نون توفّي فِي ربيع الآخر سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وسِتمِائَة

стр. 333

٣٦٠ - عُثْمَان بن عِيسَى بن درباس القَاضِي الْعَلامَة ضِيَاء الدَّين أَبُو عَمْرو الْكرْدِي الهذباني الماراني ثمَّ الْمصْرِيّ تفقه فِي صباه بإربل على أبي الْعَبَّاس الْخضر بن عقيل ثمَّ بِدِمَشْق على أبي سعد بن أبي عصرون وَأبي البركات الْخضر بن شبْل الْحَارِثِيّ وساد وَتقدم وبرع فِي الْمَذْهَب وَشرح الْمُهَذّب فِي عشْرين مجلدا إِلَى كتاب الشَّهَادَات وَشرح اللمع فِي مجلدين وناب عَن أَخِيه قَاضِي الْقُضَاة صدر الدَّين عبد الْملك قَالَ ابْن خلكان كَانَ من أعلم الْفُقَهَاء فِي وقته بِمذهب الشَّافِعِي ماهرا فِي أصُول الْفِقْه توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة وَقد قَارب تسعين سنة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى ٣٦١ - الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الْوَاحِد الشَّيْبَانِيّ الْعَلامَة مجد الدَّين أَبُو السعادات ابْن الْأَثِير الْجَزرِي ثمَّ الْموصِلِي الْفَقِيه الْمُحدث

стр. 334

اللّغَوِيّ البارع الْعلم ولد فِي أحد الربيعين سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بِجَزِيرَة ابْن عمر وَنَشَأ بهَا ثمَّ انْتقل إِلَى الْموصل وَسمع الحَدِيث وَقَرَأَ الْفِقْه والْحَدِيث وَالْأَدب والنحو ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة السُّلْطَان وترقت بِهِ الْمنَازل حَتَّى بَاشر كِتَابَة السِّرّ وَسَأَلَهُ صَاحب الْموصل ان يَلِي الوزارة فَاعْتَذر بعلو السن والسهو بِالْعلمِ وَالْملك لَا يَسْتَقِيم إِلَّا بالتسامح فِي العسف وَأخذ الْخلق بالشدة وَأَنا لَا أقدر على ذَلِك ثمَّ إِنَّه حصل لَهُ نقرس أبطل حَرَكَة يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَصَارَ يحمل فِي محفة فَأَقَامَ بداره وَأَنْشَأَ رِبَاطًا بقرية من قرى الْموصل ووقف أملاكه عَلَيْهِ قَالَ ابْن خلكان كَانَ فَقِيها مُحدثا أديبا نحويا عَالما بصنعة الْحساب والإنشاء ورعا عَاقِلا مهيبا ذَا بر وإحسان وَذكره ابْن المستوفي وَالْمُنْذِرِي وَأثْنى كل مِنْهُمَا عَلَيْهِ وَذكره ابْن نقطة وَقَالَ كَانَ فَاضلا ثِقَة توفّي فِي آخر يَوْم من سنة سِتّ وسِتمِائَة وَدفن برباطه وَمن تصانيفه كتاب جَامع الْأُصُول وَكتاب النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث وَكتاب شرح مُسْند الشَّافِعِي والإنصاف فِي الْجمع بَين الْكَشْف والكشاف تفسيري الثَّعْلَبِيّ والزمخشري وَكتاب البديع فِي

стр. 335

شرح الْفُصُول فِي النَّحْو لِابْنِ الدهان وَله ديوَان رسائل وَكتاب لطيف فِي صناعَة الْكِتَابَة وَكتاب الْمُصْطَفى وَالْمُخْتَار فِي الْأَدْعِيَة والأذكار وَكتاب الْمُخْتَار فِي مَنَاقِب الأخيار وَغير ذَلِك ٣٦٢ - مُحَمَّد بن أبراهيم بن أبي الْفضل الإِمَام معِين الدَّين أَبُو حَامِد السهلكي الجاجرمي سمع الحَدِيث من عبد الْمُنعم الفراوي وَحدث عَنهُ الزكي البرزالي الْحَافِظ قَالَ ابْن خلكان كَانَ إِمَامًا فَاضلا متفننا مبرزا وَله طَريقَة مَشْهُورَة فِي الْخلاف وإيضاح الْوَجِيز وَالْقَوَاعِد سكن بنيسابور ودرس بهَا وانتفع النَّاس بِهِ وبكتبه توفّي كهلا فِي شهر رَجَب سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وَمن تصانيفه الْكِفَايَة مُخْتَصر فِي الْفِقْه نَحْو التَّنْبِيه وَشرح أَحَادِيث الْمُهَذّب وجاجرم بِالْجِيم المكررة بَلْدَة بَين نيسابور وجرجان

стр. 336

٣٦٣ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي سعد بن الإِمَام أبي الْخطاب رَئِيس الشَّافِعِيَّة ببخارى هُوَ وَأَبوهُ وجده وجد جده قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ عَالم تِلْكَ الْبِلَاد وإمامها ومحققها وزاهدها وعابدها وَقَالَ عفيف الدَّين المطري هُوَ مُجْتَهد زَمَانه وعلامة أقرانه لم تَرَ الْعُيُون مثله وَمَا رأى مثل نَفسه انْتهى قَالَ السُّبْكِيّ وَهُوَ مُصَنف كتاب الملخص وَكتاب الْمِصْبَاح وَكِلَاهُمَا فِي الْفِقْه والمصباح أكبرهما حجما مَاتَ سنة أَربع وسِتمِائَة ٣٦٤ - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ الْفَقِيه أَبُو عبد الله اليمني الْمَعْرُوف بِابْن أبي الصَّيف بصاد مُهْملَة سمع بِمَكَّة من أبي نصر عبد الرَّحِيم بن عبد الْخَالِق اليوسفي وَأبي مُحَمَّد الْمُبَارك بن الطباخ وَعبد الله بن عبد الْمُنعم الفراوي وطبقتهم قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ حصل كثيرا من الْكتب وَجمع أَرْبَعِينَ حَدِيثا عَن أَرْبَعِينَ شَيخا من أَرْبَعِينَ مَدِينَة سمع من الْكل بِمَكَّة وَكَانَ على طَريقَة حَسَنَة وسيرة

стр. 337

جميلَة وَخير قَالَ وَتُوفِّي بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وسِتمِائَة ثمَّ أَعَادَهُ فِي سنة تسع عشرَة وَقَالَ كَانَ مَشْهُورا بِالدّينِ وَالْعلم والْحَدِيث حدث ونفع وَأفَاد وَالصَّوَاب هُوَ الثَّانِي فقد نَقله الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته عَن التفليسي فِي طبقاته قَالَ الْإِسْنَوِيّ وإقام بِمَكَّة مُدَّة طَوِيلَة يدرس ويفتي وَله نكت على التَّنْبِيه مُشْتَمِلَة على فَوَائِد ٣٦٥ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْكِنْدِيّ الْمصْرِيّ صَاحب كتاب الْهَادِي وقف الْأَذْرَعِيّ على كِتَابه وَقَالَ كَانَ فِي أَوَائِل الْمِائَة السَّابِعَة قَالَ فِي كِتَابه فِي تَارِك الصَّلَاة فَإِن تَابَ لم يقبل فِي قَول وَجه الْقَتْل أَنه حد الله تَعَالَى فَلَا يسْقط بِالتَّوْبَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَالظَّاهِر انه من تصرفه لَا من نَقله وَهُوَ مَرْدُود وَلَا أعلم خلافًا فِي عدم الْقَتْل وَلَا تحرج على الْخلاف فِي سُقُوط الْحَد بِالتَّوْبَةِ وَقَالَ فِي كتاب الصّيام وَإِن فاجأه القطاع فابتلع الذَّهَب خوفًا عَلَيْهِ فَهُوَ كالمكره على فعل نَفسه انْتهى وَهُوَ غَرِيب ثمَّ رَأَيْت تَرْجَمته فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى للسبكي وَقَالَ كَانَ يُفْتِي مَعَ ابْن عبد السَّلَام وَاخْتصرَ الْمَذْهَب فِي كتاب سَمَّاهُ الْهَادِي فعلى هَذَا يَنْبَغِي أَن يحول إِلَى طبقَة ابْن عبد السَّلَام

стр. 338

٣٦٦ - مُحَمَّد بن عمر بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن عَليّ الْعَلامَة سُلْطَان الْمُتَكَلِّمين فِي زَمَانه فَخر الدَّين أَبُو عبد الله الْقرشِي الْبكْرِيّ التَّيْمِيّ الطبرستاني الأَصْل ثمَّ الرَّازِيّ ابْن خطيبها الْمُفَسّر الْمُتَكَلّم إِمَام وقته فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَأحد الْأَئِمَّة فِي عُلُوم الشَّرِيعَة صَاحب المصنفات الْمَشْهُورَة والفضائل الغزيرة الْمَذْكُورَة ولد فِي رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقيل سنة ثَلَاث اشْتغل أَولا على وَالِده ضِيَاء الدَّين عمر وَهُوَ من تلامذة الْبَغَوِيّ ثمَّ على الْكَمَال السمناني وعَلى الْمجد الجيلي صَاحب مُحَمَّد بن يحيى وأتقن علوما كَثِيرَة وبرز فِيهَا وَتقدم وساد وقصده الطّلبَة من سَائِر الْبِلَاد وصنف فِي فنون كَثِيرَة وَكَانَ لَهُ مجْلِس كَبِير للوعظ يحضرهُ الْخَاص وَالْعَام ويلحقه فِيهِ حَال وَوجد وَجَرت بَينه وَبَين جمَاعَة من الكرامية مخاصمات وَفتن وأوذي بسببهم وآذاهم وَكَانَ ينَال مِنْهُم فِي مَجْلِسه وينالون مِنْهُ وَكَانَ إِذا ركب يمشي حوله نَحْو ثَلَاثمِائَة تلميذ فُقَهَاء وَغَيرهم وَقيل إِنَّه كَانَ يحفظ الشَّامِل لإِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْكَلَام وَقيل إِنَّه نَدم على دُخُوله فِي علم الْكَلَام قَالَ ابْن الصّلاح أَخْبرنِي القطب الطوغاني مرَّتَيْنِ أَنه سمع فَخر الدَّين الرَّازِيّ يَقُول يَا لَيْتَني لم أشتغل بِعلم الْكَلَام وَبكى وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ لقد اختبرت الطّرق الكلامية والمناهج الفلسفية فَلم أَجدهَا تروي غليلا وَلَا تشفي عليلا وَرَأَيْت

стр. 339

أصح الطّرق طَريقَة الْقُرْآن أَقرَأ فِي التَّنْزِيه ﴿وَالله الْغَنِيّ وَأَنْتُم الْفُقَرَاء﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وأقرأ فِي الْإِثْبَات ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ و ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ وأقرأ أَن الْكل من الله قَوْله ﴿قل كل من عِنْد الله﴾ ثمَّ قَالَ وَأَقُول من صميم الْقلب من دَاخل الرّوح إِنِّي مقرّ بِأَن كل مَا هُوَ الْأَكْمَل الْأَفْضَل الْأَعْظَم الْأَجَل فَهُوَ لَك وكل مَا هُوَ عيب وَنقص فَأَنت منزه عَنهُ وَكَانَت وَفَاته بهراة يَوْم عيد الْفطر سنة سِتّ وسِتمِائَة قَالَ أَبُو شامة وَبَلغنِي أَنه خلف من الذَّهَب ثَمَانِينَ ألف دِينَار سوى الدَّوَابّ وَالْعَقار وَغير ذَلِك نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي مَوضِع وَاحِد فِي الْقَضَاء فِي الْكَلَام على مَا إِذا تغير اجْتِهَاد الْمُفْتِي وَمن تصانيفه تَفْسِير كَبِير لم يتمه فِي أثنتي عشرَة مجلدة كبارًا سَمَّاهُ مَفَاتِيح الْغَيْب وَكتاب الْمَحْصُول والمنتخب وَكتاب الْأَرْبَعين وَكتاب نِهَايَة الْعُقُول وَكتاب الْبَيَان والبرهان فِي الرَّد على أهل الزيغ والطغيان وَكتاب المباحث الْعمادِيَّة فِي المطالب المعادية وَكتاب تأسيس التَّقْدِيس فِي تَأْوِيل الصِّفَات وَكتاب إرشاد النظار إِلَى لطائف الْأَسْرَار وَكتاب الزبدة وَكتاب المعالم فِي أصُول الدَّين والمعالم فِي أصُول الْفِقْه وَشرح أَسمَاء الله الْحسنى وَكتاب شرح الإشارات وَكتاب الملخص فِي الفلسفة وَيُقَال إِنَّه شرح الْمفصل للزمخشري وَشرح نصف الْوَجِيز للغزالي وَشرح سقط الزند لأبي الْعَلَاء وَله طَريقَة فِي الْخلاف وصنف فِي الطِّبّ شرح كليات القانون وَله مُصَنف فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي وَكتاب المطالب الْعَالِيَة فِي ثَلَاث مجلدات وَلم يتمه وَهُوَ من آخر تصانيفه وَكتاب الْملَل والنحل

стр. 340

ومصنفات كَثِيرَة ورزق سَعَادَة فِي مصنفاته وانتشرت فِي الْآفَاق وَأَقْبل النَّاس على الِاشْتِغَال بهَا وَمن تصانيفه على مَا قيل كتاب السِّرّ المكتوم فِي مُخَاطبَة الشَّمْس والنجوم على طَريقَة من يَعْتَقِدهُ وَمِنْهُم من أنكر أَن يكون من مصنفاته ٣٦٧ - مُحَمَّد بن يُونُس بن مُحَمَّد بن مَنْعَة بن مَالك الْعَلامَة عماد الدَّين أَبُو حَامِد بن يُونُس الإربلي الْموصِلِي ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وتفقه بالموصل على وَالِده ثمَّ دخل بَغْدَاد وتفقه بالنظامية على السديد السلماسي ويوسف بن بنْدَار الدِّمَشْقِي وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَعَاد إِلَى الْموصل ودرس بهَا فِي عدَّة مدارس وَعلا صيته وشاع ذكره وقصده الْفُقَهَاء من الْبِلَاد وَتخرج بِهِ خلق قَالَ ابْن خلكان كَانَ إِمَام وقته فِي الْمَذْهَب وَالْأُصُول وَالْخلاف وَكَانَ لَهُ صيت عَظِيم فِي زَمَانه وَجمع بَين الْمُهَذّب والوسيط سَمَّاهُ الْمُحِيط وَشرح الْوَجِيز فِي جزأين وَله الْفَتَاوَى جُزْء وصنف جدلا وعقيدة وَغير ذَلِك وَتوجه رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة غير مرّة وَكَانَ شَدِيد الْوَرع والتقشف فِيهِ وَسْوَسَة لَا يمس الْقَلَم إِلَّا وَيغسل يَده وَكَانَ لطيف المحاورة دمث الْأَخْلَاق قَالَ وَكَانَ مكمل الأدوات غير أَنه لم يرْزق سَعَادَة فِي تصانيفه فَإِنَّهَا لَيست على قدر فَضله توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وسِتمِائَة بالموصل

стр. 341

٣٦٨ - يحيى بن الرّبيع بن سُلَيْمَان بن حراز بن سُلَيْمَان الْعَلامَة مجد الدَّين أَبُو عَليّ الْعمريّ من سلالة عمر بن الْخطاب ﵁ الوَاسِطِيّ أحد أَئِمَّة الْمَذْهَب ولد بواسط فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَقَرَأَ الْقرَاءَات الْعشْر وأتقنها وتفقه أَولا على وَالِده وعَلى أبي جَعْفَر ابْن البوقي وَسمع الحَدِيث ثمَّ ارتحل إِلَى بَغْدَاد فتفقه بالنظامية على مدرسها أبي النجيب السهروردي وَسمع بهَا من جمَاعَة من الْمُحدثين ثمَّ ارتحل إِلَى نيسابور فتفقه على مُحَمَّد بن يحيى وَسمع من جمَاعَة ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد فَأَعَادَ بالنظامية على ابْن فضلان ثمَّ ولي تدريس النظامية وَحصل لَهُ الجاه العريض والحشمة الوافرة قَالَ أَبُو شامة كَانَ عَالما بالأصلين وَالْخلاف عَارِفًا بالتفسير وَالْمذهب دينا صَدُوقًا توفّي بطرِيق خُرَاسَان فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وسِتمِائَة

стр. 342

الطَّبَقَة التَّاسِعَة عشرَة وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الثَّانِيَة من الْمِائَة السَّابِعَة ٣٦٩ - إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ عماد الدَّين أَبُو الْمَعَالِي الْأنْصَارِيّ الخزرجي الزنجاني لَهُ على الْوَجِيز تَعْلِيق فِي جزأين مُشْتَمل على فَوَائِد ذكر فِي خطبَته مَا حَاصله أَنه شرع فِيهِ فِي حَيَاة الرَّافِعِيّ وانتقاه من الشَّرْح الْكَبِير لَهُ الْمُسَمّى بالعزيز وَسَماهُ نقاوة الْعَزِيز وَذكر فِي آخِره أَنه فرغ مِنْهُ فِي شعْبَان سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة وَفِيه أبحاث حَسَنَة واستدراكات قَوِيَّة وَأخذ الْمَذْكُور عَن الإِمَام فَخر الدَّين الرَّازِيّ وَنقل عَنهُ فِي شَرحه فِي الرِّدَّة وَغَيرهَا

стр. 343

٣٧٠ - أَحْمد بن الْخَلِيل بن سَعَادَة بن جَعْفَر بن عِيسَى المهلبي قَاضِي الْقُضَاة شمس الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الخوبي ولد بخوي فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَدخل خُرَاسَان وَقَرَأَ بهَا الْأُصُول على القطب الْمصْرِيّ صَاحب الإِمَام فَخر الدَّين وَقيل بل على الإِمَام نَفسه قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وَقَرَأَ الْفِقْه على الرَّافِعِيّ وَقَرَأَ علم الجدل على عَلَاء الدَّين الطوسي وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَولي قَضَاء الْقُضَاة بِالشَّام وَله كتاب فِي الْأُصُول وَكتاب فِيهِ رموز حكمِيَّة وَكتاب فِي النَّحْو وَكتاب فِي الْعرُوض وَفِيه يَقُول الشَّيْخ شهَاب الدَّين أَبُو شامة ... أَحْمد بن الْخَلِيل أرشده الله ... كَمَا أرشد الْخَلِيل بن أَحْمد ... ... ذَاك مستخرج الْعرُوض وَهَذَا ... مظهر السِّرّ مِنْهُ وَالْعود أَحْمد ... قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ فَقِيها إِمَامًا مناظرا خَبِيرا بِعلم الْكَلَام أستاذا فِي الطِّبّ وَالْحكمَة دينا كثير الصَّلَاة وَالصِّيَام توفّي فِي شعْبَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين

стр. 344

وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن بسفح قاسيون وخوي بخاء مُعْجمَة مَضْمُومَة وواو مَفْتُوحَة وياء من إقليم تبريز ٣٧١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن خلف بن رَاجِح بن بِلَال بن هِلَال بن عِيسَى القَاضِي الْعَلامَة نجم الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ ثمَّ الشَّافِعِي ولد فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة وَقَرَأَ الْمقنع على مُؤَلفه سنة ثَلَاث عشرَة واشتغل فِي مَذْهَب الإِمَام أَحْمد ودرس فِي مدرسة الشَّيْخ أبي عمر وسافر إِلَى بَغْدَاد وَله سبع عشرَة سنة فَسمع من ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره ورحل إِلَى هَمدَان فَأخذ عَن الرُّكْن الطاوسي ولازمه مُدَّة حَتَّى صَار معيده وبرع فِي علم الْخلاف وَصَارَ لَهُ صيت بِتِلْكَ الْبِلَاد ومنزلة رفيعة ثمَّ اشْتغل فِي مَذْهَب الشَّافِعِي وَعَاد إِلَى دمشق وَله جلالة ومكانة وَكَانَ لَا يتْرك الِاشْتِغَال لَيْلًا وَنَهَارًا ويطالع كثيرا ويشغل ودرس بالشامية البرانية والعذراوية وَأم الصَّالح والصارمية وناب فِي الْقَضَاء قَالَ أَبُو شامة وَكَانَ يعرف بالحنبلي وَكَانَ فَاضلا دينا بارعا فِي علم الْخلاف وَفقه الطَّرِيقَة حَافِظًا للْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ للحميدي مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمن تصانيفه طَريقَة فِي الْخلاف مجلدان وَكتاب الْفُصُول والفروق وَكتاب الدَّلَائِل الأنيقة

стр. 345

٣٧٢ - أَحْمد بن مُوسَى بن يُونُس الإِمَام شرف الدَّين أَبُو الْفضل بن الشَّيْخ كَمَال الدَّين بن الشَّيْخ رَضِي الدَّين ولد بالموصل سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة واشتغل بهَا على أَبِيه إِلَى ان صَار إِمَامًا كَبِيرا قَالَ ابْن خلكان وَكَانَ كثير الْحِفْظ غزير الْمَادَّة عَاقِلا حسن السمت جميل المنظر شرح التَّنْبِيه وَاخْتصرَ الْإِحْيَاء للغزالي مختصرين كَبِيرا وصغيرا وَكَانَ يلقِي فِي جملَة دروسه دروسا من الْإِحْيَاء حفظا وَتخرج عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرَة وَكنت أحضر عِنْده وَأَنا صَغِير وَمَا سَمِعت أحدا يلقِي الدَّرْس مثله وَلَقَد كَانَ من محَاسِن الْوُجُود وَلَا أذكرهُ إِلَّا وتصغر الدُّنْيَا فِي عَيْني توفّي فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَذَلِكَ فِي حَيَاة وَالِده قَالَ الذَّهَبِيّ شَرحه للتّنْبِيه يدل على توسطه فِي الْفِقْه ٣٧٣ - سُلَيْمَان بن مظفر بن غَنَائِم بن عبد الْكَرِيم الإِمَام رَضِي الدَّين أَبُو دَاوُد الجيلي تفقه بنظامية بَغْدَاد وَأفْتى ودرس وناظر وبرع فِي الْمَذْهَب وَصَارَت لَهُ

стр. 346

تلامذة وَأَصْحَاب وَفِيه ديانَة وتعفف وَعرض عَلَيْهِ الْقَضَاء بِبَغْدَاد فَامْتنعَ وَكَذَا عرض عَلَيْهِ مشيخة الرِّبَاط الْكَبِير فَامْتنعَ قَالَ ابْن خلكان وَكَانَ من أكَابِر فضلاء عصره وصنف كتابا فِي الْفِقْه يدْخل فِي خمس عشرَة مجلدة وَعرضت عَلَيْهِ المناصب فَلم يفعل وَكَانَ دينا ملازما لبيته محافظا على وقته انْتهى وَكتابه الْمَذْكُور سَمَّاهُ الْإِكْمَال قَالَ بَعضهم وَصَارَ مدَار فَتَاوَى الْعرَاق عَلَيْهِ توفّي فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة عَن نَيف وَسِتِّينَ سنة ٣٧٤ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعلي بن عَليّ الْمصْرِيّ قَاضِي الْقُضَاة عماد الدَّين أَبُو الْقَاسِم ابْن السكرِي لَهُ حواش على الْوَسِيط مفيدة ومصنف فِي مَسْأَلَة الدّور ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة وتفقه على الشَّيْخ شهَاب الدَّين الطوسي وَسمع الحَدِيث قَالَ الذَّهَبِيّ وبرع فِي الْعلم وَولي قَضَاء الْقَاهِرَة وخطابتها وَحدث وَأفْتى ودرس وَقد عزل قبل مَوته بِسَبَب أَنه طلب مِنْهُ قرض شَيْء من أَمْوَال الْأَيْتَام فَامْتنعَ ويحكى انه عزل الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن النويري لحكمه بالمكاشفات فَقَالَ النويري عزلته وعزلت ذُريَّته توفّي فِي شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة وَقد نقل عَنهُ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب

стр. 347

٣٧٥ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان الْفَقِيه صائن الدَّين أَبُو الْقَاسِم الطَّيِّبِيّ تفقه بواسط على المجير الْبَغْدَادِيّ وصنف مُخْتَصرا فِي الْفَرَائِض مولده سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة قَالَ الذَّهَبِيّ مُصَنف شرح التَّنْبِيه ومعيد النظامية كَانَ سديد الْفَتَاوَى متفننا فرضيا حاسبا فَاضلا توفّي فِي صفر سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة ٣٧٦ - عبد الْعَزِيز عبد الْكَرِيم بن عبد الْكَافِي صائن الدَّين الجيلي شَارِح التَّنْبِيه قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى ذكر فِي آخر شَرحه أَنه فرغ من تصنيفه فِي ربيع الأول سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة وَهَذَا الشَّرْح الْمَشْهُور لَهُ شرح أطول مِنْهُ لخص مِنْهُ هَذَا وَشرح الْوَجِيز أَيْضا وَكَلَامه كَلَام عَارِف بِالْمذهبِ غير أَن فِي شَرحه غرائب من أجلهَا شاع بَين الطّلبَة أَن فِي نَقله ضعفا وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ عَالما مدققا شرح التَّنْبِيه شرحا حسنا خَالِيا عَن الحشو باحثا عَن الْأَلْفَاظ منبها على الاحترازات لَو مَا أفْسدهُ من النقول الْبَاطِلَة كالنقل عَن البُخَارِيّ وَمُسلم

стр. 348

وَنَحْوهمَا وَبِذَلِك حصل التَّوَقُّف فِي نقُول كَثِيرَة يعزوها إِلَى كتب غير مَعْرُوفَة بعد الفحص وَقد نبه ابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ فِي نكته وَابْن دَقِيق الْعِيد انه لَا يجوز الِاعْتِمَاد على مَا ينْفَرد بِهِ وَسمعت بعض الْمَشَايِخ الصلحاء يَحْكِي أَن الشَّرْح الْمَذْكُور لما برز حسده عَلَيْهِ بَعضهم فَدس عَلَيْهِ أَشْيَاء ليفسده بهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر إِذا يبعد صُدُور ذَلِك من عَالم خُصُوصا فِي تصنيف قَالَ ابْن كثير فِي التَّارِيخ توفّي فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمن تصانيفه الإعجاز فِي الألغاز وَهُوَ دون التَّنْبِيه ٣٧٧ - عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن الْفضل بن الْحُسَيْن بن الْحسن الإِمَام الْعَلامَة إِمَام الدَّين أَبُو الْقَاسِم الْقزْوِينِي الرَّافِعِيّ صَاحب الشَّرْح الْمَشْهُور كَالْعلمِ المنشور وَإِلَيْهِ يرجع عَامَّة الْفُقَهَاء من أَصْحَابنَا فِي هَذِه الْأَعْصَار فِي غَالب الأقاليم والأمصار وَلَقَد برز فِيهِ على كثير مِمَّن تقدمه وَحَازَ قصب السَّبق فَلَا يدْرك شأوه إِلَّا من وضع يَدَيْهِ حَيْثُ وضع قدمه تفقه على وَالِده وَغَيره وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَقَالَ ابْن الصّلاح أَظن اني لم أر فِي بِلَاد الْعَجم مثله كَانَ ذَا فنون حسن السِّيرَة جميل الْأَمر صنف شرح الْوَجِيز فِي بضعَة عشر مجلدا لم يشْرَح الْوَجِيز بِمثلِهِ وَقَالَ النَّوَوِيّ إِنَّه كَانَ من الصَّالِحين المتمكنين وَكَانَت لَهُ كرامات كَثِيرَة ظَاهِرَة وَقَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الإِسْفِرَايِينِيّ فِي الْأَرْبَعين تأليفه هُوَ

стр. 349

شَيخنَا إِمَام الدَّين وناصر السّنة صدقا كَانَ أوحد عصره فِي الْعُلُوم الدِّينِيَّة أصولا وفروعا ومجتهد زَمَانه فِي الْمَذْهَب وفريد وقته فِي التَّفْسِير وَكَانَ لَهُ مجْلِس بقزوين للتفسير ولتسميع الحَدِيث صنف شرحا لمُسْند الشَّافِعِي وأسمعه وصنف شرحا للوجيز ثمَّ صنف أوجز مِنْهُ وَكَانَ زاهدا ورعا متواضعا سمع الْكثير قَالَ الذَّهَبِيّ وَيظْهر عَلَيْهِ اعتناء قوي بِالْحَدِيثِ وفنونه فِي شرح الْمسند وَقيل إِنَّه لم يجد زيتا للمطالعة فِي قَرْيَة بَات فِيهَا فتألم فأضاء لَهُ عرق كرمة فَجَلَسَ يطالع وَيكْتب عَلَيْهِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ صَاحب شرح الْوَجِيز الَّذِي لم يصنف فِي الْمَذْهَب مثله وَكَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وَالْأُصُول وَغَيرهَا طَاهِر اللِّسَان فِي تصنيفه كثير الْأَدَب شَدِيد الِاحْتِرَاز فِي المنقولات فَلَا يُطلق نقلا عَن أحد غَالِبا إِلَّا إِذا رَآهُ فِي كَلَامه فَإِن لم يقف عَلَيْهِ فِيهِ عبر بقوله وَعَن فلَان كَذَا شَدِيد الِاحْتِرَاز أَيْضا فِي مَرَاتِب التَّرْجِيح قَالَ وَأكْثر أَخذه بعد كَلَام الْغَزالِيّ المشروح من سِتَّة كتب النِّهَايَة والتتمة والتهذيب والشامل وَتَجْرِيد ابْن كج وأمالي السَّرخسِيّ الزاز وَمَعَ ذَلِك إِذا استقريت كتب الشَّافِعِيَّة المطولة وجدت الرَّافِعِيّ أَكثر اطلاعا من كل من تقدمه وَله شعر حسن ذكر مِنْهُ فِي الأمالي وَمِنْه ... أقيما على بَاب الرَّحِيم أقيما ... وَلَا تنيا فِي ذكره فتهيما ... ... هُوَ الرب من يقرع على الصدْق بَابه ... يجده رؤوفا بالعباد رحِيما ... قَالَ ابْن الصّلاح توفّي فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث أَو أَوَائِل سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة بقزوين وَقَالَ ابْن خلكان توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وعمره نَحْو سِتّ وَسِتِّينَ سنة

стр. 350

وَمن تصانيفه الْعَزِيز فِي شرح الْوَجِيز الَّذِي يَقُول فِيهِ النَّوَوِيّ بعد وَصفه وَاعْلَم أَنه لم يصنف فِي مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ مَا يحصل لَك مَجْمُوع مَا ذكرته أكمل من كتاب الرَّافِعِيّ ذِي التحقيقات بل اعتقادي واعتقاد كل مُصَنف أَنه لم يُوجد مثله فِي الْكتب السابقات وَلَا المتأخرات فِيمَا ذكرته من الْمَقَاصِد الْمُهِمَّات وَالشَّرْح الصَّغِير وَهُوَ مُتَأَخّر عَن الْعَزِيز وَلم يلقبه وَلم يقف عَلَيْهِ النَّوَوِيّ وَالْمُحَرر وَشرح الْمسند وَهُوَ مجلدان ضخمان قَالَ فِي أَوله ابتدأت فِي إمْلَائِهِ فِي رَجَب سنة ثِنْتَيْ عشرَة وسِتمِائَة وَهُوَ عقب فرَاغ الشَّرْح الْكَبِير والتذنيب مُجَلد لطيف يتَعَلَّق بالوجيز كالدقائق للمنهاج والأمالي فِي مُجَلد وأخطار الْحجاز وَكَانَ قد شرع قبل الشَّرْح الْكَبِير فِي شرح على الْوَجِيز أبسط من الْمَذْكُور سَمَّاهُ الشَّرْح الْمَحْمُود وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء الصَّلَاة فِي مجلدات ثمَّ عدل عَنهُ وَقد أَشَارَ إِلَى تِلْكَ الْقطعَة فِي الْعَزِيز فِي كتاب الْحيض فِي مَسْأَلَة الْمُتَحَيِّرَة والرافعي مَنْسُوب إِلَى رافعان بَلْدَة من بِلَاد قزوين قَالَه النَّوَوِيّ قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَسمعت قَاضِي الْقُضَاة جلال الدَّين الْقزْوِينِي يَقُول إِن رافعان بالعجمي مثل الرَّافِعِيّ بالعربي فَإِن الْألف وَالنُّون فِي آخر الِاسْم عِنْد الْعَجم كياء النِّسْبَة فِي آخِره عِنْد الْعَرَب فرافعان نِسْبَة إِلَى رَافع قَالَ ثمَّ انه لَيْسَ بنواحي قزوين بَلْدَة يُقَال لَهَا رافعان وَلَا رَافع بل هُوَ مَنْسُوب إِلَى جد لَهُ يُقَال لَهُ رَافع قَالَ الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وَحكى بعض الْفُضَلَاء عَن شَيْخه قَالَ سَأَلت القَاضِي مظفر الدَّين قَاضِي قزوين إِلَى مَاذَا نِسْبَة الرَّافِعِيّ فَقَالَ كتب بِخَطِّهِ وَهُوَ عِنْدِي فِي كتاب التدوين فِي أَخْبَار قزوين أَنه مَنْسُوب إِلَى رَافع بن خديج ﵁ وَحكى ابْن كثير قولا إِنَّه مَنْسُوب إِلَى أبي رَافع مولى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 351

٣٧٨ - عبد اللَّطِيف بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عَليّ الْعَلامَة موفق الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ أَصله من الْموصل وَولد بِبَغْدَاد فِي أحد الربيعين سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخمسين وَخَمْسمِائة سمع من جمَاعَة كثيرين وَحفظ كتبا كَثِيرَة وتفقه على أبي الْقَاسِم بن فضلان وَأقَام بحلب وصنف التصانيف الْكَثِيرَة فِي أَنْوَاع الْعُلُوم مِنْهَا شرح مُقَدّمَة ابْن بابشاذ فِي النَّحْو وَشرح المقامات وَشرح بَانَتْ سعاد وَالْجَامِع الْكَبِير فِي الْمنطق والطبيعي والإلهي فِي عشر مجلدات وَالرَّدّ على الْيَهُود وَالنَّصَارَى وغريب الحَدِيث فِي ثَلَاث مجلدات وَاخْتَصَرَهُ وَشرح أَحَادِيث ابْن مَاجَه الْمُتَعَلّقَة بالطب وَحدث ببلدان كَثِيرَة قَالَ الذَّهَبِيّ صنف تصانيف كَثِيرَة فِي اللُّغَة والطب وَعلم الْأَوَائِل وَقَالَ ابْن الدبيثي غلب عَلَيْهِ علم الطِّبّ وَالْأَدب وبرع فيهمَا وَمن كَلَامه من لم يحْتَمل ألم التَّعَلُّم لم يذقْ لَذَّة الْعلم وَمن لم يكدح لم يفلح توفّي بِبَغْدَاد فِي الْمحرم سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وسِتمِائَة

стр. 352

٣٧٩ - عَليّ بن أبي عَليّ بن مُحَمَّد بن سَالم الثَّعْلَبِيّ سيف الدَّين الْآمِدِيّ شيخ الْمُتَكَلِّمين فِي زَمَانه ومصنف الْأَحْكَام ولد بآمد بعد الْخمسين وَخَمْسمِائة بِيَسِير ورحل إِلَى بَغْدَاد وَقَرَأَ بهَا الْقرَاءَات وَقَرَأَ الْهِدَايَة على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد واشتغل على أبي الْفَتْح بن المنى الْحَنْبَلِيّ ثمَّ تحول شافعيا وَصَحب أَبَا الْقَاسِم بن فضلان واشتغل عَلَيْهِ فِي الْخلاف وبرع فِيهِ وَحفظ طَريقَة الشريف وَنظر فِي طَرِيقه أسعد الميهني وَقيل انه حفظ الْوَسِيط للغزالي وتفنن فِي علم النّظر وَالْكَلَام وَالْحكمَة وصنف فِي ذَلِك كتبا ثمَّ دخل مصر وتصدر للاشتغال فِي العقليات وَغير ذَلِك وَأعَاد بمدرسة الشَّافِعِي ثمَّ قَامُوا عَلَيْهِ ونسبوه إِلَى سوء العقيدة قَالَ ابْن خلكان وضعُوا خطوطهم بِمَا يستباح بِهِ الدَّم فَخرج مستخفيا إِلَى الشَّام فَنزل حماة مُدَّة وصنف فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْحكمَة والمنطق وَالْخلاف وكل ذَلِك مُفِيد ثمَّ قدم دمشق فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ ولاه الْملك الْمُعظم بن الْعَادِل

стр. 353

تدريس العزيزية فَلَمَّا ولي أَخُوهُ الْأَشْرَف مُوسَى عَزله عَنْهَا ونادى فِي الْمدَارِس من ذكر غير التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه أَو تعرض لكَلَام الفلاسفة نفيته فَأَقَامَ السَّيْف الْآمِدِيّ خاملا فِي بَيته إِلَى أَن توفّي ويحكى عَن ابْن عبد السَّلَام أَنه قَالَ مَا تعلمنا قَوَاعِد الْبَحْث إِلَّا مِنْهُ وَأَنه قَالَ مَا سَمِعت أحدا يلقِي الدَّرْس أحسن مِنْهُ كَأَنَّهُ يخْطب وَأَنه قَالَ لَو ورد على الْإِسْلَام متزندق يسْتَشْكل مَا تعين لمناظرته غَيره لِاجْتِمَاع آلَات ذَلِك فِيهِ توفّي فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن بتربته بقاسيون وَقَالَ أَبُو المظفر بن الْجَوْزِيّ لم يكن فِي زَمَانه من يجاريه فِي الْأَصْلَيْنِ وَعلم الْكَلَام وَمن تصانيفه الْمَشْهُورَة الإحكام فِي أصُول الْأَحْكَام مجلدين وأبكار الأفكار فِي أصُول الدَّين خمس مجلدات ثمَّ اخْتَصَرَهُ فِي مجلدة ودقائق الْحَقَائِق ومنتهى السؤل فِي علم الْأُصُول وَطَرِيقَة فِي الْخلاف وَغير ذَلِك قَالَ الذَّهَبِيّ وَله نَحْو من عشْرين مصنفا وَقَالَ السُّبْكِيّ تصانيفه كلهَا منقحة حَسَنَة ٣٨٠ - عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الْوَاحِد الْعَلامَة عز الدَّين أَبُو الْحسن الشَّيْبَانِيّ الْجَزرِي المؤرخ الْحَافِظ الْمَعْرُوف بِابْن الْأَثِير أَخُو مجد

стр. 354

الدَّين صَاحب النِّهَايَة ولد بالجزيرة فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة اشْتغل وَسمع فِي بِلَاد مُتعَدِّدَة وَكَانَ إِمَامًا نسابة مؤرخا أخباريا أديبا نبيلا محتشما وصنف التَّارِيخ الْمَشْهُور بالكامل على الْحَوَادِث والسنين فِي عشر مجلدات وَاخْتصرَ الْأَنْسَاب لأبي سعد السَّمْعَانِيّ وهذبه وَأفَاد فِيهِ أَشْيَاء وَهُوَ فِي مِقْدَار النّصْف وَأَقل وصنف كتابا حافلا فِي معرفَة الصَّحَابَة جمع فِيهِ بَين كتاب ابْن مَنْدَه وَكتاب أبي نعيم وَكتاب ابْن عبد الْبر وَكتاب أبي مُوسَى فِي ذَلِك وَزَاد وَأفَاد وَسَماهُ أَسد الغابة فِي معرفَة الصَّحَابَة وَشرع فِي تأريخ للموصل قَالَ ابْن خلكان كَانَ بَيته بالموصل مجمع الْفُضَلَاء اجْتمعت بِهِ بحلب فَوَجَدته مكمل الْفَضَائِل والتواضع وكرم الْأَخْلَاق فترددت إِلَيْهِ توفّي فِي شعْبَان وَقيل فِي رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ٣٨١ - عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمويه الشَّيْخ شهَاب الدَّين أَبُو نصر الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ السهروردي شيخ شُيُوخ العارفين بالعراق فِي زَمَانه وَصَاحب عوارف المعارف فِي بَيَان طَريقَة الْقَوْم ولد فِي رَجَب سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بسهرورد وَنَشَأ فِي حجر عَمه أبي النجيب عبد القاهر وَأخذ عَنهُ التصوف والوعظ وَعلم الحَدِيث وَالْفِقْه وَأخذ عَن أبي الْقَاسِم بن فضلان وَصَحب الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَله مشيخة فِي جُزْء

стр. 355

لطيف روى عَنهُ ابْن الدبيثي وَابْن نقطة والضياء والزكي البرزالي وَابْن النجار وَطَائِفَة قَالَ ابْن النجار كَانَ شيخ وقته فِي علم الْحَقِيقَة وانتهت اليه الرِّئَاسَة فِي تربية المريدين وَدُعَاء الْخلق الى الله تَعَالَى وَظهر لَهُ قبُول عَظِيم من الْخَاص وَالْعَام واشتهر اسْمه وَقصد من الأقطار وَظَهَرت بَرَكَات أنفاسه على خلق من العصاة فتابوا وَوصل بِهِ خلق إِلَى الله وَصَارَ لَهُ اصحاب كَالنُّجُومِ وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَعمي فِي اخر عمره وأقعد وَمَعَ ذَلِك فَمَا اخل بِشَيْء من أوراده مَاتَ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِبَغْدَاد ٣٨٢ - عمر كَمَال الدَّين المازندراني صَاحب كتاب التَّنْجِيز فِي شرح الْوَجِيز وَهُوَ بعد الرَّافِعِيّ بِقَلِيل ويتعقبه وَلَا يُسَمِّيه ويسيء الْأَدَب عَلَيْهِ وَلَعَلَّ ذَلِك سَبَب خمول كِتَابه أَظُنهُ من أهل هَذِه الطَّبَقَة ٣٨٣ - مُحَمَّد بن ابراهيم بن احْمَد بن طَاهِر فَخر الدَّين أَبُو عبد الله الْفَارِسِي الشِّيرَازِيّ الفيروزابادي نزيل مصر ولد سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَخَمْسمِائة
следующие страницы →